← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

أبو السَّفَر (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁، ورَوَى شَيئًا من خَبَرها، رَوَى عنهُ أبو إسْحَاق. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللَّهِ البَغْدَاديّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حدَّثنا أبو الحسَن بن نِيْخَاب، قال: حدَّثنا إبْراهِيم بن دِيْزِبْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثني نَصْرٌ (٢)، قال: حَدَّثَني عُمَر بن سَعْد (b)، عن أبي إسْحَاق -أو يُونسُ بن أبي إسْحَاق، عن أبي إسْحَاق (c)- عن أبي السَّفَر، قال: لمَّا التقَى النَّاسُ يوْمئذٍ -يعني بصِفّيْن- وجَدْناهم خَمْسَة (d) صفُوف قد قيَّدوا أنْفُسَهُم بالعَمَائِم، فقتَلنا صَفًّا ثُمَّ قتَلْنا صَفًّا (e) حتَّى قَتَلْنا ثلاثة (f) صفُوف وخَلَصْنَا إلى الصَّفِّ الرَّابِع، وما على الأرْض شَامِيُّ ولا عِراقيٌّ يُوَلِّي دُبُرَهُ، وأبو الأعْوَر السُّلمِيّ يقُول (٣): [من الطويل] إذا ما فَرَرْنا كانَ أسْوأ فِرَارِنا … صُدُودَ خُدُودٍ وازْوِرَارَ المَنَاكِبِ

стр. 5707

ثُمَّ إنَّ بَجِيْلَة والأَزْدَ كَشَفُوا هَمْدَان حتَّى ألجأُوهم إلى تَلٍّ فصَعَدُوا عليهم حتَّى أحْدَرُوهم، فقُتِلَ منهم خَلْقُ كَثِيْرُ، ثُمَّ إنَّ هَمْدَانَ عَبَّأتْ لعَكٍّ فقيل: هَمْدَان هَمْدَانُ وعَكٌّ عَكُّ … سيَعْلَم اليَوْم مَن الأرَكُّ فقالت هَمْدَانُ: خَدِّمُوا (a) أي: اضْربُوا سُوْقهم، فقالت عَكٌّ: بَرْكُ كبَرْك الجَمَل (b)، فبَرَكُوا كما يَبْرُك الجَمَلُ، ورَمَوا بحَجَرٍ بينهم، فقالوا: لا نَفِرُّ حتَّى يَفِرُّ هذا الحَجَرُ. ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سُفْيان أبو سُفْيان بن حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى (١) لهُ ذِكْرٌ، وشَهِدَ مع عليٍّ (c) رِضْوَانُ اللَّهِ عليه صِفِّيْن. أبو سُفْيان القَيْنِيُّ، وقيل: القُتَبِيّ (٢) كان من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁، وكان معه بخُنَاصِرَة. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي الحَسَن الفَرَضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ الزَّاهِدُ، وعَبْدُ اللَّهِ بن عَبد الرَّزَّاق، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن مُنِير، قال: أخْبَرَنا ابنُ خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن

стр. 5708

عَلَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو سُفْيان القَيْنِيّ، قال: كُنْتُ في حَرَس عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز، فكان على كُلِّ رَجُلٍ منَّا مُوَكَّل (a) به إذا أبْطَأ آذنُهُ، فأبْطَأ في يَوْم جُمُعَة، فقال لي المُؤذِّن: آذنْه، فدَخَلْتُ فوَجَدْتُه يعْتَمّ على مرْآةٍ، فقُلتُ: إنَّ المُؤذِّن قد اسْتَطَال، قال: نعم، حَبَسَتني هذه العِمَامَةُ أُصْلحُ خرُوقًا فيها وأُوَاريها. قال: وكان عُمَر رَجُلًا مَقْرُورًا، فقال لغُلَامِه في الشِّتَاءَ: أَسْخِنْ لي الماءَ أتوضَّأ بهِ، فأقامَ بذلك مُدَّةً، ثمّ قال له عُمَرُ: إنِّي لا أدعُوكَ بالماءَ إلَّا وجَدْتُه عندك عَتِيدًا (١) سُخْنًا، فأنَّي ذلك؟ قال: يُطْبَخُ للعامَّة من الحَرَس وغيرهم، فيَفْضُلُ الجَمْرُ فأجْعَلُه عليه، ثمّ أطْمُرُه لك، قال: فكم لذلك؟ احْتَط وزِد! قال: شَهْرَين، قال فأمَرَ بنَفَقةٍ فجُعِلَت في بيت المَالِ لمَوضع ما انْتَفَع به من ذلك الجَمْرِ. أبو سَلَمَة الإِمَام الحَلَبِيُّ واسْمُه عُمَر بن عبد الرَّحْمن، حَدَّثَ بحَلَب عن أبي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّه بن نَاجِيَة، رَوَى عنهُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْلٍ المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ. دَفَع إليَّ رَفِيْقُنا الحافِظ أبو إسْحَاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الأزْهَر بخَطِّه ما ذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من كاب المعجَم بأحْماء التَّابِعِين (٢): قال عليُّ بن الخَضِر بن سُلَيمان بن سَعيد السُّلَمِيّ: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ بجَامِع دِمَشْقَ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة الإمَام بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن نَاجِيَة،

стр. 5709

قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن عُبَيْدِ اللَّه الصَّيرَفِيّ، عن يَحْيَى بن عُرْوَة المُرَاديّ، قال: سَمِعْتُ عليًّا يَقُول: قُبِضَ رسُول اللَّهِ ﷺ وأنا أُرَى أنِّي أحَقُّ النَّاسِ بهذا الأمْرِ، فاجْتَمَع النَّاسُ على أبي بَكْرٍ، فسَمِعتُ وأطَعْتُ، ثمّ حُضِرَ أبو بَكْرٍ فَكُنْتُ أُرَى أنَّهُ لا يعْدلُها (a) عنِّي، فولَاها عُمَر بن الخَطَّاب، فسَمِعتُ وأطَعْتُ، ثمّ إنَّ عُمَر أُصِيْبَ فظَننتُ أنَّهُ لا يَعْدلُها (b) عنِّي، فَجَعَلها في ستَّةٍ أنا أحَدهُم، فولَّوها عُثْمان، فسَمِعْتُ وأطَعْتُ، ثمّ إنَّ عُثْمان بن عَفَّان قُتِلَ، فجاؤوا فبايَعُوني طَائعيْنَ غير مُكْرَهين، ثمّ خَلَعُوا بيعَتي، فما وجَدْتُ إلَّا السَّيْف أوالكُفْر بما أُنْزل على مُحَمَّدٍ ﷺ . قال عليّ بن الخَضِر: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ الإِمَامُ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن نَاجِيَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى الجلَّاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين، عن سُفيان، عن عَبْدِ المَلِك بن عُمَيْر، عن رَجَاءَ بن حَيْوَة، عن أبي الدَّردَاءِ (١)، قال: قال النَّبيُّ ﷺ : إنَّما الحِلْم بالتَّحَلُّمِ، وإنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّم، ومَنْ يَتَحرَّ (c) الخَيْر يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقي الشَّرَّ يُوقَّهُ. أبو سَلِيْط الشَّامِيُّ غَزَا الرُّومَ، ورَوَى عن عَبْد اللَّه بن مُحَيْرِيز، رَوَى عنهُ الحَكَمُ بن حَجْل.

стр. 5710

أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم، عَمِّي (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأَصْبَهَانِيّ، قال: وأخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ عِصَام، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذ بن هِشَام، قال: حَدَّثَني أبي، عن أبي سَعيد الحَكَم بن حَجْل، عن أبي سَلِيْط، رَجُل منِ أهْلِ الشَّام، قال (٢): غَزَونا الرُّوم فلمَّا رَجعْنا قال عَبْد اللَّه بن مُحَيْرِيز لرَجَاء بن حَيْوَة: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ رَفَع حاجَةَ ضَعِيْف إلى ذي سُلْطانٍ لا يستَطيع رفْعَها إليه، ثَبَّت اللَّه قَدَمَيْهِ يَوْم القِيامَة. ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سُليْمان أبو سُليْمان المَرْعَشِيُّ (٣) حَكَى عن عليّ ﵁، رَوَى عنهُ الجَعْد بن (a) عُثمان. ومَرْعَش من أعْمَال حَلَب. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٤)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أبي بَكْرٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عليّ الطَّشْتِيّ (b)،

стр. 5711

قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شَاكِر، قال: حَدَّثَنَا شِهَابُ بنُ عَبَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن سُلَيمانَ، عن الجَعْد بن عُثْمان (a)، عن أبي سُليْمان المَرْعَشِيّ، قال: لمَّا سَارَ عليّ إلى أهْل النَّهْر (b)، سرْتُ معه، فلمَّا نَزَلْنا بحَضْرتهم، أخَذَني غَمٌّ لقِتَالهم لا يَعْلمهُ إلَّا اللَّه تعالَى، قال: حتَّى سَقَطْتُ الماءَ ممَّا أخَذَني من الغَمِّ، قال: فَخَرَجْتُ من (c) الماءِ وقد شَرَحَ اللَّهُ صَدْري لقِتَالهم، قال: فقال علِيُّ لأصْحَابهِ: لا تَبْدَؤوهم. قال فبَدَأ الخَوَارِجُ فرمَوْا، فقيل: يا أَميرَ المُؤْمنِيْن، قد رمَوا (d)، قال: فأذِنَ لهم بالقِتَالِ، قال فَحَمَلَتِ الخَوَارِجُ على النَّاَس حَمْلةً حتَّى بلغُوا منهم شِدَّةً، ثمّ حَمَلُوا عليهم الثَّانيَةَ فبلَغُوا من النَّاس أشَدَّ من الأُوْلَى، ثمّ حَمَلُوا الثَّالثة حتَّى ظَنَّ النَّاسُ أنَّها الهَزِيمَةُ، قال: فقال عليّ: والّذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأ النّسَمَةَ لا يقتُلُون منكم عشرةً، ولا يَبْقَى منهم عَشرةُ. قال: فلمَّا سَمعَ النَّاسُ ذلك حَمَلُوا عليهم، فقُتِلُوا، قال: فقال عليٌّ: إنَّ فيهم رَجُلًا مُخْدَج اليَدِ، أو مَثْدُون، أو مُوْدَن اليَدِ، قال: فأُتِيَ بهِ، قال: فقال عليٌّ: مَنْ رَأى منْكُم هذا؟ فأُسْكِتَ القَوْمُ، ثُمَّ قال عليٌّ: مَنْ رَأى منكم [هذا] (e)؟ فأُسْكِت القَوْمُ، ثمّ قال عليٌّ: مَنْ رَأى منكم هذا (f)؟ فقال رَجُلٌ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ، رَأيْتُه جاء كَذَا (g) وكَذَا، قال: كَذَبْتَ ما رَأيْتَهُ، ولكن هذا أَمِيرُ خارِجَةٍ خَرجَتْ من الجنِّ. قال أبو بَكْر الخَطِيبُ (١): أبو سُليْمان المَرْعَشِيُّ، سَمِعَ عليّ بن أبي طَالِبٍ، وحَضَر معه قِتَال الخَوَارِج بالنَّهْرَوَان، رَوَى عنهُ الجعدُ بن عُثْمان (h) اليَشْكُرِيّ.

стр. 5712

أبو سُليْمان الأنْطَاكِيُّ رَوَى عن هِشَام أبي المِقْدَاد، حَدَّثَ عنهُ أبو سَلَمَة. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبد اللَّهِ بن عُلْوَان قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ النَّقِيْبُ أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العبَّاسيّ القَاضِي ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الثِّقَةُ العَدْلُ أبو عليّ الحَسَن بنُ عَبْد الرَّحْمن بن الحَسَن المَكِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن إبْراهيم بن أحْمَد العَبْقَسِيَّ (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَبْد اللَّهِ بن الفَضْل الدَّيْبُليُّ المَكِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحُسَين المَوْصِليّ، قال: حَدَّثَني أبو سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا أبو سُليْمان الأنْطَاكِيُّ، عن هِشَام أبي المِقْدَاد، عن مُحَمَّد بن كَعْب القُرَظِيّ، بمثْله ونَحْوه. يَعْنى: ما حَكاهُ مُحَمَّد بن كَعْب القُرَظِيّ من دخُوله على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَة، ونَظَرِه إليه وقد تغيَّرت حَاله، وسُؤاله إيَّاه عن ذلك، وما أجابَهُ به عُمَرُ، وقد تقدَّم ذلك في ترجَمَةِ مُحَمَّد بن كَعْب، وتَرْجَمَة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (١). أبو سُليْمان الدَّارَانِيُّ واسْمُه عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن عَطِيَّة، كان قد مَرَّ بجَبَل اللُّكَام، وقد قَدَّمْنا ذكْرهُ (٢) ومُروره باللُّكَام.

стр. 5713

أبو سُليْمان البُرْسَانِيُّ الزَّاهِدُ من الشُّيُوخ المَعْرُوفين بالزَّهَادة، كان بالتِّيْنَات عند أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ، وحَكَى عنه أبو القَاسِم بُكَيْر بن مُحَمَّد. ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ التَّلّ سَابِيّ الآتي ذِكْره، وقد تَصَحَّفَ (a). أبو سُليْمان التَّلَ سَابِيّ مَنْسُوبٌ إلى قَرْيَةٍ من قُرَى حَلَب على مَقْرُبة منها، يُقال لها: تَلّ سَاب. كان زَاهِدًا عَابِدًا من شُيُوخ الثَّغْر وعُبَّادهم وسُيَّاحهِم، كان عند أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ مع جَمَاعَة من شُيُوخ الثَّغْر. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم بُكَيْر بن مُحَمَّد اجْتِمَاعه بأبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ، وقد قدَّمنا ذِكْر الحِكايَةِ في تَرْجَمَةِ أبي الخَيْر (١). أبو سُليْمان المَغْرِبيُّ الزَّاهِدُ (٢) نَزَل طَرَسُوسَ والمِصِّيْصَة. وكان مَشْهُورًا بالكَرَامَات، مَعْرُوفًا بالعِبَادَة، رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللَّه بن الجَلَّاء، وأحمد بن عَبْد السَّلام، وأحمد بن مُحَمَّد، وأبو عليّ البَرْدَعِيّ.

стр. 5714

أخْبَرَنا الحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد القَادِر بن عَبْد اللَّه في كِتَابِهِ إليْنَا من حَرَّان، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُفَ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن دَاوُد، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ بن الجَلَّاء يَقُول (١): سَمِعْتُ أبا سُليْمان المَغْرِبيّ يَقُول: كُنْتُ أحْمِلُ الحَطَبَ من الجَبَلِ، وأتقَوَّتُ منه، وكان طَرِيقي (a) فيه التَّوَقِّي والتَّحرِّي، قال: فرَأيْتُ جَمَاعَةً من البَصْرِيِّيْن في النَّوْم، منهم: الحَسَنُ، ومالك بن دِيْنار، وفَرْقَد السَّبَخِيّ، فسَألتُهم عن عِلْم حالي، فقُلتُ: أنتم أئمَّةُ المُسْلمِيْنَ، دُلُّوني على الحَلَال الّذي ليسَ للَّه فيه تَبِعَةٌ، ولا للخَلْقِ فيه منَّةٌ، فَأَخَذُوا بيَدِي، فأخْرَجُوني من طَرَسُوس إلى مَرْج فيه خُبَّازَى، فقالوا لي: هذا الحَلَالُ الّذي ليسَ للَّهِ فيه تَبِعَةٌ، ولا لمَخْلُوق فيه منَّة. قال: فمَكُثتُ آكُل منه نِصْفَ سَنَة؛ ثلاثة أشْهُر في دَارِ السَّبِيْل، وثلاثة أشْهُر في غيره، آكُلُه نيًّا ومَطْبُوخًا، فصار لي حَدِيثٌ، فقُلتُ: هذه فِتْنَةٌ، فخَرَجْتُ من دار السَّبِيْل فكُنْتُ آكله ثلاثة أشْهُر أُخَر، وَأوْجَدَني اللَّهُ قَلْبًا طَيِّبًا، حتى قُلتُ: إنْ كان أهْل الجَنَّة بهذا القَلْب الّذي لي، فَهُم واللَّهِ في شيءٍ طَيِّبٍ، وما كُنْتُ آنسُ بكلام النَّاسِ. فخَرَجْتُ يَوْمًا من باب قَلَمْيَة إلى صِهْرِيج يُعْرَفُ بالدَّنف (b)، فجلَسْتُ عندَهُ، فإذا أنا بفَتَىً قد أقْبَل من ناحيةِ لَامِش (c) يُريدُ طَرَسُوسَ، وقد بَقي معي قُطَيْعَات من ثَمَن الحَطَب الّذي كُنْتُ أجئُ به من الجَبَل، فقُلْتُ: أنا قد قَنِعْتُ بهذا

стр. 5715

الخُبَّازَى، أُعْطِي هذه (a) القطَع هذا الفَقِيْر، إذا دَخَل طَرَسُوس اشْتَرى بها شيئًا وأكلَهُ، فلمَّا دَنَا منِّي أدْخَلتُ يَدِي إلى جَيْبي حتَّى أُخْرجَ الخِرْقَة، فإذا أنا بالفَقِيْرِ قد حرَّك شفَتَيْهِ، وإذا كُلّ ما حَوْلي من الأرْض ذَهَبٌ يَتَّقِد حتَّى كادَ يَخْطَفُ بَصَري، ولبسَني (b) منه هَيْبَةٌ، فجازَ ولم أُسَلِّم عليه من هَيْبَته. قال أبو بَكْر -يعني مُحَمَّد بن دَاوُد الدُّقِّيّ (c)-: وزَادَني أبو الفَرَج بن أَبَان في هذه الحِكايَة، قال: فقُلْتُ له: فرَأيْتَهُ (d) بعدَ ذلك؟ فقال: نَعَم؛ خَرَجْتُ يَوْمًا خارجَ طَرَسُوس فإذا أنا بالفَتَى جالسٌ تحتَ بُرْج من الأبْرِجَةِ، وبينَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فيها ماءٌ، فسَلَّمْتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدْعَيْتُ منه مَوْعِظَة، فمدَّ رِجْلَهُ (e) فقلَبَ الماءَ، ثُمَّ قال لي: كَثْرةُ الكَلَام تُنَشِّفُ الحَسَنات كما نشَّفَت الأرْضُ هذا الماءَ، قُمْ يَكْفِيْكَ (f)! أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن عَبْد اللَّه الحَمَوِيُّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبرَنا الإمَامُ الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن الحَسَن السُّلَمِيّ، عن أبي عليّ الحَسَن بن عليّ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدَانُ بن عُمَر بن الحَسَنِ المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد الدُّقِّيّ، فذَكَرَ الحِكايَة. كَتَبَ إلينا الحافِظُ عَبْد القَادِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدِ القَادِر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد اللَّه بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد السَّلام، قال: حَدَّثَني أبو سُليْمان المَغْرِبيّ، قال: كُنْتُ مارًّا في البَادِيَةِ، فبَقِيْتُ أيَّامًا لَم أجِدْ شيئًا آكُلُه، وقَرُبْتُ من بعضِ المَنَازِلِ، فوَقَع في سِرِّي: لو كان معي دِرْهَمٌ لاشْتَريتُ به في المَنْزلِ شيئًا،

стр. 5716

فنَظَرْتُ فإذا حَوَاليّ دَرَاهِمُ ودَنَانِيْر، فمَدَدْتُ يَدِي فأخَذْتُ منها دِرْهَمًا، فخُوطِبْتُ في سِرِّي: لو لم يكن معك هذا ما كُنَّا نُطْعمُكَ شيئًا؟ فرَمَيْتُ به وقُلتُ: ذَنْبٌ أتَيْتُه لا أعودُ إليهِ. وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن دَاوُد الدُّقِّيّ، قال: حَدَّثَني أبو عليّ البَرْدَعِيّ، قال: قال أبو سُليْمان المَغْرِبيّ: رَكِبْتُ حِمَارةً لي أمرُّ من المِصِّيْصَةِ إلى عَيْن زُرْبَة، وفي الطَّريق ذُبَابٌ أزْرَقُ، فكانت الحِمَارةُ تحيدُ عن الطَّريق تطلبُ الدَّغَلَ حتَّى لا يُصِيْب بَطْنَها الذُّبَاب، وكُنْتُ أضْربُ رَأسَها وأردُّها إلى الطَّريق، فعَلْتُ هذا بها ثلاثَ مَرَّات، فقالت لي الحِمَارة في الثَّالثة: أوجعْ في رَأسِ نَفْسكَ تُوجعُ. وقال ابنُ جَهْضَم: حَدَّثَني أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ أبا سُليْمان المَغْرِبيّ يقول، وقد سُئِلَ عن قَوْله في كلام الحِمَارة له، فقال: كان عندي حِمَارٌ فحمَّلْتُه ذات يَوْم حِمْلًا ثَقِيلًا وضَرَبتُه مرَّة أو مَرَّتَين، ففي الثَّالثة حرَّكَ رَأسَهُ إليَّ فقال: كم تَضْرِبُني وأنْتَ أحقُّ بالضَّرْب منِّي، قد حَمَّلْتَني ما أُنْسِيْتُ ذِكْرَ اللَّهِ بهِ.

стр. 5717

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوفِيقِي أبو سِمَاك الأسَدِيُّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁. أنْبَأنَا أبو العَلَاءِ أحْمَدُ بن سُلَيمان المَعَرِّيُّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيمان، قال: حَدَّثَني نَصْر -يعني ابن مُزَاحِم (٢) - قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْدٍ، عن عبد الرَّحْمن بن زِيَاد بن أَنْعُم الإفْرِيْقِيّ يَرْفعُه إلى عَمَّار، أنَّ عَمَّارًا يَوْمئذٍ كان عليه دِرْعٌ بَيْضاء، وهو يَقُول: أيُّها النَّاسُ، الرَّوَاح إلى الجَنَّة، فخَرَجَ النَّاس إلى القِتَال، وزَحَفَ بعضُهم إلى بعضٍ، فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، وكَثُرت القَتْلَى حتَّى أنَّ الرَّجُلَ ليَشُدّ طُنُبَ فُسْطَاطِه بيَدِ رَجُلٍ أو برِجْلِهِ. قال: وزَادَ عُمَر بن سَعْدٍ في حَدِيثه: وجَعَل رَجُلٌ من بَني أَسَد يُكْنَى أبا سِمَاكٍ يأخُذُ إدْوَاةً من ماءٍ وشَفْرةً، ويَطُوفُ في القَتْلَى فإذا رَأى رَجُلًا جَرِيحًا ويَرَى مَن أقْعَدَهُ (a)، فيقُول: مَنْ أَمِير المُؤْمنِيْن؟ فإنْ قال (b): عليًّا، غَسَل عنه الدَّم وأقْعَدَهُ وسَقاهُ، وإنْ سَكَتَ وَجَأَهُ فكان يُسَمَّى المُخَضْخِضَ (c).

стр. 5718

أبو السَّمْرَاءِ الغَسَّانِيُّ (١) واسْمُه العَلَاءُ بن عَاصِم، قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢). ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سَهْلٍ أبو سَهْلٍ المِصِّيْصيُّ (٣) رَوَى عن أَيُّوبَ بن سُوَيْدٍ، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن عليّ الخَزَّازُ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن قُدَامَةَ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحَسَن بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَدَ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إسْمَاعِيْل بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ الخَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا أَبو سَهْلٍ المِصِّيْصيُّ، قَدِمَ علينا هَا هُنا، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بن سُوَيْد، قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عن الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن ابن عُمَر (٤): أنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى أنْ يُبَالَ على قَارِعَة الطَّريق. أبو سَهْل بن سُلَيمان المَعَرِّيُّ القَاضِي (٥) شَاعِرٌ من أهْلِ المَعَرَّة، من بني سُليْمان، واسْمُه عبد الرَّحْمن بن مُدْرِك.

стр. 5719

قَرأتُ بخَطِّ الوَزِير نِظَام الدِّين مُحَمَّد بن الحُسَين الطُّغْرَائِيّ، في مَجْمُوعٍ له: للقاضي (a) أبي سَهْل بن سُلَيمان المَعَرِّيّ (b): [من البسيط] إنْ كان هَجْرُكَ عن خَوْف الرَّقِيْب فَصِلٍ … بالذِّكْر منْكَ فكم سَاعٍ بلا قَدَمِ وابْعَثْ إلى الطَّرْفِ طَيْفًا إنْ بَعثت كَرَى … فإنَّهُ مُذْ حَجَبتُم عنه لَم يَنَمِ وما رَأى حَسَنًا من بَعْد فرقَتِكُم … كأنَّهُ مُذْ رَأى يَوْم الفِرَاق عَمِي ولو ملكَتُ اخْتِيَاري في زِيَارتكم … مشَيْتُ شَوْقًا إليكم مَشْيَة القَلَمِ حَرْفُ الشِّيْن في الكُنَى أبو شُجاع الحِمْيَرِيُّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الصَّابُونِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَين بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان (c)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمر، عن جَابِر الجُعْفِيّ، قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيّ يَذْكُر عن صَعْصَعَة بن صُوْحَان، وذَكَرَ شَيئًا من حَدِيثِ صِفِّيْن، قال: فنَادَى أبو شُجاع الحِمْيَرِيُّ يَوْمئذٍ، وكان من ذَوي البَصَائر مع عليّ بن أبي طَالِب (d)، فقال: يا مَعْشَرَ حِمْيَر من أهْلِ الشَّام، أتَرَون أنَّ مُعاوِيَة خَيْرٌ من عليَّ!؟ أضَلَّ اللَّهُ سَعْيَكم، ثمّ أنْتَ يا ذا الكَلَاع؛

стр. 5720

فواللَّهِ إنْ كُنَّا نَرَى أنَّ لك نيَّةً في الدِّين والخَيْر! فقال له ذو الكَلَاع: هَيْهات أبا شُجاع، واللَّهِ إنِّي أعْلَم ما مُعاوِيَة بأفْضَل من عليّ، لكنِّني أُقاتِلُ على دَم عُثْمان، فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا حتَّى قتَلُوا ذا الكَلَاع الحِمْيَرِيَّ. أبو شَمِر بن أَبْرَهَةَ بن الصَّبَّاح بن لَهِيْعَة بن شَيْبَةَ بن مَرْثَد (a) بن يَنْكف بن يَنُوف (b) بن شُرَحْبِيل شَيْبَة الحَمْد بن مَعْدِي كَرِب، ويُقال: ابنُ شُرَحْبِيل (c) بن لَهِيْعَة بن عَبْد اللَّه؛ وهو مُصَبِّح بن عَمْرو بن ذي أصْبَح، واسْمُه الحَارِث بن مَالِك بن زَيْد بن غَوْث بن سَعْد بن عَوْف بن عَدِيّ بن مَالِك بن زَيْد بن سَهْل بن عَمْرو بن قَيْس بن مُعاوِيَة بن جُشَم بن عَبْد شَمْس بن وَائِل بن عَوْف بن حِمْيَر بن قَطَن بن عَوْف (d) بن زُهَيْر بن أيْمَن بن حِمْيَر بن سَبَأ الأَصْبَحِيُّ (١) أخو كُرَيْب بن أَبْرَهَة. قيل: إنَّ له صُحْبَةً، وأنَّهُ وَفَدَ على رسُول اللَّهِ ﷺ ، وهو مِصْريٌّ، وقيل: إنَّهُ قُتِلَ مع مُعاوِيَةَ بصِفِّيْن.

стр. 5721

أبو شَمْلَةَ بن المَرَة الحَلَبِيُّ حَكَى عنه أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن المُنَيِّرة الكَفْرطَابِيّ حِكايَةً، ذَكَرْتُه لأجْلها. وهؤلاءِ بنو المَرَة كان لهم اتِّصَالٌ بابن الأَيْسَر بحَلَب، ونُسِبُوا إلى ابن الأَيْسَر، والمَنْسُوبُونَ (a) إلى بني الأَيْسَر في زَمَاننِا هم بنُو المَرَة، ويَنْتَسِبُونَ إلى بني الأَيْسَر بالأُمّ، ولا يُعْرفُونَ إلَّا ببني الأَيْسَر، لأنَّ بني الأَيْسَر أعْلَى نَسَبًا، وكانُوا أكْثَر وَجَاهَةً وانْتَقلُوا إلى مِصْر، وبقي بنو المَرَة بحَلَب. نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ، قال: وحَدَّثَني الأُسْتَاذُ أبو عَبْدِ اللَّه بن يُوسُف بن المُنَيِّرة، وهو أُسْتَاذِي، قال: حَدَّثَني أبو شَمْلَة بن المَرَة الحَلَبِيُّ، وكان قد سَكَنَ كَفَرْ طَاب، قال أصْبَحتُ يَوْمًا في ثَلْجٍ وبَرْدٍ يَزِيد عن (b) الحدِّ، فقُلْتُ لهم في دَارِي: اعْمَلُوا لنا كبُولًا، وهي (c) العَصِيْدَةُ، وأسْرِعُوا بها من أجْلِ (d) الصِّبْيَانِ، فعَملُوها، وبالَغُوا في جَوْدتها، فهم يُريدُونَ غَرْفَها، وإنْسَان يَدُقّ البابَ، قُلتُ: مَنْ؟ قال: رَسُول الأَمِير أبي سَالِمٍ نَاجِيَةَ يَسْتَدعيْك إلى المَعَرَّة بأمْرٍ وَصَلَهُ فيكَ من مَحْمُود لتَدْخُلَ إليه. قال: قُلتُ: أُدْخل فنحنُ في غَدَاءٍ نتَغدَّى ونَسِيرُ، قال: لا واللَّه ما أقْدر أتركُكَ ولا آكُل أنا، ودَخَلَ فما برحَ إلى أنْ لَبسْتُ عُدَّتي وخَرَجْتُ والماءُ عليَّ يكادُ يُنْفِذُ اللُّبَّادَ، فمَضِيْنا وعَجُوزٌ لنا تقُول: أسْألُ اللَّهَ الرَّاحَةَ المُعَجَّلَة، فقد واللَّهِ سَئِمْنا! فمَضَيْنَا إلى بابِ المَدِينَة، وإذا فَارِسٌ آخَرُ يُخْبرُنا بمَوْت مَحْمُود، ويأمرُه بَردِّي، فرَجَعْتُ إلى دَارِي فوَجَدْتُ فيها كالجنَازَة، فدَقَقْتُ الباب ففَتَحُوا (e)، ودَخَلْتُ

стр. 5722

فأجِدُ الطَّعَام على جِهَتهِ ما انْتَقَصَ حَرُّه، فأكَلْتُ أنا والرَّسُولُ الثَّاني، وعَجِبْتُ من حِرْمَان الأوَّل وحِرْمَاني، ورِزْق الثَّاني ورِزْقي، وإجَابَة دَعْوَة عَجُوزنا. أبو الشِّيَابِ (١) رَجُلٌ من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ ، واسْمُه مُحَلَّم (a) بن سوار، نَزَل حَمَاةَ، وقيل فيه: الشِّيَاب أبو السَّكِيْنة مُحَلَّم، والشِّياب لَقَبٌ له، رَوَى عنهُ بِلَال بنُ سَعْد، وقد ذَكَرْناهُ (٢). ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو شَيْبَة أبو شَيْبَة الخُدْرِيُّ (٣) صَاحِبُ رسُول اللَّه ﷺ . حَدَّثَ عن النَّبِيّ ﷺ بحَدِيثٍ واحدٍ، رَوَى عنهُ وَالد مُشَرِّس، وغَزَا القُسْطَنْطِينِيَّةَ مع يَزِيد بن مُعاوِيَة، واجْتازَ بحَلَب، وتُوفِّيَ بالقُسْطَنطِينِيَّة، وهو غَازٍ (b). أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ (c) بن قُشَام الفَقِيه إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جعْفَر بن أبي عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الحاكِم، قال:

стр. 5723

فيمَن لا نَقفُ (a) على اسْمه: أبو شَيْبَة الخُدْرِيّ، سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ ، ماتَ بأرْضِ الرُّوم. أبو شَيْبَة (١) كان حَاضِنًا لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وكان معه بدَيْر سِمْعَان من أرض قِنَّسْرين، وحَكَى عن عُمَر، رَوَى عَنْهُ ابنُ أُخْته أبو الأَصْبغَ الأشْعَرِيّ. أنْبَأنَا [. . .] (b)، قال: [أنْبأنا] (c) أبو الفَتْح نَاصِرُ بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد النَّجَّار، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن إبْراهيم بن نَصْر الزَّاهِد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن الوَلِيدِ الأنْصَاريُّ الأنْدَلُسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبَو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن أحْمَد فيما كَتَبَ إليَّ، قال: أخْبَرَني جَدِّي عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن عليَّ اللَّخْمِيّ البَاجِيّ (d)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن يُونُس، قال: أخْبَرَنا بَقِيّ بن مَخْلَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَني أَسْوَد بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ (e) بن عُمَارَة، عن أبي الأَصْبغَ الأشْعَرِيّ، عن خَالهِ أبي شَيْبةَ - وكان حَاضِنًا لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، قال: إنِّي معه جَالِسٌ بدَيْر سِمْعَان في مَجْلِسٍ تُرَى منْهُ (f) الطَّريق، فتَبَيَّن لي الغَضَبُ في وَجْههِ، فأمْسَكْتُ عن حَدِيثهِ حتَّى صَعِدَ إلينا كَاتِبُه اللَّيْثُ بن أبي رُقَيَّة (g)، فقال: يا لَيْث، يَحْضُر معك رَجُل من المُسْلمِيْن وأنتَ تَرْفع دابَّتَكَ لا تَقفُ عليه

стр. 5724

تَسْأله عن حَاجتِهِ؟ قال: ما فعَلْتُه في عَسْكَرِكَ إلَّا مرَّةً، وما عَجَّلْتُ إلَّا إليكَ مَخَافَة أن تَسْألني عن شيءٍ من أمْر المُسْلمِيْنَ، قال: لئن عُدْتَ لَم تَصْحَبني. أبو شَيْبَة القَاصُّ غَزَا بلاد الرُّوم، واجْتازَ في غَزَاتهِ بحَلَب، أو ببَعْضِ عَمَلها، وكان مع مَكْحُول وعبد اللَّه بن زَيْد، رَوَى عنهُ عليّ بن أبي حَملة، وقد ذَكَرْنا عنه حِكايَةً في تَرْجَمَةِ مَكْحُول (١). أبو شَيْخ بن عَمْرو الجُهَنِيُّ (٢) شَهِدَ صِفِّيْنَ معِ عليٍّ ﵁، وأخَذَ رَايةَ نَهْد بَعْد عَبْد اللَّه بن عُمَر بن كَبْشَة، وأظُنُّه قُتِلَ يوْمئذٍ، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَةِ صَخْر بن سُمَيّ (٣). حَرْفُ الصَّادِ في الكُنَى ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو صالِح أبو صالِح الأنْطَاكِيُّ (٤) حَكَى عن أبي إسْحَاق الفَزَاريّ، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن يَحْيَى البَلاذُرِيّ، فإنِّي قَرأتُ في كتاب البُلْدان للبَلَاذُرِيّ (٥): حَدَّثَني أبو صالِح الأنْطَاكِيّ، قال: كان أبو

стр. 5725

إسْحَاق الفَزَارِيّ يَكْره شِرَاء (a) أرْض بالثَّغْر، ويقُول: غَلَبَ عليه قَوْمٌ في بَدْءِ الأمْرِ وأجْلَوا الرُّوم عنه، فلم يَقْتَسمُوه، وصَارَ إلى غيرهم، وقد دَخَلَتْ في هذا الأمْرِ شُبْهَةٌ، العَاقِلُ حَقِيقٌ بتَرْكها. أبو صالِح المُتَعَبِّدُ الدِّمَشقيُّ (١) واسْمُه مُفْلِح بن عَبْدِ اللَّهِ، صَحِبَ أبا بَكْر بن سَيِّد حَمْدَوَيْه (b) وتخرَّج به، وحَكَى عنه. رَوَى عنهُ أبو بَكْر الدُّقِّيّ (c)، وأبو الحَسَن عليّ القُجَّة، قَيِّم مَسْجِد أبي صالح الدِّمَشقيّ خارج الباب الشَّرْقيّ، والمُؤيَّد بن إبْراهيم بن إسْحَاق بن البَرِّيّ، وكان يَدْخُل إلى جَبَل اللُّكَامِ، يَطْلُبُ الزُّهَّادَ بهِ، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف المِيْم فيما تقَدَّم (٢). أبو صالِح بن نَانَا المُلَقَّب بالسَّدِيْد (٣) كَاتِبُ الأَمِير أبي المَعَالِي شَرِيْف بن سَيْف الدَّوْلةَ بحَلَب. وكان يَتَولَّى أمْر مَمْلَكته بعدَ مَوْت أبيهِ، ويَحلّ منه مَحلّ الوِزَارَة، ووَجَدْتُ قراءتَهُ بخَطِّه على أبي عبدِ اللَّه الحُسَنِ بن خَالَوَيْه في كتاب الجَمْهَرَة لأبي بَكْر بن

стр. 5726

دُرَيْد، ثُمَّ إنَّهُ انْفَصَل عن أبي المَعَالِي سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وثَلاثِمائة في شَهْر رَمَضَان بأوْلَادِه وأسْبَابِه وتَوَجَّه إلى بَغْدَاد، واسْمُه يُونُس بن عَبْدِ اللَّه بن نَانَا، وقد ذَكَرْناهُ (١). أبو صَالِح بن المُهَذَّب المَعَرِّيُّ وهذا غير أبي صالِح مُحَمَّد بن عليّ بن المُهَذَّب الّذي كان في عَصْر أبي العَلَاء ابن سُلَيمان، فإنَّ هذا مُتأخِّر العَصْر بعد الخَمْسمائة. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ الفَنَكِيّ بدِمَشْق، قال (٢): أنْشَدَنا مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسامَةُ بن مُرْشِد بن مُنْقِذ لنَفْسِه، وذَكَرَ أنَّهُ قالها على لسَان الشَّيْخ أبي صالح بن المُهَذَّب ﵀، وكانت فيه حدَّةٌ مع فَضْلٍ وعِلْم وتُقًى، وكان نَزَل بشَيْزَرَ فَرِيقٌ من العَرَب معهم جَارِيَةٌ اسْمُها شَوْق مُسْتَحسَنَة، وكَتَبَ الأبْيَاتَ ورَمَى بها نُسَخًا بشَيْزَر، فوَقَع منها بيَدِ الشَّيْخ أبي صالح، ﵀، فقامَت قيامتُهُ، ولم يَدْر أحدٌ مَنْ عَمِل الأبْيَات، فقال له الشَّيْخُ العالِمُ أبو عَبْدِ اللَّه مُحمّد بن يُوسُف المَعْرُوف بابنِ المُنَيِّرة، ﵀، وهو مُؤَدِّبُهُ: هذه الأبْيَاتُ الّتي قد رُمِيَت ما يُحْسِنُ يَقُولُها إلَّا أنا، أو القَاضِي (a) أبو مُرْشِد بن سُلَيمان، أو أنْتَ! وأنا وأَبو مُرْشِد ما قُلْناها، وما قالها غيركَ، وهي (٣): [من المنسرح] قُوْلَا لرِيْمٍ في حلَّةِ العَرَب … إلَيْكِ أشْكُو ما يَصْنَعُ اسْمُك بي بِمَ اسْتَجَازَتْ عَيْنَاكِ سَفْكَ دَمِي … وأخْذ قَلْبي في جُمْلَةِ السَّلَبِ

стр. 5727

لَوْلَاكِ والدَّهْرُ كُلُّهُ عَجَبٌ … ما خُفِرَتْ فيَّ ذِمَّةُ العَرَبِ جَارُكِ أوْلَى برَعْي ذِمَّتِهِ … إنْ أنْتِ رَاعَيْتِ حُرْمَةَ الصَّقَبِ هذا هَوًى كُنْتُ في بُلَهْنِيَةٍ … عنه فيا لَلرِّجَالِ للعَجَبِ أَيَسْتَرِقُّ الكَرِيمَ ذا النَّسَب الـ … ـوَاضِح عَبْدٌ مُسْتَعْجِمُ النَّسَبِ ويَحْمِلُ الثَّأرَ مَنْ بهِ خَوَرٌ … عن احْتِمَالِ الحجَالِ والقُلُبِ نَشَدْتُكِ اللَّهَ في احْتِمَالِ دَمِي … فمَعْشَري ما يَفُوْتُهُم طَلَبي ما فَاتَ قَوْمي آلَ المُهَذَّبِ (a) من … قَبْلي ثَارٌ في سَالِفِ الحِقَبِ فلَا تُرِقي دَمًا لذِي أدَبٍ … يَسْطُو بأقْلَامِهِ على القُضُبِ أبو صِرْمَة (١) غَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة مع يَزِيد بن مُعاوِيَة، ورَوَى عن أبي أَيُّوب الأنْصَاريّ حين حَضَرته الوَفَاةُ (b). ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو الصَّقْر أبو الصَّقْرِ القَبِيْصِيُّ (٢) واسْمُه عَبْد العَزِيْز، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ (٣).

стр. 5728

أبو الصَّقْرِ الزُّهْرِيُّ كان مُتَّصِلًا بسَيْفِ الدَّولَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان بحَلَب، ورَوَى عنهُ أبو الحَسَنِ الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الدِّيَارات، في ذِكْر دَيْر قِنَّسْرَى، قال: هو على شَاطِئ الفُرَاتِ من الجانب الشَّرْقيّ، من ديار مُضَرَ، مُقَابل جِرْبَاس (a) وجِرْباس شَامُهُ (b)، وبين هذا الدَّيْر وبين مَنْبِج اثْنا عَشَر مِيْلًا. قال: وحَدَّثَني أبو الصَّقْر الزُّهْرِيُّ، قال: دَخَلْتُه ونَقَلْتُ منه خَشَبَ صَنَوْبَر إلى حَلَب إلى الجَوْسَق الّذي بناهُ سَيْفُ الدَّوْلَة، وكان وَجَّهَني لحَمْل ذلك. قال: وقَرَأتُ في صَدْر الدَّيْر مَكْتُوبًا بخَطٍّ حَسَنٍ (١): [من الطويل] أيا دَيْر قِنَّسْرَى كَفَى بكَ نُزْهَةً … لمَنْ كانَ في الدُّنْيا يلَذُّ ويَطْربُ هَوَاءٌ (c) كَدَمْعِ الصَّبِّ إذ بانَ إلْفُه … وماءٌ كريقِ الحبِّ بل هو أعْذَبُ فلا زلْتَ مَعْمُورًا ولا زلْتَ آهلًا … ولا زلْتَ مُخْضَرًّا تُزَارُ وتُعْجِبُ قال: فعرَّفَني جَمَاعَة من أهْلِ مَنْبِج أنَّهُ من أهْلِ مَنْبِج وأُدَبائهم، وكان كَثِيْرًا ما يَمْضِي إلى هذا الدَّيْر ويَقْصفُ فيهِ. حَرْفُ الضَّادِ فَارِغٌ

стр. 5729

حَرفُ الطَّاءِ في الكُنَى ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو طَالِب أبو طَالِب الجَعْفَرِيُّ (١) كان صَاحِبَ أخْبَار، وله شِعْرٌ، وكان في صُحْبَة المُتَوَكِّل بحَلَب حين غَزَا سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين، وتَوَجَّه إلى دِمَشْقَ. حَكَى عنه أبو نَصْر الأَوْسِيّ، وأبو الفَضْل أحْمَدُ بنُ أبي طَاهِر صَاحِبُ تاريخ بَغْدَاد (a). أبو طَالِب البَغْدَاديُّ أحَدُ العُلَمَاءِ الفُضَلَاءِ الأُدَبَاء الحُفَّاظ، واسْمُه أحْمَد بن نَصْر بن طَالِب، كان بحَلَب ويَحْضُر مَجْلِسَ سَيْفِ الدَّوْلَة ابن حَمْدَان مع جَمَاعَةٍ من العُلَمَاء. قَرَأتُ في سِيْرَة سَيْفِ الدَّوْلَةِ تأليفُ أبي الحَسَن علي بن الحُسَين الدَّيْلَمِيّ الزَّرَّاد (٢)، قال: وكان لسَيْفِ الدَّوْلَةِ مَجْلِسٌ يَحْضرُه العُلَمَاءُ كُلّ لَيْلَةٍ، فيَتَكلَّمونَ بحَضْرتِه، وكان يَحْضُر أبو إبْراهيم الشَّريف، وابنُ مَائِل القَاضِي، وأبو طَالِب البَغْدَاديُّ، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في الأحْمَدِين (٣).

стр. 5730

أبو طَالِب الأنْطَاكِيُّ شَاعِرٌ من العَصْريِّيْن، واسْمُه الحُسَين بن عليّ، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف الحَاءِ (١)، وأوْرَدَ له أَبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار أشْعَارًا كَثِيْرةً. أبو طَالِب الوَاعِظ وَصَلَ إلى حَلَب رَسُولًا من الخَلِيفَة المُسْتَرْشِد في سَنَة سِتّ عَشْرة وخَمْسِمائَة، واجْتَمَع ببني مُنْقِذ بشَيْزَر. وذَكَرَهُ أبو الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ في تَارِيْخهِ، قال، ونَقَلْتُه من خَطِّهِ: سَنَة ستّ عَشْرَة وخَمْسِمائَة، وفيها وَصَلَ الوَاعظُ أبو طَالِب من الخَلِيفَة، فانْتَسَجَتْ بيني وبينَهُ مَوَدَّةٌ، فكَتَبَ إليَّ أبْيَاتًا وأنا دَاخِلٌ من الرُّكُوب (٢): [من السريع] يا لَيْلَ ما جِئْتكُم زَائِرًا … إلَّا رَأيْتُ الأرْضَ تُطْوَى لي ولا ثَنَيْثُ العَزْمَ عن دَارِكُم (a) … إلَّا تَعَثَّرْتُ بأَذْيَالي فلم أعْلَم ما مَعْناها في وُصُولها وأنا مع أبي دُخُول من الصَّيْد، فأريْتُه الرُّقْعَةَ، وقُلتُ: ما مَعْنى هذا؟ فقال: واللَّه لا أعْلَم، وأرَيْتُها لعَمِّي عِزّ الدِّين في الحالِ، فقال: ما أعْلَم، فأمَرَني أنْ أخْلعَ عُدَّتي وأرْجع سَرِيعًا، فخَطَرَ لي أنَّهُ يَخْتَبرني ليَعْلَم بَدِيْهَتي، فكَتَبْتُ في ظَهْرِها (b): [من السريع] كم لي إلى دَاركَ من صَبْوَةٍ … أَعْدَتْ فأبْكَتْ ليَ عُذَّالي

стр. 5731

وحَرُّ نارٍ في الحَشَا مُحْرقٍ … لبُعْدكُم يَقْضِيِ بتَرْحَالي إنْ كُنْتُ أَضْمَرتُ سُلُوًّا فلا … بلَغْتُ من وَصْلكَ آمَالي وعِشْتُ من بَعْدِكَ وهو الّذي … أخْشَى لأنَّ المَوْتَ أَشْهَى لي ورَجَعْتُ إلى مَجْلِس عَمِّي، فقَعَدتُ فيه ساعةً، وحَضَر الرَّجُل، فقُلتُ: يا سَيِّدنا جَمَال الأدَب والعُلَمَاءِ، ما عَلِمْتُ ما مَعْنِى البَيْتَيْن وأرَيْتُهُما لمَوْلَيَيَّ: عَمِّي وأبي، فما عَلِما، فقالا: واللَّهِ كذلك كان، قُلتُ: بل وَقَعَ لي أنَّكَ أرَدْتَّ تَخْتَبرُني، فعَمِلتُ في (a) سَاعتي هذه الأبْيَات وأنْشَدتها، فقال لي مَنْ حَضَر: واللَّهِ لولا أنَّها مَكْتُوبة في ظَهْر الرُّقْعَة لظنَنَّاها من حِفْظكَ، وكان واللَّهِ أَدِيْبًا مَلِيْحًا، وهو كان لازمًا لبني الشَّهْرَزُورِيّ والأبْيَاتُ لابن الشَّهْرَزُورِيّ. وأنْشَدَني له أيضًا وقد مرَّ بقَبْر أخيه: [من الطويل] مَرَرْتُ على قَبْرٍ تداعَتْ رُسُومُهُ … ومَنْزِلُه بين الجَوَانِح آهِلُ فَرِيدٌ وفي الإخْوَانِ والأهْلِ كثرةٌ … بعيدٌ ومن دُون اللِّقَاءِ الجَنَادِلُ فحرَّكَ منِّي سَاكِنًا وهو سَاكِنٌ … وثقَّفَ منِّي مَائِلًا وهو مَائِلُ وقُلْتُ له: إنْ كُنْتَ أخلَيْتَ مَنْزِلًا … فقد مُلِئَتْ بالحُزْن منكَ المَنَازِل عليكَ سلامُ اللَّهِ ما ذرَّ شَارِقٌ … وما حَنَّ مُشْتَاقٌ وما نَاحَ ثَاكِلُ أبو طَالِب الشَّريفُ النَّقِيْبُ (١) هو أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الإسْحَاقيّ، نَقِيْبُ العَلَوِيّيْن بحَلَب، وكان مَشْهُورًا بكُنْيَته، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في الأحْمَدِين (٢).

стр. 5732

ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو طَاهِر أبو طَاهِر بن (a) المُحَسِّن المَعْرُوف بابنِ الجَدي الكَاتِبُ الحَلَبِيُّ واسْمُه مُحَمَّد، كان أحَد الكُتَّاب المُجِيْدين بحَلَب، ومن أهْلِ الفَضْل والرُّتَب، وإيَّاهُ عَنَى أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه (b) بن مُحَمَّد الخَفَاجِيّ في قَصِيْدَتهِ التَّائيَّة الّتي كَتَبها من القُسْطَنْطِينِيَّة يُدَاعبُهُ، وكان ممَّن أشَار على صَاحِب حَلَب بإرْسَالهِ إلى القُسْطَنْطِينِيَّة (١): [من الكامل] دَعْ ذا وقُل لي أنْتَ يا ابنَ مُحَسِّنٍ … وجَفَاءُ مثْلكَ من تَمام الحِرْفَةِ ما كان حَقُّك أنْ تَمَلَّ وإنَّما … تاريْخُ وَصْلكَ من حِصَار القَلْعَةِ كانت وِزَارَتُكَ الّتي دبَّرْتَني … فيها كمثْل الخِدْمَةِ التَّاجِيَّةِ (c) صَاحَ الغُرَابُ بها ففرَّقَ بيننا (d) … قَدَرٌ رمَتْ فيه الخُطُوبُ فأصْمَتِ قَرأتُ بخَطِّ أبي البَيَانِ نَبَأ بن مَحْفُوظ الأدِيْب الدِّمَشقيّ، فيما نَقَلَهُ من شِعْر أبي مُحَمَّد الخَفَاجِيّ، من نُسْخَةٍ مَنْقُولَةٍ من خَطِّ عَبْد الوَدُود بن عِيسَى النَّحْوِيّ، وعلى المَنْقُول منها خَطّ عَبْد الوَدُود بالتَّصْحِيح (e)، قال: قيل هذا أبو طَاهِر بن المُحَسِّن، وهو أحَدُ الكُتَّاب وأهْل اللَّسَن. أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن هاشِم، قال: أخْبَرَني أبي هاشِم، قال: أخْبَرَني أبي أحْمَدُ، عن أخيهِ أبي نَصْر سَعيد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم أنَّ أبا مُحَمَّد الخَفَاجِيّ كَتَبَ إليه يُعرِّض برَوْشَنٍ عَمِلَهُ أبو طَاهِر بن المُحَسِّن بن الجَدي (٢): [من الكامل]

стр. 5733

بحَيَاةِ زَيْنَبَ يا ابنَ عَبْدِ الوَاحِد … وبحَقِّ كُلِّ نَبِيَّةٍ (a) في يَاقدِ ما صَارَ عندكَ رَوْشَنُ ابن مُحَسِّنٍ … فيما يقُول النَّاسُ أعْدَلَ شَاهِدِ نَسَخَ التَّعَاقُلَ منهُ خِلْطُ عِمَارة … وَافاهُ في هذا الزَّمان البَارِدِ يَاقِد: قَرْيَةٌ بحَلَب، وكان لأبي نَصْر بها ملكٌ، وله بها (b) فَلَّاحٌ له بنْتٌ كان يَزْعُمُ ذلك الفلَّاح أنَّها نَبِيَّة. أبو طَاهِر بن أبي عَبْد اللَّه المَدِيْنِيُّ (١) سَمِعَ بعَيْن زُرْبَة إبْراهيم بن سَعيد الجَوْهَرِيّ، ورَوَى عنهُ، وعن بُدَيْل بن مُحَمَّد بن أسَد، رَوَى عنهُ أحْمَد بن الحَسَن بن إسْحَاق الرَّازِيّ. أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد فَارِس بن أبي القَاسِم بن (c) فَارِس، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أبي يَعْلَى مُحَمَّد بن الحُسَين بن الفَرَّاء (٢)، قال: ذَكَرَهُ أبو نَصْر السِّجْزِيّ الحافِظ، ﵀، فقال: إنَّ أبا العبَّاس أحْمَد بن عليّ بن الحَسَن المُقْرِئ كَتَبَ إليَّ، وأدَّى إليَّ إجازَتهُ القَاضِي أبو الحَسَن بن الصَخْر الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَسَن بن إسْحَاق الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر بن أبي عَبْد اللَّه المَدِيْنِيّ، قال: حَدَّثَني بُدَيْل بن مُحَمَّد بن أسَد، قال: دَخَلْتُ أنا وإبْراهيم بن سَعيد الجَوْهَرِيِّ على أحْمَد بن حَنْبَل ﵁ في اليَوْم الّذي ماتَ فيه، أو ماتَ في تلك اللَّيْلة الّتي تَسْتَقبل ذلك اليَوْم، قال: فجَعَل أحْمَد ﵁ يقُول لنا: عليكم بالسُّنَّة، عليكم بالأثَر، عليكم بالحَدِيْث، ثمّ قال له إبْراهيم بن سَعِيْد: يا أبا عَبْدِ اللَّه، إنَّ الكَرَابِيْسِيّ وابن الثَّلْجِيّ قد تَكَلَّما،

стр. 5734

فقال أحْمَد ﵀: فيم تكلَّما؟ قال: في اللَّفْظ، فقال أحمد: اللَّفْظ بالقُرْآن غير مَخْلُوق، ومَنْ قال: لَفْظي بالقُرْآن مَخْلُوق؛ فهو جَهْمِيٌّ كَافِرٌ. قال أبو طَاهِر: ثُمَّ لَقِيْتُ إبْراهيم بن سَعيد ببَغْدَاد وما دَخَلْتُ عليه إلَّا بعد كَدٍّ في دَاره وسَألتُه، فقُلتُ: أخْبَرَني بُدَيْل بن مُحَمَّد أنَّكَ سَألت أحْمَد بن حَنْبَل عن اللَّفْظ بالقُرْآن، فأخْبَرَني إبْراهيم أنَّهُ سَأل أحْمَد ﵀ فقال: اللَّفْظ بالقُرْآن غير مَخْلُوق، ومَنْ قال: لفظي بالقُرْآن مَخْلُوق، فهو كاَفِرٌ، ثمّ دَخَلْتُ عليه بعد ذلك بعَيْن زُرْبَة، فسَألتُهُ عن هذه اللَّفْظَة، فأخْبَرَني بها كما أخْبَرَني أوَّلَ مرَّة. أبو الطُّفَيْل واسْمُه عَامِر بنُ وَاثِلَة، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١).

стр. 5735

أبو الطَّيِّب بن جَهْوَر القَاضِي قَاضِي طَرَسُوس، وكان سَلَفُه قُضَاة طَرَسُوس، وهُم بَيْتٌ مَشْهُور بها. رَوَى عنهُ أبو عَمْرو الطَّرَسُوسِيّ، وأبو عِيسَى بن الطَّبِيْب عَامِل خَرَاج الثُّغُور. نَقَلْتُ من خَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْدِ اللَّه الطَّرَسُوسِيّ القَاضِي في كتَاب سِيَر الثُّغُور، وذَكَرَ سِكَّةً تُعْرَفُ بابن دِيْنارٍ بطَرَسُوس، قال: فيها دُوْر بني جَهْوَر القُضَاة، وآخِر مَنْ ماتَ منهم القَاضِي أبو الطَّيِّب بن جَهْوَر، وعنه كَتَبْنا كتابَ الفَرَائِض، تَصْنِيف أحْمَد بن فَهْد بن خَالِد بن مُقَرِّن، تُوفِّي عن خَمْسمائة ألف دِرْهَمٍ سِوَى دُوْره وضِيَاعِهِ، وخلَّفَ وَلَدَيْن وابْنَةً، فأمَّا الوَلَدُ الذَّكَرُ فإنَّهُ أنْفَقَ جميع ما خَصَّه من مِيْرَاثهِ عن أَبِيهِ في مُدَّة ثَمانية أشْهُر، كما يُنْفقُهُ الشَّبَابُ في بطَالتهم، وتُوفِّيَ ودُفِنَ إلى جَانِب أبيهِ. حَرْفُ الظَّاءِ في الكُنَى أبو ظَبْيَان (١) غَزَا بِلَادَ الرُّوم، وحَكَى عن أبي أَيُّوب الأنْصَاريّ، وحَدَّثَ عنهُ، وكان معه في الغَزَاةِ، واجْتازَ بحَلَب، أو بَعْض عَملها، رَوَى عنهُ الأَعْمَشُ. أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ (a) بن عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن

стр. 5736

خَلَّاد، قال: حَدَّثَنَا الحَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ -يعني ابن عَمْرو- قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق، عن الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان (١)، قال: غَزَوْنا مع أبي أَيُّوبَ أرْضَ الرُّوم فَمرِضَ، فلمَّا ثَقُل قال: احْملُوني فإذا صافَّيْتُم العَدُوّ فادْفنُوني تحت أرْجُلِكم، فإنِّي مُحَدِّثكم بحَدِيث سَمِعْتُه من رسُول اللَّه ﷺ ، لولا أنِّي على حالي هذه ما حدَّثْتُكُمُوهُ؛ سَمِعْتُه يقُول: مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الجَنَّةَ. وقد رُوَيَتْ هذه الحِكايَة، عن أبي ظَبْيَان، عن أشْيَاخ لَم يُسَمِّهم، عن أبي أَيُّوب. أنْبَأنَا بذلك يُوسُف بن خَليل، قال: أخْبرنا مُحمّد بن أبي زَيْد، قال: أخبَرنا مَحْمُود الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن فَاذْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن إسْحَاق التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمانُ بن أبي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن أشْيَاخٍ لهم، قالوا (a): كُنَّا مع أبي أَيُّوبَ في أرْض الرُّوم، فمَرِضَ، فأوْصَانا: احْملُوني حتَّى إذا صَافَفْتُمُ (b) العَدُوّ فادْفنُوني تحت أقْدَامكُم، ثُمَّ قال: إنِّي مُحَدِّثكم حَدِيثًا لولا أنِّي على حالي هذه ما حَدَّثْتُكُموه؛ سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يقُول: مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا، دَخَلَ الجَنَّةَ.

стр. 5737

حَرْفُ العَيْن في الكُنَى أبو عَادِيَة الجُهَنِيُّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وحَدَّثَ عن عَبْد اللَّه بن عَمْرِو بن العَاص، رَوَى عنهُ كُلْثُوم بن جَبْر، وقيل: إنَّهُ هو الّذي طَعَن عَمَّار بن يَاسِر يَوْم صِفِّيْن فألقاهُ عن فَرَسه. وقيل فيه: أبو غَادِيَة بالغين المُعْجَمة، وقيل: اسْمُه يَسَار بن سبْع (a)، وسَمِعَ من رسُول اللَّه ﷺ ، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف اليَاءِ (٢). أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا نَاصِرُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا سَعيدُ بن أبي الرَّجَاء، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن النُّعْمان وإبْراهيم بن مَنْصُور سِبْط بَحْرُوَيه، قالا: أخْبَرَنا ابن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى المَوْصِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بنُ مَالِك النَّصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا كُلْثُوم بن جَبْرٍ، قال: سَمِعْتُ أبا عَادِيَة الجُهَنِيّ يَقُول: حَمَلتُ على عَمَّار بن يَاسِرٍ يَوْم صِفِّيْن، فدفعْتُه فألْقَيتُه عن فَرَسهِ، وسَبَقني إليه رَجُلٌ من أهْلِ الشَّام، فاحْتَزَّ رَأسَهُ، فاخْتَصَمْنا إلى مُعاوِيَة في الرَّأسِ، ووَضَعناهُ بينَ يَدَيْهِ؛ كلانا يَدَّعِي قَتْلَهُ، وكِلَانا يَطْلُبُ الجَائِزَة على رَأسِه، وعنده عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن العَاصِ،

стр. 5738

فقال عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو: سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يقُول لعَمَّار: تَقْتُله الفِئَةُ البَاغِيَةُ، بَشِّر قَاتِل عَمَّار بالنَّار. فتَرَكتُه من يَدِي فقُلتُ: لَم أقْتُلْهُ، وتَرَكَهُ صَاحِبي من يَده فقال: لَم أقْتُلْهُ، فلمَّا رَأى ذلك مُعاوِيَةُ أقبَل على عَبْدِ اللَّه بن عَمْرو فقال: ما يَدْعُوكَ إلى هذا؟ قال: إنِّي سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ قال قَوْلًا، فأحْبَبْتُ أنْ أقُولَهُ. أبو عَامِر الرَّاهِب (١) تَوَجَّه إلى هِرَقْل إلى أنْطَاكِيَة فماتَ بها. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج بن خَلِيل، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ نَاصِر بن مُحَمَّد بن أبي الفَتْح القَطَّانُ، قال: أخْبَرَنا أَبو الفَضْل جَعْفَر بن عَبْد الوَاحِد الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور الخَطِيبُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن حَيَّان، قال: وفيها -يعني في السَّنَة العَاشِرة من الهِجْرَة- ماتَ أبو عَامِر الرَّاهِبُ بأرْضِ الرُّوم عند هِرَقْلَ. ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو العبَّاس أبو العبَّاس ابن جَعْفَر المُتَوَكِّل ابن مُحَمَّد المُعْتَصِم ابن هَارُون الرَّشِيْد ابن مُحَمَّد المَهْدِيّ ابن عَبْدِ اللَّه المَنْصُور بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ اللَّهِ بن العبَّاسِ الهاشِميُّ المَعْرُوف بأبي العبَّاسِ الكَبْش (٢) قَدِمَ حلَبَ مع أبيهِ المُتَوَكِّل سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن.

стр. 5739

ذَكَرَ قدُومَه مع أبيهِ إلى دِمَشْق الحافِظُ أبو القَاسِم (١) في سَنَة ثَلاث وأرْبَعين، فيما ذَكَرَ أنَّهُ قَرأهُ بخَطِّ عَبْدِ اللَّه بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ، والصَّحيحُ ما ذَكَرناهُ. وكان المُعْتَمد ابن المُتَوَكِّل قد خافَ (a) أنْ يُبَايع لأبي العبَّاسِ الكَبْشِ بالخِلَافَة فحدَّرَهُ وأخاهُ أبا مُحَمَّد ابْني المُتَوَكِّلِ إلِى بَغْدَادَ، فحُبِسَا يَومَ الخَمِيْس لعَشْرٍ خَلَوْنَ من جُمَادَى الآخرة سَنَة إحْدَى وسَبْعِين ومَائتَيْن، ثُمَّ رضِي عنهما وخَلَع عليهما في صَفَر سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين، وأَذِنَ لهما في الشُّخُوص إلى سُرَّ مَنْ رَأى. ذَكَرَ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَوَّاس (b) الوَرَّاق، قال: وفي صَفَر سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن مات أبو العبَّاس الكَبْش بسُرَّ مَنْ رَأى. أبو العبَّاسِ ابن القَاضِي أبي الحَسَن عليّ بن يَزِيد الحَلَبِيّ (٢) رَوَى عن أَبِيهِ وغيره. أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن رَوَاج بمَنْظَرة سَيْف الإسْلَام بين مِصْر والقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَة اللَّه بن أحْمَد بن الأكْفانِيّ، ح. قال ابنُ رَوَاج: وأخْبَرَتْنا أُمُّ أحْمَد بنتُ ابنَة أبي طَاهِر إسْمَاعِيْل بن مَكِّيّ بن عَوْف، قالت: أنْبَأنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، ح.

стр. 5740

وأنْبَأنَا عُمَرُ بن طَبَرْزَد، عن ابن السَّمَرْقَنْديّ، قالا: كَتَبَ إلينا أبو إسْحَاق الحَبَّال سَنَة ثَمانين وثَلاثِمائة: أبو العبَّاس ابن القَاضِي أبي الحَسَن بن يَزِيد الحَلَبِيّ يَوْم الأَحَد، وأُخْرِج يَوْم الاثْنَين لسَبْعٍ خَلَوْنَ من جُمَادَى الآخرة، حَدَّث. أبو العبَّاس بن فَارِس الأدِيْبُ المَنْبِجِيُّ هو أحْمَد بن فَارِس، رَوَى عن أبي الغَوْث بن البُحْتُرِيّ (a)، رَوَى عنهُ أبو القَاسِمِ الحُسَين بن عليّ بن أبي أُسامَة الحَلَبِيّ، وجَمَعَ أخْبَار أبي عُبَادَة البُحْتُرِيّ، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في الأحْمَدِين (١). أبو العبَّاسِ التَّنُوخِيُّ المَنْبِجِيُّ وأظُنُّه الأوَّل، كان له مَجْلِسٌ للأدَبِ يُقرأ عليه، ووَقَعَ إليَّ أمالي ابن خَالَوَيْه فقَرَأتُ على ظَهْرها: أنْشَدَنا أبو العبَّاس التَّنُوخِيّ المَنْبِجِيّ لابن حُمَيدٍ المَنْبِجِيّ (b): [من الطويل] فشَبَّهْتُ ما يَنْثَجُّ من فَتَقاتهِ … على دَيْرِ قُزْمَانٍ أكُفَّ بَني عَوْفِ أبو العبَّاس البَغْدَاديُّ (٢) صَحِبَ بِشْر بن الحَارِث العَابِد، وحَكَى عنه، وكان رَجُلًا صَالِحًا. رَوَى بحَلَب عن بِشْر، رَوَى عنهُ عليّ بن خُلَيْد، والعبَّاس بن يُوسُفَ الشَّكْلِيّ، وأبو مُحْرِز، وقد ذَكَرْنا رِوَايته بحَلَب عن بِشْر في تَرْجَمَةِ عليّ بن خُلَيْد (٣).

стр. 5741

أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أَبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن إبْراهيم البَزَّازُ بالبَصْرَة، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن عُثْمان الفَسَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٢)، قال: حَدَّثَني أبو مُحْرِز (a)، قال: كُنْتُ مع أبي العبَّاسِ البَغْدَاديّ بمَكَّةَ، فنَظَرَ إلى نَواةٍ مَطْرُوحة فأخَذَها، فلمَّا دَخَلْنا المَسْجِدَ إذا سَائلٌ يَسْألُ، قال: فنَاولَهُ النَّوَاةَ وقال: هذا جُهْدُ المُقِلِّ. وقال أبو بَكْر الخطيبُ (٣): أخْبَرَنا أبو عُمَر الحَسَنُ بن عُثْمان الوَاعِظُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ، قال: رأيْتُ أبا العبَّاس البَغْدَاديَّ جالِسًا على صَخْرة بسَاحِل الإسْكَنْدَرِيَّةِ والأمْوَاج تَضْربُ الصَّخْرَة، ويَدُهُ على خَدِّه يَنْظُرُ إلى الأمْوَاج، فوقَفْتُ أنْظُرُ إليه، فأقْبَلَ عليَّ بوَجْهِهِ، وأنْشَأ يَقُول: [من السريع] أَنِسْتُ بالوَحْدَةِ مِن بَعْدِما … كُنْتُ مِنَ الوَحْدَةِ مُسْتَوْحِشَا فَصِرْتُ بالوَحْدَةِ مُسْتَأنِسًا … وصَارَتِ الوَحْشَةُ (b) لي مَجْلِسَا أبو العبَّاس بن المَوْصُول الحَلَبِيُّ الأسَدِيُّ وهو جَدُّ بني المَوْصُول الحَلَبِيِّيْن، وهم بَيْتٌ من كِبَار بُيُوت الحَلَبِيِّيْن، فيهم الوُزَرَاءُ والفُضَلَاء.

стр. 5742

وهذا أبو العبَّاس رَوَى عنهُ أبو الفَرَج البَبَّغَاء حِكايَةً جَرَت له بحَلَب، ذَكَرَها القَاضِي التَّنُوخِيّ في كتاب الفَرَج بعدَ الشِّدَّة (١). أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي [. . .] (a). أبو العبَّاسِ البَدَوِيُّ العَابِدُ جَالَ في أقْطَار الشَّام، وكان ببَعْلَبَك والرَّقَّة، ففيما بينهما اجْتازَ بحَلَب، أو ببَعْضِ عَمَلها. رَوَى عنهُ أبو عَمْرو عُثْمان بن سَعيد بن عُثْمان الأسَدِيّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّهِ بن الحُسَين بن عَبْد اللَّه الأنْصَاريُّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا،

стр. 5743

قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدَ بن عليّ بن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوْرِيَّ الحافِظَ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَمْرو عُثْمانَ بن سَعيد بن عُثْمان الأسَدِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ بَدَوِيّ ببَعْلَبَك، وقد سَألَهُ أبو بَكْر بن وَصِيْف فقال له: يا أُسْتَاذُ، حَدِّثنا بأحْسَنِ شيءٍ رَأيْتَ، فقال له: احْذَرْ شَطْحَ النُّفُوسِ ودَعَاوِيها، فإنِّي خَرَجْتُ من صَيْدَا أُريدُ بَيْرُوتَ، فلمَّا حَصَلْتُ بأقْطَارِ (a) بَيْرُوتَ، قالت لي نَفْسِي: السَّاعَة يَخْرُج العَدُوُّ ويأخُذُك، فقُلتُ: عَلَامَ (b) المَلِكُ يأخُذُه العَدُوّ؟، فجَعَلْتُ أخْطرُ وأقُولُ: عَلَامَ المَلِكُ يأخُذُه العَدُوّ؟، وإذا قد أحَاطَ بي الأعْلاجُ، فأخَذُوني وطَرَحُوني في شِيْنيّ (c)، ومَضَوا إلى قُبْرُس، فلمَّا نَزَلْنا إلى البَرِّيَّةِ (d) اسْتَأذَنْتُهم في الصَّلاةِ، فأذِنُوا لي، فأدَّيْتُ ما فاتَني من الفَرَائِض، ثُمَّ تنَفَّلْتُ بما فَتَح اللَّهُ تعالَى لي، ثمّ سَألتُ اللَّه ﵎ أنْ لا يُؤاخذْني بشَطْحِ نَفْسِي في دَعَاوِيها، وأنْ يُسَامحَني، ثمّ غَلَبَني النَّوْمُ فنمْتُ، ثمّ انْتَبَهْتُ في المكان الّذي أُخِذْتُ منه. فقال له أبو بَكْر بن وَصِيْف: حَدِّثنا بشيءٍ آخر ممَّا رَأيْتَ، فقال له: عليك بالسُّكُون إلى اللَّهِ تعالَى، والتَّوَكُّل عليه، فإنِّي خَرَجْتُ من الرَّقَّةِ أُريدُ الشَّرْقَ، فحَصَلْتُ في مكانٍ مَعْرُوف بكَثْرة السِّبَاعِ، فقالت لي نَفْسِي: السَّاعَة يَخْرُج السَّبُعُ يَأكُلك، فقُلتُ: وَيْلكِ ثِقي باللَّهِ، واسْكُني إليه، فبينا أنا أُرَاجِعُها إذا أنا بشيءٍ قد وقَعَ بيَدَيهِ على كَتفي، فالْتَفتُ لأنْظُرَ ما هو، فمع لَفْتَتي قبَّلَ خَدِّي اليَمِيْن وذَهَبَ هَارِبًا في الغَابةِ، فنَظَرتُ إليه فإذا هو السَّبُعُ.

стр. 5744

أبو العبَّاسِ الأدِيْبُ الأنْطَاكِيُّ رَوَى عن حَبش (a) بن مُحَمَّد، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي الأَذَنِيّ. قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّهِ الطَّرَسُوسِيّ، قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان: حَدَّثَني أبو عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَد بن عَبْد البَاقِي بطَرَسُوسَ، قال: حَدَّثَني عَمِّي أبو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ عَبْدِ البَاقِي، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ الأدِيْبُ الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَبَشُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني العبَّاسُ بن هِشَام بن الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن أَبِيهِ، قال: خَرَجَ النُّعْمان بن المُنْذِر مُتَنزِّهًا إلى ظَهْر الحِيْرَة بعَقِب مَطَرٍ، في أيَّام نَوْرُوز، فنَظَر إلى قَبْر دَاثِرٍ، فقال له عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ: أمَّا تَدْري ما يقُول هذا القَبْرُ؟ قال: لا، قال: يقُول القَبْر: أيُّها الرَّكْبُ على الأرْض كما أنتُم كُنَّا، وكما نحنُ تَكُون (b). قال: فقال له النُّعْمانُ: لقد كَدَّرْتَ عليَّ صَفْوَ ما أنا فيهِ، ثمّ رَجَع، فرَأى قَبْرًا آخرَ فقال له عَدِيُّ بن زَيْدٍ: أتَدْرِي ما يقُول هذا القَبْرُ؟ قال: لا، قال: إنَّهُ يقُول (١): [من الرمل] رُبَّ رَكْبٍ قد أنَاخُوا عنْدَنا … يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بالماءِ الزُّلَال عطَفَ الدَّهْر عليهم عَطْفةً … وكذاكَ الدَّهْر حالًا بعدَ حَال أبو العبَّاسِ الطَّرَسُوسِيُّ حدَّثَ بطَرَسُوس، رَوَى عنهُ أبو أحْمَد (c) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَكِّيّ الجُرْجَانِيّ.

стр. 5745

أبو العبَّاسِ المِصِّيْصيُّ رَوَى عن يوسُفَ بن سَعيد بن مُسَلَّم، رَوَى عنهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ بَيَان السَّامَرِّيُّ. أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن عَبْد اللَّهِ بن عُلْوَان، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ في كتابهِ عن أبي بَكْر الخَطِيب (١)، قال: أخْبرَني أبو الحُسَين عليّ بن حَمْزَة بن أحْمَد المُؤذِّن بالبَصْرَة، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوبَ النَّجِيْرَميّ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بن بَيَان السَّامَرِّيّ، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس المِصِّيْصيَّ يَقُول: سَمِعْتُ يوسُفَ بن سَعيد بن مُسَلَّم يَقُول: سَمِعْتُ العُمَريّ -يعني خَالِد بن يَزِيد- يَقُول: الحِبْرُ في ثَوْب صَاحِب الحَدِيْثِ مثل الخَلُوق في ثَوْب العَرُوس (a). أبو العبَّاسِ المِصِّيْصيُّ رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد (b) الشِّمْشَاطِيّ أبْيَاتًا في دَيْر مُرَّان لابن أبي جَبَلَة (٢). ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو عَبْد اللَّهِ أبو عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد المُقْرِئ كان بطَرَسُوس (c).
следующие страницы →