← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أخْبَرنا الشَّريفُ افْتِخارُ الدِّين أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بنُ الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح أحمدُ بن الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحْمن الشَّاشِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي مُحمَّد بن مُحمَّد بن زَيْد الحُسَيْنيُّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحمد الفَارِسيّ، قال: أخْبَرَنَا دَعْلَج بن أحمد العَدْلُ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثنا سَعيدُ بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنا يُونُس بن أبي يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَني أبي أبو يَعْقُوبَ، عن مُسْلمٍ أبي سَعيدٍ، قال: كُنْتُ مع ابن مَسْعُود ﵁ فوضَعَ يدَهُ عليَّ يتوَكَّأُ حتَّى دَخَل -يعني: دَارًا قريبةً من باب السُّوق- فَرَأى فيها غَضَارةً من عَيْشٍ؛ من رَقيق وحَشَمٍ وخَيْلٍ وهَدَايا ودَوَاجن من الغَنَم، فقال: يا أبا سَعيد، يُعْجبُكَ ما تَرَى ها هُنا؟ قُلتُ: أي واللهِ يا أبا عَبدِ الرَّحْمن، فقال: والّذي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بيَدِه لئن بَقيْتَ قليلًا لتَخْتَارُ أنَّ لكَ بالدُّنْيا وما فيها بَعِيرًا تَقْتَنِيْهِ! ثمّ أشارَ بيَدِه نحو المَغْرب، ثمّ قال: طَريق المُسْلِمِين هَاربينَ من الدَّجَّالِ ملْطَاطُ الفُرَات إلى الشَّام، فذَكَر الحَدِيْث. أخْبَرنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن عبدِ اللهِ بن الدَّامَغَانِيّ البَغْدادِيّ الصُّوفِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنَا أبو العِزّ مُحمَّد بن المُخْتَار ابن مُحمَّد، قال: أخْبَرنا أبو عَليّ الحَسَنُ بن عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحمد بنُ جَعْفَر بن حَمْدَان القَطِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحمد بن مُحمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثَنا وَكِيع، قال: حَدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عن حَمْزَة العَبْدِيّ -أو: العَيْدِيّ- قال: حدَّثَنا أشْياخُنا، قال: خَرَج ابنُ مَسْعُود فنادَى نداءً، ولم يُناجِ نجاءً، فقال: الملْطَاطُ شَاطِئُ الفُرَات طَريق بَقِيَّة المُؤمنين، هُرَّابٌ من الدَّجَّال، فبئس المُنْتظَر أم السَّاعَة؛ فالسَّاعَةُ أدْهَى وأمَرّ، ثمّ أخَذَ حَصَاةً فقال بها على ظُفْرهِ، هكذا: ما خُرُوجُه بأنْفَض لإيمان مُؤمن ما نَفَضْتُ هذه الحَصَاةَ من ظُفُري.

стр. 632

وقَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن لنُعَيْمِ بن حَمَّاد (١)، رِوَاية أبي بَكْر بن أبي مَرْيَم عنه من نُسْخَة قُرئت على أبي بَكْر، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم. وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن هِلالَة، قال: أخْبَرَتْنا به عَفِيفَةُ بنْتُ أحمد، قالت أخْبَرَتنا فاطِمَةُ، قالت: أخْبَرَنا ابن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرنا عَبْد الرَّحْمن، قال: حَدَّثنا نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن نَافِعٍ، عن جَرَّاح، عن أَرْطَأة قال: تُفْتَح القُسْطَنْطِينِيَّة (a)، ثمّ يأتيهم الخَبَرُ بخُرُوج الدَّجَّالِ، قال: فيكُونُ باطلًا، ثمّ يُقِيمُونَ ثُلثَ سُبْع سَابُوع، فتُمْسك السَّماء في ثُلُث السَّنَة ثُلُثَ مَطَرِها (b)، وفي السَّنَةِ الثَّانيَةِ ثُلُثَيها، وفي الثَّالثة تُمْسكُ قطرهَا أجْمَع، فلا يَبْقَى ذو ظُفر ولا نابٍ إلَّا هَلَكَ، ويَقَعُ الجُوع فيَمُوتُونَ حتَّى لا يَبْقَى من كُلّ سَبْعِين عَشَرَةٌ، ويَهْربُ النَّاسُ إلى جِبَالِ الجَوْف إلى أَنْطاكِيَةَ. ومن عَلامَة خُرُوج الدَّجَّال ريحٌ شَرْقيَّةٌ ليسَتْ بحارَّة ولا باردة، تَهْدِم صَنَم إسْكَنْدَرِيَّة، وتقلعُ زَيْتُونَ المَغْرب والشَّام من أُصُولها، وتَيْبسُ الفُرَاتُ والعُيُونُ والأنْهارُ، وتُنْسَئ لها مَوَاقيتُ الأيَّام والشُّهُور ومَواقيتُ الأهلَّةِ. وقال أبو بَكْرٍ عَبْد الله بن أبي مَرْيَم، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بن يُوسُف الفِرْيَابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبي الزَّعْرَاءِ، قال: ذُكِرَ عندَ ابن مَسْعُود الدَّجَّال فقال: تَفْتَرقُونَ -أيُّها النَّاسُ- لخُرُوجِه على ثلاثةِ فِرَقٍ: فِرقَةٌ تَتْبَعُه، وفِرقَةٌ تَلْحَقُ بأرض آبائها بمَنابتِ الشِّيْحِ، وفِرقَةٌ تأخُذُ شَاطئَ الفُرَاتِ يُقَاتِلُهم ويُقاتِلونَهُ حتَّى يَجْتَمِع المُؤمنونَ بقُرَى الشَّام، فيَبْعَثُونَ إليه طليعَةً فيهم فَارِسٌ على فَرَسٍ أشْقَرَ أو أبْلَقَ، فيُقْتَلُونَ لا يَرْجعُ منهم بَشَرٌ.

стр. 633

أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتانيّ، عن أبي مُحمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: حَدَّثَنا أحمد بن مُحمَّد بن سَعيد بن خَالِد الخُشَنِيّ، قال: حدَّثَنا أبو عَليّ الحَسَنُ بن عَوَانَة الكِلابِيّ، من كَفْر بَطْنا، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن نَصْر النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن بَدْرٍ المَلَطيّ، قال: حدَّثَنا كَثِيْر بن الرَّبِيْع بن مَرَازِم السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن أنَس بن مالِك، قال: قال رسُول الله ﷺ (a): يا أنس، لا تُؤْذِن عليَّ اليَوْم أحَدًا، فجاءَ أبو بَكْر فاسْتأذَن فلَم يُؤْذَن له، ثمّ جاءَ عُمَر فاستأذَن فلَمْ يُؤْذَن له، ثمّ جاءَ عليّ فاسْتأذَن فلم يُؤذَن لَهُ، فرجع عليّ إلى رسُول اللهِ ﷺ مُغْضَبًا، فدخَلَ عليه الحُجْرَة، والنَّبيّ ﷺ يُصَلِّي، فجلَسَ عليٌّ مُحْمَرّ قفَاه، فلمَّا انْصَرفَ النَّبِيّ ﷺ أخَذ برَقَبته، فقال له: يا عليّ، لعلَّكَ أمْكَنْتَ الشَّيْطانَ من رَقبتك، قال: وكيفَ لا أَغضَبُ وهذا أبو بَكْر صاحبُكَ ووَزِيرك اسْتأذنَ عليك فلم يُؤْذن له، وهذا عُمَرُ بن الخَطَّاب صاحبُكَ ووَزِيرُك اسْتأذنَ عليكَ فلم يُؤذَن له، وأنا ابنُ عمَّكَ وصهْرُكَ اسْتأذَنْتُ عليك فلم يُؤْذَن لي، وجاءَك رَجُلٌ من بني سُلَيم فأذنْتَ له! فقال له: اسْكُتْ يا عليّ، يأبَى اللهُ لسُلَيم إلَّا حُبًّا. يا عليّ، إنَّ جِبْرِيل أمَرَني أنْ أدفَع الرَّايةَ إلى بَني سُلَيم. يا عليّ، إنَّ لله ملائكةً سيَّاحين، مُشَبَّهين برجالٍ من بَني سُلَيم، يتصَفَّحُون وُجُوهَ بني سُلَيم فإذا لقِيْتُم الشَّيْخَ الكَبير منهم، فسَلوهُ أنْ يَدْعُو الله لكُم؛ فإنَّه تسْتَجابُ دعْوتهُم. يا عليّ، إنَّ بني سُلَيم رضَى الإسْلام. يا عليّ، إنَّ بني سُلَيم رِدْءُ الإسْلام. يا عليّ، إنَّ اللهَ ادَّخرَ بني سُلَيم إلى آخر الزَّمان. يا عليّ، إنَّه إذا كان في آخر الزَّمان يَخْرُج من النَّواحِي معهم أحْياء من العَرَب من عكٍّ وسُلَيم وبَهْرَاء وجُذَام وطَيّء، فيَنْتهُونَ إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها نَصِيبِيْن،

стр. 634

فيكون من فَسَادهم أمْرٌ عظيم، فيَنْتهون إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها آمِد، فيغلبونَ عليها، فيَفْزَع النَّاس منهم ويَدْخلُون في حُصُونهم، ثمّ يَنْتهونَ إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها الرَّقَّة؛ مَدِينَةٌ يَجْري على بابها نَهْرٌ من الجَنَّة، فيغلِبُونَ على مَدِينَةٍ إلى جانبها يُقالُ لها الرَّقَّة السَّوداء، فيَسْتَبيحونَ ذَرَاري المُسْلِمِيْن وأمْوالهم، فتَنتهي طائفةٌ منهم إلى نَواحي من نَواحِيها، فَتَسْبي نساءَ عَيْلَان فيَغْضَب لذلك رَجُلٌ من بني سُلَيم، خَميْصُ البَطْن، أخْوَصُ العَيْن، يُقالُ لهُ فُلَانٌ، ويَخْرج حَيٌّ من بني عُقَيْل، فيلحقُون فيدْرکونَهُم، فيَسْتَنقذُونَ ذَراري المُسْلِمِيْنَ وأموَالهم. يا عليّ، رَحم اللهُ بَني سُلَيم، يُقْتَل منهم الثُّلُثُ، ويبْقَى الثُّلُثان، ثمّ يَنْتهونَ من فَوْرهم ذلك إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها مَلَطْيَة؛ قد غَلَب عليها العَدُوّ. يا عليّ، رَحم الله بني سُلَيم يُقْتَل منهم الثُّلثَان، ويبْقَى الثُّلُث. يا عليّ، رَحم اللهُ بني عُقَيْل؛ يُقْتَل منهم الثُّلُث ويبْقَى الثُّلثان. يا عليّ، إنَّ في بَني سُلَيم خَمْس خصَال، لو أنَّ خَصْلَةً منها في جميع العَرَب لافْتَخرت بها، إنَّ فيهم من خَصَبَ القِرَى، وفيهم ثالث ثَلاثةٍ، وفيهم مَنْ نزلَتْ بَراءَتُه من السَّماء، وفيهم مَن نصَر اللهَ ورَسُولَهُ، وفيهم من الثَّلاثة الّذين خُلّفُوا. يا عليّ، لو أنَّ خَصْلَةً منها في جَميع العَرَب لافْتَخَرت بها. يا عليّ، لو مالَت العَرَبُ فرقَتَيْن، فكانت فِرْقةٌ منها بني سُلَيم لمِلْتُ مع بني سُلَيم. يا عليّ، إنَّ العَرَب كُلَّها تَخْتَلفُ في حُكْمِهم، وإنَّ بني سُلَيم على الحَقّ. يا عليّ، حِبَّ بني سُلَيم، فإنَّ حُبَّهُم أمان وبُغْضَهُم نفاقٌ، يا عليّ لا تُخْبرهم بما أخْبرتُكَ بهِ.

стр. 635

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوْفِيقِي أخْبَرنا الشَّيْخُ العَلَّامَةُ أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا في روَايته عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن أحمد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرنا مُحمَّد بن جَعْفَر التَّمِيْمِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيدٍ الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنا الحُسَيْن بن حُمَيْد، قال: حدَّثنا المَسْعُودِيّ، عن القَاسِم بن عَبْد الرَّحْمن، قال (١): مَدَّ الفُرَاتُ، فكَرِهَ النَّاسُ ذلك، فقال عَبْدُ الله: أيُّها النَّاس لا تَكْرَهُوا مَدَّهُ؛ فإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يُلْتَمس فيه مِلءُ طَسْتِ ماءٍ فلا يُوجَد، وذلك حين يَرْجع كُلّ ماءٍ إلى عنْصُره، وتكون بَقِيَّة الماءِ والمؤمنُونَ بالشَّام. هكَذا جاءَ في رِوَايَةِ عَبْد الرَّحْمن المَسْعُودِيّ مُنْقَطِعًا ليسَ بين القَاسِم وابن مَسْعُود أحدٌ، ورَواه الأَعْمَشُ عن القَاسِم عن أبيهِ عن ابن مَسْعُود مُتَّصِلًا. أنْبَأنَا بها عُمَر بن مُحمَّد المُؤَدِّبُ، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن هِبَةِ الله بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْد الله بنُ جَعْفَرٍ، قال: حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٢)، قال: حَدَّثَنا قَبِيْصَة، قال: حَدَّثَنا سُفْيان، عن الأَعْمَش، عن القَاسِم بن عَبْد الرَّحْمن، عن أبيهِ، عن عَبْد اللهِ قال: شَكَونا (a) إليهِ الفُرَاتَ وقلَّة الماءِ، فقال: يأتي عليكم زمانٌ لا تجدونَ فيهِ ملْء طَسْتٍ (b) من ماءٍ، ويَرْجع كُلّ ماءٍ إلى عنصُره وبَقِى الماء والمُؤمنونَ بالشَّام.

стр. 636

ففي رِوايـ[ـته مُنْقَطِعًا] (a) وفي هذه عن القَاسِم بن عَبْدِ الرَّحْمن عن أبيهِ عن عَبْد الله بن مَسْعُود مُتَّصِلًا ذَكَر قِلَّة الماء في الفُرَات، وفي رِوَايَة عَبْدِ الرَّحْمن ابن عَبْدِ الله المَسْعُودِيّ مُنْقَطِعًا ليس بين القَاسِم وبين ابن مَسْعُود أحدٌ ذَكَرَ كَثرةَ الماءِ في الفُرَاتِ. قال أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي (١): ثمّ إنَّ الرِّوايتَيْن على الاتِّفاق أنَّ الفُرَات يَقِلّ ماؤهُ قلَّةً ضَارَّةً بالنَّاس، واللهُ أعْلَمُ. قُلتُ: ويُحتَمل أنَّ الاخْتلاف في الكَثرة والقِلَّة إنَّما جاءَ لاختلاف الواقِعَتَيْن بأنْ يكونَ ماءُ الفُرَات مَدَّ سَنةً ونقَصَ أُخرى، فقال عَبْدُ اللهِ فيه ما يَؤُول حالهُ إليهِ. أخْبَرَنا الشَّيْخُ الثِّقَةُ أبو سعدٍ ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدادِيُّ قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا مَسْعُودُ بن الحُصَيْن البَغْدادِيّ، قال: أخْبَرنا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عليّ بن أحمد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبرنا أبو مُحمَّد عَبْد الله بنُ يَحْيَى بن عَبْد الجَبَّار السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَليّ إسْمَاعِيْل بن مُحمَّد الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس بن عَبْد الله التَّرْقُفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن يُوسُف، عن سُفْيان، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول اللهِ ﷺ (٢): لا تَذْهَب الأيَّامُ واللَّيالِي حتَّى تَعُودَ أرضُ العَرَب مُرُوجًا وأنْهارًا، ويَحْسِرُ الفُراتُ عن جَبلٍ من ذَهَبٍ، فيَقْتتلُونَ عليه، فيُقْتَل من كُلّ مائةٍ تِسْعَة وتِسْعِين، ويَنْجُو واحدٌ.

стр. 637

وقد رواهُ عليّ بن عَاصِم عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، وزادَ فيه أنَّ أبا صَالح قال لابنه سُهَيل: يا بُنَيّ إنْ أدركتَهُ فلا تقربنَّهُ. أخْبَرنا بذلك أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا المُؤيَّد بن عَبْد الرَّحِيْم بن الإخْوَة وصَاحبته عَين الشَّمْس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قالت: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَيْن، قالا: أخْبَرنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن مَسْعُود بن عَمْرو بن إدْرِيس الزَّنْبَرِيّ المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان مَالِك بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَاصِم، قال: أخْبرَني سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : لا تَذْهَب الدُّنْيا حتَّى يَحْسِرُ الفُرَاتُ عن جَبَلٍ من ذَهَبٍ فيَقْتَتلُ النَّاسُ عليه، فيُقتَل من كُلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعُون. قال لي أبي: يا بُنيّ إنْ أدْرَكْتَهُ فلا تقربنَّهُ. قال عليّ بن عَاصِمٍ: فحدَّثْتُ بهذا الحَدِيْث شُعْبَة، فقال: إنِّي قد سَمِعْتُه من سُهَيْل ولكنّي لا أحْفظ أنَّهُ قال: يا بُنيّ إنْ أدْركتَهُ فلا تقربنَّهُ، اسْتَيقَنْت أنَّهُ قال: يا بُنيّ إنْ أدْركتَه فلا تقربنَّهُ؟ قُلتُ: نَعم. وأخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ بدِمَشْق، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَيْن بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن ابن النَّقُّور، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن عَبْد الله بن الحُسَيْن ابن أخي مِيْمِي الدَّقَّاق، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنا إسْحَاقُ بن شَاهِين، قال: حَدَّثَنا خَالِد، عن سُهَيْل، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول الله ﷺ : لا تَقُوم السَّاعَةُ حتَّى يَحْسِرَ الفُرَاتُ عن جَبَلٍ من ذَهَبٍ يَقْتَتل النَّاسُ عندَهُ، فيُقْتل من كُلّ مائةٍ تسعة وتِسْعِين.

стр. 638

وأخْبَرنا أبو سَعْد بن مُشَرَّف، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبدُ الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد عَبْد الله بن أحمد بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْرَاهِيمُ بن خُزَيْم الشَّاشِيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو مُحمَّد عَبْدُ بن حُمَيْد بن نَصْر، قال: أخْبرَني ابن أبي شَيْبَة، قال: وجَدْتُ في كتابِ أبي مُحمَّد بن أبي شَيْبَة عن عَبْد الحَمِيْد بن جَعْفَر، قال: أُخبِرتُ عن سُلَيمانَ بن يَسَار، عن عَبْد الله بن الحَارِث بن نَوْفَل، عن أُبَيّ بن كَعْب (١)، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: يُوشِكُ الفُرَات أنْ يَحسِر عن جَبلٍ من ذَهَبٍ، فإذا سَمِعَ بهِ النَّاسُ سَاروا إليه، فيقُول الّذين عندَهُ لئن تَرَكْنا النَّاسَ يأخُذونَ منه ليَذْهبُونَ به، فيَقْتَتِلُونَ عليه حتَّى يُقْتَلَ من كُلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعُون. وقد رواهُ حَفْصُ بن عَاصِم بن عُمَر والأعْرَج عن أبي هُرَيْرَة وزَادَا فيه: فمَنْ حَضَرَهُ فلا يأْخُذْ منه شيئًا. أخْبَرنا به أبو رَوْح الهَرَوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا تَمِيْم الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرنا الحاكِم البَحَّاثِيُّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن أحمد بن هارُون، قال: أخْبَرنا أبو حَاتِم ابن حِبَّان (٢)، قال: أخْبَرنا أحمد بن حَمْدَان بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنا أبو سَعيد الأَشَجّ، قال: حَدَّثَنا عُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْد الله بن عُمَر، عن خُبَيْب بن عَبْد الرَّحْمن، عن حَفْص بن عَاصِم، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول الله ﷺ (٣): يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِر عن كَنْزٍ من ذَهَبٍ فَمن حَضَرَهُ فلا يأْخُذ منه شيئًا.

стр. 639

وقال ابن حِبَّان (١): أخْبَرنا أحمد بن حَمْدَان في عَقِبِهِ، قال: حدَّثَنا الأَشَجُّ، قال: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو الزَّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ ﷺ مِثْلَهُ إلَّا أنَّهُ قال (٢): يَحْسِر عن جَبَلٍ من ذَهَبٍ. وقد رَواهُ الحُسَيْن بن حُمَيْد، عن عَبْد الله بن سَعيد الكِنْدِيّ، عن عُقْبَة بن خَالِد، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن خُبَيْب بن عَبْد الرَّحْمن، عن جَدِّه حَفْص بن عُمَر -وهو جَدُّ عُبَيْد الله بن عُمَر بن حَفْص بن عُمَر وليس بجَدِّ خُبَيْب- وزادَ فيهِ: من ذَهَبٍ ومن فِضَّة. أخْبَرنا به أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن أحْمد الحَريْرِيّ، قال أخْبَرنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن جَعْفَر التَّمِيْمِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنا الحُسَيْن بن حُمَيْد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن سَعيد الكِنْدِيّ، قال: حدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، قال: حَدَّثنا عُبَيْد الله بن عُمَر، عن خُبَيْب بن عَبْد الرَّحْمن، عن جَدِّه، عن حَفْص بن عُمَر، عن أبي هُرَيْرَة (٣)، قال: قال رسُول الله ﷺ : يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِرَ عن كَنْزٍ من ذَهَبٍ ومن فِضَّةٍ، فمَنْ حَضَرَهُ فلا يأْخُذ منهُ شيئًا. ورَواهُ إسْحَاق مَوْلَى المُغِيرَة بن نَوْفَل، عن المُغِيرَة بن نَوْفَل، عن أُبَيّ بن كَعْب، وقال فيه (٤): فيُقْتَل تسْعَةُ أعْشَارِهِم.

стр. 640

أنْبَأنَا به أبو رَوْح الهَرَوِيُّ، قال: أخْبَرَنا تَمِيْم الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا الحاكِم البَحَّاثِيُّ، قال: أخْبَرنَا مُحمَّد بنُ أحمد بن هارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم بنُ حِبَّان، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بنُ أحمد بن عَمْرو بالفُسْطَاط، قال: حَدَّثَنا إسْحَاقُ بن إبرَاهِيم بن العَلاءِ الزَّبِيْديّ، قال: حَدَّثنا عَمْرو بن الحَارِث، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِم، عن الزَّبِيدِيّ، قال أخْبرَني مُحمَّد بن مُسْلِم، قال: أخْبَرَني إسْحَاق مَوْلَى المُغِيرَة بن نَوْفَل أنَّ المُغِيرَة بن نَوْفَل أخْبرَهُ عن أُبَيّ بن كَعْب (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : لا تَقُوم السَّاعَةُ حتَّى يَحْسَرَ الفُرَاتُ عن تَلٍّ من ذَهَبٍ، فيَقْتَتل عليهِ النَّاسُ فيُقْتَل تسعَةُ أعْشَارِهم. وقَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن (٢) لنُعَيْم بن حَمَّاد، رِوَايَة أبي بَكْر بن أبي مَرْيَم، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم، وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن هِلالَة، قال: أخْبَرَتْنا به عَفِيفَةُ بنتُ أحمد بن عَبْد الله، قالت: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرنَا المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا مَرْوَان، عن ابن أبي خَالِد، عن قَيْس بن أبي حَازِم، عن حُذَيْفَة أنَّهُ قال لعُرْوَة بن أبي الجَعْد البَارِقِيّ، ونَظَرَ إلى الفُرَاتِ، فقال: كيفَ أنتم حين تخرجُونَ منها لا تَذُوقُونَ منه قَطْرَةً؟ فقال لهُ عُرْوَة: تَظُنُّ ذلك؟ قال: لا؛ بل أسْتَيْقِنُهُ. أنْبَأنَا الحَافِظ أبو عَبْد الله مُحمَّدُ بن عَبْد الوَاحِد بن أحمد المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْمَاعِيل دَاوُد بن مُحمَّد بن أبي مَنْصُور بن مَاشَاذَة بأصْبَهَان أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ عَبْد الله الجُوزْدَانِيَّة أخْبرَتهم، قِراءَةً عليها وهو حاضِرٌ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن عَبْد الله بن رِيْذَةَ، قال: أخْبَرَنا سُلَيمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبرنا أبو زَيْد عَبْدُ الرَّحْمن بن

стр. 641

حَاتِم المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنا نُعَيْم بن حَمَّاد (١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعيدٍ العَطَّارُ وأبو المُغِيرَة، عن ابن عَيَّاشٍ، عن عَبْدِ الله بن دِيْنارٍ، عن كَعْب قال: تَنْزِلُ التُّرْكُ آمِد، وتَشْربُ من الدِّجْلَةِ والفُرَات، ويَسْعَونَ في الجَزِيرَة، وأهل الإسْلام من الحيْرَة لا يَسْتطِيعُونَ لهم شيئًا، فيَبْعَث اللهُ عليهم ثَلْجًا بغير كَيْل، فيه صرٌّ من ريح شَدِيدَة وجَليْدٍ فإذا هُمْ خَامدُونَ، فإذا أقامُوا أيَّامًا، قامَ أميرُ أهل الإسْلام في النَّاسِ فيقُول: يا أهْل الإسْلام؛ ألَا قَوْمٌ يَهِبُون أنْفُسَهُم للهِ فيَنْظُروا ما فَعَل القَوْمُ، فيَنْتدب عَشَرة فَوارس، فيجيزُونَ إليهم، فإذا هم خَامدُون، فيَرْجعُونَ فَيَقُولُونَ: إنَّ الله قد أهْلكهم وكفاكُم؛ هَلَكوا من عند آخرهم. قال ابن عَيَّاش: وأخْبرَني عُتْبَةُ بن تَمِيْم، عن الوَلِيد بن عَامِر اليَزَنِيّ، عن زَيْد ابن جُبَيْر -وفي نُسخةٍ: يَزِيد بن جُبَيْر (a)- عن كَعْبٍ، قال: ليردن التُّرْك الجَزِيرَة حتَّى يَسْقُوا خُيُولَهُم من الفُرَاتِ، فيَبْعَث اللهُ عليهم الطَّاعُونَ فلا يُفْلِتُ منهم إلَّا رَجُلٌ واحدٌ. وأخْبَرَنا أحمد بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب في كتابه، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبد البَاقي، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد الجَوْهَرِيّ، فيما أَذِنَ لَنا في الرِّوَايَةِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي (٢)، قال: حَدَّثَنا أبو مُوسَى مُحمَّد بن هَارُون أنَّ مُوسَى الأنْصاريّ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن عَبْد الرَّحْمن بن المُفَضَّل (٣) الحَرَّانيّ المَعْرُوف الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنا عُثْمان بن عَبْد الرَّحْمن -هو الطَّرَائِفِيّ (b)- قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن ثَابِت بن

стр. 642

ثَوْبَان، عن أبيهِ أنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يقول: لا تَنْقَضي الدُّنْيا حتَّى يَرِد التُّرْكُ الفُرَات. وقَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن (١)، تأليفُ نُعَيْم بن حَمَّاد، رِوَايَة أبي بَكْر ابن أبي مَرْيَم من نُسْخةٍ قُرئَت عليه، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّاد، وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز ابن هِلالَة، قال: أخْبَرَتْنا عَفِيفَةُ بنتُ أحمد بن عَبْد الله، قالت: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرنا عَبْد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حمَّاد، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عن ابن جَابِرٍ وغيره، عن مَكْحُول، عن النَّبِيّ ﷺ : للتُّرك خَرْجَتان؛ إحداهما يُخَرِّبونَ أَذْرَبِيْجَان، والثَّانيَة يَشرعُونَ منها على ثِنْي الفُرَاتِ، قال: فيُرْسل الله على جُنَنِهم (a) المَوْتَ -يعني: دَوابَّهُم- فيُرجّلهم (b)، فيكُون فيهم ذبحُ الله الأعْظَم، لا تُرْكَ بعدَهَا. وقال: حدَّثنا نُعَيْم (٢)، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن سَعيد وأبو المُغِيرَة، عن ابن عَيَّاش، قال: وأخْبَرني رَجُلٌ من آل حَبِيْب بن مَسْلَمَة، عن الحَكَم بن عُتَيْبَة، قال: يخرجُونَ فلا يُنَهْنِهُهُم (c)، دون الفُرَاتِ شيء، أصْحَاب مَلَاحِمهم (d) وفُرْسَان النَّاس يَوْمئذٍ قَيْس عَيْلَان فتَسْتأصلُهُم، لا تُرْكَ بَعْدَها.

стр. 643

وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (١)، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عن ابن آدَمَ، عن أبي الأعْيَس (a)، عن كَعْبٍ، قال: يَشْرعُ التُّرْك على ثِنْي (b) الفُرَاتِ، فكأنِّى بذَواتِ المُعَصْفَرات يَطْفِقْنَ (c) على ماءِ (d) الفُرَاتِ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن أَيُّوبَ، عن ابن سِيْرِيْن، عن ابن مَسْعُود، قال: كأنِّي بالتُّرْكِ قد أَتَتْكُم على براذِينَ مُخَذَّمَةِ الآذَان حتَّى يربطُوهَا بشَطِّ الفُرَاتِ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (٣)، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عن أم عَبْد اللهِ، عن أخيها عَبْد اللهِ بن خَالِد، عن أبيهِ خَالِد بن مَعْدَان، عن مُعاوِيَةَ، قال: اتْرُكُوا الرَّايضَةَ (e) ما تَرَكُوْكم؛ فإنَّهم سيَخْرجُونَ حتَّى ينتَهوا إلى الفُرَاتِ، فيَشْرب منهُ أوَّلُهم ويجئُ آخرُهُم، فَيَقُولُونَ: قد كان هَا هُنا ماءٌ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (٤)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن نَافِع، عن جَرَّاح، عن أَرْطَأة، عن مَنْ حدَّثَهُ، عن كَعْبٍ، قال: قال عَبْدُ الله بن عُمَر (f): ثمّ يَبْعَث اللهُ بعد قَبْضِ عِيسَى وأرْواح (g) المُؤمنين بتلك الرِّيح الطَّيِّبة نارًا تَخْرج من نَواحي الأرْض، تَحْشر النَّاسَ والدَّوَابَّ والذَّرَّ إلى الشَّامِ.

стр. 644

قال كَعْبٌ: وتَخْرج تلك النَّار من القُسْطَنْطِينِيَّةِ (a)؛ نارٌ وكِبْرِيتٌ يَبْلُغ لَهبها ودُخَانُها السَّماء، فتَركد عند الدُّرُوب بين جَيْحَان وسَيْحَان، ونارٌ أُخْرى من عَدَنَ تبلُغ بُصْرَى، تَقُوم إذا قامُوا، وتَسِيرُ إذا سَارُوا، وإنَّ الفُرَاتَ ليَجْري ماؤهُ أوَّل النَّهَار، وبالعَشيّ يَجْري كِبْرِيتًا ونارًا، وذكَر تَمام الحَدِيْث. وقال: حَدَّثنا نُعَيْم (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْد الوَارِث، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْدٍ، عن رَجُلٍ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: تَخْرج نارٌ من قِبَل المَشْرِق، ونارٌ أُخرى من قِبَل المَغْرب، تَحْشُران النَّاسَ، بين أيْدِيهم القِرَدَةُ، تَسيْران بالنَّهَار، وتكمنان باللَّيْل حتَّى تَجْتَمعا (b) بجِسْر مَنْبِج. وقال: حدَّثَنَا نُعَيْم (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو يوسف المَقْدِسِيّ، عن صَفْوَان بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بُسْرٍ الحِمْصِيّ (c)، عن كَعْب، قال: المَهْدِيُّ يبعَثُ بقتال الرُّوم، يُعْطَى قوَّة (d) عَشَرَة، يَسْتَخرج تابُوتَ السَّكيْنَة من غَارٍ بأَنْطاكِيَة، فيهِ التَّوْراة الّتي أَنْزَلَ اللهُ على مُوسَى، والإنْجِيْل الّذي أنْزلَ اللهُ على عِيسَى، يَحْكم بين أهْل التَّوْراة بتَوْرَاتِهم، وبين أهل الإنْجِيْل بإنْجِيلهِم. وقال: حَدَّثَنا نُعَيْم (٣)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن مَطَرٍ الوَرَّاق، عَمَّن حدَّثَهُ، عن كَعْب، قال: إنَّما سُمِّيَ المَهْدِيُّ لأنَّهُ يَهْدي (e) لأمرٍ قد خَفي، ويَسْتَخرج التَّوْراة والإنْجِيْل من أرضٍ يُقالُ لها: أَنْطاكِيَة.

стр. 645

وقال: حَدَّثنا نُعَيْم (١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن اليَمَان، عن المِنْهَال بن خَلِيفَة، عن مَطَر الوَرَّاق، قال: المَهْدِيُّ يُخْرج التَّوْراة غَضَّةً -يعني: طَريَّةً- من أَنْطاكِيَة. أنْبَأنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَافِظ (٢)، قال: أخْبَرنا الحُسَيْن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو سُلَيمان الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن مُسْلِم (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن السَّرِيّ، عن أبي عُمَر البَزّاز، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن تَمِيْم الدَّارِيّ (٣)، قال: قال النَّبِيّ ﷺ : ولا تَذْهبُ الأيَّامُ واللَّيالِي حتَّى يَسْكُنَهَا -يعني: أنْطاكِيَةَ- رجُلٌ من عِتْرَتِي، اسمُهُ اسْمِي، واسْمُ أبيهِ اسْمُ أبي، يُشْبِهُ خَلْقُه خَلْقِي، وخُلْقُهُ خُلْقِي، يَملأُ الدُّنْيا قِسْطًا وعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا. أخْبَرنا أبو مُحمَّد صَقْر بن يَحْيَى بن صَقْر الحَلَبِيّ الشَّافِعِيّ قاضي مَنْبِج، قِراءَةً عليهِ، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر هاشِم بن أحمد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم المُعَدَّلُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأسْوَار عُمَر بن مُنَخَّل الدَّربَنْدِيّ بحَلَب، قال: حَدَّثنا مُحمَّد بن أبي نَصْرٍ بن أبي بَكْر اللَّفْتُوانيّ (٤) من لفْظِه بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أحمد بنُ عَبْدِ الغَفَّار، وتَمِيْم بن عَبْد الوَاحِد، وعُمَر بن أحمد بن عُمَر الأصْبَهَانِيُّونَ بها، قالوا: أخْبَرنا أبو سَعيد مُحمَّدُ بن عليّ ابن عَمْرو بن مَهْدِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثنا أبو عَبْدِ المَلِك أحمد بن إبْرَاهِيْم القُرَشِيّ الدِّمَشْقِيّ، بدِمَشْق سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين، قال: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن عَبْد الرَّحْمن بن بنْت شُرَحْبِيل، قال: حدَّثَنا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاشٍ،

стр. 646

عن يَحْيَى بن أبي عَمْرو السَّيْبَانِيّ (a)، عن عَبْد الله بن الدَّيْلَمِيّ، قال (١): أتى رَجُل ابن عَبَّاسٍ قال: بلغَنَا أنَّك تذْكر سَطِيْحًا تزعُمُ أنَّ الله خَلَقَهُ، لم يخلُقْ من ولد آدَمَ شيئًا يُشْبهُهُ؟! قال: نعم، إنَّ الله خلَق سَطِيحًا الغَسَّانِيّ لَحْمًا على وَضَمٍ، والوَضَمُ شِرَاحٌ من جَرِيْد، وكان يُحْمل على وَضَمَةٍ، فيُؤْتَى به حَيْثُ يَشَاء، ولم يكن فيه عَظم ولا عَصَب إلّا الجُمْجُمَةَ والكَفَّان (b)، وكان يُطْوَى من رجلَيْهِ إلى ترقُوتهِ كما يُطْوَى الثَّوبُ، ولم يكُن فيهِ شيءٌ يتحرَّك إلَّا لسَانُه. فلمَّا أرادَ الخُرُوج إلى مَكَّة، حُمل على وَضَمه فأُتِيَ بهِ، فخرج إليهِ أربعةٌ من قُرَيْشٍ: عَبْدُ شَمْسٍ وعَبْد مَنَافٍ ابْنَا قُصَيّ (c)، والأحْوَص بن فِهْر، وعَقِيل بن أبي وَقَّاص، انْتَمُوا إلى غير نَسَبهم، وقالوا: نحنُ أُناس من جُمَح، أتيناكَ لنَزُورَك لمَّا بلَغَنا قُدُومُكَ، ورأينا أنَّ إتْيانَنَا نحوَك حَقٌّ لكَ واجبٌ علينا. وأهْدَى إليه عَقِيْلٌ صَفِيْحةً هِنْديَّةً وصَعْدَةً رُدَيْنِيَّة، فوضِعَت على باب البَيْتِ الحَرَام لينظُرُوا هل يَرَاها سَطِيْحٌ أم لا، فقالَ: يا عَقِيلَ، ناولني يدَك، فناولهُ يدَهُ، فقال: يا عَقِيْل، والعالِم الخَفِيَّة، والغَافِر الخَطِيَّة، والذِّمَّة الوَفِيَّة، والكَعْبَة المَبْنِيَّة، إنَّك الجائي بالهِنْدِيَّة والصَّعْدَة الرُّدَينِيَّة، فقالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيْحُ، فقال: والآتِي

стр. 647

بالفَرح، وقَوْس قُزَح، وسَائر القُرح (a)، والحَطِيم المنْتَطح (b)، والنَّخْل والرُّطب والبَلَح، إنَّ الغُرابَ من حيثُ مَرَّ (c) سَنَح (d) فأخْبَر أنَّ القَوْم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نَسَبَهُم من قُرَيْشٍ ذِي البِطَح، فقالوا: صَدَقَتْ يا سَطِيْح؛ نحنُ أهل البَلَد الحَرَام أتيناكَ لنزُوركَ لَمَا بلغنا من عِلْمك (e)، فأخْبِرْنَا عمَّا يكُون في زَمَاننا وما يكُون بَعْدُ، إنْ يكُن عندَكَ عِلْمٌ في ذلك، فقال: صَدَقْتُم؛ والآن خُذُوا منِّي إلْهَام الله إيَّايَ: أنتم يا مَعْشَرَ العَرَب في زَمانِ الهَرَم، سواءٌ بَصَائركم وبَصِيْرَةُ (f) العَجَم، لا عَمَل عندَكُم ولا فَهَم، ويَنْشُؤُ من عَقبِكم ذو فَهْمٍ، يَطْلبونَ أنْواع العِلْم، يكسُرونَ الصُّنَم، يَبْلغُونَ الرُّدَم، يقتُلونَ العُجَم، يَطْلبونَ الغُنَم. قالوا: يا سَطِيْحُ، مَنْ يكُون أولئكَ؟ قال لهم: والبَيْت ذِي الأرْكان، والأَمْنِ والسُّكَّان، ليَنْشُوَنَّ من عَقبِكُم وِلْدَان، يَكسرُونَ الأوْثَان، ويُنْكِرونَ عِبادَةَ الشَّيْطان، ويُوَحِّدُونَ الرَّحمنَ، ويَنْشُرونَ دِيْنَ الدَّيَّانِ، ويَسْتَفْتُونَ العُمْيان (g). قالُوا: يا سَطِيْحُ، من نشوءِ (h) مَنْ يَكون أولئك؟ قال: وأَشْرفِ الأَشْرَاف، والمُحْصِي للأَشْرَافِ (i)، والمُزَعْزعِ الأحْقَاف، المُضْعِف الأضْعَاف، ليَنْشُوَنَّ أُلَّاف (j) من عَبْدِ شَمْسٍ ومَنَاف؛ نَشْوٌ يكُونُ فيهم اخْتلَاف. قالوا: يا سَوءَتَاهُ يا سَطِيْح! فما (k) تُخْبِر من العِلْم بأَمْرهم، وفي أيّ بَلَدٍ هُم، ومن أيّ بَلَدٍ يخرجُ أولئك؟ فقال: والباقِي الأبَدَ، والبالِغ الأمَدَ، ليَخْرُجنّ أولئك من ذَا

стр. 648

البَلَد، نَبِيٌّ (a) يَهْدِي إلى الرَّشَد، يَرفُض يَغوْثَ والفَنَد، يُنَزِّهُ (b) من عِبادَة المدَد (c)، يَعْبُدُ رَبًّا انْفَرَد، ثمّ يتوفَّاهُ اللهُ مَحْمُودًا، من الأرْض مَفْقُودًا، وفي السَّماءِ مَشْهُودًا. ثمّ يلي أمرَهُ الصِّدِّيقُ؛ إذا قَضَى صَدَق، وفي ردِّ الحُقُوق لا خرَق ولا نَزَق. ثمّ يلي أمرَهُ الحنيفُ، مُحربٌ (d) غِطْريفٌ، يتركُ قَول العَنيف، قد صَافَ المَضِيف (e)، وأحْكَم التَّخْفِيْف (f). ثُمَّ يَلي أمْرَهُ دَارِعٌ لأمْره مُجرّب (g)، فتجتمعُ له جُموعٌ وعُصَب، فيَقتلونَهُ نَقْمةً عليه وغَضَبًا، فيؤخَذ الشَّيْخُ يُذْبح إرَبا، فتقُوم به رجالٌ خَطْبَا؛ يعني عُثْمان. ثمّ يَلي أمْرَهُ النَّاصِر، يخلطُ الرَّأي برأي مَاكِر (h)، يظهر في الأرْض العَسَاكِر؛ يعني مُعاوِيَة. ثمّ يَلي بعدَهُ ابنُهُ، يأْخُذ جَمْعَهُ، ويُقِلّ حَمْدَهُ، ويأْخُذُ المال، ويأكُل وحدَهُ، ويَكْثر المال من بَعْده (i). ثمّ يَلي بعدَهُ عدَّةُ مُلُوك، الدَّمُ فيهم لا شَكَّ مَسْفُوك. ثمّ يلي من بعده الصُّعْلُوك، يَطَأُهم كَطيَّة (j) الدُّرْنُوك (k)؛ يَعني أبا العبَّاس. ثُمّ يَلي من بعده عَضْهُور (l) يُقْصِي الخَلْقَ (m) ويُدْني مُضَرا (n)، يَفْتَتحُ الأرْض افْتِتاحًا مُنكرًا؛ يعني أبا جَعْفَر.

стр. 649

ثمّ يلي قَصِير القامَة، بظَهْره عَلَامَة، يموتُ مَوْتًا وسَلَامَة؛ يَعْني المَهْدِيّ. ثمّ يلي من بَعْده قليلٌ ماكِر (a)، يتركُ المُلْكَ باير. ثمّ يلي بعدَهُ أخُوه، بسَنَنهِ (b) سَائِر، يختصُّ بالأمْوَال والمَنابر. ثمّ يلي من بعدَهُ أهْوَج، صَاحبُ دُنْيا ونَعِيْم مُخْتَلَج (c)، تُبادِرُه مَعَاشِر ودُودَة (d)، يَنْهَضُونَ إليهِ يَخْلَعُونَه، ويأْخُذُون المُلْكَ ويَقْتلونَه. ثمّ يلي أمْرَهُ من بعده السَّابِع، يَتركُ المُلْكَ مُخَلًّا (e) ضَائع، يَثُور في مُلْكِهِ كُلُّ مُشَوَّه جَائع (f)، عندَ ذلك يَطْمَعُ في المالِ كُلُّ غَرْثَان (g)، ويَلِي أمْرَهُ الصِّبْيَان (h)، يُرْضي نِزَارًا جمع قَحْطَان، إذا الْتَقَيَا (i) بدِمَشْقَ جَمْعَان، بين بَيْسَان ولَبْهَان (j)، يصف (k) اليَمَن يَوْمئذٍ صِنْفَان، صِنْفُ المشُورة، وصِنْفُ المَخْذُول، لا تَرَى إلَّا خباءً محلُولًا، أو أسِيْرًا مَغْلُولًا بين الفُرَات والجَبُّوْل (l)، عندَ ذلك تَخْربُ المنازل، وتُسْلَب الأرَامِل، وتُسْقط الحَوامِل، وتَظْهَر الزَّلَازِل، وتَطْلُب الخِلَافَة وَائِل، فتَغْضَب نِزَار، وتُدْنِي العَبِيْدَ والأشْرَار، وتُقْصِي النُّسَّاكَ (m) والأخْيار، وتَغْلُوا الأسْعَار، في صَفَر الأصْفَار، تقتلُ كُلّ جَبَّار (n)، ثمّ يسيرونَ إلى خَنَادقَ وأنْهار، ذات أسْفار (o) وأشْجَار، تُصَد له الأنْهار، يهزمُهم أوَّل النَّهَار، تَظْهَر الأحْبار (p)، فلا يَنْفَعُهم نَوْمٌ ولا قَرَار، حتَّى يَدْخُل مِصْرًا من الأمْصَار،

стр. 650

فيُدْركُه القَضَاءُ والأقْدَار، ثمّ تَجئ الرُّمَاة، بلِفٍ (a) مُشَاة، تَقْتُل (b) الكُمَاة، وتَأْسر الحُماة، وتَهْلك (c) الغُواة، هُنالكَ يُدْرك في أعْلَى المياه، ثمّ يَبُور الدِّين، وتَنْقلب الأُمُور، ويكفر الزَّبُور، وتُقْطَع الجُسُور، فلا يفْلِتُ إلَّا مَنْ كان في جَزَائِر البُحُور، ثمّ تَثُور (d) الجبوب (e)، وتَظْهر الأعَاريب، ليسَ فيهم مُعِيْب، على أهْل الفِسْق والمُرِيب (f)، في زَمان عَصِيْب، لو كان للقَوْمِ جَنَى (g)، وما تُغْني المُنَى. قالُوا: ثُمّ ماذا يا سَطِيْح؟ قال: ثمّ يَظْهَرُ رَجُلٌ من أهْلِ اليَمَن، أبْيَضُ كالشَّطَن، يُذْهِبُ الله على رَأسِهِ الفِتَن. هكذا وَقَع في هذه الرِّوَايَة سُقُوط ذِكْرِ عليٍّ ﵇، وقد وَقَع لنا هذا الخَبَر من طريقٍ آخر وفيه ذِكْره. أخْبَرَنا به أبو مُحمَّد أحمد بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب السَّبَّاك في كتابه إلينا من بَغْدَاد، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي القَاضِي إجَازَةً، عن أبي مُحمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبرنا أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي، قال: أُخْبِرتُ عن سُلَيمان بن شُرَحْبِيل الدِّمَشْقِيّ، عن إسمَاعِيل بن عَيَّاش، وذَكَر باقي الإسْنَاد والخَبَر كما سُقْنَاهُ إلَّا أنَّهُ قال فيه: لا عِلْم عندكم ولا فهم، وليَنْشونَّ من عَقبِكُم دُهْم، وقال: ويَسْتَنُّونَ بدين الدَّيَّان، يُشرفون البُنْيان، وقال: ثمّ يَلي من بعده الأَمِين النَّاصِر، فيَخْلطُ (h) الرَّأي بحَزْمٍ باهر، ثمّ يلي من بعده إمرءٌ مُنَاكِر، يُظْهر في المَدَائِن العَسَاكِر. فقد ذَكَرَ في هذه الرِّوَايَة عَليًّا ثمّ مُعاوِيَة. قُلْتُ: والجَبُّوْلُ قَرْيَةٌ كبيرةٌ من قُرَى حَلَب في طَرف نُقْرَة بَني أَسَد والقُرْب من بَرِّيَّة خُسَاف، في أرْضها يَجْمد المِلْحُ ويُجْمَع، وبينها وبين الفُرَات سَبْعَة فَرَاسِخ.

стр. 651

سَيَّر إليَّ ابن تَيْمِيّة خَطِيبُ حَرَّان کتابَ بَابَا الصَّابِئ الحَرَّانيّ، يَشتَمِلُ على سَبْع مَقالاتٍ، ذَكَرَ فيها ما يكُونُ في الأزْمان، وقيل إنّه تكلَّم بذلك قبل هِجْرة النَّبِيّ ﷺ بثلاثمائة سَنةٍ وسَبْعةٍ وستِّين سنةً. قال في المقالةِ الرَّابِعة: والأسْرار الخَفِيَّة ظهرَتْ لي وانْزَعَجَتْ نَفْسِي، ورُعب قَلْبي أنْ أتكلَّم، وتكلَّمْتُ بغير اخْتيارِي لأنّي أُمِرْتُ من رَبّ الأرْبابِ بذلك حتَّى أُعَرِّفَ وأُبَيّن ماذا يكون في الأزْمَان، وذلكَ أنَّه تَنْتَبِهُ الحَبَشَةُ الّذين هُم أفاضِلُ أهْلِ القِبْلَة، ويَخْرج مَلِكُهم الّذي اسْمُهُ حَسَن بقُوَّة عَظِيمَة، ما لا يَحْوِيْهِ عَدَدٌ من كَثرتهِ مَعَ دَوَابّهم وسَوَادِهِم، وأعْوَادُهُم كالحَيَّات، ودَوَابُّهم كالسِّبَاع تَعج، ويكون خُرُوجهم من قِبْلةِ المَغْرب، ويكُون عددُهُم كعَدَدِ الرَّمْل والجَرَادِ، ويكون أشَدّ شَرًّا من الحَيَّات، والشَّرَابِيْش (١) التّي على رُؤوسهم من الخُوْصِ، وهم فارغُونَ من المَال والنَّفَقَة، ولا في قُلُوبهم رحمةٌ لوَالدٍ ولا وَلَد، وتَجْتَمع أجنادُهُم وجُيُوشُهُم كالجَرَاد الّذي يَطِيرُ، ويَعْبر البِلادَ الخَرِبَةَ، ويصَل إلى البِلَادِ العَامِرَةِ، ويَمْلِكُونَ بلاد النُّوْبَةِ وبلَاد مِصْر، ويَصْعَدُونَ من هُناكَ إلى دِمَشْق ويُفْسِدُونَها ويُخَرِّبُونَها، ويأتي نَهْر الأُرْدُنّ ويَعْبُر على فِلَسْطين، ويَنْزلُ على الفُرَاتِ، وتَأْمن مَدِينَةُ الأحْبار المُسَمَّاة مَابُوْغ -هي حَلَب- وحينئذٍ يأتي إليكِ يا حَرَّانُ، وأنتِ أيضًا تكُونين في الأمْن والسَّلامَة، وأهلُ السَّماءِ فيك يَسْكُنونَ، ويرفع شَأنُ أهْلِ حَرَّان إلى المَنْزلِة العُلَيا ويُحاربُون ويَقْهَرُونَ البَرَّ والبَحْرَ بعقْدٍ قَوّي، ويطرد واحدٌ لمائةٍ وعشرين، ويَطردُ عشرُون لألفين، وكُلّ مَنْ لا يَقْبَلُ منهم ويَسْمَعُ كلامَهُم يَقْتلُونَهُ. وذَكَر في المقالةِ السَّادِسةِ وقال: فَصْلٌ، إذا ما انْتَهَتْ مَملَكَةُ الأهْوَاز، يكُون قتالٌ عظيمٌ، ويُسْفَكُ في الأرْض دَمٌ عظيمٌ، ويَكُون في المَغْرب قِتالٌ شَدِيدٌ مُدَّة

стр. 652

أيَّام، ومَعَ هذا فالوَيْلُ لكم يا مُدن بَهِيَّات، والوَيْل للقَرَايَا والمُدن الصِّغَار من شُعَب نجسَه يُنَجِّسُونَ الأرْض بأعْمَالِهم، وهم الّذين لا يَعْرفُونَ اللهَ ولا يُوقِّرون أهْل السَّماءِ، سَلَكُوا طَرِيْقَ الشَّهَوات الرَّدِيَّة وزَاغُوا عن الحَقّ، فسَخط عليهم أهْل السَّماء، الوَيْل لك يا دِمَشْقُ البَهِيَّة يا مَدِينَةً حَسَنَة المُلْكِ، كيف تُخَرَّب أسْوَارك، وتُهْدَم أسْوَاقُكِ إلى الأرْض، والوَيْلُ لك يا بَعْلَبَكّ يا مَدِينَةَ الشَّمْس، كيفَ تَنْتَقِلُ قُوَى الطِّلَّسْمات الّتي فيك إلى جَبَل البَاجُوك -وهو الجَبَلُ الشَّرْقيّ من حَرَّان- ويتبَدَّل بَخُورُك وعطرك وقَرَابينُك، وتُصَيِّرُك إلى الخَرَابِ حتَّى تُسْمَعَ أصْوَاتُ الهَدْم فيك، وأنت يا مَابُوْغ -وهو حَلَب- مَدِينَةُ الأحْبَار، يأتي رَجُلٌ سُلْطانٌ ويَحُلُّ بكِ، ويُعَلِّي أسْوَارَكِ، ويُجَدِّدُ أسْوَاقكِ، ويَحُوْزُ المَعِيْن الّذي فيكِ، وبَعْدَ قَليلٍ يُؤْخَذُ منكِ، فالوَيْلُ لكِ، وما تلتَقِيْنَ من القِتَالِ والحُرُوب، والوَيْلُ لكِ يا سُمَيْسَاط. وقال: فَصْلٌ، وبالحَقِيْقةِ أقُول: إنَّ الرُّهَا تَخْربُ، والماءُ الّذي أُخِذَ منها يَرْجع إلى حَرَّان، وتخربُ سُمَيْسَاط، والماء الّذي لكُوزَن يأْخُذُونَهُ إلى القِبْلَةِ. وقال في هذه المَقَالةِ: وتُشَالُ حِجَارَةُ الرُّهَا إلى حَرَّان، ويُبْنَى بها لحَرَّان سُور وفَصِيْل، وفي الباب الّذي بين الشَّرْق والقِبْلَةِ يُبْنَى بَيْتٌ للعِبادَةِ، وذلك بأمْرٍ من قُوَّة سَيِّدنا الأعْمَى، وهو أمَرَني أنْ أُعَرِّفَكُم بهذه الأشياءِ، وأقُولُ إنَّ مَابُوْغ -وهي حَلَبُ- تَسْتَعِيْرُ من الأحْبَارِ، وتكُون الأمْنُ والسَّلامَةُ على جميع العَالَم. وقد ذَكَرْنَا هذا الفَصْل فيما تقدَّم (١)، وأنَّهُ انْهَدَم مَوضِعٌ في سُور حَرَّان في سَنَة اثْنتين وخَمْسين وسِّتمائة، فاحْتيج إلى أنْ نُقِلَ إليه من سُور الرُّهَا حِجَارَة بُنيَ بها ما انْهَدَم من سُور حَرَّان، أخْبَرَني بذلك خَطِيبُ حَرَّان، ونَقَلْتُ ما نَقَلْتُهُ من هذا الكتاب على ما فيه من اللَّحْن، ورِكَّة الألْفاظ.

стр. 653

بابٌ في ذِكْرِ مَنْ نَزَل من قَبَائِل العَرَب بأعْمال مَدِينَة حَلَب، ومَنْ كان قَبْلهم في سَالِف الحِقَب قَرَأتُ في كتاب جَمَاهِير أنْساب اليَمَن (١): قال أبو القَاسِم الحَسَنُ بن عليّ الكُوفِيّ: حَدَّثَنا أبو سُلَيمان دَاوُد بن عَبْد اللهِ اليَمَانيّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنا الفَضْل بن العبَّاس الأنْصاريّ، عن أبيه، قال: أُتِيَ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان بشَيْخٍ كبيرٍ قد سقَطَ حاجبَاهُ على عَيْنَيهِ من الكِبَر فما يَنْظُر إلَّا ما رفَع باليَدِ، فسَألَهُ عن أشياءَ ذَكَرَها، وذَكَرها له، وذَكَرَ لهُ وقال: فكانتْ أرضُ الشَّام لسَام بن نُوح وبه سُمِّيَتْ شَامًا، فحوَّلَهُم عنها وَلَدُ حَام. وذَكَرَ من وَلَدِ حَام كَنْعَان بن حَام، وقال: ووَلَد كَنْعَانُ بن حَام: صَيْدُون بن كَنْعَان، وَحَاث بن كَنْعَان، واليَبُوسيّ بن كَنْعَان، والرّوَّاديّ بن كَنْعَان، والصِّمَاري ابن كَنْعَان، والحَمَايّ بن كَنْعَان، والحَوَانيّ بن كَنْعَان، حَلَّ هؤلاء كُلّهم -وهم بنُو كَنْعَان- السَّواحِلَ من أَنْطاكِيَة، والسَّاحِل كُلّه من صَيْدَا وطَرابُلُس وحِمْص وأرْض القُدْس والغَوْر إلى عَمَل البَثَنِيَّة، وهُمُ الّذين قَتَلَهم يُوْشَع بن نُوْن، وأجْلَاهُم إلى بلادِ المَغْرب. وقال: وذَكَرَ لهُ وَلَد يَافِث، فقال: يَافِث بن نُوح وُلِد له سَبْعة ذكُور منهم: جُوْمَر بن يَافِث، ومَأْجُوج بن يَافِث، ومَاذِي بن يَافِث، ويَاوَان بن يَافِث، وثُوبان بن يَافِث، ومَاشِخ بن يَافِث، وتِيْراس بن يَافِث. قال: وولد يَاوَان بن يَافِث: أيَّاس والمِصِّيْصَة وطَرَسُوس وأَذَنَة. والرُّوم من ولد هؤلاء، وحَلُّو بلَادَهُم فعُرِفَتْ بأسْمَائهم على تُخُوم الرُّومِ: طَرَسُوس، وأَذَنَة، والمِصِّيْصَة، وأيَّاس. وذَكَرَ لي بَعْضُ الإِسْرَائِيليِّين أنَّ الرّوَّاديّ بن كَنْعَان هو الأرْوَادِيّ.

стр. 654

وقَرَأتُ في نُسْخةٍ مُعَرَّبَة من التَّوْراة (١)؛ عُرِّبتْ للمَأْمُون، قال: وبنو يَاوَان: أيَّاس، وطَرَسُوس، والمِصِّيْصَة، وأَذَنَة. قُلتُ: والحَمَايّ بن كَنْعَان إليه تُنْسَب حَمَاة. وقَرَأتُ في كتاب دِيْوَان العَرَب، وجَوْهَرَة الأدَبِ، وإيْضَاح النَّسَب، تأليفُ مُحمَّد بن أحمد بن عَبْد الله الأسَدِيّ النَّسَّابَة (٢)، قال: وقَرَأتُ في التَّوْراة (٣) أنَّ العِيْصَ لمَّا وُلِدَ لهُ هؤلاء الشُّعُوب بأرْضِ سَاعِيْر، وكان مَعَ أخيهِ وأهْل بَيْتِه،

стр. 655

وكَثُر مالُهُما وأوْلَادُهُما، وضَاقَتْ عليهم الأرْضُ، فلم يَزَالُوا بتلكَ الأرْض إلى أنْ خَرَجَ مُوسَى ببني إِسْرَائِيل، فاجْتازَ بهم، ودَامَ حَرْبُهم، ونَهَاهُ رَبُّ العالَمين عن ذلكَ، فأخْبَره أنَّ تلك الأرْض دَفَعَها إلى العِيْص ووَلَده مِيْراثًا، ولم تَزل المُشَاحَنَةُ والبَغْضَاء بين وَلَد يَعْقُوبَ والعِيْص ووُلدهم ومُلُوكهم، ولم يَزَل وَلَدُ العِيْص بتلك الأرْض يَقْتَتلُونَ إلى أنْ قَوِيَت وُلْدُ يَعْقُوب بالمُلْكِ والسَّعَة. كَذَا يقُول الكتابُ، إلى عَصْر دَاوُد فَغَزَاهُم ومَلكَهم، وصَار الآدَمِيُّونَ عَبِيْدًا وإمَاءً لآل إِسْرَائِيل، إخْوَتهم، وتَفَرَّقَ مَنْ بَقي منهم في البِلَادِ، فمنهُم مَن دَخَل بَلَد إسْمَاعِيْلَ عَمّهم، ومنهم مَنْ سَار نحو الشَّام فدَخَلُوا على الأُمَم واخْتَلَطُوا بهم، ومنهم مَنْ نَزَل إلى نحو العِرَاق وبلاد الجَزَائر وأطْراف البَرِّ مثل الرُّصَافَة وما وَالَاهَا، فهُم بها إلى اليَوْم، وضَاع نَسَبُهُم في الشُّعُوب وليسَ لهم حِفظٌ. وأمَّا مَنْ نَزلَ من قُرَيْش بحَلَب وأعْمالها، فمن بني هاشِم: صالح بن عليّ ابن عَبْد الله بن عَبَّاس، نَزَل ظاهِر حَلَبَ، وابْتَنَى بهِ قَصْره المَعْرُوف ببُطْياس وكان على الرَّابِيَةِ المُشْرِفَة على النَّيْرَب من جِهَة الغَرْب والشَّمَال، وكان عن يَسَار المُتَوَجِّه من حَلَب إلى النَّيْرَب، ومَوضِع إصْطَبْلهِ عن يمين المُتَوَجِّه والطَّريق بينهما، ودَثَرَ القَصْرُ ولم يبقَ منهُ إلَّا الآثار، ويَجِد النَّاس في مَوضِعه شيئًا من الفُسَيْفِساء وكسُور الرُّخَام. ووُلد لصَالح عامَّة أوْلادِه به، وبَقي من أوْلاده عِيسَى بحَلَب بعده، ووقفَ بها وُقُوفًا على ولدهِ، فوَلده بحَلَب إلى زَمننا وأوْقافُهم عليهم، وَسَنَذْكُر إنْ شَاءَ اللهُ صَالِحًا وولده (١) في كتابنا هذا.

стр. 656

ونَزَل من ولده عَبْدُ المَلِك بن صالح بمَنْبج، وابْتَنَى بها قَصْرًا وبُسْتَانًا، وولده إلى اليَوْم بمَنْبج، وبُسْتان القَصْر بأيْدِيهم إلى اليَوْم. قال النَّسَّابَةُ مُحَمَّد بن أحمد بن عَبْد الله الأسَدِيّ في كتاب دِيْوَان العَرَب: وأمَّا صالح بن عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس؛ فأُمُّه يُقالُ لها: سُعْدَى، وهي أُمّ ولَدٍ يُعرف ولدهَا ببني سُعْدَى، وأنَّهُ طَلعَ إلى الشَّام بأرض حَلَب فولد هناك سَبْعَة عَشر ذكَرًا من ولدِها، منهم بِظَاهِر حَلَب ومنهُم بحَلَب، والعَقِب في العَشَرة إلى اليَوْم: الفَضْل ابن صالح، وإسْمَاعِيْل بن صالح، وعِيسَى بن صالح، وعليّ بن صَالح، وعَبْد المَلِك بن صالح، ويَعْقُوب بن صالح، وسُلَيمان بن صالح، ودَاود بن صالح، وإبْرَاهِيْم بن صالح، وعَبْد الله بن صالح وغير ذلك، كُلّ واحدٍ منهم قد ولد بَطْنًا، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر. وأمَّا ولد صالح؛ فهو ممَّن عَلَا أمْرُهُ في بلَد حَلَب، وَعظم قَدْرهُ، ومَلَكَ منها الضِّيَاع والعَقَار والعَبِيْد مثل: صَبَّاح، ومَطْرف، ولُؤْلُؤ، وبَدْر، وغير ذلك من العَبِيْد، حتَّى لَحِقُوا مَوَالِيَهُم في النَّسَب. قال: وعَقِبُهم إلى يَوْمنا هذا لاحِقٌ بهم، عليهم الوُقُوفُ، وُقُوف مَوَالِيهِم مثل الزَّامِر (١) وغيره بأرْض دِمَشْق وغير ذلك من أرْض الشَّام إلى سَنَة ثلاثمائة وعشرين، ثمّ غلب على الأمْر غيرهم. قُلتُ: ومن أوْقاف مَوَالِيهم وُقْف بني فَضَّال، وبني الصُّفرِيّ، والطَّشْتيّ، كُلّ هؤلاء من مَوَالِي صالح وبَنِيْه، وعَوامُّ حَلَب ورَعَاعُهَا يقولونَ: إِنَّ وَقْف الزَّامِر وَقْفٌ على وَلد الّذي زَمَرَ بين يدي رأس الحسُين ﵇، ووقْف الطَّشْتيّ (a)

стр. 657

على الّذي حَمَلَ رَأسه في الطَّسْت، ووَقْف الصُّفريَّة على بَني الّذي صَفَر بين يَديه، ووَقْف بني فَضَّال على بَني المُتَفَضِّلة، وهي امْرأة أبدَتْ سوءَتها لرَأسه ﵇ حين قدمَ حَلَب أنَّه (a) يَطُوفونَ به، وهذا لا أصْل له ولا صِحَّة، والصَّحيحُ ما ذكَرْناهُ. ونَزَلَ من ولد عَبْد المَلِك بن صالح بأَنْطاكِيَة الفَضْل بن صالح بن عَبْد المَلك ابن صالح، فلمّا وَلِيَ سِيْما الطَّويل أَنْطاكِيَة، قَبَضَ عليهِ وعلى وَلده، ودفنَهُما حَيَّين في صُنْدُوقَيْن، فبَصُر رَجُلٌ بالصُّنْدُوق الّذي كان ولد الفَضْل فيه، فَظَنَّهُ مالًا، فَحَفر عليه واسْتخرجه وبهِ رَمَق، وعاشَ بعد ذلك عشرين سنةً ومات. والمَوْجودونَ الآن بمَنْبج وحَلَب من ولد صالح بن عَليّ: بنو عِيسَى بن صالح، وبنو عَبْد المَلِك بن صالح من نَسْل عَبْد الرَّحْمن بن عَبْد المَلِك بن صالح، وَسَنأتي من أخْبارهم (١) ما فيهِ كِفَايَة إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. وأمَّا مَنْ نَزَلَ من بني أُمَيَّة، فهِشَام بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان بن الحَكَم؛ نَزَلَ الرُّصَافَة وبناها واتَّخذها منْزِلًا لَهُ، وبَقي بها ولده بعْدَهُ إلى أنْ زالَت دولةُ بني أُمَيَّة وتَفَرَّقُوا. ونَزَلَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَة، واتَّخَذَها مَنْزِلًا إلى أنْ مَات. ونَزلَ مَسْلَمَةُ بن عَبْد الملِك بن مَرْوَان بالنَّاعُورَة من نُقْرَةِ بني أَسَد، وبَنَى بها قَصْرًا بالحَجَرِ الصَّلْد الأَسْوَد، وآثارُه باقية إلى يَوْمنا هذا، وأدْرَكْتُ منهُ بُرْجًا قائمًا انْهَدَم في زمَاننا، وأخذَ منه حِجَارة كَثِيْرة، وبَقِي أوْلَاد مَسْلَمَة بعدَهُ إلى دَوْلةِ بني العبَّاس، ولمَّا اجْتاز الرَّشِيد بهم، بَرَّهُم ووَصَلهُم مُجَازَاةً لأبيهم، لأنَّهُ كان يُحْسِن

стр. 658

إلى بني هاشِم في أيَّام ولاية إخْوَته، وكان لمَسْلَمَة قُرَى ومَزَارِع بأعْمال حَلَب، اتّخذَها وعَمرها أيَّام إقامته بالنَّاحِيَة المَذْكُورَة، منها الحَانوت وبها ماتَ، وتُسَمَّى في زَمَننا الحاَنُوتَة (١). وأمَّا سُلَيمان بن عَبْد المَلِك؛ فإنَّه نَزَل دَابِق غَازِيًا، وأقام بها سنين ومات بها، وبَقي من أولاده بناحيَةِ حَلَب بَعْضُهم، فإنَّني قَرأتُ في كتابِ نَسَب بَني العبَّاس، تأليفُ أبي مُوسى هارُون بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن مُوسَى بن عِيسَى الهاشميّ (٢)، قال: حَدَّثني علِىّ بن عيسَى بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ أبي يَقول: خَرَجْنا مع أَمِير المُؤمِنِين هارُون، ﵁، ونحنُ نُريد أنْ نَغْزُو، فَمَرَرْنا بعَسْكَرنا، ونزلْنا على نَهْرٍ بين خُسَاف وبين حَلَبَ يُقالُ لهُ: سَبْعِين (٣)، فتحدَّثَ أَميرُ المُؤمِنِين مع قوْمٍ من بَني هاشِم من سَاكِنِي حَلَبَ، وجاءوا بلَغَطٍ من القَوْل، فقال لنا: إنِّي أُريدُ أنْ أنْفَرِدَ اليَوْم في مَسيري فلا يَدْنُو منِّي أحدٌ إلَّا أنت. قال: فمَضَى غير بعيد، فتنَكَّب عن الطَّريق، فَبَصُر برَجُلٍ حَسَن الوَجْه يمشِي خَلْفَ فَدَّانٍ يَحرُثُ عليه وهو يَبْكي، فقَصَدَهُ، فإذا عليهِ فَرْوٌ مَقْلُوبٌ؛ الجِلْدُ على ظَهْرِ جَسَدهِ والصُّوف إلى خَارج، فسَلَّم عليهِ أمِيرُ المُؤمِنِين وأعْجَبَهُ حُسْنُ وَجْههِ، فقال: اسْقِنِى يا فَتَى ماءً، فقال: نَعَم يا سَيِّدِي، فَفَزِع إليه وتَرَكَ الفَدَّان، وقال: تَصِيرُ معي إلى القَريَةِ فأَسْقِيْكَ ماءً باردًا؟ فقال:

стр. 659

نَعَم، فعَدَا بين يَديه وهارُون يَتْلُوه حتَّى جاءَ القَرْيَةَ، فأخْرَجَ مِفْتاحًا، ففَتح بابًا، وخرجَتْ منه صَبِيَّةٌ ظَاهرَةُ الوَضَاءَةِ يَبِبْنُ عليها سُوءُ الحالِ، وأخْرَجَ قدَحًا فغَسَلَهُ، ثمّ قال: يا سَيِّدِي تَشْربُ ماءً على الرِّيق! هل لكَ أنْ تَنْزل عندِي فتُصِيْب ما حَضَر وتشْرَبَ على أثر طَعامِك؟ فقال: نعم، فأنْزَلَهُ، وأخَذَ فَرَسَهُ فربَطَهُ، وأضْجَعَ عِجْلَةً فذبَحَها، واسْتَخْرج كَبِدَهَا، وأخْرَجَ دَقيقًا من كُوْزٍ له، فدفعَهُ إلى جَارَة له تُصَيِّرُ لَهُ منه فطِيرًا، ومَرَّ إلى الفَدَّان فَحَلَّهُ، وقَدْ شَوَى الكَبِد، وخَرَج الخُبْز من التَّنّور، فقَدَّمَهُ إلى أمِير المُؤمِنِين، وجلَسَ يأكُل معهُ. قال أبي: ثمّ قام فجاءني من ذلك الفَطِير ومن تلكَ الشَّرَائح اللَّحْم، فقالَ: كُلْ، وعَمد إلى رَيْحانٍ كان على سَطْح بَيْتِهِ فوضَعَهُ بين يَدَيهِ؛ فقال: أتُنْشِدُ من الشِّعْر شيئًا؟ فأنشدَهُ من أشْعَار بني أُمَيَّةَ، وأنْشدَهُ في زَوالِ النِّعَم، فقال له: حَدَّثَني حَدِيثك، فوالله ما وَجْهُكَ بوجْهِ زَرَّاعٍ ولا بوَجْه مَنْ رَبِي في بُؤْس، فأخْبرَهُ أنَّهُ من وَلدِ سُلَيمان بن عَبد المَلِكِ وأنَّ هذه الصَّبِيَّة الّتي معَهُ أُختُه، وأنَّ بعضَ المَسَالِمَةِ خَطَبَها، فأَبَى عليه، وأنَّهُ هَرَبَ فنَزَل ها هُنا، فاسْتَأجَرَهُ وَكيْلُ القَرْيَة بعَشَرة دَرَاهِمَ على أنْ يُفرِدَ له بَيْتًا يكون فيه وفَدَّانهُ وأُخْتهُ، فبكَى هارون وقال: عَمَلٌ صَالح قبْل الغَزْو، فإنَّما النَّصْرُ والتَّمكين بخَوف اللهِ. وجاءتِ الخُيُول، وحَفَّتْ بالمَوْضع، وقيل: أمِير المُؤمِنِين، أَمِير المُؤمنين! فقال: لا بأسَ عليكَ لَنْ تُرَع، فكَتَبَ إلى الّذي خَلَفَهُ بالإحْسان إلى بَني أُمَيَّةَ، وإدْرَار العَطَاءِ عليهم، ودَفَع إلى مَنْ اشْترَى له القَرْيَة الّتي هُوَ بها. قال: قال أبي: فرأيتُ أَمير المُؤمِنِين يَبْكى ويقُولُ في سُجُودِه: إلَهى ارْحَمني بقَرابَتي من مُحَمَّد، ولا تجعَل مُحَمّدًا خَصْمِي، ومُوَبِّخى، ولا تُؤاخِذ الأُمَّة بذنُوبي، ثمّ صَلَّى الظُّهْرَ، فرَكِبَ، فنَزَلْنا حَلَب بعدَ المَغْرب، وهارُون مُنْكَسِر مُتَخليًّا بنَفْسه.

стр. 660

قَوله: وإنَّ بعْضَ المَسَالِمَة خَطَبَها، يُريدُ بعضَ بَني مَسْلَمَة: بن عبْدِ المَلِك، وكانتْ منازلهم بالنَّاعُورَة قَريبًا من سَبْعِين. وقَرَأتُ في دِيْوَان العَرَب، تأليفُ مُحَمَّد بن أحمد الأسَدِيّ النَّسَّابَة، قال: وأمَّا النَّضْرُ بن كِنَانَة -يعني ابن خُزَيمَة بن مُدْرِكَة- فهو قُرَيْشٌ، وقَبَائِل قُرَيْشٍ كُلّها من وَلدِه، وعَدَّ جَمَاعَةً منهم. وقال: وبنُو عَوْف بن حَرْب بن خُزَيمَة بن لُؤَي بن غَالِب فتشاءَمَتْ وتَجَزَّرَتْ، ومنهم بأرْضِ حَلَبَ خَلْقٌ كَثِيْر، أهلُ مَدَر لا وَبَر، وهُم أهْلُ ذَاذِيْخ (١) وكفر بِطِّيْخ (٢) وغيرها من الضِّيَاع بأرْضِ معرَّة مَصْرِيْن، وهي تُعْرفُ بهم: ضِيَاع العَوْفِييّن إلى اليَوْم. قُلتُ: ونسبُهم بنُو عَوْف بن حَرْب بن خُزَيمَة بن لُؤَي -وفيهِ يَجْتَمِعُونَ مع النَّبي ﷺ بن غَالِب بن فِهْر بن مَالِك بن النَّضْر بن كِنانَةَ بن خُزَيمَة بن مُدْرِكَة بن إلْيَاس بن مضَر بن نِزَار. ونَزَلَ بأعْمال حَلَب بعض العَمَالِقَة، وقد ذَكَرْنا فيما تقدَّم (٣) أنَّ حَلَب إنَّما سُمِّيت بحَلَب بن المهْرِ من ولدِ جَاب (a) بن مكنَّف (b) من العَمَالِقَة، وقيل فيهِ: حَلَب بن مهْر بن حيص بن عِمْلِيْق.

стр. 661

ومنهم عَمرو بن ظَرِب بن حَسَّان بن أُذَيْنَة بن السَّمَيْدَع بن عَامِلَةَ العَمَالِيْق، مَلِك العَرَب بأرْضِ قِنَّسْرِيْن والمشَارف، وبِنْتُهُ الزَّبَّاء واسْمُها نَائِلَةُ بنْتُ عَمْرو بن ظَرِب، مَلكت قِنَّسْرِيْن والجَزِيرَة، وكان لها حُصُون من غرْبيّ الفُرَات وشَرْقيّها، وَسَنَذْكُرهما في مَوضِعهما (١) من كتابنا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. نُزُول بَني أَسَد بن خُزَيمَة بن مُدْرِكَة بن إلْيَاس ابن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان بن أُدّ بن أُدَد بن الهَمَيْسَع ابن نَبْت بن حَمَل بن قَيْذَار (a) بن إسْمَاعِيْل بن إبْرَاهِيْم ﵉ قال مُحمَّدُ بن أحمد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الأسَدِيّ النَّسَّابَة، في كتاب دِيوَان العَرَب، وجَوهَرَة الأدَب، وإيْضَاح النَّسَب: وأمَّا أسَد بن خُزيمَة؛ فهو شَعْبٌ كبيرٌ تَشَعَّبت منهُ قَبَائِل وعَشَائِر وأفْخاذ إلى يَوْمنا هذا. قال: وإنَّما سُمِّيَ خُزَيمَة؛ لأنَّهُ خَزَم نُور رسُول اللهِ ﷺ ، ولم ينظر (b) من النِّسَاء إلَّا أُمَّ وُلْدِه؛ فوَلَد خُزَيمَة: أسَدَ بن خُزَيْمَةَ، وكِنَانَة بن خُزَيْمَة، والهُون بن خُزَيمَة قَبِيلَة لا شَعْب. قال: وخصَّ اللهُ بالرِّسَالَة والشَّرَف كِنَانَة دون أخيه أسَد. فأمَّا أسَدُ ابن خُزَيمَة؛ فولد خَمْسَة (c) نَفَرٍ: كَاهِلًا، وهو أَوَّلُ وَلَده، وبهِ كان يُكَنَّى، قَبِيلَة

стр. 662

لَطِيْفَةٌ، وعَمْروا قَبِيلَة مُتَوَسِّطة، وصَعْبًا قَبِيلَة، وَحَملة (a) قَبِيلَة، وذُوْدَان (b) قَبِيلَة. ومن ذُوْدَان تَفَرَّعَتْ قَبَائِلُ أسَد بن خُزَيْمة وعَمَائِرُها وأفْخَاذُها إلى يَوْمنا هذا. فولد ذُوْدَانُ: ثَعْلَبَةَ وغَنْمًا قَبِيْلَتَيْن عِظَامًا في العَدَدِ والمَنَعَة، فأمَّا غَنْم فإنَّها حَالفَتْ ولَدَ عَبْدِ مَنَافٍ وأقامَتْ بالحَرَم ولم تَشْخَص مع بَني أبيها؛ وذلك أنَّ بَني أَسَد شَخَصَتْ عن الحَرَم لحَرْبٍ جَرى بينها وبين اليَمَن، فنَزَلَتْ بئْرَ (c) فَيْد بموضِع يُقالُ لهُ إهَالَة (١)، فأقامُوا بتلكَ الأرْضِ مُدَّةً طَويلةً، ثمّ انْتَشَرُوا في الأرْضِ، فمنهم

стр. 663

مَنْ أخَذَ نحو العِرَاق وأرضها فتديَّرُوها إلى يَوْمنا هذا، أرض الطِّيب (١) وقُرْقُوب (٢) وبَرِّ الرَّمْلَة (٣) وما وَالَى تلك الأرْض، وهُم أهْلُ وبَر ومَدَر، عالَمٌ كَثِيْرٌ، ومُلْكٌ عَظِيم؛ ومنهم مَنْ أخذَ نحو بلاد الشَّام فقَطن بلادَ دِمشْق، وهم أصْحَابُ مَدَر لا وَبَر، ومنهم منْ نَزَلَ أرضَ الكُوفَة إلى أرض البَصْرَة إلى الأحْسَاءِ وما وَالَى تلكَ الأرْض، ومنهم مَنْ أخذَ نحو نَهْر كَرْبَلَاء، ومنهم مَنْ جَزَّر، ومنهم مَن أخذَ نحو الشَّام السُّفْلَى؛ نحو أرْض حَلَب وما والَاها، فهُم بها إلى اليَوْم أهل مَدَر ووَبَر، وبهم تُعْرفُ تلك الأرْض فيُقالُ نُقْرَة بَني أَسَدٍ طَرف البَرّ، وكان نُزُولهم سَنَة سَبْع ومائتين للهِجْرة، فهُم بها إلى اليَوم. قُلتُ: وفي زَمَننا لَم يبقَ من بَني أَسَدٍ في بَلَد حَلَب مَنْ يَنْزل بُيوتَ الوَبَر بل مَساكنهم المَدَرُ لا غير. قال النَّسَّابَةُ: فمن قَبَائِل غَنْم بن ذُوْدَان بن أسَد: بَنُو دُهْمَان بن عَامِر بن غَنْم، وبنُو صالح، وهو قُلَيْع بن عَامِر؛ قَبِيلَةٌ، كانَ مَنْزلهُم الأَحَصّ طَرف البَرّ، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر، وبنُو حَبِيْبَة بن عَامِر؛ بَطْنٌ لا قَبِيلَة، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر، وكان مَنْزلهُم نحو بلادِ الشَّمَال بدَيْرٍ يُقالُ لهُ دَيْر قُزْمَان (a) .

стр. 664

قُلتُ: ودَيْر قُزْمَان هذا قريبٌ من عَزَاز من شماليّها وشَرقيّها، وهو مَذْكُورٌ في كُتب الدِّيَارات، وسيأتي شيءٌ من ذِكْره (١) في كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. قال: وأمَّا مَالِك بن غَنْم فوَلد: رَبِيْعَةَ؛ بَطْنٌ ومَنَازلهم بأذيذ عاربة (a) وما وَالاها، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر، ورَبِيْعَة يُعْرفُ بالكَذَّاب. قال: وأمَّا كَثِيْر (b) بن غَنْم بن ذُوْدَان بن أسَد، فهُم مُحالِفُونَ لبني عَبْد مَنَاف بن قُصَيٍّ، وهُم أصْهار رسُولِ الله ﷺ ، منهم زَيْنَبُ زَوْجُ رسُول اللهِ ﷺ ، وهي زَيْنَبُ بنْتُ جَحْش بن رِئَاب بن يَعْمَر بن صَبْرَة (c) بن مُرَّةَ بن كَثِيْر بن غَنْم بن ذُوْدَان بن أسَد. قال: وبنُو كَثِيْر قَبَائِل، وهُم آل رِئَاب، ومَنازلهُم بأرْض الشَّام بحوْرَان. قال: وسَلِيْط بن رِئَابٍ ومنازلهُم بأرْض حَلَب طَرف البَرّ من الأَحَصّ، وهم أهْلُ مَرْيَميْن (٢) وما وَالَاها، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر.

стр. 665

قال النَّسَّابَةُ: وقد كانَ منهم بأرض الشَّام -أعْني بَني غَنْم- بأرض الحَاتِميَّةِ (١) والمَلُّوحَةِ (٢) وما والَى تلكَ الأرض بَطْنٌ يُقال لهُ سُلَيم، وكان سَيِّدًا [جَوادًا] (a) عظيمًا، وله بَطْنَان: عَبْد المَلِك وحَاتِم، وهُم أهْلُ مَدَر لا وبَرَ، مَنْزلهُم مع إخَوَتهم بني غَنْم بأرض الحَاتِميَّة والمَلُّوحَة. قُلتُ: الحَاتِميَّةُ -واللهُ أعْلَم- مَنْسُوبَة إلى حَاتِم بن سُلَيم هذا، واللهُ أعْلَم. قال النَّسَّابَةُ: وقَبَائِل ذُوْدَان بن أسَد كان العزّ فيهِ دون إخْوَته، فقَبَائِل ذُوْدَان: بنو فَقْعَس، رَهْط طُلَيْحَةَ بن خُوَيْلِد بن نَضْلَة بن الأشْتَر بن حَجْوَان (b) بن فَقْعَس، الّذي ادَّعَى النُّبُوَّة بعدَ رسُول الله ﷺ ، وكان عَظِيم القَدْر في العَرَب، وأخُوهُ حبَالُ بن خُوَيْلِد. وقَبَائِل فقْعَس بن طَرِيف بن حَجْوَان قَبِيلَةٌ كَبيرة أيضًا، وبنُو ديَّان (٣) قَبِيلَةٌ كبيرَةٌ، وبنو نُفَيْل قَبِيلَةٌ عَظِيمَة، وبنو مُنْقِذ (c) قَبِيلَةٌ كبيرةٌ، وبنو حِذْيَم (d) قَبِيلَةٌ

стр. 666

كبيرةٌ، وقد خَرَجَ من كُلِّ قَبِيلَةٍ من هذه القَبَائِل عَمَائرُ وأفْخَاذ وعَشَائِرُ وفَصَائل إلى يَوْمنا هذا، ومنازل بَني فَقْعَس بأرْض الطِّيب وقُرْقُوب (١) مع إِخْوَتهِم ولد الحَارِث بن ثَعْلَبَة، وهُم أهْلُ وَبَر لا مَدَر في تلك الأرْض إلَّا منْ شَذَّ منهم، فتَشَاءَم وجَزَّر فنَزل أرضَ حَلَبَ طَرفَ البَرّ وهو حِيَارُ بني فَقْعَس (٢)؛ سُمِّيَتْ تلكَ الأرْض باسْمه، فهُم بها وبالنُّقْرَة مُتفرِّقين مع إخْوتهم بَني أسَد بن خُزَيمَة. قُلتُ: قَوْله مع إخْوَتهِم؛ ولد الحَارِث بن ثَعْلَبَة بن ثَعْلَبَة (a) بن ذُوْدَان بن أسَد، والثَّعْلَبِيَّة (٣) بالقُرْبِ من كَارس (٤) مَنْسُوبَة إلى ثَعْلَبَة بن ذُوْدَان، وحِيَار بَني فَقْعَس في طَرف البَرّ من ناحيةِ مَنْبج، وحَبَال (b) بن خُوَيْلِد بن نَضْلَة ابن الأشْتَر بن حَجْوَان بن فَقْعَس بن ذُوْدَان بن أسَد بن خُزَيْمة له فِرْقَةٌ تُنسَب إليهِ بضَواحِي حَلَب، يُقالُ لهم: الحبَّاليُّونَ، وبينَهُم وبين فِرْقَة أُخْرى بضَوَاحي حَلَب يُقالُ لهُم: الزَّوَاقلَة حَرْبٌ وعَدَاوَةٌ مُسْتمرَّةٌ وشحْناء، ويُنْسبُونَ إلى زَوْقَل بن

стр. 667

حُبَيْط (a) بن قُدَامَةَ بن عَبْد الله بن عَامِر بن حُصَيْن بن الحارِث بن الهِصَّان، وهو عَامِر الأكْبرُ بن كَعْب بن عَبْد بن أبي بَكْر بن كِلاب، وهم ثلاث بُطُون: حَمْزَة، وقَابوس، وعجَمي، ومنهمِ الزَّوْقَليَّة أُمّ صالح بن مِرْدَاس الكِلابِيّ أمير حَلَب، وكان حَبَال يَنْزل بحِيَار بني فَقْعَس، وزَوْقَل بمنازل بَني الهِصَّان بنواحي وَادِي بُطْنَان. فالحبَّاليُّونَ من بني أَسَد، والزَّواقِلَة من بني كِلاب. قال النَّسَّابَةُ: فهذه قَبَائِل ذُوْدَان بن أسَد بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار، وقد كُنْتُ ذكرتُ في ابْتدَاء الكَلامِ طرفًا من مَنَازلهم بعدما نَزلُوا بئر إهَالَة ثمّ افْتَرقُوا؛ منهم مَنْ تَشاءَم، ومنهم مَن جزَّرَ، ومنهم مَنْ تَعَرَّقَ. ومنهم مَن نَزَل الشَّمَال من أرض بلاد اليُونانِيَّةِ بجَبَلٍ يُقال لهُ عُوْريَة (١) من أرْض الرُّوم، منهم فيه عالَم عظيمٌ، وذلك أنَّهم هَربوا من جَوْر المُلُوك من ديار العَرَب والغَلَاء إلى تلك الأرْض. ومنهم فَرِيق بأرض الغَرْب من أهل المُدُن قَاطِنين بالغَرب أعْلَى غَرْبيّ حَلَب بمَعَرَّة مَصْرِيْن وجَبَل السُّمَّاق بنَحْليَّا (٢) وبتباسُون (٣) وما وَالَاها، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر. ومنهم بأرْضِ الجَزِيرَة خَلْقٌ كَثيرٌ، وتُعرَف أرْضهم بنُقْرَة بَني أَسَد، وحَدُّها مِن خُنَاصِرَة إلى جَبَل الأَحَصِّ إلى الوَادِي إلى طَرف البَرِّ ثمّ غَرْبًا إلى حَدّ النَّاعُورة،

стр. 668

والجِبَال مُحيطةٌ بها من حَقْلَى (١) إلى القُبَّتَيْن (٢) إلى الجَرَّاعَة (٣) إلى المَلُّوحةِ وكُسْيَان (٤) إلى حَدِّ البَرِّ من أرْض السَّبَخَة (٥) ثمّ على الحَبْل (a) سَائر إلى حَدِّ النَّهْر من سَبْعِين وكارس إلى حَدِّ وَادِي بَني كِلَاب، كُلُّ هذه الضِّيَاع والجِبَال وما يليها من البِقَاع لبَني أَسَدٍ، وهُم بها إلى اليَوْم، وهذا الإقْليمُ كبيْرٌ تَدَيَّرُوهُ سَنَة سبْعٍ ومائتَين للهِجرَة. قال: وأمَّا كَاهِل بن أسَد، فولد ثلاث قَبَائِلَ عِظَامٍ: بنُو أُذَيْنَة، وبنُو هرَاوَة، وبنو حرمُوا؛ هذه ثلاثُ قَبَائِل، ومن هذه القَبَائِل تَفَرَّعَتْ قَبَائِل كَاهِل وبُطُونها، وهُم أهْلُ مَدَر ووَبَر مُتَفرِّقين في البِلادِ، منهم بالنُّقْرَة بالجَرَّاعَة وكُسْيَان، وكان منهم بَطْن بجَبَل السُّمَّاق وبالجَزْر وغير ذلك. قُلتُ: وأظُنُّ الكاهِلية مَنْسُوبَة إلى كَاهِل بن أسَد، واللهُ أعْلَمُ. قال النَّسَّابَةُ في ولد مَالِك بن مالِك -يعني: مَالِك بن أُسامَة بن نُمَيْر بن نَصْر بن قُعَيْن، منِ بَني أَسَد، أو مَالِك بن نَصْر بن قُعَيْن- قال: منهم: بنو قُطْبَةَ بن محيس بن برة بن خُزَيمَة بن كُوز بن مَوَالَة (b)، وقُطْبَة بن كُوْز.

стр. 669

قُلتُ: والقَرْيَةُ المعرُوفة بالقُطْبِيَّة (١) مَنْسُوبَة إلى أحد الرَجُلَيْن، وهي من نُقْرَة بَني أَسَد بالقُرْبِ من البَرِّ، ويُقالُ لها القُطْبِيَّات أيضًا، فلعلَّها مَنْسُوبَة إليهما، وأبو عُبَيد الله (a) عبد الرَّزَّاق بن عَبْد السَّلام بن أبي نُمَيْر الأسَدِيّ القُطْبِيّ مَنْسوبٌ إلى أحدهما أيضًا، واللهُ أعْلَمُ. قال النَّسَّابَةُ: وأمَّا ضَبَّةُ بن أُدّ بن طَابِخَةَ بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار، خَرَجَ منه قَبَائِل وعَمَائِر وبُطُونٌ وأفْخَاذ وإلى يَوْمنا هذا، فوُلِدَ لضَبَّة بن أُدّ بن طَابِخَة بن إلْيَاس بن مُضَر: سَعْد بن ضَبَّة؛ قَبِيلَة عَظِيمَة، وذَكَرَ جَمَاعَةً منهم. قال: وبنو شعاع بن عَلْقَمَة -هو علْقَمة بن سَعد (b)- كان بأرض حَلَبَ، ثمّ بوَادِي بني كِلَاب في ضَيْعَةٍ يُقالُ لها البِيْرَة (٢)؛ وبنُو عَلْقَمَة قَبِيلَةٌ كبيرةٌ. قال: وبنو السِّيْد بن مَالِك بن بَكْر بن سَعْد بن ضَبَّة قَبِيلَةٌ عَظيمَةٌ (٣). قال: وقد كان شَخَصَ منهم فَريقٌ، فنَزلَ بأرْضِ الشَّام، وكان يُعْرفُ بَأبي رَمَادَة (٤)

стр. 670

فإنَّهُ نَزَل بأرْض حَلَب؛ بأرض النُّقْرَة، وجاوَر بَني أَسَدٍ في دَارِهم، ووُلِدَ له نحو من عَشرة أوْلادٍ ذكُور، ووُلد لهم أيضًا أوْلادٌ، فصَار قَبِيلَة تُعرف بقَبِيلَة أبي رَمَادَةَ، وتأمَّرَ فيهم مَنْ تَأمَّر، وسَاد منهم مَن سَاد، وهم من هِجَان (١) بن كَعْب بن بَجَالَة بن ذُهْل -يعني: ذُهْل بن مَالك بن بَكْر بن سَعد بن ضَبَّة- قال: ونَسْلُهم إلى اليَوْم، وهم وبنو (a) عِمٍّ لهم منِ ضَبًّةَ بأرض حَلَب وأرْض الغَرْب والبارَة (٢) وما وَالَاها، وهم أهْلُ مَدَر لا وَبَر. قُلتُ: وبالمَلُّوحَةِ رَجُلٌ من نَسْلِ أبي رَمَادَة في زَمَننا يُعْرفُ بالرَّمَادِيّ. قال النَّسَّابَةُ: وولد عَبْس بن بَغِيْض بن رَيْث بن غَطَفَان بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلَان -واسْمُه النَّاسُّ- بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدّ بن عَدْنَان: قُطَيْعَة بن عَبْسٍ، فولَدَ قُطَيْعَة: غَالِبًا قَبِيلَةً عَظِيمَةً، [ومُعْتَمِرًا] (b) قَبِيلَة، والحاَرِث بن قُطَيْعَة قَبِيلَة. فمن وَلد الحَارِث بن قُطَيْعَةَ بن عَبْسٍ: مَازِن؛ قَبِيلَةٌ، فولد مَازِنُ: رَبيعَةَ قَبِيلَةً، فولَدَ رَبيعَةُ: رَوَاحَةَ قَبِيلَة، وعُبَيْد قَبِيلَة، ورِيَاحًا، ورَوَاحًا (c). هؤلاء بنُو رَبيعَةَ بن مَازِن بن الحَارِث بن قُطَيْعَة بن عَبْس، وهم رَهْطُ زُهَيْر بن جَذِيْمَة بن روَاحَة سَيِّد عَبْس في زمَانِه، وِهو أبو عَشَرة (٣)، وأُمُّهُم تُمَاضِر السُّلَمِيَّة، والحَارِث بن زُهَيْر، وأهل الحِيَار من وَلده.
следующие страницы →