• - وفي ليلة السَّبْت ويوم السَّبْت التّاسع والعِشْرين من رَمَضان نادَت المُنادية بدمشقَ على الأمير حُسام الدِّين لاجِين المَنْصوري، وكان هَرَبَ بسبب مَسْك الأمير رُكن الدِّين طَقْصو (١).
شَوّال
• - وأُقيمت صَلاةُ عيد الفِطْر بالمَيْدان ظاهر دمشق، وخَطَبَ الخطيبُ موفَّق الدِّين الحَمَويّ، ولم يَحْضر السُّلطان لخروجِه في طَلَب حُسام الدِّين لاجِين، وحضرَ الصّاحب وجماعة كبيرة، ووصلَ العَسْكر الشّامي مع الأمير عَلَم الدِّين الشُّجاعي نائب السَّلْطنة بدمشق في يوم السَّبْت سابع شوّال إلى دمشقَ من قَلْعة الرُّوم، وكان تأخّر هو وجماعة هناك في مَصالح، ووَصلَ معه جماعةٌ من الأسْرَى، وتلقّاهُ الناسُ.
• - وفي هذا النَّهار قُبِضَ على الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر وقُيِّدَ، وأُرسِلَ إلى الدِّيار المِصْرية (٢).
• - وعُزِلَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الشُّجاعيُّ من نِيابة السَّلْطنة، ووُلِّي عِوَضه الأمير عزّ الدِّين أيبك الحَمَويّ، وباشرَ يوم الاثنين تاسع الشَّهر (٣).
• - وسافَر السُّلطان والوزير والعَساكر المَنْصورة من دمشقَ إلى القاهرةِ في سَحَر يوم الثُّلاثاء عاشر شَوّال بعد أن كتبَ توقيعًا بالمُسامحة بالبَوَاقي (٤).
• - وقُرئ تَقْليد الأمير عزّ الدِّين الحَمَويّ بنيابةِ السَّلْطنة بدمشقَ بدارِ السَّعادة في يوم الخميس ثاني عَشَر شَوّال.
стр. 1052
• - وأُحْضِرَ الأمير حُسام الدِّين لاجِين مُحْتاطًا عليه إلى دمشقَ يوم الأربعاء بعد الظُّهر رابع شَوّال، ونُهبت دار بَدْر الدِّين بَكْتاش أستاذ داره.
وكانَ الأميرُ حُسامُ الدِّين لاجِين توجَّه إلى بعض أُمراء العَرَب بأرض صَرْخَد ليوصله إلى الحِجاز فقبَضَهُ وأحضرَهُ إلى السُّلطان، فقيَّدَهُ وجهَّزَهُ إلى الدِّيار المِصْرية. وكذلك مسك سُنقر الأشقر وجهّزه أيضًا (١).
• - وخُلع على القضاة بدمشقَ يوم الجُمُعة سادس شَوّال.
• - وخُلع أيضًا على الأمير عَلَم الدِّين الشُّجاعيّ خِلعة نفيسة يوم الأحد ثامن الشَّهر. ولما وصلَ من قلعة الرُّوم رُسم له بالنُّزول بمنزلة المصريِّين والتَّوجّه صُحبة السُّلطان.
• - ووَلِيَ الصَّدرُ جمالُ الدِّين ابنُ صَصْرَى نَظَرَ الدَّواوين بدمشقَ يوم الأربعاء حادي عَشَر شَوّال، ولبِسَ الخِلْعة في هذا اليوم عِوَضًا عن مُحْيي الدِّين ابن النَّحّاس، وكان قد استعفَى من ذلك، وعُوِّض بنظر الخِزانة، وصُرفَ أمين الدِّين ابن هِلال (٢).
• - ورُتِّب الصَّدرُ أمين الدِّين ابن صَصْرَى في نَظَر الخاص، وأُفرِدَ ذلك عن تاج الدِّين ابن الشِّيرازي.
• - وتَوجَّه الحاج إلى مكةَ من دمشقَ يوم الخَمِيس تاسع عَشَر شَوّال، وأميرهم الأمير سَيْف الدِّين باسِطي (٣).
١٥١٨ - وفي يوم عيد الفِطْر يوم الأحد تُوفِّي العَدْلُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ
стр. 1053
أبي بَكْر بن مكّي بن عبد الصَّمد بن المُرَحِّل، ابن أخي الشَّيخ زين الدِّين وَكِيل بيت المال، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكان يَشْهد تحتَ السّاعات.
١٥١٩ - وفي ليلة العِشْرين من الشَّهْر تُوفِّي الأميرُ سابقُ الدِّين المَيْدانيُّ (١)، وحَضَر الصَّلاةَ عليه نائبُ السَّلْطنة وجماعةٌ كبيرةٌ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
• - وفي يوم خُروج الحاجّ مُسِكَ خَطِيب جامع جَرّاح علاء الدِّين عليّ المعروف بابن الجابي وأُخِذَ ماله، واتُّهم بضَرْب الزَّغَلِ (٢) وعَملِ الكيمياء، وضُرِبَ بدار الوالي وحُبِسَ مدّة، وأُعيد إلى الخَطابة يوم عيد الأضحى (٣).
• - وتَوجَّه مع الحاجّ الشَّيخُ عزّ الدِّين الفاروثيّ، وكانَ قد عُزِلَ من الخَطابة وعُوِّضَ ببعضِ المدارس فلم يَقْبل، وخَرَجنا لتوديعِه، واستنابَ عنه في مشيخة الحديث بالمَدْرسةِ الظاهريةِ الشَّيخَ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ، فباشرَها إلى أن مات، وحَصَلَ بذلك نفعٌ، وسَمِعَ الناسُ عليه وانتفعوا ببركتِه.
١٥٢٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثالث شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو بكر (٤) بنُ إبراهيم بن عُمَر الحَلَبيُّ، المعروف بالزَّجّاج، ودُفِنَ بالجبل.
وهو أخو الصَّدْر شهاب الدِّين محمود الكاتب لأمِّه. وكان إمامًا بالتُّربة المَنْكَلانيّة وشاهدًا تحتَ السّاعات، ويَنْسخ بالأُجرة.
١٥٢١ - وفي عَشِيَة الجُمُعة سادس شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو عَمْرو
стр. 1054
عُثمانُ (١) بنُ عبد الله بن عَلّاق بن طَعّان (٢) المُدْلِجيُّ، النَّحْويُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد.
رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيزيّ.
ومَولدُه في سنة ثلاثٍ وعشرين وستِّ مئة تقريبًا.
١٥٢٢ - وفي يوم الخَمِيس التاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ الفاضلُ تاجُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ سعيد بن الأثير الحَلَبيُّ الكاتب، بمدينة غَزّة، ودُفِنَ ليلًا هناك. وكان تَمَرَّض بالغَوْر، ووصلَ إلى غَزّة في شِدّة المَرَض فأدركهُ أجلُه بها.
وكانَ من أعيان المُوَقِّعين، وصارَ صاحب ديوان الإنشاء بعد فَتْح الدِّين ابن عبد الظّاهر، وهو مشهورٌ بالفضيلةِ في فَنِّه ومَكارم الأخلاقِ، والإحسانِ، والتَّقَدُّم، وصُلِّي عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة السابع والعشرين من شَوّال.
١٥٢٣ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثالث شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أبو بكر مُحمدُ (٤) ابنُ العَدْلِ شَرَفِ الدِّين أبي الفَضْل مُحمدِ بن أبي عبد الله مُحمدِ بن أبي الفُتُوح مُحمد بن أبي سَعْد مُحمد بن عَمْروك، ابنُ البَكْريّ، التَّيميُّ، برباط جَدِّه بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الثُّلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير عند قَبْر جدِّه أبي الفُتُوح البَكْري.
стр. 1055
رَوَى لنا بالقاهرة عن ابن اللَّتِّي، وسَمِعَ من جماعةٍ، ولم يُحدِّث بدمشقَ بشيء، فإنَّه دخلَها وهو مريضٌ، واستمر في مَرَضِهِ إلى أن ماتَ ولم يُفطن له.
ومَولدُه سنة سَبْع وعِشْرين وستِّ مئة يوم عَرَفة بدمشق.
وكان عَدْلًا من كُتّاب الحُكْم.
١٥٢٤ - وفي ليلة السَّبْت سابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ المسندُ الزّاهدُ العابدُ زكيُّ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمن بن أحمد بن عبد الكريم، ابن المَعَرِّيّ، البَعْلَبكيُّ، بها، وصُلِّي عليه قبل الظُّهر، ودُفِنَ خارج باب سَطْحا بتُربةٍ لهم.
رَوَى عن الشيخ مُوفَّق الدِّين ابن قُدامة حُضُورًا، وعن البَهاء عبد الرحمن، والمَجْد القَزْوينيِّ، وابنِ رَوَاحة، وجماعةٍ. وله إجازةُ الكِندي.
وكان شَيْخًا صالحًا، عابدًا مُجْتهدًا، كثيرَ الصَّلاة والصَّوم والتِّلاوة وقيام اللَّيل والأذكار. صَحِب المشايخَ الأكابر ولم يشتغل بشيءٍ من الدُّنيا طول عُمُره، وعنده قناعة وزُهْد.
ومَولدُه ليلة الثلاثاء تاسع عَشَر شَعْبان سنة تسع وستِّ مئة ببعلبك.
وكان قرأ "المُقْنِع" وتفقَّه، وقال في مرضه: "ما أعلم أنّي فعلتُ كبيرةً قطّ".
قرأتُ عليه ببعلبك "جزءَ البانياسي" و"جزء الحَفّار" وغيرَ ذلك.
١٥٢٥ - وفي ليلة الأحد مُنْتَصف شَوّال تُوفِّيت أمُّ أحمد حَرَمِيّةُ (٢) بنت
стр. 1056
الشيخ ظَهِير الدِّين تَمّام بن إسماعيل بن تَمّام السُّلَميِّ، بدمشق، وصُلِّي عليها الظُّهر بالجامع، ودُفِنت بمقابر باب الصَّغير.
وكانت امرأةً صالحةً، كثيرةَ الخَيْر من الصَّلاة والصِّيام والتَّسْبيح وقيام الليل والشَّفَقة على الأولاد وحُسْن تَرْبيتهم وتَعْلِيمهم أفعالَ الخَيْر. وكانت إذا سَمِعَت شيئًا من أمر الآخرة تَبْكي وتَخْشَع.
ومَولدُها تقريبًا سنة ستِّ مئة.
رَوَت لنا بالإجازة عن القاضي عَرَبْشاه النَّهاوندي. قرأتُ عليها عنه "الأربعين" المخرجة لإمام الحرمين. ورَوَت لنا أيضًا عن عَيْن الشَّمْس الثقفية. وكانت قرابة الشَّيخ الإمام كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ، وسَمِعنا عليها معه، رحمها الله تعالى.
١٥٢٦ - وفي يوم الأربعاء ثامن عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ مجدُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (١) بنُ مُحمدِ بنِ مُحمد بنِ أبي بكر ابن الطَّبَريِّ، المكيُّ، بالقدس الشَّريف، ودُفِنَ يوم الخميس بمقبَرة مامُلا.
ومَولدُه بمكةَ في تاسع عَشَر رَمَضان سنة تسع وعشرين وستِّ مئة.
وكان شَيْخًا مُباركًا، فقيهًا، محدِّثًا، حَسَنَ القِراءة، مواظبًا على الإمامة. وهو من بيتٍ مَشْهور بمكةَ، وانتقلَ إلى سكن المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام، ووَلِيَ بها إمامةَ الرَّوضة الشَّريفة مدّة سِنين، ثم وقعَ بينَهُ وبين صاحب المدينة، فانتقلَ إلى الشام، ووَلِيَ إمامة صَخْرة بيت المَقْدس إلى أن مات.
стр. 1057
سَمِعَ بمكةَ من ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيْزيّ، وغيرِهما. وله رحلةٌ إلى ديار مصرَ وإلى دمشقَ فسمعَ فيهما من جماعةٍ من أصحاب الثَّقَفيّ، والبُوصيريّ، والخُشُوعيّ. وسَمِعَ بالقاهرة من سِبْط السِّلَفي، وبدمشقَ من ابن مَسْلَمة، وابن عَلّان. وكانت أجزاؤه عنده، وحَدَّث كثيرًا.
سَمِعتُ منه بدمشقَ والبَيْت المُقَدّس.
١٥٢٧ - وفي ليلة الجُمُعة العشرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ الكبيرُ عمادُ الدِّين أبو الفَضْل يونُس (١) بنُ عليّ بن رِضْوان بن مُحمد بن قُرسُق الدِّمشقيُّ. وصُلِّي عليه من الغد عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ داخل البَلَد بمحلة الخُريميّين بتُربة والده.
رَوَى لنا بالإجازة عن المَجْد القَزْوينيّ. وسَمِعَ من النِّظام ابن البانياسيّ، ويوسف الحَصْكَفِيّ، والفقيه مُحمد اليُونينيّ.
ومَولدُه سنة ستّ عشرة وستِّ مئة. وكان عمه شِحْنة دمشق في زمن المُعَظَّم.
١٥٢٨ - وفي عَشِيّة الجُمُعة السّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مجدُ الدِّين أبو الفداء إسماعيلُ (٢) بنُ إلياس بن أحمدَ بن إلياس بن إبراهيم التَّنُوخِيُّ الذهبيُّ، المعروف بابن ذؤابة، ببستانِه بقَصْر اللَّبّاد ظاهر دمشق، ودُفِنَ يوم السَّبْت بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ شيخًا صالحًا، مُنقطعًا. رَوَى عن ابن باسُوْيَة، وابن المُقَيَّر، والسَّخاويِّ، وسالم بن صَصْرَى.
سمعتُ منه عن كريمة، والسَّخاوي.
стр. 1058
١٥٢٩ - وفي يوم الأحد قَبْل العَصْر الثاني والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين أبي عَمْرو عُثمان بن مكي بن عُثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن رشيد (٢) السَّعْديُّ المِصْريُّ الشارِعيُّ، المؤذّن بقبّة الإمام الشافعيّ ﵁، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.
رَوَى لنا عن ابن باقا أحاديث من النَّسائيّ، قرأتُها عليه عند قَبْر الإمام الشافعي ﵁.
وأجازَ له عليُّ بنُ المفضَّل، وأبو نِزار ربيعة اليَمانيُّ.
ومَولدُه يوم الأحد ثامِن ربيع الأول سنة خَمْس وستِّ مئة بالشّارع ظاهر القاهرة.
وهو من بيتِ روايةٍ ووَعْظٍ وديانةٍ وصَلاح.
وولدُه تاجُ الدِّين ابنُ عُثمان واعظٌ مَشْهورٌ، فاضلٌ، له نظمٌ جيِّد. كتبَ عنه الشَّيخ شَرَف الدِّين الدِّمياطيُّ عدّة مقاطيع من شِعْره.
ذو القعدة
١٥٣٠ - في ليلةِ الأحَد سادس ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بَكْتاش (٣) الناصريُّ، وصُلِّي عليه من الغد قبل الظُّهر، ودُفِنَ بمقابر باب النَّصْر ظاهر القاهرة.
стр. 1059
• - وفي هذا الشَّهْر أغارَ طائفةٌ من التتار على ظاهر الرَّحْبة، فجُرّدَ إليها من دمشقَ جماعةٌ من العَسْكر.
• - وفيه فُوِّض إلى الأمير عَلَم الدِّين الدَّواداريّ شدّ الدِّيار المصرية، وأعطي خُبْز مئة فارس.
• - وفيه أُفْرِجَ عن الأمير حُسام الدِّين لاجِين، وأُعطي خُبْز مئة فارس أيضًا، بالدِّيار المِصْرية.
١٥٣١ - وفي يوم الاثنين رابع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي تاجُ الدِّين عبد الوهّاب (١) ابنُ بَدْر الدِّين مُحمد بن الحُسين بن عليّ بن القاسم ابن الحافظ ابن عساكر، ﵀، ودُفِنَ يوم الثلاثاء بسَفْح قاسِيُون.
وكان شابًّا حَسَنًا، عاقلًا. سمع معنا الحديث من ابن البُخاري، والفاروثيّ، وجماعة.
١٥٣٢ - وفي ليلة الاثنين رابع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ جمال الدِّين عبد الرحمن ابن الشَّيخ الإمام نجم الدين الباذَرائي، ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسِيُون، رحمه الله تعالى.
وكان شابًّا حَسَنًا، لطيفًا، ختمَ القُرآن، وخَطَب بمدرسة جَدِّه، ﵀.
١٥٣٣ - وفي الثالث والعشرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ (٣) بنُ أحمد بن يحيى بن أبي الحُسين الزّاهد الصّالحيُّ، المعروف بابن تَوْبة، ودُفِنَ بالجبل.
стр. 1060
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي "جزء أبي الجَهْم". وسَمِعَ من جعفر الهَمْدانيّ أيضًا. وقد تقدَّم في هذه السَّنة موت أخته فاطمة (١).
١٥٣٤ - وفي يوم الجمعة عَصْر النَّهار السّابع والعشرين من ذي القَعْدة تُوفِّي القاضي زين الدِّين أبو القاسم هبةُ الله (٢) بنُ أبي العباس أحمدَ بنِ أبي القاسم هبة الله بن مَعَدّ بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن المُنْتَصر القُرشيُّ الأمويُّ الإسكندريُّ، المعروف بابن البُورِي، مُحْتَسِب الإسكندرية (٣)، وكانت وفاتُه بالقُدس الشَّريف، ودُفِنَ ضُحَى يوم السَّبت بمقبَرة مامُلا.
ومَولدُه يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة بالإسكندرية.
رَوَى لنا عن عليّ بن مختار العامري "المَجالس السَّلَماسيّة"، وكان يُدَرِّس بمدرسة السِّلَفي المعروفة بالحافظيّة بثغر الإسكندرية. ولم يَزَل مقيمًا بالثغر، فلما كان في آخر عُمُره قصدَ زيارة القُدس الشَّريف، فوصلَ إليه وأقام به دون شهْرٍ، وكانت وفاته به.
ذو الحِجّة
• - تَوجَّه قاضي القُضاة شَرَفُ الدِّين الحَنْبليُّ إلى زيارة القُدس في يوم السَّبْت رابع ذي الحِجّة، وتَوجَّه معه جماعة.
١٥٣٥ - في يوم الاثنين سادس الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ سُليمان بنِ أحمدَ بن سُليمان ابن الرَّحَبيّ، البطائِحِيُّ الرِّفاعيُّ، ودُفِنَ من الغد بزاويته بالهلالية ظاهر القاهرة تحت القلعة.
стр. 1061
رَوَى لنا عن سِبْط السِّلَفي أحاديث من أول "حديث عليّ بن حَرْب".
وكانَ كثيرَ السُّكون لا يتكلّم كثيرًا، ولا يَنْبَسط، يقصدُه النّاس ويُقَبِّلُون يده. وقَدِمَ مع السُّلْطان الملك الأشرف إلى دمشق، وصَلّى الجمعة إلى جانبه بالمَقْصورة، وكان يُكْرمه، وأقطعَهُ قريةً من عَمَل بيروت. وكان صَحِب الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن الرِّفاعي، ولبسَ منه الخِرْقةَ.
١٥٣٦ - وفي يوم الخَميس سادس عَشَر ذي الحِجّة بعد العَصْر تُوفِّي أخي أبو الطّاهر إسماعيلُ (١) بنُ مُحمدِ بن يوسُف بن مُحمد بن يوسُف بن مُحمد البِرْزاليُّ، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، ﵀.
وكانَ حفظَ القُرآن وصَلَّى به في شَهْر رَمَضان سنة ثمانين وستِّ مئة بالمدرسة العادلية، وسَمِعَ معي كثيرًا من الأحاديث النبوية. ومن مسموعاته: "مسند الإمام أحمد" ﵁، والكُتُب الستة، و"الدَّلائل" للبَيْهقي، و"المعاني" للزَّجّاج.
وزارَ القُدس مع والده، وسَمِعَ به، وبمدينة الخليل ﵊، وعَجْلون، وبَعْلَبك، وغيرها. وكتبَ مُصْحفًا كريمًا بخطِّ حَسَن، ونَسَخَ غيرَ ذلك، وحَفِظَ أكثر "التَّنْبيه"، و"الجُرْجانية".
وكان مرضه بالسُّل أكثر من ستة أشهر، وحَصَل له في المرض خَيْرٌ وإقبالٌ على الطاعة ومُلازمة للفَرائض في أوقاتِها مع الضَّعْف وقوّة المَرَض، وبلغَ من أمره أنه كان يُصَلِّي بالإيماء من شدّة الضَّعْف.
وقال له الوالد قبل موته بيوم: "أي شيءٍ تشتهي من المأكل"؟ قال: "أشتهي أنَّ الله يغفر لي، وأن تَقْرأ القُرآن وتهديه إليّ". فلازم والده من ذلك
стр. 1062
الوَقْت قراءة سُبْع كامل في كل يوم، وكان يَجْعل خَتْمهُ يوم الجمعة دائمًا، ويَجْمعنا حوله ويهديها إليه، دامَ على ذلك قريبًا من ثمان سنين إلى أن تُوفِّي.
وتأخر عنده أربعون درهمًا كانت مختصّة به، فقال: "اقسموها نِصْفين بين المَسْجونين بسجن باب الصَّغير والجَذْمي"، ففُعِلَ ذلك يوم موته.
ولما اشتدّ به ألم الموت أكثرَ من ذِكْر الله تعالى والاستغاثة به ليخفّف عنه. وقال لنا: ادعوا لي بالتَّخْفيف، فتَضرَّعْنا واستغثنا، فسكنَ قليلًا، ثم قال لوالده: "اقرأ سورة يس". فشرعنا في القراءة، وهو يَقْرأ معنا بمشقّة عَظِيمة، فختمناها، ثم قرأنا "الواقعة". فلما فرغنا قال: "أنا أموتُ السّاعة، فأحضِروا المُغَسِّل". فقال له والده: "إنه ما يحضر معنا إلّا بعد المَوْت". فقال: "أنا والله ميّتٌ في هذه السّاعة، فأسرِعُوا في إحضار المُغَسِّل والحوائج". فأذَّنَ العَصْر، فأجابَ المؤذِّن، فقال له أبوه: "مَن أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءه". فقال: "إنّي والله أحبّ لقاءَ الله". ثم قال: "أنا أرُوح إلى دار السَّعادة"، وكَرَّرها، ثم قال: "هذه دار الشقاء تُتْعِب وتقتل". فقال والده: "يا بُنيّ، ونحن نشتهي أن نكون من أهل دار السَّعادة". فقال: "آمين آمين".
وكان يوم موته من أول النَّهار إلى حين قُبِضَ عَقِيب صلاة العصر مشتغلًا بقول: "الله يا الله"، فلما ارتخَت عيناه وتبيَّن الموتُ عليه، قلت له: "يا أخي اذكُر الله"، فقال: "ففي أيّ شيء نحنُ من أول النَّهار إلى السّاعة؟ "، ثم حَرّك شَفَتيه ووضعَ يده تحت حنكِه ورفعَهُ وغَمَّض عينيه بنَفْسه، وماتَ ﵀. فقامَ أبوه وصَلَّى رَكْعتين وشكرَ الله تعالى على حُسْن الخاتمة له، وسألَهُ حُسْن الخاتمة لنفسه.
وكان مَولدُه في رابع شَهْر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وستِّ مئة.
وسَمِعَ الحديثَ في سنة ست وسبعين. وفي سنة سبع وسبعين سَمِعَ "صحيح مُسلم" على الأمين الإرْبليّ، وغيرِه، وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين
стр. 1063
ابن أبي عُمر، وابن أبي الخَيْر، وابن البُخاري، وابن الدَّرَجي، وابن الصَّابوني، والمِقْداد، والكَمال عبد الرَّحيم، وصَفِيّة بنت مَسْعود، وابن شَيْبان، وزينب بنت مكّي، وابن عَلّان، وجماعة من شيوخي.
١٥٣٧ - وفي ليلة السَّبْت السّادس والعشرين من ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي الجليلُ الكبيرُ شَرَفُ القُضاة أبو الفَتْح مُحمدُ (١) ابنُ فَخْر القُضاةِ أبي الفَضْل أحمدَ بنِ مُحمد بنِ عبدِ العزيز بن الحُسين بن عبد الله بن الحُسين بن أحمدَ بن الفَضل بن جعفر بن الحُسين ابن الجَبّاب السَّعْدِيُّ المِصريُّ، بمصرَ، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.
رَوَى لنا عن عليّ بن مُختار العامريِّ، المعروف بابن الجَمَل. وسَمِعَ من والده، ومن القاضي أبي البَركات عبد القويّ ابن الجَبّاب.
ومَولدُه عاشر ذي الحِجّة سنة ثمانٍ وستِّ مئة بمصر.
وله إجازة الكِنْديّ، وابن الحَرَستاني وابن مُلاعِب، وجماعة. وكانَ من صدور مصرَ يخدم في بعض الدَّواوين.
١٥٣٨ - وفي يوم الأحد السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُفتي أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ عبد الحَكَم بن عبد المُحْسِن القُسْطيُّ، الشافعيُّ، بمصر، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.
رَوَى عن ابن الجُمَّيْزِيّ.
ومَولدُه في الخامس عشر من شَعْبان سنة خمس عشرة وستِّ مئة.
سمعَ منه أبو العلاء البُخاري.
١٥٣٩ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ
стр. 1064
الإمامُ الفقيهُ العلّامةُ جلالُ الدِّين أبو مُحمد عُمَرُ (١) بنُ مُحمدِ بن عُمَر الخُجَنْديُّ (٢) الخَبّازيُّ الحنفيُّ، وصُلِّي عليه ضُحَى الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصّوفية.
وكان شيخًا فاضلًا، صالحًا، دَرَّس بخوارزم، وأعادَ بالنِّظامية ببغداد، ودَرَّسَ بدمشق بالعزّيّة البَرّانية. ولما ماتَ كان مدرِّسًا بمسجد خاتون وشرطه أن يكون فيه أفضل الحنفية، وكان له تصانيف.
١٥٤٠ - وفي ليلة الأحَد السابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ كمالِ الدِّين أحمدَ بن أبي الفَتْح الشَّيبانيُّ، ابنُ العَطّار، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون.
وكان حَفظَ القُرآن، ومات صَبِيًّا، وسَمِعَ معي على جماعة، منهم الشَّيخ فَخْر الدِّين ابن البُخاري، وغيره.
١٥٤١ - وفي يوم الخَمِيس آخر ذي الحِجّة تُوفِّي الشِّهاب أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ أحمد بن يونُس بن يوسُف بن حَسَن المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ الحدّاد، ابنُ أخت ابن المُجاهد، وصُلِّي عليه بجامع الجَبَل، ودُفِنَ بتُربة الشَّمْس ابن الصَّفِيّ بالجَبَل.
وكان مَرِيضًا بالارتعاش من مُدّة.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي، وحَضَرَ على ابن الزَّبِيدي، وسَمِعَ من جعفر الهَمْداني، وكان رجلًا صالحًا.
стр. 1065
١٥٤٢ - وفي هذا اليوم تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ (١) بنُ حَسَن بن عليّ الحَرّاني القَلانسيُّ.
وكان رجلًا صالحًا، مشهورًا بالصَّلاح، مُعمّرًا.
مَولدُه سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة بحرّان.
وصُلِّي عليه وعلى ابن يونُس جميعًا.
• - وفي أواخر ذي الحِجّة وردَ دمشق جماعةٌ من التتار مُقفزين من ناحية الرَّحْبة قيل: إنهم فوق ثلاث مئة فارس (٢).
١٥٤٣ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ بُرهانُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٣) ابنُ العَدْلِ مَجْد الدِّين أبي الفَتْح نَصْر الله بن أحمد بن رَسْلان ابن البعلبكيِّ، الأنصاريُّ، بصَفَد.
وكان رجُلًا جيِّدًا من أرباب البيوت المعروفة بدمشق.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي، وسَمِعَ أيضًا من ابن الزَّبِيدي، وابن المُقَيَّر، وأبي سُليمان بن عبد الغني، وغيرِهم. وسافَر مع والدِه إلى بغدادَ، وسَمِعَ منه في الطريق بمَنْبِج وغيرها بإفادة المَجْد ابن الحُلْوانية.
١٥٤٤ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الملكُ المظفَّر فَخْرُ الدِّين قَرَأرسلان (٤) ابنُ الملك السَّعيد نَجْم الدِّين غازِي صاحب ماردين، واستقرَّ ولده عِوَضَه (٥).
стр. 1066
سنة اثنتين وتسعين وستِّ مئة
المُحَرَّم
١٥٤٥ - في أوائل هذه السَّنة، أو في آخرِ التي قَبْلها هلكَ بالدِّيار المِصْريّة الأميرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّين سُنْقُر الأشْقَر (١).
١٥٤٦ - وطَقْصُو (٢) النّاصريّ.
١٥٤٧ - وجَرْمك (٣) النّاصريّ، وغيرهم في السِّجْن رحمهم الله تعالى.
١٥٤٨ - وفي يوم الأربعاء السادس من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمد عبد الحميد (٤) بنُ أحمدَ بنِ عبد الرَّحمن بن عليّ البِجَّديّ (٥)، الصّالحي، بسَفْح قاسِيُون.
سَمِعَ من ابن صَصْرَى، وابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وكتائِب بن مَهْدي، وابن جُزَيّ الرقّيّ، وغيرِهم.
ومَولدُه بالصّالحية. وأصلُه من قرية بِجَّد بالقُرب من الزَّبَدانيّ. وكانَ يعمل في الطَّواحين، ثم انتقلَ إلى ضَمان البَساتين في الصَّحْراء.
стр. 1067
سَمِعْنا منه "ثلاثيات البُخاريّ".
• - وفي يوم الأحد يوم عاشوراء ذكرَ الدَّرْس بالشامية الجوّانية القاضي الإمام صَدْر الدِّين ابن الشَّيخ زَيْن الدِّين ابن المُرَحِّل الشافعيّ، عِوَضًا عن حَمْوِهِ الشَّيخ تاج الدِّين ابن عَصْرون برضاهُ وإذْنِه، وحضرَ جماعةٌ من العُلماء والأكابر (١).
١٥٤٩ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر المُحَرَّم توفِّي الشَّيخُ السَّيد العارف القُدْوة العالم العامل بقية السَّلَف أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) ابنُ الشَّيخ السَّيِّد القُدوة أبي مُحمد عبد الله، واسمه يوسُف، ابن يونُس بن إبراهيمَ بن سُليمان بن البَنْكُو الأُرْمويّ وَقْت الظُّهْر، وصُلِّي عليه عصر النَّهار بالجامع المظفَّريّ، ودُفِنَ عند والده بسَفْح قاسِيُون، رحمهما الله تعالى. وحَضَرَ نائبُ السَّلطنة والقُضاةُ وعامةُ النّاس، وحُمِلَ على الأصابع.
ومَولدُه في سنة خمس عشرة وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ كثيرَ الانقطاع، مُلازِمًا لبيته، مَقْصودًا من النّاس، قاضيًا للحوائج، لم يَقْصده أحدٌ في شفاعةٍ إلا وشفعَ له وكتبَ له خَطَّهُ.
رَوَى لنا الحديثَ عن الشيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وابن الزَّبيديّ، وكريمة القُرشية، والحافظ ابن خَليل، والحافظ ضياءِ الدِّين المَقْدسيّ. وسَمِعَ من غيرِهم. وحَدَّث بـ "صحيح البخاري" غير مرّة.
حدَّثني في ثامن مُحَرَّم سنة ثمانين وستِّ مئة أنه رأى رسولَ الله ﷺ في النَّوم قبلَ ذلك بأيام، وهو واقفٌ على حائطٍ عالٍ والناس تحتَهُ في صعيدٍ واحدٍ،
стр. 1068
وجميعُهم مُضْطَجِعون ينظرون إليه ﷺ وهو وحده واقفٌ بين يديه ينظرُ إلى وجهه الكريم، وخَطَرَ من خاطرِه أنَّ الإنسانَ إذا دعا اللهَ تعالى بشيءٍ وهو ناظرٌ إلى النبيِّ ﷺ يُستجابُ له، فرفعَ يديه، وقال: اللهمَّ بحقِّه عندَك وبحقِّكَ عندَهُ لا تُخْرجُني من الدُّنيا إلا وأنتَ راضٍ عنّي.
وحدَّثني في التّاريخ المَذْكور أنَّه رأى النبيَّ ﷺ واقفًا على الجِلْد الذي يجلسُ عليه وهو يَمْسَحُ الحَبْلُ المُعَلَّق في الطاقة التي إلى جانبه. وهذا الحَبْلُ كان الشيخ عَلَّقَهُ لتُرْبَط فيه الأوراق التي يُسألُ فيها الشَّفاعات.
١٥٥٠ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ العَدْلُ الكبيرُ المُسنِدُ المُحدِّثُ كمالُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ زَيْن الدِّين مُحمدِ بنِ عبد القاهِر بن هبة الله بن عبد القاهِر بن عبد الواحد بن طاهر بن يوسُف الحَلَبيُّ، المعروف بابن النَّصِيبيّ، بحَلَب، ودُفِنَ من يومه بمقبَرة المَقام.
ومَولدُه بحَلَب في الخامس والعشرين من رَجَب سنة تسع وستِّ مئة.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عَدْلًا، صالحًا، من أهل الخَيْر، معروفًا بالرواية، تَفَرَّد بكتاب "الشَّمائل" للتِّرمذي، عن الشَّيخ افتخار الدِّين عبدِ المطَّلب الهاشميِّ. وسَمِعَ من الشَّيخ عبد الرحمن بن عُلْوان المعروف بابن الأستاذ، وثابت بن مُشَرَّف، وابن رُوْزْبَة، والشَّيخ مُوفَّق الدِّين عبد اللَّطيف بن يوسُف البَغْداديّ، وأبي عبد الله مُحمد بن عُمَر بن عبد الغالب العُثمانيّ.
ورحلَ إلى دمشق، وسَمِعَ بها، وحجّ وسَمِعَ بمكةَ من ابن المُقَيَّر. وقرأ على ابن خليل.
стр. 1069
وسَمِعَ منه جماعةٌ من مشايخنا، منهم: الدِّمياطي، وابنُ الظّاهريّ. وسَمِعَ منه أيضًا الإبِيْوَرْديّ، وابن صابر المالِقيّ، وجماعة من الطلبة القُدماء (١).
وحَدَّث بـ "الشمائل" للتِّرمذيّ بالمدينةِ النبوية، وقرأتُها عليه بحَلَب، وسمعتُ عليه أيضًا خمسة وعشرين جُزءًا.
١٥٥١ - وفي يوم الأربعاء ثالث عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ الفاضلُ كمالُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) ابنُ الشَّيخ ظَهِير الدِّين مُحمد بنِ المُبارك بن سالم بن أبي الغَنائم الدمشقيّ المُقْرئ المَعْروف بابن الأعْمَى، بدمشق، وصُلِّي عليه الظُّهر بالجامع المعمور، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.
ومَولدُه في الخامس والعشرين من شَهْر رَمَضان سنة عَشْرٍ وستِّ مئة بدمشق.
وكان رجلًا فاضلًا، مشهورًا بالأدب والشِّعْر الجَيِّد، له قصائد نبوية على الحُروف سَمّاها "التَّشْفيع"، عدد كل قصيدة منها اثنان وعشرون بيتًا، قرأتُها عليه. وله مقامةٌ مشهورة. وكان مُقْرِئًا بالتُّربة الأشْرفية، وغيرِها.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي، والسَّخاويّ.
стр. 1070
وكان والده عن شيوخ النَّحْو والأدب، مدحَ ابن شُكْر، وخطبَ بالقُدس، وأضرّ في آخر عُمُره.
١٥٥٢ - وفي أواخر شَهْر المُحَرَّم ذكرَ لي قاضي القُضاة شهاب الدِّين أنه ورد عليه كتابٌ من القاهرة فيه ذِكْر وفاة القاضي مُحْيي الدِّين ابن البَلّان (١) المِصْريّ الذي كانَ وردَ الشام ووَلِيَ قضاءَ حِمْص هو وولدُه شَرَفُ الدِّين مُحمد في أيام متقاربة، رحمهما الله تعالى.
• - وفي أوّل المُحَرَّم دَرَّسَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين ابن غانِم بالمدرسة العَصْرونية، عِوَضًا عن الشَّيخ تاج الدِّين ابن عَصْرون بإذنِهِ ورِضاه (٢).
١٥٥٣ - وفي ليلة الأحد سابع عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين إلياسُ (٣) الحَرِيريّ، الفقيرُ المعروف بالمُشَوْرَب، بالمارِستان بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
وكان مشهورًا بين الفُقراء.
стр. 1071
١٥٥٤ - وفي ليلة الاثنين ثامن عَشَر مُحرَّم تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أبي العَجائز فُجاءةً ببستانِه ببيت أبيات (٢)، ودُفِن بسَفْح قاسِيُون.
١٥٥٥ - وفي يوم الثُّلاثاء تاسع عَشَر مُحرم تُوفِّي جمالُ الدِّين إبراهيمُ (٣) بنُ إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل المَلَطيُّ الحَنفِيُّ، ابنُ أخي القاضي شَمْس الدِّين سَلْمان نائب الحكم العزيز الحَنفيّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون.
١٥٥٦ - وفي ليلة الخَميس الحادي والعشرين من المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ العالمُ الفاضلُ إمامُ الدِّين عبد الرَّحيم (٤) بنُ يحيى بن عُمر المَذْهَبيّ التِّبْريزيّ الصُّوفي، بالبيمارستان الصَّغير، وصُلِّي عليه من الغَد بالجامع، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير إلى جانب صاحبه سَيْف الدِّين الأفشنْجِي.
وكان رجُلًا حَسَنًا، صُوفيًّا بالخانقاه، وفقيهًا بالمدارس، وعندَهُ فضيلة في الخِلاف والمَنْطق، وسَمِعَ معنا كثيرًا من الأحاديث النَّبوية.
١٥٥٧ - وفي ليلة الأحد الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي صارمُ الدِّين خليفةُ (٥) ابنُ الشَّيخ بَدْر الدِّين مُحمد بن خَلَف بن مُحمد بن عَقِيل المَنْبِجيّ التّاجر، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب الصَّغير. حضرتُ دفنَهُ.
وكان رجُلًا جيِّدًا، خَيِّرًا، أمينًا، صدوقًا، متحرِّيًا.
стр. 1072
ومَولدُه سنة ستِّين وستِّ مئة بظاهرِ حَماة.
وتأسَّفَ النّاسُ لفَقْده، وتركَ أولادًا كَفَلَهُم جَدُّهم المذكور.
وكانَ سَمِعَ بقراءتي أجزاءَ حديث، وكانَ يلازم الشَّيخ جمال الدِّين الباجُرْبَقيّ (١) تَحْت النَّسْر ويقرأ عليه في "التنبيه"، وعنده فَهْمٌ ومعرفة ونَباهة.
١٥٥٨ - وفي ليلة الاثنين الخامس والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ محمودُ (٢) الشِّيرازيُّ، المعروف بسابقان بالكَلّاسة، ودُفِنَ من الغد بزاوية القَلَنْدَرِية بمقبَرة باب الصَّغير.
وكان فَقِيرًا مَشْهورًا، له معرفةٌ بالأمراءِ والأكابر، وفيه قوةُ نَفْسٍ، وكان له مَقْصورة بالكَلّاسة، وأوصَى أن يتولَّى غَسْلَهُ وجنازته القَلَنْدَرِيّة (٣)، فحضرُوا كلُّهم إلى الكَلّاسة وغَسَّلُوه وحَمَلُوه على رِقابِهم، ودفنُوه عندهم. وحضرَ الجنازة جماعةٌ من النّاس.
وكان بيننا وبينَهُ معرفةٌ واجتماعٌ بسبب الشَّيخ شَرَف الدِّين النّاسخ (٤)، رحمهما الله تعالى.
• - وحصل للحُجّاج مَشقّة عظيمة بمُعان (٥) بسبب ريح شديد وبرد،
стр. 1073
ومات بعض الناس، وحملت الريح بعض الجمال الواقفة، وتطايرت العمائم، واشتغل كل امرئ بنفسه وهلكت الأمتعة والثياب (١).
• - وفي يوم الثلاثاء السّادس والعشرين من المُحَرَّم حَكَمَ قاضي القضاة حُسام الدِّين الحنفيّ بدار العَدْل للأعناكيّين (٢) بصحّة نسبهم إلى جعفر الطيّار، ﵁.
• - وفي يوم الأربعاء السّابع والعِشْرين من المُحَرَّم ذَكَرَ الدَّرْسَ بالمدرسة الخاتونية التي ظاهر دمشق الشَّيخُ شَمْس الدِّين وَلَد الشَّيخ صَدْر الدِّين سُليمان الحَنفيّ، وحضرَ درسَهُ القُضاة والفُقهاء.
١٥٥٩ - وفي ليلة الأربعاء السّابع والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو المَعالي مَعالي (٣) بنُ خَضِر المَعَرِّي، ودُفِنَ من الغد.
وهو والد الفقيه شَمْس الدِّين خَضِر المعروف بخازن الباذرائية (٤).
١٥٦٠ - وفي يوم الخَمِيس الثامن والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ عُثمان (٥)، المعروف بالأُخَيّ، بالبيمارستان.
وكانَ يَقْرأ على الجَنائز، ويُكْثِر تلاوةَ القُرآن، وله حَلْقة بين العشاءين تحتَ النَّسْر يقرأُ فيها هو ومَن اتفقَ حُضوره.
стр. 1074
ذَكَرَ أنَّه قرأ في ذلكَ المكان ثلاث مئة ختمة، وكان يُطْعِم الجماعةَ عند فراغ كلِّ خَتْمة ما تَيَسَّر.
• - وفي هذا اليوم قَدِمَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّوَادَارِيّ وجماعةٌ من الأُمراءِ من الدِّيار المِصْرية، وتلقّاهُم نائبُ السَّلْطنة، وكانَ خُرُوجهم من القاهرة يوم الاثنين ثالث الشَّهْر (١).
• - ودخلَ دمشقَ في هذا التّاريخ الأميرُ عزُّ الدِّين أيْبَك الخِزَنْدار المَنْصوريّ متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بالفُتوحات الطرابُلُسيّة، عِوَضًا عن الأمير سَيْف الدِّين طُغْريل الإيغانيّ (٢).
صَفَر
• - في يوم الأحد مُستهلّ صَفَر ذَكَرَ الدَّرْسَ بالمدرسةِ الرَّواحيةِ الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ كمالُ الدِّين ابنُ الزَّمَلُكانيّ، عِوَضًا عن الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن مَلّي بمُقْتَضَى انتقاله إلى حَلَب (٣).
١٥٦١ - وفي يوم الاثنين ثاني صَفَر بعد صلاة الصُّبْح تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ، أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ عُمَر بنِ عليّ بن حَمْزةَ بن أبي الحَسَن بن عَدِيّ بن مُحمد الجَزَريُّ، ثم الحَلَبيُّ، بزاوية الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهريّ، ودُفِنَ بمقبَرة باب النَّصْر ظاهر القاهرة.
وكانَ رجُلًا صالحًا، مُقيمًا بالزّاويةِ المَذْكورة في خدمةِ الشَّيخ جمال الدِّين، وكانَ زوج خالتِه، وخَدَمَ والدَهُ الشَّيخ مُحمد الظّاهري.
стр. 1075
وسَمِعَ من الفَخْر الإرْبِليّ، وابنِ رَوَاحةَ، وابنِ خليل.
قرأتُ عليه كتاب "التَّصْديق بالنَّظَر إلى الله " للآجُرِّي، و"الوصية" لأبي هُريرة ﵁، رواية ابن السَّمّاك، والرابع من "حديث إسماعيل الصفّار" بسماعه للثلاثة من الفَخْر الإرْبِلي.
• - وفي يوم الخَميس خامس صَفَر دخل الرَّكْب الشّاميُّ إلى دمشقَ وأميرهم الباسطيّ وكان ممّن حجّ معهم الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْمية (١).
• - وفي يوم الأربعاء حادي عَشَر صَفَر ذَكَرَ الدَّرْسَ علاءُ الدِّين عليُّ بنُ مُحمد بنِ عبد العزيز الحَنَفيّ، المعروف بابن الدَّقّاق بالمدرسة المُعَظَّمية، بسَفْح قاسِيُون، وحضرَ قاضي القُضاة والجماعة. وكان متولِّيًا نَظَرَ ديوان الأمير عزّ الدِّين الحَمَويّ نائب السَّلْطنة (٢).
١٥٦٢ - وفي يوم الاثنين سادس عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين حَسَنُ (٣) بنُ إبراهيم بن عليّ المِهْرانيُّ، ودُفِنَ من يومه بمقبَرة باب الصَّغير.
وكان مُدَرِّسًا بالصَّلاحية والأكْزِية، ومُعيدًا بالأمينية وأحدَ الشُّهود العُدُول.
ووَلِيَ قضاءَ بعض أعمال دمشق.
١٥٦٣ - وفي ليلة الأربعاء (٤) ثامن عَشَر صَفَر تُوفِّي الأميرُ شَمْسُ الدِّين طُقْصان (٥) الظاهريّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون.
وكان رجُلًا صالحًا.
стр. 1076
١٥٦٤ - وفي يوم الجُمُعة العشرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي بكر بن غُنَيْم بن حمّاد بن غُنَيْم بن محمود الحرّانيّ، بمِصْرَ، ودُفِنَ بالقَرافة.
وكان رجُلًا جيِّدًا يبيع الخَلِيعَ من الثِّياب بمصرَ، وهو فقير ضعيف الحال.
قرأتُ عليه "جزء القَزّاز" بسماعه من الشَّيخ موفّق الدِّين عبد اللطيف البَغْداديّ.
ومَولدُه بحَرّان في سابع صَفَر سنة إحدى وعشرين وستِّ مئة.
١٥٦٥ - وفي يوم السَّبْت الثامن والعشرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ العَدْلُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ عليّ بن يوسُف بن إبراهيمَ الحَنَفيّ، سِبط الشَّيخ عبد الحق (٣) بن خَلَف الحنبليّ، بقرية بمّارع (٤) من البقاع العزيزيّ، ودُفِنَ هناك.
رَوَى "المُنتَقى" من سبعة أجزاء من حديث المُخَلِّص عن أبي نصر موسى ابن الشَّيخ عبد القادر الجِيلي. وروى عن الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وابن الزَّبِيديّ. وسَمِعَ من غيرِهم.
وكان رجُلًا مُباركًا، يجلسُ مع الشُّهود بدمشق، ثم انتقلَ إلى القرية المذكورة وأقامَ بها مدّةً وماتَ بها.
стр. 1077
ولم يتّفق لي السَّماع منه لغيبته عن دمشق، ورحلَ إليه جماعةٌ من الطَّلَبة وسمعوا عليه هناك.
وهو جدّ الشَّيخ بُرهان الدِّين ابن قاضي الحِصْن الحَنَفيّ (١).
• - وحصلَ في صَفَر بدمشقَ من الأمطار والثُّلوج وشِدّة البَرْد ما لا عُهِدَ، بحيثُ أُبِيعَ الفَحْم كل عشر إواق بدِرْهم، وماتَ من الأغنام والدَّوابّ والمسافرين في الطُّرُق شيء كثير (٢).
• - وفي أواخر صَفَر وَرَدَ المرسومُ من الدِّيارِ المِصْرية إلى دمشقَ بعمل مئة شمعدان مطعّمة، ومئة وخمسين سُرُج مُسقّطة، وتَخْت مُصَفَّح بالذَّهَب والفِضّة، وغير ذلك من الأواني، وألف ثوب مَرْوَزي، وغير ذلك من الأقمشة بسبب خِتَان الملك النّاصر ابن السُّلطان الملك المنصور وولد أخيه الملك المُعظَّم مُظفَّر الدِّين موسى ابن المَلِك الصّالح بالدِّيار المِصْرية، وتأخّر الخِتان إلى آخر السَّنة (٣).
• - وعُمِلَ للسُّلطان الملك الأشرف دِهْليز عظيم أطْلَس مطرَّز زَرْكَش غُرِمَ عليه من الأموال ما لا يُحْصَى (٤).
• - ووردَ الخبر بهَدْم جُدْران أبراج قَلْعة الكَرَك وبعض الأبْنِية بها بسبب زلزلة عظيمة حَصَلت في شهر صَفَر، فتوجّه الأمير علاء الدِّين أيْدُغْدِي
стр. 1078
الشُّجاعيّ أحدُ أمراء دمشق، وأستاذ الدّار بالشام، وصُحْبتُه جماعةٌ من الحَجّارين والصُّنّاع والآلات لإصلاح ذلك. وتهدّم بسبب هذه الزلزلة أبنيةٌ كثيرةٌ بغَزّة والرَّملة وتلك النَّواحي (١).
ربيع الأول
١٥٦٦ - في ليلة الاثنين سابع شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد (٢) بنُ عبد الوَهّاب بن مَحَاسن، ابنُ النخائِليِّ، الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون.
وكان تاجرًا بالخَوّاصِين ثم تركَ ذلك في آخر عُمُره.
رَوَى لنا جزءًا عن شَمْس الدِّين عُمَر بن أسعد بن المُنَجَّى، وتاج الدِّين القُرْطُبي.
ومَولدُه سنة اثنتين وستِّ مئة تقريبًا.
١٥٦٧ - وفي بُكْرة يوم الأحد ثالث عَشَر شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي سَيْف الدِّين الدُّنَيْسَريُّ (٣) بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافة.
١٥٦٨ - وفي ليلة الجُمُعة آخر الليل الثامن عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تقيُّ الدِّين يوسُفُ (٤) بنُ أبي بكر بن عُثمان النَّسائيُّ الأصل الحَرّانيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ بعد صلاة الجُمُعة بالقَرافة.
وكان من أكابر الصّوفية بخانقاه سعيد السُّعَداء، وكَتَبَ بخطِّه كثيرًا من الحديث للناس.
стр. 1079
رَوَى لنا عن يوسُف السّاوي، وابنِ خليل الحافظ.
ومَولدُه ليلة الثُّلاثاء عاشر مُحَرَّم سنة اثنتين وستِّ مئة بحرّان.
وهو والدُ عفيفِ الدِّين أبي بكر الصُّوفيّ الذي كانَ يقرأ الحديث بالحائطِ الشَّمالي بجامع دمشق (١).
١٥٦٩ - وفي ليلةِ السَّبْت الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ العدلُ الكبيرُ زينُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ محمود بن عبد الله بن مُحمد بن يوسُف بن محمود ابن المَلَثَّم الأُمويُّ الحَنَفيُّ العادليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد.
وكان رجُلًا جيِّدًا من أعيان عُدُول القاهرة.
رَوَى لنا عن ابن المُقَيَّر. وسَمِعَ أيضًا من ابن رَوَاج، وسِبْط السِّلَفيّ.
١٥٧٠ - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الأصيلُ الزّاهدُ العابدُ بقيّةُ السَّلَف عزُّ الدِّين أبو الفَتْح عُمرُ (٣) ابنُ القاضي جمال الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ الحافظ الزّاهد أبي مُحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلْوان الأسَدِيُّ الحَلَبيُّ الشافعيُّ المعروف بابن الأُستاذ، بالمدرسة الظاهرية ظاهر دمشق، ودُفِنَ من يومه بمقبَرة المِزّة.
ومَولدُه في شَوّال سنة إحدى وعشرين وستِّ مئة بحَلَب.
стр. 1080
وكان شيخًا صالحًا، معروفًا بالدِّين وكَثْرة الذِّكْرِ والانقطاع ومَحَبّة الصّالحين، والسّعي في أنواع الخَيْر، وحضور الغَزَوات.
قرأتُ عليه "سنن ابن ماجه" بكماله، بسَمَاعه من الشَّيخ موفَّق الدِّين عبد اللَّطيف البغداديّ.
ورَوَى لنا عن يحيى ابن الدّامَغاني، وابن اللَّتِّي، وابن خليل، وسَمِعَ من جماعةٍ بحَلَب ودمشق، وأجازَ له عُمَر بن كَرَم الدِّيْنوَرِيّ، والدّاهريّ، وعبد السَّلام بن سُكَيْنة، والسُّهْرَوَرْديّ، وجماعة.
ولم يَزَل مُدَرِّسًا بالمدرسة الظاهرية التي ظاهر دمشق إلى أن تُوفِّي.
ووَلِيَ قضاءَ حَلَب والدُه، وأخُوه، وعَمُّه، وابنُ عَمِّه، رحمهم الله تعالى.
١٥٧١ - وفي ليلة التّاسع والعِشْرين من شهر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ بهاءُ الدِّين عبد المَوْلى (١) بنُ عليّ بن أبي المَجْد البَغْداديُّ، خازنُ الكُتُب بالمدرسة الباذرائية، ودُفِنَ من الغَد بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ فقيهًا فاضلًا، عارفًا بمذهب الشّافعيّ ﵁. انتفعَ به جماعة.
ومَولدُه سنة خَمْسين وستِّ مئة تقريبًا بقرية من قُرى بغداد.
• - وفي هذا الشَّهْر تَوجَّه الأميرُ سَيْفُ الدِّين طُوغَان إلى حَلَب لتلقّي رسول صاحب سِيس، وقَبْض الحِمْل الواصل من جِهَته، وعادَ بالحِمْل معه في ربيع الآخر (٢).
• - وفي شَهْر ربيع الأوّل شُدِّد في أمر الخَمْر، وكُتِبَ وثائق على الحُرّاس وشُيوخ الحارات بدمشق، والحمدُ لله على ذلك.
стр. 1081
• - وفي شَهْر ربيع الأوّل ورد الخَبَرُ إلى دمشقَ بوصول رسول صاحب سِيس إلى حَلَب بمفاتيح قَلْعة بَهَسنا، وطُولِعَ في أمرِه، فوردَ المرسوم من مِصْر بإحضاره، فتوجّه الأمير سَيْف الدِّين طُوغان من دمشقَ لإحضارِه.
• - وفي العَشْر الأُول من ربيع الأول تَوجَّه من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصْرية الأميرُ شَمْسُ الدِّين سُنْقُر البَكْتُوتيّ المعروف بالمَسّاح، بمقتضَى مرسوم ورد بطلبه (١).
ربيع الآخر
١٥٧٢ - في بُكْرة الأربعاء السّابع من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ ضياءُ الدِّين أبو مُحمد عبد الرَّحمن (٢) بنُ أبي الحَرَم مكّيّ بن أبي المَحاسن بن عبد الرحمن بن عليّ بن المُسَلَّم اللَّخْمِيُّ الخِرَقيُّ، بدمشق، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه تقريبًا سنة ثلاثين وستِّ مئة، أو سنة تسع وعشرين.
ورأيتُ خَطَّه في إجازةٍ في سنة تسع وستِّين وستِّ مئة.
سَمِعَ هو وأخوه أبو المَحاسن (٣) كثيرًا بإفادة خالهما جمال الدين ابن شُعَيْب (٤) من جعفر الهَمْدانيّ، وكريمة القُرَشيّة، وأبي الغَنائم سالم بن صَصْرَى، والسَّخَاويّ، وشيخ الشُّيوخ ابن حَمُّوْيَة، وعليّ بن عبد الصمد
стр. 1082
الرّازيّ، ومَحاسن الجَوْبَري، والمُخْلِص بن هلال، والسَّديد بن عَلّان، وابن الصَّلاح، وعَتِيق السَّلْماني، وعُمَر ابن البَرَاذعيّ، والعزّ ابن عَساكر النَّسّابة، وإبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وجماعة من أصحاب الثَّقَفيّ والخُشُوعيّ.
وكان في آخر عُمُره يقرأ مع أخيه على الجَنائز.
قرأتُ عليه الثاني من "الثقفيات" عن الشيخين: الهَمْدانيّ، والسّخَاويّ.
• - وفي الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر وصلَ صاحبُ حَماة الملك المُظفَّر تقيّ الدِّين محمود وعمُّه الأفضل نُور الدِّين عليّ من حَماة على البَرِيد إلى دمشق، وتلقّاه نائبُ السَّلْطنة، وتوجّه إلى الدِّيار المِصْرية (١).
• - وفي مُسْتهلِّ شَهْر ربيع الآخِر وصلَ إلى دمشقَ العَسْكر الذي كان مُجَرَّدًا بالرَّحْبة، وهم عِدّة أمراء، مُقدّمهم الأمير عزّ الدين أزْدَمُر العَلّاني، فحال وُصولهم استُدْعِيَ العَلّاني إلى دار السَّعادة وقُيِّد وسُيِّر إلى الدِّيار المِصْرية بُكرة الجُمُعة ثاني الشَّهر المذكور (٢).
• - وفي العِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر وصلَ إلى دمشقَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان الخِزَنْدار الحَلَبيُّ من الدِّيار المِصْرية على خُبْز المَسّاح وهو مئة فارس، وزيدَ عليه جملة من عَيْن وغَلّة (٣).
• - وفي هذا الشَّهر قَدِمَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعْسَر مُشِدِّ الشام من الوجه القِبْلي إلى دمشق، وأحضرَ صُحْبَتَهُ ست مئة ألف دِرْهَم حَصَّلَها، غير ما جهَّزَ إلى الدِّيار المِصْرية من الزَّيت والصّابون والحَبّ رُمّان والزَّبيب، وغير ذلك فوق ثلاث مئة حِمْل، وغير ما حَصَّله من هذه الأصناف لتُحْضَر إلى دمشق.
стр. 1083
• - وفي الثّامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر وصلَ مَرْسومُ الأمير سَيْف الدِّين طَغْجِي بالحَوْطة على الشَّمْس ابن جَرَادة ومَسْكه والاحتياط على مَوْجودِه وتجهيزه إلى الدِّيار المِصْرية (١).
جُمادى الأولى
١٥٧٣ - في ليلةِ الجُمُعة مستَهلّ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقرئُ جمالُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) بنُ داود بن ظافر بن ربيعة الفاضِلِيُّ، العَسْقلانيُّ، بسَكَنه بدرب السِّلْسِلة بدمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربة الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخَاويّ.
وكانَ له اختصاصٌ كثير بالشَّيخ عَلَم الدِّين المذكور، وقرأ عليه القراءات السَّبْعة، وجَمَعَ عليه سَبْع مَرّات، وكتب عنه من تصانيفه وفوائِده. وكان خَطّه مَليحًا واضحًا مُتْقنًا. وله نَظْم.
وسَمِعَ الحديثَ على ابن الزَّبيديّ، وابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْدانيّ، والسَّخَاويّ، والفَخْر الإرْبِليّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وسالم بن صَصْرَى، وجماعة. وكان قارئ الحديث بالزّاوية الفاضلية بالكلّاسة. قرأ كثيرًا على اليَلْداني، ومَن بعدَهُ، ثم وَلِيَ المشيخة بها إلى حين وفاته. وجَمَعَ عليه القراءات جماعةٌ ورووها عنه.
стр. 1084
ومَولدُه بدمشق في ثامن صَفَر سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة.
١٥٧٤ - وفي يوم الأربعاء سادس جُمادى الأولى تُوفيت زَيْنَب (١) بنت قاضي القُضاة شهاب الدِّين ابن الخُوَيي (٢)، زَوْجة الشَّيخ بُرهان الدِّين (٣) ابن الشَّيخ تاج الدِّين ودُفِنَت بتُربة جَدِّها بسَفْح قاسِيُون.
• - وفي يوم الأحد عاشِر جُمادى الأولى ذَكَرَ الدَّرْسَ القاضي الإمامُ الصَّدْرُ الكبيرُ إمامُ الدين أبو المَعالي عُمَر بن عبد الرَّحمن القَزْوينيُّ بالمدرسة الظّاهرية ظاهر دمشق، وحَضَرَ القُضاةُ والفُقهاء، عِوَضًا عن الشَّيخ عزِّ الدِّين ابن الأستاذ. وكان وَلِيَها الشَّيخ زين الدِّين الفارِقيّ، ووُقِّعَ له بها في أواخر المُحَرَّم، ثم أُبْطِلَ توقيعُهُ ولم تتم ولايته (٤).
• - وفي جُمادى الأولى وَصَلَت الأخبار أنَّ السُّلْطان الملك الأشرف على عَزْم الوُصول إلى الشام جريدةً في طائفة من الخاصَّكِيّة والأُمراء والمُقَدَّمين، وأنه يبدأ برؤية الكَرك وما تهدّم منها، ثم يَقْدم دمشق.
وكانَ السُّلْطان قد نَقَم على أهل الكَرَك ورَسَمَ بإخراج جماعةٍ منهم، وأرادَ أن ينقل إليه من البلاد مَن يستوطنه غيرهم.
стр. 1085
وتوجَّه الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر إلى بعلبك لاستخدام الرِّجال لذلك.
• - وفي هذا الشَّهْر كَثُرت الأخبار أنَّ الفِرَنْج كَثُر تردُّدهم في البَحْر بالقُرب من ساحل الشام، وأنهم طَلَعوا إلى جزيرة النَّخْلة (١)، وهي على قَدْر ميلٍ من طرابُلُس في البَحْر وقصدوا بناءها.
وطلَع منهم جماعةٌ إلى أنْطَرسوس وشَعَّثوا فيها، وكذلك طَلَعُوا إلى صَيْدا (٢).
• - وفي هذا الشَّهر تَسَلَّم الأمير فخر الدِّين محمود بن قَرَمان قلعة العَلايا من بلاد الرُّوم (٣).
جُمادى الآخرة
• - وخرجَ القُضاة من دمشق لتلقّي الصّاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعُوس يوم الأحد ثاني جُمادى الآخرة، ووصل الصّاحب عشية الأربعاء خامسه، ونزل ببستانه بالمِزّة (٤).
• - ووصلَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين بَيْدرا نائب السَّلطنة بمن معه من الأمراء إلى دمشقَ بُكْرة الخَمِيس سادس جُمادى الآخرة، وتلقّاهُ النّاسُ (٥).
• - ثم وصلَ السُّلطانُ الملكُ الأشرفُ صلاحُ الدِّين خليل بُكْرة الأحد تاسع جُمادى الآخرة، ونزل بالقَصْر ظاهر دمشق. وكان جعل طريقه على
стр. 1086
الكَرك والشَّوْبك. وكان خروجُه من الكَرَك إلى دمشق في سَلْخ جُمادى الأولى، وجَرَّد جماعةً لخراب قلعة الشَّوْبك (١).
١٥٧٥ - ووصلَ الخبرُ إلينا في العَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة بوفاة الشَّيخ تقيِّ الدِّين أبي بكر (٢) ابن الحاج مُحمد بن سلطان الرَّسْعَنيِّ التّاجر الحَنْبليّ.
وكان رجلًا مباركًا صالحًا توفي ببلد الخليل، ﵇، ودُفِن هناك. وكان قد عَمَّر تُربةً وبَنَى مسجدًا بدمشق خارج باب الصَّغير. وكانَ له ولوالده معرفةٌ بالسُّلطان الملك المَنْصور، ﵀. وسَمِعَ كثيرًا من الحديث مع الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي الفَتْح، وكان صاحبهُ ورفيقه.
١٥٧٦ - وفي ليلة الأربعاء ثاني عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي الملكُ الزّاهر، مُجيرُ الدِّين أبو سُليمان داودُ (٣) ابنُ السُّلطان المَلِك المُجاهد أسدِ الدِّين شِيْركُوه بن مُحمد بن شِيْركُوه بن شاذِي، ابن صاحب حِمْص. وكانت وفاتُه ببستان سامةَ، وصُلِّي عليه من الغد بالجامع المُظَفَّري بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ بتربته.
وكانَ رجُلًا كبيرًا جاوزَ الثمانين، وفيه ديانةٌ ومواظبةٌ على الصَّلَوات بالجامع، ومَحَبةٌ للفقراء. وكانت له إجازةٌ من أبي رَوْح، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وزَيْنَب الشَّعْرية، وجماعةٍ أجازوا في سنة أربع عشرة وستِّ مئة للموجودِين من ذُريّة أسدِ الدِّين شيركوه، وكان هو من الموجودِين وحَدَّث بهذه الإجازة بالقُدس الشَّريف. سَمِعَ عليه ابن النَّجِيب وغيرُه.
стр. 1087
١٥٧٧ - وفي يوم الجُمُعة آخر النَّهار رابع عَشَر جُمادى الآخرة توفِّي الشَّيخُ الإمامُ القُدوةُ الزّاهدُ العابدُ شيخُ الإسلام تقيُّ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عليّ بن أحمد بن فَضْل الواسطيّ، الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه بُكْرة السَّبْت، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين، رحمهما الله تعالى، وحَضَرَ الجنازة القُضاة والصّاحب ابن السَّلْعُوس والأُمراء والأعْيان.
وكان قد تَفَرَّد بعُلُوّ الإسناد وكَثْرة الرِّوايات والعِبادة، لم يخلِّف مثلَهُ.
ومَولدُه سنة اثنتين وستِّ مئة.
وتفقّه، ورحل إلى بَغْداد في طلب العِلْم وسماع الحديث، فسَمِعَ بها وبطريقها، ودَرَّس بالمدرسة الصّاحبية نَحْوًا من عشرين سنة.
ومن شيوخه بدمشق: ابن الحَرَستانيُّ، وابنُ البَنّاء، وابن مُلاعِب، وابن الجَلاجِليّ، والشَّمْس العَطّار السُّلَمِيّ، وموسى بن عبد القادر، والشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وابن أبي لُقْمة، والمَجْد القَزْويني، وابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وابن صَبّاح.
ومن شيوخه في الرِّحلة: الشَّيخ عبد الرَّحمن بن عُلْوان بحَلَب، وأحمد بن سَلامة النَّجار بحَرّان، ومحمود بن أبي العزّ ابن الشَّطِيطي بالمَوْصل وببغداد الفَتْح بن عبد السَّلام، وابن الجواليقيّ، وعبد السَّلام بن سُكَيْنة، وابن قُنَيْدة، والدّاهريّ، والسُّهْرَوَرْديّ، وعُمَر بن كَرَم، وأبو مَنْصور بن
стр. 1088
عُفَيْجة، وأبو هريرة ابن الوَسْطاني، وأبو الرِّضا ابن عُصَيّة، وأبو المَحاسن مُحمد بن هبة الله الدِّيْنَورِيّ المَرَاتبيّ، وأبو نَصْر أحمد بن الحُسين النَّرْسِيّ، والحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وأخُوه، وزكريّا العُلْبِيّ، وابن اللَّتِّي، وعبد الرَّحمن بن صِيْلا، وابن بُورنداز (١)، وابن رُوْزْبة.
وأجازَ له جماعةٌ من أصبهان، منهم: أسْعدُ بنُ رَوْح، وعائشةُ بنت مَعْمَر بن الفاخر، وزاهرٌ الثَّقَفيُّ، وعبد اللَّطيف الخَوارِزْميُّ، وابن الجُنَيْد المؤدِّب. ومن بغداد: ابن طَبَرْزَد، وابن سُكَيْنة، وابن الأخْضَر، وأبو البقاء العُكْبَري، وغيرهم.
وكانَ كبيرَ القَدْر، له وقْعٌ في القُلُوب وجلالة، مُلازمَ التَّعَبُّد ليلًا ونهارًا، وعنده عِلْمٌ جيِّد، وفِقْهٌ حَسَنٌ، وكان داعيةً إلى مَذْهب السَّلَف والصَّدْر الأول، ويعودُ المَرْضَى، ويشهدُ الجَنائز، ويبالغُ في إنكار المُنْكَر لا يُبالي على من أنْكَر. وكان قائمًا بما يعجزُ غيرُه عنه.
ووَلِيَ في آخر عُمُره مشيخةَ الحديث بالمدرسة الظّاهرية بدمشق بعد سَفَر الشَّيخ عزّ الدين الفارُوثي، فتَرَدَّدَ إلى البلد أشهرًا. وقُرِئ عليه قِطْعة من الأجزاء العالية، وشُرِعَ في "سنن النَّسائي" فقُرِئ عليه المجلد الأوّل من الكتاب، وخُتم يوم الخَمِيس، وكان موته يوم الجُمُعة، ﵀ وإيّانا.
قرأتُ عليه "سُنن النَّسائي" بكمالِه، وغير ذلك من الأجزاء العالية.
١٥٧٨ - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيه رِزْق الله (٢) بن عبد الملك بن عبد الباقي الحَنْبليُّ، بالقاهرة، وصُلِّي عليه من الغد بمُصَلَّى باب زَوِيْلَة، ودُفِنَ بالقَرافة.
стр. 1089
وكان من أعيان الفُقهاء الحنابلة بديارِ مِصْرَ، ﵀، وسَمِعَ من سَعْد الدِّين الحارثيّ كثيرًا.
• - وفي يوم الخَمِيس تاسع عَشَر جُمادى الآخِرة ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين ابن عبد القَويّ المَرْداويُّ الحنبليُّ بالمدرسة الصّاحِبية بسَفْح قاسِيُون، عِوَضًا عن الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ.
• - وفي يوم الأربعاء ثامن عَشَر جُمادى الآخرة باشَر مَشْيَخةَ الحديث بالمدرسة الظاهرية بدمشق الشَّيخ شَرَف الدِّين عُمَر بن خَواجا إمام المعروف بالنّاسخ، عِوَضًا عن الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ.
• - وخَرَجَ السُّلطان والعَسْكر إلى المَرْج فأقامُوا به أيامًا ثم دَخَلُوا البَلَد في الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة.
١٥٧٩ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الفاضلُ الصّالحُ مُحْيي الدِّين مُحمدُ (١) بنُ مُحمد بن أبي الفَضْل مَهِيب بن عبد الرَّحمن بن مُجاهر الرَّبَعِيُّ الصِّقِلّيُّ الأصل المِصْريّ، بها، ودُفِنَ بقَرافة سارية.
ومَولدُه بمصرَ أيضًا في سادس عَشَرَ ربيع الأول سنة ثمانٍ وستِّ مئة.
سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر في سنة ست عشرة وستِّ مئة، ومن غيره. وكان مُحْتَسِبًا بمصر. وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاري.
• - وفي التاسع والعشرين من جُمادى الآخرة دَخَلَ الأميرُ بَدْر الدِّين بَكْتاش الفَخْريُّ أميرُ سلاح دمشق، وصُحْبته جماعةٌ من الأُمراء والجُنْد، وتَلَقّاهُ السُّلطان إلى الجُسُورة بطريق الكُسْوة، وتَرَجَّل له عند السَّلام عليه، ومَشَى إليه عِدَّة خطوات.
стр. 1090
١٥٨٠ - وفي ثالث جُمادى الآخرة تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ المُنشئُ بهاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الأمير فَخْر الدِّين عيسى بن أبي الفَتْح الشَّيْبانيُّ الإرْبِليُّ، ببغداد، ودُفِنَ بمقبَرة مَشْهد الإمامين: موسى والجواد، ﵄، وهو في عَشْر السَّبْعين.
وكان صَدْرًا كبيرًا، فاضلًا في الأدب، مُجِيدًا في النَّظْم والنَّثْر، عارفًا بالتاريخ. وكَتَبَ لابن صَلَايا بإرْبِل، ثم خدمَ الدَّولة الصّاحبية (٢) بالعراق إلى أن انقَضَت، ثم نَقَصَ أمره في دولة اليَهُود (٣)، ثم تراجعَ قليلًا بعدَهُم، وسَلَّمه الله تعالى، ولم يُنْكَب إلى أن مات.
وكان أبوه واليًا بإربل.