← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أَبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن إبْراهيم البَزَّازُ بالبَصْرَة، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن عُثْمان الفَسَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٢)، قال: حَدَّثَني أبو مُحْرِز (a)، قال: كُنْتُ مع أبي العبَّاسِ البَغْدَاديّ بمَكَّةَ، فنَظَرَ إلى نَواةٍ مَطْرُوحة فأخَذَها، فلمَّا دَخَلْنا المَسْجِدَ إذا سَائلٌ يَسْألُ، قال: فنَاولَهُ النَّوَاةَ وقال: هذا جُهْدُ المُقِلِّ. وقال أبو بَكْر الخطيبُ (٣): أخْبَرَنا أبو عُمَر الحَسَنُ بن عُثْمان الوَاعِظُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ، قال: رأيْتُ أبا العبَّاس البَغْدَاديَّ جالِسًا على صَخْرة بسَاحِل الإسْكَنْدَرِيَّةِ والأمْوَاج تَضْربُ الصَّخْرَة، ويَدُهُ على خَدِّه يَنْظُرُ إلى الأمْوَاج، فوقَفْتُ أنْظُرُ إليه، فأقْبَلَ عليَّ بوَجْهِهِ، وأنْشَأ يَقُول: [من السريع] أَنِسْتُ بالوَحْدَةِ مِن بَعْدِما … كُنْتُ مِنَ الوَحْدَةِ مُسْتَوْحِشَا فَصِرْتُ بالوَحْدَةِ مُسْتَأنِسًا … وصَارَتِ الوَحْشَةُ (b) لي مَجْلِسَا أبو العبَّاس بن المَوْصُول الحَلَبِيُّ الأسَدِيُّ وهو جَدُّ بني المَوْصُول الحَلَبِيِّيْن، وهم بَيْتٌ من كِبَار بُيُوت الحَلَبِيِّيْن، فيهم الوُزَرَاءُ والفُضَلَاء.

стр. 5742

وهذا أبو العبَّاس رَوَى عنهُ أبو الفَرَج البَبَّغَاء حِكايَةً جَرَت له بحَلَب، ذَكَرَها القَاضِي التَّنُوخِيّ في كتاب الفَرَج بعدَ الشِّدَّة (١). أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي [. . .] (a). أبو العبَّاسِ البَدَوِيُّ العَابِدُ جَالَ في أقْطَار الشَّام، وكان ببَعْلَبَك والرَّقَّة، ففيما بينهما اجْتازَ بحَلَب، أو ببَعْضِ عَمَلها. رَوَى عنهُ أبو عَمْرو عُثْمان بن سَعيد بن عُثْمان الأسَدِيّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّهِ بن الحُسَين بن عَبْد اللَّه الأنْصَاريُّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا،

стр. 5743

قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدَ بن عليّ بن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوْرِيَّ الحافِظَ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَمْرو عُثْمانَ بن سَعيد بن عُثْمان الأسَدِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ بَدَوِيّ ببَعْلَبَك، وقد سَألَهُ أبو بَكْر بن وَصِيْف فقال له: يا أُسْتَاذُ، حَدِّثنا بأحْسَنِ شيءٍ رَأيْتَ، فقال له: احْذَرْ شَطْحَ النُّفُوسِ ودَعَاوِيها، فإنِّي خَرَجْتُ من صَيْدَا أُريدُ بَيْرُوتَ، فلمَّا حَصَلْتُ بأقْطَارِ (a) بَيْرُوتَ، قالت لي نَفْسِي: السَّاعَة يَخْرُج العَدُوُّ ويأخُذُك، فقُلتُ: عَلَامَ (b) المَلِكُ يأخُذُه العَدُوّ؟، فجَعَلْتُ أخْطرُ وأقُولُ: عَلَامَ المَلِكُ يأخُذُه العَدُوّ؟، وإذا قد أحَاطَ بي الأعْلاجُ، فأخَذُوني وطَرَحُوني في شِيْنيّ (c)، ومَضَوا إلى قُبْرُس، فلمَّا نَزَلْنا إلى البَرِّيَّةِ (d) اسْتَأذَنْتُهم في الصَّلاةِ، فأذِنُوا لي، فأدَّيْتُ ما فاتَني من الفَرَائِض، ثُمَّ تنَفَّلْتُ بما فَتَح اللَّهُ تعالَى لي، ثمّ سَألتُ اللَّه ﵎ أنْ لا يُؤاخذْني بشَطْحِ نَفْسِي في دَعَاوِيها، وأنْ يُسَامحَني، ثمّ غَلَبَني النَّوْمُ فنمْتُ، ثمّ انْتَبَهْتُ في المكان الّذي أُخِذْتُ منه. فقال له أبو بَكْر بن وَصِيْف: حَدِّثنا بشيءٍ آخر ممَّا رَأيْتَ، فقال له: عليك بالسُّكُون إلى اللَّهِ تعالَى، والتَّوَكُّل عليه، فإنِّي خَرَجْتُ من الرَّقَّةِ أُريدُ الشَّرْقَ، فحَصَلْتُ في مكانٍ مَعْرُوف بكَثْرة السِّبَاعِ، فقالت لي نَفْسِي: السَّاعَة يَخْرُج السَّبُعُ يَأكُلك، فقُلتُ: وَيْلكِ ثِقي باللَّهِ، واسْكُني إليه، فبينا أنا أُرَاجِعُها إذا أنا بشيءٍ قد وقَعَ بيَدَيهِ على كَتفي، فالْتَفتُ لأنْظُرَ ما هو، فمع لَفْتَتي قبَّلَ خَدِّي اليَمِيْن وذَهَبَ هَارِبًا في الغَابةِ، فنَظَرتُ إليه فإذا هو السَّبُعُ.

стр. 5744

أبو العبَّاسِ الأدِيْبُ الأنْطَاكِيُّ رَوَى عن حَبش (a) بن مُحَمَّد، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي الأَذَنِيّ. قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّهِ الطَّرَسُوسِيّ، قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان: حَدَّثَني أبو عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَد بن عَبْد البَاقِي بطَرَسُوسَ، قال: حَدَّثَني عَمِّي أبو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ عَبْدِ البَاقِي، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ الأدِيْبُ الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَبَشُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني العبَّاسُ بن هِشَام بن الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن أَبِيهِ، قال: خَرَجَ النُّعْمان بن المُنْذِر مُتَنزِّهًا إلى ظَهْر الحِيْرَة بعَقِب مَطَرٍ، في أيَّام نَوْرُوز، فنَظَر إلى قَبْر دَاثِرٍ، فقال له عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ: أمَّا تَدْري ما يقُول هذا القَبْرُ؟ قال: لا، قال: يقُول القَبْر: أيُّها الرَّكْبُ على الأرْض كما أنتُم كُنَّا، وكما نحنُ تَكُون (b). قال: فقال له النُّعْمانُ: لقد كَدَّرْتَ عليَّ صَفْوَ ما أنا فيهِ، ثمّ رَجَع، فرَأى قَبْرًا آخرَ فقال له عَدِيُّ بن زَيْدٍ: أتَدْرِي ما يقُول هذا القَبْرُ؟ قال: لا، قال: إنَّهُ يقُول (١): [من الرمل] رُبَّ رَكْبٍ قد أنَاخُوا عنْدَنا … يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بالماءِ الزُّلَال عطَفَ الدَّهْر عليهم عَطْفةً … وكذاكَ الدَّهْر حالًا بعدَ حَال أبو العبَّاسِ الطَّرَسُوسِيُّ حدَّثَ بطَرَسُوس، رَوَى عنهُ أبو أحْمَد (c) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَكِّيّ الجُرْجَانِيّ.

стр. 5745

أبو العبَّاسِ المِصِّيْصيُّ رَوَى عن يوسُفَ بن سَعيد بن مُسَلَّم، رَوَى عنهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ بَيَان السَّامَرِّيُّ. أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن عَبْد اللَّهِ بن عُلْوَان، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ في كتابهِ عن أبي بَكْر الخَطِيب (١)، قال: أخْبرَني أبو الحُسَين عليّ بن حَمْزَة بن أحْمَد المُؤذِّن بالبَصْرَة، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوبَ النَّجِيْرَميّ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بن بَيَان السَّامَرِّيّ، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس المِصِّيْصيَّ يَقُول: سَمِعْتُ يوسُفَ بن سَعيد بن مُسَلَّم يَقُول: سَمِعْتُ العُمَريّ -يعني خَالِد بن يَزِيد- يَقُول: الحِبْرُ في ثَوْب صَاحِب الحَدِيْثِ مثل الخَلُوق في ثَوْب العَرُوس (a). أبو العبَّاسِ المِصِّيْصيُّ رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد (b) الشِّمْشَاطِيّ أبْيَاتًا في دَيْر مُرَّان لابن أبي جَبَلَة (٢). ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو عَبْد اللَّهِ أبو عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد المُقْرِئ كان بطَرَسُوس (c).

стр. 5746

أبو عَبْدِ اللَّه بن جِبَاءَة المَعَرِّيُّ (a) شَاعِرٌ من بَيْتٍ مَشْهُور بالمَعَرَّة. أنْشَدَني أبو البَرَكَاتِ بن سَالِم الكَاتِب المَعَرِّيّ بحَمَاةَ لأبي عَبْدِ اللَّه بن جِبَاءَة المَعَرِّيّ بَيْتَيْن يَهْجُو بهما عَلَوِيَّ بن المُهَنَّا المَعْرُوف بخُصَا البَغْل: [من السريع] لَم يخْلُقِ الرَّحْمنُ مِن خلْقَةٍ … أقَلَّ نَفْعًا مِن خُصَا البَغْلِ لا خَيْرُها يُرْجَى ولا شَرُّها … يُخْشَى ولا يَصْلُحُ للنَّسْلِ أبو عَبْدِ اللَّه بن حَسَّان المَغْرِبيُّ أحَدُ أوْلِيَاءِ اللَّه تعالَى، واسْمُه مُحَمَّد وإنَّما يُعْرَفُ بالكُنْيَة، قَدِمَ حلَبَ، وسَكَنَ في جوَارنا، حَكَى لنا عنه عَمِّي أبو غَانِم وغيرُه، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في المُحَمَّدين (١). أبو عَبْدِ اللَّه بن مَانَك (٢) أحَدُ الزُّهَّاد، واسْمُه مُحَمَّد، قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٣). أبو عَبْدِ اللَّهِ بن وَاصِل المَعَرِّيُّ (٤) شَاعِرٌ مَشْهُورٌ، كان بمَعَرَّة النُّعْمَان مُعَاصِرًا للقَاضِي أبي المَجْد مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد (b) بن سُلَيمان.

стр. 5747

أنْشَدَ له أبو اليُسْر شَاكِر بن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان الكَاتِب بَيْتَيْن في جَدِّه أبي المَجْد القَاضِي، وأخْبَرَنا بهما (a) في الإجَازَة أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر (b) إمام الكَلَّاسَة، عن أبي اليُسْر، وهُما (١): [من البسيط] لا مَلَّك [اللَّه] (c) هذا الحُكْمُ غيرَكُمُ … ولا انْقَضَى مِن أبٍ إلَّا إلى وَلَدِ ولا خَلَتْ منكُمُ الدُّنْيا فإنَّكُمُ … بَني سُليْمانَ منها الرُّوْحُ في الجَسَدِ ووَجَدْتُ في بعضِ تَعَالِيْقي من الفَوَائِدِ: أبو عَبْد اللَّه بن وَاصِل المَعَرِّيّ في أبي المُغِيْث، كاتب جَلَال المُلْك، يعني ابنَ عَمَّار صَاحِب أطْرَابُلُس (d): [من البسيط] وارَحْمَتي لغَرِيْبٍ حَثَّ أنيُقَهُ … إلى طَرابُلُسٍ يَبْغي بها فرَجَا وَافَى فَقِيلَ له هذا الأجَلُّ أبو الـ … ـمُغِيْث مَلْجأُ مَحْرُوبٍ إلَيهِ لَجَا أَبَشُّ كُلِّ الوَرَى وَجْهًا وأخْلَفُهُمْ … وَعْدًا وأكْذَبُ خَلْقٍ دَبَّ أو دَرَجَا فقُلْتُ هذا كَبيرٌ واجْتَمَعْتُ بِهِ … فزَادَ شَيْخي على ما حَدَّثُوا دَرَجَا أبو عَبْدِ اللَّه بن أبي كَامِل كان بحَلَب عند الأَمِير ذكَا، ومعه أبو الغَوْث بن البُحْتُرِيّ، وابن بَسَّام، ورَوَى عنهُما شَيئًا من شِعْرهما، رَوَى عنهُ أبو الحَسَن المَادَرَائِيّ (e). قَرأتُ بخَطِّ بعض الأُدَبَاءِ على ظَهْر كتابٍ: قال أبو الحَسَنِ المَادَرَائِيُّ: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ بن أبي كَامِل، قال: كُنْتُ أنا، وأبو زُنْبُور، وأبو الغَوْث بن البُحْتُرِيّ،

стр. 5748

وابن بَسَّام عند الأَمِير ذكَا، فلمَّا كادَتِ الشَّمْسُ تَغْربُ دَخَلَ شُعَاعُها من الشُّبَاك على أُتْرُجّ مُنَضَّد بين أيْدِيْنا، فقال ابنُ بَسَّامٍ (١): [من الطويل] إذا الشَّمْسُ مجَّتْ مَجَّةً مِن لُعَابِها … على صَبْغِ أُتْرُجٍّ لَدَينا مُنَضَّدِ نَظَرْتُ فأنفَذتُ التَّعَجُّبَ كُلَّهُ … وأفنَيْتُهُ مِن عَسْجَدٍ فَوْقَ عَسْجَدِ وشِعْر أبي الغَوْث ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم (٢). أبو عَبْدِ اللَّهِ الجَزَرِيُّ (٣) قَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز دَابِق أو خُنَاصِرَة، ووَلَّاهُ قِسْمَة مَالٍ بالرَّقَّة، رَوَى عنهُ عُبَيْدُ اللَّهِ (a) بن عَمْرو الرَّقِّيّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بدار الوِزَارَة بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الحُسَين بن جَعْفَر بن السَّلَمَاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن جَامِع، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْراهيم ابن بنْت جَنَّاد البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا بَشَّار بن مُوسَى الخَفَّاف، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بن عَمْرو الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَني أبو عَبْدِ اللَّهِ -وكان من أعْوَان عُمَر بن عَبْد العَزِيْز- قال: بَعَثَ

стр. 5749

إليَّ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، فدَفَعَ إليَّ مالًا أقْسِمُهُ بالرَّقَّة، وكَتَبَ إلى وَابِصَة كِتَابًا يَبْعَثُ معي بشُرَطٍ يَكُفُّون النَّاسَ عنِّي، وقال: لا تَقْسِمْ بينَهُم إلَّا على شَاطِئ نَهْرٍ (a)، فإنِّى أخَافُ أن يَعطَشُوا، قال: قُلتُ (b): إنَّك تَبْعَثُني إلى قَوْمٍ لا أعْرفُهم، وفيهم غَنيٌّ وفَقِيْرٌ؟ فقال: يا هذا، كُلُّ مَنْ مَدَّ يَدَهُ إليكَ فأَعْطِهِ. قال أبو عليّ (١): ولا أظُنُّ هذا إلَّا خَطأً، لأنَّ وَابِصَةَ لم يتأخَّر مَوْتُهُ إلى خِلَافَة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، فلعَلَّهُ يكونُ (c) إلى ابن وَابِصَة، لأنَّ سَالِمًا ذَكَرُوا أنَّهُ وَلِيَ (d) الرَّقَّة بعد أبيهِ. أبو عَبْدِ اللَّه الشَّامِيُّ (٢) حَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ أبو المُلَيْح الحَسَنُ بن عُمَر الرَّقِّيّ (٣). أبو عَبْدِ اللَّهِ (٤) حَرَسِيٌّ كان لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، حَكَى عنه، حَكَى عنه جَعْفَر بن بُرْقَان، وجَعْفَر بن سِيْدَان (e) الأزْدِيّ، وكأنَّهُ الأوَّل (f).

стр. 5750

أبو عَبْدِ اللَّهِ (١) مَوْلًى لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، سَمِعَ أبا بُرْدَةَ بن أبي مُوسَى يُحَدِّثُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في مَجْلِس عُمَر، رَوَى عنهُ مَرْوَانُ بن جَنَاح (a). أبو عَبْدِ اللَّهِ الأنْطَاكِيُّ حَكَى قَوْل عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ مُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل الحَلَبِيُّ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَدَ بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّةِ، عن أبي مُحَمَّد رِزْق اللَّهِ بن عَبد الوَهَّاب التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحمّد (b) بن دُوسْت، قال: حدثنا أبو عليّ الحُسَين بن صَفوان البَرْدَعيّ، قال: حدّثنا أبو بَكْر عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَني الحَسَنُ بن الصَّبَّاح، قال: حَدَّثَنَا مُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل، عن أبي عَبْد اللَّهِ الأنْطَاكِيّ، قال: قال عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز: كانت المَسَاجِدُ على ثلاثةِ أصْنَافٍ: فصنْفٌ سَاكِتٌ سَالِم، وصنْفٌ في ذِكْر اللَّهِ ؛ والذِّكرُ مَعْرُوجٌ بهِ، وصنْفٌ في صَلاةٍ، والصَّلاةُ لها من اللَّهِ نُوْرٌ، فجُعِلَتْ من أفْنَاءِ الدُّوْر وأَنْدِيَةِ الأسْوَاقِ، فكانَ مَعْدِن خَوْضهم، ومَرَاجم ظنُونهم، يَتَفكَّهُونَ بالغَيْبَةِ، ويُفِيْدُ بعضُهم بَعْضًا النَّمِيْمَة.

стр. 5751

أبو عَبْدِ اللَّه الأنْطَاكِيُّ (١) له كَلَامٌ في الحَقِيْقَةِ، رَوَى عنهُ أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللَّه بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ بن حَمُّوْيَه، ح. وأخْبَرَتْنا زَيْنَبُ بنتُ عبدِ الرَّحْمن الشَّعْرِيّ في كتابها، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأنْبَأنا أبو النَّجِيْب القَارِئُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الكَرِيم بن هَوَازِن القُشَيْريّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الرَّحمن السُّلَمِيّ (٣) ﵀ يَقُول: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَعيدٍ الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس بن حَمْزَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي الحَوَارِيّ، قال: قال أبو عَبْدِ اللَّهِ الأنْطَاكِيُّ: إنَّ أقَلّ اليَقِيْن إذا وَصَلَ إلى القَلْب يَمْلأُ القَلْبَ نُورًا، فيَنْفي عنه كُلّ ريْبٍ، ويَمْتَلئُ القَلْبُ به شُكْرًا، ومن اللَّهِ خَوْفًا. أبو عَبْدِ اللَّهِ المَزَابِلِيُّ الأنْطَاكِيُّ (٤) رَجُلٌ صَالِحٌ كان بأنْطَاكِيَة، وكان لا يَأكُل إلَّا مِن المُبَاح، حَكَى عنه عليّ بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ جَدّ أبي القَاسِم.

стр. 5752

أنْبَأنَا أحْمَدُ بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن القَاضِي أبي بَكْر مُحَمَّد بن أبي طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ، عن أَبِيهِ (١)، قال: حَدَّثَني أبي، قال: كان عندنا بجَبَل اللُّكَام رَجُلٌ مُتَعَبِّدٌ يُقال له: أبو عَبْدِ اللَّه المَزَابِلِيّ، وإنَّما سُمِّي بذلك لأنَّهُ كان يَدْخُلُ البَلَد باللَّيْل، فيَتَتبَّعُ المَزابِل، فيأخُذُ ما يَجِد فيها، فيَغْسله ويَقْتاتُه، لا يَعْرفُ قُوْتًا غير ذلك، أو أنْ يُوغل في الجَبَلِ فيَأكُل من الثِّمَار المُبَاحَات. وكان صَالِحًا مُجْتَهدًا إلَّا أنَّهُ كان [حَشَويًّا غير وَافِر] (a) العَقْلِ، وكانت له سُوْق عَظِيمَةٌ في العامَّة. وكان بأنْطَاكِيَة مُوسَى الزُّكُوْرِيّ (b) صَاحِبُ المُجُون، وكان له جارٌ يَغْشَى المَزَابِلِيَّ، فجَرَى، بين مُوسَى الزُّكُوْرِيّ وجَارِه شَرٌ، فشَكاهُ إلى المَزَابِلِيّ، فلَعَنَهُ المَزَابِلِيّ في دُعَائهِ، وكان النَّاس يَقْصِدُونَهُ في كُلِّ جُمُعة، فيَتَكلَّم عليهم ويَدْعُو، فلمَّا سَمِعُوا اللَّعْنَةَ لابن الزُّكُوْرِيّ جاء النَّاسُ إلى دَاره أرْسَالًا لقَتْلهِ، فهَرَبَ ونُهِبَتْ دَارُه، وطلبَهُ العامَّة فاسْتَتر. فلمَّا طَالَ اسْتِتارُه، قال: إنِّي سَأحْتَالُ على المَزَابِلِيّ بحِيْلَةٍ أتخلَّص منه بها، فأعِيْنُوني، فقالُوا: ما تُريد؟ قال: أعْطُوني ثَوْبًا جَدِيدًا، وشَيئًا من مسْكٍ ومِجْمَرةً ونارًا وغِلْمَانًا يَؤْنِسُوني اللَّيْلةَ في هذا الجَبَلِ. قال أبي: فأعْطَيْتُه ذلك كُلّه، فلمَّا كان في نصف اللَّيْل، مَضَى وخَرَجَ الغِلْمَان معه إلى الجَبَلِ، حتَّى صَعدَ فَوْقَ الكَهْف الّذي يَأوِي فيه المَزَابِلِيّ، فبخَّرَ

стр. 5753

بالنَّدِّ ونَفَحَ المِسْكُ، فدخلَتُ الرَّائِحَةُ إلى كَهْف أبي عَبْد اللَّهِ المَزَابِلِيّ، فصَاحَ بصَوْتٍ عَظِيم: يا أبا عَبْد اللَّه المَزَابِلِيّ، فلمَّا اشْتَمَّ المَزَابِلِيّ الرَّائِحَةَ، وسَمِعَ الصَّوْتَ، قال: ما لك عافَاكَ اللَّهُ، ومَنْ أنتَ؟ قال: أنا الرُّوْحُ الأَمِينُ جِبْرِيل، رَسُول رَبّ العالَمِين، أرْسَلَني إليكَ! فلم يَشُكّ المَزَابِلِيّ في صِدْق القَوْل، وأجْهشَ بالبُكَاءِ والدُّعَاء، وقال: يا جِبْرِيل، ومَنْ أنا حتَّى يُرْسلَكَ اللَّهُ إليَّ!؟ فقال: الرَّحْمنُ يُقْرئكَ السَّلامَ ويقُوِل لك: مُوسَى بن الزُّكُوْرِيّ غَدًا رَفِيْقُكَ في الجَنَّةِ، فصَعِقَ أبو عَبْدِ اللَّهِ، وسَمِعَ صَوْت الثِّيَابِ ورَأى بَيَاضَها، وتَركَهُ مُوسَى ورجَع. فلمَّا كان من الغَدِ، كان يَوْم الجُمُعَة، فأقْبَل المَزَابِلِيّ يُخْبرُ النَّاس برسَالةِ جِبْرِيل، ويقُول: تَمَسَّحُوا بابن الزُّكُوْرِيّ، وسَلُوه أنْ يَجْعَلَني في حلٍّ، واطْلبُوهُ لي، فأَقْبل العامَّهَ أرْسَالًا إلى دار (a) ابن الزُّكُوْرِيِّ يطلبُونَه ويَسْتحلُّونَهُ، فظَهَرَ وأَمِنَ. أبو عَبْدِ اللَّه الحَلَبِيُّ سَمِعَ أبا إسْحَاق الفَزَارِيّ، رَوَى عنهُ عَبْدُ اللَّه بن خُبَيْق. وكان من شُيُوخ الصُّوْفيَّة، وصَحِبَ الجُنَيْدَ. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل بحَلَب (b)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللَّه بن مُحَمَّد بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء النَّهْرَوَانيّ الجَرِيْريّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ القَاضِي النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُسَيَّب الأَرْغِيَانِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بن خُبَيْق، قال: حَدَّثَني

стр. 5754

أبو عَبْدِ اللَّهِ الحَلَبِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا إسْحَاق الفَزَارِيّ يَقُول: إنَّ للحَوَائِج فُرْسَانًا كفُرْسَانِ الحَرْبِ. وقال لي أبو إسْحَاق: إنَّ الرَّجُل ليَسْألني عن حَالي، ولو أخْبَرتُه لشَمِتَ بي. أبو عَبْد اللَّه بن جِبَاءَة المَعَرِّيُّ (١) شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، من بَيْت مَعْرُوف بها. أنْشَدَني مُوَفَّقُ الدِّين أبو البَرَكَاتِ الفَضْل بن سَالِم بن مُرْشِد بن المُهَذَّب الكَاتِب المَعَرِّيّ بحَمَاة لأبي عَبْد اللَّه بن جِبَاءَة المَعَرِّيّ يَهْجُو عَلَوِيّ بن المُهَنَّا المَعْرُوف بخُصَا البَغْل (a): [من السريع] لَم يَخْلُقِ الرَّحْمنُ من خلْقَةٍ … أقَلَّ نَفْعًا من خُصَا البَغْلِ لا خَيْرُها يُرْجَى ولا شَرُّها … يُخْشَى ولا تَصْلُحُ للنَّسْلِ

стр. 5755

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أبو عَبْدِ اللَّه الحَلَبِيُّ رَوَى عن حَيْوَة، رَوَى عنهُ أحْمَد بن حَنْبَل. إنْ لم يَكُن الأوَّل فهو غَيْرُهُ. أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْمر بن عَبْد اللَّه (a) الدَّامَغَانِيُّ البَغْدَاديُّ، قال: أخْبَرَنا أبي جَعْفَر (b)، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو العِزّ بن الختَار، قال: أخْبَرَنا ابن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ القَطيْعيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه الحَلَبيّ، عن حَيْوَة، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب في قَوْل اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ (١)، قال: أُولئكَ أصْحَابُ مُحَمَّد ﷺ ، كانوا لا يَأكُلونَ طَعَامًا يلتَمسُون به تَنعُّمًا ولا يلبَسُونَ ثِيَابًا يلتَمسُونَ جَمَالًا، وكانتَ قُلُوبُهُم على قَلْب واحد. أبو عَبْدِ اللَّه الحَلَبِيُّ رَوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بن الفُرَات، رَوَى عنهُ عُمَر بنُ خَالِدٍ القُرَشِيّ، إنْ لم يَكُن المُتَقدِّمَيْن أو أحَدِهما، فهو غَيْرُهمُا.

стр. 5756

أخْبَرَنا أبو الفَضْل جَعْفَر بن عليّ بن هِبَة اللَّهِ الهَمْدَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عبدِ الرَّحْمن الدِّيباجِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بنْ المُشَرّف بن المُسَلّم الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن عليّ بن إبْراهيم الدَّقَّاق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن عليّ البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عبد الرَّحْمن بن خَلَّاد الرَّامَهُرْمُزيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عُمَر العَدَنِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن خَالِدٍ القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه الحَلَبِيّ، عن عَبْدِ اللَّه بن الفُرَاتِ، عن عُثْمان بن الضَّحَّاك، يرفَعُ الحَدِيْث إلى النَّبِيّ ﷺ ، قال: عَبْدُ مَنَافٍ عِزُّ قُرَيْش، وأسَد بن عَبْد العُزَّى رُكْنُها وعَضُدُها، وعَبْدُ الدَّار قَادَتُها وأوَائِلُها، وزُهْرَة الكَبِدُ، وبنُو تَمِيْم (a) وعَدِيٌّ بيتُها، ومَخْزُوم فيها كالأرَاكَة في نُصْرتها (b)، وسَهْمٌ وجُمَح جَنَاحَاها (c)، وعَامِر ليُوْثُها وفُرْسَانُها، وقُرَيْشٌ تبَعٌ لوَلدِ قُصَيٍّ، والنَّاسُ تَبَعٌ لقُرَيْشٍ. أبو عَبْدِ اللَّه المَغْرِبيُّ الزَّاهِدُ واسْمُه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في المُحَمَّدين (٢).

стр. 5757

أبو عَبْد اللَّه الشَّرِيفُ الحُسَيْنيُّ الزَّمِنُ الفَاسِيُّ (١) من أهْلِ فاس؛ مَدِينَة بالمَغْرب، أحَدُ الأوْلِيَاء الصَّالِحين، نَزَلَ حَلَب (a) وسَكَنها، وأقامَ بها إلى أنْ ماتَ بها بعد أنْ أُقْعِد. وسَمِعْتُ عَمِّي أبا غَانِم يُثْنِي عليه، ومَضَيْتُ مع عَمِّي ووَالدِي إلى زِيَارته وهو مُقْعدٌ، وتَبرَّكْتُ بهِ. وأخْبَرَني عَمِّي أبو غَانِم (٢)، قال: أخْبَرَني الشَّريفُ أبو عَبْد اللَّه الفَاسِيّ الزَّمِن، قال: للمَحْمُوم يُنْجَم الماء وتَقْرأ عليه: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٣)، ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ (٤)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٥)، ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ (٦)، ويَرشّ الماء على المَحْمُوم عند أخْذها إيَّاهُ، وكان عَمِّي يَسْتَعمل ذلك للمَحْمُوم. تُوفِّي الشَّريف الزَّمِن الفَاسِيّ بحَلَب قبل السِّتِّمائة، ودُفِنَ في تُرْبَة (b) الشَّيْخ أبي الحَسَن الفَاسِيِّ خارج باب الأرْبَعِين. وكان قد اجْتَمَع بحَلَب ثلاثةٌ من الأوْلِيَاء الصَّالِحين من أهْلِ فَاس، فدفنُوا كُلّهم في هذه التُّرْبَة: الشَّريف الزَّمِن هذا، والشَّيْخِ عَبْد الحَقّ الفَاسِيّ، والشَّيْخ أبو الحَسَن الفَاسيّ، وكُلّهم اجْتَمَعْتُ بهِ، نَفَعنا اللَّه ببرَكتهم.

стр. 5758

أبو عَبْدِ اللَّهِ المِصِّيْصيُّ حَكَى عن مَمْلُوك لَم يُسَمّ، كان بالمِصِّيْصَة، رَوَى عنهُ مَخْلَد، وَسَنَذْكُر حكَايَتهُ في المَجْهُولين الأسْماء (١) إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى. أبو عَبْد اللَّه النِّبَاجيُّ (٢) صَلَّى بأهْل طَرَسُوس، واسْمه سَعيد بن بُرَيْد. أبو عَبْدِ اللَّهِ الخَلِيْعُ الشَّامِيُّ (٣) شَاعرٌ مُجِيْدٌ منِ شُعَرَاء سَيف الدَّوْلَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان بحَلَب، واسْمُهُ الغَمْرُ بن أَبي الغَمْر، روَى عنهُ أبو بَكر الخُوارَزْميِّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أنْبَأنَا أبو يَعْقُوب الأدِيْبُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور الثَّعالبِيِّ (٤)، قال: أمَّا الخَلِيْعُ فكُنْيَتُه أبو عَبْد اللَّهِ، وقد ذَهَب عنِّي (a) اسْمُه، وكان شَاعِرًا مُفْلِقًا (b) قد أدْرَكَ زَمَان البُحْتُرِيّ، وبَقِي إلى أيَّام سَيفِ الدَّوْلَةِ ﵀، فانْخَرَط في سلكِ شُعَرائهِ.

стр. 5759

فحَدَّثَني أبو بَكْر الخُوارَزْميّ، قال: رأيْتُ الخَلِيْع بحَلَبَ شَيْخًا قد أخَذَتْ منهُ السِّنُّ العاليَةُ، وثَقُلَتْ عليه الحَرَكة، فممَّا أنْشَدَني لنَفْسِه قَوْلُهُ: [من الكامل] جِيْرَانُنا جارَ (a) الزَّمان عليهم … إذ جَار حُكمُهُم على الجِيْرَانِ ما الشَّأنُ وَيْحَكَ في فِرَاق فَرِيقهم … الشَّأْن وَيْحَك في جُنُون جَنَاني خُذْ يا غُلَامُ عنَان طَرْفكَ فاثْنه … عنِّي فقد حَوَتِ (b) الشَّمُولُ عِنَاني سَكْران سُكْر هَوًى وسُكْر مدَامةٍ … أنِّى يَفِيقُ فَتًى به سُكْرَانِ وقَوْله وهو ممَّا يُغَنَّى (c) به: [من المتقارب] بأيّ المُدَامَيْن لَم أسْكَرِ … بكأسكَ أم طَرْفكَ الأحْوَرِ سُقِيْت من الشَّمْسِ مشمُولةً … على غُرَّة القَمَرِ الأزْهَرِ إذا الماءُ خَالطَها جَمَحت … كإكْلِيْل (٤) دُرّ على جَوْهَرِ كأنَّ على الشَّرْب من لونها … ثيابًا من الذَّهَب الأحْمَرِ وقَوْلُهُ لسَيْفِ الدَّوْلَةِ (١): [من الكامل] أنا شَاعِرٌ، أنا شَاكِرٌ، أنا نَاشِرٌ … أنا رَاجِلٌ، أنا جَائِعٌ، أنا عَارِ هىَ ستّةٌ فكُن الضَّمِيْنَ لنصْفِها … أكُن (e) الضَّمِيْنَ لنصْفِها بعِيَارِ والنَّار عندي كالسُّؤَال فهَلْ تَرَى … أنْ لا تكلِّفَني دخُولَ النَّارِ

стр. 5760

أبو عَبْدِ اللَّه البَغْدَاديُّ المُنَجِّمُ مُنَجِّم سَيْفِ الدَّوْلَةِ عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن حَمْدَان. كان في صِحَابَة سَيْف الدَّوْلَة بحَلَب، وهو الّذي كَتَبَ إلى سَيْفِ الدَّوْلَة أبْيَاتًا ذَكَرَ أنَّهُ رَآها في المَنَام يَشْكُو فيها الفَقْر، فأجَابَهُ المُتَنَبِّي بقَوْله (١): [من الخفيف] قد سَمِعْنا ما قلتَ في الأحْلَام وَقَعَ إليَّ نُسْخَة من شِعْر المُتَنَبِّي بخَطِّ بعضِ الأفَاضِل من المَغارِبَة، فيها أبْيَاتٌ كَتَبَها في الحَاشِيَة عند الأبْيَات الّتي للمُتَنَبِّي، ونُسْخَة الحَاشِيَة: كَتَبَ أبو عَبْدِ اللَّه المُنَجِّم إلى سَيْفِ الدَّوْلَة يَسْتَقْضِيه صِلَة، وكانت قد تأخَّرَتْ عنه، وذَكَرَ أنَّهُ صَنَعَ في ذلك أبْيَاتًا في المَنَام، وخَلَفَ أَنَّهُ لَم يغَيِّر منها شيئًا ولا بَدَّلَها عن حالها الّتي صَنَعَها عليه (٢): [من الخفيف] كانَ رَسْمُ الثَّنَاءِ منِّيَ نَظْمًا … هُوَ حُسْنًا كلُؤْلُؤِ النّظَّامِ لم أُقَدِّر لقاءكَ في النَّوْم فاسْتَظْـ … ـهرْتُ بالشِّعْر فيه والإتْمَامِ وَلَكَ الفَضْلُ في تَطَوُّلك الجَـ … ـمِّ وذاكَ الإِحْسَانِ والإنْعَامِ فتفَضَّلْ بِهِ ووَقِّعَ فإنِّي … مُوْثَقُ الحَالِ في يَدِ الإِعْدَامِ زَادَكَ اللَّهُ رِفْعَةً وعُلوًّا … وسمُّوًا يَبْقَى معَ الأيَّامِ فوَرَدَت على سَيْفِ الدَّوْلَةِ والمُتَنَبِّي معه، فلمَّا قَرأها اسْتقبَحها وكَذَّبَهُ فيها، وقال: يا أبا الطَّيِّب؛ أجِبْ هذا البَارِد، فكَتَبَ إليه (٣): [من الخفيف] قد سَمِعْنَا ما قُلْتَ في الأحْلَام … وأَنَلنَاك بَدْرَةً في المَنَامِ

стр. 5761

وانْتَبَهْنا كما انْتَبهتَ بلا شَيءٍ … فكانَ النَّوَالُ قَدْرَ الكَلَامِ كُنتَ فيما كَتَبْتَهُ نائمَ العَيْن … فهل كُنْتَ نائمَ الأقْلَامِ أيُّها المُشْتَكِي إِذا رَقَدَ الإِعْدَام … لا رَقْدَةٌ مع الإعْدَامِ افْتَح الجفنَ واتْرُك القَوْلَ في النَّو … مِ ومَيِّز خِطابَ سَيفِ الأنامِ (a) الّذي ليْسَ عنه مُغْنٍ ولا مِنْهُ … بَدِيْلٌ ولا لِمَا رَامَ حَامِ كُلُّ إخائهِ كِرَامُ بني الدُّنْيا … ولكنَّه كَرِيمُ الكِرَامِ أبو عَبْدِ اللَّه بن المنُجِّم كان شَاعِرًا في صِحَابَةِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وأظُنُّه الّذي قَدَّمْنا ذِكْرَهُ. قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن أبي جَرَادَة في حَاشِيَةِ شِعْر أبي فِرَاسٍ الحَارِث بن سَعيد بن حَمْدَان، في ذِكْرِ أبي الحَسَن عليّ بن نَصْر بن حَمْدَان، قال: اخْتُرمَ حَدَثًا، وفيه يقُولُ ابن المُنَجِّم: [من الوافر] رآكَ عِدَاكَ تغنِي السَّيْفَ ضَرْبًا … فقد نَبَزُوكَ بالسَّيْفِ المُحَلَّى فرُمْحُكَ في صِفَاحِهِمُ المُجَلَّى … وسَيْفُكَ في رُؤوسِهِمُ المُعَلَّى أبو عَبْدِ اللَّهِ الشِّبْليُّ، خَادِم المُتَنَبِّي، وأبو عَبْد اللَّه الدَّنِفُ الشَّاعِرُ من طَبَقَة المُتَنَبِّي وأقْرَانهِ، كانا عند أبي الطَّيِّب بحَلَب مع جَمَاعَةٍ من الشُّعَراءِ، فجمعتُ بينهما (b) في هذه التَّرْجَمَة لتَضَمُّن الحِكايَة ذِكْرَهمُا جَمِيعًا. أخْبَرَنا يَاقُوتُ بن عَبْد اللَّه الرُّوميُّ الحَمَوِيُّ، وكَتَبَهُ لي بخَطِّهِ، قال: اجْتَمَعَ

стр. 5762

عند أبي الطَّيِّب بحَلَب أبو القَاسِم النَّاصبِيُّ، وأبو العَدْلِ، وأبو تَمَّامٍ الخُرَاسَانيّ، وأبو عَبْدِ اللَّهِ الدَّنِفُ، وأبو الحَسَن المَشْعُوفُ، فأنْشَدَهُم أبو عَبْدِ اللَّهِ الشِّبْليُّ خَادِم المُتَنَبِّي بَيْتَ أَبي المَنْصُور المَكْفُوف المَقْدِسِيّ وسَألَهم إجازَتَهُ، وهو في أوَّلهِ شِيْنٌ وآخره شِينٌ: [من البسيط] شِبهُ الهِلَالِ على غُصْنٍ مُنَعَّمةٌ … بَيْضاءُ نَاعِمَةٌ في كَفِّها نقَشُ فبَدَر أبو الحَسَن المَشْعُوف فقال: شَفَّتْ بطَلْعَتِها مَنْ كان ذَا نُسُكٍ … فالقَلْبُ منهُ لِمَا قد نَالَهُ دَهِشُ ثم قال أبو القَاسِم النَّاصِبيُّ: شُغْلُ المُحبّ عَنِ اللَّذّاتِ إنْ عَرَضَتْ … والصَّبُّ بالوَصْلِ مِنها كانَ يَنْتَعِشُ ثم قال أبو العَدْلِ: شَهدْتُ أنَّ هَوَاهَا لسْتُ تارِكَهُ … حتَّى أمُوْتَ وإنْ أَوْدَى بيَ الطَّيَشُ ثُمَّ قال أبو تَمَّام الخُرَاسَانيُّ: شَوْقي إليكِ شَدِيدٌ غيرَ مُنْتَقصٍ … كأنَّ في القَلْبِ أفْعَى فَهْوَ يَنْتَهِشُ ثُمَّ قال أبو عَبْدِ اللَّهِ الدَّنِفُ: شَيْئانِ فيها لعَمْري فيهما عَجَبٌ … وَجْهٌ جَمِيلٌ وفِعْلٌ كُلُّه وَحِشُ ثُمَّ سَألوا أبا الطَّيِّب القَوْلَ فقال (١): شَمْسٌ تَلُوحُ على وَجْهٍ تَرُوقُ بِهِ … ما شَانَهُ كَلَفٌ فيه ولا نَمَشُ

стр. 5763

أبو عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ الحَلَبِيُّ الشَّاعِرُ مَوْلًى لبَني أُمَيَّة، شَاعِرٌ رَوَى عن دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ. رَوَى عنهُ مَنْ لَم يذْكر اسْمه. قَرأتُ في كتاب المُسْتَنِير للمَرْزُبَانِيّ (١)، في أخْبَار دِعْبِل بن عليّ، قال: حَدَّثَني بعضُ أصْحَابِنا عن أبي عَبْد اللَّه الشَّاعر الرُّصَافيِّ الحَلَبِيّ، وهو مَوْلًى لبني أُمَيَّة، قال: كان دِعْبِل مُوْلَعًا بالهِجَاءِ، وكان لا يَمْدَحُ أحدًا إلَّا أقلّ ذاك؛ لا لأنَّ ذلك لم يكُن في طَبْعِهِ، ولكنَّه كان يرفَعُ نفسَهُ عنه، فإذا اضْطُرَّ إلى المَدِيْح قال البَيْتَ أو البَيْتَيْن او الأبْيَات القَلَائِل، وكانت له نَفْسٌ عَجِيْبَة. قال: واجْتازَ بحَفْص بن عُمَر، وهو يتَولَّى ديارَ مُضَرَ، فلَم يُعْطِهِ حَفْص شَيئًا، وأدارَهُ (a) على أنْ يَمْتَدِحَه ليُعْطيَهُ على المَدِيْح، فِلَم يَفْعَل، وقال له: عَرَّضْتَ لي نفسَكَ طَمَعًا في أنْ أهْجُوَكَ، كما هَجَوْت الخُلَفَاءَ ومنْ يَتْلُوهُم، فيُقال إنَّ دِعْبِلًا هَجَا فُلَانًا أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ وهَجَا حَفْص بن عُمَر! هَيْهاتَ أنْ أفعَلَ ذلك. أبو عَبْدِ اللَّه الرَّازِيُّ من عُبَّادِ الصُّوْفيَّةِ، وكان بطَرَسُوس، وحَكَى عن بعض الصَّالِحين. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللَّه بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن حَمُوْيَه الجُوَيْنِيّ، خ.

стр. 5764

وأخْبَرَتَنْا زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو النَّجِيْب القَارِئُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ (١)، قال: وحُكيِّ عن أبي عَبْد اللَّهِ الرَّازِيّ، قال: خَرَجْتُ من طَرَسُوس حَافِيًا، وكان معي رَفِيْقٌ، فدَخَلْنا بعضَ قُرَى الشَّام، فجاءني فَقِيْرٌ بحذاءٍ، فامْتَنَعْتُ من قَبُولهِ، فقال لي رَفِيْقي: البَسْ هذا فقد عَيِيْت (a) فإنَّهُ فُتِحَ (b) عليك بهذا النَّعْل بسَبَبَي، فقُلتُ: ما لك؟ فقال: نَزَعْتُ نَعْلي مُوَافقَة لك ورِعَايةً لحقِّ الصُّحْبَةِ. أبو عَبْد اللَّه الأَقْسَاسِيُّ العَلَويُّ (٢) شَرِيفٌ فَاضِلٌ، قَدِمَ حلَبَ وَافِدًا على الأَمِير سَيْف الدَّوْلَةِ أبي الحَسَن عليّ بن حَمْدَان، وحَضَر وَفَاته، وصَلَّى عليه، وكَبَّر خَمْسًا. واسْمُه [. . .] (c) وقد ذَكَرْناهُ.

стр. 5765

ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو عَبْد الرَّحْمن أبو عَبْدِ الرَّحمن السُّلَمِيُّ واسْمُهُ عَبْد اللَّه بن حَبِيْب، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ رِضْوَان اللَّهِ عليهِ (a)، وقد قَدَّمْنا ذِكْرَهُ في العَبَادِلَةِ (١). أبو عبدِ الرَّحْمن الحَلَبِيُّ رَوَى عن عَبْد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاص ﵁، رَوَى عنهُ قيس بن الحَجَّاج. قَرَأتُ في كتاب الخَيْل والفُرُوسِيَّةِ، تأليفُ مُحَمَّد بن يعقوب ابن أخي خَزَّام الخُتَلِيِّ: حَدَّثني إبْراهيمِ -يعني: ابنَ عَبْد اللَّه بن الجُنَيْد الخُتَّليِّ (b) - قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن بُكَيْر، قال: حدَّثَني عَبْدُ اللَّه بن لَهِيْعَة، قال: حَدَّثَني قَيْسُ بن الحَجَّاج،

стр. 5766

عن أبي عَبْد الرَّحْمن الحَلَبِيّ، عن عَبْد اللَّه بن عَمْرو بن العَاص، قال: رِبَاطُ شَهْر أفْضَل من صِيَام دَهْرٍ. أبو عَبْدِ الرَّحْمن المِصِّيْصيُّ رَوَى عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، ورَجُل لَم يُسَمِّه، رَوَى عنهُ زُهَيْرُ بن عَبَّادٍ الرُّوَاسِيّ. أخْبَرَنا عَبْد اللَّه بن عُمَر بن عليّ بن الخَضِر، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، عن أَبِيهِ عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن أسَد بن عَمَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ بالإجَازَة المُطْلَقَة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِمِ، قال: أخْبَرَنا إسْحَاقُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن حُمَيْدٍ العَكِّيّ، قال: أخْبَرنا زُهَيْر بن عَبَّادٍ الرُّوَاسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن المِصِّيْصيّ، ممَّن أخْبَرهُ، عن يُونُس بن عُبَيْدٍ، عن الحَسَن، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ في وَجْهِ جِبْرِيل ومِيْكائِيل خُدُودًا من أثَر الدُّمُوع لو أنَّ سُفُن المَوَاقِيْر أُرْسِلتْ فيها لجَرَتْ، قال: فاطَّلَعَ اللَّه ﵎ إليهما فقال: ما هذا الخوفُ الّذي أرَى بكما وأنتما عَبْدَيَّ (a) لَم تَعْصِياني طَرْفَة عَيْنٍ، وأنتُما تَعْلمان أنِّي حَكَمٌ عَدْلٌ لا أجُور؟ قالا: أجَل رَبّنا؛ إنَّك حَكَم عَدْلٌ لا تَجُور، ولكنَّا لا نأمَن مَكْرَكَ، فقال اللَّهُ ﵎: أجَل، فلا تأمنَا مَكْري؛ فإنَّهُ لا يأمنُ مَكْرِي إلَّا القَوْم الخَاسِرُونَ. أنْبَأنَا أبو المَيْمُون عَبدُ الوَهَّاب بن عَتِيق بن وَرْدَان، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بنُ حَمْد (b) الأرْتاحِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَنِ بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا

стр. 5767

حَمْزَةُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن العبَّاسِ الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا عمْران بنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عبدِ الرَّحْمن المِصِّيْصيُّ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، قال: كان في إزَار عليّ ﵁ ثَمانية عَشر رُقْعَةً، فقيل: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، لو لبسْتَ، فقال: هذا أخْشَعُ للقَلْب، وأجْدَر أنْ يقتَدِيَ بي المُسْلِم، قال سُفْيانُ: ولم أُغَالي بإزَاري وهذا إزار أَمِير المُؤْمنِين. أبو عَبْدِ الرَّحْمن القُرَشِيُّ الحَلَبِيُّ شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، قَديم العَصْر، في زَمَان ابن المُعْتَزّ أو قبله، هاشِميّ النَّسَب. قَرأتُ في كتاب الأنْوَار، تأليفُ أبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الشِّمْشَاطِيّ (١)، قال: ومن حَسَنِ الكَلَام وعَذْبِهِ ومَلِيحهِ قَوْل أبي عبد الرَّحْمن القُرَشِيّ الحَلَبيِّ: [من الهزج] ويَوْمٍ حَجَبَ الغَيثُ … بهِ الصَّحْوَ عنِ الأرْضِ بنَوْعَينِ منَ القَطْرِ … بمَعْقُودٍ ومُرْفَضِّ فلمَّا مَخَضَتْه الرِّيْـ … ـحُ أبْدَى صَادِقَ المَخْضِ وحَضَّ الرَّعْدُ والبَرْقُ الـ … ـعَوَالي أيّما حَضِّ فسَدَّ الجَوَّ بالطُوْلِ … وسَدَّ الأرْضَ بالعَرْضِ وسِحَّ الماءُ حتَّى صَا … رَت الرَّبْوَةُ كالخَفْضِ فباتَتْ تتَبَارَى … كتَبَارِي الخَيْل في الرَّكْضِ وكالأسْهُم إذ فُوِّقْـ … ـنَ للأغْراضِ بالنَّبْضِ فوَجْهُ الأرْض مُعْتَمٌّ … بزَهْرٍ نَاعِمٍ غَضِّ

стр. 5768

بمُصْفَرٍّ ومُحْمَرٍّ … ومُخْضَرٍّ ومُبْيَضِّ إذا هبَّت لَهُ الرِّيحُ … تَدَانى البَعْضُ مِنْ بَعْضِ كما التفَّتْ بهِ الأهْوَا … ءُ بينَ الشَّمِّ والعَضِّ قال الشِّمشَاطيِّ (١): ولأبي عبد الرَّحْمن الهاشِميّ: [من البسيط] كأنَّ صَبَّيْن باتا طُوْلَ لَيْلهما … يَسْتَمطِرَان على غُدْرَانها المُقَلَا وقَرأتُ في مَجْمُوع بخَطِّ بعض الأُدَبَاء، ذَكَرَ أنّهُ نَقَلهُ من خَطِّ مَسْكَوَيْه من مَجْمُوعهِ المَعْرُوف بنَدِيم الفَرِيْدِ (٢): لأبي عبد الرَّحْمن الحَلَبِيّ (٣): [من الكامل] شَبَّهْتُ حُمْرَةَ خَدِّه وعِذَاره … بنقَاب وَرْدٍ مُعْلَم ببَنَفْسَجِ أبو عبد الرَّحْمن بن أبي الرِّضَا بن سَالم الرَّحبِيُّ رَوَى بحَلَب عن أبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن المُتَقَّنة (a) الرَّحبِيّ (b) قَصِيْدتَه في الفَرَائِض في رجَب من سَنَة اثْنَتَبْن وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، سَمِعَ منه في هذا التَّاريْخ أبو العبَّاس أحْمَدُ بن الحُسَين العِرَاقِيّ، وأبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن حَرْب بن يُوسُف.

стр. 5769

أنْبَأنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أبو العبَّاس أحْمَد بن الحُسَين العِرَاقِيّ، قال: أخْبَرَني أبو عبد الرَّحْمن بن أبي الرِّضَا بن سَالِم الرَّحبِيّ، قال: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الإِمَام أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد المُقِيْم بالرَّحْبَةِ، المَعْرُوف بالمُوَفَّقِ، وذَكَرَ أنَّهُ لقَّنَهُ إيَّاها، وقَرأتُها أنا عليه من الكتابِ وهو يُقَابلني بحِفْظه، ونحنُ يَوْمئذٍ بحَلَب بمَدْرَسَةِ ابن العَجَمِيّ في رَجَب من سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين وخَمْسِمائَة (١): [من الرجز] أوَّلُ ما نَسْتَفْتحُ المَقَالَا … بذِكْرِ حَمْدِ رَبّنِا تَعالَى والحَمْدُ للَّهِ على ما أنْعَمَا … حَمْدًا به يَجْلُو (a) عن القَلْب العَمَى ثُمَّ الصَّلاةُ بعدُ والسَّلامُ … على نَبيٍّ دِيْنهُ الإسْلَامُ مُحَمَّدٍ خَاتم رُسْلِ رَبِّهِ … وآلِهِ منَ بَعْدِه وصَحْبهِ ونَسْألُ اللَّه لنا الإعَانَهْ … فيما تَوخَّيْنَا من الإبانَهْ وذَكَرَ القَصِيدَةَ إلى آخرها. أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح فَتَحَ حَلَب وقِنَّسْرِيْن، واسْمُهُ عَامِر بن عَبْد اللَّه بن الجَرَّاح، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في حَرْف العَيْن (٢).

стр. 5770

ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو عُبَيْد أبو عُبَيْدٍ البُسْرِيُّ الزَّاهِدُ واسْمُه مُحَمَّد بن حَسَّان، غَزَا الرُّوم في بعض السِّنِيْن واجْتازَ بحَلَب أو بعض عَملها في غَزَاته، وقد ذَكَرْناهُ (١). أبو عُبَيْد بن حَرْبُوَيه (٢) واسْمُه [عليّ بن الحُسَيْن بن حَرْب] (a)، حدَّث بمَعَرَّة النُّعْمَان، رَوَى عنهُ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن مِسْعَر المَعَرِّيّ، وقد ذَكَرْناهُ (٣).

стр. 5771

أبو عُبَيْدٍ صَاحِبُ الغَرِيْب (١)، واسْمُهُ القَاسِم بن سَلَّام، قَاضِي طَرَسُوس، قَدَّمْنا ذِكْرهُ في حَرْف القَافِ (٢). أبو عُبَيْد بن أبي عَمْرو (٣) حَاجِب سُليْمان بن عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان ومَوْلاه، اخْتُلفَ في اسْمُه اخْتِلَافًا كَثِيْرًا؛ فقيل: اسْمُه عَبْد المَلِك، وقيل: حُيَى، وقيل: حُوَيّ، وقيل: مُسْلم بن عُبَيْد.

стр. 5772

حَدَّثَ عن أنَس بن مَالِك، وعَمْرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيّ، ونُعَيْم بن سَلامَة، ونَافِع مَوْلَى ابن عُمَر، وعَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ورَجَاء بن حَيْوة، وعُقْبَة بن وِشَاحٍ، وعُبَادَة بن نُسَيّ، والقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكْرٍ. رَوَى عنهُ سُهَيْل بن أبي صالح، ومالك بن أنسٍ، والأوْزَاعِيّ، ورَجَاء بن أبي سَلَمَة، ومُحَمَّد بن عَجْلان، وعبد اللَّه بن عَامِر الأَسْلمِيّ، وعَمْرو بن الحَارِث، وأبو رَزِيْن الفِلَسْطِيْنيّ، وبِشْر بن عَبْدِ اللَّه بن يَسَار، وصالح بن رَاشِد، وصالِح بن الأخْضَرِ، وعبد اللَّهِ بن سَعْد بن أبي هِنْدٍ، وأيُّوْب بن مُوسَى القُرَشِيّ. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الحَسَن الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللَّه بن أحْمَد بن طَاوُس، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء الفَقِيه، ح. قال أبو القَاسِم: وأخْبرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي الحَسَن بن إبْراهيم الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بنُ عليّ بن الفَضْل بن طَاهِر بن الفُرَات، قالا: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم بن أبي نَصْر، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد بن سِنَان، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد -يعني أباه- قال: حَدَّثَنَا أبو رَزِيْن، عن أبي عُبَيْد حَاجِب سُليْمان، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَر (٢)، عن رَسُول اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قال: اللَّهُمَّ بارك لنا في مَكَّتِنا، وبارك لنا في مَدِيْنَتنا، وبَارِك لنا في شَامِنَا، وبارك لنا في يَمَنِنا، وبَارك لنا في صَاعِنَا، وبارك لنا في مُدنَّا، فقال رَجُلٌ: يا رسُول اللَّه، العِرَاق ومِصْر؟ فقال: هناك ينبتُ قَرْنُ الشَّيْطَان، وثَمَّ الزَّلَازِلُ والفِتَنُ (a).

стр. 5773

أبو عُتْبَة، مَوْلَى عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان كان بِدَابِق في عَسْكَر سُليْمان بن عَبْد المَلِك، حَكَى عن يَزِيد بن المُهَلَّب، ومُوسَى بن نَصْر (a)، ويَزِيْد بن أبي مُسْلِم، وعُثْمان بن حَيَّان (b). ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو عُثْمان أبو عُثْمان بن حَرْبٍ الأنْطَاكِيُّ (١) حَدَّثَ عن أحْمَد بن إبْراهيم البَالِسِيِّ ببَغْرَاس، رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ الحافِظُ. أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن أبي طَالِب بن شَهْرَيَار في كِتَابِهِ إليْنَا من أصْبَهَان، قال: أخْبَرَتنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي عليّ البَغْدَاديّ، قالت (c): أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مَحْمُود بن أحْمَد (d) الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بن مَالِك بن أَرْكِيْن الفَرْغَانيّ بدِمَشْقَ وببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم البَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ سُلَيمان الشَّيْزَرِيُّ، عن أبي إسْحَاق الفَزَارِيّ، قال: قُلْتُ لسُفْيان الثَّوْرِيّ: أعْظَمَ اللَّهُ أجْرَكَ في شُعْبَةَ، فقال: رَحِمَ اللَّهُ أبا بِسْطَام، حَدَّثَني شُعْبَة (e)، عن الحَكَم، عن ابن أبي لَيْلَى، عن ابن مَسْعُود: أنَّ النَّبِيّ ﷺ حَجَّ مُقْرنًا. قال الشَّيْخُ أبو بَكْر: ذَكَرْتُ الحَدِيْثَ لأبي عُثْمان بن حَرْب الأنْطَاكِيّ ببَغْرَاس، فقال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم البَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن سُلَيمان،

стр. 5774

عن أبي إسْحَاق، عن أَبِيهِ، قال: قُلْتُ لسُفْيان الثَّوْرِيّ: أعْظَمَ اللَّهُ أجْرَكَ في شُعْبَة، ولَم يَقُل الفَزَارِيّ ولا غيره. أبو عُثْمان الصَّنْعانِيُّ واسْمُه شَرَاحِيْل بن مَرْثَد (a)، قد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١). أبو عُثْمان بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحَكَم بن أبي العَاصِ الأُمَوِيُّ (٢) كان مع أبيهِ لمَّا اجْتازَ بحَلَب هَارِبًا من جَيْشِ بني العبَّاسِ، فلمَّا قُتِلَ أبوه ببُوْصِيْر أُسِرَ، وحُمِلَ إلى أبي العبَّاسِ السَّفَّاح، فسَجَنَهُ وبَقِي في السِّجْن إلى أنْ أطْلقَهُ الرَّشِيْدُ. أبو عُثْمان الوَاسِطِيُّ دَخَلَ الثُّغُور الشَّامِيَّةَ، وغَزَا الصَّائِفَةَ، وحَكَى عن شُقْرَان الثَّغْرِيّ، رَوَى عنهُ أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بن الضَّوّ، وقد ذَكَرْنا في تَرْجَمَةِ شُقْرَان (٣) حكايتَهُ عنهُ.

стр. 5775

أبو عُثْمان الكَرْجِيُّ حَكَى بطَرَسُوس حِكَايَةً سَمِعَها منه أبو بَكْر عُثْمان بن مُحَمَّد بن الحُسَين، صَاحِب الكَتَّانِيّ، رَوَاها عن عبد الرَّحْمن بن عُمَر رُسْتَه، وقد ذَكَرْناها في تَرْجَمةِ أبي بَكْر عُثْمان بن مُحَمَّد (١). أبو العَدْل الشَّاعِرُ قد ذَكَرْنا في تَرْجَمَةِ أبي عَبْد اللَّه الشِّبْليّ وأبي عَبْد اللَّه الدَّنِف، حين أنْشَدَهُم الشِّبْليُّ خَادِم المُتَنَبِيّ، وهم عند المُتَنَبِّي، بَيْتَ أبي مَنْصُور المَكْفُوف، وسَألَهم إجَازتَهُ، فقال أبو العَدْل (a): [من البسيط] شَهِدْتُ أنَّ هَوَاهَا لسْتُ تارِكُهُ … حتَّى أمُوتَ وإنْ أَوْدَى بيَ الطَّيَشُ وذَكَرنا الحِكَايَة بكَمَالها في تَرْجَمَتِهما (٢). أبو العِزّ بن صَدَقَة الحَرَّانيُّ البَغْدَاديُّ (٣) وَزِير أبي المَكارِم مُسلِم بن قُرَيشٍ العُقَيْلِيّ، واسْمُه عليّ. كان يَرْجعُ إلى فَضْل وعِلْم وأدبٍ، وحُسْن تَدْبير، وسيَاسَة للمُلْك، وكان مُغَاليًا في مَذْهَب السُّنَّة، وأبو المَكَارِمِ مُغَالٍ في التَّشَيُّع. وقَدِمَ مع أبي المَكَارِم حَلَب حين مَلَكها، وكان يَتَوسَّط عندَهُ بالخَيْر، وعنده تَدَيّن.

стр. 5776

ثُمّ إنَّهُ وَصَلَ إلى حَلَب في سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، سَيَّرَهُ أبو المَكَارِم لجَمْع أمْوَال حَلَب، وعَدَل عمَّا كان يَعْمله في أوَّل الأمْر من العَدْلِ والإحْسَان، وصَادَر جَمَاعَةً وضاعَف الخَرَاج، وكان أبو المَكَارِم بالقَادِسيَّة، فبَلغَ أبا العِزّ الوَزِير أنَّ مَمْلُوكَيْن أرادَا قَتْل شَرَف الدَّوْلَة أبي المَكَارِمِ، فعادَ من حَلَب إلى القَادِسيَّةِ، فقبضَ عليه شَرَف الدَّوْلَة وحَبَسَهُ وصادرَهُ في سنَة سَبْعٍ وسَبْعِين. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ (١) في حَوَادِث سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة: في صَفَر كان مَقْتَلُ شَرَف الدَّوْلَةِ مُسْلِم بن قُرَيْشٍ، وكان أبو العِزَّ بن صَدَقَة في اعْتِقَال شَرَف الدَّوْلَةِ، فوَرَدَ إلى بَغْداد فارًّا من حَبْسه، وكان قد اعْتَقَلَهُ بعد أنْ وَزَر السِّنِيْن الطَّويلة، ومَهَّد أمْره، ثمّ تغيَّر عليه وقبَضَهُ، فعاتبَهُ بعضُ أصْحَابهِ، فقال: ما آمنُه لأنَّهُ عَازِم على قِتَالِ (a) ابن جَهِيْر، ومُتَوَجِّهٌ إلى حَرْبه (b) ولولا ذلك لأطلَقْتُه، فإنَّني أخَافُ أنْ يَخْرُج منه عليَّ ما لا أتلَافاهُ (c). وحَبَسَهُ بالرَّحْبَةِ، وسَاعدَهُ ابن الجَسَّار، وعَمل سَفيْنَةً خَفِيْفةً، وأظْهَر أنَّهُ يُريد أنْ يَخْدُم بها شَرَف الدَّوْلَةِ، فلمَّا تَمَّ (d) خَرَج في زيَّ امْرأةٍ من بَيْت عَجُوز إلى جَنْب الحَبْس نقَبَ إليه وخَرج، فلمَّا وَصَلَ إلى الباب قال بعضُ النَّاسِ: هذه الامْرأةُ ما أطْوَلها! فقال ابنُ الجَسَّار: امْسك! قَطَعَ اللَّه لسَانك، لا تَذْكُر حُرَم النَّاس، وكان الفُرَات ناقصًا فلمَّا جَلَسَ في السَّفِيْنَة زَادَ ذِرَاعًا، فانْحَدَر إلى الأرْحَاء ببَغْدَاد، وقَصَدَ باب المَرَاتِب.

стр. 5777

وحُكِي عنه أنَّهُ كان يُخاطب أصْدِقَاءَهُ بعد أنْ وَلِيَ الأعْمَالَ العَظِيمَةَ والولَايات بما كان يُخاطبهم به، ويقُول: لم ينْقُصُوا بل زدْتُ أنا، وزِيَادتي لا تَمْنَعُ من تَوْفيتي ما عودَّتهم. وتُوفِّيَ ابنُ صَدَقَة بعد وُصُولِه بأرْبَعة أشْهُر في جُمَادَى الأُوْلَى من هذه السَّنَةِ. أبو العِزّ بن عليّ بن المُهَنَّا المَعَرِّيُّ أخُو النَّاظِر المَعَرِّيّ. شَاعِرٌ مجُيْدٌ، ومن شِعْره ما نَقَلْتُهُ من خَطِّ يَحْيَى بن أبي طَيّ النَّجَّار في مَجْمُوعٍ له (١): [من السريع] ونَائم عن سَهَري قال لي … وقد طَوَاني حُبُّه طيَّا أأنت حَيٌّ بعدُ قُلتُ: انْتَبِه … فالمَيْتُ في النَّوْم يُرَى حيَّا وله أيضًا: [من الرمل] أيُّها البَدْرُ الّذي حَازَ المُلَحْ … وحَوَى تِيْهًا ودَلًّا ومَرَحْ بالَّذي أعْطَاك في الحُسْنِ المُنَى … ارْحَمِ الصَّبَّ الّذي فيك افْتَضَحْ لتَعَطَّفْتَ على ذي لَوْعَةٍ … أفْسَدَ الهِجْرَانُ ما مِنهُ صَلَحْ أبو عَسَّاف العُقَيْلِيُّ (a) شَاعِرٌ كان بباب سَيْفِ الدَّوْلةَ ابن حَمْدَان من أهْلِ البَادِيَة، رَوَى عنهُ أبو عليّ الهَائِم شَيئًا من شِعْره.

стр. 5778

أنْبَأنَا أبو حَفص عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّب، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، عن أبي القَاسِم عليّ، عن أَبِيهِ المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَني أبو عليّ الهَائِم، قال: أنْشَدَني أبو عَسَّاف الحَاجِيَّ العُقَيْلِيّ، شَيْخٌ طَويْلٌ كان ببَاب سَيْفِ الدَّوْلَة حينًا، ورجعَ إلى بادِيَتهِ (a): [من الكامل] ولقد عَهدْتُ بها نَعائمَ تَرْتَعي … وكأنَّها نُوْقٌ بَدَتْ في أحْلُسِ قَصَبُ (a) الحَشَائِش سُوْقَها فكأنَّها … قَصَب الزُّمُرّد أو عُيُون النَّرْجِسِ أبو عَطَاءٍ دَخَلَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك بالرُّصَافَةِ فسَألَهُ عن فُقَهَاءٍ الأمْصَارِ، رَوَى ذلك عنه ابنُهُ عُثْمان بن أبي عَطَاء. ذَكَرَ أبو المُؤيَّد (c) المُوَفَّق بن أحمد المَكِّيِّ الخُوارَزْمِيّ في مَنَاقب أبي حَنِيْفَة ﵁، قال: أخْبرَنا الإِمَامُ أبو الحَسَن عليِّ بن مُحَمَّد بن عليَّ الرُّشْكيّ، قال: قَرَأتُ على الإمَام الحاكمِ أبي سَعْد المُحَسِّن بن مُحَمَّد المُلقَّب بابن كَرَامَةَ الجُشُميّ، ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَد بن مُحَمَّد النَّجَّار، قال: أمْلَى علينا أبو نَصْر الحَسَنُ بن أبي مَرْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو تُرَاب أحْمَدُ بن سَهْلٍ الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبَان بن عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا قُثَم بن أبي قَتَادَة، عن عُثْمان بن أبي عَطَاء، عن أَبِيهِ، قال: دَخَلْتُ على هِشَام بن عَبْدِ المَلِك بالرُّصَافَة، فقال: يا أبا عَطَاء، هل لك عِلْمِ بعُلمَاءَ الأمْصَار؟ قُلتُ: بلَى يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْلِ المَدِينة؟ قُلتُ: نَافِع مَوْلَى ابن عُمَر، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْلِ مَكَّة؟ قُلتُ: عَطَاء بن أبي رَبَاح، قال (d): أمَوْلَى أم عَرَبيٌّ؟ قُلتُ: لا (e)؛ بل مَوْلَى، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْل اليَمَن؟ قُلتُ:

стр. 5779

طَاوُس بن كَيْسَان، قال: مَوْلًى أم عَرَبيّ؟ قُلتُ: لا؛ بل مَوْلى، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْل اليَمَامَة؟ قُلتُ: يَحْيَى بن كَثِيْر، قال: مَوْلًى أم عَرَبيّ؟ قُلتُ: لا؛ بل مَوْلى، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْلِ الشَّام؟ قُلتُ: مَكْحُول، قال: مَوْلًى أم عَرَبيّ؟ قُلتُ: لا؛ بل مَوْلَى، قال: فَمن فَقِيهُ أهْل الجَزِيْرَة؟ قُلتُ: مَيْمُون بن مِهْرَان، قال: مَوْلًى أم عَرَبيّ؟ قُلتُ: لا؛ بل مَوْلى، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْلِ خُرَاسَان؟ قُلتُ: الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، قال: مَوْلَى أم عَرَبيّ؟ قُلتُ: لا؛ بل مَوْلَى، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْل البَصْرَة؟ قُلتُ: الحَسَن وابن سِيْرِيْن، قال: مَوْلَيان أم عَرَبيَّان؟ قُلتُ: لا بل مَوْليان، قال: فَمن فَقِيْهُ أهْلِ الكُوفَة؟ قُلتُ: إبْراهيم النَّخَعِيّ، قال: مَوْلَى أم عَرَبيّ؟ قُلتُ: لا؛ بل عَرَبيّ، قال: كادَتْ تَخْرُج نَفْسِي ولا تقُول وَاحدٌ عَرَبيّ. ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو عليّ أبو عليّ بن الضَّرَّاب الحَلَبِيُّ الشِّطْرَنْجيُّ الشَّاعرُ شَاعِرٌ مُجَوِّدٌ، كان بحَلَب، وكان يُجَالِس سَدِيْد الدَّوْلَةِ أبا الحَسَن بن مُنْقِذ، رَوَى عنهُ أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفَضْل الكَرْمَانيّ السِّيْرَجَانِيّ، وسَمِعَ منه بحَلَب، وقد ذَكَرْنا رِوَايتَهُ عنه في تَرْجَمَتِهِ (١). قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أبي جَرَادَة: قال الشَّيْخُ أبو عليّ بن الضّرَّاب الحَلَبِيُّ يَمْدَحُ العَمِيْدَ الرَّشِيْد شَرَف المُلْك أمينَ الحَضْرَتين أبا سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور الأصْبَهَانِيَّ: [من الطويل] خَلِيليَّ إنْ لَم تسعدَاني على وَجْدِي … فلا تعذُلَاني ما شتت الهَوَى وَحْدي تَسُومَان منِّي سَلْوةً بعدَما بَدَا … لعَيْنَيَّ لَمْعُ البَرْق بالأبْلَق الفَرْدِ

стр. 5780

ولو كُنتُما خِدْني سُهادٍ ولَوْعَةٍ … وعندَكما من لَاعِج الشَّوْق ما عِنْدِي لَمَا لُمْتُماني في الهَوَى ورثَيْتُما … لمَنْ باتَ منه في جِهَادٍ وفي جَهْدِ فهل نَفْحَةٌ من جَوِّ هِنْدٍ أَسُوْفُها … وقد عَبقَتْ أعْطَافُها من رُبَى نَجْدِ عَلِيْلَة أنْفَاسٍ إذا ما تَنَفَّسَتْ … أتَتْكَ بأنْباءٍ عن البَان والرَّنْدِ لعَلِّي أنْ أُطْفِئ بها نار لَوْعَتي … إذا خَطَرَتْ أو أنْ أكفَّ بها وَجْدِي وكيف تكفُّ النَّار نَاسِمَةُ الصَّبَا … وما بَرحَتْ بالرّيح سَاطِعَة الوَقْد (a) أيا طَلَلَى هِنْدٍ سَلَامٌ عليكما … وإنْ هجتُما لي الوَجْدَ يا طَلَلَى هِنْدِ فكم أرَبٍ قضَّيْتُه في رُبَاكما … وعَيْشٍ تقضَّى في ظِلَالِكُما رَغْدِ وخَاليَةٍ بالحُسْنِ حَاليَةٍ به تَرُوحُ … على وَصْلٍ وتَغْدُو على صَدِّ من البيضِ يَمْتَارُ الضُّحَى من جَبِيْنها … وجنْح الدُّجَى من فَرْعِها الفَاحم الجَعْدِ إذا جَالَ لَحْظُ العَيْن في حُسْن وَجْهها … أبَى الحُسْنُ فيهِ أنْ يَقِر على حدِ وإنْ سحبَتْ ريْطَ الدَّيَاجِي لزوْره … وأبْدَتْ من الأشْوَاق مثْل الّذي أبْدِي فمن رِيْقها خَمْري ومن حُسْن لَفْظها … سَمَاعِي ومِنْ تَوْرِيدِ وَجْنَتها وَرْدِي وَفَتْ لي ولَوْنُ الرَّأسِ أسْوَد حَالِكٌ … يَرُوْق فلمَّا حال حَالتْ عن العَهْدِ لإنْ بيَّضَتْ رَأسي السُّنُون بمَرِّها … لَمَا هَصَرتْ فَرْعِي ولا ثلَمَت حَدِّي وما زلْتُ ورَّادًا على كُلِّ خُطَّةٍ … إذا ما أنارَتْ حُلّةٌ للرَّدَى تُرْدِي وأعْرضُ عن شُرْب النَّمير وبي ظَمأً … شَدِيْدٌ وذَوْدُ الهُون يُسْرع في وِرْدِي وإنِّي إذا ما اسْتَفْحَل (b) الخَطْبُ وانْبَرَت … زحُوفُ الرَّزَايا في طراد وفي طرْدِ لأرْكَبُ أطْرَافَ العَوَالي إلى العُلَى … وقد صَحَّ عندِي أنَّهُ مَرْكب مُرْدِ وأرْكَب حَتْفي والحَيَاةُ شهيَّةٌ … لها بين أنْيَاب الأسَاودِ والأُسْدِ ولو كان يُجْدِي الاحْتِرَازُ لعِفْتُه … فكيفَ وما يُغْنِي فَتِيلًا ولا يُجْدِي
следующие страницы →