← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ومَولدُه تقريبًا سنة عشرين وستِّ مئة، أو بعدها بقليل. سَمِعَ منه ابن الخَبّاز، والبُخاري، وابن يونُس الإرْبِليّ، وجماعة. ١٧٧٣ - وفي أواخر السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ (١) بنُ عبد الله بن عبد المطّلب، المعروف بالجازُوز، بقرية المِزّة. وكانَ رجُلًا صالحًا. رَوَى عن الشَّرَف المُرسيّ، والصَّدْر البَكْريّ. وسَمِعَ من غيرهما. كتبَ عنه ابنُ الخَبّاز في الإجازات في سنة أربع وستِّين وستِّ مئة. سَمِعتُ منه مئة حديث من حديث قُتيبة، بسماعه من البَكْريّ، عن أبي رَوْح، بقراءة جمال الدِّين المِزِّي، بقرية المِزّة في سنة ثمانين وستِّ مئة. ١٧٧٤ - وفي يوم السَّبْت الحادي عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي الإمامُ العَلّامةُ الصَّدْرُ الكبيرُ الصّاحبُ جمالُ الدِّين أبو غانم مُحمدُ (٢) ابنُ الصّاحب العلّامة كمال الدِّين أبي القاسم عُمَر ابن قاضي القُضاة نَجْم الدِّين أحمد بن هبة الله بن مُحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جَرَادة العُقَيليُّ الحَلَبيُّ الحَنَفيُّ، بحَماة، ودُفِنَ يوم الأحد بتُربةٍ له بعقبة نَقِيرين، وحَضَرَ السُّلطان الملك المُظفَّر، وجميع الأكابر والأعيان جنازتَهُ، ومَشَى السُّلطان فيها. وصلَّينا عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة. وكانَ رجُلًا فاضلًا في فُنون، وله ذِهْنٌ ثاقبٌ، وفَهْم صائب. وسَمِعَ من ابن رَوَاحة، وابن قُمَيْرة، وابن خَلِيل، وغيرِهم. وحَضرَ في رَجَب سنة ستٍّ وثلاثين

стр. 1192

وستِّ مئة، وهو في السَّنة الثانية من عُمُره على الحافظ زكيّ الدِّين البِرْزالي بحَلَب، ورحل به والده إلى دمشقَ وبغدادَ، وأسمعَهُ على مشايخ عصره. سَمِعتُ عليه بحَماة "حديث المُخَرِّمي"، والمَرْوَزيّ، عن ابن قُمَيْرة، و"أحاديث الأصْمَعي"، و"حديث الفِرْسانيّ (١) "، عن ابن رَوَاحة. • - وفي يوم عَرَفة نُودي بدمشقَ أن لا يركب أحدٌ من أهل الذِّمّة الخَيْلَ، وأن يركبوا البِغالَ بالبَراذع، ومن وجدَ ذِمِّيًّا خالف ذلك فله سَلَبُه (٢). ١٧٧٥ - وفي ليلةِ السَّبْت ثامن عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي أمين الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الصَّدْر مَجْد الدِّين يوسُف ابن شَمْس الدِّين مُحمد بن عليّ الأنصاريُّ ابن القَباقِبيّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون بتُربة معروفة بهم. وكان شابًّا ابنُ ست وعشرين سنة. خدمَ في ديوان الجَيْش، وكان عاقلًا، حَسَنَ الهيئة، مليحَ الصُّورة، محبوبًا إلى النّاس، رحمه الله تعالى. ١٧٧٦ - وفي ذي الحِجّة تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عيسى (٤) ابنُ الجَنَاحيّ، بالقُدْس الشَّريف. وكان شابًّا حَسَنًا، باشرَ نيابة الشّدِّ بدمشقَ عن الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَادارِيّ.

стр. 1193

وحَصلَ في أواخر هذه السَّنة وفي السَّنة الآتية بالدِّيار المِصْرية غلاءٌ وموتٌ عظيم، بحيثُ وصلَ في بعض الكُتب أنَّ في شَهْر ذي الحِجّة أُحصي مَن ماتَ بالقاهرة خاصة ممّن أُثبت اسمه في ديوان المواريث سِوَى مَن لم يصل إليهم عِلْمه من الغُرباء والفُقراء فبلغوا تسعة عَشَر ألفًا وخَمْس مئة (١). • - وفي هذه السَّنة دَخلَ في الإسلام سُلْطان التَّتار، وهو غازان، ويقال: قَزَان بن أرغون بن أبَغَا بن هلاوو، وتَسَمَّى بمحمود. وكان إسلامه في شَعْبان بخُراسان بالقُرب من الريّ. وكانَ شابًّا أشقر لم يبلغ الثَّلاثين، ونُثِرَ الذَّهبُ والفضّةُ واللؤلؤُ على النّاس يوم إسلامه، وفَشَى الإسلام في التَّتار. وكانَ ذلك بسبب النَّوروز التُّركي وزير قَزَان وزَوْج عَمَّته، فإنّه كانَ مُسلمًا يحفظ كثيرًا من الزُّهْديّات والأذْكار. وله نيّة جيِّدة ومحبّة للإسلام وأهلِه (٢). • - وفي ذي القَعْدة دَخلَ قَزَان إلى تَوْريز وأمر بخراب الكنائس، وحَضرَ إلى الجُمُعة وظهرت السُّبُح والهياكل مع التَّتار.

стр. 1194

سنة خمس وتسعين وست مئة المُحَرَّم ١٧٧٧ - في يوم الخَمِيس مُستَهلّ المُحَرَّم تُوفِّي المُحدِّثُ المُحصِّلُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عُمَر مُحمدُ (١) بنُ سَنْجَر بن عبد الله العَجَمِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد. وكان شابًّا، مُشْتَغلًا بالحديث، سَمِعَ وكتبَ كثيرًا، وكان ديِّنًا، خَيِّرًا، من أولادِ الجُنْد. ١٧٧٨ - وفي يوم الأحَد رابع المُحَرَّم تُوفِّي حَسَنُ (٢) بنُ إسماعيل بن الفُرات، بالقاهرة. ١٧٧٩ - وفي يوم الاثنين خامس المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عليُّ (٣) بنُ عُمَر بن قاسم، ابنُ أخت الشَّيخ ناصر السَّلَاويِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، وحَضرَ جنازتَهُ جمعٌ كبيرُ من الفُقراء وغيرِهم. وسَمِعَ "مَجْلس البِطاقة" على الرَّشيد العَطّار، بمصرَ سنة إحدى وستِّين وستِّ مئة، ولم يُحدِّث. ١٧٨٠ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي يوسُفُ (٤) ابنُ الرَّشِيد العَجَميُّ الصّائغ.

стр. 1195

١٧٨١ - وفي يوم الأرْبعاء وَقْت الظُّهْر سادس المُحَرَّم تُوفِّي القاضي الأجلُّ الرَّئيسُ العَدْلُ ناصرُ الدِّين أبو الحَسَن مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ علاءِ الدِّين أبي المَعالي مُحمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خَلِيل الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابن الصّائغ، ودُفِنَ من يومه بعد العَصْر بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مُباشرًا ديوان الإشراف، وديوان الصَّدَقات. • - وباشرَ نَظَر ديوان الأيتام بدمشقَ الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين ابن هِلال في السّابع من المُحَرَّم، عِوَضًا عن شَرَف الدِّين ابن الشَّيْرَجِيّ (٢). ١٧٨٢ - وفي السّابع من المُحَرَّم تُوفِّي صَدْرُ الدِّين سُليمانُ (٣) ابنُ العَدْل جمالِ الدِّين أحمدَ بنِ ناصر بن نَصْر بن قوام الرُّصافيّ (٤). ١٧٨٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء السّادس من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّريفُ الحافظُ المُحدِّثُ المؤرِّخ عزُّ الدِّين أبو القاسم أحمدُ (٥) ابنُ الشَّريف شَرَفِ الدِّين مُحمد بنِ عبد الرَّحمن بن عليّ بن مُحمد بن مُحمد الحُسَيْنيُّ، نقيبُ الأشراف، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم.

стр. 1196

رَوَى "مَجْلِسَي أبي مُطيع" عن فَخْر القضاة ابن الجَبّاب، قرأتُهما عليه. وسَمِعَ الكثير وقرأ وكَتَبَ، وكانَ من أعيان المُحَدِّثين، وله "وَفَيات" ذيَّل بها على الشَّيخ زكيّ الدِّين عبد العظيم، ﵀ (١). ومَولدُه في آخرِ ليلةِ الخَمِيس العِشْرين من شَوّال سنة ستٍّ وثلاثين وستِّ مئة بالقاهرة. • - وفي السّادس من المُحَرَّم قَدِمَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّوَادَارِيُّ دمشقَ من جهة القُدْس، وكان مُجَرَّدًا من نحو سبعة أشهُر بسبب الحنطة المَخْزونةِ في البلاد وإرسال بعضها إلى الدِّيار المِصْرية بسبب ما نالَهُم من القَحْطِ والجَدْب والغَلاء (٢). ١٧٨٤ - وفي يوم الثُّلاثاء خامس المُحَرَّم تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد زَيْنبُ (٣) بنتُ عليّ بن أحمد بن فَضْل ابن الواسطيِّ، ودُفِنَت من يومِها بسَفْح قاسِيُون. سَمِعتْ من الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامةَ في سنة إحدَى عَشَرة وستِّ مئة، كتابَ "النَّهْي عن الهِجْران" للحَرْبي، وسَمِعْناهُ منها. وهي أختُ الشَّيخ تقيِّ الدّين ابن الواسطيِّ، ووالدةُ شَمْسِ الدِّين ابن الزَّيْن الحَرِيريّ (٤).

стр. 1197

وكانت من الصّالحات العابِدات، كان أخُوها يقصد زيارتها والتَّبرُّك بها. ١٧٨٥ - وفي يوم الجُمُعة تاسع المُحَرَّم تُوفِّي العَدْلُ مُعين الدِّين أبو الطّاهر إسحاقُ (١) بنُ عبد الجبّار بن أبي الفَتْح بن عبد الرَّحمن بن عَلَوي بن المعلَّى السِّنْجاريُّ الحَنَفِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم. رَوَى "جُزء أبي الجَهْم"، عن ابن الزَّبِيديّ. وكان قاضيًا بالمَقْسَم ظاهر القاهرة. ومَولدُه بسِنْجار في سنة أربع عشرة وستِّ مئة. ولي منه إجازة. ١٧٨٦ - وفي يوم الأحد حادي عَشَر مُحَرّم تُوفِّي شَرَفُ الدِّين الحُسينُ (٢) بنُ أبي المَنْصور بن أبي الفرج المعروف بابن حيدوس، مستوفي الأوقاف الحُكْمِيّة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم. رَوَى عن بعض أصحاب البُوصيريّ. ١٧٨٧ - وفي يوم الجُمُعة تاسع المُحَرَّم تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين أبو أحمد بَيْلِيك (٣) بن عبد الله التُّركيُّ، أبو شامة المُحْسِنِيُّ الصّالحيُّ الحاجبُ بمُنية بني خَصِيب، وحُمِلَ إلى القَرافة فدُفِنَ بها يوم السَّبْت عاشر الشَّهْر. وكانَ أقامَ بدمشقَ حاجبًا مُدّةً. ورَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيْزيّ، وابن رَوَاج.

стр. 1198

سَمِعتُ منه "حديث الصَّفّار" عن عبّاس الدُّوري، والصَّغَانيّ، بسماعه من ابن رَوَاج. وماتَ وهو ابن خَمْسٍ وستِّين سنة تقريبًا. وكانَ له مَيْل إلى أهل الخَيْر والدِّين، وله هِمّة عالية. ١٧٨٨ - وفي مُنْتَصف المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ عَرَبشاه (١) الرُّوميُّ. وكانَ مُقيمًا بداريّا. وله هناك أراضٍ من جهة السَّلْطنة من أيام الملك النّاصر يوسُف. ١٧٨٩ - وفي نِصْف المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (٢) بنُ أبي الفَتْح بن إسماعيل الخُوَييّ الصُّوفيُّ الشافعيُّ، بالقاهرة. رَوَى عن يوسُف السّاوي السّابع والثامن من "الثَّقَفِيات". وكانَ من عُدُول القاهرة. ١٧٩٠ - وفي ليلةِ الأحَد ثامن عَشر المُحَرَّم تُوفِّي الأسْعَد (٣) ابن السَّدِيد الماعز، مُستوفي الدِّيار المِصْرية، ودُفِنَ من الغَد بطرف القَرافة. وكان أسلم في الدَّولة الأشرفية، وله مكانة، وهو موصوف بالمعرفة والأمانة. • - وفي يوم الأربعاء العِشْرين من المُحَرَّم حَكَمَ بدمشق القاضي زَيْنُ الدِّين عبدُ الله ابن القاضي شهاب الدِّين قاضي الخَلِيل نيابةً عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة، وانفصلَ عن قضاء حِمْص.

стр. 1199

• - وفي ليلةِ الأربعاء العِشْرين من المُحَرَّم في أوائل الليل وُلدَ ابني مُحمد، وفَّقه الله تعالى، بمنزلنا بدرب الفاضل قبالة باب النَّطّافين بدمشق المحروسة. ١٧٩١ - وفي العِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الفقيهُ الإمامُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين عُثمان بنِ عليّ بن يحيى الأنصاريُّ الشّافعيُّ، المعروفُ بابن بنت أبي سَعْد، بالقاهرة. وكانَ شابًّا فاضلًا، أُصيبَ به والده، نفعَ اللهُ به. ١٧٩٢ - وفي ليلةِ الثّالث والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّيت أمُّ عليّ صالحةُ (٢) بنتُ الشَّيخ الحافظ جمال الدِّين أحمد بن مُحمد بن عبد الله الظّاهريِّ. ١٧٩٣ - وفي يوم السَّبْت الثّالث والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الحاجّ سَلْمانُ (٣) بنُ فارس بن عَيّاد المِزِّي، بقرية المِزّة. وكانَ رجُلًا جيِّدًا من عُدُول المِزّة. ١٧٩٤ - وفي يوم الأحَد الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي سَيْفُ الدِّين أحمدُ (٤) ابنُ الأمير الكبير عزّ الدِّين يوسُف ابن عزّ الدِّين القَيْمُريّ. ١٧٩٥ - وفي الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي شرَفُ الدِّين عبد الباقي (٥) ابنُ العَدْلِ نَجْمُ الدِّين عبدِ اللَّطيف بن عبد العزيز ابن الشَّيخ مجد الدِّين عبد السَّلام بن عبد الله ابن تَيْميّة الحَرّانيُّ، بمدينة رأسِ العَيْن.

стр. 1200

وكانَ تاجرًا أدركَتْه وفاته هناك. وسَمِعَ معنا كثيرًا من الحديث، وكان شابًّا حَسَنًا. • - ووَصلَ كتابٌ من القاهرة تاريخه ثاني عَشَر مُحَرَّم، وفيه: إنه بلغَ الإردبّ إلى مئة وعشرين دِرْهمًا، وإنّ الغَلاءَ في جَمِيع ما يُؤكل، فرِطْلُ اللَّحْم بالدِّمشقيّ بسبعة دَراهم، والإلية باثني عَشَر دِرْهمًا، واللَّبَن بدِرْهمين، والفَرُّوج الصَّغير بثلاثة دراهم، والبَيْض كل ستة بدِرْهم، ورِطْل السَّمْن بستة عَشَر دِرْهمًا، والزيت بثمانية، والشَّيرَج كذلك، وقَدَح الرزّ بِدِرْهمين. وقَلّت المَعِيشة، بحيث يبقَى البزّاز عشرين يومًا لا يبيع بدِرْهم. وقَدِمَ من بَرْقة خَلْقٌ كثير، وشَحَّت النُّفوس، وقد أفنَى الموتُ خَلْقًا كثيرًا، يُحْمَلُ في كُلِّ نهارٍ إلى سقايةٍ يُغَسَّل فيها الغُرباء مئةٌ وخمسون مَيّتًا ونحو ذلك، وتُحفر لهم حُفرة ويُرَصّون فيها، ويُجعل الصِّغار بين الكبار، ويُرْمَى عليهم التُّراب، وبعضهم تجرّه في ليلته الكلابُ (١). ١٧٩٦ - وفي صبيحة الجُمُعة سَلْخ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مُحْيي الدِّين أبو الفَضْل عبدُ الرَّحيم (٢) بنُ عبدِ المُنعم بن خَلَف بن عبد المنعم، ابنُ الدَّميريِّ، اللخْميُّ المِصْريُّ، بها، ودُفِنَ من يومه بالقَرافة. وهو آخرُ مَن حَدَّث عن الحافظ أبي الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدسيّ، وابن أبي الفَخْر البَصْريّ، وأبي طالب بن حَدِيد، والزَّيْن ابن فَتْح الدِّمياطيِّ، وأبي الطّاهر إسماعيل بن ظافِر العُقَيليّ. وسَمِعَ أيضًا من عبد الصَّمد الغَضَاريّ،

стр. 1201

والفَخْر الفارسيّ، والقاضي زَيْن الدِّين الدِّمشقيِّ، ومُرتضَى بن حاتِم، وابن باقا، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وغيرِهم. ومَولدُه سنة ثلاثٍ وستِّ مئة. وكانَ إمامَ السُّلطان، وقارئ المُصْحف الكريم بجامع مِصْر، ومتصدِّرًا به مدةً طويلةً ولبِسَ الخِرْقةَ من السُّهْرَوَرْديّ بمكّة، ومن الفَخْر الفارسيّ، ومن ابن الجُمَّيْزيّ، وسَماعه على ابن المُفَضَّل سنة عَشْر وستِّ مئة. وخَرَّجَ له سَعْد الدِّين الحارثي جُزءًا. ١٧٩٧ - ووَصلَ في المُحَرَّم الخبر بوفاةِ جمالِ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيْخ زين الدِّين الفارِقيّ، بالقاهرة. ١٧٩٨ - وبوفاة شهاب الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ كمال الدِّين عليّ بن يَحْيى ابن المَهْدَويّ بقَلْعة الرُّوم. • - ووَصلَت الأخبارُ بالقَحْط بالدِّيار المِصْرية والوباء وضيق الحال، بحيث أُكِلت الميتات. ووَصلَ كتابٌ يتضمَّن أنه خرجَ من مصر خاصةً في يوم واحد ألف وخمس مئة جنازة. صَفَر • - دخل الرَّكْب الشّاميُّ إلى دمشقَ من الحجاز الشَّرِيف في يوم الاثنين ثالث صَفَر، وأميرهم الأمير بهاءُ الدِّين قَرَأرسلان المَنْصوريّ في عافيةٍ وسلامةٍ. وذَكروا أنَّهُ وصلَ إلى صاحب مكّةَ من وَلَد السُّلطان سبعون ألفًا، وأنه حَسُنت سيرتُه مع الرَّعية والمُجاورين بسبب ذلك.

стр. 1202

١٧٩٩ - وفي يوم الأحد ثاني صَفَر تُوفِّيت أمُّ موسى عائشةُ (١) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريّ، أختُ الشَّيخ جمالِ الدِّين. وكانت امرأةً صالحةً، كثيرةَ العِبادة، وسرَدت الصَّومَ في آخر عُمُرها أكثرَ من اثنتي عَشرة سنة. وكانت (٢) تَخْدم الفُقراء بنفسها. سَمِعَت من أحمد بن سَلامة النّجار، وإبراهيم بن خليل. ولها إجازة ابن الزَّبِيديّ. رَوَت لنا عنهم. ١٨٠٠ - وفي يوم الخَمِيس سادس صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ الفقيهُ البارعُ ذو الفنون بقيّة المَشايخ نَجْمُ الدِّين أبو عبد الله أحمدُ (٣) بنُ حَمْدان بن شَبِيب بن حَمْدان بن محمود الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ، بالقاهرة، بالمدرسة المَنْصورية، ودُفِنَ من يومه بسَفْح المُقَطَّم، بالقَرافة الصُّغْرى. ومَولدُه بحَرّان في عاشر رَمَضان سنة ثلاثٍ وستِّ مئة. وصُلِّي عليه بالجامع المُظَفّري بسَفْح قاسِيُون يوم الجُمُعة سادس شَهْر ربيع الأول. وكان شيخ المذهب، وله معرفة بالأُصول، ويدٌ باسطةٌ في عِلْم الخِلاف، والجَبْر، والمُقابلة. وهو صاحبُ كتاب "الرِّعاية" في الفِقه، وهو كتابٌ موصوفٌ بكثرة النَّقْل.

стр. 1203

سَمِعَ بحرّان من الحافظ عبد القادر الرُّهاويّ، والخطيب فَخْر الدِّين ابن تَيْمية، وابن رُوْزْبة، وغيرِهم. وسَمِعَ بحَلَب من ابن خليل. وبدمشق من ابن صَبّاح، ومُحمد بن غَسّان، وعُمَر ابن المُنَجّى، وغيرِهم. وبالقُدْس من أبي عليّ الحَسَن بن أحمد الأُوَقيّ الصُّوفيّ. قرأتُ عليه جزأين من "أمالي ابن مَنْدَة"، فيهما سبعة مَجالس بسماعِه من الحافظ عبد القادر، عن مَسْعود الثَّقفيّ، وثلاثة عَشَر جُزءًا من أول كتاب "الأربعين" لعبد القادر الرُّهاوي، بسماعه منه، سِوَى الحادي عَشَر والثالث عَشَر، فبإجازته منه، وجزءًا من "حديث الثَّقفي"، عن شيوخه النَّيْسابوريين، بسماعه من الأُوَقيّ، وقصيدتين من شِعْره، إحداهما على حرف الراء، سمّاها "غاية المُراد في السُّنة والاعتقاد"، والثانية على حرف الباء الموحّدة، سمّاها "القَصِيدة المُفيدة في السُّنة والعَقِيدة". ١٨٠١ - وصَلَّينا بدمشقَ يوم الجُمُعة رابع صَفَر على غائب، وهو الشَّيخُ جمالُ الدِّين الأصبهانيُّ (١)، شيخُ الشُّيوخ بالقاهرة، ومدرِّسُ المدرسة الشَّريفيّة. • - وتأخَّر المَطَر بدمشقَ وبلاد حَوْران، ودخلَ فصلُ الشتاء، وكانَ دخولُه في سادس صَفَر والنّاسُ في ضِيقٍ وشِدّةٍ، والأسعار غالية، والنّاسُ بحَوْران في شدّةٍ من قِلّة المياه. وكانَ المُسافر يحتاجُ أن يسقِي دابّتَهُ بدِرْهم، ويشرب برُبع دِرْهم، وظهرَ القَحْط وقِلّة المَرْعَى (٢). • - فقُرِّر يوم الأحد تاسع صَفَر الميعاد لقراءة "صحيح البُخاري"، فأنزلَ اللهُ تعالى المَطَر قبل الشُّروع، وشُرِعَ في القراءة والمَطَر واقعٌ، وحَصَلت رحمةٌ عظيمة، واستبشرَ النّاسُ بذلك.

стр. 1204

١٨٠٢ - وفي يوم الاثنين عاشر صَفَر تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْل شهاب الدِّين أحمد بن يحيى بن عليّ ابن الحَضْرَميّ. وكانَ شابًّا، وسَمِعَ كثيرًا من الأحاديث على أصحاب ابن طَبَرْزَد، وغيرهم. وكان والده مُجتهدًا في تسميعه وإرسالِه إلى مواعيد السَّماع. ١٨٠٣ - وفي يوم الثُّلاثاء حادي عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو الفَضْل سُليمانُ (٢) ابنُ الشَّيخ الفقيه فَخْر الدِّين إبراهيم بن بَدْران بن القائد الحَنَفيّ، المعروف بالسَّرْكَسِيّ، ودُفِنَ يوم الأربعاء بسَفْح جَبَل قاسِيُون. سَمِعَ من ابن الزَّبِيديّ، والفَخْر الإرْبِليُّ، وابن صَبّاح، وابن اللَّتِّي، والنّاصح ابن الحَنْبليّ، وجماعة. ومَولدُه سنة ثلاثٍ وعشرين وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُون. ورأيتُ خَطَّهُ في إجازةٍ في سنة ستين وستِّ مئة. قرأتُ عليه "ثُلاثيّات البُخاري". • - وتوجَّه ناصرُ الدِّين بنُ عبد السَّلام خطيب العُقَيبة على البَرِيد إلى القاهرة يوم الأربعاء ثاني عَشَر صَفَر. ١٨٠٤ - وفي ليلةِ الجُمُعة رابع عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ شَمسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ عِمادِ الدِّين مُحمد ابن القاضي عَزيزِ الدِّين مُحمد ابن القاضي الإمام عمادِ الدِّين مُحمد بن مُحمد بن حامد بن مُحمد بن عبد الله بن عليّ بن محمود بن هبة الله القُرشيُّ، المعروف جَده بالعماد الكاتب الأصبهانيّ، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1205

وكانت له حَلْقة بالجامع يدرِّس بها، وكان مُعيدًا عند بني الزَّكي. وكانَ رجُلًا جيِّدًا. سَمِعَ من ابنِ المُقَيَّر، وابنِ رَوَاحة، وكريمة القُرَشية، والسَّخاويّ، وتاج الدِّين بن حَمُّويَة، وغيرِهم. سَمِعتُ منه المجلس الثَّمانين بعد الثلاث مئة في "فَضْل الشَّيْب" لابنِ عساكر، بسماعه من ابن الدَّجاجِيّة، عنه. ١٨٠٥ - وفي يوم السَّبْت أو ليلة الأحد سادس عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْل فَخْرُ الدِّين أبو الرَّبيع سُليمانُ (١) بنُ يوسُف بن أُبيّ بن محمود بن داود الهَكّارِيُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم. رَوَى لنا عن سِبْط السِّلَفيّ. وسَمِعَ من أحمد ابن القَيْسرانيّ. ومَولدُه سنة ثمانٍ وستِّ مئة بالقاهرة. وكانَ شَيْخًا من عُدُول القاهرة. وكان ولدُه الموفَّق من كُتّاب الحُكْم بها. قرأتُ عليه "أحاديثَ منصور بن عَمّار" بسماعه من سِبْط السِّلَفيّ، عن جَدِّه. ١٨٠٦ - وفي يوم الأحد سادس عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ بهاء الدِّين ابن المُعَلِّم (٢). وكانَ رجُلًا صالحًا من أهلِ القُرآن، كبيرَ السِّنِّ، من قُرّاء التُّربة الكاملية وغيرها، وحَجَّ مرّات. ١٨٠٧ - وفي يوم الأربعاء تاسع عَشَر صَفَر تُوفِّي سَيْفُ الدِّين الماردِينيُّ (٣)، والي السَّواد، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1206

وهو حَمْو بدر الدين كَيْكَلْدي (١) الأتابكيّ. ١٨٠٨ - وفي يوم الخَمِيس العِشْرين من صَفَر تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ عبد الرَّحيم بن أبي عبد الله ابن المُقَشِّرانيّ، بالقاهرة. وكانَ من طَلَبة الحديث، ممن حَصَّل وكَتَب الكثير، وسَمِعَ وقرأ بنفسه، ورحلَ إلى دمشق، وأفادَ، وسَمَّع، وكتبَ الإجازات، وفيه ديانةٌ وتواضعٌ، ﵀. ١٨٠٩ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي القاضي وجيهُ الدِّين سُليمانُ (٣) بن هُمَام بن مُرْتَضَى، المعروف بابن البَيّاع، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بسَفْح المُقَطَّم. رَوَى عن جعفر الهَمْدانيّ. وكانَ من عُدُول القاهرة، وعنده فقهٌ وفَضِيلةٌ، ولي منه إجازة. ١٨١٠ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْل عمادُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ الفقيه ركن الدِّين عبد الرحمن بن سُلْطان بن جامع التَّمِيميُّ الحَنَفيُّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1207

وكان شاهدًا بمسجد البَياطِرة، وإمامَ المَسْجد المَذْكور من مدّةٍ طويلة، وانقطعَ في آخر عُمُره، وعجزَ عن الحركة. سَمِعَ من والدِه، ومن ابن صَبّاح، والقاضي شَمْس الدِّين يحيى بن سَنِيّ الدَّولة، والشِّهاب ابن النَّصُوليّ، وجماعة. ومَولدُه في ليلة الجُمُعة مُستَهلّ جُمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستِّ مئة بظاهر دمشق. رَوَى لنا جُزءًا من "الخِلَعِيّات" عن ابن صَبّاح، وهو السادس عَشَر. • - ووَصلَت أخبارُ الدِّيار المِصْرية باستمرار الغَلاء، وأنَّ الغِرَارة تُساوي هناك أربع مئة وخمسين، وكل خَمْس أواقي بالدِّمشقيّ من الخُبْز بدِرْهم. ونالَ الضَّرَرُ الفُقراء والأغنياء، بَلَغَنا أنَّ بعضَ الناس كان يأتي سِماط بعض الأُمراء ومعه مملوك، فيُمنع مملوكه من الدُّخول خَشْية أن يضيّق على مماليكه في راتِبِهم، وإذا رُفِعَ السِّماط لا يُوجد فيه لُبابة. وفي كل يوم يُعزَّر جماعةٌ على الحمير بسبب بيع لحم الكِلاب والحَمِير (١). • - وأمّا بدمشقَ فإنَّ غِرارةَ القَمْح وَصلَت إلى مئة وخَمْسين، وبيعَ الخُبْز كل رِطْل ووقيتين بدِرْهم، واللُّحْم بأربعة دراهم. وأمّا الوباء بالدِّيار المِصْرية فقيل إنه أُحصِيَ مَن مات في هذا الشَّهْر شهر صَفَر، فبلغوا مئة ألف وسبعة وعشرين ألفًا. • - ووقعَ بدمشقَ في أواخر صَفَر مطرٌ جيِّد آخر يوم من كانون الأول، واستمر أيامًا، ووقعَ الثَّلْج. • - وفي صَفَر قَدِمَ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين إبراهيمُ ابنُ الشَّيخ سَعْد الدِّين مُحمد بن المؤيَّد بن أبي بكر عبد الله بن عليّ بن مُحمد بن حَمُّوْيَة الجُوَيْنيُّ

стр. 1208

إلى دمشق من الحجاز الشَّريف، ومَرَّ بطريقه على البيت المُقَدَّس وكانَ قدومه الشام لأجل زيارة القُدْس، ولزيارة زاوية والده بسَفْح قاسِيُون. وهو رجُلٌ جيِّدٌ، غزيرُ العَقْل، كثيرُ السُّكون، من بيت المَشْيخة والصَّلاح. ومَولدُه سنة أربع وأربعين وستِّ مئة (١). • - وقَدِمَ أيضًا القاضي بَدْرُ الدِّين مُحمدُ بنُ عليّ بن المَلّاق الرَّقِّيُّ الحَنَفيُّ، قاضي الجانب الغربي ببغدادَ، وهو رجل حَسَنٌ. مَولدُه سنة تِسْع عَشْرة وستِّ مئة (٢). • - سافرَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّوَاداريُّ وجماعةٌ من جَيْش دمشق بمرسوم السُّلطان في يوم الأحد مُستَهلّ شهر ربيع الأول لتلقّي الرُّسُل والتَّتار الذينَ لحِقوا ببلادِ الإسلام. ١٨١١ - وفي أوائل ربيع الأوّل تُوفِّي الأميرُ شَرَفُ الدِّين ابن بَكّا (٣) بسَفْح قاسِيُون. ١٨١٢ - وفي يوم الخَمِيس قبل العَصْر ثاني عَشَر شهر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح، المُقْرئ أبو مُحمد رَمَضانُ (٤) بنُ عبد الله بنِ يوسُف الآمِديُّ، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بالقُرب من المدرسة المُعَظَّمِية بسَفْح قاسِيُون.

стр. 1209

ومَولدُه بآمِد في سنة ثلاث وعشرين وستِّ مئة تقريبًا. وكان شيخًا مليحَ الشَّكل، عاقلًا، وقورًا، من أهل القُرآن المرتَّبِين بالرِّباط النّاصري بسَفْح قاسِيُون. سَمِعَ من الصَّدْر البَكْريّ، والنَّجْم ابن النُّور البَلْخِيّ، وغيرهما. قرأتُ عليه "حكايات الكَنْكَشِيّ (١) "، بسماعه من البَلْخيّ. ١٨١٣ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر شَهْر ربيع الأول صَلَّينا بدمشقَ على غائب تُوفِّي بالقاهرة، وهو الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أيْبَك (٢) بنُ عبدِ الله الأفْرَم السّاقيّ الصّالحيّ. وكانَ سَمِعَ الأجزاء السِّت والأوّل من "الثَّقَفِيات" على ابن رَوَاج، بقراءة المَيْدُوميّ في سنة اثنتين وأربعين وستِّ مئة بالقاهرة. ١٨١٤ - وفي يوم الجُمُعة ثاني عَشَر شهر ربيع الأول تُوفِّي العَدْل فَتْحُ الدِّين أبو الفَتْح نَصْرُ الله (٣) بنُ عبد الله بن عبد القويّ بن نَصْر بن بَقَاء بن عَدِيّ الأنصاريُّ ابنُ الأُطروش الشّاهد، ويُسَمَّى نصرًا أيضًا، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم. رَوَى لنا عن ابنِ رَوَاج. قرأتُ عليه "مجلسَ ابنِ هارون الواسطي القطان". ١٨١٥ - وفي ليلة السَّبْت ثالث عَشَر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو

стр. 1210

مُحمد نَجَاح (١) بنُ خليل بن عبد الله المولّد، عَتيق عيسى بن شِهاب المَحلِّي التّاجر بواب المَدْرسة المَسْرُورية بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد. رَوَى لنا عن ابن رَوَاج. قرأتُ عليه "مجلس الأُسْواريّ" (٢). ومَولدُه سنة ثمان عَشَرة وستِّ مئة. • - وفي نِصْف ربيع الأول ورَدَت الأخبارُ باستمرار الغَلاء بالدِّيار المِصْرية، وأنّ الإردب بلغَ مئةً وستِّين، وأنَّ كل رِطْل ونصف بالرِّطْل المِصْريّ من الخُبْز بدِرْهم. وأمّا الوَباء فذُكِرَ أنّه أُحصِيَ مَن ماتَ من أول شَهْر ربيع الأول إلى اليوم السادس منه فبلغوا خمسة وعشرين ألفًا. ١٨١٦ - وفي يوم الأحد رابع عَشَر شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ المحدِّثُ أمينُ الدِّين أبو الأمانة جِبْريلُ (٣) بنُ أبي الحَسَن بن جِبْريل بن إسماعيل بن إبراهيم العَسْقلانيُّ، بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة، وصَلَّى عليه الدِّمْياطيُّ، ودُفِنَ من الغَد بمَقْبَرة باب النَّصْر. وضَبَطهُ بعضُهم في ليلة السّادس عَشَر من الشَّهْر المذكور. رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وعلم الدِّين ابن الصّابونيّ، وابن الجُمَّيْزيّ، وغيرِهم. ورحلَ إلى دمشق، وسَمِعَ من بعض أصحاب ابن عَساكر. وكانَ من أهل القُرآن والحديث، وكان معيدَ الحديثِ بالمدرسة الظّاهرية عند الدِّمياطيّ.

стр. 1211

قرأتُ عليه الأول من "الثَّقَفيّات" بقراءته على ابن الصّابونيّ. وسماعه من ابن الجُمَّيْزيّ. ١٨١٧ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ زين الدِّين أبو العباس أحمدُ (١) بنُ مُحمد ابن الشَّيْخ شرَف الدِّين أبي مُحمد عبد القادر بن مُحمد بن الحَسَن بن الحُسين، ابنُ البَغْداديِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم. حَدَّث عن جدِّه حُضورًا عن ابن عساكر. وكانَ من عُدُول القاهرة، ويَكْتب الشُّروط، وعنده فَضِيلة. ولي منه إجازة. ١٨١٨ - وفي سَحْرة يوم الاثنين التاسع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئ أبو العباس أحمدُ (٢) بنُ جِبْريل بن مَرْزا (٣) بن عيسى الهَذَبانيُّ، الإرْبِليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد خارج باب النَّصْر. حَدَّث بـ "جزء عَبّاس التَّرْقُفِيّ" عن إبراهيم بن الخَيِّر؛ سَمِعهُ منه ببغدادَ، وسَمِعَ بدمشقَ والقاهرة. وكان شيخًا صالحًا، مُلازمًا للعبادة، يُلقِّن القُرآن العظيم بالمَقْسَم (٤) ظاهر القاهرة، ويُكثر التِّلاوة. ولي منه إجازة. • - وفي يوم الأحد الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل وَصلَ من الدِّيار المِصْرية إلى دمشقَ الأمير شَمْسُ الدِّين قراسُنْقُر المَنْصوريُّ وجماعةٌ، وتَلَقّاهم نائبُ السَّلْطنة.

стр. 1212

• - وفي يوم الاثنين الثالث والعِشْرين من شهر ربيع الأوّل وصلَ إلى دمشق الأعيان من التَّتار اللّاحقينَ بالبلاد الإسلامية صُحْبة الأعْسَر، وهم نحو مئة فارس من جَيْش بيدوا، واحتُفِلَ لدخُولهم، وخرجَ نائب السَّلْطنة وجميع الجَيْش والعوام لأجل الفُرْجة (١). ١٨١٩ - وفي ليلة الأربعاء الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الرَّحمن (٢) ابنُ الشَّيخ السَّيِّد الزّاهد أبي الحَسَن بن عبد الله بن غانِم، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون. وكان شابًّا مُباركًا. ١٨٢٠ - وفي يوم الاثنين آخر النَّهار سَلْخ شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ تاجُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ القاضي شِهاب الدِّين عبدِ السَّلام بن المُطَهَّر ابن الشَّيخ شَرَف الدِّين أبي سَعْد عبدِ الله بن مُحمد بن هبة الله بن عليّ بن أبي عَصْرون التَّمِيميُّ، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء مُستَهلّ ربيع الآخِر بسَفْح قاسِيُون، بالقُرب من حَمّام النَّحّاس. ومَولدُه في سادس عَشَر مُحَرَّم سنة عَشْر وستِّ مئة بحَلَب. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، متواضِعًا، دَرَّسَ مُدةً طويلةً بالمدرسة الشّامية الجَوّانية بدمشق، وحَضرَ دَرْسه الأكابرُ والأعيان من الفُقهاء، وكانَ يحفظ الدُّروس حِفْظًا جيِّدًا، ويوردُها بلفظ الكتاب.

стр. 1213

سَمِعَ من والده، وابن رُوْزْبة، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وأبي الحَسَن ابن الصّابونيّ، وغيرِهم. وأجازَ له المؤيَّد الطوسيُّ، وأبو رَوْح عبد المُعزّ، وأبو المظفَّر ابن السَّمْعاني، وأخوه مُحمد، وأبو بكر القاسم ابن الصَّفّار، وزَيْنب الشَّعْرية، ومُحمد بن صاعد العَطّاريُّ، ومُحمد بن محمود ابن الحَمّاميِّ، وشهاب الحاتِميُّ، وأحمد بن شِيْرُوْيَة الدَّيْلَميُّ، وإسماعيل بن عُثمان القارئ، والأخوة الأربعة: مُحمد، وعبد البرّ، وفاطمة، وفاختة، أولاد الحافظ أبي العلاء الهَمَذانيّ، والافتخار الهاشميّ، وأبو البقاء العُكْبَريُّ، وأحمد بن سَلْمان بن الأصفر، ومِسْمار بن العُوَيْس، وسعيد ابن الرَّزاز، وغيرُهم. قرأتُ عليه "صحيح مُسلم"، و"موطأ أبي مُصعَب"، عن مالك، بإجازته من المؤيَّد الطوسيِّ، وغيرَ ذلك. ربيع الآخِر ١٨٢١ - في ليلةِ الثُّلاثاء مُسْتَهلّ شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت خديجةُ (١) بنتُ الشَّيخ الزّاهد إبراهيم بن أحمد بن مُحمد الرَّقِّيّ، ودُفِنت بسَفْح قاسِيُون. وكانت شابّة. وقد حَفِظَت الكتابَ العزيز، وفهمَت شيئًا من الفقهِ والنَّحو، ونَسَخت بخطِّها، وانتخبَت لنفسها أشياءَ من الرقائق والمَواعظ. • - وسافرَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريُّ من دمشقَ إلى القاهرةِ في يوم الاثنين سابع شَهْر الآخر ومعه التَّتار الذين تَقَدَّم ذِكْرُهم (٢). • - وفي وَسطِ الشَّهْر وَصلَت غِرارة القَمْح بدمشق إلى مئة وثمانين،

стр. 1214

وغِرارة الشَّعير إلى مئة، واشتدَّ الأمرُ على الفُقراء والصَّعاليك، وعَسُر عليهم تَحْصيل القُوت. • - وفي يوم الثُّلاثاء مُنْتَصف شَهْر ربيع الآخِر بَلَغنا أنَّ الشَّيخَ شهابَ الدِّين الحَنْبليَّ مُفَسِّر المنامات تغيَّر عليه أميرُه ألْطبرس ونهبَ دارَهُ وطلبَ ولدَهُ الكبير عبد الرَّحمن فألقَى بنفسه من موضع عال طلبًا للخَلاص من الوقوع في يده، فبقي أيامًا وماتَ، ورُسِمَ له بالسَّفَر إلى الشّام. • - وفي العَشْر الأوسط من شَهْر ربيع الآخِر ظهرَ بدمشق قَتْلُ جماعةٍ بالليل في الدُّروب، وأكثرهم من الحُرّاس بالدُّروب، في كل ليلة يصبح واحدٌ أو اثنان قد قُتِلا، وجَرَى ذلك في ليالٍ متعدِّدة وأماكنَ متفرقةٍ، ولم تَظْهر سرقة، ولا عُدِمَ لأحدٍ شيء، فاحترزَ الوالي، ووكَّل الناس بالمواضع، وضَيَّق البَلَد بإحداث شرائجَ وأبواب، واجتهدَ غاية الاجتهاد، ولم يظهر من فعل ذلك، واستمرَّ الأمرُ إلى آخرِ الشَّهْر، ثم مُسِكَ شخصٌ اعترف بقتل جماعة من المقتولين. فسُمِّر ثم خُنِقَ وسكنَ الأمرُ، ورجعَ الناسُ إلى عادتهم. • - وفي يوم الأربعاء السّادس عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر وَصلَ من القاهرةِ إلى دمشقَ الصَّدْرُ مَجْدُ الدِّين يوسفُ ابنُ القَباقِبيّ، وقد أُعيدَ إلى مَنْصبِه ومكانتِه، وقصدَهُ النّاسُ للتهنئة بالسَّلامة، والتَّعْزية في ولدِه أمين الدِّين مُحمد، ﵀. ١٨٢٢ - وفي ليلةِ الجُمُعة ثامن عَشَر شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الفقيهُ الإمامُ العالمُ موفَّقُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (١) ابنُ نَجْم الدِّين عبد الرَّحمن ابن القاضي العلّامة نَجْم الدِّين أحمد ابن الشَّيخ شهاب الدِّين مُحمد بن خَلَف بن راجِح المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح المُقَطَّم.

стр. 1215

وكانَ فقيهًا فاضلًا، صالحًا، وسَمِعَ كثيرًا مع سَعْد الدِّين الحارثيِّ، وغيرِه. وهو سِبْطُ الشَّيخ شَمْسُ الدِّين ابن الشَّيخ العِماد المَقْدسيّ قاضي القُضاة بالدِّيار المِصْرية. ١٨٢٣ - وفي اليوم الثّامن عَشَر، أو ليلة السَّبْت التّاسع عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو الطّاهر إسماعيلُ (١) بنُ عبد المُنعم بن مُحمد بن أحمد بن يوسُف، ابنُ الخِيَميِّ، الأنصاريُّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت تاسع عَشَر الشَّهْر بسَفْح المُقَطَّم. رَوَى عن ابن باقا، ومُرتضَى ابن العَفِيف، وكانَ خطيبًا بالقَرافة الصُّغرى، وصوفيًّا بالخانكاه. وهو أخو الشَّيخ شهاب الدِّين ابن الخِيَميّ الشّاعر المشهور (٢)، وأصلُهم من اليَمَن. ومَولدُه بالقاهرة في السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة سنة ثلاث عَشْرة وستِّ مئة. قرأتُ عليه "مُنتقَى من النَّسائي" بسماعه من ابن باقا. ١٨٢٤ - وفي يوم السَّبْت تاسع عَشَر شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ أبو بكر (٣)، المعروف بمُقَيْق الفقير الحَرِيريُّ، بالقَصّاعين بدمشق. وهو فقيرٌ معروفٌ، كانَ يجلسُ عند قَبْر زكريّا ﵇ بالجامع. وبالمِزّة مسجدٌ منسوبٌ إليه.

стр. 1216

• - ووَصلَ الخبرُ أنّه أُبيعَ الفَرُّوجُ في الإسكندرية بستّةٍ وثلاثين دِرْهمًا نُقْرة، وبالقاهرة بتسعة عَشَر دِرْهمًا، وذلك لكثرة المَرَض، وأُبيعَ البيضُ ثلاثة بدِرْهم، وهَلَكت الحَمِيرُ والكلابُ والقِطاط، ولم يَبْق حمارٌ للكِراء، ولا يوجدُ أحد ممن يَرْتزق بهذه الحِرْفة (١). ١٨٢٥ - وفي يوم الأحد العِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العالمُ مُحْيي الدِّين عبدُ اللَّطيف (٢) ابنُ الشَّيخ العلّامة عزّ الدِّين عبد العزيز بن عبد السَّلام بن أبي القاسم السُّلَميُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح المُقَطَّم. وضبطَ بعضُهم موتَهُ في التّاسع والعِشْرين من الشَّهْر المذكور. رَوَى عن ابن اللَّتِّي، وطلبَ الحديث. وقرأ بنفسه، وكان أفضل إخوته. قرأ الفقهَ والأصول، وكان يَعْرف تصانيف والده معرفةً جيِّدة. ومَولدُه سنة ثمانٍ وعِشْرين وستِّ مئة بدمشق. ولي منه إجازة. ١٨٢٦ - وفي ليلة الجُمُعة الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ أبو الفَتْح المَنْبِجيُّ (٣) المُقْرئ بالرِّباط النّاصريِّ بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ عند بُرْج ابنِ الحكيم. وكانَ رجُلًا صالحًا، مُبارَكًا. قرأتُ عليه بعض القُرآن العظيم.

стр. 1217

١٨٢٧ - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي القاضي الفقيهُ الإمامُ العالمُ أقضَى القُضاة جلالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ المُنعم (١) بنُ أبي بكر بنِ أحمدَ بن عبد الرَّحمن بن محمود الأنصاريُّ، بالقُدْس الشَّريف، ودُفِنَ من يومه بمَقْبَرة مامُلا، ووَصلَ خَبَره إلى دمشقَ بعدَ جُمُعة. وكانَ فقيهًا، حَسَن الهيئة، قاضيًا لأشغال النّاس. وَلِيَ خطابةَ صَفَد، وقضاءَ الصَّلْت، وعَجْلون، والقُدْس، ونابَ بدمشق عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة. ورَوَى عن ابن المُقَيَّر. قرأتُ عليه بالصَّلْت "مجلس ابن الفاخر"، وبالقُدس "حديث ابن زَيْدان البَجَليّ". ومَولدُه في النِّصف من سنة تسع عَشَرة وستِّ مئة بالقاهرة. ١٨٢٨ - وفي ليلةِ الاثنين الثّامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ تقيُّ الدِّين أبو عبد الرَّحمن شَبِيبُ (٢) بنُ حَمْدان بنِ شَبِيب بن حَمْدان بن شَبِيب بن محمود الحَرّانيُّ الطبيبُ الكَحّال، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بمَقْبَرة الرَّوضة خارج باب زَوِيلة.

стр. 1218

وضبطَ بعضُهم موتَهُ في مُستهَلِّ جُمادى الأُولى، وأنَّه دُفِنَ بالقَرافة. ومَولدُه سنة إحدى وعِشْرين وستِّ مئة بحَرّان تقريبًا. رَوَى عن ابن رُوْزْبة، والفَخْر الإرْبِليّ. وله شعرٌ جيِّد، وذِهنٌ حَسَنٌ. كتبَ عنه الدِّمياطيُّ. وهو أخو الشَّيخ العلّامة نَجْم الدِّين ابن حَمْدان الحَنْبليّ (١). قرأتُ عليه الخامس من "حديث ابن السَّمّاك" بسماعه من الفَخْر الإرْبِليِّ بحَرّان، عن ابن النَّقُّور. ١٨٢٩ - وفي شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي تاجُ الدِّين ابن قُرْصة (٢)، أحد المُدرّسين بالقاهرة. ١٨٣٠ - وفي هذا الشَّهْر بَلَغنا وفاة القاضي عَلَمِ الدِّين أحمدَ (٣) بنِ إبراهيم بن حَيْدَرة بن عليّ بن حَيْدَرة بن عليّ بن عَقِيل بن القَمّاح القُرَشيِّ، بالقاهرة. وكانَ من الفُضلاء. ومَولدُه في سنة ثلاثين وستِّ مئة. ١٨٣١ - ووفاة الأمير فَخْرِ الدِّين (٤) أمير شكار أحد الأُمراء المصريّين.

стр. 1219

جُمادى الأولى ١٨٣٢ - في ليلةِ الأربعاء مُسْتَهلّ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ، أبو بكر (١) بنُ عبّاس بن أبي مَنْصور بن عَجْرَمة البانياسيُّ الحجارُ الصّالحيُّ، بسَفْح قاسِيُون، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بالجامع المُظَفَّريِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ من رُواة "صحيح البُخاري" عن ابن الزَّبِيديّ. ومَولدُه في رابع عَشَر رَمَضان سنة سبع عَشَرة وستِّ مئة (٢). قرأتُ عليه "ثلاثيات البُخاري". ١٨٣٣ - وفي يوم الجُمُعة ثالث جُمادى الأولى تُوفِّي السِّراجُ الوَرّاقُ (٣) الشّاعرُ المَشْهور بمصرَ صاحب أبي الحُسين الجَزّار، رحمهما الله. ١٨٣٤ - وفي هذا اليوم تُوفِّي الخطيبُ تقيُّ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ مَجْد الدِّين الحَسَن ابن الشَّيخ تاج الدِّين عليّ بن أحمد بن عليّ بن مُحمد بن الحَسَن، ابنُ القَسْطلّانيّ، خطيب جامع عَمْرو بن العاص ﵁، بمصرَ. تَولَّى الخطابةَ بعد قُطْب الدِّين عبد الباقي الأنصاريّ. رَوَى لنا عن سِبْط السِّلَفيّ. ومَولدُه سنة ثلاث وأربعين وستِّ مئة.

стр. 1220

ووَلِيَ الخطابة بعده وَلَدُهُ. قرأتُ عليه التاسع من "المُزَكيات"، بسماعه من سِبْط السِّلَفِيّ، بسنده وذلك بجامع مِصْر. ١٨٣٥ - وفي بُكْرةِ يوم الأربعاء ثامن جُمادى الأولى تُوفِّي مَجْدُ الدِّين غازي (١) بنُ أزْبك بن آق سُنقُر بن عبد الله المُظَفَّري، ويُدعى أيدَمُر أيضًا، بالقاهرة. وكانَ من الجُنْد، وهو ابن خَدِيجة أخت الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهري. قرأتُ عليه "مَجْلس البطاقة" بسماعه من أحمد ابن القاضي زَيْن الدِّين الدِّمشقيّ. وكان مُكْثِرًا. أسمَعَهُ خالُه مع أولادِه، وكان يحبُّه ويُثْنِي عليه. ١٨٣٦ - وفي ثامن جُمادى الأُولى شُنِقَ بدمشق أحمدُ (٢) بنُ مُحمد ابن الفقيه عبّاس بن عُمر بن عَبْدان البَعْلَبكيُّ، بسبب جريمة ارتكبَها، ودُفِنَ بمَقْبَرة باب الفَراديس. وكانَ سَمِعَ على جدِّه. ١٨٣٧ - وفي يوم الجُمُعة عاشِر جُمادى الأولى تُوفِّي العَدْلُ صفيُّ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣) بنُ محمود بن مَحَاسن الإرْبِليُّ التّاجرُ، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة، قاضيًا لحوائج النّاس، عَدْلًا أمينًا، يشهدُ على القُضاة بدمشق.

стр. 1221

١٨٣٨ - ووَصلَ الخبرُ في ثاني عَشَر جُمادى الأولى بوفاة نَجْم الدِّين أيوبَ (١) ابنِ الوزّان صِهْر الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن العِماد الحَنْبليّ. ١٨٣٩ - وبوفاة الشَّيخ الصّالح عبدِ الله (٢) الباعشِيقيِّ، كلاهما بالقاهرة. وكانَ هذا الشَّيخ عبد الله من أعيان الفُقراء الصُّلَحاء. • - وفي يوم الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأولى سافرَ من دمشق الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين إبراهيمُ ابنُ الشَّيخ سَعْدِ الدِّين ابن حَمُّوْيَة إلى بَلَده، وخرجَ معه الصُّوفية وجماعةٌ للوداع بعد أن أقامَ بدمشق نحو ثلاثة أشهُر، وسَمِعَ بها كثيرًا على الشُّيوخ، وكانَ حريصًا على ذلك، ولَبِسَ النّاسُ منه الخِرْقةَ عن والدِه. • - ووقعَ مطرٌ في ثاني عَشَر جُمادى الأُولى، وحصلَ بسببه رُخْصٌ في الغَلّة بحيث أُبيعت الغِرارة من القَمْح بمئة، ومن الشَّعير بأربعين. ثم وقعَ مطرٌ كثير في سادس عَشَره وهو يوم الخميس الكبير. • - وفي يوم الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأُولى باشرَ نيابةَ الحِسْبة بدمشقَ شهابُ الدِّين أحمدُ ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين يحيى بن أحمدَ الحَنَفيُّ، عِوَضًا عن أخيه بهاء الدِّين إبراهيم. ١٨٤٠ - وفي العَشْر الأوسط من جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّين أبو الطّاهر مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ تاج الدِّين عليّ بن أحمدَ بن عليّ، ابنُ القَسْطَلّانيِّ، المِصْريُّ، بها. ومَولدُه في شَوّال سنة سَبْع عَشَرة وستِّ مئة بمِصْرَ.

стр. 1222

قرأتُ عليه العَشَرة الأخيرة من "الأربعين" لابن المُقَيَّر، عنه. وكان رجُلًا صالحًا، مواظِبًا على حُضور الجَماعات بجامع مِصْر. سَمِعَ من ابن المُقَيَّر، وابنِ الجُمَّيزِي، وسِبْط السِّلَفيّ. وأجازَ له الفَتْح بن عبد السَّلام، وجماعةٌ. ووَصلَ إلى القاهرةِ كتابٌ من الإسكندرية بخط مُحمد بن صالح الطَّرابُلُسيِّ، تاريخه سابع عَشَر جُمادى الأُولى، وفيه ذكر وفاة الأخَوين: ١٨٤١ - زَيْن القُضاة. ١٨٤٢ - وجمال القُضاة ابني عَطِيّة (١). ١٨٤٣ - وصَدْر الدِّين أحمدَ (٢) بنِ عبد الرَّحمن بن حَسَن بن عبد الرَّحمن بن حمزة الحارثيِّ المالكيِّ. وكانَ سَمِعَ من ابن عِماد، وابن الصَّفْراويّ. ومَولدُه في ليلة حادي عَشَر ربيع الآخر سنة ثمان عَشْرة وستِّ مئة بالإسكندرية. قرأتُ عليه جزأين من "الخِلَعِيات"، وهما الثاني عَشَر والثالث عَشَر عن ابن عِماد. ١٨٤٤ - وشهابِ الدِّين أحمدَ (٣) بنِ عبد البارِي بن عبد الرَّحمن بن عبد الكريم الصَّعِيديّ المؤدِّب.

стр. 1223

ومَولدُه في عاشِر صَفَر سنة اثنتي عَشَرة وستِّ مئة بالإسكندرية. وكانَ رجُلًا صالحًا، سَمِعَ الكثيرَ، وقرأ القراءات على ابنِ عيسى، وابنِ الصَّفْراويّ. قرأتُ عليه "المجالس السَّلَماسيّة" عن ابن عيسى. ١٨٤٥ - وأحمدَ (١) بنِ عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك التَّنُوخِيِّ القُرطبيِّ. وكانَ مُحدِّثًا صالحًا. سَمِعَ من ابن رَوَاج. ١٨٤٦ - وعمادِ الدِّين سُليمانَ (٢) بنِ أحمد بن سُليمان بن أحمد المَرْجانيِّ المكيِّ، ثم الإسكندريّ. ومَولدُه سنة اثنتين وعِشْرين وستِّ مئة تقريبًا. وكنتُ قرأتُ عليه ثالث "الخِلَعيّات" عن ابن عِمَاد. ١٨٤٧ - وأبي بَكْر (٣) بن مُحمد بن أبي عبد الله ابن المَغَازليّ، الخَيّاط. ومَولدُه سنة ثلاثين وستِّ مئة. ١٨٤٨ - ونَجْم الدِّين ابن المُقنع (٤). ١٨٤٩ - والموفَّق الكُتُبيّ (٥). ١٨٥٠ - وولده عبد الرَّحمن (٦).

стр. 1224

١٨٥١ - وفي يوم الخَمِيس السّادس عَشَر من جُمادى الأُولى تُوفِّي قاضي القُضاة تقيُّ الدِّين أبو القاسم عبدُ الرَّحمن (١) ابن قاضي القُضاة تاج الدِّين أبي مُحمد عبد الوَهّاب ابن القاضي الأعزّ أبي القاسم خَلَف بن بَدْر العَلَاميُّ (٢) الشّافعيُّ، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم، وكان الجَمْع وافرًا. حَدَّث عن الرَّشيد العَطّار، ورَوَى عنه شيخُنا شَرَفُ الدِّين الدِّمياطيُّ في "مُعجمه" شيئًا من نَظْمه. وكانَ حاكمًا بالدِّيار المِصْرية، وهو من نوادر العَصْر وأفراد الدَّهر، وصُلِّي عليه بجامع دمشقَ يوم الجُمُعة مُنْتَصف جُمادى الآخرة (٣). ١٨٥٢ - وفي يوم الجُمُعة سابع عَشَر جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ إبراهيمُ (٤) بنُ جامع بن نَماء المَنْبِجيُّ، بالمارستان بدمشق. وكانَ مُلازمًا لسماع الحديث، سَمِعَ من ابن عبد الدّائم وجماعة. • - وفي يوم الجُمُعة السّابع عَشَر من جُمادى الأُولى خُلِعَ على الصَّدْر شهاب الدِّين الحَنَفيِّ وكيل السُّلطان ولَبِسها في هذا اليوم.

стр. 1225

• - وفي يوم السَّبْت الثّامن عَشَر من جُمادى الأُولى وَلِيَ القضاءَ بالدِّيار المِصْرية الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ مفتي الفرق بقيّةُ السَّلَف تقيّ الدِّين أبو الفَتْح مُحمد ابن الشَّيخ مَجْد الدِّين عليّ بن وَهْب القُشَيْريُّ المَعْروف ابن دَقِيق العيد، عِوَضًا عن قاضي القُضاة تقيّ الدِّين ابن بنت الأعزّ (١). ١٨٥٣ - وفي ليلةِ الاثنين العِشْرين من جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ حَمْزة بن عبد الرَّزاق المَحَجيُّ الصّالحيُّ، المعروف بالفَلْو، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ من الغَد هناك. سَمِعتُ منه "جُزء أبي الجَهْم" عن ابن اللَّتِّي. ١٨٥٤ - وفي يوم الأحد السّادس والعِشْرين من جُمادى الأُولى تُوفِّي شهاب الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ شَمْسِ الدِّين مُحمد بن إبراهيم بن عبد السَّلام، ابنُ المُصَلِّي، المعروف بالجَبَليّ، ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسِيُون، ﵀. ١٨٥٥ - وفي يوم الأحد السّادس والعِشْرين من جُمادى الأُولى تُوفِّي جمال الدِّين يوسُفُ (٤) بنُ الخَضِر بن خُطْلخ البهائيُّ، بالقاهرة. وكان من الأجناد. وهو ابن بنتُ فاطمة أُخت الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهريّ. قرأتُ عليه "مَجْلس البِطاقة" عن ابن عَلّاق. وكان دَيِّنًا، له منامات حَسَنة.

стр. 1226

١٨٥٦ - وفي يوم الثُّلاثاء الثّامن والعِشْرين من جُمادى الأُولى تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ حِصْن، أخو إبراهيم بن حِصْن، ودُفِنَ من يومه. ١٨٥٧ - وفي بُكْرةِ الأربعاء التّاسع والعِشْرين من جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحَدِّث الزّاهدُ مَجْدُ الدِّين أبو بكر (٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بن مَنْصور بن جامع الكِنانيُّ المَوْصِليُّ، بالمدرسة العادلية، وصُلِّي عليه بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. سَمِعَ بالمَوْصل "جزء ابن عَرَفة"، على مُحمد بن إبراهيم ابن البَرْني، ثم سَمِعهُ بدمشق على ابن عبد الدّائم، وسمع الكثير، وكانَ مواظبًا على المُطالعة والنَّظَر، وعنده فوائدُ، وفيه صلاحٌ وسكونٌ. ووَلِيَ مشيخةَ الحديث بالزّاوية الفاضليّة والإمامة بالمَدْرسة العادلية الكبيرة. ١٨٥٨ - وفي يوم الخَمِيس سَلْخ جُمادى الأُولى تُوفِّيت الحاجّة أيجهان (٣) التُّركية، ودُفِنَت من يومها بمقبَرة باب النَّصْر. وهي والدة فَخْر الدِّين عُثمان ابن الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهريّ. ١٨٥٩ - ووَصلَ الخَبرُ في هذا الشَّهْر بموتِ شهابِ الدِّين (٤) ابنِ شَمْسِ الدِّين يوسُف بن قُريش.

стр. 1227

١٨٦٠ - وشهابِ الدِّين عبد العزيز (١) ابن كمال الدِّين أحمد ابن العَجَميِّ، وكلاهما من المُوَقِّعينَ بالقاهرة. ١٨٦١ - وبموتِ ولد مُوفَّق الدِّين (٢) الهَكّاريِّ الشُّرُوطيِّ. ١٨٦٢ - وبموتِ كمالِ الدِّين (٣) بنِ مِنْهال، والد عزّ الدِّين ابنِ مِنْهال. ١٨٦٣ - ونورِ الدِّين السُّوسِيّ (٤) الحَنَفيّ، كاتب الحكم. ١٨٦٤ - وبَدْر الدِّين الدِّمشقيّ الحَنَفيّ، أحد المُدَرِّسين (٥). جُمادى الآخرة ١٨٦٥ - في يوم الأحد ثالث جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٦) بنُ عبد الملك بن عُمَر، المعروف بالأَرْزونيِّ، بقرية بَيْت لِهْيا، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين، عند قبر شَيْخنا تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ، ﵀، وحضرَهُ جمعٌ كبيرٌ. وكانَ مشهورًا بالصَّلاح، وله زوايا في أماكن. وجاوزَ الثَّمانين.

стр. 1228

١٨٦٦ - وفي يوم الأحد ثالث جُمادى الآخرة تُوفِّيت أمُّ الخَيْر عائشةُ (١) بنتُ الشَّيخ المُحدِّث الزّاهد برهانِ الدِّين إبراهيم بن مُحمد بن عبد الغني بن النَّشْو القُرَشيِّ، ودُفِنتْ من يومها بسَفْح قاسِيُون عند زاوية سَعْد الدِّين ابن حَمُّوْيَة. وهي زوجة شيخ الشُّيوخ فَخْر الدِّين يوسُف بن حَمُّوْيَة. وسمعت من جماعة بعد سنة خمسين وستِّ مئة مع والدها. ١٨٦٧ - وكانت أمُّها ماتت قبلها بنحو جُمُعة، وهي أمُّ الحَسَن فاطمةُ (٢) بنتُ مُحمد بن يوسف الخُوْنَجيّة (٣). وقد سَمِعَتا "مجلس ابن مَيْلة (٤) " على عُثمان ابن خَطِيب القَرافة، بإجازته من السِّلَفِي. وسَمِعَتا على جَماعةٍ غيره. ١٨٦٨ - وفي يوم الأحد ثالث جُمادى الآخرة تُوفِّيت أمُّ مُحمد خَدِيجةُ (٥) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريّ، ودُفِنَت بمَقْبَرة باب النَّصْر ظاهر القاهرة. رَوَت لنا عن أحمد بن سَلامة النَّجّار حُضورًا، وإبراهيم بن خليل سَماعًا. وهي أمُّ المَجْد غازي الذي تقدَّمت وفاته (٦)، بينهما أقلّ من شَهْر. وكانت امرأةً صالحة، كثيرةَ الحياء.

стр. 1229

١٨٦٩ - وفي ليلةِ الأربعاء سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ كمال الدِّين يوسُفُ (١) ابنُ العَدْل عزِّ الدِّين مُحمد بن أحمد بن عبد المَوْلَى بن السَّيِّد ابن السَّقْلاطونيّ، ودُفِنَ من الغَد بمقابر الصُّوفية. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، فقيهًا بالنّاصرية، وسَمِعَ "صحيحَ مُسلم" من ابن عبد الدّائم، وغير ذلك. ١٨٧٠ - وفي ليلةِ السّابع من جُمادى الآخرة تُوفِّي الحاجّ شَمْسُ الدِّين مكِّيُّ (٢) بنُ عُثمان بن بَدْر الحِمْيَريُّ، بالقاهرة. وكان من طَلَبة الحديث، سَمِعَ كثيرًا، وكتبَ بخَطِّه، ولازمَ الشَّيخ شَرَف الدِّين الدِّمياطيَّ مدّةً. • - وفي بُكْرةِ الاثنين حادي عَشَر جُمادى الآخرة وَصلَ من القاهرةِ إلى دمشقَ الخطيبُ ناصرُ الدِّين ابن عبد السَّلام، وأحْضَرَ معه خِلْعةً لبِسَها في نصف الشَّهْر، وخطبَ بها. ١٨٧١ - وفي حادي عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ أبو بكر (٣) بنُ مُحمد بن غانِم، بنابُلُس. وكان شيخَ الزّاوية المعروفة بهم بنابُلُس بعد موت أولاد عَمِّه. وسَمِعَ من ابنِ عبد الدّائم. ١٨٧٢ - وفي وَسط جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ وجيهُ الدِّين أبو القاسم مُوسى (٤) بنُ مُحمد بن موسى ابن النِّفَّريِّ، المِصْريُّ الأنصاريُّ، بالقاهرة.

стр. 1230

وكانَ سَمِعَ الكثيرَ وطلب بنفسه، وكتبَ الطِّباقَ، وقرأ على الشُّيوخ، ورحلَ إلى البلاد. وكانَ يَسْمع الجُزء على مئة شيخٍ ويأخذ خُطوطَهُم تحتَ الطِّباق، ويُثَبِّت ما يسمعه. وصارَ شاهدًا بالقاهرة. • - وفي جُمادى الآخرة وَصلَت غِرارة القَمْح بدمشقَ إلى مئة وخمسة وسبعين دِرْهمًا، ثم قاربت المئتين، وغِرارة الشَّعير إلى خمسة وسبعين دِرْهمًا، ثم زادت على المئة. وبيع الخُبز عَشَرة أواق بدِرْهم، وإحدى عَشَرة أوقية بدِرْهم. ثم تناقصَ الأمرُ في آخِر الشَّهْر (١). • - ووَصلَت الأخبارُ في هذا الشَّهْر من الدِّيار المِصْرية برُخْص السِّعر، وأنّ الإرْدِبّ أُبيعَ بخمسة وثلاثين دِرْهمًا. ثم بلغنا أنه نزل إلى خمسة وعِشْرين دِرْهمًا (٢). • - وبَلَغَنا أنَّ الغلاءَ كان بالحجاز أيضًا، وأنّ غِرارة القَمْح أُبيعت بالمدينة النَّبوية - على ساكنها أفضل الصَّلوات - بألف دِرْهم، وغِرارة الشَّعير بسبع مئة دِرْهم (٣). ١٨٧٣ - وفي يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّيت بنتُ فَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ (٤)، زوجة سَيْف الدِّين ابن الأمير جمال الدِّين المَطْروحيّ، ودُفِنَت بمقابر باب الصَّغير.
следующие страницы →