← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

رسُول الله ﷺ فرَضَخ رأسَه بين حَجَرين. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن زُرْيق القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِتٍ الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَالِيْنِيُّ قراءةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الوَلِيد بن القَاسِم بن أحْمَد الصُّوْفيّ بمِصْرَ، قال: حَدَّثَنَا أبوعبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب بن عليّ النَّسَائِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن العبَّاسِ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثَني بِشْر، وهو ابن الحَارِث، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعْد، عن أَبِيهِ، عن عبد الله بن جَعْفَر، قال: كان رسُول الله ﷺ يأكُل القِثَّاء بالرُّطَب. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي المَعَالِي بن البَنَّاءَ البَغْدَاديّ بدِمَشْق، وأبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديّ بحَلَب، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللهِ بن الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيُّ (٢)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن شُعَيْب أبِو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن رَبِيْعَة، عن أبي عُمَيْس -واسْمُهُ عُبَيْد (a) بن عبد اللهِ- عن العَلَاء بن عبد الرَّحْمن، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَة (٣)، قال: قال رسُول الله ﷺ : إذا انْتَصَفَ شَعْبان فكُفُّوا عن الصَّوْم. أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبدُ الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ عبدُ الله بن مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، ح.

стр. 947

وأنْبَأنَا القَاسِم بن عبد الله بن عُمَر الصَّفَّار، قال: أخْبَرَتْنا عَمَّةُ أبي عائِشَةُ بنت أحْمَد بن مَنْصُور، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا الحاكِمُ أبو عَبْد اللهِ الحافِظُ (١)، قال: سَمِعْتُ عليّ بن عُمَر الحافِظ غير مَرَّة يقُول: أبو عبد الرَّحْمن مُقَدَّمٌ على كُلِّ مَنْ يُذْكر بهذا العِلْم من أهل عَصْره. وقال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحافِظُ غير مَرَّة يَذْكر أرْبعةً من المُسْلمِيْن رآهُم، فبَدَأ بأبي عَبْد الرَّحْمن. وقال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظُ، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الحَارِث يقُول: سَمِعْتُ مَأْمُونَ المِصْرِيَّ الحافظ يقُول: خَرجْتُ مع أبي عبد الرَّحْمن إلى طَرَسُوسَ سَنَةً للفِدَاءِ فاجْتَمع جَمَاعَةٌ من مَشَايخ الإسْلَام، واجْتَمعَ من الحُفَّاظ: عبدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، ومُحَمَّدُ بن إبْراهيم مُرَبَّع، وأبو الآذَان، وكِيْلَجَة، وسِنْجَة ألْف، وغيرهم، فتَشاوَرُوا مَنْ يَنْتَقِي لهم على الشُّيُوخ، فأجْمَعُوا على أبي عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وكتبُوا كُلّهُم بانْتخابهِ. قال الحاكِم أبو عَبْد الله: فأمَّا كلامُ أبي عبد الرَّحْمن على فِقْه الحَدِيْث، فأكْثَر من أنْ يُذكرَ في هذا المَوِضع، ومَنْ نَظَر في كتاب السُّنَن له تَحَيَّر في حُسْن كَلَامهِ، وليسَ هذا الكتابُ مَسْمُوع عندنا. ومع ما جَمَعَ أبو عبد الرَّحْمن من الفَضائِل، رُزِقَ الشَّهَادَةَ في آخر عُمْرِه، فحَدَّثَني مُحَمَّد بن إسْحاق الأصْبَهَانِيّ قال: سَمِعْت مَشَايخَنا بمِصْر يَذْكُرونَ أنَّ أبا عبد الرَّحْمن فارق مِصْر فيِ آخر عُمْرِه، وخَرَجَ إلى دِمَشْق، فسُئل بها عن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان وما رَوَى من فضَائله فقال: لا يرضَى منَّا مُعاوِيَة رأسًا برأسٍ حتَّى يُفَضَّل؟ فما زالُوا يدفَعُون في حِضْنَيهِ (٢) حتَّى أُخْرج من المَسْجِد، ثمّ

стр. 948

حُمِلَ إلى الرَّمْلَة، فماتَ بها سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة وهو مَدْفُونٌ بالرَّمْلَةِ (a). قَرأتُ بخَطِّ الحافظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، وأخْبَرَنا به إجَازَةً عنه أبو عليّ حَسَن بن أَحْمَدَ بن يُوسُف وغيره، قال: قرأتُ على أبي عبد اللهِ -يعني: مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيِم الرَّازِيّ- بالإسْكَنْدَرِيَّة، عن أَبيِهِ أبي العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُمَر الصَّيْرَفِىّ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن نَصْر البَزَّاز، وكَتَبَهُ لىِ بخَطِّه، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد الكَاتِبُ المَادَرَائيّ، قال: حَدَّثَني أبو مَنْصُور تكين الأَمِير، قال: قرأ عليّ أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ كتاب الخَصَائِص، فقُلتُ لَهُ: حَدَّثَني بفَضَائِل مُعاوِيَة، فجاءني بعد جُمُعة بوَرَقَةٍ فيها حَدِيثان، فقُلتُ: أهذه بسَ؟ فقال: وليْسَت بصِحَاحٍ! هذه غَرِم مُعاوِيَةُ عليها الدَّرَاهِم. فقُلتُ لَهُ: أنت شَيْخُ سَوْءٍ، لا تُجاوِرنْي (b)، فقال: ولا لي في جوارك حَظٌّ، وخَرَج. قال علىّ بن مُحَمَّد المَادَرَائيّ: وحَدَّثَني أهل بَيْت المَقْدِس، قالوا: قرأ علينا أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ كتاب الخَصَائِص، فقُلتُ لَهُ: أين فَضَائِل مُعاوِيةَ؟ فقال: وما يَرْضَى مُعاوِيَة أنْ يُسْكَتَ عنهُ، قال: فرجَمْناهُ وضَغَطْنَاهُ، وجَعَلنا نَضْرب جَنْبَهُ، فماتَ بعد ثلاثٍ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عبد الله بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبدُ الله بن مُحَمَّد الأَشِيْرِىِّ، قال: أنْبَأنَا القَاضِىِ أبو الفَضْل عِيَاضُ بن مُوسَى بن عِيَاض (١)، قال: حَدَّثَنَا الفَقِيهان أبَوَا مُحَمَّد عبد الله بن أَبي جَعْفَر

стр. 949

الخُشَنيِّ، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عَتَّاب بقراءتي عليهما، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم حَاتِم بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن القَابِسِيّ الفَقِيه، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن هاشِم المَعَرِّيّ (a) يقُول: سُئِل أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ عن اللَّحن (b) [في الحَدِيث، فقال: إنْ كان شيئًا تَقُوله العَرَب، وإنْ لم يكن في لُغَة قُرَيش، فلا يُغَيَّر، لأنَّ النَّبيِّ ﷺ كان يُكلِّم النَّاس بكلامهم، وإنْ كان ممَّا يُوجد في كَلَام العَرَب، فرسُول الله ﷺ لا يَلْحن]. أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْزَة بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ مَنْصُور الفَقيه وأحمد بن مُحَمَّد بن سَلَمَة الطَّحَاوِيّ يقُولان: أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائيِّ إمامٌ من أئمَّةِ المُسْلمِيْن. وقال أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢): أخْبَرَني مُحَمَّد بن سَعيد البَاوَرْدِيّ، قال: ذكَرتُ لقاسِم المُطَرِّز أبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ فقال: هو إمامٌ، أو يَسْتحقُّ أنْ يكون إمَامًا، أو كما قال.

стр. 950

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثِقَتِي أحمدُ بن شُكْر بن عبد الرَّحْمن بن أبي حَامِد بن عبد الرَّحْمن - المُلَقَّب بُنَان - ابن عليّ - المُلَقَّب ذُؤَيْب - ابن أبى البَرَكَات - وكان يُلَقَّب عُصَيَّة لطُوْله ودِقَّتِهِ - ابن هِبَة الله- ويُكْنَى أبا الحُمَّر - ابن أبي العبَّاس أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بِن يَعْقُوب في مُحَمَّد بن المِقْدَادِ بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن رَبِيْعَة المَعْرُوف بابن الأَسْوَد الكِنْدِيّ صاحب رسُول الله ﷺ ، أبو العبَّاس بن أَبي حَامِد بن أبي القَاسِم بن أبي حَامِد الكِنْدِيّ المِقْداديّ الحَرْبِيّ الخَيَّاط، المَعْرُوف بابنِ عُصَيَّة المُقْرِئ من أوْلادِ المُحَدّثِيْن من أهل الحَرْبِيَّة. وكان أبو الحُمَّر هِبَة الله قَدِمَ من دِمَشْق، وسَكَنَ الحَرْبِيَّة، وأعْقَبَ بها. سَمِعَ أبو العبَّاس أباهُ أبا حَامِد، وجَدّهُ أبا القَاسِم عبد الرَّحْمن، وجَدّه لأُمّه أبا بَكْر مُحَمَّد بن المُبارَك بن مَشَّق، وأبا مَنْصُور عبد اللهِ بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد السَّلام الكَاتِب، وأبا الفَرَج عَبْد المُنْعِم بن عَبد الوَهَّاب بن كُلَيْب الحَرَّانيّ، وأبا الفَرَج عبد الرَّحْمن بن عليّ بن الجَوْزِيّ، وخَلْقًا غير هؤلاء يَطُول ذِكْرهُم، وحدَّث ببعض حَدِيثه وسَمِعَ منه جَمَاعَةٌ من طَلَبةِ الحَدِيْث. وقال لي أبو حَفْص عُمَرُ بن دَهْجَان البَصْرِيّ: هذا الشَّيْخ سَافَرَ إلى البَيْت

стр. 951

المُقَدَّس زَائِرًا بعد أنْ حَجَّ إلى بَيْتِ اللهِ الحَرَام، فدَخَلَ حَلَبَ مَرَّتَين في ذَهابِه وعَوْده. ومَولدُه في سَنَة إحْدَى وثَمانين وخَمْسِمائَة بالحَرْبِيَّةِ، وهو شَيْخٌ صَالِحٌ، خَيِّرٌ، مُتَدَيِّنٌ، مُتَواضِعٌ، كَثِيْرُ التِّلَاوة للقُرْآن، مُحِبّ للحَدِيْث وأَهْلهِ، فَقِيْرٌ صَبُورٌ، متقنّعٌ بالحَلَال، يأكُل من كَسْب يَدِه، حَسَن الطَّريقة، صَحِيح العَقِيْدَة، مَحْمُود السِّيْرَة على قَانُون السَّلَف. أحْمَدُ بنُ شَيْبَانُ الأحْنَفُ المِصِّيْصيُّ حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن كَثِيْر المِصِّيْصِيّ، رَوَى عنهُ أبو سَهْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن يَزِيد الفَارِسِىّ نَزيلُ المِصِّيْصَةِ. ذِكْرُ حَرْف الصَّادِ في آبَاءِ الأحْمَدِين أحْمدُ بن صَافِي، أبو بَكْر التِّنِّيْسِيّ (١) مَوْلَى الحُبَاب بن رَحِيْم البَزَّاز، سَمِعَ بحَلَب وغيرها من الثُّغُور والبِلَاد: أبا بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي إِدْرِيس الإمَام، وأبا أَيُّوبَ سُليْمان بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن رُوَيْط، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن بَرَكَة بن الفِرْدَاج (a) بِرْدَاعِس الحَلَبِيّين، وعُثْمان بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَلَّان الذَّهَبِيّ نَزِيلُ حَلَبَ، وأبا عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَد بن عَبْد البَاقِي الأذَنيّ، وأبا الحُسَين مُسَدَّد ين يَعْقُوب القُلُوسِيّ (b) قاضي تِنِّيْس، وأبا عبد الله مُحَمَّد بن الحَكَم، وبَكْر بن أحْمَد الشَّعْرَانيّ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بن الحُسَين بن زَيْد،

стр. 952

وأبا الحَسَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الحَرَويّ، وأبا الحَسَن عليّ بن عبد الله بن أبي مَطَر، وأبا إسْحاق إبْراهيم بن مَيْمُون الصَّوَّاف، وأبا أحْمَد جَابِر بن عبد الله بن حَاتِم الجِهَازِيّ، وأبا بَكْر أحْمَد بن عَمْرو بن جَابِر الرَّمْليّ، وأبا الحَسَن دَاوُد بن أحْمَد بن مُصَحِّح، وأبا الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن أبي الحَدِيْد المِصْرِيّ، وعبد القُدُّوس بن عِيسَى بن مُوسَىِ الحِمْصِيّ، وأبا عليّ الحُسَين بن يُوسُف بن مُلَيْح الطَّرَائِفِيّ، وإسْمَاعِيْل بن يَعْقُوب الحَرَّاب. رَوَى عنهُ أبو الحُسَين المَيْدانيّ، وسَمِعَ منه بدِمَشْق عَبْد العَزِيْز وعَبْدُ الوَاحِد ابْنَا مُحَمَّد بن عَبْدَوَيْه الشِّيْرَازيّ. أنْبَأنَا أبو الفَضْل (a) أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله الدِّمَشقيّ (١)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن أحْمَد الكِلابِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الخَضِر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَيْدانيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن صَافِي التِّنِّيْسِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن مُحَمَّد الذَّهَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن زِيَاد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد الأسْفَاطِيّ، قال: رأيتُ النَّبِيّ ﷺ في النَّوْم، فقُلتُ: يا رسُول الله، إنَّ عبد الله بن دَاوُد حَدَّثَنَا عن الأَعْمَش، عن زَيْد بن وَهْب، عن عبد الله بن مَسْعُود، عنْكَ بحديث الصَّادِق المَصْدُوق، فهوَ عنْكَ يا رسُول اللهِ؟ فذكَر الحَدِيْث، قال: رَحِمَ اللهُ كُلّ مَنْ حَدَّثَ بهِ إلى يَوْم القِيامَة. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): قَرأتُ بخَطِّ المَيْدانيّ: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن صَافِي مَوْلَى الحُبَاب بن رَحِيْم البَزَّاز، قَدِمَ علينا من تِنِّيْس في سَنَة ستِّين وثَلاثمِائة، بحديثٍ ذكرَهُ، فتكُون وفاتُه بعد ذلك، واللّهُ أعْلَمُ.

стр. 953

ذكرُ مَنْ أبُوه صالح من الأحْمَدِين أحمدُ بن صَالح بن عبد الرَّحْمن، أبو بَكْر الصُّوْفيّ الحافِظُ الأنْمَاطِيُّ، المعرُوف بِكيلَجَة (١) ويُسَمَّى أيضًا مُحَّمدًا، والأكْثَرُ على ذلك، وقد ذَكَرنا في تَرجَمَةِ أبي عبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ (٢) أنَّهُ كانَ مع جَمَاعَة من مَشَايخ الإسْلَام والحفَّاظ بطَرَسُوس، واجْتَمعوا للفِدَاءَ، وقد اسْتَقْصَيْنا ترجمَتَهُ في المُحَمَّدين (٣)، إذْ الأكْثَر على أنَّ اسمَهُ مُحَمَّد. أنبَأنَا أبو اليُمن الكِنْديّ، قال: أخبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن زُرَيْق، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن علَيّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٤)، قال: أحْمَدُ بن صالح الصُّوْفيُّ، وهو مُحَمَّد بن صالح بن عبد الرَّحْمن، أبو بَكْر الحافِظُ الأنْمَاطِيُّ، المَعْرُوف بكِيلَجَة، كان مُحَمَّد بن مَخْلَد يُسمِّيه أحْمَد في بعض رِواياته، ومُحَمَّدًا في بَعْضها. حَدَّثَ عن أبي حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وسَعيد بن أبي مَريَم المِصْريّ (a)، ومُوسَى بن أَيُّوب النَّصِيْبيّ، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبوَ بَكْر بن أبي حَامِد صاحب بيت المَال وسمَّاهُ أحمَد، كما سمَّاهُ ابن مَخلَد هاهُنا، ورَوَى عنهُ غيرهما فسَمَّاهُ مُحَّمدًا، وقد ذكَرْناهُ في المُحَمَّدين (٥).

стр. 954

أحمدُ بن صَالح بنِ عُمَر بن إسحاق، أبو بَكْر المُقرِئ البَزَّاز (a) البَغْدَاديُّ (١) صاحب أبي بَكْر بن مُجَاهِد، انتقل من بَغْدَاد إلى الشَّام، ونزَلَ أطْرَابُلُس وسَكَنَها، فقد اجْتازَ بحَلَب أو بعَملها. ذَكَرهُ أبو بَكْر الخَطِيب في تاريخ بَغْدَاد (٢)، بما أخبَرَنا به أبو اليُمن زَيد بن الحَسَن، قال: أخبَرَنا أبو مَنْصور القَزَّاز، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ، قال: أحْمَدُ بن صالح بن عُمَر، أبو بَكْر المُقرِئ انتَقَلَ إلى الشَّام، ونزلَ أطْرَابُلُس، [و] حَدَّثَ بها وبالرَّمْلَة عن جَعْفَر بن عِيسَى النَّاقِد، ومُحَمَّد بن الحَكَم العَتَكيّ، ورَوَى عنهُ الغُرَبَاءُ، وذَكَرَ ابنُ الثَّلَّاج أنَّهُ سَمِعَ منه. وقال الخَطِيبُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عليّ، أبو طَالِب الدَّسْكَرِيّ لفظًا، قال: أخبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمد بن الحَسَن بن مالك الجُرْجانِيّ بها، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر أحْمَد بن صالح بن عُمَر المُقرِئ البَغْدَاديّ بأطْرَابُلُس، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن الحَكَم العَتَكِيّ، قال: حدَّثَنَا سُليْمان -يعني: ابن سَيْف- قال: حدَّثَنَا أحْمَدُ في عَبْد الَمِلِك، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِيْن، عن أبي بُردَة، قال: كنتُ جالِسًا عندَ عبد اللّه (b) بن زِيَاد، فقال: سَمِعْتُ رسُول اللّه ﷺ يقُول (٣): إنَّ عَذَاب هذه الأُمَّة في دُنْياها.

стр. 955

قال الخَطِيبُ: هكذا حدَّثناهُ أبو طَالِب من أصل كتابهِ، وقد سَقَطَ منهُ ألْفَاظُ كَثِيْرةُ ففَسَد بذلك وصَوَابهُ ما أخبرناهُ أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن القَاسِمِ المَخزُويّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر (a) الخُلدِيّ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن يُوسُف التُّركِيّ، قال: حدَّثَنَا إسحاق بن مُوسَى، قال: سألتُ أبا بَكْر بن عَيَّاش، وعنده هِشَام بن الكَلْبيّ، فأخبَرَنا عن أبي حَصِيْن، عن أبي بُرْدَة، قال: كُنْتُ عندَ عُبَيْد الله بن زِيَاد فأُتي برُؤوسٍ من رُؤوس الخَوَارِج، فجعلتُ كُلَّما أُتى برأسٍ أقول: إلى النّار، إلى النَّار، فعَيَّرني عبدُ اللّه بن يزيد الأنْصَاريّ وقال: يا ابن أخ، وما تَدْري؟ سَمِعْتُ رسُولَ اللّه ﷺ يقُول: جُعِلَ عَذَاب هذه الأُمَة في دُنْياها. كذا قال الخَطِيبُ: وقد سقَط منه ألفاظ كَثِيْرة ففسَدَ بذلك. قُلتُ: والظَّاهر أنَّهُ تصحَّفَ يَزِيد بزياد لا غير، والصَّوَاب: كنتُ جالِسًا عند عبد اللّه بن يَزِيد فقال: سَمِعْتُ رسُول اللّه ﷺ ، وذكَر الحَدِيْث، ولم يَذكر أنَّهُ كان عند عُبَيْد اللّه بن زِيَادَ، ولا أنَّهُ أتي برُؤوس الخَوَارِج، فلا يفسُد الحَدِيثُ، واللهُ أعْلَمُ. أحمدُ بن صالح المِصرِيُّ، أبو جَعْفَر الحافِظ المَعرُوف بابنِ الطَّبَريّ (١) حَدَّثَ عن عبد اللّهِ بن وَهْب المِصْرِيّ، وإسمَاعِيْل بن أبي أُوَيس؛ وإبْراهيم بن الحَجَّاج، وعَنْبَسَة بن خَالِد، وعبد اللّه بن نَافع.

стр. 956

رَوَى عنهُ مُحمَّد بن إسمَاعِيْل البُخاريّ، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذَّهليّ، وأبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ، وأبو دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث السِّجِسْتَانِيّ، وابنُه أبو بَكْر عبد اللّه بن أبي دَاوُد، وأبو زُرْعَة عبد الرَّحْمن بن عَمْرو الدِّمَشقيّ، وأبو إسمَاعِيْل التِّرْمِذيّ، وأبو بَكْر بن زَنْجُوَبْه، وأبو عليِّ صالح بن مُحَمَّد جَزَرَة، ومَحمُود بن غَيْلان، ومُحَمَّد بن عبد اللّه بن نُمير، وأبو حَاتِم مُحمَّد بن إسحاق الرَّازِيّ، وسَمعَ منه بأنْطَاكِيَة. أخبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبيت المُقَدَّس، قال: أخبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيُّ، قال: أخبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين الطُّرَيْثِيثِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الكَريم بن مُحمَّد، ح. وأخبَرَنا أبو إسحاق إبْراهيم بن عُثْمان الكَاشْغَرِيّ، قال: أخبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، وأبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاغَديّ، قال أبو الفَتْح: أخبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون. وقال الكاغَدِيَّ: أخبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الطُّرَيْثِيثِيّ، قالوا: أخبَرَنا الحُسَين بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد اللّه بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أبو

стр. 957

يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ، [قال: كَتَبتُ عن ألف شَيخ وكسر، كُلُّهم ثقات، ما أحدُ منهم أتَّخِذَهُ عند اللّه حجَّةً إلاَّ رَجُلين: أحمَد بن صَالح بمِصْر وأحْمَد بن حَنْبَل بالعِرَاق] (a). أنبَأنَا أبو اليُمن زَيْد بن الحَسَن، قال: أخبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (١)، قال: أحْمَدُ بن صالح، أبو جَعْفَر المِصْرِيُّ، طَبَرىِّ الأصْل، سَمِعَ عبد اللّه بن وَهْب، وعَنْبَسَة بن خَالِد، وعبد اللّه بن نَافِع، وإسمَاعِيْل بن أبي أوَيسْ، وكان أحدَ حُفَّاظ الأثر، عَالِمًا بعِلَل الحَدِيْث، بَصِيرًا باخْتِلَافه. ووَرَدَ بَغْدَادَ قديمًا، وجَالَسَ بها الحُفَّاظ، وجَرَى بينَهُ وبينَ أبي عبد اللّه أحْمَد بن حَنْبَل مُذَاكَرَات، وكان أبو عَبْد اللّهِ يذكره ويثنِي عليه، وقيل إنَّ كُلّ واحدٍ منهما كَتَبَ عن صاحبه في المُذَاكَرَهَ حدِيثًا. ثُمّ رجع أحْمَدُ إلى مِصْر فأقامَ بها، وانتَشَرَ عند أهلها عِلمُه، وحدَّث عنه الأئمَّةُ؛ منهم: مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِىّ، ومُحَمَّد بن إسمَاعِيْل البُخاريّ، ويعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ، وأبو زُرْعَة الدِّمَشقيٍّ، وأبو إسمَاعِيْل التِّرْمِذيّ، وأبو دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ، وابنُه أبو بَكْر، وصالح جَزرة؛ ومن الشُّيُوخ المُتَقدِّمين: مُحَمَّد بن عبد اللّه بن نُمَير، ومَحمُود بن غَيْلَان (b) وغيرُهما. أنبَأنَا تَاج الأُمَناء أبو الفَضْل (c) أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخبَرَنا

стр. 958

أبو القَاسِم علىِّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه الشَّافِعيّ (١)، قال: أخبَرَنا أبو عَبْد اللّه الخَلَّال (a)، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن الفَأْفَاء، ح. قال الخلَّال: وأخبَرَنا ابن مَنْدَة، قال: أخبَرَنا حَمْدُ بن عبد اللّه الأصْبَهَانيّ إجَازَهً، قالا: أخبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بن أبي حَاتِم (٢)، قال: أحْمَدُ بن صالح المِصْرِيَّ، أبو جَعْفَر، رَوَى عن ابنِ عُيينة، وابن وَهْبٍ، وعَبد الرَّزَّاق، سَمِعْتُ أبي وأبا زُرعَة يقولان ذلك. قال: وسَمِعْتُ أبي يَقُول: كتبتُ عنه بمِصْر، ودِمَشْق، وأنْطَاكِيَة. وقال ابنُ أبي حَاتِم (٣): حَدَّثنا علىِّ بن الحُسَين بن الجُنَيْد، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عبد اللّه بن نُمير يقول: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ صالح: فإذا جاوَزْتَ الفُرَاتَ فليسَ أحَدٌ مثْلُه؛ سُئل أبي عن أحْمَد بن صالحٍ فقال: ثِقَة. أخبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْزَة بن فارس المَعْرُوف بابنِ القُبَّيْطِيّ في كتابِه، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عبد اللّه بن عليّ بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخبَرَنا أَبو القَاسِم الإسمَاعِيْليُّ، قال: أخبَرَنا أبو القاسِم حَمْزَهُ السَّهْمِيّ، قال: أخبَرَنا أبو أحْمَد بن عَديّ (٤)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن سَعْد السَّعْدِيّ، يقُول: سَمِعْتُ أبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ أحْمَد بن شُعَيْب يقول: سَمعْتُ مُعاوِيَة بن صالح يقول: سألتُ يَحْيَى بن مَعِيْن عن أحْمَد بن صالح فقال: رَأيتُهُ كَذَّابًا يخطب (b) في جامع

стр. 959

مِصْر. وكان النَّسَائِيّ هذا سيء الرَّأي فيه، ويُنكر عليه خمسَة أحاديثَ منها: عن ابن وهْبٍ، عن مالكٍ، عن سُهَيْلٍ (a)، عن أَبيِهِ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبي ﷺ قال (١): الدِّين النَّصِيْحة. قال ابنُ عَدِيّ: حدَّثناهُ العبَّاس بن مُحَمَّد بن العبَّاس عن أحْمَد بن صالح بذلك. قال ابنُ عَدِيّ (٢): وأحمد بن صالح من حُفَّاظ الحَدِيْثِ، وخَاصَّة حَديث الحجَاز، ومن المَشهُورين بمَعْرفته، وحَدَّثَ عنهُ البُخاريّ مع شِدَّة اسْتقْصَائِه، ومُحَمَّد بن يَحْيَى، واعتمادُهمُا عليه في كَثِيْر من حَدِيث البُخاريّ، وعلى مَعْرفتهِ، وحَدَّثَ عنهُ مَنْ حَدَّث من الثِّقَات فاعْتَمدُوه حِفْظًا وإتْقَانًا، وكلام ابن مَعِيْن فيه تَحامُلُ. فأمَّا سُوْءُ ثناءَ النَّسَائِيّ عليه (b)، فسَمِعْتُ مُحَمَّد بن هارُون بن حَسَّان البَرقِّيّ (c) يقُول: هذا الخُرَاسَانيّ -يعني النَّسَائِيّ- يتكلَّمَّ في أحْمَد بن صالح، وحضَرْتُ أحْمَد بن صالحٍ فطَرَدَهُ من مَجْلسِهِ، فحمَلَهُ ذلك علىِ أنْ تكلَّم (d) فيه، وهذا أحْمَدُ بن حَنْبَل قد أثنَى عليه، والقَوْلُ فيه ما قالَهُ أحْمَدُ ﵀ لا ما قاله غيرُه. وحديثُ الدِّين النَّصِيْحة، الّذي أنْكَره عليه النَّسَائِيّ، فقد رَوَاهُ عن ابن وَهْب: يُونُسُ بن عَبْد الأعْلَى، وقد رَوَاهُ عن مالك مُحَمَّدُ بن خَالِد بن عَثْمَة (e)، وغيره.

стр. 960

وقال ابنُ عَدِيّ (١): سَمِعْتُ مُحَمَّد بن مُوسَى الحَضْرَميّ -يُعْرَفُ بأخي أبي عَجِيْبَة (a)- بمِصْر يقول: سَمِعْتُ بعضَ مَشَايخنا يقول: قال أحْمَدُ بن صالح: صَنَّف ابن وَهْب مائة ألفٍ وعشرين ألف حديثٍ، فعند بعض النَّاسِ منها الكُلّ، يعني حَرْمَلَة، وعند بعض النَّاس منها النِّصْفُ، يعني نفسَهُ. قال ابنُ عَدِيّ (٢): وأحمدُ بن صَالح من أَجلَّةِ (b) النَّاس، وذاكَ أنّي رأيتُ جمع أبي (c) مُوسَى الزَّمِن في عَامَّةِ ما جَمِعَ من حديث الزُّهْرِيّ يقول: كَتَبَ إليَّ أحْمَدُ بن صالح: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن معْمَر، عن الزُّهْرِيّ، ولولا أنّي شَرَطتُ في كتابي هذا أنْ أذكُر فيه كُلّ مَنْ تكلَّم فيه مُتَكَلِّم، لكُنت أُجِلُّ أحْمَد بن صالح أنْ أذْكرَهُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: حَدَّثَني أحْمَدُ بن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن يُونُس بن عَبْد الأعْلَى المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي (٤)، قال: كان أحْمَد بن صالح يُكْنَى أبا جَعْفَر؛ كان صالح جُنْدِيًّا من أهْل طَبَرِسْتان من العَجَم، وولد أحْمَد بن صالح بمِصْرِ في سَنَة سَبْعين ومائة، وتُوفِّيَ بمِصْر يَوْم الاثْنَين لثلاثٍ خَلَوْنَ من ذي القَعْدَة سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، وكان حَافِظًا للحَدِيْث. ذكَر أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ أحْمَد بن صالح فرماهُ وأسَاءَ الثَّنَاء عليه، وقال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن، يقول: أحْمَد بن صالح كَذَّابٌ يَتَفَلْسَفُ. وقال أبي: ولم يكُن عندنا بحَمْد اللَّهِ كما قال، ولم يَكُن له آفة غير الكِبْر. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن عليّ الحَرَّانىّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن عبد الله بن عليّ،

стр. 961

قال: أخْبَرَنا الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ الحافِظُ (١)، قال: سَمِعْتُ عَبْدَان الأهْوَازِيّ، يقول: سَمِعْتُ (a) أبا دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ، يقول: أحْمَد بن صالح ليس هو كما يَتَوهَّم (b) النَّاس، يعني ليس بذاك في الجَلَالَة. قُلتُ: والظَّاهر أنَّ أبا دَاوُد إنَّما أراد أنَّهُ ليسَ كما يتوهَّمُونَ في سُوءِ الرَّأي فيه، فإنَّ أبا دَاوُد ذَكَرَ عن أحْمَد بن صالح كَلَامًا يُشْعِر بتَعْظيمه وحُسْن الرَّأي فيهِ؛ أخْبَرناهُ شَيْخُنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عِليّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ أبي جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَدِيّ بن زَحْر البَصْرِيّ في كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد مُحَمَّد بن عليّ الآجُرِّيّ، قال: سَمِعْتُ أبا دَاوُد يقُول: كَتَبَ أحْمَدُ بن صالح عن سَلامَة بن رَوْح، وكان لا يُحدِّث عنه، وكَتَبَ عن ابن زَبَالَة (c) خَمْسين ألف حَديث، وكان لا يُحدِّثُ عنه، وحَدَّث أحْمَدُ بن صالح ولم يَبْلُغ الأرْبَعِين، وكَتَبَ عبَّاسُ العَنْبَرِيّ عن رَجُل عنه. أخْبَرَنا الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحافِظ (٣)، قال: كَتَبَ إليَّ عَبْد الرَّحمن بن عُثْمان الدِّمَشقيّ يَذْكر أنَّ أبا المَيْمُون البَجَليّ أخبرَهُم. قال أبو بَكْر: ثمّ أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانِيّ قراءةً، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُثْمان القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا أبو المَيْمُون عبد الرَّحْمن بن عبد الله البَجَليّ بدِمَشْق، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة عبد الرَّحْمن بن عَمْرو النَّصْرِيّ (٤)، قال: سألني أحْمَدُ بن حَنْبَل

стр. 962

قَديْمًا: مَنْ بمِصْر؟ قُلتُ: بها أحْمَد بن صالح، فَسُرَّ بذِكْره ودَعَا لَهُ. أنْبَأنَا أبو الفَرَجِ بن القُبَّيْطِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عبد اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن عَاصِم الأقْرَع بمِصْرَ، يقول: سَمِعْتُ أبا زُرْعَة الدِّمَشقيَّ عبدَ الرَّحْمن بن عَمْرو يقول: قَدِمتُ العِرَاق فسَألني أحْمَدُ بن حَنْبَل: مَنْ خَلَّفْتَ بمِصْرَ؟ قُلتُ: أحْمَد بن صالح، فسُرَّ بذِكْره، وذَكَر خَيْرًا، ودَعا الله له. قال ابنُ عَدِيّ (٢): حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك (a) بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عبد الرَّحْمن بن المُغِيرَة، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ يقول: سَمِعْتُ أبا نُعَيْم الفَضْلَ بن دُكَيْن يقولُ: ما قَدِمَ علينا أحدٌ أعْلَم بحديث أهْلِ الحِجَاز من هذا الفَتَى؛ يريدُ أحْمَد بن صالح. قال أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٣): سَمِعْتُ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْز يقول: سَمِعْتُ أبا بَكْر زَنْجُوَيْه يقول: قَدِمْتُ مِصْر فأتَيْتُ أحْمَد بن صالح، فسَألني: من أين أنتَ؟ قلتُ: من بَغْدَاد، قال: فأين مَنْزِلُك من مَنْزِل أحْمَد بن حَنْبَل؟ قُلتُ: أنا من أصْحَابه، قال: تكتبُ لي مَوضِعَ مَنْزِلَك؛ فإنِّي أريدُ أُوَافِيَ العِرَاق حتَّى تجمَع بيني وبين أحْمَد بن حَنْبَل، فكتبْتُ (b) له، فَوَافى أحْمَدُ بن صالح سَنة اثْنَتي عَشْرَة إلى عَفَّان، فسَأل عنِّي فلقيَني، فقال: المَوْعِد الّذي بيني وبينك، فذَهبْتُ به إلى أحْمَد بن حَنْبَل، فاسْتأذَنْتُ له، فقُلتُ: أحْمَدُ بن صالح بالبابِ، فقال: ابن الطَّبَريّ؟ قُلتُ: نعم، فأذنَ له، فقام إليه ورحَّبَ به، وقرَّبه وقال له: بلغَني أنَّك جمعْتَ حديث الزُّهرِيّ فتعال حتَّى نَذْكُرَ ما رَوى الزُّهْرِيّ عن أصْحَاب رسُول الله ﷺ ، فجعَلَا يتَذاكَران ولا يُغْرِبُ أحدُهُما على الآخر حتَّى فَرَغا،

стр. 963

وما رَأيتُ أحْسَنَ من مُذاكرتهما، ثمّ قال أحْمَد بنُ حَنْبَل لأحمد بن صالح: تعال حتَّى نَذْكُر ما رَوَى الزُّهْرِيُّ عن أوْلادِ أصْحَاب رسُول اللهِ ﷺ ، وجَعَلا يتَذَاكَرَان ولا يُغْرِبُ أحَدُهما على الآخر، إلى أنْ قال أحْمَدُ بن حَنْبَل لأحمد بن صالح: عندَك عن الزُّهْرِيّ، عن مُحَمَّد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أَبِيهِ، عن عبد الرَّحْمن بن عَوْف، قال: قال النَّبِيّ ﷺ (١): ما يَسُرُني أنَّ لي حُمْر النَّعَم وأنَّ لي حِلف المُطَيِّبين، فقال أحْمَدُ بن صالح لأحمد بن حَنْبَل: أنْتَ الأُسْتَاذ، وتَذكُرَ (a) مثل هذا! فجعَل أحْمَدُ يتَبَسَّم ويقُول: رَوَاهُ عن الزُّهْرِيّ رَجُل مَقْبُول أو صَالح؛ عبدُ الرَّحْمن بن إسْحاق، فقال: منْ رَوَاهُ عن عبد الرَّحْمن؟ فقال: حدَّثناهُ رَجُلان ثِقَتان: إسْمَاعِيْل ابن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل، فقال أحْمَد بن صالح لأحمد بن حَنْبَل: سَألتك بالله، إلَّا أمليْتَهُ عليَّ، فقال أحمدُ: من الكتاب، فقام فدخَل وأخْرَج الكتابَ وأمْلَاهُ عليه؛ فقال أحْمَد بن صالح: لو لم أسْتَفِد بالعِرَاق إلَّا هذا الحَدِيْث كان كَثيرًا، ثمّ ودَّعَهُ وخَرَجَ (٢). وقال أحْمَد بن عَدِيّ (٣): حَدَّثَنَا العبَّاس بن مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن سَهْل، قال: قَدِمَ أحْمَد بن صالح الرَّمْلَةَ فسَألوهُ أنْ يُحَدِّثَهُم ويجلِسَ للنَّاس، فأبَى وامْتَنعَ عن ذلك، فكلَّموا ابن أبي السَّرِيّ العَسْقَلانِيّ، فكلَّمه فجلسَ للنَّاس، فحدَّثنا حينئذٍ بأُلوفٍ من حِفْظه. قال مُوسَى. وسَألتُهُ منذ ثلاثين سَنةً عن تَفْسِير حَدِيث أبي الطُّفَيْل (b)،

стр. 964

فقالَ: نُصَدِّق (a) بهذه الأحَادِيْث على وجُوهها، ولا نَسْأل عن تأويلها، ثمّ سَألتُهُ الآن عن مثْل ذلك، فقال لي: هذه أُخْت تلكَ، وبينهما نحو من ثلاثين سَنهَ أو أكْثَر (b). وقال ابنُ عَدِيّ (١): سَمِعْتُ عِصْمَة بن بَجْمَاك (c) يقول: سَمِعْتُ صالح جَزَرَة يقول: حَضَرْت مَجْلِسَ أحْمَدَ بن صالح فقال أحمدُ: حَرَجٌ (d) على كُلِّ مُبْتَدِع وماجِن أنْ يَحْضُر مَجْلِسي، فقُلتُ: أمَّا المُبْتَدِع فلَسْتُ، وأمَّا الماجِن فأنا هو، وذلك أنَّهُ قيل له: إنَّ صالح المَاجِنُ قد حَضَر مَجْلسَك. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن عبد الله المُعَبِّرُ بأصْبَهَان، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن سَهْل بن مَخْلَد الغَزَّال (e)، قال: وأحمد بن صالح، أبو جَعْفَر طَبَرىُّ الأصْل، وتُوفِّيَ يَوْم الاثْنَين للَيْلتَيْن بَقِيَتا من ذي القَعْدَة سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن؛ كان من حُفَّاظ الحَدِيْثِ، وَاعيًا، رأسًا في عِلْم الحَدِيْث وعِلَلِهِ، وكان يُصَلِّي بالشَّافِعيّ، ولم يكُن في أصْحَاب ابن وَهْب أحَدٌ أعْلَم منه بالآثار. أنْبَأنَا أبو اليُمْن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر (٣)، قال: أخْبَرَني الطَّنَاجِيريّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن أحْمَد الوَاعِظ، قال: سَمعتُ يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد يقول، ح.

стр. 965

قال أبو بَكْر: وأخْبَرَنا البَرْقَانِيّ، قال: قرأتُ على إسْمَاعِيْل بن هِشَام الصَّرْصَرِيّ: حدَّثَكم مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَمْرو بن عَبْد الخَالِق العَتَكِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن رِشْدِين، قال: مات أحْمَد بن صالح سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، زاد ابن رِشْدِين: لثلاثٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَة. وقد رَوَينا عن ابن يُونسُ (١) أنَّهُ تُوفِّي بمِصْر يَوْم الاثْنَين لثلاثٍ خَلَوْنَ من ذي القَعْدَة. فوقع الاتِّفاق على الشَّهْر والسَّنَة ووقَعَ الاخْتلاف في الأيَّام لا غير. مَنْ اسْمُ أبيْهِ الصَّقْر من الأحْمَدِين أحمدُ بن الصَّقْر بن أحْمَد بن ثابت، أبو الحَسَن المَنْبِجِيُّ المُقْرِئُ العَابِد (٢) رَجُلٌ صَالِحٌ، عَارِف بوُجُوه القِرَاءَات وعِلَلِها، ولهُ مُصَنَّفٌ في القِرَاءَات سَمَّاهُ الحُجَّة، ذَكَرَ فيه القِرَاءَات السَّبْعَة، وبيَّنَ وُجُوهها وعِلَلها، وهو كتابٌ حَسنٌ، وقفْتُ عليه وطالعْتُهُ. قرأ القُرْآن العَظِيْم على أبي القَاسِم هِبَة الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الهَيْثَم المُقْرِئ، وأبي طَاهِر عَبْد الوَاحِد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن أبي هاشِم، وأبي عِيسَى بَكَّار بن أحْمَد بن بَكَّار بن بُنَان بن بَكَّار بن زِيَادَ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مِقْسَم النَّحْوِيّ، وأبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن البَزَّاز القَلَانِسِيّ؛ وأخَذَ القِرَاءَات عنهم؛ دِرَايَةً ورِوَايَةً.

стр. 966

وأجازَ لهُ أبو عَبْد الله الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه، وشاهدْتُ خَطّه له في الإجَازَة، وسمَّاهُ بأبي الحَسَن أحْمَد بن الصَّقْر العَابِد. رَوَى عنهُ: أبو مُحَمَّد عَبْدَان بن عُمَر بن الحَسَن المَنْبِجِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مَعْيُوف العَيْن ثَرْمانِيّ (١). أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: بلغَني أنَّ أبا الحَسَن المَنْبِجِيّ الّذي كان بدِمَشْقَ تُوفِّي قبل السِّتِّين وثَلاثِمائة. ووقَعَ إليَّ جُزءٌ بخَطِّ بعض الفُضَلَاء من أهل دِمَشْق، كتَبَهُ بها، يَتَضَمَّن وَفَاءات جَمَاعَة من المُحَدِّثِيْن والعُلَمَاء، قال: سَنة ستٍّ وسِتِّين وثَلاثِمائة، تُوفِّي أبو الحَسَن المَنْبِجِيّ، وهو أَحْمَدُ بن الصَّقْر بن ثَابِت صاحب كتاب القِرَاءَاتِ، في رَبِيع الآخر من السَّنَةِ. أحمَدُ بن الصَّقْر بن ثَوْبَان، أبو سَعيد الطَّرَسُوسِيُّ (٣) حَدَّثَ عن أبي سَلَمَة يَحْيَى بن خَلَف البَاهِلِيّ، وأبي كَامِل الجَحْدَرِيّ، ومُحَمَّد بن عُبَيْد بن حِسَاب، وبِشْر بن مُعَاذ العَقَدِيّ، ومُحَمَّد بن مُوسَى الحَرَشِيّ، وعُقْبَة بن سِنَان الذَّارِع، وروْح بن قُرَّة المُقْرِئ، ونَصْر بن عليّ الجَهْضَمِيّ، ومُحَمَّد بن عبد الله بن بَزِيع، وأحمد بن إسْحاق البَزّاز، ومُحَمَّد بن عَبْد الأعْلَى الصَّنْعانِيّ، وعَبْد الجَبَّار بن العَلَاء.

стр. 967

رَوَى عنهُ الحَسَن بن أحْمَد بن صالح السَّبِيعْيِّ الحافِظ الحلَبي، وأبو بَكْر مُحَمد بن عبد اللّه بن إبْراهيم الشَّافِعيّ، وأبو الفَتْح مُحَمد بن الحُسَين الأزْدِيّ المَوْصليّ، وأبو بَكْر بن الجِعَابيِّ، وعليّ بن مُحَمد بن لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وأبو بَكْر الإسْماعِيْليّ (٥). أخْبَرَنا أبو اليمن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمد بن زُرَيْق، قال: أخبرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أحْمَد بن الصَّقْر بن ثَوْبَان، أبو سَعيد البَصْرِيّ، وأصْلُهُ من طَرَسُوس. ذكَرَ لي أبو نُعَيْم الحافظ أنه كان مُسْتَمْلِيّ بنْدَار، سكَنَ بَغْدَاد وحَدَّثَ بها عن: أبي كَامِل الجحدَرِيّ، وبِشْر بن مُعاذ العَقَدِيّ، ومُحَمَّد بن عبد اللّه بن بَزِيغ، ومُحَمَّد بن موسى الحَرَشِيّ (٥)، ومُحَمد بن عُبَيْد بن حِسَاب، ومُحَمَّد بن عَبْد الأعْلَى الصَّنْعانِيّ، وعَبْد الجبَار بن العَلَاء، ونَصْر بن عليّ الجهضَمِيّ. رَوَى عنهُ: أبو بَكْر الشَّافِعيّ، وأبو بكر بن الجِعابِي، وأبو مُحَّمد بن السبِيعِي، وعلي بن مُحَمَّد بن لُؤْلُؤْ، وابو الفَتح مُحَمَّد بن الحُسَين الأزْدِيّ وغيرُهم، وكانَ ثِقَةً. وقال الخَطِيبُ (٢): أخْبَرَنا البرقَانِيّ، قال: أخبرَنا أبو بكْر الإسْماعِيْليّ، قال: حَدَّثنا أبو سَعيد أحْمَد بن الصَّقْر بن ثَوْبَان، بَصْريّ، ببَغْدَاد. حرف الضَّاد في الآباء فارغ

стр. 968

ذِكْرُ حَرْف الطَّاءِ في آبَاءِ الأحْمَدِين مَنْ اسْمُ أبيهِ طَاهِر أحمدُ بنُ طَاهِر بن النَّجم، أبو عبدِ اللهِ المَيَانجيُّ (١) سَمعَ بحَلَب قاضِيها أَبا إسْحاق إبْراهيم بن جَعْفَرِ بن جَابر، وروى عنهُ وعن أحْمَد بن يحْيَى ثَعْلَب، وأحمد بن عِليّ الأبَّار، ومُحمد بن عُبْدُوْس، وأحمد بن يَحْيَى الحُلوَانِيّ، ومُحَمد بن أيُّوب، ومُحمَّد بن يُوسُف الضَّبّي التُّركْيّ، ومُوسَى بن حَمْدون العُكْبَرِيّ، ومُحَمَّد بن موسَى الحُلوَانِيّ، وعلي بن سَلَم، ومُوسَى بن هارون، وأبي بَكْر ابن بنْت مُعاوِيَة بن عَمْرو، وإبْراهيم بن يُوسُف الرَّازِيّ، وحَفْص بن عُمَر، ومَكْحُول البيرُوتِيّ، وأبي يَعْلَى المَوْصلي، وعبد اللّه بن أحْمَد بن حَنْبَل، وجَعْفَر الفِرْيَابِيّ، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو الحسُين أحْمَد بن فارس بن زَكَرِيَّاء اللُّغَويّ. قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد الحَسَن بن الحُسَين بن أحْمَد الجمْكريّ الأدِيب، وكان من أصْحَاب أبي الحُسَين بن فارس بن زَكَرِيَّاء، فيما قَرأهُ على أبي الحُسَين بن فارسٍ، وعليهِ خَطُّهُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن طَاهِر، قال: قَرأت على أبي إسْحاق إبْراهيم بن جَابِر القَاضِي بحَلَب، فأقرَّ بهِ، قال: حَدَّثَنَا سَلْمُ بن جُنَادَة، قال: حَدَّثنا أبِو مُعاوِبَة، عن إسْمَاعِيْل بن مُسلم، عن قَتَادَة، عن زرَارَة بن أوْفَى، عن أبي هُريرة، عن النَّبي ﷺ ، قال (٢): الكَمْأةُ من المنِّ وماؤُهَا شِفَاءُ للعَيْن، والعجْوَةُ من الجنة وهي شِفَاءٌ للسقم.

стр. 969

أحمد بن طَاهِر الدِّمَشقيُّ (١) حكَي عن عبْد اللّه بن خُبَيْق بن سَابِق الأنْطَاكيِّ، ولقيَهُ بها، رَوَى عنهُ عُمَر بن المُؤَمَّل الطَّرَسُوسيِّ أبو القَاسِم. أنبأنا تَاجُ الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن كتابةً، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه (٢)، قال: أنبأنَا أبو طَاهِر بن الحِنَّائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الأهْوَازِيّ المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد الهَرَويّ المُقرِئ بمَكَّة، قال: حَدَّثنا أبو القَاسِم عُمَرُ بن المُؤَمَّل الطَّرَسُوسيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن طَاهِر الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن خُبَيْق، قال: سألتُ يُوسُفَ بن أسْبَاط: هل مع حُذَيْفَة المَرْعَشِيّ عِلْمٌ؟ فقال: معَهُ العِلْم الأكْبَرُ! خَوْفُ اللّهِ . أحمد في طَاهِر الأسَدِيُّ، المعرُوف بابنِ المَوْصُول الحلَبِيُّ (٣) وهو جَدُّ جَدِّ الوَزِير أبي الفَضْل هِبَة اللّه بن عَبْدِ القَاهِر بن أحْمَدَ بن عَبدِ الوَهَّاب بن أحْمَدَ بن طَاهِر، وَزِير المَلِك رِضْوَان بن تُتُش. قَرأتُ بخَطِّ بعض الحلبِيِّيْن في جُزِء يتضَمَّن مَدَائح الوَزِير أبي الفَضْل بن المَوْصول، وأظُنُّه بخَطَّ سَنِي الدَّوْلَة أبي العَلَاء المحَسِّن بن الحسُين كاتب الحَضْرة، وذَكَرَ في نَسب الوَزِير أبي الفَضْل: جدّ جدّه أحْمَد بن طَاهِر الأسَدِيّ المَذْكُور.

стр. 970

وذكَر أنَّهُ كان من الشُّهُود المُمَيَّزين بحَلَب، وكان فيه من قوَّة النَّفْسِ، وعِظَم المحلّ أجْمل صفَة، ومن الدِّين والزُّهْدِ ما لم يكن مثْلُهُ في سوَاهُ من أهل زمانهِ، فلهَّا اتَّصَل خَبَرُهُ بالحاكمِ الفَاطِميّ المُسْتَولِي على مصْر، وما هو عليه من الدِّين والأدَب والعِلْم، والسُّؤدد الثَّاقِب والفَهْمِ، حملَهُ الشَّوْق إليهِ إيثَارِ مُشاهَدَتهِ، فأنْفَذَ رَسُولاً قَاصِداً يَستدعيه إليه وِيسُومُه الوِفَادَةَ عليه، وأصحَبَهُ من المالِ والدَّوَابّ ما يَسْتَعينُ به على طَريقِه، رغْبَةً منه في رُؤيتهِ، والتَّبرُك بمُؤانَسَه فلمَّا مَثُل بينَ يَدَيْهِ مَالَ بجملَته إليه، وتَقَدَّم بأنْ يخلعَ عليهِ، فخلُعَ عليه وأمرَ بإنْزَاله، وإجْمَالِ ضيَافَتِه، فلمَّا كان بعد ثلَاث أمرَ بإحْضَاره، فلمَّا حَضَر أكْرَمَ مَثواهُ وقرَّبه وأدْنَاهُ، وأمرَهُ بمُواصَلَةِ حَضْرتهِ، وتقَدَّم إلى الحُجَّاب برفْع حِجْبَتهِ، فأقامَ عندَهُ المُدَّةَ الطَّويلَة، كُلّ يَوْم يمضِي تَتَضاعف حُظْوَتُه، وتَتَزايد من قلبهِ مكانَتُهُ. وفي بعض الأيَّام، وهو بينَ يديْهِ، أرادَ الحاكمِ من شِدَّة مَحبَّتِه له، وإعجْابه به أنْ يبالغ فِي كَرامَته ونَباهة قَدْره، فقال له: أدْخِل يدَكَ يا أحْمَد حُكَّ ظَهْري، ففَعَل ما رسم له، ودَاخَل يَده من كُمِّه وحَكّ المَوضع الّذي أشار إليه من ظَهْره، فلَّا أخْرَج يدَهُ قال لهُ الحاكمِ: يا أَحْمَدُ، ما أردْتُ بذلك إلَّا إكْرَامَك، حتَّى تقُول: وضَعْتُ يَدِي على ظَهْر أَمِير المُؤمِنِين ابن بنْت رسُول اللّهِ ﷺ ، وأزيدك كَرامة وتشريفاً، وخلَعَ عليه طَيْلَسَاناً كان عليه، وقلَّدَهُ سَيْفاً فَاخِراً كان يتقلَّد به يَوْم رُكُوبه في الأعْيَادِ، وأعْطاهُ دواةً كانت تحضُر بينَ يَدَيْهِ للتُّوْقيعَاتِ، وذلك كلُّهُ عند وَلدِه يتوارَثُهُ أبٌ عن جَدٍّ، ولم يَزلْ مُقِيْماً عندَ الحاكمَ إلى حين وَفَاته في أَرْفع رُتْبةٍ وألْطَف مَنْزِلةٍ. فهذا ما نَقَلْتُهُ من الجُزء المُشَار إليهِ في مَدَائح الوَزِير أبي الفَضْل بن المَوْصُول. وقيل إنَّ أحْمَدَ بن المَوْصُول أقام عند الحاكِم بمِصْر إلى أنْ تُوفِّي في سَنَة تسعين وثَلاثِمائة.

стр. 971

ومن أفرَاد حَرف الطَّاء في آباءِ الأحمدين أحمَدُ بنُ طُغَان (١) قَائِد مَذكُورٌ من قُوَّاد خُمَارَويْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، وَلِيَ على طَرَسُوس وعلى جميع الثُّغُور الشَّامِيَّة في سَنَة تِسْعٍ وِسَبْعِين ومَائتَيْن، سيَّرهُ وَاليَاً عليها خُمَاروَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، وعزلَ عنها مُحمَّد بن مُوسَى الأعْرَج، ودَخَلَها ابنُ طُغَان يَوْم الثّلاثَاء لثلاث عَشرة خَلَتْ من شَعْبان من السَّنَة. ذكَر ذلك ابنُ أبي الأزْهَر والقُطْرُبُّلِيّ في تَارِيْخهِما الّذي اجْتَمَعا على تأليفه، وقالا في تَارِيْخهِما المَذْكُور، في سَنَة اثنتَيْن وثَمانِيْن وِمَائتَيْن: وفي شَعْبان، كان الفِدَاء بين المُسْلميْن والرُّوم على يد أحْمَد بن طُغَان، ووَرِدَ كتاب فيه: أُعْلْمُكَ أنَّ أحْمَد بن طُغان نادَى في النَّاسِ بحضُور الفِدَاء، وأنَّهُ خرَج إلى اللَّامُش (٢) مُعَسْكِر بالمُسْلميْن يَوْم الجُمُعَة لخمسٍ خَلَوْنَ من شَعْبان، وأنَّهُ صلَّى في الجَامعِ، ورَكِبَ منه، ومعه رَاغِب ومَوَالِيه، ووُجُوه البَلَد، والقُوَّادِ، والمَوَالِي، والمُطَّوِّعة، بأحْسَن زِيٍّ، وأكْمل عُدَّة، ووقعَ الفِدَاءُ يَوْم الثّلاثَاءَ لتسْعٍ خَلَوْنَ منه، فأقامُوا

стр. 972

على ذلك اثنى عَشر يَوْماً، فكان جملَة من فُوْدِي بهِ من المسلمِيْن من رَجُلٍ وامرأهَ وصبي: ألْفينِ وخَمْسِمائَة وأرْبعة أنْفُس (١)، وانْصَرفَ الفَريقان، وخرَج أحْمَد بن طُغان، واسْتَخلفَ على طَرَسُوس دِميانَة، ولم يَعُد إلى طَرَسُوس. قالا: ولمَّا كان في هذا الشهر -يعني في صَفَر سَنَة أربعٍ وثمانين- وافَى يُوسُف بن البغَامَرْدِيّ يخلُف ابن طُغَان، فهَوَى به دِمْيانَة، فوثب برَاغِب، فنُصِر رَاغِب، وقَبَضَ على دِمْيانَة وابن البغَامردِيّ وابن اليَتِيم، فقَيَّدَهُم وبَعَثَ بهم إلى بَغْدَاد، وكَتَبَ أهل طَرَسُوس إلى هارُون بن خُمَارَويْه: لا تُوجِّه إلينا وَاليًا من قِبَلِك، فإنْ أتانا قاتلناهُ، فكفّ عنهم، وبعثُوا إلى المُعْتَضِد ليُوَلي عليهم وَاليَاً. قُلتُ: وكان أحْمَد بن طُغان حَسَن السِّيْرَة في تَدْبِير الثُّغُور، مُشْكور السِّيَاسَة، وله غَنَاء في الجِهاد. وإليه يُنسب المُدْي الطُّغانِيّ الّذي كان أهل طَرَسُوس يَتَعارفُونَهُ، وقد ذكرْنا مِقْدَاره فيما تقدَّم في ذِكْر مَدِينة طَرَسُوس في مُقدِّمَة كتابنا هذا (٢). أحْمَدُ بن طَلْحَة -وقيل: مُحَمَّد- بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُونَ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن علي بن عبد الله بن العبَّاس بن عَبْد المُطلب ابن هاشم، أبو العبَّاس المُعتَضِد بالله ابن أبي أحْمَد المُوَفَّق النَّاصِر ابن أبي الفَضْل المُتَوَكِّل ابن أبي إسحاق المعتَصم ابن الرَّشِيْد ابن المَهدِي ابن المنصُور ابن ذي الثَّفِنَات الهاشِميّ، أمِير المُؤمِنِين (٣) وإنَّما وقَع الاخْتِلَاف في اسمْ أبيه، أبي أحمد المُوَفَّق، لأنَّ المتُوَكِّل قال:

стр. 973

مَنْ غلَب كُنْيَتُهُ من ولدِي على اسْمه فاسْمه مُحمَّد، وكان الغالب كُنْيَة أبي أحْمَد المُوَفَّق على اسْمه، والأكْثَرُ على أنَّ اسْمه طَلْحَة. وأُمُّ المُعتَضِد أُمّ ولدٍ يُقالُ لها: نَخْلَة، ويقال: ضِرَار، وكان اسْمُها قبل أنْ تَصير إلى أبيه خَفِيْر (a) فغيّر اسْمَها، وقيل إنَّ اسْمَها خَزَر. وكانَ مَوْلدُهُ سَنَة اثْنَتين -وقيِل: ثلاث- وأرْبعين ومَائتينْ، وبُوْيع له بولاية العَهْد بعدَ مَوْت أبيهِ في يَوْم الاثنين لثلاثٍ بَقِينَ من المحرَّم من سَنَة تسعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن، ثمّ وَلِيَ الخِلَافَة بعدَ مَوْت عَمّه المعتَمد على اللّه يَوْم الاثنين لإحْدَى عشرهَ ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة تسعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن، وهو ابن ستٍّ وثَلاثين، وقيل: سَبعْ وثلاثين، وبُوْيع له سَاعة مَوْت المُعْتَمد، وقعَدَ على السَّريْر، وسُلّم عليه بالخِلَافَة وَقْت طُلُوع الشَّمْس من يَوْم الأَحَد، وكانَتْ ولَايتهُ عَهْد المُسْلميْن يَوْم الاثنين، ولايته الخِلَافَة يَوْم الاثنين، ومَوْته يَوْم الاثنين. وقَدِمَ حَلَب مَرَّتَين، أحديهما في حياةِ أبيهِ؛ سَيَّرهُ لقِتال خُمَارَويْه بن أحْمَد بن

стр. 974

طُوْلُون في جَيْشٍ، فقَدِمَ حَلَب في وَقْت ارْتِفَاع النَّهَار من يَوْم الاثْنَين لاثْنَتي عَشرة لَيْلَة بَقِيَتْ من شْهر رَبيع الآخر من سَنَة إحْدَى وسَبْعِين ومَائَتَيْن، وقَدِمَ إليها على طَريق بَالِس وعلى بَرِّيَّة خُسَاف حتَّى نَزَلَ النَّاعُورَة، ثمّ دَخَلَ حَلَب، ثمّ خَرَج منِ حَلَب إلى قِنَّسْرِيْن، ثمّ تَوَجَّه إلى شَيْزَر، ثمّ إلى حَمَاة إلى أنْ انتَهى إلى الرَّمْلَة، وجرَى بينَهُ وبينَ ابن طُوْلُون وَقْعَة الطَّوَاحين، وانهَزَمَ ابن طُوْلُون إلى مِصْر، ثمّ عادت النُّصْرة لعَسْكر ابن طُوْلُون على أبي العبَّاس فعاد مَفْلُولًا حتَّى وَصَلَ أنْطَاكِيَة، ثمّ خَرَجَ منها إلى بَغْرَاس، ثمّ نَفَذَ إلى المِصِّيْصَة، ثمّ إلى أذَنَة، ثمّ إلى طَرَسُوس، ثمّ عاد إلى المِصِّيْصَة، ثمّ إلى الكَنِيْسَةِ السَّوْدَاء، ثمّ نفَذَ إلى مَرْعَش، ثمّ إلى كَيْسُوم، ثمّ إلى حِصْن مَنْصُور، ثمّ إلى سُمَيْسَاط، ثمّ خَرَجَ إلى الرُّهَا وتَوَجَّه إلى بَغْدَاد. ذكَر ذلك سِنَان بن ثَابِت في سِيْرة المُعْتَضِد، ونقَلَهُ من خَطِّ أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيَّ، وذكَرَ فيه المَراحل الّتي نَزَلها أبو العبَّاس من يَوْم خَرَجَ من بَغْدَاد إلى أنْ عادَ إليها من وَقْعَة الطَّوَاحِين. وأمَّا القدَمَة الثَّانيَة؛ فقَدِمَهِا وهو خَلِيفَة خَلْفَ وَصِيْف الخَادِم وفد فارَق مَوْلاه الَأفْشِين من بَرْدَعَة عَاصِيًا، ومضَى إلى الثُّغُور وخَلَعَ الطَّاعَة، فسارَ خَلْفه، وجَدَّ في السَّير، وقَدِمَ حَلَب في طَريقه في سَنَة سَبْعٍ وثمانين، فلَحِقَهُ بعَيْن زُرْبَة، وقَبَض عليه، وأحْرق السُّفُن، ونَزَلَ المِصِّيْصَة، ثمّ عاد إلى أنْطَاكِيَة، ثمّ إلى حَلَب، ثمّ تَوَجَّه إلى بَغْدَاد. وكان المُعْتَضِد من أَشْجَع الخُلفَاء، وأعْظمهم هِمَّةً، وأحْسَنهم سِيْرة، وأكْملهم رأيًا، وأكْرَمهم نَفْسًا، وأكْثَرهم عَدْلًا. وحَدَّثَ عن يَزِيد بن سِنَان، وأبيهِ أبي أحْمَد المُوَفَّق، رَوَى عنه إسْمَاعِيْل بن إسْحاق القَاضِي، وابن ابنه مُحَمَّد بن عليّ المُكْتَفِي، وأظُنُّ أنَّ المُعْتَضِد سَمِعَ كتاب السُّنَن من أبي دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ.

стр. 975

أخْبَرَنا القَاضِي أبو المَعَالِي مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل اليَعْقُوبيّ في كتَابِهِ إليْنَا من بُوشَنْج (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مَنْصُور الأدِيْب، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي عَاصِم الصَّيْدَلانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ إسْحاق بن إبْراهيم القَرَّاب الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن الحُسَين بن عليّ الجوزَقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى المَلْحَميّ الأصْبَهَانيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدَان الجَوَالِيْقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا الإمَام أبو العبَّاس أحْمَد بن طَلْحَة المُعْتَضِد بالله، أَمِيرُ المُؤمِنِين، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن سِنَان، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هارُون، عن حُمَيْدٍ الطَّويل، عن أنَس بن مالِك (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : ما من مُؤْمنٍ يدخل قَبْرَهُ إلَّا وعَمله معه، فإنْ كان مُحْسنًا أضاءَ له عمَلهُ، وإنْ كان مُسِيئًا قبح له. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمنِ بن عبد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ الحَلَبيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحمَّد الخَطِيب الكُشْمَيْهَنيّ، ح. وأخْبَرَنا علي بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن الحَدَّاد الحَلَبيِّ، قال: أخْبَرَنَا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ، قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد في أبي المُظَفَّر مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو عَبْد الله إسْمَاعِيْل بن عَبْد الغَافِر الفَارِسيُّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد في الحُسَين الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد اللّه الحافِظ البَيِّع، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الفَضْل النَّحْوِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الطَّيِّب عبد الله بن شَاذَان، قال: سَمِعْتُ يُوسُف بن يَعْقُوب، يقُول: قرأتُ تَوْقيع المُعْتَضِد إلى عُبَيْدِ الله بن سُلَيمان بن وَهْب الوَزِير: واسْتَوص بالشَّيْخَين الخَيِّرين الفَاضِلَيْن: إسْماعِيْل بن إسْحاق الأزْدِيّ ومُوسىَ بن إسْحاق الخَطْمِيّ خَيْرًا، فإنَّهما ممَّن إذا أراد اللهُ بأهل

стр. 976

الأرْض شرًّا دُفِعَ عنُهم بدُعائهما. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديِّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن نُعَيْم الضَّبِّيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الوَلِيدِ حَسَّان بن مُحَمَّد الفَقِيه، يقول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس بن سُرَيج، يقول: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْل بن إسْحاق القَاضِي، يقول: دَخَلتُ على المُعْتَضِد وعلى رأسِه أحْدَاثٌ رُوْمٌ صِبَاحُ الوُجُوه، فنظرتُ إليهم، فرآني المُعْتَضِد وأنا أتأمَّلهُم، فلمَّا أردْتُ القيام أشَارَ إليَّ، فمكُثت سَاعةً، فلَّا خَلا قال لي: أيُّها القَاضِي، واللّهِ ما حَللْتُ سرَاويلي على حَرَامٍ قَطّ. وَقَعَ إلىَّ كتاب ذكَرَ صاحبهِ في تَرْجَمَتِهِ فيه أخْبار وحكايات، قَرأتُها بخَطِّ أبي نَصْر إبْراهيم بن عليّ بن عِيسَى بن الجَرَّاح، فيه: حَدَّثَني أبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأزْدِيّ النَّحْوِيّ، قال: سَمِعْتُ القَاضِي إسْمَاعِيْل بن إسْحاق، يقُول: دَعاني أَمِير المُؤمِنِين المُعْتَضِد بالله في بعض الأيَّام، فدخلْتُ عليه، وبينَ يَدَيْهِ جَامٌ لطيفٌ في طَبَق لطِيْف فيه خَبِيْصٌ، وبيده ملعقَة وهو يأكُل منه، فسلَّمْتُ عليه، فردَّ عليَّ السَّلام، وسوَّى الخبَيْص في الجام بالملعقَة الّتي في يده حتَّى اسْتَوى وانْبَسَط في الجام كما كان، ثمّ أمرَ برفْعه، ثمّ قال لي: يا إسْمَاعِيْل، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا أَمِير المُؤمِنِين، قال: ما على إمام المُسْلِميْن إذا عَفَّ عن أموالهمِ، ما أكل من شيء؟ قُلتُ: لا شيء عليه يا أَمِير المُؤمِنِين ولا حَرَج، بل هي نِعْمة يُدِيْمُها الله، ويُسعِده بها، وكان بينَ يَدَيْهِ خَادِم وَضيء الوَجْه جِدًّا، فجعلتُ أنظر إليه وألْحظه، فرآني المُعْتَضِد، فقال: يا إسْمَاعِيْل، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا أَمِير المُؤمِنِين، قال: ما حَلَلْتُ سَرَاويلي على حَرَام قَطّ، ولا يَسْألني الله عنه، قُلتُ: الحَمْدُ لله يا أَمِير المُؤمِنِين، فأُحَدِّثُ بهذا عنكَ؟ قال: نعم، حَدِّث به عِنِّي مَنْ أحببَت.

стр. 977

أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عبد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الكُشْمَيْهَنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الله بن عليّ، ح. وأخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثني أبي، قال: سَمِعْتُ القَاضِي أبا عُمَر مُحَمَّد بن يُوسُف، يقول: قُدّمَ خَادِمٌ من وُجُوه خَدَم المُعْتَضِد (a) إلى أبي في الحُكْم (b)، فجاء فارتَفَع في المَجْلِس، فأمَره الحَاجِبُ بُمَوازاةِ خَصْمه، فلم يقعل إدْلَالًا بعَظِيم (c) مَحلِّهِ من الدَّولةِ، فصَاح أبي عليه وقال: قَفَاهُ، أتُؤْمرُ بمُوازاةِ خَصْمكَ فتَمْتَنعِ! يا غُلَام، عَمْرو بن أبي عَمْرو النَّخَّاس السَّاعَة، لأتَقَدَّم إِليه ببَيْع هذا العَبْد، وحمْل ثَمنهِ إلى أَمير المُؤمِنِين، ثِمّ قال لحاجبهِ: خُذْ بيده وسوِّ بينه وبين خَصْمه، فأُخِذَ كرْهًا وأُجْلِس مع خَصْمه، فلمَّا انْقَضَى الحُكْم، انْصَرفَ الخَادِمُ، فحدَّث المُعْتَضِد بالحَدِيْث، وبكَى بينَ يَدَيْهِ، فصَاحَ عليه المُعْتَضِد وقال: لو باعك لأجَزْتُ بيعَهُ، وما رَدَدْتُكَ إلى مُلْكل أبدًا، وليس خصُوصُكَ بي يُزيلُ مرتَبة الحُكْم؛ فإنَّهُ عَمُود السُّلْطان، وقَوَام الأبْدَان (d). هذا القَاضِي هو أبو مُحَمَّد يُوسُف بن يَعْقُوب بن إسْمَاعِيْل بن حَمَّاد بن زَيْد البَصْرِيّ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر المُسْتَمْلِيّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم بن أحْمَد البُنْدَار، قال: أنْبَأنَا أبو أحْمَد بن

стр. 978

مُحَمَّد المُقرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصّوْليِّ إجَازَةً، قال: ومات المُوَفَّق لَيْلَة الخَمِيْس لثمانٍ بَقِينَ من صَفَر - يعني من سَنَة ثمانٍ وسَبْعين - وجَلَسَ أبو العبَّاس يَوْم الخَمِيْس فعَزَّاهُ النَّاس، وخُطِبَ يَوْم الجُمُعَة للمُعْتَمد ثمَّ المُفَوَّض - يعني جَعْفَر بن المُعْتَمد - بالعَهْد، ثمّ لأبي العبَّاس أحْمَد المُعْتَضِد باللهِ وَلي عَهْد المُسْلِمِيْن. وقال الصُّوْلِيُّ بعد ذلك: أمَرَ المُعْتَمد أنْ يُجْعل أبو العبَّاس أحْمَد بن المُوَفَّق في ولاية العَهْد مكان جَعْفَر المُفَوَّض، وكُتبت الكُتب وقُرئَت عليه، وأُدْخِل القُضَاة إليه حتَّى شَهدُوا بذللث في يَوْم الاثْنَين لثلاثٍ بَقِينَ من المُحَرَّم يعني من سَنَة تِسْعٍ وسَبعِين. قال: فحَدَّثَني نَصْر الحَاجِب المَعْرُوف بالقُشُورِيّ، قال: أنا سفرْتُ في ذلكَ لمَالٍ أطلقَهُ لي المُعْتَضِد، فأتيْتُ المُعْتَمد، فأخْبَرْتُهُ به بعد أنْ أشَرتُ على المُعْتَضِدْ أنْ يَحْمل إليه مائتى أَلف دِيْنارٍ، وثيابًا وطِيْبًا، ففَعَل ذلك، وطابَتْ نفْسُه، وحَمل إلى المُفَوَّض مثل ذلك، وفارَقْنا المُعْتَمد على أنْ يرضى جَعْفَر بذلك، فلمَّا سألتُ المُعْتَمد ذلك قال لي: أفَيَرْضَى جَعْفَرُ؟ قُلتُ: نعم، قال فليَجئني أحْمَد حتَّى أفْعَلَ ما يُريد، فجاءَ فأجْلَسَهُ على كُرْسِيّ بينَ يَدَيْهِ وهو على سَريره بعد أنْ ضمَّهُ إليه، وقَبَّل المُعْتَضِد يدَهُ، فتحدَّثا ساعةً بغير ما قَصَدَاه، ثمّ ابتَدأهُ المُعْتَمد فقال: أحْضر مَنْ شئتَ فإنِّي أفْعَل ما تُريد، فأحضَر النَّاس وشَهدُوا على خلعِ جَعْفَر من ولاية العَهْد، وتولية المُعْتَضِد، وكُتب بذلك كُتبٌ إلى النَّواحيِ، وأنَّ المُعْتَمد قد جَعَل إليه ما كان ابن المُوَفَّق (a) من الأمْر والنَّهْي، ووقَّع المُعْتَمد في الكتاب: أقَرَّ عبدُ الله أحْمَد الإمَام المُعْتَمد على اللهِ أَمِير المُؤمِنِين بجميع ما في هذا الكتاب، وكَتَبَ بخَطِّه، وأقرَّ جَعْفَر ابن أمِير المُؤمِنِين المُعْتَمد على الله بجميع ما في هذا الكتاب، وكَتَب بخَطِّه.

стр. 979

أنْبَأنَا أبو اليمن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أحْمَد أَمِير المُؤمِنِين المعتَضِدُ بالله بن أبي أحْمَد المُوَفَّق بالله - واسْمُه مُحَمَّد - ابن جَعْفَر المُتَوَكِّل على الله بن مُحَمَّد المُعْتَصِم بالله بن هارون الرَّشِيْد بن مُحَمَّد المَهْدِيّ بن عبد الله المَنْصُور بن مُحَمَّد بن عليّ بن عبد الله بن العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، يُكْنَى أبا العبَّاس. ويقال إنَّ اسمَ أيهِ طَلْحَة، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ اسْمُها خَفِيْر، ويقالُ: ضِرَار، تُوفِّيَت قبل خِلَافَته بيَسِيْر. وكانَ مَوْلدهُ فيما أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن أبي قَيْس، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عبدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد أنَّ ميلاد أبي العبَّاس سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن. وقال أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا: اسْتُخلفَ أبو العبَّاس المُعْتضِد باللهِ أحْمَد بن مُحَمَّد في اليَوْم الّذي ماتَ فيه المُعْتَمد على اللهِ، وله إذ ذاكَ سَبْعٌ وثلاثونَ سَنَةً. وقال الخَطِيبُ (٢): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد الدَّقَّاقُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَرَاءِ، قال: ووَلِيَ المُعْتَضِد باللهِ أبو العبَّاس ابن أبي أحْمَد المُوَفَّق بالله لاثْنَتي عَشرة لَيْلَة بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين ومَائَتيْن (a)، وولد بسُرَّ مَنْ رَأى في ذي القَعْدَهَ سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين ومَائَتيْن. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَاميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحمد إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو أحْمَد المُقْرِئ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: كانت البَيْعَة بالخِلَافَة لأبي العبَّاس أحْمَد ابن المُوَفَّق باللهِ - واسْم المُوَفَّق مُحَمَّد، وقيل: طَلْحَة، وكان

стр. 980

المُتَوَكِّل على اللهِ قال: كُلَّ مَنِ غلَبَت عليه كُنْيَتُهُ من وَلدِي فاسْمه مُحَمَّد - يَوْم الاثْنَين لإحْدَى عَشر لَيْلَه بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة تسْعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن، وسِنُّهُ يَوْم وَلِيَ الخِلَافَة سَبْعٌ وثلاثون سَنة، مَوْلده في شَهْر رَبيع الأوَّل سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، سَمِعْتُ المُكْتَفِي باللهِ يَذْكُر ذلك. وقال الصُّوْليِّ: حَدَّثَني عبدُ الله بن المُعْتَزّ، قال: كان المُتَوَكِّل على الله يُجْلسُني والمُعْتَضِد آخر أيَّامهِ معَهُ على السَّرير ونحنُ صَغِيران، فيَرْمي إلينا بالشَّيء فنَتحارب عليهِ، فيَضْحَك من فِعْلنا؛ قال: وكان هو أسَنّ منِّي. قال: وأُمُّ المُعْتَضِد يِقال لها: خَزَر، ويُقال: إنَّ اسْمَهَا غُيِّر، كانَ اسْمُها ضِرَار ثمّ سُمِّيَت بخَفِيْر، وكانت وصِيْفة لخَدِيجَة بنْت مُحَمَّد بن إبرْاهيم بن مُصْعَب فاشْتَراها منها أخُوها أَحْمَد في مُحَمَّد، ثمَّ اشْتَرَاها بعضُ القُوَّاد فأهْدَاها إلى المُتَوَكِّل، فوَهَبَها لإسْحاق أُمّ المُوَفَّق جاريتهِ، فوِهَبَتْهَا للمُوَفَّق. وكان الّذي سمَّاهُ المُعْتَضِد عُبَيْد الله بن عبد الله قبل ولايتهِ العَهْد ببَيْتَيْن قالهما وكَتَبَ إليهما إليه: [من البسيط] إرثُ الخِلَافَةِ مَعْضُودٌ بمُعْتَضدٍ … لا زالَ عنْهُ ومَوْصُولٌ لمَن وَلَدَا خَلِيفَةٌ مُلْكُهُ أَمْنٌ وعَافِيَةٌ … ورُخْصُ سِعْر وخِصْبٌ فليَعشْ أبَدَا قال: وكان المُعْتَضِدُ من أكْملَ النَّاس عَقْلًا، وأعلَاهم هِمَّةً، وأكثرهم تجربةً، قد حَلَبَ الدَّهْرَ أشْطُرَهُ، وعاقبَ بينَ شدَّتهِ ورخائهِ، وكان أبُوهُ المُوَفَّق يُسَمَّى المَنْصُور الثَّانىِ لانْشعَاب الأُمُور عليه وقيامهِ بها حتَّى تجلَّتْ، وكان المُعْتَضِد يُسَمَّى السَّفَّاح الثَّاني لأنَّهُ جدَّدَ مُلْكَ بني العبَّاس بعد إخْلَاقه، وقَتَل أعداءه، فكأنَّهُ أوَّل لهم كما كان السَّفَّاح أوَّلًا، وقد احْتَذَى هذا المَعْنَى عليُّ في العبَّاس الرُّوميّ فقال يَمْدَحُه لمَّا قام بالخِلَافَة (١): [من الطويل]

стр. 981

هنيئاً بني العبَّاس إنَّ إمامَكُم … إمَامُ الهُدَى والباس والجُوْدِ أحْمَدُ كما بأبي العبَّاس أُنْشِئَ مُلْكُكم … كذا بأبي العبَّاس أيضاً (a) يُجَدَّدُ إمَامٌ يظَلّ الأمْسُ يُعْمِلُ نَحْوَه … تلَهُّفَ مَلْهُوفٍ ويشتاقُهُ الغَدُ قرأتُ في كتاب أخْبَار المُعْتَضِد من أخْبَار بَغْدَاد، لعُبيد الله بن أحْمَد بن أبي طَاهِر، الّذي ذَيَّلَ به على تاريخ أبيهِ (١)، قال: وكان المُعْتَضِد باللهِ خَلِيفَة لم يقُم من خُلَفاء بني العبَّاس بعْدَ المْنَصُور خَلِيفَة كان أكْمَلَ منه شجاعةً، ورجلةً، وجزَالَةً، ورَأياً، وحذْقاً بكُلِّ صِنَاعَة، وعَدْلاً وانْصافاً، وحُسْن سِيْرَةٍ، مُؤيَّداً بالنَّصْر، مَقْروناً بالظَّفَر. تولَّى الخِلَافَة وهي عَلَقَة مُتَمَزِّقة مُتَفرِّقة، فجمعَ أطْرافَهَا، وضَمَّ مُنْتَشرها، وشَدَّد أرْكَانها، وقوَّى عِمَادَها، ووَكَّدَ أسْبابَها، وسَنَّ السُّنَن العَادِلَةِ، وأبقَى في رَعيَّته الآثار الفَاضِلةَ، ودوَّخَ البِلادَ، وقَوَّم العِبَادَ، حتَّى ردَّ المَمْلكة إلى حالِ جِدَّتها بعد درُوسها، ودَانَتْ له الأطْرافُ، وخضَعَت له الأشْرَاف، وأمنَت خارجيٌّ إلَّا قَصَمه، ولا مُسْتَصْعَبٌ إلَّا وَقَمَه ولا عَاصٍ إلَّا اصطَلَمَه، وأمنَت السُّبُل بعد أنْ كانت مَخُوفَة، واطْمأنَّتِ النُّفُوسُ بعد أنْ كانت مرعوبة، ودرَّت الأمْوَال بعد أنْ كانتْ مُنْقَطعَة، واسْتَوَت بالعَدْل والإنْصَاف أحْوَالُ الرَّعِيَّة. قال عُبَيْد الله بن أحْمَد بن أبي طَاهِر: ومن سِيْرة المُعْتَضِد الجَمِيلة، وسُنَنه الحَسَنة، رَفْعُهُ المَوَارِيْث في أوَّل خِلَافَتهِ، وما كان من الظُّلْم فيها، وزيادته في مَسْجِد الجامع بالجانب الغَرْبيّ من قَصْرِ المَنْصُور بمَدِيْنَة السّلام حتَّى اتَّسَع، وتأخيره الخَرَاج، وتَسْهيل العِقَابِ والطُّرُقات، وقَطْعُه الحِجَارَة المانعَة للمُجْتازين

стр. 982

بها، ورَفْعُهُ المَكْسَ الّذي كان يُجْتَبَى بمَكّة والمَدِيْنَة، والخِفَارات بطَرلِق المَوْصِل، ورَفْعُهُ البَقَايا الّتي كانت على العُمَّال والرَّعِيَّة في جميع البُلْدان. قال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ في كتَاب الأوْرَاق: وفي تأخير الخَرَاج والنَّوْرُوز يقُول يَحْيَى بن عليّ: [من الخفيف] إنَّ يَوْم النَّوْرُوز عادَ إلى العَهْـ … ــدِ الّذي كان سَنَّهُ أَرْدَشِيْرُ أنت حَوَّلْتَهُ إلى الحالهِ الأوْ … لى وقد كان حَائراً يَسْتَديرُ وافتتَحت الخَرَاجَ فيه فللأُمَّـ … ــة في ذاك مَرْفقٌ مَذْكُورُ منهم الحَمْدُ والثَّنَاءُ ومنكَ الـ … ـــرَّفْدُ فيهم والنَّائلُ المَشْكُور قال الصُّوْلِيّ: وكان الحُسَين بن عبد الله الجوهَرِىِّ جاءَ بهَدَايا من عند خُمَارَوَيْه بن أحْمَد، وسَعَى في تَزْوِيج ابنهَ خُمَارَوَيْه من عليّ ابن المُعْتَضِد، فقال المُعْتَضِدُ: قد علمت إنَّما أراد خُمَارَوَيْه أنْ يتَشرَّف بنا، فأنا أتزوَّجها، فتزوَّجها بحَضْرَهَ القُضَاةِ، وزوَّجَهُ إيَّاها ابن الجَصَّاص. قُلتُ: ويقال إنَّهُ لم يِكن عُرْس مثل عُرْس قَطْر النَّدَى والمُعْتَضِد، وبُوْرَان بنْت الحَسَن بن سَهْل وعبد الله المَأْمُون. وقال الصُّوْلِيِّ: ولمَّا وَلِيَ المُعْتَضِد الخِلَافَة، أمرَ بالِزِّيادَة في المَسْجِد الجامع بالمَدِيْنَة، وأمَرَ بتَسهيل عَقَبة حُلْوان، وقال: هذا طَريق المْلْك، فسُهِّلت إلى المَوضِع المَعْرُوف بدَهْلِيْزَان، وكان النَّاس يلقونَ منه تَعَباً شَديْداً، فبَلَغَت النَّفَقَة عشرين ألف دِيْنار عليهما، وأمرَ بردِّ المَوَارِث على ذَوِىِ الأَرْحَام في آخر سَنة ستٍّ وثمانين بكتاب ابن أبي خَازِم القَاضِي إلى أبي النَّجْمِ بعد أنْ سَأله بَدْر عمَّا عنده فيهِ، وأُنْشْئت الكُتُب بذلك، وما فَعَلهُ في أمر النّوْرُوز وتأخيره لتأخير الخَرَاج، وإنَّما احْتَذَى ما كان المُتَوَكِّل فَعله، وكَتَبَ فيهِ إبْراهيم بن العبَّاس

стр. 983

الصُّوْلِيِّ كِتَاباً بتأخيره إلى سَبْعة عَشرِ يَوْماً من حَزيْرَان، فاحْتذَى المُعْتَضِد ذلك إلَّا أنَّه جَعَلهُ لأحد عشر يَوْماً من حَزِيْرَان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: حَدَّثَني أبي، قال: لمَّا خَرَجَ المُعْتَضِد إلى قتالِ وَصِيْف الخَادِم إلى طَرَسوس، وأخَذَهُ، عادَ إلى أنْطَاكِيَة، فنَزلَ خرجَها، وطافَ البَلَد بجَيْشِه، وكُنْتُ صَبِيًّا إذ ذاك في المَكْتَب، قال: فخَرَجْتُ في جُمْلَةِ النَّاس، فرَأيتُهُ وعليه قَبَاءٌ أصْفَر (a)، فسَمعْتُ رَجُلًا يقُول: يا قَوْم، الخَلَيفَةُ بقَبَاءً أصْفَر بلا سَوَاد! قال: فقال أحَدُ الجَيْش: هذا كان عليه وهو جَالسٌ في داره ببَغْدَاد، فجاءَهُ الخَبَرُ بعِصْيان وَصِيْف، فخرَجَ في الحال عن (b) داره إلى باب الشَّمَّاسِيَّةِ، فعَسْكَر به، وحَلَفَ أنْ لا يُغَيِّر هذا القَبَاءَ أوِ يَفْرغ من أمر وَصِيْف، وأِقامَ بباب الشَّمَّاسِيَّة أيَّاماً حتَّى لحقَهُ الجَيْشُ، ثمّ خرج، فهو عليه إلى الآن ما غَيَّرَهُ. أخْبَرَنا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب في كتابهِ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد البُنْدَار، عن أبي أحْمَد المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن يَحْيَى إجَازةً، قال: وشَخَصَ المُعْتَضِدُ من بَغْدَاد فِيِ النِّصْف من شَوَّال سَنَة سَبْعٍ وثمانين لطَلَب وَصِيْف الخَادِم، وكان خَبَره وردَ عليه وهو عَلِيْل، فكَتمِ علَّتَهُ وأغَذَّ السَّير إلى أنْ ظَفر بهِ لسَبْعٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَة، ودَخَل به إلى بَغْداد في أوَّل المُحَرَّم سَنَة ثمانٍ وثَمانِيْن ومَائتَيْن، وأرْكب الخَادِم الفَالِج، وألبس بُرْنُساً طَويلاً. قال مُحَمَّد بن يَحْيَى: حَدَّثَني أبو أحْمَد يَحْيَى بن عليّ، قال: قال لنا المُعْتَضِد:

стр. 984

والله ما أدْري كيف ظَفِرت بالخَادِم! وما هو إلَّا من أمْر اللهِ الّذي لا يُدْرَى كيف هُوَ. قال: فقُلتُ: كيف يُحِبّ سَيِّدنا أنْ يَصف هذا الفَتْح، قال: بسُرعةِ سَيْرنا، وسَبْقنا خَبَرنا، حتَّى وافَيْناهُ قبْلَ أنْ يَعْلَم بنا. قال: فقلتُ: [من الوافر] ألَمَّ بعَيْنِ زُرْبَةَ والمطايا … جُنُوحٌ طيفُ أخْتِ بني عَدِيِّ فقال فيها: أَمِيرَ المُؤمِنِين هناكَ فَتْحٌ … حَظِيْتَ بهِ منَ اللهِ العَلِيّ لقد خَسِئ الأعَادِي في النَّواحِىِ … بما أَنْزلتَ بالخَاسِي الخَصي أتَتْكَ بحَائنٍ رِجْلَاهُ منهُ … ألَا يا رُبَّ حَتْفٍ في مَجِيِ خفَفْتَ إليه حين أتاكَ عنهُ … بَرِيْدُ الصِّدْق بالخَبَر الجَلِّي طَوَيْتَ الأرْض طيًّا فُتَّ فيهِ … إليهِ تغَلْغُل المَوْت الوَحِيِّ قال: وهي قَصِيدَةٌ (a). نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحُسَين عليِّ بن المُهَذَّب التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ، في تَعْلِيقٍ له في التَّاريخ، حَمَلهُ إليَّ بعضُ عَقِبه، قال: سنَة ثَمان وثَمانين - يعني ومَائتَيْن - وفيها: هربَ وَصِيْف الخَادِم من مَدِيْنَة بَرْذَعَة من مَوْلاه الأَفْشِين، وسارَ إلى الثُّغُور الشَّاميَّة، وتَبِعَهُ المُعْتَضِدُ، وظَفرَ به بناحيةِ الكَنِيْسَة السَّوْدَاء وهو يُريد دُخُول بَلَد الرُّوم، فأخذَهُ وانْصَرفِ بهِ إلى بَغْدَاد، فقتلَهُ، واعْتَلَّ المُعْتَضِد لإتْعابهِ نفسَهُ في طَلَبه إيَّاهُ عِلةً كانت فيها وَفاته، وقيلِ إنّه - وهو في طَلبهِ، وقد عاينَهُ - حصَرَهُ بَوْلٌ فاسْتَبْطَأَ نفْسَهُ أَنْ يَنْزل وعظم عليه أنْ يَبُول في ثيابِه وسَرْجِه، فانفَتَقَتْ مَثانَتُه، وكان سببَ مَوْته.

стр. 985

أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن أَيُّوب الإمَام بَرْو، وعبدُ الله بن يُوسُف الحَرْبِيّ ببَغْدَاد، قالا: حَدَّثَنَا أبو الحُسَنِ مُحَمَّد بن عليّ بن الهاشِميّ لَفْظًا، قال: أنشدنا الأَمِير أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد ابن المُكْتَفِي بالله، قال: أنْشَدَني الصُّوْليِّ للمُعْتَضِد باللهِ (١): [من المنسرح] يا لَاحِظي بالفُتُورِ والدَّعَجَ … وقَاتِلي بالدَّلَالِ والغُنُجِ أشْكُو إليكَ الّذي لَقِيْتُ من الـ … ــوَجْد فهَل لي لديكَ من فَرَج حَلَلْتُ بالطَّرْفِ والجَمَال من النَّا … سِ مَحَلَّ العُيُونِ والمُهَج أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُسَين بن رَوَاحَة الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ الحافِظ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن عَبْد الجبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عِليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مُحَمَّد بن عَبْد الوَاصِحِ، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن وَصِيْف بن عبد الله الدِّينورِيّ للمُعْتَضِد (٢): [من مجزوء الرمل] غَلَبَ الشَّوْقُ رُقادِي … مثْل غَلْبي للأعَادِي هاهُنا جِسْمي مُقيمٌ … وببَغْدَادَ فُؤادِي أمْلُك الأرْضَ ولكن … تَمْلكُ الخُوْدُ قِيَادِي هكذا كُلُّ مُحِبٍّ … باعَ قُرْباً ببَعادِ قُلتُ: وقد رُويَت هذه الأبْيَات ليَحْيَىِ بن عليّ بن المُنَجِّم، قالها عن لِسَان المُعْتَضِد، أنْبَأنَا بها أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد، عن أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر،
следующие страницы →