← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

=== عُمرُ بن مُحمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن أبي نَصْر، أبو حَفْص الفَرْغانيُّ " أنْشَدني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أبي الحَسَن الحَلَبيّ، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، قال: أنْشَدني أبو حَفْص الفَرْغانِيّ لنَفْسهِ يتَشَوَّق بعض الإخْوَان: [من الكامل] اللّهُ يَعْلَم أنَّني مُشْتاقُ … شَوْقًا تَضِيْقُ لَهُ بِيَ الآفَاقُ لَوْ رُمْتُ أشْرَحُ بَعْضَهُ بِصَحَائِفِي … لاستَنْفَدَ الأقْلَامُ والأوْراقُ أرْجُو وأحْيَا بالرَّجَاء تَلَافِيًا … ما تَنْطَفِي إلَّا بهِ الأشْوَاقُ لا زلْتُمُ للمَكْرُمَاتِ شُمُوسَها … حتَّى يَدُومُ بكُمْ لها الإشْرَاقُ وعَليكُمُ منِّي تَحَايا عَاشِقٍ … ما يَقْتَدِي إِلَّا بِهِ العُشَّاقُ" (١). عُمَرُ بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن أحْمَد بن يَحْيَى بن حَسَّان البَغْدَادِيُّ الدَّارَقَزِّيُّ المُؤَدِّبُ، أَبُو حَفْص ويُعْرفُ بابن طَبَرْزَد " سَمِعْتُ القاضِي أبا القَاسِم بن العَدِيْم يقول: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز بنِ هِلالَةَ يَقولُ، وغَالبُ ظَنِّي أنَّنِي سَمِعتُهُ من ابنِ هِلَالَةَ بخُرَاسانَ، قال: رَأيْتُ عُمَرَ بن طَبَرْزَد في النَّوْم بَعْدَ مَوتِهِ وعليهِ ثَوْبٌ أزْرقُ، فقُلْتُ لهُ: سَألتُكَ باللّهِ ما لَقِيْتَ بعدَ مَوْتِكَ؟ فقال: أنا في بَيْتٍ مِنْ نارٍ، دَاخِلَ بَيْتٍ مِنْ نَارٍ. فقُلْتُ: ولِمَ؟ قال: لأخْذِ الذَّهَب على حَدِيْثِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ (٢). وقال الذَّهَبيُّ في تَرْجَمةِ المُؤَيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَسَن بن مُحَمَّد بن أبي صالحٍ الطُّوْسِيّ النَّيْسَابُوْرِيّ: "حَكَى الأشْرَف أحْمَد ابن القَاضِي الفَاضِل: حَدَّثَني المُحِبُّ عَبد العَزِيْز بن هِلَالَة، قال: رَأيْتُ كأنَّ المُؤَيَّد الطُّوْسِيّ قد ماتَ ودَفَنَّاهُ،

стр. 6197

=== فلمَّا انْصَرَف النَّاسُ وشق القَبْر، وخَرَجَ منهُ النَّار وهو يُنَادِي: يا مُحِبّ، ما تُبْصِر ما أنا فيْهِ؟ قُلْتُ: ولِمَ يُفْعَل بك هذا؟ قال: لأخْذِ الذَّهَب على حَدِيْثِ رَسُولِ اللّه ﷺ . ثُمّ حدَّث المُحِبُّ بمَنام رآه لابن طَبَرْزَد هو في تاريخ ابن العَدِيْم" (١). عُمرُ بن يُوسُف بن أبي بَكْر، أبو حَفْص القَفْصِيُّ، المَعْرُوف بابنِ التِّبَسِّيِّ " حَدَّثَني القاضِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة بحَلَب، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: كان شَيْخًا حَسَنًا، دَمِثَ الأخْلَاق، طيِّب المُحاضَرة، أقامَ عندَنا بحَلَب سِنين عدَّة. وكانَ يَخْتلف إليها بعد ذلك. ورَوَى لنا شَيئًا من شِعْرِ عَبْد المُنْعِم الجِلْيانيّ عنه، وأنْشَدنا مُقَطَّعات من الشِّعْرِ له ولغيرِه. وكان له مَعْرفةً بالحِكْمةِ والهَنْدَسة. وأخْبَرني أنَّهُ وُلِدَ في العَشرِ الأوّل من ذي الحِجَّة سَنَة تسعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائة، قال: وَجَدتهُ كذلك بخَطِّ والدِيّ، قال: وتوجَّه إلى بِلادِ الرُّوم بعدَ العِشْرينَ والسِّتِّمائة، فبَلَغَني بعدَ ذلكَ أنّه تُوفِّي بها. وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ: [من الطويل] وقَائلَة ما ليْ أراكَ مُغَيَّرا … أمِن فَرْطِ وَجْدٍ صَارَ لَوْنُكَ أصْفَرا فَقُلْتُ كليْنِي يا هُنَيْدَةُ واعْلَمِي … فلَوْ أنَّ مَا بي بالجَلَامِدِ أثَّرَا فقالَتْ: رَعاكَ اللّهُ هَلْ أنْتَ مُخْبِرٌ … بما هُوَ أو ما كانَ قدْمًا وما جَرَى

стр. 6198

=== لَعَلَّ برَأي يُحْدِثُ اللّهُ رَاحَةً … فإنَّ الّذي أبلَى يُفَرِّجُ ما تَرَى فقُلْتُ لها: صَرْفُ الزَّمَانِ وَجَوْرُهُ … أحَالَ على الأحْوَالِ حالي فَغَيَّرَا وشَتَّتَ أحْبَابِي وأذْهَبَ ثَرْوَتِي … فَصِرْتُ فَقِيْرًا بعْدَما كُنْتُ مُوْسِرَا تَنَاءَتْ دِيَاري واضْمَحَلَّتْ أحبَّتِي … فهذا الّذي أهْدَى لجِسْمِي التَّغَيُّرَا فَدَمْعِي سَفُوْحٌ والجَوَى حَلَّ في الحَشَا … وقَلْبِي قَتِيْلُ الحَالَتَيْنِ مُعَفَّرَا ولا حَاكِمٌ يَقْضِي فيَحْكُمُ بَيْننا … ولا مُسْعدُ تُلْفي لنَصْرِي مُيَسَّرَا فمَنْ مَانِعِي من ظُلْمِ دَهْرِي وَجَوْرِهِ … ولَم أَلْقَ إِلَّا مَنْ إِذا قال: قَصَّرَا وقد حَار وَهْمِي من عَظِيْمِ بَليَّتِي … فما حِيْلَتِي فيما سَمِعتُ وما تَرَى" (١). عِيْسَى بن الشَّيْخ بن السَّلِيل الشَّيْبانيُّ " ذِكْر عِصْيان عِيْسَى بن الشَّيْخ بدِيَار بَكْر: سَبَبُ ذلك أنَّه كان عامِلًا على دِمَشْق من قِبَل الخَلِيْفَة المُهْتَديّ، وعلى حَلَب أيضًا - هذا كلام ابن العَدِيْم - وقال غيره: بل على دِمَشْق، والأُرْدُنّ، وفِلَسْطِين، واجْتَمَع عنده مال عَظِيم، فُتِحَتْ نَفْسه عليه ولم يَحْمِلهُ إلى الخَلِيْفَة على ما جَرَت به العادَة. وبَلَغَ ذلك الخَلِيْفَة، فأنْفَذَ إليهِ تَوْقيعًا بأَرْمِينيَّة؛ وكان قَصْده أنْ يَصِير إليهِ فيَقْبضَ عليه، فاسْتَشْعَرَ عِيْسَي بنُ الشَّيْخ ذلك، فعَصِي بديار بَكْر، واسْتَبدَّ بها دُون أمْر الخَلِيْفَة. ورتَّب وَلدَيه مُحَمَّد بن عِيْسَى بآمِدَ، وأحْمَد بن عِيْسَى بمَيَّافارِقِيْن" (٢).

стр. 6199

=== عِيْسَى بن عبد العَزِيْز بن يَلَلْبَخْت البردكيُّ، خَطِيْب الجامعِ بمَرَّاكُشَ، أبو مُوسَى الجَزُوليَّ " أنْشَدني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن هِبَة اللّه الفَقِيه المُدَرِّس الحَنَفيّ بمَحْرُوسَة حَلَب، بمَنْزلهِ المَعْمُورِ، في سَنَة أرْبَع وثلاثين وستِّمائة، قال: أنْشَدني أبو الحَسَن يَحْيَى بن مُعْطِي بن عَبْد النُّور المَغْربيِّ النَّحْويّ، قال: أنْشَدني أبو مُوسَى لنَفْسهِ، يَذْكُر فَضْل شَيْخٍ من العُلمَاء، وكان رَجُلًا صالحًا يُعرفُ بأبي العبَّاس الفَقِيه: [من السّريع] أقُوْلُ قَوْلًا ما لَهُ مُنْكِرُ … إِلَّا امْرُؤُ أحْمَقُ مُسْتَكْبِرُ إِنَّ أبا العَبَّاسِ مِمَّنْ بِهِ … يُسْتَنْزَلُ الرِّزْقُ ويُسْتَمْطَرُ بَقِيَّةٌ من سَلَفٍ صَالحٍ … كان كما كانُوا فما يَكْدُرُ كُنْتُ لَعَمْرِي إِنْ جَرَى ذِكْرُهُ … أظُنَّهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يُذْكَرُ فاليَوْمَ لا أرْتَابُ في فَضْلِهِ … صَدَّق عِنْدِي الخَبَرَ المُخْبِرُ جَالَسْتُ منهُ الشَّمْسَ في قُدْرَة … وأبحُرًا في العِلْم لا تُعْبَرُ هَمْ بَنُو الدُّنْيا بما نالَهُ … في العِلْمِ والتَّقْوَى فَلَم يَقْدِرُوْا أبصَرَ ما لَمْ يُبْصِرُوا بَعْدَما … شَارَكَهُمْ في كُلِّ ما أبصَرُوا" (١). عِيْسَى بنُ مُحَمَّد القَمراوِيُّ " أنْشَدني القاضِي أبو القَاسِم الحَنَفيّ، قال: أنْشَدني عِيْسَى بن مُحَمَّد لنَفْسهِ: [من الطّويل]

стр. 6200

=== إِذا كانَ في وَسْطِ الحَشَا مُسْتَقَرُّكمْ … والعَيْنُ منْكُمْ حَظُّها ونَصِيْبُها فما ثَمَّ هِجْرَانٌ ولا ثَمَّ جَفْوَةٌ … فَدَامَتْ لنا هذي اللَّيَالي وطِيْبُها" (١). غَازِي بنُ يُوسُف بن أيُّوب بن شاذِي بن مَرْوَان بن يَعْقُوب، السُّلْطانُ المَلِكُ الظَّاهِر، أبو الحَارِث ابن السُّلْطان المَلكِ النَّاصِر أبي أبي المُظَفَّر، صَاحِب حَلَب " حَدَّثَني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِمِ عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَنَفيّ الحَلَبيّ العُقَيْليّ، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، بدارِهِ في رَبِيْع الآخر سَنَة أرْبَع وثلاثين وستِّمائة، قال: قَرأتُ بخَطِّ المَلِك الظَّاهِر غازي بن يُوسُف بن أيُّوب في رُقْعة بَيْتَين كَتَبهما للنَّقِيب أبي غانِم الحَلَبيِّ: [من البسيط] هذا النَّقِيْبُ الّذِي أضْحَتْ مَنَاقِبُهُ … بينَ البَرِيَّةِ مِثْلَ الأنْجُمِ الزُّهُرِ لا زالَ يَرفلُ في أيَّام دَوْلَتِنا … في حُلَّةِ الجُوْدِ مَحْرُوسًا مِنَ الغِيَرِ وتحتهما بخَطِّ الوَزِيْر مُوَفَّق الدِّين خَالِد بن القَيْسَرانيّ: هذا خَطّ مَوْلانا السُّلْطان المَلِك الظَّاهِر ولفظه في مَمْلُوك دَوْلته النَّقِيب أبي غانِم" (٢). "ذَكَرَ ابنُ العَدِيْم في تارِيْخِهِ: أنَّهُ دَخَلَ مَع وَالدِه عَلَى المَلِك الظَّاهِر غازي، وأنَّهُ هُوَ الَّذي حَسَّنَ لَهُ جَمعْ تاريخٍ لحَلَب" (٣).

стр. 6201

=== فارسُ بنُ سِنَان بن أبي عليّ الذَّهَبيُّ الحَلَبيُّ " حَدَّثني القاضِي الإمام أبو القَاسِمٍ عُمَر بن أحْمَد بِن أبي جَرَادَة بحَلَب، أسْعَدهُ اللّهُ بطَاعَته، قال: كان فارسًا شابًّا، وتُوفِّي في سَنَة سَبْعٍ وستِّمائة بمَيَّافارَقين عائدًا منها، وقد توجَّه قاصِدًا إليها. أدْرَكتُهُ، وسَمِعْتُه يُنْشدُ السُّلْطانَ المَلِك الظَّاهِر، ﵀، قَصائدَ من شِعْرِهِ. وهو القائلُ في الكَمالِ عُمَر بن أبي صالح بن العَجَمِيّ، لمَّا غَضِبَ عليه السَّلطان المَلِك الظَّاهِر في مَجْلِسه بمَحْضرٍ من أكابر حَلَب، وسَيَّرهُ إلى السِّجْن، بسَبَب سُوء أدَبه في قضيَّةٍ تتَعَلَّق بمَجْلِس الحُكْم، طَعَنَ فيها عليّ الصَّاحِب قاضي القُضَاة بَهاء الدِّين يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم المَوْصِليّ الأسَدِيّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالَى: [من السّريع] قالُوا: غَدًا في حَلَب شُهْرَةٌ … عُمَيْرَةُ الطَّاغِي بها المُلْحِدُ فالنَّتْفُ في لِحْيَتِهِ مُبْرِقٌ … والصَّفْعُ في قِمَّتهِ مُرْعَدُ وما سَمِعْنا قَطُّ من قَبْلِها … عُمَيْرَةٌ تُصْفَعُ بلْ تُجْلَدُ قال القاضِي الإمام أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى: وأنْشَدنيها على غير هذا الوَجْه: [من المتقارب] وقَالُوا: عُمَيْرَة قَدْ أحْضَرُوهُ … لكَيْ يَصْفَعُوْهُ ألَا فاشْهَدُوا [ … ] في مَحْفِلٍ شَخْصُهُ … بَحْر وفي الطَّوْقِ مِنْهُ يَدُ وكَفٌّ إلى رَأسه مُبْرِقٌ … ونَعْلٌ إِلى قبه مُرْعِدُ فقُلْتُ: على أيِّما حَالَة … لقَدْ غَيَّرَ الدَّهْرُ ما يُعْهَدُ وما كُنْتُ أعْرِفُ مِنْ قَبْلِها … عُمَيْرَة يُصْفَعُ بَلْ يُجْلَدُ

стр. 6202

=== وقال أيضًا: [من الكامل] أُخْفِي الهَوَى ولَهُ علَيَّ شَوَاهِدُ … وأوَفِّرُ العَبَراتِ وَهْيَ شَوَارِدُ وأرُوْمُ منْهُ تَخَلُّصًا فيَقُوْدُنِي … قَوْدَ الحبَيْبِ من الصَّبَابَةِ قَائِدُ ومتَى يُفَكُّ إسَارُ عَانٍ ما لَهُ … عَوْنٌ سِوَى زَفَرَاته ومُسَاعِدُ أم هَلْ مَتَى يُشْفَى غَلِيْلُ مُتَيَّمٍ … عَزَّتْ عليهِ من الشِّفَاءِ مُوَارِدُ أوَلَيْسَ غَبْنًا أن أهيْمَ بمَوْرِدٍ … عُوْدُ الأرَاكَةِ منْهُ دُوْنِي وَارِدُ وبمُهجَتِيْ رَشَا نَصَبْتُ حَبَائِلي … لأصيْدَهُ فَارْتَدَّ وهوَ الصَّائِدُ ظَبْيٌ تُقِرُّ بقتْلَتي وجَناتُهُ … وجُفُوْنُهُ لفُتُوْرِهِنَّ جَواحِدُ إنْ ماجَ رَدْفًا قُلْتُ: حِقْفٌ مائِجٌ … أو مادَ عِطْفًا قُلْتُ: غُصْنٌ مائِدُ وأغَنَّ تَخْجَلُ سافرًا أو عَاطِنًا … مِنْهُ الغَزَالَةُ والغَزالُ الجائِدُ لَحَظاتُ عَيْنيهِ أُسُوْدٌ إن رَنا … وإذا لوَى أصْدَاغَهُ فأسَاوِدُ ما حَلَّ عَقْدَ عَزَائِمِي لو لَمْ يَكُنْ … في مُقْلَتَيْهِ لسحْرِ بَابِلَ عَاقِدُ أبكَى جُفُوْنِي وهوَ مِنِّي ضَاحِكٌ … وأطَارَ نَوْمِي وهوَ عَنِّي رَاقِدُ وأضاعَ قَلْبِي في الهَوَى فَنَشدْتُهُ … ولقدْ أرَى بيَدَيْهِ ما أَنا نَاشِدُ صَنَمٌ به انْحَلَّت عَزَائِمُ ذِي التُّقَى … ولَكَمْ قَدِ انْعَقَدَت عليه عَقائِدُ يَبْدُو فيَشْهَد مَنْ رآهُ بأنَّهُ … في الخَلْقِ مَعْبُود وأنِّي عابِدُ سَكْرَانُ خَمْرَة رِيْقهِ فكَم اغْتَدَى … وهوَ المُفِيْقُ لهُ عليَّ عَرابِدُ فَعَلَتْ شَمَائِلُهُ فعَالَ شَمُولِه … إنَّ الشَّمَائِلَ والشَّمُولَ لَوَاحِدُ ولرُبَّ وإن بَاتَ يُنْهضُ عَزْمَتي … واللَّيْلُ حيثُ النَّجْمُ طَاف رَاكِدُ ويَقولُ دُوْنَكَ والسُّرَى فلطالَما … نَجَحَتْ مَطالِبُ بالسُّرَى ومَقاصِدُ فلَئنْ نَهَضْتَ فإنَّ حَظَّكَ نَاهِضٌ … ولَئنْ قَعَدْتَ فإنَّ حَظَّكَ قَاعِدُ فَجُبِ البلَادَ عَساكَ تَلْقَى مَاجِدًا … تَضْحَى وأنْتَ بهِ لقَصْدِكَ وَاجِدُ

стр. 6203

=== ويكُفُّ عَنْكَ أكفَّ دَهْرِكَ كـ … ــفٌّ يَطُولُ بها عليهِ وسَاعِدُ فأجَبتُ كَيفَ أبِيْنُ عن أرْضٍ لها … مِنّي طَرْيفُ هَوىً وشَوْقٌ تَالِدُ أرْض غِيَاث الدِّينِ فيها جُنّتِي … وأَبو مُحمَّد الجَوَادُ المَاجِدُ الشَّامِخُ الرُّتَبَاتِ وَفْرُ عَطائِهِ … دَانٍ ونَيْلُ عَلَائِهِ مُتَبَاعِدُ ذُو الجُود لَو يحْكِي نَدَى يَده الحَيَا … ولَمْ تَبْدُ فيهِ بَوَارقٌ ورَوَاعِدُ وأخُو الخَلَائقِ سَهْلَة لعُفَاتِهِ … ولمَنْ يُعَادِيْهِ سُمطَاهُ شَدَائِدُ والمَكْرُمَات على الظَّلَام كَواكِبٌ … منها وفي جِيْد الكاتب الزَّمَان قَلَائِدُ والمجدُ أنْسَى النَّاسَ ما أنْسَاهُمُ … مِنْ أوَّلِيْهم جَدهُ والوَالِدُ أعْلَى ذُرَاهُ وسادَ لمَّا شَادَه … فلَنِعْمَ سَائدُهُ ونعمَ الشَّائِدُ سَام إلى الشَّرَفِ الأشْيلِ يَجُوْدِهِ … والجودُ للشَّرفِ الأَشِيْل مَصَائِدُ وبمنطِق لو شَاءَ حازَ بلفَظهِ … منهُ مَعَانِي القَوْل وهيَ بدَائِدُ يُنْسِي الأمانِيَّ النُّفُوسَ فَتَنْثَنِي … منها إليهِ أزمَّة ومَقَاوِدُ فيَخَالُهُ العَجْلَانُ ما هُوَ طَالِبٌ … ويَخَالُهُ الظَّمْآنُ ما هُوَ وَارِدُ لَفْظٌ إلى كُلِّ القُلُوبِ مُحَبَّبٌ … فكأنَّما هُوَ للقُلُوبِ عَقائِدُ حِكَمٌ تُغادرُ كُلَّ وَاجِدَ حكْمَة … ما دُوْنَ مُبْلِغها كَمَنْ هُوَ فَاقِدُ ومُشَمِّر أَغْفَى السُّعَاةُ وطَرْفُة … سَاه إلى طَلَب المَعَالِي شَاهِدُ يَقظ يَببْنُ النَّوْمُ من يَقَظاتِهِ … عن ما يَكُوِنُ غَدَاهُ أو هُوَ كَابِدُ وهوَ الَّذي ظَهَرَتْ أدِلَّةُ فَضْلِهِ … فأقَرَّ معْتَرِفًا بهنَّ الجَاحِدُ في رُتبةٍ كذُكاء إلَّا أنَّهُ … فيما لدَيْهِ منَ الذَّكاءَ عُطَارِدُ عُذْرًا بَهاءَ الدِّيْنِ يا مَنْ فَضْلُهُ … أبدًا يُنِيْرُ وكُلُّ فَضْلٍ خَامِدُ أُثْنِي عليْكَ ولَيسَ يَبْلُغُ بعضَ ما … أوْلَيتَ ما أنا من ثَنَائِكَ قَاصِدُ واصْفَحْ إذا لَمْ يَحْو وصْفَكَ خاطِرٌ … لهُمُومِهِ خَاب وفكْرٌ جَامِدُ

стр. 6204

=== واغْفِر إذا كَلَّت لدَيكَ قَرَائِحي … إنَّ السُّيُوفَ تَكِلُّ وهي حَدَائِدُ وتهَنَّ بالعِيْدِ الَّذي أيَّامُهُ … أبدًا عليكَ بما تَشاءُ عَوائِدُ" (١). الفَضْل بن سالم بن مُرْشِد بن سالم بن عَبْد الجبَار بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ بن المُهذَّب بن مُحَمَّد بن هُمَام بن عَامِر بن عَامِر بن مُحارِب بن نُعَيْم بن عَدِيّ بن عَمْرو بن عَدِيّ بن السّاطِع - وهو النُّعْمان - ابن عَبْد غَطفان بن عَمْرو بن سُرَيْح بن جَذِيْمة بن تَيْم اللَّات - وهو مَجْمَع تَنُوخ - ابن أسَد بن وَبْرة بن تَغْلِب بن حَلوان بن عِمْران بن الحاف بن قُضَاعة - وقُضَاعَةُ لَقْبٌ واسْمه عَمْرو - ابن مَالِك بن مُرَّة بن زَيْد بن مَالِك بن حِمْيَر بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان، أبو البَرَكات التَّنُوخِيُّ الكاتِبُ " لقِيَهُ القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة العُقَيْليّ، ورَوَى عنه بَيْتَين من الشِّعْر. وحَدَّثَنِي القاضِي الإمام أبو القَاسِم السَّابِق ذِكْره، أدَامَ اللّهُ تأْييده، قال: تَوجَّه أبو البَرَكات الكاتِبُ رَسُولًا قاصِدًا دِمَشْق إلى المَلِك الأشْرَف شاه أرْمن أبي الفَتْح مُوسَى بن أبي بَكْر بن أيُّوب، رَحِمَهُ اللّهُ تَعالَى، عن صاحب حَمَاة، فكَتَبَ إليهِ ابنُ عِمِّه أبو الفَتْح إسْماعِيل بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب بيتًا رآهُ في النَّوم وهو:

стр. 6205

=== فعِنْدِىَ شَوْقٌ ليسَ يُحْمَلُ بَعْضُهُ … ويَعْجِزُ عَنْهُ كاتِبٌ وَرَسُوْلُ فأجابَهُ أبو البَرَكات بهذهِ الأَبْيَات: [من الطّويل] غَرَامِي لَهُ شَرْحٌ إِليكَ يَطُوْلُ … ووُدِّي صَحِيْحٌ ليسَ عنكَ يَحُوْلُ إِذا رُمْتُ صَبْرًا تَعْتَريْهِ صَبابَةٌ … فتُذْهِبُهُ عُنْفًا لَهُ وتُزِيْلُ رعَى اللّهُ أيَّامًا تَقَضَّتْ بقُرْبِكُمْ … ألَا هَلْ إِليها رَجْعَةٌ ووُصُولُ وأذْكُرٌ تاجَ الدِّينِ في كُلِّ مَشْهَد … وأنْشِدُ بَيْتًا قَالَهُ فأقُوْلُ فعنْدِيَ شَوْقٌ ليسَ يُحْمَلُ بَعْضُهُ … ويَعْجِزُ عنهُ كاتِبٌ ورَسُولُ وكَتَبَ تحتهُ: مَمْلوكَهُ الكاتب والرَّسُول وهو عاجِز: وهَلْ لي إِلى لُقْيَاهُ من أَرْضِ جِلِّقٍ … سَبيْلٌ فقد سُدَّتْ عليَّ سَبِيْلُ" (١). الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب، أبو المَعالِي " قال ابنُ العَدِيم: فَقِيْه فَاضِل، له يَدٌ في عِلْم الكَلام والخِلَاف. وتَفَقَّه بحَلَب على وَالدِه، وغيره. وله يَدٌ باسِطَة في عِلْم العَرَبيّة والأدَب، مع الشِّعْر، وصناعَة الإِنْشاء، وكان فَصِيحًا، كَثِيرَ المَعْرُوف" (٢). القَاسِم بن القَاسِم بن عُمَر بن مَنْصُور، أبو مُحَمَّد الوَاسِطيُّ " أنشدني القاضِي الإمام الصَّدر السّعِيْد كَمال الدِّين أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة بحَلَب، حَرَسَ اللّهُ مُدَّته، قال: أنْشَدني الشَّيْخُ العالَمُ أبو مُحَمَّد القَاسِم بن

стр. 6206

=== القَاسِم الوَاسِطيُّ في شهر شَعْبان سَنَة سَبْع وسِتِّمائة لنَفْسهِ بحَلَب يَمْدَح السُّلْطان المَلِك لظَّاهِر غيَاث الدِّين غازِي بن يُوسُف بن أيُّوب بن شاذى ﵀: [من الطّويل] وقَفْنا على حُكْمِ الهَوَى نُعْلِنُ الشَّكْوَى … بألْفاظِ دَمْعٍ تَفْضَحُ السِّرَّ والنَّجْوَى وكانَتْ لنا دَعْوَى من الصَّبْرِ قَبلها … ولكنْ دُمُوْعُ العَيْنِ أبطَلَت الدَّعْوَى وقد كُنْتُ قَبْلَ البَيْنِ جَلْدًا تَهُزُنِي … تَبارِيحُ شَوْقٍ سِرُّها في الحَشَا يُطوَى وأحْمِلُ ثِقْلَ الوَجْدِ والرَّبعُ آهِلٌ … ولكنْ إِذا ما الرَّبعُ أقْوَى فلا أقوَى ولِيْ وقْفَةٌ بينَ الحُمُولِ تقَسَّمت … فُؤَادِي أقْسامُ النَّوَى بينَهُم تُنْوَى ذَويْتُ بها واهْتزَّ غُصْنِي ورُبَّما … يَعُودُ اهْتِزازُ الغُصْنِ من بَعْدِها يَذْوَى وما ساعَةُ التَّوْدِيْع إلَّا بغِيْضَةٌ … ولكنَّهَا تُهْوَى لتَقْبِيْل مَنْ يُهْوَى وفي الحُلَّةِ الحَمْراءِ ظَبْيٌ كنَاسهُ … فُؤَادِي فلا يبِربْنَ يَرْعَى ولا حُزْوَى تَخَيَّرَهُ رَوْضًا أرِيْضًا ومَوْرِدًا … نَمِيْرًا فَما تَغْشاهُ رَيَّا ولا أرْوَى لهُ فَتكَاتٌ بالحِحَى بَابِليَّةٌ … أحَادِيْثُها عن جَفْنِهِ في الوَرَى تُرْوَى نَوَافِثُ في الألْبَاب سِحْرًا ونَشْوَةً … إذا خَطَرَتْ في خاطِر أنْشَأَتْ بَلْوَى فلا تُنْكِرُوا خَمْرًا حَوَتْهُ لِحَاظُهُ … من الأَشْنَبِ المَعْسُوْلَ والمَبْسِمِ الأَحْوَى وما ضَعْفُ جِسْمِي من ضِعَافِ جُفُوْنِهِ … ولكنَّها تقوَى فَتَسْطُو أنا الأَقوَى ولَمْ أرَ خَمْرًا قَبْلها في كُؤُوْسِها … تُخَامرُ البابَ الرِّجالِ فَتُسْتَهْوى كأنّ غِياث الدِّينِ غازِي بن يُوْسُف … أسَرَّ إِليها من خَلَائِقِهِ نَجْوَى دَع الشَّمْسَ واسْتَطْلِعْ شُمُوْسَ صِفاتِهِ … تَجِدْ عنْدَ تَمْييزِ النُّهَى أنَّها أضْوَا فمُسْتَحْسَنُ الأعْطَاف يُغْنِي عن الغنَى … ومُسْتَعذَبُ الألْفَاظِ يُسْلِي عن السّلْوَى أخُو الرُّشْدِ يُسْتَغْوَى لمجدٍ وسُؤْدَد … ويا رُشْدَ مَنْ بالمجدِ والسُّؤْدَد اسْتَغوَى لَقدْ سادَ حتَّى لَمْ يَجِدْ طَالِبًا عُلًا … وجادَ إلى أنْ لَمْ يَدَعْ طَالِبًا جَدْوَى وبَرَّزَ في فِقهِ المَعالِي بعِلْمِهِ … فَمَنْ عندَهُ في مُشْكِلاتِ العُلَا الفَتْوَى

стр. 6207

=== رَمَى مَقْتَلَ الآمالِ بالمَال فَانْتَدَى … نَدَاهُ وقَدْ أصْمَى الرَّمايا وما أشْوَى نَدىً فاقَ في الآفَاقِ حتَّى لو انَّهُ … سَحابٌ أرانا الحرث في مَوْضعِ الإروا وما ضَرَّنا أنْ تَبْخَلَ السُّحْبُ دُوْنَهُ … ومَنْ سُحْبِ كَفَّيْهِ لنا أكرَمُ المَثْوَى شَكَوْنا فأعْدَانا على الدَّهرِ نَصْرُهُ … وعُدْنا فلا دَعْوَى علينا ولا عَدْوَى بجأشٍ تَضيقُ الأَرْضُ عن جَيْشِ عَزْمِه … إذا مادَ لا يَرْضى لأرْكانِهِ رَضْوى يَخِفُّ إلى داعِي الطِّعَانِ كأنَّهُ … عُقَابٌ رَأتْ صَيْدًا وأفْلَتها المهوَى فيَسْتَخِرجُ الأرْواحَ عَامِلُ رُمْحِهِ … ويَلْوِي دُيُوْنَ الثَّأر للبَاسِلِ الألوَى ويَبْسُطُ من فَوْقِ البَسيْطَة قَبْضَةً … نفُوس عدا كانَتْ بأنْفَاسِها رَوى ويَسْقِي القَنَا قَانِي النَّجِيع كأنَّما … يَرَى العارَ أنْ يُرْوَى السِّنَانُ ولا تُرْوَى وما صَدَرَتْ من ريِّها عن صدوْرهِم … ثَعَالبَها إلَّا عَوَى الذِّئْبُ واسْتَعَوى فللمَجْدِ ما أَبنَى وللمال ما أفْنَى … وللحَمْد ما أقْنَى وللشُّكْر ما أحَوَى مَناقِبُ مُسْتَقْصىً على المجد ما انْثَنَى … عن السَّعْي حتَّى جاوزَ الغايَةَ القُصْوَى لها أثَرٌ في المَأثُرَاتِ كأنَّها … مَواسِمُ في وَجْه الزَّمَان بها تُكْوَى فَلَوْلا مَعَانٍ فيه للمَدْحِ أوْضَحَتْ … مَعَانِي القَوَافِي ما عَرَفْنا لها فَحْوَى ولوْلا المَغَانِي الغَانِيَاتُ بِمَدْحِهِ … عَفا مَنْزِل التَّقْوَى وربعُ الهُدَى أقْوَى فلا بَرِحَتْ أيَّامُنَا بدَوَامِهِ … مُهَيْمِنَةً لِلمُلْكِ والدِّيْنِ والتَّقْوَى" (١). كَيْكَاوُس بن كَيْخُسْرُو بن كَيْقُبَاذ، السُّلْطان عِزّ الدِّين، مَلِك الرُّوم " حَكَى الصَّاحِبُ كَمال الدِّين بن العَدِيْم: أنَّ عِزّ الدِّين، لمَّا قَصَدَ البلَاد، أطْمَع المَلِك الأفْضَل أنَّهُ يُمَلِّكَهُ حَلَب طَمَعًا أنْ يَمِيل الأُمَراء بحَلَب إليهِ، لمَيْلِهم

стр. 6208

=== إلى المَلِك الأفْضَل، وكاتَب جَماعَة من أُمَراء حَلَب، وكَتَبَ لهم التَّوَاقِيع، ومن جُمْلة مَن كاتبَه عَلَم الدِّين قَيْصَر، وكَتَبَ له تَوْقِيعًا بأبلسْتَان. واغْتَنَم عِزُّ الدِّين والأفْضَل شُغْل قلب المَلِك العَادِل بالفِرِنْج، ووَافَقهما المَلِك الصَّالِح الأرْتقيّ صاحِب آمِد. وكان قَصْد عزّ الدِّين الملكَ لنَفْسهِ، وإنَّما جَعَلَ المَلِك الأفْضَل ذَرِيعةً لتَحْصِيل غَرضه، وكاتَب عزَّ الدِّين الأُمَراءُ الحَلَبِيُّونَ الَّذين كانوا يُؤثرونَ المَلِك الأفْضَل، فجَمَعَ وحَشَدَ، وقَصَدَ البِلَاد في شَهر رَبيع الأوَّل من هذه السَّنَة، فنازَلَ رَعْبان وفَتَحَها. فسَيّر الأتابك القاضِي زيْن الدِّين ابن الأُسْتَاذ إلى المَلِك العَادِل يَسْتَصرخهُ على عِزِّ الدِّين والمَلِك الأفْضَل. فكَتَبَ المَلِكُ العَادِل إلى وَلده المَلِك الأشْرَف يأمُره أنْ يَرْحلَ إلى حَلَب بالعَساكِر، وسَيْرَ إليهِ خِزَانةً، وجَعَلَ المَلِك المجاهِد أسَد الدِّين صاحب حِمْص في مُقابَلةِ الفِرِنْج. فسَار المَلِكُ الأشْرَف حتَّى نَزَل حَلَب، وخيَّم بالميدان الأخْضَر، وخَرَجَ الأُمَراءُ إلى خِدْمتهِ، واسْتَحلَفهُم، وخَلَعَ عليهم، ووصَلَ إليهِ الأمِيْرُ مانِع بن حَدِيثة؛ أميْرِ العَرَب في جَمْعٍ عَظِيمٍ من العَرَب، وعاشَت العَرَب في بَلَد حَلَب، والمَلِك الأَشْرف يُداريهم لحاجَتهِ إليهم. وسارَ عَلَمُ الدِّين قَيْصَر الظَّاهِريُّ إلى السُّلْطان عِزّ الدِّين من دَربْسَاك وجاهَرَ بالعِصْيَان، ونَزَلَ إليهِ أيضًا الطّنْبُغا من بَهَسْنا، وكان قد عَصى بها.

стр. 6209

=== وتَسَلَّم عزُّ الدِّين المَرْزَبان، ثُمّ نازَلَ تَلّ باشِر ففَتَحَها، ولم يُسَلِّمها إلى المَلِك الأفْضَل، فعَلِمَ حينئذٍ الأفْضَل فسادَ نِيَّته. ثُمَّ سارَ عِزُّ الدِّين إلى مَنْبج، فسَلَّمها أهْلُها إليهِ، وشرَعَ في تَرمِيْم سُورِها وإصلاحِهِ" (١). مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن الخَضِر، أبو النَّصْرِ بن البُرهان المُنَجِّم " حَدَّثَني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِمِ عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحنفيّ، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، قال: اجْتَمَعْتُ بأبي نَصْر الحلَبيّ بحَرَّان، فأنْشَدني لنَفْسهِ: [من الكامل] مَنْ لي بأهْيَفَ قالَ حَيْنَ عَتبتُهُ … فِي قَطْعِ كُلِّ قَضِيْبِ بانٍ رَائِقٍ يَحْكِي مَعاطِفَهُ الرِّشَاقَ إذا انْثَنَى … ريَّانَ بيْنَ جَداوِل وحَدَائِقِ سرَقَتْ غُصُوْنُ البانِ لِيْنَ مَعَاطِفِي … فَقَطَعْتُها والقَطْعُ حَدُّ السَّارِقِ وأنْشدَنِي؛ قال: أنشدني أبو نَصْر لنَفْسهِ: [من الكامل] ومَهُفْهَفٍ رَيْحَانُ نَبْتِ عِذَارِهِ … في وَرْدِ خَدَّيْهِ الجَنيِّ الأحْمَرِ أصلَى بنَارِ الخدِّ عَنبَرَ خَالِهِ … فَبَدَا العِذَارُ دُخانَ ذاكَ العَنْبَرِ وأنْشَدَنِي؛ قال: أنْشَدني مُحَمَّد بن إبْرَاهيم قَوْله: [من السريع] يا حَلَبًا حُيِّتِ من مِصْرِ … وجَادَ مَغْناكِ حَيَا القَطْرِ أصْبَحتُ في جِلّقِ حَيْرَانَ مِنْ … وَجْدِي إلى مَربعِك النَّضْرِ

стр. 6210

=== والعَيْنُ من شَوْقٍ إلى العَيْن والـ … ـفَيْضِ غَدَتْ نابِعَةً تَجْرِي ما بَرَدَى عندِي ولا دِجْلَةٌ … ولا مَجَارِي النِّيْلِ في مِصْرِ أحْسَنُ مَرْأى مِنْ قُوَيْقٍ إذا … أقْبَلَ في المَدِّ وفي الجَزْرِ يا لَهْفَتَا منهُ على جرحه … تَبُلُّ مِنِّي غُلَّةَ الصَّدْرِ كَمْ قَبْلُ مِنْ يَوْمٍ ومنْ لَيْلَةٍ … مَرَّ لنا من غُرَرِ الدَّهْرِ ما بَيْن بطياس (١) وحَيْلانَ والـ … ـمَيْدَان والجَوْسَقِ والجِسْرِ ورَوْضِ ذاكَ الجَوْهَرِيِّ الَّذي … أرْوَاحُهُ أذْكَى منَ العِطْرِ وزهْرِهِ الأَحْمَر في الحُسْـ … ـنِ كاليَاقُوْتِ والأصْفَرِ كالتِّبْرِ والنَّوْرُ في أجْيَادِ أغْصَانِهِ … مُنْتَظمٌ أبهَى منَ الدُّرِّ مَنازِلُ الآراكِ خَلْفَ الحَيَا … على رُباها دائمُ الدَّرِ تاللّهِ لا زِلْتُ لها ذَاكِرًا … ما عِشْتُ في سِرِّي وفي جَهْرِي وكَيْفَ ينسَاها فَتىً صِيْغَ مِنْ … طينَتها الطَّيِّبَةِ النَّشْرِ فكُلُّ يَوْمٍ مَرَّ في غَيْرِها … فَغَيْرُ مَحْسُوبٍ منَ العُمْرِ إنْ حَنَّ لي قَلْبٌ إليها فلا … غَرْوَ حَنيْنَ الطَّيْرِ للوَكْرِ يا لَيْتَ شِعْرِي هَل أرَاها وهَلْ … يَسْمَحُ بالقُرْبِ لها دَهْرِي وقال في غُلَام اسْمُه هِلال: [من السريع] هذا هِلَالٌ كهِلَال الدُّجَى … من شِعْرِهِ قَدْ لاحَ في غَيْهَبِ إِنْعَطَفَ الصُّدْغُ على خَدِّهِ … فانْظُر إلى المرِّيْخِ في العَقْرَبِ وقَوْله: [من الكامل] ومُهَفْهَفِ خِيْلَانُهُ … كفَتيْتِ نَدٍّ في لَهِيْبِ

стр. 6211

=== وكأنَّ نَمْلَ عِذَارِهِ … يَسْعَى بِحَبَّاتِ القُلُوْبِ وقوْله: [من الكامل] ومُهَفْهَفٍ هَزَّ الصِّبَا أعْطَافَهُ … هَزَّ الصَّبَا الغُصْنَ الرَّطِيْبَ بزَهْرِهِ سَاق أدَارَت جلناره كأسه … في سَوسَنٍ غَضٍ أقَاحَةُ ثَغْرِهِ وقَوْله: [من مجزوء الرجز] أفدَي كَحِيْلَ النَّاظِرِ … مِثْلَ القَضِيْبِ النَّاضِرِ مُرْسَلُ صُدْغٍ جاءَ في … فَتْرَةِ طَرْفٍ سَاحِرِ إذا سَرَى يَتْبَعُهُ … إنْسانُ كُلِّ ناظِرِ وقوله في صَبيٍّ نَحْويّ: [من مجزوء الرجز] يا حُسْنَ نَحْوِيّ بَدَا … واللَّيْلُ مُرْخَى السِّتْرِ فَلَاحَ منْ غُرَّتهِ … لألَاءُ نُوْرِ البَدْرِ قَدْ زَارَنِي لَمْ يَخْشَ من … زَيْد ولا من عَمْرو فَباتَ تَحْتَ الهَمْزِ … مَفْعُوْلًا بهِ في صَدْرِي ولَمْ يَزَل يُرْفَعُنِي … بالفِعْلِ فَوْقَ الظَّهْرِ آخرُهُ يُفْتَحُ من … دُخُول حَرْفِ الجَرِّ لأنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ … حتَّى طُلُوعَ الفَجْرِ وقَوْله: [من الخفيف] لا تَلُمْنِي على هَوَى العُذريّ … فعِذَارُ الحبِيْبِ قامَ بِعُذْرِي نَمْلُ مِسْكِ العِذَارِ دَبَّ على الـ … ـوَرْدِات تنهد أُقْحُوَان الثَّغْرِ

стр. 6212

=== وقال أيضًا: [من السريع] أفْدِي الَّذي يَفْعَلُ بي في الهَوَى … وهو حَبِيْبِي فِعْلَ أعْدائِي قد جَمَعَ الأضْدَادَ في طَلْعَةٍ … تُزْهَى بإِشْرَاقٍ ولألَاءِ من وَجْهِهِ والشَّعْر والعَين والخَدِّ … أرانا فِتْنَةَ الرَّائِي شَمْسَ الضُحَى واللَّيْلَ وَالبُرْءَ وَالسُّـ … ـقْمَ ونَارَ الحُسْنِ في المَاءِ وقال أيضًا: [من البسيط] بِمُهْجَتِيْ فَارِسٌ في لامه ألفٌ … في عَيْنِهِ يقتلُ الرَّائي بإيْمَاءِ إنْ هَزَّ قَامَتَهُ واسْتَلَّ مُقْلَتَهُ … فالمَوْتُ ما بَيْن هَيْفاءٍ ونَجْلَاءِ كأنَّهُ قَمَرٌ من حُسْنِ صُوْرَتِهِ … يُعْشي العُيُوْنَ بإِشْرَاقٍ ولألَاءِ أما تَرَى صُدْغَهُ قَافًا ومَبْسمَهُ … مِيْمًا وشَاربَهُ تَعْرِيقَةَ الرَّاءِ في التُّرْبِ خَدِّيْ وفي قَلْبِيْ الهَوَى وعلى … خَدَّيْهِ تُضْرَمُ نَارُ الحُسْنِ في المَاءِ وقوله: [من الطّويل] أدَارَ بهَارَ الرَّاحِ في السَّوْسَنِ الرَّطْبِ … وحَيَّا فَأحْيَا الرُّوْحَ رَيْحَانَةُ الشَّرْبِ بنَرْجِسِ عَيْنَيْه وآسِ عذَارِهِ … وصُدْغَيْهِ كَمْ يُصبِي القُلُوبَ وكمْ يُصبَى يَطُوْفُ بكَأَس لَوْنُها لَوْنُ خَدِّه … وأفْعَالُهَا أفْعَالُ عَيْنَيْه في اللُّبِّ ألَمْ يَكفِهِ سَلْبُ العُقُولِ بلَحْظِهِ … إلى أنْ أعانَتْ لَحْظَهُ الكَأسُ في السَّلْبِ من التُّركِ سَهْلُ الخَدِّ صَعْبٌ مَرَامُهُ … وهَل آفَتي إلَّا مِنَ السَّهْلِ والصَّحْبِ بَدَا مُرْسَلَ الأصْدَاغِ للنَّاسِ فِتْنَةً … بفَتْرةِ طَرْفِ عنْ نُبُوَّتِهِ تُنْبِي ظَلْتُ بهِ في الحُبِّ بعدَ هِدَايَةٍ … ولا غَرْوَ كَمْ قَدْ ضَلَّ قَبْلِيَ في الحُبِّ طَلَى مَنْبِتُ الياقُوتِ صَفْحَةَ خَدِّهِ … ومَوْردَ فِيْهِ مَعْدِنُ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ

стр. 6213

=== غَنِّيُّ جَمال لا يُوَاسَى بوَصْلِهِ … فَقِيْرٌ إلى تَقْبِيْل مَبْسمهِ العَذْبِ لَئنْ كان أفْنَى كَنْزَ صَبْرِي بِصَدِّه … فيا لَيْتَ أبقَى لي ولَو حَبَّةَ القَلْبِ تُقَلِّبُهُ أيْدِي الصَّبَابَةِ والأَسَى … إِذا صَدَّ مَن يَهْوَاهُ جَنْبًا إلى جَنْبِ هَوَى أضْرَمَ النِّيْرَانَ بَيْنَ ضُلُوْعِهِ … وعَاودَ فَيْضَ الدَّمْعِ سَلْبًا على سَلْبِ" (١). مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَامِد بن عُبَيْد البِيكَنْدِيُّ، أبو جَعْفَر القاضِي " قال ابنُ العَدِيم: كان فَقِيْهًا حَنَفيًّا، قَرَأَ ببَلدِه المَبْسُوط، وشَرحه، والخِلافيَّات، وَمَهَر في عِلْمِ النَّظَر. ثُمّ خَرَجَ سَنَة أرْبَع عَشرهَ وأرْبَعمائة، ودار بخُرَاسَان على مَن كان بَقِيَ مِن المشايخ أصحاب أبي حنِيْفَة، مثل القاضِي أبي عَاصِم العامِرِيّ، والقاضِي أبي القَاسِم الدَّاوُدِيِّ، والقاضِي أبي العَلاء صَاعِد. وَجَرَى له بمِصْر مُناظَراتٌ مع جَماعَةٍ من المُتَكلِّمِين؛ منهم: المُقَدَّم في مَذْهَب الإسْماعِيْليَّة أبَو نصْر هِبَةُ اللّه، وردَّ عليه في كتاب سَمَّاه: الهُدى والإِرشاد لأهْل الحَيْرة والعِنَاد. ومن تَصَانيفه: الرِّسالة المَسْعُوديَّة في المَبَاحِث النَّفِيسيَّة، وكتاب تَحْقيق الرِّسَالة بأَوْضَع الدَّلَالة؛ في النُّبُوَّات. قال ابنُ العَدِيم: مات سَنَة اثْنَتَين وثَمانين وأرْبَعمائة، وقد جاوَز التِّسْعين" (٢).

стр. 6214

=== مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن الشَّطْرَنْجيُّ الحَلَبِيُّ " نَقَلْتُ من خَطِّ مُؤرِّخ حَلَب: لمُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن الشَّطْرنجِيّ: [من الكامل] قَوْمٌ إذا خَطَرَ الغَمام بِدارهِمْ … ظَهَرَتْ عليهِ خَجْلَةٌ وحَياءُ فكأنَّما في غِمْدِ كُلِّ مُهَنَّدٍ … يَتْلُوهُ مِنْ فَلَقِ الصَّبَاحِ ضِياءُ" (١) مُحمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن خَمِيْس، المَغْرِبيُّ الأصْل، المَوْصِليُّ المَوْلد، أبو عَبْد اللّه الوَكيلُ " حَدَّثَني القاضِي أبو القَاسِم، أدَامَ اللّهُ عزّه، قال: كان أبو عَبْد اللّه هذا؛ شَيْخًا حَسَنًا ظَريفًا، مَطْبُوع النَّظْم. قَرأَ الفِقْه على مَذْهَبِ الإمام أبي حَنِيْفَة، ﵁، على عَلاء الدِّين الكَاسَانيّ، وسَمِعَ منه شَيئًا من إمْلَائهِ بحَلَب. وسَمِعَ بالمَوْصِل الخَطِيْب أبا الفَضْل عَبْد اللّه بن أحْمَد بن الطُّوْسيّ، وأبا الهَناء سَعِيْد بن عَبْد اللّه بن الشَّهْرَزُوريّ، وحدَّثَ بحَلَب، وسَمِعْنا منه بها. وسَألتُهُ عن مَوْلده، فقال: ليْلَة الأحَد تاسِع المُحَرَّم من سَنَة اثنَتَين وأرْبَعين وخَمْسِمائة. وتُوفِّي يَوْم الجُمُعَة السَّابِع من جُمادَى الأوْلَى من سَنَة اثْنَتَين وعِشْرين وستِّمائة بحَلَب، ودفِنَ بمقابِر باب الجِنَان. قال: وسَمِعْتُ الصَّاحِب قاضي القُضَاة أبا المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم الأسَدِيّ المَوْصِليّ يُثْني عليه كثيرًا، ويقول: كان عَيْنَ المَجْلِس ووَجْهه، وله في صُحْبَتنا هذه المُدَّة، لم نَطَّلع منه إلَّا على الصِّحَّة والخَيْر.

стр. 6215

=== وأنْشَدَنِي القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، قال: أنْشَدني أبو عَبْد اللّه الوَكِيل من شِعْرِهِ، وذَكَرَ أنَّه كان له مَحْبُوبة تُدْعَى عائِشَة، وبَلَغهُ أَنَّها تعرَّضَت لأسْوَد: [من السريع] عِشْتُ زَمَانًا عِيْشَتِي عِيْشَتِي … ما طَرَقَ البَيْنُ لنا بَيْنَا قالَتْ: تَسَلَايْتَ احْتِقَارًا بنا … قُلْتُ تَسَلَّيْتِ تَسَلَّيْنا لا تُنْكِرِي سَلْوَتَنا هذهِ … رُمْتِ تَلافًا فَتَلَافَيْنا الجَأكِ الدَّهْرُ إلى أسْوَدٍ … يَصْرِفُ عَنْ عُشَّاقِكِ العَيْنَا وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني لنَفْسهِ، وذَكَرَ أنَّه أنْشَدَها قاضي القُضَاة أبا المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، عندَ فَراغ قراءة المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين، ﵁، عليه جَمِيعه: [من الكامل] يا سَيِّدَ الحُكَّامِ سيْرَةُ يُوْسُفٍ … نَظَّمْتَها كالعِقْدِ زِيْنَ بدُرِّهِ وجَمَعْتَ يا قاضِىَ المَمَالِكِ فَضْل مَنْ … أرْضَى الإلَهِ بِسِرِّهِ وبِجَهْرِهِ مَلكٌ قَضَى اللّهُ العَزِيْزُ لَهُ بأنْ … خَضَعَ المُلُوْكُ لنَهْيهِ ولأمْرِهِ فَسَمَا بني سامٍ وحامَ على بَنِي … حامٍ عقَابُ عقَابِهِ في نَصْرِهِ قَهَرَ الأُلَى قَهْر الأُلَى وأعَادَهُمْ … حَيَّ المَعَادِ بأسرِهِمْ في أسْرِهِ أفْدِيْهِ لا نَظْمٌ يَقُوْمُ بمَدْحِهِ … أبدًا ولا نَثْرٌ يَقُوْمُ بشُكْرِهِ لَوْ جازَ في الشَّرْعِ السُّجُودُ لمُلْحِدٍ … سَجَدَ المُلُوكُ منَ البِلَادِ لِقَبْرِهِ نشر الثُّغُورَ فَطِيْبُ نَشْرِ حَدِيثِهِ … يَبْقَى إلى يَوْم الحِسَابِ ونَشْرِهِ فَتَهَنَّ يا قَاضِي المَمَالِكِ أجْرَ ما … أُوْتِيْتَ مِنْ عَمَلٍ تَفُوْزُ بأجْرِهِ إِنْ أصْبَحَ العُلَمَاءُ شَهْرَ صِيَامِنا … شَرفًا فقد أصْبَحْتَ لَيْلَةَ قَدْرِهِ" (١).

стр. 6216

=== مُحَمَّد بن أحْمَد بن يُوسُف بن غِيَاث السَّلَاوِيُّ، أبو عَبْد الله " قال ابنُ العَدِيم: قَدِمَ حَلَب في حُدُود السِّتِّمائة، وحدَّثَ بها بسِيْرة ابن هِشَام، شَيْخٌ حَسَنٌ، وكَتَبَ الكَثير، وله مُصَنَّفاتٌ في الفِقْه. قال ابنُ العَدِيم: مات بحَلَب في رَجَب سَنَة سِتَّ عَشرةَ وستِّمائة، ودُفِنَ خارج باب الأرْبَعين" (١). مُحمَّدُ بن إسْماعِيْل بن مَحْمُود، أبو عَبْد الله الدِّمَشقيُّ الأصْل، المِصْريُّ المَنشأ، المَعْرُوف بالصَّفيِّ الأسْوَدُ الكاتِبُ " حَدَّثَني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِمِ عُمَر بن أحْمَد الحَنَفيّ، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، من لَفْظِه، قال: كان أبو عَبْد اللّه الأسْود كاتِبًا مُجِيْدًا، حَسَنَ الإِنْشاء، مَلِيحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْم، كَثير التَّواضع، طَيِّب المُفَاكَهة، خَيِّرًا فاضِلًا. اشْتَغَلَ في صَدْرِ عُمْرِهِ بالفِقْه، وحَصَّلَ منه طَرْفًا صالِحًا، وكذلك عِلْم العَرَبيَّة، ثُمَّ بَرَعَ في الإنْشاءِ، وكَتَبَ للمَلِكِ العَادِل سَيْف الدِّين أبِي بَكْر مُحَمَّد بن أيُّوب، رَحِمَهُ اللّهُ تَعالَى، ثُمَّ اتَّصَلَ بخِدْمةِ وَلدِه المَلِك الأشْرَف مُوسَى، وصارَ كاتِب أسْراره، ورَأس كُتَّاب الإنْشاء، وحَظِي عندَهُ وتقوَّى عليه. قَدِمَ حَلَب في صَدْر عُمرِه، وأقامَ بها مُدَّةً، وكَتَبَ بها لسُلْطانِها المَلِك الظَّاهِر غِيَاث الدِّين غازي بن يُوسُف بن أيُّوب، رَحِمَهُ اللّهُ تَعالَى، ثُمّ انْفَصَلَ عنها، وخَدَمَ للمَلِكِ العَادِل سَيْف الدِّين أبي بَكْر، وعادَ إليها مع المَلِك الأشْرَف.

стр. 6217

=== واجْتَمَعْتُ بَهْ بَهْا، ثُمَّ اجتَمَعْتُ به برَأس عَيْن الخابُور، وكَتبتُ منه بها شَيئًا من نَظمِه، وقَرأتُ عليه بحَرَّان جُزءًا يَرْويه عن وَالدِه، من جَمعْ الأُقْلِيشِيّ، رِوَاية وَالده عنه. وسَألتهُ عن مَوْلده، فقال: وُلدتُ في ذي القَعْدَة سَنَة سِتِّين وخَمْسِمائة، وتُوفِّي بالرَّقَّةِ في تاسع عَشر جُمادَى الأُوْلَى سَنَة اثْنَتَين وعِشْرين وستِّمائة، ودُفِنَ بها ببابِ مَشْهد أمِيْر المُؤمِنيْن عليّ ﵇، وبني له تُرْبَة على قَبْرِه. ثُمَّ قال: وممَّا أنْشَدني لنفسهِ في المَلِك المُعَظَّم شَرَف الدِّين عِيْسَى ابن المَلِك العَادِل عند مَقْدَمهِ من الحجِّ، ويَذكر فيها تَوْدِيعه عند سَفَرهِ إليهِ: [من الكامل] ما بَالُ قَلْبِكَ للنّوَى لا يَخْفقُ … أتُرَاكَ كُنْتَ بحُجِّبِهِمْ تَتَملَّقُ إنْ اتْهَمَ الأحْبَابُ لَسْتُ بمُتْهِم … مَعَهُمْ ولَسْتُ بمُعْرِقٍ إنْ أعْرَقُوا ما أقْطَعُوْكَ سِوَى القَطِيْعَةَ عندَما … جُمُعُوا هُمُومَكَ في الحَشَا وتَفَرَّقُوا ولئن كَتَمْتَ هَواهُمُ وسَتَرْتَهُ … فبكُلِّ جارحَة لِسَانٌ يَنْطِقُ ولقَد جُنِنْتَ بِهِمْ فقَيّدَكَ الهَوَآ … وعن السُّلُوِّ عليكَ بابٌ مُغْلَقُ فلذاكَ دَمْعكَ في الخُدُوْدِ مُسلْسَلٌ … وأسِيْرُ قلبِكَ بالصَّبَابَةِ مُوْثَقُ جَدَّ الحُدَاةُ بِهِمْ ولو عَلِمُوا بما … لاقَيْتَهُ لتَعَطَّفُوا وتَرَفَقُوا حَطَمُوا بقَصْدِهِمُ الحَطِيْمَ مُخَلَّفًا … وبدَمْعَةٍ تلكَ المَشاهِدَ خَلَّقُوْا وأظُنُّ قلبَكَ من جِمَارِهِمُ الّتي … كانُوا بها عندَ المُحَصَّبِ حَلقوا لو كُنْتَ شَاهِدَنا عَشِيَّةَ ودَّعُوا … وقُلُوبُنَا بيَد المَطِيِّ تَشَقَّقُ وعُيُوْنُنا عَيْنُ تَجُوْدُ بعَبْرةٍ … مَمْزُوجَةٍ بدَمٍ وأُخرَى تَخْفِقُ لَحَسَدْتَ من أنِفَ التَّعَبُّدَ للهَوَى … وعَلِمتَ أنَّ الحُرَّ مَنْ لا يَعْشَق خُلُقُ اللَّيَالي ما عَلِمْتَ فإنْ أتَتْ … بخِلَافِهِ فَتَطَبُّعٌ وتَخَلُّقُ

стр. 6218

=== ولأشْكُرَنَّ صُرُوْفَها إنْ أنْعَمَتْ … وتَضَمَّنتنا بعدَ بين جلّقُ هي جَنَّةُ الدُّنْيا فماءٌ سَلْسَلٌ … ونَسِيْمُ أسْحارٍ وغُصنٌ مُوْرِقُ وشَبابُ حُسْنٍ لا يَشِيْبُ ومَنْظَرٌ … بَهِجٌ عليهِ منَ النَّضَارَةِ رَوْنَقُ ولكَفِّ أنْواءِ الرَّبِيْعِ تَمَهُّرٌ … في نَسْجِ حُلَّة حُسْنِها وتأنُّقُ ولربَّمَا منْ مُعْجِزَات سَمِيِّه … إحْيَاءُ مَيْتٍ أو نَوَالٍ يَخْلُقُ مَلِكٌ رَقَى في المَجْدِ أرْفَعَ ذِرْوَة … مِن تَحْتِها الشَّمْسُ المُنِيرَةُ تُشْرِقُ وتَجَاوَزَ الأفلاكَ يَطلبُ غَايَةً … ما فَوْقَها لمُؤمِّلٍ مُتَسَلَّقُ الفاعِلُ الفَعَلَاتِ عن أمْثَالِها … عُمُرُ الزَّمانِ ومَن حَواهُ ضَيِّقُ لَمْ تَرْضَ هِمَّتُهُ تَجَوُّزَ وَاصِفٍ … فسَمَتْ إلى ما لم يَنَلْهُ الأسْبَقُ ورَمَى العُلُومَ بِفَيْصَلٍ منْ فَهْمِهِ … يَعْنُو لفَتْكتهِ السِّنَانُ الأزْرَقُ فأحاطَ منها بالدَّقِيقِ عن النُّهَى … فَهْمًا وبالمَعْنَى لِمَنْ يَتَحَدَّقُ سَبَّاقُ غَاياتٍ لكُلِّ فَضِيْلَةٍ … عُنُقُ الزَّمَانِ بحَلْيِها مَتَطوِّقُ أسَدٌ يَهابُ الأُسْدُ شِدَّةَ بأسِهِ … أبدًا وتَحْذَرُ من سَطَاهُ وتَفْرَقُ كَمْ للمُلُوكِ ببَابِهِ مِن سَجدَةٍ … شُكْرًا لأَنْعُمِهِ الَّتي لا تَخلُقُ تَلْقَاهُ خاشِعَةَ العُيُون تكادُ من … عِظَمِ المَهَابَة والجَلَالَة تُصْعَقُ لذَخائِرِ الآمالِ فيهِ تَجَمُّعٌ … وذَخائِرِ الأَمْوَالِ منهُ تَفَرَّقُ في حَرْبِهِ صارَ القَنَا مُتدقِّقٌ … في سِلْمِهِ صَوْب الحَيَا مُتَدَفِّقُ للّهِ منهُ مُجَاهِدٌ مُتَهَجِّدٌ … متَوَرِّعٌ مَتَوَاضِعٌ مُتَصَدِّقُ سَاعٍ إلى البَلَدِ الحَرَامِ مُؤَدِّيًا … فَرْضًا تَخُبُّ بهِ إليهِ الأَيْنُقُ يَجْرِينَ في بَحْرِ السَّرَابِ سَفَائنًا … طَوْرًا تَطُوْفُ به وطَوْرًا تَغْرَقُ خَطَّتْ على وَجْه التُّرَابِ نُسُوْعَها … مَدْحًا لَهُ وبكُلِّ أرْضٍ مَخْرَقُ مُتَجَرِّدٌ في حُلَّتَي إحْرَامِه … كالبَدْرِ لَاحَقهُ سَحَابٌ مُغْدِقُ

стр. 6219

=== إنِّي لأعْجَبُ كَيْفَ حَرَّمَ طِيْبُهُ … إحرَامَهُ وثَناهُ مِسْكُ يَعْبَقُ ولكَعْبَة مَحْجُوْجَةٍ من كَعْبِهِ … زُمَر العُفَاة بها تَطوْفُ وتُحْدِقُ ما زَارَها إلَّا وعندَ حِطِيمِها … ومَقَامِها شَوق إِليهِ تَعَلُّقُ ولو اسْتَطاعَتْ أو دَرَتْ لمَسِيْرِهِ … كانَتْ زِيَارتُها إليهِ تَسْبِقُ مَوْلَايَ خُذْهَا حُرَّةً عَرَبيَّةً … يُعْشي النَّوَاظِرَ نُورُها المُتَألِّقُ جَرَّتْ جَريْرًا والفَرَزْدَقَ خَلْفَها … وعَلَتْ على أرَقٍ ومِثلِيَ يأرَقُ ما سُقْتُهَا إِلَّا لسُوْقِ فَضَائلٍ … في مِثْلِها دُرَرُ المَعَانِي تَنْفقُ فاخْلُدْ وسَيْفُكَ فَالِقٌ هامَ العِدَا … أبدًا وصِيْتُكَ في المَسَامعِ فَيْلَقُ لا الدَّهْرُ يقعُدُ عن مُرَادكَ في الوَرَى … يَوْمًا ولا لأَسِيْرِ حُبِّكَ مُطْلِقُ وأنْشَدَنِيّ؛ قال: أنْشَدني لنَفْسه في السُّلْطانِ المَلِك الأشْرَف، أعزَّ اللّهُ نَصْره، يُعارِضُ بها قَصِيْدةَ ابن النَّبِيه الَّتي أَوَّلها: [من الرجز] يا طَيْفُ يا أكرَمُ ضَيْفٍ قَدْ طَرَقْ ما طَبَعُوا سُيُوفَهُم منَ الحَدَقْ … إلَّا لأنَّها أحَدُّ وأدَقْ فَوَاتِرٌ بوَاتِرٌ ما رمَقَتْ … قَطُّ فأبْقَتْ للْمُحبِّيْنَ رَمَقْ كَمْ أوْدَعَتْ يَوْمَ الغَرَامِ لَوْعَةً … لَهيْبُها لو لَمَسَ المَاءَ احْتَرَقْ تُرَى همُ رَقُّوا لمَا لَقِيْتُهُ … بَعْدَهُمُ منَ الفِرَاقِ والفَرَقْ يُكَذِّبوْنَ ما ادَّعَيْتُ مِن هَوىً … وشَاهِدُ الحَال لدَعْوَايَ صَدَقْ أنْفَقْتُ عُمْرِي في انْتَظَارِ وَصْلِهمْ … فَضَاعَ ما أنْفَقْتُهُ وما اتَّفَقْ وابأبي مَنْ جَمَعَتْ وَجْنَتُهُ … ماءً ونَارًا وصَبَاحًا وغَسَقْ كأنَّما في قَسَماتِ وَجْههِ … بَيْنَ مَسائَيْنِ ابتِسَامات فَلَقْ ريْمٌ لَهُ قُلُوبَنا مَراتِعٌ … غُصْنٌ لَهُ مَلَابِسُ الحُسْن وَرَقْ

стр. 6220

=== ذُوْ هَيَفٍ كَيْفَ أطاقَ خَصْرُهُ … حَمْلِ الَّذي رُصِّعَ فيهِ من حَدَقْ اسْهَرَنِي ونَامَ مِلءَ جَفْنِهِ … مُوسَّدًا مِنَ الفُؤادِ ما خَفَقْ قَدْ فُتِحَت لي فيهِ أبوَابُ عَنًا … لأيِّها شَاءَ الغَرَامُ بي طَرَقْ ألَّفَ ما بَيْنَ اللَّهِيْبِ والحَشَا … فَلَيْتَهُ بينَ الجُفُونِ ما فَرَقْ صَاحِبُ دِيْوَانِ الغَرَامِ خَالُهُ … لَهُ على النَّاسِ بَقَايا وعُلَقْ مُذ سُلِّمَتْ خَزائِنُ الحُسْنِ لَهُ … فَكَّ جَمِيعَ ما عليها مِن غَلَقْ وحَازَها فلَمْ يَجِدْ أحْسنَ مِن … صِفَاتِ مَوْلَانا فَخانَ وسَرَقْ مُظَفَّرِ الدِّينِ المَلِيْك الأشْرَفِ الـ … ـكَرِيْمِ حَقًّا وسوَاهُ مُخْتَلَقْ اللَّابِسِ المَجْدَ جَدِيْدًا والوَرَى … عليهِمُ منْهُ الفَتِيْقُ والخَلَقْ مُسْنِي العَطَايا والزَّمَانُ بَاخِلٌ … مُرْدِي الأَعَا والمَنيَّاتُ حُزَقْ حُمَّ السَّحَابُ خَجَلًا مِن جُوْدِهِ … فَرَعْدُهُ الرِّعْدَةُ والغَيْثُ العَرَقْ جَرى بهِ الفَضْلُ إلى نِهايَةٍ … سَابَقَ فيها العالَمِيْنَ فسَبَقْ كالغَيْث في أيِّ مكَانٍ حَلَّهُ … يُرْجَى ويُخْشَى منهُ ريٌّ وغَرَقْ سَاحِرَةٌ ألْفَاظُهُ وإنَّما … مُعْجِزُهُ إِبْطَالُ سِحْرٍ غَيْرِ حقْ لو صَافحَ الصَّخْرَ الأصَمَّ كفُّهُ … لانْبجَسَ الصَّخْرُ بمَاء ودَفَقْ يكادُ أن يُدْرِكَ منْ ذَكائِهِ … ما في الضَّمِيْرِ واللِّسَانِ ما نَطَقْ لو أنَّ أمْلَاكَ السَّمَاء كُلِّفُوا … إِحْصَاءَ ما تَبْذُلُ كَفَّاهُ لَشَقْ أيَّ أسِيْر لم يَفُكَّ جُوْدُهُ … مِنْ أسْرِهِ وأيَّ حُرٍّ ما رزَقْ مِن دُرَّة مكْنُوْنَة صَوَّرَهُ … خَالِقُهُ والنَّاس بعدُ مِن عَلَقْ فَلْيَهْنِهِ العِيْدُ وألفٌ مِثْلُهُ … في نِعَمٍ وارِدَةٍ على نَسَقْ يا مِدْحَتِي خُذِي أمَانًا كُلّ مَن … يا طَيْفُ يا أكرَمَ ضَيْفٍ قَدْ طَرَقْ واعْتَذِرِي إلى مُجِيْدٍ شَاعِرٍ … رَهْنُ القَوافِي في يَدَيْهِ قَدْ غَلَقْ

стр. 6221

=== وأنْشَدَنِيّ، قال: أنْشَدني لنَفْسهِ: [من الرمل] أقِدَاحٌ في جُفُونٍ أم قَدَح … أسْكَر السَّاقِي بها لمَّا جَرَحْ بأبِي مَن وَجْهُهُ لي رَوْضَةٌ … أنْبَتَ الحُسْنُ بها كُلَّ المُلَحْ نَصَبَتْ عَيْناهُ قلبي شَرَكًا … صَادَتَا طَرْفِي بهِ لمَّا لَمَحْ سَلَّمَ الحُسْنُ إليهِ فانْتَقى … منهُ ما اخْتارَ فُؤَادِي واقْتَرَحْ زَارَني واللَّيْلُ [ … ] فَلَوْ … لَمْ يَلُحْ بَرْقُ الثَّنَايا ما افْتَضَحْ أيُّ بدْرٍ لَاحَ مِن أُفْقِ قُبًا … وغَزَالٍ غَيْرِ وَحْشِيٍّ سَنَحْ سُمْتُ مِنْه قُبْلَةً في فمِه … كان في النَّوْمَ بها الطَّيْفُ سَمحْ وتَعَمَّدْتُ يَمينًا بَرَّةً … أنَّ أسْرارَ هَواهُ لم تُبَحْ فأدَارَ اللَّحْظَ عَنِّي مُعْرِضًا … قَاتَلَ اللّهُ فُؤَادي ما ألَحْ! كُلَّما اسْتَعْطَفْتُه أنْشَدني … صَلَحَ النَّاسُ وهذا ما صَلحْ قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ صَدْر كتاب: [من الطّويل] وأحْسَنُ ما في جُوْدِ كَفِّك أنَّهُ … أتَاني ولم أشْعُرْ بأنَّكَ فَاعلُهْ فقُلْتُ لَهُ مِن أيْنَ جِئْتَ؟ فقال لي: … أتَيْتُكَ مِمَّن يُخْجِلُ السُّحْبَ نَائلُهْ مَن المُبْتَدِي بالمَكْرُمَاتِ عَبِيْدَهُ … ولَمْ يَسْعَ عَافِيْهِ ولم يَشْقَ سَائِلُهْ وقال؛ وكَتَبَ إليهِ تاج الدِّين ابن الكَعْكيّ صاحِب دِيوان الجَيْش يَطْلبُ منهُ وَرقًا: [من الرجز] يا مَن نَدَاهُ قَدْ فَهَقْ … فوَجُوْدُهُ مِثْلُ الوهَقْ أمْنُنْ علَيَّ بالوَرقْ … فكما مَنَنْتَ بالوَرِقْ فَأنْتَ بالفَضْلِ أحَقْ

стр. 6222

=== فأجابَهُ مُرْتجِلًا: [من الرجز] يا منْ إلى الفَضْل سَبَقْ … بشُكْرِكَ الدَّهْرُ نَطَقْ منْ دُرَّةٍ خُلِقَتْ والنَّاسُ … جَمِيعًا مِن عَلَقْ أَنْتَ بما وَصَفْتَهُ … منْ سَائِرِ النَّاسِ أحِقْ قَدْ سَيَّرَ الخَادِمُ ما … أمْكَنَهُ مِن الوَرَقْ ولو أطَاقَ كسْرَه الـ … ـرَّاءَ ولكِنْ ما اتَّفَقْ وقال: وكَتَبَ إليهِ النَّجِيْب التَّاجِي: [من الوافر] أيا مَوْلَى يُشَرِّفُ كُلَّ وَقْتٍ … بإنْعَام يَقَرُّ لَهُ الكِرَامُ أتَتْنى مِنْكَ ألفَاظٌ فِصَاحٌ … يُتَابِعُهُنَّ أشْعَارٌ جِسَامُ تُجَرُّ جَرِيرَ ما يَحْوِيْهِ فَضْلًا … ومِثْلُ بَدِيْعِ فَضْلِكَ لا يُرَامُ فأجابَهُ: [من الوافر] فَدَيْتُكَ لا عَدمْتُكَ مِن خَليلِ … تُبَاكِرُني أيَادِيْهِ الجِسَامُ يُوَافِيْني قَرِيْضُكَ كُلَّ يَوْمٍ … وما ألِفَاتُهُ إِلَّا السَّهَامُ قَرِيْضٌ مِلءُ أبحرُه لَهِيْبٌ … قُوَافيْهِ الصَّوَاعِقُ والسَّلامُ وأنْشَدَنِي القاضِي أبو القَاسِم: قال: أنْشَدني أبو عَبْد اللّه الأسْوَد لنَفْسهِ: [من السريع] فَدَيْتُهُ لَيْسَ عليه جُنَاحْ … وإنْ تَعَدَّى طَوْرَ كُلِّ المِلَاحْ دَمِي لَهُ حِلٌّ وَعِرْضِي لمَنْ … يَلُوْمُ أو يَعْذِلُ فيهِ مُبَاحْ أطَعْتُ في شَرْعِ الهَوَى حُكْمَهُ … كطَاعَةِ السُّحْبِ لأمْرِ الرِّيَاحْ

стр. 6223

=== مُفَقَّهُ الألْحَاظِ لكنَّها … لَمْ تُقْرَ إِلَّا في كتَابِ الصِّحَاحْ سَكْرَانُ منْ خَمْرِ الصِّبَا لَمْ يُفِقْ … وكَيْفَ يَصْحُو وَجَنَى فِيْه رَاحْ أوْدَعْتُ أسْرَارَ هَوَاهُ الصَّبَا … فاهْتَزَّ منها الرّوْضُ طِيْبًا وفَاحْ هَلْ طَالَ لَيْلي فيه أم تَاهَ في … ضَلَال صُدْغَيْهِ ضِيَاءُ الصَّبَاحْ يا رَوْضَةً أجْفَانُها نَرْجِسٌ … وخَدُّهَا وَرْدٌ وفُوْها أقَاحْ أَوْصَلَكَ الحُسْنُ إلى غَايَةٍ … زَادَتْ على التَّأمِيْلِ والاقْتِرَاحْ وقال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ هذه الأبْيَات، كَتَبَها إلى ابن عُنَيْن الشَّاعِر جَوابًا عن أبْيَاتٍ سَيَّرها إليهِ مع هَدِيَّة: [من المجتث] أبيَاتُ مَوْلَايَ عِنْدِي … بَدِيْعَةٌ لا تُحَدُّ وكُلُّ شِعْرٍ سوَاها … فَسَاقِطٌ لا يُعَدُّ وقدْ صَبَوْتُ إليها … فَبي غَرَامٌ ووَجْدُ ورُحْتُ أنْظِمُ منها … عِقْدًا لآليه حَمْدُ لمنْ لَهُ حُرُّ مَدْحِي … على الحَقِيْقَةِ عَبْدُ أهْدَى إليَّ وخَيْرٌ … منَ الهَدِيَّةِ وُدُّ مُؤكَّدٌ كُلَّ يمٍ … منْهُ إلى الحَشْرِ عَقْدُ قال: وأنْشَدَنِي له في كتاب تَعْزِيَة: [من الوافر] ولو كانَ البُكَاءُ يَرُدُّ مَيْتًا … إلى دَارِ الحَيَاةِ منَ القُبُورِ لأَجْرَيْنَا لِيَرْجِعَ مَنْ فَقَدْنَا … دُموعًا كالبُحُورِ على النُّحُورِ قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ: [من الوافر]

стр. 6224

=== ولو رُدَّتْ إلى مَيْتٍ حَيَاةً … دُمُوْعٌ تَسْتَهِلُّ منَ الجُفُوْنِ صَدَدْنَا المَوْتَ عن مَن يَشْتَهِيْهِ … بإجْرَاءَ العُيُونِ مِنَ العُيُوْنِ وقال: وأنْشَدَنِي أيضًا قَوْله: [من الكامل] عَنَّا بَعذْلِكَ والزَّمانُ مُواتي … والخَدُّ نُقْلى وَالعُيُوْنُ سُقَاتي والرَّوْضُ قَدْ حَمَلَ النَّسيْمَ تَحِيَّةً … عِن زَهْرَةٍ مِسْكيَّة النَّفَحَاتِ رَكعَتْ أبارِيْقُ المُدَامِ وصَاحَ حَـ … ـيَّ على الصُّبُوحِ مُؤَذِّنُ الصَّلَوَاتِ وتَجَاوَبتْ أوْتَارُنا بلُغَاتِها … فالْتَفَّتِ النَّغَمَاتُ بالنَّغَمَاتِ فاسْتَجْلِ بِكْرًا تُوِّجتْ بِحَبَابها … لمَّا عَقَدْتَ لها على ابنِ فُرَاتِ واخْلَعْ على نُسْكِي غَلَالَةَ غَيِّها … وذَرِ الرَّشَادَ يَلُوْحُ من جَبَهات كالشَّمْسِ إلَّا أنَّ مَشْرِقَها يَدي … [ … ] ومَغْرِبُها فَمِي ولَهَاتِي مِنْ نُوْرِ عِيْسَى حَلَّ في نَاسُوْتها … أو نَارِ مُوْسَى صَاحبِ التَّوْرَاةِ شَرَع السَّجُوْد لها اتِّحَادُ ثَلَاثَةٍ … منها ومِن مَاء ومَن كَاسَاتِ وتَجَاوَزَتْ لُطْفَ الهَواء فلم تَزِدْ … في الكَأسِ عَمَّا لَاحَ في المِرْآةِ مَوْجُوْدَةٌ مَعْدُوْمَةٌ فكأنَّها … جَرَى على أدْوَارِهَا [ … ] مِن كَفِّ مُعْتَدِلِ القَوام مُهَفْهَفٍ … خَنِثِ الشَّمَائِل شَاطِرِ الحَركَاتِ فَطِنٍ يكَادُ منَ الذَّكاءِ يرى الَّذي … في أنْفُسِ النُّدَمَاءِ من حَاجَاتِ يهوى فتَكْتُبُ في الثَّرَى أصْداغَه … لكَ نُسْخَةً مِن جَامِعِ اللَّذَاتِ في خَدِّهِ وعِذَارِهِ ورُضَابِه … كَم لِلْهَوَى واللَّهْوِ مِن آيَاتِ كالمَاءِ إلَّا أنَّهُ مُتَمَاسِكُ … وطيء المُحِبّ بهِ على الجَمَرَاتِ يُسْقِيْكَ منْ فيهِ ومِن ألْحَاظِهِ … سُكْرَيْنِ مَمْزُوْجَيْن في الوَجَنَاتِ هَذِي تُمِيْت وهذهِ تُحْيِي فَيَا … للّهِ مِن مَوْتِي بهِ وحَيَاتِي" (١).

стр. 6225

=== مُحَمَّد بن حَسَّان بن مُحَمَّد، أبو عَبْد الله وأبو بَكْر المَغْربيّ " قال كَمال الدِّين أبو القَاسِم عُمَر المَعْرُوف بابن العَدِيْم في ترجَمةِ هذا الرَّجُل: مُحَمَّد بن حَسَّان بن مُحَمَّد أبو عَبد اللّه وأبو بَكْر المَغْربِيِّ الزَّاهِد، رَجُلٌ فاضِلٌ مُقْرِئٌ مُحدِّثُ، وَلِيٌّ من أوْلِيَاء اللّه تعالَى، قَدِمَ حَلَب ونزلَ بدارِ الضِّيَافة بالقُرْب من تحت القَلْعَة، وكان من المُوسِرين المُتَمولِّين ببلاد المَغْرب، فتَرَكَ ذلك جَمِيعه، وخَرَجَ على قَدَم التَّجْريد، وحَجَّ إلى بيتِ اللّهِ الحَرام، ثُمَّ قَدمَ حَلَب، ورَحَلَ منها إلى جَبَلِ لُبْنَان، وسَاح فيه. وقيل: إنّه مات يه، ولم يَذكر رَفَاتَهُ" (١). مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ، أبو عَبْد اللّه الكوفيُّ المِصْريُّ، المَعْرُوف بأُعْجُوبَة الفَلَكِ " كَتَبْتُ من خَطِّ عُمَر بن أحْمَد الحَلَبيِّ: أنَّ الفَصِيح له شِعْرٌ حَسَن، وعارَض القَصِيْدة اليَتِيْمَة بقَصِيْدتَيْن على وَزْنِها وقافِيَتها، وأنْشَدنيهما، وكان لا يَسْمح لأحدٍ بنَسْخهما، وأوَّل أحدهما: [من الكامل] يا دَعْدُ حَسْبُكِ ما جَنَى الوَجْدُ قال: وكان على غايةٍ من الفَقْر والإقْلَالِ، ويَقْنع من المَمْدُوح بالشَّيء التَّافه اليَسِير. قال: وآخرُ عَهْدِي به في سَنَةِ ثلاث عَشرة وستِّمائة، وكَتَبَ إليَّ أبياتًا وقد وُلِد لي وَلدِي أَحْمد وأنْشَدنيها: [من الكامل] يابنَ العَدٍ عَديمُ مَنِّـ … ـــكَ لا عَديمُ نَدَى وَجُودِ مُلِّيْتَ بالولَدِ السَّعيـ … ــد، وُقِيتَ من عَيْنِ الحَسُودِ

стр. 6226

=== يا مَنْ له البَيْتُ الصَّمِيْـ … ـمُ رَقى على سَعْدِ السُّعودِ يا مَنْ يَجُودُ بطَارِفٍ … يُحْوَى ويُتْبِعُ بالتَّلِيدِ إنّي أُعَوِّذُ نَجْلَكَ السَّـ … ـامي بقافٍ والمَجِيدِ وأُعِيْذُهُ وأُعيْذُكُمُ … من كُلِّ شَيْطانٍ مَريدِ شِبْلٌ نَتيجَةُ مُشْبِلٍ … ذاكي الأُرومَةِ والجُدودِ مِنْ حيثُ أُوحِدَ ذاتُهُ … قَرّتْ به عَيْنُ الوُجُودِ بالسَّعْدِ والإقْبالِ يُخْـ … ـبِرُ وهو في كَنَفِ المُهودِ فَابْشِرْ كَمالَ الدِّينِ … منهُ بأَلفِ مَوْلُودٍ رَشِيدِ حتَّى تَراهُمْ حَوْلَهُ … فَوْقَ الصَّواهِلِ كالأُسُودِ مَوْلايَ وعد القيْلويّ … فَإِنَّهُ خَيْرُ الوُعُودِ رَجُلٌ لهُ النَّظَرُ المُصِيـ … ـبُ يُناطُ بالرّأْي السَّديدِ وقُصارُ ما أَبْغيهِ تَشْـ … ـريفٌ لأَلْبَسَ يوم عيْدِي بسرُورِكُمْ عيدُ الكِرا … م وعيدُ مُحْتاجٍ شَدِيدِ وكَتبتُ من خَطِّه: أنْشَدني مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ، وكان يُلَقِّب نَفْسه أُعْجُوبَة الفَلَك، يَهْجُو ابنَ الحُصَيْن: [من الكامل] ابنُ الحُصَيْنِ بفَضْلِكُمْ سُبُّوهُ … قدْ خَابَ قاصِدُهُ ومَنْ يَرْجُوهُ يُعْطيكَ من طَرَف اللِّسَانِ حَلَاوةً … ويَرُوغُ عنْكَ كما يَرُوغُ أَبُوهُ" (١) "ومن شِعْر ما أنْشَدني القاضِي الإمام أبو القَاسِم بن أبي الحَسَن العُقَيْليّ، أدَامَ اللّهُ أيَّامه، قال: أنْشَدني أُعْجُوبة الفَلَك لنَفْسهِ، يَهْجُو رَاجِح بن إسْماعِيْل الحِلِّيّ الشَّاعِر: [من الخفيف]

стр. 6227

=== يَا بَعِيْدَ الصَّوَاب فِيْما يُعَانِيْه … سَخِيْفًا مُبَخَّرًا وهو يَفْسُو هُب أنْتَ النَّؤُومُ يا بادِيَ الرَّأ … يِ رُوَدًا فأيْن مِنْكَ الحسُّ؟ خَابَ ظَنِّي ولا عجَبْتُ وقَدْ قَلَّ … قَدِيمًا لدَيْكَ عَقْلٌ وحِسُّ ولقد سُمْتُكَ الخَسِيْسَ فلمَّا … تَسْخُ لُؤْمًا فأنْتَ منهُ الأخَسُّ كيفَ تَقْنِي شُكْرَ الرِّجالِ وقَدْ ضَا … عَ الرَّئِيسَانِ مِنْكَ قَلْبٌ وَنَفْسُ" (١). مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحسَين بن عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد الصَّمَد، أبو المُؤيَّد بن أبي إسْماعِيْل الطُّغْرَائيُّ، الأصْبَهانيُّ الأصْل، المَوْصِليُّ المَوْلد، الدُّؤلَيُّ " حَدَّثَني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أبي الحَسَن الحَنَفيّ، أدَامَ اللّهُ سَعادَته، قال: كان الوَزِيْر أبو المُؤيَّد فاضِلًا عالِمًا، وَاسِطة خَيْر عندَ مَخْدُومه، مُحبًّا لأهْلِ العِلْم، فَصِيح العِبَارة، حَسَن الإنْشَاء، قد أخذَ من العُلُوم بحَظٍّ وافِر؛ وكان قَيَّمًا بعِلْمِ (٢) الهَنْدَسة. وكانت وَفاته يَوْم الخَميس الخامِس والعِشْرين من صفَر سَنَة سَبع وستِّمائة بحَلَب، ودُفِنَ في دارِه، ولم يَنَلْ مَدْفُونًا بها، إلى أنْ بيعت على وَرَثتِه، ونُقِلَ منها إلى مَشْهدٍ بمَقام إبْرَاهيم الخلَيْل ﵇. ثُمَّ قال: وأنْشَدَنِي إسْمَاعِيلُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أنْشَدني أبي لنَفْسهِ، ولم أعْرف له نَظْمًا غير هذين البَيْتَين: [من البسيط] إنَّ العِذَارَيْنِ ما إِنْ زَادَنِي بهِما … إلَّا فُؤَادٌ تَذُوبُ النَّارُ مِن حُرَقِهْ

стр. 6228

=== ما شَانَ حُمْرَةَ خَدِّيهِ اخْضرَارُهُما … أغَضُّ شَيءٍ يَكُوْنُ الوَرْدُ في وَرَقِه" (١). مُحَمَّد بن الخَضِر بن مُحَمَّد بن الخَضِر بن عليِّ بن عَبْد اللّه بن تَيْمِيَّة، أبو عَبْد الله بن أبي القَاسِم الحَرَّانيُّ الوَاعِظُ الحنبَليُّ، الخَطِيْب الكَفْرجَديَانيُّ " حَدَّثني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَلَبيّ، أيَدَهُ اللّهُ تعالَى، قال: أخْبَرني إبْرَاهيم الصَّريفِيْنيّ، أنَّهُ سُئلَ عن نَسَبهِ إلى تَيْمِيَّة، فقال: هي جدَّتي، وكانت من أهْلِ العِلْم، وَاعِظة البَلَد؛ يَعْني حَرَّان، فعُرفنا بها. وتَفَقَّه أبو عَبْد اللّه بمَدِيْنةِ السَّلام على أبي الفَتْح نَصْر بن فِتْيان النَّهْرَوانيّ المَعْرُوف بابن المنى، وسَمعَ بها أبا الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقي بن البَطِّيّ، وأبا الحَسَن سَعْد اللّه بن نَصْر الدَّجاجِيّ، وأبا الفَضْل أحْمَد بن صالح بن شَافِع، وأبا بَكْر عَبْد اللّه بن حَمد بن النَّقُور، وأبا القَاسِم يَحْيَى بن ثابِت بن بُنْدَار، وغيرهم، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى. كانت له مَعْرِفة حَسَنة بالتَّفْسيرِ والوَعْظِ والأحادِيث. وكان من صُلَحاء النَّاس؛ ذا قَبُول عندهم. ومن تَصْنيفِهِ كتاب سمَّاه: تُحْفة الخُطَباء من البَرِيَّة في الخُطَبِ المِنْبَريَّة". وكان مَوْلدهُ في شَعْبان سَنَة اثنتَين وأرْبَعين وخَمْسِمائة. وكانت وَفاته بكَرَّان - فيما بَلَغَني - يَوْم الخَمِيْس وَقْت العَصْر عاشِر صَفَر سَنَة اثْنَتَين وعِشْرين وستِّمائة، ﵁.

стр. 6229

=== ومن شِعْرِهِ قَوله: [من الطّويل] إذا جَنَّ لَيْلي جُنَّ قَلْبِي بذِكْرِكُمْ … فَيَغْلِبُنِي وَجْدٌ بِكُمْ وبُكَاءُ وتَعْتاضُ عَيْنِي عَن لَذِيذِ رُقَادِها … بِحَرِّ دُمُوْعٍ وقْعُهُنَّ شِفاءُ وتَضْعُفُ عن حَمْل التَّجَلُّدِ قُوَّتِي … إذا مَضَّنِي دَاءٌ وعَزَّ دَوَاءُ ويَظْهَرُ لي صِدْقُ الَّذي قال قَبْلَنا … وهَلْ لقوي لا اسْتَجِدَ بَقاءُ" (١). مُحَمَّد بن سَعِيْد بن سَلامَة الحَلَبِيّ، أبو عَبْد الله " قال ابنُ العَدِيم: تَفَقَّه بحَلَب على أبي بَكْر بن مَسْعُود الكَاسَانيّ، وعلى الإِمام عليّ الهاشِمِيِّ. فَقِيْه، أديبٌ، ويُنْشِئُ أشْياءَ حَسَنةً، سَمِعْتُ منه شَيئًا مِن إِنْشائِه. وكان قد صَاهَر شَيْحْنا أبا حَفْص بن قُشَام على ابْنَتِه، واسْتنابَهُ في ذِكْرِ الدَّرْسِ بمَدْرسَة جُورديك بحَلَبَ" (٢). مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد اللّه بن مَالِك، جَمال الدِّين أبو عَبْد الله الطَّائيّ الجَيَّانيّ " وُلِدَ سَنَة ثَمان وتِسْعين وخَمْسِمائة، هذا هو الصَّواب؛ ففي تاريخ حَلَب للشَّيْخ كَمال الدِّين بن العَدِيم أنَّ الشّيْخ جَمال الدِّين أخْبَرهُ بذلك" (٣).

стр. 6230

=== مُحَمَّد بن عبد اللّهِ بن مُحَمَّد بن عبد المَلِك بن عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن العبَّاس بن مَحاسِن بن عليّ، أبو حَامِد بن أبي جَعفَر الهاشِميُّ الحَلَبيُّ " أنشدني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم بن أبي الحَسَن العُقَيْليّ، أسْبَغَ اللّهُ ظِلَالهُ، قال: أنْشَدني الشَّريْفُ أبو حَامِد لنَفْسهِ؛ وكَتَبَها إلى الوَزيْر ابن أبي يَعْلَى: [من الخفيف] حَالَ دُوْنَ اللِّقَاءَ وَحْلٌ وبرْدُ … وسَحَابٌ يَروْحُ طَوْرًا ويَغْدُو وظَلَامٌ كأنَّهُ وَجْهُ نَصْرِ … وسَجَاياهُ حيْن يُطْلبُ رِفْدُ فاعْذِرِ العَبْدَ إنْ تأخَّرَ أو … قَصَّرَ يا مَنْ إحْسَانُهُ لا يُحَدُّ وابقَ في نعْمَةٍ تَدُوْمُ على الدَّهـ … ــرِ إلى أنْ يُرَى لمَجْدِكَ نِدُّ فكَتَبَ إليهِ ابنُ أبي يَعْلَى: [من الخفيف] أيُّها السَّيِّدُ الشَّرِيْفُ الفَرْدُ … قَدْ تَغَشَّى القُلُوبَ بَعْدَك وَجْدُ إنْ يكُنْ حَاجِزُ اللِّقَاءِ البَرْدُ … فوِصَالُ الأرْوَاحَ ما لا يُصَدُّ غَيْرَ أنَّ الحَواسَ تَطْلُبُ حَظًّا … مِن سَجَايا خلَالُها لا تُحَدُّ فَابْقَ للفَضْل قُدْوَةً وإمَامًا … ما تَعَالى لأهْل بَيْتِكَ مَجْدُ" (١). مُحَمَّد بن عَبْد المُنْعِم بن مُحَمَّد، أبو عَبْد اللهِ الخِيَمِيُّ " أنْشَدني الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن هِبَة اللّه بن أبي جَرَادَة الفَقِيه الحَنَفيّ المُدَرِّس، أسْعَدهُ اللّهُ تعالَى، قال: أنشدني أبو عَبْد اللّه بن عَبْد المُنْعِم الخِيَمِيِّ لنفسهِ: [من الكامل]

стр. 6231

=== مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي كَرِيْمَ تَحيَّتي … قَوْمِي بجَرْعاءِ العُذَيْبِ وجِيْرَتِي الذَّاهِبِيْنَ ولا اعْتِراضَ علَيْهِمُ … بحُشَاشَتِي والمُذْهِبِيْنَ بَقِيَّتِي قَوْمٌ طَوَالَ الدَّهْرِ أشْهَدُهُمْ مَعِي … وهُمُ بأعْلَى حَاجِرٍ واحَيْرَتِي أصْبُو لعزِّ جَمَالِهِمْ وإلى لَذِيْـ … ـذِ وِصَالِهِمْ يا بُعْدَ مَرْمَى صَبْوَتِي وأصُدُّ عَنْهُمْ حَيْثُ كانَ مُرادُهُمْ … بُعْدِي وكُلِّي نَظْرَةُ المُتَلَفِّتِ قَالُوا دَلَالًا حِيْنَ قُلتُ مِنَ الجَفَا: … قَدْ مُتُّ: مُتْ فَحيَيْتُ إذْ قَالُوا: مُتِ مَن لي بِهِمْ والدَّارُ غَيْرُ بَعِيْدَةٍ … مِنْ دَارِهِمْ وَالشَّمْلُ غَيْرُ مُشَتَّتِ أمُطَالِبِي بالصَّبْرِ والسُّلْوانِ ما … تَ لك البَقَا صَبْرِي الجَمِيْلُ وسَلْوَتِي إنِّي مَلِيٌّ بالغَرَامِ ولَيْسَ لِي … بالصَّبْرِ عن أحْبَابنِا مِن ذِمَّةِ إعْلَمْ بأنِّي في مَحَبَّتِهِم فَتىً … ما حالَ عن عَهْدِ الغَرَامِ وما فَتِي وبأنَّ وَجْدِي ذلك الوَجْدُ الَّذي … تَدرُوْنَهُ وصَبَابَتِي تلكَ الَّتي ما خَانَهُمْ كَلَفي القَدِيْمُ ولا وفَى … صَبْرِي ولم تَتَعَدَّهُمْ أُمْنِيَّتِي إنْ شِئْتَ تَعْرِفُ صَنْعَةَ الحُبِّ الّتِي … صَحَّتْ بهِ حَالِي وحَالَتْ صِحَّتِي فانْظُرْ لأحْمَرِ أدْمُعِي ولأصْفَرِ … من وَجْنَتِي ولأبيَضٍ في لِمَّتِي واعْلَمْ عُلُوْمَ الوَجْدِ من حَالِي وَخُذْ … خَبَرَ الغَرَامِ وأهْلِهِ من سِيْرَتِي فَيَقِلُّ إنْ نَسَبُوا إليَّ كُثَيِّرًا … وتَذِلُّ عَزَّةُ أنْ تُقَاسَ بِعِزَّتِي" (١). مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِد بن عَبْد المُنْعِم بن يُوسُف بن حَرْب، أبو عبد اللهِ الحلَبيُّ الخَطِيْب البَغْدَاديُّ " كان يَتَولَّى الخَطابَة بقَلْعةِ حَلَب المَحْرُوسَة بعد وَفاة وَالده. وكان رَجُلًا خَيِّرًا فَاضِلًا، عارِفًا بعِلْم العَرَبيَّة، حَسَن الشِّعْرِ.

стр. 6232

=== حدَّثَ بحَلَب عن أبي الفَرَج الثَّقَفيّ وغيره، وسَمِعَ أبا الرَّجاء بن حَرْب، وابن أبي الحَواريّ. وكان يَقْرأُ عِلْم العَرَبيَّة بحَلَب. ذَكَرَ ذلك كُلّه لي القاضِي الإمام أبو القَاسِم عُمَر بن أبي الحَسَن الحَنَفيّ، أدَامَ اللهُ سَعادَته، وقال: وكَتَبَ لي من شِعْرِهِ جُزءًا بخطِّهِ، وقَرأتُهُ عليه. وحَدَّثني القاضِي الإمام أبو القَاسِم عُمَر بن أبي الحَسَن بحَلَب، أسْعَدهُ اللهُ تعالَى، بمَنْزلةِ المَعْمُورِ في شَهْر رَبِيْع الآخر سَنةَ أرْبَعٍ وثلاثينَ وستِّمائة، قال: كُنْتُ يَوْمًا عندَ شَيْخنا أبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، ﵀، لسَماعِ الحَدِيث، وقد جاءَهُ الشَّريْف أبو هاشِم أحْمَد بن مُحَمَّد الصَّالِحيّ الحَلَبيّ ومعه رُقْعة فيها بَيْتان من شِعْرِهِ؛ وأنْشَدهما شَيْخنا أبا هاشِم المَذْكُور، وأنا أسْمَعُ، والبَيْتان: [من الكامل] مَنْ وَدَّ أن عَدُوَّهُ أعْمَى فَلي … وُدّ بأنَّ لهُ عُيُونًا أرْبَعا لِيرَى كَمَالي باثْنَتَيْنِ ونَقْصَهُ … بالأُخْرَيَيْنِ فلا يَزَالُ مُرَوَّعا فسَألتُ شَيْخَنا أبا هاشِم عنهما؛ فقال: هُما للشَّريْف أبي هاشِم، وأنا اقْتَرَحتُ عليه هذا المَعْنى، فإنَّهُ مَعْنى أحْفَظه في شِعْر الفارسيَّة. ثُمَّ اجْتَمَعْتُ بعد ذلك بالخَطِيْبِ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عبد الوَاحِد الحَلَبيّ؛ فأخْبَرني أنَّ شَيْخَنا أبا هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل اقْتَرحَ عليه هذا المعْنَى، فنَظَمه وأنْشَدنيه لنَفْسهِ: [من المنسرح] يا مَنْ تمنَّى العَمَى لحاسِدِه … ليتَ حَسُودي بأعْيُنِ أرْبَعْ تَنْظُرُ ثِنْتاهُما إِلى نِعَمِ الـ … ـرَّحْمنِ عندي ومَجْدِيَ الأرَفَعْ وتَنْظُرُ الأُخْرَيانِ خِسَّتَهُ … والنَّوْكَ منْهُ وحالَهُ الأشْنَعُ

стр. 6233

=== فمَا أرى لذَّةَ الحياةِ سِوى … كَبْتِ عَدُوٍّ وحاسِدٍ يُقْمَعْ وقال أيضًا: [من السريع] عَنَّفَني في حُبِّه مَعْشَرِي … ولامَني فيه أودَائي وكيفَ أسْلُوهُ وهَلْ غيرُهُ … يَذْهَبُ بالهَمِّ وبالدَّاءِ وأنْشَدَنِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَنَفيّ: أنْشَدني الخَطِيْب لنَفْسهِ أبْيَاتًا كَتَبَها، وهو بالبِيْرة يَتَشوَّق حَلَب وأهْله: [من الطويل] يَقَرُّ لعَيْنِي أنْ أرُوحَ بجَوْشَنٍ … وماءُ قُوَيْقٍ تحتَهُ مُتَسَرِّبا لقد طُفْتُ في الآفاقِ شَرْقًا ومَغْرِبًا … وقلَّبْتُ طَرْفِي بينَها مُتَقَلِّبا فلم أرَ كالشّهباءِ في الأرضِ مَنْزِلًا … ولا كَقُوَيْقٍ في المَشَارِب مَشْرَبا جعلْتُ شِعارَ الوَجْدِ بي بعدَ بُعْدُكْم … شعارًا ومَجْرَى مُذْهَبِ الدَّمْعِ مَذْهَبا لعلَّ زمانًا قد قَضَى بفِراقِنا … يُرِيْني قريبًا شَمْلَنا مُتَقَرَّبا وقال أيضًا: [من الطويل] متى يَظْفَرُ المُشْتاقُ منكُمْ بنَظْرَةٍ … تَقَرُّ بها عَيْنٌ ويحْيا بها قَلْبُ؟ أطَلْتُمْ عَذابِي بالقَطِيعَةِ والقِلَى … وإنَّ عَذابي في مَحَبَّتكُمْ عَذْبُ إذا كانَ حظِّي هَجْرُكْم في بِعادُكْم … وفي قُرْبِكُمْ فالبُعْدُ سِيَّانَ والقُرْبُ وقال أيضًا: [من السريع] اذْكرْتَني عَهْدَكَ بعدَ النَّوى … والبَيْنُ قدْ أرْخَى عِنانَ الهَوى يا حاجِرًا يَبْكي على حاجِرٍ … ولاويًا يَنْدُبُ سِقَطَ اللِّوى لو كنتَ في دَعْوى الهوَى صادِقًا … قَطَعْتَ بالسَّيرِ وَريدَ النَّوى

стр. 6234

=== وكنتُ كالشَّاهين في جَوِّهِ … إذا رَأى رَبَّ هَواهُ هَوَى الحبُّ ما قَنَّتَ صُمَّ الحَشَا … والشَّوقُ ما أوهى جَليْدَ القوى ما كُلُّ مَحبُوبٍ رَحيمًا ولا … كُلُّ طَبِيبٍ جائِدًا بالدَّوَا وقال أيضًا: [من البسيط] ما رُمْتُ أمرًا ولا حاوَلْتُ مُطَّلَبًا … إلَّا جَعَلْتُكَ فيه الأصْلَ والسَّبَبا أنتَ الَّذي كُلَّ يَوْم ذَرَّ شارِقُهُ … أبني به المجدَ أو أرْقَى بهِ الرُّتَبَا ولا تَزَالُ مسَاعِيكَ الطَّوَائِلُ بي … مَعنِيَّةٌ أو أجُوزَ السَّبْعَةَ الشُّهُبَا وقال أيضًا: [من السريع] إغْتَنِمُوا فُرْصَةَ الزَّمانِ إذا … جاءَتْ بخيرٍ باقٍ على الأبَدِ وبَادِروا فِعْلَها ليَوْمِكُمُ … ولا تَرُوموا تَأخِيرَها لغَدِ فليسَ تَدْرُون ما يكونُ غدًا … وليسَ تبقى الدُّنْيا على أَحَدِ وقال أيضًا: [من الخفيف] أخذَ الوَجْدُ ما اشْتَهى من فُؤادِي … مُذْ غَدا القَلْبُ في يَدَيْكَ أخِيْذا وسألتُ الهِلالَ لِمْ لُحْتَ للنَّا … سِ فأوْما إلَيكَ: إنَّ أخي ذا وقال أيضًا: [من الرجز] كَتَبْتَ دُرًّا وسَفَرْتَ بَدْرًا … وطِبْتَ فِرْعًا وكَرُمْتَ نَجْرا فبُعُلَاكَ حَلَبٌ قدْ فَضُلَتْ … بَغْدَادَ في عَلَائِها ومِصْرا أنتَ العَدِيمُ النِّظْرِ أو ابنُه … وابنُ ابنهِ جلَالَةً وقَدْرا

стр. 6235

=== وأنْشَدَنِي في القاضِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة، أسْعَدهُ اللهُ تعالَى، قال: أنْشَدني الخَطِيْبُ أبو عَبْد الله لنَفْسهِ: [من الرّمل] يا نَسِيمَ الرّيحِ هلْ أنتَ مُطِيق … حَمْلَ ما أرْسَلَهُ القَلْبُ المَشُوقْ كُلَّ يومٍ أنا في آثارِهِم … ماء دَمعي ودَمّ الصَّبرِ مريقْ آه كمْ أحمْلُ في حبِّهِمُ … منْ خُطُوبِ الوَجْدِ ما ليسَ أطِيقْ كُلَّ يومٍ لسِنَان الوَجْد في … لَبَّتِي لَمْعٌ وفي قَلبي بَرِيقْ فالْطُفُوا عَدْلًا وفضلًا أنا مِثلـ … ـكُمُ بالعَدْلِ والفَضْلِ خَلِيْقْ وَارفُقُوا رِفقَ كَرِيمٍ راحِمٍ … فالتَّعَدِّي بكُمُ ليسَ يَليقْ بيَ سُكْرٌ منْ غَرامٍ وهوَى … فمتى مِنْ ذا ومِنْ هذا أُفِيقْ قَسَمًا ما رَاقَ شيءٌ بعْدَكُمْ … لي وظَنِّي أنَّهُ ليسَ يَرُوقْ فسَلامٌ مِثْلُ أنْفاسِ الصَّبَا … يَتَمَرَّاها غُروبٌ وشُروقْ" (١). مُحَمَّد بن عَبْدُوس العَبْدوسِيُّ الوَاسِطيُّ " أطْلَعتْهُ واسِطةً من عقْدِ شُعَرائها، فتَرَقَّى إلى مُخالَطةِ كُبَرائها وأُمَرائها، ثُمّ جالَ حتَّى انْتَهَى إلى الدِّيَار المِصْريَّة، ومَدَح بها العَادِل وأرْباب دَوْلَته، ومَدَحَ الظَّاهِر صاحِب حَلَب بما اجْتَمع منه سِفْر. ذَكَر ذلك صاحبُ تاريخها، ولم يُعْجبني من جَميع ما أوْردَ من شِعْرِهِ غيرُ قَوْله في المَلِك المَذْكُور: [من البسيط] أشْتَاقُه شَوْقَ مَصْدُودٍ وكم حَملتْ … أُمُّ الأماني برُؤياه فلم تَلِدِ" (٢)
следующие страницы →