يُبْدِي السُّجُودَ لمَطْمَعٍ في سَكْرةٍ … [مُتَودِّدًا] (a) والوُدُّ عَنهُ بمَعْزِلِ
ولَقَدْ يَبِيْتُ على الطّوَى ويَظَلّهُ … حتَّى يَنَالَ بِهِ لَئِيْمَ المَأْكَلِ
والأُخْرى (b): [من السريع]
أنا ابنُ بَابَا إنْ طَلبتُ النَّدَى … يَوْمًا بمَدْحَ ابْنِ سُمَيْكَاتِ
فإنَّهُ مِن يَدِهِ سُبَّةٌ … والعَارُ في كَسْبِ الدَّنيَّاتِ
لا خَيْرَ في الدُّنْيا ولا أَهْلِها … ما عُدَّ مِن أهْلِ المُرُوَّاتِ
ابنُ سُمَيْكَاتِ: رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ من تَنَّاء الحَلَبِيِّيْن.
أبو مَنْصُور بن الخَلَّال (c) الرَّحْبِيُّ الْمَعْرُوف بتاج الرُّؤَسَاء (١)
كان وَجِيهًا بحَلَب مُمَدَّحًا، ووَزَر لكَرْبُغَا صَاحِب المَوْصِل سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، ووَصَلَ كَرْبُغا إلى الرَّحْبَةِ وحَاصرَها في هذه السَّنَةِ، ففُتِحَت له أبْوَابُها، فآمنَ أهلَ أبي مَنْصُور بن الخَلَّال، وأقام مَنْ يَحْفَظ مَحلَّتهم، وأخْرَج الباقين منها ونَهَبَها.
وكان السُّلْطان أبو الفَتْح مَلِكْشَاه اسْتَخْدَمه بحَلَب حين فَتَحَها في سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة في جَمْعِ المال بعد عَوْدِه من أنْطَاكِيَة وتَرْتِيبه بحَلَب قَسِيم الدَّولَةِ آقْ سُنْقُر، وكان لُؤْلُؤ المَلكِيّ الخَادِم مَمْلُوكًا له أخذَهُ منه رِضْوَان بن تُتُش، وقد
стр. 5917
مَدَحَهُ الوَزِير أبو نَصْر بن النَّحَّاس مع جَلَالَةِ قَدْره، وتَقَلُّده الوِزَارَة (a) قبلَهُ، فإنَّنِي قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن بن أبي جَرَادَة، في دِيْوان شِعْر أبي نَصْرِ بن النَّحَّاسِ، قال: وكَتَبَ بها إلى تَاج الرُّؤَسَاءِ أبي مَنْصُور بن الخَلَّال (b): [من الطويل]
أُجِلُّكَ عن مَدْح بنِعْتِكَ إنَّنِي … رَأيتُكَ أسْنَى مِنهُ قَدْرًا وأعْظَمَا
وأيُّ رَئيسٍ يَسْتَحِقُّكَ تاجُهُ … ولَو كانَ فَوْقَ الفَرْقَدَيْنِ مُخَيِّما
مَنَاقِبُ لولا أنَّها غَيْرُ أُفَّلٍ … يَدُومُ نَهَارًا نُورها كُنَّ أنْجُمَا
لِكَفِّكَ جُوْدٌ ليسَ يَبْرَحُ جَوْدُهُ … مُلِثًّا (c) إذا ما قيلَ أنْجَمَ أنْجَمَا
فَتًى عَمَّ آفاقَ البِلَادِ بِسَجْلِهِ … وأَصْبَحَ وَادِي مَعْبَري فيهِ مُفْعَما
وعَمَّم بالنُّوَّارِ هَامَ رُباهُمُ … وأَسْحَبَ ذَيْلَ النَّسْرِ مَن كانَ مُعْدِما
وذاكَ حِبَاءٌ لو بَعِلْتُ بشُكْرِهِ … لَكَانَ لسَانُ الحالِ عنِّي مُتَرْجِمَا
جَزيتُكَ بالإحْسَانِ قَوْلًا لأنَّنِى … وجَدْتُ طَرِيْقَ الفِعْلِ بالعُدْم مُبْهَمَا
وأفْضَلُ ما يَجْزِي بِهِ الحُرُّ مُنعِمًا … أفَاضَ علَيهِ البرَّ أنْ يَتَكَلَّمَا
وفيه: وفي أبي نَصْر بن النَّحَّاس قال ابنُ الدِّيْعَاص البَيْتِ الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (١): [من السريع]
قد زَنْجَرَ الدَّهْرُ على النَّاسِ … ما بينَ خَلَّالٍ ونَحَّاسِ
стр. 5918
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو مُوسَى
أبو مُوسَى الأشْعَرِيُّ
واسْمُه عَبْدُ اللَّهِ بن قيسٍ، صَاحِبُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في حَرْفِ العَيْن (١).
أبو مُوسَى بن يُونُس الطَّرَسُوسِيُّ (٢)
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقِسَانِيّ، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن النَّضْر العَسْكَريّ.
стр. 5919
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعيد خَلِيل بن أبي الرَّجَاء الرّارَانِيّ (a)، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسمِ سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ النَّضْر العَسْكَريّ، قال: حَدَّثنَا أبو مُوسَى بن يُونُس الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقِسَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا هَمَّام بن يَحْيَى، عن قَتَادَة، عن أنَس بن مَالِكٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قال اللَّهُ : أعْدَدْت لعِبَادي الصَّالِحينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْب بِشَرٍ.
أبو مُوسَى الوَرَّاق
رَوَى عن فَرْدَك المَجْنُون حِكَايَةً ذَكَرَ فيها أنَّهُ كان بحَلَب، ذَكَرَها مُؤلِّف كتاب عُقَلَاءِ المَجَانِيْن (٢)، قال: قال أبو مُوسَى الوَرَّاقُ: سَنَحَ لي خُرُوج من حَلَبَ إلى الرُّهَا، فوَصَلْتُ إلى مَنْبِج، فإذا أنا بفَرْدَك المَجْنُون، وذَكَرَ الحِكَايَةَ عنه، وقد ذَكَرْنَاها في تَرْجَمَةِ فَرْدَك (٣).
حَرْفُ النُّون في الكُنَى
أبو النَّجَاء الْأَنْدَلُسِيُّ (٤)
من المَشَايخ الزُّهَّادِ الصَّالِحِينِ، الأَوْلِيَاء المَعْرُوفِين.
стр. 5920
أَخْبَرنِي قُطْبُ الدِّين أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد ابن شَيْخنا أبي العبَّاسِ أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ أنَّ أبا النَّجَاءَ الْأَنْدَلُسِيُّ حَجَّ وعاد على العِرَاق (a)، وقَدِمَ المَوْصِل واجْتَمَع بها بقَضِيْب البَانِ، وَوَصَلَ إلى الشَّام، فدَخَلَ حَلَب ودِمَشْقَ، ومَضَى إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، وسَكَنَ جَزِيْرَة فُوَّة وماتَ بها، ودُفِنَ. قال: وله بها عَقِبٌ.
قال لي أبو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنِي عن الشَّيْخِ أبي النَّجَاء أنَّهُ لمَّا حَجَّ وقَدِمَ المَدِينَة، جاءَ من الشُّبَّاكِ الّذي عند أرْجُل الصَّحَابةِ، وسَلَّم منه على النَّبِيّ ﷺ ، ولَم يَدْخُل المَسْجِدَ احْتِرَامًا للنَّبِيّ ﷺ .
قال: وكان مُوسِرًا، فكان يُسَافِر بالجِمَال الكَثِيْرة والأحْمَالِ الكَثِيْرة، وكان إذا دَخَل بَلَدًا سَيَّر منْ يَخْطب له امرَأةً، ويَسْتَأْجِر له دارًا، وسَيَّر مَنْ يَكْتَرِي له للسَّفَر، فأيُّ الأَمْرِين تَيَسَّر له فَعَلَهُ من سَفَرٍ أو إقَامَةٍ.
قال: وكان أبو النَّجَاء من تَلَامذَة ابن العَرِيْف، قال: وتُوفِّي أبو النَّجَاء بعد السَّبْعينَ والخَمْسمائة بفُوَّة.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو النَّجْم
أبو النَّجْمِ الرَّاجِزُ (١)
واسْمُه الفَضْلُ بن قُدَامَة، كان بُرصَافَة هِشَام وبدَابِق، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ في الأسْمَاءِ في حَرْف الفاءِ (٢).
стр. 5921
أبو النَّجْمِ الدُّكَّانيُّ (١)
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، كَاتِبٌ منِ كُتَّاب الأَمِير وَهْسُوذَان، دَخَلَ حَلَب، واسْمُه [. . .] (a)، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في موضِعه (٢).
أبو النَّجِيْب السُّهرَوَرْدِيُّ الفَقِيهُ الوَاعِظُ الصُّوْفيُّ (٣)
واسْمُه عَبْدُ القَاهِر بن عَبْد اللَّه، دَخَلَ حَلَب، ووَعَظَ بها، وقد ذَكَرْناهُ (b) .
ذِكْرُ مَنْ كُنْيَتُهُ أبو نَصْر
أبو نَصْر الطَّرَسُوسِيُّ الشِّيْرَازِيُّ (٤)
كان شِيْرَازِيًّا، وأقام بطَرَسُوس سنيْنَ فَنُسِبَ إليها، حَكَى عن أبي عَبْد اللَّهِ في خَفِيْف، روَى عنهُ مُحَمَّد بنُ عَبْد اللَّه بن عُبَيْدِ اللَّه (c) .
стр. 5922
أبو نَصْرٍ البَرْمَكِيُّ الحَلَبِيُّ (١)
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ من أهْلِ حَلَب، ويُكْنَى أبا عليّ أيضًا، واسْمُه الحَسَن بن مَنْصُور، وقد ذَكَرْنَاهُ في حَرْف الحَاءِ (٢).
أبو نَصْر بن أبي جَوْزَة المَعَرِّيُّ
من بَنِي عَمْرو بن سَعيد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن المُطَهَّر التَّنُوخِيّ، وهو أخُو أبي البَرَكَات، ذَكَرهُمُا ابنُ الزُّبَيْر في كتاب جِنَان الجِنَان، فقال (a): أبو البَرَكَات ابن أبي جَوْزَة المَعَرِّيّ، شَاعِرٌ من أهْل مَعَرَّة النُّعْمَان، هو وأخُوه أبو نَصْر، وأوْرَدَ لأبي البَرَكَاتِ ما ذَكَرْنَاهُ في تَرْجَمَتِهِ (٣)، وأوْرَدَ لأبي نَصْر هذا البَيْتَ (٤): [من الوافر]
إذا اسْتَغْنيَتَ عن غَرَضٍ بحَظٍّ … فكُلُّ يَدٍ تَصُولُ بها يَمِيْنُ
أبو نَصْر بن أبي الحَلِيم الطَّبِيْبُ
كان طَبِيْبًا حَاذِقًا في صُحْبَة أتَابِك زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، وأبُوه أيضًا طَبِيْب مَذْكُور قد ذَكَرْناهُ (٥)، ولأبي نَصْر هذا ذِكْرٌ.
стр. 5923
أبو نَصْر الأوْلاسِيُّ
من الزُّهَّادِ بحِصْن أوْلَاس، رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللَّهِ بن جَهْضَم.
أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ القَادِر بن عَبْد اللَّهِ الرُّهَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ اللَّهِ بن أحْمَد الطُّوْسيُّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ (a) بن عَبْدِ القَادِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد اللَّه بن الحَسَنِ بن جَهْضَم، قال: سَمِعْتُ أبا نَصْرٍ الأوْلاسِيّ يَقُول: رَأيْتُ في بَيْتِ المَقْدِس قَوْمًا فُقَرَاءَ نِيَامًا في المَسْجِد في يَوْمٍ شَدِيدِ البَرْد، فرَأيْتُ حَصِيْرًا تحتَهُم ارْتَفَع بنَفْسهِ ما كان فَضُلَ عنهم منه، فانْقَلَبَ عليهم وغَطَّاهم من غَيرِ أنْ يمسَّهُ أحدٌ، فقال له بعضُ الحاضِريْن: لعلَّ الرَيْحَ فَعَلَت ذلك، فقال: لَم تكُن رِيحٌ تَهُبُّ البَتَّة.
أبو نَصْر بن هِشَام الحَلَبِيُّ
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره رَافِع بن ظَافِر بن عليّ الرَّحبِيّ.
أنْبَأنَا عَبْدُ المُحْسِن بن عَبْد اللَّه بن أحْمَد الخَطِيبُ المَوْصِلِيّ، قال: أنْبَأنَا عمِّي، قال: أنْبَأنَا أبي، قال: أنْشَدَني أبو المَجْد رَافِعُ بن ظَافِر بن عليّ الرَّحبِيّ، قال: أنْشَدَني أبو نَصْر بن هِشَام الحَلَبِيُّ لنَفْسِه: [من الطويل]
رَأتْ فلتَاتِ الشَّيْب تُلْبِس مفْرَقي … ضِيَاءً كما يَبْدُو الحُسَام من الغمْدِ
رُوَيدَك ما عندِي شَبَاب يُزيْلُهُ … المَشِيْب فأخْشَى منكِ عَادِية الصَّدِّ
إذا لَم يكُن شَرْخُ الشَّبِيْبَةِ نَافِعي … فما رَغْبَتي في حَالِكِ اللَّوْن مُسْوَدِ
стр. 5924
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أبو النُّعْمان الأنْطَاكِيُّ
أحَدُ مَشَايخ الثَّغْرِ.
حَكَى عنه أحْمَدُ بن يَحْيَى البَلاذُرِي في أخْبَار البُلْدان (١)، قال: وقال أبو النُّعْمان الأنْطَاكِيُّ: كان الطَّريقُ فيما بين أنْطَاكِيَة والمِصِّيْصَة مُسْبعَةً يَعْترضُ النَّاسَ فيها الأسَدُ، فلمَّا كان الوَلِيد بن عَبْدِ الملك (a) شُكِيَ ذلك إليه، فوجَّه أرْبَعَةَ آلاف جَامُوْسَةٍ وجَامُوْسٍ، فنَفَعَ اللَّهُ بها.
أبو النَّمِر بن العَنَزِيّ القَاضِي
من بَيْتٍ كَبيرٍ بالشَّام مَشْهُور، ولهم اتِّصَالٌ بمُلُوكها، وحُرْمَةٌ عندَهُم، وأصلُهم من كَفَرْطَاب، وسَكَنُوا حَمَاةَ بعد اسْتِيْلَاء الفِرنْج على كَفَرْطَاب.
وهذا القَاضِي أبو النَّمِر كَتَبَ عنهُ مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ؛ فإنَّني نَقَلْتُ من خَطِّ أُسامَة من كتابهِ المَوسُوم بأزْهَار الأنْهَار، قال: حَدَّثني القَاضِي أبو النَّمِر بن العَنَزِيّ، ﵀، بحِصْن شَيْزَر، قال: سَافَرْتُ إلى اليَمَن فاتَّصَلْتُ ببعضِ سَلَاطين اليَمَن (b)، فأتاهُ الخبرُ بعِصْيَان أهْل بَلَد من بِلَادِهِ، فرَكِبَ وسَار إليه، وأنا صُحْبَتُهُ، وهو في خَلْقٍ كَثِيْر على الرِكّاب، وأَقْسَمَ ليَسْتَبِيْحَنَّ دِمَاءَهم وأموَالَهُم.
стр. 5925
فسِرْنا حتَّى نَزَلنا على المَدِينَةِ، وأمَرَ (a) بالتَّأهُّب لقِتَالهم وهَجْمِ المَدِينَةِ، فرَأينا امْرأةً قد خَرَجَت من المَدِينَة، وجَاءت تتَخَطَّى النَّاسَ حتَّى وَصَلَتْ إلى السُّلْطانِ وأنا عندَهُ، فسَلَّمَتْ عليه فرَحَّب بها، وأكْرَمَهَا وأجْلَسَها، ثمّ قال لها: ما حاجَتُكِ؟ قالت: جئتُكَ أسْألُكَ أنْ تَهَبَ لي هذه المَدِينَة وأهْلَها، فقال: هؤلاء قد أظْهَرُوا العِصْيَانَ والشِّقَاقَ، وقد أقْسَمْتُ أنْ أسْتَبيح دِمَاءَهُم وأمْوَالَهم، فقالت: بل تَرْجعُ عن هذا إلى المُعْتَادِ من صَفْحك وكَرَم عَفْوكَ، وتَهَبَ لي ذَنْبهُم ودِماءَهم وأمْوَالَهم، فقال: ما أفْعَلُ، ولا أُفْسدُ مَمْلكتي وأسْتَدْعِي عِصْيَانَ رَعيَّتي بصَفْحي عن هؤلاء المُنَافِقين، فغَضِبَتْ، وقامَتْ، وقالت: نَسِيْتَ حَقِّي وحُرْمَتي واطَّرَحْتَني، حتَّى أنِّي أسْألُكَ في مَدِينَةٍ من مَدَائنكَ لتَقْضِي بها حَقِّي، ولا تُوْجب (b) سُؤَالي! ثُمَّ ولَّت، فأطْرَقَ، ثُمَّ قال: رُدُّوها، فلمَّا عادَت اعْتَذَر إليها وتلَطَّفها، وقال: قد وَهَبْتُ لكِ البَلَدَ وأمْوَالَ أهْلِهِ (c) ودِمَاءَهُم، وها أنا رَاحِلٌ، ثُمَّ أمرَ النَّاسَ بالرَّحِيْل، ونفَّذَ مَنْ رَتَّبَ أمْرَ البَلَدِ وسَار.
فسَألْتُ عن تلكَ المَرْأةِ، فقيل لي: إنَّ هذه امْرأةٌ كانت تُرْضِعُهُ، وكان أبُوه مَالِكَ هذه البِلادِ فقام عليه أخُوه فقَتَلَهُ، ومَلَكَ البِلادَ، وهذا إذ ذَاكَ طِفْلٌ، فتطلَّبَهُ عَمُّه ليَقْتُلَهُ، فخَبَّتْهُ هذه المَرْأةُ بينها وبين ثِيَابها، وأخْفَتْهُ، وخرَجَتْ به من البَلَدِ فربَّتْهُ في خُمُولٍ، واخْتَفَى حتَّى كَبِرَ وجَارَ عَمُّهُ على الرَّعِيَّةِ، وأسَاء إليهم، فوَثَبوا عليه [و] قَتَلُوهُ، ونفَّذُوا وأحْضَرُوا هذا ومَلكُوه عليهم كما تَرَى، فهي تُذَكِّرُه بما فَعَلتهُ في حَقِّهِ، وهو يَرْعَى لها ذلك الصُّنْعَ.
стр. 5926
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو نُوَاسٍ
أبو نُوَاس الحَكَمِيُّ الشَّاعِرُ
واسْمُه الحَسَنُ بن هَانئ، ويُكْنَى أبا عليّ، وأبو نُوَاسٍ لَقَبُ لهُ، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَتِهِ في حَرْف الحَاءِ (١).
أبو نُوَاسٍ الأنْطَاكِيُّ الشَّاعِرُ
حَسَن الشِّعْر مُخْتَارهُ، رَوَى عنهُ أبو عليّ مُحَمَّد بن عُمَر الزَّاهِي، وذَكَرَهُ أبو مَنْصُور الثَّعالِبِيُّ في اليَتِيْمَة (٢).
أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِمِ إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ أنَّ أبا يَعْقُوب الأدِيْب أنْبَأهُم، قال: أخْبَرنا أبو مَنْصُور الثَّعالِبيُّ (٣)، قال: وأنْشَدَني -يعني مُحَمَّد بن عُمَر الزَّاهِي (a)-
стр. 5927
قال: أنْشدَني الأنْطَاكِيُّ لنَفْسِه، يعني أبا نُوَاس: [من الكامل]
ومُتيَمٍ أبْدَى إليَّ غَرَامَهُ … فعَذلْتُه والعَذْلُ فِعْلُ الجَاهِلِ
حتَّى إذا أبْصَرتُ مالِكَ رِقِّهِ … كادَتْ لوَاحِظُه تُصِيْبُ مقاتلِي
إنْ عُدْتُ أعْذُلُ عَاشِقًا من بعدها (a) … فأصَابَني رَبِّي بحَتْفٍ عَاجِلِ
أبو نُوح الحِمْيَرِيُّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ (b) ﵁، ورَوَى عن ذي الكَلَاعَ الحِمْيَرِيّ حَدِيثًا في ذِكْرِ أهْل صِفِّيْن (c)، قد ذَكَرْناهُ في مُقدِّمَة هذا الكتابِ (٢).
حَرْفُ الوَاوِ في الكُنَى
أبو وَائِل الأسَدِيُّ
واسْمُه شَقِيْقُ بن سَلَمَة، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٣).
стр. 5928
أبو الوَرْدِ بن الهُذَيْل (a) بن زُفَر بن الحَارِث (١)
واسْمُه مَجْزَأَةُ، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢).
أبو الوَفَاءَ الحَرَّانيُّ المَعْرُوفُ بالقَائِدِ (٣)
شَاعِرُ مَطْبُوعٌ كان بحَرَّان وبحَلَب مُنْقَطِعًا إلى آل وَثَّابٍ، وكان يَأنَسُ إلى أبي المَعَالِي بن المِلْحِيّ (٤)، عَارِض الجَيْش بحَلَب، ثمّ إنّهُ انْتَقَلَ إلى دِمَشْقَ عند انْقِرَاض آل وَثّاب النُّمْيرِيِّيْن، فاسْتَوْطَنها إلى أنْ ماتَ.
стр. 5929
أنْبَأنا تاجُ الأُمَناء أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِيّ، من لفظه وكَتَبَهُ لي بخَطِّه، قال: القَائِدُ أبو الوَفَاء، نُزْهَةُ العالَم، وأظْرَفُ بني آدَم، يُنْشِئ نَوَادِرَ أحَرّ من النَّارِ، وأحَادِيْثَ تقصُر عنها الأفْكَار، ويتحدَّثُ أشْهُرًا فلا يُعِيْد حَدِيثًا، ولا يُرَى مُسْتَرِيثًا (a)، بل قد خُصَّ من هذا الفَنِّ بما لَم يُخَصّ به بَشَر، ولا يلحَقُهُ فيه مَنْ نَظَمَ أو نَثَر، ولَم يُرَ في الجَامع المَعْمُور إلَّا مُصَلِّيًا في يَوْمهِ ما فاتَ في (b) أمْسِهِ، فالنَّاس مُجْمعُون (c) على اسْتِحْسَانِ مَقاصِدِه، فيَقفُونَ على مَصَادِره ومَوَارِده، فكان كما قال أبو نُوَاسٍ (٢): [من الوافر]
يُصَلِّي هذه في وَقْتِ هَاذِي … فكُلّ صَلَاتِهِ أبدًا قَضَاءُ
وكان آل وَثَّاب اقتَطعُوه إليهم، وأخَذُوه بكلتَى يَدَيْهم، يَتَنافسُون في الخِلعَ عليه، والإحْسان إليه (d)، ولَزِمَهُمِ سنين كَثِيْرةً إلى أنْ عبثَتْ بهم أيْدِي الزَّمان، وتنبَّهَتْ لهم أعْيُن الحدثانِ، ففَارقَهُم وانْتَقَلَ إلى دِمَشْق، فأقام بها إلى أنْ قَضَى نَحْبَهُ، ولَقي ربّه.
وكان أبو الوَفَاء لَعِبَ بالشِّطْرنَجْ مع وَالدِي (٣) فغَلَبَهُ وَالدِي، وأخَذَ خاتَمهُ مَازِحًا، فعَمِل أبو الوَفَاء بَدِيْهًا: [من البسيط]
يا سَيِّدًا كُفَّ عنِّي أيْدِيَ النُّوَب … مِن بَعْدِ أنْ أشْرَفَتْ نفْسِي على العَطَبِ
стр. 5930
أعْدَائي لو غَلَبُوني قُمْتَ تَنْصُرُني … فهَل أُبَالي مِنَ الشِّطْرَنْجِ بالغَلَبِ
يا ابنَ الّذينَ شَأَوْا أبناءَ (a) عَصْرِهِمُ … في حَلْبَةِ المَجْدِ والإحْسانِ والأدَبِ
قَوْمٌ مَنَاقِبُهُمْ لمَّا مَضَوا بَقِيَتْ … مُنِيْرةً في سَمَاءِ المَجْدِ كالشُّهُبِ
يكُون جَاهُكَ (b) يَحْمِيْني فيُؤخَذُ لي … في اللِّعْبِ أو غَيْرِهِ شيءٌ منَ الذَّهَبِ
هَيْهَات سَالَمَني دَهْري وصِرْتُ وفي … يَدَيَّ مِنهُ ذِمَامٌ غَيرُ مُقْتَضَبِ (c)
وكان لأبي الوَفَاء خَاتَم، مزَحَ (d) معه رَجُلٌ فقال: بِعْني هذا الخَاتَم، فقال: ما أَبِيْعُه، ولكن خُذْه، فأخذَهُ ومَضَى! ومَطَلَهُ بردِّهِ، فعَمِلَ فيه: [من المنسرح]
صَارَ بهذا الزَّمان مَخْرَقَةٌ (e) … قَوْمٌ يُحِبُّونَ مِنْحَةَ الشُّعَرا
تغيَّر النَّاسُ والزَّمانُ مَعًا … وأهْمَلُوا الفَضْلَ فَهْوَ قد دَثَرا
مازَحْتُ بالأمْسِ أهْيَفًا حَسَنًا … قد كَمَّلَ الظَّرْفَ مِن بَني الأُمْرَا
إذا تَفَكَّرتُ في مَحَاسِنِهِ … حَسِبْتُهُ مِن جَمَالِهِ قَمَرا
فسَامَني خَاتَمِي، فقُلْتُ لَهُ: … اقْبَلْهُ منِّي فحَازَهُ وجَرَى
مَنْ يَقْبَلُ الرِّفْدَ والهَدِيَّةَ مِن … قَائِل شِعْرٍ فذَاك ذَقْنُ خَرَا (f)
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو الوَلِيد
أبو الوَلِيدِ الأنْطَاكِيُّ
رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللَّهِ إبْراهيم بن عَرَفَة نِفْطَوَيْه (g).
стр. 5931
أبو الوَلِيد البَاجِيُّ
واسْمُه سُليمان بن خَلَف، تَوَلَّى قَضَاءَ حَلَب، وقد ذَكَرْناهُ في الأسْماء (١).
حَرْفُ الهَاءِ في الكُنَى
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو هاشِم
أبو هاشِم بن عُتْبَة بن رَبِيْعَة بن عَبْد شَمْس (٢)
وقيل: إنَّ اسْمه شَيْبَة.
رَوَى عن النَّبِيّ ﷺ ، رَوَى عنهُ سَمُرَة بن سَهْمٍ. غَزَا مع مُعاوِيَةَ سَنَة إحْدَى وعِشْرين.
стр. 5932
قَرَأتُ في مغَازِي سَعيد بن يَحْيَى بن سَعيد الأُمَوِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن ابن إسْحَاق، قال: ثمّ كانت غَزْوة الأَمِيرَيْن: مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان وعُمَيْر بن سَعيد (a) الأنْصَاريّ؛ عُمَيْر على دِمَشْقَ والبَثَنِيَّة وحَوْرَان وحِمْص وقِنَّسْرِيْنَ والجَزِيْرَة، ومُعاوِيَة على فِلَسْطين والأُرْدُنّ والسَّواحل وأنْطَاكِيَة ومَعرَّة مَصْرِيْن، وقِلَقْيَة (b)، وحينئذٍ صَالَح على قِلَقْيَة وأنْطَاكِيَة ومَعَرَّة مَصْرِيْن أبو هاشِم بنُ عُتْبَة بن رَبِيْعَة.
قال ابنُ إسْحَاقَ: وفي ذلك العام كانت وَقْعَةُ نَهَاوَنْد بالعِرَاق، في سَنَة إحْدَى وعشْرين.
قُلتُ: قد كان أبو هاشِم بن عُتْبَة وَاليًا من قِبَل مُعاوِيَة على هذه المَوَاضِع الّتي صالَح عليها.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، عن أبي القَاسِم بن بَشْكُوَال، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ، قال: أخْبَرَنا خَلَف بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُمَارَة، وعبدُ اللَّه بن أحْمَد بن خُشَيْش، قالا: حَدَّثَنَا يُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، قال (c): حَدَّثَنَا جَرِير، عن مُغِيرَة، عن أبي وَائِل، عن سَمُرَة بن سَهْم؛ رَجُلٌ من قَوْمهِ (١)، قال: نَزَلتُ على أبي هاشِم بن عُتْبَة بن رَبِيْعَة، وهو طَعِينٌ، فأتَاهُ مُعاوِيَةُ يَعُودُهُ، فبَكَى أبو هاشِم، فقال مُعاوِيَةُ:
стр. 5933
ما يُبْكِيْكَ! أَيْ خَالِ؛ أوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أم حِرْصًا على الدُّنْيا، فقد ذَهَب صَفْوُها؟ فقال: على كُلٍّ لا، ولكن رسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا وَدِدْتُ إنِّي كُنتُ تَبِعْتُهُ، قال (a): إِنَّك لعَلَّك أنْ تُدْرِكُ أمْوَالًا تُقْسَمُ بين أقْوَامٍ، وإنَّما يَكْفيكَ من الدُّنْيا خَادِمٌ، ومَرْكَبٌ في سَبِيْلِ اللَّهِ، فأدْرَكْتُ فجَمَعْتُ.
قال أبو عليّ بن السَّكَن: أبو هاشِم بن عُتْبَة بن رَبِيْعَة بن عَبْد شَمْسٍ، وهو أخو مُصْعَب بن عُمَيْر لأُمِّه، وأخُو أبي حُذَيْفَة لأبيهِ، وخَال مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، يُقال: اسْمه شَيْبَة، أسْلَم يوْم فتح مَكَّة، ونَزَل الشَّام حتَّى ماتَ في خِلَافَة عُثْمان (b).
قُلتُ: مَعْنى يُشِيْزُك: يُقْلِقُكَ.
أبو هَاشِم الحَلَبِيُّ
حَدَّثَ عن المُعْتَمِر بن سُلَيمان. رَوَى عنهُ سَعيد بن عَبْد العَزِيْز الحَلَبِيُّ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن نَصْر الصَّيْدَلانِيّ، وأبو المَحَاسِن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الحُسَين التَّاجر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ إسْمَاعِيْلُ بن الفَضْل بن أحْمَد بن الإخْشِيْذ السَّرَّاج -قال الصَّيْدَلانِيُّ وأبو عليّ (c) الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ: وأنا حَاضِرٌ- قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الجَصَّاصُ، قال: حَدَّثَنَا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق الحافِظُ بنَيْسَابُور، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان سَعيد بن عَبْد العَزِيْز الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هاشِم الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بن سُلَيمان (d)، عن عَبْدِ
стр. 5934
اللَّه بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر (١)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ أحَبّ الأسْماء إلى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وعَبْدُ الرَّحمن.
كذا وَقَع: أبو هاشِم، ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ أبو نُعَيْم بن هِشَام الحَلَبِيّ، فإنَّهُ يَرْوي عن المُعْتَمِر بن سُلَيمان، ويَرْوي عنه سَعيد بن عَبْد العَزِيْز الحَلَبِيّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو هُرَيْرَة
أبو هُرَيْرَة الدَّوْسِيُّ (٢)
صَاحِبُ النَّبِيّ ﷺ ، قَدِمَ صِفِّيْن ليُصْلِح بين عليٍّ ومُعاوِيَة، واجْتازَ بفَامِيَة مرَّةً فلم يُضيفُوه.
واخْتُلفَ في اسْمه اخْتِلَافًا كَبيْرًا، قيل: كان اسْمُه في الجَاهِلِيَّة عَبْد شَمْس، فسمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْد اللَّه، وقيل: عَبْد الرَّحْمن بن عَبْد غَنْم، وقيل:
стр. 5935
كان اسْمُه عَبْد عَمْرو، وقيل: عَامِر بن عَبْد شَمْس، وقيل: عَبْد نعم، وقيل: عبْد نِهْم بن عَامر، وقيل: اسْمُه سُكَيْن بن عَمْرو، وقيل: عَبْد اللَّه بن عَامِر، وقيل: عَبْد شَمْس بن عَبْد عَمْرو، وقيل: جُرْثُوم، وقيل: عَبْد العُزَّى، وقيل: عبد الرَّحمن بن صَخْر، وقيل: عَبْد اللَّه بن عَبْد العُزَّى، والأصَحُّ أنَّهُ عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو، وقد ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم في باب العَبَادِلة من هذا الكتاب (١).
أبو هُرَيْرَة الأنْطَاكِيُّ (٢)
واسْمُهُ مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْزَة بن صَابِح، ويُكْنَى أبا بَكْرٍ، وأبو هُرَيْرَة لَقَبٌ له.
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن إبْراهيم الصُّوْرِيّ، وأحمد بن هاشِم، ومُحَمَّد بن العبَّاسِ بن المُبارَك، وابن نَجْدَة.
رَوَى عنهُ أبو حَفْص عُمَر بن شَاهِين، ومُحَمَّد بن سيْما البَزَّاز، وسَعِيْد بن عُثْمان بن السَّكَن، والحُمَيْدِيُّ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد يُوسُف بن عبد الرَّحْمن بن عليّ البَكْرِيّ قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا [. . .] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سيْما (b) البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَة الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا
стр. 5936
ابن نَجْدَة، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد، عن عُبَيْدِ اللَّه (a) بن الوَلِيد الوَصَّافِيّ، عن ابن سُوْقَة (b)، عن الحَارِث، عن عليّ (c)، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: الجِهادُ أرْبَعٌ: أمْرٌ بالمَعْرُوفِ، ونَهْيٌ عن المُنْكَرِ، والصِّدْق في مَوَاطِن الصَّبْر، وشَنآن الفَاسِق، فمَن أمرَ بالمَعْرُوف شَدَّ عَضُدَ المُؤْمنِيْن، ومَنْ نَهَى عن المُنْكَرِ أرْغَم أنْفَ الفَاسِق (d)، ومَنْ صَدَقَ في مَوَاطِن الصَّبْر، فقد قَضَى ما عليهِ.
أخْبَرَنا (e) أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عليّ (f) بن خُشَيْش الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن عُثْمان الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة ثَلاثٍ وعشْرين وثَلاثِمائة، أبو هُرَيْرَة الأنْطَاكِيّ، في شَهْر رَمَضَان؛ يعني: ماتَ.
قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ في تَعْلِيقٍ له يَتَضَمَّن فَوَائِد، قال: من جُمْلَةِ مَنْ يُكْنَى بأبي هُرَيْرَة: أبو هُرَيْرَة مُحَمَّدُ بن عليّ بن حَمْزَة الأنْطَاكِيّ، رَوَى عن مُحَمَّد بن إبْراهيم الصُّوْرِيّ، عن مُؤَمَّل بن إسْمَاعِيْل، حَدَّثَ عنهُ سَعيدُ بن عُثْمان بن السَّكَن البَغْدَاديّ بمِصْر، وكان قد كَتَبَ عنهُ ببَغْدَاد.
стр. 5937
أبو هُرَيْرَة، إمَامُ مَسْجِد عَرْقَة (a)
كان بالحَدَثِ، وهي بَلْدَةٌ من أعْمَال حَلَب على تَخْم الرُّوم.
حَكَى حِكَايَةً جَرَتْ لهُ مع عَبْدِ اللَّه بن صَالِح بن عليّ بن عَبْد اللَّهِ بن العبَّاس بها، رَوَى عنهُ خَصِيْبُ بن إبْراهيم.
أنْبَأنَا سَيْفُ الدَّوْلَةِ أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بنُ غَسَّان بن غَافِل الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت، قال: أخْبَرَني ضَحَّاكُ بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا وُرَيْزَةُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا خَصِيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَة إمامُ مَسْجِد عَرْقَة (b)، قال: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بن صالِح الحَدَثَ، فخَرَجْتُ أُسَلِّم عليه، فلم أرَ طَعَامًا من حَرٍّ (c) وبارد أكْثَر من طَعَامِهِ، قال: فقُلتُ لَهُ: أيُّها الأَمِيرُ، العَدَسُ يُرِقّ (d) القَلْبَ، ويُحْدِر الدَّمْعةَ، قال: فأمَرَ طَبَّاخَهُ أنْ يُغَيِّر لنا ألْوَانَ الطَّعَامِ العَدَس (e)، فلمَّا مَرَّ يَوْمٌ واثْنَان (f)، قُلْتُ للطَّبَاخ: أين ألْوَانُكَ تلك الطَّيِّبَة؟ قال: هذا فعْلُكَ (g)؛ حَدَّثْتَ الأَمِيرَ حَدِيثًا فأخَذَ بهِ، قال: فقُمْتُ فدَخَلْتُ إليه، قُلتُ: أصْلَحِ اللَّهُ الأَمِير، الحَدِيْث الّذي حَدَّثْتُكَ في العَدَس إسْنَادُه ضَعِيْفٌ، قال: فضَحِكَ ودَعَا بالطَّبَّاخ فقال: أَعِدْ لهم الطَّعَامَ الأوَّلَ.
أبو هَمَّام الشَّعْبانِيُّ (١)
كان مُرَابِطًا بقُوْرس من أعْمَال حَلَب.
стр. 5938
رَوَى عن رَجُلٍ من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ من خَثْعَم، رَوَى عنهُ أبو سَلَّام الدِّمَشقيّ، ويَحْيَى بن أبي كَثِيْر.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه بن مَمِّيْل الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَتهِ عنْهُ، عن عليّ بن أبي مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا شُجاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد البَغْدَاديُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الكَريم بن الهَيْثم، قال: حَدَّثَنَا أبو تَوْبَة الرَّبِيْعُ بن نَافِعٍ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن سَلَّام، عن زَيْدِ بن سَلَّام أنَّهُ سَمِعَ أبِا سَلَّامٍ يَقُول: حَدَّثَني أبو هَمَّام الشَّعْبانِيّ أنَّهُ كان مُرَابِطًا بقُوْرس (a)، وكان فينا رَجُلٌ من خَثْعَم من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ [فقال: إنَّا أدْلَجنا مع رَسُول اللَّه ﷺ ] (b) مُقْبِلين إلى تَبُوكَ، فذَكَرَ الحَدِيْثَ لَم يَزد [على] (c) هذا.
أبو هُنَيْدَة (٢)
كان من الغُزَاةِ، وغَزَا عَمُّورِيَّة، واجْتازَ بحَلَب في دُخُولهِ إلى الغَزَاة من دَابِق، حَكَى عنه خَالِد بن دِهْقَان.
أبو هِلَالٍ الرَّاغِبِيّ الخَادِم (٣)
مَوْلَى رَاغِب مَوْلَى المُوَفَّق باللَّه.
стр. 5939
كان من الغُزَاةِ المُجَاهِدين في سَبِيْل اللَّهِ (a)، المَوْصُوفين بالشَّجَاعَةِ والنَّجْدَة والشَّهَامة، وكان مُقِيْمًا بطَرَسُوس بدار رَاغِب مَوْلاه، وهي الدَّار الكُبْرَى.
نَقَلْتُ من خَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّه بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ القَاضِي، من كتَاب سِيَر الثُّغُور، الّذي ألَّفَهُ لابن الفُرَاتِ، قال: وفي هذه الدَّار -يَعْني دَار رَاغِب الكُبْرَى- خَدَم وشُيُوخ من الفُرْسَان المُقَدَّميْنَ، منهم: أبو هِلَال الرَّاغِبِيّ، أدْرَكتُه أنا وهو ابن قَرِيب من مائة سَنَة.
قال أبو عَمْرو: وحَدَّثَني أبو الطَّيِّب يُمْن بن عَبْدِ اللَّهِ الرَّيْدَانِيّ؛ أحَدُ فُرْسَان طَرَسُوس وقُوَّادها، أنَّهم كانُوا في بعض المغَازِي فوافَقُوا (b) العَدُوَّ، فظَفرَ أبو هِلَالٍ الخَادِم الرَّاغِبِيّ بالمرَلُّس (c)؛ أحَدُ فُرْسَانِ الرُّوم، فأخَذَهُ أسِيْرًا، فعَرَّفَهُ المرَلُّسُ نَفْسَهُ، وقال: أبْقِ عليَّ فأنا المرَلُّس، فدَفَعهُ إلى بعض السُّوَّاسِ أو المُكَارِيِّين، وقال له: امْضِ بهِ إلى الأَمِير ثَمِل، وعَرِّفْهُ أنَّكَ أنْتَ أسَرْتَهُ ليَدْفَع إليك ما جَرَى الرَّسْم بمثْلِهِ فيمَن أخَذ أَخِيْذًا، فلمَّا حَصَل عند ثَمل قال له: مَنْ أسَرَك؟ قال: رَجُلٌ خَادِمٌ من حَالِهِ وعَلَامَتهِ، وجَدتُه على فَرَسٍ من شِيَته وآلة وسِلَاح، هو كَذَا وكذا، قال له ثَمل: وما أخَذَكَ هذا السَّائسُ؟ قال: لا واللَّهِ!
فأذِنَ ثَمِل للنَّاسِ في المقَام في ذلك المَنْزل، وكان إذا أقامَ العَسْكَرُ في بلادِ الرُّوم بمكان نُودي: ألَا إنَّ الأَمِيرَ مُقِيمٌ ليتَّسِعَ النَّاسُ في الذَّبائِح وغيرها من المآكلِ، ومَنْ عَرَضَ له قِبَل الأَمِير مُهمٌّ قَصَدَهُ في مَضْربه، فقَضَى وَطْرَهُ.
فلمَّا أقام (d) أتاهُ المُسْلمُونَ بالتَّهْنئةِ بالفَتْحِ وبالظَّفَر بالمرَلُّس، والمرَلُّس جَالِسٌ بقُرْب ثَمل بحيثُ يَرَى النَّاسَ ولا يرَونَهُ، ويَسْمَعُ ثَمِل مُناجاتَهُ، فكُلّما
стр. 5940
دَخَلَ رَجُل للسَّلَام قال له ثَملٌ: أهذا الّذي أسرَكَ؟ فيقُول: لا، حتَّى جاءَ أبو هِلَالٍ الرَّاغِبِيّ، فقام المرَلُّس قَائمًا وسَجَد لأبي هِلالٍ تَعْظِيمًا، وقال لثَمل: أيُّها الأَمِيرُ، هذا الّذي أسَرَني، فقال أبو هِلَالٍ: ما أَعْرِفُ شَيئًا ممَّا تَقُول، ولا هو أَخيْذَتي! فاسْتَحْلَفَهُ ثَمِل بحَيَاتهِ، فقال: نَعَم؛ إلَّا أنَّهُ ليسَ من المُرُوءَة أنْ يُظْهرَ الرَّجُل أحسنَ أفْعَالهِ، وإنَّما يَحْسُنُ بالإنْسان أنْ يتحدَّثَ عنه غيره بما يأتي من الجَمِيل، قال ثَمل: يا أبا هِلال، لو غيرك أخَذَ المرَلُّس لَم يَسَعْنا معه أرْضُ النَّصْرانِيَّةِ، ولا أرْض الإسْلَام! قال أبو هِلَال: فأطْلق للسَّائس أنْ يَتَكلَّم، قال ثَمل: لا رَوْنق للكَذب ولا نَفَاذ.
أبو الهَيْثَم ابن القَاضِي أبي حَصِيْن عليّ بن عَبْد المَلِك بن بَدْر بن الهَيْثَم (١)
وَلِيَ الوِزَارَة لشَرِيف ابن سَيْف الدَّوْلَةِ.
وكان لهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، ورَوَى عن أبي فِرَاس بن حَمْدَان، رَوَى عنهُ أبو المُطَاع ذو القَرْنَيْن ابن ناصِر الدَّوْلَة الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن حَمْدَان.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: وأنْشَدَنا الأَمِيرُ أبو المُطَاعِ، قال: أنْشَدَني الحَصِيْنِيُّ أبو الهَيْثم، قال: أنْشَدَني أبو فِرَاس (٢): [من الطويل]
أفي كُلِّ يَوْم رِحلَةٌ بعد رحْلَةٍ … أُجرّعُ (a) نَفْسِي حَسْرةً وتَرُوعُها
стр. 5941
فلي أبدًا قَلْبٌ كَثِيْرٌ نِزَاعُهُ … ولي أبدًا نَفْسٌ كَثِيْر (a) نزُوعُها
لحَى اللَّهُ قَلْبًا لا يَهِيْمُ صَبَابةً … إليكَ وعَيْنًا لا تَفِيْضُ دُمُوعُها
قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان في دِيْوان شِعْر أبي الحَسَن مُحَمَّد بن عِيسَى النَّامِيّ اليَشْكُرِيّ الّذي قَرأهُ عليه، قال: وكَتَبَ إليه أبو الهَيْثَم؛ يعني: الوَزِير أبا الهَيْثَم ابن القَاضِي أبي حَصِيْن، وَزِير سَعْد الدَّولَة (b): [من البسيط]
أسْتَودِعُ اللَّه إخْوانًا نَأَوْا فَكَوَوْا … قَلْبِي فَحَشْوُ الحَشَا مِن بَعدِهِمْ نَارُ
كأنَّ نَفْسِيَ قُدَّتْ مِن نُفُوسِهِمُ … فلَيْسَ تَسْكُنُ أو تُدْنيهِمُ الدَّارُ
فأجَابَهُ؛ يَعْني أبا الحَسَن النَّامِيّ (c): [من البسيط]
رُوْحي ورُوْحُكَ في أجْسَامِنا امْتَزَجا … كالخَمْرِ والماءِ والأخْلَاقُ أنْوَارُ
قد روَّق الوُدُّ من أسْرَارِنا فغَدَا … يَشفُّ مِن باطِنِ الجِسْمَيْنِ إضْمَارُ
حَرْفُ اليَاءِ في الكُنَى
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو يَحْيَى
أبو يَحْيَى، مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (١)
كان مع مَوْلاه بخُنَاصِرَة، وأشْهَدَهُ على نَفْسِه في عِدَّةٍ وعَدَها دُكَيْنًا الرَّاجِزَ.
أبو يَحْيَى المَوْصِلِيُّ (٢)
إمام بَني خُلَيْدٍ بالمَوْصِل.
стр. 5942
حَكَى عن عَبْدِ العَزِيْز بن مَرْوَان. رَوَى عنهُ الوَضَّاح أبو عَوَانَة، واسْتَوْفَدَهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز عليه حين وَلِيَ الخِلَافَة، فقَد قَدِمَ عليه دَابِقَ أو خُنَاصِرَةَ.
أبو اليُسْر (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁ (b).
أبو يُسَيْر، مَوْلَى مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك
رَوَى عن مَوْلاه مَسْلَمَة، رَوَى عنهُ سَعيدُ بنُ مَسْلَمَة، وكان مع مَوْلَاهُ مَسْلَمَة في مَنْزِلهِ بالنَّاعُورَة.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُفَ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان، قال. أخْبَرَنا حَمْدُ (c) بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن حَكِيم أبو خَالِد العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن مَسْلَمَة، عن أبي يُسَيْر (d) مَوْلَى مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، عن مَسْلَمَةَ، قال: دَخَلْتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في اليَوْم الّذي مات فيه، وفَاطِمَةُ بنتُ عَبْدِ المَلِك جَالِسَةٌ عند رَأسِه، فلمَّا رَأتْني تحَوَّلَتْ وجَلَسَتْ عند رجلَيْهِ، وجَلَسْتُ أنا عند رَأسِه، فإذا عليه قَمِيْصٌ وَسخ مُخَرَّق الجَيْب، فقُلْتُ لها: لو أبْدَلتُم هذا القَمِيْصَ؟ فسَكَتَتْ، ثمّ أعَدْتُ القَوْلَ عليها مِرَارًا حتَّى غَلِطَتْ فقالت: واللَّهِ ما له قَمِيْصٌ غيرهُ.
стр. 5943
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو يَعْقُوب
أبو يَعْقُوبَ البُوْقِيُّ
من أهْلِ بُوْقَا؛ قَرْيَة من قُرَى أنْطَاكِيَة.
حَكَى عن يُوسُفَ بن أسْبَاط، رَوَى عنهُ عَبْدُ اللَّه بن خُبَيْق الأنْطَاكِيّ.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّه الطَّرَسُوسِيّ: حَدَّثَنَا أبو عِمْران مُوسَى بن عبد الرَّحْمن الإمَام ببَيْرُوت، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الحافِظ، عن ابن خُبَيْق (a)، قال: حَدَّثَني أبو يَعْقُوبَ البُوْقِيّ، قال: رأيْتُ رَجُلًا يُسَلِّم على يُوسُفَ بن أسْبَاط فذَهَبَ يُعَانقهُ، فدَفَع يُوسُفُ في صَدْره، فقال له الرَّجُلُ: لا بُدَّ لنا عافاكَ اللَّه، فقُلْتُ: يا أبا مُحَمَّد، أليْسَ قد جاء في المُعَانَقة؟ قال: أَوَكُلّ أحَدٍ يَسْتحقُّ أنْ يُعَانَق!؟.
أبو يَعْقُوب الطَّبَريُّ
سَاكِن طَرَسُوس، حَكَى عن أبي بِشْرٍ الطَّالَقَانِيّ الصُّوْفيّ، رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليُّ بن عَبْد اللَّه بن الحَسَن بن جَهْضَم الهَمَذَانيّ.
أخْبَرَنا الحافِظُ عَبْدُ القَادِر الرُّهَاوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْلِ الخَطِيبُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ عَبْد القَادِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن جَهْضَم، قال: سَمِعْتُ أبا يَعْقُوبَ؛ سَاكِن طَرَسُوس، يَقُول: سَمِعْتُ أبا بِشْر الطَّالَقَانِيّ الصُّوْفيّ يَقُول: حَدَّثَني بعضُ أصْحَابِنا عن مَعْرُوف، قال:
стр. 5944
رأيْتُ رَجُلًا في مَرْج الدِّيْبَاج، فذكَرَ تَمامَ الحِكَايَة، وقد ذَكَرْناها بتمَامها في المَجْهُولين الأسْماء (١) فيما يأتي إن شَاءَ اللَّهُ تعالَى.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتَهُ أبو يَعْلَى
أبو يَعْلَى السُّلَمِيُّ المَلَطِيُّ
مَشْهُورٌ بالكُنْيَة، واسْمُه مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللَّه الأقْطَع، قد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في بابهِ (٢).
أبو يَعْلَى الجَعْفَرِيُّ الشَّريفُ (٣)
رَجُلٌ من أهْلِ الفَضْل، وَرَدَ إلى حَلَب بعد الأرْبَعمائة هَارِبًا من العِرَاق. رَوَى عنهُ أحْمَد بن الحَسَن بن عِيسَى بن الخَشَّاب (a) الحَلَبِيّ.
قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَتْح أحْمَد بن الحَسَن بن عِيسَى بن الخَشَّاب، قال: سَمِعْتُ هذه الحِكايَةَ من الشَّرِيف أبي يَعْلَى الجَعْفَرِيّ في بَلَدِ حَلَب، حين وَرَدَ إليها هَارِبًا من العِرَاق، أنَّ بعض خُلفَاء بني العبَّاس اسْتَحْضَر أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن جَرِير الطَّبَريَّ صَاحِب التَّاريخ لأمرٍ من أُمُوره، وكان أبو جعْفَر لا يَقُوم لأحدٍ، فهو جالسٌ في دار الخَلِيفَة إذ دَخَل وَزِير الخَلِيفَة، فقام له النَّاس بِأجْمَعهم إلَّا أبو جَعْفَر، فنَظَرَ إليه الوَزِير ولم يخفَ عليه أنَّهُ لَم يَقُم له، فقال حين جلَس مَجْلسَهُ: مَنْ هذا الجَالِسُ؟ فقالوا: هذا صَاحِبُ التَّاريخ أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن جَرِير الطَّبَريّ،
стр. 5945
فقال: ما له في بَلَدِ بَغْدَاد من الرَّبْع؟ فقيل: له شيءٌ، فقال: فله من البَسْط في ظَاهِر البَلَدِ؟ فقالوا: ليس له شيء، قال: فأيْش رَسْمُه على السُّلْطانِ؟ فقيل: ليسَ له رَسْمٌ على السُّلْطانِ، فقال الوَزِير: يَحقُّ لهذا أنْ لا يَقُوم للسُّلْطَان.
أبو يَعِيْش (١)
رَجُلٌ كان يَغْزُو بالشَّام، واسْتَقْدَمَهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز عليه، فقد دَخَلَ دَابِق أو خُنَاصِرَة، ودَخَلَ الثَّغْر الشَّامِيّ، لهُ ذِكْرٌ (a).
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو يُوسُف
أبو يُوسُف الغَسُولِيُّ (٢)
كان من العُبَّادِ من أقْرَان إبْراهيم بن أدْهَم، والسَّرِيّ، وكان مُقِيْمًا بالثَّغْر الشَّامِيّ مُلَازمًا للغَزْو والجِهَادِ، حَكَى عن سُفْيان بن عُييَنَة، رَوَى عنهُ أَبو عِمْران الطَّرَسُوسِيّ.
أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناءِ الحَسَنُ بن محَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بنُ الحَسَن (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أَخْبَرَنا الحافِظُ أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ الحافِظُ (٤)، قال: أخْبَرَني جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال:
стр. 5946
حَدَّثني الجُنَيْد بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَذْكُر أبا يُوسُف الغَسُولِيّ، وكان أبو يُوسُف يَلْزَم الثَّغْرَ ويَغْزُو، فكان إذا غَزَا مع النَّاس ودَخَلُوا بلادَ الرُّوم أكل أصْحَابهُ من ذَبَاِئح (a) الرُّوم ومن فَوَاكِههم، وكان أبو يُوسُف لا يَأكُل، فيُقال له: يا أبا يُوسُفَ، تَشُكُّ أنَّهُ حَلَالٌ؟ فيقُول: لا، هو حَلالٌ، فيُقَال له: كُلْ من الحَلَال، فيقُول: إنَّما الزُّهْد في الحَلَال.
وأخْبَرَنا بذلك الحافِظُ عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْلِ ابن الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللَّه بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَنَا جُنَيْد، قال: سَمِعْتُ سَرِيًّا يَذْكُر أبا يُوسُف الغَسُولِيّ، فذَكَرَ مثْلَهُ.
قال أبو الحَسَن بن جَهْضَم: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل بن عبدِ الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن خُبَيْق، قال: كان إبْراهيم بنُ أدْهَمَ وأبو يُوسُفَ الغَسُولِيَّ بالشَّام، فتعرَّضُوا للعَمَل، فكان أبو يُوسُفَ صَائمًا، وكان إبْراهيمُ مَرِيْضًا، فقالوا لرَجُلٍ: نَعْمَل معك جَمِيعًا، وأَعْطنا بالعَشيّ كَريّ رَجُل، فعَمِلا جَمِيعًا في الحصَادِ، فأعْطَاهُم أُجْرَة رَجُل، فاشْترَى أَبو يُوسُف شيئًا يَأكُلانه، فلمَّا وَضَعَهُ قال لإبْراهيم: تقدَّمْ كُلْ، قال: أليسَ قد أوْفَاك الأُجْرَةَ؟ قُلتُ: نعم، قال: أفَتَعْلَم أنَّك قد أوْفيْتَهُ العَمَل؟ قال: لا، فقال إبْراهيم: فكيف آكُلُ ما لا أدْرِي!.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد بن مُحَمَّد في كِتَابِهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد الحُرْضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي إجَازةً،
стр. 5947
قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيُّ (١)، قال: أبو يُوسُف الغَسُولِيّ من الوَرِعين من أقْرَان السَّرِيّ، وكان وَرِعًا، دَيِّنًا، مُلَازمًا للثُّغُور والغَزْو، وكان لا يَأكُل ممَّا يَجدُونَه في بلَاد العَدُوّ، فيُقال له: تَشُكُّ في أنَّهُ حَلَالٌ؟ فيقُول: لا أشُكُّ في أنَّهُ حَلالٌ، ولكن الزُّهْد في الحَلَال.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عِيسَى بن عَبْدِ العَزِيز بن عِيسَى اللَّخْمِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد المُفِيدُ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران مُوسَى بن هَارُون بن عَبْد اللَّهِ البزَّاز، قال: ماتَ أبو يُوسُفَ الغَسُولِيّ، ﵀، بطَرَسُوس سَنَة أرْبَعيْنَ، وكان قد رَأى إبْراهيم بن أدْهَم.
أنْبَأنَا حَسَنُ الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَربِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة أرْبَعيْن ومَائتَيْن أبو يُوسُفَ الغَسُولِيّ بطَرَسُوس، يعني: ماتَ.
أبو يُوسُفَ العَيْن زَرْبِيّ
حَكَى عن إبْراهيم بن أدْهَم، رَوَى عنهُ إبْراهيم بن عَبْد اللَّه بن الجُنَيْد الخُتَّلِيّ.
أنْبَأنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، إجَازَةً إنْ لمِ يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْبَأنَا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثني أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن مُحَمَّد الكَتَّانِيّ
стр. 5948
الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبدُ الوَهَّاب بن جَعْفَر المَيْدانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عليِّ بن هَارُون البَرْدَعيّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ بن مَسْرُوق، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الجُنَيْد، قال: سَمِعْتُ أبا يُوسُفَ العَيْن زَرْبِيّ يَقُول: كان إبْراهيم بن أدْهَم يَحُثُّ مَنْ صَحِبَهُ على التَّكَسُّب، ويقُول: لا تَزَالُ بخَيْر عَزِيزًا ما اسْتَغْنَيْتَ عن النَّاسِ.
آخر الكُنَى من كتاب بُغْيَةِ الطَّلَب في تَارِيْخ حَلَب.
стр. 5949
ذِكْرُ المَعْرُوفين بالنِّسْبَة إلى آبَائِهم ممَّن لَم يُعْرَف له اسْمٌ ولا كُنْيَة
ابنُ اصْطفَانُوْس الرُّوميُّ الأنْطَاكِيُّ
فَيْلَسُوفٌ شَاعِرٌ، وَجَدْتُ ذِكْرَهُ في سِيْرَة الوَزِير اليَازُوْرِيّ، جَمْعُ بعض المِصْرِيِّيْن لا أعْرفُ اسْمَهُ.
قَرَأتُ في سِيْرَة الوَزِير (a) أبي الحَسَن عليّ بن عبد الرَّحْمن اليَازُوْرِيّ، وَزِير المُسْتَنْصِر بمِصْر (b)، قال: وكان عندَ اسْتِقْرَار الهُدْنَة مع الرُّوم، في أيَّام أبي نَصْرٍ الفَلَاحيّ، قد وَصَلَ رَسُولان أحَدُهما هو المُتَكلِّم والمُتَرْجم عن الرُّوم، وكان ذا هَيْئَةٍ، أَدِيْبًا، شَاعِرًا، نَحْويًّا، فَيْلَسُوفًا، نَظَّارًا، وُلِدَ بالرُّوم، ونَشَأ بأنْطَاكِيَةَ، وسَافَرَ إلى العِرَاق، ولَقِيَ العُلَمَاء بهِ ولَقِنَ من العُلُوم والآدَاب ما عَلَا صيْتُه به، واشْتَهر ذِكْرُه في الآفاق، يُعْرَفُ بابن اصْطفَانُوس، والآخر مُتَحمّل الهَدِيَّة، وهو كصَاحِب حَرْب، يُعْرَفُ بمِيْخائِيْل، وذَكَرَ بعدَ ذلك أنَّ مَمْلَكَة الرُّوم عادَتْ إلى مِيْخائِيْل (c) هذا.
ابنُ الأُصَيْلح (١)
كان مُعَلِّمًا بكَفَرْ طَاب، له بَيْتا شِعْر في يُوسُف بن المُنَيِّرة الكَفْرطَابِيّ، وكان مُعَلِّمًا أيضًا بكَفَرْ طَاب، وكان قَبْل التَّعْليْم حَائِكًا، ثُمَّ صَارَ مُعَلِّمًا، فعَمِلَ فيهِ ابنُ الأُصَيْلح: [من الخفيف]
стр. 5950
أيُّ عَقْلٍ لِحاَئكٍ في الأنَامِ … [لا] (a) ولو قِيْدَ نحْوَهُ بزِمَامِ
نصْفُهُ نَازِلٌ مع الجِنِّ في البئـ … ــر وَباقيْهِ قَاعِدٌ مِن قيَامِ
ولهَذين البَيْتَيْن حكَايةٌ قد ذَكَرناها في تَرْجَمة يُوسُفَ بن المُنَيِّرة (١).
البَاءُ
ابنُ بَاقِي المَعَرِّيُّ الوَاعِظُ
وكان يُلَقَّب جَلَال الدِّين.
وكان وَاعِظًا حَسَنًا فَصِيحًا، حَسَن النَّادِرَة، له قَبُول عند النَّاس، من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان.
قَرَأتُ في كتاب نُزْهَةِ النَّاظِر ورَوْضَةِ الخَاطِر، تأليفُ عَبْد القَاهِر بن عَلَوِيّ بن المُهَنَّا المَعَرِّيّ المَعْرُوف بابنِ خُصَا البَغْل، قال: وَعَظ جَلَال الدِّين ابنُ بَاقِي المَعَرِّيّ الوَاعِظُ بالمَعَرَّة، فكَتَبَ إليه شَخْصٌ: ما يَقُول سَيِّدنا في قَوْم إذا جَنَّ عليهم اللَّيْل أسْبَلُوا الذَّيْل، وجَثَوا (b) على الرُّكَب، وطَلَّعُوا في الثُّقَب (c)، وقالُوا: يا كَرِيم بكَ نَدْفعَ؟ فقال: أُولئك أقْوَام للمضَاجع في حُبِّهِ هجَرُوا، وللأعْيُن في طَاعَتهِ أسْهَرُوا، فقال في حَقِّهمِ مَوْلاهم (d): ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (٢) إذا جَنَّ عليهم لَيْل المَحَبَّة أسْبَلُوا ذَيْل الطَّاعَة، وجَثَوْا (e) على الرُّكَب، تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا، وطَلَّعُوا في الثُّقَبِ؛ في ثُقَب صُحُف أعْمَالهم، وقالوا: يا كَرِيم، بكَ نَدْفَعُ كَيْد الشَّيْطان الرَّجِيْم.
стр. 5951
أنْبَأنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن يُوسُفَ البِرْزَاليّ، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: وسَمِعتُه -يعني: أبا الحَجَّاج يُوسُف بن مُحَمَّد بن حَيْدَرة الأنْصَاريَّ الحَلَبِيَّ- يَقُول: قَدِمَ المَوْصِلَ من عندنا ابن بَاقِي الوَاعِظُ، وكان له قَبُولُ، في الوَعْظ، فجَعَل يَعظ عندَهُم في الجَامِع وفي غيره، فإذا كان اللَّيْل يَخْرُج وينام على الشَّطِّ، فقيل له في ذلك: لِمَ لا تَدْخُل عندنا البَلَد؟ فقال: يا أهل المَوْصِل، أنا نَازِل على الشَّطِّ، مُجَاورٌ لهذا البَطِّ، مَوْصِلكُم لا أدْخُلها قَطّ.
ابن بشِر بن البَرَاء بن مَعْرُور بن صَخر بن خَنْسَاء بن سِنَان بن عُبَيْد بن عديّ بن غِنْم بن كَعْب بن سَلَمَة بن سَعْد بن عليّ بن أسَد بن شَارِدَة بن يزِيد (a) بن جُشَم بن الخَزْرَج الأنْصَاريّ (١)
كان من أصحَاب مُعاوِيَة، ووجَّهَهُ رَسُولًا إلى القُسْطَنْطِينِية، واجْتازَ في طَرِيْقهِ بحَلَب، أو ببَعْضِ عَمَلها، واجْتَمَع فيها بجَبَلَة بن الأيْهَمِ الغَسَّانِيّ، وحَكَى عنه (٢).
ابنُ بَطَّة
شَاعِرُ كان بحَلَب في أيَّام سَيْفِ الدَّوْلَة عليّ بن حَمْدَان، وهَجَا أبا الطّيِّب المُتَنَبي (b) بَأبياتٍ وَجَدْتُها في بَعْضِ أمَالي أبي عَبْدِ اللَّهِ بن خَالَوَيه.
стр. 5952
ذَكَرَ أبو عَبْد اللَّهِ بن خَالَوَيْه في أمَالي أمْلَاها أنَّهُ جَرَى بينَهُ وبين المُتَنَبِّي كَلامٌ آلَ به إلى أن قال له في مَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ: وهذا ابن بَطّة يقُول فيك لأنَّ أباكَ عِيْدَان (a) السَّقَّاءُ: [من المتقارب]
بحَقِّ المَزَادةِ والرّاوِيَهْ … وفَضْل الفُرَاتِ على السَّاقِيَهْ
وبالدَّلوِ تُزْهَى بأوْذَامِها (b) … ودَانِي مِياهِكَ والقَاصِيَهْ
ودَعْوَى النُّبُوَّةِ بينَ الوَرَى … بشِعْرٍ دَلَائلُهُ وَاهِيَهْ
وصَبْرِكَ لِلصَّفْع يُدْمِي القَفَا … بِجَيْرُونَ طَوْرًا وبالجابِيهْ
وبالشَّيْخِ عِيْدَانِ شَيْخِ الخَنَا … وبالطِّيْزِ من أُمِّكَ الزَّانِيَهْ
عَلَامَ جَحَدْتَ أبًا سَاقِطًا … وقُلْتَ أبي سَيِّدُ البَادِيَهْ
وقَد بانَ هَذا فلا تُخْفِهِ … فلَيْسَتْ أُمُوركَ بالخَافِيَهْ
ابنُ البَلِيغْ المَعَرِّيّ
واسْمُ البِليغْ إبراهيم بن الحَسَن، وابنُه هذا شَاعِرُ ظَفِرْتُ له بأبياتٍ في جُزءٍ يَتَضَمَّن ما رُثي به أبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان، قال جَامِعهُ: وَلَدُ البَلِيغْ المَعرِّيّ: [من البسيط]
قالُوا اقْتَصر في البُكَاء جَهْلًا … والعِلْمُ يَدْعُو إلى البُكَاءِ
وأيّ عَيْن تَكُفُّ دَمْعًا … بعد سَنَاها أبي العَلَاءِ
وَجدِيْ على فَقْدِهِ مُقِيمٌ … ما نجَمَتْ أنْجُمُ السَّمَاءِ
فما أُعزّي بني أخيْهِ … إذْ أنا خِلْوٌ منَ العَزَاءِ
ولو تَمَكَّنْتُ من فِدَاءٍ … ما سَبَقُونِي إلى الفِدَاءِ
فَظُفِّرُوا بالمُنَى جَمِيعًا … وبُلِّغُوا غَايَةَ البَقَاءِ
стр. 5953
ابنُ بِلَال بن سَعْد بن تَمِيْم السَّكُونِيّ
غَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة، واجْتازَ بِدَابِق في طَرِيْقهِ، لهُ ذِكرٌ.
ابنُ بِيْض (١)
بكَسْر البَاءَ، ويُقالُ بالفَتْح أيضًا (a).
شَاعِرٌ قَدِمَ حلَبَ، وامْتَدَح بها يَزِيد بن المُهَلَّب وهو في سِجْن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بحَلَب، واسمُه حَمْزَةُ بن بِيض، وقد قَدّمْنا ذِكرهُ (٢).
التَّاءُ
ابنُ تُرَيْك الرَّفَنِيُّ (٣)
شَاعِرٌ كان في صُحْبَة أبي المَعَالِي المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِيّ، من أهْلِ رَفَنِيَّة؛ بَلْدَة من العَوَاصِم دَثرَتْ، وكان مُتَوسِّط الشِّعْر، يَكْتُب خَطًّا حَسَنًا، ويَتَرسَّل.
أنْبَأنَا أبو البَرَكاَت الحَسَن بن مُحَمَّد، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٤)، قال: حَدَّثني أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن المحسِّن بن أحْمَد السُّلَمِيّ، من لفظه وكَتَبَهُ لي بخَطِّه، قال: ابنُ تُرَيْك (b)، وَصَلَ مع أبي من رَفَنِيَّة سَنَة سَبْعٍ وثَمانين، فأقام عندَهُ (c) أشْهُرًا، رَأيْتُ فيه من النَّخْوَةِ والأرْيَحيَّةِ وصِدْق اللَّهْجَة ما لا
стр. 5954
يُمَاثلُه فيه بَشَرٌ، وكان يَكتُب خَطًّا مَلِيْحًا، ويتَرسَّلُ بَدِيعًا سَرِيًا، ويَحْفَظُ من الأشْعَارِ لأهْلِ تلكَ النَّاحيَة كَثِيْرًا، وهو القَائلُ بَدِيْهًا، وقد اجْتَمَعْنا بمُقْرَى في بُسْتَان أبي الحُسَين بن النَّحَّاتِ (a): [من المجتث]
يا ليتَ أنِّي (b) بمُقْرَى … قَضَيْت كُلَّ زَمَانِي (c)
وكان ذلكَ عِنْدِي … يَفُوقُ كُلَّ الأمَانِي
مَعْ كُلِّ خلٍّ (d) ظَرِيفٍ … نَدْبٍ مِنَ الإخْوَانِ
يَسْعَى إليّ بكَأْسٍ … مِن قَبْلِ صَوْتِ الأذَانِ
صَفْرَاءَ كالشَّمْسِ أو لا … حَمْرَاءَ كالأُرْجُوَانِ
فما يكادُ يَرَاني … وَقْتًا سِوَى سَكْرانِ
هذا هُوَ العَيْشُ لا شُرْ … بُها مَعَ الفَرْغَاني (e)
إذا تَفَسَّحْتُ في مَجـ …
стр. 5955
الثَّاء
فَارِغٌ
الجِيْم
ابنُ جَعْوَنَة بن الحَارِث العَامِرِيُّ
كان عُمَر بن عَبْد العَزِيْز اسْتَعْمَل أباهُ جَعْوَنَة بن الحَارِث على مَلَطْيَة (a)، وكان ابنُه معه فغَزَا وأصَابَ وغَنِم، وسَيَّر ابنَهُ إلى عُمَر (b) بالغَنِيْمَة، فلمَّا دَخَلَ ابنُه وأخبَر عُمَر الخَبَر قال له عُمَر (c): هل أُصِيْبَ من المُسْلمِيْنَ أحَدٌ؟ فقال: لا إلَّا رُوَيْجل! فغَضِبَ عُمَر، وقال: رُوَيْجل رُوَيْجل؛ مَرَّتَين، تَجِيئُون بالشَّاةِ والبَقَرة، ويُصَاب رَجُلٌ من المُسْلِمِيْنَ! لا تَلي لي أنْتَ ولا أبُوكَ عَمَلًا ما دُمْتُ حيًّا.
وقد ذَكَرْنا هذا الخَبَر مُسْنَدًا في تَرجَمَةِ أبي بَكْر بن نَوْفَل بن الفُرَات في الكُنَى (١).
وأظُنُّ صَاحِب التَّرْجَمَة مَنْصُور بن جَعْوَنَة، واللَّهُ أعْلَم.
ابنُ جنَاح
كان من صِحَابَةِ عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد الأَمِين ونُدَمائهِ