قدْ تَسْتَزلُّ المَرْءَ أوْقَاتهُ … ويطمَحُ السَّمْعُ بهِ والبَصَرْ
فالكَيِّسُ العَاصِي هَوَى نَفْسِهِ … والأيّدُ العَفُّ إذا ما قَدَرْ
أستغفرُ اللهَ فكَمْ نظْرَةٍ … سَكْرَتُها ما كَلَّفَتْ من سَهَرْ
قال: وأنشدنا الشَّيْخُ لنَفْسِه: [من الخفيف]
حَسَرَاتٌ تَطُولُ إنْ أنتَ أكْثَرْ … تَ التِفاتًا إلى الزَّمانِ القَدِيمِ
لكَ فيما فقَدْتَ أُسوةُ أَسْيَا … نَ (a) وسالٍ وَجَاهِلٍ وعَلِيمِ
كُلُّهُم رَاعَهُ الزَّمانُ بِشَيْبٍ … وفِراقٍ لصَاحبٍ ونَعِيمِ
فاسْتَكَانُوا لذاكَ طَوْعًا وكَرْهًا … ورَضُوا بالبَقَاءِ والتَّسْلِيمِ
لو بقُوا هَانَت الرَّزَايا ولكِنْ … سُلِبُوا بعدَ ذاك رَوْحَ النَّسِيمِ
قال: وأنشدنا الشّيْخُ لنَفْسِه: [من مجزوء الرمل]
أيُّها الرَّائحُ في العِيْـ … ـدِ بأرْوَاح الوُقُوفِ
فَاتِرٌ لحْظُكَ تَفْتَرُّ (م) … عن الدُّرِّ الرَّصِيْفِ
أنتَ في العَالَمِ إحْدَى … بِدَعِ البَرِّ اللَّطِيفِ
إنَّ مَنْ قلَّدَك السَّيْـ …
стр. 842
[من الرجز]
الشِّمْشَاطِيُّ تَمِيْمِيُّ … للعِلْمِ لَألآءٌ بِجَانِبَيْهِ
ليسَ بنَحْوِ نَحْوِ سِيْبَوَيْهِ … إِلَّا إذا قرأتَهُ عَلَيهِ
وقد كان بين أبي العبَّاس وبين ابن خَالَوَيْه مَوَدَّة تقتضي الثَّنَاءَ عليه، فإنَّنِي وَقَفْتُ على أبيات لأبي العبَّاس يَرْثِي بها أبا عَبْد اللهِ بن خَالَوَيْه بعد وفاته.
أَنْبَأنَا أبو اليُّمْن زَيد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثابت الخطيب (١)، قال: أحْمَد بن الحُسَيْن بن حَمْدَان، أبو العبَّاس التَّمِيمِيِّ الشِّمْشَاطِىّ، حدَّث ببَغْدَاد عن مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن الحُسَيْن المُسْتَعينِيّ. رَوَى عنه أبو بَكْر أحْمَد بن عمر بن البَقَّال، وقال: هو شَيخٌ ثِقَةٌ، قَدِمَ علينا من الموصل في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
رأيت إجازة بخطِّ أبي العبَّاس التَّمِيمِيِّ كتبها لأبي الحَسَن مُحمَّد بن عَبْد المَلِك بن مُحمَّد، وقال في آخرها: وكتب أحْمَد بن الحُسَيْن التَّمِيمِيِّ بخَطِّه بشاطِئ دجلة في شوَّال سنة إحدى وسَبْعين وثلاثمائة، فتكُون وفاتُهُ بعدَ ذلك.
أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن سعد بن أبَانَ الشَّاهِدُ الطَّرَسُوسِيِّ (٢)
حَدَّث عن أبي بَكْر مُحمَّد بن إبْرَاهِيم الشِّيرازيّ، رَوَى عنه [. . .] (a).
стр. 843
أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن العبَّاس الطَّرَسُوسِيِّ، أبو عليّ
حَدَّثَ [. . .] (a) . رَوَى عنه الحَسَن بن فارس الطَّرَسُوسِيِّ نَزِيل سَمَرْقَنْد.
أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن عليّ بن إبْرَاهِيم بن الحَكَم بن عَبْد اللهِ، أبو زُرْعَة الرَّازِيُّ (١).
رَحل في طَلَب الحَدِيْث، ودخل حَلَب، وسَمِع بها أبا بَكْر مُحمَّد بن الحُسَيْن بن صالح بن إسماعيل السَّبِيعيّ الحَافِظ. رَوَى عنه أبو الطَّيِّب أحْمَد بن عليّ الطَّالِبيّ الجَعْفَرِي وغيرُه.
وذكَرهُ أبو بَكْر الخطيب في تاريخ بَغْدَاد (٢)، بما أَخْبَرَنَا به زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أَخْبَرَنَا أبو مَنْصُور القَزَّارُ، قال: أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أبو بَكْر أحْمَد بن علىّ بن ثابت الخَطِيبُ، قال: أحْمَد بن الحُسَيْن بن عليّ بن إبْرَاهِيم بن الحَكَم بن عبد الله، أبو زُرْعَة الرَّازيّ، سَمِعَ مُحمَّد بن إبْرَاهِيم بن نُومَرْد، وعَبْد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ، وعليّ بن إبْرَاهِيم القَطَّان القزوينيّ، وعَبْد اللهِ بن مُحمَّد الحارثيّ، وبكْر بن عَبْد اللهِ المحتسب البخاريّ، والحسين بن إسماعيل المَحَامليّ، ومُحمَّد بن مَخْلَد الدُّوْرِيّ.
وكان حافظًا، مُتقنًا، ثقةً، رَحَلَ في الحَدِيْثِ، وسَافَرَ الكَثير، وجَالَسَ الحُفَّاظ، وجمع التَّرَاجِمَ والأبْوَابَ، وحَدَّث ببَغْدَاد، فَحَدَّثنا عنه القاضِيَان:
стр. 844
أبو العَلَاءِ الوَاسِطِيَّ، وأبو القَاسِم التَّنُوخِيَّ، وأبو زُرْعَةَ رَوْحُ بن مُحمَّد الرَّازِيّ، ورِضْوَان بن مُحمَّد الدِّيْنَورِيّ.
أَخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُفَ الأَوَقِيّ الصُّوْفيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن الحَافِظ أبي طاهر أحْمَد بن مُحمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ الأصبهانَيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو البقاءِ المُعَمَّر بن مُحمَّد بن عليّ الحبَّالُ بالكُوفَة، قال: أَخْبَرَنَا أبو الطَّيّب أحْمَد بن عليّ بن مُحمَّد الطَّالبِيُّ الجَعْفَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة أحْمَد بن الحُسَيْن بن عليّ بن إبْرَاهِيم بن الحَكَمِ بن عَبْد اللهِ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن الحُسَيْن بن إسْمَاعِيْل السَّبِيْعِيُّ بحَلَب، قال: أخْبرَني المُنْذِر بن مُحمَّد القابُوسِيّ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمِّي الحُسَيْن بن سَعِيد، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو أيُّوبَ الإفريْقِيّ عَبْدُ اللهِ بنُ عليّ، قال: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ، عن جَابِر بن سَمُرَة، قال: كان أصْحَابُ رسُول الله ﷺ يَتَناشَدُونَ عندَهُ الشِّعْرَ ويذْكُرون أمْرَ جاهليَّتهم، فيَضْحَك رسُول الله ﷺ ويتبسَّم إليهم.
أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن شُجاع بن سَالِم، قال: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن عبْد المَوْلَى بن مُحمَّد اللُّبْنيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو خلف عبد الرَّحيم بن مُحمَّد بن المُدَبّر، قال: حَدَّثَنَا المَرْوَزيّ -يعني أبا عَبْد اللهِ الحَسَن بن على بن مُحمَّد- قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة أحْمَد بن الحُسَيْن بن علىّ الرَّازِيّ، ﵀، قال: حَدَّثَنَا ابن رُمَيْس (a)، قال: حَدَّثَنَا عَبْد المَلِك بن مُحمَّد الرَّقَاشِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْد الهَرَويّ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ (١) أنَّهُ كان يُصَلِّي حتَّى تَرِمَ قَدَماهُ، فقيل له: أتَفْعَل هذا وقد غَفَر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبك وما
стр. 845
تأخَّرَ؟ قال: أفَلَا أكُون عبدًا شَكُورًا! (a).
أَنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحمَّد بن أبي الفَضْل الأَنْصَارِيّ القاضي، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْسٍ الغَسَّانِيّ، قال: أَخْبَرَنَا الحَافِظ أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخطِيبُ (١)، قال: أَخْبَرَنَا علىّ بن المُحَسِّن قال: سَألنا أبا زُرْعَة الرَّازِيّ عن مَوْلدِه، فقال: لسْتُ أحفَظُه (b)، ولكن خَرَجْتُ إلى العِرَاق أوَّل دُفعَة لطَلَب الحَدِيْث سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وثَلاثِمائة، وكان لي آنذاك أرْبَع عَشرة سنةً أو نَحْوها.
أَخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أَخْبَرَنَا أبو مَنْصُور عَبْدُ الرَّحْمَن بن مُحمَّد بن زُرَيْق القَزَّاز، قال: أَخْبَرَنَا أحْمَد بن عليّ الحَافِظُ (٢)، قال: قَرَأتُ في كتابِ أبي القَاسِم بن الثَّلَّاج بخَطِّه: فُقِدَ أبو زُرْعَة. أحْمَد بن الحُسَيْن الرَّازِيّ في طريق مَكَّة سَنَة خَمْسٍ وسبْعِين وثَلاثِمائة.
أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن عليّ بن مُحمَّد السَّكْرَان ابن عَبْد اللهِ ابن الحُسَيْن بن الحَسَن الأفْطَس ابن عليّ بن عليّ بن الحُسَيْن بن عليّ بن أبي طالب، أبو القَاسِم الحُسَيْنيّ الأَنْطَاكِيُّ الشَّاعِر (٣)
ولد بمِصْرَ ثُمَّ انتقَلَ إلى نَصِيبِيْن، ثمّ انتقَلَ إلى أَنْطَاكِيَة، فسَكَنها فعُرِفَ
стр. 846
بالأنْطَاكِيّ لذلك.
ووفَد على الأمير سَيْفُ الدَّوْلَة أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن حَمْدَان إلى حَلَب، وكان عندَهُ بها في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثمائة حين اسْتَولَى نقَفُور على حَلَب، وأسَرَ الرُّوم في تلك السَّنَة امرأتَهُ فاطِمَة بِنْت مُحمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الشَّبيْه العَلَويَّة، وخلَّصَها اللهُ تعالَى من الأسْرِ بغير سَعي، وقد ذَكَرنا حِكايَةَ أسْرها وخلَاصِهَا في ترْجَمَتِهِا، في ذِكْر النِّسَاء، فيما يأتي في آخر الكتاب إنْ شاءَ اللهُ تعالَي (١). وحَكَى عنهُ ابنهُ منها أبو يَعْلَى (٢).
وكان أبو القَاسِم الشَّريفُ هذا شاعرًا مجِيْدًا، جلِيْل المِقْدار، فَاضِلًا أديْبًا، ومن شِعْره ما أورَدَهُ الشَّريفُ النَّسَّابَة أبو الحَسَن عليّ بن أبي الغَنَائِم العُمَرِيُّ:
[من الخفيف]
قدْكَ عنّي (a) سَئمْتُ ذُلّ الضَّراعَهْ … أنا ما لي وضَيْعَة وبضَاعَه
إنّما العزُّ قدرَةٌ تملأُ الأرْ … ضَ وإِلَّا فَعِفَّةٌ وقَناعَه
أحْمَد بن الحُسَيْن بن القَاسِم -وقيل: ابن أبي القَاسِم- أبو حَامِد الصَّغَانِيّ (b)
قدم مَنْبِج، وحدَّثَ بها عن أبي القَاسِم يَحْيَى بن الحُسَيْن بن مُوسَى العطَّار، وسَعِيد بن العبَّاس النَّيْسَابُورِيّ المُقْرِئ، رَوَى عنه المبارَكُ بن محْفُوظ بن أحْمَد الرُّهَاوِيّ.
стр. 847
أَخْبَرَنَا أبو حفْصٍ عُمَرُ بن عليّ بن قُشَام الحَلَبِيُّ الفقِيهُ الحنفِيُّ، فيما أذِنَ لَنا أن نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أَخْبَرَنَا أبو الفَضائِل عَبدُ الوَهَّاب بن صالح بن مُحمَّد بن عليّ الهَمَذَانيّ في كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَالِب بن عمَّار بن الحُسَيْن بن مُحمَّد الخَطِيب بحَلَب، قال: حَدَّثَنِي أبو الأسد مُحمَّدُ بن عَبْد العَزِيْز بن مُحمَّد البالِسِيُّ بَبالِس، قال: أَخْبَرَنَا والدي أبو تمَّامٍ عبْدُ العزيْز (a) بن مُحمَّد القاضِيّ، قال: أَخْبَرَنَا نَاشِي بن مَرْوَان البصِيْرُ، قال: حَدَّثَنَا المُبارَك بن مَحْفُوظ بن أحْمَد الرُّهَاوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حامد أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن القَاسِم الصَّغَانِيّ، قدِمَ علينا مَنْبِج، قال: أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم يَحْيَى بن الحُسَيْن بن مُوسَى العطَّارُ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن عَبْد العَزِيْز الواعِظُ الكَوَّاز، قال: حَدَّثَنَا أبو الفرج عبد الرَّزَّاق بن حَمْدَان البَطِيْنُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن المُنْذِر، قال: حَدَّثَنِي الرَّبِيْعُ بن سُلَيمان، قال: سمعت الشَّافِعِيّ يقول: فارقتُ مَكَّةَ وأنا ابنُ خَمْس عشْرةَ سنَةً، وذَكَرَ القِصَّةَ إلى آخرها، أعْني رحْلَة الإمام الشَّافِعِيّ ﵁.
أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد بن أحْمَد، أبو العبَّاس البَغْدَاديّ الحنبلِيّ المُقْرِئ العِرَاقِيّ (١)
كان عارِفًا بعُلُوم القُرْآن، وانتفع به جَمَاعَة، وكان حَسَن المحاضَرَة، دخَلَ حَلَب، وسَمِعَ بها أبا عَبْد الرَّحْمَن بن أبي الرِّضَا بن سالِم الرَّحبِيّ، وقرأ عليه قَصِيدَة
стр. 848
أبي عَبْد اللهِ مُحمَّد بن عليّ المعروف بابن المُتَقَّنة (a) في الفَرَائِض بروايته لها عنهُ، وكانت قراءته عليه بمدْرَسَة الزَّجَّاجِين في شهْر رَجَب من سنَة اثنتَيْن وأرْبَعين وخمْسِمائَة.
وسَمِعَ أيضًا بحَلَب أبا الحُسَيْن أحْمَد بن مُنِير الأطرابُلُسِيّ، وسمِعَ ببَغْدَاد أبا مُحمَّد سعْد الخيْر الأنصاريّ، ومُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن سهْلُون السِّبْط. ورَوَي عن هؤلاء المذكُورين، وحدَّثَنَا أيْضًا بدمَشْق بالإجَازَة عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عُبَيْد الله بن نَصْر الزَّاغُونِيّ.
رَوَى عنه أبو عمر مُحمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد المقدِسِيّ، وشيخنا أبو مُحمَّد عَبْدُ الرَّحْمَن بن نجم بن عبد الوهّاب بن الحنبَلِيّ، وروى لنا عنه أبو الحَجَّاج يوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيّ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الحَافِظُ أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خليل بن عَبْد اللهِ الدِّمشقيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن مُحمَّد بن أحْمَد البَغْدَاديّ المُقْرِئ، بقراءتي عليه بدمَشْقَ في سَنَة اثنَتَيْن وثمانين وخمْسِمائَة، قُلْتُ له: أخبركم مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن سهْلُون السِّبْط بقراءتك عليه، فأقَرَّ به، قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحمَّد عَبْدُ اللهِ بن مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن هزَارْ مَرْد الصَّرِيفِيْنِيّ، قراءَةً عليهِ في مَسْجِده بصرِيْفِيْن، في شَعْبان سنة ستِّين وأرْبَعِمائة، قال: أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بن مُحمَّد بن إسْحَاق بن سُلَيمان بن حَبَابَةَ، قراءَةً عليه، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن مُحمَّد بن عَبْد العَزِيْز البغويّ، قال: حدَّثَنَا عليُّ بن الجَعْد، قال: أَخْبَرَنَا شعْبَةُ، وشيْبَان، عن قَتَادَة، قال: سمِعْتُ أنَسَ بن مَالِك، قال: صلَّيْتُ خَلْف النَّبِيّ ﷺ وأبي بَكْر وعُمَر وعُثْمان ﵃، فلم أسْمَع أحَدًا منهم يَجْهَرُ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
стр. 849
وأَخْبَرَنَا به أعلَى منه بدَرجَة الشَّيْخ أبو سَعْد ثابِتُ بن مشرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديّ، بقراءتي عليه بحَلَب، قال: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو القَاسِم نَصْر بن نَصْر بن عليّ بن يونس العُكْبَريّ، وأبو بَكْر مُحمَّد بن عُبَيْد الله بن الزَّاغُونيّ، قالا: أَخْبَرَنَا الشّيخُ أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد [بن] (a) البُسْرِيّ قال: أَخْبَرَنَا أبو طاهِر مُحمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن بن العبَّاس البزَّازُ المُخلِّصُ (١)، قِراءَةً عليه في شَهْر رَبيع الأوَّل سنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين وثَلاثمائة، قال: أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد اللهِ بن مُحمَّد بن عَبْد العَزِيْز البغَويّ فذكَرَهُ بإسْنَادِهِ مثلَهُ سَواءً.
وقَعَ إليَّ جُزءٌ بخطِّ أبي الخَطَّاب عُمَر بن مُحمَّد العُلَيْمِيّ، جُزءًا يتضمَّن أسْماء جَمَاعَة أجازُوا لأبي العبَّاس أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد بن أحْمَد البَغْدَاديّ العرَاقِيّ هذا، فمنهم: أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، وأبو مُحمَّد عَبْد اللهِ بن الموصِلِيّ، وأبو بَكْر بن المقَرَّب، ويحْيَى بن ثابت؛ ومن أهل أصبَهَان: أبو الخَيْر مَسْعُود الثَّقفِيّ، وأبو عَبْد اللهِ الرُّسْتُمِيّ، وأبو المطَهَّر الصَّيْدَلانِيّ، وأبو مُوسَى الحَافِظ وجمَاعَة يطول ذكْرهُم.
قرأت بخطِّ شيخنا ناصِح الدِّين أبي مُحمَّد عَبْد الرَّحْمَن بن نجم بن الحنْبَلِيّ، في كتاب الاسْتِسْعَاد بَمن لقيتُ من صَالِحي العُبَّاد في البِلاد (٢)، وقد أجازَ لنا الرواية عنه الشَّيْخُ أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد البَغْدَاديّ ورأيت بخَطِّه: العرَاقِيّ سَمِعَ الحَدِيْث الكثِيْر ببَغْدَاد، وقرأ القُرْآن العزيز بطُرقٍ كَثِيْرة، وكان ماهِرًا فيه، وتصَدَّرَ لإقْرَاء القُرْآن تحت النَّسْر بجامع دِمَشْقَ، فخَتَم عليه القُرْآن جَمَاعَة، وكان كَثِيْر الحكايات والنَّوَادر، قَدِمَ من بَغْدَاد مع الفَقِيه الأعَزّ سَنَة
стр. 850
أرْبعين وخَمِسمائَة، قال لي: جئثُ إلى الشَّام بنِيَّة أنِّي أزُور القُدس، وإلى الآن ما زُرتُه، فقُلتُ: معي تَزُوره إن شاء اللهُ، فزَارَهُ في صُحْبتي سنة سبْعٍ وثَمانين أو سَنَة ثمانٍ.
وقرَأتُ عليهِ فَاتِحةَ الكتَّاب تَجْويدًا وتَحْريرًا، وقرَأتُ عليه كتاب الفَصيح لثَعْلَب، رَواهُ عن سَعد الخَيْرِ الأنْدَلُسِيّ، وقَرَأتُ عليه رسالة الشَّيْخ ابن مُنير إلى الشَّيخ شَرَف الإسْلَام جَدِّي رَوَاها عنه، قال: اجتَمَعتُ ابن مُنِير في حَلَب، وسَمِعتُ الرِّسالة عليه، وقَرَأتُ عليه أيضًا تصديقَة القُرآن إنْشَاء ابن مُنِير، رَواها أيْضًا عنه، وكان يُصَلِّي إمامًا في مسجد الخَشَّابين، أقام بهِ سنين، وكان له منهم أصْحَاب وجَمَاعَة، فحُسن فيه الظّنّ، وكان يقول: كان عندنا في الحَرْبِيَّة قَوْمٌ من المُتَشَدِّدين يُسَمُّونَ السَّبْعِيَّة، لا يَسلِّمُون على مَن سلم على مَنْ سَلَّم - إلى سَبْعة (a) - على مُبْتدع.
وبلَغَ من العُمر فوق السَّبْعين سَنَةً، ومات بدِمَشْق.
أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن مُحمَّد النِّفَّرِيّ، أبو العبَّاسِ
حَدَّث بحَلَب عن القَاضِي أبي عِمران مُوسَى بن القَاسِم بن مُوسَى بن الحَسَن الأشيب، رَوَى عنه أبو الحَسَن المُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذَّب بن أبي حَامِدٍ المَعَرِّيّ.
قرأت بخَطِّ أبي صالح مُحمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذَّب، وأَنْبَأْنَا به أبو اليُّمْن زَيد بن الحَسَن الكِنْديّ إجازَةً، قال: أَنْبَأْنَا مُحمَّد بن كامل بن دَيْسَم، قال: أَخْبَرَنَا أبو صالحِ مُحمَّد بن المُهَذَّب إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبي أبو الحَسَن المُهَذَّب، في جُمادى الأوْلَى من سَنَة سَبْعٍ وتِسْعين وثلاثمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس
стр. 851
أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد النِّفَّرِيّ بحَلَب لسبع عشرة ليلة خلت من شوال سنة تسع وستين وثلاثمائة، قال: حَدَّثَنَا القاضي أبو عمران موسي بن القَاسِم بن مُوسَى بن الحَسَن الأشْيَبِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن زُهَيْر، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِر، عن أبيه، قال: وحدَّثَ أيضًا أبو عُثْمَان النَّهْدِيّ، عن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي بَكْر، أنَّه قال (١): كُنَّا مع النَّبِيّ ﷺ ثلاثين ومائة، فقال: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رَجُل صاع من طعام أو نحوه فعُجِنَ، ثمّ جاء رَجُل مُشْرِك طَويل بغَنَم يَسُوقها، فقال النَّبِيِّ ﷺ : أَبَيْعٌ أم عَطِيَّة؟ - أو قال: هِبة. قال: لا، بل بَيْعٌ، فاشترى منه شاةً فصُنِعَت، وأمَر نبيّ الله ﷺ بِسَواد البَطْن أنْ يُشْوَى، قال: وأيمُ الله ما من الثَّلاثين ومائة إِلَّا وقد حَزَّ له رسُول الله ﷺ حزَّةً من سَواد بَطْنها، إن كان شَاهِدًا أعطاه إيَّاها، وإن كان غائِبًا خبَّأها له؛ قال: وجَعَل منها قَصْعَتِين، فأكَلْنَا أجْمَعين وشَبعنا، وفضَل في القَصْعَتين، فَحَمَلْتُه على البَعِير، أو كما قال.
أحْمَد بن الحُسَيْن بن المُؤَمَّل، أبو الفَضْل المَعْروف بابنِ الشَّوَّاءِ
كتبَ عنهُ الحَافِظ أبو القَاسِم عليُّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ الدِّمَشْقِىُّ بها إنْشَادًا ذكَرهُ في مُعْجَمُ شُيُوخه (٢).
أَنْبَأْنَا أبو الوحش عَبْد الرَّحْمَن بن أبي مَنْصُور بن نُسِيم، قال: أَخْبَرَنَا الحَافِظ أبو القَاسِم عليُّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله الشَّافِعِيّ في مُعْجَمُ شُيُوخه (٣)، قال: أَنْشَدَني
стр. 852
أحْمَد بن الحُسَيْن بن المؤمّل أبو الفَضْل المَعَرِّيّ المَعْرُوفُ بابن الشَّوَّاءِ، بدِمَشق لابن النُّوْت المَعَرِّيّ، في بعض الوزراء من اليَهُود: [من المنسرح]
يَهودُ هذا الزَّمانِ قد بلَغُوا … غايةَ آمالِهم وقَد مَلَكُوا
العِزُّ فيهم والمالُ عندَهُمُ … ومنهم المُسْتَشارُ والمَلِكُ
ولسْتُ مِمَّن فيهم يُغرُّكُم … تهَوَّدُوا قد تَهوَّدَ الفَلكُ
استغفر الله! (a).
أحْمَد بن الحُسَيْن النَّحْوِيّ المُقْرئ، أبو بَكْر المَعْرُوف بالكَتَّانِيّ (١)
قرأ على أبي عِمْران مُوسَى بن جَرير الضَّرِير الرَّقِّيّ النَّحْويّ، وقرأ عليه بحَلَب أبو الطَّيِّب عبد المُنعم بن عُبَيْد الله بن غَلْبُون الحَلَبِيّ المُقْرئ، وحَدَّث عنهُ بِمصْر.
أحْمَد بن الحُسَيْن، أبو بَكْر البَصْرِيّ
حَدَّثَ بأَنْطَاكِيَة عن عِمْران بن مُوسَى النَّصِيْبِيّ. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن مُحمَّد بن الحُسَيْن الآبُرِيّ، وسَمِعَ منهُ بها.
كَتَبَ إلينا الحَافِظ أبو مُحمَّد عبدُ القادر بن عَبْد اللهِ الرُّهاوِيّ أنَّ الإمامَ أبا الفَتْح مُحمَّد بن عُمَر بن أبي بَكْر الحَازِمِيّ أخبرَهُم، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بن شُعَيب بن إسْحَاق السّجْزِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن بُشرَى اللَّيْثِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحمَّد بن الحُسَيْن بن إبْرَاهِيم الآبريّ، قال: قرأت على أبي بَكْر أحْمَد بن الحُسَيْن البصْرِيّ بأَنْطَاكِيَة، عن عِمْران بن مُوسَى بن أيُّوب النَّصِيْبِيّ،
стр. 853
عن أَبِيه في تَارِيخهِ، بإسْنَاد ذَكَرَهُ، عن سَعِيد بن المُسَيَّب، عن ابن عبَّاس، فزادَ فيهِ في نسَبِه النَّبِيّ ﷺ بعد أُدَد بن السَّمَيدَع بن عَائِذ (a) بن شَالخِ بن الهُمَيْسَع.
أحْمَد بن الحُسَيْن المَنْبِجيّ، المَعْرُوف بدَوْقَلَة بن العَبْد
شَاعرٌ مُجِيْدٌ من أهل مَنْبِج، وإليه تُنْسَبُ القَصِيدَةُ اليَتِيْمَة الَّتي أوَّلُها (١): [من أحذ الكامل]
هَل بالطُّلُول لسَائِلٍ رَدُّ … أمْ هَل لها بتَكَلُّمٍ عَهْدٌ
وسَنَذكُرهُ إنِ شاءَ اللهُ تَعَالَى في حَرْف الدَّال (٢) لأنَّه اشْتَهر بدَوْقَلَة، وصارَ اسمه مهجورًا.
أحْمَد بن الحُسَيْن بن الزَّيَّات، أبو الحَسَن
أمير الثُّغُور الشَّامِيَّة، ولي إمارةَ الثُّغُور. في غَالِب ظَنِّي -بعد أخيهِ أبي بَكْر مُحمَّد بن الحُسَيْن بن الزَّيَّات، وخَرَج عن طَرَسُوس بعد اسْتِيلاء الرُّوم عليها، وتَوَجَّه إلى الدِّيار المِصريَّة، واتَّصل بكَافُور الإخْشِيذِيّ، وسَنَذكُر في تَرْجَمَةِ غَيْطة (b)
стр. 854
مَوْلَاةِ مَنْصُور النَّسِيميّ الخَادم فيما يأتي من هذا الكتاب إن شاءَ اللهُ تَعَالَى في ذِكْر النِّساءِ، أنَّه كان معها مال في عشر قَمَاقِم (١) حَصَلْت به في مِصْر، فاعترضَ فيه كَافُور وهَمَّ به، فَخَاطَبهُ أميرُ الثُّغور أبو الحَسَن هذا، وقال: إنَّهُ كان هذا المالُ بطَرَسُوس وعنها أُخرج، وقد جَرَتْ لنا أحْوالٌ كُنَّا فيها أحْوَجَ إليهِ من الأُستاذ، فكَفَفْنَا عنهُ وتَركناهُ بحاله ليتَولَّى من هُو في يَدِه منهُ ما تَولَّى، فأمْسَكَ عنه خَجِلًا.
وكان أحْمَد هذا، وأخوه مُحمَّد، من أهل الرُّقَّة، وسَكَنَا الثَّغْر.
أحْمَد بن الحُسَيْن الجَزَريُّ التَّغْلِبِيّ، المَعْرُوف بالأصْفَر (٢)
كان مُقَدَّمًا مْذكورًا، ظَهَر في الجَزِيرَة، وعبر إلى الشَّام مُظهِرًا غَزْو الرُّومِ، فتبعَهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ من المُسْلِمين، وجَرتْ لَهُ مع الرُّوم وَقْعاتٌ، ودَخَلَ حَلَبَ في سَنة خَمْس وتِسْعين وثلاثِمائة، فقبَض عليه لُؤْلُؤ السَّيْفِيّ، وجعله في قَلْعَة حَلَب.
قَرَأَتُ في تاريخ أبي غَالِب هَمَّام بن الفَضْل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّبِ المَعَرِّيّ (٣)، قال: فَحَدَّثَنِي من شاهَدَ عَسْكَره أنَّه كان يكُون في اليوم ثلاثين ألفًا، ثمّ يَصيرُ في يوم آخر في عشرة آلاف وأكْثَر وأقلّ لأنَّهم كانوا عَوَامًّا وعَرَبًا، ونزل على شَيزر، وطال أمرُه فاشتَكَاهُ بَسِيْل (a) ملك الرُّوم إلى الحاكم، فأنْفَذَ إليهِ مُفْلِحًا اللِّحيَانِيّ في عَسْكَرٍ عظيم فطَرَدَهُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعين.
стр. 855
وقَبَضَ عليه أبو مُحمَّد لُؤْلُؤ السَّيْفِيّ بخَدِيعَةٍ خَدَعَهُ بِها، وذلك أنَّه أنفذَ إليهِ أنْ يَدْخُلَ إليهِ إلى حَلَب، وأوْهَمَهُ أنَّه يصير من قبله، فلمّا حصل عنده قبَضَ عليه وجعله في القَلْعَة مُكرمًا، لأنَّه كان يُهَوِّل به على الرُّوم.
قال أبو غالب هُمَّامُ بن المُهَذَّب: ورأيتُه أنا وقد خَرَجَ مباركُ الدَّوْلَة سَنَة ستٍّ، وله شَعْرةٌ، والمُصْحَفُ في حِجره على السَّرْج وهو يَقْرأُ فيه.
ونقَلتُ من خَطِّ يَحْيَى بن عليّ بن عبد اللَّطيف بن زُرَيق المُؤرِّخ: وفي سَنَة خَمْسٍ وتِسْعين ظَهَرَ رَجُل غَازٍ (a) مُتَزَيِّ بزيِّ الفُقَرَاءِ، ومعه خَلْقٌ كَثِيْرٌ من العَرَب يُسَمَّى أحْمَد بن الحُسَيْن أصْفَر تَغْلِب، ويُعْرف بالأصفَر، وتَبِعَهُ وصَحِبَهُ رَجُلٌ من العَرَب يُعْرفُ بالحَمْلِيّ، وأَسرى في جَمَاعَة من العَرَب وغيرهم مِمَّن اجتمع إليهِ، ولَقِي عَسْكَر الرُّوم فأخَذَهُ وكَسَرَهُ إلى أرْتاح.
وسار يُريد أَنْطَاكِيَة نحو جِسر الحَدِيْدِ، فلقيَهُ بِطْرِيْق من بَطَارِقَة
السَّقْلَارُوس في عَسْكَر كان معه، فقُتِلَ الحَمْلِي وانْهَزَم الأصْفَر إلى بَلدِ سَرُوج، فانْتَهى إلى المَاخُسْطرس أنَّ الأصْفَر سَاكنٌ في الجَزِيرَة، في ضَيْعَة تُعرف بكَفْر عَزُون (١) من عَمَلِ سَرُوج، وهي ضَيْعَةٌ كبيرةٌ ولها سورٌ، فقصَدَهُ في عَسَاكِره وعَبَر الفُرَات، ونازَل كفْر عَزُون، وكان قد اجتَمع إليها أكثَر أهلِ تلكَ الأعْمَال لحَصَانَتها، وأقام ثَمانية عَشَر يومًا وفتَحها وأخذ منها اثْنَى عَشَر ألف أسِيْر وغَنَائم كَثِيْرةً، وحُرَم الأصْفَر، وهَرَبَ هو باللَّيْل.
стр. 856
وكانت عَربُ بَنِي نُمَيْر وكِلَاب اجتمعت مع وَثَّاب في زُهاء ستَّة آلاف فارِس، فلَقُوا عسكر الرُّوم وظفروا بهم، وهرب (a) إلى أَنْطَاكِيَة، وجدَّ المَاخُسْطرس في طلب الأصفر، والْتَمَس من لُؤْلُؤ أن يحمله إليهِ خوفًا من إرهاج المُسْلِمين عليه، وتوسَّط الحال بينهما على أن يأتي إلى حَلَب على أن يكون الأصفر في القَلْعَة بحَلَب معتقلا أبدًا، وحمله إليهِ في شعبان سنة سبع وتسعين، فقده لُؤْلُؤ واعتقله ولم يزل في القَلْعَة إلى أن حصلت حَلَب للمغاربة في سنة ستِّ وأربعمائة.
أحْمَد بن الحُسَيْن، أبو الفَرج القَاضِي، قاضي طَرَسُوس
كان فاضلًا عَالِمًا، وهو الَّذي مدحَه المُتَنَبِيّ بالقصيدة الفَائِيَّة التي أَخْبَرَنَا بها أبو مُحمَّد عَبْد العَزِيْز بن مَحْمُود بن الأخضر البغدادي في كتابه، قال: أَخْبَرَنَا الرئيس أبو الحَسَن عليّ بن عليّ بن نَصْر بن سَعِيد البصريّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو البركات مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن يَحْيَى الوكيل، قال: أَخْبَرَنَا على بن أيوب بن الحُسَيْن بن الشاربان، قال: أنشدنا أبو الطَّيِّب المُتَنَبِيّ التفسه يمدح أبا الفرج أحْمَد بن الحُسَيْن القاضي (١): [من الطّويل]
لجِنِّيَّةٍ أم غَادةٍ رُفِعَ السَّجْفُ … لَوْحِشِيَّةٍ لا ما لَوْحِشِيَّةٍ شَنْفُ
قال فيها (٢):
أُرَدِّدُ وَيْلي لو قضَى الوَيلُ حاجةً … وأكثرُ لَهْفي لو شَفَى غُلَّةُ لَهْفُ
ضَنًى في الهوى كالسُمِّ في الشَّهْدِ كامنًا … لَذِذْتُ بِه جَهْلًا وفي اللَّذَّةِ الحَتْفُ
стр. 857
فأفَنَي وما أفَنَتُه نَفْسِي كأنَّما … أبو الفرَج القَاضي له دُونها كَهفُ
قليلُ الكرى لو كانت البيضُ والقنا … كآرائه ما أغنَتِ البيضُ والزَّغفُ
يقوم مقام الجيش تقطِيبُ وجههِ … ويستغرق الألفَاظَ من لَفظه حرفُ
وإن فَقَد الإعطاءَ حنَّت يمينُه … إليهِ حين الإلفِ فارقَه الإلفُ
أديبٌ رسَت للعِلم في أرض صدْره … جبالٌ، جِبالُ الأرضِ في جنبها قُفُّ
جوادٌ سمَت في الخَير والشَّرِّ كفُّه … سُمُوًّا لوَدَّ الدَّهْر أنَّ اسْمُه كَفُّ
تفَكُّرُه عِلْمٌ، ومَنطقُهُ حُكمٌ … وباطنُهُ دِينٌ، وظاهرُهُ ظَرفُ
وهي طويلةٌ اقتصرتُ منها على هذه الأبْيَات.
أحْمَدُ بن الحُسَيْن -وقيل: الحَسَن- أبو يوسُفَ المِصِّيْصِيُّ الحَاسِبُ
له كتابٌ في الجَبر والمُقابلَة، وقد ذكرناهُ فيمَن اسم أبيه الحَسَن (١).
ومن أفرادِ حرف الحاءِ في آباء الأحْمَدِين
أحْمَد بن الحُصَيْن التَّمِيمِيُّ (٢)
ورَدَ دَابِق في أيَّام عَبْد المَلِك بن مَرْوَان، وبها مَسْلَمةُ بن عَبْد المَلِك، ودَخَل معَه غازيًا بلادَ الرُّوم حين توجَّه إلى القُسْطَنْطِينِيَّة هو وأَخُوه مع الفتيةِ الذين تابُوا بالمَدِينَة. وسيأتي ذِكْر خبرهم إن شاءَ اللهُ تَعَالَى (٣).
стр. 858
أحْمَدُ بن حمّاد بن سُفيان، أبو عَبْد الرَّحْمَن القرشيُّ، مولاهم، الكُوْفِيُّ (١)
قاضي المِصِّيْصَة، حَدَّث عن خِرَاش بن مُحمَّد بن خِرَاش، وهارُون بن سَعيد الأيليّ، وأبي مَسْعُود مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن مُحمَّد المؤدِّب، وعُقبة بن مُكرم، وإسْحَاق بن مُوسَى، وأبي كُرَيب الهمدانيّ، وحكيم بن سَعِيد المازنِيّ، وأبي بلال الأشعريّ، وأحمد بن عبد المُؤمن، وعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَة الجُمحيّ، وجعفَر بن دِهقان، ويوسف بن مُوسَى القَطَّان، وأبي الرَّبيع ابن أخي رِشدين، وعَبْد الرَّحْمَن بن الفَضل بن مُونق (٢)، ومُحمَّد بن سُلَيمان الأسديّ، وعبَّاد بن يعقوبَ، وأبي عَمْرو بن حازِم، ومُحمَّد بن عَوْف، وأبي عَبْد اللهِ أحْمَد بن يَحْيَى ابن الوزير المصريّ، وكَثِيْر بن عُبَيْد، وبشر بن هِلَالٍ، وأبي سَعِيد الأشَجِّ، وإبْرَاهِيم بن مَرْوَان، وعَبْد اللهِ بن حفصٍ البَرَّاد، وعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَة، وإسرائيل.
روى عنه أبو بَكْر مُحمَّد بن الحَسَن بن زيَاد النَّقَّاش، وأبو عَمْرو بن السَّمَّاك، وأبو مُحمَّد الحَسَن بن عَبْد الرَّحْمَن بن خلَّاد الرَّامَهُرْمُزيّ، وعبدُ الباقي بن قانِع، وأبو القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بن مَنْصُور بن سَهْل بن عَمْرو الحلبيّ، وأبو بَكْر مُحمَّد بن الحُسَيْن السَّبيعيِّ الحَلَبيِّ الحَافِظ، وأحمد بن مُحمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الجّلِّيِّ الطَّرسُوسيّ، وأبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن نَصْر المِصِّيصيّ، وجَعفر بن مُحمَّد ابن بنت حَاتِم، ومُحمَّد بن إبْرَاهِيم بن حَبُّون الحِجَازيّ، ومُحمَّد بن عليّ بن حُبَيش، وأبو العبَّاس أحْمَد بن مُحمَّد بن سَعِيد.
стр. 859
أَخْبَرَنَا أبو حَامِد مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن زُهرَة الحُسَيْنِيّ قراءةً عليه بحَلَب، قال: أَخْبَرَنَا عَمِّي أبو المكارم حَمْزَةُ بن عليّ بن زُهْرَة، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن مُحمَّد بن أبي جَرَادَةَ، قال: حَدَّثَنِي أبو الفتح عَبْد اللهِ بن إسمَاعيل بن أحْمَد الجِلّي الحَلَبِيِّ بها، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُحمَّد بن أحْمَد المعروف بابن الطُّيوريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بن مَنْصُور بن سهل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حمّاد القاضيّ، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن مُوسَى القطَّان، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن عَبْد اللهِ أبو بَكْر العَلَويّ، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن جدّيّ، عن جَدِّهِ، عن عليّ ﵇ أنَّه قال (١): قال رسول الله ﷺ : من زَعم أنَّه يُحبُّني ويُبْغض عليًّا فقد كَذَب.
أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحمَّد بن أبي الفَضْل الأَنْصَارِيّ القاضيّ، بجامع دِمَشْقَ، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع الصَّيدَاويّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَبْد الرَّحْمَن بَرامَهُرْمُز، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حمّاد بن سُفيان، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن حَفْص البَرَّاد، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مَيمُون، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشهَب العُطَارديّ، عن الحَسَن، عن أبي أيُّوب، قال: قال لي رسول الله ﷺ (٣): يا أبا أيُّوبَ، ألا أدُلُّكَ على عَمَل يَرْضاهُ اللهُ ، أصْلح بين النَّاس إذا تفاسَدُوا، وحَبِّبْ بينَهُم إذا تَبَاغَضُوا.
стр. 860
أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم الأَنْصَارِيّ إذنًا، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن الغَسَّانيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر الخطيبُ (١)، قال: أحْمَد بن حمّاد بن سُفيان، أبو عَبْد الرَّحْمَن الكُوْفِيُّ القرشيّ مَولاهُم، سَمعَ أبا بلال الأشعريّ، وهارون بن سَعِيد الأيليّ، وعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَة الجُمحيّ، وعقبة بن مكرم، وأبا كريب الهمدانيّ، ويوسف بن مُوسَى القطان ونحوهم.
وقدِم بغداد، وحَدَّثَ بها، فرَوَى عنه أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، وعبد الباقي بن قانِع، وجعفر بن مُحمَّد ابن بنت حاتم بن ميمون، ومُحمَّد بن عليّ بن حُبَيش. وكان ثِقَة، وَلِيَ قَضَاء المِصِّيصة، وذكَره الدَّارقُطِنيّ، فقال: لا بأس به.
أنبأنا عَبْد العَزِيْز بن الأخضر، قال: أَخْبَرَنَا أبو زرعة طاهر بن مُحمَّد، عن أحْمَد بن عليّ بن خَلَف، عن أبي عَبْد اللهِ الحاكِم (٢)، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن الدارقطنيّ، قال: أحْمَد بن حمّاد بن سفيان القاضيّ، كُوفِيٌّ لا بأس به.
أنبأنا أبو اليُمن زيد بن الحَسَن الكِنْديّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أَخْبَرَنَا أحْمَد بن عليّ (٣)، قال: أَخْبَرَنَا أحْمَد بن على بن الحُسَيْن المُحَتْسِبُ، قال: قرأنا على أحْمَد بن الفرج بن الحَجَّاج الورَّاق، عن أبي العبَّاس أحْمَد بن مُحمَّد بن سَعِيد، قال: تُوفِّي أبو عَبْد الرَّحْمَن أحْمَد بن حمّاد بن سفيان بالمِصِّيصَة لِيَوْمَين بَقِيَا من المُحَرَّم سنَة سَبْعٍ وتِسْعِين ومائتين، ورأيتُه لا يَخضبُ.
أنبأنا حسن بن أحْمَد الأوَقِيّ (٤)، قال: أَخْبَرَنَا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ،
стр. 861
قال: أَخْبَرَنَا المُبَارك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُحمَّد الحربيّ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بن عُثمان الصَّفَّار، قال: أَخْبَرَنَا عبد الباقي بن قانع، قال: سنة سبع وتِسعين ومائتين: أحْمَد بن حمّاد بن سفيان الكوفيّ، وهو قاضي المِصِّيْصَة، يعني مات.
أحْمَد بن حَمدَان العَائذِيُّ الضَّبِّيُّ، أبو الحَسَن الأَنْطَاكِيُّ
من بَنِي عائذة بن مَالِك بن بَكْر بن سعد بن ضَبَّة بن أُدّ، وقيل: عائذ الله بن سَعِيد بن ضَبَّة.
من أهل أَنْطَاكِيَة، رُوي عن الحُسَيْن بن الجُنَيد الدَّامَغَانِيّ. رَوَى عنهُ عليّ بن الفَضْل بن طاهر البلخيّ، والمُثَلَّم بن المُشَخَّر الضَّبِّيُّ.
من اسم أبيه حَمْدُون من الأحمَدِين أحْمَد بن حمدون بن إسماعيل بن دَاوُد، أبو عبد اللهِ الكَاتِبُ الشَّاعرُ (١)
وقد سَمَّاهُ بعضُهم مُحمَّدًا.
قَدِمَ حَلَب صُحبَة المُتَوكِّلَ حين قدمها، وغَزَا بلَد الرُّوم مع المَأمون والمعتصِم، واجتازَ بحَلَب في غزاته تلك.
стр. 862
رَوَى عن أبيه حمدون بن إسماعيل، وعن الواثق بن المعتصم. رَوَى عنه أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ، وعلي بن مُحمَّد بن بسَّام، والحسن بن مُحمَّد، عم أبي الفرج الأصبهانيّ، وجعفر بن قدامة. وكان أديبًا شاعرًا.
أَخْبَرَنَا أبو حفص عمر بن مُحمَّد بن مُعَمَّر بن طبرزد إذنًا، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن عبد الباقي الأنصاريّ، إجازة إن لم يكن سماعة، قال أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي عليّ البصري إذنا، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد اللهِ الدُّورِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إسْحَاق بن إبْرَاهِيم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَنِي أبو عَبْد اللهِ بن حمدون بن إسماعيل، عن أبيه، قال: سمعتُ المُعتصم بالله يُحَدِّثُ عن المَأْمون، عن الرَّشِيد، عن المَهْدِيّ، عن المَنْصُور، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عبَّاس ﵈، عن النَّبِيّ ﷺ : وذَكَر الحِجَامة يوم الخميس فكَرَهها (١).
كتب إلينا أبو روح بن مُحمَّد الهروي أنَّ زاهر بن طاهر المُسْتَمْلِيّ أخبرهم، إجازَةً إن لم يكن سماعًا، عن أبي القَاسِم عليّ بن أحْمَد البندار، قال: أنبأنا أبو أحْمَد عُبَيْد الله بن مُحمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسلم، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن يَحْيَى الصُّوليّ، إجازةً، قال في كتاب الأوراق، في ذِكْر من نفاه المُتَوكِّلَ، قال: ونفَى أحْمَد بن حمدون النَّدِيم إلى بغداد، وقطع طَرفَ أنَّه وقال له: أنت قُدْتَّ على بعض غِلْمَانيّ، ثمّ ردَّهُ.
أنبأنا أحْمَد بن مُحمَّد بن الحَسَن، تاج الأُمناءِ، قال: أَخْبَرَنَا عمي أبو القَاسِم على بن الحَسَن، قال (٢): أحْمَد بن حمدون بن إسماعيل بن داود، أبو عَبْد الله الكاتب، شاعرٌ في غاية الظرف والملاحة والأدب، حكى عن الواثق وعن أبيه
стр. 863
حمدون، قدم دِمَشْقَ في قبة المُتَوكِّلَ، وامتدحه البُحْتُري (١).
رَوَى عنه عليّ بن مُحمَّد بن نَصْر بن بَسَّام، وهو ابن أخته، وجعفر بن قُدامة، والحسن بن مُحمَّد، عم أبي الفرج الأصبهانيّ، وأحمد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ.
وذكره أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن داود بن الجَرَّاح في كتاب الورقة في أسماء الشعراء (٢)، وأنشد له في أحْمَد بن مُحمَّد بن ثَوَابة، وكان ابن حمدون يُلَقّبه بابة، وكان ابن ثوابة قد دعا أبا القَاسِم عُبَيْد الله بن سُلَيمان بن وهب فترك لمُوسي بن بُغَا رغِيفًا من بيت (a) ابن ثوابة، فمات مُوسَى من غد ذلك اليوم. فقال: [من الخفيف]
استَعَذنا الإله من شرِّ ما يط .... ــرُقُ (b) صُبْحًا ومن رَغيفِ لُبَابَهْ
قد دَهانا الرَّغيف في الفارس المعـ … ـلَمِ واجتَثَّ ملكه ونِصَابَهْ
من رأى مصرع الأمير فلا يَطْـ … ـــعَمْ طعامًا من منزل ابن ثوابَهْ
فلقد حرَّم الإله على كلِّ (م) … أديب طعامه وشرابَهْ
إن فيه خلائقًا وخِصالا … موجباتٍ هجرائه واجتنابَهْ
صلِفٌ مُعجبٌ بغيضٌ مقيتٌ … أحمقُ مائقٌ ضَعِيف الكتابَهْ
قال: ومن شِعره يُعَاتِبُ أَبا الحَسَن عليّ بن يَحْيَى المُنَجِّم (٣): [من المديد]
من عَذِيري من أبي حسَنٍ … حين يجفوني ويصْرمُنِي
كان لي خِلًّا وكنت له … كامتِزَاج الرَّاحِ (c) بالبَدَنِ
стр. 864
فَوَشَي واشٍ فغيَّرهُ … وعليهِ كان يَحْسُدُنِي
إنَّما يَزدادُ مَعرفةً … بودَادي حينَ يَفْقِدُني
أَخْبَرَنَا أبو هاشم عبد المُطَّلب بن الفَضْل بن عبد المُطَّلب الهاشميّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو شُجاع عُمر بن مُحمَّد بن عَبْد اللهِ البِسطَاميّ بَبلخ، قال: ورُوِيَ أنَّه رَمَدْت عين الفتح بن خاقان، فقال فيه أحْمَد بن حَمْدُون (١): [من البسيط]
عيناي أحملُ (a) من عَينَيك للرَّمَد … فاسلم وكان الأذي بي (b) آخر الأبد
من ضَنَّ عنك بعَينَيهِ ومُهْجَته … فلا رأي الخَير في مالٍ ولا وَلَدِ
فَدَتْك من ألَم الشَّكوى ولوعَتها … نفسٌ تخلَّصتها من مخلب الأسَدِ
لولا رجاؤك لم تلبث ولا سكنَت … ولا استَقَرَّ قرار الرُّوح في الجَسَدِ
أحْمَد بن حَمْدُون -وقيل: مُحمَّد بن حَمْدُون- بن مُغْرض بن صالح بن عُمَر بن خَالِد بن سُويد بن يَحْيَى بن الكوثر بن الفَرَج بن المُنْذر بن مَحذُور بن سَعْدَين بن مُغرض بن عَائِذ (c) بن عَمْرو بن فَهْم بن تَيْمِ الله بن أسد بن وبرة التَّنُوخيّ، أبو الحُسَيْن -وقيل: أبو الحَسَن- وقيل فيه: أحْمَد بن مُحمَّد (٢)، عِوَضَ حَمْدُون، ويُعرفُ بالقَنُوع المَعَرِّيّ (٣)
شَاعِرٌ من أهل مَعرَّة النُّعْمَان، حَسَن الشِّعْر، رَوَى عنه شيئًا من شِعره
стр. 865
أبو يَعْلَى مُحمَّد بن الحَسَن البصريّ، وإبْرَاهِيم بن أحْمَد بن اللّيث الأَذْرِيّ الكَاتِب؛ وقيل: إنّما لُقِّبَ بالقَنُوع لأنَّهُ قال: قد قَنِعْتُ من الدُّنيا بكسرَة وكُسْوَة.
وقال إبْرَاهِيم الأَذْرِيّ في ذِكْره (١): إنَّهُ رَضي من دُنياه بسَدٍّ الجُوع ولبسِ المُرْقُوع، ولهذا لُقِب بالقَنُوع.
قَرَأتُ في مَرَاثِي بَنِي المُهَذَّب (٢)، في مَرْثِيَّة أبي عَبْد اللهِ الحُسَيْن بن إسماعيل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب: وقال أبو الحُسَيْن أحْمَد بن حَمْدُون القَنُوع يَرْثيه: [من الطّويل]
أمَا وَذَهاب الحُزنِ في كُلِّ مَذْهَبِ … ورَوعات قَلْبٍ ذَاهِلٍ غير قُلَّبِ
لقد شَغَلَتْنِي عن رزيَّة واحدِي … رزيَّةُ أهل الفَضْلِ آل المُهَذَّب
فحتَّى متَى يا دَهْرُ لسِتَ بمُعْتِبِي … وفيم على ما فاتَ منْكَ تَعَتُّبي
تصَبَّرتُ حتَّى عيلَ صَبْري وأخُلَقَتْ … قُوي جَلَدِي في مَوطني وتغرُّبي
ولي عبرَاتٌ عَبَّرتْ عن ضمائري … بألسُنِ دَمْعٍ تَرْجَمَتْ عن تَلهُّبي
فللَّه أنفاسٌ عَلَتْ في تَصَعُّدٍ … وأدمُعِ أجْفَانٍ هَوَتْ في تَصَوُّبِ
وَسَنَذْكُر في كُلِّ حَرْف ما سُمِّي به (٣)، ونُورد من شِعره في ذلك الحَرْف
стр. 866
ما نُسِبَ إلى ذلك الاسم، والذي يترجَّح عندي أنَّ اسْمُه: مُحمَّد بن حَمْدُون لأنَّ الأكْثَر عليه، والله أعلَمُ.
أحْمَد بن حَمْدُون البَالِسِيُّ
حدَّثَ [ … ] (a)، رَوَى عنه الفقيه أبو شاكر عثمان بن مُحمَّد بن الحَجَّاج بن رام البَزَّاز (b) النَّيْسَابُوريّ.
أحْمَدُ بن حَمْدَويه بن مُوسَى، أبو حامد المُؤذِّن النَّيْسَابُورِيُّ (١)
كان من الصُّلحاء الرَّاغبين في عمل الخَير، وقدم طَرَسُوس مجاهدًا في سَبيل الله ، وأقام بها مُرَابِطًا ثلاث سنين.
أنْبَأنا أبو بَكْر عَبْد اللهِ بن عمر بن عليّ بن الخَضِر، وعَبْد الرَّحْمَن بن عُمَر بن أبي نَصْر، قالا: أَخْبَرَنَا أبو الخَير القَزْوينيّ، قال: أَخْبَرَنَا زَاهِر بن طَاهر أنَّ أبَوي بَكْر البَيْهَقيّ والحيريّ، وأبوي عثمان الصَّابُونِي والبَحيري كتبوا إليهِ: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن عَبْد اللهِ الحَافِظ، قال: أحْمَد بن حَمْدَويه بن مُوسَى النَّيْسَابُورِيّ أبو حامد المؤذِّن الفَامِيّ بباب عَزْرَة.
وكان من أعيان الصَّالِحين، جَاوَرَ بِمَكَّة خمسَ سنين، وبطَرَسُوس ثلاثَ سنينَ، وكان كثير الحجّ والجهادِ، والإحسان إلى أكَابِر العُلَمَاءِ؛ بلغني أنَّ أبا بَكْر مُحمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيمة كان لا يَخْلُو من مال أحْمَد بن حَمْدَويه قرضًا عليه، وكان يُفَرّق بِمَكَّة (c) ونَيسَابُور.
стр. 867
سَمِعَ بنَيسَابُور: إبْرَاهِيم بن عَبْد اللهِ السَّعِدِيّ، ومُحمَّد بن عبد الوهّاب، وقَطَن بن إبْرَاهِيم، ومُحمَّد بن يزيد. وبالرَّيّ: أبا حاتم وطَبقَتَهُ. وببغداد: أبا قِلَابة وطَبَقَتَهُ. وبالكُوفَة: أحْمَد بن حَازِم بن أبي غرزَة وطَبقَتَهُ. وبالحِجَاز: مُحمَّد بن إسماعيل بن سالِم، وابن أبي مَسَرَّة وطبقَتَهُما. وبالبَصْرَة: أبا دَاود السِّجِسْتَانِيّ وطبقَتهُ.
رَوَى عنه: أبو سَعِيد بن أبي عُثمان، وابنه أبو سَعِيد، وأبو الطَّيِّب المُذَكِّر وغيرُهُم.
وقال أبو عَبْد اللهِ الحاكم (١): سَمِعتُ أبا سَعِيد بن أبي حَامِد يقول: تُوفِّي أبيّ، ﵀، في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وصلى عليه أبو عَمْرو الحِيريّ، ودفن في مقبرة الحُسَيْن بن معاذ.
من اسم أبيه حَمْزَة من الأحمدين أحْمَدُ بن حَمْزَة بن الحُسَيْن بن الشَّامِ الحَلَبِيّ
أصله من طَرابُلُس، وسَكَن حَلَب فَنُسِب إليها. وكان أديبًا، فاضِلًا، مُتْقِنًا، له خَطٌّ حسن على غاية ما يكون من الضَّبط والإتقان، وهو من بيتٍ مشهور بالفَضْلِ والأدَب (٢)، وكان جَدُّهم يعرف بالشَّامِ يَدَهُ، فاختُصِرَ بعد ذلك، وقيل الشَّام.
قال لي ياقوتُ بن عَبْد اللهِ الحَمَوِيّ: رأيت بخطه نُسخةً من شعر المُتَنَبِيّ نَسَخَه بمِصر في سَنَة ثَمانٍ وخمسمائة، ولهُ عليه نُكَتٌ حسنةٌ من كلامه تدلُّ على عِلمه وفَضْله، وذَكَر أنَّه نقلَهُ من نُسخَةٍ بخَطِّ أبي بَكْر مُحمَّد بن هاشم الخالدي.
стр. 868
أحْمَد بن حَمْزَة بن حمّاد، أبو الفَضْل (١)
شَاعرٌ كان بمعَرَة النُّعْمَان، وَقَفْتُ لهُ على أبياتٍ يَرْثي بها أبا العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان، وعلى أبيات يَرْثي بها أبا طَاهِر حَامِد بن جَعْفَر بن المُهَذَّب، فأمَّا مَرْثِيتُهُ في أبي العلاء فإنَّنِي وقفت عليها في جُزءٍ وَقَع إليَّ بخَطِّ بعض المَعَرِييِّن، جمع فيه ما رُثِيَ به أبو العَلاء حين مات، وأورد فيه لأحمد بن حَمْزَة بن حمّاد: [من الكامل]
لعظيم هذا الرُّزء حارَ لِسَاني … ونأى وخَان لما أجنَّ جنَاني
هدمَ الرَّدى من كان يَبني جاهدًا … مَجْدًا لأهل مَعَرَّةِ النُّعْمَان
أَتُرى يَد الدُّنيا تجُود بمثلِهِ … هيهات ليس يُرى له من ثان
شَرَفُ العُلُوم وتاجُ أربَابِ العُلا … كنفُ العديم ومعدنُ الإحسان
أسَفي عليه مُجدَّدٌ ما ينقَضِي … أو ينْقَضِي عُمري ووَقْتُ زَماني
ما كنتُ أدري قَبل ميِتَة أحْمَدٍ … أنَّ البحار تُلَفُّ في الأكفَان
حتَّى رأيتُ أبا العَلَاء مُوسَّدًا … فرَويت ذاك رِوَايَةً بعِيَان
للهِ ما يَحوي الثَّرى من جِسْمه … ويضمُّ من شَرَفٍ بغير بنَان
فَخْرٌ لو أنَّ الفَخْر ينطق لانْبَري … منه التَّفاخُر نَاطِقًا ببَيَان
إنِّي وإن أورَدتُ مَعْنًى حازَهُ … عِلْمي لقد خَلَّفْتُ فيه مَعَاني
يا مَوتُ أنت سقيتَنِي كأس الرَّدَى … ومَلأت قَلْبِي غُلَّةَ الأحزَان
وقصدْتَّ سيِّدنا فأمسَى ثاويًا … ما بيننا فهو البَعيدُ الدَّاني
وأمّا مَرْثِيَّةُ أبي طَاهِر بن المُهَذَّب فإنَّني قَرأتُها في جُزء يتَضَمَّن مَرَاثي بَنِي المُهَذَّب المَعَرِييِّن، حَمَلَهُ إليَّ بعضهم، فنَقَلْتُ منه قوله: [من الكامل]
стр. 869
جِسمي من الوَجْدِ الدَّخيل نحيلُ … وكَذَا الفُؤَادُ متيمٌ معلولُ
لي مُقلَةُ لا ينَقَضِي هَمَلَانُها … وجَوىً على مَرِّ الزَّمانِ طَويلُ
ذَهَبَ الَّذي قد زَال صَبْري بَعْده … عنِّي وحُزني ما أراهُ يزُولُ
قد كُنْتُ أرجُو أنْ يُفَادى ميِّتُ … ويكون منهُ لدَى الحمام بَديلُ
فأكون أوَّلَ باذلٍ نَفْسِي له … لو كان لي فيما أرُوم سَبيلُ
آل المُهَذَّب قد عرتكُم نَكبةُ … والصَّبْرُ عند النَّائباتِ جَميلُ
فقد الرئيس وليسَ يُوجد مثلُهُ … طول الزَّمان لأنَّ ذاك قليلُ
هو مَاجِدٌ من أهل بيتٍ طاهرٍ … وفواضل فيَسَاره مَبذولُ
قد عَاش ذا دعةٍ لأهلِ ودادِه … ولحاسديه صَارمٌ مصقُولُ
تُوفِّي هذا الشَّاعر في سنة تِسْعٍ وأربعين وأربعمائة أو بعدَها، فإنَّه رَثَى أبا العلاء في هذا التَّاريخ.
أحْمَد بن حَمْزَة بن سُوَيْد المَعَرّيُّ
شاعرٌ آخر كان بمَعَرَّة النُّعْمَان، ظَفِرتُ من شِعْره بأبيات وقَعَت إليَّ أيضًا في الجُزءِ الَّذي حمل إلي في مراثي بَنِي المُهَذَّب، يرثِي بها أبا الفَضْل عَامِر بن شهاب وأبا اليُسر عبد الجبار بن مُحمَّد بن المُهَذَّب وهي: [من الطّويل]
يعارض وجدًا في الحَشَا عارضُ الفكر … فينهَلَّ دمعُ العين منّي ولا أدري
وأرفُلُ في ثوب الكآبة كلَّما … تذكّرت فقيري عَامِرًا وأبا اليُسر
تقَيَّيْن حَازا كل فخر وسُؤدَد … فمجدُهما عالٍ على الأنجُمِ الزُّهْرِ
وفِيَّين كانا زاهدين تورُّعًا … فقد أَمنا من كُلْفَة الإثم والوزرِ
وما حيلةُ المُشتَاق فيمن يوَدُّهُ … إذا غَيَّبُوه عنه في ظُلمة القبرِ
وقد رُمتُ صبرًا عنهما فوجَدتُهُ … أمرَّ مذاقًا من مُسَاوَغَةِ الصَّبْرِ
стр. 870
لقد ألبَسَا جِسْمي الصَّبابة والضَّنَا … وقد حمَّلاني الحزن وقرًا على وَقْرِ
سَأبكيهما ما عِشتُ دمعًا فإن ونَتْ … دُمُوعي عن التِّسكاب بكَّيتُ بالشِّعر
أحْمَد بن حَمْزَة بن عُبَيْد الله. وقيل: عَبْد اللهِ - أبو نَصْر الأسديّ المُلَقَّب بالمُهنَّد: بمُهنَّد الدَّوْلَة (a)، ويُعرَفُ بابن الخَيْشِيّ الحَلَبِيّ الشَّاعِر
شاعرٌ مُجيدٌ، جَزْل الألَفاظ، حَسَن المعانيّ، أصلُه من خِلَاط، وأقامَ بحَلَب فَنُسِبَ إليها.
رَوَى عنه شيئًا من شعره أبو عَبْد اللهِ بن الخَيَّاط الشَّاعِر، وأبو الفوارِس حَمْدَان بن عبد الرحيم التَّمِيميّ، وكان قد أنزله حَمْدَان عنده بداره بالأثَارب، فأقام ابن الخَيْشِيّ عنده بها أشهرًا.
أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحْمَد بن عليّ بدمشق، قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحمَّد القَاسِم بن على بن الحَسَن الحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن المُحَسَن بن أحْمَد الملحِيّ لفظًا، قال: أنشَدَنِي أيضًا -يعني حَمْدَان بن عبد الرَّحيم- لأبي نَصْر الخَيْشِيّ من قَصيدَة إلى سُلطان الأُمَرَاء يَسْتهْدِي منه مملوكًا: [من البسيط]
وما ثَلاثُون دينارًا تَحوزُ بها … شُكري وعند نَزْرٌ ألفُ دينارِ
غدًا يُسَوِّدُ نَبْتُ الشَّعر عارضَهُ … وعَارض المَجْد مُبَيَضٌ بأشعَارِي
وقرأت في شَرْح خُطبَة دِيوان شِعر أبي القَاسِم بن أفلح الشَّاعِر وهو الشَّارح لها لابن الخَيْشِيّ الحَلَبِيّ (١): [من الكامل]
عِقبان روَع والسُّروج (b) وكوْرُها … وليُوثُ حَرْبٍ والقَنَا آجامُ
أَنْبَأْنَا أبو اليُمْن زَيد بن الحَسَن الكِنْديّ، عن أبي عَبْد اللهِ مُحمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، قال: قال أبو عَبْد اللهِ ابن الخيَّاط: رأيتُ الأَمِير ابن المُهَنَّد أبا نَصْر أحْمَد بن حَمْزَة الخَيْشِيّ بطَرابُلُس، وكنا نجْتَمع على الطَّرِيق وكانَ يتَشَوَّق إليَّ أبدًا، واجتَمَعْنا يومًا في أوَائل شهْر رمَضَان، فعَرَضَ عليَّ الإفْطارَ عندَهُ، فامتَنَعْتُ، فلم يُراجعنيّ، وافْتَرقنا، وأتبَعَني غُلَامَهُ وأنا لا أعلَمُ، فعرفَ البيْتَ، ورصَدَني إلى حين خُرُوجي فخالفَني إليهِ فَفَشَّ القُفْلَ (١)، ونَقل جميعَ ما فيه إلى بَيْت مَوْلاهُ، فلمَّا انصرَفْتُ عِشَاءً، وعايَنْتُ بَيْتي، ظنَنْتُ أنِّي سُرِقْتُ، وإذا الأَمِيرُ الخَيْشِيّ قد وافَاني يَضْحَكُ، فعلِمْتُ أنَّهُ صاحِبُ القِصَّة، وما بَرحَ حتَّى انصَرَفْتُ معَهُ، فأقْمتُ عندَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ.
قال أبو عَبْد اللهِ: ورأيتُهُ في هذا الشَّهْر وقد بَيَّضَ سَبْعًا وعشرين قصيدَةً لجَمَاعَة من الطَّرابلسِيِّيْنَ وصار إليهِ منهم نحو مائتي دينارٍ، فعرَضَ عليَّ القِسْمَة فما فَعَلْت، ولم يَحْصُل لي أنا شيءٌ.
قال القَيْسَرَانِيُّ: وكان أبو عَبْد اللهِ يَرْوي له أشْعَارًا جَيِّدةً منها القِطْعَةُ الّتي عَمِلَها في ابن الأحْمَر (٢): [من الطّويل]
هُو البَيْنُ لَا أشْكُو الصَّبَابَةَ لولَاهُ
قال: وكان أبو عَبْد اللهِ يَسْتَجِيْدُها ويَعْجبُ من قَوْله فيها في صِفَة الطَّبِيْب، كذا.
стр. 873
قال: وسَمِعْتُه يَوْمًا يُنْشد: [من البسيط]
لا تُخْدعنّ الأمَانِي بالمَواعِيْدِ … وكَلِّفِ العَزْمَ رَمْيَ البِيْدِ بالبِيْدِ
فالجَدُّ ما صَافَحتْ بالمُدْلجين بها … أيْدي النَّجائب هَامَات القراديْد
فقُلتُ: لَمن هَذا؟ فقال: للخَيْشِيّ يَمْدَحُ بها نَصْر بن مَحْمُود يقُولُ فيها:
صَاحَتْ بهَامِ العِدَى والضَّرْبُ يَحْرسُهُمْ … نَصْرٌ منَ اللهِ يا نَصْرُ بن مَحْمُودِ
نَقَلْتُ من خطِّ أبي المظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأخْبَرَنا بهِ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عليّ عنهُ، إجَازَةً، قال: ومن شُعَرَاءِ الشَّام الأَمِيرُ المُهَنَّدُ أبو نَصْر أحْمَدُ بن عُبَيْد اللّه الأسَدِيُّ المعرُوفُ بالخيشِيِّ، وهو شَاعِرٌ مجُيْدٌ، عَجيبُ الأُسْلُوب، طَويْلُ النَّفَسِ، يَخْرُج من حَسَن إلى حسن، وكان يَبْسُط لسَانَهُ بالهَجْو سِرًّا، ويَتَرفَّعُ عنهُ ظَاهِراً؛ فمن شِعْره يَمْدَحُ ضِيَاءَ الدَّوْلَةِ أبا عليّ حَسَن بن مَنيع قَصِيدَةً أوَّلها: [من الكامل]
كَم بينَ غَيْطَلَ في الهَوَى ومَعَان … من أَرْبُعٍ أشْتَاقُها ومَغَانِ
فارَقْتُها والقلبُ في عَرَصَاتِها … مُستوطِنٌ فأنا البعيدُ الدَّاني
لولَا غرامٌ لي جريتُ بحُكمِها … لَثَني إليها الاشْتِيَاقُ عِنَاني
عَجَبًا لصَبْري واشْتِيَاقي كُلّما اعـ … ـتَلَجا بقلبي كيف يَتَّفِقَانِ
إنّي لأَنْأَى مُرْغَمًا وكذاكَ مَنْ … لا يبْلُغُ الأوْطارَ في الأوْطَانِ
وأصُدُّ عن شُرْب النَّميْر على الظَّمَا … والذُّلُّ فيه تعِلَّةُ الظَّمْآنِ
لا خَيْر في أرْضٍ ولا قَوْم معًا … لا يَعرفونَ بها شَرِيْفَ مَكَانِ
ومنها:
وإذا الرّجال غدَتْ عليّ قلوبُهُم … قَلْبًا تفِيْضُ بجمَّةِ الأضْغانِ
وَلَّيْتُ أطْرافَ العوَالي متْحَها … في نَزْحها عِوَضًا من الأَشْطَانِ
стр. 874
إنْ لم أُجَشِّمْها الخِطَارَ فلا عَصَتْ … يُمْنايَ يَوْمَ كريْهَة بيَمَاني
أصبَحْتُ في الأقْوَام أُحْسَبُ شَاعِرًا … يا فَضْلُ قد بالغْتَ في نُقْصَانِي
أَعَلَى السُّؤَالِ مُعَوَّلي يا سُنَّةً … شانَتْ عُلَاي ولم يَكُن من شَاني
لا رزْقَ إِلَّا بالصَّوَارِم والقَنَا … عندي وبَعْضُ الرِّزْق کالحِرْمانِ
أعْزَزْتُ بالآدَاب نَفْسًا مُرَّةً … فَعلَام أَعرِضُها بسُوق هَوَانِ
ولقد صَدَفْتُ عن القَوَافي بُرْهةٍ … وأَرَحْتُ منها خَاطِري ولِسَاني
حتَّى تَعرَّضَ لي ضِيَاءُ الدَّوْلَة الـ … ـعُظْمَي بغَامِر فضْلهِ فثَنَاني
وعَلَا على عُنُقِ القَرِيْضِ نَوالُهُ … مُتَغَطْرِسًا فانْقادَ بَعْدَ حِرَانِ
هكذا ذَكَرَه أُسامَةُ ونسَبَه إلى جدِّه عُبَيْد الله وأسْقط ذِكْر أبيه حَمْزَة.
وذكَرهُ [الرَّشِيد أحْمَدُ بن علىّ] (a) بن الزُّبَيْر في كتاب جِنَان الجِنَانِ، وقال: شَاعرٌ مُجيْدٌ من شعْره: [من البسيط]
هذا الحِمَى وكِنَاسٌ الغيْدِ والبَان … فاستَوْقِفِ الرَّكْبَ واسْأَلْ أيَّةً بانُوا
عسَى حَمائمُهُ يَعْلَمنَ مِن خَبَرٍ … أو عنْدَهُنَّ لسرِّ الدَّمْعِ إعْلانُ
أشْبَهنَنا فَوق أكوَار المَطيّ وقَد … مادَتْ بهنّ مَن الأشْجَار أغْصَانُ
وما شَجَا القلْبَ تَغْريد سجعْنَ به … إِلَّا ونَمَّتْ صَبَاباتٌ وأشْجَانُ
стр. 875
إذا هتَفْنَ بأطْرَافِ الغُصُونِ ضُحَىً … هاجَتْ لنا الوَجْد أوطارٌ وأوطَانُ
وفي الهَوَادج أقمارٌ تضمَّنُها … مثْل النَّواظر تحويْهنّ أجْفَانُ
تَأَلَّفَتْ لِتَلافِ الصَّبِّ واختلَفَتْ … منها بُدُورٌ وأغْصَانٌ وكُثْبانُ
وفي رحالِهم قلْبٌ تَقَسَّمَه … بالبُغْض والحُبّ آسَادٌ وغزلَانُ
ما زال يُطْمِعُني منهُمْ ويُوْئسُني … ظبيٌ غريرٌ وباغِي الغُرْم غيْرَانُ
إن قُلْتُ إنَّ شَبَابي قد مَضَى وأنا … كما عَهدْت إلى ظمْيَاءَ ظَمآنُ
فكم بنُعْمَي شَبِيْبٍ شبَّ من هَرَمٍ … وكم صَدٍ بأبي الرَّيَّانِ رَيَّانُ
كأنَّهُ وكأنَّ الأعْوَجيّ إذا … رَمَي به الرَّوْع ضِرْغَامٌ وسِرْحَانُ
مِلءُ النَّوَاظِر والرَّاحَاتِ من يَدِهِ … ووَجْهُهُ للنَّدَي حُسْنٌ وإحْسَانُ
وقال: [من مجزوء الوافر]
أيا من يستحلَّ دَمي … ويُظهرُ للوَرَى وَرَعَا
أما تَرْثِي لمُكْتئِبٍ … نَقَضْتَ عُهُوده وَرَعَي
وكانَ حِمَامُهُ بكُم … ومبدَأُ حُبِّكُمْ وَلَعَا
فقُلْ لفَتى تعَثَّرَ في … هَواكَ سَلامَةً وَلَعَا
قال: وكتبَ إلى الأَمِير سَدِيد المُلْك، يعني أبا الحَسَن بن مُنْقِذ: [من الكامل]
إنّي وحقِّكَ في طرابُلُسٍ كما … تهْوى العِدَى تحتَ المُقِيْم المُقْعِدِ
أمَّا المُحَرَّمُ قد حُرمْتُ نجازَ ما … وعَدُوا وفي صَفَرٍ فقد صَفِرَت يَدِي
قالت لي العلْيَاء لما أَنْ سَقَوْ … ني كأسَ مَطْلِهِمُ سكرْتَ فعَرْبِدِ
قَرأتُ بخَطِّ أُسامة بن مُرْشِد بن علِيّ بن مُنْقِذ، وأَخْبَرَنَا به أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ إجَازَةً عنهُ، قال: كتَبَ عَبْد اللهِ بنُ الدُّوَيْدَة المَعَرِّيّ إلى جَدِّي سَدِيد المُلْك أبي الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ وقد وَفَدَ عليه ابنُ الخَيْشِيّ الشَّاعِرُ: [من الخفيف]
стр. 876
يا عليُّ بنَ مُنْقِذٍ يا هُمَامًا … حينَ يُدْعَى الوَغَى يُعَدُّ بجَيْشِ
قد أتاكَ الخَيْشِيُّ في وَسْطِ آبٍ … بقَربضٍ يُغْنِيكَ عن بَيْتِ خَيْشِ
أحمدُ بن حَمْزَة في مُحَمَّد بن حَمْزَة بن خُزَيْمَة الهَرَويُّ، أبو إسْمَاعِيْل الحَدَّادُ الصُّوْفيّ المَعْرُوف بعَمُّوَبْه (١)
شَيْخ الصُّوْفيَّةِ بهَرَاة (a).
أحمَدُ بن حُمَيْدَان الرُّمَّانِيّ، أبو القَاسم
لهُ كَلَامٌ حَسَنٌ في الحَقِيْقَة وطَريْقَة الصُّوْفيَّة.
رَوَى عنهُ أبو الفَرَج هِبَة الله بن سَهْل، وقَدِمَ حَلَب في أيَّام سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن عليّ بن حَمْدَان، وحَفَر عندَهُ وفاوضَهُ في شيء.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أبي طَاهِر بَرَكات بن إبْراهيم الخشُوعِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو مُوسَى مُحَمَّد بن أبي بَكْر بن أحْمَد المَدِيْنِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عُمَرَ الإمامُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَسْعُود بن أبي القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَالِيْنِيّ إجَازَةً، قال: سَمِعْتُ أبا الفَرَج هِبَة الله بن سَهْلٍ يقُول: سَمِعْتُ أبا القَاسِم أحْمَدَ بن حُمَيْدَان الرُّمَّانِيّ يقُولُ: دخَلْتُ حَلَبَ، فأُحْضِرْتُ بين يَدي سَيْف الدَّوْلَة، فقال لي: بما تدَخُل في الصَّلاة؟ فقلتُ: على مَذْهَبنا أو مَذْهَبكم؟ فقال: وَأيْشٍ مَذْهَبُنا ومَذْهَبُكم؟
стр. 877
فقُلتُ: أمَّا على مَذْهَبكم فتَدْخل بفَرْضَيْن وسُنَّة التَّكْبير فَرْضاهُ، ورفعُ اليَدِين عند التَّكْبير سُنَّة، وأمَّا على مَذْهَبنا فالدُّخُول باللّهِ والخُرُوجُ باللّهِ .
ذِكْرُ حَرْف الخاءِ في آبَاءِ الأحْمَدِين
مَنْ اسْمُ أبيْهِ خَالِد
أحمدُ بن خَالِد المُزَنِيُّ الحَلَبيِّ
حَدَّثَ عن مُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل الحَلَبِيّ. رَوَى عنهُ سُليْمان بن عَبْد الحَيْد البَهْرَانِيّ.
أنْبَأنَا عَبْد الجلِيْل بن أبي غَالِب، وسَمِعْتُ منه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن نَصْرُ بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبي أبو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، قال: أحْمَدُ بن خَالِد المُزَنِيّ كما أهل حَلَبَ؛ سَمِعَ مُبَشِّربن إسْمَاعِيْل؛ رَوَى عنهُ سُليْمان بن عَبْد الحَميْدِ البَهْرَانِيُّ.
أحْمَدُ بن خَالِد الدَّامَغَانِيّ، أبو العبَّاس (١)
نَزِبلُ نيسَابُور، كان رَحَّالًا، وَاسع الرّحْلَة، دَخَلَ الشَّام، وسَمِعَ بتَلِّ مَنَّس (٢) من ناحيةِ حَلَب المُسَيَّب بن وَاضِع السُّلَميِّ (٣).
стр. 878
أنْبَأنَا أبو بَكْر عبدُ اللّه بن عُمَر بن عليّ بن الخَضِر، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن أبي نَصْر الغَزَّال، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيُّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بنُ طَاهِر أنَّ أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بكْر البيهَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليهِ: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحاكمِ (١)، قال: أحْمَدُ بن خَالِد أبو العبَّاس الدَّامَغَانِيّ نَزِيلُ نَيْسَابُور، شَيْخُ ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الرِّحْلَةِ، سَكَنَ نَيْسَابُور وتُوفِّيَ بها.
سَمِعَ ببَغْدَاد: دَاوُد بن رُشَيْد، وعُبَيْد اللّه بن عُمَر القَوَارِيرِيّ وغيرهمُا.
وبالبَصْرَة: نصْر بن عليِّ، وعَمْرو بن عليّ وأقرانَهُما. وبالكُوفَة: أبا كُرَيْب وأقرانَهُ. وبالحِجَاز: أبا مَنْصُور الزُّهْرِيّ، وبَعْقُوب بن حُمَيْد. وبمِصْر: الحَارِث بن مِسْكِين، وأبا الطَّاهِر، وعِيسى بن حَمَّادٍ، وأبا الرَّبِيْع الرَّشِيْدِىِّ وغيرهُم. وبالشَّام: مُحَمَّد بن المُصَفَّى، والمُسَيَّب بن وَاضِح، وهِشَام بن عَمَّار، ودُحَيْم بن اليَتِيْم. رَوَى عنهُ أبو العبَّاس الكَوْكَبِيّ، وأبو حَامِد بن الشَّرْقيّ، وأبو بَكْر بن عليّ، وأبو عَبْد اللّه بن يَعْقُوبُ، وهم حُفَّاظُ بَلَدِنا.
قال أبو عَبْد اللّه الحافِظ (٢): أخْبَرَني عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عبد اللّهِ، عن أَبِيهِ، قال: تُوفِّي أحْمَدُ بن خَالِد الدَّامَغَانِيّ بنَيْسَابُور سَنَة ثَمانٍ وثَمانِيْن ومَائتَيْن.
ومن أفْرَاد حَرْف الخاء في آبَاءِ الأحْمَدِين
أحْمدُ في الخَصِيْب في عبد الرَّحْمن (٣)
تَيللُ طَرَسُوس؛ حَدَّثَ عِنِ مُحَمَّد بن عَمْرو بن جَبَلَة، وأحمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، وصَحِبَهُ وأخذَ عنه الفِقْه؛ رَوَى عنهُ أبو عَمْرو أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن حَكِيم، وكان فَقِيهًا تَصَدَّرَ بطَرَسُوس، وكان له حَلقَهُ فِقْهٍ بها.
стр. 879
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَليل بن عبد اللّه، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عبد اللّه الحافِظ (١)، قال: أحْمَد بن الخَصِيْب، سَكَنَ طَرَسوس.
حدَّثنا أبو مُحَمَّد بن الحَجَّاجِ، قال: حَدَّثنا أبو عَمْرو بن حَكِيم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن الخَصِيْب بطَرَسُوس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَمْرو بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَوَّاب، [عن] (a) عَمَّار بن رُزَيْق، عن الأَعْمَش، عن أبي إسْحاق، عن أبي أسْماء، عن أنَس بن مالِك، قال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يقول (٢): لبَّيكَ بحجةٍ وعُمْرة معًا.
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد فارس بن أبي القَاسِمِ بن فارس الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِىِ أبو الحُسَين مُحَمَّد ابن القَاضِي أبي يعْلَى مُحَمَّد بن الحُسُين بن الفَرَّاء (٣)، قال: أحْمَدُ بن الخَصِيْب بن عبْد الرَّحْمن، ذكَره أبو بَكْر الخَلَّال، فقال: مَشْهُور بطَرَسُوس، كان له حَلقَهَ فِقْهٍ، ورئيسَ قَوْمه، نَقَلَ عن إمامِنَا مَسائل جِيَادًا.
أحْمَد بن الخَضِر بن هِبَةِ اللّه بن أحْمَد بِن عَبْد الله بن عليّ بن طَاوُوس، أبو المَعَالِي بن أبي طَالِب بن أبي مُحَمَّد بن أبي البَرَكَات الدِّمَشقيُّ (٤)
شَيْخٌ حَسَنٌ، صَحيحُ السَّمَاعِ، ثِقَةٌ.
стр. 880
سَمِعَ والده الخَضِر بن هِبَهَ اللّه بن أحْمَد، وأبا يَعْلَى بن كَرَوَّس.
سَمِعْتُ عليهِ الأرْبَعِينِ حَدِيثًا الّتي جَمَعها نَصْرُ بن إبْىاهِم المَقْدِسِيّ بروايته لها عن أبِىِ يَعْلَى بن كَرَوَّس عن الفَقِيه نَصْر، وسألتُه عن موْلدِه فقال: تَقْدِيرًا بعد الأرْبعِين وخَمْسِمائَة، فإنَّني في عَشر الثَّمانيْن، وكان سُؤالي إيَّاه في شَوَّال سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستِّمائة بدِمَشْقِ، قال لي: ودَخَلتُ حَلَب وأقَمْتُ بها مُدَّة، وهو من بَيْتٍ مَشهُور بدِمَشْق، خَرَج منه جَماعةُ من أهل الحَدِيث.
أخْبَرَنا أبو المَعَالِىِ أحْمَد بن الخَضِر بن هِبَةِ اللّه بن أحْمَد بن طَاوُس، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حَمْزَةُ بن أحْمَد بن فارس السُّلَمِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا الإمامُ أبو الفَتْح نَصْرُ بن إبْراهيم بن نَصْر المَقْدِسِيُّ بقراءته علينا من لَفْظه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد السَّرَّاج بدِمَشْق، قال: حَدَّثنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن السَّقَّاء بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُعَاذ بن هِشَام، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن كَثِيْر، قال: حَدَّثنا مُسْلِمِ بن إبْراهيم الفَرَاهِيْدِيّ، قال: حَدَّثنا هِشَامٌ وأبَان، قالا: حَدَّثنا يَحْيَى، عن أبي جعْفَر، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال (١): ثلاث دَعَوات مُسْتَجاباتٌ (a) لا شَكَّ فيهِنّ: دَعْوةُ الوالدِ، ودَعْوَةُ المُسافِر، ودَعْوة المَظْلُوم. قال أبَان: دَعْوة الوَالدِ على ولده.
أخْبَرَنا أبو المَعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حَمْزَةُ بن أحْمَد بن فارس، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح - هو: