← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الكَرك والشَّوْبك. وكان خروجُه من الكَرَك إلى دمشق في سَلْخ جُمادى الأولى، وجَرَّد جماعةً لخراب قلعة الشَّوْبك (١). ١٥٧٥ - ووصلَ الخبرُ إلينا في العَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة بوفاة الشَّيخ تقيِّ الدِّين أبي بكر (٢) ابن الحاج مُحمد بن سلطان الرَّسْعَنيِّ التّاجر الحَنْبليّ. وكان رجلًا مباركًا صالحًا توفي ببلد الخليل، ﵇، ودُفِن هناك. وكان قد عَمَّر تُربةً وبَنَى مسجدًا بدمشق خارج باب الصَّغير. وكانَ له ولوالده معرفةٌ بالسُّلطان الملك المَنْصور، ﵀. وسَمِعَ كثيرًا من الحديث مع الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي الفَتْح، وكان صاحبهُ ورفيقه. ١٥٧٦ - وفي ليلة الأربعاء ثاني عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي الملكُ الزّاهر، مُجيرُ الدِّين أبو سُليمان داودُ (٣) ابنُ السُّلطان المَلِك المُجاهد أسدِ الدِّين شِيْركُوه بن مُحمد بن شِيْركُوه بن شاذِي، ابن صاحب حِمْص. وكانت وفاتُه ببستان سامةَ، وصُلِّي عليه من الغد بالجامع المُظَفَّري بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ بتربته. وكانَ رجُلًا كبيرًا جاوزَ الثمانين، وفيه ديانةٌ ومواظبةٌ على الصَّلَوات بالجامع، ومَحَبةٌ للفقراء. وكانت له إجازةٌ من أبي رَوْح، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وزَيْنَب الشَّعْرية، وجماعةٍ أجازوا في سنة أربع عشرة وستِّ مئة للموجودِين من ذُريّة أسدِ الدِّين شيركوه، وكان هو من الموجودِين وحَدَّث بهذه الإجازة بالقُدس الشَّريف. سَمِعَ عليه ابن النَّجِيب وغيرُه.

стр. 1087

١٥٧٧ - وفي يوم الجُمُعة آخر النَّهار رابع عَشَر جُمادى الآخرة توفِّي الشَّيخُ الإمامُ القُدوةُ الزّاهدُ العابدُ شيخُ الإسلام تقيُّ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عليّ بن أحمد بن فَضْل الواسطيّ، الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه بُكْرة السَّبْت، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين، رحمهما الله تعالى، وحَضَرَ الجنازة القُضاة والصّاحب ابن السَّلْعُوس والأُمراء والأعْيان. وكان قد تَفَرَّد بعُلُوّ الإسناد وكَثْرة الرِّوايات والعِبادة، لم يخلِّف مثلَهُ. ومَولدُه سنة اثنتين وستِّ مئة. وتفقّه، ورحل إلى بَغْداد في طلب العِلْم وسماع الحديث، فسَمِعَ بها وبطريقها، ودَرَّس بالمدرسة الصّاحبية نَحْوًا من عشرين سنة. ومن شيوخه بدمشق: ابن الحَرَستانيُّ، وابنُ البَنّاء، وابن مُلاعِب، وابن الجَلاجِليّ، والشَّمْس العَطّار السُّلَمِيّ، وموسى بن عبد القادر، والشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وابن أبي لُقْمة، والمَجْد القَزْويني، وابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وابن صَبّاح. ومن شيوخه في الرِّحلة: الشَّيخ عبد الرَّحمن بن عُلْوان بحَلَب، وأحمد بن سَلامة النَّجار بحَرّان، ومحمود بن أبي العزّ ابن الشَّطِيطي بالمَوْصل وببغداد الفَتْح بن عبد السَّلام، وابن الجواليقيّ، وعبد السَّلام بن سُكَيْنة، وابن قُنَيْدة، والدّاهريّ، والسُّهْرَوَرْديّ، وعُمَر بن كَرَم، وأبو مَنْصور بن

стр. 1088

عُفَيْجة، وأبو هريرة ابن الوَسْطاني، وأبو الرِّضا ابن عُصَيّة، وأبو المَحاسن مُحمد بن هبة الله الدِّيْنَورِيّ المَرَاتبيّ، وأبو نَصْر أحمد بن الحُسين النَّرْسِيّ، والحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وأخُوه، وزكريّا العُلْبِيّ، وابن اللَّتِّي، وعبد الرَّحمن بن صِيْلا، وابن بُورنداز (١)، وابن رُوْزْبة. وأجازَ له جماعةٌ من أصبهان، منهم: أسْعدُ بنُ رَوْح، وعائشةُ بنت مَعْمَر بن الفاخر، وزاهرٌ الثَّقَفيُّ، وعبد اللَّطيف الخَوارِزْميُّ، وابن الجُنَيْد المؤدِّب. ومن بغداد: ابن طَبَرْزَد، وابن سُكَيْنة، وابن الأخْضَر، وأبو البقاء العُكْبَري، وغيرهم. وكانَ كبيرَ القَدْر، له وقْعٌ في القُلُوب وجلالة، مُلازمَ التَّعَبُّد ليلًا ونهارًا، وعنده عِلْمٌ جيِّد، وفِقْهٌ حَسَنٌ، وكان داعيةً إلى مَذْهب السَّلَف والصَّدْر الأول، ويعودُ المَرْضَى، ويشهدُ الجَنائز، ويبالغُ في إنكار المُنْكَر لا يُبالي على من أنْكَر. وكان قائمًا بما يعجزُ غيرُه عنه. ووَلِيَ في آخر عُمُره مشيخةَ الحديث بالمدرسة الظّاهرية بدمشق بعد سَفَر الشَّيخ عزّ الدين الفارُوثي، فتَرَدَّدَ إلى البلد أشهرًا. وقُرِئ عليه قِطْعة من الأجزاء العالية، وشُرِعَ في "سنن النَّسائي" فقُرِئ عليه المجلد الأوّل من الكتاب، وخُتم يوم الخَمِيس، وكان موته يوم الجُمُعة، ﵀ وإيّانا. قرأتُ عليه "سُنن النَّسائي" بكمالِه، وغير ذلك من الأجزاء العالية. ١٥٧٨ - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيه رِزْق الله (٢) بن عبد الملك بن عبد الباقي الحَنْبليُّ، بالقاهرة، وصُلِّي عليه من الغد بمُصَلَّى باب زَوِيْلَة، ودُفِنَ بالقَرافة.

стр. 1089

وكان من أعيان الفُقهاء الحنابلة بديارِ مِصْرَ، ﵀، وسَمِعَ من سَعْد الدِّين الحارثيّ كثيرًا. • - وفي يوم الخَمِيس تاسع عَشَر جُمادى الآخِرة ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين ابن عبد القَويّ المَرْداويُّ الحنبليُّ بالمدرسة الصّاحِبية بسَفْح قاسِيُون، عِوَضًا عن الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ. • - وفي يوم الأربعاء ثامن عَشَر جُمادى الآخرة باشَر مَشْيَخةَ الحديث بالمدرسة الظاهرية بدمشق الشَّيخ شَرَف الدِّين عُمَر بن خَواجا إمام المعروف بالنّاسخ، عِوَضًا عن الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ. • - وخَرَجَ السُّلطان والعَسْكر إلى المَرْج فأقامُوا به أيامًا ثم دَخَلُوا البَلَد في الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة. ١٥٧٩ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الفاضلُ الصّالحُ مُحْيي الدِّين مُحمدُ (١) بنُ مُحمد بن أبي الفَضْل مَهِيب بن عبد الرَّحمن بن مُجاهر الرَّبَعِيُّ الصِّقِلّيُّ الأصل المِصْريّ، بها، ودُفِنَ بقَرافة سارية. ومَولدُه بمصرَ أيضًا في سادس عَشَرَ ربيع الأول سنة ثمانٍ وستِّ مئة. سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر في سنة ست عشرة وستِّ مئة، ومن غيره. وكان مُحْتَسِبًا بمصر. وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاري. • - وفي التاسع والعشرين من جُمادى الآخرة دَخَلَ الأميرُ بَدْر الدِّين بَكْتاش الفَخْريُّ أميرُ سلاح دمشق، وصُحْبته جماعةٌ من الأُمراء والجُنْد، وتَلَقّاهُ السُّلطان إلى الجُسُورة بطريق الكُسْوة، وتَرَجَّل له عند السَّلام عليه، ومَشَى إليه عِدَّة خطوات.

стр. 1090

١٥٨٠ - وفي ثالث جُمادى الآخرة تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ المُنشئُ بهاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الأمير فَخْر الدِّين عيسى بن أبي الفَتْح الشَّيْبانيُّ الإرْبِليُّ، ببغداد، ودُفِنَ بمقبَرة مَشْهد الإمامين: موسى والجواد، ﵄، وهو في عَشْر السَّبْعين. وكان صَدْرًا كبيرًا، فاضلًا في الأدب، مُجِيدًا في النَّظْم والنَّثْر، عارفًا بالتاريخ. وكَتَبَ لابن صَلَايا بإرْبِل، ثم خدمَ الدَّولة الصّاحبية (٢) بالعراق إلى أن انقَضَت، ثم نَقَصَ أمره في دولة اليَهُود (٣)، ثم تراجعَ قليلًا بعدَهُم، وسَلَّمه الله تعالى، ولم يُنْكَب إلى أن مات. وكان أبوه واليًا بإربل.

стр. 1091

رَجَب ١٥٨١ - في يوم الأربعاء ثالث رَجَب بعد صلاة الفَجْر تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ الصَّدْرُ الكبيرُ مُحْيي الدِّين أبو الفضل عبدُ الله (١) ابنُ الشَّيخ الإمام المُقْرئ أبي مُحمد عبد الظّاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن عليّ بن نَجْدة السَّعْديُّ الجُذامِيُّ المِصْريُّ، بالقاهرة، وصُلِّيَ عليه بعد الظُّهْر بباب زَوِيلَة، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم بالقَرافة. ومَولدُه ليلة السَّبت تاسع المُحَرَّم سنة عشرين وستِّ مئة، بالقاهرة. وكان من أعيان المُوَقّعين، وله النَّظْمُ الفائق، والنَّثْر الرّائق. رَوَى لنا عن جَعْفر الهَمْدانيّ، وابن الجَمَّيْزيّ، وعبد الرَّحيم بن الطُّفيل، ويوسف ابن المَخِيليّ (٢)، وأبي الفَضْل عبد الله بن إسماعيل بن رَمَضان، وفَخْر القُضاة ابن الجَبّاب، وعبد العزيز ابن النَّقّار، وهؤلاء السَّبْعة من أصحاب السِّلَفِيّ. ورَوَى لنا أيضًا عن ابن المُقَيَّر، والقاضي زين الدِّين ابن الأستاذ قاضي حَلَب. وسَمِعتُ منه جزأين من عوالي حديثه بقراءة مُخَرِّجها الشَّيخ تقيّ الدِّين عُبيد الإسعِرْديّ، ﵀. ١٥٨٢ - وفي عَشِيّة الجُمُعة خامس رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح تقيُّ الدِّين

стр. 1092

أحمدُ (١) بنُ أبي الطّاهر بن أبي الفَضْل بن أبي الطّاهر بن مُحمد بن إبراهيم بن أحمدَ بن مُحمد بن بُكَيْر الشَّهيد بن أحمد بن مُحمد بن سَهْل، قاضي مصر الحِمْيَريّ المَقْدسيّ، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بتُربةِ الشَّيخ موفَّق الدِّين، رحمهما الله تعالى. ومَولدُه في ليلة الرّابع عَشَر من شَعْبان سنة خمس عشرة وستِّ مئة، بسَفْح قاسِيُون. وكان شَيْخًا مُباركًا، مواظبًا على الصَّلَوات في الجماعة. سَمِعَ من الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وأبي المَجْد القَزْوينيّ، وابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، وغيرِهم. • - وفي يوم الاثنين ثامن رَجَب وردت البطايق إلى دمشقَ بتَسْلِيم بَهَسْنا من نواب صاحب سِيس بغير قتال، وضُرِبَت البشائر لذلك (٢). • - وفيه دخلَ الأميرُ حُسام الدِّين لاجِين المَنْصوريّ إلى دمشق، وصُحْبتُه الأمير حُسام الدِّين مُهَنّا بن عيسى وإخوته مُحْتاطًا عليهم، وذُكِرَ أنَّ السُّلطان أمر بمَسْكهم بسَلَمية لأمرٍ نَقَمه عليهم (٣). • - وفي تاسع رَجَب توجَّه من دمشقَ إلى القاهرةِ مَلِك الأُمراء الأميرُ بَدْرُ الدِّين بَيْدَوا، والصاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعُوس. وتوجَّه السُّلطان الملك الأشرف يوم السَّبْت وَسَط النَّهار ثالث عَشَر رَجَب (٤). • - وفي شَهْر رَجَب رُسِم بإبطال المَكْس عن الصالحية ظاهر دمشق.

стр. 1093

وكان الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ (١)، ﵀، قبل موته، قد تَحَدَّث في ذلك مع الصّاحب شَمْس الدِّين. • - وفي يوم الأربعاء حادي عَشَر رَجَب ذَكَرَ الدَّرْس بمدرسة الشَّيخ أبي عُمر بسَفْح قاسِيُون الشَّيخ الفَقيه الصّالح شَمْس الدِّين مُحمد ابن التاج عبد الرَّحمن بن عُمَر بن عوض عِوَضًا عن الشيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ. وحَضَرَ قاضي القُضاة شهاب الدِّين الخُوَيّي، وجماعة من الحَنابلة، وغيرُهم، فبقي ثمانية أشهر، ثم عُزِلَ عن التَّدْريس (٢). • - وفي رَجَب، قبل رحيل السُّلطان من دمشق أُرْسِلَ الأميرُ سَيْف الدِّين طُوغان إلى نيابة قَلْعة الرُّوم (٣)، ووَلِيَ مكانه في ولاية البَرِّ بدمشق الأمير سَيْفُ الدِّين أسنْدَمُر. • - وبعد توجّه السُّلطان المَلِك الأشرف أمَرَ بخراب قلعة الشَّوْبك ونَقْل ما بها من الذَّخائر إلى الكَرَك. وكانت من القلاع المَشْهورة بالحُسن والمَنَعة، ولها شأن عظيم عند الملوك، وإنما أخْرَبَها برأي عُبَيّة بن نَجاد العُقْبِي، فإنها كانت شَجًى في حُلُوق عَرَب تلك البلاد بني عُقبة وغيرِهم (٤). ١٥٨٣ - وفي يوم الأحد التاسع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (٥) بنُ إبراهيم بن تَرْجَم بن حازم المازِنيُّ، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب النَّصْر ظاهر القاهرة. ومَولدُه في سنة اثنتين وستِّ مئة.

стр. 1094

سَمِعَ من أبي الحَسَن علي ابن الخَلّال المكّي المعروف بابن البَنّاء كتاب "الجامع" للتِّرمذيّ، وهو آخرُ مَن رواه عنه، وسَمِعَ أيضًا من عبد القويّ ابن الجَبّاب، وعبد العزيز بن باقا. وأجازَ لنا ما يَرْويه. ١٥٨٤ - وفي هذا اليوم المَذْكور تُوفِّيت أمُّ الخَيْر أفضَلِيّة (١) ابنة أبي مُحمد عبد الحق بن مَكّي بن صالح بن سُلْطان ابن الرَّصّاص القُرشيِّ المِصْريِّ، بالقاهرة. رَوَت بالإجازة عن الحافظ ابن الحُصْريّ نزيلِ مَكّة، وكانت تَسْكن بالصفافيريّين. أجازَت لنا. وكَتَبَ عنها مُحمد بن سَنْجَر العَجميّ، ﵀، وسَمِعَ منها أبو العلاء البُخاري، وذكرَها في شُيوخه. • - وفي يوم الأحد المَذْكُور انكسَفَت الشَّمْسُ وصُلِّي بجامع دمشقَ صلاة الكُسوف، وخَطَبَ الخطيب موفَّق الدِّين الحَمَويّ (٢). شعبان ١٥٨٥ - في بُكْرةِ يوم الأربعاء ثاني شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ الفاضلُ الأمينُ الصّالحُ ناصرُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ (٣) ابن الأمير الكبير شَمْس الدِّين محمود بن عليّ بن محمود بن قَرْقِين (٤) البَعْلَبَكِّيُّ، بداره بالقُلّة من قَلْعة بَعْلَبَك، وصُلّي عليه ظهر هذا اليوم بجامع بَعْلَبك، ودُفِنَ خارج باب سَطْحا.

стр. 1095

سَمِعَ من أبي المَجْد القَزْوينيّ، والشَّيخ بهاءِ الدِّين عبدِ الرَّحمن المَقْدسيّ، والقاضي تقيِّ الدِّين أبي أحمد عليّ بن إبراهيم بن واصل البَصْري. وأجازَهُ الشَّيخُ تاجُ الدين الكِنْدي، وجماعةٌ. سَمِعتُ عليه بدمشق جزءًا من حديث أبي القاسم إبراهيم بن مُحمد المَنادِيليّ، بسماعه من ابن واصل المَذْكور في ذي القَعْدة سنة ثمانين وست مئة، بقراءة الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْمية، ثم قرأته عليه بعد أربعة أشهر ببَعْلَبَك. ثم قرأتُ عليه في سنة خمس وثمانين ببَعْلَبَك "الأربعين" التي انتقاها الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي الفَتْح من كتاب "شَرْح السُّنة" للبَغَوي، بسماعه من القَزْويني. وكانَ من أعيان العُدُول وأكابر المُعْتَمَدين، والي قُلّة قَلْعة بَعْلَبك عُمُره، وكان ديِّنًا كثيرَ الخَيْر، فاضلًا في عِلْم الاصطرلاب، ويَعْرف شيئًا من الهندسة وغيرها. ومَولدُه في الثاني والعشرين من صَفَر سنة إحدى وستِّ مئة ببَعْلَبَك. ١٥٨٦ - وفي يوم الأحد السّادس من شَعْبان تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ أقضَى القُضاة عمادُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ سالم بن نَصْر الله بن واصل الحَمَويُّ الشافعيُّ، ودُفِنَ من يومه بتُربةٍ له بعَقَبة نَقِيرين (٢)، وكان موته بقرية لباد (٣) بالقُرب من حَماة.

стр. 1096

وكان فقيهًا مُدَرِّسا، وشيخَ حديث، وحَكَمَ بحماةَ مدةً نيابةً عن أخيه قاضي القضاة جمال الدين. وكانت الأمور كُلُّها إليه، سَمِعَ بحَماة من أبي القاسم عبد الله بن رَواحة، وعبد المُنعم بن أبي المَضَاء، وصَفِيّة بنتُ عبد الوَهّاب القُرَشية. وقرأ بالقاهرة "جزء ابن عَرَفة" على النَّجيب عبد اللَّطيف. وكان له مشاركةٌ في الحديث ومَحَبة للرواية. ومَولدُه في العَشْر الأُول من ذي الحِجّة سنة أربع وعِشْرين وستِّ مئة بقاع البَزْوة (١) بين الحَرَمين الشَّريفين. قرأتُ عليه بدمشق "الأربعين السِّلَفِيّة"، وبحَماة الثالث من "الثَّقِفيّات". ١٥٨٧ - وفي ليلةِ الأحَد قبلَ الفَجْر السّادس من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الحافظُ المُفِيدُ تقيُّ الدِّين أبو القاسم، عُبَيْدُ (٢) بنُ مُحمد بنِ عَبّاس بن مُحمد بن مَوْهوب الإسْعِرديُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة. ومَولدُه بإسْعِرْد سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة.

стр. 1097

وكان شيخًا فاضلًا، عارفًا بمسموعاته ومَسْموعات شيوخ وَقْته، حَسَن التَّخْريج، خَرَّجَ لجماعةٍ من الشُّيوخ. سَمِعَ من عليّ بن مُختار العامريّ، وحَسَن بن دينار، وابن المَخِيلي، وابن رَوَاج، والسّاوي، وابن الجُمَّيْزِيّ، وابن الجَبّاب، وحَمْزة بن عَتِيق، وسِبْط السِّلَفيّ، وغيرِهم من أصحاب السِّلَفيّ. وسَمِعَ من ابن المُقَيَّر. ورحلَ إلى الإسكندرية، ودمشق، وقرأ الكثير، وكَتَبَ، وحَصَّل. وكان رجلًا جيِّدًا، ثقةً، مأمونًا، خَيِّرًا. سألتُ عنه شيخَنا ابن الظّاهري، فأثنَى عليه ورجَّحَهُ على جميع المحدِّثين بالدِّيار المِصْرية. قرأتُ عليه الأول من "فوائد أبي عُمر الزّاهد"، بسماعه من عليّ بن مُختار العامري، عن السِّلَفيّ، و"مَجْلِسَيّ أبي مُطيع" الرابع والخامس، بسماعه من ابن الجَبّاب، وهبة الله بن مُحمد بن الحُسين المَقْدسيّ، بسماعهما من السِّلَفي. وسمعت بقراءته على بعض الشُّيوخ. ١٥٨٨ - وفي شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ الرئيسُ الأصيلُ الفاضلُ مُحْيي الدِّين أبو يوسُف مُحمدُ (١) ابنُ الإمام العالم فَخْر الدِّين أبي الفَضْل يوسُف ابن الشَّيخ الإمام العلّامة شيخ الحَنَفية شهاب الدِّين أبي العباس أحمد بن يوسُف بن أحمد بن يوسف، ابنُ الأنصاريّ، الحَلَبيُّ، بحَلَب. ومَولدُه بها في خانقاه سُنقرجا (٢) تخط القَلْعة في سادس عَشَر شعبان سنة تسع وثلاثين وستِّ مئة. وكان شَيْخ هذه الخانقاه إلى حين وفاته. سَمِعَ من ابن رَوَاحة، وابن قُمَيْرة، وابن خليل، وجماعة.

стр. 1098

سمعتُ عليه "جزء المُخَرِّمي" و"المَرْوَزي"، والسابع من "الثَّقَفيات" بحَلَب. وكان جدُّه من أعيان الحنفية، درَّس بالمدرسة المُستنصرية ببغداد (١). ١٥٨٩ - وفي ليلة السَّبت ثاني عَشَر شَعْبان تُوفِّي الفقيهُ العَدْلُ الرئيسُ تاجُ الدِّين عبدُ الواحد (٢) ابنُ الشَّيخ علاء الدِّين عليّ بن عبد الواحد ابن الزَّمَلُكانيّ، أخو الشَّيخ كمال الدِّين، ودُفِنَ ضُحَى نَهار السَّبت بمقابر باب الصَّغير. ومَولدُه في عيدِ الأضحى سنة أربع وستّين وستِّ مئة. وكان حفظ "التَّنْبيه"، و"المُنْتَخب"، وتردّد إلى المدارس وجلسَ مع الشُّهود، ﵀. ١٥٩٠ - وفي شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ عزُّ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣) أيْبَك، عتيق الشَّريف.

стр. 1099

وكان خازن الباذرائية، ثم وَلِيَ الإعادةَ بها، ثم خرجَ منها، وصارَ شيخ الخانقاه الحُسامية. ١٥٩١ - والفقيه مجدُ الدِّين نَصْر الله (١) بن أحمد بن ناصر بن نصر بن قوام الرُّصافيُّ. وكان شابًّا حسَنًا، اشتغل بالفقه على الشَّيخ تاج الدِّين، وحَصَّل وتنبَّه، وكان إمامَ مَسْجد القَلانِسيّ السُّفليّ بالرَّمّاحين، تولّاهُ بعد شيخنا رضيّ الدِّين ابن دَبُوقا لما نُقِلَ إلى إمامة التُّربة الأشرفية. ١٥٩٢ - والشِّهابُ أحمدُ (٢) ابنُ شيخِنا مجدِ الدِّين إسماعيل بن إلياس التَّنُوخيُّ الذَّهَبيُّ المقيمُ بقصر اللَّبَّاد، المعروف بابن ذُؤابة. وكان رجُلًا جيِّدًا. • - وفي أوّل شَعْبان باشرَ الصَّدْرُ أمينُ الدِّين ابنُ عِماد الدِّين ابن إهْلال نظرَ ديوان الجامع المَعْمور بدمشق، عِوَضًا عن شهاب الدِّين ابن السَّلْعُوس. رمضان ١٥٩٣ - في ليلةِ الثُّلاثاء رابع عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الأصيلُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد الحُسينُ (٣) ابنُ شَرَف الدِّين أبي مُحمد عبد الله ابن القاضي نَجْم الدِّين أبي المَكارم الحَسَن بن عبد الله بن حَمْزة بن أبي الحجحاح العَدَويّ، الحَلَبيُّ ثم الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه من يومه بعد العَصْر بالجامع المُظَفّري، ودُفِنَ بتُربة ابن البانياسيّ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1100

ومَولدُه بحَلَب في سنة سبع وعشرين وستِّ مئة. سَمِعَ من جعفر الهَمْدانيّ، والسَّخاويّ، وإبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وشيخ الشُّيوخ ابن حَمُّوْية، وجماعة. وكان شاهدًا تحتَ السّاعات. وباشرَ نيابةَ الحِسْبة بدمشق، وكان شيخًا كيِّسًا، كثيرَ العِشْرة والمُخالطة. سَمِعتُ عليه الجزء الأول من "حديث الحُرْفي" (١) بسماعه من جَعْفر. وسَمِعَ منه ابن جَعْوان، والمِزّي، وجماعة من الطَّلبة. وكان جدُّه المذكور نائبَ الحُكم بحَلَب، وكان فاضلًا في المَذْهب والخلاف، ودَرَّس بالمدرسة الظّاهرية ظاهر دمشق، روى عنه القُوصي في "مُعْجَمه" (٢). • - ووصلَ مرسومُ السُّلطان إلى دمشقَ بإلزام المُسْتَخَدَمين من أهل الذِّمّة بالإسلام، ومَن امتنعَ يؤخذ منه ألف دينار، فشُرِعَ في امتثال هذا المَرْسوم يوم الأربعاء ثامن رَمَضان، فأسلمَ أربعةُ أنفس (٣). ١٥٩٤ - وفي ليلة ثالث عَشَر رَمَضان توفِّي الشَّمْس مُحمدُ (٤) بنُ مُعَمّر الطَّحّان، بدمشق. وكان كثيرَ الصَّدَقة والبِرّ، وتأسّفَ لفقده جماعةٌ.

стр. 1101

١٥٩٥ - وفي يوم الجُمُعة الرابع والعشرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ جلالُ الدِّين أبو مُحمد عيسى (١) بنُ الحَسَن بن أبي مُحمد بن عبد الواحد بن الحَسَن بن سِنان القاهريُّ، ويُكْنَى أبا الفَضْل وأبا موسى. سقطَ من سطح جامع ابن عبد الظاهر بالقَرافة فمات، ودُفِنَ هناك. ومَولدُه تقريبًا سنة عَشْر أو سنة إحدى عشرة وستِّ مئة بالقاهرة. وكان رجُلًا صالحًا مُباركًا. سَمِعَ من القاضي الأشرف حَمْزة بن عُثمان، والشَّيخ فَخْر الدِّين الفارسيّ، والقاضي أبي طالب أحمدَ بنِ عبد الله بن حديد، وابنِ باقا، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وغيرِهم. قرأتُ عليه "الأربعين السِّلَفِية"، والثالث من "مشيخة الفَسَويّ"، و"جزء الغَضَائريّ"، و"أخبار الشّافعي" للرّازي، والثاني والثالث من "الهاشميات"، وسَمعتُ عليه الأول منها بقراءة شَمْس الدِّين مُحمد بن مُحمد بن أبي الحَرَم القلانسيّ الحنبليّ، ﵀. شَوّال ١٥٩٦ - وفي يوم عيد الفِطْر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الفِدا إسماعيلُ (٢) بنُ الشَّيخ زينِ الدِّين أحمدَ بنِ جَمِيل بن حَمْد بن أحمد بن أبي عَطّاف المَقْدسيُّ الصّالحيُّ البَقّال، ودُفِنَ من الغَد يوم السَّبْت بسَفْح قاسِيُون. سَمِعَ من ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، وابن صَبّاح، وابن المُقَيَّر، وجماعة. ومن مسموعاته "صحيح البخاري" بكماله. قرأتُ عليه "جزء بِيْبَى الهَرْثَمية".

стр. 1102

وكان والدُه (١) من الرُّواة عن حَنْبل (٢)، وابن طَبَرْزَد (٣)، وهو من شُيوخ الدِّمياطي. ١٥٩٧ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمد عبد العزيز (٤) بن إبراهيم بن نَصْر بن سعيد الرُّقُوقِيّ، الصّالحيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. رَوَى عن ابن الزَّبِيدي. وهو ابنُ أخت شيخنا عزّ الدين إسماعيل ابن الفَرّاء. ولي منه إجازة. ١٥٩٨ - وفي يوم السَّبت سادس عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ المسندُ العَدْلُ سَيْفُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٥) ابنُ الشَّيخ الإمامُ الصّالحُ المُقرئُ رضيّ الدِّين أبي مُحمد عبد الرَّحمن بن مُحمد بن عبد الجبّار المقدسيُّ الحنبليُّ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ من يومه بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين. حَضَرَ على موسى بن عبد القادر، وأحمد بن الخَضِر بن طاوس، والشَّيخ موفَّق الدِّين. وسَمِعَ على ابن البُنّ، وابن صَصْرَى، والمَجْد القَزْويني، وابن أبي لُقْمة، وبهاءِ الدِّين عبد الرَّحمن المَقْدسيّ، وابنِ الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، وابنِ صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، وجَعْفر الهَمْدانيّ، والكاشْغَرِيّ، وغيرِهم. ومَولدُه سنة ست عشرة وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1103

• - وخرجَ الرَّكْبُ الشّامي من دمشقَ إلى الحجاز الشَّريف يوم الاثنين حادي عَشَر شَوّال، وأميرُهم الأمير بَدْر الدِّين بَيْلِيك المَنْصوريّ المعروف بالطّيّار. ١٥٩٩ - وفي السّابع عَشَر من شَوّال تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عيسى (١) ابنُ الشَّيخ نور الدِّين أحمدَ بنِ إبراهيم بنِ عبد الضَّيْف بن مُصْعَب، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكان شابًّا، أسمعه أبوه على ابن عبد الدّائم، وغيرِه، ولم يُحدِّث. ١٦٠٠ - وفي يوم الثُّلاثاء تاسع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المسنِدُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد (٢) بن غلام الله ابن الشَّمْعة إسماعيل بن عبد الله المِسْكيُّ الشّارعيُّ الصَّوّاف. وله اسمان: شاكر الله وعبد الله. وصُلِّي عليه من الغد بمُصلّى الشارع خارج باب زَوِيلَة ظاهر القاهرة، ودُفِنَ بسَفْح المُقطَّم. وكان صالحًا كثيرَ الصَّلاة، وله مسجدٌ بالشّارع وحانوت يبيع الصُّوفَ. سَمِعَ من ابن عِماد، وابن باقا، ومُكْرَم، وعبد القويّ ابن الجَبّابُ، وابن الصَّفْراوي، والهَمْداني، وعبد المُحسن ابن الدَّجاجيّ، وعبد الغفّار المَحَلّي، وغيرِهم. قرأتُ عليه الثاني والثالث من "الخِلَعيّات" و"المجلس" الذي من أمالي نَصْر المقدسيّ، وآخره شُروط عُمر ﵁ على النَّصارى، وقطعة من آخر "رُباعيّات النَّسائي". • - وفي شَوّال وردَ الخبرُ إلى الشام أنَّ السُّلْطان قطعَ خُبْزَ الأمير عزّ الدِّين

стр. 1104

أيْبَك الأفْرَم، وضَيَّقَ عليه، وأخذَ منه أموالًا جَمّة، وأقطعَ خُبْزَهُ للأمير حُسام الدِّين لاجِين المَنْصوريّ (١). • - وفي هذا الشَّهْر وردَ سَيْفُ الدِّين بَلَبان التقويّ إلى ساحل الشّام في البحر بشواني كثيرة، وغَزَا وعادَ. ١٦٠١ - وفي ليلةِ الخَمِيس الثامن والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ شَمْسُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٢) ابنُ شيخِنا وجيه الدِّين مُحمد بن عُثمان بن أسعد بن المُنَجّى التَّنُوخيُّ الحَنْبليُّ، بالمدرسة المِسْماريّة بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسِيُون شماليّ الجامع المُظَفَّري. وكان مدرِّسًا بالمدرسة المَذْكورة وبحلقة الأوزاعيّ بجامع دمشق. وكان فاضلًا مليحَ الهيئة، حَسَنَ الشَّكْل، مُنْقطعًا عن النّاس. سَمِعَ من نَجْم الدِّين المُظَفَّر ابن الشَّيْرَجيّ في سنة ستِّ وخمسين، وسَمِعَ بعد ذلك كثيرًا مع ابن جَعْوان وغيرِه من الطلبة. ذو القَعْدة ١٦٠٢ - في ليلةِ الجُمُعة سابع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ الرئيسُ عزُّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الحميد (٣) ابنُ العَدْل فَخْر الدِّين أبي عليّ

стр. 1105

عبد الرَّحمن ابن العَدْل مُخْلِص الدِّين أبي المَكارم عبد الواحد بن عبد الرَّحمن بن عبد الواحد بن مُحمد بن المُسَلّم بن الحَسَن بن هلال بن الحَسَن بن عبد الله بن مُحمد الأزْديُّ الدِّمشقيُّ، ببستانه بالسَّهْم، وحُمِلَ يوم الجُمُعة إلى جامع جبل قاسِيُون، وصُلِّي عليه عَقِيب صلاة الجُمُعة، ودُفِنَ بتربةٍ له بالقُرب من المدرسةِ الرُّكنية الحَنَفية. وهو من بيت روايةٍ وعَدالةٍ وأمانةٍ. سَمِعَ حُضورًا من ابن اللَّتِّي، وسمعَ من جدِّه المُخْلص أبي المكارم، والشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخَاوي، وشيخ الشُّيوخ تاج الدِّين ابن حَمُّويَة، والنَّسّابة عزّ الدِّين ابن عَساكر، وجماعةٍ. ومَولدُه في شهر رَجَب سنة ثلاثين وستِّ مئة. قرأتُ عليه "الأربعين البلدانية" للسِّلَفي، ولابن عَساكر. ١٦٠٣ - وفي آخر ليلة السّابع من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أبو بكر عبد الله (١) ابنُ الشَّيخ الإمام المُقْرئ المحدِّث جمالِ الدِّين أبي القاسم سُليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سَعْد الله بن أبي القاسم الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، بحِصْن الأكراد من الحُصون الشّامية، ودُفِنَ من الغَد غَرْبي زاوية الشَّيخ حُسين التي أنشأها الطَّبّاخي. وكانَ شيخًا من أولاد المُحَدِّثين، أحضرَهُ أبوه (٢) على ابن اللَّتِّي، وابن المُقَيَّر، والهَمْدانيّ. وأسمَعَهُ من كريمةَ، والسَّخَاويّ، وإبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وشيخ الشُّيوخ بن حَمُّويةَ، وجماعةٍ كثيرة.

стр. 1106

ومَولدُه في ليلة أوّل جُمُعة من رَجَب سنة اثنتين وثلاثين وستِّ مئة. قرأتُ عليه الأحاديث الخَمْسة الموافقات من "البَعْث" لابن أبي داود. وحَدَّث بـ "جزء المِزّة" لابنِ عساكر، عن خاطب المِزّي. ١٦٠٤ - وفي غُرّة ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ العابدُ بقيّةُ السَّلَف شيخُ القرّاء مكينُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (١) بنُ مَنْصور بن علي اللَّخْميّ الغَمْريُّ المالكيُّ الإسكندريُّ الأسمرُ، بالإسكندرية. قرأ بالرِّوايات على الإمام أبي القاسم ابن الصَّفْراوي، وسَمِعَ منه الحديث، ومن جَعْفر الهَمْدانيّ. وكانَ مُشارًا إليه ببلده في الصَّلاح والعبادة، وأقرأ القُرآن بالرِّوايات. قرأتُ عليه المَجْلس الخامس من "المجالس السَّلَماسِيّة"، بسماعه من جَعْفر الهَمْدانيّ. ١٦٠٥ - وفي ليلة السَّبْت مُنتَصف ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ أبو البَركات رَمَضانُ (٢) بنُ سَلامة بن صَدَقة بن نَجَا بن سالم بن سَلْمان الدُّنَيْسَريّ الحَدّاد بالقاهرة، وصُلِّي عليه منَ الغد بعد الظُّهر خارج باب زَوِيْلَة، دُفِنَ بالقَرافة. وكان رجُلًا صالحًا. ومَولدُه بدُنَيْسَر في السّابع والعشرين من رَمَضان سنة ستّ مئة.

стр. 1107

سَمِعَ بحَلَب من طُغْرِيل المُحْسِنيّ. وسَمِعَ بالقاهرة من أصحاب البُوصيري. وكَتب عنه الإبِيْوَرْدِيّ في "معجمه" شيئًا من الشِّعر. قرأتُ عليه أحاديث من كتاب "العِلْم" لأبي خَيْثمة في دُكّانه بين القَصْرين. ١٦٠٦ - وفي ليلةِ الأحد سَلْخ ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ زينُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحيم (١) ابنُ الشَّيخ عزِّ الدِّين أبي القاسم عبد الله بن الحُسين بن عبد الله بن رَوَاحة الأنصاريُّ الحَمَويُّ، بمدينة حَماة، بالسُّوق الأعلى، وصُلِّي عليه ظهر الأحد بجامع السُّوق الأعلى، ودُفِنَ بمقبَرةِ الباب القِبْلي. وكان شَيْخًا حَسَنًا، مليحَ السَّمْتِ، وافرَ العَقْل، من عُدُولِ بَلَده. سَمِعَ من والدِه وعَمِّه النَّفيس، وأبي بكر مُحمد بن عُمر بن يوسُف بن بَهْزوز البَغْداديّ، وصفيّة القُرشية، وغيرِهم. وله إجازةٌ من الافتخار الهاشميِّ، والشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والفَتْح بن عبد السَّلام، وجماعة. ومَولدُه بحَماة في سنة ثلاث عشرة وستِّ مئة. سَمِعتُ عليه بدمشقَ "الثَّقَفيّات"، و"جُزئي الفاكهي"، و"جُزء ابن مَلّاس"، وبحَماة "عَوالي" طِراد الزَّيْنَبِي.

стр. 1108

ذو الحِجّة ١٦٠٧ - وفي ليلةِ الجُمُعة الخامس من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفاضلُ شهابُ الدِّين أبو المَعالي أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام الحافظِ جمالِ الدِّين أبي حامد مُحمد ابن الشَّيخ عَلَم الدِّين أبي الحَسَن علي ابن الشَّيخ القُدوة جَمال الدِّين أبي الفَتْح محمود بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن عُثمان بن موسى ابن الصّابونيّ المَحْموديّ، وصُلِّي عليه بجامع مِصْرَ عَقِيب صلاة الجُمُعة، ودُفِنَ عند جدِّه بالقَرافة الصُّغْرى. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، كثيرَ السُّكون، من أعيانِ عُدول مِصْرَ، وتقدَّم له اشتغال بالأدب. وأحضرَهُ والدُه على ابن اللَّتِّي، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وجماعة. وسَمِعَ من ابن المُقَيَّر، وجَعْفر الهَمْدانيّ، وجدّه عَلَم الدِّين، وابن الطُّفيل، وابن دينار، وابن الجُمَّيْزِي، وابن الجَبّاب، وجماعة من شُيوخ دمشقَ وديار مصر. ومَولدُه في السّابع والعشرين من صَفَر سنة ثلاثين وستِّ مئة بدمشق. قرأتُ "مشيخةَ ابن اللَّتِّي" في أول سنة ثمانين وستِّ مئة بدمشق. وقرأتُ عليه "جزء بِيْبَى" بمصرَ. ثم قَدِمَ علينا دمشق في سنة تسعين وستِّ مئة فسَمِعتُ عليه أكثر من أربعين جزءًا، رحمه الله تعالى. ١٦٠٨ - وفي يوم الاثنين مُستهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي بدمشقَ الأميرُ الكبيرُ

стр. 1109

الملكُ الأفضلُ نورُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ الملك المظفَّر تقيّ الدِّين محمود ابن الملك المَنْصور مُحمد ابن تَقِيّ الدِّين عُمَر بن شاهان شاه بن أيوب، وصُلِّي عليه بجامع دمشق، وحضرَ نائبُ السَّلطنة والأكابر، وأخرجَ من باب الفَراديس، وتوجَّهوا به إلى مدينة حَماة. وهو والدُ الأميرَيْن الكبيرَيْن الفاضلَيْن: بَدْر الدِّين حَسَن، وعِماد الدِّين إسماعيل. ١٦٠٩ - وفي يوم الاثنين مُستهلّ ذي الحِجّة أيضًا تُوفِّي الأميرُ علاءُ الدِّين كُشْتُغْدِي (٢) نائبُ الأمير الكبير نائب السَّلْطنة بَدْر الدِّين بَيْدرا، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بالقُرب من عقبة دُمَّر. وكان مشهورًا بالظُّلم والعسف. ١٦١٠ - وفي العَشْر الأُول من ذي الحِجّة قُتلَ نصيرُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد بن عبد الرَّزاق بن رِزْق الله ابن المُحدِّث الرَّسْعَنِيّ، بحَوْران. وكان شابًّا حَسَنًا، أسمعه أبُوه على جماعة. ١٦١١ - وفي حادي عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الرَّشيدُ أبو اليُسْر (٤) بن إسماعيل الحَلَبيُّ الكاتب المعروف بالمُسْلِمانيّ، أخو الشَّيخ الأمين عبد الله، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1110

وهو والد شِهاب الدِّين أحمد. وكان أكبر من أخيه الأمين بسبع سنين. ومولد الأمين سنة خمسٍ وعشرين وستِّ مئة (١). • - وفي ذي الحِجّة طَهَّر السُّلطان أخاه الملك النّاصر، وابنَ أخيه الأمير موسى ابن الملك الصّالح، وعُمِلَ لذلك حفلة عظيمة (٢). • - وفي أواخر هذا الشَّهْر جَهَّزَ السُّلطان للأمير (٣) عَلَم الدِّين الدَّواداري رسولًا إلى ملك القُسطنطينية العُظْمَى وأولاد بركة والملوك الذين في بَرّ القَفْجاق، وبعثَ صُحبتَهُ هدايا سَنِيّة وتُحَفًا عظيمة. وانقضت السَّنة وهو على أُهبة السَّفَر (٤). ١٦١٢ - وفي ليلةِ الأحد الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد صفيّةُ (٥) بنتُ عليّ بن أحمد بن فَضْل ابن الواسطيّ، وصُلِّي عليها من الغَد، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُون. سَمِعتْ من الشَّيخ موفَّق الدِّين، وشهاب الدِّين مُحمد بن خَلَف بن راجح، والنّاصِح مُحمد بن إبراهيم بن سَعْد، وغيرِهم. ومَولدُها سنة إحدى عشرة وستِّ مئة. وهي زَوْجة عبد الله بن مؤمن الصُّوريِّ (٦). قرأتُ عليها "جزء الأصمّ" وغيره.

стр. 1111

١٦١٣ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ بالدِّيار المِصْرية معزّ الدِّين نُعمانُ (١) ابنُ تاج الدِّين الحَسَن بنِ يوسف الخَطِيبيُّ الحنفيُّ، بالقاهرة. وكان رجُلًا جيِّدًا، فقيهًا، نابَ مُدّةً في الحُكْم عن الشَّيخ صَدْر الدِّين سُليمان، ثم استقلَّ بعدَهُ، وكان يحضر إلى دمشق مع العَساكر المَنْصورة حاكمًا بها، ويَقْضِي الأشغال، ويُثبت وينفّذ الأُمور. حضرتُ مجلسَهُ بالمدرسةِ الإقباليةِ الحَنَفيةِ وشهدتُ عليه. ١٦١٤ - وفيها تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عَلَمُ الدِّين سَنْجَر (٢) الحَلَبيُّ الكبيرُ، وهو الذي تَسَلْطَن بدمشقَ مُدّةً يسيرةً في الدَّولة الظّاهرية، ولقّب نفسه بالملك المجاهد. وكان من أعيان الأمراء الموصوفين بالشِّدّة والشَّجاعة. ١٦١٥ - وفيها تُوفِّي الأميرُ زَيْن الدِّين أغْلَبك (٣) الفَخْريُّ. وكان من أمراء دمشق، وهو الذي حجّ أميرًا علينا في سنة ثمانٍ وثمانين. وسَمِعَ بقراءتي "مجالس ابن مَحْمَش" على نصر الله بن عَيّاش (٤) بمدينة رسول الله ﷺ

стр. 1112

سنة ثلاث وتسعين وستِّ مئة المُحَرَّم ١٦١٦ - في أوائلِ هذه السَّنة أو في آخر التي قَبْلها تُوفِّي ببغدادَ الشَّيخُ الجليلُ العَدْلُ مكينُ الدِّين أبو القاسم عبدُ الحميد (١) بنُ أحمدَ بنِ مُحمد بن أحمدَ بن فارس بن راضي ابن الزَّجّاج العَلْثيُّ البَغْداديُّ الحَنْبليُّ. وكان رجُلًا صالحًا، دائِمَ الذِّكْر، كثيرَ التِّلاوة، مُلازِمًا لقيامِ اللَّيل، مليحَ المُحاضرة، شديدًا في إنكارِ المُنْكر، من أعيان عُدُول بَغْداد. سَمِعَ من ابن القَطِيعيّ، وابن رُوْزْبة، وابن بَهْروز، وابن اللَّتِّي، والحَسَن بن الأمير السَّيِّد، والأنجب الحَمّاميّ، وابن السَّبّاك، وابن القُبَّيْطيّ، وابن الخازن، والكاشْغَريّ، وغيرهم. وأجازَهُ أحمد بن صِرْما، وجماعةٌ. ومَولدُه ليلة الجُمُعة العشرين من جُمادى الآخرة سنة عشرين وستِّ مئة ببغداد بالمأمونية. قَدِمَ علينا دمشق حاجًّا في أوائل شَوّال سنة أربع وثمانين وستِّ مئة، فسمعتُ عليه "المئة الشريحية"، و"جزء ابن العالي"، و"جُزء البانياسي"، والأول من "فوائد ابن البَخْتَري"، والأول من "مَشْيخة ابن الخَل". ولما رجع من الحج سمعتُ عليه الثاني من "حديث البِرْتي"، و"أخبار عُمر بن عبد العزيز" للآجُرّي، و"مَجْلس ابن مَخْلَد" ثم اجتمعتُ به في آخر سنة ثمانٍ وثمانين وستِّ مئة بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام، فقرأتُ عليه "المئة الشُّريحية"، وكان يروي "البُخاري" كاملًا عن ابن القَطِيعي، وابن رُوْزْبة، رَحِمه الله تعالى.

стр. 1113

ثم (١) تحقّقتُ أنّ ابنَ الزَّجّاج هذا تُوفِّي ليلة الأربعاء سابع عَشر دي الحِجّة سنة اثنتين وتسعين وستِّ مئة، ودُفِنَ بمقبَرة باب حَرْب. ١٦١٧ - وفي يوم الثُّلاثاء مُسْتَهلّ مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين حُسين (٢) المَوْصليُّ بَوّاب التُّربة الأشرفية صِهْر الشَّيخ تقيّ الدِّين المَوْصليّ المُقرئ، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. • - وفي أول يوم من السَّنة تَوجَّه الأميرُ بَدْر الدِّين أميرُ سِلاح وجماعةٌ من دمشق إلى القاهرة، وكانوا مجرَّدين بحَلَب. ١٦١٨ - وفي ثالث المُحَرَّم خرجَ السُّلطانُ الملكُ الأشرفُ من القاهرة، فوصلَ معه الصّاحب شَمْسُ الدِّين إلى الطرّانة، وفارقَهُ وتَوجّه إلى الإسكندرية فدخلَها واستحضرَ العُمّال لتحصيلِ الأموال. ووصلَ السُّلطان إلى أرض تَرُوجَة (٣) بالقُرب من الإسكندرية فقُتِل بها يوم السَّبْت ثاني عَشَر المُحرم، وكان أول من أقدَم عليه وضَرَبه الأميرُ بَدْر الدِّين بَيْدَرا، وشاركهُ الأمير حُسام الدِّين لاجِين، واختفَى لما قُتِلَ بَيْدرا، وبقي أيامًا لا يَحْصل له ما يأكلُه، وتنقّل في أماكنَ وسَلَّمه الله تعالى إلى أن ظهرَ في رَمَضان وقَبّلَ يوم العيد يَدَ السُّلطان الملك النّاصر وخَلَعَ عليه، وأُقيم عُذْره، وكانوا اتفقوا على إقامة الأمير بدر الدِّين بَيْدَوا في السَّلْطنة في اليوم الذي قُتِلَ فيه السُّلطان، فسُمِّي الملك القاهر، ولم يتمّ ذلك، وقُتِلَ يوم الأحد ثالث عَشَر المُحرّم، بينهما ليلة واحدة، فاتفقَ رأي الأميرين

стр. 1114

زين الدِّين كَتْبُغا، وعَلَمُ الدِّين الشُّجاعي على سَلْطنة الملك النّاصر أخي السُّلطان، وهو ابن ثماني سنين وأشهُر، فأجلسُوه على تَخْت السَّلْطنة في الرابع عَشَر من المُحَرَّم (١). ١٦١٩ - وأما الصّاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعوس فإنه وصلَ إليه الخَبَر بقتل السُّلطان وهو بالإسكندرية فسافَر مُسْرعًا إلى القاهرة ودخلَ دارَهُ، وحضرَ إليه النُّظّار والأكابر، فعاملهم بما جَرَت به عادته في الوزارة وبقي خمسة أيام. ثم طُلب إلى القَلْعة، وأعيدَ إلى البَلَد ماشيًا ولم يُمكن بعدها من القَلْعة ولا من دارِه، واحتيط على أموالِه وذَخائره وودائِعه، وقُرِّر على الأموال وضُرِبَ، ولم يزل تحت العُقُوبة والعذاب إلى أن مات يوم السَّبت عاشر صَفَر، وقيل في ثامن عَشَره، بالقاهرة بعد أن احتيط على موجوده بدمشقَ في تاسع صَفَر (٢). • - ووصلَ إلى دمشقَ أميران في ليلة الجُمُعة الرابع والعشرين من المُحَرَّم بسبب هذه الواقعة، فحَلَف الأمراء والجُند للسُّلطان الملك النّاصر بولاية العهد لأخيه، ورُسِم للخطيب أن يَذْكره في الخطبة بعد أخيه، واستمرَّ الحال على ذلك نحوًا من شَهْرين.

стр. 1115

• - وسافرَ من القاهرةِ الأميرُ سَعْد الدِّين كَوْجَبا لإحضار السُّلطان الملك الأشرف ودفنه، وكانَ قد جُعِلَ في تابوت، وبقي عند والي تَرُوجة أيامًا، فقَدِم به القاهرة سَحَر يوم الخميس الثاني والعشرين من صَفَر، فدُفِنَ بتُربته ظاهر القاهرة، رحمه الله تعالى، وتألّم الناس لفَقْده واستعظموا ما وقعَ في حقّه. وكان مَلِكًا جليلًا، كثير الغَزْو والجهاد، نفعَ المُسلمين في مدة سَلْطنته وكانت ثلاث سنين فتحَ فيها عَكّا والساحل جميعَهُ، وقَلْعة الرُّوم وبَهَسْنا، تغمّده الله برحمته. • - واستقرَّ في نيابة السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية الأمير زين الدِّين كَتْبُغا، عِوَضًا عن الأمير بَدْر الدِّين بَيْدَرا، وجعل تَدْبير الأحوال والمُشاورة في أمور المملكة إلى الأمير عَلَم الدِّين الشُّجاعيّ، فبقي أيامًا، ثم قُتلَ يوم السَّبْت الرابع والعِشْرين من صَفَر بقَلْعة الجَبَل، وأرسِلَ رأسه إلى الأمير زين الدِّين والأُمراء. واستقلّ الأمير زين الدِّين بالأمر بمُشاورة أكابر الأمراء والاستضاءة برأيهم ومُراجعتهم (١). ١٦٢٠ - وفي يوم الجُمُعة يوم عاشوراء تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الواحد (٢) بنُ عُثمانَ بنِ عبدِ الواحد بن عبد الرَّزاق البالسيُّ، ابن قاضي بالِس، بمنزله بدمشق، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقابر الصُّوفية. وكان رجُلًا جيِّدًا. رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي "جُزء ابن مَخْلَد"، وسَمِعَ أيضًا من ابن الجُمَّيْزِيّ، والسَّخاويّ، وابنِ الصَّلاح، وابن مَسْلَمة، وجماعة.

стр. 1116

وهو ابن بنت الصّاحب جمال الدِّين ابن جَرِير وزير الملك الأشرف موسى، ﵀. ١٦٢١ - وفي ليلة الثالث عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ الصّالحُ شهابُ الدِّين أبو الطّاهر أحمدُ (١) بنُ يونُس بنِ أحمد بن بَرَكة الإرْبِليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد. وكانَ من الطَّلَبة المَشْهورينَ بديار مِصْرَ ودمشق. سَمِعَ من ابن الجُمَّيْزيّ، والصَّدْر البَكْريّ، وصالح المُدْلِجيّ، والزَّكي عبد العظيم، ومُحمد الإدريسيّ، وجماعة. ثم إنه طَلَب الحديثَ بنفسه من سنة ستين وستِّ مئة. وسمع الكثير من أصحاب البُوصيريّ، ومن النَّجِيب عبد اللطيف، وغيرِهم. ورحلَ إلى دمشقَ وسَمِعَ من ابن عبد الدائم، وجماعة من أصحاب الخُشُوعيّ، وابن طَبَرْزَد، وغيرِهم. وجمع لنفسه "مُعْجَمًا"، وكانت أجزاؤه حَسَنة، ونسخَ كثيرًا، وقَدِمَ علينا دمشق. سَمِعتُ عليه "الثَّقَفيّات"، و"جُزء سُفيان"، و"جُزء الدَّسْكري"، وغير ذلك. وقرأتُ عليه "صحيحَ مُسلم" بكماله، عن صالح المُدْلِجيِّ، عن المأمون. ورُتِّب صوفيًّا بالسُّمَيْساطية. ثم رجعَ إلى القاهرة فأقامَ قليلًا ومات. ومَولدُه في سنة إحدى وأربعين وستِّ مئة بالقاهرة. • - وخُسِفَ القمرُ ليلة الرّابع عَشَر من المُحَرَّم في أواخر الليل (٢). ١٦٢٢ - وفي الرّابع عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ العدلُ تاجُ الدِّين أبو

стр. 1117

مُحمد كِنْدي (١) بنُ عُمَر بن كِنْدي بن سعيد بن عليّ الكِنْديُّ الدِّمشقيُّ، بحصن بلاطُنُس (٢)، ودُفِنَ هناك. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، حَسَن الهيئة، كثيرَ الصَّلاةِ، لطيفَ الكَلِمة، خَدَمَ في عمالة الأيتام بدمشق مدّةً، وباشرَ غير ذلك. رَوَى لنا عن كريمة القُرشية، وسَمِعَ أيضًا من سُليمان الإسعِرديّ، ومُحمد بن عبد الواحد الحافظ. وله إجازة ابن باقا، وجماعة. ومَولدُه في العَشْر الثاني من ذي الحِجّة سنة سبع عَشرة وستِّ مئة بدمشق. ١٦٢٣ - وفي ثامن عَشَر مُحَرَّم توفِّيت امرأةٌ صالحةٌ من أصحاب الشَّيخ يوسف الفُقّاعيّ، وهي أمّ منصور من قرية حارس (٣). وكانت كثيرة الذِّكر والعِبادة، ودُفِنت برباط الشَّيخ يوسف بالجَبَل. جاوزت السَّبعين. ١٦٢٤ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّيت حَسنةُ (٤) بنتُ قاضي القُضاة مُحْيي الدِّين يحيى بن مُحمد بن علي ابن الزَّكيّ القُرشيِّ. وكانت امرأةً صالحةً لها أوراد وعِبادة. وكانت تَزوَّجت بابن عَمِّها المنتجب مُحمد ابن القاضي زكيّ الدِّين الطّاهر، ثم بفَتْح الدِّين ابن العَدْل. وذَكَرَ أخوها عزُّ الدِّين أنَّ مولدها سنة اثنتي عشرة وستِّ مئة. وكان اسمُها في بعض الإجازات، ولم تُحدِّث بشيءٍ.

стр. 1118

صَفَر • - وبعد قَتْل السُّلطان الملك الأشْرَف وقَبْل قَتْل الشُّجاعي صُرِفَ قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة عن قضاء الدِّيار المِصْرية، وأُعيدَ قاضي القضاة تقيّ الدِّين ابن بنت الأعزّ إلى القَضاء على ما كان عليه، واستقرّ قاضي القُضاة بَدْر الدِّين المَذْكور في تدريسٍ وكفاية (١). • - وبعد قَتْل الشُّجاعي أُفرِجَ عن الأمير عزّ الدِّين أيْبَك الأفرَم وغيرِه ممن كان له رأي في اعتقاله (٢). • - ورُتِّب في الوَزارة الصّاحبُ تاج الدِّين ابن فَخْر الدِّين ابن الصّاحب بهاء الدِّين ابن حِنّا، وكُتبَ له تقليدٌ بذلك (٣). • - ودخلَ الحُجّاج إلى دمشقَ يوم السَّبْت ثالث صَفَر، ومنهم قاضي القُضاة جمال الدِّين المالكيّ، وأمين الدِّين ابن شُقَيْر، وشهاب الدِّين ابن السَّلْعُوس، وناصر الدِّين بن عبد السَّلام، والشَّريف زَيْن الدِّين ابن عَدْنان، وإمام الدِّين ابن شَرَف الدِّين النّاسخ، وغيرهم. • - وفي يوم الخَمِيس ثامن صَفَر وَلِيَ عِماد الدِّين حَسَن ابن النُّشّابيّ ولاية دمشق، عِوَضًا عن الأمير عزّ الدِّين ابن أبي الهيجاء الإرْبليّ (٤). ١٦٢٥ - وفي ليلة الاثنين ثاني عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ العَدْلُ الرَّضيُّ مجدُ الدِّين إبراهيمُ (٥) بنُ أبي بَكْر بن إبراهيم بن عبد العزيز

стр. 1119

الجَزَريُّ التاجرُ، وصُلِّي عليه ظُهر يوم الاثنين بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكان رجُلًا جيِّدًا، عَدْلًا، أمينًا، مشهورًا بالدِّيانة، من أعيان أهل بَلَده. حجّ وجاوَر، وسافرَ إلى العراق، والهِنْد، واليَمَن، وغير ذلك. ذَكرَ أنه دخلَ سبعينَ مدينةً وأكثر، وصَحِبَ المَشايخ، ولازمَ الشَّيخ على الخَبّاز ببغدادَ مدّةً. ومَولدُه في رَمَضان سنة تسع وستِّ مئة بالجزيرة. ١٦٢٦ - وفي يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ العزيز بنِ أبي عبد الله بن صَدَقة الدِّمْياطيُّ، وصُلِّي عليه من الغَد بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ رجلًا حَسَنًا من أهل القُرآن. قرأ بالرِّوايات على الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويّ وأقرأ عنه، وسَمِعَ الحديثَ منه ومن عَتِيق السَّلْمانيّ، وعزّ الدِّين ابن عَساكر، وتاج الدِّين القُرْطبيّ، والشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الصَّلاح، وجماعة. وتأخّر عن أقرانه من أصحاب السَّخَاوي فانتفعَ به جماعةٌ، وقرأوا عليه وأدركوا به تلك الطبقة، وأقبلَ عليهم، ولازمَ الإقراء إلى أن مات. ومَولدُه سنة إحدى وعشرين وستِّ مئة أو اثنتين وعشرين. • - وفي ظُهْر يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من صَفَر تقرّر بمِحْراب الصَّحابة بجامع دمشق إمامٌ راتبٌ، وباشرَ ذلك القاضي كمال الدِّين عبد الرَّحمن

стр. 1120

ابن قاضي القُضاة مُحْيي الدِّين ابن الزَّكيّ، وصلَّى بالناس عَقِيب صَلاة الخطيب، واستمرّ (١). • - وكذلك قُرِّر في هذا الشَّهْر إمامٌ في المَكْتب الذي بباب النَّطّافين، وصَلّى فيه ضياءُ الدِّين أحمد ابنُ الشَّيخ بُرهان الدِّين الإسكندريّ (٢). ١٦٢٧ - وفي عَشِيّة الجُمُعة الثالث والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ مُفتي المُسلمين تاجُ الدِّين موسى (٣) ابنُ الشَّيخ فَخْرِ الدِّين مُحمد بن مَسْعود المَرَاغيُّ الشّافعيُّ، المعروفُ بابن الحَيوان، فُجاءةً، وصُلِّي عليه يوم السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ باب الصَّغير، رحمه الله تعالى. وكان من مشايخ الشّافعية وفُضَلائهم، يَعْرف الفقه والأصول والنَّحْو، وله ذهنٌ جَيِّد، وكان مواظبًا على الإقراء بالمَدْرسة النّاصرية؛ كان مُعيدًا بها ومدرِّسًا بالإقبالية. ومَولدُه في مُنْتصف صَفَر سنة ثمانٍ وعشرين وستِّ مئة. • - وفي شَهْر صَفَر مُسِكَ زين الدِّين ابن حُمَيْد وكيل بَيْدَرا، واحتيطَ على ما بيده من حَواصله. ربيع الأول • - في أوائل شَهْرِ ربيع الأوّل وَصَلَ المَرْسوم إلى دمشقَ بالاحتياط على ما يتعلَّق بالأمير عَلَم الدِّين الشُّجاعيّ، رحمه الله تعالى.

стр. 1121

١٦٢٨ - وفي يوم الاثنين عاشر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ مُحْيي الدِّين عبدُ الرَّحيم (١) ابنُ الشَّيخ القُدْوة العارف مُحمد بن الحَسَن بن إسماعيل، الإخميميُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عاقلًا، حَسَن الهيئة، ولم يَزَل في خِدْمة والده إلى أن تُوفِّي، وصارَ عِوَضه في مكانه، وكان كثيرَ المروءة، كريمَ النَّفْس. ماتَ وهو ابن خَمْسٍ وثلاثين سنة، ﵀. • - وفي شَهْرِ ربيع الأوّل تركَ القاضي تاج الدِّين الجَعْبَري قضاءَ بعْلَبَك، وقَدِمَ دمشقَ واستوطنَها، ووَلِيَ بها إعادة المَدْرسة النّاصرية وغيرها. • - وفي هذا الشَّهْرِ رَجَعَ أهلُ سوق الحَرِيريّين بدمشقَ إلى سُوقِهم، وأخْلَوا قَيْسارية القُطن. وكان نُوّاب الأمير سَيْف الدِّين طُغْجِي ألزموهم باستئجارها (٢). • - وكان الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَادَاريّ قد تهيّأ في آخر السَّنةِ الخالية في السَّفَر حسبما رُسِمَ له به كما تقدّم، فانتقضَ ذلك بقتل السُّلطان وتغيُّر الدَّولة. فلما كان ثالث عَشَر ربيع الأوّل دخلَ إلى دمشقَ من الدِّيارِ المِصْرية بعد أن طُيِّبَ قلبُه، وخُلِعَ عليه الخِلَع السَّنية. • - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من شَهْرِ ربيع الأوّل خُطِبَ بجامع دمشقَ للسُّلطان الملك الناصر ابن الملك المَنْصور وحده، وتُرُحِّم على أخيه السُّلطان الملك الأشرف ﵀. • - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل وَصلَ الصَّدْرُ شهابُ الدِّين ابن عطاء الحَنَفي إلى دمشقَ من القاهرة متولِّيًا حِسْبةَ

стр. 1122

دمشق ونَظَرَ ديوان الأمير زين الدِّين كَتْبُغا، مُضافًا إلى وكالته المتقدِّمة ومعه عِدّة خِلَع لَبِسَها في أيام متفرّقة، وخُلِعَ عليه أيضًا بدمشق خِلْعة الحِسْبة بطَرحةٍ، وأُكْرِمَ كرامةً وافرة (١). ١٦٢٩ - وفي ليلة الاثنين الرابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي شهابُ الدِّين غازي (٢) ابنُ الأمير مُجير الدِّين يَعْقوب ابن السُّلطان الملك العادِل أبي بكر بن أيوب. وكان يَسْكُن بالحُوَيْرة بدمشق. ١٦٣٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ كريمُ الدِّين حَبِيبي (٣)، ويُسَمَّى عبد الكريم بن صُدَيْق بن عُثمان التِّبْرِيزيُّ، التَّفْلِيسيُّ التاجر، صاحبُ الشَّيخ عزّ الدِّين الفاروثي. وكانَ رجُلًا صالحًا، مُباركًا، حَسَنَ الهيئة، مليحَ الشَّكْل، سَمِعَ بأصبهان مع الشَّيخ عزّ الدِّين جزءًا من "حديث ابن مَنْدَة" من عبد اللطيف بن عبد الرَّشيد الرَّجائِي سنة ثلاثٍ وستِّين وستِّ مئة. وكان بدمشقَ يسمع معنا عليه كثيرًا ولا يُفارقه. ربيع الآخر ١٦٣١ - في يوم الأربعاء ثالث شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت أمُّ عبد الله، عائشةُ (٤) بنتُ الشَّيخ جمال الدِّين عبدِ الله بنِ عبد الملك بن عُثمان المقدسيِّ، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُون. سمعنا عليها "جُزء الشّحاذي"، بسماعها من المَجْد القَزْويني.

стр. 1123

وهي بنت شيختنا زَيْنَب بنت مكّي، وزَوْجة شيخنا نصر الله بن عَيّاس، ﵏. • - وفي يوم الأربعاء ثالث شَهْر ربيع الآخِر وَلِيَ الشَّريف زَيْن الدِّين حُسين بن مُحمد بن عَدْنان الحُسينيُّ نظرَ ديوان الجامع المَعْمور بدمشق، ولبِسَ الخِلْعة وباشرَ الوظيفة. • - وفي هذا الشَّهْر توجَّه الأمير بَدْر الدِّين بَيْلِيك أبو شامة إلى الدِّيار المِصْرية بمرسوم السُّلطان. ١٦٣٢ - وفيه تُوفِّيت زَيْنَب (١) بنت الشَّيخ أبي العباس أحمد بن أحمد بن عُبيد الله المَقْدسيِّ الحنبليِّ، زوجة عزّ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبليِّ، أم ولده نَجْم الدِّين أحمد. سَمِعَتْ من خطيب مَرْدا. ١٦٣٣ - وفي يوم الأحد الرابع عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ السَّيِّد العالمُ العارفُ القُدوةُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ السَّيِّد القُدْوة عبد الله ابن الشَّيخ غانِم بن عليّ بن إبراهيم النابُلُسيُّ، بمدينة نابُلُس، ودُفِنَ يوم الاثنين عند والده، وصَلَّينا عليه بدمشقَ صلاة الغائب في يوم الجُمُعة تاسع عَشَر الشَّهْر المذكور. وكانَ شَيْخًا جليلًا، فاضلًا، له معرفة بالفقه. وقرأ على الشَّيخ تاج الدِّين، وأذِن له أن يُفتي ببلَدِه، ففعلَ ذلك مدّة سنين إلى حين موته، وكان له فُقراء أتباع ومُريدون، وكلمته نافذة، وأمرُهُ مُطاع.

стр. 1124

وهو من بيت المشيخة والصَّلاح. ١٦٣٤ - وفي آخر يوم السَّبْت الحادي والعِشْرين من شَهْرِ ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المحدِّثُ الحافظُ العَدْلُ تقيُّ الدِّين أبو مُحمد إدريسُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ أبي الفَرَج المُفَرِّج بن إدريس بن مُزَيْز التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ، بها، وصُلِّي عليه بُكرة الأحد، تَقَدَّم في الصَّلاة عليه قاضي القُضاة جمال الدِّين ابن واصِل. سَمِعَ ببلدِه من العزّ بن رَوَاحة، وأخيه النَّفِيس، وصَفِيّة بنت عبد الوهّاب، وعبد المُنعم بن أبي المضاء، وجماعة. ورحلَ إلى حَلَب وسَمِعَ من يَعِيش النَّحوي، ويوسُف بن خليل، وغيرِهما. ودخلَ دمشقَ والدِّيار المِصْرية، وسَمِعَ بهما وأسمع أولادَهُ (٢)، وكان مُحدِّث حَماة، مَشْهورًا بالرِّواية، وله تخاريج في الحديث. وذكرهُ شيخُنا جمالُ الدِّين ابن الصّابوني في كتابه "التكملة" (٣)، وسَمِعَ منه الدِّمياطيّ، وجماعةٌ. قَدِمَ علينا دمشقَ سنة تسع وسبعين وستِّ مئة، وفي سنة ثمانين أيضًا، وسمعتُ عليه في المَرّتين، ثم رحلتُ إلى حَماة وقرأتُ عليه نحوًا من عَشْرة أجزاء. ١٦٣٥ - وفي ليلة الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْرِ ربيع الآخِر تُوفِّيت

стр. 1125

الخاتون الكبيرة المُعَمَّرة مؤنسة خاتون (١) بنتُ السُّلطان الكبير المَلِك العادل سَيْف الدِّين أبي بكر مُحمد بن أيوب بن شاذِي، بالقاهرة، وصُلِّي عليها من الغَد بباب زَوِيلَة، ودُفِنَت بالقَرافة الصُّغْرى. وكانت تُعرفُ بالدار القُطْبِية، وبدار إقبال. ومَولدُها سنة ثلاثٍ وستِّ مئة. رَوَت بالإجازة عن جماعةٍ من الأصبهانيّين، مثل: عفيفة الفارفانِيّة، والمُؤيَّد بن الإخوة، وعَيْن الشَّمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثَّقَفية، وغيرِهم. ١٦٣٦ - وفي يوم الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْرِ رَبيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ أبو المِسْك، كافور (٢) بنُ عبد الله الصَّوّاف المِصْريُّ، عتيقُ القاضي الحُسين بن عبد الله الفُوّيّ، وصُلِّي عليه من الغَد بجامع مِصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة. وكان له دُكّان بقيسارية ابن المَحَلِّي بسوق الأنْماطيّين بمصرَ. سمع "الخِلَعيّات" من ابن عماد. قرأتُ عليه أحاديث من الثالث منها. ومَولدُه سنة عشر وستِّ مئة بمصرَ. ١٦٣٧ - وفي الرابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت أمُّ عبدِ الله نَسَب (٣) بنت يوسُف بن عبد الكريم ابن الأطلسِيِّ البغدادية الحَنْبلية، بالقاهرة، ودُفِنَت من يومها بسَفْح المُقَطَّم.
следующие страницы →