ساعته، وحضرَ الجَرَائحيّ فلم يُدْركه، فنظرَ في جراحة الشَّيخ وعَزّاه في الولد. واجتمعَ النّاسُ بُكْرة الأحد عنده للتعزية في هذا المُصاب، ودُفِنَ بتُربتهم بالجَبَل ضُحى النَّهار.
وكانَ قد خَلَفَ عَمّه في إمامة مَشْهد عُروة، ونابَ عن أبيه في مِحْراب الكلّاسة، ﵀، وأنالَه رُتْبة الشُّهداء.
ووُجِدَ القاتل بُكْرة الجُمُعة ثامن عَشَر الشَّهْر المَذْكور، وشُنِقَ بعد اعترافِه.
٢٧٥٥ - وفي يوم الثُّلاثاء ثامن ذي القَعْدة ماتَ الآميرُ الكبيرُ فارسُ الدِّين ألْبكي (١) المَنْصوريّ، نائبُ السَّلْطنة بحِمْص، بها.
وكانَ أميرًا مُقَدَّمًا، وهو رفيقُ قَبْجَق وبكتَمُر السِّلَحْدار في الدُّخول إلى التَّتار.
٢٧٥٦ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن عَشَر ذي القَعْدة ماتَ بدمشق الأميرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّين العَيْنتابيُّ (٢)، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ مُقدَّم ألف فارس.
٢٧٥٧ - وفي ليلة الأربعاء الثالث والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ العالمُ الفاضلُ الصَّدْرُ الكبيرُ كمالُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ أبي الفَتْح بن محمود بن أبي الوَحْش أسد بن سَلامة بن سَلْمان بن قَنَان الشَّيْبانيُّ،
стр. 1647
كاتب الدَّرْج، المعروف بابن العَطّار، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه بالجامع المَعْمور في السّاعة الرابعة من النَّهار، وحُمِلَ إلى الجَبَل، فدُفِنَ بتُربة له بنواحي الكَهف، وحضرَهُ جَمْعٌ كبيرٌ من أعيان البَلَد، وكَثُر الثناءُ عليه والتأسّف لفَقْدِه، فإنَّه كانَ في وظيفتِه من أكثر من أربعينَ سنة والنّاسُ شاكرون له، راضون طريقتَهُ.
وكانَ فيه تِلاوة قُرآن ومُلازمة للصَّلوات في الجَماعة، وفَضِيلة وافرة، وعنده فوائدُ وكُتُبٌ جليلة، ومحبّةٌ لإسماع الحديث النبويّ.
رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن الشِّيْرازيّ، والسَّخاويّ، وجَماعة. وله إجازات من بَغْداد والدِّيار المِصْرية والشّامية.
وكانَ حَسَنَ السِّيرة، قريبًا إلى النّاس، متواضعًا، وافرَ العَقْل، له النَّظْم الحَسَن، والنَّثْر الفائق، وكَتَبَ المَنْسوب، ولم يَزَل مبجّلًا مُتقدّمًا بحُسْن تصرُّفِه وغَزارة عَقْلِه.
ومولدُه بدمشقَ في شَعْبان سنة ستّ أو سبع وعِشْرين وست مئة، الشكُّ منه.
٢٧٥٨ - وفي الليلةِ المَذْكورة تُوفِّي مَجْدُ الدِّين ابنُ نَبْهان (١) عامل في دِيوان الجَيْش، أخو شَرَف الدِّين ابنِ نَبْهان، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بالجامع، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكان شابًّا حَسَنًا.
٢٧٥٩ - وفي يوم الأحد بُكْرة النَّهار العِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي
стр. 1648
القاضي الفقيهُ الإمامُ العالمُ كمالُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الشَّيخ شِهاب الدِّين أحمدَ بن عليّ بن يوسُف بن إبراهيم الحَنَفيُّ، قاضي حِصْن الأكراد. وكانت وفاته به، ودُفِنَ قبل الظُّهر من يومه بتُربة الخَطيب.
وبقيَ قاضيًا في الحِصْن المَذْكور مدّة طويلة.
وسَمِعَ "البُخاري" من ابن الزَّبِيدي حُضورًا، وسَمِعَ من ابن اللَّتِّيّ، وجعفر، وجدّ والده عبد الحق بن خَلَف، وغيرِهم. وحدَّث.
ومولدُه تقريبًا سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة بسَفْح قاسيون.
ذو الحِجّة
٢٧٦٠ - وفي يوم عيد الأضْحَى يوم الجُمُعة تُوفِّي الملكُ العاجلُ زينُ الدِّين كَتْبُغا (٢) بن عبد الله المَنْصُوري، بحَماة.
ووصلَ الخَبَرُ إلى دمشق بُكْرة الأحد ثاني عَشَر ذي الحِجّة، ونُقِلَ من حَماة بعد ذلك إلى التُّربة التي بُنيت له بسَفْح جبل قاسيون، بالقُرب من الرِّباط النّاصريّ.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ديِّنًا، كانَ [من] (٣) أكابر المَنْصورية، وقامَ بأمر المُلْك مدّة، ثم خُلِعَ وأقامَ بصَرْخَد مدّة، ثم نُقل إلى حَماة.
٢٧٦١ - وتُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٤) ابنُ الشِّهاب أحمد بن عبد القادر
стр. 1649
العَطّار المتطبّب، عَشِيّة السَّبْت، ودُفِنَ يوم الأحد ثاني عَشَر ذي الحِجّة بباب الفَرَاديس.
وكانَ شابًّا صالحًا، مُوظبًا على الصَّلَوات بالجامع، كثيرَ التَّودُّد إلى النّاس.
٢٧٦٢ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ شَمْس الدِّين مُحمدُ (١) بنُ إبراهيمَ بن يحيى الصِّنْهاجيُّ المالكيُّ، إمامُ المالكية بجامع دمشق، وكانت وفاتُه بالمارستان الصَّغِير، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بالجامع، ودُفِنَ بباب الصَّغير قُبالة مقبُرة الشَّيخ زينِ الدِّين الزَّواويِّ.
وكانَ فقيهًا، فاضِلًا، من أهل العِلْم والصَّلاح ومُلازمة الاشتغال، ووَلِيَ عِوَضه في الإمامة الشَّيخُ الإمامُ أبو الوليد بن الحاج الإشبيليّ، نفعَ اللهُ به.
• - وزُلزلت الأرضُ بدمشقَ في بُكْرة الخَمِيس الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة، ووصلَ خَبَرُها من الدِّيار المِصْرية وبلادِ الشّام جميعه، وكانَ لها تأثيرٌ كبير بديار مِصْر وبصَفَد بالإسكندرية، وقُتِلَ خَلْقٌ كثيرٌ فيها، وسَقَطت دُورٌ لا تُحْصَى، وتشقَّقت الحِيطان، والتطمت البِحارُ، وغَرقت المَرَاكبُ، ولم يُعْهَد مثلها، وسَلّم الله تعالى أهلَ الشّام (٢).
٢٧٦٣ - وفي ليلة الاثنين السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسْنِدُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الصّارم قَيْماز بن عبد الله، عَتِيق بِشْر الطَّحّان، الدِّمشقيُّ، بدمشق، ودُفِنَ ضُحَى يوم الاثنين بمقبُرة باب الفَرَاديس.
стр. 1650
وكانَ شيخًا مُباركًا، ممّن قرأ السَّبْعة على السَّخاويِّ، وسَمِعَ الحَدِيثَ من ابن الزَّبِيديِّ، وابن اللَّتِّيّ، وابن صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، وغيرِهم. وتفرَّدَ بالسَّماع من ابن باسُوْيَة المُقْرئ، ومُحمد بن نَصْر بن ناصر بن قوام الرُّصافي.
وحدَّث بـ"صحيح البُخاري" كاملًا عن ابن الزَّبِيديِّ بسَنَده، قرأتُه عليه.
ومولدُه في آخر سنة تسع عشرة أو أول سنة عشرين وست مئة بدمشق.
وكانَ أبوه طَحّانًا ذا ثَرْوة، ماتَ سنة ستِّ وثلاثين وست مئة.
وكذلكَ كانَ مُعتِقُه بِشْر طحّانًا، كثيرَ المال من الحنابلة.
٢٧٦٤ - وفي ليلة الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئ نور الدِّين عليُّ (١) بنُ عبد الحقّ بن يوسف بن مُحمد التِّلِمْسانيُّ الأنصاريُّ، المعروف بابن المَغْربيّ، وكانت وفاته بقرية حمورّية ودَفِنَ هناك.
ورَوَى لنا عن مكي بن عَلّان. وسَمِعَ على جماعةٌ، منهم: الصَّدْرُ البَكْريُّ، وابنُ مَسْلَمة.
وباشرَ الإمامةَ بالتُّربة الأشرفية بدمشق مدّةً، وكان يقرأ قراءةً حَسَنة بصوتٍ طيِّب.
ومولدُه في ليلة النِّصف من شَعْبان سنة إحدى وعِشْرين وست مئة بدمشق.
٢٧٦٥ - وفي ذي الحِجّة بعد العيد ماتَ بسَلَمية القاضي الفقيهُ الفاضلُ بهاءُ الدِّين أبو بكر (٢) ابنُ الشَّيخ زَيْنُ الدِّين محمود بن علي بن جرير الرَّقِّي.
стр. 1651
وكانَ فقيهًا، نَبِيهًا، فاضلًا، من أصحاب الشَّيخ تاج الدِّين وولده الشَّيخ بُرهان الدِّين. ووصلَ خبرُه إلى دمشق في يوم تاسوعاء.
٢٧٦٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ أبي المَجْد بن داود بن مُحمد الكَرَكيُّ، أحد فُقَراء مَقْصورة الحَلَبِيِّين بالجامع المَعْمور، وكانت وفاته في أوائل هذه السنة بالمارستان بدمشقَ.
وكانَ فقيرًا، صالحًا، مُتَقَنِّعًا، ملازِمًا للخَيْر والتعبُّد وحضورِ مَجالس الحديث.
وأصلُه من القُدس، وسافرَ البلاد مُجرّدًا، وأقامَ بديار مِصْرَ مدّةً.
وسَمِعَ من المُرْسي، والزَّكيّ عبد العظيم، والكَمال الضَّرير، وابن البُرْهان، وغيرهم.
ومولدُه سنة أربع وعِشْرين وست مئة بالكَرَك.
قرأتُ عليه "جزء ابن ثَرْثال".
٢٧٦٧ - وتُوفِّيت أمُّ مُحمد زينبُ (٢) بنتُ الشَّيخِ الإمامِ الزّاهدِ تقيِّ الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن فَضْل، ابنِ الواسطيِّ، في هذه السنة بسَفْح قاسيون.
سَمِعتْ من خطيب مَرْدا، وابنِ عبد الدّائم.
وهي زوجة العَدْل جمال الدِّين أحمد ابن العزّ عُمر المَقْدسيِّ، أمُّ أولاده.
стр. 1652
سنة ثلاثٍ وسبع مئة
المُحَرَّم
٢٧٦٨ - في ليلة الجُمُعة مُسْتَهل المُحَرّم تُوفّيت أمُّ أحمد ستُّ النِّعَم (١) بنتُ نجم الدِّين عبد الرَّحيم بن المُسَلَّم بن الحُسين بن عليّ بن أبي الخَوْف الحارثيِّ، ودُفِنَت من الغَدِ بسَفْح قاسيون، وصَلّينا عليها بالجامع عَقِيب صلاة الجُمُعة.
رَوَت لنا بالإجازة عن السَّخاويّ.
ولها أيضًا إجازة عَتِيق السَّلْمانيّ، والعزّ بن عساكر، وابن مَسْلَمَة، وسالم بن عبد الرَّزاق، وأخيه يحيى، والحافظ ضياء الدِّين، وابن الصَّلاح، وغيرهم.
وهي بنت أُخت الشيخ تاج الدِّين ابن الحُبُوبيّ، رحمها الله تعالى.
ومولدُها سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة تقريبًا، أو قَبْلَ ذلك.
٢٧٦٩ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ شِهاب الدِّين ابن بَذّال التّاجرُ السَّفَّار، الرَّسْعَنيُّ، في ليلة الجُمُعة مُسْتَهل المُحَرَّم، وحضرَ جنازته القُضاةُ والنّاسُ.
وكان تاجرًا مَعْروفًا، مَشْكورًا.
وهو ابن أخي الناهض التاجر بقَيْسارية الشُّرُب.
٢٧٧٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئُ الفاضلُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ
стр. 1653
عبد المُحْسن الضَّرير، المَغْربيُّ الأصل، المعروف بالمِزْراب، في ليلة الاثنين رابع المُحرّم، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ مُقْرئًا فَصِيحًا، طيّبَ الصَّوت، قرأ القراءات على ابن فارس، وغيرِه. وصارَ شيخ ميعاد ابن عامِر.
٢٧٧١ - وتُوفِّي الصَّدرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّين (١) ابنُ شَيْخ السَّلامية في يوم الاثنين الحادي عَشَر من المُحَرَّم، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكان رَجُلًا جليلًا، كبيرًا، عارفًا بكتابة الدِّيوان. وكان شاهِدَ الخِزانة السُّلْطانية. جاوز الثَّمانين.
٢٧٧٢ - وفي آخر يوم الاثنين حادي عَشَر المُحرّم تُوفِّي الأميرُ زينُ الدِّين قَرَاجا (٢) العَلَمِيُّ الدَّوادارُ الصَّالحيُّ، ودُفِنَ بمَيْدان الحَصَا عند تُربة صُهَيْب.
وكانَ والي زُرَع، وأستاذَ دار نائبِ السَّلْطنة.
٢٧٧٣ - وفي ليلة الجُمُعة خامس عَشَر المُحرّم تُوفِّي الشَّيخُ السَّيدُ القُدوة بقيّةُ السَّلَف الصَّالحِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٣) بنُ أحمدَ بن مُحمد بن مَعَالي بن مُحمد بن عبد الكريم الرَّقِّيُّ الحَنْبليُّ، بسكنه بالمئذنة الشَّرقية،
стр. 1654
وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المَعْمور، وحُمِلَ إلى سَفْح قاسيون فدُفِنَ بتُربة الشَّيخ أبي عُمر، رحمهُما اللهُ تعالى.
وكانت جنازتُه عَظِيمةً، وحَمَلهُ النّاسُ على الأعناق والرُّؤوس.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، عالمًا، كثيرَ الخَيْر، قاصدًا للنَّفع، كبمِرَ القَدْر، زاهدًا في الدُّنيا، صابرًا على مُرّ العَيْش، عَظِيمَ السُّكون، مُلازِمًا للخُشوع والانقطاع، قائمًا بعياله.
وكانَ عارفًا بالتَّفْسيرِ، والحديث، والفقهِ، والأصْلَيْن، وغيرِ ذلك. ورزقَهُ اللهُ حُسنَ العِبارة وسُرْعة الجواب، وله خُطَبٌ حسنةٌ، وأشعارٌ في الزُّهْدِ، ومواعظُ ومجموعات.
رَوَى لنا عن الشَّيخ عبد الصَّمد بن أبي الجَيْش. سمعَ منه ومن جماعةٍ ببغدادَ سنة اثنتين وستين وست مئة.
ومولدُه تقريبًا سنة سبعٍ وأربعين وست مئة بالرَّقّة.
٢٧٧٤ - وفي العَشْر الأُوَل من المُحرّم ماتَ لؤلؤ (١) بنُ عبدِ الله، عتيقُ كمالِ الدِّين ابن النجّار، بالبيمارستان النُّوريّ، ودُفِنَ بمقابر المارستان خارج باب الصَّغير.
رَوَى أحاديث من "جزء ابن عَرَفة" عن ابن عبد الدائم.
وهو من سِيواس من بلاد الرُّوم. سألته عن عُمُره، فقال: أذكرُ دولة الصّالح أيوب وأنا صَغِير.
стр. 1655
٢٧٧٥ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن المُحرّم ماتت ألْطُن (١) عتَيِقة شَيْخنا ناصر الدِّين ابن القَوّاس بعُرِبيل، ودُفِنَت بالجَبَل.
وكانت سَمِعتْ معنا كثيرًا على مُعتِقِها.
٢٧٧٦ - وبَلَغَنا يوم الخَمِيس رابع عَشَر المُحرّم أنَّ جمالَ الدِّين إبراهيم (٢) بن شرف الدِّين مُحمد بن أبي العزّ الحَنَفيّ، تُوفِّي ببُصْرَى.
وكان فقيهًا فاضلًا، صالحًا.
وهو أخو القاضي شمس الدِّين نائب الحُكم الحَنَفيّ.
٢٧٧٧ - وفي يوم السَّبْت سادس عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ إدريس (٣) الحَوْراني المُقيمُ بمسجد حُمَيْص.
٢٧٧٨ - وزوجة شَرَف الدِّين ابن المُنَجَّى (٤).
٢٧٧٩ - وزوجة بَدْر الدِّين ابن النُخَيْليِّ (٥).
٢٧٨٠ - وفي يوم الأحد سابع عَشَر المُحَرِّم ماتَ الأميرُ شرفُ الدِّين القَرَابَلّيّ (٦) مُشِدّ الأوقاف المَعْمورة.
٢٧٨١ - وعبد الله بن العَلَم سَنْجَر (٧) الخيّاط عن بوّاب التُّربة الأشرفية.
٢٧٨٢ - وعبد الحميد (٨) من مَسْجد البَيَاطرة خادم الشهود.
стр. 1656
٢٧٨٣ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع عَشَر من المُحرّم تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ المُسنِدةُ أمُّ أحمد ستّ الأهل (١) بنتُ عُلْوان بن سعيد بن عُلْوان بن كامل البَعْلَبكية الحَنْبلية بأرض الفَرْسة (٢)، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليها بجامع العُقيبة ظاهر دمشق.
رَوَت الكثيرَ عن الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبد الرحمن المَقْدسيّ. وتَفَرَّدت عنه بقطعة من المَسْموعات.
قرأتُ عليها بدمشق "الزُّهد" للإمام أحمد ﵁، أربع مُجلدات، وأجزاء كثيرة. وقرأتُ عليها ببَعْلَبَك "عوالي البَهاء عبد الرحمن" و"مُحاسبة النَّفس" لابن أبي الدُّنيا.
وكانت من أهل الدِّين والصَّلاح والقَنَاعة، لا تُبالي بنفسها في مأكلٍ ولا غيرِه.
وكان أبوها من الصَّالحين الكبار.
٢٧٨٤ - وفي ليلة الأحد الرابع والعِشْرين من المُحرّم تُوفِّيت أمّ هانئ فاطمةُ (٣) بنتُ الشَّيخِ المُحدِّث مجدِ الدِّين أحمدَ بنِ عبد الله بن المُسَلَّم بن حَمّاد ابن الحُلْوانية الأزْديِّ الدِّمشقيِّ، ببستانها بسَطْرا. ودُفِنَت بالجَبَل.
رَوَت لنا عن عبد الله ابن النَّحاس الأنصاريِّ، وعبد العزيز الكَفْرَطابيّ. وسَمِعتْ من جماعةٍ منهم: إبراهيم بن خليل، ونقيب الأشراف الحُسينيّ.
стр. 1657
ومولدُها سنة ثمان وأربعين وست مئة تقريبًا.
٢٧٨٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ إبراهيم بن عبد السَّلام ابن المُصَلِّي، عُرفَ بالجَبَلي، في ليلة الخَمِيس الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم، ودُفِنَ بسفح قاسيون.
وكان رَجُلًا جيِّدًا من عُدول دمشق، وله تَرْداد إلى عَكّا بسبب فكاك الأسرى.
٢٧٨٦ - وفي هذا التاريخ تُوفِّي مُحمدُ (٢) ابنُ شَمْس الدِّين طَلْحة بن الخَضِر القُرَشيُّ.
سَمِعَ معنا كثيرًا من الشيوخ. وكان صاهرَ ابن مَنَّاع التَّكْريتيّ.
٢٧٨٧ - وفي بُكْرَة الجُمُعة الثاني والعِشْرين من المُحرّم تُوفِّي الشَّيخُ شهاب الدِّين أبو إبراهيم داودُ (٣) بنُ إبراهيم بن مَحْفوظ البعلبكيُّ الشاهدُ، ببَعْلَبك، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامعها، ودُفِنَ خارج باب حِمْص.
رَوَى لنا عن البهاء عبد الرَّحمن المَقْدسيّ. قرأتُ عليه ببَعْلَبَك "أحاديث الصِّفات" للدارقُطْنِيّ.
٢٧٨٨ - وفي ليلة الأحد سابع عَشَر المُحرّم تُوفِّي الخَطيب شَمْسُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ عُثمان بن نَصْر بن يوسُف الشافعيُّ، خطيب قَلْعة بَعْلَبك، ودُفِنَ خارج باب حِمْص أيضًا.
وكان خَطيبًا من أكثر من أربعين سنة.
стр. 1658
٢٧٨٩ - وفي يوم الاثنين ثامن عَشَر المُحرّم تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ العابدُ المُعَمَّر أبو الفَرَج (١) بنُ يوسُف بن مجلّي، من قَرْية عَمِشكا (٢)، اللبّان، ودُفِنَ بمقبُرة باب سَطْحا.
٢٧٩٠ - وفي يوم الأربعاء السّادس والعِشْرين من المُحرم تُوفِّي زينُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ الحُسَين بن عبد الله بن الحُسين القُرشيُّ، ابنُ الفُوّيّ، بمصرَ.
روى "الخِلَعيّات" كاملة، عن ابن عِماد.
وكان فقيهًا عَدْلًا، خيِّرًا، وعُمِّر، وتفرَّد بمصرَ في وقته، وأخذَ النّاسُ عنه.
ومولدُه سنة أربع عَشْرة وست مئة. ولي منه إجازة.
صَفَر
٢٧٩١ - وفي ليلة الأحد ثاني صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّين يحيى (٤) بنُ زَهْمان بن يوسف الشُبَيليُّ الحَرِيريُّ، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
وكان مَقْبولًا في الشَّهادة، ملازِمًا لحضور الجَمَاعات، له ثَرْوة وتجارة.
٢٧٩٢ - وفي ليلة الاثنين في أولها الثّالث من صَفَر تُوفِّي الخَطِيب ضياءُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرحمن (٥) ابن الخَطِيب جمال الدِّين أبي الفَرَج
стр. 1659
عبد الوَهّاب بن عليّ بن أحمد بن عَقِيل السُّلَمِيُّ، خَطِيب بَعْلَبك، ودُفِنَ من الغد بمقبُرة باب سَطْحا.
ومولدُه في ثاني عَشَر شَوّال سنة أربع عَشْرة وست مئة ببَعْلَبك.
وسَمِعَ من القَزْوينيِّ "شَرْح السُّنّة" للبَغَويّ في سنة إحدى وعِشْرين وست مئة ببَعْلَبك. وسمعَ بعد ذلك بدمشق من ابن اللَّتِّيّ، وابن الصَّلاح، وغيرِهم.
سَمِعنا منه عنهم. وهو آخرُ مَن رَوَى عن القَزْوينيِّ. وأقامَ في خطابة بَعْلَبك نحو ستِّين سَنة، فإنّه وَلِيها سنة ستّ وأربعين وست مئة عند مَوْت والدِه. وكانَ قبل ذلك يَنُوبُ عنه. وكانَ حَسَن القراءة والخُطبة رَجُلًا جيِّدًا، من أعيان العُدُول.
٢٧٩٣ - وفي يوم السَّبْت ثامن صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصالحُ شهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ هِنْدي بن ماضِي بن بادر الشَّوْبكيُّ، الفقيهُ الشافعيُّ، ودُفِنَ من يومه.
وكانَ فقيهًا فاضلًا. وسَمِعَ من ابن عبد الدَّائم، وغيرِه. ولم يُحدِّث.
• - وأُعِيدت المَدْرسة الخاتونية التي داخل دمشق إلى قاضِي القُضاة شَمْس الدِّين الحَنَفيِّ ابنِ الحَرِيريِّ، ودرَّس بها يوم الأحد ثاني صَفَر، عِوَضًا عن القاضي جلال الدِّين ابن قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيّ، وبقيت في يَدِه نحو شهر ونِصْف. ثم انتزَعها منه القاضي جلالُ الدِّين المَذْكور، ودَرَّس بها يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة تاسع عَشَر ربيع الأول، واستمرَّت في يده.
стр. 1660
٢٧٩٤ - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشَر صَفَر تُوفّي بكَفْربَطْنا الشَّيخُ عليُّ (١) بنُ أبي بَكْر المُقْعَد.
وكانَ رَجُلًا صالحًا من أهلها.
• - وفيه خطبَ بها شَمْسُ الدِّين الذَّهبيّ، وسَكَنَ هناك (٢).
٢٧٩٥ - وفي يوم الثُّلاثاء حادي عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الصَّالحُ نَجْمُ الدِّين أبو الفِداء إسماعيلُ (٣) بنُ إبراهيم بن سالم بن رِكَاب بن سَعْد، ابنُ الخبّاز المؤدِّب، بمسكنِه داخل باب تُوما، ودُفِنَ يوم الأربعاء بسَفْح قاسيون بعد أن صُلِّي عليه الظُهرَ بجامع دمشق.
وكانَ كثيرَ الرِّواية، وكتبَ الكثير، وقرأ، وجمعَ مجاميع. وكانَ قرأ بالجامع يوم الجُمُعة. وماتَ يوم الثُّلاثاء، ولم يَزَل يُحَدِّث ويسمع نيِّفًا وأربعين سنة.
رَوَى عن الحافظ ضياء الدِّين ابن عبد الواحد، والخَطِيب شَرفِ الدِّين ابن أبي عُمر، وعبد الحق بن خَلَف، والصَّدْر البَكْريّ، والعماد ابن عبد الهادي، وابن عبد الدَّائم، وشَيْخ الشيوخ شرفِ الدِّين الحَمَويِّ، والنَّجيب عبدِ اللطيف، ونقيب الأشراف، ومُحمد بن سُليمان الصِّقِلِّي، وغيرِهم.
ومولدُه في جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وعِشْرين وست مئة بسَفْح قاسيون.
стр. 1661
٢٧٩٦ - وفي هذا التاريخ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ شمسُ الدِّين مُحمدُ (١) بن عبد السَّلام بن هارون الهَسْكوريّ، خادِمُ الشَّيخ عبد الصمد المَغْربيّ، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكان صالحًا، فقيهًا، مُقرِئًا.
• - وفي يوم الأربعاء ثاني عَشَر صَفَر وَلِيَ الشَّيخُ كمال الدِّين ابنِ الشَّرِيشيِّ نظرَ الجامع المَعْمور بدمشقَ، عِوَضًا عن جمال الدِّين ابن شَمْس الدِّين ابن صَدْر الدِّين سُليمان الحَنَفيّ، وخُلِعَ عليه خِلْعة بطرحةٍ، ولَبِسها يومِ الجُمُعة الحادي والعِشْرين منه، وباشرَه إلى رَجَب، وأحسنَ السيرةَ، وعَمَّر الوقفَ، وساوى بينَ النّاس، ثم عَزَل نفسَهُ (٢).
٢٧٩٧ - وفي وَسَط صَفَر تُوفِّيت أمُّ مُحمد شرفُ (٣) بنتُ أحمدَ بنِ مُحمد بن المؤيّد، زوجة الحاج عُمر بن أحمد بن عبد الدّائم المَقْدسي، أمُّ أولاده.
وكانت امرأةً صالحةً، تَكُبُّ الحَرِيرَ. رَوَت بالإجازة عن الكاشْغَريِّ، وابنِ القُبَّيْطيِّ.
٢٧٩٨ - وفي ليلة الأحد الثالث والعِشْرين منه تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ مُحمد ابن الصَّفِيّ أحمد بن عبد الله بن موسَى المَقْدسيُّ، عُرِفَ بالقاضي الطَّحّان، ودُفِنَ من الغد بمقبُرتهم بقُرب التُّربة الموفَّقية بالجَبَل.
стр. 1662
وكانَ رَجُلًا صالحًا، أمينًا بطاحون ابن مِرَي.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي حُضُورًا، وعن جَعْفر، وكَرِيمة. وسَمِعَ أيضًا من ضياءِ الدِّين ابنِ عبد الواحد، وعبد الحَقّ بن خَلَف، والشَّرَف المُرْسِيّ، وغيرِهم.
ومولدُهُ في أحدِ الرَّبيعين سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بسَفْح قاسيون.
٢٧٩٩ - وفي يوم الخَمِيس العِشْرين من صَفَر تُوفِّيت فاطمةُ (١) بنتُ مُحمد بن فَرَج الأندَلُسيّة، المدعوّة أمّ مُحمد زوجة جَدّ والدي لأُمِّه الشَّيخ عَلَم الدِّين القاسم بن أحمد الأندلسيّ، ودُفِنَت مساء النَّهار إلى جانب قَبْر والدتي بمَقْبُرة باب الصَّغير.
وكانت امرأةً مباركةً أقامت عندنا في آخر عُمرها مدّةً إلى [أن] (٢) ماتت.
٢٨٠٠ - وفي عَصْر يوم الجُمُعة الحادي والعشرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العَلّامةُ مُفتي المُسْلمينَ خطيبُ دمشقَ زينُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٣) بنُ مَرْوان بن عبد الله بن فير بن الحَسَن الفارِقيُّ الشافعيُّ، بدار الخَطابة بجامع دمشق، وصَلَّى عليه بُكرْة السَّبْت على باب الخَطابة قاضي القضاة نجمُ الدِّين ابن صَصْرى، وبسوق الخَيْل قاضي القُضاة شَمْس الدِّين
стр. 1663
الحَنَفيُّ، وعلى باب جامع الجَبَل قاضي القُضاة تقيّ الدِّين الحَنْبليُّ، ودُفِنَ بتُربةٍ له فوق تُرْبة الشَّيخ موفَّق الدِّين عند والدتِه وزوجتِه وأهلِه.
وكانت جنازته حَفِلةً حضرَها جمْعٌ كبيرٌ، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة الأحد على باب دار الخَطابة.
وكان دَرَّس بالنَّاصرية، والشّاميّة، وتولَّى مشيخةَ دار الحديث الأشرفية سبعًا وعِشْرين سنة، وتولَّى الخَطابة في آخر عُمُره تِسْعة أشهر.
ورَوَى عن السَّخَاوي، وابن الصَّلاح، وابنَ رَواحة، وابن خَلِيل، وكَرِيمة القُرَشية، وشَيْخ الشُّيوخ بن حمُّوْيَة، وعَتِيق السَّلْمانيّ، وعبد الملك ابن الحَنْبليّ، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيّ، وعُمر بن عبد الوَهَّاب القُرَشيّ، وغيرهم.
وكانَ مَعْروفًا بالفَتْوى، كثيرَ النَّقْل للمَذْهب، له وقارٌ وهِمّة في الأمور، ويلازم الصَّلوات في الجامع مع الأئمّة، ولا يتردّد إلى أحدٍ، ويُحافظ على وظائفه، وكان حَسَن الخَلْوة والمُفاكهة.
ومولدُه بدمشقَ في المُحرّم سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة.
٢٨٠١ - وفي يوم الأربعاء خامس عِشْري صَفَر تُوفِّي كمالُ الدِّين يوسُفُ (١) ابنُ الشَّيخ شَرَف الدِّين أبي الفَضْل بن إسماعيل، ابن الهِيتيِّ، الشَّاهدُ بالعُقَيبة، السّاكن بالصَّالحية.
٢٨٠٢ - وفي ليلة الخَمِيس السادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفقيهُ المُحَدِّثُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ سامة بن كَوْكَب بن عِزّ بن حُميد الطائيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
стр. 1664
وكان عَدْلًا على القُضاة، ويَكْتب الحُكْم، ويَرْتزق بالكِتابة والشَّهادة والأَثْبات، وعندَهُ تودُّد إلى النَّاس، وفيه قَضاءُ حاجةٍ وخِدْمةٍ. وسَمِعَ الحديثَ، وقرأ، ونَسَخَ، وكتبَ، ورَوَى أيضًا.
سَمِعنا منه عن خَطِيب مَرْدا، وابنِ عبد الدّائم.
ومولدُه سنة أربعٍ وأربعين وست مئة تقريبًا في شَعْبان.
٢٨٠٣ - وفي ليلة الجُمُعة سادس صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أبو حامد مُحمدُ (١) بنُ مُحمد بن عبد الله بن علباش (٢) بن فَضَالة، عُرِفَ بابن الخادِم المكيّ، بالحُسَينية، ظاهر القاهرة.
وكان شَيْخًا حَسَنًا من الصُّوفية.
سَمِعَ من ابن المُقَيَّر "عوالي طِرَاد"، وسَمِعَ من ابن الجُمَّيْزي بمكةَ "الأربعين الثقفيّة" وغيرَها من الأجزاء.
ومولدُه بمكةَ يوم الاثنين ثاني عَشَر ربيع الأول سنة ستّ وعِشْرين وست مئة. ولي منه إجازة.
رَبِيع الأوّل
٢٨٠٤ - وتُوفِّيت زينبُ (٣) بنتُ الشَّيخِ عزِّ الدِّين إبراهيم بن عبد الله ابن الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة، زَوْجةُ الشَّيخ مُحمد ابن الأُرْمَوِيِّ، يوم الأربعاء عصر النَّهار الثّالث من ربيع الأول، ودُفِنَت يوم الخَمِيس بسَفْح قاسيون.
سَمِعتْ من خَطِيب مَرْدا، وأجازت لنا.
стр. 1665
٢٨٠٥ - وفي يوم الخَمِيس رابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّي شيخُنا الشَّيخُ المقرئُ الصّالحُ حَسَن (١) السرّاج الحَلَبيُّ، الملقّن بالكَلّاسة، ودُفِنَ بمقبُرة باب الصَّغير.
وكان صالحًا مُجْتهدًا في التِّلاوة، ومواظبًا على الإقْراء وقراءة الخِتَم في ليالي الجُمَع بمكانِه بالكَلّاسة، وعُمِّر، ووَلِيَ في آخر عُمُره مشيخة الخانكاه الشّهابية.
وهو شَيْخي الذي لقّنني القُرآن العظيم.
٢٨٠٦ - وفي يوم الجُمُعة خامس ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ المُقرئُ مُحمدُ (٢) بنُ الشَّوَّاء الحَرّانيّ، المقيمُ بقَبْر الست بقَرْية راوية (٣)، ودُفِنَ هناك.
وكان مُقْرئًا حَسَن الصَّوت، طيّب النّغَمة، مَلِيح الهَيئة، على خَيْرٍ وسَدادٍ وطريقةٍ مَرْضِيّة.
عاشَ نحو ستين سنة.
٢٨٠٧ - وفي ليلة الأحد سابع رَبِيع الأول تُوفِّي الصَّدْرُ الرَّئيسُ الفاضلُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الصَّدْر شمسِ الدِّين سَعِيد بن مُحمد بن سعيد ابن الأثير الكاتب، ودُفِنَ من الغد بعد الظُّهر بسَفْح قاسيون عند والدِه.
стр. 1666
وكان شابًّا حَسَنًا، عاقلًا، ساكنًا، وَقُورًا، وخَلَّصه الله من بلاد التَّتار ومن أسرهم، ومَنَّ عليه بالرُّجوع إلى الوَطَن والعَود إلى مَنْصبه، ثم أُصيبَ بوالدِه وتَرَك له مِيراثًا جيِّدًا، فأدركتهُ المَنِيّة، ولم يُمتَّع به، وطالَ مَرَضُه، وماتَ على طريقة حَمِيدة.
٢٨٠٨ - وفي يوم الجُمُعة ثاني عَشَر ربيعِ الأول تُوفِّي الشَّيخُ عُثمانُ (١) ابنُ الشَّيخ إسرائيل بن عليّ بن حُسَين الخالديُّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت عندَ والده وعَمِّه بتُربة المُولَّهين، بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، جلسَ في المَشْيخة بعدَ والدِه وحُمِدَت طريقتُه، وكان فيه كَرَمٌ ومُروءة، ويتكلَّم بشيء من كَلام الفُقراء وأدركته المَنِيّة شابًّا.
٢٨٠٩ - وفي يوم الأحد رابع عَشَر رَبيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الأمينُ جمال الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ عزّ الدِّين عُمر بن أحمد بن عُمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سَعْد المقدسيُّ الحنبليُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ عَدْلًا مَعْروفًا، وكاتبًا عارفًا بالشُّروط، وله مَعْرفة بالحساب، وأمر الصَّحراء.
رَوَى لنا عن خَطيب مَرْدا، وسَمِعَ الكثير بالجَبَل على مشايخ الحنابلة.
وله إجازةٌ من سِبْط السِّلَفيّ، وجماعةٍ في سنة خمسين وست مئة.
٢٨١٠ - وفي يوم الأحد آخر النَّهار رابع عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدُر شهابُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ أبي بَكْر بن حَمْزة الهَمَذانيُّ الأصل، عُرِف بابن الحَنْبليِّ، ناظر ديوان السُّكّر. ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسيون.
стр. 1667
وكانَ معروفًا بالأمانة والمُروءة وحُسْن العِشْرة.
٢٨١١ - وفي يوم السَّبْت العِشْرين من ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ قاسِم بن الأحمر الحَلَبيُّ، إمامُ مسجد واثِلَة بن الأسْقَع، ﵁، داخِل باب الصَّغير، ودُفِنَ بعد الظُّهر بمقبُرة باب الصَّغير، خَلَف جامع جَرّاح.
وكانَ رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ الكثيرَ بدمشقَ، وسمِعَ بالقاهرة من النَّجِيب عبد اللطيف، وبالإسكندرية من أحمدِ ابن النَّحاس، وابن العِمَادية. وكان يقرأ بصوت حَسن. ويُنشِدُ شيئًا من شِعْر الصَّرْصَريّ.
• - ولما ماتَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين الفارِقيُّ كان نائب السَّلْطنة قد سافرَ لكشف بعض البلاد القِبْليّة، فاتّصلَ سفرُهُ بأذْرِعات والبَلْقاء وغابَ ثلاث جُمَع. فلما وصلَ تكلّم النَّاسُ معه في مناصب الشَّيخ زين الدِّين فعَيَّنَ الشّاميةَ ودارَ الحديث للشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيْشيّ. وعيّن للشَّيخ كمال الدِّين ابن الزِّمَلُكانيّ النّاصريةَ عِوَضًا عن ابن الشَّرِيْشيّ، وعَيَّن الخَطابة للشَّيخ شَرَف الدِّين الفَزَاريّ وأمرَهُ بالإمامة والخَطابة، فباشرَ وخَطَب جُمُعتين، ولازمَ الإمامة عَشرة أيام، وأما المَدَارس فاشتغلوا بكتابة تَوَاقيعها، فوصلَ البريدُ من القاهرة يوم الاثنين منتصف ربيع الأول، ومعه تقليد بجميع جهات الشَّيخ زين الدِّين للشَّيْخ صَدْر الدِّين ابن الشَّيخ زَيْن الدِّين وكيل بيت المال، وكانَ بالقاهرة مُضافًا إلى ما كانَ بيده من المَدْرستين، فَعَلَّم عليه نائبُ السَّلْطنة، وشُقّ على النَّاسِ خُروج الشَّيخ شرف الدِّين الفَزّاري من مَنْصب الخطابة بعد مباشرته، وجَمِيل سيرته، وجَوْدة قراءته، وحُسْن أدائه.
стр. 1668
فلما كان بُكْرة الاثنين الثاني والعِشْرين من ربيع الأول وصلَ صَدْرُ الدِّين على البَريد إلى دمشق، وتلقاه جماعةٌ، وحضرَ عند نائبِ السَّلْطنة بالقَصْر، وانفصَلَ عنه قاصدًا الجامع المَعْمور عَقِيب الظُّهر، فَفُتِحَ له باب دار الخطابة فدخَلَها، وحضر المهنّئون والمُؤذّنون والقُرّاء والنّاس، على العادة. فلما حَضَرت العَصْر صلّى بالنّاس، وبَقي يومين يُباشر الإمامة، فأظهرَ جماعة التألّم من خطابته، واجتمعُوا بنائب السَّلْطنة، فمنَعُه من ذلك، ورَسَم له بالمَدَارس الثلاثة ودار الحَدِيث، فباشرَها يوم الأحد الثامن والعِشْرين من الأول.
ثم وصلَ توقيعٌ سُلْطاني للشَّيخ شَرَف الدِّين الفَزَاري بالخَطابة، فباشرَ يوم الجُمُعة سابع عَشَر جُمادى الأولى، وخُلِعَ عليه ثامن جُمادى الآخرة، وكذلكَ انتُزِعت من صَدْر الدِّين الشّامية البرّانية للشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكاني، فباشرَها في مستهلِّ جُمادى الأولى، واستقلَّ صدرُ الدِّين بمدرستيه القَدِيمتين ودارِ الحديث. وسَكَنَت القضيّة (١).
٢٨١٢ - وفي شَهْر ربيع الأول تُوفِّيت أمُّ عليّ حَبِيبةُ (٢) بنتُ الشَّيخ تقيّ الدِّين أحمد ابن الحافظ عزِّ الدِّين مُحمد ابن الحافظ عبد الغَنِي بن عبد الواحد بن عليّ بن سُرُور المقدسيِّ، ودُفِنَت بالجَبَل.
وكانت امرأةً صالحةً لا تَخْرجُ من بيتها أصلًا، وأوذيت في زَمَن التَّتار، وبقيت عُريانة، وصَبَرت واحتَسَبت.
وهي زوجة الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن الشَّيخ أبي عُمر.
سألتُها عن مولدِها فذكرت أنها أدرَكت من حياة والدها نَحْوًا من أربع سنين وماتَ والدها سنة ثلاثِ وأربعين وست مئة.
стр. 1669
وسَمِعَتْ من اليَلْداني "جزء ابن عَرَفَة" سنة إحدى وأربعين وست مئة. وسمعتْ من والدها أيضًا، وأجازَها الكاشْغَريّ، وابنُ القُبَّيْطيّ، وجماعة.
٢٨١٣ - وفي شَهْر ربيع الأول تُوفِّي أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ عُمر بن مُحمد بن أبي بَكْر بن عبد الواسع الهَرَويُّ، المعروفُ بابن العَجَميِّ، ويُعرف بعُبَيد، ودُفن بالجَبَل.
وكان فَقِيرًا، مُلازمًا لمسجدِ القاضي شُقَيْر.
رَوَى لنا عن الشَّرَف المُرْسيّ.
وكانت وفاتُه في اليوم الذي تُوفيت فيه حبيبة زَوْجة الشَّيخ شَمْس الدِّين.
ومولدُه تقريبًا سنة سبعٍ وثلاثين وست مئة بالجبل.
٢٨١٤ - وفي يوم الثُّلاثاء الثّالث والعِشْرين من وبيع الأول تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الرَّشيد داود التّاجر، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ ذا ثروةٍ، تُقارب نِعْمَته ثمان مئة ألف دِرْهم، وأوصَى بثُلُث ماله في وجوه البِرّ.
٢٨١٥ - وفي يوم السَّبْت آخر النَّهار السّابع والعِشْرين من ربيع الأول تُوفِّي القاضي كمالُ الدِّين أبو الفَتْح موسى (٣) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أحمد بن مُحمد بن إبراهيم بن خَلِّكان، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ يوم الأحد عند قَبْر والده.
سمعتُ منه ببَعْلَبَك أحاديث من "جُزء ابن عَرَفَة"، عن النَّجِيب الحَرّاني، وله إجازةٌ من السِّبْط.
стр. 1670
وكانَ رَجُلًا عاقلًا، ذكيًّا، عارفًا بالأُمور، ودَرَّس بالمدرسةِ النَّجِيبية في حياة والدِه، وبعدَهُ مدّةً، ووَلِيَ نظرَ بعض الدَّواوين الحُكْمية.
ومولدُه أول يوم السَّبْت حادي عَشَر صَفَر سنة إحدى وخمسين وست مئة بالقاهرة.
٢٨١٦ - وفي ليلة الاثنين التّاسع والعِشْرين من وبيع الأول تُوفِّي الأميرُ ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الأميرِ الكبير عَلَمِ الدِّين سَنْجَر بن عبد الله الحِصْنيُّ الصالحيُّ، ودُفِنَ من الغد بتُربة والده بالجَبَل.
وكان من مُقَدَّمي الحَلْقة.
٢٨١٧ - وفي ربيع الأول هذا تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ عبد الغفّار ابن عليّ بن يونُس الكتّانيُّ، خطيب أفرى (٣)، أحد أصحاب الشَّيخ تَقِيّ الدِّين عبد السّاتر بن عبد الحميد المَقْدسيّ.
وذكرَ أنه سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي "مواعيد" من البُخاريَ، بدار الحَدِيث الأشرفية، ثم مَرِضَ وانقطعَ.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وعندَهُ كلام في العَقائد. وأقامَ مدّة بمقبُرة باب الصَّغير بالمكان الذي بناه كشتغدي الشَّمْسيّ.
ومولدُه سنة أربع وعِشْرين وست مئة.
٢٨١٨ - وفي العَشْر الأُوَل من ربيع الأول تُوفِّيت أمُّ مُحمد ستّ الفقهاء (٤)
стр. 1671
بنتُ الخَطيب عمادِ الدِّين داود بن عُمر بن يوسُف خَطِيب بيت الآبار بالقَرْية المذكورة، ودُفِنَت بتُربتهم قبالة الجامع.
رَوَت عن عَمِّها الكبير النَّجِيب عبد الله، وغيره.
وهي والدة الخطيب موفَّق الدِّين مُحمد، ولم تَبْلغ الثَّمانين، ولكن قارَبَتْها، فإنّ سَمَاعها حضورٌ سنة تِسْع وعشرين وست مئة.
وفي ربيع الأول تُوفِّي بكَفْر بَطْنا جماعة، منهم:
٢٨١٩ - الرئيس عليّ (١) ابن الشَّمْس مُحمد بن غنائِم شَيْخ القَرْية، وله سبعون سنة.
٢٨٢٠ - وإسماعيل (٢) الشَّمْعة ابن أخيه.
شابًّا (٣) كريمًا، مَحْبوبًا، وتأسّفوا عليه.
٢٨٢١ - والجَمال ابن الحَلَبيّ (٤)، من أعيان القَرْية، شيخًا.
٢٨٢٢ - والفقيه إبراهيم (٥) ابن الفامِيّ. وكان حَفِظَ "التَّنبيه" على الشَّيخ تاج الدِّين، وأَمَّ بمسجد القاعة.
٢٨٢٣ - وفي شَهْر ربيع الأول، أو آخر صَفَر، تُوفِّيت أسماءُ (٦) بنتُ الجَمَال مُحمد بن عبد الحق بن خَلَف بن عبد الحق الحَنْبَليِّ، ودُفِنَت بالجَبَل.
стр. 1672
رَوَت لنا عن خَطِيب مَرْدا، وسألتُها عن مَوْلدِها فذكرت أنها رَضِيعة جمال الدِّين أحمد ابن العزّ عُمر. وذكرت أنه وُلِدَ لوالدها ثلاث بناتٍ سَمّاهنّ "أسماء"، وهي الثالثة منهنّ، ولم تُدْرك اللتَين قبلها.
ربيع الآخر
٢٨٢٤ - في يوم الأربعاء ثاني شَهر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ بدرُ الدِّين عليُّ (١) بنُ مُحمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنديُّ الحَنَفيُّ، شيخُ خانكاه خاتون وخانقاه الشِّبْليّة، ودُفِنَ من يومه بالجَبَل بتُربة ابن الحَظِيريّ.
وكانَ شيخًا مليحَ الهيئةِ، عليه سَكِينةٌ ووقارٌ، وعندَهُ فضيلةٌ، وله كلامٌ حَسَنْ وخَطّه جيّدٌ، ونَسخَ بخطِّه. وكانَ كثيرَ الاشتغال بالعِلْم والعبادة والمُطالعة، وهمّته عليّة في أمور دِينه ودنياه.
٢٨٢٥ - وفي ليلة الأحد سادس ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ نجمُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ محمود بن عامر بن يحيى المَقْدسيُّ، المعروفُ بالعَقْرَبانيِّ، الشّاهدُ تحت السَّاعات، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون.
ومولدُه سنة عِشْرين وست مئة تقريبًا، وضَبَطَهُ بعضُهم سنة ثلاثٍ وعِشْرين وست مئة.
ورَوَى "جُزء ابن عَرَفَة" عن اليَلْدانيِّ، سمعَهُ منه سنة ثلاثين وست مئة. وسمع أيضًا من النَّجم بن سَلام، وغيره.
وَرَوى والدُه "الأربعين الآجُرّية" عن يحيى الثَّقَفيّ.
٢٨٢٦ - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من ربيع الآخر ماتَ عزُّ الدِّين
стр. 1673
قاسم (١) ابن مؤيّد الدِّين أحمد بن مَجْد الدِّين مُحمد بن إسماعيل بن عُثمان بن عساكر.
وكانَ كاتبًا جيِّدًا يخدمُ في الدَّواوين. وسَمِعَ الحديث على جَماعة، ولم يرو شيئًا.
٢٨٢٧ - وفي يوم الأحد العِشْرين من ربيع الآخر ماتَ الأميرُ الكبيرُ عِزُّ الدِّين أيبك (٢) الحَمَويُّ، الذي كان نائب السَّلْطنة بدمشق ثم نُقِلَ إلى صَرْخَد فبقي بها مدّة، ثم قَبْل موتِه بنحو شَهْر نُقِلَ إلى نِيابة السَّلْطنة بحِمْص، فأقامَ بها أيامًا.
وكانت وفاتُه هُناك، وحُمِلَ إلى تُربته بسَفْح جَبَل قاسيون بالقُرب من زاوية الشَّيخ مُحمد بن قوام البالسيّ، وعُمِلَ له عزاءٌ بعدَ دفنِه بها.
وكان أميرًا كبيرًا، شُجاعًا، مِقْدامًا، ديّنًا، كثيرَ التِّلاوة، عارفًا، خبيرًا.
٢٨٢٨ - وتُوفِّي في ربيع الآخر بحماة عمادُ الدِّين إسماعيلُ (٣) بنُ إبراهيمَ بن سَعْد الله بن جَماعة الكِنانيُّ الحَمَويُّ، أخو قاضي القُضاة بَدْر الدِّين.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ من ابن البُرهان بالقاهرة، وجلسَ بدمشقَ مع الشُّهود مدّةً.
стр. 1674
٢٨٢٩ - وكذلك تُوفِّي في ربيع الآخر المَذْكور بحَماة الصَّدْر مُجيرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ شَرَف الدِّين عبد الكريم بن مُحمد بن مُحمد ابن المُغَيْزل. وكانَ وَلِيَ ببلده نَظَر الدِّيوان.
٢٨٣٠ - وماتَ ببَعْلَبك الشَّيخُ موفَّق الدِّين أبو مُحمد عبدُ السَّلام (٢) ابن القاضي الإمام تاج الدِّين عبد الخالق بن عبد السَّلام بن سعيد البَعْلَبكيُّ، في ثاني عَشَر شَهْر ربيع الآخر.
وكانَ من أعيان العُدول ببَعْلَبَك. رَوَى عن ابن سُلَيمان بن عبد الغني المَقْدسيِّ، وظهرَ سماعُه بعد موته على صَفِيّة بنت عبد الوَهّاب القُرَشيّة بحَماة.
ومولدُه في مُستهلِّ رَجَب سنة ستّ وثلاثين وست مئة ببَعْلَبَك.
٢٨٣١ - وفي آخر يوم من شَهْر ربيع الآخر، وهو يوم الثُّلاثاء، ماتَ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ عبد الرَّحيم بنِ مُحمد بن عبد الله بن عازر، من أهل الصّالحية، ودُفِنَ من يومِه.
وكانَ تاجرًا بالرَّمّاحين، وسَمِعَ من خَطِيب مَرْدا "سُداسيّات الرّازيّ" وغير ذلك، ولم نَسْمع عليه شيئًا.
٢٨٣٢ - وفي يوم الجُمُعة الخامس والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الصَّدرُ الكبيرُ فَتْحُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٤) بنُ مُحمد بن أحمد بن
стр. 1675
خالد بن مُحمد بن نَصْر بن صَغِير القُرشِيّ المَخْزُوميُّ الخالديُّ، المعروف بابن القَيْسرانيّ، بالقاهرة.
وكان شَيْخًا جَليلًا، فاضلًا، أديبًا، شاعرًا، مُجيدًا. وَلِيَ الوزارة بدمشق، ولم يَزَل موقّعًا بالدِّيار المِصْرية من أعيان الجَماعة، وعندهُ فضيلةٌ، وله اشتغالٌ بالحَديث وتَحْصيلِه. وصنَّف "أسماء الصَّحابة المَذْكورين في الصَّحِيحين" وترجمَ لهم، ورَوَى شيئًا من حدِيثهم بأسانيده في مُجَلَّدين، وهما وقفُ المَدْرسة النّاصرية بدمشق. وكانَ يُذاكر بأشياءَ حَسَنة مُذاكرةً جيِّدة، متقَنة اللَّفْظ والمعنَى إلى أن توفي.
كتبَ النّاسُ عنه قَدِيمًا من نَظْمِه. وممّن رَوَى عنه في مُعْجمه الحافظ شَرَفُ الدِّين الدِّمياطي، وهو آخر من ماتَ من شيوخه الذين ذَكَرَهُم في "المعجم".
وكانَ سَمِعَ بحلب من ابن رَوَاحة، وابن خَلِيل، وسَمِعَ بالقاهرة من ابن الجُمَّيْزيّ، ويوسُف السّاويِّ، وابن الجَبّاب. وكان يقرأ بنفسِه ويكتب الطِّباق بخطِّه.
ومولدُه في يوم الاثنين الثامن عَشَر من شَوّال سنة ثلاث وعِشْرين وست مئة بدمشق.
وعمُّه عزُّ الدِّين أبو حامد مُحمد (١) رَوَى عن ابن طَبَرزَد. وكانَ وزيرًا بدمشقَ للملك النّاصر. ماتَ في رَمَضان سنة ستٍّ وخمسين وست مئة.
وجدُّه موفَّق الدِّين أبو البَقاء خالد (٢) كانَ وزيرًا بدمشقَ في أيام نُور الدِّين،
стр. 1676
وأرسلَهُ رسولًا إلى مِصْرَ، وسَمِعَ من ابن رفاعة، والسِّلَفيّ. وكانَ كاتبًا مُجِيدًا، كثيرَ التَّحرير في الخَطّ. ماتَ سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة.
وأبوه أبو عبد الله مُحمد (١) بن نَصْر بن صَغِير. وُلِدَ بعَكّا سنة ثَمانٍ وسَبْعين وأربع مئة. فلمّا استولَى الفِرَنج عليها انتقلَ إلى حَلَب. وكانَ شاعرًا مُكْثِرًا، له ديوان، وكانَ يَعْرِفُ النُّجومَ والهيئةَ، سَمِعَ منه ابنُ السَّمْعانيّ، وابنُ عَساكر. ماتَ بدمشقَ في شَعْبان سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مئة.
وأصلُهم من قَيْسارية الشّام.
جُمادى الأولى
٢٨٣٣ - في ليلة الثُّلاثاء سابع جُمادى الأُولى تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ العَدْل شَمْس الدِّين حُسَين بن عبّاس بن عَبْدان الكُتَاميُّ، عُرِفَ بابن المَنَاديليِّ، وصُلِّي عليه ظهر الثُّلاثاء بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون.
رَوَى شيئًا يسيرًا عن ابن مَسْلَمة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، قليلَ المُخالطة للنّاس، مواظبًا على الصَّلَوات في الجامع.
٢٨٣٤ - وفي يوم الجُمُعة عاشر جُمادى الأولى تُوفِّي تاجُ الدِّين مَعْتوقُ (٣) بنُ مَسْعود بن عبد الله السُّمَيْساطيُّ النّاسخُ الفقيهُ الشّاهدُ.
٢٨٣٥ - وفَخْر الدِّين أحمدُ (٤) بنُ إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن أبي العَيْش الأنصاريّ.
стр. 1677
٢٨٣٦ - وفي يوم الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأولى ماتَ عمادَ الدِّين إسماعيلُ (١) بنُ إبراهيم بن سَلْمان بن حَمَائل النابُلُسيُّ، ثم الدمشقيُّ، ابنُ أخي الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن غانم، ودُفِنَ بالجَبَل
وكانَ نَقِيب المَدْرسة الظّاهرية ومؤذِّنًا بالجامع، ويَشْهَد تحت السّاعات.
• - وفي هذا اليوم وصلَ البريد بإعادة السَّنْجَري إلى نِيابة قَلْعة دمشق، وتولية الأمير سَيْف الدِّين الجَوْكَنَدار نيابةَ السَّلْطنة بحِمْص، عِوَضًا عن الأمير عزّ الدِّين الحَمَويّ (٢).
٢٨٣٧ - وفي أوائل جُمادى الأولى ماتَ الشَّيخُ عُمرُ (٣) بنُ كَثِير بن ضَوْء بن كثيرٌ القَيسيُّ، خطيبُ القُريّة من عَمَل بُصْرَى.
وكانَ فاضلًا، لُغويًّا، شاعِرًا. كَتَبنا عنه هُناك من شِعْره بحضرة الشَّيخ تاج الدِّين.
٢٨٣٨ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٤) بنُ عُمر بن نَجِيب الصُّوفيّ، المعروف بخِدْمة أولاد القاضي مُحيي الدِّين.
ووجدتُ سماعَهُ على إبراهيم بن خليل. ولم يُحدِّث بشيء.
стр. 1678
جُمادى الآخرة
٢٨٣٩ - في مُسْتهلِّ جُمادى الآخرة ماتَ الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الزّاهدُ الوَرعُ شمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الحاجَ عبدِ الكريم بن مُحمد بن عليّ ابن الشّمّاع، الشّافعيُّ، بمدينة صفَد، وكانَ أقامَ بها مدّةً في آخر عُمُره.
وكانَ رَجُلًا فاضِلًا من أعيان الفُقهاء، وله مشاركةٌ في القراءات والأصول والحديث والنَّحو. وتزهَّد مدّةً طويلةً ولزمَ الطريقة الحَمِيدة، ولم يَزَل في ازدياد إلى أن ماتَ. وكان سَمِعَ الكثير من أصحاب الخُشُوعيِّ، وابن طَبَرزد، وحَصّل النُّسَخ وكَتَبَ، وقَرأ، وحَدَّثَ.
• - وفي يوم الجُمُعة ثامن جُمادى الآخرة خَتَم ابني مُحمد القُرآن العظيم، واجتمعَ لذلك جماعةٌ بالجامع المَعْمور، وصلَّى التَّراويح في رَمَضان من هذه السَّنة بمَشْهد ابن عُرْوة، وخَتَم ليلة السّابع والعِشْرين، وحضرَ جماعةٌ من الأعيان.
٢٨٤٠ - وفي العَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة ماتَ شَرَفُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ عليّ بن مُحمد المِصْريّ، الذي كان على ديوان البيوتات.
وكانَ ابنُ أخت الشَّيخ عزّ الدِّين الإرْبليّ نائب القاضي عزّ الدِّين. وكانَ مُصاهرًا لكمالِ الدِّين ابن العَطّار (٣).
٢٨٤١ - وفي يوم الأحد عاشِر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ المُحدِّثُ أبو مُحمد عبدُ الحافظ (٤) بنُ عبد المُنْعم بن غازي بن عمر بن عليّ المقدسيُّ، من أهل الصّالحية، ودُفِنَ بُكْرة يوم الاثنين بسَفْح قاسيون.
стр. 1679
وكانَ سَمِعَ الكثيرَ على الحافظ ضياءِ الدِّين، ومَن بعدَهُ من الشُّيوخ، ونَسَخَ الكثيرَ لنفسِه وللنّاس. ثم إنَّهُ بعدَ ذلك كتبَ الشُّروطَ وارتزَقَ بذلك في أيام الشَّيخ شَمْس الدِّين ومَن بعدَهُ من قُضاة الحَنابلةِ، وكانَ يكتبُ خطًّا حَسَنًا.
ومن شيوخه: المُرْسيُّ، ومكي بن عَلّان، وخَطِيب مَرْدا، وابن مَسْلَمة، والصَّدْر البَكْريُّ، واليَلْدانيُّ، وإسماعيل العراقيُّ، وإبراهيم بن خليل، والعمادُ ابنُ النَّحّاس. وسَمِعَ بحَلَب والقُدس، وكانَ يضبط أسماءَ السّامِعين ويكتبُ الطِّباقَ.
٢٨٤٢ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثاني عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) ولدُ جمال الدِّين ابن النَّحّاس، والي دمشق كانَ، وحضَرَهُ جمعٌ كبيرٌ، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة الأربعاء بجامع جَرّاح.
رَجَب
٢٨٤٣ - وفي يوم الأحد مُستهلِّ رَجَب ماتَ الحاجُّ أبو الفَتْح نَصْرُ (٢) بنُ أبي الضُّوء بن أحمد الصَّحْراويُّ الزَّبَدانيُّ، ثم الصّالحيُّ، ويُكْنَى أبا عليّ، وصُلِّي عليه عَصْر هذا اليوم، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
سَمِعَ "صحيحَ البُخاري" من ابن الزَّبِيديّ. وهو رجلٌ جيِّد.
مولدُه سنة عِشْرين وست مئة تقريبًا أو بعدها بقليل بسَفْح قاسيون.
• - وفي يوم الاثنين ثاني رَجَب طافوا بمَحْمَل الحاجّ وأخرَجُوه من القَلْعة على العادة، واحتُفِلَ لأمرِه أكثر من العادة، وتوفَّرت هِمَم النّاس على الحجّ.
стр. 1680
٢٨٤٤ - وفي يوم الاثنين تاسع رَجَب تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس (١) التّلاويُّ مُشِدّ الشّام، وصُلِّ عليه الظّهر بالجامع، ثم بسوق الخَيْل، ودُفِنَ بالجبل تحتَ تُربة الطواشيّ بَدْر الدِّين الصَّوابيّ بعد أمراضٍ مختلفةٍ أصابته.
وكانَ مَشْهورًا بالظُّلْم والعَسَف، وفَرِحَ النّاسُ بموته.
[شَعْبان] (٢)
٢٨٤٥ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني شَعْبان ماتَ الشَّيخُ الصّالحُ تقيّ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بن عليّ الجَزَريُّ، أخو شِهاب الدِّين أحمد، حَمْو شَمْس الدِّين ابن المَجْد الجَزَريِّ.
وكانَ صالحًا خيِّرًا، من أصحاب الشَّيخ شَمْس الدِّين الحنبليّ.
٢٨٤٦ - وفي ليلة الخَمِيس رابع شَعْبان ماتَ الشَّيخُ مُحيي الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين يوسُف بن أبي مُحمد بن أبي الفُتوح بن ناصر المَقْدسيُّ، ثم المِصْريُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون عند والده.
رَوَى لنا عن ابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزيّ.
وكانَ مُقْرئًا، ويَعْرف طرفًا من النَّحو. وكانَ متودِّدًا للنّاس، قاضِيًا لحقوقهم. وكانَ يَشْغل المُبتدئين في العربية. وكانَ حَسَنَ التَّعليم، ويُقرئُ القُرآن.
стр. 1681
ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة بمِصْرَ.
٢٨٤٧ - وفي يوم الجُمُعة خامس شَعْبان تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن إبراهيم، أخو تَقِيّ الدِّين عبد الحميد ابن الشَّرَائحيّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ فقيهًا بالمَدْرسة القَيْمُريّة.
٢٨٤٨ - وفي عَشِيّة السَّبْت سادس شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفقيهُ رضيُّ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ أبي بَكْر بن مَنْصور السِّنْجاريُّ الحَنَفيُّ، وصُلِّي عليه ظُهر الأحد بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ عَدْلًا، وكاتبًا مَعْروفًا. كَتبَ الحُكْم للقاضي حُسام الدِّين الحَنَفيّ مدّةً. وكانَ بيده تَدْريس حَلْقة بمَقْصورة الحَنَفية بالجامع، وله هِمّة، وعندهُ كفاءةٌ ومعرفةٌ.
• - وفي يوم الخَمِيس حادي عَشَر شَعْبان لَبِسَ الخِلْعة السُّلْطانية الأميرُ الكبيرُ شَرَفُ الدِّين قَيْران، وباشرَ الشدَّ بالشّام المَحْروس، عِوَضًا عن التَّلاويِّ. وكان وصل قبل ذلك بيومين من الفُتوحات ونزلَ بدار صاحب حِمْص.
• - وفي هذا اليوم أيضًا لَبِسَ خِلْعة نَظَر الجامع الشَّيخ ناصر الدِّين ابنُ عبد السّلام، وجَلَس بها في الدِّيوان، وتَكلَّم عندَهُ الشِّهاب المُقْرئ. وقد كانَ باشرَ النَّظَرَ قبلَ ذلك بنحو شَهْر، منذ عَزَلَ الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيّ نَفْسَهُ.
٢٨٤٩ - وفي شَعْبان تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٣) بنُ أحمدَ بن بَرْق، أخو الأمير سَيْف الدِّين.
стр. 1682
وكانَ ديِّنًا، خَيِّرًا، كثيرَ التِّلاوة، حسنَ السَّمْت، في عَشْر السَّبعين.
٢٨٥٠ - وفي ثامن عِشْري شَعْبان تُوفِّي المُحدِّث ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن مُحمد بن يحيى الغَرناطيُّ، المعروف بابن سَلَمة بالقاهرة.
وكانَ مُحدِّثًا أثَريًّا على مَذْهب ابن حَزْم والظّاهريّة. وكان موته بالبيمارستان المَنْصوريّ.
شَهْر رَمَضان
٢٨٥١ - وفي النِّصف من رَمَضان ماتَ الكَمال مَيّاس (٢) الزُّرَعيُّ، رفيقُنا بالمدرسة المَسْرُوريّة.
٢٨٥٢ - وفي يوم الأربعاء السّادس عَشَر من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمد (٣) بنُ أبي القاسم بن يوسف بن سَعْد النابُلُسيُّ، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغِير.
وكانَ رَجُلًا صالحًا. سَمِعَ من القاضي أبي نَصْر ابن الشِّيْرازيِّ، وعبد العزيز بن الدَّجَاجيّة، وغيرِهما. وأجازَهُ الدّاهريُّ، والدِّينَوَريُّ، والسُّهْرَوَرْديُّ، وعبدُ اللطيف بنُ يوسُف البَغْداديُّ، وغيرُهم.
ومولدُه في سنة سبع وعِشْرين وست مئة بحَلَب.
٢٨٥٣ - وفي شَهْر رَمَضان ماتَ الحاجّ عليُّ (٤) بنُ مَعَالي الهَمَذانيُّ الكوافيُّ (٥)، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
стр. 1683
وكانَ ديِّنًا صالحًا في عَشْر الثَّمانين، وهو من أصحاب الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن الرُّوميّ.
٢٨٥٤ - وفي شَهْر رَمَضان تُوفِّي بحَلَب الشَّيخُ نظامُ الدِّين أبو سالم مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العالم نَجْم الدِّين عليّ بن عليّ بن إسفَنْديار البَغْداديُّ.
وكانَ شيخُ الخانكاه المُجاهدية ظاهر دمشق مكان والده. وسَمِعَ من كمال الدِّين ابن طَلْحة "رسالة القُشَيْري"، ولم يُحَدِّث. وكانَ حَسَنَ المُخالطة والمُعاشرة، مليحَ الهيئة، ظريفًا، عندَهُ فضيلةٌ ومعرفةٌ، ووَعَظَ بجامع دمشق، ولم يستمرّ على ذلك.
٢٨٥٥ - وفي ليلة الثّالث والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّيت أمّ مُحمد آمنةُ (٢) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريّ الحَلَبيّ، بالقاهرة، أختُ الشَّيخ جمال الدِّين.
رَوَت لنا عن إبراهيم بن خليل.
وكانَ تَزَوَّج بها قَيْران النّاصريّ، وسَنْجَر الشّكاريّ، قرأتُ بذلك كتاب فَخْر الدِّين ابن أخيها بمدينة رسولِ الله ﷺ إلى الشَّيْخ عليّ النَّجّار الفَرّاش يُخْبِرُه فيه بموتِها في التاريخ المَذْكور.
• - وفي يوم السَّبْت ثاني عَشَر رَمَضان وصلَ إلى دمشقَ ثلاثةُ آلاف فارس من الدِّيار المِصْرية مع ثلاثةٍ من المُقَدَّمين أميرُ سِلاح، وسُنْقُر شاه المَنْصوريّ، والصَّوابيّ، وجُرِّدَ من دمشقَ ألفا فارس، وقُدِّم عليهم الأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادِر آص، وسافَر الجميعُ من دمشقَ سابع عَشَر رَمَضان،
стр. 1684
ووصلُوا حَماة، وتَوَجَّه مَعَهُم النائبُ بها الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَبْجَق بعَسْكره والأميرُ سَيْفُ الدِّين أسندَمُر بعَسْكر طرابُلُس، والأميرُ سَيْف الدِّين الجَوْكَنْدار بعَسْكر حِمْص، والأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقُر بعَسْكر حَلَب، وتوجَّهوا كُلُّهم من حَلَب سوى بَهادِر آص فإنّه أقامَ بها لمَرَض أصابه، ودَخَلت فِرْقةٌ منهم صُحْبة قَبْجَق إلى مَلَطْية وقَلْعة الرُّوم، وفرقة أُخرى دَخَلوا الدربَنْد فغاروا ونَهَبوا، ونازَلُوا تلّ حَمْدون وحاصَرُوها وتَسَلَّمُوها يوم الخَمِيس ثالث عَشَر ذي القَعْدة بالأمان، ودُقَّت البَشَائر بدمشق لذلك. ووقعَ الاتفاق مع صاحب سِيس على أن يكونَ للمُسلمين من نَهْر جَهان إلى حَلَب، وللأرْمَن من حَدّ النَّهْر، وأن يُعَجِّلوا حِمْل سَنَتين. وقُتِلَ جماعة من أعيان الأرْمَن وأمرائِهم. ودَخَلت العساكرُ إلى دمشقَ في الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة ومَعَهُم جماعةٌ من أسْرَى الأرْمَن من أعيانِهم وتوجَّه المِصْريّون من دمشقَ إلى القاهرةِ صُحْبة أمير سِلاح في التّاسع والعِشْرين من ذي الحِجّة (١).
شَوّال
٢٨٥٦ - وفي يوم عيد الفِطْر يوم الخَمِيس ماتَ فَخْرُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُزْهر، أخو شَرَف الدِّين، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
وكانَ من الكُتّاب المَشْهورين.
• - وفي يوم السَّبْت عاشِر شَوّال توجَّه الرَّكْبُ إلى الحِجاز الشَّريف من دمشق، وأميرُهم الأميرُ فَخْرُ الدِّين أقْجَبا الظاهريّ.
وتوجَّهتُ معَهُم وقضيتُ فَرِيضة الحَجّ عن أمِّي رَحِمَها الله تعالى. وقرأتُ في هذه السَّفرة على عِشْرين شَيْخًا أكثرَ من أربعين جُزءًا منها "جُزء سُفيان"
стр. 1685
بالكَرَك، و"جُزء ابن عَرَفة" بالمَدِينة النَّبوية، وبمكة الخامس من "المُزَكيّات"، و"جُزء مُطَيَّن"، و"جُزء القَزّاز"، و"الثمانون الآجُريّة"، و"فوائد المَدِينة" تَخْريج ابن مُسْدي، لابن الجُمَّيْزيّ، والثاني من "المَحَامليّات"، والأول من "الثَّقَفِيّات"، ومُنْتَقى منها، و"الأربعون الثقفيّة".
٢٨٥٧ - وفي يوم الثُّلاثاء سابع شَوّال تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عبدُ الحقّ (١) بنُ عبد الله بن عبد الحقّ السَّعِيديّ، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكانَ مواظبًا على خِدْمة المَلِك السَّعِيد وبعده كانَ في خِدْمة ولده الملك الكامل. وكانَ سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وعُمر الكِرْمانيّ، وحَدَّث.
قرأتُ عليه "انتخاب الطَّبرانيِّ"، لابنه، على ابن فارِس.
٢٨٥٨ - وفي شَوّال ماتَ غازان (٢) محمودُ بنُ أرْغون بن أبَغَا ملك التَّتار، صاحبُ العِراق ودِيار بكر وخُراسان.
وقيل: إنَّ موتَهُ كانَ في رابِعِه، وقيل: في حادي عَشَرِه، وقيل: في ثالث عَشَرِه، وكانت وفاتُه بالقرب من هَمَذان، وحُمِلَ إلى تُرْبتِه بظاهرِ تِبْريز بمكانٍ يُسَمّى بالشّام، فدُفِنَ فيه، وكانَ بين موتِه ودَفْنِه أحدَ عَشَر يومًا.
ويقال: إنه سُمَّ ووصلَ خبرُه إلى دمشقَ في ذي القَعْدة.
وخُطِب لخَرْبَنْدا بن أرْغون أخي غازان بعد موت أخيه، وذُكِرَ أنَّ الخُطبة أُقيمت له في خامس عَشَر شَوّال بسِنْجار، ولقَّبوه السُّلطان غياثُ الدِّين خُدابَنْدا مُحمد (٣).