← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وأخْرِقَ به (١)، ثم خَلَص وعادَ إلى ما هو عليه وخرجَ معهم إلى حِمْص فوَلِيَ نظرَ الصَّفْقة القِبْلية (٢). ١٩٤٠ - وفي ليلةِ الخَمِيس العِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ (٣) بنُ مُحمد بن خَيْلَخان النَّجّار، المعروف بالقُبْح، ودُفِنَ من الغَد بالجَبَل. وكانَ مُلازمًا لشهاب الدِّين الحَنَفيّ، يَعْمل عنده صناعة النِّجارة، وهو فقيرٌ مطبوع. سَمِعَ معنا شيئًا من الحديث. • - وقَدِمَ الشَّيخُ حَسَن ابنُ الحَرِيريِّ إلى دمشق يوم السَّبْت الرّابع والعِشْرين من ذي القَعْدة، هو وأخوه الشَّيْخ مُسَيَّب وأولادُهما وجماعةٌ من الفُقراء، واجتمعَ بالسُّلطان، وعَمِلَ له الشَّيخ حُسين الجوالقيّ ضيافةً، وأحضرَ إليه ألفَ دِرْهَم، وفَرَّق على الفُقراء عَشرة آلاف دِرْهم. وعَمِلَ أيضًا ضيافةً أُخرى لأصحابه القَلَنْدَرِيّة المُقِيمين بمقابر باب الصَّغير، ولغيرهم، ومَدَّ سِماطًا بصحراء المِزّة في أواخر الشَّهْر، حضرَهُ الشَّيخ ابن الحَرِيريّ المَذْكور وجماعتُه، وجَمْعٌ من الفُقراء وغيرُهم، ونُصِبَ هناك الدِّهْليز السُّلْطانيّ، والأحواض السُّلْطانية، والمَطْبخ السُّلطانيّ، وقَصَدَ النّاسُ الشَّيخَ حَسَن ابن الحَرِيريّ في هذه السفرة وزاروه، وهو شيخٌ ساكنٌ وقورٌ. مَولدُه سنة إحدى وعِشْرين وستِّ مئة.

стр. 1262

وأقامَ في هذه المَرّة بدمشق هو وجماعتُه عَشْرة أيام، وعادَ إلى زاويتهم بحَوْران، بعد أن حَصَل لهم رِفْد من السُّلطان والوزير وغيرُهما (١). • - وتَوجَّه السُّلطان من دمشق إلى الصَّيْد فغابَ أيامًا وعادَ عشيّة الجُمُعة الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة. • - ورَسَم الصّاحبُ ببيع أملاكٍ من أملاك بَيْت المال للأيتام، فامتُثِل مرسومُه. وكذلك رَسَم بنقض بعض ما كان وقفه ابنُ السَّلعوسِ الوزيرُ (٢). • - وصَلَّى الصّاحبُ بالمَقْصورة يوم الجُمُعة حادي عِشْري الشَّهر، وعَمِلَ ليلة هذه الجُمُعة ختمةً لوالده حَضَرها القُضاة والقُرّاء المِصْريون، وغيرُهم. • - ووَصلَ الملكُ المُظَفَّر صاحبُ حَماة إلى دمشق، وحَضرَ اللَّعِب بالكُرة بالمَيْدان في خِدْمة السُّلطان يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة (٣). • - وخَلَعَ السُّلطانُ على نائبِ السَّلْطنة عزّ الدِّين الحَمَويّ حياصةً، وأعطى لولده صلاحَ الدِّين فَرَسًا (٤). وجلسَ على مِنْبَر السَّلْطنة بالمَيْدان والنّاسُ بين يديه، ودخل آخرَ النَّهار إلى القَلْعة. • - وأُعيدَ بُرهانُ الدِّين ابن مؤذِّن القَلْعة إلى رئاسة المؤذِّنين بجامع دمشق يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة. ورجعَ بَدْر الدِّين ابن صبيح أحد المؤذِّنين كما كانَ. ١٩٤١ - وفي السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي فَخْرُ الدِّين أحمدُ (٥) بنُ يوسُفَ بنِ المُرَتّب، بالمِزّة ظاهر دمشق.

стр. 1263

• - وشَكَى جماعةٌ من الأشراف من النَّقيب زَيْن الدِّين ابن عَدْنان فرفعَ الصّاحبُ يدَهُ وجعلَ الأمرَ إلى الحاكم الشافعي. • - وفي عَشِيّة الخَمِيس السّابع والعِشْرين من ذي القَعْدة قَدِمَ من القاهرة إلى دمشق المُحدِّث شَمْس الدِّين الذَّهبيّ بعد أن حَصَّل وكتب وسَمِعَ. ١٩٤٢ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين باسطي (١) المَنْصوريُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون. وكانَ من أُمراءِ دمشق. • - وفي يوم الجُمُعة الثّامن والعِشْرين من ذي القَعْدة صَلَّى السُّلطانُ بمقصورة الخَطابة بجامع دمشق، وحَضرَ معه الأُمراء، وصَلَّى عن يمينه صاحبُ حَماة، وإلى جانبه الأمير بَدْر الدِّين بَكْتاش أميرُ سلاح، وصَلَّى عن يَساره الشَّيخُ حَسَن ابن الحَرِيريّ وأخواه، وإلى جانبهم الأمير حُسام الدِّين لاجِين، والأميرُ عزُّ الدِّين الحَمَويُّ، والأميرُ بَدْرُ الدِّين بَيْسرِي، والأميرُ شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريّ، والحاجّ بَهادُر، وخَلْفهم أمراءُ وأعيان، وخُلِعَ على الخطيب قاضي القُضاة بَدْر الدِّين خِلْعة حَسَنة، وخَطبَ بها، وسَلَّم عَقِيب الصَّلاة على السُّلطان وتَوجَّه السُّلطان إلى زيارة المُصْحَف الكريم العُثمانيّ (٢). • - وحَضرَ السُّلْطان يوم السَّبْت التّاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة بالمَيْدان للَّعب بالكُرة ومعه الخَواصّ ومَن له عادةٌ بذلك (٣). • - وباشرَ ناصرُ الدِّين ابنُ عبدِ السَّلام نظرَ المارستان النُّوويّ يومَ السَّبْت التّاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة.

стр. 1264

ذو الحِجّة • - في يوم الاثنين ثاني ذي الحِجّة باشرَ نيابة السَّلْطنة بدمشق الأمير الكبير سَيْفُ الدِّين غرلُو العادليُّ وعُمُره ثلاثون سنة تقريبًا عِوَضًا عن الأمير عزّ الدِّين الحَمَويّ، وأحضرَ السُّلطانُ الأميرَ عزَّ الدِّين وعاتَبَه على أمور صَدَرَت منه في نِيابته، ورُسِمَ له بالخُروج من دار السَّعادة، والسَّفَر إلى الدِّيار المِصْرية في خدمة السُّلطان، وخُلِعَ عليه، وأُعطي خُبْز سَيْف الدِّين غرلُو، وجُعِلَ مكانه أحد الأستاذ داريّة (١). • - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث ذي الحِجّة رَكبَ السُّلطانُ إلى المَيْدان وحَضرَ للَّعب بالكُرة. • - وفي يوم الخَمِيس خامس ذي الحِجّة خَرجَ السُّلطانُ إلى الصَّيد ورَجعَ من يومِه. • - وفي يوم الجُمُعة سادسِه صَلَّى السُّلطان بالمَقْصورة بجامع دمشقَ كما صَلّى في الجُمُعة الماضية. • - وفي يوم السَّبْت سابعِه جلسَ بدار العَدْل بدمشق، وحَضَرَ الصّاحبُ والقُضاة والأكابر (٢). ١٩٤٣ - وفي ليلةِ الجُمُعة سادس ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ شهاب الدِّين إبراهيمُ (٣) ابنُ الشَّيخ ضياءِ الدِّين مُحمد بن أبي القاسم بن مُحمد بن أبي بكر القَزْوينيُّ، ثم الحَلَبيُّ، الصُّوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغَد بمقابر باب النَّصْر.

стр. 1265

رَوَى عن والده. سَمِعَ منه جماعةٌ من الطَّلَبة، منهم: ابنُ سامة، وابنُ المُقَشِّرانيِّ، وابنُ الظاهريّ، وأخوه. ومَولدُه بحَلَب سنة سَبْع عَشْرة وستِّ مئة. ١٩٤٤ - وفي ليلةِ الثامن من ذي الحِجّة توفِّيت الشَّيخةُ أمُّ صِدِّيق ستُّ الأُمناء آمنةُ (١) بنتُ أبي طالب عَقِيل بن أبي يَعْلَى حَمْزة بن عليّ الشَّيْبانيِّ الصَّفّار، المعروف والدها بابنِ شُقَيْشِقة، وتُدعى: أمّ يحيى، أيضًا، ودُفِنت بسَفْح قاسِيُون عند الكَهْف بتُربةٍ لهم. وهي عمّة المُحدِّث نَجِيب الدِّين نَصْر الله ابن الصَّفّار (٢). سَمِعتْ من أخيها أبي العِزّ مُظَفَّر (٣)، ومن جَهْمَة بنت ابن مَسْلَمة، ومن الأُختين كريمة وصَفِيّة ابنتي عبد الوَهّاب ابن الحَبَقْبَق (٤).

стр. 1266

سَمِعتُ عليها جُزءًا من "مُسنَد ابن وَهْب" بسماعها من أخيها، بسماعِه من ابن عَساكر. • - وفي ليلةِ الأحد ثامن ذي الحِجّة دخل جماعةٌ من الحَرامية إلى سووا الصّالحية بسَفْح قاسيُون وكَسَرُوا بعضَ حوانيت التُّجّار، وأخذُوا قُماشًا يساوي جُملةً، وكانَ معهم شَمْع فظنّ بعضُ النّاس أنّها زَفّة، فخَرجوا فضربُوهم بالدَّبابيس والسُّيوف. ١٩٤٥ - وممّن ضُرِبَ: شرَفُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ الشَّرَف عبد الله بن عبد الرَّحمن بن سَلامة المَقْدسيُّ، ابنُ السَّرّاج نقيبُ القاضي الحَنْبليّ، فمات ليلة الثُّلاثاء ليلة العيد، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون. وكانَ رجُلًا حَسَنًا، وسَمِعَ الكثير، وطلبَ بنفسه، ولازمَ السَّماعَ مع الطَّلَبة مدّة، ومن سَمَاعه "نسخة أبي مُسْهِر"، على إبراهيم بن خليل. ١٩٤٦ - وفي يوم عيد الأضحى تُوفِّي بالإسكندرية القاضي زَيْنُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ مُحمد بن مَنْصور بن أبي القاسم بن مُختار بن أبي بكر الإسكندَرِيّ، أخو القاضي ناصر الدِّين ابن المُنَيِّر. ووَلِيَ الحُكم بالإسكندرية مدّةً، وله تَصْنيفٌ. ورَوَى "الأربعين" للسِّلَفِي، عن ابن المَخِيليّ. ووصلَ إلينا خبرُ موته إلى دمشق في صَفَر. ومَولدُه بالإسكندرية في العَشْر الأُوَل من شَهْر ربيع الأول سنة تسع وعِشْرين وستِّ مئة. ولي منه إجازة.

стр. 1267

• - وفي يوم عيد الأضْحَى صَلَّى السُّلطان بالمَيْدان ظاهر دمشق، وحَضرَ الوزيرُ وأُمراءُ الدَّولة، وخَلقٌ من العامّة، وخطبَ بهم الخَطِيب فَخْرُ الدِّين خطيب جامع الحُسينية. • - وفي ليلة الخَمِيس ثاني عَشَر ذي الحِجّة أُفرجَ عن الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر، ومَضَى إلى داره مُسْتَمِرًّا على مُباشرة الشَّدِّ، واستنابَ شَمْسَ الدِّين الكُرْديّ مَنْدوه، واشتغلَ جمالُ الدِّين الجرتاني بأستاذداريّة نائبِ السَّلْطنة. • - وفي يوم العيد تَولَّى الوزارة بدمشق الصّاحبُ شهابُ الدِّين أحمدُ الحَنَفيُّ، وكيلُ السُّلطان، عِوَضًا عن تَقِيّ الدِّين تَوْبة، وخُلِعَ عليه يوم الخَمِيس ثاني عَشَر الشَّهْر. وباشَرَ الحِسْبة ولدُه تَقِيّ الدّين مُحمد أيامًا، ورَكِبَ بدمشق يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر ذي الحِجّة. ثم وليها عَمُّه زَيْنُ الدِّين عُمر (١). • - وسافرَ السُّلطان من دمشق إلى جُوسية (٢) يوم الخَمِيس ثاني عَشَر الشَّهْر ومعه العَسَاكر المِصْرية والشّامية، وأقامَ بالبرِّية أيامًا، ودَخلَ حِمْص يوم الخَمِيس تاسع عَشَر ذي الحِجّة ونَزلَ بالمَرْج عند البَحْرة، وحَضرَ إليه نوابُ البلاد (٣). ١٩٤٧ - وفي يوم ثالث عيد النَّحْر تُوفِّي بالقاهرة شَمْسُ الدِّين خليلُ (٤) بنُ بَدْران الحَلَبِيُّ الصُّوفيُّ، نقيبُ المُحَدِّثين. سَمِعَ كثيرًا من النَّجِيب، وأصحاب البُوصِيريِّ.

стр. 1268

١٩٤٨ - وفي يوم الأحد مُنْتَصف ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّمْس مُحمدُ (١) بنُ عُمَر بن أبي عابد الصَّحْراويُّ المَقْدسيُّ، بسَفْح قاسِيُون. • - وفي يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر ذي الحِجّة جَلَس الأميرُ سَيْفُ الدِّين غُرْلُو نائب السَّلْطنة بدار العَدْل، ونظرَ في المَصالح، وشَكِرَت سيرتُه (٢). ١٩٤٩ - وفي يوم الخَمِيس تاسع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ (٣) ابنُ الخِلاطيِّ، أحدُ الفُقراء بمَقْصورة الحَلَبيِّين بجامع دمشق. • - وفي هذا اليوم قَدِمَ الصَّدْرُ بَدْرُ الدِّين ابن الجَوْهريّ من القاهرة، فأقامَ ثلاثة أيام، وبَلَغَهُ موت زوجته وولده الصَّغير فسافرَ راجعًا. ١٩٥٠ - وفي ليلةِ الجُمُعة العِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين أبو الغَنائم (٤) بن مَحاسن بن أحمد ابن الكَفْرابيُّ، الحرّانيُّ المِعْمارُ، بمنزله بالقَصّاعين، ودُفِنَ من الغَد بمقابر الصُّوفية. ومَولدُه سنة أربع عَشرة وستِّ مئة بحرّان، في العَشْر الأوسط من شَوّال. سَمِعَ من جدِّه لأمّه القاضي جمال الدِّين عبد الله بن نَصْر قاضي حَرّان، وابن رُوْزْبة، والمَجْد القَزْويني، وحَمْد بن صُدَيْق، وابن المُقَيَّر، والمُرَجَّى ابن شُقَيْرة، وغيرِهم. سمعتُ منه "المئة البُخارية". ١٩٥١ - وفي يوم الجُمُعة العِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الجمالُ يوسُفُ (٥) بنُ مُحمد بنِ إسماعيل الحَنَفيُّ، أخو الكمال تَمّام نقيب القاضي الحَنَفيّ.

стр. 1269

١٩٥٢ - وفي يوم السَّبْت الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقْرئ شيخُ القُرّاء موفَّقُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي العلاءِ مُحمد بن عليّ بن المُبارك النَّصِيبيُّ الرَّبانيُّ الأنصاريُّ الشافعيُّ، ببَعْلَبَك. وكان شيخَ البَلَد في القِراءات، قرأ على السَّديد عيسى بن مكّي بن الحُسين صاحب الشّاطبي، وقرأ على أبي عَمْرو بن الحاجِب، عن الشّاطبي، وأبي الجُود، وغيرهما. وسَمِعَ على ابن الحاجب "مقدّمته" في النَّحو و"أُرجوزته" في النَّحْو، وغير ذلك (٢). • - وفي يوم الاثنين الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة نُودي بدمشق: "من كانَ له حق على الأمير عزّ الدِّين الحَمَوي فلْيَحضر". ١٩٥٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي مُحمدُ (٣) ابنُ فَخْر الدِّين أحمد بن تَعاسِيف، ودُفِنَ من الغَد بباب الصَّغير. وكان شابًّا حسنًا. وهو ابنُ بنت فَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ. وسَمِعَ معي الحديث. ١٩٥٤ - وفي يوم الثُّلاثاء الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة

стр. 1270

تُوفِّي أمينُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ بَدْر الدِّين ابن طُلَيْس صِهْر عِمادِ الدِّين ابن النُّشّابيِّ، والي البلد، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسِيُون. وكانَ شابًّا حَسَنًا عليه سُكون وحِشْمة. ١٩٥٥ - وفي ليلةِ الأربعاء الخامس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ فارس بنِ حامد المَنْبِجيُّ الشّافعيُّ، بالعُقَيْبة، ودُفِنَ من الغَد. وكانَ فقيهًا فاضلًا، ديِّنًا. ١٩٥٦ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي سَيْفُ الدِّين رَسْلانُ (٣) ابنُ الأميرِ جمالِ الدِّين ابن زُوَيْزان. ١٩٥٧ - وفي يوم الخَمِيس السادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي شَرَفُ الدِّين موسى (٤) ابنُ القاضي نَجْم الدِّين مُحمد بن سالم بن السَّلَم القُرشِيُّ، النّابُلُسيُّ، بها. وكانَ قاضيًا بها، وكان رجُلًا جيِّدًا، مُكْرِمًا للنّاس على قاعدةِ أخيه وسَلَفِه. ١٩٥٨ - وفي يوم الجُمُعة السابع والعِشْرين من ذي الحجة تُوفِّي الشَّريفُ مُحْيي الدِّين أحمدُ (٥) ابنُ الشَّريف شهاب الدِّين عبد الرَّحمن بن مُحمد بن

стр. 1271

عبد الوَهّاب بن مناقب بن أحمد الحُسينيُّ المُنْقِذيُّ، ودُفِنَ من الغَد بمقابر باب الصَّغير بمَقْبَرة الأشراف. وكانَ خازِنًا للمُصحف الكريم الذي بمَشْهد عليّ، ﵁، بجامع دمشق. وسَمِعَ من ابن اللَّتِّيّ، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، ومُحمد بن غَسّان، وابن صَبّاح، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وغيرِهم. وحَضَرَ على دِرْع بن فارس العَسْقلاني. سَمِعتُ عليه أحاديثَ البَغَويِّ من "المئة الشُّرَيْحية". • - وفي يوم الأحد التاسع والعِشْرين من ذي الحِجّة انكسفت الشَّمْسُ وتغير ضوؤها ولم يذهب بالكُلّية، وصَلّى الشَّيخُ بُرهان الدِّين الإسكندريّ وخَطَب بجامع دمشق (١). ١٩٥٩ - وفي يوم الاثنين سَلْخ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْل عِمادُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٢) بنُ هبةِ الله بن نَصْرِ الله بن عليّ بن المُفَرِّج بن مَسْلَمة الدِّمشقيُّ، وصُلِّيَ عليه من يومه بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. ومَولدُه في سنة ثلاثٍ وعِشْرين وستِّ مئة. رَوَى لنا عن جَعْفر الهَمْدانيِّ. وله إجازةُ ابنِ باقا، وجماعةٍ. وهو زَوْج أخت عِماد الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، وكان يشهد بمَسْجد سُوق القَمْح. ١٩٦٠ - وفي ذي الحِجّة تُوفِّي أحمدُ (٣) بنُ أبي بكر ابن الشَّيخ

стр. 1272

نَجْم الدِّين مُحمد بن أبي بكر بن أحمد بن خَلَف البَلْخيُّ، المعروفُ جَدُّه بابن النُّور، بدمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الفَراديس. سَمِعَ حُضورًا من ابن اللَّتِّي، وابن المُقَيَّر، وسَمِعَ من السَّخاويِّ، وغيرِه. ومَولدُه سنة إحدى وثلاثين وستِّ مئة بدمشق. ولي منه إجازة. ١٩٦١ - وفي عَشِيّةِ يوم الاثنين سَلْخ ذي الحِجّة تُوفِّي الصّاحبُ السَّيِّدُ الإمامُ العلّامةُ الأوحد البارعُ رئيسُ الأصحاب مُفتي الفِرق صَدْرُ العُلماء شيخُ الحَنَفية مُحْيي الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ القاضي بَدْرِ الدِّين يعقوب بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن سالم ابن النَّحّاس الأَسَديُّ الحَلَبِيُّ الحَنَفِيُّ، ببُستانه بقرية المِزّة من غوطة دمشق، ودُفِنَ بُكْرة يوم الثُّلاثاء مُستهلّ سنة ستٍّ بمَقْبَرةٍ له بالمِزّة، وخَرجَ نائبُ السَّلْطنة والقُضاة والأعيان لحضور الجَنازة. ومَولدُه سنة أربع عَشرة وستِّ مئة بحَلَب. وكانَ من أعيانِ المُدَرِّسين، دَرَّس بالمدرسة الرَّيْحانية، والمدرسة الظّاهرية بدمشق، ووَلِيَ القضاءَ بحَلَب، ووَلِيَ الوزارةَ بدمشق، ونَظَرِ الخَزانة السُّلطانية، ونظرِ الدَّواوين، ونظرِ الأوقاف. ولم يزل مُكَرَّمًا مُعَظَّمًا، مشهورًا بالكفاءةِ والأمانةِ والمعرفة، معروفًا بالفضيلة والإنصاف في المُناظرة.

стр. 1273

سَمِعَ الحديث من القاضي ابن شَدّاد، والموفَّق يعيش النَّحْويِّ، وشعيب الزَّعْفرانيِّ، والكاشْغَريِّ، والنَّشْتَبريّ، وابنِ الخازن، وابنِ خَلِيل، والمُرْسِي، وغيرِهم. ووَلِيَ إمرةَ الحجّاج من دمشق سنة خمس وسبعين وستِّ مئة. وكان حجّ قبل ذلك. وكانَ يحبُّ الحديثَ والسّنةَ، ويُعَظِّم الشَّيخَ عبد القادر والسَّلَف الصّالح. قرأتُ عليه "جُزء البانياسيّ". • - وفي ذي الحِجّة وَصلَ الخَبرُ بأنَّ الإردب بالقاهرة بأربعين دِرْهمًا، وأنه عادَ شيء من الوَباء، وأنَّ الموت كثيرٌ في الصِّبْيان والنِّساء. ١٩٦٢ - وممَّن ماتَ في هذه السَّنة بالقاهرة كمالُ الدِّين عُمَرُ (١) بنُ فَتْح الدِّين ابن المُكَرَّم، الكاتبُ الشُّرُوطيُّ. ١٩٦٣ - وبصَفَد الشَّيخُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ أبي بَكْرِ بن عبدِ الملك بن مالك الحَرّانيُّ، القطّانُ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، وسَمِعَ بنفسه من ابن اللَّتِّي بحَلَب، ومن ابن رَوَاحة، وابن خَلِيل وجماعة. ومَولدُه بحَرّان سنة سبع وعِشْرين وستِّ مئة. سَمِعتُ منه "الأحاديث الموافقات الخَمْس" من كتاب "البَعْث" لابن أبي داود، وغيرَ ذلك (٣).

стр. 1274

سنة ست وتسعين وست مئة المُحَرَّم • - دخلَ السُّلطان الملكُ العادلُ زينُ الدِّين كَتْبُغا ومَن معه إلى دمشق ضُحَى نهار الأربعاء ثاني المُحَرَّم من مدينة حِمْص (١). • - وقَدِمَ في أثناء النَّهار الصّاحبُ فخرُ الدِّين ومَن معه من طريق بَعْلَبك بعد زيارته نُوح ﵇، وحصلَ له عَقِيب ذلك مَرَضٌ منعهُ من حُضور الجُمُعة (٢). • - وفي يوم الجُمُعة رابع مُحَرَّم حضرَ السُّلطان وأتباعُه إلى الجامع لصلاة الجُمُعة بالمَقْصورة. وأخذَ من النّاس قَصَصَهُم، حتّى قيلَ إنه رأى شَخْصًا بيده قِصّة (٣)، فتقدَّم بنفسه إليه خُطوات، وأخذَها منه، وشُكِرت سيرتُه، وحُمِدَ فِعْلُه (٤). • - وخُلِعَ على شرَف الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ بسبب مُباشرته لنظرِ دِيوان نائب السَّلْطنة سيف الدِّين غُرْلُو، ولَبِسها يوم الجُمُعة رابع مُحَرَّم. • - وحضرَ السُّلطان بدار العَدْل يوم السَّبْت خامس مُحَرَّم (٥). • - وباشرَ الوَزارة بدمشق شهابُ الدِّين الحَنَفيُّ، وخاطبَهُ السُّلطان بالنَّظَر في أمرِ المتولِّين (٦)، وأمرِ الأوقاف، وأمرِ المَصالح ودَفْعها إلى المُسْتَحقين

стр. 1275

وبَسَطَ السُّلطانُ قلمَهُ ووقعَ على القَصَص هو والوزير الكبير فخرُ الدِّين ابن الخَلِيليّ (١). • - وركبَ يوم الأحد سادس مُحَرَّم الصَّدْرُ بهاءُ الدِّين ابنُ جمالِ الدِّين يحيى الحَنَفيُّ بخِلْعةٍ. ١٩٦٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ نجمُ الدِّين أبو تَغْلِب (٢) بن أحمد بن أبي تَغْلِب بن أبي الغَيْث الفارُوثيُّ في ليلةِ الأحد سادس مُحَرَّم، وصُلِّي عليه ظُهر الأحد بالجامع، ودُفن بمقبَرة باب الصَّغير. حَدَّث بـ "صحيح البُخاري". ورَوَى لنا عن ابن الزَّبيديِّ، وابن باسُوْيَة، ويوسُف السّاويِّ. ومولدُه في شَوّال سنة خمس وست مئة ببغدادَ. • - وذكر الدَّرْس القاضي شهابُ الدِّين ابن مُحيي الدِّين ابن النَّحّاس بالمَدْرستين الرَّيحانية والظّاهرية على قاعدة والده، ولم يتغيَّر عليه حالٌ، وحضرَ درسَهُ بالظاهرية الطَّواشيُّ عزُّ الدِّين دينار النّاظر، ومدرِّس الشافعية الشَّيخُ صفيُّ الدِّين، وجماعة. وكان ذلك يوم الأحد سادس مُحَرَّم (٣). ١٩٦٥ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين العِراقيّ (٤) الضَّريرُ المقرئُ يوم السَّبت خامس مُحَرَّم.

стр. 1276

وكانَ له حَلْقة مُصَدَّرة، يجلسُ في أوّل رواق قَبْر زكريّا من جهة المُصْحف العُثمانيّ، وكان مُقْرئًا بالتُّربةِ الأشرفية، وله مسجدٌ، وكان قديمًا مُقرئًا بالظّاهرية، وأخذَ حَلْقتَهُ (١) صاحبُنا شَمْسُ الدِّين الذَّهبيُّ المُحَدِّثُ المُقْرئُ. • - وحضرَ السُّلطان دارَ العَدْل أيضًا يوم الثلاثاء ثامن مُحَرَّم (٢). ١٩٦٦ - وفي يوم الأربعاء ثاني المُحَرَّم توفِّي الشهابُ أحمدُ (٣) بنُ عبد الله بن مُحمد ابن الأوحد القُرشيُّ الحَنَفيُّ، ابن الكعكيِّ، بالمارستان النُّوريّ، ودُفن بمقابر باب الصَّغير. وأجازَ لنا على يد ابن الخَبّاز. وكان يَرْوي عن كَرِيمة القُرَشية. ١٩٦٧ - وتوفِّي القَمَرُ (٤) مُحمدُ (٥) بنُ بَلْغَزا (٦) بن مُحمد بن بَلْغَزا بن دارة بن رُسْتُم البَعْلَبَكيُّ الحنبليُّ، المُتعَيِّش، في ليلةِ الجُمُعة رابع مُحَرَّم، بمدينة بَعْلَبك، ودُفن يوم الجُمُعة. ومولدُه في مُنْتصف جُمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وست مئة ببعلَبَك.

стр. 1277

وكان مُكثرًا عن البهاء عبد الرَّحمن المَقْدسيّ، رحمه الله تعالى. سمعتُ عليه الرابع من "المَحامليّات" والثالث من "أمالي يحيى بن مَنْدة". • - وباشرَ زينُ الدِّين عُمر أخو الصّاحب شهابِ الدِّين الحَنَفيّ حِسْبةَ دمشق في العَشْر الأُوَل من المُحَرَّم (١). ورأيته بالخِلْعة يوم الثلاثاء مُنْتَصف الشَّهْر المذكور، وتاريخُ تَقْليده في سابع مُحَرَّم. • - وصلَّى السُّلطان أيضًا بالجامع يوم الجُمُعة حادي عَشَر مُحَرَّم، وخرجَ عَقِيب الصَّلاة إلى عند المكان المعروف بقَبْر هُود فصلَّى هُناك. وفي هذا اليوم صَعد إلى مَغارة الدَّم وزارَ ودَعا وتَصَدَّقَ بجملةٍ (٢). • - وحَضَرَ الصاحبُ فخرُ الدِّين إلى الجامع ليلة الأحد ثالث عَشَر مُحَرَّم بعد العشاء، وجلسَ عند شُبّاك الكامل، وجلسَ جماعةٌ قبالته بقُبّة يزيد، وقرأ ابن البشْطاريُّ، وذكر تصديقَهُ، ودعا إلى أن مَضَى جُزءٌ كبيرٌ من الليل، ورَسَم في هذه الليلة بأن يُبْسَطَ داخل الجامع جميعهُ، ويُمْلأ حُصُرًا، فبادرَ الناظر ورفاقُه إلى امتثال مَرْسومِه من الغد، وملأوا الجامع كما رَسَم، وبَقِيَ الأمرُ على ذلك نحوًا من شَهْرين (٣). ١٩٦٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين الإرْبِليُّ (٤)، بالخانقاه الشِّهابية (٥).

стр. 1278

وهو والد بهاء الدِّين الإرْبِليِّ، يوم السبت ثاني عَشَر مُحَرَّم، ووَلِيَ مكانه الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين الشَّروانيّ (١). • - ودَرَّس الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين ابن الحَرِيري الحَنَفيُّ بالقَيْمازية تحتَ القَلْعة يوم الأحد ثالث عَشَر مُحَرَّم، عِوَضًا عن شِهاب الدِّين ابن النَّحّاس باتفاقٍ وقعَ بينهم، وحضرَ عنده جماعةٌ (٢). ١٩٦٩ - وفي ليلة الأربعاء تاسع المُحَرَّم تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ تاجُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الخالق (٣) بنُ عبد السَّلام بنِ سعيد بن عُلْوان البَعْلَبكيُّ الشافعيُّ، ببَعْلَبكَ، ودُفِنَ من الغَدِ بمقابر باب سَطْحا خارج بَعْلَبك. ومولدُه سنة ثلاثٍ وست مئة في ليلة الخميس الثاني والعِشْرين من إحدى الجُمادَيَيْن منها. وكانَ شيخًا فقيهًا فاضلًا، حسنَ الأخلاق، عالي الرِّواية، شيخَ بَلَدِه. رَوَى عن الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والبهاء عبد الرَّحمن، وابن رَوَاحة، والكاشْغَريّ، والمَجْد القَزْوينيّ، وجماعة. ووَلِيَ قضاءَ بَعْلَبك. سمعتُ منه بدمشق "سنن ابن ماجةَ" بكَمالِه، وببَعْلَبك "الرِّقة والبُكاء" للشَّيخ موفَّق الدِّين، وسمعتُ عليه بدمشق وبَعْلَبك عشرين جُزءًا.

стр. 1279

• - وصَلَّى السُّلطان يوم الجُمُعة ثامن عَشَر مُحَرَّم بالجامع على العادة، وحضرَ الصّاحبُ فخرُ الدِّين أيضًا الجُمُعة وهو ضعيفٌ (١). ١٩٧٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُظَفَّر الحَظِيريُّ التّاجرُ يوم الجُمُعة ثامن عَشَر مُحَرَّم، ودُفِنَ بمقابر الصّوفية بعد أن صُلِّي عليه بجامع دمشق عَقِيب الجُمُعة. وكانَ رجلًا جيِّدًا، فيه مكارم وفَضِيلة، وحُسْن خُلُق، وانقطعَ عن أسباب الدُّنيا مُدّة قبل موتِه. وذكرَ أنّه سمعَ "المقامات" على ابن القُبَّيْطيّ، وما حدّث بشيء. ومولده سنة ثمانٍ وست مئة. ١٩٧١ - وصَلَّيْنا يوم الجُمُعة ثامن عَشَر مُحَرَّم بجامع دمشق على غائب بالنِّيّة، وهو الشَّيخ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ مُحمدٌ (٣) الخُجَنديُّ، تُوفِّي بالقاهرة. • - وجُعِلَ الملك الكامل ابن الملك السَّعيد ابن السُّلطان الملك الصّالح إسماعيل أحد الأُمراء بدمشق، وخُلِعَ عليه لذلك يوم الخَمِيس سابع عَشَر مُحَرَّم، ولَبِسَها ودخلَ القَلْعة، وضُرِبَت الكُوسات على بابِهِ (٤). • - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من مُحَرَّم مُسِكَ الأمير سيفُ الدِّين أسَندَمُر وقُيّد وحُبِسَ بالقَلْعة (٥).

стр. 1280

• - ورُسِمَ للأمير شَمْسُ الدِّين الأعْسَر أن يُسافِرَ مع السُّلطان في بُكْرة الاثنين المذكور، ووَلِيَ الشدَّ عِوَضه فتحُ الدِّين ابن صَبْرةَ (١). • - وخُلِعَ على الشَّيخ مُحيي الدِّين ابن المَوْصلي ناظرِ الجامع في يوم الاثنين حادي عِشْري مُحَرَّم بسبب وكالته للأمير بَدْر الدِّين بَيْسَريّ الشَّمْسِي (٢). • - وتَوَجَّه السُّلطانُ الملكُ العادلُ بالجَيْش إلى الدِّيار المِصْرية بُكْرة الثلاثاء ثاني عِشْري مُحَرَّم (٣). • - وخرجَ الصّاحبُ أيضًا بعدَهُ ومَرَّ بدار الحديث الأشرفية، وزارَ الأثرَ النبويَّ بها، وخرجَ إليه الشيخُ زين الدِّين الفارِقيُّ وشافَهَهُ بتوليةِ المدرسة الناصرية، وتَرْك الشَّيخ زَيْن الدِّين الشامية فولِيَها القاضي كمالُ الدِّين ابن الشَّرِيشي. وبَلَغنا أنَّ الصّاحب وصلَ الشَّيخ زينَ الدِّين بشيءٍ فقبِلَهُ، وكذلكَ وصل المُعِين خَطّاب خادمَ الأثر. وخرجَ القُضاة لتوديع الصّاحب، فرجعَ مَن رَجَعَ بعد الظُّهْر، ومنهم مَن استمرّ معه (٤). • - ووقعَ في هذا اليوم في أثناء النهار مَطَرٌ جيّد صَيِّبٌ استبشرَ النّاسُ به وغَسَلَ الأوساخَ التي كانت على الأرض بسبب نُزول الجَيْش (٥).

стр. 1281

١٩٧٢ - وفي الثالث والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي يوسُف (١) بن هِلال بن أبي البَرَكات الحَلَبيُّ، بالقاهرة. ومولده سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة تَخْمِينًا بالشام. ١٩٧٣ - وتُوفِّي مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ عليّ المَرْوَزيِّ أبوهُ سبط الشَّيخ شَرَف الدِّين الرُّوميّ يوم السَّبْت سادس عِشْري مُحَرَّم، ودُفِنَ يوم الأحد بزاوية جَدِّه بالجَبَل. سَمِعَ معي على ابن البُخاريّ وغيرِه. ١٩٧٤ - وتُوفِّي الفقيهُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ تقيّ الدِّين إبراهيم بن إسماعيل الرَّقيُّ الحَنَفيُّ الشاهدُ يوم الأحد سابع عِشْري مُحَرَّم، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. سَمِعَ من ابن البُرهان، وكان فقيهًا نبيهًا. ١٩٧٥ - وفي المُحَرَّم توفِّي الشَّيخُ محيي الدِّين أبو المُفَضَّل يحيى (٤) بنُ مُحمد بن عبد الصَّمد بن عبد الله بن عبد الله بن حَيْدَرة ابن العَدْل السُّلَمِيُّ، بالزَّبَدانيِّ، ودُفِنَ هناك. ومولدُه في العَشْر الأوسط من شعبان سنة اثنتين وعشرين وست مئة بدمشق. وكان رجلًا جيِّدًا، متواضعًا، مُتزهدًا، من بيتٍ معروف. رَوَى عن ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي.

стр. 1282

قرأتُ عليه "جزء أبي الجَهْم" عنهما بجامع الزَّبَدانيّ، وسمعتُ عليه قبل ذلك بدمشق. • - ووصلَ الجماعةُ الذين خَرَجُوا لتوديع الصّاحب فَخْر الدِّين يوم السَّبْت سادس عِشْري مُحَرَّم، وهم: الصّاحبُ شهابُ الدِّين الحَنَفيّ، والأخوان الصدران: أمينُ الدِّين والقاضي نجمُ الدِّين ابنا ابن صَصْرَى، والشَّيخ نجمُ الدِّين بن أبي الطيّب وكيل بيت المال، وتَقِيّ الدِّين تَوْبة وصلَ معهم، وقد وَلِيَ نظرَ الخزانة السُّلطانية. وانفصلَ شهابُ الدِّين ابن النَّحّاس (١). • - ودَرَّس الشَّيخُ زينُ الدِّين الفارقي بالنّاصرية يوم الأربعاء آخر المُحَرَّم، عِوَضًا عن قاضي القضاة بدر الدِّين ابن جَماعة (٢). • - ولمّا كانَ بُكْرة يوم الأربعاء آخر يوم من المُحَرَّم تحدَّثَ الناسُ بدمشقَ باختباطٍ حصلَ بين العَسْكر المتوجِّه إلى الدِّيار المصرية وخُلْفٍ وقعَ بينَهُم، وأُغْلِقَ بابُ القلعة بدمشق ساعةً من النهار، ودخلَ الصاحبُ شهابُ الدِّين الحَنَفيُّ إليها من باب الخوخة، وتهيأ نائبُ السَّلْطنة، وجمعَ الأمراءَ، وأمرَ جماعةً من العَسْكر بالوقوف على خَيْلهم خارج باب النَّصْر. فلما كانَ قريب العَصْر من اليوم المذكور وصلَ السُّلطانُ الملكُ العادل زينُ الدِّين إلى القَلعة ومعه أربعة أو خمسة من مماليكه حسبُ. وكانَ وصلَ أول النهار أميرُ شكار مَجْروحًا، وهو الذي أعلمَ النُّوابَ بالأمر، بحيث استعدُّوا وتهيّأوا. وحضرَ أُمراء الدَّولة عندَ السُّلطان، وخلعَ على جماعةٍ منهم، ورَسَمَ بالاحتياط على نواب الأمير حُسام الدِّين لاجِين وحواصلِه بدمشق.

стр. 1283

وبَلَغْنا أنَّ الخُلْفَ الذي وقعَ كان باللَّجُون بقُرب وادي فَحْمة في بُكرة يوم الاثنين الثامن والعشرين من المُحَرَّم، وأنَّ الأميرَ حسامَ الدِّين لاجين قتلَ الأمير سيفَ الدِّين بَتْخاص العادلي وبَكْتوتَ الأزرقَ العادليَّ، وأخذَ الخزانة بين يديه والعَسْكر، وتوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية، وأنَّ السُّلطان لما بلغَهُ قَتْل بتخاص خرجَ من الدِّهْليز ولم يُفطَن به وسَلَّمه اللهُ تعالى إلى أن وصلَ إلى دمشق (١). ولمّا وصلَ السُّلطان إلى دمشقَ طلبَ قاضي القضاة بدرَ الدِّين فدخلَ عليه هو والقاضي حُسام الدِّين الحنفيّ، وحَضَرا تحليفَ الأُمراء والمُقدَّمين وتجديد المَواثيق منهم. ١٩٧٦ - وفي شَهْر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ العدلُ الفاضلُ الصّالحُ نجمُ الدِّين أبو يعقوب إسحاق (٢) بن أبي نَصْر نَصْر الله بن أحمد بن خَلَف بن شِبْل، المعروف بابن البَصْباص الحِمْصيُّ، بها. وكان رجلًا جيِّدًا فاضلًا، فقيهًا، ملازمًا للصِّيام، وكان كاتب الحُكْم بحِمْص. سمعتُ عليه قطعةً من أول "التِّرمذي" عن القاضي صالح بن أبي بكر بن أبي الشِّبل. صَفَر • - في يوم الخميس مُستهلّ صَفَر احتيطَ على دارِ الأمير عزِّ الدِّين الحَمَويِّ.

стр. 1284

• - ووصلَ في أثناء النَّهار زينُ الدِّين غُلْبَك (١) العادليّ ومعه جماعةٌ يسيرة من غِلْمان السُّلطان. وخُلِعَ على الأمير ناصر الدِّين باشْقَرد الناصريّ. • - ولَزِمَ الصّاحبُ شهابُ الدِّين الحَنَفيُّ القلعةَ لتدبير الدَّولة وإصلاح أُمور السَّلْطنة (٢). • - وذَكَر الدَّرْس القاضي كمالُ الدِّين ابن الشَّيخ جمال الدِّين الشَّرِيشيّ بالمدرسة الشامية ظاهر دمشق بُكْرة الخميس مُستهلّ صَفَر، وحضرَ القاضي إمامُ الدِّين والقاضي نجمُ الدِّين ابن صَصْرَى وصدرُ الدِّين ابن الوكيل، وجماعةٌ، ووصلَ توقيعُه وتوقيعُ الشَّيخ زين الدِّين بالنّاصرية يوم السَّبْت ثالث صَفَر، مؤرَّخَين برابع عِشْري مُحَرَّم (٣). ١٩٧٧ - وتُوفِّيت الحاجّة الكبيرة دُرّة خاتون (٤) ابنة الأمير حُسام الدِّين الحَسَن بن أبي الفوارس القَيْمُريّ، زوجة الأمير ناصر الدِّين القَيْمُريّ في يوم الجُمُعة ثاني صَفَر، ودُفِنَت يوم السَّبْت بتُربتها جوار الحافظية بطريق الجَبَل، وعُمِلَ لها العزاء والختمات. وكانت امرأةً صالحةً، مُحتَرَمة.

стр. 1285

١٩٧٨ - وتُوفِّي جمالُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْل شَمْس الدِّين عبدِ الأحد بن عبد الله بن شُقَيْر الحَرّانيُّ، أخو الصَّدْر أمين الدِّين، بقرية طفس (٢) يوم السَّبْت ثالث صَفَر، وحُمِلَ من هناك إلى دمشق، فوُصِل به إلى جبل الصّالحية بُكْرة الأحد رابع صَفَر، فغُسِّل ودُفِن. وكان راجعًا من ديار مصر هو وأولاد أخيه. • - ودخلَ رَكْب الحجاز الشّاميُّ إلى دمشقَ يوم الاثنين الخامس من صَفَر، وأميرُهم الأميرُ سيفُ الدِّين بهادُر العَجَميُّ المَنْصوريُّ، الساكن بالدِّيماس يومئذ (٣). • - وبلغَ القَمْح بعد رُجوع السُّلطان إلى مئتي دِرْهم كلّ غِرَارة، ثم نقصَ قليلًا (٤). • - ووَلِيَ نَظَرَ الجامع المَعْمور الصَّدرُ شَرَفُ الدِّين ابنُ عزِّ الدِّين ابنِ الشَّيْرَجيّ، عِوَضًا عن الشَّيخ محيي الدِّين ابن المَوْصليّ، وباشرَهُ يوم الثلاثاء سادس صَفَر.

стр. 1286

• - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر صَفَر اشتُهِرَ بدمشق سلْطنة الأمير حُسام الدِّين لاجِين، واستقرار أمرِه، والحَلْف له، وأنه لُقِّب "الملك المَنْصور"، وخُطِبَ له بالقُدس والخليل وغَزّة، وغيرها من بلاد الشّام (١). • - وكانَ الملكُ العادلُ قد عَزمَ على مُكاتبة الأمير حُسام الدِّين وإرسال رَسُول من جهته إليه، ثم بَطَلَ ذلك، وأقامَ بدمشق هذه الأيام لا يَخْرجُ من قَلْعتها، وأمَّرَ جماعةً بدمشق، وأطلقَ بعضَ المَكُوس، وقُرئ بذلك توقيعٌ يوم الجُمُعة سادس عَشَر صَفَر عَقِيب الجُمُعة بمقصورة الخطابة، قرأهُ شَمْسُ الدِّين ابن غانِم على سُدّة المؤذّنين (٢). ١٩٧٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ فخرُ الدِّين أبو المُرَجَّى سالمُ (٣) ابنُ الحاج أحمد بن سالم بن سَيْف بن عَوْن بن عبد الله الخَشّاب القُرشيُّ، المعروف بابن السَّلالميِّ، ليلة الجُمعة سادس عَشَر صَفَر، وحُمِلَ قبل الصَّلاة إلى الجامع وصُلِّي عليه فيه عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، ﵀ وإيّانا. وكان سَمِعَ من الحُسين ابن صَصْرَى (٤)، وأحمد بن مَسْلَمة، وحدَّث. وكان يشهد على القُضاة، ويشهد في قِيَم الأملاك. قرأتُ عليه عشرة أحاديث من أول العاشر من "حديث المُخَلِّص"، بسماعه من ابن صَصْرَى، بإجازته من ابن الزّاغُوني. ومولدُه سنة ست عشرة وست مئة.

стр. 1287

١٩٨٠ - وكذلك تُوفِّي الشَّيخُ نجمُ الدِّين عبدُ الرحمن (١) ابنُ الثَّلّاج التاجر بقَيْسارية الشُّرُب، وصَلَّينا عليه مع فخر الدِّين المذكور بالجامع المعمور. • - وباشرَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمد بن حَمْزة المَقْدسيُّ مشيخةَ الحديث بدار الحديث الأشرفية بالجَبَل في ثالث عَشَر صَفَر، عِوَضًا عن الشَّيخ شهاب الدِّين الحنبليّ مُفَسِّر المنامات. ١٩٨١ - وفي يوم الاثنين تاسع عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ جَوْهَر بن مُحمد التَّلَعْفَريُّ الصّوفيُّ، بدمشق بالخانقاه السُّمَيْساطِية، وصُلِّي عليه بعد العصر بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. رَوَى لنا عن ابن خَلِيل. ومولدُه في ليلة الثلاثاء ثالث عَشَر جُمادى الأولى سنة خمس عَشْرة وست مئة بتَلَّعْفَر من ديار بَكْر بقُرب سِنْجار. وكان من شيوخ القُرّاء والصُّوفية، وسَمِعَ أيضًا من ابنِ رَوَاحة، والصَّلاح مُوسى بن خَلَف، والضياء صَقَر، وغيرِهم. ١٩٨٢ - وأخبرنا الحُجّاج القادمونَ بوفاةِ القاضي شَمْس الدِّين مُحمد (٣) ابنِ قاضي القضاة عزِّ الدِّين الحَنْبليّ، قاضي الدِّيار المِصْرية، تُوفِّي وهو متوجِّه إلى الحجاز مع الرَّكْب المِصْريّ بمكان يُعرف بالحَوْرة (٤) في طريق المصريِّين. وكان من أصحاب ابن السَّلْعوس وعَظُمَ في أيامِه.

стр. 1288

• - ووصلَ الخبرُ بتزيين صَفَد ودَقِّ البَشائِر بها بسَلْطنة الملك المَنْصور حسام الدِّين، وكذلك بنابُلُس، والكَرَك، وجَرَّد الملكُ العادل جماعةً من جُند دمشق مقدَّمهم الأمير علمُ الدِّين طَقْصبا النّاصريّ لكشف الأمر وتحقيق الخَبَر، فتوجَّهوا يوم الخَمِيس ثاني عِشْري صَفَر، فتحقَّقوا بعد خروجهم من دمشق في النَّهار المَذْكور دُخول السُّلطان الملك المنصور حُسام الدِّين قلعةَ القاهرة، وثبوت مُلْكه وطاعة الرَّعِيّة له، فرجعوا لعدم الفائدة في توجههم. وفي يوم الجُمُعة ثالث عِشْريه ظهرَ الأمرُ بدمشق، وانكشفَ الحال، وتَحقّق الملكُ العادلُ ذلك (١). • - ووصلَ بُكْرة السَّبْت رابع عِشْريه الأمير سيفُ الدِّين كُجْكُن وجماعةٌ من الأُمراء من الرَّحْبة فلم يدخلوا دمشق، بل توجَّهوا إلى جهة مَيْدان الحَصَا، وأظهرَ الأمير سيف الدِّين كُجْكُن سَلْطنة الملك المنصور حُسام الدِّين، وأعلمَ جيشَ دمشق بذلك، فخرجَ إليه الأمراءُ طائفة بعد طائفة. وقد كانَ توجَّهَ يوم الجُمُعة أميران من دمشق إلى جهة القاهرة. ولمّا تَحَقَّق الملكُ العادلُ ذلك، وعَلِمَ انحلال أمرِه بالكُلية أذعنَ بالطاعة للأُمراء، وقال لهم: "هذا الرَّجلُ هو خُشْداشي، وأنا في خِدْمته وطاعتِه". وأُحْضِرَ الأميرُ سيف الدِّين جاغان الحُساميُّ إلى القَلْعة، فقال له الملك العادل: "أنا أجلِس في مكانٍ بالقَلْعة حتى تُكاتب السُّلطان وتعتمد ما يَرْسِم به". فلما رأى الأمراءُ منه ذلك تَفَرَّقوا واجتمعوا بباب المَيْدان، وحَلَفوا لصاحب مِصْر، وأُرسِلَت البُرُد مساء نهار السَّبْت، واحتُفظ على القَلْعة وعلى الملك العادل، ولبسَ جُنْد دمشق، وسَيَّروا ظاهر القَلْعة وخارج البَلَد عامة نهار السَّبْت، والناسُ في هَرَج، وأقوالٍ مُخْتلفة، وأبواب البلد مُغْلَقة سوى باب النَّصْر، وباب القَلْعة

стр. 1289

مُغْلَق، فُتِحَ منه الخُوخة حسبُ، واجتمعَ العامة والنّاسُ من باب القَلْعة إلى باب النَّصْر وظاهر البَلَد، حتى سَقَط منهم جماعة في الخَنْدق، فسَلِم جماعةٌ، وهلكَ نفرٌ يسير دون العَشَرة. وأمسَى النّاسُ يوم السَّبْت وقد أُعلنَ باسم الملك المَنْصور ولا يَخْتَفِي أحد بذلك، وشُرِعَ وقت العَصْر في دقّ البشائر على القَلْعة. وفي سَحَر ليلة الأحمد ذكره المؤذِّنون بجامع دمشق، وتَلَوا قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] الآيةَ إلى آخِرِها، وأظهرُوا اسمَهُ والدُّعاءَ له، وذكرَهُ قارئ المُصْحف بعد صلاةِ الصُّبْح بمقصورة الخطيب، ودُقَّت البشائر على أبواب أُمراء دمشق دقًّا مُزْعِجًا، وأُظْهِرَ الفرحُ والسُّرور، وزُيِّنت أسواق البَلَد جميعها. وأمّا الصّاحب شهاب الدين الحَنَفي فإنّه دخلَ يوم السَّبْت من الصّالحية فرأى الأمرَ قد اضمَحَلَّ فرجع وحده وخَفِي أمره، وكذلك أخُوه المُحْتَسب زين الدِّين، وبقيت البَلَد مُعَطّلة من الحِسْبة، فركب ابن النُّشّابي الوالي ونظرَ في الحِسْبة وفي أمر الخَبّازين، وأحكمَ أمرَهُم يوم السَّبْت. وفي يوم الأحد نادَى جماعةٌ بدمشق بسَلْطنة الملك المَنْصور حُسام الدِّين وأُمِرَ النّاسُ بفتح حوانيتهم واشتغالهم بمَعايِشهم على عادتهم. وكذلك يوم السَّبْت نُودي أيضًا. وفي يوم الأحد حَضَر القُضاة الأربعة بدار السَّعادة وحَلَفَ الأمراءُ بحضورهم بتحليف شَمْس الدِّين ابن غانِم، وكذلك حَلَف المقدَّمون والجُنْد، وكُتِبت المطالعات بذلك من جهة الأُمراء والقُضاة، وحضرَ ذلك الأمير سيفُ الدِّين غُرْلُو العادليُّ نائبُ السَّلْطنة، وأظهرَ السُّرور، وحَلَف مع الجماعة. وقال: "السلطان الملك المَنْصور حسامُ الدِّين هو الذي عَيَّنني للنيابة، وأستاذي كان استَصْغَرني".

стр. 1290

ثم إنه سافرَ هو والأمير سيف الدِّين جاغان، ولم يظهر زين الدِّين غُلْبَك. وقيل إنه خرجَ مع الصاحب شهاب الدِّين الحَنَفي. ثم ظهرَ يوم الاثنين سادس عِشْرِيه. وكذلك باشرَ الحِسْبة زين الدِّين أخو شهابِ الدِّين في هذا اليوم. وفيه حلف بدار السَّعادة جماعةٌ كان تأخَّر تَحْليفُهم (١). • - وكان أول هذه الشَّهْر بالقاهرة يوم الأربعاء، وعندنا بدمشق يوم الخَمِيس. • - ووصلَ كتاب السُّلطان الملك المَنْصور حُسام الدِّين يذكرُ فيه أنَّهُ جلسَ على سرير المُلْك يوم الجُمُعة عاشِر صَفَر، ووصلَ الخَبَرُ أنه ركبَ وشَقَّ القاهرةَ يوم الخميس سادس عَشَر صَفَر (٢). • - وركبَ الصاحبُ شهاب الدِّين بدمشق وباشرَ الوزارة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من صَفَر بطلب فَتْح الدِّين ابن صَبْرة المُشِدّ، والأمير سيف الدِّين كُجْكُن (٣). • - وكان الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر حضرَ إلى دمشق مُخْتفيًا ليلة الأحد رابع صَفَر، وباتَ بظاهرها ثلاث ليال، وأرسلَ كُتُبًا كانت معه إلى الأُمراء بدمشق أوصلت إليهم، وكتب جواباتها، وحَلَّف جماعةً وتوجّه في ليلة واحدة إلى قارا، وكان بها جماعة من الأُمراء كانوا مجرَّدين بحِمْص، فاجتمعَ أيضًا بهم وأحكمَ الأمر معهم، وأرسل بعضَ مماليكه إلى ديار مِصْرَ

стр. 1291

يُعلِمُ السلطان بما فعلَهُ وسَعَى فيه. ورجعَ إلى لُدّ وأقام بها هو وجماعتُهُ حفظًا للبلاد وصيانةً للطُّرُق، كلُّ ذلك ولم يُفْطَن به إلّا بعد رُجوعه. ولم يَزَل مُقيمًا بالسّاحل حتى بَلَغه استقرار الأمر بدمشق للسُّلطان الملك المنصور حُسام الدِّين، فتوجَّه إلى دمشق ودخلَها بُكْرة الخَمِيس التاسع والعشرين من صَفَر، وتلقاهُ النّاس، وأُسْرِجَت الشُّموع نهارًا، وحَضَرَ النّاس للتهنئة إلى دارِه، ونُودِيَ في البلد: من له مَظْلَمة فليحضر إلى دار الأمير شَمْس الدِّين (١). ١٩٨٣ - وفي صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ زينُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٢) بنُ عبدِ الكريم بن غازي بن أحمدَ بن عبد الله بن أحمدَ الواسطيُّ، ثم القاهريُّ المعروف بابن الأغْلاقيِّ، بالقاهرة، وكان نائب الحِسْبة بها. سَمِعَ من ابن باقا، وجَعْفر الهَمْدانيِّ، وهبة الله المَقْدسيِّ، والقاضي زينِ الدِّين الدِّمشقيِّ، وعبد القويّ ابن الجَبّاب، وعبد الغَفّار بن شُجاع المَحَلِّي، ونَصْر بن جرو بن عنان، وغيرِهم. ومولده سنة عَشْر وست مئة بالقاهرة. وكانَ إمام مَسْجد قبالة الجامع الأزْهر. قرأتُ عليه أحاديث من "النَّسائي"، بسماعه من ابن باقا. ١٩٨٤ - وتُوفِّي تقيُّ الدِّين قاسمُ (٣) بنُ عليّ بن بلال الخِلاطيُّ، الفقيه بالأمينية والشامية، ابنُ أخت بُرْهان الدِّين الهَمَدانيّ الشاهد، في يوم السَّبْت الرابع والعشرين من صَفَر، وصُلِّي عليه الظُّهر بالجامع، ودُفِنَ بالجَبَل.

стр. 1292

١٩٨٥ - وتُوفِّي شهابُ الدِّين خَلِيفة (١) ابنُ الصَّدْر أمين الدِّين عبد الله بن عبد الأحد بن شُقَيْر الحَرّانيُّ، في يوم الاثنين السادس والعشرين من صَفَر بدمشق، وصُلِّي عليه الظُّهر بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. وكانَ شابًّا حَسَنًا، رئيسًا، لديه فَضْلٌ وجودةُ كتابةٍ، وحُسْنُ معاشرة. وسَمِعَ كثيرًا، ولم يحدِّث. ومن سماعه "جزء ابن عَرَفة" على ابن عبد الدائم. ١٩٨٦ - وكذلك تُوفِّي الشَّيخ علاءُ الدِّين ابنُ الليث (٢) الفقير الحريريُّ، وكانت الصَّلاة عليهما جميعًا، ودُفنا بمقابر الصُّوفية، وكان من بقية الفقراء الحريرية، وحج مراتٍ كثيرةً. ١٩٨٧ - وفي صَفَر تُوفِّي بالقاهرة قاضي القضاة عزُّ الدِّين أبو حَفْص عُمر (٣) بنُ عبد الله بن عُمر بن عِوَض المقدسيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّيَ عليه في اليوم الذي ماتَ فيه خارج باب زَوِيلة، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم، بتُربة الحافظ عبد الغني. وكان حاكمًا بالدِّيار المِصْرية على مَذْهب الإمام أحمد، مشكورَ السِّيرة، مُحْتَرزًا متثبّتًا. ومولدُه سنة إحدى وثلاثين وست مئة.

стр. 1293

سَمِعَ حُضُورًا من ابن اللَّتِّي، وسَمِعَ من جعفر الهَمْدانيِّ، والحافظ ضياء الدِّين، وابن رَوَاج، وسِبْط السِّلَفي، وغيرهم. قرأتُ عليه "جُزء الغَضَائريّ". ربيع الأول • - وخُطِبَ على مِنْبر جامع دمشق للسُّلطان الملكِ المنصور حُسام الدِّين لاجِين يوم الجُمُعة أول يوم من شَهْر ربيع الأول، وحَضَرَ بالمَقْصورة القضاةُ والأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعسر وسيفُ الدِّين كُجْكُن، وسيفُ الدِّين أسَنْدَمُر، وجماعةٌ من أُمراء دمشق (١). • - وذكرَ الدَّرسَ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ بنُ عيسى بن أحمدَ بن حَوَاري الحَنَفيُّ، المعروف بابن الخَشّاب، صِهْر القاضي حُسام الدِّين بالمدرسة الشِّبْلية ظاهر دمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ ظهير الدِّين البُخاريّ، برضاهُ ونُزوله عنها له، وحضرَ القُضاةُ والفُقهاء، وذلك في يوم الأحد ثالث شَهْر ربيع الأول. • - وفي هذا اليوم حَكَمَ بدمشق القاضي جلالُ الدِّين الحَنَفيّ نيابةً عن والده قاضي القُضاة حسامُ الدِّين (٢). • - ووصلَ يوم الجُمُعة ثامن ربيع الأول الأميرُ حُسامُ الدِّين أستاذُ الدّار إلى دمشق ومعهُ مرسومٌ بتحليف الأُمراء، فاجتمعُوا بدار السَّعادة بحضورِ القُضاة يوم السَّبْت، وامتُثِلَ ما حُضِرَ بسببه، ومعه من السُّلطان كتابٌ يقتَضِي دخوله القاهرة يوم الجُمُعة عاشر صَفَر، وركوبه بها يوم الاثنين تاسع عَشَره بالخِلْعة الخَلِيفتية والتَّقْليد، كما جَرَت عادة المُلوك، وأنّهُ لم يختلف عليه أحدٌ (٣).

стр. 1294

١٩٨٨ - وتُوفِّي الأميرُ الأجلُّ الصالحُ جمالُ الدِّين آقُش (١) بنُ عبدِ الله الفارقانيُّ، المعروف بالفارس، وصُلِّي عليه الثالثة من يوم الأحد عاشر شَهْر ربيع الأول بجامع دمشق، ودُفِنَ بالجَبَل، وصَلَّى عليه جمعٌ كبيرٌ من الفُقهاء والفُقراء والجُند. وكانَ رجلًا صالحًا، كثيرَ التواضع، مُحِبًّا لأهل الخَيْر، وحرصَ على تَسْميع ولدِه مُحمد جُملة كثيرة من الأحاديث النَّبوية، وكان بيننا وبينَهُ معرفة بهذا السَّبب (٢). • - وتوجَّه القاضي إمامُ الدِّين القَزْويني إلى ديار مِصْرَ يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة ثامن شهر ربيع الأول. وتوجَّه بعدَهُ القاضيان: حسامُ الدِّين الحَنَفيُّ وجمالُ الدِّين المالكيُّ في يوم الأحد عاشر الشهر المَذكور (٣). • - ونابَ عن القاضي إمام الدِّين في مدرستيه: الأمينية والقيْمُرية، أخوهُ القاضي جلالُ الدِّين، وباشرَ التَّدْريس بهما يوم الأحد عاشر الشَّهْر (٤). • - وفي عشيّة الاثنين الحادي عَشَر من ربيع الأول وصلَ الأميرُ سيفُ الدِّين جاغان المَنْصوريُّ الحُساميُّ إلى دمشق، ودخلَ يوم الثلاثاء من الغد إلى القَلْعة على الملك العادلِ هو والأميرُ حُسام الدِّين أستاذُ الدار والأمير سيفُ الدِّين كُجْكُن، وحضرَ قاضي القُضاة بدرُ الدِّين، وتكلَّم السُّلطانُ معهم بالتُّركي كلامًا كثيرًا، بحيث طال المَجْلس، وفيه عَتَب عليهم. ثم إنه حَلف يمينًا طويلة يقول في أولها: "أقولُ وأنا كَتْبُغا المَنْصوريّ"، ويكرّر اسم الله تعالى

стр. 1295

في الحَلف مرةً بعد مرة، ومَضْمونها إنه يَرْضَى بالمكان الذي يعيّنه السُّلطان له، ولا يُكاتب ولا يُسارر، وإنّه تحتَ الطاعة، وخرجوا من عنده، واشتُهِرَ أنَّ المكان المعيَّن له قَلْعة صَرْخد، ولم تُعَيَّن في اليَمِين (١). • - ووصلَ مع الأمير سيف الدِّين جاغان توليه الصّاحب تقيِّ الدِّين تَوْبة الوزارة، عِوَضًا عن شهاب الدِّين الحَنَفيّ، وتولية أمين الدِّين ابن هلال نظر الخِزانة، عِوَضًا عن تقيّ الدِّين تَوْبة، وتولية الحِسْبة لأمين الدِّين يوسُف الرُّومي الإمام الحُسامي صاحب الشَّيخ شمس الدِّين الأيْكي، عِوَضًا عن زَيْن الدِّين أخي شهابِ الدِّين الحَنَفيّ (٢). • - وفي ليلةِ الاثنين حادي عَشَر ربيع الأوّل مَرَّ الأميرُ سيفُ الدِّين سنكو الدَّوادار الأشرَفيُّ بدمشق قاصدًا حَمَاة وغيرَها للتحليف، ودخلَ دار السَّعادة، وذُكر أنه عادَ إلى وظيفتِه ونالَهُ من السُّلطان إحسانٌ كثير، وأنَّ السُّلطان لم يختلف عليه أحدٌ، ورخَصَت الأسعارُ بالقاهرة، واستبشرَ النّاسُ بسلطنته (٣). ١٩٨٩ - وفي ثاني عَشَر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ ضياءُ الدِّين أبو الفَضْل جَعْفرُ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ عبد الرَّحيم بن أحمدَ بن حَجُّون بن مُحمد بن

стр. 1296

حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر بن مُحمد بن الحُسين بن عليّ بن مُحمد بن جعفر الصّادق الحُسينيُّ، بمصر. سَمِعَ من ابن الجُمَّيْزيّ، والسِّبْط. ومولدُه في أواخر سنة ثمان عَشْرة أو أوائل سنة تسع عَشْرة وست مئة، بقَنا من الصَّعيد. وكانَ من أعيان المُفْتِيين والمُدرّسين. دَرَّس بالمَشْهد ومدرسة زين التجار وغيرهما. وأفتَى نحوًا من خمسين سنة. قرأتُ عليه من أول السابع إلى آخر العِشْرين من "الأربعين" لابن الجُمَّيْزيّ، تخريج العَطّار. ١٩٩٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ العَدلُ بدرُ الدِّين يوسُف (١) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين عبد الله بن مُحمد بن عطاء الحَنَفيُّ في يوم الأربعاء ثالث عَشَر ربيع الأوّل، ودُفِنَ ضُحَى يوم الخَمِيس عند والده بالقُرب من المدرسة المُعظَّمية بالجَبَل. رَوَى عن ابن الزَّبيديّ، وسَمِعَ من الحَصِيريّ أيضًا. ومولدُه في رَجَب سنة تسع عَشْرة وست مئة بالصّالحية. قرأتُ عليه "جُزء أبي الجَهْم"، و"ثلاثيات البُخاري". • - وعُقِدَ عَقْد علاء الدِّين ابنِ الصَّدْر شَرَف الدِّين ابن القلانِسِيِّ على بنت القاضي شَرَف الدِّين بن فَضْل الله صاحب ديوان الإنشاء بُكْرة الجُمُعة النصف من شهر ربيع الأول.

стр. 1297

• - ودخلَ الأميرُ سيفُ الدِّين قَبْجَق بن عبد الله المَنْصوريُّ إلى دمشق متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بها بُكْرة السَّبْت سادس عَشَر شهر ربيع الأول، ونزلَ بدار السَّعادة كعادة النُّواب، وخرجَ جميعُ الجَيْش والأكابر من أهل البَلَد لتلقّيه وخدمته، عِوَضًا عن الأمير سيف الدِّين غُرْلُو العادليّ (١). • - وبَلَغنا يوم السَّبْت سادس عَشَر ربيع الأول تولية القاضي شَرَفِ الدِّين عبد الغني ابن القاضي بَدْرِ الدِّين يحيى بن مُحمد ابن القاضي جمال الدِّين أبي بكر عبد الله بن نَصْر الحَرّانيّ قضاء الحنابلة بالدِّيار المِصْرية، عِوَضًا عن القاضي عزّ الدِّين ابن عِوَض. ١٩٩١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ تقيُّ الدِّين صالحُ (٢) بنُ سَلْمان بن جابر المالكيُّ في ليلة الأحد سادس عَشَر شَهْر ربيع الأول، وصُلِّي عليه ظُهر الأحد، ودُفن بمقابر باب الصَّغير. وكان رجلًا مُباركًا. سَمِعَ من ابن عبد الدائم، والزَّين خالد، وجماعةٍ كبيرة. وحدَّث، وابتُلِيَ بمرض الفالج سنين. ١٩٩٢ - وتُوفِّي نُورُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ ناجح الحَمَويُّ الحَنَفيُّ ليلة الاثنين سابع عَشَر شَهْر ربيع الأول وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين، ودُفِنَ بالجَبَل. وكانَ شابًّا حَسَنًا، فاضلًا، مشهورًا بحُسن العِشْرة ولُطف المُجالسة وطيب المُحاضرة. ١٩٩٣ - وفي يوم الاثنين ثامن عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين

стр. 1298

أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بن عبد الله الأندلسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، نزيلُ القاهرة، المعروف بابن التُّلَيْل (٢)، بالقاهرة. رَوَى عن السَّخاويّ، وابنِ الصَّلاح، وشيخ الشُّيوخ بن حَمُّوية. ومولدُه تقريبًا سنة تسع عشرة وست مئة بدمشق. وكان محدِّثًا صالحًا. ولنا منه إجازة، • - وسافَرَ الملكُ العادلُ زينُ الدِّين كَتْبُغا المَنْصوريّ من قَلْعة دمشق إلى صَرْخَد في ليلة الثلاثاء تاسع عَشَر شهر ربيع الأول، وتوجَّه معه مماليكُه، وجُرِّد صُحبته جماعة من جيش دمشق نحو مئتي فارس (٣). • - ورُسِّم على الصّاحب شهاب الدِّين الحَنَفي بالشامية الجَوّانية في يوم الأربعاء العشرين من شَهْر ربيع الأوّل، وخرجَ ظُهْر الثلاثاء سادس عِشْري الشهر بعد أن التزمَ بإعادة ما كانَ أُخِذَ من الدِّيوان الحُسامي، يستعيدهُ من الديوان الزَّيْنيّ العادليّ. • - وقُرئَ يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بالجامع عَقِيب الجُمُعة على السّدّة كتابٌ سُلْطانيٌّ حُساميٌّ مَضْمونه حل الضَّمانات من الأوقاف وما يجري مجراها وفيه تأكيدٌ كثيرٌ في ذلك. فكان القارئ له القاضي مُحيي الدِّين صاحبُ ديوان الإنشاء بدمشق، والمُبَلِّغ عنه جمالُ الدِّين عبد الغَني الحَرّانيّ المؤذِّن، وحَضَرَ قراءتهُ نائبُ السَّلْطنة الأميرُ سيفُ الدِّين

стр. 1299

قَبْجَق المَنْصوري، ونُودِيَ بعد فراغ قراءته بإذن نائب السَّلْطنة: "من كانَ له مَظْلمة فليحضر دار العدل يوم الثلاثاء" (١). • - وصَلَّينا يوم الجُمُعة المذكور وهو الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بجامع دمشق على غائبين، وهما: • - قاضي القضاة عزّ الدِّين الحَنْبليّ (٢). ١٩٩٤ - ونُور الدِّين ابنِ الصّاحب فَخْر الدِّين ابن الخَلِيليّ (٣). تُوفّيا بالقاهرة. ١٩٩٥ - وفي صَفَر، أو ربيع الأوّل، تُوفِّي الأميرُ الكبير الحاج علاءُ الدِّين سُنْقُر (٤) التُّركيُّ الخِزَنْدار، عَتِيق الأمير جمال الدِّين إيدُغْدِي العَزِيزيّ، بالقاهرة، بعد دُخول العَسْكر إليها بأيام. سمعتُ عليه "موافقات جزء الذُّهلي"، بسماعه من السِّبْط. وبَلَغني أنّه أوصَى لشيخنا جمال الدِّين ابن الظّاهري بجملةٍ. وكان رجلًا جيِّدًا من خيار الجُنْد. ١٩٩٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ جمالُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٥)

стр. 1300

ابنُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريُّ، شيخُ المُحَدِّثين بالدِّيار المِصْرية ليلة الثُّلاثاء قبل المُسَبِّح السادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بزاويته ظاهر القاهرة، ودُفِنَ بمقبَرة باب النَّصْر، وصَلَّينا عليه بدمشق في يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ربيع الآخر. ومولدُه بحَلَب ليلة الاثنين الرابع والعشرين من شَوّال سنة ستٍّ وعشرين وست مئة. طلبَ الحديثَ ورحلَ إلى البلاد، وخَرَّج لنفسه ولجماعةٍ من الشُّيوخ، وكانَ كثيرَ الإفادة، مواظبًا على الاشتغال بالحديث إلى حين وفاته. رَوَى لنا عن أكثر من مئة شيخ، منهم: ابن اللَّتِّي، والإرْبِليّ، وابن رَوَاحة، وابن خليل، وابن الجُمَّيزي، والسّاوي، وابن قُمَيْرة، والنَّشْتَبْريّ، والموفَّق يعيش النَّحويّ، وشُعيب الزَّعْفرانيّ، وأحمد ابن الجَبّاب، وكَرِيمة القُرَشية، وأختها صفيّة. سمعتُ عليه أكثر من مئتي جُزء، رحمه الله تعالى (١). ١٩٩٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ناصحُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي الحُسين الزَّبِيديّ، الصّوفي، خازن الخانكاه بالسُّمَيْساطية، بالمارستان النّوريّ، في يوم الأحد الرابع والعِشْرين من شهر ربيع الأول، وصُلِّيَ عليه الظُّهر بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. سَمِعَ من جماعةٍ من شيوخنا، وقَرَأ بنفسه، وحدَّث (٣).
следующие страницы →