أبو المَجْدِ ابن أُخْتِ أحْمَد بن خَلَف المُمْتِع المَعَرِّيّ
شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان.
قَرأتُ في جُزءٍ وَقَعَ إليَّ بخَطِّ بعض المَعَرِّيِّيْن يَتَضَمَّن المَرَاثِي الّتي رُثي بها أبو العَلَاء بن سُلَيمان حينَ مات، وفيه: لأبي المَجْد ابن أُخْتِ المُمْتِع: [من الطويل]
صرُوفُ اللَّيالِي لا يُحيْطُ بها خُبْرُ … تُصَرِّفها فيْنا ويَحْتَكمُ الدَّهْرُ
فسِيَّانِ إذ قَصْرُ النُّفُوسَ مآلها … إلى المَوْتِ قَسْرًا طال أم قَصُرَ العُمْرُ
سَبِيْلُ الرَّدَى في سَائرِ الخلقِ واضحٌ … ومَسْلَكُهُ إلَّا بفِعْل التُّقَى وَعْرُ
ولَم أرَ إلَّا عَالمًا مثلَ جَاهِلٍ … يَضِلُّ على عِلْمٍ وبالدَّهْر يَغْتَرُ
فلولا التَّسَاوي ماتَ قَوْمٌ بدَائِهم … ولكن تسَاوَى في الرَّدَى العَبْدُ والحُرُّ
وما العُمْرُ إلَّا مثْلُ حَوْلٍ قَطَعْتَهُ … وكان سَواءً فيه يَوْمُكَ والشَّهْرُ
حَكَتْ سُفُنًا في لُجُّ بَحْرٍ جسُومُنا … تسيرُ بأرْوَاحٍ وغايَتُها الكَسْرُ
وكُلُّ طَليقٍ في الحَيَاة تظنُّهُ … أَسِير حمامٍ لا يُفَكُّ له أَسْرُ
يُسَرُّ بتَشْييدِ المَسَاكِن سَاكِنٌ … ومَسْكنه المِسْكِينُ لو عَلم القَبْرُ
وليسَ غنَاهُ بالحميْدِ مآلُهُ … وأحْمَدُ منْهُ في عَوَاقِبهِ الفَقْرُ
وشَرْخُ شَبَابِ المَرْءِ في العُذْر مُطْمِعٌ … فأمَّا إذا شَابَ العِذَارُ فلا عُذْرُ
بنَفْسِي مَفْقُود جَزَعْنا لفَقْده … فأصْبَح إلَّا فيْهِ يَسْتَحْسَنُ الصَّبْرُ
يَعِزُّ علينا أنْ نُعَزِّي بهِ العُلَا … ويُصْبحُ مَفْجُوعًا به المَجْدُ والفَخْرُ
ونَفْقدُ من أخْلَاقِهِ وعُلُومِهِ … رياضَ رَبِيْعٍ لَم يُصَوِّحْ بها الزَّهْرُ
لئن عَدِمَ الأولادَ من ظَهْره لقد … حوَى بأبي المَجدِ الّذي عَدم الظَّهرُ
قُلتُ: يُريدُ بأبي المَجْد أخاهُ، لأنَّ أوْلَاد أخيهِ كانوا يتولّون خِدْمَة عَمِّهم أبي العَلَاء.
نُجُومُ سَماءٍ لا يَغُضُّ ضِيَاؤُهَا … تَزَايدُ أنوارِ الشُّمُوسِ ولا البَدْرُ
стр. 5882
لهم حِكَمٌ لم يُعْطَ لقمَانُ بَعْضها … وأحْكَام دَاوُدَ الّذي عندَهُ الزَّبْرُ
وفضْلُ سَمَاحٍ تَنْقُصُ السُّحْبُ عندَهُ … فليسَ بمَحْسُوبٍ إذا قَطَر القَطْرُ
وحَسْبُهُمُ فَخْرًا بعمِّهمُ الّذي … يُفَضِّلُهُ بَدْوُ البَسِيْطَة والحَضْرُ
علا عُلَماءَ الدَّهْرِ فهي جَدَاولٌ … وأبْرَزَ (a) ما يُبْدِيهِ من عِلْمهِ بَحْرُ
فَتًى عَلِمَتْ بَغْدَادُ غايةَ عِلْمِهِ … وما جَهِلَتْ من ذاكَ ما عَلِمَتْ مِصْرُ
أقامَ بها حَوْلَين يَجْني عُلُومَهُ … كما جُنِيَتْ من خَيْر أَغْرَسها الثُّمْرُ
وآبَ مع الأعْرَاب يزهى بلَفْظهِ … ويَعْظُم منها في فَصَاحَتهِ الفِكْرُ
أُقِرُّ بنُعْماهُ مُقِيْمًا وظَاعِنًا … وكُفْرُ أيِاديهِ الّتى سَلَفَتْ كُفْرُ
وأنظِمُ ما عُمِّرْتُ فى وَصْفِ فَضْلهِ … مَرَاثِيَ يرْويها ويَحْدُو بها السَّفَرُ
فأيْسَرُ ما فمِهِ من الفَضْل غايةً … يُقَصِّرُ عن إدْرَاكها النَّظْم والنَّثْرُ
أبو المحاسِن بن إسْمَاعِيْل الشَّوَّاءُ المَعْرُوف بابنِ الكُوْفيّ، ويُلَقَّب بالشِّهَاب الحَلَبِيّ (١)
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، كان بحَلَب من شُعَرَاءِ المَلِكِ الظَّاهِر، ثُمَّ من شُعَرَاءِ وَلده المَلِك العَزِيز بعدَهُ.
стр. 5883
وكان له بحَلَب (a) حَانُوْتٌ يَشْوي فيه الشَّوَّاءَ، سَمِعْتُه مِرَارًا يُنْشدُ المَلِك الظَّاهِر، والمَلِك العَزِيز بحَلَب.
أبو مِحْجَن بن عبدِ اللَّه بن المُنْذِر بن قَيْس بن سُمَيْر (b) بن نَمْرَان بن جُنْدُب بن هِلال بن صَعْب بن عَمْرو بن دميْمَة (c) بن حَدَس (d) بن أُرَيش بن إرَاش بن حَرْمَلَة بن لَخْم -واسْم لَخْم: مَالِك- ابن عَدِيّ بن الحارِث بن مُّرة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُبَ بن عَرِيْب اللَّخْمِيُّ الإرَاشِيُّ (١)
من شُجْعَان أهْلِ الشَّام وفُرْسَانِهم، والمَشْهُورين منهم المَذْكُورين، غَزا مع مَسْلَمَةَ بن عَبْدِ المَلِك القُسْطَنْطِينِيَّة، وقُتِلَ بها، وكان بِدَابِق مع الجَيْش.
ذكر مَن كُنْيَتُهُ أبو مُحَمَّد
أبو مُحَمَّد بن جَعْفَر المُتَوكِّل ابن مُحَمَّد المُعْتَصِم ابن هَارُونَ الرَّشِيْد ابن مُحَمَّد المهدِي ابن عَبْدِ اللَّهِ المَنْصُور ابن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن العبَّاسِ الهاشِميُّ، ويُعْرَفُ بابن لُجَيْن (٢)
كان في صُحْبَةِ أبيهِ المُتَوَكِّل سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعينَ ومَائتَيْن، حين خَرَجَ من بَغْدَاد للغَزَاة، وقَدِمَ معَهُ حَلَب في أوَائِل سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن.
стр. 5884
ذَكَرَ أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ قدُوْمَه إلى دِمَشْق صُحْبة أبيهِ فيما صَحْبهُ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن أنَّهُ قرأه بخَطِّه، قال الحافِظُ (١): وذَكَرَ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَوَّاس الوَرَّاق، قال: ماتَ أبو مُحَمَّد ابن المُتَوَكِّل المَعْرُوفُ بابنِ لُجَيْن، في شَعْبان سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن.
أبو مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن يَزِيد بن مُعاوِبَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عَبْد شْمس الأُمَوِيُّ (٢)
غَلَبَ على قِنَّسْرِيْنَ بعد اسْتِيْلَاء عَبْد اللَّه بن عليّ بن عَبْد اللَّه بن العبَّاس عليها، وعَبْد اللَّهِ بدِمَشْقَ، وكان مُقَدَّم الجَيْش، وكان المُدَبِّر للجَيْش أبا الوَرْد مَجْزَأَةُ بن الكَوْثَر بن زُفَر بن الحَارِث وكان ذلك في سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومائة، فسَيَّرَ عَبْدُ اللَّه بن عليّ أخاهُ عبدَ الصَّمَد بن عليّ فلَقِيَهُم، فهَزَم السُّفْيَانِيّ عبدَ الصَّمَد ومَنْ معه، فلمَّا قَدِمَ على أخيهِ عَبْد اللَّهِ، أقْبَل عَبْدُ اللَّه بن عليّ بعَسَاكِره لقِتَالِ أبي مُحَمَّد وأبي الوَرْد ومعه حُمَيْد بن قَحْطَبَة، فالتقَوا بمَرْج الأَخْرَم (a)، وثبَتَ لهم عَبْدُ اللَّهِ وحُمَيْد، فهزمُوهُم، وقُتِلَ أبو الوَرْد، وهَرَب أبو مُحَمَّد ومَنْ معه من الكَلْبيَّةِ إلى تَدْمُر، ثُمَّ خَرَجَ إلى (b) الحِجَاز، فظُفِرَ به هُناك، وقُتِلَ.
هكذا وَقَع في التَّاريخ: بمَرْج الأخْرَم، والصَّوَابُ فيه: الأجَمّ، وهو بناحية قِنَّسْرِيْن بالمَطْخ.
стр. 5885
أبو مُحَمَّد بن مَضَاء بن عَبْد البَاقِي الأزْدِيُّ الأَذَنِيُّ (١)
من أهْلِ أَذَنَة.
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن سُلَيمان لُوَيْنٍ المِصِّيْصيّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر بن المُقْرِئ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّه الدِّمَشقيّ قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّد بن عبد الرَّحيم بن أحْمَد ابن الإخْوَة وصَاحِبتهُ عَيْنُ الشَّمْس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد (a) بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ. قالت: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا [. . .] (b).
أبو مُحَمَّد بن مَعْمَعَة الكِنْدِيُّ المَنْبِجِيُّ
خَطِيب حِمْص، وقيل: إنَّهُ خَطَبَ بحَلَب.
واسْمُه عَبْدُ اللَّه، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في العَبَادِلة (٢)، وهو الّذي كَتَبَ إليه أبو فِرَاس بن حَمْدَان (٣): [من مجزوء الرمل]
قُمْ فما للسُّقْمِ والحُـ …
وأرَى خَدَّيْهِ وَردُهُما … ما جَنَى ذَنْبًا فكيفَ جُنِي
نُهِبَا حتَّى كأنَّهُما … ما حَوَتْ كَفَّا أبي الحَسَنِ
ذو جُفُون تَشْتَكِي أبَدًا … عَثَراتِ (a) النَّقْع بالوَسَنِ
وَيَدٍ تَنْدَى نَدًى ورَدًى … تَجْمَعُ الضِّدَّينِ في قَرَنِ
قال (١): ومن مَنْثُور كلَامِهِ: خَلَصَ من سَبْكِ (b) النَّقْدِ خُلُوصَ الذَّهَب من اللَّهَب، واللُّجَيْن من يَدِ القَيْن، والمُدَام من نَسْج الفِدَام.
وقَوْله: أين السِّماكُ من السَّمَك (c)، والغَرْقَدُ من الفَرْقَد، والشَّرَاب من السَّرَاب (d).
أبو مُحَمَّد الأُمَوِيُّ
شَاعِرٌ حَسَنُ الشِّعْر، كان يَسْكُن جَبَل السُّمَّاق من نَوَاحِي حَلَب.
قَرأتُ أبْيَاتًا في مَجْموعٍ بخَطِّ القَاضِي (e) الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ البَيْسَانِيّ، نَقَلْتُ منه ما صُوْرَته: أبو مُحَمَّد الأُمَوِيّ سَاكِنُ جَبَل السُّمَّاق (f): [من البسيط]
يا صَاحِبَيَّ فدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُما … دَعَا الصَّبَابَةَ تَسْتَذْكِي وتَسْتَعِرُ
إنَّ المَلَامَة لا تَنْفَكُّ تحْدثُ لي … لَجَاجَةً كُلَّما عَنَّتْ لِيَ الذِّكَرُ
وكيفَ بالصَّبْر في أرْضِ الحِجَاز على … نُبُوِّهَا بي ونحو الشَّام لي وَطَرُ
يا صَاحِبيَّ وقِدْمًا ما سَألتكُما … لمَّا اسْمَدَرَّ بسَاعَاتِ النَّوَى النَّظَرُ
стр. 5888
هَلْ تُونسَانِ بأعْلَى الشَّام هَاضبَةً … أم تشْهَدَان غَرِيْبًا عندَهُ الخَبَرُ
إنَّ الغَرِيْبَ ولو دَامَتْ سَلَامَتُهُ … وكان في نِعْمَةٍ تَسْرِي وتَبْتَكِرُ
تَعْتادُهُ ذِكْرٌ تمري بها دِرَرٌ … فما تَزالُ دُمُوعُ العَيْن تَبْتَدِرُ
ما أَنْسَ لا أنْسَ أيَّامًا لنا سلَفَتْ … والعُودُ أخْضَرُ في أفْنَانِهِ ثَمَرُ
هل مُبْلغٌ أهْلَ قِنَّسْرِيْنَ أنَّ لهُم … منِّي الثَّنَاءَ إلى أنْ ينْفَد العُمْرُ
أبو مُحَمَّد المَوْصِلِيُّ (١)
شَاعِرٌ كان في عَصْر سَيْفِ الدَّوْلَةِ أبي الحَسَن بن حَمْدَان، وكان معه بحَلَب، لَم يقَعْ إليَّ من شِعْره إلَّا أبْيَاتٌ خَاطَبَ بها سَيْف الدَّوْلَة، وقد ماتَتْ أُمّ سَيْفِ الدَّوْلَةِ نُعْمٌ.
قَرأتُ بخَطِّ صالح بن إبْراهيمِ بن رِشْدِين، من مَجْمُوعِهِ، قال: ماتَتْ أُمُّ الأَمِير أبي الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن حَمْدَان، فرَثَاها النَّاسُ على طَبَقَاتهم فأطَالُوا، فقال أبو مُحَمَّد المَوْصِلِيُّ يُخَاطِبْهُ: [من الخفيف]
يا أميرًا عَلَا على النَّجْم همَّهْ … مثْل ما قد زَرَى على الخَلْق عَزْمَه
اكْثَر النَّاسُ فى التَّعَازي وقَالُوا … كُلّ مَعْنًى يُنْسِي أخا الهَمّ هَمَّه
فاخْتَصَرْتُ العَزَاءَ في نصْفِ بيْتٍ … كُلّ خَطْبٍ إذا تعَدّاك نِعْمَه
أبو مُحَمَّد الأدِيْبُ المَعَرِّيُّ
شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، رَوَى عنهُ نَصْر بن الحَسَن الدِّمَشقيّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة الأنْصَاريِّ بحَلَب، وأبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحْمُود الصُّوْفيّ بالقَاهِرَة، عن الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد
стр. 5889
السِّلَفِيّ، قال: أنْشَدَني نَصْرُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد الدِّمَشقيّ ببَغْدَاد، قال: أنْشَدَني أبو مُحَمَّد الأدِيْبُ المَعَرِّيُّ بالمَعَرَّة: [من السريع]
الصِّدْقُ حُلْوٌ وَهْوَ المُرُّ … والكِذْبُ لا يألَفُهُ الحُرُّ
جَوْهَرَةُ الصِّدْقِ لها زِيْنَةٌ … يَحْسُدُها اليَاقُوتُ والدُّرُّ
أبو مُحَمَّد الأنْطَاكِيُّ
شَاعرٌ من أهْلِ أنْطَاكِيَة، ظَفِرْتُ له ببَيْتَيْن من الشِّعْر وهُما قَوْلُهُ: [من الطويل]
وكُنْتُ على حِفْظي هَوَاهَا وغَدْرِها … أرَاها بعَيْنٍ لا أَرَى فَوْقَها خَلْقَا
فما زَالَ منها الغَدْرُ حتَّى ترحَّلَتْ … عَنِ القَلْب غربًا وَاسْتَقَلَّ الهَوَى شَرْقا
أبو مُحَمَّد الرُّصَافِيُّ
من رُصَافَة هِشَام، من عَمل قِنَّسْرِيْن.
حَكَى عن أبي حَمْزَة العَابِد، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بنُ عليّ الكَرْجيّ (a).
أنْبَأنَا إبْراهيمُ بن عُثْمان بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي أحْمَدُ بن عَبْد الغَنِيّ بن حَنِيْفَة البَاجِسْرَائيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد جَعْفَر بن أحْمَد بن الحُسَين السَّرَّاجُ (١)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد اللَّهِ بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عليّ الكَرْجِيّ، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد الرُّصَافِيّ (b)،
стр. 5890
قال: خَرَجَ أبو حَمْزَة يُشَيِّع بعضَ الغُزَاةِ، فسَمِعَ قَائلًا يقُول (١): [من الكامل]
نَقِّل فُؤَادَكَ حيثُ شِئْتَ مِن الهَوَى … ما الحُبُّ إلَّا للحَبِيْبِ الأوَّلِ
فسَقَطَ مَغْشِيًّا عليه.
أبو مُحَمَّد المِصِّيْصيُّ العَابِدُ (٢)
كان من العُبَّادِ الصَّابرين على البَلَاء.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن عَبدِ الوَهَّاب الحافِظ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْحِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن صَفْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ القُرَشِيّ، ح.
وأنْبَأنَا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم بن اللَّبَّان، عن أبي عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن أَبَان، قال: حدَّثنا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر (a)، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن الحَسَن، قال: كان رَجُلٌ بالمِصِّيْصَةِ ذَاهِب النِّصْف الأسْفَل، لَم سبقَ منه إلَّا رُوحُه في بَعْضِ جَسَده، ضَرِير (b) على سرِيرٍ مَثْقُوبٍ، فدَخَلَ عليه دَاخِلٌ فقال: كيف أصْبَحْتَ يا أبا مُحَمَّد؟ قال: مُلْكُ الدُّنْيا، مُنْقَطع إلى اللَّهِ (c)، ما لي إليه حاجَةٌ إلَّا أن يتَوفَّانِي على الإسْلَام.
стр. 5891
أبو مُحَمَّد المَرْعَشِيُّ
من مَشَايخ الصُّوْفيَّة، رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَمَّار الهَمَذَانيّ.
أخْبَرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ عُمَرُ بن عليّ بن حَمُّوْيَه، ح.
وأنْبَأتْنا زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح.
وأنْبَأنَا أبو النَّجِيْب بن عُثْمان القَارِئُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بن يُوسُفَ الأصْبَهَانِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن عَمَّار الهَمَذَانيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد المَرْعَشِيّ يَقُول: سُئِلَ شَيْخي عن التَّصَوُّف، فقال: سَمِعْتُ الجنيْد، وقد سُئِلَ عنه، فقال: هو أنْ يُمِيْتدُ الحقُ عنكَ ويُحْيِيكَ به.
أبو مُحَمَّد المَلَطِيُّ المُقْرِئُ
قرأ على يُونسُ، عن وَرْشٍ. قَرأ عليه الفَقِيه أبو الفَضْل مُحَمَّد بن جَعْفَر، وطَرِيقه في القُرآن في رِوَايةِ وَرْشٍ طَرِيقٌ مَعْرُوفٌ.
أبو مُحَمَّد المَرَاغِيُّ (٢)
سَمِعَ بحَلَبَ عليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائريّ، ورَوَى عنهُ، وعن قُتَيْبَة. رَوَى عنهُ الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأبو الفَضْل العبَّاس بن ابُكْجُور.
стр. 5892
أبو المُخَارِق القَاضِي (١)
قَاضِي الثَّغْر، اسْمُه بِشْرُ بن حَيَّان بن بِشْر بن حَيّان الأسَدِيّ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢).
قَرَأتُ في شِعْر العبَّاسِ الخَيَّاط المِصِّيْصيّ، في أبي المُخَارِق القَاضِي (a): [من السريع]
قَاضٍ لنا بالثَّغْر لَم يَحْكُمِ … إلَّا بحُكْمٍ دَنِسٍ مُظْلِمِ
في رَأسِهِ الدَّهْرَ رُصَافيَّةٌ … لَم تُخْط في القدِّ مِنَ القُمْقُمِ (b)
تَرَاهُ مِن شِدّةِ وَسْوَاسِهِ … يُسْعَطُ مَشْدُودًا على سُلَّمِ
ولَم يَنَلْ دَهْرًا بأغْلَالِهِ … يَشْغَبُ في الدَّيْرِ على مْرْيَمِ
مِن ثَمَّ يَقْضِي بَيْنَنا دَائمًا … قَضِيَّةَ الشَّيْخ أبي ضَمْضَمِ
كَذَبَ الخيَّاطُ، وجَرَى على عادَته المُسْتَقبحة في الفِرْيَةِ على أهْلِ العِلْم والدِّين في هَجْوه.
أبو مَخْرَمَةَ السَّعْدِيُّ (٣)
من التَّابِعِين الأخْيَارِ، سَمِعَ أبا أُمَامَة البَاهِلِيّ. حَكَى عنه سُليْمان بن حَبِيْب المُحَارِبِيّ، وسُليْمان بن مُوسَى، وعَبْد الرَّحمن بن يَزِيد بن جَابِر، وعَطَاء بن قُرَّة السَّكُونِيّ، ومَزْيَد.
стр. 5893
وغَزَا أرْض الرُّوم، وقُتِلَ في غَزَاته تلك مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك في وَقْعَة بُرْجَان، وكان في الجَيْش بِدَابِق.
أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة اللَّه بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الشَّافِعيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسْحَاق الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَبْدِ العَزَيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ، قال: سَمِعْتُ سَعِيدًا يَقُول: لا نَعْلَم أحدًا رَأى الحُوْرَ العِيْنَ عيَانًا إلَّا في المَنَام، إلّا ما كان من أبي مَخْرَمَة؛ فإنَّهُ دَخَلَ كَرْمًا لبعض حاجَته، فرَأى الحُوْر عيانًا في قُبَّتها، وعلى سَرِيْرها، فلمَّا رآها صَرَفَ وَجْهَهُ عنها، فقالت: إليَّ يا أبا مَخْرَمَة، فإنِّي أنا زَوْجَتُكَ، وهذه زَوْجَةُ فُلَان، وهذه زوْجَة فُلانٍ! فانْصَرَف إلى أصْحَابهِ فأخْبَرَهم فكتَبُوا وَصَايَاهم، ولَم يَكْتُب أحَدٌ وصيَّتَهُ إلَّا اسْتُشْهِدَ.
سَعِيْد المَذْكُور هو سَعيد بن عَبْد العَزِيْز.
ونَذْكُر أسْماءَ الجَمَاعَة الذين كَتَبُوا وَصَايَاهُم، وقد ذَكَرْناهُم في تَرْجَمَةِ أبي كُرَيْب الغَسَّانِيّ (٢)؛ أخْبَرَنا بذلك أبو حَفْص المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا ابن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا ابن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن المُبارَك، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، عَطَاء بن قُرَّة السَّلُولِيّ، قال: كُنَّا مع أبي مَخْرَمَة، فما عَدَا أنْ جاءنا من فوَضَعَهُ ودَعَا بقِرْطاسٍ ودَوَاةٍ، فكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، فلمَّا رآهُ أبو كُرَيْب الغَسَّانِيّ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثمّ قامَ مُقَاتِل اللَّيْثِيّ فكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ قَام عَمَّار بن أبي أَيُّوب فكَتَبَ
стр. 5894
وَصِيَّتَهُ، ثمّ قام عَوْفٌ اللَّخمِيّ فكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، ثمّ لقيْنا بُرْجَان، فما بقي من هؤلاء الخَمْسَة إلَّا قُتِلَ. قال: ولَم نَكْتُب نحنُ وَصَايَانا، فلم نُقْتَل.
أبو مُرْشِد سُلَيمان المَعَرِّيُّ (١)
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، كان مُقِيْمًا بشَيْزَر، واسْمُه سُليْمان بن عليّ، وقد قَدّمْنا ذِكْرهُ (٢).
أبو مَرْوَان المَغْرِبيُّ
أحدُ العُبَّاد وأرْبَاب الكَرَامَات من أهْل المَغْرب، وَرَدَ إلى حَلَب وأقام بها بمَسْجِد المَعْقِلِيَّةِ إلى أنْ ماتَ.
أخْبَرَني القَاضِي زيْنُ الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بن عبدِ الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان القَاضِي بحَلَب، قال: أخْبَرَني الشَّيخُ أبو غَانِم إمام مَسْجِد المَعْقِلِيَّة وغيرُه أنَّهُ كان بحَلَب رجُلٌ مَغْربيٌّ، يُقال له أبو مَرْوَان المَغْرِبيّ، وكان على غَايةٍ من الزُّهْدِ والصَّلَاح، وكان يُذَكِّر بالمَنَارَة الّتي بمَسْجِد المَعْقِلِيَّة، وكان من كَرَامَاتهِ أنَّهُ يَضَع الحَبَّ على يَدِه، فيَسْقُط الطَّيْرُ على يَده ويَأكُله.
قال: فلمَّا حَضَره المَوْتُ (a)، أوْصَى أنْ يُدْفَن بالجُبَيْلِ بالتُّرْبَةِ الّتي بها قَبْر الحافِظ المُرَاديّ وابن الطَّحَّان، وبها جَمَاعَةٌ من الزُّهَّادِ والأوْلِيَاءِ، وأوْصَى أنْ يُدْفنَ عند باب التُّرْبَة، وقال: أُرِيْدُ أنْ أكونَ بوَّابَ هذه التُّرْبَةِ، فدُفِنَ عند بابها.
стр. 5895
ودَخَلْتُ هذه التُّرْبَة مع القَاضِي أبي مُحَمَّد، وأرَاني قَبْر أبي مَرْوَان عند بابها، وزُرْتُهُ معَهُ، وزُرْتُ مَنْ بها من الصَّالِحين، ﵏ أجْمَعِين (a)، ونَفَعَنا ببَرَكاتِهم آمين (b).
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو مُسْلم
أبو مُسْلم الخَوْلانِيُّ
دَخَلَ بلاد الرُّوم غَازِيًا، واسْمُه عَبْدُ اللَّهِ بنُ ثُوَب، وقد ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم في العَبَادِلةِ (١).
وقال ابنُ مَنْدَة: إنَّهُ تُوفِّي بأرْض الرُّوم بِحَمَّةِ بُسْرٍ.
стр. 5896
أبو مُسْلم الخُرَاسَانيُّ (١)
واسْمُه عبد الرَّحْمن، وقيل: [. . .] (a) .
أبو مُسْلم الثَّقَفِيُّ (٢)
سَيَّاف الحَجَّاج بن يُوسُف، قَدِمَ دَابِق للغَزْو فردَّهُ عُمَر بن عَبد العَزِيْز منها، ومَنَعَهُ من الدُّخُول مع المُسْلِمِيْن.
أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان، قال: أخْبَرَنَا حَمْدُ (b) بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم الحافِظ،
стр. 5897
قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي، قال: حَدَّثَنَا المُسَيَّبُ بنُ وَاضِح، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق الفَزَارِيّ، عن الأوْزَاعِيّ أنَّ أبا مُسْلم لمَّا خَرَجَ في بَعْث المُسْلِميْن، ردَّهُ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز من دَابِق، وقال: ليسَ بمثْلِهِ يَستَعينُ المُسْلِمُون في قِتَال عَدُوِّهم، وكان عَطاؤُه ألفَيْن، فردَّهُ عُمَرُ إلى ثلاثين، فرجَع من دَابِق إلى طَرابُلُس لأنَّهُ كان سَيَّافًا لحجَّاج، وكان ثَقَفِيًّا.
أبو مُسْلم المَرْعَشِيُّ
حدَّث [. . .] (a) .
أبو مُسْلم الطَّرْسُوسِيُّ (١)
رَوَى عن [. . .] (b). رَوَى عنه أبو نُعَيْم عبد الرَّحْمن بن قُرَيْشٍ الجلَّابُ.
أبو مُسْلم الحَدَّادُ
إمَامُ مَسْجِد طَرَسُوس، رَوَى عن إسْحَاق بن إبْرَاهِيم القَارِيّ. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيُّ.
أخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ (c) عَتيقُ بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، وأبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أبي جَعْفَر بن عليّ -قال أَبو بَكْر أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، وقال
стр. 5898
أبو الحَسَن: أَنْبَأْنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر السُّلَمِيّ- قالا: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْرَاهيم العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنَا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، ح.
وأخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عَبْد اللَّهِ المُلَثَّم، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم هِبَةُ اللَّه بنُ عليّ بن سُعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عُمَر المَوْصِليّ، وقال الأرْتاحِيِّ: إجَازةً، قال: أخْبَرَنَا أبوِ القَاسِم عَبْدُ العَزِيزِ بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قَال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيُّ (١)، قال: حدَّثَنَا أبو مُسْلم الحَدَّادُ إمامُ مَسْجِد طَرَسُوس، ال: حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بن إبْرَاهيم القَارِيُّ، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: قيل لبَعْضِ الحُكَمَاءِ: ما أرادُوا بالخَلْوَةِ والعُزْلَةِ؟ قال: ليَسْتَدْعُوا بذلك دَوَام الشُّكْرِ (a)، ويَثْبُت في قُلُوبهم، ليحْيَوا حَيَاةً طَيِّبةً، ويَذُوقُوا لذَاذَة حلَاوة المَعْرفَةِ.
أبو مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ
واسْمُه عَبْدُ الأعْلَى بن مُسْهِر، واشْتَهر بكُنْيَته، وقد قَدَّمْنا ذِكْرَهُ (٢).
стр. 5899
أبو المُشَرَّف الدَّجَرْجَاوِيُّ (١)
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، ذَكَرَ لي الوَزِير جَمال الدِّين أبو الحَسَن عليِّ بن يُوسُف القَفْطِيّ أنَّ أبا المُشَرَّف الدّجَرْجَاويّ كان من حَلَب، وانْتَقَلَ إلى دَجرْجَا؛ قَرْيَة بالصَّعِيْدِ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، فنُسِبَ [إليها] (a)، ووَقَعَ إليّ شِكَّة بالدِّيَار المِصْرِيَّة، فيها ذِكْر جَمَاعَة من الشُّعَراء، وأوْرَدَ فيها لأبي المُشَرَّف الدَّجَرْجَاويِّ (٢): [من البسيط]
قَاضٍ إذا انْفَصَلَ الخَصْمَانِ رَدَّهُمَا … إلى الخِصَام بحُكْمٍ غَيرِ مُنْفَصِلِ
يُبْدِي الزَّهَادَةَ في الدُّنْيا وزُخْرُفِها … جَهْرًا ويَقْبَلُ سِرًّا بَعْرَةَ الجَمَلِ
يُهَلِّلُ (b) الدَّهْرَ لا في وَقْت هَيْلَلَةٍ … ويَلْزمُ الصَّمْتَ وَقْتَ القَوْلِ والعَمَلِ
وما أُسَميْهِ لكنِّي نَعَتُّ لَكُمْ … نَعْتًا أدُلُّكُمُ فِيهِ على الرَّجُلِ
أبو المَشْكُورِ بن أبي العبَّاسِ الحَلَبِيِّ (٣)
شَاعِرٌ مُجَوِّدٌ من أقْرَان المَاهِر الحَلَبِيِّ.
قَرَأتُ في كتاب جَامِع الفُنُون وسَلْوَة المَحْزُون، في ذِكْر الغِنَاء والمُغَنِّين، تأليفُ أبي الحُسَين بن الطَّحَّان (٤)، في باب ما مُدِحَ به المُغَنُّونَ في زَمَاننا هذا، يعني: زَمَانَهُ، قال: وكَتَبَ إليَّ أبو المَشْكُور الحَلَبِيُّ (c): [من الهزج]
стр. 5900
أيا (a) مَنْ كُلُّ ذي فَضْلٍ … مَتِيْن (b) منْهُ يَمْتَارُ (c)
تعُودُ (d) القَلْبَ مِن شَدْوِ … كَ (e) أشْوَاقٌ وتَذْكَارُ
فخَبِّرْني ألِلأَوْتَا … رِ عندَ (f) القَلْبِ أَوْتَارُ
وهذا ابن الطَّحَّان كان مُغَنِّيًا حَاذِقًا، وعندَهُ فَضْلٌ وأدَبٌ.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو المُصَبِّح
أبو المُصَبِّح الأعْشَى؛ أعْشَى هَمْدَان (١)
من الخُطَبَاء البُلَغَاءِ، والشُّعَراءِ الفُصَحَاءِ.
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (g) ﵁، وله فيها أشْعَارٌ مَذْكُورَةٌ.
قال فيه أبو عُثْمان عَمْرو بن بَحْر الجاَحِظ في كتاب البَيَان والتَّبْييْن (٢): ومن الخُطَبَاءِ الشُّعَراءِ العُلَمَاء، وممَّن قد تُنَافَر [إليه] (h) الأشْرَاف: أَعْشَى هَمْدَان.
стр. 5901
أخْبَرَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إِذْنًا، قال: أنْبَأنَا أَبُو القاسِم بن السَّمَرِقَنْدِيّ، عن أبي القَاسِم بن البُسْرِيّ، عن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن النَّجَّار، في تَسْميَةِ من نَزَلَ الكُوفَة (a) من الشُّعَراءِ، وكان بها، قال: وأَعْشَى هَمْدَان، وكان مع أَمِير المُؤْمِنِينْ ﵇ (b)، وله أشْعَارٌ في صِفِّيْن.
أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَكِيم، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج يَحْيَى بن يَاقُوت بن عَبْدِ اللَّهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ أنَّ عَبْد اللَّه بن أبي سَعيد حَدَّثَهم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن الرَّبِيْعِ، قال: حَدَّثَنِي الهَيْثَم بن عَدِيٍّ، قال: لمَّا عُزِلَ النُّعْمان بنُ بَشِير عن الكُوفَة، ووَلَّاهُ مُعاوِيَة حِمْصَ، وفَدَ عليه أَعْشَى هَمْدَان، قال: ما أقْدَمَكَ أبا المُصَبِّح؟ قال جئتُكَ لتصِلَنِيّ، وتَحْفَظ قَرَابَتِي، وتَقْضِي دَيْنِي! قال: فأطْرَقَ، ثُمّ رَفَعَ رأسَهُ، فقال: واللَّهِ ما شيءٌ، ثُمّ قال: هَهْ؛ كأنَّهُ ذَكَر شَيئًا، فقام فصَعِدَ المِنْبَرَ، فقال: يا أهْلَ حِمْصَ، وهم يَوْمئذٍ في الدِّيْوَان عِشْرُون ألْفًا، هذا ابنُ عَمٍّ لم من أهْل القُرْآن والشَّرَف، قد قَدِمَ عليكم يَسْتَرفدُكم، فما تَرَونَ فيهِ؟ قالوا: أصْلَحِ اللَّهُ الأمِيرَ، احْتَكِم له، فأبَى عليهم، فقالوا: إنَّا قد حَكَمنا له على أنْفُسِنا من كُلِّ رجُلٍ في العَطَاءِ بديْنَارين دِيْنَارَين، فعَجِّلْها له من بَيْتِ المَالِ، فعَجَّل له أرْبَعيْنَ ألفَ دِيْنَارٍ، فقبَضَها ثُمَّ أَنْشَأ يَقول (١): [من الطويل]
لَم أرَ للحَاجَاتِ عند الْتِمَاسِها … كنُعْمانَ نُعْمَان النَّدَى ابن بَشِير
إذا قال أوْفَى بالمَقَال (c) ولَمَ يَكُن … كَمُدْلٍ إلى الأقْوَام حَبْلَ غُرُور
متَى أكفُر النُّعْمان لَم أكُ (d) شَاكِرًا … وما خَيْر مَنْ لا يَغْتدِي بشَكُور (e)
стр. 5902
قَرَأتُ في جُزءٍ من فَوَائِد جَعْفَر بن الفَضْل بن الفُرَاتِ، إمَّا بخَطِّه أو بخَطِّ كاتبهِ: حَدَّثَني أبو الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد -يعني أبا العبَّاس بن عَبْد اللَّه بن عَمَّار- قال: حَدَّثَنَا ابنُ سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا أَبانُ بن عُثْمان، قال: كان الأَعْشَى؛ أَعْشَى هَمْدَان، مع ابن الأشْعَث، وكان له مَدَّاحًا، فقال فيه (١): [من الكامل]
ولقد سَألتُ الجُوْدَ (a) أين مَحَلَّه … فالجُوْدُ (b) بين مُحَمَّدٍ وسَعِيدِ
بين الأشَدِّ (c) وبين قَيْسٍ بَاذِخٍ … بَخْ بَخْ لوَالدِه والمَوْلُودِ
فلمَّا أُتِيَ به الحَجَّاج بعدَ هَزِيمَةِ ابن الأشعثِ قال له: أأنت المُبَخْبخُ للحَائن؟ قال: أنا الَّذي أقول (٢): [من الطويل]
أَبَى اللَّهُ إلَّا أنْ (d) يُتَّممِ نُورَهُ … ويُطْفِئ نارَ الفَاسِقين فتَخْمدَا
فقال: اقْعُد يا غُلَام اكْتُبها، فلمَّا فَرَغَ منها، قال: يا غُلَام اضْرب عُنُقهُ، واللَّهِ لا تُبَخْبخ لأحدٍ بعدَهُ!.
أَبُو مُصَبِّح الحِمْصِيُّ (٣)
رَوَى عن جَابِرٍ بن عَبْد اللَّه الأنْصَاريّ، ومالك بن عَبْدِ اللَّه الخَثْعَمِيّ. رَوَى عنهُ عبد الرَّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، وحُصَيْن بن حَرْمَلَة المَهْرِيّ.
стр. 5903
أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الحُسَين (a) بنُ هِبَةِ اللَّهِ بن صَصْرَى التَّغْلِبِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبوِ القَاسِم عليّ (b) بن الحَسَن بن هِبَةِ اللَّه الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب ابن البَنَّاءِ، ح.
وأَخْبَرَنَا ابن طَبَرْزَد، عن ابن البَنَّاءِ إجَازَةً، قَال: أخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الآبِنُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق إبرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الفَتْحِ الجِلِّيِّ المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف مُحَمَّد بن سُفْيان بن موسَى الصَّفَّار المِصِّيْصيّ، صَاحِبُ المَصَاحِف في المَسْجِد الجامِع بالمِصِّيْصَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان سَعيد بن رَحْمَة بن نُعَيْم الأَصْبَحِيّ المِصِّيْصيّ، قال: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بن المُبَارَك، عن عبد الرَّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، قال: حَدَّثَني أبو مُصَبِّح، قَال: غَزَونا مع مَالِك بن عَبْد اللَّه الخَثْعَمِيّ أرْضَ الرُّوم، فسَبَقَ رَجُلٌ النَّاسَ، فَنَزَلَ يَمْشِي ويَقُودُ دابَّتَهُ، فقال مَالِكٌ: يا أبا عَبْد اللَّه، ألَا تَرْكَب؟ فقال: سَمِعْتُ رسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول (٢): مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيْل اللَّهِ سَاعةً من نهارٍ فهما حَرَام على النَّار. وأُصْلحُ دَابَّتِي لتُغْنيَني عن قَوْمِي.
قال أبو مُصَبّح: فَنَزَلَ النَّاسُ فلَم أرَ نازلًا أكثر من يَوْمئذٍ.
الرَّجُلُ الّذي نادَاهُ مالكٌ: يا أبا عَبْد اللَّه، هو جَابِر بن عَبْدِ اللَّه الأَنْصَاريّ ﵁، وكان في الغَزَاة مع مَالِك بن عَبْد اللَّه، وقد رَوَينا ذلك مُصَرَّحًا
стр. 5904
باسْمه في تَرْجَمَةِ جَابِر بن عَبْد اللَّه، فيما تَقَدَّم (١) من رِوَايَة حُصَيْن بن حَرْمَلَة المَهْرِيّ، قال: حَدَّثَني أبو مُصَبِّح الحِمْصِيّ، وذَكَرَ نَحْوًا من هذا، وقال: إذ مَرَّ مَالِك بجَابِر بن عَبْد اللَّه وهو يَمْشِي.
أبو مُضَر
سَمِعَ بالمِصِّيْصَة طَاهِر بن عَبْد المَلِك.
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إبْرَاهِيم الجَنْزَوِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأكْفانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢) من لَفْظه، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن (a) عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو علِيّ الحُسَينُ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٣)، قال: كَتَبَ إليّ أبو مُضَرَ، قال: قال لي طَاهِرُ بن عَبْد المَلِك بالمِصِّيْصَة: سَمِعْتُ أبي يَقُول: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ يَقُول: أنا في طَلَب رَفِيْق منذُ عِشْرين سَنَةً إذا غَضِبَ لا يَكذبُ عليَّ.
أبو المُطَرِّف الأنْطَاكِيّ
رَوَى الحَمَاسَة عن أبي تَمَّامٍ الطَّائِيّ، رَوَاها أَبُو عَبْدِ اللَّه النَّمَرِيُّ، عن أبي رِيَاشٍ، عنه.
стр. 5905
أنْبَأَنَا (a) أبو اليُمْن الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن الجَوَاليْقِيّ -قُلتُ: ونَقَلْتُها من خَطِّ ابن الجَوَالِيْقِيّ- قال: أخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن عُمَر، ويُعْرَفُ بابن الصَّقْر الوَاسِطِيّ ببَغْدَاد، قال: قَرَأتُ على شَيْخنا أبي الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الخَيْشِيّ النَّحْوِيّ، قال لي: قَرأتُ كتابَ الحَمَاسَةِ على أبي عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيّ، ورَوَاهُ لِى عن أبي رِيَاشٍ ﵀، وقال أبو رِيَاشٍ، فيما قَرأتُه أنا بخَطِّ عَبْد السَّلام البَصْرِيّ: أنْشَدَنا أبو المُطَرِّف الأنْطَاكِيُّ، قال: أنْشَدَنا أبو تَمَّامٍ الطَّائيّ، قال: وقال المَرَّار بن سَعيد الفَقْعَسِيّ: [من الطويل]
إذا شِئْتَ يَومًا أنْ تَسُودَ عَشِيْرةً … فبالحِلْم سدْ لا بالتَّسَرُّع والشَّتم
ولِلْحِلْم خَيْرٌ فاعْلَمَنَّ مغبَّةً … من الجَهل إلَّا أنْ تَشمَّس من ظُلْم
أبو المُعَافَى بن المُهَلَّب الحَمَوِيُّ (١)
شاعِرٌ من أهْل حَمَاةَ، قَرَأَتُ لَهُ بَيْتَيْن أوردَهمُا قاضي مَعَرَّة مَصْرِيْن عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي بن المُهَنَّا في كتاب زَهْر الرِّيَاض في المَنْثُور.
قال لي الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه العبَّاسيّ: سَمِعْتُ هذا الكتاب من عَبْد القَاهِر، ثمّ شَاهَدْتُ سَمَاعهُ منه، وأجَازَ لنا الشَّريفُ أَبو حَامِد إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى، والبَيْتَان (٢): [من السريع]
انْظُرْ إلى الخَيْرِيّ ما بَيْنَنا … مُلَبَّسًا (a) بالطَّلِّ قُمْصَانا
كأنَّما صَاغَتْهُ أَيْدِي الحَيَا … مِن أصفَرِ (c) اليَاقُوت صُلْبَانا
стр. 5906
أبو المَعَالِي بن أبي الجَيْشِ بن أبي المَعَالِي المُقْرِئُ الدُّنَيْسَرِيُّ الحُصْرِيُّ الزَّاهِدُ (١)
رَجُلٌ من أهْلِ الدِّين والقُرآن، رَاغِبٌ عن صُحْبَةِ أرْبَاب (a) الدُّنْيا، مُشْتَغِلٌ بما يَعْنيه، سَافَرَ من دُنَيْسَرَ إلى دِمَشْقَ، وقَرَأَ بها القُرْآنَ على أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ القُرْطُبِيّ إمام الكَلَّاسَة وعلى غيره، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ إليها (b).
ذَكَرَهُ عُمَر بن الخَضِر بن أَلَلْمِش في كتاب حِلْيَةِ السَّريِّين في أخْبَار الدُّنيسَرِيِّيْن (٢)، وقَرَأتُهُ بخَطِّه، فقال: قَرَأ القُرْآنَ (c) على أبي جَعْفَرٍ القُرْطُبِي بدِمَشْقَ، وقَرأ على غيره.
وهو رَجُلٌ زَاهِدٌ يُحبُّ الانْقِطَاعَ عن النَّاسِ، والخُمُولَ، وكَثْرة قراءةِ القُرْآن، ويَكْرَهُ الجاهَ والقُرْبَ من السُّلْطانِ، وأنْ يَؤُمَّ بهمِ أو بأتْبَاعِهم، وإذا عُرِضَ عليه شيْءٌ، من ذلكَ امْتَنَعَ حتَّى إنَّهُ امْتَنعَ من الإمَامةِ بالجَامِع الغَرْبيّ بدُنَيْسَر لكونها وِلَايَةً سُلْطانيَّةً.
أبو مُعاوِيَةَ الأَسْوَدُ الزَّاهِدُ (٣)
مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، قيل: إنَّ اسْمُه اليَمَان، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في حَرْف اليَاءِ من الأسْماءِ (٤).
стр. 5907
أَخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام إذْنًا، عن أبي العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر بن أبي عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ (a) الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن عليِّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنَا الحاكِم أبو أَحْمَد الحافِظ، قال فيمَن يُعْرَفُ بكُنْيَتهِ ولا نَقِفُ على اسْمهِ: أبو مُعاوِيَةَ الأَسْوَدُ الزَّاهِدُ.
أبو مَعْشَر
خَرَجَ من حِمْص غَازِيًا إلى الثَّغْر، وحَكَى عن امْرأةٍ خَرَجَت إلى الغَزَاة.
رَوَى عنهُ أحْمَد بن عبد الرَّحْمن، وقد سُقْنا الحِكَايَةَ عنه في المَجْهُولاتِ من النِّسَاء (١)، فيما يأتِي في آخر الكتاب إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى.
أبو المُغِيْثِ الرَّافِقِيُّ (٢)
اخْتُلفَ في اسْمُه، فقيل: مُوسَى بن إبْراهيم بن سَابِق، وقيل: عِيسَى بن سَابِق.
وَلَّاهُ عِيسَى بن مَنْصُور ابن عَمّه، وَالي حمْص، رَبْعَ أفَامِيَةَ، ثمّ عَزَلَهُ عنها، فتَوَجَّه منها إلى الرَّافِقَة. وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في الأَسْماءِ (٣).
стр. 5908
أبو المُفَلْفَل التَّنُوخِيُّ الحَلَبِيُّ الشَّاعِرُ (١)
شَاعِرٌ من أهْل حَلَب، ظَفِرْتُ بذِكْره ولَم أظْفَر بشيءٍ من شِعْره.
قَرَأتُ في أخْبَار أبي نُوَاسٍ لأبي عُبَيْدِ اللَّه (a) المَرْزُبانيّ، قال: حَدَّثَنَا علِيّ بن أبي عَبْدِ اللَّهِ الفَارسِيّ، قال: أخْبَرَنِي أبي، قال: أتَى أبو المُفَلْفَل الشَّاعر -وهو رجُلٌ من تَنُوخ من حَلَب- أبا نُوَاس عندَ قُدُومهِ من مِصْر يَجْتَدِيهِ، فطَالَ اخْتِلَافه جدًّا. قال: فأمَرَ أبو نُوَاسٍ غُلامًا له فحلَق رَأسَهُ وكَتَبَ عليه أرْبَعَة (b) أَبْيَاتٍ، وقال: إذا جاءَ أبو المُفَلْفَلِ فقُلْ له: يقُول لك مَوْلَايَ: اقْرأ ما على رَأسِه، فكان ما على رَأسِهِ (c): [من الطويل]
وأشْمَطَ (d) دَلَّاج علَيَّ ورَائح … يُطَالبُ نَيْلًا (e) لو يُعَانُ بِجُوْدِ
وإِنِّي وإيَّاهُ لقِرْنانِ نَصْطَلِي … من المَطْلِ نَارًا غير ذَات خُمُودِ
زَوَيْتُ (f) لهُ وَجْهًا قَطُوبًا عن النَّدَى … وأقْصَيْتُه (g) من نَائِلي بوَعِيْدِ
وَيُرْوَى:
وأَلْبَسْتُهُ من وَعْدِه بوَعِيْدِ
فإنْ كُنْتَ لا عن سُوْءِ رَأيكَ مُقْلِعًا … فدُوْنَكَ فاسْتَظْهر بنَعْل جَدِيْدِ (h)
فعندِي مَطْلٌ لا يَطِيْرُ غُرَابُه … عَتِيْدٌ (i) ولا يُدْعَى له بوَليْدِ
قال المَرْزُبانيّ: أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن يَحْيَى أنَّ أبا نُوَاسٍ خَاطَبَ بهذه الأَبْيَاتِ أبا المُفَلْفَل الشَّاعِر، قال: ويُقالُ إنَّهُ قالها للأَبْزَارِيّ.
стр. 5909
أبو المُنَى بن عليّ الحَلَبِيُّ
شَاعِرٌ كان بحَلَب، ظَفِرْتُ بأبْيَاتٍ مَدَحَ بها حَاجِب سوَار سُوْتكِيْن، فإنِّي قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (١) هذه القَصِيدَة لأبي المُنَى بن عليّ يَمْدَحُ بها الحَاجِبَ سُوْتكِيْن حَاجِبَ سوَار بحَلَب المُلَقَّب نَشْو الدَّوْلةِ (a): [من البسيط]
الحربُ من شِيَمي والشِّعْرُ من شُغُلي … والمَدْحُ في أفْرسِ الفُرْسَانِ من عَمَلي
وعفَّتي وصَلَاحِي دَائِبَان وِلي … إليهما الفَضْلُ والأجْوَادُ تَشْهَدُ لي
والغَادةُ الكَاعبُ الحَسَناء ليسَ تَرَى … منِّي سِوَى الصَّدِّ والهجرانِ والمَلَلِ
ولا جزعْتُ وقد شَطَّ المزارُ بها … ولا صبَوْتُ إلى سيَّارةٍ ذُلُلِ
ولا أَرِقتُ اشْتِيَاقًا حيثما رحَلَتْ … ولا نَظَرْتُ إلى سِجْفٍ ولا كِلَلِ
ولا وَقَفْتُ على آثارها أسفًا … ولا بَكَيتُ على رَبْعٍ ولا طَلَلِ
قال فيها:
لسُوْتِكِيْنَ نَظَمْتُ الشِّعْرَ مُمْتَدحًا … للحَاجِب الأرْيَحيِّ الضَّيْغمِ البَطَلِ
لَيْث الكَتَائِب مِقْدَامُ الضَّرائبِ وَهَّـ … ـابُ الرَّغَائبِ إعْطَاءً بلا مَلَلِ
وَافي العَزَائِمِ معْطَاءِ الغَنَائمِ غفَّـ … ــارُ الجَرَائمِ سَاقي المَوْتِ بالذُّبُلِ
ثَبْتُ الأصِيْلَةِ عَالٍ في القَبِيْلة بالـ … ـكَفّ الجَمِيلة حُلْوُ الخُلْقِ كالعَسَلِ
حِصْنٌ لشدَّتِنَا ذُخْرٌ لفَاقَتنا … نَشْوٌ لدَوْلتَنا أمْنٌ منَ الزَّلَلِ
стр. 5910
أبو المنُجَّي بن مِسْعَر التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ (١)
واسْمُه هِبَة اللَّه بن مُيَسّر بن مِسْعَر.
شَاعِرٌ من بَيْتٍ مَشْهُور بمَعَرَّة النُّعْمَان (a)، فيهم الرُّوَاةُ والعُلَمَاءُ والشُّعَراءُ.
رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو عُبَيْدَة مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد بن هَمَّام بن المُهَذَّبِ، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف الهَاءِ (٢)، وذَكَرنا شَيئًا من شِعْره.
ووَقَعَ إليَّ بعد ذلك قَصِيدَةً من شِعْره يَشْكُو فيها حَالَهُ وهو في الحَبْسِ والقَيْد، ويَشْكُو إلى أهْله، وقد ذَكَرْنا بعض هذه القَصِيدَة في حَرْف الهَاء في تَرْجَمَتِهِ بالإسْنَادِ، فنُورد القَصِيدَة بكَمَالِهَا هُنا لأنَّ بَقِيَّة القَصِيدَة أجْوَد ممَّا مَضَى منها، وفيها تَفْصِيل حَالهِ.
نَقَلْتُ من جُزءٍ وَقَعَ إليَّ بخَطِّ بعضِ المَعَرِّيِّيْن أوْدَعَ فيه شَيئًا مِن أشْعَار المَعرِّبِّين وغيرهم، فَنَقَلْتُ منهُ ما صُوْرته: القَاضِي أبو المُنَجَّى بن مِسْعَر ﵀: [من الكامل]
يا أخوتي كيفَ السَّبِيْل إليكُمُ … لا كان يَوْمٌ بنْتُ فيهِ عَنكم
فارقْتُ مُذْ فارقتكمُ سنَةَ الكَرَى … ووَصَلتُ حَبْلِ الدَّمْع منذُ صرَمْتُم
ولقد أرَى بيني وبينكمُ نَوًى … من دُوْنها وَضْح المَسَالكِ مبهمُ
تاللَّهِ ما أجْفُوكمِ لملَالَةٍ … أجْفُوكُمِ ويَعِزّ أنْ أجفُوكُمُ
واللَّهِ لا نَهْنَهْتُ (b) مَدْمَع نَاظِري … أنَّي جَرَى منْهُ لفُرْقتكم دَمُ
واللَّهِ ما أسَفِي على الدُّنْيا ولو … فَارقْتُها أَسفِي بكُم وعلَيكُمُ
стр. 5911
أدْعُوكُم شَوْقًا ونِيْرانُ الأَسَى … بين (a) الجَوَانح والحَشَا تَتَضَرَّمُ
وإذا ذَكَرتكُم تَفِيْضُ مَدَامِعي … بدَمٍ وكُلّ جَوَارِحي تَبْكِيْكُمُ
أُفْنِى اللَّيالِي بالتَّحرُّق والبُكَا … وكَذَاكَ أيَّامي بهِ تَتَصرَّمُ
عَيْنٌ مُؤرقَةٌ وجِسْمٌ نَاحِلٌ … وحَشًا مُقَلْقَلَةٌ وقَلْب مُغْرَمُ
ولقد حَمَلْتُ الحُزْنَ طِفْلًا فاغْتَدَى … دُوْني إذا ذُكِرَ الحَزِين مُتَمَّمُ
حتَّى لو أنَّ يَلَمْلَمًا حمَّلتهُ … بَعْضَ الّذي بي ما اسْتَقلَّ يَلَمْلَمُ
أَبَني أبي إنْ غبْتُم عن نَاظِري … فلأنْتُم عن خَاطِري ما غِبْتُمُ
أجدُ الحَيَاةَ مَريرةً ما لَم أكُنْ … أنا (b) في الحَيَاةِ كما أُحبُّ وأنْتُمُ
يا لَيْتَني فارقْتُ مُذْ فارقتكم … رُوْحي وبنْتُ إلى البِلى مُذْ بنْتُمُ
فالوَجْدُ بعدَكُمُ علَيَّ مُحَلَّل … والصَّبْرُ بعدَكُمُ علَيَّ مُحَرَّمُ
أبكي وتَنْدُبُني القَوَافي حين لا … خلٌّ يرقّ ولا نَسِيْبَ يَرْحَمُ
وتَهِيْج نَارُ الشَّوْق بين جَوَانحي … فكأنَّما بين الصّفَاقِ جَهَنَّمُ
فأبيْتُ من حَرِّ الصَّبَابَةِ والأَسَى … في جَذْوَة لا أسْتَطِيْعُ أُهَوِّمُ
وإذا ذَكَرتُ أبا الكِرَام تقَطَّعَتْ … كَبدِي وبرَّحَ بي نزَاع مُؤْلِمُ
ولقد أحنُّ إلى أبي الفَضْل الّذي … عَيْني تَسِحُّ دَمًا عليه وتسْجُمُ
فيلُومُ في جَزعي أبي ويَلُومني … عَمِّي ولَوْمُهما أعَقُّ وألْوَمُ
أَمُعَنِّفِي بملَامةٍ لتحرُقي … أسْلُوهُم هَيْهات أنْ أسْلُوهُمُ
أَبَني أبي والأكْرَمِيْنَ متَى دُعُوا … للمَكْرُمَاتِ وللنَّدَى فهُمُ هُمُ
هل مُسْعدٌ أشْكَو إليهِ وإنَّما … أشْكُو صرُوفُ الدَّهْرِ لا أشْكُوهُمُ
ذاد الكَرَى عن مُقْلتي خَيَالكُم … فالنَّوْمُ أقْلَع والسُّهَاد مُخَيِّمُ
بَخل الزَّمان بكُم علَيَّ فبَان بي … عنكُم وسَاعدَهُ القَضَاء المُبْرَمُ
стр. 5912
أَتُراه يَسْمَح بالوِصَالِ فأشْتَكِي … وأبثُّ ما لاقَيْتُ منْهُ إليْكُمُ
إنْ خَفَّ وَبْلُكُم وشَطَّ مَزَارُكُم … فحَلِيْفِي رَبّ السَّماء عَليْكُمُ
كُنَّا نَذُمُّ من الزَّمانِ حَمِيْدَهُ … قدمًا فكيفَ الآن وهو مُذَمَّمُ
في كُلِّ يَوْمٍ منِ زَمَاني نَكْبَةٌ (a) … تَعْتادُني (b) خَتلًا ويَوْمٌ أَيْوَمُ
تَقْضي حَوَادِثُه علَيَّ بجَوْرها … وصرُوفها أنَّى تَشَاءُ وتَحْكُمُ
حظٌّ خُصِصْتُ به وجَدٌّ نَازِلٌ … بي في الحَضِيْض وجَانِبٌ مُتَهضَّمُ
ومن العَجَائِب أنَّني عَاتبْتُه … فيما جَنَاهُ فأعْقَبَتْني الصَّيْلَمُ
لا تَسْألي يا عَزّ عمَّا نابَني … فمن الحَدِيْثِ مُحَدَّثٌ ومُكَتَّمُ
كُفِّي كَفَاكِ ولا أبا لكِ أنَّني … أصبحَتُ والأعْدَاء فيَّ تَحَكَّمُوا
مُلْقًى بدار مَذَلَّةٍ مُسْتَوطنًا … سِجْنًا أُسَامُ الخسْفَ فيه وأُظْلَمُ
لا نَاصِرٌ لي ألْتَجي بفنَائهِ … أَنَّى انتَصَرْتُ ولا وَليٌّ مُكْرِمُ
أُمْسِي وأُصْبِح في الحَدِيْدِ مُكَبَّلًا … من غير ما جُرْم كأنِّي مُجْرِمُ
مُتَقمِّصًا ثَوْبَ الأَسَى قد بزَّني … ثَوْبَ التَّصَبُّر والتَّأسِّي أدْهَمُ
قَيْدٌ ثَقِيْلٌ قد بَرَاني حَمْلُهُ … وجَوًى أُكابدُهُ، وسِجْنٌ مُظْلمُ
سيَّان فيه لَيْلُنا ونَهَارُنا … وحَيَاتُنا ماذِيُّها والعَلْقَمُ
ولَذَاكَ أيْسَرُ من مَقَالَةِ حَاسِدٍ … يُسْدي التَّمائم بالمَحال ويُبْرَمُ
قُلْ للمُرِيْق دِمَاءَنا كُفَّ الأذَى … عنَّا فحَسْبُكَ سَعْيُكَ المُتَقدِّمُ
ألْزَمْتَنَا جُرْمًا ولمَّا نَجْنِهِ … ظُلْمًا فصَارَ لُزُومَ ما لا يَلْزَمُ
أمُحَمَّدٌ أدعُوكَ حينَ أظَلَّني … خَطْبٌ يَجِلّ عن الخُطُوب ويَعْظُمُ
ما خلْتُ أنَّكَ تَارِكي تَنْتَاشُنِي … طلْسُ الذِّئابِ وأنْتَ أنتَ الضَّيْغَم
стр. 5913
وتَنُوشُنِي سُمْر الرِّمَاح ولا أرَى … بيْضًا تُسَلّ ولا قنًى تَتَحَطَّمُ
يا خَالِ لا تَقْطَع أوَاصِرَ بَيْننا … واحْلُم فمثْلُك مَنْ يُعَقّ فيَحْلُمُ
واعْطِفْ على الأطْفَالِ عَطْفَة وَالد … حَدِبٍ فإنَّكَ أُمُّهُم وأبُوهُمُ
واذْكُر لهم ما ليسَ يُنْسى مثْلُهُ … فلأنتَ من نسْيَان ذلكَ أكْرَمُ
احْفَظْ لهم ما ليسَ يُجْهَل حَقُّه … ذِمَمٌ مُؤكَّدةٌ وعَقْدٌ مُحْكَمُ
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو مَنْصُور
أبو مَنْصُور بن بَابَا الحَلَبِيُّ (١)
شَاعِرٌ نَاثِرٌ مُجِيْدٌ فيهما جَمِيعًا، من أهْل حَلَب، كان مُتَّصِلًا بخِدْمَة الوَزِير أبي نَصْر بن (a) النَّحَّاسِ، واسْتَخْدَمه في بعض الجِهَات بحَلَب.
وذَكَرَهُ أبو الطَّيِّب البَاخَرْزِيّ في كتاب دُمْيَة القَصْر (٢)، فقال: ابنُ بَابَا، بابُ الأدَب عليه مَفْتُوحٌ، ودُسْتُور الفَضْلِ مَطْرُوحٌ، وزَنْدُ الشِّعْرِ بهِ مَقْدُوحٌ، قال يَمْدَحُ الصَّاحِبَ نِظَام المُلْكِ على باب قِنَّسْرِيْنَ من الشَّام (b) سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة.
بابُ قِنَّسْرِيْن: باب مَدِينَة حَلَب، وبِظَاهِره كان نُزُول السُّلْطان ومعه نِظَام المُلْك (c): [من الطويل]
يَمِيْنُكَ أنْدَى العَارِضَيْن سَحَابا … وعَزْمُكَ أمْضَى الصَّارِمَيْن ذُبَابَا
стр. 5914
وأنْتَ أعَمُّ النَّاسِ طَوْلًا وسُؤْدَدًا … وأطيبَهُم جُرْثُومَة ونِصَابا
وأسْرَعُهُم في النَّائبِاتِ إغَاثةً … وأمْرَعُهُم يَوْمَ العَطَاء جَنَابا
شَهَادَة بَرٍّ لا يُحَابَى بمِثْلِها … إلَّا رُبَّما كان السَّحَابُ يُحَابَى (a)
يقُولُونَ إنَّ المُزْن يَحْكيكَ صَوْبُه … مُجَامَلةً، ها قد شَهدْتَ وغَابَا
وكم أزْمَةٍ عَمَّ البَرِّيَّةَ بُؤْسُها … فهل نابَ فيها عن نداكَ مَنَابَا
هَمَتْ ذَهَبًا فيها يَدَاكَ علَيْهم … وضَنَّتْ (b) يَدَاهُ أنْ تَرُشّ ذهَابَا
ولو كان للأسْيَافِ عَزمُكَ ما نَبَتْ … ولا ناطَ بالخَصْر النِّجادُ قِرَابَا
وما زلتَ تُرْضِي اللَّهَ في نَصْرِ دِيْنهِ … بمَألُكَةٍ تُزْجي الأُسُودَ عِضَابا (c)
إذا طُوِيَتْ كانَتْ وَغًا وقَسَاطلًا … وإنْ نُشِرَتْ كانَتْ ظُبًى وحرَابا
وما حَمَلَتْ غيرَ السُّيُوف رسَالةً … ولا طَلَبَتْ غير الرُّؤُوسِ جَوَابا
قد اخترطَتْ أيْدِي الخِلَافَة منكُم … سُيُوفًا على هَام العِدَاة غِضَابا
ومَنْ يَأتِ (d) عن قَوْسِ السَّعَادَةِ رَاميًا … نُحُورَ أعَاديهِ رَمَى فأصَابَا
دَعَاكَ على شَحْط المَزَار ابنُ صَالِح … فلَم تَرْض إلَّا أنْ تكُون جَوَابا
غَدَا طَالِبًا في ظِلِّ مُلْككَ عِيْشةً … فوَافَاهُ أحْظَى الوَافِدينَ طلَابَا
وكانَ إلى نَيْل السَّلامَةِ سُلَّمًا … أتَى وإلى باب السَّعَادَةِ بَابَا
هو الجَدُّ فليُمْسِ (e) الفَتَى في ظِلَالهِ … فلو أخْطَأ المَجْدُودُ قيلَ: أصَابَا
سَقَى حَلَبًا من جُوْدِ كَفِّكَ مَاطِرٌ … إذا لَم تَصُبْ فيها المَوَاطِرُ صَابَا
سمَوْتَ بها نحو السَّماءِ كأنَّما … ضربْتَ عليها بالنُّجُوم قِبَابا
فإنْ يئسَتْ منها الصُّقُور فطَالما … رَفَعتَ عليها باللِّوَاء عُقَابَا
стр. 5915
قال البَاخَرْزِيُّ (١): للَّهِ دَرُّه في الجَمْعِ بين الصَّقْرِ والعُقَابِ بهذا المَعْنَى المُقَرْطِس لهَدَف الصَّوَاب.
بحَقٍّ تَوَلَّيتَ الخِلَافَة مُعْتقًا … برَأيكَ من رِقّ الخِلَافِ رِقَابَا
نَظمْتَ نِظَامَ المُلْكِ مَنْثُورَ مَجْدها … عُقُودًا على لَبَّاتها وسِخَابا
وجَلَّيْتَ يا شَمْسَ الكُفَاةِ غَياهبًا … برأيٍ غَدَا في النَّائِباتِ شِهَابا
غَصَبْت على المَجْدِ الرِّجالَ فسُدْتَهم … غِلَابًا ومنهم مَن يَسُودُ خلَابَا
قَرأتُ بخَطِّ الشَّيْخ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد اللَّهِ بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيِّ في دِيْوان شِعْر الوَزِير أبي نَصْر بن النَّحَّاس الحَلَبِيّ، وكان لَقِي أبا نَصْر وسَمِعَ منه، قال: وكان أبو مَنْصُور -يعني ابن بَابَا- مُتَّصِلًا بخِدْمَة أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاسِ، فكَتَبَ إليهِ أبو نَصْر يُعَاتِبُه على تَشَاغُلِهِ بالشُّرْب: [من مجزوء الرمل]
خِدْمَةُ الأتْرَاكِ والكَا … سَاتُ مِن أيْدِي المِلَاحِ
ليسَ يَلْتامَان فَاخْتَرْ … خِدْمَةً أو شُرْبَ رَاحِ
وهذانِ البَيْتان يُرْوَيان لغير الوَزِير أبي نَصْرٍ، فلعَلَّهُ تَمَثَّل بهما.
قَرأتُ بخَطِّ أبي اليُمْن مُحَمَّد بن الخَضِر المَعْرُوف بالسَّابِق ابن أبي مَهْزُول قِطْعَتي شِعْر من نَظْمه في هَجْو ابن بَابَا المَذْكُور أحدَيْهُما (٢): [من الكامل]
أَنْشَا ابنُ بَابَا مَذْهَبًا أنْسَى بِهِ … في الدَّهْرِ كُلَّ مُطَفَّلٍ ومُطَفْشِلِ
أبدًا تَرَاهُ بِغَيْرِ دَاعٍ وَالِجًا … في مَنْزِلٍ أو خَارِجًا من مَنْزِلِ
مُتَغنِّمًا زادَ النَّدِيْم ورَاحَةً … في خسَّةٍ وضراعَةٍ وتَذَلُّلِ
стр. 5916
يُبْدِي السُّجُودَ لمَطْمَعٍ في سَكْرةٍ … [مُتَودِّدًا] (a) والوُدُّ عَنهُ بمَعْزِلِ
ولَقَدْ يَبِيْتُ على الطّوَى ويَظَلّهُ … حتَّى يَنَالَ بِهِ لَئِيْمَ المَأْكَلِ
والأُخْرى (b): [من السريع]
أنا ابنُ بَابَا إنْ طَلبتُ النَّدَى … يَوْمًا بمَدْحَ ابْنِ سُمَيْكَاتِ
فإنَّهُ مِن يَدِهِ سُبَّةٌ … والعَارُ في كَسْبِ الدَّنيَّاتِ
لا خَيْرَ في الدُّنْيا ولا أَهْلِها … ما عُدَّ مِن أهْلِ المُرُوَّاتِ
ابنُ سُمَيْكَاتِ: رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ من تَنَّاء الحَلَبِيِّيْن.
أبو مَنْصُور بن الخَلَّال (c) الرَّحْبِيُّ الْمَعْرُوف بتاج الرُّؤَسَاء (١)
كان وَجِيهًا بحَلَب مُمَدَّحًا، ووَزَر لكَرْبُغَا صَاحِب المَوْصِل سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، ووَصَلَ كَرْبُغا إلى الرَّحْبَةِ وحَاصرَها في هذه السَّنَةِ، ففُتِحَت له أبْوَابُها، فآمنَ أهلَ أبي مَنْصُور بن الخَلَّال، وأقام مَنْ يَحْفَظ مَحلَّتهم، وأخْرَج الباقين منها ونَهَبَها.
وكان السُّلْطان أبو الفَتْح مَلِكْشَاه اسْتَخْدَمه بحَلَب حين فَتَحَها في سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة في جَمْعِ المال بعد عَوْدِه من أنْطَاكِيَة وتَرْتِيبه بحَلَب قَسِيم الدَّولَةِ آقْ سُنْقُر، وكان لُؤْلُؤ المَلكِيّ الخَادِم مَمْلُوكًا له أخذَهُ منه رِضْوَان بن تُتُش، وقد
стр. 5917
مَدَحَهُ الوَزِير أبو نَصْر بن النَّحَّاس مع جَلَالَةِ قَدْره، وتَقَلُّده الوِزَارَة (a) قبلَهُ، فإنَّنِي قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن بن أبي جَرَادَة، في دِيْوان شِعْر أبي نَصْرِ بن النَّحَّاسِ، قال: وكَتَبَ بها إلى تَاج الرُّؤَسَاءِ أبي مَنْصُور بن الخَلَّال (b): [من الطويل]
أُجِلُّكَ عن مَدْح بنِعْتِكَ إنَّنِي … رَأيتُكَ أسْنَى مِنهُ قَدْرًا وأعْظَمَا
وأيُّ رَئيسٍ يَسْتَحِقُّكَ تاجُهُ … ولَو كانَ فَوْقَ الفَرْقَدَيْنِ مُخَيِّما
مَنَاقِبُ لولا أنَّها غَيْرُ أُفَّلٍ … يَدُومُ نَهَارًا نُورها كُنَّ أنْجُمَا
لِكَفِّكَ جُوْدٌ ليسَ يَبْرَحُ جَوْدُهُ … مُلِثًّا (c) إذا ما قيلَ أنْجَمَ أنْجَمَا
فَتًى عَمَّ آفاقَ البِلَادِ بِسَجْلِهِ … وأَصْبَحَ وَادِي مَعْبَري فيهِ مُفْعَما
وعَمَّم بالنُّوَّارِ هَامَ رُباهُمُ … وأَسْحَبَ ذَيْلَ النَّسْرِ مَن كانَ مُعْدِما
وذاكَ حِبَاءٌ لو بَعِلْتُ بشُكْرِهِ … لَكَانَ لسَانُ الحالِ عنِّي مُتَرْجِمَا
جَزيتُكَ بالإحْسَانِ قَوْلًا لأنَّنِى … وجَدْتُ طَرِيْقَ الفِعْلِ بالعُدْم مُبْهَمَا
وأفْضَلُ ما يَجْزِي بِهِ الحُرُّ مُنعِمًا … أفَاضَ علَيهِ البرَّ أنْ يَتَكَلَّمَا
وفيه: وفي أبي نَصْر بن النَّحَّاس قال ابنُ الدِّيْعَاص البَيْتِ الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (١): [من السريع]
قد زَنْجَرَ الدَّهْرُ على النَّاسِ … ما بينَ خَلَّالٍ ونَحَّاسِ
стр. 5918
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو مُوسَى
أبو مُوسَى الأشْعَرِيُّ
واسْمُه عَبْدُ اللَّهِ بن قيسٍ، صَاحِبُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في حَرْفِ العَيْن (١).
أبو مُوسَى بن يُونُس الطَّرَسُوسِيُّ (٢)
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقِسَانِيّ، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن النَّضْر العَسْكَريّ.
стр. 5919
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعيد خَلِيل بن أبي الرَّجَاء الرّارَانِيّ (a)، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسمِ سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ النَّضْر العَسْكَريّ، قال: حَدَّثنَا أبو مُوسَى بن يُونُس الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقِسَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا هَمَّام بن يَحْيَى، عن قَتَادَة، عن أنَس بن مَالِكٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قال اللَّهُ : أعْدَدْت لعِبَادي الصَّالِحينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْب بِشَرٍ.
أبو مُوسَى الوَرَّاق
رَوَى عن فَرْدَك المَجْنُون حِكَايَةً ذَكَرَ فيها أنَّهُ كان بحَلَب، ذَكَرَها مُؤلِّف كتاب عُقَلَاءِ المَجَانِيْن (٢)، قال: قال أبو مُوسَى الوَرَّاقُ: سَنَحَ لي خُرُوج من حَلَبَ إلى الرُّهَا، فوَصَلْتُ إلى مَنْبِج، فإذا أنا بفَرْدَك المَجْنُون، وذَكَرَ الحِكَايَةَ عنه، وقد ذَكَرْنَاها في تَرْجَمَةِ فَرْدَك (٣).
حَرْفُ النُّون في الكُنَى
أبو النَّجَاء الْأَنْدَلُسِيُّ (٤)
من المَشَايخ الزُّهَّادِ الصَّالِحِينِ، الأَوْلِيَاء المَعْرُوفِين.
стр. 5920
أَخْبَرنِي قُطْبُ الدِّين أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد ابن شَيْخنا أبي العبَّاسِ أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ أنَّ أبا النَّجَاءَ الْأَنْدَلُسِيُّ حَجَّ وعاد على العِرَاق (a)، وقَدِمَ المَوْصِل واجْتَمَع بها بقَضِيْب البَانِ، وَوَصَلَ إلى الشَّام، فدَخَلَ حَلَب ودِمَشْقَ، ومَضَى إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، وسَكَنَ جَزِيْرَة فُوَّة وماتَ بها، ودُفِنَ. قال: وله بها عَقِبٌ.
قال لي أبو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنِي عن الشَّيْخِ أبي النَّجَاء أنَّهُ لمَّا حَجَّ وقَدِمَ المَدِينَة، جاءَ من الشُّبَّاكِ الّذي عند أرْجُل الصَّحَابةِ، وسَلَّم منه على النَّبِيّ ﷺ ، ولَم يَدْخُل المَسْجِدَ احْتِرَامًا للنَّبِيّ ﷺ .
قال: وكان مُوسِرًا، فكان يُسَافِر بالجِمَال الكَثِيْرة والأحْمَالِ الكَثِيْرة، وكان إذا دَخَل بَلَدًا سَيَّر منْ يَخْطب له امرَأةً، ويَسْتَأْجِر له دارًا، وسَيَّر مَنْ يَكْتَرِي له للسَّفَر، فأيُّ الأَمْرِين تَيَسَّر له فَعَلَهُ من سَفَرٍ أو إقَامَةٍ.
قال: وكان أبو النَّجَاء من تَلَامذَة ابن العَرِيْف، قال: وتُوفِّي أبو النَّجَاء بعد السَّبْعينَ والخَمْسمائة بفُوَّة.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو النَّجْم
أبو النَّجْمِ الرَّاجِزُ (١)
واسْمُه الفَضْلُ بن قُدَامَة، كان بُرصَافَة هِشَام وبدَابِق، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ في الأسْمَاءِ في حَرْف الفاءِ (٢).