حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر بن مُحمد بن الحُسين بن عليّ بن مُحمد بن جعفر الصّادق الحُسينيُّ، بمصر.
سَمِعَ من ابن الجُمَّيْزيّ، والسِّبْط.
ومولدُه في أواخر سنة ثمان عَشْرة أو أوائل سنة تسع عَشْرة وست مئة، بقَنا من الصَّعيد.
وكانَ من أعيان المُفْتِيين والمُدرّسين. دَرَّس بالمَشْهد ومدرسة زين التجار وغيرهما. وأفتَى نحوًا من خمسين سنة.
قرأتُ عليه من أول السابع إلى آخر العِشْرين من "الأربعين" لابن الجُمَّيْزيّ، تخريج العَطّار.
١٩٩٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ العَدلُ بدرُ الدِّين يوسُف (١) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين عبد الله بن مُحمد بن عطاء الحَنَفيُّ في يوم الأربعاء ثالث عَشَر ربيع الأوّل، ودُفِنَ ضُحَى يوم الخَمِيس عند والده بالقُرب من المدرسة المُعظَّمية بالجَبَل.
رَوَى عن ابن الزَّبيديّ، وسَمِعَ من الحَصِيريّ أيضًا.
ومولدُه في رَجَب سنة تسع عَشْرة وست مئة بالصّالحية.
قرأتُ عليه "جُزء أبي الجَهْم"، و"ثلاثيات البُخاري".
• - وعُقِدَ عَقْد علاء الدِّين ابنِ الصَّدْر شَرَف الدِّين ابن القلانِسِيِّ على بنت القاضي شَرَف الدِّين بن فَضْل الله صاحب ديوان الإنشاء بُكْرة الجُمُعة النصف من شهر ربيع الأول.
стр. 1297
• - ودخلَ الأميرُ سيفُ الدِّين قَبْجَق بن عبد الله المَنْصوريُّ إلى دمشق متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بها بُكْرة السَّبْت سادس عَشَر شهر ربيع الأول، ونزلَ بدار السَّعادة كعادة النُّواب، وخرجَ جميعُ الجَيْش والأكابر من أهل البَلَد لتلقّيه وخدمته، عِوَضًا عن الأمير سيف الدِّين غُرْلُو العادليّ (١).
• - وبَلَغنا يوم السَّبْت سادس عَشَر ربيع الأول تولية القاضي شَرَفِ الدِّين عبد الغني ابن القاضي بَدْرِ الدِّين يحيى بن مُحمد ابن القاضي جمال الدِّين أبي بكر عبد الله بن نَصْر الحَرّانيّ قضاء الحنابلة بالدِّيار المِصْرية، عِوَضًا عن القاضي عزّ الدِّين ابن عِوَض.
١٩٩١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ تقيُّ الدِّين صالحُ (٢) بنُ سَلْمان بن جابر المالكيُّ في ليلة الأحد سادس عَشَر شَهْر ربيع الأول، وصُلِّي عليه ظُهر الأحد، ودُفن بمقابر باب الصَّغير.
وكان رجلًا مُباركًا. سَمِعَ من ابن عبد الدائم، والزَّين خالد، وجماعةٍ كبيرة. وحدَّث، وابتُلِيَ بمرض الفالج سنين.
١٩٩٢ - وتُوفِّي نُورُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ ناجح الحَمَويُّ الحَنَفيُّ ليلة الاثنين سابع عَشَر شَهْر ربيع الأول وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكانَ شابًّا حَسَنًا، فاضلًا، مشهورًا بحُسن العِشْرة ولُطف المُجالسة وطيب المُحاضرة.
١٩٩٣ - وفي يوم الاثنين ثامن عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين
стр. 1298
أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بن عبد الله الأندلسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، نزيلُ القاهرة، المعروف بابن التُّلَيْل (٢)، بالقاهرة.
رَوَى عن السَّخاويّ، وابنِ الصَّلاح، وشيخ الشُّيوخ بن حَمُّوية.
ومولدُه تقريبًا سنة تسع عشرة وست مئة بدمشق.
وكان محدِّثًا صالحًا.
ولنا منه إجازة،
• - وسافَرَ الملكُ العادلُ زينُ الدِّين كَتْبُغا المَنْصوريّ من قَلْعة دمشق إلى صَرْخَد في ليلة الثلاثاء تاسع عَشَر شهر ربيع الأول، وتوجَّه معه مماليكُه، وجُرِّد صُحبته جماعة من جيش دمشق نحو مئتي فارس (٣).
• - ورُسِّم على الصّاحب شهاب الدِّين الحَنَفي بالشامية الجَوّانية في يوم الأربعاء العشرين من شَهْر ربيع الأوّل، وخرجَ ظُهْر الثلاثاء سادس عِشْري الشهر بعد أن التزمَ بإعادة ما كانَ أُخِذَ من الدِّيوان الحُسامي، يستعيدهُ من الديوان الزَّيْنيّ العادليّ.
• - وقُرئَ يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بالجامع عَقِيب الجُمُعة على السّدّة كتابٌ سُلْطانيٌّ حُساميٌّ مَضْمونه حل الضَّمانات من الأوقاف وما يجري مجراها وفيه تأكيدٌ كثيرٌ في ذلك. فكان القارئ له القاضي مُحيي الدِّين صاحبُ ديوان الإنشاء بدمشق، والمُبَلِّغ عنه جمالُ الدِّين عبد الغَني الحَرّانيّ المؤذِّن، وحَضَرَ قراءتهُ نائبُ السَّلْطنة الأميرُ سيفُ الدِّين
стр. 1299
قَبْجَق المَنْصوري، ونُودِيَ بعد فراغ قراءته بإذن نائب السَّلْطنة: "من كانَ له مَظْلمة فليحضر دار العدل يوم الثلاثاء" (١).
• - وصَلَّينا يوم الجُمُعة المذكور وهو الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بجامع دمشق على غائبين، وهما:
• - قاضي القضاة عزّ الدِّين الحَنْبليّ (٢).
١٩٩٤ - ونُور الدِّين ابنِ الصّاحب فَخْر الدِّين ابن الخَلِيليّ (٣). تُوفّيا بالقاهرة.
١٩٩٥ - وفي صَفَر، أو ربيع الأوّل، تُوفِّي الأميرُ الكبير الحاج علاءُ الدِّين سُنْقُر (٤) التُّركيُّ الخِزَنْدار، عَتِيق الأمير جمال الدِّين إيدُغْدِي العَزِيزيّ، بالقاهرة، بعد دُخول العَسْكر إليها بأيام.
سمعتُ عليه "موافقات جزء الذُّهلي"، بسماعه من السِّبْط. وبَلَغني أنّه أوصَى لشيخنا جمال الدِّين ابن الظّاهري بجملةٍ.
وكان رجلًا جيِّدًا من خيار الجُنْد.
١٩٩٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ جمالُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٥)
стр. 1300
ابنُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريُّ، شيخُ المُحَدِّثين بالدِّيار المِصْرية ليلة الثُّلاثاء قبل المُسَبِّح السادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بزاويته ظاهر القاهرة، ودُفِنَ بمقبَرة باب النَّصْر، وصَلَّينا عليه بدمشق في يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ربيع الآخر.
ومولدُه بحَلَب ليلة الاثنين الرابع والعشرين من شَوّال سنة ستٍّ وعشرين وست مئة.
طلبَ الحديثَ ورحلَ إلى البلاد، وخَرَّج لنفسه ولجماعةٍ من الشُّيوخ، وكانَ كثيرَ الإفادة، مواظبًا على الاشتغال بالحديث إلى حين وفاته.
رَوَى لنا عن أكثر من مئة شيخ، منهم: ابن اللَّتِّي، والإرْبِليّ، وابن رَوَاحة، وابن خليل، وابن الجُمَّيزي، والسّاوي، وابن قُمَيْرة، والنَّشْتَبْريّ، والموفَّق يعيش النَّحويّ، وشُعيب الزَّعْفرانيّ، وأحمد ابن الجَبّاب، وكَرِيمة القُرَشية، وأختها صفيّة. سمعتُ عليه أكثر من مئتي جُزء، رحمه الله تعالى (١).
١٩٩٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ناصحُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي الحُسين الزَّبِيديّ، الصّوفي، خازن الخانكاه بالسُّمَيْساطية، بالمارستان النّوريّ، في يوم الأحد الرابع والعِشْرين من شهر ربيع الأول، وصُلِّيَ عليه الظُّهر بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.
سَمِعَ من جماعةٍ من شيوخنا، وقَرَأ بنفسه، وحدَّث (٣).
стр. 1301
١٩٩٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عليُّ (١) بنُ سعيد بن أحمد الزّوليُّ، ﵀، بظاهر دمشق، يوم الأربعاء سابع عِشْري ربيع الأول، ودُفِنَ يوم الخميس.
وكان رجلًا صالحًا، من رفقتنا في سَماع الحديث، وفي دار الحديث الأشرفية (٢).
١٩٩٩ - ووصلَ الخَبرُ بموتِ القاضي وليِّ الدِّين طَلْحة (٣) ابنِ الشَّيْخ تقيّ الدِّين ابن دقيق العيد، بالقاهرة. وقيل: إنَّ موته وموت نور الدِّين ولد الصّاحب ابن الخَلِيلي (٤) في يوم واحد.
ربيع الآخر
٢٠٠٠ - في ليلة الأحَد مُسْتَهلّ ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عُثمان (٥) بن موسى بن رافع بن مِنْهال بن عيسى اليُونينيُّ المقرئُ، الدَّيِّن الصّالح، الخَيِّر، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب سَطْحا ظاهر بَعْلَبك.
مولدُه سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
قرأتُ عليه "الأربعين السِّلَفية" ببعلبك عن ابن رَوَاحة، وسَمِعَ أيضًا من ابن ظَفَر، وكانَ فقيه قرية نَبْحا (٦).
стр. 1302
• - وباشرَ يوم الأحد مُسْتَهلّ ربيع الآخر نَظَرَ الجامع المَعْمور القاضي عزُّ الدِّين ابن قاضي القضاة مُحيي الدِّين ابن الزَّكيّ، ولبسَ الخِلْعة في ثامن الشَّهْر (١).
• - وفيه باشرَ حِسْبة دمشق أمينُ الدِّين يوسُف الرُّوميُّ، واستنابَ معينَ الدِّين ابن اللَّبَنِيّ، وخُلِعَ على أمين الدِّين بطرحةٍ ولَبِسَها وحضرَ إلى دَكّة الحِسْبة يوم الاثنين والأمراءُ والحجّابُ بين يديه (٢).
• - وفيه حَضَرت الخِلَعُ إلى أرباب الولايات مثل القُضاة، والأُمراء، والمُقَدَّمين والوزير والنُّظّار، وديوان الإنشاء، وديوان الجَيْش، ومَن جَرَت العادة بتشريفه بالخِلَع السُّلطانية. وبلغت عدّة الخِلَع الشامية ست مئة خِلْعة (٣).
٢٠٠١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ القاضي بدرُ الدِّين فضلُ الله (٤) ابنُ الشَّيخ إمام الدِّين عُمر بن أحمد بن مُحمد القَزْوينيُّ الشافعيُّ، بتُربة أم الصالح بدمشق في ليلة الأربعاء الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الآخر، وصُلِّي عليه ظُهر الأربعاء بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، وعُمِل عزاؤه بُكْرة الخميس.
وكان رَجُلًا مُباركًا فقيهًا كثيرَ الاشتغال والإشغال بالفقه، كان مُقيمًا بتِبْريز يُقرئ في اليوم سبعين دَرْسًا من الفقه وأكثر من ذلك، وكانَ يكرِّر
стр. 1303
إلى حين موته على "الوَجِيز" في الفقه، وكانَ في آخر أمره قاضيًا ببلدةٍ بالرُّوم اسمُها يَنكسار (١)، وخرجَ منها قاصدًا للحج ومن نيّته الرُّجوع إليها، وتركَ أهلَهُ وولدَهُ هناك، فلما قَدِمَ دمشق نزل عند ابن أخيه القاضي إمام الدِّين ابن القاضي سَعْد الدِّين، فحصلَ له ضَعْفٌ بسبب الحَرَكة والسَّفَر، فبقي لا يقدر على القيام، فلم يُمكنه الحج لذلك، فلما عادَ رفقته من الحج عزمَ على السَّفَر إلى بَلَده فلم يستطع، ورأى من نَفْسه العجزَ عن ذلك. فاستمرَّ إلى أن أدركَهُ أجلُه بدمشق.
وذكرَ لي ابنُ أخيه القاضي جلالُ الدِّين أنَّهُ بعد قُدومه إلى دمشق لم يزل يُكَرِّر على "الوَجِيز" في كلِّ يوم على نحو خَمْسين وَرَقة منه، ويُقْرئ في الفقه وفي الحِساب، وغير ذلك مع ضَعْفِه وانقطاعِه وعدم حَرَكته، ولم يَنْقطع عن ذلك إلّا قبل وفاتِه بستة أيام، فإنّه قَلّ غذاؤه واستشعرَ الموتَ، ﵀.
• - وباشرَ نظرَ ديوان الخِزانة السُّلطانية الصَّدْرُ أمينُ الدِّين ابنُ هلال في العاشر من شَهْر ربيع الآخر، عِوَضًا عن تقيّ الدِّين تَوْبة بمقتضَى انتقاله إلى الوزارة (٢).
• - وخُلِعَ خِلْعَة الخَطابة على قاضي القُضاة بدرِ الدِّين، حُمِلَت إليه عَشِيّة الخميس ثاني عَشَر الشَّهر، ولَبِسها يوم الجُمُعة ثالث عَشَره بعد صلاة الجُمُعة، ولم يخطب بها، وكانَ قد خُلِعَ عليه مع المُتوَلِّين خِلْعة القَضاء، ولكن تأخَّرت خِلْعة الخَطابة ثم حُمِلت إليه (٣).
стр. 1304
٢٠٠٢ - وتُوفِّيت مُدَلَّلة (١) بنت الشَّيخ حَسَن الصِّقِلِّيّ والدة فخر الدِّين عُثمان ابن الأُرْبُسيّ (٢) في ليلة الجُمُعة ثالث عَشَر شهر ربيع الآخر، وصُلِّي عليها بالجامع، ودُفِنَت بالجَبَل.
٢٠٠٣ - وتُوفِّي الأميرُ الكبيرُ الغازي الصّالحُ سيفُ الدِّين بهادُر (٣) بنُ عبد الله المَنْصوريُّ، المعروف بالعَجَميِّ، في ليلة السَّبت رابع عَشَر ربيع الآخر، بسَكَنِه بالدِّيماس بدمشق.
وكانَ حجَّ بالنّاسَ أميرًا من دمشق في السنة الماضية، وشُكِرت سيرتُه، وحُمِدَت طريقتُه، وكان شابًّا حَسَن الهَيْئةِ، مليحَ الجُملةِ، موصوفًا بالدِّيانة، وحُسْن الخُلُق، ومحبّة العِلْم والدِّين، وصُلِّي عليه بجامع دمشق ضُحَى يوم السَّبت، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
٢٠٠٤ - وتُوفِّي في أواخر صَفَر الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بنُ أبي بَكْر بن بَرَكات بن يوسُف بن بِطّيخ، الدّلّال بسوق الرَّحْبة، وبَلَغَني ذلك يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر.
وكان رَوَى لنا عن النّاصح ابن الحَنْبليّ، وسَمِعَ من ابن اللَّتِّي، وذكرَ أنه سَمِعَ من ابن الزَّبِيديّ.
ومولده سنة عشرين وست مئة تقريبًا، بين سِنْجار ورأسِ العَيْن.
стр. 1305
وكان أبوه مِعْمارًا في خِدْمة الملك الأشرف موسى.
٢٠٠٥ - وتُوفِّيت والدة بَدْر الدِّين ابن كمال الدِّين ابن العَطّار (١) يوم الجمعة بعد الصَّلاةِ ثالث عَشَر ربيع الآخر، ودُفِنَت من يومها بسَفْح قاسيون.
٢٠٠٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُسَيَّب (٢) ولد الشَّيخ عليّ الحَرِيريّ، بقريتهم المُسمّاة بُسْر بحَوْران، يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ربيع الآخر، وتوجَّه أخوهُ من دمشق وجماعةٌ من الفُقراء لزيارة قبرِه وتعزية أخيه الأكبر، وصُلِّي عليه بدمشق يوم الجُمُعة السابع والعشرين من ربيع الآخر.
وعُمِلَت له خَتْمة وسَمَاع في زاويتهم ظاهر دمشق ليلة الاثنين الثاني والعشرين من جُمادى الأولى.
• - ووصلَ كتابٌ من القاهرة يتضمَّن دخول القضاة المتوجهين من دمشق إلى القاهرة في يوم الخَمِيس خامس ربيع الآخر، وإقبال السُّلطان عليهم، وتشريفهم بالخِلَع.
٢٠٠٧ - وتوفِّي العَدْل شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ عُمر بن إلياس بن الخَضِر الرُّهاويُّ التّاجرُ، بقيسارية الشُّرُب (٤) في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الآخر، ودُفِنَ من يومه بعد العَصْر بمقابر باب الصَّغير.
стр. 1306
وكانَ تاجرًا عَدْلًا يشهدُ على القُضاة، ولديه فَضْل، وله اشتغالٌ على الشُّيوخ، وسَمِعَ الكثيرَ، وأسمعَ أولادَهُ، وكان مشكورَ السِّيْرة.
٢٠٠٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ تقيُّ الدِّين أحمدُ (١) بنُ غازِي بن عليّ شِير التُّرْكُمانيُّ الحَنَفيُّ، الشاهدُ بالعُقَيْبة، ليلة الأحد ثاني عِشْري شَهْر ربيع الآخر بالجَبَل، ودُفِنَ من الغد هناك بتُربة علي الحجّاوي.
وكانَ رجلًا جَيِّدًا، حجّ، ورَوَى في مَرَض موتِه جُزءًا من تَخْريج الحافظ ضياء الدِّين، عنه. ولم يَرْوِ شيئًا غيرَهُ، وكتب عنه في بعض الإجازات، ورأيتُ سماعَهُ على ابن عبد الدّائم، والنَّجِيب عبد اللَّطيف.
ومولدُه سنة اثنتين وثلاثين وست مئة تقريبًا.
٢٠٠٩ - وتُوفِّي إبراهيمُ (٢) ابنُ قاضي بالِس، أحد فُقهاء الظاهرية ليلة الأحد ثاني عِشْري ربيع الآخر، ودُفن ظهر الأحد بباب الصَّغِير.
وكان شابًّا حَسَنًا مُشتغِلًا عاقلًا.
• - وباشرَ تاجُ الدِّين ابنُ الشَّيرازيِّ نظرَ ديوان نائب السَّلْطنة الأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريّ في وَسَط شهر ربيع الآخر.
٢٠١٠ - وفي العَشْر الأوسط من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي العَدْل مُعينُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ عبد العزيز بن عبد الله بن عليّ بن عبد الباقي بن عليّ ابن الصَّوّاف، بالإسكندرية.
سَمِعَ من جَدِّه "الأربعين" للسِّلَفيّ.
стр. 1307
ومولده سنة اثنتين وعشرين وست مئة بالإسكندرية.
وكان فقيهًا عَدْلًا ببلَدِه. ولي منه إجازة.
٢٠١١ - وفي شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي نجمُ الدِّين عبدُ الكريم (١) بنُ عبد الرَّحمن بن عبد الواحد بن مُحمد بن صَدَقة الحَرّانيُّ، بحِصْن صافيثا (٢).
سَمِعَ من أحمدَ بنِ مَسْلَمة، وطلبَ الحديثَ بنفسه. وسَمِعَ من إبراهيم بن خليل، وجماعةٍ. وحفظ "التنبيه"، وخَدَم في جهات الكتابة إلى حينِ موته (٣).
وهو ابن عَمِّ نفيس الدِّين ابن صَدَقة (٤).
جُمادى الأولى
٢٠١٢ - تُوفِّيت والدة الصاحب شهاب الدِّين الحَنَفيّ (٥) في ليلة الأربعاء عاشر جُمادى الأولى، ودُفِنت من الغد بالجَبَل.
• - وفي الرابع عَشَر من جُمادى الأولى وصلَ إلى دمشق البريد وأخبرَ بتولية قاضي القُضاة إمام الدِّين القَزْوينيّ قضاءَ البلاد الشّامية، عِوَضًا عن قاضي القضاة بدر الدِّين ابن جَماعة، وأنَّ توقيعَةُ كُتِبَ في الرابع من الشَّهْر المذكور يوم الخميس (٦).
стр. 1308
٢٠١٣ - وتُوفِّيت زوجة جَمال الدِّين ابن الهِنْديّ (١) أُمّ أولاده يوم الاثنين نصف جُمادى الأولى.
٢٠١٤ - وبَلَغني في يوم السَّبْت ثالث عَشَر جُمادى الأولى وفاةَ بهاء الدِّين أبي بكر (٢) بن سَنْجَر بن عبد الله الإرْبِليُّ، وأنّه تُوفِّي بالخَطّارة (٣) بعد خروجه من القاهرةِ إلى دمشق.
وكان شابًّا حَسَنًا، حفظ القُرآن على شَمْس الدِّين مُحمد بن أبي غانم المَعَرِّيِّ، وكان يقرأ بصوت حَسَن.
٢٠١٥ - ووفاةَ طيبرس (٤) بن أقباش بن قِزِلْجا، وأنه توفِّي بالقاهرة.
وكان شابًّا حَسنًا، عاقلًا، سَمِعَ معي كثيرًا على ابن الخلّال، وكان مقيمًا عنده.
٢٠١٦ - ودُفِنَت ابنة الملك الحافظ (٥) ابن صاحب بعلبك، والدة شَمْس الدِّين ابن المُشِدّ بتُربة ابن المُقدَّم ظاهر دمشق يوم الأحد حادي عِشْري
стр. 1309
جُمادى الأولى، ماتت بصَفَد عند زوجها عماد الدِّين النُّوَيريّ، وحُملت إلى دمشق.
٢٠١٧ - وقُتِلَ ناصر الدِّين عبد الرَّحمن (١) بنُ مُحسن العطّار ببستانِهِ بالسَّهم ليلة الجُمُعة تاسع عَشَر جُمادى الأولى.
• - ووصلَ كتاب قاضي القضاة إمام الدِّين إلى الشَّيخ زين الدِّين الفارقيّ، وإلى أخيه القاضي جلال الدِّين يوم الأحد عشيّة النَّهار حادي عَشَر جُمادى الأولى، وفي كتاب أخيه تولية قاضي القُضاة بدر الدِّين تَدْريس القَيْمُريّة مُضافةً إلى الخطابة (٢).
٢٠١٨ - وفي جُمادى الأولى توفِّي الحاج عُمر (٣) بنُ يعقوب بنِ إسكندر، من أهل الصّالحية.
وكانَ سَمِعَ معنا بطريق الحجاز.
جُمادى الآخرة
• - تَوجَّه الملكُ الكامل ناصرُ الدِّين ابن الملك السَّعيد ابن الصّالح إسماعيل إلى القاهرة يوم الثلاثاء مُسْتهلّ جُمادى الآخرة (٤).
• - وسافرَ القاضي جلالُ الدِّين لتلقّي أخيه قاضي القُضاة إمام الدِّين يوم السَّبْت ثاني عَشَر جُمادى الآخرة.
• - ووصلَ شَمْسُ الدِّين عبد الرَّحمن وَلَد سَعْد الدِّين الحارثيّ إلى دمشق يوم الخميس عاشر الشَّهْر من القاهرة.
стр. 1310
• - وتوجَّهَ والدي إلى صَرْخَد بُكْرة الأربعاء تاسع جُمادى الآخرة، ودخلَها يوم الجُمُعة، واجتمعَ بالملك العادل، وشَهِدَ عليه بالقَلْعة، وعادَ فوصلَ إلينا عشيّة الأحد ثالث عَشَر الشهر.
٢٠١٩ - وتُوفِّي جمالُ الدِّين داودُ (١) بنُ أبي العَجائز الدِّمشقيُّ يوم السَّبْت خامس جُمادى الآخرة، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ رجُلًا جَيِّدًا، يحضرُ مجالسَ القُرآن، ويقصدُ أهلَ الخَيْر. سَمِعَ بقراءتي. وهو والد أمينِ الدِّين ابن الفاخُوريّ (٢).
• - وسافرَ الصَّدْرُ عزُّ الدِّين ابن القَلانسي إلى القاهرة ليلة الأحد سادس جُمادى الآخرة (٣).
• - وذكرَ الدرسَ بالعِزِّية التي ظاهر دمشق فَلَكُ الدِّين ابنُ المُقَدَّم في يوم الخميس عاشر جُمادى الآخرة عِوَضًا عن زينِ الدِّين ابن الفَخْر موسى. ووَلِيَ أخوه تدريس العِزِّية التي داخل دمشق، عِوَضًا عن تاج الدِّين المَلَطيّ، المعروف بالأشقر.
• - ووصلَ إلى دمشقَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعْسَر يوم الاثنين رابع عَشَر جُمادى الآخرة، فأقامَ يومين ثم رجع إلى القاهرة على البَرِيد.
• - وفيه وصلَ شُعور جماعة من التتار الذين كانوا أرادُوا اللِّحاق ببلادهم والرُّجوع إلى ديارهم، وكانوا طائفة يسيرة نحو الأربعين، مُسِكت عليهم الطُّرق، وتولَّى أمرَهُم عَربُ السُّخْنَة ونواحيها، فاحتاطُوا بهم على بئر قَبَاقب، فقتلوا أكثرَهُم، وقُتِل من العرب واحد، وجُرِح سبعة.
стр. 1311
• - وتوجّه الصّاحب تقيُّ الدِّين إلى القاهرة على البَرِيد بُكْرة الاثنين رابع عَشَر جُمادى الآخرة (١).
٢٠٢٠ - وتُوفِّي بالجَبَل نجمُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ شمسِ الدِّين مُحمد بن حَمْزة المَقْدسيُّ في العَشْر الأوسط من جُمادى الآخرة.
٢٠٢١ - وتُوفِّي يوم الجُمُعة ثامن عَشَر جُمادى الآخرة الفقيهُ تقيُّ الدِّين سعيد (٣) بن سالم بن عِماد الشافعيُّ الإربِديُّ، الشاهدُ بالبَياطرة، وأحدُ فُقهاء القَيْمُرية، وصلَّينا عليه بالجامع عَقِيب الجُمُعة، ﵀.
كان سَمِعَ معي من الشَّيخ جمال الدِّين ابن الصّابونيّ، وغيرِه.
٢٠٢٢ - وتُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٤) ابنُ بدر الدِّين مُحمد بن الحُسين بن عليّ بن القاسم ابن الحافظ ابن عَساكر ليلة السَّبت تاسع عَشَر جُمادى الآخِرة، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
وكان شابًّا حَسَنًا، بلغ قريبًا من عشرين سنة.
سَمِعَ معي كثيرًا، وحفظ "التنبيه"، رحمه الله تعالى.
٢٠٢٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمد (٥) بن عبد الله ابن الأعزّ المُقرئ المقدسيُّ، بالمدرسةِ الشّامية داخل دمشق يوم الاثنين الحادي والعشرين من جُمادى الآخِرة، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
стр. 1312
٢٠٢٤ - وتُوفِّي الشيخُ خَضِر (١) ابنُ الشَّيخ نَجْم الدِّين عيسى السُّيوفيُّ الرُّوميُّ، البُلُسْتَيْنِيُّ، بالجَبَل، يوم الأربعاء ثالث عِشْري جُمادى الآخرة، ودُفِنَ إلى جانب زاوية والده بسَفْح قاسيون (٢).
٢٠٢٥ - وتُوفِّي بدرُ الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ الحاج عبد الله الخَرَزِيُّ، بالزيادة، يوم الجُمُعة خامس عِشْري جُمادى الآخرة.
وكان شابًّا حَسنًا يحفظُ القُرآنَ، ويلازمُ الجماعات.
• - ووصلَ كتابُ السُّلطان الملك المَنْصور حسامُ الدِّين إلى قاضي القُضاة بدر الدِّين ابن جماعة، وهو مُؤَرَّخ بالعَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة، يتضمَّنُ استمراره على الخَطابة، وإضافة تَدْريس القَيْمُرية إليه، وأنَّ القَصْد تَوْفيره على الأدعية لنا وللمُسلمين، ويعلم أنَّ مكانته عندنا مَكِينة، فيطالِعُنا بأخباره ومهماتِه. وهو كتاب يتضمّن إكرامًا كثيرًا (٤).
٢٠٢٦ - وفي ليلةِ الجُمُعة الخامس والعشرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الصَّفِيُّ إسحاقُ (٥) ابنُ الشَّيخ شهابِ الدِّين أحمدَ بنِ عليّ بن يوسُف الحَنَفيُّ، إمامُ مسجد العماد ابن النَّحّاس بالجَبَل.
وهو أخو قاضي حِصْن الأكراد.
стр. 1313
رَجَب
• - دَرَّس الخطيبُ قاضي القُضاة بدر الدِّين بالمَدْرسة القَيْمُرية يوم الخميس الثاني من رَجَب (١).
• - وفي هذا اليوم طِيفَ بمَحْمَل الحاجّ السُّلْطانيّ على جارِي العادة.
• - وفي يوم السَّبْت رابع الشَّهْر جلسَ نجمُ الدِّين مَعْتوق بن مَحْفوظ ابن البُزُوريِّ الواعظ بالجامع المَعْمور على عادته، وهو واعظٌ معروفٌ من البَغْداديين، كان يعِظ ببغداد بالرَّيْحانيين بمسجد يانس، ويجتمعُ عنده جماعة.
وهو من أصحابِ الشَّيْخ جلالِ الدِّين ابن عَكْبَر البَغْداديّ (٢).
• - وفي يوم الأربعاء عَقِيب الظُّهر الثامن من رَجَب دخل قاضي القُضاة إمامُ الدِّين أبو حَفْص عُمر بنُ عبد الرحمن بن عُمر القَزْوينيُّ الشافعيُّ إلى دمشق مُتولِّيًا قضاءَ القُضاة بها، وجلسَ بإيوان العادلية على العادة، وحكمَ بين الخُصوم، وتكلَّم المُدّاحُ بين يديه، وأُنشِدت قصيدة حَسَنة أولها:
تَبَدَّلت الأيام من عُسْرها يُسْرا … فأضْحت ثُغورُ الشّام تَفَتَّرُ بالبُشْرَى
وشُكرت سيرتُه في سَفَره، وذُكِرَت مكارمُه ومحاسنُ أخلاقِه.
وكذلك دخلَ معه قاضي القُضاة جمالُ الدِّين المالكيّ، وكلُّ واحدِ منهما لابس الخِلْعة السُّلطانية (٣).
стр. 1314
• - ودَرَّس قاضي القضاة إمامُ الدِّين بالمدرسة العادلية بُكْرة الأربعاء منتصف رَجَب، وعَقِيب الدَّرس المَذْكور أُشهِدَ عليه بتولية أخيه القاضي جلال الدِّين نيابة الحُكْم بدمشق، فجلسَ في الإيوان الصغير، وحضرَ عنده جماعةٌ للتهنئة، ولَبِسَ خِلْعة أخيه ألْبَسَه إيّاها (١).
• - وقُرئ تقليدُ قاضي القُضاة إمامُ الدِّين يوم الجُمُعة عَقِيب الصَّلاة سابع عَشَر رَجَب بجامع دمشق قبالة الشُّبّاك، قرأهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الفَزَاريُّ بحضرةِ نائب السَّلْطنة والأمراءِ والقُضاةِ والفُقهاء والعُدُول، وجمعٍ كبيرٍ من الناس، وإنّما أُخِّرت قراءتُه في الجُمُعة الماضية لغيبة نائبِ السَّلْطنة عن البَلَد (٢).
• - ووَلِيَ الشَّدَّ بالشّام الأميرُ سيفُ الدِّين جاغان المَنْصوريُّ الحُساميُّ، وباشرَهُ يوم الاثنين العشرين من رَجَب الفَرْد، عِوَضًا عن الأمير فتح الدِّين ابن صَبْرة (٣).
• - وباشرَ في أواخر رَجَب شَمْسُ الدِّين ابن الحَظيرِي نظر مَخْزن الأيتام، عِوَضًا عن نجم الدِّين ابن هلال.
٢٠٢٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الواحد (٤) بن كَثِير بن ضِرْغام المِصْريُّ، ثم الدمشقيُّ، في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من رَجَب بين الظُّهْر والعَصْر، وأُخِّر إلى ظَهْر الخَمِيس سَلْخ الشَّهْر، فصُلِّي عليه بجامع دمشق، ودُفِنَ بالقُرب من قُبة الشَّيخ رَسْلان ظاهر باب تُوما.
стр. 1315
وكانَ من أهل القُرآن. قرأ على الشَّيخ علم الدِّين السَّخَاويِّ وسمعَ منه الحديث، وروى لنا "الأربعين السِّلَفية". وكان نقيب السُّبُع الكبير والزّاوية الغَزّالية، وغيرِهما.
• - ودخلَ الصّاحبُ تقيُّ الدِّين تَوْبة التَّكْريتيُّ إلى دمشق من القاهرة بُكْرة الخميس سَلْخ رَجَب.
• - وفي العَشْر الأخير من رَجَب حَكَم الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين ابنُ حَمْزة بدمشقَ نيابةً عن أخيه قاضي القُضاة تقيّ الدِّين سُليمان الحنبليِّ.
وكانَ رجلًا صالحًا مُباركًا، راغبًا في هِداية النّاسِ وصَلاحِهم والرِّفْق بهم، فبقيَ أكثر من نصف سنة إلى أن تُوفِّي.
٢٠٢٨ - وتُوفِّي الصَّدرُ ضياءُ الدِّين أبو المَعالي مُحمدُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد بن هبة الله بن طاهر بن يوسُف، ابنُ النَّصِيبيِّ، الحَلَبيُّ، في رَجَب، بحَلَب.
وكانَ رئيسًا كبيرًا فاضِلًا، حَسَنَ الكِتابة، وزَرَ بحماةَ، ووَلِيَ المناصب، ودَرَّسَ بالعَصْرونية بحَلَب، وحدَّث بالكثير. سَمِعَ من ابن شَدّاد، والموفَّق عبد اللطيف، والكاشْغَريّ، وابنِ رُوْزْبة، وابنِ اللَّتِّي، وابن خليل. وقرأ بنفسِه على المشايخ.
سمعتُ منه بحَلَب سبعة أجزاء منها "المئة الشُّرَيحيّة"، و"ثلاثيات البُخاري"، والأول من "مُسند عَمّار بن ياسر".
ومولدُه في خامس صَفَر سنة ثمان عَشْرة وست مئة بحَلَب.
стр. 1316
٢٠٢٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ بهاءُ الدِّين إبراهيمُ (١) بنُ مُحمد بن عُثمان بن الخَضِر، ابنُ الأرْزَنيِّ، الكاتبُ، في رَجَب بحَلَب.
وكانَ شيخًا كاتبًا، حَسَنَ الخَطِّ، مليحَ الضَّبْط. سَمِعَ الكثيرَ وكتبَ الأجزاء والطِّباقَ، وحدَّث.
٢٠٣٠ - وفي ليلة الاثنين تاسع عَشَر رَجَب تُوفِّي بالقاهرة الشيخُ الإمامُ ضياءُ الدِّين أبو الهُدَى عيسى (٢) بنُ يحيى بن أحمدَ بن مُحمد بن مسعود بن خَلَف السَّبْتيُّ (٣) المُحَدِّث الصُّوفيُّ، فُجاءةً، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.
سَمِعَ الكثيرَ، وخُرِّج له، وحدَّث.
ومولدُه بسَبْتةَ سنة ثلاث عَشْرة وست مئة.
ومن شيوخه: ابنُ الصَّفْراويِّ، تفرَّدَ عنه بالقاهرة، وابنُ الطُّفَيْل، وابنُ المَخِيليّ، وابنُ دينار، وابنُ الجُمَّيزيّ، وسِبْط السِّلَفيّ، وابن المُقَيَّر، وحمزة بن عُمر الغَزّال، ويوسُف السّاويّ، وعلمُ الدِّين ابن الصّابونيّ.
رَوَى لنا عن هؤلاء العَشَرة، وعن غيرِهم. قرأتُ عليه "الأربعين الأبدال التُّساعيات" تخريج الشيخ تقيّ الدين عُبَيْد له، و"مجلسَي ابن البَخْتَري"، و"أحاديث مُسَلْسلة".
стр. 1317
[شَعْبان]
• - وباشرَ نظرَ الدِّيوان السُّلطانيّ بدمشق الصدرُ فخرُ الدِّين سُليمان ابن الشَّيْرَجيّ في رابع شَعْبان عِوَضًا عن القاضي أمينِ الدِّين ابن صَصْرَى (١).
• - وفي يوم الخَمِيس سابع شَعْبان وصلَ الخبرُ إلى دمشق بتولية الأمير شَمْس الدِّين الأعسر الوزارة وشَدّ الدَّواوين بالدِّيار المِصْرية، وأنَّهُ باشرَ ذلك في سادس عِشْري رَجَب وأنه عُزِلَ فخرُ الدِّين ابن الخَلِيليّ الوزير وسُلِّم إليه هو وأتباعه، وأُخِذَ خَطُّه بجملةٍ كثيرةٍ (٢).
• - وتوجَّه أمينُ الدِّين ابن صَصْرَى إلى القاهرة آخر نهار الأحد عاشر شَعْبان بطلبٍ سُلْطانيٍّ.
• - ووصلَ في العَشْر الأُول من شَعْبان الشَّريف زينُ الدِّين ابن عَدْنان من القاهرة متولِّيًا مكانَ فخر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ صاحب الدِّيوان، وخُلِعَ عليه خِلْعةً ولَبِسها يوم الجُمُعة منتصف الشَّهْر المذكور (٣).
٢٠٣١ - وتُوفِّي الخطيبُ بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٤) بنُ عبد العزيز بن أحمدَ بنِ يوسُف بن يحيى بن كامل المَقْدسيُّ، خطيبُ قرية أرْزُونا، يوم السَّبْت السّادس عَشَر من شَعْبان، ودُفِنَ ظُهْر اليوم المذكور بالقَرْية المَذْكورة.
стр. 1318
وكان يروي عن الفَخْر الإربلي وغيره، سَمِعنا منه.
ومولدُه في جُمادى الآخرة سنة عشرين وست مئة ببيت الآبار.
ووَلِيَ خطابة القَرْية عِوَضه الفقيه زينُ الدِّين عُمر بن بكتَمُر عُرف بالتُّرَيْكيّ.
٢٠٣٢ - وتُوفِّي كمالُ الدِّين الرَّفاء (١) وَلَدُ الشَّيخ عفيفِ الدِّين الأُرْبُسيُّ الشّاهد في يوم الأحد سابع عشر شَعْبان.
وكان شابًّا مليحَ الصُّورة، صَيِّنًا، مُلازِمًا لدُكّانه لا يُخالطُ ولا يعاشرُ.
٢٠٣٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصَّدرُ الكبيرُ الفاضلُ الأديبُ سيفُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن عليّ بن جَعْفر السُّرَّمَريُّ التاجرُ، في يوم الاثنين ثامن عَشَر شَعْبان، وصُلِّي عليه العصر بالجامع، ودُفِنَ بداره جوار المدرسة الكَرُوسية (٣) داخل دمشق.
وكان رجلًا جيِّدًا، حَسَن المُعاشرة، طيِّبَ الأخلاق، كثيرَ التَّودد لمن يصحبه. ويتردَّد إليه. وله أشعارٌ جيِّدةٌ، ومكانةٌ عند النّاس. ورَوَى عنه من شِعْره الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الدِّمياطيُّ. ووقفَ دارَهُ تُربةً ومسجدًا ودارَ حديث، ووقفَ عليها أوقافًا.
стр. 1319
رَمَضان
• - أُعيدت الشّامية البَرّانية إلى الشَّيخ زين الدِّين الفارقيِّ، ودَرَّس فيها عَصْرَ الاثنين ثالث رَمَضان بحضور ناظرها فخر الدِّين، مُضافةً إلى تَدْريس النّاصرية بسبب غَيْبةِ كمالِ الدِّين ابن الشَّرِيشيِّ بالقاهرة (١).
٢٠٣٤ - وفي بُكْرةِ الخميس سادس رَمَضان عُمِلَ على باب مئذنةِ العَرُوس بجامع دمشق عزاءٌ للشَّيخ شَمْس الدِّين أبي عَمْرو عُثمان (٢) بن مُحمد بن مَنِيع بن عُثمان بن شاذِ ابن البُشْطاريِّ، المُقْرئ المؤذِّنِ، تُوفِّي بقُوص في هذه السنة.
ورَوَى لنا عن الشَّرَف المُرْسيّ، وسَمِعَ من ابن رَوَاج أيضًا.
ومولدُه سنة إحدى وأربعين تقريبًا بالقاهرة.
٢٠٣٥ - وفي يوم الأربعاء خامس رَمَضان وصلَ الخبرُ إلى دمشق بوفاةِ الشَّيْخ الإمام الحافظِ السيدِ القُدوةِ عفيفِ الدِّين أبي مُحمد عبد السَّلام (٣) بن مُحمد بن مَزْرُوع بن أحمد بن عزاز البَصْريِّ الحنبليِّ، تُوفِّي بمدينة رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء بعد الصُّبح السّابع والعشرين من صَفَر من هذه السنة، ودُفِنَ من يومه بالبَقيع.
وقيل: إنّه ماتَ في الثالث والعشرين من صَفَر.
стр. 1320
وكان رجلًا فاضلًا، عاقِلًا، خَيِّرًا، حَسَنَ الهيئة. سمعَ، وحدَّث عن المُؤْتَمن ابن قُمَيْرة، وفَضْل الله ابن الجِيْليّ، وغيرِهما. وجاورَ بالمدينةِ الشَّريفة قريبًا من خمسين سنة، وحجَّ منها أربعين حجة على الولاءِ، وصَلَّينا عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة سابع رَمَضان المذكور.
ومولدُه في شَوّال سنة خمسٍ وعشرين وست مئة بالبَصْرة.
قرأتُ عليه بدمشق "مشيخة ابن شاذان الكُبرى"، ثم قرأتها عليه بالحِجاز، برابِغ وخُلَيْص. وقرأتُ عليه بالمدينة النَّبوية ثلاثةَ أجزاء، وهي الخامس من "حديث الحَمّامي"، والثاني والثالث من "حديث أبي الأحْوَص".
٢٠٣٦ - وصُلِّي بجامع دمشق على الشَّيخ عليّ (١) الفارقيِّ العَدَويِّ، خادم الشَّيخ يوسف أبونا، المتوفَّى بالقاهرة.
وكانت الصَّلاةُ عليه مع الشَّيخ عفيفِ الدِّين ابن مَزْروع، رحمهما الله تعالى.
٢٠٣٧ - وتُوفِّي القاضي الصَّدر تاجُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ القادر (٢) ابنُ القاضي عزيز الدِّين مُحمد بن أبي الكَرَم عبد الرَّحمن بن عَلَويّ بن المُعَلّى بن عَلَويّ بن جعفر بن الحَسَن بن أبي الفَضْل العُقَيْليُّ السِّنْجاريُّ الحَنَفيُّ، بحَلَب، في يوم الخميس الثامن والعشرين من شَعْبان، ودُفِنَ هناك، وبَلَغَنا خبرُه بدمشق في العَشْر الأُول من رَمَضان.
ومولدُه في ثامن رَجَب سنة ثلاث وعشرين وست مئة بدمشق.
رَوَى لنا عن ابن الزَّبِيدي "المئة" من البُخاريّ.
стр. 1321
وسَمِعَ من الحَصِيريّ، وابنِ الصَّلاح. وكانَ وَلِيَ قضاءَ حَلَب للحنفيّة. وكان ناظرًا على الأوقاف العَصْرونيّة.
• - ووصلَ الصَّدْران عزُّ الدِّين ابنُ القَلانسيِّ وأمينُ الدِّين ابنُ صَصْرَى من القاهرة إلى دمشق في يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من رَمَضان، وخُلِعَ على عِزِّ الدِّين خِلْعة الوزراء بطَرْحة، وخُلِعَ على وَلَديه، وخُلِعَ على أمين الدِّين على عادته بعد أن أُخذ منه جُملة كبيرة (١).
٢٠٣٨ - وفي شَهْر رَمَضان تُوفِّي القاضي الإمامُ ضياءُ الدِّين أبو الفَضائل دانيال (٢) بنُ مَنْكلي بنِ صرفا التُّركمانيُّ الكَرَكيُّ، قاضي الشَّوْبَك، بها.
ومولدُه في ذي الحِجّة سنة سبع عَشْرة وست مئة.
وكان شيخًا مليحَ الهيئة، تامَّ الشَّكْل، وسَمِعَ بالكَرَك من ابن اللَّتِّي، وبدمشق من السَّخاويِّ وقرأ عليه القراءات، ومن كَرِيمة، والمُرَجَّى بن شُقَيْرة، وغيرِهم. وسَمِعَ ببغدادَ من ابن الخازن، وابن المَنِّي، وابن الدَّواميّ، وأبي مُحمد عبد الله بن عُمر بن النَّخّال (٣) الأَزَجِيّ، والمؤتمن بن قُمَيْرة، وأبي الوَقْت الرَّكْبَدار، وإبراهيم بن الخَيِّر، وغيرِهم. وبالقاهرة من ابن الجُمَّيْزيّ،
стр. 1322
ويوسُف السّاويّ. وبحَلَب من يوسُف بن خليل. وتفقّه، وحَصَّل، ثم عادَ إلى بَلَده، ووَلِيَ قضاءَ الشَّوْبَك مدّة، ثم نزحَ عنها إلى دمشق، ووَلِيَ القضاءَ بعدّةِ أماكن من عَمَل دمشق. ثم إنّهُ عادَ إلى بلده ورجعَ إلى مَنْصبه إلى أن مات.
وخَرَّجَ له ابن بَلَبان "مشيخةً" سَمِعناها منه في جُمادى الآخرة سنة ثمانين وست مئة، بقراءة الشَّيخ شَرَف الدِّين الفَزَاريّ. وخَرَّجَ له ابن جَعْوان "أربعين من عَواليه" سمعناها منه بقراءته. وسمعتُ عليه أيضًا ثلاثين جزءًا من مسموعاته.
وكتبَ عنه الشَّيخُ جمالُ الدِّين ابن الصّابوني بمدينة غَزّة في سنة سبع وأربعين وست مئة قطعة شِعْر عن السَّخاوي.
شَوّال
• - في يوم الثلاثاء ثاني شَوّال وصلَ مرسومٌ بتولية الصَّدْرِ أمينِ الدِّين ابنِ هِلال نظرَ الدِّيوان الكبير بدمشق، عِوَضًا عن فَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، وبتولية القاضي أمين الدِّين ابن صَصْرَى نظرَ الخِزانة، عِوَضًا عن أمين الدِّين ابن هلال (١).
٢٠٣٩ - وفي ضُحَى يوم الخَمِيس رابع شَوّال صُلِّي بجامع دمشق على زَوْجة الملك الكامل (٢) ابن السَّعيد أمِّ صلاح الدِّين، وحَضَرَها قاضي القُضاة وأكابر البَلَد.
• - وخَرَجَ الحاجُ إلى مكةَ شَرَّفها الله تعالى من دمشقَ في يوم السَّبت ثالث عَشَر شوّال، وأميرُهم الأميرُ عزُّ الدِّين كُرْجي، ومنهم: الأمير جمال الدِّين المَطْرُوحيّ، والأميرُ الكبيرُ سيفُ الدِّين بهادُر آص، وعمادُ الدِّين ابن المُنْذِر،
стр. 1323
وأبو الحَسَن بنُ مُحمد ابن الشَّيخ الحريريِّ، وشَرَفُ الدِّين ابن الصّابونيِّ، وهو قاضي الرَّكْب (١).
٢٠٤٠ - وعُدِمَ زينُ الدِّين عبّاس (٢) ابنُ المَجْدَليّ بطريق بَعْلَبَك بين الرُّمّانة والزَّبَدانيّ في وسط شوّال.
٢٠٤١ - وتُوفِّي القاضي شهابُ الدِّين أبو الفَضْل أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبدِ الله بن الحَسَن بن مَحْبُوب البَعْلَبكيُّ، في يوم الثلاثاء سادس عَشَر شَوّال، بدمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الصُّوفية.
ومولدُه في مُحَرَّم سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة.
وكان قاضيًا بكَرْك نُوح والبِقاع مدّة، وكان مَشْكورًا، كثيرَ التِّلاوة، خَيِّرًا، صالحًا.
٢٠٤٢ - وتُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ الفاضلُ الأديبُ نورُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ إبراهيمَ بن عبد الضَّيف بن مُصْعَب الخَزْرَجيُّ الدِّمشقيُّ، في ليلة السَّبْت العشرين من شَوّال، ببُستانه بسَطْرا، وحُمل الظُّهر إلى جامع العَقَيْبة فصُلِّي عليه، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربة والده، قبالة المدرسة الأتابكية.
وكان فاضلًا في النَّحو واللُّغة والأدب، وله نظمٌ جَيِّد، واشتغالٌ على الشُّيوخ، وعندهُ فَصاحةٌ وبلاغةٌ، ومخالطةٌ للدولة. وكان من أرباب الأموال.
ومولدُه في ذي القَعْدة سنة اثنتين وعشرين وست مئة بدمشق.
стр. 1324
ورَوَى لنا الحديث عن التَّقِيّ عبد الرحمن اليَلْدانيِّ المحدِّث، وذكر أنَّهُ قرأ على السَّخَاويِّ.
• - وباشرَ فخرُ الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ نظرَ الخِزانة، عِوَضًا عن أمين الدِّين ابن صَصْرَى، وخُلِعَ عليه خِلْعة بطَرْحة، وذلك يوم الثلاثاء الثالث والعِشْرين من شَوّال (١).
٢٠٤٣ - ووصلَ الخبرُ يوم سَفَر الحجاج بوفاة علاء الدِّين عليّ (٢) الأبّار، تُوفِّي ببعض القُرى بالغَوْر.
وكان شابًّا أديبًا جَيّد الشِّعْر.
ذو القَعْدة
٢٠٤٤ - تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الرئيسُ نفيسُ الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيل (٣) ابن العَدْل شَمْسِ الدِّين مُحمدِ بنِ عبد الواحد بن إسماعيل بن سَلامة بن عليّ بن صَدَقة الحَرّانيُّ الأصل الدِّمشقيُّ، بداره بدمشق يوم السَّبْت بعد الظُّهر الرابع من ذي القَعْدة. وصُلِّي عليه بجامع دمشق بُكْرة الأحد، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكان أحد المُعَدَّلين ومن عُدُول القِيمة، ووَلِيَ نظرَ الأيتام مدّةً، وله ثروةٌ ودُنيا. وسَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر "موطأ" يحيى بن بُكَيْر، عن مالك، ثم سَمِعَ بنفسه على ابن مَسْلَمة، وغيرِه وحدَّث.
قرأتُ عليه "الأربعين" من الموطّأ.
стр. 1325
ومولدُه سنة ثمانِ وعشرين وست مئة.
ووقفَ دارَهُ دارَ حديث.
٢٠٤٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ شَمْسُ الدِّين أحمدُ (١) الحَلَبيُّ نقيبُ قاضي القُضاة عزِّ الدِّين وقاضي القضاة شِهاب الدِّين الخُوَيّي، يوم الأحد بعد الظُّهر خامس ذي القَعْدة، وصُلِّي عليه بالجامع عَقِيب العَصْر، ودُفِنَ بالجبل.
وكانَ تامّ الشَّكْل، له أُبّهة في وظيفتِه، وجلسَ آخر أمرِه يشهدُ بمسجدِ البَياطرة.
• - وباشرَ القاضي جمال الدِّين سُليمان بن عُمر بن سالم الأذْرعيُّ نائبُ الحُكْم بدمشق، نظرَ مخزنِ الأيتام، مُضافًا إلى الحُكْم يوم الاثنين الرابع عَشَر من ذي القَعْدة.
• - ومُسِكَ الأمير شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر وجماعة يوم الثُّلاثاء منتصف ذي القَعْدة بالقاهرة، ووصلَ الخَبر إلى دمشق بذلك في ظُهر يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القَعْدة، وبتولية الأمير سَيْفِ الدِّين مَنْكُودَمُر الحُساميِّ مكانهُ في نيابة السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية، واحتيطَ بدمشق على حَواصل قَراسُنْقُر وأمواله (٢).
٢٠٤٦ - وتُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أزْدَمُر (٣) العَلّانيُّ (٤) ليلة الخميس الثالث والعشرين من ذي القَعْدة، وصُلِّي عليه بُكْرةً بجامع دمشق، وحضرَ
стр. 1326
نائبُ السَّلطنة وأكثرُ الأمراء إلى حارته، ودُفِنَ داخل البَلَد عند مسجد ابن فريدُون من نواحي مئذنة فَيْروز.
وكان أميرًا كبيرًا، قليلَ الفَهْم، شَرِسَ الأخلاق.
وهو أخو الحاج علاء الدِّين طَيْبَرس.
٢٠٤٧ - وتُوفِّي الحاج عبدُ الحَلِيم (١) ابن الحاجّ أبي سعْد بن نُمَيْران الصَّيْرفيُّ الحَرّانيُّ في ليلة الخميس ثالث عِشْري ذي القَعْدة، وصُلِّي عليه الثالثة بجامع دمشق، ودُفِنَ بباب الصَّغير بتربة الشَّيخ فخر الدِّين الإعزازي.
وكان رجلًا جيِّدًا، أمينًا، مشكورَ السِّيرة.
٢٠٤٨ - وفي الرّابع والعِشْرين من ذي القَعْدة توفي بظاهر دمشق الأمير (٢) وَلَد الأمر الكبير علاء الدِّين الرُّكْنيّ، الضَّرير، الذي كان ناظرَ حَرَم القُدْس.
ذو الحِجّة
٢٠٤٩ - تُوفِّيت والدة نائب السَّلْطنة (٣) الأمير سيف الدِّين قَبْجَق ليلة الأحد ثالث ذي الحجّة، ودُفِنت بالجَبَل.
• - ووصلَ القاضي كمالُ الدِّين ابن الشِّرِيشيّ يوم الثلاثاء خامس ذي الحجّة ومعه ولاية سلْطانية بالمدرسة النّاصرية عِوَضًا عن الشّامية البَرّانية، ودَرَّس بها يوم السَّبْت يوم عَرَفة، عِوَضًا عن الشَّيخ زين الدِّين الفارِقيّ (٤).
٢٠٥٠ - وفي خامِس ذي الحِجّة تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمد (٥) ابن علاءِ الدِّين إسماعيل بن إبراهيمَ بن أيدَكين عُرِف بابن قَرَاجا.
стр. 1327
وكانَ شابًّا حسنًا أصيبت به والدتُه. وقد كانت أصيبت بأخيه محمود قبلَهُ، وكانا حَجّا سنة ثمانٍ وثمانين وست مئة.
سَمِعا من ابن عَلّان "جُزء الأنصاري".
• - ووصلَ توقيع الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن الحَرِيريّ الحَنَفيّ بتدريس الرَّيْحانية يوم الاثنين ثامن عَشَر ذي الحجة، فمنعَهُ الأمير سيفُ الدِّين جاغان المُشِدّ وأقرها بيد ابن النَّحّاس، ولم ير التغيير عليه.
• - ومُسِكَ الأمير شَمْس الدِّين سُنْقُر الأعْسَر بالدِّيار المِصْرية يوم السَّبْت الثالث والعشرين من ذي الحِجّة، وكان مباشرَ الوِزارة والشَّدِّ معًا، ووصلَ الخبرُ بذلك إلى دمشقَ في ضُحى نهار الخميس الثامن والعشرين من ذي الحِجة، فحضرَ إلى داره الأمير سيفُ الدِّين جاغان المُشدُّ والناظرُ والدِّيوان وجماعة، واحتيطَ على جميع ما وُجد له، وضُبِطَ ذلك، ورُفِعَ إلى الخِزانة السُّلطانية (١).
٢٠٥١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الصّالحُ بقيةُ السَّلَف شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشّيخ القُدوة حازِم بنِ حامد بن حَسَن المَقْدسيُّ، إمامُ دار الحديث الأشْرفية بالجَبَل، في ليلة الاثنين الثامن عَشَر من ذي الحِجّة بمدينة نابُلُس، ودُفِنَ بمقبَرة الزّاهرية بعد عَوده من زيارةِ القُدس الشَّريف.
وكانَ شيخًا صالحًا، بهيّ المنظر، حَسَنَ الهيئة، كثيرَ الخير، مشكورَ السِّيرة.
حدَّث بـ "صحيح البُخاري"، وغيرِه. وسَمِعَ من ابن اللَّتِّي، والحُسين بن صَصْرَى، والنّاصِح ابن الحنبليّ، وابن غسّان، والفَخْر الإرْبِليّ، وغيرِهم.
стр. 1328
ومولدُه سنة عشرين وست مئة أو بعدها بقليل.
وُجِدَ سماعُه في أول سنة خمسٍ وعشرين وست مئة حُضُورًا.
• - وفي الرّابع عَشَر في ذي الحِجّة نُودي بالقاهرة أن لا يركب يَهُوديٌّ ولا نَصْرانيٌّ على فَرَس ولا بَغْل، وأُذِن للعامة أنّه من وُجِدَ راكبًا من أهل الذّمّة يأخذ مركوبه (١).
٢٠٥٢ - وفي الحادِي والعِشْرين من ذي الحِجة تُوفِّي بمكةَ الشَّيخُ الإمامُ رضيُّ الدِّين أبو عبد الله مُحمد (٢) بن أبي بكر بن خَلِيل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس بن أبي عبد الله المكيُّ، ودُفِنَ بالمَعْلَى بالقُرب من قبر سُفيان بن عُيَيْنة.
رَوَى لنا عن ابن الجُمَّيْزِي.
وكانَ شيخَ الحجاز، فقيهًا فاضلًا، صاحَب فُنون وصلاح، وعبادةٍ وتواضُع.
ومولدُه سنة ثلاث وثلاثين وست مئة في أحد أيام التَّشْريق بمِنَى.
وكانَ يحفظ "المُفَصَّل" ويَعْرف "التَّنْبيه" مسألةً مسألة.
وكانَ بَلَغَنا أنّ موته في أول هذه السنة، فلما اجتمعتُ بولَدِه الفقيه عبد الله أخبرني به على الوجه المذكور.
٢٠٥٣ - ووصلَ كتابُ ابنِ سامة يذكرُ أنَّ في هذه السنة تُوفِّي قُطْبُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ عزّ الدِّين عبد الباقي الأنصاريُّ، ابنُ خَطِيب مِصْرَ.
стр. 1329
٢٠٥٤ - وجمالُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عاصم بن عُبَيد الله الرُّنْديُّ، وخلقٌ كثير.
وكانا من طلبة الحديث الفُضلاء النُّبَهاء. اجتمعتُ بهما.
أمّا قُطب الدِّين فرأيتُه بالقاهرة ومصرَ، وكان حَسَن الهيئة، له طَيْلَسان وثياب حَسَنة، وكان سريعَ الكتابة، وكان يجمعُ شيئًا من الحديث.
وأمّا الرُّنْدي فرأيتُه في الحَجّ بمِنَى، وسمِعَ بقراءتي على الشريف الغَرّافي.
٢٠٥٥ - وفي هذه السنة تُوفِّي بظاهر دمشق الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ بَرَكة بن أبي الحَسَن بن أبي البركات، ابنُ الشَّمْعيِّ، البَغْداديُّ الحَرِيميُّ، المعروف بابن المُسَدِّي.
وكانَ شيخًا مُتعفِّفًا، مُتَقَنِّعًا صالحًا، سَمِعَ من ابن المَنِّي، وابن قُمَيْرة، وإبراهيم بن الخَيِّر، ومُحمد بن عليّ بن أبي السَّهْل الواسطيّ، وغيرهم.
سمعتُ عليه "جُزء ابن مِقْسم".
ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا ببغدادَ.
أفادَنا السَّماع عليه أبو العلاء البُخاري (٣)، وكان سَمِعَ منه ببغداد.
٢٠٥٦ - وفي أواخر السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ أبو عَمْرو عُثمان (٤) بنُ يوسفَ بنِ مَكْتُوم بن مَوْهُوب السُّلَميُّ الزُّرَعِيُّ، بقرية من قرى نَوَى من عَمَل دمشق.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي.
ومولدُه سنة أربع وعشرين وست مئة بزُرَع.
стр. 1330
سنة سبع وتسعين وست مئة
المُحَرَّم
• - سافرَ القاضي زَيْنُ الدِّين ابن قاضي الخليل من دمشق إلى بَعْلَبك قاضيًا بها وبأعمالِها يوم الأربعاء رابع مُحَرَّم، ودخلها بُكْرَة الجُمُعة (١).
٢٠٥٨ - وتُوفِّي مُجيرُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ إبراهيمَ بنِ أبي بَكْر بن يونُس بن يوسُف ابن الخَلّال الدمشقيُّ في ليلة الجُمُعة ثالث عَشَر مُحَرَّم بِيَبْرُود، وحُمِلَ على الرِّقاب إلى ظاهر دمشق، فوُصِلَ به ضُحَى نهار السَّبْت رابع عَشَره، فدُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة جدّ والدته الشَّيخ عماد الدِّين ابن النَّحّاس.
وكانَ جاوزَ الخمسينَ من العُمُر.
وحدَّث. قرأتُ عليه بالقاهرة "مشيخة" ابن النَّحّاس المَذْكور، تخريج ابن الصّابونيّ، بسماعه منه.
وكانَ يُعاني التِّجارة والتَّرَدُّد إلى القاهرة، وله مُخالطة بالجُنْد، وتَوَكَّلَ لبعضهم، وفيه همّة ونَهْضة.
٢٠٥٩ - وتُوفِّيت الشَّيخةُ الأصيلةُ أمُّ أحمدَ شاه ستّ (٣) ابنةُ شَيْخنا الصَّدْر الكبير شَمْس الدِّين أبي الغَنَائم المُسَلَّم بن مُحمد بن المُسَلَّم بن عَلّان القَيْسيِّ، والدة السَّيِّدين الكبيرين الصَّدْرَين الرئيسين: الصّاحب أمين الدِّين، والقاضي نَجْم الدِّين ابني صَصْرَى، في ليلة الجُمُعة العشرين من المُحَرَّم
стр. 1331
بدارها بدمشق، وصُلِّيَ عليها بجامع دمشق يوم الجُمُعة عَقِيب الصَّلاة، ودُفِنَت بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربةِ والدها، وحضرَ جنازتها خَلْقٌ كثير وجَمٌّ غفيرٌ، وعُمل لها العزاء.
وكانت امرأةً صالحةً، كثيرةَ البِرِّ، وكُفَّ بَصَرُها مدةً. سمعت من سالم بن صَصْرَى، ومكيّ بن عَلّان، وحَدَّثت.
ومولدُها سنة ثمان عَشْرة وست مئة تقريبًا، رحمها الله تعالى.
٢٠٦٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عَيْشُون المالقيُّ، شيخُ المقام بقرية بَرْزَة (٢) يوم الجُمُعة العشرين من المُحَرَّم، ودُفِنَ يوم السَّبْت.
وكانَ رجلًا حَسَنًا، مليحَ المُفاكهة، حسنَ المُحاضرة.
٢٠٦١ - وبَلَغنا من كُتُب الحجّاج الواردة وفاة الشَّيخ مَسْعود (٣) الحَبَشيِّ أحد فُقراء مَقْصورة الحَلَبيِّين الملقِّن للقرآن بالقُرب منها، تُوفِّي بمكة، وكان مجاورًا هناك، رحمه الله تعالى.
٢٠٦٢ - وفي يوم السَّبْت رابع عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي بحماة الشَّيخُ الفاضلُ الصَّدْرُ الكبيرُ شَرَفُ الدِّين أبو السَّماح عبدُ الكريم (٤) بنُ مُحمدِ بنِ مُحمد بن نصر الله الحَمَويُّ، المعروف بابن المُغَيْزِل، وكيل بيت المال بحماة.
وكان شيخًا حَسَنَ الخَلْق، بشوشَ الوجه، قاضيًا للحاجة، كريمَ النَّفْس، يخدم النّاسَ بنفسه ومالِه، حَسَن التوصُّل إلى قَضاءِ أشغاله ونَجاح أمورِه،
стр. 1332
وحدَّث بديار مِصر والشّام. سَمِعَ ببغداد من الكاشْغَرِيّ، وابن الخازن، وابن قُمَيْرة، وسَمِعَ بحماةَ من العِزِّ ابنِ رَوَاحة.
ومولدُه سنة ستّ عَشْرة وست مئة بحماة.
• - ودخلَ الحاجُ إلى دمشقَ وأميرُهم الأميرُ عزُّ الدِّين كُرْجي في يوم الجُمُعة السابع والعشرين من المُحَرَّم، وخَرَجَ نائب السَّلْطنة لتلقِّيهم وجماعةٌ كبيرةٌ. واتفقَ في دخولِهم أمران على خِلافِ العادة، أحدهما: التَّبْكير بالوصول. والثاني: دخولهم في أثناء النَّهار، فإنَّ النّاسَ بدمشق صَلُّوا الجُمُعة وخَرَجُوا إلى تلقِّيهم، وكان منهم الأمير سيفُ الدِّين بهادُر آص، والمَطْرُوحي. وكان رَكْبًا كبيرًا.
وكان أمير الحاج من المِصْريِّين الأميرُ شَمْس الدِّين كرتيه (١).
صَفَر
• - رَكِبَ القاضي جلالُ الدِّين وَلَدُ قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيّ عشيّةَ الأربعاء عاشِر صَفَر في دمشق بخِلْعة القَضاء: الجُبّةِ البَيْضاء والطَّرْحَةِ، وقصدَهُ النّاسُ للتهنئةِ، وخُوطبَ بقاضي القُضاة في إسجالاتِه، وأُنشِدَت بينَ يديه القصائدُ، وتكلَّم المُدّاحُ عندَهُ، ووصلَ تقليدُه بعد ذلك بنحو جُمُعة، وقُرِئَ مرّات متعددة، وعادَ النّاس إليه بالتَّهْنِئة مرةً ثانيةً، واستقرَّ والدُه بالدِّيار المِصْرية عند السُّلطان الملك المنصور حُسام الدِّين، وولّاه قضاء الدِّيار المِصْرية، وعَزَل القاضي شَمْس الدِّين السَّرُوجيّ (٢).
٢٠٦٣ - وتُوفِّي صَبِيح (٣) الحَبَشِيُّ المقرئ، مولى الشَّيخ صَوَاب المالَقِيِّ، يوم الجُمُعة ثاني عَشَر صَفَر بالقاهرة.
стр. 1333
رَوَى لنا عن ابنِ المُقَيَّر، وسَمِعَ من ابن رَوَاج أيضًا.
وكانَ رجلًا جيِّدًا، يؤذِّن بمسجدٍ بالحُسينية.
ومولدُه تقريبًا سنة خمس وعشرين وستِّ مئة.
ضَبَطَهُ ابنُ النِّفَّرِيِّ.
• - وفي يوم الجُمُعة تاسع عَشَر صَفَر وَصَلَت البَرِيديةُ بعافية السُّلطان وركوبِه، وكانَ قد وقعَ، وحصل وَهْن في رجله، فأظهرَ الناسُ السُّرورَ، ورُسِمَ بزينة الأسواق بدمشق، وضُرِبت الكوسات بالقَلْعة، وعلى أبواب الأُمراء (١).
٢٠٦٤ - وتُوفِّي صلاحُ الدِّين (٢) ولدُ الصّاحبِ نَجْمِ الدِّين ابن اللبوديّ في العَشْر الأوسط من صَفَر بدمشق.
٢٠٦٥ - وبَلَغني يوم السَّبْت العشرين من صَفَر وفاة الشَّيخ مُحيي الدِّين يحيى (٣) بن أسعد بن عبد الوهاب الواسطيِّ، ثم الدمشقيِّ، المعروف بابن البَيِّع، وأنّه تُوفي من نحو شَهْر ببيروت.
وكانت له إجازة مؤرَّخة بسنة ثمانٍ وعشرين وست مئة، فيها من بغداد: عُمر بن كَرَم، والسُّهْرَوَرديّ، وعبد اللطيف ابن الطَّبَريّ، وعبد اللطيف بن يوسف البَغْداديّ، وجماعة.
أجازَ لنا، ولم يحدِّث.
стр. 1334
٢٠٦٦ - وكذلك بَلَغني وفاة علاء الدِّين عليّ (١) ابن زَيْن الدِّين إبراهيم ابن الشِّيرازيِّ، ببلدةِ عَزَاز من بلاد حَلَب، وأنّه تُوفي من أكثر من شَهْر.
• - واستقرّت المدرستان: الخاتُونية والمُقَدَّمية لقاضي القُضاة جلال الدِّين ابن حُسام الدِّين الحَنفيّ على ما كانَ عليه والدُه، وتركَ مدرستَهُ التي بالقَصّاعين لصِهْره شَمْس الدِّين ابن الخَشّاب، فدرَّس بها يوم الأربعاء الرابع والعشرين من صَفَر، وخَلَت عنه الشِّبلية التي بالجَبَل فوليها الشَّيخ فصيح الدِّين المارديني الحَنَفِيّ، ودَرَّس بها يوم الأحد الحادي والعشرين من صَفَر (٢).
٢٠٦٧ - وتُوفِّي الصَّدْر الكبير علاءُ الدِّين عليُّ (٣) بنُ عبد الواحد بن أحمد بن الخَضِر الحَلَبيُّ، المعروف بابن السابق، ليلة الثلاثاء ثالث عِشْري صَفَر، ودُفِنَ يوم الثلاثاء بالجَبَل، وحضرَهُ خلقٌ كثيرٌ من الأعيان.
وكان من المُتَقَدِّمين في الدَّولة النّاصرية، ولم يزل يَخْدمُ في المناصِب إلى آخرِ وَقْت. وكانَ ناظرَ البيمارستان النُّوري. ولما مات كانَ ناظر ديوان العُشر والوَكالة.
٢٠٦٨ - وفي هذا اليوم، يوم الثُّلاثاء تُوفِّي الشِّهابُ الشاعرُ الملقَّب باللَّوْعة (٤)، بالبيمارستان، وكان يمدحُ الناسّ ويَسْتَعطي منهم.
стр. 1335
٢٠٦٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ القاضي شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ حَمْزةَ بنِ أحمدَ بن عُمرَ ابنِ الشَّيخ أبي عُمر المقدسيّ، في ليلة الخميس الخامس والعشرين من صَفَر، ودُفِنَ ظُهْر الخميس بالجَبَل بتُربة الشَّيخ موفق الدِّين، وحضرَهُ جماعةٌ كبيرة.
وكان رجلًا فاضلًا، صالحًا، كثيرَ الخَيْر، يعلِّم النّاسَ ما ينفعهم، ويحرص على هدايتهم ومَيْلِهم إلى مَذْهب أهل الحديث ويشدِّد على المُخالفينَ ولا يُبالي بهم. ووَلِيَ نيابةَ الحُكْم عن أخيه عِدّة شهور إلى حين وفاته.
ورَوَى الحديث عن ابن اللَّتِّي، والهَمْداني حُضورًا، وسَمِعَ من الحافظ ضياء الدِّين وكَرِيمة القُرشية، وجماعة.
ومولدُه في النِّصف من شَعْبان، سنة إحدى وثلاثين وست مئة بسَفْح قاسيون.
ربيع الأول
٢٠٧٠ - تُوفِّي الصَّدرُ جمالُ الدِّين إبراهيمُ (٢) ابنُ الشَّيخ شمس الدِّين أبي الحَسَن ابن شَيْخ السَّلامية في ليلة الأربعاء ثاني ربيع الأول، ودُفِنَ ظُهر الأربعاء بمقابر باب الفراديس.