فيما دونَ خَمْس أوَاقٍ صَدَقَة، وليسَ فيما دُون خَمس ذَوْدٍ (١) صَدَقَة، وليس فيما دون خَمْسَة أوْسُق صَدَقَةٌ.
وقال أبو عَوَانَة في حَديثٍ ذكرَهُ: قُلتُ لابن خِرَاشٍ؛ يعني عبد الرَّحْمن بن خِرَاش: أخاف أنْ يكون أبو إبْراهيم غلط على عليّ بن الجَعْد، فقال: أبو إبْراهيم كان أفضَل من عليّ بن الجَعْدِ كَذَا وكَذَا مرَّة، أحْسَبُه قال: مائةَ مرَّة.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد القَادِر بن عبد الله الرُّهَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عبد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الخَطِيبُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عبد الله بن الحَسَن بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحَرْبِيّ الحَذَّاءُ، قال: حَدَّثَني أبو إبْراهيم الزُّهْرِيّ، قال: كُنْتُ جَائِيًا من المِصِّيْصَة فمرَرْتُ باللُّكَام، فأحبَبْتُ أنْ أراهُم، فقَصَدْتُهم، ووِافَيْتُ صلَاةَ الظُّهْر، قال: وأحْسَبُه رآني منهُم إنْسَان عَرفَني، فقُلتُ لَهُ: فيكم رَجُل تَدُلُّوني عليهِ؟ فقالوا: هذا الشَّيْخُ الّذي يُصَلِّي بنا، فَحضَرْتُ معهم صلاةَ الظُّهْر والعَصْر، فقال له ذلك الرَّجُل: هذا من وَلدِ عبد الرَّحْمن بن عَوْف، وجَدُّه أَبُو أُمّه سَعْد بن مُعَاذ، قال: فبَشَّ بي وسَلَّم عليَّ كأنَّهُ كان يَعْرفُني، فقُلتُ لَهُ: من أين تأكُل؟ فقال: أنتَ مُقِيم عندنا؟ قُلتُ: اللَّيْلةَ، ثمّ جَعَل يُحدِّثُنِي ويُؤانِسُني، ثمّ جاء إلى كَهْف فدَخَل، وقعَدْتُ وأخْرَج قَعْبًا فوضَعَهُ، ثمّ جَعَل يُحدِّثُني حتَّى إذا كادَت أنْ تَغرُبَ، اجْتَمع حَوَاليه ظِباءٌ، فاعْتَقل منها واحدةً، فَحَلَبَها حتَّى ملأَ ذللث القدَحَ، ثمّ أرْسلها، فلمَّا سقَط القُرْص حسَاهُ (a)، ثمّ قال: ما هو غير ما تَرَى.
стр. 912
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت (١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُمَر بن روْح النَّهْرَوَانيّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيدُ الله بن عبد الرَّحْمن الزُّهْرِيّ، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: مَضَى عَمِّي أبو إبْراهيم الزُّهْرِيّ إلى أحْمَد بن حَنْبَل فسَلَّم عليه، فلمَّا رآهُ وثبَ إليه، وقام إليه قائمًا وأكْرَمَهُ، فلمَّا أنْ مَضَى قال لهُ ابنُهُ عبدُ اللهِ: يا أَبَه، أبو إبْراهيم شَابٌ، وتَعمل به هذا العَمَل، وتَقُوم إليه؟! فقال له: يا بُنَي لا تُعارضْني في مثل هذا، أَلَا أقُومُ إلى ابن عبد الرَّحْمن بن عَوْف!
قال أبو بَكْر الخطيبُ (٢): وكان -يعني أحْمَد بن سَعْد- مَذْكُورًا بالعِلْم والفَضْل، مَوْصُوفًا بالصَّلَاح والزُّهْدِ، ومن أهل بيتٍ كُلّهم مُحَدِّثُونَ (a).
وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: أنْبَأنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْحاق السَّرَّاج، قال: حَدَّثَنَا أبو إبْراهيم أحْمَد بنُ سَعْد الرِّضَا.
وقال أبو بَكْر (٤): أخْبَرَني الأزْهَريُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل عُبَيْدُ الله بن عبد الرَّحْمن الزُّهْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سَعْد الزُّهْرِىُّ، وكانَ ثِقَةً.
أنْبَأنَا تَاجُ الأُمَناء أبو الفَضْل (b) أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسمِ عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله الحافِظُ (٥)، قال: أحْمَد بن سَعْد بن إبْراهيم بن سَعْد بن إبْراهيم بن عبد الرَّحْمن بن عَوْف، أبو إبْراهيم الزُّهْرِيّ، سَمِعَ بدِمَشْق: سُليْمان بن عبد الرَّحْمن، وهِشَام بن عَمَّار، وعَبْد الرَّحمن بن إبْراهيم
стр. 913
دُحَيْمًا، وإبْراهيم بن يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر. وبمِصْر: يَحْيَى بن عبد الله بن بَكْر، وعَبْد العَزِيْز بن عِمْران بن مِقْلَاص، ويَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ. وبالعِرَاق: عليّ بن الجَعْد، وعليّ بن بَحْر بن بَرِّي، ومُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، وعُبَيْد بن إسْحاق العَطَّار، وإسْحَاق بن مُوسَى الأنْصَاريّ، وإبْراهيم بن الحَجَّاج السَّامِيّ، وعَفَّان بن مُسْلِم، وسَعيد بن حَفْص الحَرَّانيّ خال النُّفَيْلِيّ.
رَوَى عنهُ البَغَويّ، وابن صَاعِد، والحُسَين المَحَامِلِيّ، وابن مَخْلَد، وأبو عَوَانَة الإسْفَرَاينِيّ، وأبو الحُسَين بن المُنَادِيّ، وإسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الصَّفَّار، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الحَكِيْمِيّ، والقَاسِم بن زَكَرِيَّاء المُطَرِّز، وأبو بَكْر عبدُ الله بن مُحَمَّد بن زِيَاد النَّيْسَابُوريّ وغيرهم. وكان يُعَدُّ من الأبْدَال، وسَكنَ بَغْدَادَ، وخَرَج إلى الثَّغْر.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحافِظُ (١)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُنَادِيّ، قال: وأبو إبْراهيم أحْمَدُ بن سَعْد بن إبْراهيم القُرَشِيّ ثمّ الزُّهْرِيّ، كان مَعْرُوفًا بالخَيْر والصَّلَاح والعَفَاف إلى أنْ مات.
أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر (٢)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن المُظَفَّر، قال: قال عبدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ (٣): سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين -يعني: ومَائتَيْن- فيها ماتَ أبو إبْراهيم الزُّهْرِيّ.
وقال أبو بَكْر (٤): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: قُرئَ على ابن المُنَادِيّ، وأنا أسْمَعُ، قال: أبو إبْراهيم أحْمَدُ بن سَعْد بن إبْراهيم
стр. 914
الزُّهْرِيّ تُوفِّي يَوْم السَّبْت، ودُفِنَ يَوْم الأَحَدِ لخمسٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين، وقد بلَغ خَمْسًا وسَبْعِين سنةً، كان ميلادُهُ سنة ثمانٍ وتِسْعِين ومائة، ودُفِنَ في مَقْبَرَة التَّبَّانِيِّيْنَ (a).
مَنْ اسْمُ أبيْهِ سَعيد من الأحْمَدِيْنَ
أحمدُ بن سَعيد بن الحَسَن بن النَّضْر الشِّيْحِيُّ، أبو العبَّاس الشَّامِيّ (١)
وهو جَدُّ عَبْد المُحْسِن بن مُحَمَّد بن عليّ الشِّيْحِيّ التَّاجر لأُمِّهِ.
وهو من أهْل شِيْح بني حَيَّة بالقُرْبِ من بُزَاعَا، أو من شِيْح الحَدِيْد بالقُرْبِ من الدَّربْسَاك (٢)، وكلتاهُما من أعْمَال حَلَبَ.
وأخْبَرَنا أبو المُظَفَّر السَّمْعَانيّ كتابةً، عن أَبيِهِ أبي سَعْد الإمَامِ، قال في كتاب الأنْسَاب (٣): الشِّيْحِيُّ بكَسْر الشِّيْن المُعْجَمة وسُكُون الياءِ المَنْقُوطَة من تحتها باثْنَتَيْن وفي آخرها حاءٌ مُهْملَةٌ مَكْسُورَة، هذه النِّسْبَةُ إلى شِيْحَة وهي قَرْيَةٌ من قُرَى حَلَبَ، وذكَرَ منها جَمَاعَةً منهم: أحْمَد بن سَعيد الشِّيْحِيّ (b).
قُلتُ: ولا أعْرفُ في قُرَى حَلَب قَرية يُقال لها شِيْحَة، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ في بَلَد مَنْبِج؛ فإنَّ بها قَرْيَة يُقال لها شِيْحَة، والّذي يَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّ أحْمَد بن سَعيد من شِيْح بني حَيَّة من وَادِي بُطْنَان بالقُرْبِ من بُزَاعَا.
стр. 915
حدَّثَ أحْمَد الشِّيْحِيّ عن أبي الطَّيِّب عَبْد المُنْعِم بن غَلْبُون الحَلَبِيّ المُقْرِئ، وأبي عليّ الحَسَن بن مُوسَى الثَّغْرِيّ، وأبي القَاسِم شِهَاب بن مُحَمَّد بن شِهَاب الصُّوْرِيّ، وأبي أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحيم الزَّاهِدِ.
رَوَى عنهُ الإمَام القَادِرُ أبو العبَّاس أحْمَد بن إسْحاق أَمِير المُؤمِنِين، وأبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ العُشَارِيّ، وأبو مُحَمَّد إبْراهيم بن الخَضِر الصَّائِغ، وأبو أحْمَد عَامِر بن أحْمَد بن مُحَمَّد السُّلَمِيّ، وأبو الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن العبَّاسِ الهاشِميّ.
أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ الصُّوْفيّ بالقَاهِرَة، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيُّ -قُلتُ: وقرأته بخَطِّ الحافِظ السِّلَفيّ (١) - قال: أخْبرَني أبو المَجْدِ صَمْصَام بن عَسَاكِر بن يَعْقُوبَ الكَاتِبُ بالإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن أبي مُغِيْث اللَّخْمِيّ، قال: كَتَبَ إليَّ عَبْد السَّلام بن عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الهاشِميّ من البَصْرَة: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بَقِيَّة بن عبد الله بن مُحَمَّد الزَّاهِد إمْلاءً في مَسْجِده بقَسَامِل، وهو مَجْلِسٌ أمْلاهُ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ أبو العبَّاسِ أحْمَد بن إسْحاق القَادِرُ باللهِ أَمِير المُؤمِنِين إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سَعيد الشِّيْحِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحيم الزَّاهِد قرأتُ عليه، قلت له: حَدَّثَكَ أبو الحَسَن عليّ بن سَعيد صاحب أبي بَكْر بن يزدَانِيَار، قال: حَدَّثَني أبو المُؤَمَّل العبَّاس بن الفَضْل (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو عُتْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن إبْراهيم، عن مُوسَى بن أبي حَبِيْب، عن الحَكَم بن عُمَيْر، عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ (٢)، قال: قال رسُول الله ﷺ : يَنْزلُ عليَّ القُرْآنُ كلامُ اللهِ غير مَخْلُوق.
стр. 916
أنْبَأنَا أبو البَرَكاَت بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المَهْدِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن سَعيد الشِّيْحِيُّ المُعَدَّلُ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّب عَبْدُ المُنْعِم بن غَلْبُون المُقْرِئُ، قال: قال الحُسَين بن خَالَوَيْه: كُنْتُ عندَ سَيْف الدَّوْلَة، وعندَهُ ابن بنْتِ حَامِد، فناظَرني على خَلْق القُرآن، فلمَّا كان تلك اللَّيْلةُ نمْتُ، فأتاني آتِ فقال: لِمَ لَمْ تحْتَجَّ عليه بأوَّل القصَص ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ (١)، والتّلَاوةُ لا تكون إلَّا بالكَلَام.
قَرأتُ بخَطِّ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأخْبَرَنا عنه جَمَاعَة من شُيُوخنا إجَازَةً، قال: أبو العبَّاس أحْمَد بن سَعيد الشِّيْحِيّ، كَتَبَ عن أبي الطَّيِّب عَبْد المُنْعِم بن عُبَيْد الله بن غَلْبُون المُقْرِئ الحَلَبِيّ بمِصْرِ، وأبي أحْمَد مُحَمَّد بن مُحمّد بن عبد الرَّحيم الزَّاهِد القَيْسَرَانِيّ المَعْرُوفُ بابنِ أبي رَبِيْعَة بقَيْسارِيَّة، وعن غيرهما؛ رَوَى عنه أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْح العُشَارِيّ، وآخرون من أهل بَغْدَاد، وكان اسْتَوطنَها. وهو من أهل الشَّام، وقد رَوَى عنهُ الإمَام القَادِرُ بالله أبو العبَّاس أحْمَد بن إسْحاق أَمِير المُؤمِنِين.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: قال لنا أبو بَكْر الخطيبُ (٢): أحْمَد بن سعيد، أبو العبَّاس الشَّامِيّ يُعْرَفُ بالشِّيْحِيّ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بها عن عَبْد المُنْعِم بن غَلْبُون المُقْرِئ وغيره. ولهُ كتابٌ مُصَنَّفٌ في الزَّوَال وعِلْم مَوَاقيْت الصَّلاةِ (٣)، حدَّثَناهُ عنهُ مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْح الحَرْبِيّ. وكانَ ثِقَةً، صَالِحًا دَيِّنًا، حَسَنَ المَذْهَب، وشَهدَ عند القُضَاةِ وعُدِّلَ، ثمّ تركَ الشَّهَادَة تَزَهُّدًا. وذكَرَ لي أبو الفَضْلِ مُحَمَّد بن
стр. 917
عَبْد العَزِيْز بن المَهْدِيّ الخَطِيبُ: أنَّهُ ماتَ في ذي القَعْدَهَ من سَنَة ستٍّ وأرْبَعِمائة، قال: ودُفِنَ بباب حَرْبٍ.
أحمدُ بن سَعيد بن سَلْم بن قُتَيْبَة بن مُسْلِم بن عَمْرو بن الحُصَيْن بن رَبِيْعَة بن خَالِد بن أُسَيْد الخَيْرِ بن قُضَاعى (a) بن هلال بن سَلامَة بن ثَعْلَبَة بن وَائِل بن مَعْنِ بن مَالِك بن أَعْصُر بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلَان بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان البَاهِلِيّ (١)
ولَّاهُ الوَاثِق على الثُّغُور والعَوَاصِم في سَنَة إحْدَى وثَلاثين ومَائتَيْن، وأمرَهُ بحضُور الفِدَاء مع خَاقَان الخَادِم، وصاحب الرُّوم مِيْخائِيْل بن تُوفِيْل، فخرج على سَبْعة عَشر منِ البَرِيد على قَدَمٍ، وأمْضَى الفِدَاء، وبَلغَ عدَّة المُسْلمِيْن أرْبَعة آلاف وثَلاثِمائة وسَبْعة وسِتِّين إنْسَانًا.
فلمَّا انْقَضَت المُدَّةُ بين خَاقَان والرُّوم أرْبعون يَوْمًا، غَزّا أحْمَد بن سَعيد بن سَلْم شَاتِيًا، فأصَاب النَّاسَ الثَّلْجُ والمَطَر، فمات منهم قَدْر مائتي إنْسَان، وغَرق منهم في البَذَنْدون قَوْم كَثِيْر وأُسِر منهم نَحْوًا من مائتين، فوجَد الوَاثِق عليه لذلك، وعزَلَهُ وعقَد لنَصْر بن حَمْزَة الخُزَاعِيّ في جُمَادَى الآخرة من سَنَة إحْدَى وثلاثين.
وكان أبوه سَعيد بن سَلْم من صِحَاب المَأْمُون وقُوَّادِه، ووَلي مَرْو.
стр. 918
ورَوَى أحْمَد بن سَعيد عن أَبِيهِ، رَوَى عنهُ القَاسِم بن إسْمَاعِيْل، وأبو العبَّاس أحْمَد بن يَحْيَى ثَعْلَب.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا ابن بَوْش، قال: أخْبَرَنا ابن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجاَزِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زكَرِيَّاء (١)، قال: صَدَّثتا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يَحْيَى ثَعْلَب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سَعيد بن سَلْم البَاهِلِيّ، عن أَبِيهِ، قال: دَخَلنا (a) إلى الرَّشِيْد يَوْمًا فقال: أنْشدني في شِدَّة البَرْد، فأنْشَدته لابن (b) مَحْكَان السَّعْدِيّ: [من البسيط]
في ليلَةٍ من جُمَادَى ذات أنْديَةٍ … لا يُبْصِرُ الكَلْبُ في ظُلمائِها الطُّنَبا
ما يَنْبحُ الكَلْبُ فيها غيرَ واحدةٍ … حتَّى طِفَّ على خرطُومهِ الذَّنَبا
فقال: هات غير هذا، فأنْشَدتُه (٢): [من الطّويل]
ولَيْلةِ قَرٍّ يصْطلى القَوْسَ رَبُّها … وأقْدُحَهُ اللَّاتي بها يتَنبَّلُ
فقال لي: ما بعد هذا شيءٌ.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبرزَد، عن أبي غَالِب بن البنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه نِفْطَوَيْه قال: ووَلى الوَاثِق في هذه السَّنَة - يعني: سَنَة إحْدَى وثَلاثين ومَائتَيْن - الفِدَاء ومعَهُ خَاقَان خَادِمُ الرَّشِيْد، ومعهما أبو رَمْلَة، وجَعْفَر الحَذَّاء، وأَمَرَ بامْتحان أسْرى المُسْلِميْن، ومَنْ قال بخَلْق القُرآن فُوْدِي بهِ، ومَنْ
стр. 919
امْتَنَع تُركَ في أيْدِي الرُّوم، فأجابوا كُلّهم إلى خَلْقِ القُرآن وكانوا ألْفَين وتسعمائة وخمْسِين رَجُلًا، أو (a) نَحْوًا من مائة مُراهِقٍ.
أحْمَدُ بن سَعيد بن عبَّاس بن الوَلِيد، أبو العبَّاس الكِلابِيُّ (١)
ولي مَدِيْنَة حَلَب في سَنَة خَمْسٍ وعشرين وثَلاثِمائة، ومَدَحَهُ أبو بَكْر الصَّنَوْبَريّ (٢). وقَرَأتُ في بعض التَّوَاريخ أنَّهُ كان وَاليًا حَلَب سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وثَلاثِمائة، وكانَتْ ولَايتُهُ حَلَب بعد طَرِيف السُّبُكْرِيّ.
وقَرَأتُ في مُخْتَصَر تَاريخ السَّلِيْل بن أحْمَد بن عِيسَى، اخْتِصَار الشِّمْشَاطِيّ (٣)، قال: وفيها - يعني: سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة - دَخَل سَيْفُ الدَّوْلَة حَلَب، وصرَفَ عنها صاحب الإخْشِيْد مُحَمَّد بن طُغْج، وكان أحْمَد بن سَعيد الكِلابِيّ.
وهذا يَدُلُّ على أنَّهُ وَلِيَها خلَافة عنِ الإخْشِيْذ (a) مرَّةً ثانيَةً، فإنَّ الحُسَين بن حَمْدَان وَليها سَنَة اثْنَتَيْن وثلاثين، وسار مُحَمَّد بن طُغْج الإخْشِيْذ نحوه، فهزمَهُ عن حَلَب، واسْتَولَى عليها، فقد اسْتَناب الإخْشِيْذ عند اسْتِيلائهِ عليها هذه المَرَّة أحْمَدَ بن سَعيد الكِلابِيّ على حَلَب، وبقي وَاليًا بها إلى أنْ قَدِمَ إليها سَيْفُ الدَّوْلَة وافْتتَحها من يده (c).
стр. 920
وقَرأتُ بخَطِّ أبي الحسُين بنِ المُهَذَّب المَعَرِّيّ في تاريخٍ جَمَعَهُ، قال: في سَنَة خَمْسٍ وعشرين وثَلاثِمائة، وفيها أغَارتْ بنو كِلَاب على البلَدِ، فخرَج إليهم وَالي المَعَرَّةً مُعَاذ بن سَعيد وجُنْدُه، واتَّبعهم إلى مكان يُعْرَفُ بمَرْج البَرَاغِيْث، فعَطَفُوا عليهِ فأسَرُوه ومَنْ كانَ معَهُ، وعذَّبُوْهُم بالماءَ والجلَيْدِ، وأقام مُعَاذُ بن سَعيد عند بني كِلَاب وأصْحَابُهُ حتَّى خرَجَ إليهم أبو العبَّاس أَحْمَدُ بنُ سَعيد الكِلابِيّ فخلَّصَهُم.
أحمدُ بن سَعيد بن نَجْدَة الأزْدِيُّ المَوْصِلِيُّ (١)
نَزِيلُ طَرَسُوس، وقيل: هو بَغْدَاديُّ، ذكَرهُ أبو بَكْر الخَطِيب في تاريخ بَغْدَاد (٢)، بما أنْبَأنَا بهِ أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ، قال: أحْمَدُ بن سَعيد بن نَجْدَة الأزْدِيُّ البَغْدَاديُّ، حَدَّثَ عن أبي بَدْر شُجاع بن الوَلِيدِ، وعليّ بن عَاصِم، وَيزِيْد بن هارونَ، ورَوْح بن عُبَادَةَ، وأبي النَّضْر هاشِم بنِ القَاسِم، ودَاوُد بن المُحَبَّر، والحُسَين بن عُلْوَان، وإسْحَاق بن سُلَيمان الرَّازِيّ. روَى عنهُ مُحَمَّد بن عليّ الرَّقِّيّ المَعْرُوف بالمُرِّيّ، وزَيْد بن عَبْد العَزِيْز المَوْصِلِيّ، والوَلِيد بن مَضَاءٍ الخَشَّاب (٣)، وغيرهم.
وذكَرَ بعضُ النَّاس أنَّ ابن نَجْدَة هذا مَوْصِلىُّ، وقال: ماتَ في سنَة ستٍّ وسَبْعِين ومَائتَيْن.
أخْبَرَنا عَبْدُ الجليل بن أبي غَالِب الأصْبَهَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن نَصْرُ بن المُظَفَّر البَرْمَكِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَةَ، قال: أخْبَرَنا والدي أبو عَبْد اللّهِ، قال: أحْمَد بن سَعيد بن نَجْدَةَ الأزْدِيُّ
стр. 921
المَوْصِليُّ، حَدَّثَ عن أبي بَدْرٍ شُجاع بن الوَلِيد، سكَنَ طَرَسُوس وماتَ بها.
أحمدُ بنُ سَعيد ابن أُمِّ سَعيد، أبو الحَارِث (١)
سَمِعَ بحَلَبَ أبا عَبْد اللّهِ أحْمَد بنَ خُلَيْد بن يَزِيد الحَلَبيِّ الكِنْدِيّ، ورَوَى عنهُ، وعن يُونُس بن عَبْد الأعْلَى.
رَوَى عنه: مُحَمَّد بن المُظَفَّر البَزَّاز (a)، وأبو بَكْر بن المُقْرِئ.
أحمدُ بن سَعيد المالِكِيُّ، أبو الحُسَين الصُّوْفيُّ (٢)
نَزَلَ طَرَسُوس غَازِيًا، وكان من أصْحَاب الجُنَيْد بن مُحَمَّد.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، في كِتَابِهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبوِ سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عبد الرَّحيم الحُرْضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر المُزَكِّي إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيّ (٣)، قال: أحْمَد بن سَعيد المالِكِيّ، أبو الحسُين بَغْدَاديّ الأصْل، صَحِبَ الجُنَيْد، ونَزَلَ طَرَسُوسَ للغَزْو وماتَ بها. سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا سَهْل مُحَمَّد بن سُلَيمان يقول: لم أَرَ فيمَن رأيتُ أفْصَحَ من أبي الحسُين المالِكِيّ.
أحْمَدُ بن سَعيد الشَّيْزَرِيُّ (٤)
حَدَّثَ بدِمَشْقَ، وكان من طَبَقَة ابن جَوصَا.
стр. 922
أنْبَأنَا أبو البَرَكاَتِ الحَسَن بن مُحَمَّد بنِ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه الحافِظُ (١)، قال: وجَدْتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ -ذكَرَ أنَّهُ نقَلَهُ من خَطِّ بعض أصْحَاب الحَدِيْث- في تَسْمِيَةِ مَنْ سَمِعَ منه بدِمَشْق: أحْمَد بن سَعيد الشَّيْزَرِيّ، وفَوْقَهُ: غَرِيْبٌ، وذَكَرَ طَبَقَةً فيها ابن جَوصَا وأبو الدَّحْدَاح في سَنَة ثلاث عَشرة وثَلاثِمائة.
اسْمٌ مُفْرَدٌ
أحمدُ بنُ سَلْم الحَلَبِيُّ السَّقَّاءُ (٢)
حَدَّثَ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعُبَيْد اللّه بن مُوسَى، وعبدِ اللّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِيّ، وعَبد الرَّزَّاق، ومَعْن بن عِيسَى، وشَبَابَة.
رَوَى عنهُ مُحَمَّدُ بن الحَسَن بن قُتَيْبَة أبو العبَّاس العَسْقَلانِيّ، ومُحَمَّدُ بن عَوْف الحِمْصِيّ، وصالح بن بِشْر.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عبد اللّه الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ محمُود بن أحْمَد الثَّقَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن أبي الرَّجَاء، ح.
وأخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن شَهْرَيَار في كِتَابِهِ إليْنَا، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَة بنْتُ أبي الفَضْل البَغْدَاديّ، قالا (a): أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن محمُود الثَّقَفِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ الحَسَن بن قُتيبَة، قال: خَدَّثنا أحْمَدُ بن سَلْم الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانُ بن عُيينَة، عن مِسْرَ، عن سَعْد بن إبْراهيم، عن أبي سَلَمَة، عن عائِشَةَ، قالت (٣): ما زالَ النَّبِيّ ﷺ
стр. 923
يَعْتَكِفُ العَشرَ الأواخرَ من شَهْر رَمَضَان حتَّى فارق الدُّنْيا.
قال أبو الفَرَج: قال ابنُ المُقْرِئ: يقَال إنَّ أحْمَد بن سَلْمْ حَدَّثَ عنهُ ابنُ عَوْف الحِمْصِي.
ذكَرَ أبو حَاتِم بن حِبَّان البُسْتِيّ في تاريخِ الثِّقَات (١)، في الطَّبَقَةِ الرَّابعَة، فقال: أحْمَدُ بن سَلْم السَّقَّاء من أهل حَلَب، يَرْوي عن عُبَيْد اللّه بن مُوسَى، وعَبد الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا عنهُ ابنُ قُتَيْبَة وغيره.
وذكَرَ عبد الرَّحمن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ في كتاب الجَرْحِ والتَّعْدِيل (٢)، قال: أحْمَد بن سَلْم المُقْرِئ شَامِيٌّ، المَعْروف بالسَّقَّاء، رَوَى عن مَعْن بن عِيسَى، وسُفْيان بن عُيينة، وشَبَابَة. رَوَى عنهُ: صاع بن بِشْر بن سَلَمَة الطَّبَرانيّ (a)، وأبو عَامِرَ الإمام الحِمْصِيّ.
مَنْ اسْمُهُ سَلْمَان في آبَاءٍ الأحْمَدِيْن
أحمدُ بن سَلْمَان بن أحْمَد بن سَلْمَان بن أبي شَرِيك، أبو العبَّاسِ الحَرْبِيُّ (٣)
المُلَقَّب بالسُّكَّر، لقَّبَهُ أبوه بذلكَ في حَال صِغَره، فاسْتَمَرَّ اللَّقَبُ عليهِ.
стр. 924
كان عَالِمًا بعُلُوم القُرْآن من التَّفْسِير والقِرَاءَات وغيره، وكان رَجُلًا صَالِحًا، سَافَرَ إلى البِلاد في طَلَب الحَدِيْث، وقَدِمَ حَلَب في رِحْلَته.
وذَكَرَ لي الفَقِيهُ عِزّ الدِّين عُمَر بن دَهْجَان البَصْرِيّ المالِكِيّ أنَّ أحْمَد بن سَلْمَان الحَرْبِيّ وُلد سَنَة أرْبعين وخَمْسِمائَة، قال لِيِ: وقَرأ القُرْآن بالرِّوَايَات، وسَافَرَ إلى وَاسِط، فقَرَأ بها بالقِرَاءَاتِ العَشْر حتَّى مَهَرَ في ذلك، وصَنَّف وأَقْرأَ، وكان عَالمًا بتَفْسِيْر القُرْآن وأسْباب نُزُولهِ وتأويله. وكان كُلّ يَوْم إذا صَلَّى الفَرْض بآياتِ، يقعُد في المَسْجِد ويُفَسِّرُ لهمِ تلكَ الآيات، وكان يقُول: واللّه إنِّي لأعْلَم تفسِير الآيةِ وتأويلها وسبَبَ نُزُولها ووَقْتَهُ وفيمَن نَزلتْ، فأيْشٍ يذهَبُ عليَّ بعد ذلك من القُرْآن، أو ما هذا معناهُ.
قال: وكان كَثِيْرَ التِّلَاوَة للقُرْآن، طَويْلَ القُنُوتِ، كان يُصَلِّي التَّرَاوِيح كُلّ ليلَةٍ بعَشَرة أجْزاء من القُرْآن، فإذا كان النِّصْف من رَمَضَان صَلَّى كُلِّ لَيْلَةِ بنصْف الخَتْمة، وكان يَنْصَرف من صَلاةِ التَّرَاوِيح وقد صَعِدَ المُسَحِّرُون المنَارات، وكان خَشن العَيْش يأكلُ من كَسْب يديْهِ، وانْقَطَعَ إلى العِلْم.
قال: وكان عَفيْفًا، لطيفَ الأخْلَاق، كَتَبَ الكَثيْر بخَطِّه، وكان خَطُّه رَدِيئًا، وكان مُفيدَ النَّاس في زَمَانِهِ، يقرأُ لهم، وينْقُل السَّمَاعات، ويَدُلُّهم عِلىِ الشُّيُوخ، وسافَرَ في طَلَب العِلْم والحَدِيْث إلى البِلادِ، ودَخَلَ حَلَبَ ودِمَشْقَ وغيرَهمُا، وعاد إلى بَغْدَادَ، فتُوفِّي بالحَرْبيِّةِ في جُمَادَى من سَنَة ستِّمائة، ودُفِنَ بمَقْبَرَة أحْمَد ﵄.
أنْبَأنَا الحافِظ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْمِ بن عَبْد القَوِيّ قال في كتاب التَّكْمِلِة لوَفَيَات النَّقَلَة (١)، في ذِكْر مَنْ مات في سنَة إحْدَى وسِتّمائة: وفي لَيْلَة العاشر من
стр. 925
صَفَر تُوفِّي الشَّيْخ المُفِيدُ أبو العبَّاس أحْمَد بن سَلْمَان بن أحمَد بن سَلمان بن أبي شَرِيك البَغْدَاديُّ الحَرْبِيُّ المُقْرِئ المَعْرُوف بالسُّكَّر ببَغْدَاد، ودُفِنَ من الغَدِ ببَاب حَرْب، ومَوْلدُه سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين أو سَنَة أرْبعين وخَمْسِمائَة.
قرأ القُران الكريمِ ببَغْدَاد بالقِرَاءَات الكَثِيْرة على أبي الفَضْل أحْمَد بن مُحَد بن شُنَيْف، وأبي مُحَمَّد يَعْقُوب بن يُوسُف المُقْرِئ، وبوَاسِط (a) على القَاضِي أبي الفَتْح نَصْر اللّه بن عليّ بن الكَيَّال، وأبي بَكْر عبد اللّه بن منْصُور بن البَاقِلَّانِيّ، وسَمِعَ الكَثِيْر من أبي القَاسِم سَعيد بن أحْمَد بن البَنَّاء، وأبي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقي بن أحمد، وأبي السَّعَادَات ظَافِر بن مُعاوِيَة الحَرْبيّ، وخَلْق كَثِيْر، وسَمِعَ بمَكَّة شَرَّفَها اللّهُ تعالَى، وبدِمَشْق والقُدْس وغيرها.
وأَقْرأ وحدَّثَ ببَغْدَاد والشَّام، وكان مُفِيْدًا لأصْحَاب الحَدِيْث، كَثِيْر الخَيْر، كَثِيْر التِّلَاوة للقُرْآن الكريم، كَثِيْر القيام به، ويُكرِّرُ (b) قيامه به في رَكْعَة أو رَكْعَتين.
وعُرف بالسُّكَّر لأنَّ أباهُ كان وهو صَغِيرٌ يُحبّه مَحَبَّة كبيرة، وإذا أقْبَل عليه وهو بين جَمَاعةٍ أخَذَهُ وضمَّهُ إليه وقبَّلَهُ، وكان قَوْمٌ يلومُونَه على إفْراط مَحبَّته له، فيقول: إنَّهُ أحْلَى في قَلْبي منَ السُّكَّر، وتكرَّر ذلك منه، فَلُقِّبَ بالسُّكَّر، وغَلَبَ عليه حتَّى كان لا يُعْرَف إلَّا بهِ.
أحمدُ بنُ سَلْمَان بن الحَسَن بن إِسْرَائِيل بن يُونُس، المَعْرُوف بالنَّجَّاد، الفَقِيه الحَنْبَلِيُّ (١)
كان فَقِيهًا مُفْتِيًا، ومُحَدِّثًا مُتْقِنًا، وَاسِع الرِّوَايَة، مَشْهُور الدِّرَايَة، قَدِمَ حَلَب،
стр. 926
وسَمِعَ بها مُحَمَّد بن مُعَاذ المَعْرُوف بِدُرَّان الحَلَبيّ، وأبا عليّ الحَسَن بن أبي جَعْفَر الحَلَبِيّ، وبطَرَسُوس أبا اللَّيْث يَزِيد بن جَهْوَر الطَّرَسُوسِيّ، وعبد اللّه بن جَنَاب الطَّرَسُوسِيّ، وسعيد بن مُسْلِم بن أحْمَد بن مُسْلِم، وبأنْطَاكِيَة أحْمَد بن يَحْيَى بن صَفْوَان الأنْطَاكِىّ وببَالِس جَعْفَر بن مُحَمَّد بن بكْر البَالِسِيّ، وبمَنْبِج عُمَرَ بن سَعيد بن سِنَان المنبِجِيّ، وحَدَّثَ عن هؤلاءَ، وعن أبي بَكْر بن أبي الدُّنْيا، وهِلَال بن العَلَاء، وأبي العبَّاس أحْمَد بن أصْرَم بن خُزَيْمَة المُزنِيّ، وأبي مُحَمَّد عبد اللّه بن مَحْفُوظ، وأحمد بن عليّ بن المُثَنَّى، والحَارِث بن أبي أسامَة التَّمِيْمِيّ، وأبي إسْمَاعِيْل التِّرْمِذيّ، وعَبْد المَلِك بن مُحَمَّد أبي قِلَابَة الرَّقَاشِيّ، وعبد اللّه بن أحْمَد بن حَنْبَل، والحَسَن بن مُكْرَم البَزَّاز (a)، ومُحَمَّد بن عبد اللّه بن سُلَيمان الحَضْرَميّ، وعُثْمان بن أبي شَيْبَة، وأبي دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث السِّجِسْتَانِيّ، ومُحَمَّد بن سُلَيمان البَاغَنْدِيّ، وإسْحَاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، وإبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، ويَعْقُوبَ بن يُوسُفَ، والحسُين بن الهَيْثَم الكِسَائِيّ الرَّازِيّ (b)، ومُحَمَّد بن غالب بن حَبيْب التَّمْتَام، ومُحَمَّد بن عُبْدُوْس السَّرَّاج، ومُحَمَّد بن عُثْمان العَبْسِيّ، وأبي أحْمَد الزُّبَيْر بن مُحَمَّد الأسَدِيّ، وإِدْرِيس بن عَبْد الكَريم المُقْرِئ، ويَحْيَى بن جَعْفَر بن الزِّبْرَقَان، ويَحْيَى بن أِبي طَالِب، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن شَاكِر الصَّائِغ، ومُحَمَّد بن يُونسُ بن مُوسَى، ومُحَمَّد بن الهَيْثَم بن حَمَّاد القَاضِىِ، وإسْمَاعِيْل بن إسْحَاق القَاضِي، وبِشْر بن مُوسَى، ومُوسَى بن إسْحَاق القَاضِي، وأحمد بن أبي
стр. 927
خَيْثَمَة، وأحمد بن مُلاعِب المُخَرِّمِيّ، وأحمد بن مُحَمَّد البِرْتيّ، وأحمد بن عليّ الأبَّار، وأبي الأحْوَص العُكْبَرِيّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن أبي العَوَّام، ومُعَاذ بن المُثَنَّى، وغيرهم.
رَوَى عنهُ أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو حَفْص بن شَاهِين، وأبو بَكْر القَطِيْعِيّ، وأبو عَبْد اللّهِ الحُسَين بن مُحَمَّد الغَضَائِريّ، وأبو القَاسِم عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْقُوَيْه، وأبو عليّ الحَسَن بن أحمد بن شَاذَان، وأبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن عُبَيْد اللّه الحُرْفِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عُثْمان القَطَّان، وأبو عَبْد اللّهِ أحْمَدُ بن عَبد اللّه المَحَامِلِيّ، وأبو عَبْد اللّه أحْمَد بن عبد اللّه بن مُحَمَّد بن كَثِيْر البَيِّع، ومُحَمَّد بن عبد اللّه بن أَبَان الهِيْتِيّ، وأبو عقيل أحْمَدُ بن عِيسَى بن زَيْد السُّلَمِيّ البَزَّاز، وأبو القَاسِم الحَسَن بن الحَسَن بن المُنْذِر، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّدُ بن يُوسُف بن كَرَاكيْر الرَّقِّيّ، ومُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الفَضْل القَطَّان، وأبو زَكَرِيَّاء بن أبي إسْحاق المُزَكِّي، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهم بن مَحْلَد، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بنِ أحْمَد بن سَعيد بن الرُّوزبهان، ومُحَمَّد بن فارس الغُورِيّ، والحسُين بن عُمَر بن بَرْهان الغَزَّال، وعليّ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان.
أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن سِيْدهُم بن هِبَةِ اللّه الأنْصَاريّ الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا الفَقِيه أبو الفَتْح نَصْر اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد القَوِيّ المِصِّيْصيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الفَضْل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن سَلْمَان بن الحَسَن النَّجَّاد، قال: قرأتُ على مُحَمَّد بن مُعَاذ وهو المَعْرُوف بِدُرَّان الحَلَبِيّ: حدَّكم القَعْنَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عن عائِشَة ﵂، قالت: جاء عَمِّي من الرِّضَاعة يَسْتَفتح بعد أنْ ضُرِبَ علينا الحِجَابُ، فأبيْتُ حتَّى يأتي رسُول اللّه
стр. 928
صَلَّى اللّهُ عليه وسلَّم فأسْتأذنهُ، فجاء رسُول اللّه ﷺ فقُلتُ: إنَّ عَمِّي من الرِّضَاعة جاء يَسْتأذنُ عليَّ فأبيْتُ أنْ آذن له حتَّى أسْتَأذنكَ. فقال لها: ليَلج عليكِ، فقالت: إنَّما أرضعَتني المَرْأةُ ولم يُرْضعْني الرَّجُل، فقال: إنَّهُ عَمُّكِ فليَلج عليكِ.
أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلْمَان الإرْبِلِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عبدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن النَّقُّور البزَّاز (a)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن المُظَفَّر بن الحَسَن المَعْرُوفُ بابنِ سَوْسَن التَّمَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه الحُرْفِيُّ السِّمْسَار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ سَلْمَان الفَقِيه، قال: حَدَّثَنَا أبو اللَّيْث يَزِيد بن جَهْوَر بطَرَسُوس، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة بنُ الوَلِيدِ، عن مُحَمَّد بن الحَجَّاج، عن جَابَان، عنِ أنَس بن مالِك (١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : خَمْسٌ تفطر الصَّائِم وتَنقُض الوُضُوءَ: الكَذِب، والغِيْبَة، والنَّمِيْمَة، والنَّظَر بالشَّهوَة، واليَمِيْنُ الفَاجِرة. قال: ورأيتُ رسُول الله ﷺ يَعْقِدُها كما يَعقد اليَسَار.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢)، قال: أحْمَد بن سَلْمَان بن الحَسَن بن إِسْرَائِيل بن يُونُس، أبو بَكْر الفَقِيه الحنبَليُّ المَعْرُوف بالنَّجَّادِ، كان له في جَامع المنَصُور يَوْم الجُمُعَة حَلْقَتَانِ، قبل الصَّلاة وبعدها: أحديهما للفَتْوَى في الفِقْه على مَذْهَب أحْمَد بن حَنْبَل، والأُخْرى لإمْلاءِ الحَدِيْث، وهو ممَّن اتَّسَعَت رواياتُه، وانْتَشرت أحادِيثُه.
سَمِعَ الحَسَن بن مُكْرَم البَزَّاز، ويَحْيَى بن أبي طَالِب، وأحمد بن مُلاعِب
стр. 929
المُخَرِّمِيّ، وأبا دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ، وأبا قِلَابَة الرَّقَاشِيّ، وأحمد بن مُحَمَّد البِرْتِيّ، وإسْمَاعِيْل بن إسْحاق القَاضِي، وأبا الأحْوَص العُكْبَرِيّ، ومُحَمَّد بن سُلَيمان البَاغَنْدِيّ، وأبا إسْمَاعِيْل التِّرْمِذيّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن شَاكر الصَّائِغ، وأحمد بن أبي خَيْثَمَة، والحَارِث بن أبي أُسامَة، ومُحَمَّد بن غالب التَّمْتَام، وأبا بَكْر بن أبي الدُّنْيا، وهِلَال بن العَلَاء الرَّقِّيّ، وإبْراهيم بن إسْحاق، وإسْحَاق بن الحَسَن الحَرْبيِّيْن، وبِشْر بن مُوسَى، وعبد اللّه بن أحْمَد بن حَنْبَل، ومُحَمَّد بن عُبْدُوْس (a) السَّرَّاج، وخَلْقًا سوى هؤلاءِ من هذه الطَّبَقَة.
وكان صَدُوقًا، عَارِفًا، جَمَعَ المُسْنَد، وصَنَّف في السُّنَن كِتَابًا كبيرًا.
رَوَى عنهُ: أبو بَكْر بن مالك القَطِيْعِيِّ، والدَّارَقُطنِيّ، وابن شَاهِين، وغيرُهم من المُتَقدِّميْنَ.
وحَدَّثَنَا عنهُ: ابن رِزْقُوَيْه، وابن الفَضْل القَطَّان، وأبو القَاسِم بن المُنْذِر القَاضِي، ومُحَمَّدُ بن فَارس الغُورِيّ، وعليّ وعَبْد المَلِك ابْنَا بِشْرَان، والحُسَين بن عُمَر بن بَرْهان الغَزَّال، وخَلْقٌ يَطُول ذِكْرهم.
وقال أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: قال ابنُ أبي الفَوَارِس: أحْمَد بنُ سَلْمَان، يقال مَولدهُ سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عبد اللّه بن عُلْوَان الأسَدِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبِو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخَطِيب الكُشْمَيْهَنيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن منصُور السَّمْعَانيّ، ح.
стр. 930
وأخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن الحَدَّاد الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ الدِّمَشقيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر السَّمْعَانيُّ، قال: أبو بَكْر أحْمَد بن سَلْمَان بن الحَسَن بن إِسْرَائِيل بن يُونُس النَّجَّاد الفَقِيه، من أئمَّة بَغْدَاد في العِلْم والوَرَع والزُّهْد. سَمِعَ الحَسَن بن مُكْرَم، ويَحْيَى بن أبي طَالِب، وأبا دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ، وأبا قِلَابَة الرَّقَاشِيّ، وإسْمَاعِيْل بن إسْحاق، وهلال بن العَلَاء الرَّقِّيّ، ومَنْ لا يُحْصَى كثرةً. رَوَى عنهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وابن شَاهِين، وغيرهما من المُتَقدِّمين.
أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن سُلَيمان بن عليّ المُقْرِئ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن رِزْقُوَيْه غير مَرَّة يقُول: أبو بَكْر النَّجَّاد ابن صَاعِدِنا.
قال أحْمَد بن عليّ (٢): عَنَى بذلك أنَّ النَّجَّاد في كَثْرة حَدِيثه، واتِّساع طُرقه، وعظم رواياتهِ، وأصْناف فَوَائِده لِمَن سَمِعَ منه، كيَحْيَى بن صَاعِد لأصْحَابهِ، إذ كُلّ واحدٍ من الرَّجُلَين كان واحدَ وَقْته في كثرة الحَدِيْث.
أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر المقرِئُ، قال: سَمِعْتُ أبا عليِّ بن الصَّوَّاف يقُول: كان أبو بَكْر النَّجَّاد يجيء معنا إلى المحدِّثِيْن؛ إلى بِشْر بن مُوسى وغيره، ونَعْله في يَدِه، فقيل لهُ: لم لا تلبَس نعْلَكَ؟ قال: أُحِبُّ أنْ أمشِيَ في طَلَب حَدِيْث (a) رسُول اللّه ﷺ وأنا حافٍ.
وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيب (٤)، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن عليّ بن مُحَمَّد
стр. 931
الفَقِيه الحَنَفِىّ، قال: سَمعْتُ أبا إسْحاق الطَّبَريَّ يقول: كان أحْمَدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّاد يَصُوم الدَّهْرَ ويُفْطِر كُلَّ لَيْلَةٍ على رغِيف، ويَتْرك منهُ لقْمةً، فإذا كان لَيْلَة الجُمُعَة تصَدَّق بذلك الرَّغِيْف، وأكل تلكَ اللُّقَم الّتي اسْتَفْضَلَها.
وقال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَنا القَاضِي أبو عَبْدِ اللّهِ الصَّيْمَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا الرَّئِيسُ أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد العَزِيْز في مَجْلِسه في دار الخِلَافَة، قال: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أبي بَكْر أحْمَد بن سَلْمَان النَّجَّاد وهوِ يُمْلي، فغَلط في شيءٍ من العَرَبِيَّةِ، فرَدَّ عليه بَعْضُ الحاضِريْن، فاشْتَدَّ عليه، فلمَّا فَرَغ من المَجْلِس، قال: خُذوا، ثمّ قال: أنشَدنا هِلال بن العَلَاء الرَّقِّيّ: [من الطويل]
سيَبْلى لسَانٌ كانَ يُعْرب لفْظَهُ … فيا لَيْتَهُ في مَوْقف العَرْض يَسْلمُ
وما يَنْفَع الإعْرابُ إنْ لم يَكُن تُقًى … وما ضَرَّ ذا تَقْوَى لسَانٌ مُعْجَّمُ
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْماعيل بنُ مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليّ، ح.
قال شَيْخُنا ابن طَبَرْزَد: وأخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ و [أبو السُّعُود بن] (a) المُجْلِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحدهما، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: سَأل الشَّيْخُ أبو سَعْد الإسْمَاعِيْليّ أبا الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي بَكْر أحْمَد بن سَلْمَان النَّجَّاد، فقال الشَّيْخ أبو الحَسَن: قد حدَّث أحْمَد بنُ سَلْمَان من كتاب غيره بما لم يكُن في أُصُولِه.
стр. 932
أنْبَأْنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: كان النَّجَّاد قد كُفَّ بَصَرهُ في آخر عُمْرِه، فلعلَّ بعضَ طَلَبة الحَدِيْث قَرأ عليه ما ذكرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ، واللّهُ أعْلَمُ.
وقال أبو بَكْر الخطيبُ (٢): سَمعتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْقُوَيْه يقُول: ماتَ أبو بَكْر النَّجَّاد في سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة.
وقال الخَطِيبُ (٣): حَدَّثَنَا ابنُ الفَضْلِ القَطَّان إِمْلاءً، قال: تُوفِّي أحْمَد بن سَلْمَان النَّجَّاد لعَشْرٍ بَقِينَ من ذِي الحِجَّة سَنَة ثمانٍ وأرْبعين وثَلاثِمائة.
وقال (٤): أخْبَرَنا أبو عَمْرو عُثْمان بن مُحَمَّد بن يُوسُف العَلَّافُ، وأبو عَبْد اللّه أحْمَد بن عبد اللّه بن الحُسَين المَحَامِلِيّ، قالا: تُوفِّي أحْمَدُ بن سَلْمَان الفَقِيه النَّجَّاد يَوْم الثّلاثَاء - وقال ابنُ المَحَامِلِيِّ: ليلَة الثّلاثَاء - لعَشْرٍ بَقِينَ من ذِي الحِجَّة سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، ودُفِنَ في مقْبَرَة بَاب حَرْب، قال ابنُ المَحَامِلِيّ: صَبِيْحَة تلك اللَّيْلة. قال ابنُ العَلَّاف: وأحْسبُ أنَّهُ عاشَ خَمْسًا [وتسعين] (a) سَنَةً.
حُدِّثْنا (٥) عن أبي الحَسَن بن الفُرَات أنَّ النَّجَّاد دُفِنَ في مَقَابِر الحَرْبِيَّةِ عند قبَر بِشْر الحَارِث.
أحمدُ بن سَلْمَان بن أبي بَكْر بن سَلَامَة بن الأصْفَر، أبو العبَّاس الحَرِيْميّ المُسْتَعمِل البَغْدَاديُّ (٦)
سَمعَ أبا العبَّاس أحْمَد بن أبي غَالِب الوَرَّاق المَعْرُوفُ بابنِ الطَّلَّايَة، وأبا القَاسِم
стр. 933
سَعيد بن البَنَّاء، وأبا بَكْر بن الأشْقَر الدَّلَّال، وهو آخر مَنْ رَوَى عنهُ فيما أُرَى.
وحَدَّثَ عنهُمِ وِعن أبي سَعْد ابن البَغْدَاديّ، وأبي مُحَمَّد المقرِئ، وأبي سَعْد السَّمْعَانيّ بالإجازة.
وأجازَ لي رِوَايَة جميعَ مَسْمُوعَاته، وجميعَ ما صحَّت عنهُ روايَتُه، وكَتَبَ إليَّ يَذكر أنَّهُ دَخَلَ حَلَب عند عوْده من دِمَشقَ، وذَكَرَ لي في كتابهِ إليَّ أنَّ مولدَهُ في عَاشِر مُحَرَّم من سَنَةِ خَمْسٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة ببَغْدَاد (a).
أخْبَرَني رَفِيْقُنا كَمَال الدِّين عبَّاسُ بن بَزْوَان الإرْبِلِيّ أنَّ ابن الأصْفَر هذا تُوفِّي بكرةَ يَوْم الثّلاثَاء خامس وعشرين ذِي الحِجَّة سنَة ستّ عَشْرة وسِتّمائة بالمَوْصِل، ودُفِنَ بصَحْرَاة (b) عَنَّاز، وكان أوْصىَ أنْ أُغَسِّلهُ وأُصَلِّي عليه، فغَسَّلْتُه وصَلَّيْتُ عليه، وكان دَيِّنًا، صَالِحًا، ثِقَةً، صَحيحَ السَّمَاعَ، ﵀.
مَنْ اسْمُ أبيْهِ سُليْمان في آبَاءِ الأحْمَدِين
أحمدُ بن سُلَيمان بن حُمَيْد بن إبْراهيم بن أحْمَد بن عليّ بن إبْراهيم المَخْزُوميّ، أبو العبَّاس البُلْبَيْسيّ المَعْرُوف بابنِ كسا المِصْرِيّ (١)
من أهل بُلْبَيْس، شَاعِرٌ مجُيْدٌ مَشهُورٌ، كَثِيْر الشِّعْر، طافَ البِلَاد، ومَدَح
стр. 934
المُلُوك وأخَذَ صِلَاتهم، وكان له ثَرْوة وتَجمَّل، وقَدِمَ حَلَب.
ومن شِعْره قوله (١): [من الكامل]
ورَكبْتُ ظَهْرَ تَوَصُّلي في أوْبَتِي … وحَلَفْتُ أنِّي لا أنامُ عن السُّرَى
حتَّى أُريتُ (a) الأُفْقَ أنَّ بدُورَه … تخْفَى وبدْرُ الدِّين مُتَّقِدًا يُرَى
أخْبرَني أبو علىِّ القِيْلويّ (b)، قال: بلَغَ الحَاجِب عليّ الأشْرَفِىّ، وهو بالشَّرْوَان أنَّ ابن كسا هَجَاهُ، فأحْضَره وقال: بلغَني أنَّك هجَوْتني، وها أنا أهْجُوك لتَعْلم أيّنا أهْجَى، وأيّ الهَجْوَين أوْجَع. ثمّ مَدَّه وما زال يَضْربه بالدَّبَابِيْس حتَّى أشْرَف على المَوْت، ورُفِعَ على بابٍ إلى السِّجْن فبَقي بالسِّجْن مُدَّة، ثمّ أطْلقَهُ.
وبلغني أنَّ ابن كسا تُوفِّي في صَفَر سَنَهَ أرْبَعٍ وثَلاثين وسِتّمائة بالقَاهِرَة.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (٢)، قال في ذِكْر مَنْ تُوفِّي سَنَهَ خَمْسٍ وثَلاثين وسِتّمائة: وفي شْهر رَبِيع الآخر تُوفِّي أبو العبَّاس (c) أحْمَد بن سُلَيمان بن حُمَيْد بن إبْراهيم بن مُهَلْهِل القُرَشِيّ المَخْزُوميّ البُلْبَيْسيّ الشَّافِعيّ المَعْرُوف بابنِ كسا بالقَاهِرَة، ومَوْلده ببُلْبَيْس في سَنَة سَبْعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، تَفَقَّهَ على مَذْهَب الإمام الشَّافِعيّ ﵁، وتأدَّب وقال الشِّعْر، وسَافرَ الكَثِيْر، وحدَّث بشيءٍ من شِعْره ببُلْبَيْس وغيرها، وذكَرَ أنَّهُ دخَلَ دِمَشْق واشْتَغل بها، وبالمَوْصِل وبَغْدَاد وخُرَاسَان، وأنَّهُ اجْتَمع بفَخْر الدِّينِ الرَّازِيّ، المَعْرُوف بابنِ الخَطِيب، بخُوارَزْم، وكان له أُنسٌ بالنَّظريَّاتِ والخِلَافِ (d).
стр. 935
أحمدُ بن سُلَيمان بن عُمَرَ بن شَابُور الحَلَبِيُّ
سَمِعَ إسْحَاق بن إبْراهيم بن الأخْيَل الحَلَبِيّ، وإبْراهيم بن عبد اللّه بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ. رَوَى عنهُ أحْمَد بن مُحَمَّد الحلَّال (a)، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن أبي شَيْخ الرَّقِّيّ الصُّوْفيّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسمِ عبد اللّه في الحُسَين بن عبد اللّه بن رَوَاحَةَ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللّه بن أحْمَد الأكْفانِيّ، عن أبي بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَفْص المَالِيْنِيُّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عبد اللّه الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلِمِ المُؤيَّد بن عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابن الإخْوَة البَغْدَاديّ، وصاحبَته عَيْن الشَّمْس بنتُ أبي سَعيد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن سُلِيم، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء بن أبي مَنْصُور الصَّيْرَفِيّ، قال: سَمَاعًا، وقالت: إجازةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن محمُود بن أحْمَد الثَّقَفِيّ، وأبو الفَتْح الكَاتِبُ، ح.
وقال لنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه محمُود بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن أحْمَد في مَحْمُود الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، خ.
وأخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن شَهْرَيَار في كتابهِ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ البَغْدَاديّ، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهر أحْمَد بن مَحْمُود بن أحْمَد، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْرَاهِيم ابن المُقْرِئ (٢)، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْرَاهِيم بن أبي شَيْخ الصُّوْفيّ
стр. 936
الرَّقِّيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سُلَيمان الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن الأخْيَل (a)، قال: حَدَّثَنَا مُبَشِّر (b) بن إسْمَاعِيْل، عن الخلِيل بن مُرَّة، عن عَمْرو بن دِيْنار، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول اللّه ﷺ (١): إذا أُقِيْمت الصَّلاةُ فلا صَلاة إلَّا المكتُوبة.
أحمدُ بن سُلَيمان بن عَمْرو، أبو بَكْر الأنماطِيُّ، وقيل: الأنْطَاكِيُّ
حَدَّثَ بحَلَب عن مَخْلَد بن مَالِك وأحمد بن إبْراهيمِ، ومُؤَمَّل بن إِهَاب. رَوَى عنهُ عُمَرُ بن مُحَمَّد بن سُلَيمان العَطَّار، وعبد اللّه بن سَعِيد الحَلَبِيُّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ اللّه بن الحُسَين بن عبد اللّه بن رَوَاحَة الحَمَوِيُّ، عن الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللّه بن أحْمَد بن الأكْفانِيّ بدِمَشْقَ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن جَعْفَر الميدانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل بن نَصْر النَّابُلُسيّ، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان العَطَّار، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر أحْمَد بنُ سُلَيمان بن عَمْرو الأنْمَاطِيُّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا مَخْلَد بنُ مَالِك، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد، عن مُجَاشِع بن عَمْرو، عن الزِّبرَقَان، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن أبي الزُّبَيْر، عن جَابِر بن عبد اللّهِ، قال: قال النَّبِيّ ﷺ (٢): إنَّ أهل الجَنَّة ليَحْتاجُونَ إلى العُلَمَاء في
стр. 937
الجَنَّةِ، وذلك أنَّهم يَزُورونَ اللّه تعالى في كُلِّ جُمُعةِ فيقُول لهم: تمنَّوا عليَّ ما شئْتم، فيلتَفتون إلى العُلمَاء فَيَقولُونَ: ماذا نتمنَّى؟ فيقُولُوَنَ: تمنَّوا كَذَا وكذا، قال: فهُم يَحْتاجُون إليهم في الجَنَّة كما يحتاجُونَ إليهم في الدُّنْيا.
أحمدُ بن سُلَيمان، أبو الفَتْح الفَخْريّ الحَلَبِيُّ (١)
شَاعِرٌ من أهل حَلَب، كان في عَصْرِ عَبْد المُحْسِن الصُّوْرِيّ، ورحل إلى مِصْرَ فأقامَ بها إلى أنْ مات.
وَجَدْتُ ذِكْرَهُ في مَجْمُوع جَمعه بعض أهل الأدَب، وقرأته بخَطِّه، ذَكَرَ أنَّ أحْمَد بن سُلَيمان الفَخْريّ الحَلَبِيِّ كَتَبَ إلى عَبْد المُحْسِن الصُّوْرِيّ، وقد بَلَغَهُ ما صَارَ عليهِ عَبْد المُحْسِن من الفَقْر والفَاقَة، وقرأتها أيضًا بخَطِّ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ (٢): [الوافر]
أعَبْدَ المُحْسِن الصُّوْرِيّ لم قَد … جَثَمْتَ جُثُوْمَ مُنْهاضٍ كَسيْرِ
فإنْ قلْتَ العِيَالَة (a) أَقْعَدَتْني … على مَضَضٍ وعَاقَتْ عن مَسِيْري
فهذا البَحْرُ يَحْمِل هَضْبَ رُضْوَى … ويَسْتَثْنِي برُكنٍ من ثَبِيْرِ
وإنْ حاوَلْتَ سَيْر البَرّ يِوْمًا … فلَسْتَ بمُثْقِلٍ ظَهْرَ البَعِيرِ
إذا اسْتَحْلَى أَخُوكَ قلَاكَ يوْمًا … فمثْلُ أخيك موْجُود النَّظِيْرِ
تَحرَّكْ عَلَّ أنْ تلْقَى كريمًا … تَزُولُ بقُرْبهِ إحَنُ الصُّدُورِ
فما كُلّ البَريَّة من تَرَاهُ … ولا كُلّ البِلَادِ بِلَادُ صُورِ
فكتبَ إليهِ عَبْد المُحْسِن الصُّوْرِيّ (٣): [من الوافر]
стр. 938
جَزَاكَ اللّهُ عن ذَا النَّصْحٍ خَيْرًا … ولكن جَاء في الزَّمنِ الأخيْرِ
وقَدْ حدّت لِيَ السَّبْعُون حَدًّا … نَهَى عَمَّا أرَدْت من الأُمُورِ (a)
ومُذْ صَارَتْ نُفُوسُ النَّاسِ عنِّي (b) … قصَارًا عُدْتُ بالأمل القَصِيرِ
وذكَر صَاحِبُ المجمُوع أنَّهُ رحَلَ إلى مِصْر وماتَ بها.
ومن الأفْرَاد
أحمدُ بن سِنَان، أبو جَعْفَر المَنْبِجِيُّ
حَدَّثَ عن عُبَيْد اللّه بن مُوسَى العَبْسِيّ. رَوَى عنهُ مُوسَى بن العبَّاس.
أخْبَرَتْنا أُمُّ المُؤيَّد زَيْنَبُ بنْتُ الحافِظ أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن الحَسَن في كتابها إلينا من نيسَابُور، وأخْبَرَنا بذلك عنها إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الأزْهَر الصَّرِيفِيْنِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن أبي القَاسِم بن أبي بَكْر القارئ الوَاعِظ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص بن مَسْرُور، قال: حَدَّثَنَا أبو سَهْل مُحَمَّدُ بن سُلَيمان بن مُحَمَّد بن سُلَيمان الحَنَفِيُّ الصُّعْلُوكِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن العبَّاس سَنَة ثلاث عَشْرة وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أحْمَدُ بن سِنَان المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ اللّه بن مُوسَى، عن أبي حَنِيْفَة، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، أنَّ رسُول اللّه ﷺ (١) نَهَى يَوْم خَيْبَر عن لُحُوم الحُمُر الأهْلِيَّةِ، وعن مُتْعَةِ النِّسَاء. قال: وما كُنَّا مُسافِحيْنَ.
стр. 939
أحمدُ بن سَهْل فِي مُحَمَّد بن دَاوُد بن مِيْكائيِل بن سُلَيمان بِن سُلْجُق، السّلْطان سنجَر بن مَلِكْشاه بن ألْب أَوَسْلَان بن جغرِي بك (a) بن مِيْكائيِل، أبو الحاَرِث
قَدِمَ صُحبَة أبيه مَلِكْشاه وهو طفل، وكان قد وُلدَ له بِظَاهِر سِنْجَار في طَريقه إلى الشَّام، وَسَنَذكُره في حَرْف السِّيْن (١) فيما يأتي إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى.
أحمدُ بن سَلامَة بن أحْمَد بن سَلْمَان، أبو العبَّاس النَّجَّار (٢)
رَجُلٌ صَالحٌ، عَارِفٌ بالحَدِيْث، قَدِمَ حَلَب غير مَرَّة، أحديْها قي سَنَة سَبعٍ وسِّتمائة، سَمِعَ بها شَيْخنا أبا هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب، وقَدِمها مرَّةً أُخْرى، وحَدَّثَ بها عن أبي الفَرَج بن كُلِيْب.
ذِكْرُ حَرْف الشِّيْن في آباءَ الأحْمَدِين
أحمَدُ بن شَاكِر بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء بن أبي اليُسْر بن ابن مُحَمَّد بن أبي المَجْد بن أبي مُحَمَّد، القَاضِي ابن أبي المَجْد أخي أبي العَلَاء التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ (٣)
من أهل مَعَرَّة النُّعْمَان، أخو شَيْخنا إبْراهيم الّذي قَدَّمْنا ذكره (٤)، وتَمَام
стр. 940
نَسَبه قد تقدَّم في تَرْجَمَةِ أخيهِ.
شَيْخ حَسَن من أهلِ الفَضْل وبيت العِلْم والقَضَاء، وأبوه أبو اليُسْر من الفُضَلَاء المَشْهُورين، وأجْداده الّذين نَسَبْناهُ إليهم ما منهم إلَّا فَاضِلٌ مَشْهُور.
وأبو العَلَاء هذا سَمعَ أباهُ أبا اليُسْر شَاكِرًا، والحافِظ أبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَهَ الله الدِّمَشقيّ، وغيرهما، وقَدِمَ علينا حَلَبَ مِرَارًا مُتَعدِّدة، وكان يَسْكنْ مَعَرَّة النُّعْمَان.
وكنتُ ظَفِرْتُ بسَمَاعِه في عدَّهَ أجْزاء من تاريخ دِمَشْق للمحافِظ أبي القَاسِم، فانْتَخبتُ منها جُزءًا لَطِيفًا، وقرأَتهُ عليه بسَمَاعِه منهُ، وسمعَهُ بقراءتي جَمَاعَةُ كانُوا معي بحَلَب. وسألتُه عن مَوْلدِه فقال: في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين أو خمسٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة.
أخْبَرَنا أبو العَلَاء أحْمَد بن شَاكِر بن عبد الله المَعَرِّىِّ، قِراءَة علمِهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (١)، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن القَزْوِينيّ، إمْلاءً سَنَة ستٍّ وثَلاثين وأرْبَعِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن علىِّ بن سَعيد (a) المُؤدّبُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد العَسْكَرىِّ، قال: حَدَّثَنَا مُطَّلبُ بن شُعَيْب، قال: أَخْبَرَنا عَبْدُ الله بن صالح، قال: حَدَّثَني ابن لَهِيْعَة، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمَر (٢)، قال: قال رسُوِل الله ﷺ : احْفَظُوني فيِ أصْحَابي، فمَنْ حَفِظني في أصْحَابي رافقَني ووَردَ عليَّ حَوْضي، ومَنْ لَم يَحْفظني فيهم لم يرِد عليَّ حَوْضي، ولَمْ يَرَني إلَّا من بَعِيْدٍ.
стр. 941
قَدمتُ مَعَرَّة النُّعْمَان في بعض قَدْمَاتي إليها في جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين وسّتمائة، فأخْبَرَني قاضِيْها أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مُدْرِك بن عبد الله بن سُلَيمان أنَّ شَيْخَنا أبا العَلَاء أحْمَد بن شَاكِر تُوفِّي بها في شهر رَبيع الآخر من سَنَة ثمانٍ وثَلاثينِ المَذْكُورة.
أحمدُ بن شَبُّوَيْه بن أحْمَد في ثَابِت بن عُثْمان بن مَسْعُود بن يَزِيد الأكْبَر بن كَعْب بن مَالِك بن كَعْب بن الحَارِث بن قُرْط في مَازِن بن سِنَان بن ثَعْلَبَة في حَارثَة بن عَمْرو بن عامر، وهو خُزَاعَة، أبو الحَسَن المَاخُوانِيُّ الخُزَاعِيُّ (١)
وقيل: هو أحْمَد بن مُحَمَّد بن ثَابِت، وِشَبُّوَيْه لقَبُ أبيهِ مُحَمَّد أو جَدِّه، وقيل: هو مَوْلَى لبُدَيْل بن وَرْقَاء الخُزَاعِيِّ، وهو منْسُوبٌ إلى قَرْيَةٍ من قُرَى مَرْو ويُقالُ لها مَاخُوان، وسَكَنَ طَرَسُوسَ، وأقامَ بها إلى أنْ مات.
وذكَرهُ عبدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم في كتاب الجَرْح والتَّعْدِيل (٢)، فقال: أحْمَد بن شَبُّوَيْه المَرْوزيّ أبو الحَسَنِ الخُزَاعِيّ، وهو أحْمَد بن مُحَمَّد بن شَبُّوَيْه، حَدَّثَنَا عليّ بن الهِسِنْجَانِيّ (a) عنهُ. رَوى عن وَكِيع، وعَبد الرَّزَّاق، وأبي أُسامَة. ماتَ بطَرَسُوس سَنَة ثلاثين ومَائتَيْن، سَمِعْتُ أبي وأبا زُرْعَة يقُولان ذلك، سَمِعْتُ
стр. 942
أبا زُرْعَة يقُول: جاءَنا نَعِيّه وأنا بحَرِّان (a)، ولم أكْتب عنه، وكذلك سَمِعْتُ أبي يَقُول: أدْرَكتُهُ ولم أكتبُ عنهُ. رَوى عنهُ أيوب بن إسْحاق بن سَافِرِي نَزَيلُ الرَّمْلَة، وعَبْد المَلِك بن إبراهيم الجُدِّيّ.
قال عبدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ: هو أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن شَبُّوَيْه، حَدَّثَنَا عليّ بن الحسُين الهِسِنْجَانِيّ عنُه؛ هكذا.
وَسَنَذْكُره في باب المُحَمَّدين من آباء الأحْمَدِين (١) إنْ شَاءَ اللهُ.
أنْبَأنَا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحْمُود الصُّوْفيّ، عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ بن أحْمَد بن الفَضْل الأَزَجِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد المُفِيد بجَرْجَرَايا، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران مُوسَى بن هارُون بن عبد الله البزَاز (b)، قال: وماتَ أحْمَدُ بنُ شَبّوَيْه بطَرَسوس آخر سنة ثلاثين أو تِسْع وعشْرين ومَائتَيْن.
أنْبَأنَا أبو القَاسمِ بن رَوَاحَة، عن أبي طَاهِر الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد البَرَدَانيّ (c)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن المُظَفَّر بن مُوسَى الحافِظُ قِراءَةً عليهِ، قال: قال أبو القَاسِم عبدُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ ابن بنْت مَنيع (٢): ماتَ أحْمَد بن شَبُّوَيْه بطَرَسُوسَ سَنَة تِسْعٍ وعشرين، أو سَنَة ثلاثين في أوَّلها؛ يعني: ومَائتَيْن.
стр. 943
مَنْ اسْمُهُ شُعَيْب في آبَاءِ الأحْمَدِين
أحْمَدُ في شُعَيْب بن عَبْد الأكْرَم الأنْطَاكيُّ
حَدَّثَ عن الحَسَن بن عَبْد الأعْلَى البَيَّاسيّ، ومُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الدِّيْنَورِيّ، وعُبَيْد بن مُحَمَّد الكِشْوَرِيّ (١)، ويَعْقُوب بن يُوسُف الفَرْوِيّ.
رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ، وكان من الصَّالِحين العُبَّاد، والأخْيَار الزُّهَاد.
أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن أبي المُظَفَّر السَّمْعَانيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بنِ عبد الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيدُ بن عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اِلإخْوَة البَغْدَاديّ، وصَاحِبتهُ عَيْن الشَّمْس بنت أبي سَعيد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن سُلَيم، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيدُ بن أبي الرَّجَاء الدُّوْرِيّ، قالا: أخْبَرَنا؛ وقالت: إجَازَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَين الكاتِب، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المقرِئ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن شُعَيْب بن عَبْد الأكْرَم الأنْطَاكي -وكان يُقال إنَّهُ من الأبْدَالِ- قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عبد الله (a) البَوْسِيّ -وقال أبو مُسْلم وصاحبتُهُ: الحَسَن بن عَبْد الأعْلَى البَيَّاسيّ، وهو الصَّحيحُ- قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن
стр. 944
عبد الله (a)، عن القَاسِم بن مُحَمَّد (b)، عن عائِشَة ﵂ (١): أنَّ النَّبيِّ ﷺ كان إذا رَأى الغَيْث قال: اللَّهُمَّ سَيْبًا (c) نَافِعًا.
أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الرَّجَاء الشهرَيَاريّ في كتَابِهِ إليْنَا من أصْبَهَان، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد البَغْدَاديّ، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن شُعَيْب بن عَبْد الأكْرَم الأنْطَاكيِّ، قال: حدَّثَنَا عبيد بن مُحَمَّد بن إبراِهيم الكِشورِي، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عُمَر بن أبي مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُصْعَب الصَّنْعانِيِّ، قال: حَدَّثَني القَاسِمِ بن عبد الله بن عُمَر بن حَفْص بن عُمَر بن الخَطَّاب ﵃، عن عَمِّه عُبَيْد الله بن عُمَر، عن عبد الله بن خَبَّابٍ، عن أبي سَعيد الخُدْرِيّ أنَّهُ سَمعَ رسُول الله ﷺ يقُول، فذُكِر عندَهُ عمُّه أبو طَالِب، فقال (٢): لعلَّهُ بشَفاعَتي يَوْم القِيامَة يُجْعَلُ في ضَحْضَاحٍ من النَّار، يبلغُ كَعْبَيْهِ، تَغْلِي منهُ جَبْهَتُهُ أو دِماغُهُ.
أحمدُ بن شُعَيْب بن عليّ بن سِنَان بن بَحْر، أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائيِّ (٣)
القَاضِي الحافِظ الإمام، كان عَلَمًا من الأغلَام، وإمامًا من أئمَّة الإسْلَام،
стр. 945
وإليه في عِلْم الحَدِيْث ومَعْرفة رجاله النَّقْض والإبْرام، رَحَل الرِّحْلَة الوَاسِعَة، وسَافر في طلب الحَدِيْث وجَمْعهِ إلى البِلاد الشَّاسِعَة، قَدِمَ حَلَب، وسَمعَ بها أبا العبَّاس الفَضْل بن العبَّاس بن إبْراهيم الحَلَبِيّ، وسَمعَ بالمِصِّيْصَهَ قاضِيها أحْمَد بن عبد الله بن عليّ بن أبي المَضَاء المِصِّيْصيَّ (a).
أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الشِّيْحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدُّونيِّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر الكَسَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْحاق السُّنّيِّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا عليّ بن حُجْر، قال: أخْبَرَنا يزِيد بن هارُون، عن هَمَّامِ بن يَحْيَى، عن قَتَادَة، عن أنس، قال (١): خرَجَتْ جاريَة عليها أوضْاِحٌ، فأخَذَها يَهُوديٌّ فرَضَخ رأسها، فأخَذ ما عليها من الحَلْي، فأُدْركت وبها رَمَقٌ، فأُتي بها رسُول الله ﷺ فقال: مَنْ قَتَلكِ، أفُلَانُ؟ فقالت برأسها: لا. قال: ففُلَانٌ حتَّى سَمَّى اليَهُودِيّ، فقالت برأسها: نعم، فأُخِذَ فاعْتَرف، فأُتي به
стр. 946
رسُول الله ﷺ فرَضَخ رأسَه بين حَجَرين.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن زُرْيق القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِتٍ الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَالِيْنِيُّ قراءةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الوَلِيد بن القَاسِم بن أحْمَد الصُّوْفيّ بمِصْرَ، قال: حَدَّثَنَا أبوعبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب بن عليّ النَّسَائِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن العبَّاسِ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثَني بِشْر، وهو ابن الحَارِث، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعْد، عن أَبِيهِ، عن عبد الله بن جَعْفَر، قال: كان رسُول الله ﷺ يأكُل القِثَّاء بالرُّطَب.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي المَعَالِي بن البَنَّاءَ البَغْدَاديّ بدِمَشْق، وأبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديّ بحَلَب، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللهِ بن الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيُّ (٢)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن شُعَيْب أبِو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن رَبِيْعَة، عن أبي عُمَيْس -واسْمُهُ عُبَيْد (a) بن عبد اللهِ- عن العَلَاء بن عبد الرَّحْمن، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَة (٣)، قال: قال رسُول الله ﷺ : إذا انْتَصَفَ شَعْبان فكُفُّوا عن الصَّوْم.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبدُ الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ عبدُ الله بن مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، ح.
стр. 947
وأنْبَأنَا القَاسِم بن عبد الله بن عُمَر الصَّفَّار، قال: أخْبَرَتْنا عَمَّةُ أبي عائِشَةُ بنت أحْمَد بن مَنْصُور، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا الحاكِمُ أبو عَبْد اللهِ الحافِظُ (١)، قال: سَمِعْتُ عليّ بن عُمَر الحافِظ غير مَرَّة يقُول: أبو عبد الرَّحْمن مُقَدَّمٌ على كُلِّ مَنْ يُذْكر بهذا العِلْم من أهل عَصْره.
وقال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحافِظُ غير مَرَّة يَذْكر أرْبعةً من المُسْلمِيْن رآهُم، فبَدَأ بأبي عَبْد الرَّحْمن.
وقال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظُ، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الحَارِث يقُول: سَمِعْتُ مَأْمُونَ المِصْرِيَّ الحافظ يقُول: خَرجْتُ مع أبي عبد الرَّحْمن إلى طَرَسُوسَ سَنَةً للفِدَاءِ فاجْتَمع جَمَاعَةٌ من مَشَايخ الإسْلَام، واجْتَمعَ من الحُفَّاظ: عبدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، ومُحَمَّدُ بن إبْراهيم مُرَبَّع، وأبو الآذَان، وكِيْلَجَة، وسِنْجَة ألْف، وغيرهم، فتَشاوَرُوا مَنْ يَنْتَقِي لهم على الشُّيُوخ، فأجْمَعُوا على أبي عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وكتبُوا كُلّهُم بانْتخابهِ.
قال الحاكِم أبو عَبْد الله: فأمَّا كلامُ أبي عبد الرَّحْمن على فِقْه الحَدِيْث، فأكْثَر من أنْ يُذكرَ في هذا المَوِضع، ومَنْ نَظَر في كتاب السُّنَن له تَحَيَّر في حُسْن كَلَامهِ، وليسَ هذا الكتابُ مَسْمُوع عندنا.
ومع ما جَمَعَ أبو عبد الرَّحْمن من الفَضائِل، رُزِقَ الشَّهَادَةَ في آخر عُمْرِه، فحَدَّثَني مُحَمَّد بن إسْحاق الأصْبَهَانِيّ قال: سَمِعْت مَشَايخَنا بمِصْر يَذْكُرونَ أنَّ أبا عبد الرَّحْمن فارق مِصْر فيِ آخر عُمْرِه، وخَرَجَ إلى دِمَشْق، فسُئل بها عن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان وما رَوَى من فضَائله فقال: لا يرضَى منَّا مُعاوِيَة رأسًا برأسٍ حتَّى يُفَضَّل؟ فما زالُوا يدفَعُون في حِضْنَيهِ (٢) حتَّى أُخْرج من المَسْجِد، ثمّ
стр. 948
حُمِلَ إلى الرَّمْلَة، فماتَ بها سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة وهو مَدْفُونٌ بالرَّمْلَةِ (a).
قَرأتُ بخَطِّ الحافظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، وأخْبَرَنا به إجَازَةً عنه أبو عليّ حَسَن بن أَحْمَدَ بن يُوسُف وغيره، قال: قرأتُ على أبي عبد اللهِ -يعني: مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيِم الرَّازِيّ- بالإسْكَنْدَرِيَّة، عن أَبيِهِ أبي العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُمَر الصَّيْرَفِىّ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن نَصْر البَزَّاز، وكَتَبَهُ لىِ بخَطِّه، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد الكَاتِبُ المَادَرَائيّ، قال: حَدَّثَني أبو مَنْصُور تكين الأَمِير، قال: قرأ عليّ أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ كتاب الخَصَائِص، فقُلتُ لَهُ: حَدَّثَني بفَضَائِل مُعاوِيَة، فجاءني بعد جُمُعة بوَرَقَةٍ فيها حَدِيثان، فقُلتُ: أهذه بسَ؟ فقال: وليْسَت بصِحَاحٍ! هذه غَرِم مُعاوِيَةُ عليها الدَّرَاهِم. فقُلتُ لَهُ: أنت شَيْخُ سَوْءٍ، لا تُجاوِرنْي (b)، فقال: ولا لي في جوارك حَظٌّ، وخَرَج.
قال علىّ بن مُحَمَّد المَادَرَائيّ: وحَدَّثَني أهل بَيْت المَقْدِس، قالوا: قرأ علينا أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ كتاب الخَصَائِص، فقُلتُ لَهُ: أين فَضَائِل مُعاوِيةَ؟ فقال: وما يَرْضَى مُعاوِيَة أنْ يُسْكَتَ عنهُ، قال: فرجَمْناهُ وضَغَطْنَاهُ، وجَعَلنا نَضْرب جَنْبَهُ، فماتَ بعد ثلاثٍ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عبد الله بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبدُ الله بن مُحَمَّد الأَشِيْرِىِّ، قال: أنْبَأنَا القَاضِىِ أبو الفَضْل عِيَاضُ بن مُوسَى بن عِيَاض (١)، قال: حَدَّثَنَا الفَقِيهان أبَوَا مُحَمَّد عبد الله بن أَبي جَعْفَر
стр. 949
الخُشَنيِّ، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عَتَّاب بقراءتي عليهما، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم حَاتِم بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن القَابِسِيّ الفَقِيه، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن هاشِم المَعَرِّيّ (a) يقُول: سُئِل أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ عن اللَّحن (b) [في الحَدِيث، فقال: إنْ كان شيئًا تَقُوله العَرَب، وإنْ لم يكن في لُغَة قُرَيش، فلا يُغَيَّر، لأنَّ النَّبيِّ ﷺ كان يُكلِّم النَّاس بكلامهم، وإنْ كان ممَّا يُوجد في كَلَام العَرَب، فرسُول الله ﷺ لا يَلْحن].
أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْزَة بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ مَنْصُور الفَقيه وأحمد بن مُحَمَّد بن سَلَمَة الطَّحَاوِيّ يقُولان: أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائيِّ إمامٌ من أئمَّةِ المُسْلمِيْن.
وقال أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢): أخْبَرَني مُحَمَّد بن سَعيد البَاوَرْدِيّ، قال: ذكَرتُ لقاسِم المُطَرِّز أبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ فقال: هو إمامٌ، أو يَسْتحقُّ أنْ يكون إمَامًا، أو كما قال.
стр. 950
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثِقَتِي
أحمدُ بن شُكْر بن عبد الرَّحْمن بن أبي حَامِد بن عبد الرَّحْمن - المُلَقَّب بُنَان - ابن عليّ - المُلَقَّب ذُؤَيْب - ابن أبى البَرَكَات - وكان يُلَقَّب عُصَيَّة لطُوْله ودِقَّتِهِ - ابن هِبَة الله- ويُكْنَى أبا الحُمَّر - ابن أبي العبَّاس أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بِن يَعْقُوب في مُحَمَّد بن المِقْدَادِ بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن رَبِيْعَة المَعْرُوف بابن الأَسْوَد الكِنْدِيّ صاحب رسُول الله ﷺ ، أبو العبَّاس بن أَبي حَامِد بن أبي القَاسِم بن أبي حَامِد الكِنْدِيّ المِقْداديّ الحَرْبِيّ الخَيَّاط، المَعْرُوف بابنِ عُصَيَّة المُقْرِئ
من أوْلادِ المُحَدّثِيْن من أهل الحَرْبِيَّة. وكان أبو الحُمَّر هِبَة الله قَدِمَ من دِمَشْق، وسَكَنَ الحَرْبِيَّة، وأعْقَبَ بها.
سَمِعَ أبو العبَّاس أباهُ أبا حَامِد، وجَدّهُ أبا القَاسِم عبد الرَّحْمن، وجَدّه لأُمّه أبا بَكْر مُحَمَّد بن المُبارَك بن مَشَّق، وأبا مَنْصُور عبد اللهِ بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد السَّلام الكَاتِب، وأبا الفَرَج عَبْد المُنْعِم بن عَبد الوَهَّاب بن كُلَيْب الحَرَّانيّ، وأبا الفَرَج عبد الرَّحْمن بن عليّ بن الجَوْزِيّ، وخَلْقًا غير هؤلاء يَطُول ذِكْرهُم، وحدَّث ببعض حَدِيثه وسَمِعَ منه جَمَاعَةٌ من طَلَبةِ الحَدِيْث.
وقال لي أبو حَفْص عُمَرُ بن دَهْجَان البَصْرِيّ: هذا الشَّيْخ سَافَرَ إلى البَيْت