١٦٢٨ - وفي يوم الاثنين عاشر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ مُحْيي الدِّين عبدُ الرَّحيم (١) ابنُ الشَّيخ القُدْوة العارف مُحمد بن الحَسَن بن إسماعيل، الإخميميُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عاقلًا، حَسَن الهيئة، ولم يَزَل في خِدْمة والده إلى أن تُوفِّي، وصارَ عِوَضه في مكانه، وكان كثيرَ المروءة، كريمَ النَّفْس.
ماتَ وهو ابن خَمْسٍ وثلاثين سنة، ﵀.
• - وفي شَهْرِ ربيع الأوّل تركَ القاضي تاج الدِّين الجَعْبَري قضاءَ بعْلَبَك، وقَدِمَ دمشقَ واستوطنَها، ووَلِيَ بها إعادة المَدْرسة النّاصرية وغيرها.
• - وفي هذا الشَّهْرِ رَجَعَ أهلُ سوق الحَرِيريّين بدمشقَ إلى سُوقِهم، وأخْلَوا قَيْسارية القُطن. وكان نُوّاب الأمير سَيْف الدِّين طُغْجِي ألزموهم باستئجارها (٢).
• - وكان الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَادَاريّ قد تهيّأ في آخر السَّنةِ الخالية في السَّفَر حسبما رُسِمَ له به كما تقدّم، فانتقضَ ذلك بقتل السُّلطان وتغيُّر الدَّولة.
فلما كان ثالث عَشَر ربيع الأوّل دخلَ إلى دمشقَ من الدِّيارِ المِصْرية بعد أن طُيِّبَ قلبُه، وخُلِعَ عليه الخِلَع السَّنية.
• - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من شَهْرِ ربيع الأوّل خُطِبَ بجامع دمشقَ للسُّلطان الملك الناصر ابن الملك المَنْصور وحده، وتُرُحِّم على أخيه السُّلطان الملك الأشرف ﵀.
• - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل وَصلَ الصَّدْرُ شهابُ الدِّين ابن عطاء الحَنَفي إلى دمشقَ من القاهرة متولِّيًا حِسْبةَ
стр. 1122
دمشق ونَظَرَ ديوان الأمير زين الدِّين كَتْبُغا، مُضافًا إلى وكالته المتقدِّمة ومعه عِدّة خِلَع لَبِسَها في أيام متفرّقة، وخُلِعَ عليه أيضًا بدمشق خِلْعة الحِسْبة بطَرحةٍ، وأُكْرِمَ كرامةً وافرة (١).
١٦٢٩ - وفي ليلة الاثنين الرابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي شهابُ الدِّين غازي (٢) ابنُ الأمير مُجير الدِّين يَعْقوب ابن السُّلطان الملك العادِل أبي بكر بن أيوب.
وكان يَسْكُن بالحُوَيْرة بدمشق.
١٦٣٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ كريمُ الدِّين حَبِيبي (٣)، ويُسَمَّى عبد الكريم بن صُدَيْق بن عُثمان التِّبْرِيزيُّ، التَّفْلِيسيُّ التاجر، صاحبُ الشَّيخ عزّ الدِّين الفاروثي.
وكانَ رجُلًا صالحًا، مُباركًا، حَسَنَ الهيئة، مليحَ الشَّكْل، سَمِعَ بأصبهان مع الشَّيخ عزّ الدِّين جزءًا من "حديث ابن مَنْدَة" من عبد اللطيف بن عبد الرَّشيد الرَّجائِي سنة ثلاثٍ وستِّين وستِّ مئة. وكان بدمشقَ يسمع معنا عليه كثيرًا ولا يُفارقه.
ربيع الآخر
١٦٣١ - في يوم الأربعاء ثالث شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت أمُّ عبد الله، عائشةُ (٤) بنتُ الشَّيخ جمال الدِّين عبدِ الله بنِ عبد الملك بن عُثمان المقدسيِّ، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُون.
سمعنا عليها "جُزء الشّحاذي"، بسماعها من المَجْد القَزْويني.
стр. 1123
وهي بنت شيختنا زَيْنَب بنت مكّي، وزَوْجة شيخنا نصر الله بن عَيّاس، ﵏.
• - وفي يوم الأربعاء ثالث شَهْر ربيع الآخِر وَلِيَ الشَّريف زَيْن الدِّين حُسين بن مُحمد بن عَدْنان الحُسينيُّ نظرَ ديوان الجامع المَعْمور بدمشق، ولبِسَ الخِلْعة وباشرَ الوظيفة.
• - وفي هذا الشَّهْر توجَّه الأمير بَدْر الدِّين بَيْلِيك أبو شامة إلى الدِّيار المِصْرية بمرسوم السُّلطان.
١٦٣٢ - وفيه تُوفِّيت زَيْنَب (١) بنت الشَّيخ أبي العباس أحمد بن أحمد بن عُبيد الله المَقْدسيِّ الحنبليِّ، زوجة عزّ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبليِّ، أم ولده نَجْم الدِّين أحمد.
سَمِعَتْ من خطيب مَرْدا.
١٦٣٣ - وفي يوم الأحد الرابع عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ السَّيِّد العالمُ العارفُ القُدوةُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ السَّيِّد القُدْوة عبد الله ابن الشَّيخ غانِم بن عليّ بن إبراهيم النابُلُسيُّ، بمدينة نابُلُس، ودُفِنَ يوم الاثنين عند والده، وصَلَّينا عليه بدمشقَ صلاة الغائب في يوم الجُمُعة تاسع عَشَر الشَّهْر المذكور.
وكانَ شَيْخًا جليلًا، فاضلًا، له معرفة بالفقه. وقرأ على الشَّيخ تاج الدِّين، وأذِن له أن يُفتي ببلَدِه، ففعلَ ذلك مدّة سنين إلى حين موته، وكان له فُقراء أتباع ومُريدون، وكلمته نافذة، وأمرُهُ مُطاع.
стр. 1124
وهو من بيت المشيخة والصَّلاح.
١٦٣٤ - وفي آخر يوم السَّبْت الحادي والعِشْرين من شَهْرِ ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المحدِّثُ الحافظُ العَدْلُ تقيُّ الدِّين أبو مُحمد إدريسُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ أبي الفَرَج المُفَرِّج بن إدريس بن مُزَيْز التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ، بها، وصُلِّي عليه بُكرة الأحد، تَقَدَّم في الصَّلاة عليه قاضي القُضاة جمال الدِّين ابن واصِل.
سَمِعَ ببلدِه من العزّ بن رَوَاحة، وأخيه النَّفِيس، وصَفِيّة بنت عبد الوهّاب، وعبد المُنعم بن أبي المضاء، وجماعة. ورحلَ إلى حَلَب وسَمِعَ من يَعِيش النَّحوي، ويوسُف بن خليل، وغيرِهما.
ودخلَ دمشقَ والدِّيار المِصْرية، وسَمِعَ بهما وأسمع أولادَهُ (٢)، وكان مُحدِّث حَماة، مَشْهورًا بالرِّواية، وله تخاريج في الحديث.
وذكرهُ شيخُنا جمالُ الدِّين ابن الصّابوني في كتابه "التكملة" (٣)، وسَمِعَ منه الدِّمياطيّ، وجماعةٌ.
قَدِمَ علينا دمشقَ سنة تسع وسبعين وستِّ مئة، وفي سنة ثمانين أيضًا، وسمعتُ عليه في المَرّتين، ثم رحلتُ إلى حَماة وقرأتُ عليه نحوًا من عَشْرة أجزاء.
١٦٣٥ - وفي ليلة الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْرِ ربيع الآخِر تُوفِّيت
стр. 1125
الخاتون الكبيرة المُعَمَّرة مؤنسة خاتون (١) بنتُ السُّلطان الكبير المَلِك العادل سَيْف الدِّين أبي بكر مُحمد بن أيوب بن شاذِي، بالقاهرة، وصُلِّي عليها من الغَد بباب زَوِيلَة، ودُفِنَت بالقَرافة الصُّغْرى. وكانت تُعرفُ بالدار القُطْبِية، وبدار إقبال.
ومَولدُها سنة ثلاثٍ وستِّ مئة.
رَوَت بالإجازة عن جماعةٍ من الأصبهانيّين، مثل: عفيفة الفارفانِيّة، والمُؤيَّد بن الإخوة، وعَيْن الشَّمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثَّقَفية، وغيرِهم.
١٦٣٦ - وفي يوم الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْرِ رَبيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ أبو المِسْك، كافور (٢) بنُ عبد الله الصَّوّاف المِصْريُّ، عتيقُ القاضي الحُسين بن عبد الله الفُوّيّ، وصُلِّي عليه من الغَد بجامع مِصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة.
وكان له دُكّان بقيسارية ابن المَحَلِّي بسوق الأنْماطيّين بمصرَ. سمع "الخِلَعيّات" من ابن عماد.
قرأتُ عليه أحاديث من الثالث منها.
ومَولدُه سنة عشر وستِّ مئة بمصرَ.
١٦٣٧ - وفي الرابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت أمُّ عبدِ الله نَسَب (٣) بنت يوسُف بن عبد الكريم ابن الأطلسِيِّ البغدادية الحَنْبلية، بالقاهرة، ودُفِنَت من يومها بسَفْح المُقَطَّم.
стр. 1126
وكانت امرأة صالحة.
رَوَت لنا بالإجازة عن ابن القَطِيعي، والأنْجَب الحَمّامي، وابن اللَّتِّي، والكاشْغَري، وغيرِهم. قرأتُ عليها جزءًا خَرَّجَهُ لها الإمامُ سَعْد الدِّين الحارثيّ.
جُمادى الأولى
١٦٣٨ - في ليلة الجُمُعة رابع جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ الفاضلُ الكاتبُ فَخْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الصَّدْرِ بهاءِ الدِّين مُحمدِ بنِ عَقِيل بن سالم بن عَقِيل بن التِّنَّبِيُّ (٢)، بالمدرسة الجاروخية بدمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفن بمقابر الصّوفية.
رَوَى لنا عن الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والسَّخاوي، وأقامَ بالصّالحية مدّة في المَدْرسة الضِّيائية، ثم انتقلَ إلى البَلَد، وسكنَ الجاروخِيّة إلى أن مات.
وكان كاتبًا مُجِيدًا، كَتَبَ على الوليّ الكاتب وانتفعَ به، وكان يؤثِرُ الخُمولَ والانقطاعَ، ويتجنَّبَ الناسَ. وهو من بيتٍ تولَّى أبوه دِيوانَ الزَّكاة بدمشق، وحدَّث أيضًا (٣).
• - وفي يوم الخَميس ثالث جُمادى الأولى توجَّه الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّوَاداريُّ ومعه جماعةٌ من العَسْكر من دمشقَ إلى جهة حِمْص.
стр. 1127
• - وفي أوائل جُمادى الأولى وصلَ إلى دمشقَ عدةُ أمراء من الدِّيارِ المِصْرية وطائفةٌ كبيرةٌ من العسكر، مقدَّمهم الأميرُ بَدْرُ الدِّين بَكْتُوت الأتابكيّ.
١٦٣٩ - وفي ليلة الخَميس سابع عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي رُكْن الدِّين عُمَر (١)، ولد الأمير عِزِّ الدِّين الحَمَوي، نائبِ السَّلْطنة بدمشق، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون.
جُمادى الآخرة
١٦٤٠ - في عاشر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ رشيدُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٢) بنُ الحَسَن بن أبي مُحمد بن عبد الواحد، ابنُ القاهريِّ، الضَّريرُ بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بالقَرافة. كذا كَتَبَ إلينا ابن سامةَ.
وقيل: إنه تُوفي يوم الجُمُعة العشرين من هذا الشَّهر.
وفي كتاب الفَرَضي: إنه تُوفِّي في سادس عَشَرِه.
وكان شيخًا حَسَنًا.
رَوَى لنا عن الفَخْر الفارسي، وأبي طالب بن حَدِيد، والأشرف حمزة بن عُثمان. وسَمِعَ أيضًا من ابن باقا، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وجماعة.
١٦٤١ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعة عاشر جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّين أبو مَرْوان عبدُ الملك بنُ (٣) أبي المَعَالي (٤) بن مُفَضَّل الدُّنَيْسريُّ الجَزَريُّ، ثم الواسطيُّ، نزيلُ مصرَ، بفُنْدق بيان بمصرَ، وصُلِّي عليه من الغَد بجامعها، ودُفِنَ بالقَرافة.
стр. 1128
وكان شيخًا صالحًا، سَمِعَ من ابن المُقَيَّر، وشُعيب الزَّعْفَرانيّ، وابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزيّ.
ومَولدُه بواسط.
١٦٤٢ - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي العَدْلُ نَجْمُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ الرَّبيع بن أبي القاسم اللَّخْمِيُّ، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ يوسف الفُقّاعيّ بسَفْح قاسِيُون.
وكان رجلًا جيِّدًا، خَيِّرًا، عَدْلًا هو وأبوه وأخوه.
١٦٤٣ - وفي نِصْف جُمادى الآخرة تُوفِّي فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (٢) بنُ يوسُف بن مُحمد بن رَسْلان الحَنَفيُّ الدِّمشقيُّ، بالقاهرة.
سَمِعَ من الصَّدْر البَكْري.
١٦٤٤ - وفي هذا التّاريخ وصلَ الخبرُ إلى دمشق بوفاة الأمير الكبير بَدْرِ الدِّين بَكْتُوت (٣) العلائيِّ، بالقاهرة.
وكان من أعيان الأُمراء.
١٦٤٥ - وفي يوم الخَميس الثّالث والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الصّاحب فَخْر الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٤) بنُ لُقْمان بن أحمد بن
стр. 1129
مُحمد الشَّيْبانيُّ المِصْريُّ الإسْعِرديُّ الأصل، بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة، وصَلَّينا عليه بدمشق في ثامن رَجَب.
وكانَ من أعيان المُوقّعين بديار مِصْر، ووَلِيَ الوزارة أيضًا.
ورَوَى لنا عن ابن رَوَاج.
ومولدُه سنة اثنتي عشرة وستِّ مئة تقريبًا بمعدنِ النُّحاس من بلاد خِلاط.
رَجَب
١٦٤٦ - في يوم الأحد رابع رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحدِّثُ الصّالحُ نَجْمُ الدِّين أبو بكر مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الحميد بن عبد الله بن خَلَف القُرشيُّ المصريُّ، بمكةَ، ودُفِنَ بالقرب من قبر الفُضَيل بن عِياض ﵀.
وكان رجُلًا صالحًا، مُحَدِّثًا، حريصًا على السَّماع والرِّحْلةِ والإفادةِ. سَمِعَ من ابن عبد الدائم. والنَّجيب عبد اللَّطيف، وأصحاب البُوصِيريّ، والخُشُوعيّ، وجماعة.
اجتمعتُ به بمكةَ، وسمعتُ بقراءته، وكان كثيرَ المُجاورة بمكةَ، ودخل اليَمَن وحدَّث بها، وجمعَ الشُّيوخ، وحَصَّلَ، رحمه الله تعالى.
١٦٤٧ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله حُسين (٢) بنُ داود بن حُسين الشَّهْرَزُوريُّ الكاتبُ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بقُرب تُربة الشَّيخ أبي عُمر، ﵀.
стр. 1130
وكان شَيْخًا كبيرَ السِّنّ، فقيهًا، فاضلًا، حَسَنَ الأخلاق، حَريصًا على التَّعْليم والإفادة، وكَتَبَ عليه جماعةٌ كبيرةٌ وانتَفَعُوا به، منهم الشَّيخُ شرَفُ الدِّين ابن المَقْدسيّ. سَمِعَ من مُحمد بن عُمر بن عبد الرحمن بن أبي العَجائز، والتاج القُرْطُبي، وغيرِهما. وحَدَّث.
سَمِعْنا منه، وسَمِعَ منه الطلبةُ، قرأتُ عليه "الأربعين البَلَدية" لابن عساكر، وغيرَها.
• - وفي يوم الخَمِيس رابع عَشَر رَجَب باشرَ الإمامةَ بجامع دمشق الشَّيخُ الإمامُ أقضَى القُضاة شَرَفُ الدِّين أحمد ابنُ الشَّيخ كمال الدِّين أحمد بن نِعْمة المقدسيُّ الشافعيُّ، وخطبَ يوم الجمعة نِصْف الشَّهْر، وقُرئ توقيعُه السُّلْطانيّ بذلك عَقِيب صلاة الجُمُعة عِوَضًا عن الخطيب موفَّق الدِّين الحَمَوي، وكانت ولايته بإشارة الصّاحب تاج الدِّين ابن حِنّا. وأقامَ الخطيب موفَّق الدِّين أيامًا وسافرَ إلى حَماة (١).
١٦٤٨ - وفي نِصْف رَجَب تُوفِّي القاضي الفقيهُ الإمامُ نَجْمُ الدِّين أبو عليّ الحَسَنُ (٢) بنُ عيسى بن الحَسَن بن عليّ الزَّرْزاريُّ الشافعيُّ، ابنُ أخي القاضي بَدْر الدِّين السِّنجاريِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه بسَفْح المُقَطَّم.
وكان قاضيًا بمَيْدان القَمْح خارج باب القَنْطرة. رَوَى عن السّاويّ، وسِبْط السِّلَفيّ.
ومَولدُه في سنة ست وعشرين وستِّ مئة.
قرأتُ عليه قطعة من الأول من "حديث عليّ بن حَرْب"، بسماعه من السِّبْط.
стр. 1131
١٦٤٩ - وفي عَشِيّةِ الاثنين ثامن عَشَر رَجَب تُوفِّيت أمُّ مُحمد آمنةُ (١) بنتُ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين مُحمدِ ابنِ الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبد الرَّحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرَّحمن المَقْدسيِّ، ودُفِنَت يوم الثُّلاثاء بسَفْح قاسِيُون بتُربة الشِّهاب ابن مؤمن.
وكانت امرأةً صالحةً، عابدةً، كثيرةَ الخَيْر، سَمِعت من ابن الزَّبِيدي، وعَلَم الدِّين ابن الصّابوني. وسَمِعتْ حضورًا من جَدِّها الشَّيخ بهاء الدِّين.
ومَولدُها في وَسَط ذي الحِجّة سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة.
ورَوَت الحديثَ في سنة ست وخمسين وستِّ مئة.
وهي زوجة الإمام سَيْف الدِّين أحمد بن عيسى ابن الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة.
• - وفي يوم الخَميس الحادي والعِشْرين من رَجَب حَلَف الأمراءُ ومَن جَرَت العادةُ بتَحْلِيفه بدمشق للأمير زين الدِّين كَتْبُغا، مَقْرونًا بتجديد الحلف للسُّلطان الملك الناصر، وأُرسل إلى البلاد لتحليف النُّواب بها على هذه الصورة.
١٦٥٠ - وفي يوم الخميس الحادي والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عِمادُ الدِّين أبو بكر أحمدُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بن أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن الحَسَن بن الأشقر الحَرِيميُّ الحَنْبليُّ، خطيب جامع الحَرِيم غربيّ بَغْداد، ودُفِنَ بمقبَرة الإمام أحمد، ﵁.
ومَولدُه في أول سنة عِشْرين وستِّ مئة بالحَريم.
стр. 1132
قَدِمَ علينا دمشق، ورَوَى لنا عن ابن بَهْرُوز، وابن العُلَّيْق، وغيرِهما. وأجازَ له محمود بن مَنْدَة، وعُمَر بن كَرَم الدِّيْنَوَري، وغيرُهما. وكان رجُلًا صالحًا.
١٦٥١ - وفي يوم الخميس الحادي والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العَدْلُ الصَّدْرُ ركنُ الدِّين أبو الفَضائل يونسُ (١) ابنُ الشَّيخ ناصح الدِّين عليّ بن مُرْتَفع بن أفتِكين الحِمْيَريُّ المِصْريُّ، ثم الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه عصر النَّهار بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بتُربةٍ عند حَمّام عبد الحميد بسَفْح قاسِيُون.
وكان مُدَرّسَ المدرسة المَسْرُورية وناظرَها، ويُصْلِح بين النّاس في أمر الجَوائح من جهةِ القُضاة، ومن أعيان عُدُول البَلَد، وفيه مروءة ويقضي حَوائج الناس.
سَمِعَ من ابن اللَّتِّي، وابن المُقَيَّر، والنّاصح ابن الحَنْبليّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابن باسُوْيَة المُقْرِئ، ومُحمد بن غَسّان، وغيرهم.
ومَولدُه في سنة إحدى وعشرين وستِّ مئة.
ووَلِيَ المَدْرسة المَسْرورية بعدَهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الفَزَاريُّ، فتوقّف في المُباشرة أيامًا، ثم جَزَم بتركها، واستمرَّ في الفقاهة بها عند من وَلِيها بعده.
• - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من رَجَب وصلَ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين ابن قاضي القضاة تَقِيّ الدِّين ابن رَزِين إلى دمشق متولِّيًا وكالةَ بَيْت المال، وخُلِعَ عليه، وقُرِئَ تقليدُه، فباشرَ نِصْف شَهْر، ثم أُعيدت إلى القاضي تاج الدِّين ابن الشِّيرازي (٢).
стр. 1133
١٦٥٢ - وفي يوم الثُّلاثاء المذكور تُوفِّي المُعَلِّم إبراهيمُ (١) بنُ غَنائم بن وافد المُهَنْدس، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون.
وكان رجُلًا مبارَكًا.
وهو والد المُحَدِّث العَدْل شَمْس الدِّين ابن المُهَنْدس (٢).
• - وفي يوم الخَميس الثّامن والعِشْرين من رَجَب دخل الشَّيْخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ، والشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة ومعهما جَمْع كبير من المُسلمين إلى نائبِ السَّلْطنة الأمير عزّ الدِّين الحَمَوي وكلّمَاهُ في أمر النَّصْراني الذي سَبّ النبيَّ ﷺ بالسُّويداء، فأجابهما إلى إحضاره، وخَرَجَ النّاسُ فرأوا عَسّاف بن أحمد بن حِجّي، وهو الذي أجارَ النَّصْراني وحَمَاهُ وناضلَ عنه، فكلَّمُوه في أمرِه، وكان معه رجلٌ من العَرَب، فقال للناس: إنه خَيْرٌ منكم - يعني النَّصْراني - فضربُوه بالحِجارة، وهربَ عَسّاف من العَوام، فلما بلغَ ذلك نائب السَّلْطنة غَضِبَ وأمرَ بإحضار الشيخين، فأُحضِرا، فأخْرَقَ بهما وأمر بضَرْبِهما، فضُرِبا وحُبِسَا في المدرسةِ العَذْراوية، ثم ضُرِبَ جماعةٌ من العامة، واعتُقِلَ منهم ستة نَفَر، ثم تَتّبع والي البَلَد الناسَ وضَرَبَ جماعةً وعلَّق جماعةً، ثم سَعَى نائبُ السَّلْطنة في إثبات العداوة بين النَّصْراني وبين من شَهِدَ عليه ليخلِّصه بذلك. فلما بلغَ النَّصْراني ما جَرَى بسببه خافَ وأسلَم، ثم عقدَ نائبُ السَّلْطنة عنده مَجْلسًا، وأحضر القاضي الشّافعي وجماعةً من الشّافعية، واستفتاهُم في حَقْن دمِه بعد الإسلام، فقالوا: "مَذْهبُنا أنَّ الإسلام يحقن دَمَه".
стр. 1134
وطُلِبَ الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ من الاعتقال، فوافقَهُم وأُطْلِق. ثم أُحْضِرَ الشَّيخ تقيّ الدِّين، فطيَّبَ خاطرَهُ وأطلقَهُ. ثم أُحْضِرَ النَّصْرانيّ إلى دمشقَ واعتُقلَ أيامًا. واجتهدَ الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر في تَخْليصه لأجل عَسّاف، فأُطْلِق، وشَقَّت هذه الواقعة على المُسلمين وقَبَّحوا فِعْل نائب السَّلْطنة وإصراره على ما فَعلَ (١).
• - وفي يوم الجُمُعة التّاسع والعِشْرين من رَجَب أُحضر سَنْجق الحُجّاج إلى جامع دمشق.
• - وفي عَشِيّةِ السَّبْت سَلْخ رَجَب وصلَ الخَبرُ إلى دمشقَ بركوبِ السُّلْطان الملك النّاصر، وأنه شَقَّ القاهرة راكبًا، فضُرِبَت لذلك البَشائر بدمشق، وزُيّن البلد أكمل زينة، واستمرَّت الزِّينة إلى سابع شَعْبان. وكان هذا أول ركوبه بأُبَّهة السَّلْطنة (٢).
شَعْبان
١٦٥٣ - في يوم الاثنين ثاني شَعْبان تُوفِّيت نَفِيسةُ (٣) بنتُ قاضي القُضاة بهاء الدِّين ابن الزَّكيّ، ودُفِنت في هذا اليوم بسَفْح قاسِيُون.
• - وطيفَ بالمَحْمَل يوم الثُّلاثاء ثالث شَعْبان، وحضرَ القُضاة والأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر كما جَرَت العادة.
• - وفي سادس شَعْبان يوم الجُمُعة قُرِئ على منبرٍ نُصِبَ قبالة شُبّاك القضاة بجامع دمشقَ مرسوم وردَ من الدِّيار المِصْرية يتضمّن نَشْر العَدْل وإبطال ضَمانات الأوقاف والأملاك إلا برضَى أصحابِها وما فيه الغِبْطة لهم، وغير ذلك.
стр. 1135
• - وفي يوم الاثنين تاسع شَعْبان دخلَ الأمير عَلَمُ الدِّين الدَّوَادَارِيُّ وجماعةٌ من الجَيْش إلى دمشق، وكانوا مُجَرَّدين على حِمْص وتلقّاهم نائبُ السَّلْطنة والعسكر المِصْري الذي كان في هذا الوقت بدمشق، وأقامَ العسكر المِصْري المشارُ إليه بعد ذلك أيامًا، وتَوجَّه إلى القاهرة في العشرين من شَعْبان.
١٦٥٤ - وفي يوم الخَميس خامس شَعْبان تُوفِّي الملكُ الحافظُ غياثُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الملك السَّعيد مُعين الدِّين شاهان شاه ابن الملك الأمجد مَجْد الدِّين بَهْرام شاه ابن الملك المُعزّ عزِّ الدِّين أبي سَعِيد فَرُّوخ شاه بن شاهان شاه بن أيوب بن شاذِي، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بتُربة جدّه لأمّه ابن المُقَدّم خارج باب الفَراديس.
وكانَ من أعيان النّاس من بيت المُلْك والجَلالة، وكانت فيه فَضِيلة، وعنده مَكارم، وحُسْن خُلُق وتودُّد.
رَوَى "صحيح البخاري" عن ابن الزَّبِيديّ.
ومَولدُه في حادي عَشَر ذي الحِجّة سنة ست عَشْرة وستِّ مئة.
وله إجازة القاضي ابن شدّاد، وابن اللَّتِّي، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، وجماعة.
وكانَ جدُّه الملك الأمجد فاضلًا، له ديوان شِعْر، مَلَك بعْلَبَك قريبًا من خَمْسين سنة.
стр. 1136
وأبوه عزّ الدِّين فَرُّخشاه كان من الفُضلاء الأسخياء. ماتَ سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة. وهو صاحبُ الإمام تاج الدِّين الكِنْدي، وله في مَدْحه قصائد.
• - وفي يوم الأربعاء حادي عَشَر شَعْبان وَصَل إلى دمشق تَقْليدُ الأمير عزِّ الدِّين الحَمَويّ بالنِّيابة، وتَقْليد الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر بالشدِّ على عادتهما، وخُلِعَ عليهما، ولبس كلٌّ منهما خِلْعتَهُ يوم الخَميس ثاني عَشَر شَعْبان.
وقُرِئ في هذا اليوم تَقْليد نائبِ السَّلْطنة، وكذلك وصلَ تقليدُ المَلِك المظفَّر تقيّ الدِّين محمود صاحب حَماة (١).
• - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر شَعْبان خَطَبَ بجامع دمشق الشَّيخُ جمالُ الدِّين الباجُرْبَقِيّ نيابةً عن القاضي شَرَف الدِّين ابن المَقْدسيّ.
• - ووصلَ إلى دمشقَ من القاهرة تاجُ الدِّين ابن الشِّيرازيّ في يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر شَعْبان متولِّيًا وكالةَ بيت المال على عادتِه، وأُضيفَ إليه نظر ديوان الجامع المَعْمور بدمشق، فباشرَ المَنْصبين المذكورَين، وانفصلَ صدر الدِّين ابن رَزِين من الوكالة، والشَّريف زين الدِّين من نَظَر الجامع.
١٦٥٥ - وفي النِّصف الثاني من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ حافظُ الدِّين أبو الفَضْل مُحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن نَصْر، ابنُ القَلانسيِّ، الحَنَفيُّ البُخاريُّ، ببخارا، ودُفِنَ بمحلة كَلاباذ عند والده جوار ضريح أبي بكر بن طَرْخان.
وكان إمامًا زاهدًا مُدَرِّسًا، عارفًا بالفقه والتَّفْسير والأصلين. قَدِمَ بغداد حاجًّا، ودخل الشام، وعادَ إلى بلده. وكان سخيًّا جوادًا، مُشْفِقًا على الطَّلبة،
стр. 1137
مُكْرِمًا لهم، وتفقّه على شَمْس الأئمّة الكَرْدَريّ وسَمِعَ الحديثَ من أبي رَشِيد ابن الغَزال.
ومَولدُه ببُخارا في سنة خمس عَشْرة وستِّ مئة تقريبًا.
وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاريّ.
• - وفي يوم الأحد الثاني والعِشْرين من شَعْبان ذَكَرَ الدَّرْسَ بالمدرسةِ المَسْرورية القاضي جلال الدِّين أخو القاضي إمام الدِّين القَزْوينيّ الشّافعيّ، وحَضَر أخوه، وقاضي القُضاة شهاب الدِّين وأعيان المُدرِّسين (١).
١٦٥٦ - وفي ليلة التاسع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ عُمَر بنِ عبد الرَّحمن المَراغيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم.
وكان من عُدُول القاهرة ومن الصُّوفية بخانقاه سَعِيد السُّعْداء. سَمِعَ من القاضي زَيْن الدِّين ابن الأستاذ، والحافظ شَمْس الدِّين ابن خليل بحَلَب.
قرأتُ عليه "المُنْتَخب" من "مُسنَد الحارث بن أبي أُسامة"، بسماعِه من ابن خَلِيل.
١٦٥٧ - وفي شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين خَضِر (٣)، إمام مَسْجد ابن قُرسق، وكان رجُلًا صالحًا.
• - وفيه اشتُهِرَ أنّ في الغَيضة بجسرين تنّينًا عظيمًا ابتلع رأسًا كبيرًا من المَعِز. ثم سُئِلَ أهل الناحية فأنكروا وقوعَ ذلك (٤).
стр. 1138
شَهْر رَمَضان المُعَظَّم
١٦٥٨ - في يوم الخَمِيس رابع شَهْر رَمَضان تُوفِّي بالقاهرة تَقِيُّ الدِّين السُّرُوجيّ (١).
١٦٥٩ - وفي يوم الأحد سابع شَهْر رَمَضان تُوفِّي أمينُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن مُرْتَفع بن قَراتكين، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بالقَرافة.
رَوَى الحديثَ عن أبي البيان نَبَأ بن هَجّام الطرابُلُسيِّ. وكان رئيس المؤذِّنين بالجامع الجديد بالحُسَينية ظاهر القاهرة.
• - وفي شَهْر رَمَضان وردت الأخبار أنّ عَسْكر حَلَب أغارَ على بلاد التَّتار المجاورة لهم، وغَنِموا غنائمَ عظيمة، فأخذَ عَسْكر التَّتار عليهم المَضايق والطُّرُق، فاعتصموا ببعض الجبال المَنِيعة العاصية على التَّتار، ثم عادُوا بغنائم كثيرة بعد أن أشرفوا على الهَلاك، ووجدوا في طريقهم جماعةً من أهل البلاد قاصدين الحِجاز الشَّريف فأخذُوهم وما معهم، فاستُقْبِحَ هذا الفعل منهم.
• - وجُرِّدَ في العَشْرِ الأخير من رَمَضان الأمير عَلَمُ الدِّين الدَّوادارِيّ بطائفة من عَسكر الشام إلى جهة حَلَب (٣).
• - وفي أواخر رَمَضان ظهر الأمير حُسام الدِّين لاجِين المَنْصوريّ من الاختفاء، وأُنْعِمَ عليه إنعامٌ كثيرٌ، وأُقطِعَ خُبز الأمير بَدْر الدِّين بَكْتوت العلائي بالدِّيار المِصْرية (٤).
стр. 1139
١٦٦٠ - وفي يوم الأحد الحادي والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ موفَّقُ الدِّين جعفرُ (١) بنُ إبراهيم الحَرّانيُّ الكَحّالُ، ودُفِنَ يوم الاثنين بمقابر الصُّوفية.
وكان رجُلًا جيِّدًا.
وهو والدُ بُرهان الدِّين ابن الكَحّال المُقْرِئ (٢).
١٦٦١ - وفي يوم الخَمِيس الخامس والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامة قاضي القُضاة شهابُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أبي العباس أحمد بنِ الخليل بن سَعادة بن جعفر بن عيسى بن مُحمد الخُوَيِّيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ من يومه بتُربة والده بسَفْح قاسِيُون ظاهر دمشق.
وكانَ إمامًا فاضلًا يَعرفُ التَّفسيرَ والفقهَ والأصْلَين والنَّحو والخِلاف وعلومَ الأدب من البيان والمَعاني والعَرُوض، ويَعْرف الحساب والفَرائض والجَبْر والمُقابلة، ويشارك في إقليدس وغيرِه من نوعه. وصَنَّف كتابًا يشتملُ على عِشْرين فنًّا، وشرحَ فصولَ ابن مُعْطي في النَّحو، ونَظَمَ "الفَصِيح"،
стр. 1140
و"كِفاية المُتَحفِّظ"، و"عُلوم الحديث" لابن الصَّلاح. وله تصانيف غير ذلك، وله شِعْرٌ حَسَنٌ، وله يدٌ في المُناظرة.
وعنده تحقيقٌ وإنصاف، وتواضع في بَحْثِهِ ولُطف، وكان يُحِبُّ أصحابَ الفضائل، ويُذاكر كُلَّ واحدٍ منهم فيما يَعْرفه، ولا يَخْلو وقته عن استفادةٍ أو إفادة. وكان يَسْهر كثيرًا من الليل في الاشتغال.
وسَمِعَ الحديثَ من ابن اللَّتِّي، وابن المُقَيَّر، والسَّخاوي، وابن الصَّلاح، وغيرِهم. وأجازَ له جماعةٌ من أصبهانَ، وبغدادَ، والدِّيار المِصْرية، والبلادِ الشّامية.
وخرّجَ له الشَّيخُ تقيُّ الدِّين عُبَيد الإسْعِرديّ مشيخةً عل حُروف المُعْجَم عِدّة شيوخها مئتان وستة وثلاثون شَيْخًا. وله شُيوخٌ لم يُكْتَب عنهم في هذا المُعْجَم نحو الثلاث مئة. وممّن أجازَ له: مُحمدُ بنُ عِماد، وابنا الزَّبِيديِّ، والدّاهريُّ، وعُمَرُ بنُ كَرَم، وعبدُ اللَّطيف ابن الطَّبَريّ، وعبدُ اللَّطيف بنُ يوسُف، وابن باتَكِين، وابن صَبّاح، وزكريّا العُلْبِيّ، والسُّهْرَوَرْديّ، وابن رُوْزْبة. وخرّج له الشَّيخُ جمال الدِّين المِزّي أربعين حديثًا متباينة الإسناد.
وكانَ يُحبُّ الحديثَ وأهلَهُ ويُسَرُّ بهم، ويقول: أنا من الطَّلَبة، ودَرَّس وهو صغيرٌ بالمدرسة الدِّماغية بدمشق، ثم وَلِيَ قضاء القُدْس ثم وَلِيَ قضاءَ البَهَنْسا والمحلة، ثم وَلِيَ قضاءَ حَلَب، ثم عاد إلى المحلة، ثم وَلِيَ قضاءَ القاهرة، ثم نُقِلَ إلى قضاءِ البلاد الشّامية، واستمرَّ فيه إلى حين وفاته.
وكان مُدَرِّسًا بالعادلية والغَزّالية، ودَرَّسَ بغيرهما.
ومولده في شَوّال سنة ست وعشرين وستِّ مئة بمدينة دمشق.
قرأتُ عليه "مُسْنَد الدّارمي"، و"عَبْد بن حُمَيْد"، و"عُلوم الحديث" لابن الصَّلاح، وغير ذلك.
стр. 1141
شَوّال
١٦٦٢ - في أوائل شَوّال تُوفِّي الأميرُ شَرَفُ الدِّين الجاكيّ (١) متولِّي الإسكندرية، بها.
وكان صائمًا الأيام السِّتة.
• - وفي يوم الخَمِيس عاشر شَوّال خَرجَ رَكْب الحُجّاج من دمشق، وأميرهم الأمير عزّ الدِّين أيبك الطويل المَنْصوريّ (٢).
١٦٦٣ - وفي يوم الجُمُعة حادي عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ صفيُّ الدِّين المُلَقِّن (٣) تحتَ قُبة النسر بجامع دمشق فُجاءةً، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
وكان رجُلًا صالحًا.
• - وفي هذا اليوم صَلَّينا بجامع دمشق على شَيْخٍ من اليُونِينِيّين تُوفِّي ببَعْلَبَك.
• - وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر شَوّال ذكرَ الدَّرْس برواق الحَنابلة بجامع دمشق بالحلقة المعروفة بابن مُنَجَّى الشيخ العلّامة تقيّ الدِّين ابن تيمية وحَضَرَ جماعةٌ من الأعيان.
• - وفي يوم الخَمِيس الرّابع والعِشْرين من شَوّال ذكرَ الدَّرْس بالمدرسة الصّارمية بدمشقَ الخطيب ناصرُ الدِّين ابن عبد السَّلام، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين ابن ناصر الدِّين ابن المَقْدسيّ بمُقْتَضى نزوله عنها له.
١٦٦٤ - وصَلَّينا يوم الجُمُعة الخامس والعِشْرين من شَوّال بجامع دمشقَ
стр. 1142
على غائبٍ تُوفِّي بالقُدْس الشَّريف وهو الأمير الكبير علاءُ الدِّين أيدُغْدي (١) الرَّكْنِيُّ الصّالحيُّ الضَّريرُ، النّاظرُ في أوقات حَرَم القُدْس والخَلِيل ﵇، ومُنشئ العمارات والرُّبُط والمَرافق بهما، وباني الطَّهارة بدِهْليز المَسْجد النَّبوي، وغير ذلك.
وكانَ أميرًا جَلِيلًا من أعيان الأمراء وأكابر الدَّولة. ولما كُفَّ بصرُه انقطع بالقُدْس. وكانَ خبيرًا بالعِمارة، كافيًا، ناهِضًا، يباشرُ الأمورَ بنفسه، وله همّةٌ عاليةٌ وحُرمةٌ وافرةٌ لا يَجْسر أحدٌ يخالفُ أمرَهُ، ﵀.
١٦٦٥ - وفي ليلةِ الجُمُعة الخامس والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي القاضي الصَّدْرُ الكبيرُ جمالُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) ابنُ القاضي شَرَفِ الدِّين عبدِ الرَّحمن ابنِ القاضي أمين الدِّين سالم ابن الحافظِ بهاء الدِّين أبي المَواهب الحَسَن بن هبة الله بن مَحْفوظ بن صَصْرَى التَّغْلِبيُّ الدِّمشقيُّ، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، رحمه الله تعالى، وكانت جنازته حَفِلةٌ جدًّا، وعُمِلَ عزاؤه بالمَدْرسة الصّاحبية بسَفْح قاسِيُون، بالقُرب من التُّربة.
وكانَ من أعيان الدِّمَشْقيين وأكابر المُتَعَمِّمين. وَلِيَ بدمشق الحِسْبة ونظر الدَّواوين، وغير ذلك. ولم يَزَل مُباشرًا المَناصب، وحُرْمتُه وافرة.
стр. 1143
وكان معروفًا بالرِّياسة والعَقْل الوافر والكَفاءة والخِبْرة والنَّهْضة في ولاياته (١).
وسَمِعَ الحديث من السَّديد بن عَلّان، وغيرِه. ولم يحدِّث.
ومَولدُه في العَشْر الأول من رَجَب سنة أربعين وستِّ مئة بدمشق.
١٦٦٦ - وفي ليلة الجُمُعة الخامس والعشرين من شَوّال تُوفِّيت زين العَرَب (٢) بنت نَصْر الله بن هِبة الله بن الحَسَن بن يحيى بن مُحمد بن عليّ بن يحيى بن صَدَقة ابن سَنِيّ الدَّولة، ببَعْلَبَك، ودُفِنَت من الغَد بمَقْبَرة باب سَطْحا، وقد نيّفت على الثمانين.
وكانت امرأةً صالحة تقوم اللَّيل.
وهي والدة الشَّيخ قُطْب الدِّين اليُونينيّ.
• - وفي شَوّال ذُكر أنّ الأمير مُهَنّا بن عِيسى خرجَ عن طاعة صاحِب مصرَ وانحازَ إلى بلاد التَّتار (٣).
• - وفي آخر شَوّال وصلَ إلى دمشق رُكنُ الدِّين الفارِقانيُّ من سِيس، وأحْضَرَ القَطِيعة التي على صاحبها.
• - واحترقت أماكن ودُور بدمشق بين المَدْرسة المُجاهدية والمَدْرسة النَّجِيبية في ليلة الأربعاء سَلْخ شَوّال.
стр. 1144
ذو القَعْدة
١٦٦٧ - في ليلةِ الخَمِيس مُسْتهلّ ذي القَعْدة تُوفِّي الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ علاءِ الدِّين مُحمد بنِ عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاريُّ، ابنُ الصّائغ، ودُفِنَ من الغَد بتُرْبَتِهم بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ حَسَن الهيئة، مليحَ الشَّكْل، يشهدُ على القُضاة، وكان يُباشِر ديوان الزَّكاة، وسَمِعَ الحديث مع عَمِّه وأقاربه. ولم يُحدِّث.
١٦٦٨ - وفي هذا التاريخ تُوفِّي أمين الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ شهاب الدِّين أحمد بن عُمَر بن إلياس الرُّهاوِيُّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكان شابًّا، سَمِعَ معنا كثيرًا من الأحاديث النَّبوية.
١٦٦٩ - وفي ليلةِ الاثنين خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أبي طاهر بن عبد الوَهّاب بن فَضْل الله بن يوسُف بن مُحمد بن ربيع الشَّيْخِيُّ، ودُفِنَ من الغَد بمقبَرة باب النَّصْر ظاهر القاهرة.
وكان يسكن عند مَسْجد صَنْدَل على الجُرف ظاهر القاهرة.
وهو ابن خالة الحُسام ابن المُدَرِّس. رَوَى لنا عن يوسُف بن خليل. وكان صُوفيًّا بالخانقاه بالقاهرة، ومشرفًا بها.
ومَولدُه في جُمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستِّ مئة بحَلَب.
قرأتُ عليه عَشرة أحاديث من أول الجُزء الثاني من "حديث ابن الأنباري".
стр. 1145
١٦٧٠ - وفي يوم الثُّلاثاء سادس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين عبدُ الكافي (١) بنُ عبد القادر بن خَلَف بن نَبْهان الأنصاريُّ الزَّمَلُكانيُّ، بها، ودُفِنَ بمقابر القَرْية.
وكانَ شَيْخًا مُعَمَّرًا، وله همّةٌ ونَهْضةٌ، يَمْشي من البَلَد إلى القَرْية، ويَعْمل الكَرْم بيدِه، ويقوم بأمورِه ومصالِحه. وكان من العُدُول.
وهو حَمْو فَتْح الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ وابنُ عمِّ والده.
• - وفي يوم الأربعاء سابع ذي القَعْدة ذَكَرَ الدَّرْسَ بالزّاوية الغَزّالية بجامع دمشقَ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين ابن المقدسيّ خطيبُ دمشق، عِوَضًا عن قاضي القُضاة شهابِ الدِّين ابن الخُوَيِّيّ رحمه الله تعالى، وانفصلَ عن تَدْريس المدرسة الشّامية بمقتَضَى أنَّ من شَرْط مُدَرِّسِها أن لا يَجْمع بينها وبين تَدْريس مدرسةٍ أُخرى (٢).
• - وجُرِّدَ جماعةٌ من جيش دمشق في يوم الخَمِيس ثامن ذي القَعْدة إلى جهة حِمْص، ووصلَ جماعةٌ من جيش مِصْرَ إلى دمشقَ يوم السَّبْت عاشر ذي القَعْدة ومقدَّمهم طُرْطُج.
١٦٧١ - وفي يوم الاثنين الثاني عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ إسرائيلَ بنِ يوسُف بنِ أبي الحَسَن المِعْمار الكَرَكيُّ، النّاصريُّ، فُجاءةً بالحَمّام، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي. قرأتُ عليه المجلس العاشر من "أمالي الحُرْفيّ"، وكان فَرّاشًا بالمدرسة المُعَظَّمية بسَفْح قاسِيُون.
стр. 1146
• - وفي يوم الاثنين ثاني عَشَر ذي القَعْدة باشرَ نَظَر الدَّواوين بالشّام المَحْروس القاضي الصَّدْر الكبير أمينُ الدِّين سالم ابن القاضي عِماد الدِّين ابن صَصْرَى، عِوَضًا عن ابن عَمِّه جمال الدين، وخُلِعَ عليه كما جَرَت العادة، وسرَّ الناسُ بولايته لما هو مَعْروفٌ به من الأمانة والدِّيانة والمَرُوءة الوافرة، رَزَقَهُ الله تعالى المَعُونة (١).
١٦٧٢ - وفي يوم الأربعاء رابع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي جمالُ الدِّين عُمَرُ (٢) ابنُ شهاب الدِّين أحمدَ بنِ عُمَر بن إلياس بن الخَضِر الرُّهاويُّ، ودُفِنَ من الغَد بمَقْبَرة باب الصَّغير عند أخيه الأمين إبراهيم، المُقدَّم ذِكْره (٣)، وبَينَهُما أربعة عَشَر يومًا.
وكانا سَمِعا معنا كثيرًا على أصحاب ابن طَبَرْزَد، وغيرِهم.
١٦٧٣ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي الأميرُ نُور الدِّين (٤) ابن المَلِك الحافظ ابن صاحب بَعْلَبك، ودُفِنَ عند والده خارج باب الفَراديس.
١٦٧٤ - وفي ليلةِ الخَمِيس الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ مُحْيي الدِّين أحمدُ (٥) بنُ عبدِ الواحد، ابنُ الطَّرَسُوسِيِّ، الحَلَبيُّ، بقريةِ المِزّة، ودُفِنَ من الغَد هناك.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا من أعيان الحَلَبيّين، وباشرَ ديوان الجامع بدمشق نيابةً عن الصّاحب مُحْيي الدِّين ابن النَّحّاس.
стр. 1147
١٦٧٥ - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَضْل إسحاقُ (١) بنُ إبراهيمَ بن سُلْطان البَعْلَبَكيُّ الكَتّانيُّ، إمام مسجد ابن البَعْلَبَكيّ عند حَمّام الجُبن بدمشق، ودُفِنَ من يومه بمقبَرة باب الصَّغير.
وكان رجُلًا صالحًا من أهلِ القُرآن.
رَوَى لنا عن الشَّيخ بهاء الدِّين عبد الرَّحمن المقدسيّ، سمع منهُ ببَعْلَبَك.
ومَولدُه سنة بِضْع عَشْرة وستِّ مئة. وقيل: سنة عَشْرٍ.
١٦٧٦ - وفي شَهْر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الله (٢) البَلْخيُّ شيخ القَلَنْدَرِية، ودُفِنَ بزاويتهم بمقابر باب الصَّغير.
ذو الحِجّة
١٦٧٧ - في ليلةِ الجُمُعة مُسْتهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الخطيبُ كمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الحق (٣) بنُ أبي بكر عبد الله بن عليّ بن مَسْعود بن شَمائل الصَّيْدلانيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبَرة الإمام أحمد، ﵁.
رَوَى عن عبد الحميد بن عبد الرَّشيد بن بُنَيْمان الهَمَذانيّ، سِبط أبي العلاء.
وكانَ خطيب جامع فَخْر الدَّولة بن المُطَّلب غَربيّ بغداد.
ومَولدُه سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة تقريبًا ببغدادَ.
١٦٧٨ - وفي ليلة السّابع من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ الفقيهُ العَدْلُ
стр. 1148
شَرَفُ الدِّين أبو إبراهيمَ سُلْطانُ (١) بنُ عبدِ الوَهّاب بن سُلْطان البَعْلَبَكيُّ التاجرُ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ من الغَد بباب سَطْحا بتُربةٍ أعدَّها لنفسه.
وكان من عُدُول بَعْلَبَك، ومشهورًا بالخيرِ والصَّلاح وتلاوةِ القُرآنِ والصَّدقةِ والإصلاح بينَ النّاس.
ورَوَى لنا عن الفقيه مُحمد اليُونينيِّ، ﵀، وصَحِبَ جماعةً من الصّالحين وانتفعَ بهم، ويُعرف بابن اللفتية.
١٦٧٩ - وفي يوم عيد الأضْحَى تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ مَجْد الدِّين أبي الوَفاء عبدِ الملك بنِ عبد الحق بنِ عبد الوهّاب ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج ابن الحنبليّ، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَراديس.
رَوَى عن والدِه "الأربعين السِّلَفية". وكانَ له دكّانٌ بسوقِ الحَرِيريّين.
١٦٨٠ - وفي يوم الاثنين حادِي عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ الإمامُ المُحَدِّث موفَّقُ الدِّين أبو بكر أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام القُدوةِ الزّاهدِ العابدِ المُحدِّث شَمْسِ الدِّين مُحمدِ ابن الكَمال عبدِ الرَّحيم بنِ عبدِ الواحد بن أحمد، المقدسيُّ الحنبليُّ، ودُفِنَ من يومه بتُربة الشَّيخ أبي عُمَر، بسَفْح قاسِيُون.
وكان مُدرِّسًا بالمدرسة الضِّيائية وخازِن كُتُبها، وله ميعادٌ بالجامع المُظَفَّري عَقِيب الجُمَع يقرأُ فيه الحديث. واعتنَى به والدُه وأسمعَهُ الكثير. وكانَ مدّة عُمره يسمع، ولم يُحدِّث بشيء. مات شابًّا لم يبلغ الثلاثين.
وذَكرَ الدَّرسَ بعده بالمدرسة شَمْسُ الدِّين مُحمدُ ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين علي ابن البُخاريّ.
стр. 1149
وقرأ الحديث بالجامع الشَّيخُ شمسُ الدِّين مُحمدُ بنُ حمزة.
• - ووصلَ إلى دمشقَ قاضي القُضاة بَدْرُ الدِّين ابن جَماعة في بُكْرة الخَمِيس الرّابع عَشَر من ذي الحِجّة متولِّيًا قضاءَ القُضاة بالبلاد الشّامية، عِوَضًا عن قاضي القُضاة شهاب الدِّين ابن الخُوَيِّي. وخرجَ نائبُ السَّلْطنة والجَيْش والقُضاة والرُّؤساء لتلقّيه، ودخلَ العادليةَ وحكمَ بها، ومُدِحَ بقصائدَ، وقُرئ تقليدُه من الغَد يوم الجُمُعة بالجامع بحُضور نائبِ السَّلْطنة، قَرَأهُ الشَّيخ ضياء الدِّين ابنُ عبدِ الكافي (١).
• - وباشرَ نيابةَ الإمامة بجامع دمشقَ القاضي تاجُ الدِّين الجَعْبَريّ في يوم السَّبْت سادس عَشَر ذي الحِجّة عن الشَّيخ شَرَف الدِّين المَقْدسيّ، وباشرَ أيضًا نيابةَ الحُكم يوم الأحد سابع عَشَره عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جماعة، وخطبَ يوم الجُمُعة التاسع والعِشْرين من الشَّهْر.
• - وفي يوم الأحد سابع عَشَر ذي الحِجّة ذكرَ الدَّرْس بالمدرسة الشّامية ظاهر دمشقَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين الفارِقيُّ، وحضرَ عنده قاضي القُضاة بَدْر الدِّين، والشَّيخ زَيْن الدِّين ابن المُنَجَّى وجماعة، وانتُزِعت من يدِه المدرسة النّاصرية لقاضي القُضاة بَدْر الدِّين.
• - وفي يوم الأربعاء العِشْرين من ذي الحِجّة ذكرَ الدَّرْسَ قاضي القُضاة بَدْرُ الدِّين ابن جَماعة بالمَدْرستين: العادلية، عِوَضًا عن القاضي شهاب الدِّين، ﵀، والنّاصرية، عِوَضًا عن الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقي، بمُقْتَضَى انتقالِه إلى تَدْريس المدرسة الشّامية (٢).
стр. 1150
١٦٨١ - وفي ليلةِ الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ آقُش المُقْرئ بالدِّيار المِصْرية.
وكان مشهورًا بالقراءة والصَّوت الحَسَن، ومن أئمّة السُّلْطان.
وأبوه فَتَى ابنِ قُريش.
• - وفي ذي الحِجّة أُخرِجت الكِلاب من داخل دمشقَ إلى ظاهر البَلَد بأمر الوالي عِماد الدِّين ابن النُّشّابيّ، وشُدِّدَ على البوّابين في أمرِهم، ورُسِم لهم بمَنْعهم من الدُّخول والاحترازِ من ذلك (٢).
١٦٨٢ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ عزُّ الدِّين يعقوبُ (٣) بنُ إسماعيلَ بنِ عبد الله ابن قاضي اليَمَن، بحِصْن الأكراد.
رَوَى عن ابن اللَّتِّي.
ومَولدُه في العِشْرين من شَوّال سنة ستّ عشرة وستِّ مئة.
١٦٨٣ - وفيها تُوفِّي الأميرُ علاء الدِّين أيدُغْدِي (٤) الألدَكُزي.
١٦٨٤ - وبَدْر الدِّين بَكْتاش (٥) الحُساميُّ، أستاذُ دار الأمير حُسام الدِّين لاجِين نائبُ السَّلْطنة، كان، بدمشق (٦).
стр. 1151
سنة أربع وتسعين وست مئة
المُحَرَّم
١٦٨٥ - في ليلة الجُمُعة سادس المُحَرَّم تُوفِّي شَمْسُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (١) ابنُ الشَّيخ الإمام مَجْدِ الدِّين يوسُف بن مُحمد بن عبدِ الله ابن المِهْتار، بمسجد الرَّأس، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
ومَولدُه سنة أربعين وستِّ مئة بدمشق.
وكانَ نقيبًا لقاضي القُضاة عزِّ الدِّين ابن الصّائغ وغيرِه، وخازنَ الكُتُب الحُكْمية. وسَمِعَ كثيرًا من الحديث من مكي بن عَلّان، والمُرْسيّ، وعثمان ابن خَطِيب القَرافة، والمُعظَّم ابن صلاح الدِّين، وعبد الله ابن الخُشُوعيّ، وإبراهيم بن خليل، وإسماعيل العِراقي، وجماعة. وأجازَ له شيخُ الشُّيوخ ابن حَمُّوْيَة، والسَّخاويُّ، وعَتِيق، والمُخْلِصُ ابن هِلال، والموفَّق يعيش، ويوسُف بنُ خليل، وعبد الله بنُ رَوَاحة، وابنُ الجُمَّيزيّ، وابنُ الجَبّاب، وجماعةٌ.
١٦٨٦ - وفي ليلة السَّبْت سابع المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ فتحُ الدِّين أبو الفَتْح ظافِر (٢) بن أبي غانم بن سَيْف بن طيّء بن مُحمد بن أبي سالم الطائيُّ الأرفادِيُّ (٣) الحَلَبيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم.
طلبَ بنفسه، وقرأ الحديثَ، وكَتَب الطِّباقَ، وله شعرٌ. كتبَ عنه الإبِيْوَرْدِيُّ في "مُعجمه".
стр. 1152
ومَولدُه في ربيع الأول سنة سبع وعِشْرين وستِّ مئة.
وكان بَوّابًا بباب القَرّاطين بالقاهرة.
روى لنا عن ابن مَسْلَمة. وسَمِعَ من جماعةٍ غيره بدمشق والقاهرة في سنة تِسْع وأربعين، ونحوها.
١٦٨٧ - وفي يوم الثُّلاثاء عاشر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ العارفُ أبو الرِّجال (١) بن مِرَي بن بُحْتُر المَنِينيُّ، بمنزله بها، ودُفِنَ في آخر النَّهار بزاويته بقرية مَنِين (٢)، وخرجَ النّاسُ من دمشق لحضور الجنازة، فمنهم من أدركَ الدَّفْن، ومنهم من صَلَّى على القَبْر.
وكان شيخًا صالحًا، مُباركًا، جليلَ القدر من أعيان الشُّيوخ. وعُمِّر وجاوزَ الثمانين، قَصَدتُ زيارتَهُ مع والدي مرّات، وكتبتُ شيئًا من كلامِه، وقرأتُ الحديثَ بحضوره.
١٦٨٨ - وفي يوم الأربعاء حادي عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ الأصيلُ فَخْر الدِّين أبو صالح إسماعيلُ (٣) بنُ هبةِ الله بن مُحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جَرادة الحَلَبيُّ، بحَلَب.
سَمِعَ من جدِّه الشَّيخ الزّاهد أبي غانِم مُحمد، وجماعةٍ بحَلَب. وسَمِعَ بدمشقَ من زَيْن الأُمناء ابن عَساكر، والمُعين مُحمد مُحمد بن
стр. 1153
الحُسين ابن المُجاور، وابن غَسّان، وجماعةٍ. وبالقاهرةِ من ابن الطُّفَيل، وابن دينار، وغيرِهما من أصحاب السِّلَفيّ. وبحَماة من النَّفيس ابن رَوَاحة. وحَجَّ وهو صغير مع أقاربه، وسَمِعَ بطريق الحجاز.
ومَولدُه في سابع عَشَر رَمَضان سنة سَبْع عَشْرة وستِّ مئة بحَلَب.
• - وفي يوم الأربعاء حادي عَشَر المُحَرَّم باشرَ السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية السُّلطان الملكُ العادلُ زَيْنُ الدِّين كَتْبُغا، وجلسَ على سرير المُلْك، ووصلَ الخَبَر بذلك إلى دمشقَ يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر الشَّهْر، وحَلَف له الأُمراء والجُنْد يوم الأربعاء ثامن عَشَرِه بحضُور القُضاة، وضُرِبَت السكة باسمِه، وزُيِّن البَلَد، ودُقَّت البشائرُ، وخُطِبَ له يوم الجُمُعة العشرين من الشَّهر بحضور نائب السَّلْطنة والأُمراء والقُضاة.
وعُمُره نحوٌ من خمسين سنة. وهو من سَبْي واقعةِ حِمْص الأولى من التَّتار (١).
• - وكان المَطَر تأخّر إلى سابع عَشَر المُحَرَّم، وهو سابع كانون الأوّل، فمَنَّ اللهُ تعالى باستمراره عِدّة أيام.
• - وفي يوم الأربعاء الحادي عَشَر من المُحَرَّم باشرَ نِيابة القضاء بدمشقَ القاضي جلالُ الدِّين عبدُ المُنعم بنُ أبي بَكْر بنِ أحمد الشافعيُّ قاضي القُدس نيابةً عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة.
١٦٨٩ - وفي شَهْرِ المُحَرَّم تُوفِّيت نَفِيسةُ (٢) بنتُ الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ زوجة صَدْر الدِّين ابن رَزِين، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُون.
• - وفي المُحَرَّم باشرَ نظرَ الأيتام شَرَفُ الدِّين ابن عزِّ الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، عِوَضًا عن نَفِيس الدِّين بن صَدَقة.
стр. 1154
١٦٩٠ - وفي يوم الاثنين سَلْخ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ البارعُ مجموعُ الفضائل زَيْنُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ مُحمد بنِ مُحمد بن عبد العظيم بن عبدِ اللَّطيف التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ الحَلَبِيُّ المنشأ الشافعيُّ، بمصرَ.
وكان إمامًا فاضلًا في فُنون. رَوَى عن إبراهيم بن خليل. وأضرَّ في آخرِ عُمُره. ويُعرف بالزَّيْن المَعَرّي، وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاري.
وبعضُهم ذكرَ اسمه، فقال: مُحمد بن مُحمد بن عَمْرو.
صَفَر
١٦٩١ - في يوم الخَمِيس ثالث صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَرَفُ الدِّين شريفُ (٢) بنُ يوسُف بن مَكْتوم بن مَوْهُوب السُّلَمِيُّ الزُّرَعيُّ، التّاجرُ بفرجة ابن عَمُود، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسِيُون.
حدّث بـ "مُسْنَد الدّارمي"، عن ابن اللَّتِّي، ورَوَى عنه غيرَ ذلك، ولا نَعرفُ له سَماعًا من غيرِه. وكان رجُلًا جيِّدًا، أمينًا، صالحًا.
ومَولدُه في جُمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة بزُرَع.
١٦٩٢ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثامن صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ العَدْلُ الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ عزُّ الدِّين أبو بكر مَحْفوظُ (٣) بنُ مَعْتوق بن أبي بكر بن عُمَر، ابنُ البُزُورِيِّ، البغداديُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه بعد سنة ثلاثين وستِّ مئة ببغدادَ.
стр. 1155
سَمِعَ من ابن القُبَّيْطي، وعبد الرَّحمن بن عبد اللَّطيف بن أبي سَعْد الصُّوفيّ.
وكان شيخًا جليلًا، حَسَنَ الهيئة، بهيَّ المَنْظر، من أعيان التُّجّار، وله فضيلةٌ، وكتبَ بخطِّه كثيرًا، وحَصَّل كتبًا كثيرة ووقفها في تُربته بسَفْح قاسِيُون.
وهو والدُ الشَّيخ نَجْم الدِّين مَعْتُوق الواعظ البَغْداديّ.
قرأتُ عليه "فَضائلَ القُرآن" لأبي عُبَيْد، و"الجزءَ القادريّ"، و"أخْلاق حَمَلة القرآن" للآجُرّي، وغير ذلك.
١٦٩٣ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثامن صَفَر أيضًا تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ العَدْلُ صَدْرُ الدِّين أبو داود سُليمانُ (١) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين مُحمد ابنِ الشَّيخ عبد الحَق بن خَلَف بن عبد الحق الحَنْبليُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح جبل قاسِيُون.
وكانُ رجُلًا جيِّدًا يشهدُ بالعُقَيْبة، وفيه تواضعٌ وتودُّدٌ إلى النّاس.
رَوَى لنا عن جَدِّه عبد الحق، وجعفر الهَمْدانيّ.
ومَولدُه في شَهْر ربيع الأول سنة ثلاثين وستِّ مئة.
١٦٩٤ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثامن صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ عليّ بن مَنْصور بن محمود بن أحمد بن إسماعيل بن أبي عَطّاف المَقْدسيُّ الصّالحيُّ القَصّاعُ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسيُون.
رَوَى لنا "جُزء الحَفّار" عن الإرْبليّ حُضورًا، حضرهُ عليه في أول سنة ثلاثين وستِّ مئة. وسَمِعَ من جعفر الهَمْدانيّ.
стр. 1156
١٦٩٥ - وفي يوم الأربعاء حادي عِشْري صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ إبراهيم بن أبي الفَرَج بن أبي الطّاهر الحِمْيَريُّ المَقْدسيُّ القَوّاس، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
سَمِعَ من ابن الزَّبِيديِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، والفَخْر الإرْبِليِّ، وجعفر الهَمْدانيِّ، وغيرهم.
ومَولدُه في سنة ثلاثٍ وعشرين وستِّ مئة تقريبًا.
• - في رابع صَفَر تَوجَّه الأميرُ سَيْفُ الدِّين طُغْجِي الأشرفيُّ من دمشقَ إلى الدِّيار المِصْرية، وخرجَ نائبُ السَّلْطنة لتوديعه، وكان قد قَدِمَ لتحليف صاحب حَماة.
• - وفي هذا اليوم سافر الصَّدْر عزّ الدِّين ابنُ القَلانسيِّ وجماعةٌ إلى القاهرة.
١٦٩٦ - وفي ليلة الأربعاء تاسع صَفَر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ الأمير عِزّ الدِّين القَيْمُريّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون، وحَضَر جنازته نائبُ السَّلْطنة.
وكانَ من أعيان الأُمراء، وهو من أمراء الحَج، حجَّ بالنّاس سنة ثلاثٍ وثمانين وستِّ مئة، ﵀.
• - ووصلَ الصّاحبُ تقيّ الدِّين تَوْبة التَّكْريتيّ إلى دمشقَ متولِّيًا الوزارةَ في مُنْتصف صَفَر.
• - وباشرَ الصَّدْرُ أمينُ الدِّين ابن هلال نَظَر ديوان الأمير حُسام الدِّين لاجِين نائب السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية في يوم الخَميس سابع عَشَر صَفَر.
стр. 1157
١٦٩٧ - وفي يوم الخَمِيس سابع عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ نجيبِ الدِّين مَحَاسن بن الحَسَن بن عبد الله السُّلَمِيُّ الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق.
وكانت له إجازةٌ من ابن اللَّتِّيّ، وابن بَهْرُوز، وابن القَطِيعيِّ، والدّاهِرِيِّ، وعُمَر بن كَرَم، والسُّهْرَوَرديِّ، والحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وأخيه، وابن رُوْزْبة، وغيرِهم من البَغْداديّين في سنة سبع وعشرين وستِّ مئة، وأجازَ له من دمشق: ابنُ صَبّاح، وابنُ الشِّيرازيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وجماعةٌ.
١٦٩٨ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن عَشَر صَفَر تُوفِّي الأميرُ الأجلُّ مجاهدُ الدِّين (٢) ابنُ شَهْوان، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ من مُقَدَّمي الحَلقة المَنْصورة الشّامية، وعُمِلَ عزاؤه بالقَيْمُرية بُكْرة السَّبْت.
١٦٩٩ - وفي ليلة الاثنين الثامن والعِشْرين من صَفَر تُوفِّيت أمُّ يعقوب أَمةُ المُحْسِن سِتُّ الأهل (٣) بنتُ القاضي العالم الصَّدْر أمين الدِّين أبي الفَضْل عبد المُحْسِن بن حَمُّود بن المُحْسِن بن عليّ بن يوسُف التُّنُوخِيِّ الحَلَبيِّ، الكاتب، ودُفِنَت من الغَد بسَفْح قاسِيُون.
وهي والدة الشَّيخ شَرَف الدِّين يعقُوب المعروف بابن الصّابُوني (٤).
стр. 1158
ولها "مشيخةٌ" خَرَّجها لها والدُها المذكور عن جماعةٍ بالإجازة، منهم: القاضي ابن الشِّيرازيّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابنُ اللَّتِّي، وابنُ بَهْروز، ومُرْتَضَى بن حاتِم، وابنُ الطُّفيل، وجعفر الهَمْدانِيُّ.
سَمِعتُ عليها "المشيخة" المذكورةَ بقراءة ولدِها المُخَرِّج في سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة.
١٧٠٠ - وفي ليلة الثّامن والعِشْرين من صَفَر قُتل بداريّا الشَّيخُ إسماعيلُ (١) خادم تُربة الشَّيخ أبي سُليمان الدّارانيّ، وهو صاحبُ الشَّيخ خَضِر الكُرْدي وخادمُه.
ربيع الأول
١٧٠١ - في يوم السَّبْت رابع شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين بَكْتُوت (٢) الأقْرَعيُّ، بدمشق، ودُفِنَ بعد العَصْر بمقبَرة باب الصَّغير.
وكانَ من الأمراءِ المَشْهورين.
• - وفي هذا التّاريخ وصلَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين المَسْعودي إلى دمشقَ من القاهرة متولِّيًا ديوانَ الأميرِ حُسام الدِّين لاجِين نائبِ السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية (٣).
• - وفي مُستَهلِّ ربيع الأول يوم الأربعاء رَكب السُّلطان الملكُ العادلُ زَيْنُ الدِّين كَتْبُغا بالقاهرة في دَسْت المَمْلكة (٤).
стр. 1159
١٧٠٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء سابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ عَمّار الرُّهاويُّ الواعظُ في الأعزيةِ والمحافِل، ودُفِنَ من الغَد بمقابرِ باب الصَّغير بالقُرب من قبرِ الشَّيخ زَيْن الدِّين الزَّواويِّ.
١٧٠٣ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين (٢) التُّركيُّ الضَّريرُ، بقريةِ المِزّة، ودُفِنَ هناك.
وكانَ شيخًا صالحًا له زاويةٌ بالقرية المَذْكورة، وخَلَفَهُ في الزّاوية عتيقُهُ الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين لؤلؤ. وهو رجل جَيِّد من أهلِ القُرآن العظيم.
١٧٠٤ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الفقيهُ شَرَفُ الدِّين (٣) ابن بِطْريق الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ فاضلًا يَصْحبُ الفُقراء.
١٧٠٥ - وفي ليلة السَّبْت الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ القُدوةُ الفقيهُ الصّالحُ فَخْرُ الدِّين الخَلْخاليُّ (٤)، أحد الصّوفية بالسُّمَيْساطِيّة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون بتُربة الشَّيخ يوسُف الفُقّاعِي.
١٧٠٦ - وفي يوم الأحدِ السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل وصلَ الخبرُ إلى دمشق بقَتْلِ عَسّاف (٥) بن أحمدَ بن حِجّي، قتلَهُ ابنُ أخيه جَمّاز بن
стр. 1160
سُليمان بالقُرب من المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصَّلوات والسَّلام، وفرحَ النّاسُ بقتلِه بسبب ما وقعَ منه في أمرِ النَّصْرانيّ الذي تعرَّض للنبيِّ ﷺ .
١٧٠٧ - وفي يوم الاثنين السّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ شَرَف الدِّين مُحمدِ بنِ عُمَر بن كِنْدي بن سعيد الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بمقابر باب الفَراديس.
حضرتُ جنازته. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عندهُ فضيلةٌ ومعرفةٌ، وكان يشهدُ ويكتبُ الحُكْمَ. وسَمِعَ كثيرًا من الأحاديث النبوية.
١٧٠٨ - وفي شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ العمادُ المُوَلّه (٢) المَكْشوف الرأس، وصُلِّي عليه بجامع دمشق، وحضرهُ خَلْقٌ.
ربيع الآخر
١٧٠٩ - في ليلةِ الأحد عاشر ربيع الآخر تُوفِّي القاضي الصَّدْرُ الكبيرُ جمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ القاضي نَجْم الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن القاضي شَمْس الدِّين سالم بن يوسُف بن صاعد بن السَّلْم القُرشيُّ النابُلُسيُّ، بمدينة نابُلُس، ودُفِنَ من الغدِ هناك.
ومَولدُه سنة عشرين وستِّ مئة بنابُلُس.
وكان من القُضاة المَعْروفين بالكَرَم والإفْضال. وهو من بيتِ رياسةٍ وجَلالةٍ.