← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

١٦٩٥ - وفي يوم الأربعاء حادي عِشْري صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ إبراهيم بن أبي الفَرَج بن أبي الطّاهر الحِمْيَريُّ المَقْدسيُّ القَوّاس، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. سَمِعَ من ابن الزَّبِيديِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، والفَخْر الإرْبِليِّ، وجعفر الهَمْدانيِّ، وغيرهم. ومَولدُه في سنة ثلاثٍ وعشرين وستِّ مئة تقريبًا. • - في رابع صَفَر تَوجَّه الأميرُ سَيْفُ الدِّين طُغْجِي الأشرفيُّ من دمشقَ إلى الدِّيار المِصْرية، وخرجَ نائبُ السَّلْطنة لتوديعه، وكان قد قَدِمَ لتحليف صاحب حَماة. • - وفي هذا اليوم سافر الصَّدْر عزّ الدِّين ابنُ القَلانسيِّ وجماعةٌ إلى القاهرة. ١٦٩٦ - وفي ليلة الأربعاء تاسع صَفَر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ الأمير عِزّ الدِّين القَيْمُريّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون، وحَضَر جنازته نائبُ السَّلْطنة. وكانَ من أعيان الأُمراء، وهو من أمراء الحَج، حجَّ بالنّاس سنة ثلاثٍ وثمانين وستِّ مئة، ﵀. • - ووصلَ الصّاحبُ تقيّ الدِّين تَوْبة التَّكْريتيّ إلى دمشقَ متولِّيًا الوزارةَ في مُنْتصف صَفَر. • - وباشرَ الصَّدْرُ أمينُ الدِّين ابن هلال نَظَر ديوان الأمير حُسام الدِّين لاجِين نائب السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية في يوم الخَميس سابع عَشَر صَفَر.

стр. 1157

١٦٩٧ - وفي يوم الخَمِيس سابع عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ نجيبِ الدِّين مَحَاسن بن الحَسَن بن عبد الله السُّلَمِيُّ الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق. وكانت له إجازةٌ من ابن اللَّتِّيّ، وابن بَهْرُوز، وابن القَطِيعيِّ، والدّاهِرِيِّ، وعُمَر بن كَرَم، والسُّهْرَوَرديِّ، والحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وأخيه، وابن رُوْزْبة، وغيرِهم من البَغْداديّين في سنة سبع وعشرين وستِّ مئة، وأجازَ له من دمشق: ابنُ صَبّاح، وابنُ الشِّيرازيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وجماعةٌ. ١٦٩٨ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن عَشَر صَفَر تُوفِّي الأميرُ الأجلُّ مجاهدُ الدِّين (٢) ابنُ شَهْوان، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ من مُقَدَّمي الحَلقة المَنْصورة الشّامية، وعُمِلَ عزاؤه بالقَيْمُرية بُكْرة السَّبْت. ١٦٩٩ - وفي ليلة الاثنين الثامن والعِشْرين من صَفَر تُوفِّيت أمُّ يعقوب أَمةُ المُحْسِن سِتُّ الأهل (٣) بنتُ القاضي العالم الصَّدْر أمين الدِّين أبي الفَضْل عبد المُحْسِن بن حَمُّود بن المُحْسِن بن عليّ بن يوسُف التُّنُوخِيِّ الحَلَبيِّ، الكاتب، ودُفِنَت من الغَد بسَفْح قاسِيُون. وهي والدة الشَّيخ شَرَف الدِّين يعقُوب المعروف بابن الصّابُوني (٤).

стр. 1158

ولها "مشيخةٌ" خَرَّجها لها والدُها المذكور عن جماعةٍ بالإجازة، منهم: القاضي ابن الشِّيرازيّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابنُ اللَّتِّي، وابنُ بَهْروز، ومُرْتَضَى بن حاتِم، وابنُ الطُّفيل، وجعفر الهَمْدانِيُّ. سَمِعتُ عليها "المشيخة" المذكورةَ بقراءة ولدِها المُخَرِّج في سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة. ١٧٠٠ - وفي ليلة الثّامن والعِشْرين من صَفَر قُتل بداريّا الشَّيخُ إسماعيلُ (١) خادم تُربة الشَّيخ أبي سُليمان الدّارانيّ، وهو صاحبُ الشَّيخ خَضِر الكُرْدي وخادمُه. ربيع الأول ١٧٠١ - في يوم السَّبْت رابع شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين بَكْتُوت (٢) الأقْرَعيُّ، بدمشق، ودُفِنَ بعد العَصْر بمقبَرة باب الصَّغير. وكانَ من الأمراءِ المَشْهورين. • - وفي هذا التّاريخ وصلَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين المَسْعودي إلى دمشقَ من القاهرة متولِّيًا ديوانَ الأميرِ حُسام الدِّين لاجِين نائبِ السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية (٣). • - وفي مُستَهلِّ ربيع الأول يوم الأربعاء رَكب السُّلطان الملكُ العادلُ زَيْنُ الدِّين كَتْبُغا بالقاهرة في دَسْت المَمْلكة (٤).

стр. 1159

١٧٠٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء سابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ عَمّار الرُّهاويُّ الواعظُ في الأعزيةِ والمحافِل، ودُفِنَ من الغَد بمقابرِ باب الصَّغير بالقُرب من قبرِ الشَّيخ زَيْن الدِّين الزَّواويِّ. ١٧٠٣ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين (٢) التُّركيُّ الضَّريرُ، بقريةِ المِزّة، ودُفِنَ هناك. وكانَ شيخًا صالحًا له زاويةٌ بالقرية المَذْكورة، وخَلَفَهُ في الزّاوية عتيقُهُ الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين لؤلؤ. وهو رجل جَيِّد من أهلِ القُرآن العظيم. ١٧٠٤ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الفقيهُ شَرَفُ الدِّين (٣) ابن بِطْريق الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ فاضلًا يَصْحبُ الفُقراء. ١٧٠٥ - وفي ليلة السَّبْت الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ القُدوةُ الفقيهُ الصّالحُ فَخْرُ الدِّين الخَلْخاليُّ (٤)، أحد الصّوفية بالسُّمَيْساطِيّة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون بتُربة الشَّيخ يوسُف الفُقّاعِي. ١٧٠٦ - وفي يوم الأحدِ السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل وصلَ الخبرُ إلى دمشق بقَتْلِ عَسّاف (٥) بن أحمدَ بن حِجّي، قتلَهُ ابنُ أخيه جَمّاز بن

стр. 1160

سُليمان بالقُرب من المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصَّلوات والسَّلام، وفرحَ النّاسُ بقتلِه بسبب ما وقعَ منه في أمرِ النَّصْرانيّ الذي تعرَّض للنبيِّ ﷺ . ١٧٠٧ - وفي يوم الاثنين السّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ شَرَف الدِّين مُحمدِ بنِ عُمَر بن كِنْدي بن سعيد الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بمقابر باب الفَراديس. حضرتُ جنازته. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عندهُ فضيلةٌ ومعرفةٌ، وكان يشهدُ ويكتبُ الحُكْمَ. وسَمِعَ كثيرًا من الأحاديث النبوية. ١٧٠٨ - وفي شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ العمادُ المُوَلّه (٢) المَكْشوف الرأس، وصُلِّي عليه بجامع دمشق، وحضرهُ خَلْقٌ. ربيع الآخر ١٧٠٩ - في ليلةِ الأحد عاشر ربيع الآخر تُوفِّي القاضي الصَّدْرُ الكبيرُ جمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ القاضي نَجْم الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن القاضي شَمْس الدِّين سالم بن يوسُف بن صاعد بن السَّلْم القُرشيُّ النابُلُسيُّ، بمدينة نابُلُس، ودُفِنَ من الغدِ هناك. ومَولدُه سنة عشرين وستِّ مئة بنابُلُس. وكان من القُضاة المَعْروفين بالكَرَم والإفْضال. وهو من بيتِ رياسةٍ وجَلالةٍ.

стр. 1161

سَمِعتُ منه بدمشقَ "مشيخةَ الفَسَويّ"، وبنابُلُس "مُسنَد أنس" ﵁، للحُنَيْنِي (١)، بسماعه لذلك من الشَّيخ الصّالح أبي علي الأوَقيّ ببيتِ المَقْدس. وكانَ قاضيًا ببلدِه مُدةً، وأضيفَ إليه في آخر عُمُره قضاءَ القُدس أيضًا، رحمه الله تعالى. ١٧١٠ - وفي أوائل شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) بنُ أبي بكر بن يحيى البَغْداديُّ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه تقريبًا سنة ثمان عَشْرة وستِّ مئة ببغدادَ. وكانَ رجُلًا صالحًا من المُقِيمين بالرِّباط النّاصريِّ. سَمِعَ ببغدادَ من إبراهيم بن الخَيِّر. وسَمِعَ بدمشقَ من اليَلْدانيّ، وخطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وغيرِهم. ١٧١١ - وفي ليلةِ الاثنين حادي عَشَر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ صالح بن نَدَى العُرْضيُّ، ابنُ خَطِيب عُرْض (٤)، ودُفِنَ من الغَد بمقابر باب الصَّغير. وهو في عَشْر الستِّين. وكانَ إمامًا بمسجدِ الرَّحْبة بدمشق، وشاهدًا بمسجدِ البَياطِرة، وكانَ له عدّةُ أولاد. وكانَ حريصًا على إقرائِهم القُرآنَ وإشغالهم، وكان كثير التَّزْويج. • - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر وصلَ

стр. 1162

الملكُ الأوحدُ تقيُّ الدِّين شاذِي ابنُ الملك الزّاهر من القاهرة إلى دمشقَ. وقد جُعِلَ أميرًا بطَبْلِخاناه. ١٧١٢ - وفي ليلة الجُمُعة الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي شَمْسُ الدِّين العَقِيميُّ (١)، التّاجرُ، ودُفِنَ من الغَد. وهو والدُ سعد الدِّين مَسْعود ابن العَقِيميّ. ١٧١٣ - وفي ليلةِ الأحدِ الرّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ بقيةُ السَّلَف جمالُ الدِّين أبو القاسم عبدُ الصَّمد (٢) ابنُ الخَطِيب قاضي القُضاة عمادِ الدِّين أبي الفَضائل عبد الكريم ابن قاضي القُضاة جمالِ الدِّين أبي القاسم عبد الصَّمد بن مُحمد بن أبي الفَضْل الأنصاريُّ، ابنُ الحَرَستانِيِّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه في آخرِ شَوّال سنة تِسْع عَشْرة وستِّ مئة بدمشق. سَمِعَ من زَيْن الأُمناء ابن عَساكر، وابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّيِّ، والقاضي أبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، وسَيْف الدَّولة بنِ غَسّان، وأبي الحَسَن ابن الصّابونيّ، وأبي القاسم بن رَوَاحة، وغيرِهم. وسَمِعَ بالقاهرة من عبد الرَّحيم بن الطُّفَيْل، وغيرِه. وكانَ رجُلًا صالحًا مُباركًا، ونابَ في الإمامةِ بجامع دمشق عن والدِه، وكان يحضر الدَّرْس بالغَزّالية، وأعرضَ في آخر عُمُره عن أمورِ الدُّنيا بالكُلِّية، وكان النّاس يُقَبِّلون يده ويسألونه الدُّعاءَ. • - وفي يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر ذكرَ الدَّرْس

стр. 1163

الشَّيخُ تاجُ الدِّين ابن عَصْرون بالشّامية الجَوّانية، ثم حضرَ صِهْرُه صَدْرُ الدِّين ابن الوكيل بعدَ جُمُعة من ديارِ مِصْرَ، وذكر بها الدَّرْس على عادتِه باتفاقٍ من غيرِ نزاع. ١٧١٤ - وفي شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الشَّرفُ ابنُ الصَّوّاف (١) الفقير، بدمشق. وكان يأوي إلى مَسْجدِ ابنِ عبد الكافي بالمُطَرِّزيينَ. ١٧١٥ - وفي أحد الرَّبيعين تُوفِّي الشَّيخُ مؤيَّدُ الدِّين أبو الفَهْم تَمّامُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ أبي الفَهْم بن يحيى بن إبراهيم السُّلَمِيُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابن النَّمِيس، بمدينة دمشق. ومَولدُه بها داخل باب السَّلامة في الخامس والعشرين من ذي الحِجّة سنة إحدى عَشْرة وست مئة. سمِعَ بدمشقَ من الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وأبي صادق بن صَبّاح، وجدِّه لأمِّه إسماعيلَ بنِ إبراهيم بن عليّ الدِّمشقيِّ، ومُحْيي الدِّين يوسُف ابنِ الجَوْزيّ، وكَرِيمة القُرشية. وسَمِعَ بالقاهرة من ابن رَوَاج. قرأتُ عليه "تَذْكرةَ الحُمَيْديّ" وغيرَها. جُمادى الأولى • - واستَسْقَى النّاسُ بدمشقَ يوم الأربعاء خامس جُمادى الأُولى عند مَسْجد القَدَم، خرجَ النّاسُ مُشاةً كلُّهم، نائبُ السَّلْطنة فمَن دُونه. وخطب القاضي تاج الدِّين الجَعْبَري نيابةً عن الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن المَقْدسيّ، وكان مَجْمعًا عظيمًا (٣).

стр. 1164

• - وفي هذا اليوم عَزَلَ القاضي تاجُ الدِّين المذكور نفسَهُ عن نيابةِ القَضاء، فعل ذلكَ قبل الصَّلاة والخطبة بإشارةِ الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَاداريّ. • - ثم استَسْقَى النّاسُ مرةً ثانيةً في المَوْضع المَذْكور يوم السَّبْت سابع جُمادى الأُولى، وخطب في هذه المرّة الشَّيخ شَرَفُ الدِّين ابن المَقْدسيّ خطيبُ دمشق، وكان الجَمْعُ أكثر من المرّة الأولى. ١٧١٦ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء عاشِر جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين عبدُ المُحْسِن (١) بنُ الحَسَن النّابُلُسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من الغَد. وكانَ رجُلًا صالحًا، جاوزَ الثّمانين. وهو والدُ القاضي نَجْم الدِّين الدِّمشقيّ (٢). ١٧١٧ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي نَجْمُ الدِّين يحيى (٣) بنُ أبي القاسم الدِّمشقيُّ الحَرِيريُّ، وهو جدُّ شَمْس الدِّين ابن صَلاح الدِّين مُدرِّس القَيْمُرية من جهة الأمّ (٤). ١٧١٨ - وفي هذا التّاريخ أيضًا تُوفِّيت والدةُ الشَّيخ ضياءِ الدِّين ابن عبد الكافي (٥)، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1165

١٧١٩ - والشَّيْخ المُقْرئ إبراهيمُ (١) بنُ عليّ بن أحمدَ الأنصاريُّ الإسْتِجِيُّ المَغْربيُّ، المقيم بالمدرسة العزيزية، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكانَ من حُفّاظ القُرآن المُجِيدين لحفْظِه بحيثُ كانَ يقرأ كثيرًا من السُّور من آخر آياتها إلى أوّلها بسرعةٍ وعَجَلةٍ من غيرِ توقّفٍ ولا فِكْرة، ولَقَّن القُرآن مدّةً بمسجد السَّلاليين، ثم ضَعُف فجلسَ بالجامع قُبالةَ قَبْر زكريّا ﵇، إلى أن ماتَ. وكانَ من أصحاب الشَّيخ أبي إسحاق اللوريّ. • - وخطبَ سعدُ الدِّين مُحمدُ ابنُ قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن الشَّيخ شَمْسِ الدِّين الحنبليُّ بالجامع المُظَفّريّ، بسَفْح قاسِيُون في رابع عَشَر جُمادى الأُولى واستقلَّ بنفسه، وانفصلَ خالُه تقيّ الدِّين ابن الشَّيخ عزّ الدِّين عن النِّيابة. ١٧٢٠ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ بَدْر الدِّين إسحاق بن إبراهيم بن أبي اليُسْر التَّنُوخيُّ. ١٧٢١ - وفي يوم الأربعاء تاسع عَشَر جُمادى الأُولى عُمِلَ عزاءٌ بجامع دمشقَ على باب الخطابة لعزِّ الدِّين ابنِ الصّاحب مُحيي الدِّين ابن الصّاحب الكبير بهاءِ الدِّين ابن حِنّا، وكان تُوفِّي بمِصْرَ ليلةَ الثُّلاثاء حادي عَشَر هذا الشَّهر، وحضرَ العزاء جماعةٌ، تولَّى عملَهُ الخطيبُ شَرَفُ الدِّين ابن المَقْدسيّ، واحتفلَ بأمرِه. وكان عزُّ الدِّين هذا سَمِعَ من أصحاب البُوصيريّ.

стр. 1166

• - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى وَلِيَ الوزارة بالدِّيار المِصْرية الصّاحبُ فَخْرُ الدِّين ابنُ الخليليّ، عِوَضًا عن الصّاحب تاج الدِّين ابن حِنّا، ووصلَ الخبرُ إلى دمشقَ بذلك بعد جُمُعة (١). جُمادى الآخرة ١٧٢٢ - في ليلةِ السَّبْت سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي رُكن الدِّين عُمَرُ (٢) ابنُ جمالِ الدِّين آقُش، عَتِيق المَيْدانيّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربة المَيْدانيّ يوم السَّبْت. وكان شابًّا صالحًا مُشْتغلًا، مُلازمًا للخَيْر، ذكيًّا، فَطِنًا، ﵀. • - وفي يوم السَّبْت المذكور وصلَ الملكُ المظفَّر تقيُّ الدِّين محمودُ ابنُ الملك المَنْصور صاحب حَماة من بَلَده إلى دمشق، وأقامَ نحوًا من عَشَرة أيام، وتَوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية. ١٧٢٣ - وفي جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ المحدِّثُ الزّاهدُ بقيّةُ المَشايخ مُفْتِي الحجاز واليَمَن محبُّ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ مُحمد بن أبي بكر بن مُحمد بن إبراهيم الطَّبَريُّ المكيُّ الشافعيُّ، بمكة، زادَها الله شَرَفًا.

стр. 1167

قرأتُ عليه أحاديثَ من أول "عوالي طِراد" بسماعِه بقراءته على ابن المُقَيَّر. وقرأ كثيرًا على ابن الجُمَّيْزيّ، وشعيب الزَّعْفَرانيِّ، وعبد الرَّحمن بن أبي حَرَمي، وجماعةٍ من شُيوخ الحِجاز والواردينَ. وله تصانيفٌ في الحديثِ والفِقه، وجمعَ كتابًا مُطوَّلًا على تَرْتيب "جامع المَسانيد"، وأسمعَهُ لصاحب اليَمَن، وكان شيخَ الجماعةِ بمكّةَ. ومَولدُه في يوم الخَمِيس السّابع والعِشْرين من جُمادى الآخِرة سنة خَمْس عَشْرة وستِّ مئة بمكةَ. وله شِعرٌ، كَتَبَ عنه الشَّيخ شَرَفُ الدِّين الدِّمياطي في "مُعْجَمه" قصيدتَهُ التي ذكر فيها المَنازل بين مكّةَ والمدينة، وهي نحوٌ من مئة وستّين بيتًا. ١٧٢٤ - وفي يوم الثُّلاثاء سادس عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّيت ستّ العَبِيد (١) بنتُ العَدْل شَمْس الدِّين مُحمد بن عبد الكافي، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُون بتُربة جَدِّها لأمِّها الشَّيخ ناصح الدِّين ابن الحَنبليّ. ١٧٢٥ - وفي يوم الجُمُعة تاسع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين يعقوبُ (٢) بنُ عليّ بنِ إلياس بالمدرسة الدِّماغِيّة بدمشق، ودُفِنَ يوم السَّبْت بسَفْح قاسِيُون. وكان رجُلًا جيِّدًا، مَقْبولًا في الشَّهادة، سليمَ الصَّدْر، عنده ديانة وشَفَقة ونُصْح. ١٧٢٦ - وفي العَشْر الأوسط من جُمادى الآخرة تُوفِّي القاضي شَمْس الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ يوسُف الكُرْديُّ الكيكانيُّ، المعروفُ بالأقطع، قاضي غَزّة، بها،

стр. 1168

ودُفِنَ بالبَيْت المُقَدَّس، ووَلِيَ القضاءَ بها بعده القاضي تقيّ الدِّين حَرَمي بن كَوْكب الخَلِيلي (١) مع مباشرته قضاء مدينة الخليل ﵊. • - وفي الثاني والعِشْرين من جُمادى الآخرة سافرَ القاضي جلالُ الدِّين عبدُ المُنعم نائبُ الحُكْم بدمشق إلى البيت المُقَدَّس تاركًا للنِّيابة راغبًا في المقام هناك عند أهله، فوصلَ إلى القُدْس وأقامَ يومين، وفي اليوم الثالث حضرت إليه التَّولية بقضاء القُدْس على عادته، فباشرَهُ يوم الجُمُعة رابع رَجَبَ. • - وفي يوم الأحَد الثامن والعِشْرين من جُمادى الآخرة باشَرَ نيابةَ الحُكْم بدمشق القاضي كمالُ الدِّين أحمد ولدُ الشَّيخ جمالِ الدِّين الشَّرِيشيّ، عِوَضًا عن القاضي جلال الدِّين عبد المُنعم المقدَّم ذِكْرُه. • - وفي بُكْرة السَّبْت السّابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة سافرتُ من دمشق لزيارةِ القُدس والخليل ﵇، ومررتُ بعَجْلون ونابُلُس وغيرِهما، وسمعتُ في هذه السفرة على ثلاثةَ عَشَر شيخًا زيادة على خَمْسين جُزءًا، ودخلتُ دمشق يوم السَّبْت تاسع عَشَر رَجَب بخيرٍ وعافية. رَجَب ١٧٢٧ - في ليلةِ الأربعاء تاسع رَجَب بعد المغرب تُوفِّي بَدْرُ الدِّين بَيْلِيك (٢) بنُ عبدِ الله السِّلَحْدار التُّركي الجَمّال، أحدُ غِلْمان الأمير جمال الدِّين أيدُغْدِي العَزِيزيّ، ودُفِنَ من الغَد بمقبَرة باب النَّصْر ظاهر القاهرة. وكان يَرْوي "جُزء الذُّهْلي" عن سِبْط السِّلَفي. سَمِعتُ عليه "الأحاديث الموافقات" من هذا الجُزء بمدينة دمشق. وكان من أصحابِ الشَّيخ إبراهيم بن مِعْضَاد الجَعْبَريّ.

стр. 1169

١٧٢٨ - وفي يوم الخَمِيس عاشِر رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ إسماعيل بن مِرَي بن ربيعة الجِيْتِيُّ المَقْدسيُّ، ثم الصّالحيُّ الحنبليُّ، المعروف بابن حَلِيمةَ، بسَفْح قاسِيُون. سَمِعَ من المُؤتَمن بن قُمَيْرة، والشَّرَف المُرْسيّ، وغيرِهما. ولم يحدِّث. وهو ابنُ عَمِّ الآخَوَين: مُحمد وأحمد ابني إبراهيم بن مِرَي الجِيتي. ١٧٢٩ - وفي شَهْر رَجَب تُوفِّي السُّلطانُ الملكُ المُظَفَّرُ شَمْسُ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ المَلِك المنصورِ نُورِ الدِّين عُمَر بن عليّ بن رَسُول، صاحب اليَمَن. وكان أقامَ في مملكة اليَمَن بَعْد والده سبعًا وأربعين سنة. قُتل أبوه سنة ستٍّ وأربعين وستِّ مئة، ووَلِيَ بعد المظفّر ولدُه الأشرف مُمَهّدُ الدِّين، فأقامَ دون سنة، ثم وَلِيَ أخوه الملك المؤيَّد هِزَبْر الدِّين داود ابن الملك المُظفَّر المَذْكور. وكان الملكُ المَنْصور والد المُظفَّر أقامَ في المملكة أكثر من عشرين سنة. وكان قبله الملك المَسْعود أقسيس ابن الملك الكامل ابن العادل. وكان عُمر بن رسول المَذْكور مقدَّم عسكره. فلما ماتَ المسعود بمكةَ، وثبَ على المُلْك واستقلَّ أمرُه ودام سلطانُه وسلطان ذرّيته.

стр. 1170

وجاوزَ الملك المُظفَّر الثّمانين من العُمر (١). وبلغني أنَّهُ جمعَ لنفسه أربعينَ حديثًا بأسانيده في التَّرغيب والتَّرهيب، وحدَّث بها. وله مسموعات على مشايخ اليَمَن ومَن تقدَّم من الرُّواة. ١٧٣٠ - وفي شَهْر رَجَب تُوفِّيت صالحةُ (٢) بنتُ الأمير ناصر الدِّين القَيْمُريِّ (٣)، صاحبِ المدرسة بدمشق، ووالدة العَدْل عزّ الدِّين ابن أبي الخَوْف، وزوجة نَجْم الدِّين ابن الأسعد. وهي عمّة جمال الدِّين ابن الجُوَخِيّ (٤). ١٧٣١ - وبالقاهرة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين بَكْتُوت (٥) الأتابكيُّ. وكانَ من أعيان الأُمراء، وصلِّي عليه بدمشق في ثاني شَعْبان. • - وفي شَهْر رَجَب ذكرَ الدَّرسَ بالمدرسة المُعَظَّمية الفقيه شَمْسُ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن العزّ الحَنَفي، انتزعَها من يدِ علاءِ الدِّين ابن الدَّقّاق (٦).

стр. 1171

• - وفيه وَلِيَ نَظَرَ القُدْس والخَلِيل الملكُ الأوحدُ نَجْمُ الدِّين وَلَد المَلِك النّاصر داود من الدِّيار المِصْرية (١). ١٧٣٢ - وفي يوم الأحد بعد العَصْر السّابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحَدِّثُ العَدْلُ الزّاهدُ، بقيّةُ السَّلَف تاجُ الدِّين أبو الطّاهر إسماعيلُ (٢) بنُ إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن قُريش القُرشيُّ المَخزوميُّ المِصْريُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالغَد بسَفْح المُقَطَّم. وكانَ رجُلًا صالحًا، محدِّثًا، من قُرّاء الحديث. سَمِعَ من جعفر الهَمْدانيِّ، وابن المُقَيَّر، وابن رَوَاج، وابن الطُّفَيل، وابن الجَمَّيْزيّ، وسِبْط السِّلَفي، وغيرِهم. وكانَ كثيرَ الحجّ والعبادة. ومَولدُه سنة إحدى عَشْرة وستِّ مئة تقريبًا، وقيل: بعد ذلك، بالقاهرة بحارة الدَّيْلم. سَمِعتُ عليه الأول والثاني من "حديث أبي بكر ابن المُنَقِّي" (٣) بسماعه من جعفر الهَمْدانيِّ الأول من لفظه، والثاني بقراءتي عليه، وذلك بمسجده بحارة الدَّيْلم بالقاهرة. شَعْبان ١٧٣٣ - في يوم الخَمِيس مُسْتَهلّ شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ الكبيرُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) ابنُ الحاجّ نَصْر بن تَروس بن قُسْطة الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون ظاهر دمشق.

стр. 1172

سَمِعَ من الإرْبِليّ، وابن المُقَيَّر. وله إجازةُ ابنِ القَطِيعيّ، وابن بَهْرُوز، والأنجَب الحَمّامي، وخليل الجَوْسَقيّ، وغيرِهم. قرأتُ عليه "الأحاديث الموافقات" من "جُزء هلال الحَفّار". ١٧٣٤ - وفي ليلةِ الجُمُعة الثّالث والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ زَيْنِ الدِّين إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عُثمانَ بنِ عبدِ الله بن غَدِير، ابن القَوّاس، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. سَمِعَ من ابن مَسْلَمة، وابن عَلّان، والعِراقي، وجماعةٍ. وحضرَ في الثالثة من عُمُره على المؤتَمَن بن قُمَيْرة. ومَولدُه في شَوّال سنة اثنتين وأربعين وستِّ مئة. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، مواظبًا على حُضور الجماعات، كثيرَ السُّكون، قليلَ الكلام. ١٧٣٥ - وفي ليلةِ الأحد الخامس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ قُطبُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) ابنُ قاضي القُضاة زكيِّ الدِّين الطّاهر بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز القُرشيُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون بتُربتهم. رَوَى لنا عن عليّ بن حجّاج البَتْلَهيِّ، ومُحمد بن طَرْخان الصّالحيِّ. ومَولدُه يوم الجُمُعة ثامن جُمادى الأولى سنة خَمْس عَشْرة وستِّ مئة بدمشق.

стр. 1173

• - وفي شَعْبان عُقِدَ عَقْد فَخْر الدِّين ابن عِماد الدِّين ابن المنذر على بنت الشَّريف زَيْن الدِّين ابن عَدْنان. ١٧٣٦ - وتُوفِّي الحاجّ قاسم (١) التّاجر بسوق عليّ. ١٧٣٧ - وبنت فَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ (٢) زوجة ابن تعاسِيف (٣). ١٧٣٨ - وبنت نظام الدِّين ابن البانياسيّ (٤)، زوجة أمين الدِّين ابن هِلال (٥). ١٧٣٩ - والأمير الدِّمياطيّ (٦) حَمْو السُّلطان الملك العادل؛ تُوفِّي هؤلاء بدمشق. ١٧٤٠ - وتُوفِّيت بالقاهرة بنت السُّلطان الملك الأشرف (٧) موسى ابنِ العادل، زوجة ابن عَمِّها الملك المَنْصور ابن الصّالح إسماعيل، رحمهم الله تعالى.

стр. 1174

شهر رَمَضان المعظّم ١٧٤١ - في ليلةِ الجُمُعة مُستَهلّ شهر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ يوسُفُ (١) التّاذِفيُّ، بتاذِف (٢)، من بلاد حَلَب. وكانَ مُقيمًا بقرية مَنِين، وغابَ عن بَلَده وأقاربه أكثر من ثلاثين سنة، فقصد زيارتَهم فمرض في الطَّريق، وماتَ عندهم، رحمه الله تعالى. ١٧٤٢ - وفي ليلةِ الجُمُعة ثامن شَهْر رَمَضان تُوفِّي الصَّدْر جمالُ الدِّين يوسُفُ (٣) بنُ عليّ بن مُهاجر التَّكْريتيُّ التّاجر، وصُلِّي عليه بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانت جَنازته حَفِلة، وولي الحِسْبة بدمشق. وهو أخو الصّاحب تقيّ الدِّين تَوْبة التَّكْريتيّ. ١٧٤٣ - وفي يوم الأحد عاشِر شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الخطيبُ الصّالحُ أبو مُحمد عبدُ الوليّ (٤) بنُ عبد الرَّحمن بن رافع بن مِنْهال اليُونِينيُّ الحنبليُّ، بقرية يُونِين، ودُفِنَ يوم الاثنين بمقابر يُونين، وتُعرف بمقابر الشُّهداء. رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي، وابن رَوَاحة، وإسماعيل بن ظَفَر. وكانَ شيخًا صالحًا، حَسَن القِراءة، جَمِيلَ السِّيرة، خَطَب بالقَرْية المَذْكورة نحوًا من خمسين سنة. وكانَ من قُوّام اللَّيل من أصحاب الشَّيخ إبراهيم البَطائحيّ، والشَّيخ عيسى اليُونيني، ولم يَزَل على قَدَم الفَقْر إلى أن مات وليسَ يملك كَفَنًا، ﵀.

стр. 1175

١٧٤٤ - وفي يوم الجُمُعة النِّصف من رَمَضان تُوفِّيت آمنةُ (١) بنتُ مُنْتَجَب الدِّين مُحمد ابنِ قاضي القُضاة زكيّ الدِّين الطّاهر بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز القُرَشيِّ، ودُفِنَت بتُربتهم بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مَولدُها في سنة إحدى وثلاثين وستِّ مئة. وأجازَ لها في سنة أربع وثلاثين القاضي أبو نَصْر ابن الشِّيرازي، وابن المُقَيَّر، وعبد المَلِك ابن الحَنْبلي، وأبو طالب ابن صابِر، وجماعة، وحَضَرَتْ "جُزء ابن السمّاك" على عَمّةِ والدِها أم داود فاطمة بنت مُحمد بن عليّ القُرشيّ، وهي في السنة الثالثة في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين بسماعها من جَدّتها لأبيها آمنة بنت مُحمد بن الحَسَن بن الرّان، بسماعها من جدِّها لأمِّها القاضي الزكيّ الكبير أبي المُفَضَّل يحيى بسماعه من المِصِّيصيّ، عن ابن داود الرَّزّاز، عنه. ١٧٤٥ - وفي يوم الأحد السّابع عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ القاضي الخطيب شَرَفُ الدِّين، أبو العباس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ كمالِ الدِّين أحمدَ بنِ نِعْمة بن أحمد بن جعفر بن حُسين بن حَمّاد المقدسيُّ الشافعيُّ، ودُفِنَ من يومه بعد العَصْر بمقابر باب كَيْسانَ عند والده. ومَولدُه بالقُدْس الشَّريف في شَهْر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستِّ مئة.

стр. 1176

رَوَى لنا عن السَّخاويِّ، والمُرْسي، والقُرْطُبي، وابن مَسْلَمة، وغيرِهم سَماعًا. وعن الدّاهريِّ، والدِّينَوَريّ، والسُّهرَوَرديّ، وعبد اللطيف ابن الطَّبَريّ، وابن القَطِيعيّ، وغيرهم إجازةً. وكانت له أيضًا إجازةُ الفَتْح بنِ عبد السَّلام، ولم يُعْلَم بذلك حتى مات، وتاريخ الإجازة في أول سنة أربع وعشرين وستِّ مئة. وولي التَّدْريس بعدّة مدارس، وحَكَمَ بدمشق عَشْر سنين، وخَطبَ بجامع دمشق في آخر عُمُره، ومات وهو خطيب البَلَد، ومدرِّس الغَزّالية، وشيخ دار الحديث النُّورية. ولم يزل يُقرئ بجامع دمشق بحَلقته أنواعًا من العُلوم، وانتهت إليه رئاسةُ الشافعية. وكان جامعًا لفنون شَتّى من الفقه وأصولِه، والنَّحْو، وكَتَبَ الخَطَّ المَنْسوب وأتقنَهُ، وكان ينظم شعرًا جيِّدًا. وصَنَّف كتابًا في أصول الفقه، وقرأهُ عليه جماعةٌ، وأذِنَ لجماعةٍ من أصحابه في الفَتْوى فأفتوا في حياته. وكان ثاقبَ الذِّهن، حَسَنَ المُناظرة، متواضعًا، يشتري حاجتَهُ بنفسه في بعض الوَقْت، ويقفُ مع ذي الحاجة، وقُصِدَ بالفتوى وانتشر ذِكْرُه. ١٧٤٦ - وفي ليلة الاثنين الخامس والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ جمالُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (١) بنُ عبدِ الله بن الحُسين بن أبي نَصْر الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، المعروف بالمُحَقِّق، وصُلِّي عليه من الغَد بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية عند قبر الحَصِيريّ الحنفيّ. وكان مدرِّسًا، ومُعيدًا، وطبيبًا، ويكتبُ في الفَتاوى. رَوَى "رسالة القُشَيْري" عن ابن طَلْحة.

стр. 1177

وقرأتُ عليه "جزء ابن عَرَفة" بسماعه من ابن عبد الدائم. وكانَ له مشاركاتٌ في علوم، وله ذِهْنٌ جيدٌ، ودَرَّس بالفَرُّخْشاهية ظاهر دمشق، وبالدَّخْواريّة مدرسةِ الأطباء، وأعاد بعِدّةِ مدارس، وباشرَ المرضَى بالمارستان. ومولدُهُ سنة ثلاثين وست مئة. ١٧٤٧ - وفي يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عزُّ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الحافظ المُحَدِّث بقيّةِ السَّلف عزّ الدِّين عبدِ الرَّحمن ابن الحافظ عِزِّ الدِّين أبي الفَتْح مُحمد ابن الحافظ الكبير أبي مُحمد عبد الغني بن عبد الواحد بن عليّ بن سُرور المَقْدسيُّ الحنبليُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون. وكانَ عبدًا صالحًا، كثيرَ السُّكون، وعنده أجزاء جدّه وأصوله. رَوَى لنا [عن] (٢) كريمة حُضُورًا. وحَضرَ أيضًا على الحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيّ، وعبد الحقّ بن خَلَف، وجماعة. وسَمِعَ من المؤتَمَن بن قُمَيْرة، والمُرْسي، وابن مَسْلَمة، وجماعة. ورأيت حُضورَهُ في السنة الثانية من عُمُره في رَجَب سنة أربعين وستِّ مئة. • - وقَدِمَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين ابن صَصْرَى إلى دمشقَ من الدِّيار المِصْرية متولِّيًا قضاءَ العسكر الشّامي على مذهب الإمام الشّافعيّ ﵁ (٣).

стр. 1178

١٧٤٨ - وفي سَلْخ رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عامرُ (١) بنُ يحيى بنِ رَيّان، ببَعْلَبَك. وكان فقيرًا، من المُقيمين بمسجد الحَنابلة من أصحاب الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ. سُمِعَ منه الحديث، وأضرَّ في آخر عُمُره. • - وفي شَهْر رَمَضان استقرَّت صلاة الحنابلة بجامع دمشق قبل صلاة الخطيب، وكانوا قبل ذلك يُصلُّون بعده، فلما زاحَمَهم إمامُ مِحْراب الصّحابة صاروا يصلُّون معه، فطُلب منهم أن يصلُّوا بعده، فامتنعوا، فأُذِن لهم في الصَّلاة قبل الخطيب (٢). ١٧٤٩ - وفيه تُوفِّي سَيْفُ الدِّين أبو بكر (٣) ابنُ الشَّيخ كمال الدِّين عبدِ الله ابن قِوَام الرُّصافيُّ. • - وفيه باشرَ الصَّدْرُ مُحْيي الدِّين يحيى ابنُ المَوْصليِّ نظرَ جامع دمشق، عِوَضًا عن تاج الدِّين ابنِ الشِّيرازيّ (٤). ١٧٥٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٥) بنُ أبي بكر بن عُثمان المَقْدسيُّ الصُّوفيُّ، بالسُّمَيْساطية. وكانَ كثيرَ الصَّلاة. ١٧٥١ - وبهاءُ الدِّين الأقصرائيّ العَجَميُّ (٦).

стр. 1179

١٧٥٢ - والشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ رَشِيد الشِّيرازيُّ رفيقُ الشَّيخ عليّ الخُتَنِيّ (٢). شَوّال ١٧٥٣ - في شَهْر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين أبو مُحمد سونج (٣) بنُ مُحمد بن سونج بن عُمر بن إبراهيم التُّركمانيُّ الأصل الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الرَّحَبِيّ. وكانَ فَقِيرًا، يجلسُ عندَ مَقْصورة الخطابة بجامع دمشق ويطلبُ من النّاس، وكانَ من رُواة "صحيح البُخاري" عن ابن الزَّبِيدي. حدَّث بـ "الثلاثيات" وغيرها، وسَمِعَ أيضًا من السَّخاويّ، وابن الصَّلاح، وجماعة. ومَولدُه سنة عشرين وستِّ مئة بدمشق. وكان أصله من جَبَل ياش (٤). ١٧٥٤ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء سابع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أبو بكر مُحمدُ (٥) بنُ عبّاس بن أبي المَكارم التَّميميُّ

стр. 1180

الجَوْهريُّ، وصُلِّي عليه ظُهر الثُّلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمدرسته التي وقفها على الحنفية بدمشق. وكانَ شيخًا كبيرًا، جاوزَ الثَّمانين. وهو من أصحابِ الأموال ومن أكبر العُدُول، وله دُخول في الدَّولة، وخدمَ السَّلاطين. • - وفي شَوّال كَمُلَت عِمارة الحَمّام الذي بناهُ الأمير عزّ الدِّين الحَمَويُّ، نائبُ السَّلْطنة، خارج باب السَّلامة، ودخلَ النّاسُ إليه (١). ١٧٥٥ - وفيه تُوفِّي القاضي الفقيه بَدْرُ الدِّين أبو بكر (٢) بن مُحمد بن ميمون السُّوسي المالكيُّ، يوم الثُّلاثاء سَلْخ شَوّال، وقع وهو راكب فرسًا من شاهق بأرض قرية قبتولا من قُرى شرف بَنِي المَيْداني من عَمَل صَيْدا. وكان وقوعه وقت الظُّهر، وماتَ وقت العصر، وحُمِلَ من القرية المذكورة إلى قرية جُبَع من إقليم التُّفّاح من عَمَل صَيْدا (٣)، فدُفِنَ بها يوم الأربعاء مُستَهلّ ذي القَعْدة، وبين القرية التي مات بها، والقرية التي دُفِنَ بها كما بين دمشق والكسوة. وكانَ رجُلًا فاضلًا من أعيان المالكية، وباشرَ القضاءَ في بعض الأعمال الشّامية عن الحاكم الشافعيّ. ولما تُوفِّي الشَّيخُ أبو إسحاق اللّورِيّ طُلِبَ ووُلِّيَ التَّدريس للمالكية بدمشق، فباشرَهُ إلى أن وصلَ قاضي القُضاة جمال الدِّين ابن سُليمان المالكيّ فانفصلَ وعادَ إلى ولايتِه في البَرِّ إلى أن ماتَ هناك. وكانَ سَمِعَ "صحيح مسلم" على ابن عبد الدائم.

стр. 1181

• - ووَصلَ الصَّدْرُ مَجْدُ الدِّين يوسُف ابن القَباقِبيّ ناظر الفُتوحات إلى دمشقَ مَمْسوكًا مُصادَرًا في تاسع عَشَر شَوّال، وأُرْسِلَ إلى الدِّيار المِصْرية واحتِيطَ على ما يتعلَّق به بدمشق، ورُسِمَ على أخيه وولده بدمشق أيامًا ثم أُطلِقا. • - وخَطبَ بالنّاس يوم عيد الفِطْر بالمُصَلَّى ظاهر دمشقَ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الفَزَاريُّ بإذن نائب السَّلْطنة، وذلك بين وفاة الشَّيخ شَرَف الدِّين المَقْدسيّ، وتولية قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة. ١٧٥٦ - وفي ليلةِ العيد المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ موفَّق الدِّين عيسى (١) بنُ أبي القاسم بن مَنْصور الدِّمشقيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير، ويُعرف بوكيل ابن مُجَلّي نائب حَلَب. • - ووَصلَ من الدِّيار المِصْرية تولية الخطابة بجامع دمشقَ لقاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة الحاكم يومئذ بدمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن المَقْدسي، ﵀، فباشرَ الإمامةَ ظُهْر الخَميس خامس شَوّال، وخطبَ من الغَد، وحضرَ نائب السَّلْطنة والأُمراء، وكان كافيًا في جميع مناصبِه. ووَصلَ تقليدُه بذلك في تاسع عَشَر الشَّهر، وتأخَّر حَمْل الخِلْعة إليه إلى ثامن عَشَر ذي القَعْدة فلبسَها في هذا اليوم، واستقلَّ بالمَنْصبين: الحُكْم، والخَطابة (٢). • - وخرجَ الرَّكبُ الشّاميُّ من مدينة دمشقَ إلى الحجاز الشّريف في يوم السَّبْت رابع عَشَر شَوّال، وأميرُهم الأميرُ بهاءُ الدِّين قَرَأرسلان المَنْصوريُّ، والقاضي صَدْرُ الدِّين ابن رَزِين. ومن جُملة الحُجّاج الشَّيخ إبراهيم الرَّقِّي، والقاضي عزِّ الدِّين ابن الزَّكي وأخوه القاضي تقيّ الدِّين، وجماعة.

стр. 1182

وممّن حَجَّ في هذه السَّنة من الدِّيار المِصْرية الملكُ المُجاهد أنص ابن السُّلطان الملك العادل كَتْبُغا، ومعه جمعٌ كبيرٌ من الأُمراء، ومن نساء السُّلطان وغِلْمانه. وحصل بهم رِفْقٌ لأهلِ مكّةَ، وتَصَدَّق ولدُ السُّلطان وبَذَلَ جملةً مستكثرةً. • - وباشرَ الشَّيخُ علاءُ الدِّين ابن العَطّار صاحبُ الشَّيخ مُحْيي الدِّين النَّواوي مشيخةَ دار الحديث النُّورية بدمشقَ يوم الأربعاء حادي عَشَر شَوّال، عِوَضًا عن الشيخ شَرَف الدِّين المَقْدسيّ (١). ١٧٥٧ - وتُوفِّي الشَّيخ عبد الرَّحمن الشُّوشِيُّ (٢) المُقيم بالتُّربة القَيْمُرية بطريق الصّالحية في سادس عَشَر شَوّال. وكان رجُلًا صالحًا. • - وفي ثامن عَشَر شَوّال ذكرَ الدَّرْس بالمدرسة الفَرُّخشاهيّة كمال الدِّين ولد قاضي القضاة شَمْس الدِّين ابن خَلِّكان، عِوَضًا عن جمال الدِّين المُحَقِّق. • - وفي العَشْر الأخير من شَوّال دَرَّس قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى بالغَزّالية بجامع دمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن المَقْدسيّ (٣). • - والقاضي جلال الدِّين القَزْويني بالمدرسة الظّاهرية البَرّانية، عِوَضًا عن أخيه القاضي إمام الدِّين.

стр. 1183

ذو القَعْدة ١٧٥٨ - في يوم الخَمِيس ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْل كمال الدِّين أبو الخَيْر تَمّام (١) بن مُحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن ضَيْفي الحنفيُّ الدمشقيُّ، وصُلِّي عليه من يومه بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. سَمِعَ من مُحمد بن غَسّان الأنصاريِّ بعض "فوائد النَّسِيب"، وكان نقيب القاضي الحَنَفي. وكان حَسَنَ السِّيرة، متلطِّفًا بالنّاس. ١٧٥٩ - وفي ليلةِ السَّبْت خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ مَجْدُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الوَهّاب (٢) بنُ أحمدَ بنِ أبي الفَتْح بن سُحْنون التَّنُوخيُّ الحَنَفيُّ الطبيبُ، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت، ودُفِنَ بمقابر النَّيْرَب ظاهر دمشق. وكانَ فقيهًا حنفيًّا، مُدَرِّسًا بالدِّماغية، وطبيبًا فاضلًا، من أعيان الأطباء، مرتّبًا بالمارستان السَّيفي بالجَبَل، وخَطِيبًا بجامع النَّيرَب. وله شعرٌ جيِّدٌ، وفضيلةٌ وافرة. قرأتُ عليه "مجلس البطاقة" بسماعه من خَطِيب مَرْدا. ومَولدُه في شَوّال سنة تسع عَشْرة وستِّ مئة.

стр. 1184

١٧٦٠ - وفي أوائل ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ مُحْيي الدِّين عبد الكافي (١) ابنُ الشَّيخ الإمام شَمْس الدِّين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع بن عبد الجليل الأبهريُّ الصُّوفيُّ، بمدينة حَلَب، ودُفِنَ بمقبَرة المَقام ظاهر حَلَب. سَمِعَ من ابن الصَّلاح، وابن أبي جعفر القُرْطُبيّ، وجماعةٍ. ورَوَى لنا عن الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسي. وكان رجُلًا جيِّدًا يجلسُ مع الشُّهود، ويحضر مع الصُّوفية في الخانكاه الأسَدية. ١٧٦١ - وفي آخر ليلةِ الأربعاء السّادس عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح المُسْنِد أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ عُثمانَ بن يحيى بن أحمد اللَّمْتُونيُّ، الصِّنهاجيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، ابنُ مؤذِّن الكَلّاسةِ، وصُلِّي عليه من الغَد بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. سَمِعَ من ابنِ الزَّبِيديّ، وابنِ اللَّتِّي، والفَخْر الإرْبِليّ، وابن المُقَيَّر، وابن باسُوْيَة، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، ومُحمد بن غَسّان، وعبد الرَّحيم بن مُحمد بن عساكر، وجماعة. وكان من رُواة "صحيح البُخاري". وكان أمينًا على سِجْن القاضي. وفي بعض الأوقات كان يبيعُ الشِّواءَ. وكان أحدَبَ. قرأتُ عليه قطعةً من أول "صحيح البخاري"، وجميع "فوائد النَّسِيب" عشرين جُزءًا، و"جزء الحَفّار"، وغير ذلك. ومَولدُه سنة ثلاثٍ وعشرين وستِّ مئة تقريبًا بدمشق.

стр. 1185

١٧٦٢ - وفي ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ القاضي جمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام شيخ الحِجاز محبِّ الدِّين أحمدَ بنِ عبد الله بن مُحمد بن أبي بكر الطَّبَريُّ المكيُّ الشافعيُّ، قاضي مكّة، بها. رَوَى عن ابن الجُمَّيْزيّ، وكانَ فاضلًا في فُنون، وله نظمٌ جَيّدٌ، وأصابَهُ الفالجُ مُدةً إلى أن ماتَ. وكانَ يُفضَّل على والده في الفقه والنَّحو. • - وفي يوم الأربعاء ثاني ذي القَعْدة ذكرَ الدَّرْس بالمدرسة الأمينية بدمشق القاضي إمام الدِّين القَزْوينيُّ، عِوَضًا عن القاضي نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى، بمُقتَضى انتقاله إلى تدريس الغَزّالية (٢). • - وفي يوم الخَمِيس ثالث ذي القَعْدة وَصلَ إلى دمشقَ الأمير عزّ الدِّين أيبَك الخِزَنْدار نائبُ السَّلْطنة بالفُتوحات متوجِّهًا إلى الدِّيار المِصْرية مطلوبًا. ١٧٦٣ - وفي شَهْر ذي القَعْدة تُوفِّي بحَماة الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ موفَّقُ الدِّين مُساعد (٣) الشّافعيُّ، ووَصلَ خَبَرُه إلى دمشقَ في نِصْف الشَّهْر. وكانَ أقامَ بدمشقَ مدّةً مُعيدًا بالباذرائية، ثم وَلِيَ التَّدريس بها، ثم عُزِلَ منها وانتقلَ إلى حَماة. وكان يبلغنا عنه تَقَشّفٌ وعِبادةٌ وانقطاعٌ إلى أن ماتَ. ١٧٦٤ - وفيه تُوفِّي بدمشقَ شَمْسُ الدِّين ابن العُدَيْسة (٤)، السّاكِن بقُرب المدرسة الظّاهرية.

стр. 1186

• - وفي نِصْف ذي القَعْدة وقعَ حريقٌ قُبالة دَرْب العَجَم بجَيْرون من دمشق، وكانَ نهارًا، فكفَى اللهُ تعالى أمرَهُ. ذو الحِجّة ١٧٦٥ - في ليلةِ الاثنين السّادس من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئ، تقيُّ الدِّين أبو الحَجّاج يوسُفُ (١) ابنُ الرَّشيد أبي مُحمد بن أبي الفُتُوح المَقْدسيُّ، ثم المِصْريُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون بالقُرب من مسجد الشَّيخ أحمد الجوالقيّ. رَوَى لنا جزءًا من "الثقفيّات" وهو الخامس، عن ابن الجُمَّيْزيّ. وكانَ شَيْخًا حَسَنًا، في سَمْعِهِ ثِقَلٌ، ثم عَمِيَ، وكان كثيرَ التِّلاوة، وسكنَ بالمدرسة العزيزية مُدّةً، ثم انتقلَ إلى الصّالحية، وكان إمامَ الرِّباط النّاصريّ، ثم عُزِلَ في آخر عُمُره بسبب ضَرَره وضَعْفه. ومَولدُه سنة أربع وستِّ مئة تقريبًا بمِصْر. وقرأ القراءات على الشَّيخ عبد الظّاهر ابن نَشْوان. سَمِعَ منه الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تَيْمية، وشَمْسُ الدِّين ابن سامةَ، وجماعةٌ. ١٧٦٦ - وفي بُكْرة يوم الأربعاء مُستَهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العارفُ الزّاهدُ العابدُ الفقيهُ المُفْتِي المقرئُ المفسِّرُ المحدِّثُ الواعظُ شيخُ الإسلام عزُّ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام مُحْيي الدِّين إبراهيم بن

стр. 1187

عُمَر بن الفَرَج بن أحمد بن سابور بن عليّ بن غَنِيمة الفاروثيُّ الواسطيُّ، بمدينة واسط، وصُلِّي عليه بجامعها، ودُفِنَ من يومه برباط والده إلى جانب قَبْره رحمهما الله تعالى. وكان يومًا مشهودًا، وصُلِّي عليه بدمشق يوم الجُمُعة رابع عشر رَجَب من السنة الآتية سنة خمس وتسعين. ومَولدُه في السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة سنة أربع عشرة وستِّ مئة بواسط. وكانَ إمامًا من الأئمّة، عليه جلالة، وله قُبُول من النّاس، وعنده معرفةٌ بالفقه، والتَّفْسير، والحديث، وغير ذلك. وكان متواضعًا، سالكًا مذهب التَّصوُّف ومكارم الأخلاق، مُلازمًا للإشغال والاشتغال ليلًا ونهارًا، وكان لا يَبْخل بمالِهِ وجاهة. وأقرأ القراءات العَشْر عن أصحاب أبي بكر ابن الباقلّانيّ، وأُلبِس خِرْقة التصوُّف عن الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَردي. ورَوَى الحديثَ عنه، وعن عُمَر بن كَرَم، وعبد اللَّطيف ابن الطَّبَري، وإسماعيل بن باتكين، وابن رُوْزْبة، والحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، وابن بَهْرُوز، والأنجب الحَمّامي، وعبد اللَّطيف سِبْط التَّعاويذي، ويونُس بن جَميل القَطّان، وسعيد بن ياسين، وعبد اللَّطيف ابن القُبَّيْطِي، وابن الخازن، وغيرِهم. وسَمِعَ بأصبهان، وشِيراز، ودمشق، وغيرِها. وتركَ من الكتب ألْفَي مُجلّد ومئتي مُجلّد. لقيتُه بمكّةَ والمدينة شَرَّفهما الله تعالى، وسمعتُ عليه بهما، ثم قدم علينا دمشق، ووَلِيَ الخطابة بها، ومشيخةَ دار الحديث الظّاهرية، وتَدْريس النَّجيبية، وغير ذلك. قرأتُ عليه بدمشق: "سنن ابن ماجةَ"، و"جامع التِّرمذيّ"، و"مُسنَد الشافعيّ"، و"مُسنَد عَبْد بن حُمَيد"، و"مُعجم الطَّبَراني الصَّغير". وسَمِعتُ منه

стр. 1188

"صحيح البخاري"، و"مغازي موسى بن عُقبة"، و"المُسْتَنير" في القراءات لابن سِوَار، و"فَضائل القرآن" لأبي عُبَيْد، و"مُسنَد الدارِمي". وسمعت منه بقراءتي وقراءة غيري نحوًا من ثمانين جزءًا. ١٧٦٧ - وفي يوم الجُمُعة يوم عيد الأضحَى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تقيُّ الدِّين أبو الخطّاب محفوظُ (١) بنُ عُمَر بن أبي بكر بن عُمَر بن أبي بكر بن خليفة البغداديُّ القُطُفْتِيُّ التّاجر الحَنْبليُّ المعروف بابن الحامض، بمِصْرَ. رَوَى عن عبد السَّلام الدّاهريِّ، والحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّيّ، وخليل الجَوْسقيّ، وإبراهيم بن الخَيِّر، وغيرِهم. ١٧٦٨ - وفي الثّامن من ذي الحِجّة تُوفِّي العَدْلُ عِمادُ الدِّين أبو سُليمان داودُ (٢) بنُ عليّ بن مُحمد اللَّخْميُّ المعروف بابن سُبَيْط الوَرّاق الشّاهد، بالقاهرة، المعروف بالتُّركيّ، ودُفِنَ من الغَد بقَرافة سارِية. رَوَى لنا عن ابن الجُمَّيْزيّ. وكان يشهدُ على باب جامع الصّالح بالشّارع. ومَولدُه سنة أربع عَشْرة وستِّ مئة بالقاهرة. وهو أخو الفقيه العَدْل موفَّق الدِّين عبد العزيز بن سُبَيْط (٣)، رحمهما الله تعالى.

стр. 1189

١٧٦٩ - وفي يوم عَرَفة تُوفِّي أبو عَمْرو عُثمانُ (١) بنُ أحمدَ بنِ منصور بن مُفَضَّل بن فَضْل الله بن شيخيان (٢) المِيهَنيُّ الخُراسانيُّ الصُّوفيُّ، بالقاهرة فُجاءةً، وقع عليه حائط وهو مارّ ببعض الطرقات، فمات. ضبطَهُ ابنُ جابر الهاشمي. سَمِعَ من السّاوي، وسِبْط السِّلَفي. ومَولدُه سنة اثنتين وثلاثين وستِّ مئة. سَمِعَ منه النَّجْم ابنُ عبد الحميد، وقُطْب الدِّين عبد الكريم بن عبد النُّور، وغيرُهما. وقيل: إنّ وفاتَهُ في المحرَّم سنة خَمْسٍ وثمانين وستِّ مئة، ضبطه كذلك ابن سامة، والقُطْب، وابن النَّفْريّ، والله أعلم. ١٧٧٠ - وفي يوم القَرّ، وهو حادي عَشَر ذي الحِجّة، تُوفِّي الأجلُّ افتخارُ الدِّين أبو الدُّر ياقوتُ (٣) بنُ عبد الله الحاسب المَسْعوديُّ، بالقاهرة.

стр. 1190

وكانَ يكتب كتابة حسنةً، ويُباشر الشَّدَّ بدار الطِّراز بالقاهرة. رَوَى عن ابن الجَبّاب "مجلسيّ أبي مُطيع". قرأتُ عليه الأول منهما بمشهد الحُسين ﵁. ١٧٧١ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ عزُّ الدِّين أبو بكر (١) بنُ إلياس بن مُحمد بن سعيد بن مُحمد بن هارون الحُمَيْديُّ الكُرديُّ الرَّسعنيُّ الحَنْبليُّ، بالقاهرة. بلغتني وفاته وأنا بالقدس الشَّريف في رَجَب. رَوَى عن الشَّيخ فَخْر الدِّين ابن تيميّة، والمَجْد القَزْوينيّ، وكان فقيهًا بالمدرسة الصّالحية، وساكنًا بمسجدٍ بالشارع، من أهل التَّقْوى والوَرَع. قرأتُ عليه رواية الأكابرِ عن الإمام مالك، جَمْع ابن مَخْلَد، بسماعه من ابن تيمية بحَرّان، عن ابن البَطِّي. ١٧٧٢ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أبو الفَتْح موسى (٢) بن أبي الفَتْح بن أبي بكر بن جَرّاح بن ناجِي بن عُثمان بن أبي بكر الكِنانيُّ (٣) العَسْقلانيُّ الحجاويُّ النابُلُسيُّ المَقْدسيُّ. رَوَى لنا عن الكاشْغَري "جُزء البانياسي"، وغيرَه. وسمِعَ من ابن الخازن، وعليّ بن معالي الرُّصافي، وغيرهم ببغداد. وسمع بدمشقَ من جعفر الهَمْدانيّ، وأحمد بن سَلامة النّجار الحَرانيّ، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيّ، وجماعة.

стр. 1191

ومَولدُه تقريبًا سنة عشرين وستِّ مئة، أو بعدها بقليل. سَمِعَ منه ابن الخَبّاز، والبُخاري، وابن يونُس الإرْبِليّ، وجماعة. ١٧٧٣ - وفي أواخر السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ (١) بنُ عبد الله بن عبد المطّلب، المعروف بالجازُوز، بقرية المِزّة. وكانَ رجُلًا صالحًا. رَوَى عن الشَّرَف المُرسيّ، والصَّدْر البَكْريّ. وسَمِعَ من غيرهما. كتبَ عنه ابنُ الخَبّاز في الإجازات في سنة أربع وستِّين وستِّ مئة. سَمِعتُ منه مئة حديث من حديث قُتيبة، بسماعه من البَكْريّ، عن أبي رَوْح، بقراءة جمال الدِّين المِزِّي، بقرية المِزّة في سنة ثمانين وستِّ مئة. ١٧٧٤ - وفي يوم السَّبْت الحادي عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي الإمامُ العَلّامةُ الصَّدْرُ الكبيرُ الصّاحبُ جمالُ الدِّين أبو غانم مُحمدُ (٢) ابنُ الصّاحب العلّامة كمال الدِّين أبي القاسم عُمَر ابن قاضي القُضاة نَجْم الدِّين أحمد بن هبة الله بن مُحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جَرَادة العُقَيليُّ الحَلَبيُّ الحَنَفيُّ، بحَماة، ودُفِنَ يوم الأحد بتُربةٍ له بعقبة نَقِيرين، وحَضَرَ السُّلطان الملك المُظفَّر، وجميع الأكابر والأعيان جنازتَهُ، ومَشَى السُّلطان فيها. وصلَّينا عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة. وكانَ رجُلًا فاضلًا في فُنون، وله ذِهْنٌ ثاقبٌ، وفَهْم صائب. وسَمِعَ من ابن رَوَاحة، وابن قُمَيْرة، وابن خَلِيل، وغيرِهم. وحَضرَ في رَجَب سنة ستٍّ وثلاثين

стр. 1192

وستِّ مئة، وهو في السَّنة الثانية من عُمُره على الحافظ زكيّ الدِّين البِرْزالي بحَلَب، ورحل به والده إلى دمشقَ وبغدادَ، وأسمعَهُ على مشايخ عصره. سَمِعتُ عليه بحَماة "حديث المُخَرِّمي"، والمَرْوَزيّ، عن ابن قُمَيْرة، و"أحاديث الأصْمَعي"، و"حديث الفِرْسانيّ (١) "، عن ابن رَوَاحة. • - وفي يوم عَرَفة نُودي بدمشقَ أن لا يركب أحدٌ من أهل الذِّمّة الخَيْلَ، وأن يركبوا البِغالَ بالبَراذع، ومن وجدَ ذِمِّيًّا خالف ذلك فله سَلَبُه (٢). ١٧٧٥ - وفي ليلةِ السَّبْت ثامن عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي أمين الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الصَّدْر مَجْد الدِّين يوسُف ابن شَمْس الدِّين مُحمد بن عليّ الأنصاريُّ ابن القَباقِبيّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون بتُربة معروفة بهم. وكان شابًّا ابنُ ست وعشرين سنة. خدمَ في ديوان الجَيْش، وكان عاقلًا، حَسَنَ الهيئة، مليحَ الصُّورة، محبوبًا إلى النّاس، رحمه الله تعالى. ١٧٧٦ - وفي ذي الحِجّة تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عيسى (٤) ابنُ الجَنَاحيّ، بالقُدْس الشَّريف. وكان شابًّا حَسَنًا، باشرَ نيابة الشّدِّ بدمشقَ عن الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَادارِيّ.

стр. 1193

وحَصلَ في أواخر هذه السَّنة وفي السَّنة الآتية بالدِّيار المِصْرية غلاءٌ وموتٌ عظيم، بحيثُ وصلَ في بعض الكُتب أنَّ في شَهْر ذي الحِجّة أُحصي مَن ماتَ بالقاهرة خاصة ممّن أُثبت اسمه في ديوان المواريث سِوَى مَن لم يصل إليهم عِلْمه من الغُرباء والفُقراء فبلغوا تسعة عَشَر ألفًا وخَمْس مئة (١). • - وفي هذه السَّنة دَخلَ في الإسلام سُلْطان التَّتار، وهو غازان، ويقال: قَزَان بن أرغون بن أبَغَا بن هلاوو، وتَسَمَّى بمحمود. وكان إسلامه في شَعْبان بخُراسان بالقُرب من الريّ. وكانَ شابًّا أشقر لم يبلغ الثَّلاثين، ونُثِرَ الذَّهبُ والفضّةُ واللؤلؤُ على النّاس يوم إسلامه، وفَشَى الإسلام في التَّتار. وكانَ ذلك بسبب النَّوروز التُّركي وزير قَزَان وزَوْج عَمَّته، فإنّه كانَ مُسلمًا يحفظ كثيرًا من الزُّهْديّات والأذْكار. وله نيّة جيِّدة ومحبّة للإسلام وأهلِه (٢). • - وفي ذي القَعْدة دَخلَ قَزَان إلى تَوْريز وأمر بخراب الكنائس، وحَضرَ إلى الجُمُعة وظهرت السُّبُح والهياكل مع التَّتار.

стр. 1194

سنة خمس وتسعين وست مئة المُحَرَّم ١٧٧٧ - في يوم الخَمِيس مُستَهلّ المُحَرَّم تُوفِّي المُحدِّثُ المُحصِّلُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عُمَر مُحمدُ (١) بنُ سَنْجَر بن عبد الله العَجَمِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد. وكان شابًّا، مُشْتَغلًا بالحديث، سَمِعَ وكتبَ كثيرًا، وكان ديِّنًا، خَيِّرًا، من أولادِ الجُنْد. ١٧٧٨ - وفي يوم الأحَد رابع المُحَرَّم تُوفِّي حَسَنُ (٢) بنُ إسماعيل بن الفُرات، بالقاهرة. ١٧٧٩ - وفي يوم الاثنين خامس المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عليُّ (٣) بنُ عُمَر بن قاسم، ابنُ أخت الشَّيخ ناصر السَّلَاويِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، وحَضرَ جنازتَهُ جمعٌ كبيرُ من الفُقراء وغيرِهم. وسَمِعَ "مَجْلس البِطاقة" على الرَّشيد العَطّار، بمصرَ سنة إحدى وستِّين وستِّ مئة، ولم يُحدِّث. ١٧٨٠ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي يوسُفُ (٤) ابنُ الرَّشِيد العَجَميُّ الصّائغ.

стр. 1195

١٧٨١ - وفي يوم الأرْبعاء وَقْت الظُّهْر سادس المُحَرَّم تُوفِّي القاضي الأجلُّ الرَّئيسُ العَدْلُ ناصرُ الدِّين أبو الحَسَن مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ علاءِ الدِّين أبي المَعالي مُحمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خَلِيل الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابن الصّائغ، ودُفِنَ من يومه بعد العَصْر بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مُباشرًا ديوان الإشراف، وديوان الصَّدَقات. • - وباشرَ نَظَر ديوان الأيتام بدمشقَ الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين ابن هِلال في السّابع من المُحَرَّم، عِوَضًا عن شَرَف الدِّين ابن الشَّيْرَجِيّ (٢). ١٧٨٢ - وفي السّابع من المُحَرَّم تُوفِّي صَدْرُ الدِّين سُليمانُ (٣) ابنُ العَدْل جمالِ الدِّين أحمدَ بنِ ناصر بن نَصْر بن قوام الرُّصافيّ (٤). ١٧٨٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء السّادس من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّريفُ الحافظُ المُحدِّثُ المؤرِّخ عزُّ الدِّين أبو القاسم أحمدُ (٥) ابنُ الشَّريف شَرَفِ الدِّين مُحمد بنِ عبد الرَّحمن بن عليّ بن مُحمد بن مُحمد الحُسَيْنيُّ، نقيبُ الأشراف، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم.
следующие страницы →