← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ومولدُه في نِصْف شَعْبان سنة إحدى عَشْرة وست مئة بالقُدس. وكان مُدرِّسًا بالمدرسة العاشُورية بالقاهرة، ثم تَرَكها وأقامَ بالجامع الأزهر مدةً، ثم انتقلَ إلى القُدس وأقامَ به. وكانَ شيخًا فاضلًا في تفسير القُرآن؛ صَنَّف كتابًا في التَّفْسير جمع فيه خمسين مُصَنَّفًا من التفاسير، وذكرَ أسبابَ النُّزول، والقِراءات، والإعراب، وذكر فيه شيئًا من عِلْم الحقائق والبَواطن. وكان فقيهًا حَنفيًّا، ويَعْرفُ طَرَفًا من الأُصول. وكانَ عنده ورعٌ وزهدٌ، تركَ المناصبَ وتوجَّه إلى الله تعالى وأنكرَ على الشُّجاعي مرةً، وكانَ النّاسُ يَقْصدونَ زيارته ويتبرّكون بدعائِه. قرأتُ عليه الجُزء الثاني من حديث "علي بن حَرْب"، بسماعه من ابن المَخِيليّ، بسنده. ٢١٣٥ - وفي المُحرَّمِ أيضًا تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو يعقوب المَغْربيُّ (١)، المُقيمُ بحَرَم القُدس الشَّريف. وكان رجلًا صالحًا، مقصودًا بالزِّيارة. وزُرتُه مع شيخِنا الشَّيخ تاج الدِّين، ﵀، ودَعا لنا، وتَكَلَّم مع الشَّيخ في أنَّ الحقيقة ليست مُنافية للشَّريعة، وذكرَ قِصّة موسَى والخَضِر ﵉، وأنَّ موسى نظر إلى الظّاهر، وخَفِي عليه الباطن، فلما عَلِمَ حصلَ الوفاق. وسألتُه عن مَرَضه، فقال: أنا أطْيَب مما تقدَّم. وقال: كلُّ حالة منهما فيها خيرة كبيرة. ثم ذكرَ ضَعْف العَبْد وعجزه. وكان ذلك في سَلْخ شعبان سنة سَبْع وثمانين وست مئة.

стр. 1367

٢١٣٦ - وتُوفِّيت أمُّ مُحمد فاطمة (١) بنتُ حُسَين بن عبد الله بن عبد الرَّحمن الآمديِّ، زوجة الشَّيخ عليّ المُلَقِّن بجبل الصّالحية، في شهر المُحَرَّم. وكانت صالحةً، مُقْعَدة، روت "صحيحَ البُخاري" عن ابن الزَّبِيديّ، وغير ذلك، وسَمِعَتْ من الفَخْر الإرْبِليّ أيضًا. وهي بنتُ خديجة بنت الشَّيخ زَيْن الدِّين بن عبد الدّائم. ٢١٣٧ - وتُوفِّي القاضي جلالُ الدِّين عُثمانُ (٢) بنُ أبي بَكْر بن مُحمد النَّهاونديُّ، قاضي صَفَد، في يوم السَّبْت الرابع والعشرين من المُحَرَّم بصَفَد. وكانَ قاضيًا بها منذُ فَتَحَها الملكُ الظاهرُ، ﵀. صَفَر ٢١٣٨ - تُوفِّي المُبارز عبدُ الله (٣) ابن الظَّهِير غازِي بن سُنْقُر الحَلَبيُّ في ليلة الجُمُعة سابع صَفَر، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ من الفُقراء الحريرية، وأنفقَ أموالًا كثيرةً. وجدُّه كان أميرًا كبيرًا في زمن المُعَظَّم عيسى. ٢١٣٩ - ووصلَ الخبرُ يوم الخميس سادس صَفَر إلى دمشق بموت الدَّوادار المَغْربيّ (٤) بديار مِصْر، زوج بنت الإسكاف، حمو شهاب الدِّين أحمد ابن القَيْمُريّ (٥).

стр. 1368

٢١٤٠ - وتُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزّ الدِّين أيْبَك (١) بن عبد الله المَوْصليُّ، نائبُ السَّلْطنة بطرابُلُس والفتوحات الساحليّة، ووصلَ خبرُه إلى دمشق يوم الثلاثاء حادي عَشَر صَفَر. ٢١٤١ - وتُوفِّي النُّور محمود (٢) والي الصّالحية يوم السَّبْت خامس عَشَر صَفَر، وكان يُعرف بالجمص. ٢١٤٢ - وتُوفِّي إبراهيمُ (٣) ولدُ شَمْسِ الدِّين مُحمد بن عليّ الصَّيْرَفيّ يوم السَّبْت خامس عَشَر صَفَر، ودُفِنَ بالجَبَل. وكانَ شابًّا، رحمه الله تعالى. ٢١٤٣ - وتُوفِّيت والدةُ الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن النَّقِيب (٤) ليلة الأحد سادس عَشَر الشَّهر. ٢١٤٤ - وتُوفِّي الأمير علاءُ الدِّين الخطائيُّ النّاصريُّ (٥)، السّاكن بالعُقَيْبة يوم الثلاثاء ثامن عَشَر صَفَر.

стр. 1369

٢١٤٥ - وتُوفِّي الشَّيخ عليُّ (١) بنُ مُحمدِ بن أبي عابِد مِرَي بن ماضِي بن نامِي المَقْدسيُّ الصَّحراويُّ، في يوم الثلاثاء ثامن عَشَر صَفَر أيضًا بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ هناك. رَوَى لنا عن جَعْفر الهَمْدانيّ. وكانَ رجلًا جيِّدًا، وحجّ، وكان يَعمل في الحَواكير بالصّالحية، يَغْرس ويَنْصب، ولم يَزَل على ذلك إلى أن ماتَ. ٢١٤٦ - وتُوفِّي سيفُ الدِّين أبو بَكْر (٢) ابن الأمير الكَبِير جمال الدِّين آقوش بن عبد الله المَطْروحِيّ في ليلة الخميس السابع والعشرين من صَفَر، ودُفِنَ من الغد بالجبل. وكانَ شابًّا حَسَنًا، مشكورًا. وكانَ والده غائبًا بحِمْص. • - وقَدِمَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّواداري من حَلَب إلى دمشق يوم السَّبت آخر صَفَر (٣). ربيعُ الأول • - وفي شهر ربيع الأوّل قامَ جماعةٌ من الشّافعية وأنكرُوا على الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تيميّة كلامه في الصِّفات ووقعت في أيديهم فُتْياهُ في ذلك المعروفة بالحَمَويّة، فردّوا عليه وانتصبوا لمعاداتِه، وسَعَوا إلى القُضاة والعُلماء، وكان ذلك في أيام شديدة البَرْد، كثيرة الأمطار، فوافَقَهم القاضي جلال الدِّين الحَنَفي في الدُّخول في القَضِيّة، فطلَبَه، فلم يحضر، فأمرَ بالنِّداء على إبطال

стр. 1370

العقيدة الحَمَوية، فنُودي في بعض البَلَد. ثم انتصرَ الأمير سيفُ الدِّين جاغان المُشِدّ للشيخ تَقِيّ الدِّين. وطَلَب جماعة ممن قامَ عليه، فاختفَى بعضُهم وتشفَّعَ بعضُهم، وضُرِبَ المُنادي وجماعة ممّن كان معهُ. وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر الشَّهر جلسَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في الجامع على عادته وتكلَّم على قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. وحَضَرَ من الغد عند قاضي القُضاة إمام الدِّين القَزْوينيّ الشافعيّ، وقُرِئت العَقِيدة الحَمَوية بحضورِ جماعة وحُوقق الشَّيخُ تقيُّ الدِّين على ما فيها وأجابَ بما عندَهُ في ذلك، وانفصلَ المجلس على خَيْر، وسكنت القضية. وكان رأي قاضي القُضاة إمام الدِّين تَسْكين الفِتْنة وإخْمادها (١). ٢١٤٧ - وفي يوم الأربعاء رابع ربيع الأول تُوفِّي الشَّريفُ عبد القادر (٢) ابنُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّين مُحمد بن هاشم بن عبد القاهِر بن عَقِيل العباسيُّ، بالمِصِّيصة ظاهر دمشق. وهو والد الأخوين: فَخْر الدِّين سُليمان، وبهاء الدِّين عبد القاهر. ٢١٤٨ - وماتَ جمالُ الدِّين الواسطيُّ (٣) المقرئ المُقيمُ بالدَّوْلَعية في يوم الأربعاء رابع ربيع الأوّل. ٢١٤٩ - وماتَ الفقيهُ مُحمدُ (٤) بنُ عُمرَ بن أبي بَكْر البانياسيُّ المقرئُ الفقيه بالظّاهرية ليلة الجمعة سادس ربيع الأوّل.

стр. 1371

وكانَ شابًّا ذكيًّا، له نَظْمٌ واشتغالٌ بالعربية والقِراءات، وكانَ له نحو عشرين سنة. ووصلَ الخبرُ إلى دمشق يوم الخَمِيس خامِس ربيع الأوّل بموت أميرين بحَلَب، وهما: ٢١٥٠ - أحمد شاه (١) صِهْر الملك العادل. ٢١٥١ - وطُقْطية (٢). ٢١٥٢ - ووصلَ أيضًا خَبرُ موت عزّ الدِّين أيْدَمُر (٣) الجَناحِيِّ نائب غزة. كانَ صاحبَ الوديعة العظيمة المَشْهورة، ذَهَب وغيره، بستين ألف دينار التي كانت عند فَخْر الدِّين عُثمان العَزازيّ، فماتَ ولم يعْلم بها إلا الله تعالى، فحملَها إلى بيتِ المال، فرحمهُ الله وأثابَهُ الجنّة. ٢١٥٣ - وماتَ الشَّيخُ عليُّ (٤) بنُ خميس الزَّيْلعيُّ قَيِّمُ دارِ الحديث الظّاهرية يوم الأحد ثامن ربيع الأوّل، سقطَ من شاهقٍ فماتَ لساعتِه. وكانَ رجلًا جيِّدًا، وسَمِعَ كثيرًا مع الوجيه السَّبْتيِّ، ورافقناهُ بدار الحديث الظّاهرية مدةً. ٢١٥٤ - وماتَ الفقيهُ مُحبُّ الدِّين يوسُفُ (٥) بنُ أحمد بن مُحمد بن عُمر المَقْدِسيُّ الحنبليُّ، بالجَبَل يوم الخميس ثاني عَشَر ربيع الأوّل.

стр. 1372

وكانَ يشهدُ تحتَ السّاعات، وعندَهُ فضيلةٌ ومعرفةٌ، وفيه إقدامٌ وشهامةٌ، ودخل بلادَ الرُّوم وغيرها. وسَمِعَ من خطيب مَرْدا وغيرِه، ولم يحدِّث. ٢١٥٥ - وتُوفِّيت ستّ القُضاة (١) بنتُ القاضي تقيِّ الدِّين ابن رَزِين زوجة الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ، يوم الجُمُعة العشرين من ربيع الأوّل. ٢١٥٦ - وتُوفِّي شَرَفُ الدِّين عبدُ الله (٢) ابنُ كمالِ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ نَجْم الدِّين الجوهريُّ، في ليلة الأحد الثاني والعشرين من ربيع الأوّل. ٢١٥٧ - وتُوفِّي الأميرُ شَمْسُ الدِّين سُنْقُر (٣) القَشْتَمُريُّ العادليُّ، ثم السِّيفيُّ المَنْكُودَمُرِيُّ يوم الاثنين ثالث عِشْري ربيع الأوّل. ٢١٥٨ - وتُوفِّي الفقيهُ العالمُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ عيسى بن أحمدَ بن حواري، المعروف بابن الخَشّاب، صِهْر قاضي القُضاة حسام الدِّين الحَنَفيِّ، في ليلةِ الاثنين آخرِ يوم من ربيع الأوّل، ودُفِنَ ظُهْرَ الاثنين بباب الصَّغير. وكانَ مُدرِّسًا بالقَصّاعين، ودَرَّس قبلها بالمَدْرسة الشِّبْلية. ٢١٥٩ - وتُوفِّي في هذا الشَّهر الشَّيخ الفقيه مُحيي الدِّين مُحمدُ (٥) بنُ مظفَّر بن عبد الغني القَصّاع، بطرابُلُس. وكانَ ممن حَصَّل وقرأ القِراءات والفِقْه والأصول وتَمَيَّز. وسَمِعَ كثيرًا مع ابن جَعْوان وغيرِه.

стр. 1373

٢١٦٠ - وفي الرّابع عَشَر من شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي بحَلَب الشَّيخُ الصّالحُ، أبو الرَّبيع سُليمانُ (١) بنُ قَيْمازَ بن عبد الله، عتيق كافور النُّوريِّ، ودُفِنَ بالجُبَيْل. وكانَ رجُلًا خيِّرًا. وسَمِعنا عليه بحَلَب ودمشق؛ رَوَى لنا عن ابن رَوَاحة "جزء ابن مَلّاس". وكانَ مُقيمًا بالمدرسة الأتابكية ظاهر حَلَب. ومولدُه سنة إحدى وعشرين وست مئة بحَلَب. ربيع الآخر • - وحصلَ تَشْويشٌ بدمشق في شَهْر ربيع الآخر بسبب ما وَقَع بحِمْص من تَغَيُّر خاطر الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق نائب السَّلْطنة، وبَكْتَمُر السِّلَحْدار والبَكّي ومَن انضافَ إليهم من الأُمراء والجُنْد. وكان سبب تغَيُّر خواطرهم ما وقعَ من سيفِ الدِّين مَنْكُودَمُر الحُساميّ من السَّعْي في إعدامِ جماعةٍ من الأُمراء المُجَرَّدين بحَلَب، وعَلِمُوا أنَّ السُّلطان الملك المنصور حُسام الدِّين لا يزيل شكايتهم لمحبّته لمملوكه، واعتماده في كُلِّ الأمور عليه، فرأوا من المَصْلحة لأنفسهم الخروج من الشام والدخول إلى بلاد التَّتار وكانَ مسيرُهم من حِمْص ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الآخر وتألّمَ النّاسُ بدمشق لذلكَ محبةً لسيف الدِّين قَبْجَق النائب ولجميل سيرته بدمشق وخوفًا من دُخوله إلى بلاد التَّتار، ورجعَ جماعةٌ كبيرةٌ من المُجَرَّدين بحِمْص إلى دمشق (٢).

стр. 1374

٢١٦١ - وفي يوم السَّبْت آخر النَّهار تاسع عَشَر ربيع الآخر وصلَ جماعةٌ على البَريد إلى دمشق وأخبروا بقَتْل الملك المنصور حُسام الدِّين (١). ٢١٦٢ - وقَتْل نائبه سَيْف الدِّين (٢) وأنَّ ذلك وقعَ ليلة الجُمُعة حادي عَشَر الشَّهر بحضور القاضي حُسام الدِّين الحَنَفيّ على يد كُرجي الأشْرَفي ومَن وافقَهُ. أمّا السُّلطان ففُتِكَ به. وأما نائبُه فقُتِلَ صَبْرًا، ذُبِحَ بُكْرةَ الجُمُعة من الغد، وأنّه اتفقَ الرأيُ على إقامة السُّلطان الملك النّاصر ابن المَلِك المَنْصور سيف الدِّين قلاون، وكان بالكَرَك، فنُودِي يوم الجُمُعة المَذْكور له في القاهرة، وخُطِبَ له في اليوم المَذْكور (٣)، ووصلَ معَهُم كُتُبٌ إلى الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق بذلك من حُسام الدِّين أستاذ الدار، وسَيْف الدِّين طُغْجي، وكَرْت وكُرْجي لأنَّهم لم يكونوا عَلِموا ما وقعَ من سَيْف الدِّين قَبْجَق فاعتُمِدَ بدمشق على ما في الكتب المُرْسلة وحُلِّفَ من بها من الأُمراء للملك النّاصر. ونودِيَ يوم الأحد العشرين من ربيع الآخر وسَطَ النَّهارِ بدمشق بسَلْطنته، وأُرْسِلت الرُّسلُ إلى سَيْف الدِّين قَبْجَق ليرجعَ إلى نيابته ومكانته على ما كانَ عليه، فلم يدركوهُم ولازمَ سيفُ الدِّين جاغان الإقامة عند الأُمراء المُرْسَلين من

стр. 1375

ديار مصر، وخُتِمَ على حواصلِ سَيْف الدِّين مَنْكُودَمُر، وضُمِّن على بَدْر الدِّين كَيْكَلْدي الأتابكيّ متولّي خاص السُّلطان، وعلى أمين الدِّين المُحْتَسِب لاختصاصِه بالسُّلطان أيضًا. • - وفي يوم الثُّلاثاء الثاني والعِشْرين منه رجعَ سَيْفُ الدِّين جاورجي من حَلَب بعد تَحْليفه للطبّاخيّ، وكانَ مرَّ بدمشق ولم يُعْلم ما وردَ بسببه. • - ووَقعت في هذه النهار هَوْشة بأسواق البَلَد، وخافَ النّاسُ على دكاكينهم وغُلِّق كثيرٌ منها ومن الأبواب والشرائج واختبطَ البَلَدُ ساعةً قبل الظُّهر، ولم يكن لها أصل يَقْتَضي ذلك، بل تَشاجر بعضُ الأجناد مع بعض فشُهِرَ السِّلاحُ فظَنَّ النّاسُ أنّه أمرٌ عام فوقعَ ما وقع. • - وفي هذا اليوم أُحْضِرَ سَيْفُ الدِّين جاغان وأُدخل القَلْعة وقُيِّدَ، وكذلك حُسام الدِّين لاجِين والي البَرِّ. • - وفيه باشرَ ناصرُ الدِّين خطيبُ العُقَيْبَة نظرَ البيمارستان مكان الأمين المُحْتَسِب بإذن الصّاحب تقي الدِّين تَوْبة. • - وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر وصلت الأخبارُ من مِصْرَ بقتل أميرين هما: سَيْفُ الدِّين طَغْجي الأشْرفيُّ وسَيْفُ الدِّين كُرْجي الذي تولَّى قَتْل السُّلطان (١)، وقُرئَ بذلك كتاب الأمير بدر الدِّين أمير سِلاح إلى الأمير عَلَم الدِّين الدَّوادَاري يذكرُ فيه أنَّه لم يكن حاضرًا قَتْل السُّلطان وإنما أدركَهُ خبرُه بالصّالحية، وأنّهُ دخلَ نصفَ الشَّهْر إلى القاهرة وحالةَ دخولِه قُتِلَ الأميران المذكوران (٢).

стр. 1376

• - وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من ربيع الآخر خُطِبَ بدمشق للسُّلطان الملك النّاصر ناصر الدِّين ابن السُّلطان الملك المَنْصور سَيْف الدِّين قَلاون، وحضرَ لسماع الخُطْبة القُضاة الأربعة والأميرُ بهاء الدِّين قَرَأرْسلان والأميرُ سيْفُ الدِّين قُطْلُوبك وجماعة. ٢١٦٣ - وكان سَيْفُ الدِّين طُغْجِي باشرَ نيابةَ السَّلْطنة أربعة أيام عَقِيب قَتْل السُّلطان، ثم قُتل يوم الثلاثاء، ورُمِيَ على مَزْبلة، وقصدَهُ العامّة والسُّوقة للتفرج، ودُفِنَ بتُربته (١). ٢١٦٤ - وكذلك لما قُتِلَ سَيْفُ الدِّين كُرْجي (٢)، طيفَ برأسِه وشُهِرَ أمرُه. • - ودُفِنَ السُّلطان بالقُرب من تُرْبة ابن عَبُود، ودُفِنَ مملوكه سَيْف الدِّين مَنْكُودَمُر عند رجليه (٣). جُمادى الأولى ٢١٦٥ - في يوم الأربعاء مُستهلّ جُمادى الأولى تُوفِّي بدمشق الأمير بهاء الدِّين قَرَأرْسلان (٤) المَنْصوريُّ السَّيْفيُّ عصرَ النَّهار، ودُفِنَ من الغدِ يوم الخميس. وكانَ أميرًا كبيرًا، وتكلَّم في الأمور في هذه الأيام بدمشق لخُلوّها من نائب.

стр. 1377

• - ثم باشرَ نَظَر البيمارستان أمينُ الدِّين المُحْتَسِبُ بُكْرة الأحد خامس جُمادى الأولى. • - وباشرَ الشَّدَّ بالشّام الأميرُ سَيْفُ الدِّين قُطْلُوبك يوم الاثنين سادس جُمادَى الأولى، وجلسَ غير مُسْتَقِلٍ بل لتَسْكن الأحوال بدارِ السَّعادة (١). • - وكذلكَ باشرَ ولاية البَرِّ سَيْفُ الدِّين أقْجَبا والي الولاة ببَعْلَبك (٢). • - وفي يوم الثُّلاثاء سابع جُمادى الأولى وَرَدت بطاقةٌ بدُخول السُّلطان الملك النّاصر إلى القاهرة يومَ السَّبْت رابع جُمادى الأولى (٣). • - وفي يوم الثُّلاثاء هذا وصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بلغاق وذكر أنَّ الأميرَ سَيْفَ الدِّين قَبْجَق وأصحابَهُ، وبَكْتَمُر السِّلَحْدار، وألبكي وبُزْلار ومَن تَبِعَهُم وصلوا إلى رأس عَيْن واحتاطَ عليهم جَمعٌ من التَّتار وأنّه أُيِسَ من رُجُوعهم. ٢١٦٦ - وفي يوم الثُّلاثاء هذا مات من تجار الخوّاصين الشَّمسُ ابنُ حسّان (٤) وصُلِّي عليه بالجامع الظُّهْرَ. • - وتَكَلَّمَ في أمور السَّلْطنة بدمشق الأمير علمُ الدِّين أرجواش متولّي القلعة، ودخلَ قاضي القُضاة إمام الدِّين إليه يوم الثُّلاثاء سابع الشَّهْر للتَّحليف. • - وفي يوم الخَمِيس تاسع الشَّهر ضُرِبَت البَشائرُ بدمشق لدخول السُّلطان الملك النّاصر ولد السُّلْطان الملك المَنْصور القاهرة وجُلوسه في المملكة.

стр. 1378

٢١٦٧ - وسافرَ الطَّواشِيُّ الأميرُ الكبيرُ بدرُ الدِّين أبو المحاسِن بَدْر (١) الصَّوابيُّ، بُكْرة الأربعاء ثامن جُمادى الأولى إلى قرية الخِيَارة (٢)، فباتَ بها ليلة الخميس وأدركه أجَلُه بها فُجاءةً، فحُمِلَ منها إلى سَفْح جبل قاسيون، بُكْرة الخميس تاسع الشَّهر، فدُفِنَ به بتُربةٍ كان أعدَّها لنفسه، ووقفَ عليها وقفًا. وحجّ بالنّاس غير مرّة، ورَوَى لنا الحديث عن ابن عبد الدّائم. وجاوزَ الثَّمانين. وكان صالحًا، خَيِّرًا بارًّا بأهله ومماليكه وأتباعه، وكانَ أميرًا مُقدَّمًا من أكثر مِن أربعين سنة. ولم يَزل خُبْزُه مئة فارس ونحوها. وهو منسوبٌ إلى الطواشيّ شَمْس الدِّين صَوَاب المَلَكيّ العادليّ. ٢١٦٨ - وفي ليلة الخَمِيس التاسع من جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدرُ الرئيسُ المرتَضَى الفاضلُ زَيْنُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أحمد بن محمود بن مُحمد بن مُحمد العُقَيْليُّ القلانِسيُّ الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه الظُّهر بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. قرأ على الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويِّ القُرآنَ، وسَمِعَ عليه الحديثَ، وعلى عَتِيق السَّلْمانيِّ، ومكّي بن عَلّان، وحدَّث عنهم. وكانَ شيخًا حَسَنًا من الكُتّاب المُتَصَرِّفين العُقلاء الأخيار.

стр. 1379

ومولدُه في سابع عِشْري ذي الحِجّة سنة أربع وعشرين وست مئة بدمشق، بدَرْب الفراش. ٢١٦٩ - وفي ليلة الجُمُعة عاشر جُمادى الأُولى مات الشَّيخُ شِبْلُ (١) الحَوْرانيُّ الصَّرْخَديُّ، الفقيرُ الحريريُّ، بدار القُرآن وَقْف ابن مُنَجَّى، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ شَيْخًا مُعَمَّرًا صَحِبَ الفُقراء. ٢١٧٠ - وكذلك تُوفِّي الشَّيخُ زمامُ (٢) بنُ مُحمد بن زِمام، أحدُ فُقراء المَقْصورة. وكانَ رجُلًا مُباركًا، ودُفن بمقابر الصُّوفية. وسَمِعَ من ابن الصَّيْرفيّ، وجماعة. • - وفي يوم الجُمُعة المَذْكور وصلَ بُكْرة النَّهار أميرٌ من الدِّيار المِصْرية هو مُغْلُطاي العَلائي في البَرِيد، ومعه كُتُبُ السُّلطان الملك النّاصر مُتضمِّنةً ما كانت البطاقة وَرَدَتْ به من دخول السُّلطان إلى القاهرة يوم السَّبْت رابع هذا الشَّهْر، وجُلوسه على كُرسيّ السَّلْطنة واجتماع الكَلِمة وتلقّي النّاس له على أكمل حال. وقُرئ كتابه العام بذلك عَقِيب الجُمُعة على السُّدّة بالجامع، قرأهُ الصَّدْرُ مُحيي الدِّين ابنُ فَضْل الله وبَلَّغه إلى النّاس عبدُ الغنيّ المؤذِّن. وهو كتابٌ إلى الأمراءِ والمُقدَّمين وإلى القُضاةِ والعلماءِ والرُّؤساءِ وأماثلِ الرَّعيّة، وفيه أن لا تُجْبَى البِشارةُ من النّاسِ تخفيفًا عنهم، فدُعي له (٣)

стр. 1380

وأخبر من حَضَر في البريد أنّه استقرَّ في أتابكية العساكر الأميرُ حسامُ الدِّين لاجِين أستاذُ الدّار (١). وفي نيابة السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية الأميرُ سَيْفُ الدِّين سَلار المَنْصوريّ الصالحيّ (٢). ٢١٧١ - وتُوفِّي القاضي الفقيهُ مجاهدُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ سالم بن أبي بَكْر الشافعيُّ، في يوم الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأولى، بدمشق. وكانَ فقيهًا فاضلًا وَلِيَ القضاءَ ببُصْرَى وأذْرِعات، وغيرِهما من عَمَلِ دمشق وتَرَكهُ قبل موته بنحو سنتين. • - وحَصَلت زيادةٌ بسبب كَثْرة المَطَر بدمشق في أواخر ليلة الاثنين وأول يوم الاثنين ثالث عَشَر جُمادى الأولى ووقعت أماكنُ وجُسورٌ وحِيطانُ. • - ورَكِبَ السُّلطان الملكُ الناصر بالقاهرة يوم الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأولى بتقليد الخَليفة، وتَرَجَّل الجيشُ في خدمته، وقبّلوا بين يديه، واستقرّت سَلْطنتُه، ووصلت البَريدية بذلك إلى دمشق يوم السَّبْت ثامن عَشَر الشَّهر، وضُرِبَت البَشائرُ لذلك مرةً ثانية بالقَلْعة وعلى أبواب الأُمراء (٤). ٢١٧٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ حَسَن (٥) الكُرْدي يوم الأحد تاسع عَشَر الشَّهر. وكانَ يحضر الغَزَوات وعِنْده فَرَسٌ يرتبطه دائمًا ويقوم بكُلْفتِه للغَزْو، وعنده صلاحٌ وخَيْرٌ، رحمه الله تعالى.

стр. 1381

٢١٧٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد جعفرُ (١) بنُ عليّ بن جعفر بن الحَسَن بن عليّ بن إبراهيم ابن الرَّشِيد المَوْصليُّ المقرئُ، يوم الاثنين العشرين من جُمادى الأولى، ودُفِنَ بمقبَرة الصّوفية. وكانَ شيخًا حَسَنًا، يحفظُ كثيرًا من الأخبار والنُّتَف والأشْعار، وعنده صلاحٌ وديانةٌ، وذكرَ لي أنَّه سَمِعَ على الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْديِّ كتابه "العَوَارف" بالمَوْصل. وأنّه سَمِعَ بدمشقَ من ابن الزَّبِيديّ، وبمصرَ من ابن الجُمَّيْزيّ، وبالإسكندرية من ابن رَوَاج. ومولدُه يوم الاثنين سادس عَشَر ذي القَعْدة سنة أربع وست مئة بالمَوْصِل. كتبَ عنه الدِّمياطي في "مُعْجَمِه". ٢١٧٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ حُجّة العَرَب، بهاءُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ إبراهيمَ بن أبي عبد الله مُحمد بن أبي نَصْر، ابنُ النَّحّاس الحَلَبيُّ النَّحْويُّ، بالقاهرة، في يوم الثُّلاثاء سابع جُمادى الأولى، في الثالثة من النَّهار، وأخْرِجَ من الغَدِ يوم الأربعاء، وصُلِّي عليه عند الهَلِيلجة خارج باب زَوِيلة، ودُفِنَ بالقَرافة الصُّغرى عند والديه بالقرب من تربةِ الملك العادل زَيْن الدِّين كَتْبُغا، وصُلِّي عليه بدمشق يوم الجمعة الرابع والعشرين من الشَّهر المذكور.

стр. 1382

ومولدُه يوم الأربعاء سَلْخ جُمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وست مئة بحَلَب. رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي. وسَمِعَ أيضًا من يعيش النَّحْوي، وابن قُمَيْرة، وابن رَوَاحة، وابن خليل، وغيرِهم. وكانَ إمامًا في العربية، يُشار إليه في عَصْره، وعنده مُروءةٌ، وحُسْن خُلُق، ومعرفةٌ بالمنطق. وله أورادٌ من العِبادة، وله تَصْديرٌ بمصرَ والقاهرة. وكان يحلُّ المشكلات وحصَّلَ كتبًا كثيرةً. • - ووصلَ إلى دمشقَ يوم الأربعاء قبلَ العَصْر ثاني عِشْري جُمادى الأولى من القاهرة نائبُ السَّلْطنة وهو الأميرُ جمالُ الدِّين آقوشُ الأفْرَم المَنْصوريُّ، ونزلَ بدار السَّعادة على عادة النوّاب وانتقلَ منها أهلُ الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق، وكانَ وصولُه على البريد وصَلَّى الجُمُعة بالمَقْصورة وأُشْعِلَت الشُّموع في طريقه إلى الجامع، ثم وصلَ طُلْبُهُ يوم الخميس نصف جُمادى الآخرة، وخَرَجَ النّاس لرؤيتِه، وكان المَوْكبُ جميعُه بالخِلَع (١). • - وباشرَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين أقْجَبا المَنْصوريُّ الشَّدَّ بدمشق في يوم الأحد السادس والعشرين من جُمادى الأولى، وأعرض عن الشَّدِّ وتركَهُ الأميرُ سَيْفُ الدِّين قُطْلُوبك، وسافرَ إلى القاهرة يوم الجُمُعة ثاني جُمادى الآخرة. • - ورُتِّبَ حاجب الحجّاب عوض كُرد، وكُرد وَلِيَ نيابة السَّلْطنة بطرابُلُس. ٢١٧٥ - وتُوفِّي الفقيه سيفُ الدِّين محمودُ (٢) بنُ مُحمد بنِ أيوب

стр. 1383

الكُهنّبانيُّ الكِرْمانيُّ يوم الجُمُعة الرّابع والعشرين من جُمادى الأولى، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكانَ رجُلًا صالحًا، كثيرَ الاشتغال، مُلازمًا لبيته، مُنقطِعًا عن النّاس، صَحِبَ الشَّيخ عزّ الدِّين الفارُوثي، ودخلَ معه إلى دمشق، وكان الشَّيخ يُكرمه ويُبَجِّلُهُ. • - وأخرج من الحَبْس بقَلْعة دمشق الأمير سيف الدِّين جاغان الحُساميُّ يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى فمضَى إلى داره، وقُصِدَ للتهنئة (١). • - وكذلك أُخرِجَ الأميرُ حُسام الدِّين لاجِين الذي كان باشرَ ولاية البَرِّ (٢). ٢١٧٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ فصيحُ الدِّين أحمدُ (٣) الماردينيُّ الحَنَفيُّ، مدرِّس الشِّبْلية بالجَبَل في يوم الخَمِيس آخر يوم من جُمادى الأولى، ودُفِنَ بالجَبَل. وكانَ شيخًا حَسَنًا مَليحَ الشَّيْبةِ، وكانَ اشتغالُهُ بحَلَب، وسكنَ بلادَ الرُّوم مدّةً طويلةً، ووَلِيَ هناك نيابةَ الحُكْم، ودَرَّس. جُمادى الآخرة • - باشرَ يوم الجُمُعة ثاني جُمادى الآخرة ولايةَ البَرِّ عمادُ الدِّين ابن النُّشّابيِّ، وباشَرَ عِوَضه في ولاية البَلَد (٤) جمالُ الدِّين إبراهيمُ بنُ خالد بن عبّاس ابن النَّحاس (٥).

стр. 1384

• - ووقفَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّواداري الرِّواقَ المُجاور لدارِه، وجعلَ فيه مُدَرِّسًا يكون شيخَ حديث. وعَيَّن الشَّيخَ علاءَ الدِّين ابنَ العَطّار لذلك، فجلسَ وألقَى فيه الدَّرْسَ يوم الأحد رابع جُمادى الآخرة بحضُور الواقف وجَمعٍ كبيرٍ من القُضاة والفُضَلاء والصُّدُور والأُمراء والجُنْد وغيرِهم. وأحضرَ الأميرُ سِمَاطًا حَسَنًا وضَيَّفَ النّاس (١). • - وباشرَ في أول جُمادى الآخرة نَظَرَ الجامع المعمور الخطيبُ ناصرُ الدِّين أحمد بن يحيى ابن الشَّيخ عز الدِّين بن عبد السَّلام، بتولية نائبِ السَّلْطنة وقاضي القُضاة، عِوَضًا عن شهاب الدِّين ابن النَّحاس، وجلسَ بالدِّيوان في رابع الشَّهْر، ولبس الخِلْعة بالطَّرْحة في خامس الشَّهْر (٢). • - ودَرَّسَ الفقيهُ زكيّ الدِّين زَكْرِي (٣) بن محمود بن زَكْرِي البُصْرَويُّ، بالمدرسة الشِّبْلية بسَفْح قاسيون يوم الاثنين خامِس جُمادى الآخرة، عِوَضًا عن فَصِيح الدِّين المارديني، وأُخذت منه المدرسة الفَرُّخْشاهية فدرَّس بها ركنُ الدِّين عُبيد الله السَّمَرقَنديُّ في رابع الشَّهر. ٢١٧٧ - وتُوفِّي الصّاحب تقيُّ الدِّين أبو التُّقَى تَوْبة (٤) بن عليّ بن مهاجر بن شُجاع بن تَوْبة الرَّبَعيُّ التَّكْرِيتيُّ، في ليلة الخميس ثامن جُمادى الآخرة،

стр. 1385

وصُلِّي عليه ضُحَى نهار الخميس بالجامع، وبسُوق الخَيْل، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون، بتُربتِه، وحضر جنازته نائبُ السَّلْطنة، وأمراءُ الدَّولة، والقُضاةُ، والوُلاةُ، وأعيانُ النّاس. ومولدُه سنة عشرين وست مئة يوم عَرَفة بعَرَفات. ٢١٧٨ - وتُوفِّيت عَمّة فخر الدِّين ابن الشَّيْرَجيِّ (١) يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر جُمادى الآخرة. • - وخُلِعَ على جميع أربابِ الولاياتِ من المُتَعمِّمين والأُمراء والمُقَدَّمين وغيرهم يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر جُمادى الآخرة، ولَبِسوها يوم الأربعاء، بسبب تَجَدُّد الدَّولة الناصرية (٢). ٢١٧٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ العدلُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ فَخْر الدِّين محمود بن عبد اللَّطيف بن مُحمد بن سيما السُّلَمِيُّ الدِّمشقيُّ في يوم الأربعاء رابع عَشَر جُمادى الآخرة، وصُلِّي عليه من الغد يوم الخميس الظُّهر بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. حضرتُ الصَّلاةَ عليه، وكان رَوَى لنا عن والده. وله إجازات من بَغْدادَ، وأصبهانَ، ودمشقَ، وديارِ مِصْرَ. ومولدُه في العِشْرين من ذي القَعْدة سنة اثنتين وعشرين وست مئة بدمشق. وكانَ عدلًا، قديمَ الشَّهادة على القُضاة، ومن شُهود القِيمة.

стр. 1386

• - وباشرَ نَظر الدِّيوان بدمشق الصَّدْرُ فخرُ الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ في الخامس والعِشْرين من جُمادى الآخرة، وخُلِعَ عليه (١). • - ووَلِيَ الصَّدرُ أمين الدِّين ابن هلال نظر الخِزانة السُّلطانية. ٢١٨٠ - وفي العَشْر الأخير من جُمادى الآخرة تُوفِّي بحماة القاضي كمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ قاضي القُضاة نَجْم الدِّين عبدِ الرَّحيم بن إبراهيم بن هبة الله، ابنُ البارِزِيِّ، الجُهَنِيُّ الحَمَويُّ. وكانَ رجلًا جيِّدًا، موصوفًا بالخَيْر، وعنده مروءة وانقطاع، وكانَ من الفُقهاء المُدرِّسين. رَوَى لنا عن جدِّه. وسَمِعَ حضورًا من صفيّة القُرشيّة. ومولدُه في ثالث صَفَر سنة إحدى وأربعين وست مئة بحماةَ. رَجَب • - في يوم الخميس سادس رَجَب وردَ جَيْشٌ من الدِّيار المِصْرية إلى دمشق فيه جماعةٌ من الأُمراء وأمراء الحَلْقة، ومُقَدَّم الجميع الأمير الكبير سَيْفُ الدِّين بَلَبان الحُبيشيّ (٣). ٢١٨١ - وفي يوم الأحد السادس عَشَر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيه زكيُّ الدِّين زَكْرِي (٤) بن محمود بن زَكْرِي البَصْرَويُّ الحَنَفيُّ، مُدرِّس الشِّبْلية، ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسيون.

стр. 1387

وكانَ دَرَّس مدّة بالمدرسة الفَرُّخْشاهية، وفي آخر عُمُره دَرَّسَ أيامًا يسيرةً بالشِّبْلية، وكانت مدّة ولايته لها أربعين يومًا. • - وطِيفَ بمَحْمَل الحاج بدمشق يوم السَّبْت النِّصْف من رَجَب وعُيِّن الأميرُ شَمْس الدِّين العَيْنتابي لإمرةِ الحاجّ (١). • - ومُسِكَ الأميرُ سيفُ الدِّين كُجْكُن المَنْصوريّ يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من رَجَب، وحُبِسَ بقلعة دمشق (٢). • - وفي النِّصف الثاني من رَجَب حَصَل لعماد الدِّين ابن النُّشّابيّ والي البَرّ إخراقٌ من نائب السَّلْطنة وتَرْسيم ومُطالبةٌ بمالٍ. • - وفي يوم الأحد الثالث والعِشْرين من رَجَب دَرَّس بالزّنْجِيلية ظاهر دمشق بَدْرُ الدِّين ابن النَّخِيليِّ، عِوَضًا عن شَمْس الدِّين الأذْرَعيّ (٣). • - وفي يوم الأربعاء سادس عِشْري رَجَب دَرَّس الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين الأذْرِعيُّ بالمدرسة الشِّبْلية بجبل قاسيون، عِوَضًا عن زكيّ الدِّين زَكْري (٤). ٢١٨٢ - وفي ليلة الأربعاء السادس والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ العدلُ الزّاهدُ شهابُ الدِّين أبو الثناء محمودُ (٥) ابنُ شَرَفِ الدِّين مُحمد ابن القاضي شَرَف الدِّين أبي طالب عبد الله ابن زَيْن القُضاة أبي بكر عبد الرَّحمن ابن القاضي الإمام أبي المكارم سُلطان ابن قاضي القُضاة زكيّ الدِّين يحيى بن عليّ بن عبد العزيز القُرَشيُّ، بالدار المَحْيَويّة بقُرب باب البريد بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهر الأربعاء بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون.

стр. 1388

رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي. وكانَ شاهدًا وصوفيًّا بخانكاه خاتون. ومولدُه في رَجَب سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وكانَ كثيرَ السُّكون، قليلَ الكلام، لطيفَ الخُلُق، لا يُداخلُ الناسَ ولا يتردَّد إلى أحد. • - ووَلِيَ شَرَفُ الدِّين أحمد ابنُ عزّ الدِّين ابنُ الشَّيْرَجيِّ في يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من رَجَب نظر البيمارستان النُّوريّ، عِوَضًا عن أمين الدِّين المُحتسب. شَعْبان • - ووصلَ الأميرُ سلامُش من الرُّوم إلى دمشق، وخرجَ نائبُ السَّلْطنة لتلقّيه، وذلك يوم الخميس ثاني عَشَر شَعْبان، وتوجَّه إلى القاهرة، ثم عادَ منها إلى دمشق في الحادي والعِشْرين من رَمَضان، ثم رجعَ إلى وطنِه (١). ٢١٨٣ - وتُوفِّي زَيْنُ الدِّين ابن القَفْصيِّ (٢) الذي كان يُباشر ديوانُ البيمارستان النُّوري في العَشْر الأخير من شَعْبان. ٢١٨٤ - وفي يوم الأربعاء خامس عِشْري شَعْبان تُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو سعيد سُنْقُر (٣) بن عبد الله المُوغانيُّ، أحدُ طلبة الحديث. وكان رجُلًا مُباركًا، عاقلًا، نبيهًا، وكانت وفاتُه بالشّارع ظاهر القاهرة. ٢١٨٥ - وفي عَشِيّة الخامس عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ حسامُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الحميد (٤) بنُ عبدِ الرَّحمن بن رافع بن مِنْهال بن

стр. 1389

عيسى اليُونِينيُّ، الحنبليُّ، فقيه قرية عَمِشْكا (١) في اليوم السادس عَشَر من الشَّهْر بالقرية المذكورة. وكانَ ليلة اليوم الذي ماتَ فيه صَلَّى بالنّاس في القرية صلاة النِّصْف مئة رَكْعة، وأصبحَ وعمل شَجَر الكَرْم الذي له مُعْظَم النَّهار، وعرضَ له شيء، فمات آخر النَّهار. وكانَ من كبار الصّالحين، حافظًا لكتاب الله (٢) تعالى، زاهدًا عابدًا ورعًا، ناسكًا، ديِّنًا من صُوّام النَّهار وقُوّام الليل، كثيرَ التِّلاوة والذِّكر، مستحضرًا للموت مُراقِبًا لة، لا يَفتُر من عَمَل الآخرة. وكانَ من أصحاب الشَّيخ إبراهيم البطائحيّ، لم يكن في أصحابه مثله، وصَحِبَ الشَّيخ الفقيه مُحمدًا اليُونينيَّ أيضًا. رَوَى لنا عن إسماعيل بن ظَفَر النّابُلُسيّ؛ قرأت عليه ببعْلَبَك ويُونين. رَمَضان ٢١٨٦ - تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ الفاضلُ الرئيسُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٣) ابن الشَّيخ العَدْل شَرَفُ الدِّين أبي عَمْرو عُثمان بن يوسُف بن عبد الوهّاب التَّغْلِبيُّ الشُّرُوطيُّ، والدُه، الكاتبُ، المعروف بابن السّائق، في ليلة الخميس رابع رَمَضان، وصُلِّي عليه ظُهر الخميس بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. حضرتُ الصلاةَ عليه، ورَوَى لنا عن الرَّشيد ابن مَسْلَمة. وكانَ سَمِعَ وكتبَ الخطَّ المنسوب، ولديه فضل في الأدب، وله شِعْرٌ، ونسخَ كُتُبًا كثيرةً،

стр. 1390

وكانَ كثير التَّخَلِّي مُنقطعًا عن النّاس، وثقل سَمْعُه في آخر عُمُره، فكانَ إذا كُلِّم يُكتَب له على الأرض أو في الهواء فيَفهم ما يُكْتَب. ٢١٨٧ - وفي يوم الجُمُعة ثاني عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ مجدُ الدِّين عبد الرَّحيم (١) بن أبي بكر بن أحمد الجَزَريُّ النَّحْويُّ الصُّوفيُّ، بالخانقاه الشَّهابيّة، ألقى نفسَهُ عن سَطْحها إلى قارعة الطريق فمات. وكان مريضًا بالماخوليا، ودُفِنَ عصر النَّهار بمقابر الصُّوفية. وكان عارفًا بالنَّحو والتَّصْريف، وله مشاركةٌ في فنون أُخَر، وكان حَسَنَ الأخلاق، كثيرَ المُروءة؛ وقرأ عليه جماعةٌ. ٢١٨٨ - وفي ليلة الأحد حادي عِشْري رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الفَضْل يوسُف (٢) بن عليّ بن رَسْلان الواسطيُّ المُقْرئُ، إمامُ مسجدٍ على بابِ الجابية القِبْلي، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة باب الصَّغير. وكان حَدَّثَ عن المُرَجّى بن شُقَيْرة، وهو شيخٌ مُقرئٌ، وُلد ببغدادَ، ونشأ بواسط، وقرأ بها القُرآنَ على المُرَجَّى بن شُقَيْرة، والشَّريف بن الدّاعيّ، وابن حَلُّوبة (٣)، وهم من أصحاب ابن الباقِلّاني. ومولدُه، تقريبًا سنة عِشْرين وست مئة. وقَدِمَ دمشق صُحبةَ الباذرائيِّ، وكانَ من أصحابه، يُقرئ ولده وحاشيته، واستوطنَ دمشق إلى أن مات.

стр. 1391

• - وحُبِسَ عمادُ الدِّين ابن النُّشّابي بقلعة دمشق ليلة واحدة، وهي ليلة الأحد الحادي والعشرين من رَمَضان، وأُخْرجَ ظهرَ الأحد. • - ووَلِيَ بهاءُ الدِّين إبراهيم ابنُ جمالِ الدِّين يحيى الحَنَفيُّ حِسْبة دمشق، وباشرَ يوم الثُّلاثاء الثالث والعشرين من رَمَضان، عِوَضًا عن أمين الدِّين الرُّوميّ. [شَوّال] • - ووصلَ الخبرُ إلى دمشق بخروج الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر من الحَبْس يوم الاثنين التاسع والعشرين من رَمَضان وذُكِرَ أنَّ خروجَهُ كان يوم الاثنين أيضًا الذي قبل هذا (١). ووَلِيَ الوزارةَ في أوائل شوّال، وكان قبل ذلك بنحو شَهْر أُخْرِجَ الأميرُ شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريّ وأُعطي الصُبَيْبَة وأعمالَها وتوجَّه إليها (٢). ٢١٨٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ بقيّةُ السَّلف أبو الحَسَن عليُّ (٣) بن مُحمد بن عليّ بن بَقاء البَغْداديُّ، المُلَقِّن بجامع الصّالحية في يوم السَّبْت رابع شَوّال، ودُفِنَ يوم الأحد الظُّهر بسَفْح قاسيون، وخرجَ جماعةٌ من البَلَد لحضور الجَنازة والتَّبرك به. وكان صالحًا، خيِّرًا مُجْمَعًا على صلاحه وحُسْن طريقته، ومن رواةِ الحديثِ عن ابن الزَّبيديّ وابن اللَّتِّي، والنّاصح ابن الحنبليّ، وابن صَبّاح، والقاضي ابن الشِّيرازيّ، ومُحمد بن غَسّان، والجمال أبي حَمْزة، وعَلَم الدِّين ابن الصّابونيّ، وكريمة القُرَشية، وغيرهم.

стр. 1392

وخرجتُ له "مشيخة"، وحدَّث بها. ومولدُه في سنة ثلاث عشرة وست مئة بسَفْح قاسيون. ٢١٩٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ العدلُ بُرهان الدِّين إبراهيمُ (١) بنُ عبد المُظْهِر الخُوَيّي في يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر شَوّال، ودُفِنَ ضُحَى نهار الأربعاء بالجَبَل. وكان رجلًا جيِّدًا مَشْكورًا من ألزام قاضي القُضاة شِهاب الدِّين ابن الخُوَيّي وخواصّه. ٢١٩١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الصَّدرُ الكبيرُ مُحيي الدِّين يحيى (٢) بن عُمر بن أبي الحَسَن ابن المَوْصليّ، يوم الأربعاء النِّصف من شَهْر شَوّال، وصُلِّي عليه الظهر بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. وكانَ رجُلًا معروفًا بالأنظارِ الكتابية، وَلِيَ نظرَ صَفَد، ونظرَ البَرِّ، ونظرَ جامع دمشق. وكان سَمِعَ من ابن عبد الدّائم مع أولادِه، ولم يحدِّث. • - وكانَ خروجُ الحُجّاج من دمشق، وأميرُهم الأميرُ شَمْسُ الدِّين العَيْنتابيّ في يوم السَّبْت حادي عَشَر شوّال (٣). • - وعَمَّرَ ناصرُ الدِّين ابنُ عبد السَّلام في ولايته لنظر الجامع المَعْمور المشهدَ الذي تُصَلِّي فيه القُضاة يوم الجُمُعة، وأضافَ إليه زاوية الخُدّام وما وراءها. وصارَ مكانًا كبيرًا ضاهَى به مَشْهد عليّ، وسَمّاه مَشْهد عُثمان ﵄، ورَتَّب فيه إمامًا راتبًا، وشُرِعَ في إقامة الجَماعة به يوم الجمعة صلاة العَصْر رابع عِشْري شَوّال (٤).

стр. 1393

٢١٩٢ - وتُوفِّيت بنتُ الشَّيخ يوسُف الفُقاعيّ (١) زَوْجة شَمْس الدِّين ابن الحَظِيريِّ (٢) يوم الأحد السّادس والعِشْرين من شَوّال، ودُفِنَت برباط والدها بالجبل عَصْرَ النَّهار. ٢١٩٣ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو الفَتْح مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ بُرهان الدِّين إبراهيم بن مُحمد بن عبد الغنيّ بن أبي مُحمد بن خَلَف بن إسماعيل بن النَّشو القُرشيُّ يوم الأحد السّادس والعِشْرين من شَوّال، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون. وكانَ نزحَ من دمشق وأقامَ مُدةً بحَلَب فمرضَ بها فحَنَّ إلى الوطن فوصلَ إلى ظاهر دمشق إلى الجَبَل فأقامَ به أيامًا يسيرة نحو العَشرة أيام شديدَ المَرَض وماتَ ﵀. وكانَ أبوهُ أسمعَهُ الكثيرَ على أصحاب يحيى الثقفيّ والخُشُوعي وغيرهما وسَمِعَ حُضورًا من عُثمان ابن خَطِيب القَرافة في سنة أربع وخمسين وست مئة. ٢١٩٤ - وتُوفِّي الصَّدر زَيْن الدَّولة أحمدُ (٤) ابنُ الرئيس فَخْر الدَّولة إبراهيم ابن نجيب الدَّولة فِراس بن عليّ بن زَيْد بن معروف، ابنُ العَسْقلانيِّ، الدمشقيُّ في العَشْر الأخِير من شَوّال، ببانياس، وكان متولِّي النظر بها، وحُمِلَ إلى دمشق فوُصِلَ به إليها يوم الاثنين السّابع والعِشْرين من الشَّهْر، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير. وكانَ باشر الحِسْبة عن حَمْوهِ جمال الدِّين ابن صَصْرَى في غَيْبتِه.

стр. 1394

٢١٩٥ - وفي شَوّال تُوفِّي بحَلَب الشَّيخُ المُحدِّث نَجْمُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ إسماعيل بن منصور الحَلَبيُّ التُّبَّليُّ، المعروف بابن الخَلّال. ومولدُه في سنة إحدى وثلاثين وست مئة بحَلَب. وكانَ شيخًا محدِّثًا، وشاهدًا، من عُدُول حَلَب. سَمِعَ كثيرًا من ابن رَوَاحة، وابن خليل، وغيرهما. وقرأ بنفسه وكتب الطِّباق، ولازمَ السَّماع مع الحافظ شرَف الدِّين الدِّمياطي مدّة مقامه بحلب. سمعت عليه بحلب: السادس من "حديث المَحَامليّ"، و"حديث عليّ بن حَرْب" رواية العَبّادانيِّ. ٢١٩٦ - وفي ليلة الخَمِيس سَلْخ شَوّال تُوفِّي بدرُ الدِّين ابن القَيْسرانيّ (٢) بحَبْس القَلْعة بالقاهرة في بُرْج، ودُفِنَ من الغد. ذو القَعْدة ٢١٩٧ - في يوم السَّبْت الثاني من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ المُسْنِدُ بقيّةُ الشُّيوخ ناصرُ الدِّين أبو حَفْص عُمر (٣) بنُ عبدِ المُنعم بن عُمر بن عبد الله بن غَدِير القَوّاسُ الدِّمشقيُّ، بمنزله بدَرْب مُحْرِز بدمشق، وحُمِلَ إلى الجامع وصُلِّي عليه، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بين الظُّهر والعَصْر. ومولدُه بدمشق سنة خمس وست مئة، وحجّ سنة ثمان وعشرين وست مئة.

стр. 1395

وكانَ رجُلًا جيِّدًا، خَيِّرًا، كثيرَ البَشاشة، وضيءَ الوَجْه، حَسَنَ الخُلُق، مُحِبًّا للحديثِ وسَمَاعه، تَفَرَّد بالرِّواية عن ابن الحَرَستانيّ وحمزة بن أبي لُقْمة سماعًا وإجازةً، وعن جماعةٍ من شيوخ دمشق بالإجازة، مثل ابن مُلاعب، والجَلاجِليّ، وابن البَنّاء، وتاج الأُمَناء ابن عَساكر، وعبد الجليل بن مَنْدُوْيَة، وعبد الرَّحمن بن نَسِيم، وأحمد بن حَمْزة ابن الحُبُوبيّ، وهبة الله بن الخَضِر بن طاوس، وأحمد بن مُحمد بن سَيّدهم، وفِتْيان الشّاغوريّ، وأبي الفُتُوح ابن البَكْريِّ. وأجازَ له أيضًا الشَّيخُ تاجُ الدِّين الكنديُّ، والشَّيخُ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والشَّيخُ فخرُ الدِّين ابنُ عَساكر، وموسى ابنُ الشَّيخ عبد القادر، وجماعةٌ، وسَمِعَ أيضًا من القاضي أبي نَصْر ابن الشِّيرازي، وكريمة القُرشية. أحضرتُ ابني مُحمدًا عليه سماع عدة كُتُب، وأكثر من مئتي جزء، رحمه الله تعالى. ٢١٩٨ - وفي آخر يوم الاثنين رابع ذي القَعْدة تُوفِّي الصَّدرُ العالمُ نظامُ الدِّين عبد الرَّحمن (١) ابن القاضي شهاب الدِّين يوسُف ابن الشَّيخ مُحيي الدِّين ابن النَّحّاس الحَنَفيّ، ببستانِهم بالمِزّة، ودُفِنَ من الغد هناك بتُربة جَدِّه. وكانَ مُدَرِّسًا بالمدرسة العِزّية بالكُشك، ودَرَّس قبل ذلك بالقَيْمازية. ٢١٩٩ - وفي يوم الخميس سابع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ إبراهيمُ (٢) بنُ عليّ بن حُسين الخالديُّ الصَّرْخَديُّ الحَجّارُ، بزاويته الجديدة بالمِزّة، ودُفِنَ

стр. 1396

بسَفْح جَبَل قاسيون، بتُربة المُوَلَّهِين عند أخيه وشيخهما ﵏. وكانَ الدَّفْنُ قَبْل العَصْر بقليل. وكانَ رجُلًا مشهورًا بالصّلاح، وكانَ له زاوية بالعُقَيبة، والتزمَ أن لا يَخْرج منها إلا لصلاةِ الجُمُعة بجامع العُقَيْبة، ولا يدخل البَلَد، ولا يَمْشي إلى أحدٍ أصلًا، ولا يأكلُ الخبزَ، ولا يَشْرب الماء، بل ما يقومُ مقامهما. ٢٢٠٠ - وفي يوم الأحد عاشر ذي القَعْدة وصلَ الخبرُ إلى دمشقَ بوفاة الأمير الكبير بَدْر الدِّين بَيْسَرِي (١) الشَّمسيِّ، بالسِّجن بقلعة القاهرة، وعُمِلَ له عَزاءٌ بجامع دمشق تحت النَّسْر بُكْرة الأربعاء ثالث عَشَر الشَّهْر، وحضر نائبُ السَّلْطنة والخطيب والقُضاة، وأعيانُ الأمراء. ٢٢٠١ - وفي هذا التاريخ وصلَ الخبرُ أيضًا بوفاة مُحيي الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ عمادِ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ مُحيي الدِّين ابن العربي، تُوفي بطرابُلُس. وكانَ مُدرِّسًا بمقصورة الخَضِر، بجامع دمشق بحَلْقة ابنِ صاحب حِمْص بمقتضى شَرْط واقفِها. وتَزَوَّج ببنت قاضي القُضاة بهاء الدِّين ابن الزَّكيّ. ٢٢٠٢ - وفي يوم الاثنين حادي عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي عمادُ الدِّين عبدُ السَّلام (٣) بنُ أبي عبد الله بن عبد السَّلام الرّامِي، ابنُ المُصَلِّي، ونودِيَ له، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون وهو في عَشْر السَّبعين. وكانَ رجُلًا جيِّدًا يُعَلِّم النّاس الرَّمْيَ، وهو ابنُ عَمِّ شَمْس الدِّين الجَبَليِّ.

стр. 1397

٢٢٠٣ - وفي يوم الأحد سابع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ سَمَنْديار (١) بن خَضِر بن سَمَنْديار الجَعْبَريُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ آخر النَّهار المَذْكور هناك. وكانَ رجُلًا صالحًا كثيرَ السُّكون مُحِبًّا للخَيْر متواضعًا، رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم. ٢٢٠٤ - وفي الثاني عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي بَدْرُ الدِّين أبو المَحَاسن (٢) بنُ أبي الحَرَم بن أبي المَحَاسن بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن المُسَلَّم اللَّخْمِيُّ الخِرَقيُّ، ابنُ أخت جمال الدِّين ابن شُعيب. وكان فقيرًا صُعْلوكًا، يرتزق بالمشي مع الجنائز (٣). سَمِعَ من جعفر، والسَّخاوي، وكَرِيمة، وابن الصَّلاح، وعَتِيق السَّلْمانيّ، وعُمر ابن البَرَاذعيّ، والعزّ ابن عَساكر، وشيخ الشُّيوخ بن حَمُّوْيَة، وإبراهيم بن الخُشُوعيّ، ويحيى بن عبد الرّزاق، وأخيه سالم، وابن مَسْلَمة وجماعة. ومولدُه سنة خمس وعشرين وست مئة بدمشق. سمعتُ منه عن الهَمْدانيّ والسَّخاويّ. ٢٢٠٥ - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الملك المظفَّر تقيُّ الدِّين محمودُ (٤) ابنُ الملك المَنْصور ناصر الدِّين مُحمد ابن الملك

стр. 1398

المُظَفَّر تقيّ الدِّين محمود ابن السُّلطان الملك المَنْصور ناصر الدِّين مُحمد ابن تقيّ الدِّين عُمر بن شاهنشاه بن أيوب، صاحب حَماة، ﵀، ودُفِنَ ليلة الجُمُعة آخر الليل. ذو الحِجّة • - وكَثُرَت الأخبارُ في أوّل ذي الحِجّة بأمرِ التَّتار وحَرَكتهم وقَصْدهم البلادَ، ووردت القُصّادُ بذلك، ونُوِّرت النِّيرانُ في أماكنها، وعَرَضَ نائبُ السَّلْطنة بدمشق في ثاني ذي الحِجّة بعد أن حَضَر ليلًا بنفسه إلى خزائن السِّلاح، وأُشْعِلَت المَشاعلُ، وظهرت الحَرَكة على النّاس (١). ٢٢٠٦ - وتُوفِّي الصَّدرُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين عبد الله بن مَسْعود بن مُحمد، ابنُ اليَزْديِّ، ببيروت، ظُهْر يوم الاثنين ثالث الشَّهر، وحُمِلَ في تابوت إلى سَفْح جبل قاسيون فصُلِّي عليه بجامعه ظُهْر الأربعاء خامسه، ودُفِنَ هناك، ﵀. وكانَ رجُلًا حَسَنَ الأخلاق، تنقل في الخِدَم، ويَشْهد على القُضاة، ويكتبُ خطًّا حَسَنًا. • - ووصلَ قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيُّ إلى دمشق من الدِّيار المِصْرية يوم الخميس سادس الشَّهر، وخرجَ النّاسُ لتلقّيه كما جَرَت العادة، وهو مُسْتَمرّ على قاعدتِه في القَضاء بدمشقَ والتَّدْريس، وغيرِ ذلك من المَناصب، وبيدِه تقليدٌ جديدٌ بذلك، ومعه خِلْعة سُلْطانية لبسَها يوم دُخولِه، وانصرفَ وَلدُهُ القاضي جلالُ الدِّين عن القضاء بدمشق (٣).

стр. 1399

٢٢٠٧ - وتُوفِّي الشَّريفُ نور الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّريف مؤيد الدِّين الحُسَين الحُسَينيُّ في يوم الأربعاء خامس الشَّهر، ودُفِنَ ظُهر الخميس بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ ولد زوجة القاضي شرَف الدِّين المَقْدسيّ. ٢٢٠٨ - وتُوفِّي على السَّماع ابن أخي بهاءِ الدِّين أيوب (٢) ابن السَّقاء يوم الثُّلاثاء رابع الشَّهر، ودُفِنَ ضُحَى الأربعاء بمقابر باب الصَّغير. ٢٢٠٩ - وتُوفِّي الفقيهُ كمالُ الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ القاضي تاج الدِّين صالح بن ثامر بن حامد الجَعْبَريُّ في يوم عَرَفة يوم الأحد، ودُفِنَ من يومه بمقابر الصُّوفية. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، لم يَبْلغ الأربعين. له اشتغالٌ وعَقْلٌ وافرٌ وعدالةٌ وأمانة، وحُسنُ مُعاشرة. وسمِعَ "جُزءَ ابنِ عَرَفة" من النَّجيب عبد اللطيف، ولم يحدِّث. • - واشتُهِرَ يوم عَرَفة بدمشقَ أنَّ أمرَ حماة فُوِّضَ إلى الأمير شَمْسِ الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريّ، ورُسِمَ له بالانتقال من الصُّبَيْبَة إليها (٤). ٢٢١٠ - وتُوفِّي الملكُ الأوحدُ نَجْمُ الدِّين أبو المَحَاسن يوسُفُ (٥) ابنُ السُّلطان الملك النّاصر صلاح الدِّين أبي المُظَفَّر داود ابن الملك المُعَظَّم

стр. 1400

شَرَف الدِّين عيسى ابن الملك العادل سَيْف الدِّين أبي بَكْر مُحمد بن أيوب بن شاذِي، في ليلة الثُّلاثاء رابع ذي الحِجّة بالقُدس، ودُفِنَ من الغد برباطه بعد الظُّهر، عند باب حطّة شمالي الحَرَم، وحضرَهُ خلقٌ كثيرٌ جدًّا. رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي. وكانَ من أعيانِ أولاد المُلوك وأكابرهم، ومن المَشْهورينَ بالفَضِيلةِ والدِّيانةِ والجَلالةِ والمَكانةِ والتَّقدُّم في المجالس وعند المُلوك. وبَلَغني أنّهُ كان مُحْسنًا إلى الضُّعفاء والمَرْضَى، ولم يزل عنده الأكْحال والأدهان والأدوية يفرِّقها احتسابًا. ومولدُه في ليلة السّابع من شَهْر ربيع الأول سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة بقلعة الكَرَك. رَوَى عنه الدِّمياطي في "مُعْجَمه". ٢٢١١ - وتُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ الكاملُ شهابُ الدِّين يوسُفُ (١) ابنُ الصّاحب مُحيي الدِّين مُحمد بن يعقوب بن إبراهيم ابن النَّحّاس الحَلَبيُّ الحَنَفيُّ، ببستانه بالمِزّة، في ليلة الخميس ثالث عشر ذي الحِجّة ونُودِيَ له بُكْرةً بجامع دمشق، ودُفِنَ ضُحَى النَّهار بتُربتهم بالمِزّة ظاهر دمشق. وكانَ صدْرًا كبيرًا، خَلَف والدَهُ في تدريس المدرستين الرَّيْحانية والظّاهرية، وباشرَ في حياة والده نظرَ الخِزانة السُّلطانية، وباشرَ بعد موتِه نظرَ الجامع المعمور مدّةً. وكانَ مُتعيِّنًا للمناصب كافيًا خَبِيرًا عارفًا.

стр. 1401

٢٢١٢ - وفي ثالث عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ زَيْنِ الدِّين رَمَضان بن أبي الحَسَن بن مَكارم، الخَشّاب كان أبوه. وكان شاهدًا بديوان السُّبُع. ٢٢١٣ - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشر ذي الحِجّة تُوفِّي نَجْمُ الدِّين أيوب (٢) ابنُ الملكِ الأفْضل عليّ ابنِ الملك النّاصر داود ابن المُعَظَّم ابن العادل، وصُلِّي عليه بالجامع بعد الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بعد عَمِّهِ الملكِ الأوحد بعَشَرة أيام. ٢٢١٤ - وفي يوم الجُمُعة عَصْر النَّهار رابع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد موسى (٣) ابنُ الأمير الكبير عَلَم الدِّين سَنْجَر الدَّوَادارِيُّ الصّالحيُّ، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه بُكْرة السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة والده بالقُرب من الرِّباط النّاصريِّ، وعُمِلَ عزاؤه بجامع دمشق، حضرَهُ نائبُ السَّلْطنة والأمراءُ والقُضاة والأكابر. وكانَ مشكورَ السِّيرة، محمودَ الطريقة، شُجاعًا، باشرَ الحُروبَ، وحجَّ وكان شابًّا. مولدُه بعد الستين والست مئة بالقاهرة. وسَمِعَ من النَّجيب عبد اللَّطيف الحَرّانيِّ، ومن بعضِ أصحاب البُوصيريّ. وسَمِعَ بدمشق، وحَلَب، ورَوَى الحديثَ. قرأتُ عليه "الجُمُعة" للنَّسائي عن ابن عَلّاق.

стр. 1402

٢٢١٥ - وفي يوم الأحد سادس عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الملك (١) بنُ عليّ بن عبد الملك بن فَهْد الكَفْرَبَطناويّ القَوّاس، السالك طريقَ الفَقْر، ودُفِنَ من يومه آخر النَّهار بمقبَرة الصُّوفية. رَوَى لنا عن عبد العزيز الكَفْرَطابيّ "جُزء أَسِيد بن عاصم" (٢). وكانَ في شبابه يُغنّي للفُقراء. ٢٢١٦ - وفي يوم الثَّلاثاء ثامن عَشَر الشَّهر تُوفِّي الفقيهُ العَدْلُ مجدُ الدِّين عبدُ القادر (٣) ابنُ مجدِ الدِّين يحيى ابن قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أبي البَرَكات يحيى بن هبة الله بن الحَسَن الشافعيُّ، ابنُ سَنِيّ الدَّولة، بظاهر دمشق، ودُفِنَ بالجَبَل. وكانَ يَشْهد ويحضر المَدارس. وسَمِعَ الحديث من العِماد ابن النَّحّاس في سنة تسع وأربعين وست مئة وهو حاضرٌ في الخامسة، ومن جدِّه لأمِّه تقيّ الدِّين إسماعيل بن أبي اليُسْر، ومن غيرِهما، ولم يُحدِّث. • - وذكرَ الدَّرْسَ القاضي جلالُ الدِّين وَلَدُ قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيّ بالمدرسة الرَّيْحانية يوم الأربعاء التاسع عَشَر من ذي الحِجّة، عِوَضًا [عن] (٤) شِهاب الدِّين ابن النَّحاس، وحضرَ قاضي القُضاة إمامُ الدِّين وجماعة من المُدَرِّسين. ٢٢١٧ - وتُوفِّي الخطيبُ سَعْدُ الدِّين مُحمدُ (٥) ابنُ قاضي القُضاة

стр. 1403

نَجْم الدِّين أحمدَ ابنِ قاضي القُضاة شيخ الإسلام شَمْس الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر المقدسيّ ليلة الاثنين الرابع والعشرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ عند والده ظُهْر الاثنين. وكان شابًّا حَسَنًا، مليحَ الهيئة، ذكيًّا فَطِنًا، سريعَ الحِفْظ، فيه رياسةٌ وكرمُ نَفْسٍ وحُسْن خُلُق. ماتَ وهو من أبناءِ العشرين. • - ودخلَ جَيْشٌ من القاهرة إلى دمشق يوم الاثنين رابع عِشْري ذي الحِجّة، مُقَدَّمهم الأميرُ سيفُ الدِّين قُطْلُوبك، والأمير نُكَية الظّاهري حَمْو السُّلطان الملك الأشرف. ٢٢١٨ - وتُوفِّي عليُّ (١) بنُ خليل بن مُقْبِل الحَرّانيُّ يوم الثُّلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحِجّة. وكان شابًّا حَسَنًا، قرأ القُرآن، وسَمِعَ معنا كثيرًا من الحديث على أصحاب ابن طَبَرْزَد، وغيرِهم. ٢٢١٩ - وتُوفِّي عُمر (٢) ابنُ الشَّيخ عليّ بنِ أحمدَ بنِ عبد الدّائم المقدسيُّ ليلة الخميس السابع والعشرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الشَّيخ أبي عُمر. وكانَ قَيِّم الجامع المُظَفَّري. ماتَ شابًّا. وكان مشكورًا، قاضيًا لحوائج النّاس. ٢٢٢٠ - وتُوفِّي القاضي الصَّدْر الكبيرُ أمينُ الدِّين أبو الغَنائم سالمُ (٣) بنُ

стр. 1404

مُحمد بن سالم بن الحَسَن بن هبة الله بن مَحْفوظ بن صَصْرَى، في بُكْرة يوم الجُمُعة الثامن والعشرين من ذي الحِجّة، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه بالجامع عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون رحمه الله تعالى، وحضرَهُ جمعٌ كبيرٌ، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة السَّبْت بالمدرسة الصّاحبية. وكانَ مشكورًا في ولايته، طاهرَ اللِّسان، ذا مُروءةٍ وطَهارةِ نَفْسٍ وديانة. وكان تولَّى نظرَ الدِّيوان الكبير، ونظرَ الخِزانة، وغيرَ ذلك من المَناصب، ثم انفصلَ من ذلكَ كُلِّه، وحجَّ وجاورَ بمكةَ، ورجعَ إلى دمشق، ولم يُكمِل السنة بعد ذلك. رَوَى لنا عن مكي بن عَلّان. وسَمِعَ أيضًا من ابن البُرْهان، وخطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدّائم، والرَّشيد العطّار، والنَّجيب عبد اللطيف، وغيرهم. ومولدُه في سابع عَشَر أحد الربيعين من سنة أربع وأربعين وست مئة بدمشق. ٢٢٢١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ القُدوةُ عمادُ الدِّين أبو مُحمد عبد الحافظ (١) بن بَدْران بن شِبْل بن طَرْخان المقدسيُّ النابُلُسيُّ، بمدينة نابُلُس في يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من ذي الحِجّة، أول النَّهار، ودُفِنَ من يومه آخر النَّهار بتربتِه ظاهر نابُلُس. وكان شيخَ تلك البلاد، مَقْصودًا، مُعظمًا، مُتَبرَّكًا به. رَوَى لنا عن الشيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والبهاءِ عبدِ الرَّحمن، وابن راجِح، وموسى بنِ عبد القادر الجيلي، وأحمد بن الخَضِر بن طاووس، وابن الزَّبِيديّ، وغيرهم.

стр. 1405

وتَفَرَّد برواية أشياء حَسَنة، وانقطعَ في زاويته بنابُلُس، وبَنَى المدرسةَ، وجدَّد الطَّهارةَ، وكانَ لا يخرجُ من بيته، مواظبًا على العبادة. قرأتُ عليه بنابُلُس أكثر من عَشْرة أجزاء. ٢٢٢٢ - وتُوفِّي المَجْد عَطاء (١) ابنُ بَدْرِ الدِّين حَسَن بن أحمدَ بنِ عَطاء، ابن أخي الصّاحب شهاب الدِّين الحَنَفي، في يوم السَّبْت تاسع عِشْري ذي الحِجّة، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة الأحد بالمعظَّمية، حضره القُضاة والأكابر. ٢٢٢٣ - وبَلَغنا في أواخر السنة وفاةُ الأمير جمال الدِّين آقوش (٢) المُغِيثيُّ، متولِّي البيرة. وكانَ متولِّيًا هناك من نحو أربعين سنة، وقد سَدَّ ذلك الثَّغْر وخَبرهُ وعرفَ أحوالَهُ. ٢٢٢٤ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخ الإمامُ الفاضلُ بدرُ الدِّين يونُس (٣) بن إبراهيمُ بنِ سُليمان الصَّرْخَديُّ الحنفيُّ، خطيبُ مدينة صَرْخَد، بها. ومولدُه في آخر ذي الحِجّة سنة أربع عشرة وست مئة.
следующие страницы →