← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (١)، قال: قرأتُ على الخَضِر بن الحُسَيْن بن عَبْدَان، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن أبي زَرْوَان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوهَّاب بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أحمدُ بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَنا أبو عَامِر مُوسَى بن عَامِر، قال: حَدَّثَنا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: وحَدَّثَني عَبْد الرَّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، وغيره، أنَّ النَّاسَ كانُوا يَجْتمعُونَ بالجابِية لقَبْض العَطَاءِ وإقامَة البُعُوث من أرض دِمَشْق في زَمن عُمَر وعُثْمان، حتَّى نقلَهُم إلى مُعَسْكر دَابِق مُعاويَةُ بن أبي سُفْيان لقُرْبِه من الثُّغُور. وقد ذَكَرْنا في البابِ المُتَقدِّم أنَّ أوَّل مَنْ أدْرَبَ من المُسْلِميْن خَالِد ابن الوَلِيد من جِهة الشَّام، وعُمَر بن مالِك وعَبْد الله بن المُعْتَمِّ (a) من جهة الجَزِيرَة، فهي أوَّل مَدْربةٍ كانت في الإسلام سنَة ستّ عَشرة فيما رَوَاهُ سَيْف بن عُمَر. وقيل: أوَّل مَنْ أدْرب الأشْتَر مَالِك بن الحارِث في ثلاثمائة فَارِس، وألْحَقَهُ أبو عُبَيْدَةَ بمَيْسَرة بن مَسْرُوق العَبْسِيِّ في ألفي فَارِس على ما رَوَيناهُ أيضًا في الباب المُتَقدِّم عن أبي إسْمَاعِيْل مُحمد بن عَبْد الله البَصْرِيّ ومُحَمد بن عَائِذ. وذكر البَلاذُرِيُّ في كتاب البُلْدان، قال (٢): وقد اخْتَلفُوا في أوَّل من قَطَعَ الدَّرْبَ، وهو دَرْبُ بَغْرَاس، فقال بعضُهم: قَطَعَهُ مَيْسَرة العَبْسِيُّ، وجَّهه أبو عُبَيْدة ابن الجَرَّاح، فلَقي جَمعًا للرُّوم ومعهم مُسْتَعربةٌ من غَسَّان وتَنُوخ وإيَاد يريدون

стр. 737

اللَّحاق بهِرَقْل، فأوْقَع بهم، وقتَل منهم مَقْتلة عَظِيمَة، ثمّ لَحِقَ بهِ مالِك الأشْتَر النَّخَعِيِّ مَدَدًا من قِبَل أبي عُبَيْدَة وهو بأَنْطاكِيَة. وقال بَعْضُهم: أوَّلِ من قطع الدَّرْب عُمَيْر بن سَعْد [الأنْصاريّ حين تَوجَّه في أمْر جَبَلَة بن الأيْهَم] (a).

стр. 738

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبِهِ تَوْفِيقِي أحمدُ بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن يَزِيد بن المُنَادِيّ، أبو الحُسَين البَغْدَاديّ (١) حَدَّثَ عن جَدِّهِ مُحَمَّد، وأبي دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث، وزَكرِيَّاء بن يَحْيَي المَرْوَزيّ، وأبي البَخْتَرِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن شَاكِر، والعبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، ومُحَمَّد بن أبي مُوسَى الزُّرْقِيّ، وحَامِد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب البَلْخِيّ، وأبي العبَّاس عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى المَرْوَزيّ، وعبد الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، وكَثِيْر بن شِهَاب القَزْوينيّ، وأبي بَكْر عُمَر بن إبْراهيم، والحسن بن المُتَوَكِّل، والحَسَن بن العبَّاس الرَّازِيّ، والعبَّاس بن الفَضْل بن رُشَيْد الطَّبِرسْتانِيّ، وأبي الأحْوَص مُحَمَّد بن الهَيْثَم، وأبي بَكْر أحْمَد بن أبي العَوَّام الرِّياحِيّ، وإبْراهيم بن عُمَر بن دَنُوقَا، ومُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الدَّقِيْقِىِّ، وأبي يُوسُف القُلُوسِيّ، وعِيسَى بن جَعْفَر الوَرَّاق، ومُحَمَّد بن إسْحاق الصَّغانِيّ،

стр. 739

وأبي سُليْمان عبد الله بن جَرِبر الجَوَالِيْقِيّ (a)، وعَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد بن دِيْنار، وهارُون بن عليّ بن الحَكَم المُزَوِّق، وعليّ بن دَاوُد، والقَاسِم بن زَكرِيَّاء، وسَعْدَان بن نَصر، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن بن الصَّلْت، وأبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، ومُحَمَّد بن فارس الغُورِيّ، وأبو [. . . . .] (b) . وقَدِمَ طَرَسُوس، ثمّ عاد منها إلى بَغْدَاد سَنَة سَبْعٍ وثَلاثِمائة. وله مُصَنَّفاتٌ كَثِيرةٌ (١)؛ وَقفتُ منها على كتاب الحافِظ لمَعَارِف حَرَكَات الشَّمْس والقَمَر والنُّجُومِ، وأوْصَاف الأفْلَاك والأقَاليْم، وأسْماء بُلْدانها (٢)، وعلى كتابٍ في المَلَاحِم وسَمَهُ بكتابِ مَلَاحِم عَابري الأيَّام المُقْتَصّ على محُدِّثي الأعْوَام (٣)، وعلى كتابٍ له في الوَفَيَات، وكتابٍ في خَطِّ المُصْحَف، وعلى كتاب وَازع المتُنازعين في معنى كَلَّا عن التَّهاتُر لِمَا من غَوامضها جَلَّا، ومن مُصنَّفاته كتاب أفْوَاج القُرَّاء (٤).

стр. 740

أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الصّمَد بن مُحَمَّد القَاضي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مَنْصُور بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب، قال (١): أحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عُبيد الله بن يَزِيد أبو الحُسَين المَعْرُوفُ بابنِ المنُادِيّ، سَمِعَ جَدَّهُ مُحَمَّد بن عُبيد الله، ومُحَمَّد بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، والعبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، وزَكرِيَّاء بن يَحْيَى المَرْوَزيّ، ومُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِك الدَّقِيْقِيّ، وأبا البَخْتَرِيّ عبْد الله بن مُحَمَّد بن شَاكِر العَنْبَرِيّ، وأبا دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ، وعِيسَى بن جَعْفَر الوَرَّاق، وأبا يُوسُف القُلُوسيِّ، وخَلْقًا كَثِيرًا نحوَهُم. وكانَ ثِقَةً، أمِيْنًا، ثَبْتًا، صَدُوقًا، وَرِعًا، حُجَّةً فيما يرويه، مُحَصِّلًا لِمَا يَحْكِيْهِ (a)، صنَّفَ كُتُبًا كَثِيْرة، وجَمَعَ عُلُومًا جَمَّةً، ولم يسمَع النَّاسُ من مُصنَّفاته إلَّا أقلَّها. ورَوَى عنهُ المُتَقدِّمونَ كأبي عُمَر بن حَيَّوْيَه ونحوه، وآخر مَنْ حَدَّثَ عنهُ مُحَمَّد بن فَارِس الغُورِيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز (b)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحافِظ (٢)، قال: حَدَّثَني أبو الفَضْل عُبَيْد الله بن أحْمَد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ، قال: كان أبو الحُسَين بن المُنَادِيّ صُلْبَ الدِّين، خَشِنا، شَرِسَ الأخْلَاق (c)، فلذلك لم تَنْتَشر الرِّوَايَةُ عنْهُ. قال (٣): وقال لي أبو الحَسَن بن الصَّلْت: كُنَّا نمضي مع ابن قَاجٍ الوَرَّاق إلى ابن المُنَادِيّ لنَسْمَع منه، فإذا وقفنَا ببابهِ خرجَت إلينا جَارِيَةٌ له وقالت: كم أنتُم؟ فنُخْبرها بعدَدنا، ويُؤْذَن لنا في الدُّخُول، ويُحَدِّثنا، فحضَرَ مَعَنا مرَّةً إنْسَانٌ عَلَويٌّ

стр. 741

وغُلَامٌ له، فلمَّا (a) اسْتَأْذنا قالت الجارِيَةُ: كم أنْتُم؟ فقُلنا: نحن ثلاثة عَشر، وما كُنَّا حَسَبنا العَلَويّ ولا غُلَامَهُ في العَدَدِ، فدَخلنا عليه، فلمَّا رآنا خَمْسَة عَشر نفسًا قال لنا: انْصَرفُوا اليَوْم فلسْتُ أُحَدِّثكم، فانْصَرَفْنا، وَظَننا أنَّهُ عرضَ له شُغْل، ثمّ عُدْنا إليه مَجْلسًا ثانيًا، فَصَرَفنا ولم يُحَدِّثنا، فسألناهُ بعدُ عن السَّبَب الّذي أوْجَبَ ترك الحَديث (b) لنا؟ فقال: كُنْتُم تَذْكرونَ عدَدَكم في كُلِّ مرَّةٍ للجارِيَةِ وتَصْدُقونَ، ثمّ كذبتُم في المرَّة الآخرة، ومنْ كَذَبَ في هذا المِقْدَار لم يُؤمَن أنْ يَكْذب فيما هو أكْثَر (c) منه! قال: فاعْتذَرنا إليه، وقُلنا: نحن نتَحفَّظُ فيما بَعْدُ، فحدَّثنا، أو كما قال. أنْبأنَا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمّد الأنْصَاريّ، قال: أْخبَرَنا عليّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: حَدَّثني عَبْدُ العَزِيْزِ بن عليّ الوَرَّاق قال: وُلِدَ أبو الحُسَين بن المنُادِىِّ لثمانِ عشرة ليلَةٍ خَلَتْ من شَهْر ربيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وخمسِين ومَائتَيْن، وقال غيرُه: سَنَة سبعٍ وخَمْسِين. كَتَبَ إلينا أحْمَدُ بن أحْمَد البَنْدَنيْجيّ أن مَنُوجَهر بن مُحَمَّد أخْبَرَهم، قال: أْخبَرَنا المُبارَكُ بن عَبْد الجبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيُّ، قال: أنْبأنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه الخزَّاز (٤) قال: قُرِئ على أبي الحُسَين أحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن المُنَادِيّ فى الوَفَيَاتِ الّتي جَمَعَها، قال: وأبو القَاسِم عِصَام بن عَتَّاب بن عِصَام الكِنْدِيّ البَزَّاز يَوْم الاثْنين، يعني من سَنَة سَبْعٍ وثَلاثِمائة، وهو اليَوْمُ الّذي دَخَلْتُ فيه إلى مَدِينتنا من طَرَسوس. أنْبأنَا أبو اليْمْن الكِنْدِيّ، قال: أخبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخبَرَنا

стр. 742

أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: حُدِّثْث عن أبي الحَسَنِ بن الفُرَات، قال: تُوفي أبو الحُسَين بن المُنَادِيّ يَوْم الثّلاثَاء لإحْدَى عَشْرَة ليلَة بَقِيَتْ من المحرَّم سَنَة ستٍّ وثَلاثين وثَلاثِمائة، ودُفِنَ في مَقْبَرَة الخيزُرَان. أحمدُ بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم، أبو العبَّاس الهاشمىّ، الملُقَّب بالمُعتَمد على الله ابن المُتَوَكِّل ابن المُعْتَصِم ابن الرَّشِيد ابن المَهْدِيّ ابن المنصور (٢) قَدِمَ حَلَبَ صُحْبَة أبيهِ المُتَوَكِّل سَنَة أربعٍ -وقيل: ثلاث- وأرْبَعين ومَائتيْن، حين توجَّه إلى دِمَشق، وفي عَوْدَته منها. وبُوْيِعَ بالخِلَافَة يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخَمْسِينَ ومَائتيْن، وعَقَد العَهْد لأَخِيه أبي أحْمَد المُوَفَّق، فغلَبَ على أمْرِه، ومنعَهُ من التَّصَرُّف، وحكَمَ على جيْشه حتّى أنَّهُ كان لا يُمَكِّنه من الخُرُوج إلى

стр. 743

مَوضِع إلَّا بأمْره. وخرجَ مَرَّةً إلى نَاحِيَةِ المَوْصِل ليمضيَ إلى ابن طُوْلُونَ، فردَّهُ منها، ولم يبقَى له في الخِلافَة غير اسْمها (١). وكان سَمْحًا، جَوَادًا، فَصِيحًا. رَوَى عنهُ ورَّاقُهُ الحَضْرَميّ بيتَيْن من شِعْره. أخبَرَنا تَاجُ الأُمَناء أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِمِ، قال: بُوْيِعَ له -يعني: للمُعْتَمد على الله- بالخِلَافَة يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة لَيْلة بَقِيَتْ من رجَب سنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن. وكان قَدِمَ دِمَشْق مع أبيهِ جَعْفَر المُتَوَكِّل، فيما قَرأتُهُ بخطِّ عبد الله بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ الشَّاعر. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيب (٢)، قال: أَحمدُ؛ أَمير المُؤمنِين المُعْتَمد على اللهِ بن جَعْفَر المُتَوَكِّل بن مُحَمَّد المُعْتَصِمِ بن الرَّشِيْد، ويُكْنَى أَبا العبَّاس، وَلي الخلَافَة بعد المُهْتَدي باللهِ، وكان مَولدُهُ بسُرَّ مَنْ رَأى. فأخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الوَرَّاق، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد المُفِيدُ، قال: حَدَّثنا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن الأزْهَر الكاتب، قال: وُلد أحْمَد بن جَعْفَر المُعْتَمد على الله بسُرَّ مَنْ رَأى سَنَة تِسْعٍ وعشرين ومَائتيْن، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقالُ لها: فِتْيَان؛ رُومِيَّة. وقال الخَطِيبُ (٣): أخْبرَني الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثنا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن عَرَفَةَ، قال: كانت البَيْعَة للمُعْتَمد على الله -وهو أحْمَد بن جَعْفر المتُوَكِّل على الله ابن المُعْتَصِم بالله ابن الرَّشِيْد ابن المَهْدِيّ ابن

стр. 744

المنصُور بن مُحَمَّد الكامِل بن عليّ السّجّاد بن عبد الله الحَبْر والبَحْر، وتُرْجُمان القُرْآن، ابن العبَّاس، سَيِّد العُمُومَة ذي الرَّأي والمُسْتَسْقَى به، ابن عَبْدِ المُطَّلب، وهو شَيْبَةُ الحَمْد، ابن عَمْرو، وهو مُطْعِم الثَّرِيد، وبذلك سُمِّيَ هَاشِمًا لهَشْمه الثَّرِيد، ابن عَبْدِ مَنَاف- يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن. وأنْبأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّب، عن أبي غَالِب بن البنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْران (a) إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، وذَكرَ ما ذَكَره أحْمَد بن إبْراهِيم، وقال بعدَهُ: ورَكِبَ يَوْم الاثْنَين إلى دار العامَّة، ثمّ مرَّ على الجَوْسَق، وحَضَره من أوْلادِ الخُلفَاء: بنو الوَاثِق، وحَمْزَة ابن المُعْتزّ، والعبَّاسُ ابن المُسْتَعِين، وبنُو المُنْتَصر ابن المُتَوَكِّل، والعبَّاس ابن المُعْتَصِم. وبعَثَ بولد المُهْتَدي وعِيَالِه إلى مَدِينَة السَّلام، وقَدِمَ عُبيدُ الله بن يَحْيَى، فخُلِع عليه، ووَلي الوزَارَة. أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبد الله الشَّافِعِىّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصٍ السَّدُوسِيِّ، قال: وبُوْيِعَ أحْمَدُ ابن المتُوَكِّل، المُعْتَمد على الله، يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة بَقِيت من رَجَب سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتيْن، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقالُ لها: فِتْيَان، وقَدِمِ المعتَمدُ بَغْدَاد يَوْم السَّبْت ارْتفاع النَّهَار لعَشْرٍ خَلوْنَ من جُمَادَى الآخرة، ونَزَل الشَّمَّاسِيَّة، فأقام بها السَّبْت والأَحَد والاثْنَيْن والثّلاثَاء، ودَخلَ يَوْم الأرْبَعَاء بَغْدَاد، فعَبَرها مارًّا يُريدُ الزَّعْفَرَانيَّة لحَرْب الصَّفَّار، وكان يَوْم الأرْبَعَاء لأرْبَع عَشْرة خَلَتْ من

стр. 745

جُمَادَى الآخرة، ولأرْبَع عَشرة في آذَار، سَنة اثنتَين وسِتِّين ومَائتيْن، فكانت الحربُ بين أَمِير المُؤمِنِين والصَّفَّار بسِيْب بني كُوْمَا يَوْم الأَحَد العاشِر من رَجَب، والتَّاسِع من نَيْسَان مع الظُّهْر إلى اللَّيْل سنَة اثْنتَيْن وسِتِّين ومَائتيْن. قال أحْمَد بن عليّ (١): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمد الدَّقَّاق، قال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَرَاء، قال: وأقْبل يَعْقُوب بن اللَّيْث -يعني: الصَّفَّار- وخَرجَ المُعتَمد إليه، والْتقَى الجَيْشان بإضطَرْبَذ (a) بين سِيْبِ بني كُوْمَا ودَيْر العَاقُول، فهُزِمَ يَعْقُوب أقْبَح هَزيمة، وذلكَ في رَجَبَ يَوْم شَعَانِين؛ قال مُحَمَّد بن أبي عَوْن البَلْخِيّ (٢): [من البسيط] للهِ ما يَومُنا، يَوْم الشَّعَانِين … فَضَّ الإلهُ بهِ جَيْشَ المَلَاعِيْن وطَارَ بالنَّاكِثِ الصَّفَّار مُنشَمِرٌ … كأنَّما بعْدَه نَسْل (b) السَّراجين أنْبَأنَا أبو رَوْحٍ عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن طَاهِر بن مُحَمَّد الشَّحَّامِيِّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم عليّ بن أحْمَد البُنْدَار، عن أبي أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنا الحُسَينُ بن إسْحاق، قال: حَدَّثنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن الحارِث، قال: بُوْيِعَ المُعْتَمد على اللهِ -وهو أبو العبَّاس أحْمَد بن جَعْفَر المُتَوَكِّل على الله، وأُمُّهُ أمُّ وَلَدٍ يقال لها فِتْيَان- في يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخمسِين ومَائتَيْن، وهو اليَوْمُ الّذي ماتَ فيه المهتَدِي، ودُعِيِ له بالخِلَافَة على المنْبَر يَوْم

стр. 746

الجُمُعَة لعَشْرٍ بَقِينَ منِ رَجَب، وقد قيل إنّ المُهْتَدي بالله مات يَوْم الخَمِيْس بعد ما بُوْيِعَ المُعْتَمد بيَوْمَيْن. قال: وركبَ المُعْتَمد يَوْم الاثْنين لسَبْع بَقِينَ مِنْ رَجَب إلى دَار العامَّة، وقَعَد لبني هاشِم والنَّاس فبايَعُوهُ، فلمَّا كان يَوْم الخَمِيْس لأرْبَع ليالٍ بَقِينَ من رَجَب ركبَ في الميدَانِ إلى وَادِي إسْحاق، وخرَجَ من الماءِ، فرَكبَ وظَهَرَ للعَامَّة من الوَادِي إلى الجَوْسَق في شارع الحَسَنيَّة، ثمّ أمَرَ أنْ يُحْدَر عِيال الوَاثِق وولده إلى مَدِينَة السَّلام، ولمَّا ماتَ المُهْتَدي بالله نُودِي على أخيه عَبْد الله بن الوَاثق، وبُذل لمَن جاءَ بهِ مال، ثمّ ظَهَر أمْرهُ أنَّهُ هَرَب إلى يَعْقُوب الصَّفَّار، وأنَّ يَعْقُوب قَبِلَهُ أحْسَنَ قَبُول، وأظْهر إكرامَهُ، وكتَبَ المُعْتَمد إلى يَعْقُوبَ في حَمْلِهِ فلم يُجِب إلى ذلك. وقال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ: حَدَّثَنا عَوْنُ في مُحَمَّد، قال: قَتَل المُهْتَدي يَوْمَ حَارَبَ الأتْراكَ جَمَاعَةً بيَده، ورأَوا من شَجَاعَتِهِ وبأْسهِ ما لم يَرَوهُ من أحدٍ قَطّ، فلمَّا صار في أيديهم أرادُوه على الخلعِ فأبَى، وسَمِعَ الضَّجَّة، فقال: ما هذا؟ قيلَ: جَاءُوا بأحْمد في المُتَوَكِّل للخِلَافَة، فقال: أحْمَد هذا هو ابن فِتْيَان؟ قالوا: نَعَم، قال: وَيلٌ لهم؛ فهَلَّا أتَوا بأبي عِيسَى أخيهِ، فإنَّهُ كان أقْرب لهم إلى الله عَزَّ اسْمهُ، وأنْفَعَ للمُسْلِمين. قال: وأوْقَع الأتْراكُ البَيْعَة لأحمدَ بن المُتَوَكِّل على الله وسَمّوه المُعْتَمد، وذلك في يَوْم الثّلاثَاء لثلاث عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن، ولم يَخْلَعِ المُهْتَدي نَفْسَهُ فقَتَلوه، وقيل: ماتَ من سَهْمٍ وضَرْبةٍ كانا به، وصَلَّى عليه جَعْفرُ بن عَبْد الوَاحِد الهاشِميّ. قال أبو بَكْر الصُّولِيّ: وكان المُعْتَمدُ جَهِيْرًا، فَصِيْحًا، صَيِّتًا؛ إِذا خَطَبَ أسْمَعَ أقْصَى النَّاس، وكان يُمَثَّلُ بينه وبين المُسْتَعِين بالسَّخَاء، فيُقالُ: ما وليَ لبني العبَّاس أسْخَى منهما، وكان جَيِّد التَّدْبِير فَهِمًا بالأُمُور، جَليْلًا في قلُوب النَّاسِ، فلمَّا جَرَى عليه ما جَرَى من تفويضِه أمْرَهُ، وغُلِبَ على رَأيهِ، نَقَصَتْ حَالُهُ عند النَّاسِ.

стр. 747

وكان يُحبُّ الشِّعْرَ ويَشْتَهيْه، ولم يكنْ له طَبْعٌ يَزنُهُ بهِ، فكان رُبَّما وقَعَ له المَوْزُون، ورُبَّما لم يتَّزِنْ فيُغني المُغَنِّى في الشِّعْر الّذي هُو عنهُ مَوْزُون ويَعْملُون ألْحانًا عليه، فَيُرَى أنّه جَيِّدٌ لمَّا غُنِي فيه، وليسَ كُلُّ مغَنّ يفهَمُ التَّقْطِيعَ والقِسْمَة، ولا يُغَنّي إلَّا بشعْرٍ صَحيح. قال الصُّوْلِيّ: أنْشَدَني عبدُ الله بن المُعْتزّ للمعْتَمد ممَّا وَزنُهُ صحيح (١): [من المجتثّ] الحَمْدُ للهِ رَبِّي … مَلَكْتُ مَالِكَ قَلْبي فَصرْتُ مَوْلىً لملكِي … وصار مَوْلَىً لحُبِّي قال: وهو القائل لمَّا أكْثرَ النَّاصِرُ لدِين الله (٢) نقلَهُ من مَكانٍ إلى مكان (٣): [من المتقارب] أَلِفْتُ التَّبَاعُدَ والغُرْبه … ففي كُلِّ يَوْمٍ أطَأ تُرْبَهْ وفي كُلِّ يَوْم أرَى حَادِثًا … يُؤدِّي إلى كَبدِي كُرْبَه أمرَّ الزَّمانُ لنا طَعْمَهُ … فما لي تُرَى سَاعَةٌ عَذْبَه قال: وممَّا قاله، وأنْشَدَنيهِ جَمَاعَةٌ، وبعضُ النَّاسِ يَنْحَلهُ إلى غيره، لِمَا في نفُوسِهم ممَّا كان يقَعُ له في الوَزْن (٤): [من الوافر] بُلِيْتُ بشَادنٍ كالبَدْر حُسْنًا … يُعَذِّبُني بأنْوَاعِ الجَفَاءَ ولي عَيْنان دَمْعُهما غَزيرٌ … ونَوْمُهما أعزُّ من الوَفَاءَ قال الصُّوْلِيّ: وحَكَى عَبْدُ اللهِ بن خَرْدَاذْبَه أنَّهُ رأى هذين البَيْتَيْن بخَطِّ

стр. 748

الحَضْرَميّ وَرَّاقِ المُعْتَمد، وقد كتَبَ الحَضْرَميّ: أنْشَدَنيهما المُعْتَمدُ لنَفْسِه. قَرأتُ في كتاب مُعْجَم الشُّعَراء لأبي عُبَيْدِ اللهِ المَرْزُبانيّ (١): المُعْتَمد على اللهِ أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن جَعْفَر المُتَوَكِّلُ على الله كان يَقُولُ الشِّعْر المَكْسُور، ويُكْتب لهُ بالذَّهَب، ويُغَنِّي فيهِ المُغَنُّونَ، وذكَر لهُ هذين البَيْتَيْن والأَبيات الّتي قبْلها. أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن ابن نَاصِر، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، عن أبي أحْمَد المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: وكان المُكْتَفِي أخْرَج إلينا مَدَارِج مَكْتُوبةً بالذَّهَب، فكان فيها من شِعْر المُعْتَمد على اللهِ المَوْزُون (٢): [من مجزوء الرمل] طالَ واللهِ عَذَابي … واهْتمامي واكْتِئابي لغَزَالٍ من بني الأصْـ …

стр. 749

فلم يَجدها! وكان قد أمَر أنْ يُطْرَحَ لها تُكَاءٌ فأبَتْ، فكان يَجْعَلُ تحت ركبَتِها أُترُجَّتان من الأُتْرُجّ الكبار ورُبَّما قُوِّرَتا، وجُعِلَ فيها دَنَانِيْر، قال: فبَلَغني أنَّهُ لمَّا لم يجد الدَّنَانِيْرَ قال شِعْرًا (١): [من الوافر] ألَيْسَ من العَجَائب أنَّ مِثْلي … يرى ما قلَّ مُمتنعًا عَلَيهِ وتُؤْخَذُ باسْمِه الدُّنْيا جَميعًا … وما من ذاكَ شَيءٌ في يَديهِ إليهِ تُحْمَلُ الأمْوَال طُرًّا … وَيُمْنَعُ بعضَ مما يُجْبَى إليهِ قال الصُّوْلِيّ: وكان المُعتَمدُ من أسْمَح النَّاس، قال لهُ القَاسِمُ بن زُرْزُر المُغَنِّي: يا سَيِّدِي، إلى جانِب ضَيْعَتي ضَيْعَةٌ لا تَصْلُح إلَّا بها، تُباعُ بسَبْعَة آلاف دِيْنار، وما عندي من ثَمنها إلَّا ألْفي دِيْنارٍ، فقال: أحضرُوني خَمْسَةَ آلاف دِيْنارٍ، فجيءَ بها، فدَفَعها إليهِ فاشْتَرى الضَّيْعَةَ. فسَألَه بعدَ أيِّامٍ عنها، فَعَرَّفَهُ شِرَاءَها، فقال: ما أُحِبُّ أنْ يكونَ لك فيها وَزْنٌ، ادْفَعوا إليهِ ألْفَي دِيْنارٍ مكانَ أَلْفَيْهِ، فأخَذَهَا وانْصَرف. وقال أبو بَكْر الصُّوْلِىِّ: حَدَّثنا الحسنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: جَلسَ المُعْتَمدُ يشربُ يَوْم الأَحَد لاثْنَتي عَشرة ليلَة بَقِيَت من رَجَب بالحَسَنيّ على المُسَنَّاةِ الشَّرْقيَّةِ على دِجْلَةَ مع المُغَنِّين والمُخَنَّثِيْن، وأكل فى ذلكَ اليَوْم من رؤوسِ الجدَاءِ، واصْطَبَحَ، ثمّ تَشَكَّى في عَشِيَّته تلكَ، فتعالجَ وباتَ وَقِيْذًا (٢)، فماتَ في (a) ليْلَته، وأحْضَر المُعْتَضِدُ القُضَاةَ ووجُوهَ النَّاسِ فَنَظَرُوا إليهِ، ثمّ حُمِلَ إلى سُرَّ مَنْ رَأى، ودُفِنَ بها، وكانت خِلَافَتُهُ ثلاثًا وعشرين سَنَةً وستَّة أيَّام، وقيل: غير يَوْم،

стр. 750

وقيل: يَوْمًا. وكان صَوْتُه الّذي شَرِبَ عليه يَوْم اصْطَبَح في شِعْر أبي نُوَاس (١): [المديد] يا كَثِيْرَ النّوحَ في الدِّمَنِ … علا عَلَيْهَا بل على السَّكَنِ قال: وكان عُمْرُهُ يومَ ماتَ خَمْسين سَنَة كَامِلةً، وكان أسَنَّ من المُوَفَّق بستَّة أشْهُر. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن أبي قَيْس، ح. وأخْبَرَنا عُمَر بن طَبرزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إنْ لم يَكُن سَمَاعًا فإجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن الحَسَنِ الأُشْنانِيُّ، قال: أخْبَرَنا ابنُ أبي الدُّنْيا، قال: وماتَ المُعْتَمدُ على الله ليلَة الاثنيْن لإحْدَى عَشْرة بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين ومَائتيْن فجأةً ببَغْدَادَ، وحُمِلَ إلى سُرَّ مَنْ رَأىَ. قال الأُشْنانِيُّ: فدُفِنَ بِها، فكانت خِلَافَتُه ثلائًا وعشرِين سَنةً وثلاثة أيَّامٍ. وكان أسْمَر رَقِيق اللَّون، أَعْيَنَ، خفيف -زادَ الأُشْنانيّ- العَارِضَين؛ وقالا: لَطيف اللّحْيَةِ، جَمِيلًا، وميلادُه سنةَ تسعٍ وعشرين ومَائتَيْن في أوَلها -زادَ ابنُ السَّمَرْقَنْديّ- ويُكْنَى أبا العبَّاسِ، وأُمُّهُ أُمُّ ولدٍ يقال لها: فِتْيَان. أحمد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد البزَّاز (a) البَغْدَاديّ، أبو بَكْر الوَزَّان الحَلَبِيّ الخُزَيْمي (٣) بَغْدَاديٌّ نَزَلَ حَلَب وسَكَنها، فنُسِبَ إليها. حَدَّثَ بها عن سَوَّار بن عبد الله

стр. 751

ابن سَوَّار العَنْبَرِيّ، وأبي عليِّ الحَسَن بن مُحَمَّد البُوسَنْجِيّ، وزَيْد بن أخْزَم، ومُجَاهِد بن مُوسَى، ويَحْيَى بن مُحَمَّد بن السَّكَن، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبدِ اللهِ بن المُبارَك المُخَرِّميِّ، وحُمَيْد بن زَنْجُوَيْه النَّسَائِيّ، ويَعْقُوبَ الدَّوْرَقيّ. رَوَى عنه الحفّاظ: أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحاق الحاكِم، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ، وأبو أحْمَد عبدُ الله بن عَدِيّ الجُرْجَانِيّ، ومُحَمَّد بن جَعْفَر قاضي مَنْبِج، وأبو حَفْص عُمَر بن عليّ العَتَكِيِّ الأنْطَاكِيُّ، وأبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد السَّرَّاج، المَعْرُوفُ بابنِ الطُّبَيْز، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد اللهِ الأرْدُبِيْليّ، وأبو إسْحاق إبْراهيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأبْزَارِيّ، ومُحَمَّدُ بن عبدِ اللهِ الأبْهَرِيّ، وأبو المُفَضَّل مُحَمَّد بن عَبْد الله بن البُهْلُول الشَّيْبَانِيّ، وأبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر. أخْبَرَنا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، وزَيْنَبُ بنتُ عَبْد الرَّحْمن بن الحَسَن بن أحْمَد الشَّعْرِيّ في كتابَيْهما إلينا من هَرَاة ونَيْسَابُور، وأخْبَرَنا عنهُما سَمَاعًا، أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلُسِيّ، قالا: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد (a) مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الكَنْجَرُوذِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحاق الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر البزَّازُ البَغْدَاديّ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْد اللهِ بن المُبارَك المُخَرِّميِّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بن مَنْصُور، وقال أبو رَوْح سَهْل بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن مُوسَى، عن مَنْصور بن زَاذَان، عن قَتَادَة، عن عبدِ الله بن بُرَيْدَة، عن أبي سبْرة، عن عَبْد الله بن

стр. 752

عَمْرو (١)، عن النّبِيّ ﷺ ، قال: حَوْضِي عَرْضُه كطُوله كَرَانبُه (a) عدَد نُجُوم السَّماء. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عبد الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلِم بن الإخْوَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ، وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَيْن، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر الوَزَّانُ البَغْدَاديُّ، نَزِيلُ حَلَبَ، بها، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن السَّكَن، قال: حَدَّثَنَا حِبَّان بن هِلالٍ، قال: حَدّثَنَا مُبَارَكُ بن فَضَالَة، عن عبد الله بن سَعيد، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عن جَابِر (٣)، قال: قال رسُول الله ﷺ : إنَّ أحبَّكُم إليَّ، وأقْرَبكم منِّي مَجْلسًا يَوْم القِيامَة أحَاسنُكُم أخْلاقًا، وإنَّ أبْغَضَكم إليَّ، وأبْعَدَكُم منِّي مَجْلِسًا يَوْم القِيامَة، الثَّرْثارُونَ المُتَشَدِّقُون والمُتَفَيْهقُون؟ قالوا: يا رسُول الله، قد عَلِمْنا ما الثَّرْثارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ، فما المُتَفَيْهقُون؟ قال: المُتَكَبِّرون. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن قُشَام الحَلَبِيُّ، عن الحافِظ أبي العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ الهَمَذَانيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد الحافِظُ (٤)، قال: أبو

стр. 753

بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر البزَّازُ البَغْدَاديُّ، سَكَنَ حَلَبَ، مَدِينةٌ من مُدُن الشَّام، سَمِعَ سَوَّار بن عَبْد الله بن سَوَّار العَنْبَرِيّ، وأبا جَعْفَر مُحَمّد بن عَبْد الله بن المُبارَك المُخَرِّميِّ. وأخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بنُ عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (١)، قال: أحْمَد بنُ جَعْفَر بن مُحَمَّد، أبو بَكْر البَزَّاز، وقيل: الوَزَّانُ، سَكَنَ حَلَبَ، وحَدَّثَ بها. أحمَدُ بن جَعْفَر بن مُشْكَان المِصِّيْصيُّ حَدَّثَ عن عَبْد الله بن رُمَاحِس الرَّمَادِيّ. رَوَى عنهُ أبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن. أحمد بن جَعْفَر الأرْتَاحِيّ (٢) من أرْتاح؛ قَرْيَة كبيرة بين حَلَب والعَمْق، وكان بها حِصْنٌ مَانِع، ولها دِكْرٌ فى التَّاريخ. حكَى عن شَيْخ من الصَّالِحين لقيَهُ بأوْلَاس، حِصْن الزُّهَّادِ. حَكَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن جَهْضَم. أخْبَرَنا الحافِظ أبو مُحَمّد عَبْد القَادِر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ، في كتَابِهِ إليْنَا منها، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمّد الطُّوْسيُّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد القَادِر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن جَعْفَر الأرْتاحِيّ، قال (٣): دَخَلْتُ أوْلَاس، فإذا شيخٌ كبيرٌ (a)،

стр. 754

فدَنوتُ منهُ، فقلتُ له: يا شَيْخ، حَدّثني بشيءٍ ينفعُني اللهُ به، قال: عليك بالجدِّ، فإنَّهُ كان لي وِرْدٌ أقْرأُ فيه جُزْوَين من القُرْآن كُلّ ليلَةٍ، قال: فنمْتُ عنه، فنُوديتُ من زَاويَة البيتِ: إنْ كُنْتَ تَزْعُم حُبّي فِلم جَفوْتَ يا هذَا كِتابي، أوَمَا تدبَّرتَ ما فيهِ لك من لَطيفِ عِتَابي وأذْكاري ومَوَاعِظي وآلائي وإعْجازي؟! ثُمَّ أنْشَد: [من المجتث] إنْ كُنْتَ تَزْعُم حُبِّي … فَلِم جَفَوْتَ كتَابي أما تَدبَّرتَ ما فيـ …

стр. 755

الرَّمَادِيّ، وعُثْمانُ بن عَبْد الله الحافِظ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم البزَّازُ، ومُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الفَرَجِيّ (١)، وعُمَر بن شَبَّة النُّمَيرِيّ، ومُحَمَّد بن عِيسَىَ التَّمِيْمِيّ. أخْبَرَنا الأَخَوَانِ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن وأبو العبَّاس أحْمَد ابنا عَبْد الله بن عُلْوَان، والأَخَوَان أبو البَرَكات سَعيد وأبو الفَضْل عَبْد الوَاحِد ابْنا هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الأسَدِيُّون الحلبِيُّون، وأبو الحَجَّاج يُوسُف بن سَوَّار بن عُبيد السَّلَمِيُّ البُرْجِيْنيُّ، كُلّهم بحَلَب، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَالِب عبد الرَّحْمن بن الحسَن بن عَبد الرَّحمن بن العَجَمِيّ الحَلَبِيُّ بها، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيس أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بيان، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم طَلْحَةُ بن عليّ بن الصَّقْر بن عَبْد المجيْب، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عُثْمانَ الآدَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن جَنَاب، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن يُونُس بن عبد الرَّحْمن بن يزِيد بن جَابِر، عن عُثْمان بن حَيَّان، قال: سَمِعْتُ أُمّ الدَّرْدَاء تقُول: إنَّ أحَدَهُم يقول: اللَّهُمَّ ارزُقني، وقَدْ عِلمَ أنَّ الله لا يُمْطِر عليهِ دِيْنارًا ولا دِرْهَمًا، وبعضُهُم من بعْض، فإذا أُعْطي أحَدكم شيئًا فليَقْبلْهُ، فإنْ كان ذا غَنَاء عنه فليضَعْهُ في ذي الحاجَة من إخْوَانِه، وإنْ كان إليهِ مُحْتاجًا فليَسْتَعن بهِ على حاجتهِ ولا يرُدّ على اللهِ رزقَهُ الّذي رَزَقَهُ. أخْبَرَنا أبو الحجَّاج يُوسُف بن خَليل بن عَبْد الله الدِّمَشقيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَاصِرُ بن محمد، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن النُّعْمان، وإبْراهيم بن مَنْصُور سِبْط بَحْرُوَيه، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى المَوْصِليّ، قال: حَدَّثنَا أحْمَد بنُ جَنَاب الحلبِىُّ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى -يعني: ابن يُونُس- عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عن ابن عُمَر، قال: قال رسُول الله صَلَّى اللهُ عليهِ

стр. 756

وسلَّم (١): غَيِّرُوا الشَّيْب، ولا تَشَبَّهُوا باليَهُودِ. وذكَرَ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبِى حَاتِم الرَّازِيّ في كتاب الجَرْح والتَّعْدِيل، قال (٢): أحْمَدُ بن جَنَاب بن المُغِيرَة المِصّيْصيّ أبو الوَلِيد، رَوَى عن عِيسَى بن يُونُس. رَوَى عنهُ أبي وأبو زُرْعَة. سُئل أَبي عنهُ فقال: صَدُوق. أخْبَرَنا بذلك الخَطِيبُ أبو البَرَكَات بن هاشِم إذْنًا، عن أبي طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل المَعْرُوف برَجُل (a)، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بنُ الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُريق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيب (٣)، قال: أخْبرَني مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا مُحَمّد بن نُعَيْم الضَّبِّيّ، قال: أخْبَرَنِي عليّ بن مُحَمّد الحُبِّيْنِيّ (a) بمَرْو، قال: سَألتُ صالِح بن مُحَمَّد جَزَرَة عن أحْمَد بن جَنَابٍ المِصِّيْصيّ فقال: صَدُوقٌ. قال الخَطِيبُ (٤): أخْبَرَنا الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عُمَر الحافِظ، قال: أحْمَدُ بن جَنَاب بَغْدَاديٌّ يَرْوي عن عِيسَى بن يُونُس، آخِر من حَدَّثَ عنهُ أحْمَدُ بن الحَسَن بن عَبْد الجَبَّار الصُّوْفيّ. قال الخَطِيبُ: كَذَا قال عليّ بن عُمَر، ولم

стр. 757

يكن بَغْدَاديَّ الأصْل إنَّما هو مِصِّيْصيٌّ وَرَدَ إلى بَغْدَاد. سَمِعَ أحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجَبَّار الصُّوْفيّ من أحْمَد بن جَنَاب في رَجَب من سَنَة ثلاثين ومائتين فقد تُوفِّي بعد ذلك. أحْمَدُ بن جَوَّاس المَنْبِجِيُّ (١) رَجُلٌ صَالِحٌ، أثْنَى عليه عليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ، وحَكَى عنه مَنامًا رأى فيه يَحْيَى بن أكْثَم القَاضِي؛ وهو ما أخْبَرَنا به القَاضِي أبو المَجْد مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن أحْمَد بن الحُسَين بن بَهْرَام القَزْوِينيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قلتُ له: أخْبَرك أبو حَفْص عُمَر بن عَبْد المَجِيْد بن عُمَر المَيَّانْشِيُّ القُرَشِيّ بمَكَّة، فأقرَّ بهِ، وقال: نَعَم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن حَامِد المقَدِسِيِّ، قال: أمْلَى علينا الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد يَحْيَى بن مُحَمَّد الكَلْبيّ: أخْبَرَنا الشَّيْخ الفَقِيه أبو نَصْر أحْمَدُ بن عليّ بن مُحَمَّد المُقْرِئ النَّسَفِيّ بها، والشَّيْخُ الحافِظ أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عبد الرَّحيمِ البركَديّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم مَيْمُون بن عليِّ بن مَيْمُون المَيْمُونيّ، قال: حَدَّثَنَا الأَمِين أبو سَهْل إسْحَاق بن مُحَمَّد بن إسْحَاق المَرْوزيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَلُّويَة العَبْدِيّ، قال: سَمِعْتُ عليّ بن عَبْد الحَميْد بن سُلَيمان الغَضَائِريّ بحَلَب يقُول: بلَغني عن أحْمَد بن جَوَّاس المَنْبِجِيّ، وكان من خِيَار عِبَاد اللهِ، قال: رأيتُ يَحْيَى بن أكْثَم في المَنَام، فقُلتُ: يا يَحْيَى، ماذا فُعِلَ بك؟ فقال: وَقَفْتُ بين يَديهِ ﷻ فقال: يا شَيْخ السَّوْءِ، لولا شَيْبَتُك لأحرقْتُكَ بالنَّار، قال: فسَقَطْتُ بين يَدي رَبِّي جَلَّ وعَزَّ ونَزل بي

стр. 758

ما يَنْزل بالعَبْد بين يَدي مَوْلاهُ، ثمّ أفقْتُ، فقالَ: يا شَيْخ السَّوْءِ، لولا شَيْبتُك لأحْرَقْتُكَ بالنَّار، قال: فسَقَطْتُ بين يَدي رَبّي ﷻ ، ونزلَ بي ما ينزل بالعَبْد بين يَدَي موْلاهُ، ثمَّ أفقْتُ فقال: يا شَيْخ السَّوْءِ، لولا شَيْبَتُكَ لأحرقْتُك بالنَّار، قال: فقلتُ: يا سَيِّدِي وموْلاي، ما هَكَذَا أُخْبرْتُ عنك. فقال: يا يَحْيَى، بماذا أُخْبِرْت عنِّي؟ فقُلتُ: حَدَّثَني عَبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنَس بن مالِك، عن نَبِيِّكَ ﷺ ، عن جِبرِيل صَلَواتُ الله عليهِ، عنكَ، تَبارَكْتَ وتعاليْتَ، أنَّكَ قُلت: لا يَشِيْبُ لي عَبْدٌ في الإسْلَام ثمّ أحرقه بالنَّار. فقال ﷻ : صَدَقَ عَبد الرَّزَّاق، وصَدقَ مَعْمَرٌ، وصدَقَ الزُّهْرِيُّ وأنَسٌ، وصَدَقَ نَبِيّي، وصَدَق جِبْرِبلُ، انْطلقُوا به إلى الجَنَّة. قُلتُ: وذَكَرنا هذا المَنَام فيما يأتي من كتابنا هذا (١)، في تَرْجَمَةِ بُشْرَى بن عَبْد الله المُقْتَدِريّ، عن عليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ، عن أحْمَد بن عليّ الخَوَّاص، أنَّه رَأى المَنَام، وقد رَوَاهُ عُمَر بن سَعيد بن سِنَان عن أحْمَد بن سَلْم الخَوَّاص، وفي الرَّائِي للمَنام اخْتلافٌ قد ذَكَرناهُ في تَرْجَمَةِ يَحْيَى بن أكْثَم (٢). وقد قيل: إنَّ يَحْيَى بن أكْثَم رآهُ في حَياته، وَسَنَذْكُر ذلك فيما يَأتي من كِتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. حَرفُ الحاءِ في آبَاءِ الأحْمَدِيْن أحْمدُ بن حَرْب بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَيَّان بن مَازِن بن الغَضُوْبَة الطَّائيّ (٣) صَاحِب رَسُول الله ﷺ ، أبو عليّ المَوْصِلِيّ أَخُو عليّ بن حَرْب، وقيل: كُنْيَتُهُ أبو بَكْر.

стр. 759

نَزَلَ أَذَنَة؛ مَدِيْنَة من الثُّغُور الشَّامِيَّة، قد ذَكَرناها في مُقدِّمَة كتابنا هذا (١)، وحَدَّثَ بها عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن إِدْرِيس الأوْدِيِّ، وأبي بِشْر إِسْمَاعِيْل بن إبْراهيم ابن عُلَيَّة الأسَدِيّ، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وأبي يَزِيد قاسم بن يَزِيد الجَرْميّ المَوْصِليّ، ومُصْعَب بن المِقْدَام، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد المُحَارِبِيّ، وأبي بَكْر أحْمَد بن هِشَام بن الحَكَم، وأخيهِ عليّ بن حَرْب، وأبي بَكْر مُوسَى بن سَعِيد، وأحمد بن يُوسُف المَنْبِجِيّ، وأبي مُحَمَّد أسْبَاط بن مُحَمَّد القُرَشِيّ. رَوَى عنهُ عَتِيقُ بن عبد الرَّحْمن الأسَدِيُّ الأَذَنِيُّ، ووَصِيْفُ بن عَبْد الله الأنْطَاكِيُّ الحافِظُ، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن المَلَطِيّ، وأبو الفَضْل صالح بن الأَصْبَغ المنَبِجِيُّ، وأبو اللَّيْث سَلْم بن مُعَاذ بن سَلْم البَصْرِيُّ، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله البَيْرُوتِيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة. أخْبَرَنا أبو المحاسِن الفَضْل بن عَقِيل بن عُثْمان بن عَبْد القَاهِر العبَّاسيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو النَّدَى حَسَّان بن تميْم الزَّيَّاتُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نصْرُ بن إبْراهيم المَقْدِسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن المَلَطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ أحْمَدُ بن حَرْب الطَّائيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد المُحَارِبِيّ، عن الوَصَّافِيّ، عن عَطِيَّة العَوْفِيّ، عن أبي سَعيد الخُدْرِيّ، هحال: قالَ رسُول الله ﷺ (٢): ما من رَجُل يَعْتَذرُ إلى أخيهِ فلا يقبَل منه إلَّا تحمَّل كخَطئَة صَاحبِ مَكْسٍ.

стр. 760

أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن قُشَام الحَلَبِيّ، قال: كَتَبَ إلينا الحافِظ أبو العَلَاء الحَسَنُ بن أحْمَد الهَمَذَانيّ أنَّ أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ أخْبَرَهم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ فَنْجُوَيه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافِظ (١)، قال: أبو بَكْر أحْمَدُ بن حَرْب بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَيَّان بن مَازِن بن الغَضُوْبَة الطَّائيّ، صاحب رسُول الله ﷺ ، أخُو علِيّ بن حرْب، أصْلُهُما من المَوْصِل، سَكَنَ أحْمَدُ أَذَنَةَ، سَمِعَ أبا مُحَمَّد أسْبَاط بن مُحَمَّد القُرَشِيَّ، وأبا مُحَمَّد عبدَ الرَّحْمن بن مُحَمَّد المُحَارِبِيّ، كَنَّاهُ لي أبو اللَّيْث سَلْم بن مُعَاذ بن سَلْم البَصْرِيِّ (a). وقَرَأتُ في كتاب الجَرْح والتَّعْدِيل لأبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ، قال (٢): أحْمَد بن حَرْب المَوْصِليّ، أخو عليّ بن حَرْب المَوْصِليّ، كان يَسْكن (b) الثَّغْر، رَوَى عن أبي مُعاوِيَة الضَّرِيْر، وأدْرَكته، ولم أكتُب عنهُ، وكان صَدُوقًا. أنْبَأنَا بذلك أبو البَرَكَات بن هاشِم الخَطِيب، عن أبي طاهِر مُحَمَّد بن الفَضْل، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أَخْبَرَنا حَمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد المُعَافَى بن إسْمَاعِيْل بن الحُسَيْن بن أبي السِّنَان العَدْل، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن مكَارِم بن أحْمَد المُؤدّب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن مُحَمَّد بن أحمَد (c) بن صَفْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضائِل الحَسَنُ بن هِبَة الله الخَطِيبُ، وأبو البَرَكَات سَعْد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن

стр. 761

إِدْرِيس، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور المُظَفَّر بن مُحَمَّد بن الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس الأزْدِيّ (١)، قال: ومنهم -يعني: من الطَّبَقَة السَّابِعة من عُلَماء المَوْصِل- أحْمَد بن حَرْب بن مُحَمَّد، وكان فَاضِلًا وَرِعًا، ورَحَلَ عن المَوْصِل إلى ثَغْر أذَنَة رَغْبةً في الجِهاد، فأوْطَن هُناك، وتكَلَّم في مَسْألةِ اللَّفظ الّتى وقَعَت إلى أهْلِ الثُّغُور فقال: فيما ذُكِرَ لي يقول مُحَمَّد بن دَاوُد المِصِّيْصيّ، فهَجَرهُ عليّ بن حَرْب لذلك، وتَرَكَ مُكَاتبَتَهُ. وَرَوَى عن عَبْد الله بن إِدْرِيس، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وشارك عليًّا فى رِجَالِه، وتفرَّدَ عنهُ بإسْمَاعِيْل ابن عُلَيَّة، فإنَّ عليًّا لم يسمع منهُ. وكانَ مَوْلدُهُ في سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين ومائة، وتُوفِّى في صَدْر خِلَافة هارُون الرَّشِيْد بأذَنَة سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين ومَائتَيْن، ودُفِنَ بها، وله هناك ولد. أخْبَرَنا المُبارَك بن مَزْيَد الخَوَّاصُ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَات نَصْرُ الله بن عبد الرَّحْمن القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكر مُحَمَّد بن عَبْد الله الأبْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَرُوبَة الحرَّانيُّ، قال: أحْمَد بن حَرب الطَّائيُّ المَوْصِلِيّ، نَزَلَ أذَنَة، وماتَ بها سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين، يُكْنَى أبا عليّ. نَقَلْتُ من خَطِّ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأنْبَأنَا عنه أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن الطُّفَيْل وغيره، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد هِبَةُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، عن أبي الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن أحْمَد التَّغْلِبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمَّام بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عَلَّان

стр. 762

الحَرَّانيّ، قال: أحْمَد بن حَرْب المَوْصِلِيِّ أخْبرَني أبو عَرُوبَة أنّهُ نَزَلَ أذَنَة وماتَ بها سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين ومَائتَيْن. أحمدُ بن حَرِيز بن أحْمَد في خَميْس بن أحْمَد بن الحُسَين بن مُوسَى، أبو بَكْر السَّلَمَاسِيُّ القَاضِي (١) حَجَّ في سَنَة ثمانٍ وعشرين وأرْبَعِمائة، واجْتازَ بحَلَب في طَريقه، وذكَره الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ في تاريخ دِمَشْق (٢)، بما أَخْبَرَنا به القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن، قال: أحْمَد بن حَرِيز بن أحْمَد بن خَمِيْس بن أحْمَد بن الحُسَين بن موسَى أبو بَكْر السَّلَمَاسِيِّ القَاضِي، قَدِمَ دِمَشْق سَنَة ثمانٍ وعشرين وأرْبَعِمائة حَاجًّا. وحَدَّثَ عن أبِي عليّ الحُسَين بن مُحَمَّد بن يُوسُف اللِّحْيَانِيّ، وأبي القَاسِم الطَّيِّب بن يُمْن، وعِيسَى بن سُلَيمان الفَقِيه، ويُوسُف بن الحُسَين، وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن حَبَابَة، وأبي حَفْص بن شَاهِين، وأبي بَكْر بن شَاذَان، وأبي بَكْر بن إسْمَاعِيْل الوَرَّاق، وأبي إسْحَاق إبْراهيم بن أحْمَد الطَّبَرىِّ، وأحمد بن طَالِب بن عُثْمان بن مُحَمَّد، وأبي مُحَمَّد كُوهِيّ الحَسَن بن يُوسُف، وغَيْرِهم. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، وأبو القَاسِم بن أبي العَلَاء، وأبو عبد الله بن أبي الحَدِيْد، وأبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن عُمَر الآمِدِيّ. أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحسَن، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الوَاحِد بن الحَسَن بن شَوَّاش، وأبو يَعْلَى حَمْزَةُ بن الحَسَن بن

стр. 763

أبي خَيْش (a)، وأبو القَاسِم الخَضِر بن الحُسَين بن عَبْدَان، قالوا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم بن أبي العَلَاء سَنَة سَبْعٍ وتِسْعِين، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر أحْمَد بن حَرِيز بن أحْمَد بن خَمِيْس السَّلَمَاسِيِّ قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق، في شَهْر رَمَضَان سَنَة ثمانٍ وعشرين وأرْبَعِمائة، قَدِمَ علينا حَاجًّا، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف اللِّحْيانِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويُّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن عليّ بن بَذِيْمة: حَدَّثَني قيسُ بن جُبَيْر (١)، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسُول اللهِ ﷺ (٢): كُلُّ مُسْكر حَرامٌ. ذِكْرُ مَنْ اسْمُ أبيْهِ الحَسَنُ من الأحْمَدِين أحْمدُ بن الحَسَن بن أحْمَد، أبو العبَّاس الكَفْرطَابِيّ (٣) خَطِيبُ سَقْبَا من ضِيَاع الغُوْطَة، أنشدَ عن أبي سَالِم البَارِيّ شِعْرًا، وكَتَبَهُ عنه الحافِظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى، وذَكَره في مُعْجَم شُيُوخه، وقال في تَرْجَمَتِهِ ونَقَلْتُهُ من خَطِّه: أحْمَدُ بن الحَسَن بن أحْمَد

стр. 764

الكَفْرطَابِيّ، الشَّيْخُ الصّالِح. أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور بن نَسِيم إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو المَوَاهِب الحَسَنُ بن هِبَة الله بن صَصْرَى، قال: أنْشَدَنا الشَّيْخُ أبو العبَّاسِ الخَطِيبُ بسَقْبَا، قَرْيَةٌ من قُرَى الغُوْطَة، قال: أنْشَدَني الشَّيْخ أبو سَالِم المعرُوفُ بابنِ الذُّكُوْرىِّ، من أهل البَارَة، الخَطِيب ببَعْلَبَك: [من البسيط] الحُرُّ مَنْ عرفَ الدُّنْيا فجاد بها … فإنَّما هي دُنيا كُلُّها غَرَرُ تَصْفُو لِمَن عاش فيها وَهْيَ كارهَةٌ … صَفْوًا قَليلًا ويأتى بَعْدَهُ الكَدرُ وَيْح اللِّئام أمَا يَدْرُون أنَّهُمُ … لا يُصْبحُ المالُ مقْبُورًا وقد قُبروا لا باركَ اللهُ في مَالٍ تُثَمِّرُهُ … يَدُ البَخِيْلِ ولا يُجْنَى لهُ ثَمَرُ قال الحافِظُ أبو المَوَاهِب، ورَأيتُهُ بخَطِّهِ: أخْبَرَني هذا الشَّيْخُ، ﵀، أنَّهُ سَمِعَ حَدِيثًا ببَغْدَاد وبدِمَشْق، ولم يَقَع إليَّ من سَمَاعِه شيءٌ، وتُوفِّيَ بعدَ السَّبْعين (١) وقد جاوزَ التِّسْعِين سنةً، وأقامَ خَطِيْبًا ستِّين سَنَةً، وحَفَّظَ جَمَاعَةً القُرْآن، وعادَتْ عليهم بَركاتُهُ. أحْمَد بن الحَسَن في جُنَيْدب (a) التِّرمِذيّ، أبو الحَسَن الحافِظُ (٢) صاحب الإمَام أحْمَد بن حَنْبَل، قَدِمَ الشَّامَ ودَخَلَ الثُّغُور الشَامِيَّةَ، وسَمِعَ

стр. 765

بها أبا تَوْبَة الرَّبِيْع بن نَافِع الحَلَبِيّ، ومُحَمَّد بن عِيسَى بن الطَّبَّاع، ورَوَى عنهُما، وعن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل وغيرهم؛ رَوَى عنهُ الإمَام أبو عبد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ في صَحِيْحه، وأبو عِيسَى التِّرْمِذيُّ في جَامِعهِ وغيرهما. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَدُ بن عبد الله بن عبد الصَّمَد السُّلَميّ البَغْدَاديّ، وأبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البنَّاءُ البَغْدَاديُّ، وأبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن عبد الله بن رُوزْبَة البَغْدَاديّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْتِ عَبْدُ الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن يُوسُفَ الفِرْبريّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد اللهِ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلال، قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بن سُلَيمان، عن كَهْمَس، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أَبيهِ، قال: غَزا مع رسُول الله ﷺ ستَّ عَشْرَةَ غَزْوةً. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بنُ الحَسَن (١)، قال: أحْمَدُ بن الحَسَن بن جُنَيْدب (a)، أبو الحَسَن التِّرْمِذيّ الحافِظ، رَحَّالٌ؛ طَوَّفَ الشَّامَ ومِصْر والعِرَاق، واجْتازَ بدِمَشْقَ. سَمِعَ بمِصْرَ: سَعيدَ بن الحَكَم بن أبي مَرْيَم، وسَعِيدَ بن كَثِيْر بن عُفَيْر، وأبا صَالِح عبْد الله بن صالِح. وبالشَّام: آدَم بن أبي إِيَاس، ويَزِيْد بن عَبْد رَبِّه الجُرْجُسِيّ (b)، وأبا تَوْبَة الرَّبِيْع بن نَافِع، ومُحَمَّد بن عِيسَى بن الطَّبَّاع.

стр. 766

وبالعِرَاق: يَعْلَى بن عُبَيْد، وعُبَيْد الله بن مُوسَى، وأبا نُعَيْم، وأبا النَّضْر هاشِم بن القَاسِم، وأَسْوَد بن عَامِر شَاذَان، ومُحَمَّد بن عَبْد اللهِ الأنْصَاريّ، وعَمْرو بن عَاصِم الكِلابِيّ، وأبا النُّعْمان مُحَمَّد بن الفَضْل عَارِمًا، وأحمد بن حَنْبَل، والحَسَن بن الرَّبِيْع البُوْرَائيّ (a)، ووَضَّاح بن يَحْيَى النَّهْشَلِيّ، وقَيْس بن حَفْص الدَّارِمِيِّ، ومُحَمَّد بن عَرْعَرَة بن البِرِنْد (b)، وغيرهم. رَوَى عنهُ البُخاريّ في الصَّحيح، وأبو عِيسَى التِّرْمِذيّ في جَامِعهِ، وإبْراهيمُ بن أبي طَالِبٍ، وأبو بَكْر بن خُزَيْمَة، ومُحَمَّد بن النَّضْر الجَارُودِيّ، وجَعْفَر بن أحْمَد بن نَصْر الحافِظُ، وأبو عبدِ الله مُحَمَّدُ بن اللَّيْث المَرْوَزيّ. أنْبَأنَا عَبْدُ الله بن عُمَر، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبَوَا بَكْر البيهَقِيّ والحِيْرِيّ، وأبَوَا عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ إجَازَهً، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظُ، قال: أحْمَد بن الحَسَن الحافِظ، أبو الحَسَن التِّرْمِذيّ، صاحبُ أحْمَد بن حَنْبَل، وَرَدَ نيسَابُور سَنَة إحْدَى وأرْبَعين ومَائتيْن، فحدَّثَ في مَيْدَان الحُسَين، ثُمَّ حَجَّ، وانْصَرَفَ إلى نَيْسَابُور، فأقام بها مُدَّةَ سنَةٍ يُحَدِّثُ، فكَتب عنهُ كَافَّةُ مَشَايخنا، وسَألُوه عن عِلَل الحَدِيْث والجَرْح والتَّعْدِيل، وذَكَرَ بعضَ مَنْ سَمِعَ منهُ، ثمّ قال: رَوَى عنهُ مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ في الجامع الصَّحيح، وسَمِعَ منهُ مَشَايخُنا بنَيْسَابُور.

стр. 767

أَنْبَأنَا تاجُ الأُمَناءَ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا عمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (١)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو نَصْر عبدُ الرَّحيم بن عَبْد الكَريم القُشَيْريّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد اللهِ الحافِظُ، قال: حَدَّثَني أبو أحْمَد الحُسَين بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن الحَسَن التِّرْمِذِيّ بنَيْسَابُورَ، وكان أحَدَ أوْعيَة العِلْم. أحْمدُ بن الحَسَن بن الحُسَيْن بن أحْمَد الشِّيْرَازيّ الوَاعِظُ، أبو نَصْر (٢) دَخَلَ الشَّام، وجَالَ في أقْطَارها وسَوَاحلها، واجْتازَ بحَلَب، أو ببعض أعْمَالها، في طَرِيقهِ ما بين الجَزِيرَة وأطْرَابُلُس الشَّام. ذَكَرهُ أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، بما أخْبَرَنا به أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَة إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أحْمَد بن الحَسَن بن الحُسَيْن بن أحْمَد الشِّيْرَازيّ الوَاعِظُ من أهل شِيْرَاز، سَكَنَ دِيَار مِصْر والإسْكَنْدَرِيَّة. وكان حَافِظًا فَاضِلًا عَارِفًا بطُرق الحَدِيْث، رَحَلَ عن بَلَده، وسَافَرَ إلى العِرَاق والشَّام والسَّواحل والجَزِيْرَة، وكان بمِصْر يُخَرِّجُ على الشُّيُوخ مثل: القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَة القُضَاعِيّ، وأبي الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن الحُسَين الخِلْعِيّ (a) وغيرهما. سَمِعَ أبو نَصْر الشِّيْرَازيّ ببلَده شِيْرَاز: أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد

стр. 768

الدِّمَشقيِّ، وأبا بَكْر أحْمَدَ بن مُحَمّد بن علىِّ الجَوَالِيْقِيّ، وأبا الحَسَن علىِّ يُوسُف بن أحْمَد الحافِظ، وأبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن القَسَّام، وأبا القَاسِم عبد الصَّمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحافِظ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد بن اللَّيْث الصَّفَّار. وبالأهْوَاز: أبا عبد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن عُمَر بن إبْراهيم الخَطِيبَ الفَرَضِيّ، وأبا القَاسِم رِضْوَان بن الحَسَن بن يَعْقُوبَ بن سَهْلَان الفَقِيه، وأبا الحَسَن عليّ بن عُمَر بن أحْمَد البَرْمَكِيّ. وبإيْذَج: أبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن عبد الرَّحيم البَصْرِيّ. وبكَازَرُون: أبا الحُسَيْن عَبْد المَلِك بن الحَسَن بن سِيَاوُش الفَارِسِيّ. وبالبَصْرَة: أبا مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن أحْمَد الفَقِيه الشَّافِعيّ، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد السِّيْرَافيّ، وأبا إسْحَاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ بن غَسَّان البَصْرِيّ، وأبا الرَّبِيْع سُليْمان بن نُفَيْد (a) بن رَاشِد الحَنَفِيّ الشَّاهِد. وبالنُّعْمانيَّة: أبا بَكْر عبدَ الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْقُوَيْه البَغْدَاديّ. وببَغْدَاد: القَاضِي أبا الطَّيِّب طَاهِرَ بن عَبْد الله الطَّبَريّ، وأبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُبْدُوْس بن كَامِل الزَّعْفَرَانىِّ السُّلَمِىِّ، وأبا طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن غَيْلان البَزَّازَ، وأبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ بن أحْمَد بن الفَضْل الأَزَجِيّ، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر السَّرَّاج الدَّقَّاق، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن بِشْرَان القَنْدِيّ، وأبا الفَرَج الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد الطَّناجِيريّ (b)، وأبا إسْحَاق إبْراهِيم بن عُمَر بن أحْمَد البَرْمَكِيّ، وأبا حَفْصٍ

стр. 769

عُمَر بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَطِيَّة المَكِّيّ، وأبا طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْح بن العُشَارِيّ، وأبا القَاسِم عبد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن لُؤْلُؤ البَغْدَاديّ، وأبا مُحَمَّد الحَسَنَ بن عليّ بن مُحَمَّد الجوهَرِيّ. وبأصْبَهَان: أبا بَكْر مُحَمَّد بن عبد الله بن رِيْذَةَ الضَّبِّيَّ، وأبا مَنْصُور أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الصَّيْرَفِيّ، وأبا طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَدَ بن عبد الرَّحيم الكَاتِب، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن عليّ الجُوزْدَانِيّ، وأبا الفَرَج مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر البَزَّازَ الحافِظ، وأبا طَاهِر عَبْد الكَريم بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن سُلَيمان الحَسَنَابَاذِيَّ. وبمَكَّة: أبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن بُنْدَار بن عليّ الشِّيْرَازيَّ، وأبا القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الأدِيْب، والقَاضِي أبا عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَةَ بن جَعْفَر القُضَاعِيِّ، وبمِصْر أيضًا. وسَمِعَ بمِصْرَ أبا الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَين بن الطَّفَّال النَّيْسَابُوريّ، وأبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابَ، وأبا طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن سَعْدُون المَوْصِلِيّ، وأبا زَكَرِيَّاء عبد الرَّحيم بن أَحْمَد بن نَصْر البُخاريّ الحافِظَ، وأبا الحَسَن عَبْد المَلك بن عبد اللهِ بن مَحْمُود بن مِسْكِين الفَقِيه، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن الحَسَن بن التُّرْجُمان الغَزِّيّ (a) الصُّوْفيّ. وببَيْت المقدِس: أبا عبْد اللهِ مُحَمَّد بن عليّ البَيْهَقِيّ. وبِصُوْر: أبا الفَرَج عَبد الوَهَّاب بن الحُسَيْن بن عُمَر بن بَرْهان الغَزَّال، وأبا مُحَمَّد عبد الله بن عليّ بن عِيَاض بن أحْمَد بن أبي عَقِيْل القَاضِي، وأبا مَنْصُور

стр. 770

نَصْر بن أبي نَصْر الطَّوْسيّ المُقْرِئ. وبأطْرَابُلُس: أبا الحَسَن حَامِد بن مُنِير بن عَبد الرَّزَّاق الطَّرابُلُسِيّ، وأبا الفَيْض مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن رَجَاء الشَّاهِد. وبتِنِّيْس (a): أبا الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُثْمان بن جَابِر القَاضِى. وبدِمَشق: أبا الحُسَين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر التَّمِيْمِيّ، وأبا عبد الله مُحَمَّد بن عليّ بن يحيَى بن سلوَان المَازِنِيّ، وأبا القَاسِم عليَّ بن الفَضْل بن طَاهِر بن الفُرَات المُقْرِئ، وأبا عليّ الحُسَيْن بن عليّ بن إبْراهيم الأهْوَازِيّ المُقْرِئ، وأبا القَاسِم الحُسَين بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحِنَّائِيّ. وبمَيَّافَارقِين: أبا الفَتْح العبَّاس بن أحْمَد بن العبَّاس بن بهَّات العَدْلَ. وبآمِد: أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَاسِم المُقْرِئَ، وأبا القَاسِم بن أحْمَد بن إسْحَاق بن أَحْمَد الأصْبَهَانِيَّ. وبالمَوْصِل: أبا نَصْر أحْمَد بن عَبْد البَاقِي بن الحُسَين بن طَوْق الشَّاهِد. وبتَكْرِيت: أبا الغَنائِم حَاجِبَ بن حَمْزَة بن القَاسِم بن شُعَيْب الزَّاهِد؛ وجَمَاعَةً كَثِيْرة سوى مَنْ ذكَرناهُم. صَنَّفَ كِتَاب المُعْجَم لأسْماءِ أصْحَاب رسُول الله ﷺ ، سَمِعَ منهُ ذلك الكتابَ في مُجَلَّدين أبو اللَّيْث نَصْرُ بن الحَسَن بن القَاسِم التّنْكُتيّ (b) التَّاجر.

стр. 771

أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي بَكْر بن أبِي المُظَفَّر المَروَزيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ والدي ﵀ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم هِبَةُ الله بن عَبْد الوَارِث الشِّيْرَازيّ الحافِظُ كِتابةً، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحسَن بن الحُسَين، أبو نَصْر الشِّيْرَازيّ بمِصْرَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد اللهِ أبو بَكْر بن رِيْذَة الضَّبِّيّ، قال: أخْبَرَنا سُليْمانُ بن أحْمَدَ بن أيُّوب، قال: حَدَّثَنَا أحْمدُ بن مُحَمَّد بن الحَارِث بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن اليَحْصُبِىّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: بَقِيَّةُ بن الوَلِيد، عن أبي بَكْر بن أبي مَرْيَم، عن حَبِيْب بن عُبَيْد، عن المِقْدَام بن مَعْد يكَرِب الزُّبَيْدىّ رَضِىَ اللهُ عنهُ (١)، عن النَّبِىِّ ﷺ ، قال: يأتي على النَّاسِ زَمَانٌ مَنْ لم يَكُنْ معَهُ أصْفَر وأبْيَضُ لم يتَهَنَّ بالعَيْشِ. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْل عن أبى سَعْد السَّمْعَانيِّ، قال: ماتَ أبو نَصْر أحْمَدُ بن الحَسَن بن الحُسَين الشِّيْرَازيّ الحَافِظ بعْدَ سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة؛ فإنَّ أبا اللَّيْث الشَّاشِيَّ سَمِعَ منهُ فى هذه السَّنَة بالإسْكَنْدَرِيَّة. أحْمَد بن الحَسَن بن زُرَيْق الحَرَّانيّ، أبو مُحَمَّد (٢) حَدَّثَ بدِمَشْقَ، واجْتَازَ بحَلَب في طريقه إليها من حَرَّان، أو ببَعْض عَمَلها. أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (٣)، قال: أحْمَدُ بن الحَسَن بن زُرَيْق، أبو مُحَمَّد الحَرَّانيّ، حَدَّثَ بدِمَشْقَ عن عبدِ الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ، وإسْمَاعِيْل بن عبدِ الله بن زُرَارَة الرَّقِّىِّ، وعَبْد العَزِيْز بن دَاوُد الحَرَّانيّ.

стр. 772

رَوَى عنهُ أبو المَيْمُون بن رَاشِد، وأبو عليّ بن حَبِيْب الحَصَائريّ، وأبو الطَّيِّب أحْمَد بن إبْراهيم بن عَبَادِل. أحْمدُ بنُ الحَسَن بن عَبدِ الله، أبو الحَسَن المَلَطِيُّ المُقْرِئُ قَرأ القُرْآن العَظِيْم برواية عَاصِم بن أبي النَّجُود على أبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أَيُّوبَ بن الصَّلْت بن شَنَبُوذ، وأخْبَره أنّهُ قَرأ على أبي مُحَمَّد عبد الله بن سُلَيمان الرَّقِّيّ، وأخْبره أنّه قَرأ على أبي زيْد عُمَر بن شَبَّة، وأخْبَره أنّهُ قَرأ على أبي أحْمَد جَبَلَة بن مَالِك بن جَبَلَة النَّضرِيّ (a)، وأخْبرهُ أنَّهُ قَرَأ على المفضّل، وأخْبَره أنّهُ قَرأ على عَاصِم. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن أحْمَد بن مُلاعِب الحَلَبِيّ، أنْبَأنَا بذلك عُمَر بن قُشَام، عن أبي العَلَاء الحافِظ، قال: قَرأتُ به على أبي العِزّ الوَاسِطِيّ، وأخْبَرهُ أنَّهُ قَرأ على ابن مُلاعِب. أحمدُ بن الحَسَن بن عَبد الرَّزَّاق بن عَبد الوَهَّابِ، أبو الفَوَارِس قاضي بَالِس، حَدَّثَ بها عن أبي بَكْر أحْمَد بن الحُسَين بن عليّ البَيْهَقِيّ. رَوَى عنهُ القَاضِي أبو البَرَكَات مُحَمَّدُ بن عليّ بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ قاضي سُيُوط. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُرْتَضَى بن حَاتِم بن المُسَلَّم الحَارِثِيّ، في كِتَابِهِ إليْنَا، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو البَرَكَاتِ مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الأنْصَاريُّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخان: القَاضِي الأجَلّ أبو الفَوَارس أحْمَدُ بن الحَسَن بن عَبد الرَّزَّاق بن عَبد الوَهَّاب الحاكِم يَوْمئذٍ ببَالِس، والشّيْخُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور بن الفَرَج

стр. 773

الدِّيْنَورِيّ، بقراءتي عليهما بمَدِيْنَة بَالِس، في صَفَر سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن عليّ البَيْهَقِيّ، ﵀، قراءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد الجَبَّارِ أبو مُعاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن سَالِم بن أبي الجَعْد، عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسُول الله ﷺ (١): ألَا أُخْبرُكم بأفْضَل من درجَةِ الصِّيَام والصَّلاة والصَّدَقَة؟ قالوا: بلَى يا رسُول الله، قال: صَلَاح ذَات البَيْن، فإنَّ فَسَاد ذَات البَيْن هي الحالقَةُ. لم يُرِد أنَّها تَحْلِقُ الشَّعَرَ بل تَحْلِقُ الدِّين. أحمدُ بن الحَسَن بن عليّ بن كُلَيْب، أبو جَعْفَر الطَّرَسُوسِيِّ حَدَّثَ عن أبي الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَّام الطَّرَسُوسِيّ، ومُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن أبي أُمَيَّة الطَّرَسُوسِيّ، وأبي حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن أبي خَيْثَمَة، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن عِيسَى الكَرْجِيّ. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن سُلَيمان الجَزَرِيّ، وأبو الحُسَين عَتِيق بن إبْرَاهيم بن أحْمَد ابن الكَاتِب الإسْكَنْدَرَانِيّ؛ سَمِعَ منهُ بأطَرابُلُس، وكتبَ عنهُ مُحْتَسِب دِمَشْق إبْراهيم في عبدِ اللهِ بن حِصْن الأنْدَلُسِيُّ، وأبو إسْحَاق إبْراهيم بن هِبَة الله بن إبْرَاهيم. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن رَوَاج الإسْكَنْدَرَانِيّ بمنَظَرة سَيْفِ الإسْلَام بين مِصْر والقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، والشَّرِيْفان أبو مُحَمَّد عبدُ الله، وأبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل ابْنَا أبي الفَضْلِ عَبْد الرَّحْمن بن

стр. 774

يَحْيَى الدِّيباجِيّ، إجازَةً من كُلِّ واحدٍ منهم، قالوا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الله بن يَحْيَى بن حَمُّود المالِكِيُّ، قال: أخْبَرَنا أَبو مَعْشَر الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن سُلَيمان الجَزَرِيّ بمَيَّافَارقِين، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أحْمَدُ بن كُلَيْب الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن عِيسَى الكَرْجِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن الهَيْثَم البَلَدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن الأَعْمَش، عن يَحْيى بن وَثَّاب، عن ابن عُمَر، قال: قال رسُول الله ﷺ (١): المُؤْمِن الّذي يُخَالِطُ النَّاسَ، ويَصبر على أذاهُم، أفْضَل من المُؤْمِن الّذي لا يُخالِط النَّاس ولا يَصْبرُ على أذَاهُم. أحمدُ بن الحَسَن بن عِيسَى الخشَّاب، أبو الفَتْح الحَلَبِيِّ الكُرْدِيّ من بُيُوت حَلَب المَذْكُورَة القَدِيْمَة، وعِيسَى الخَشَّاب جَدّهم كان مُقَدَّمًا في دولة بني حَمْدَان، وتَقَدَّم بنُوه وعَقبهُ بعْدَهُ، ورَأسوا بها، واتَّخَذُوا الأمْلَاك بحَلَب، ومال إليهم الشِّيْعَةُ بها، وتَولّوا بها المَرَاتِب السَّنِيَّة، وسيأتي في كتابنا هذا ذِكْرُ جَمَاعَة منهم (٢)، وكان أبو الفَتْح هذا من فُقَهَاء الشِّيْعَة، ومن أعْيَان حَلَب، وكان عنده تَدَيّنٌ وَوَرَعٌ. سَمِعَ بحَلَب الحُسَيْن بن أحْمَد القَطَّان البَغْدَاديّ، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن

стр. 775

الحَسَن الوَاعِظ النَّيْسَابُوريّ، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَين البَصْرِيّ، وكَتَبَ عنهم. قَرأتُ بخَطّ أبي الحَسَن مُحَمَّد بن أبي الفَتْح أحْمَد بن الحَسَن بن عِيسَى الخَشَّاب لنَفْسِه أبْيَاتًا يَرْثِي بها أباهُ أحمَد، وقد تُوفِّي بحَلَب: [من السريع] أتانيَ الدَّهْرُ بما لم أزَلْ … أحذَرُهُ منْهُ وأَخْشَاهُ بفَقْدِ مَوْلًى فعْلُه دائمًا … للخَيْر أَدْنَاهُ وأَقْصَاهُ مُرَاقبًا في كُلِّ أفْعالِهِ … للهِ ذِي العزَّةِ مَوْلَاهُ تالِى كِتَابِ اللهِ مُسْتَشْعِرًا … بآيهِ قَدْ فازَ مَسْعَاهُ قوَّامُ لَيْلٍ صَائمٍ دَهْرَهُ … ذُو غَيْرَةٍ للدِّين أَوَّاهُ غَزِيْرُ عِلْمٍ عالِمٌ عَامِلٌ … رجَاهُ في أفْعالِهِ اللهُ (a) كَرِيمُ نَفْسٍ باذلٌ جُهْدَهُ … يُنْهَبُ منهُ المَالُ والجاهُ بَاكٍ لأوْلَادِ نَبيِّ الهُدَى … قد ذهَبَتْ بالدَّمْع عَيْنَاهُ وَصولُ أرْحَامٍ على قَطْعِها … يُعْطي بيُمْنَاهُ ويُسْرَاهُ يا رَبّ بَلّغْ أحْمَدًا سُؤلَهُ … أَكْرِمْ غَدًا في البَعْثِ مَثْوَاهُ أحمدُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الحُسَين ابن عِيسَى بن يَحْيَى بن الحُسَين بن زَيْد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، أبو الطّيِّب ابن القَاضِي أبي مُحَمَّد العَلَويّ، الزَّيْدِيّ الشَّريفُ أخو الشَّريف أبي الغَنائِم الزَّيْدِيّ النَّسَّابَة. أصْلُهُ من الكُوفَة. وتَولَّى أبُوه أبو مُحَمَّد القَضَاءَ بحَلَب في أيَّام سَعْد الدَّولَة أبي المَعَالِي شَرِيْف ابن سَيْف الدَّولَة ابن حَمْدَان، وكان أبو الطَّيِّب هذا وأخُوهُ مع أبيهما أبي مُحَمَّد بحَلَبَ.
следующие страницы →