ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة بمِصْرَ.
٢٨٤٧ - وفي يوم الجُمُعة خامس شَعْبان تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن إبراهيم، أخو تَقِيّ الدِّين عبد الحميد ابن الشَّرَائحيّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ فقيهًا بالمَدْرسة القَيْمُريّة.
٢٨٤٨ - وفي عَشِيّة السَّبْت سادس شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفقيهُ رضيُّ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ أبي بَكْر بن مَنْصور السِّنْجاريُّ الحَنَفيُّ، وصُلِّي عليه ظُهر الأحد بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ عَدْلًا، وكاتبًا مَعْروفًا. كَتبَ الحُكْم للقاضي حُسام الدِّين الحَنَفيّ مدّةً. وكانَ بيده تَدْريس حَلْقة بمَقْصورة الحَنَفية بالجامع، وله هِمّة، وعندهُ كفاءةٌ ومعرفةٌ.
• - وفي يوم الخَمِيس حادي عَشَر شَعْبان لَبِسَ الخِلْعة السُّلْطانية الأميرُ الكبيرُ شَرَفُ الدِّين قَيْران، وباشرَ الشدَّ بالشّام المَحْروس، عِوَضًا عن التَّلاويِّ. وكان وصل قبل ذلك بيومين من الفُتوحات ونزلَ بدار صاحب حِمْص.
• - وفي هذا اليوم أيضًا لَبِسَ خِلْعة نَظَر الجامع الشَّيخ ناصر الدِّين ابنُ عبد السّلام، وجَلَس بها في الدِّيوان، وتَكلَّم عندَهُ الشِّهاب المُقْرئ. وقد كانَ باشرَ النَّظَرَ قبلَ ذلك بنحو شَهْر، منذ عَزَلَ الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيّ نَفْسَهُ.
٢٨٤٩ - وفي شَعْبان تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٣) بنُ أحمدَ بن بَرْق، أخو الأمير سَيْف الدِّين.
стр. 1682
وكانَ ديِّنًا، خَيِّرًا، كثيرَ التِّلاوة، حسنَ السَّمْت، في عَشْر السَّبعين.
٢٨٥٠ - وفي ثامن عِشْري شَعْبان تُوفِّي المُحدِّث ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن مُحمد بن يحيى الغَرناطيُّ، المعروف بابن سَلَمة بالقاهرة.
وكانَ مُحدِّثًا أثَريًّا على مَذْهب ابن حَزْم والظّاهريّة. وكان موته بالبيمارستان المَنْصوريّ.
شَهْر رَمَضان
٢٨٥١ - وفي النِّصف من رَمَضان ماتَ الكَمال مَيّاس (٢) الزُّرَعيُّ، رفيقُنا بالمدرسة المَسْرُوريّة.
٢٨٥٢ - وفي يوم الأربعاء السّادس عَشَر من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمد (٣) بنُ أبي القاسم بن يوسف بن سَعْد النابُلُسيُّ، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغِير.
وكانَ رَجُلًا صالحًا. سَمِعَ من القاضي أبي نَصْر ابن الشِّيْرازيِّ، وعبد العزيز بن الدَّجَاجيّة، وغيرِهما. وأجازَهُ الدّاهريُّ، والدِّينَوَريُّ، والسُّهْرَوَرْديُّ، وعبدُ اللطيف بنُ يوسُف البَغْداديُّ، وغيرُهم.
ومولدُه في سنة سبع وعِشْرين وست مئة بحَلَب.
٢٨٥٣ - وفي شَهْر رَمَضان ماتَ الحاجّ عليُّ (٤) بنُ مَعَالي الهَمَذانيُّ الكوافيُّ (٥)، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
стр. 1683
وكانَ ديِّنًا صالحًا في عَشْر الثَّمانين، وهو من أصحاب الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن الرُّوميّ.
٢٨٥٤ - وفي شَهْر رَمَضان تُوفِّي بحَلَب الشَّيخُ نظامُ الدِّين أبو سالم مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العالم نَجْم الدِّين عليّ بن عليّ بن إسفَنْديار البَغْداديُّ.
وكانَ شيخُ الخانكاه المُجاهدية ظاهر دمشق مكان والده. وسَمِعَ من كمال الدِّين ابن طَلْحة "رسالة القُشَيْري"، ولم يُحَدِّث. وكانَ حَسَنَ المُخالطة والمُعاشرة، مليحَ الهيئة، ظريفًا، عندَهُ فضيلةٌ ومعرفةٌ، ووَعَظَ بجامع دمشق، ولم يستمرّ على ذلك.
٢٨٥٥ - وفي ليلة الثّالث والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّيت أمّ مُحمد آمنةُ (٢) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريّ الحَلَبيّ، بالقاهرة، أختُ الشَّيخ جمال الدِّين.
رَوَت لنا عن إبراهيم بن خليل.
وكانَ تَزَوَّج بها قَيْران النّاصريّ، وسَنْجَر الشّكاريّ، قرأتُ بذلك كتاب فَخْر الدِّين ابن أخيها بمدينة رسولِ الله ﷺ إلى الشَّيْخ عليّ النَّجّار الفَرّاش يُخْبِرُه فيه بموتِها في التاريخ المَذْكور.
• - وفي يوم السَّبْت ثاني عَشَر رَمَضان وصلَ إلى دمشقَ ثلاثةُ آلاف فارس من الدِّيار المِصْرية مع ثلاثةٍ من المُقَدَّمين أميرُ سِلاح، وسُنْقُر شاه المَنْصوريّ، والصَّوابيّ، وجُرِّدَ من دمشقَ ألفا فارس، وقُدِّم عليهم الأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادِر آص، وسافَر الجميعُ من دمشقَ سابع عَشَر رَمَضان،
стр. 1684
ووصلُوا حَماة، وتَوَجَّه مَعَهُم النائبُ بها الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَبْجَق بعَسْكره والأميرُ سَيْفُ الدِّين أسندَمُر بعَسْكر طرابُلُس، والأميرُ سَيْف الدِّين الجَوْكَنْدار بعَسْكر حِمْص، والأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقُر بعَسْكر حَلَب، وتوجَّهوا كُلُّهم من حَلَب سوى بَهادِر آص فإنّه أقامَ بها لمَرَض أصابه، ودَخَلت فِرْقةٌ منهم صُحْبة قَبْجَق إلى مَلَطْية وقَلْعة الرُّوم، وفرقة أُخرى دَخَلوا الدربَنْد فغاروا ونَهَبوا، ونازَلُوا تلّ حَمْدون وحاصَرُوها وتَسَلَّمُوها يوم الخَمِيس ثالث عَشَر ذي القَعْدة بالأمان، ودُقَّت البَشَائر بدمشق لذلك. ووقعَ الاتفاق مع صاحب سِيس على أن يكونَ للمُسلمين من نَهْر جَهان إلى حَلَب، وللأرْمَن من حَدّ النَّهْر، وأن يُعَجِّلوا حِمْل سَنَتين. وقُتِلَ جماعة من أعيان الأرْمَن وأمرائِهم. ودَخَلت العساكرُ إلى دمشقَ في الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة ومَعَهُم جماعةٌ من أسْرَى الأرْمَن من أعيانِهم وتوجَّه المِصْريّون من دمشقَ إلى القاهرةِ صُحْبة أمير سِلاح في التّاسع والعِشْرين من ذي الحِجّة (١).
شَوّال
٢٨٥٦ - وفي يوم عيد الفِطْر يوم الخَمِيس ماتَ فَخْرُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُزْهر، أخو شَرَف الدِّين، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
وكانَ من الكُتّاب المَشْهورين.
• - وفي يوم السَّبْت عاشِر شَوّال توجَّه الرَّكْبُ إلى الحِجاز الشَّريف من دمشق، وأميرُهم الأميرُ فَخْرُ الدِّين أقْجَبا الظاهريّ.
وتوجَّهتُ معَهُم وقضيتُ فَرِيضة الحَجّ عن أمِّي رَحِمَها الله تعالى. وقرأتُ في هذه السَّفرة على عِشْرين شَيْخًا أكثرَ من أربعين جُزءًا منها "جُزء سُفيان"
стр. 1685
بالكَرَك، و"جُزء ابن عَرَفة" بالمَدِينة النَّبوية، وبمكة الخامس من "المُزَكيّات"، و"جُزء مُطَيَّن"، و"جُزء القَزّاز"، و"الثمانون الآجُريّة"، و"فوائد المَدِينة" تَخْريج ابن مُسْدي، لابن الجُمَّيْزيّ، والثاني من "المَحَامليّات"، والأول من "الثَّقَفِيّات"، ومُنْتَقى منها، و"الأربعون الثقفيّة".
٢٨٥٧ - وفي يوم الثُّلاثاء سابع شَوّال تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عبدُ الحقّ (١) بنُ عبد الله بن عبد الحقّ السَّعِيديّ، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكانَ مواظبًا على خِدْمة المَلِك السَّعِيد وبعده كانَ في خِدْمة ولده الملك الكامل. وكانَ سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وعُمر الكِرْمانيّ، وحَدَّث.
قرأتُ عليه "انتخاب الطَّبرانيِّ"، لابنه، على ابن فارِس.
٢٨٥٨ - وفي شَوّال ماتَ غازان (٢) محمودُ بنُ أرْغون بن أبَغَا ملك التَّتار، صاحبُ العِراق ودِيار بكر وخُراسان.
وقيل: إنَّ موتَهُ كانَ في رابِعِه، وقيل: في حادي عَشَرِه، وقيل: في ثالث عَشَرِه، وكانت وفاتُه بالقرب من هَمَذان، وحُمِلَ إلى تُرْبتِه بظاهرِ تِبْريز بمكانٍ يُسَمّى بالشّام، فدُفِنَ فيه، وكانَ بين موتِه ودَفْنِه أحدَ عَشَر يومًا.
ويقال: إنه سُمَّ ووصلَ خبرُه إلى دمشقَ في ذي القَعْدة.
وخُطِب لخَرْبَنْدا بن أرْغون أخي غازان بعد موت أخيه، وذُكِرَ أنَّ الخُطبة أُقيمت له في خامس عَشَر شَوّال بسِنْجار، ولقَّبوه السُّلطان غياثُ الدِّين خُدابَنْدا مُحمد (٣).
стр. 1686
• - وفي يوم الاثنين سابع عَشَر شَوّال باشَر الوزارة بالدِّيار المِصْرية الأمير ناصرُ الدِّين مُحمد الشَّيْخِيُّ، عِوَضًا عن الأمير عزِّ الدِّين البَغْداديِّ بسبب توجّهه إلى الحِجاز الشَّريف، ولّاهُ ذلك الأميرُ سَيْف الدِّين سلّار بالبِرْكة قَبْل رحيلِه إلى الحِجاز الشَّريف.
٢٨٥٩ - وفي شَوّال تُوفِّي الصَّفِيُّ أحمدُ (١) بنُ يوسُف بن جَعْبَر القَوّاس.
قَرأ القراءات على الزَّواويِّ، وكانَ كثيرَ البَيْع والشِّراء في الكُتُب، وكان ديِّنًا مُتواضعًا، من أصحابِ الشَّيخ عزِّ الدِّين الفارُوثيّ.
٢٨٦٠ - وفي يوم السَّبْت ثالث شَوّال تُوفِّي صَبِيح (٢)، عَتِيق نَصِير بن نَبَأ، باليمارستان المَنْصوريّ بالقاهرة.
سَمِعَ من بعض أصحاب الخُشُوعيّ.
ذو القَعْدة
٢٨٦١ - وفي يوم السَّبْت مُنْتَصف ذي القَعْدة تُوفِّي القاضي الفقيهُ شَمْسُ الدِّين أبو مُحمد سَلْمانُ (٣) بنُ إبراهيمَ بن إسماعيلَ المَلَطيُّ الحَنَفيُّ.
وكانَ نابَ في الحُكْم مدّةً طويلةً بدمشقَ، ودرَّسَ بالظّاهرية، وغيرِها. ونابَ أيضا بالقاهرة لمّا تَوَجَّه إليها في الجَفْل وكانَ رَجُلًا مُباركًا، صالحًا مُتَواضعًا.
стр. 1687
٢٨٦٢ - وفي يوم الأحد السّادس عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الصَّدْرُ علاءُ الدِّين عليّ (١) بنُ عبد الرَّحيم بن أبي سالم بن مَرَاجل.
وكانَ فاضِلًا، أديبًا، كاتبًا، وله نَظْم حَسَن. وسَمِعَ بقراءتي بالقُدس.
• - وتَركَ الشَّيخُ صفيُّ الدِّين الهِنْديُّ مشيخةَ الشُّيوخ، فوليها القاضي تَقِيُّ الدِّين عبدُ الكريم ابنُ قاضي القُضاة مُحيي الدِّين يحيى ابن الزَّكِيّ، وجَلَسَ بالسُّمَيساطية يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة، وحضرَ عنده قاضِي القُضاة نَجْمُ الدِّين، وعزُّ الدِّين ابن القَلانسي، وعزُّ الدِّين ابن مُيَسّر، و المُحْتَسب، وجماعة (٢).
٢٨٦٣ - وفي يوم السَّبْت الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ صِدّيق (٣) بوّاب التُّربة الظاهرية، لَسَعَهُ زُنْبُوو وقتَ صَلاة الصُّبح فماتَ في ساعته.
٢٨٦٤ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي عمادُ الدِّين داودُ (٤) بنُ عليّ بن أحمد الشيبانيُّ الحريريُّ بسوق المُطَرِّزيِّين.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ الحديثَ بنفسه وكانَ له ثَبَتٌ وإجازات. ورَوَى شيئًا يَسيرًا عن ابن أبي اليُسْر، عن الخُشُوعيّ.
• - وفي يوم الثُّلاثاء حادي عَشَر ذي القَعْدة وصلَ إلى دمشقَ من التَّتار مُقَدَّمُ ألفٍ اسمُه جَنْكلي بن البابا وصُحْبتُه نحوٌ من عَشَرة، وكانَ مقامه
стр. 1688
بالقُرب من آمِد، وكانَ يُكاتب صاحب مِصْر، وصَلَّى هو وأصحابُه الجُمُعة بالجامع المَعْمور، وتَوجَّهُوا بعد ذلك إلى القاهرة (١).
ذو الحِجّة
٢٨٦٥ - وفي يوم السَّبْت السّادس من ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي الفقيهُ زَيْنُ الدِّين عُمرُ (٢) بنُ مَنْصور بن ضياء الأذرِعيُّ الشافعيُّ.
وكانَ فقيهًا فاضِلًا، من أصحاب الشَّيْخ مُحيي الدِّين النَّواويّ، ووَلِيَ القضاءَ ببعض أعمال دمشق، وسَمِعَ من جماعة.
٢٨٦٦ - وفي هذا اليوم أيضًا تُوفِّي مُحمدُ (٣) ابنُ كمالِ الدِّين أحمدَ بنِ عَسْكر بن شَدّاد الزُّرَعيُّ.
وكانَ صبيًّا نَبِيهًا، نَزَّلُوهُ في أماكن والدِه بعد مَوته، فلم تَطُل مُدّتُه.
• - وفيه أيضًا قَدِمَ القاضي جلالُ الدِّين وَلَدُ قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيِّ من القاهرة، وقد حَصَّل مراسيمَ باستمرارِه في المدرسة الخاتُونية وقَضَى له مآرب.
٢٨٦٧ - وتُوفِّي الفقيهُ المُقرئُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ حَسَن بن إسماعيل بن سيما الحَمَويّ في يوم الاثنين ثامِن ذي الحِجّة بعَرَفة المُشَرَّفة، ودُفِنَ من يومِه بها، حضرتُ دفْنَهُ والصَّلاة عليه.
ومولدُه بكَفْر بَطْنا. وكان أبُوه فاميًّا بها، ونَشأ بحَماة، وقرأ على الخَابُوريّ، وغيرِه، وعاشَ نحو أربعينَ سنة.
стр. 1689
• - وفي يوم الاثنين الثّامن والعِشْرين من ذي الحِجّة، وهو ثالث آب، غَيَّمت السَّماءُ بدمشق، وأمطرت مَطرًا كثيرًا.
٢٨٦٨ - وفي العَشْر الأُوَل من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) بن أحمدَ بن أبي بَكْر بن أبي نَصْر، ابنُ الكَرْكَرية، الإرْبِليُّ الخَيّاط، بالبيمارستان بدمشق.
وكانَ فَقِيرًا؛ ورَوَى لنا عن كَرِيمة حُضُورًا، وسَمِعَ من جماعةٌ حُضورًا وسَمَاعًا.
٢٨٦٩ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّي البَدْرُ أبو يوسُف لؤلؤ (٢) بنُ سُنْقُر بن عبد الله الحَرّانيُّ النشّار، عَتِيقُ بَنِي تَيْميّة، بثغر الإسكندرية، ودُفِنَ هناك.
وكانَ توجَّه إلى الدِّيار المِصْرية في الجَفْل وأقامَ هناك، وانحدرَ إلى الإسكندرية وعَمِلَ صَنْعته، فأدركَهُ أجَلُه هناك، ﵀.
رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم.
٢٨٧٠ - وفي شَهْر ربيع الأول من هذه السَّنة أخبرتُ بموتِ الشَّيخ عليّ (٣) بن مُحمد بن عبد الحَمِيد بن عبد الهادي بن يوسُف بن مُحمد بن قُدامة المَقْدسيِّ الصّالحيِّ، وأنَّ موتَهُ من نحو سنتين. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.
مولدُه سنة أربع وخمسين وست مئة تقريبًا.
ورَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم. وسَمِعَ من جماعة.
стр. 1690
سنة أربع وسبع مئة
المُحَرَّم
٢٨٧١ - في مُستَهلِّ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أمينُ الدِّين أبو المَعالي مُحمد (١) ابن الشَّيخ قطب الدِّين أبي بكر مُحمد بن أحمد بن عليّ بن مُحمد بن الحَسَن بن عبد الله بن أحمد بن المَيْمون، ابنُ القَسْطَلّانيِّ، المكيُّ، بها، ودُفِنَ بالمَعْلَى.
وكانَ شَيْخ الحَدِيث بالحَرَم الشَّريف. وله بيتٌ وصلاحٌ وفَضِيلة.
قرأتُ عليه أحاديثَ من "الثقفيّات" عن ابن الجُمَّيْزي وهو مريضٌ بالإسهال، ولم يمكنهُ حُضُور المَوْقف. واستمرَّ مرضُه بعد رحيلنا أيّامًا وماتَ، وصُلِّي عليه بالقاهرة في يوم الجُمُعة تاسعِ عَشَر جُمادى الأولى من هذه السَّنة.
صَفَر
• - وفي أول يوم من صَفَر دخلَ الحاجّ إلى دمشقَ وأميرُهم الأمير فَخْرُ الدِّين أقْجَبا الظاهريُّ.
٢٨٧٢ - وفي ليلة السَّبْت ثالث صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ صَفِيُّ الدِّين أبو صالح (٢) ابن الخَطيب مُعين الدِّين الحَسَن بن الحُسَين بن زياد ابن خَطِيب رأسِ العَيْن، ويُسمّى صالحًا أيضًا، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقبَرة باب الصَّغِير جوار مقبَرة بِلال ﵁، وذلك عَقِيب وصولِه من الحجاز الشَّريف.
حَدَّثَ بالإجازة عن القاضي زَيْن الدِّين ابن الأستاذ قاضي حَلَب، وذَكرَ أنّه سَمِعَ من والدِه.
стр. 1691
وكانَ أبوه يَرْوي عن ابن سُكَيْنة، وابن طَبَرزَد.
وكانَ إمامَ مَسْجد رأس دَرْب الحَجَر داخل باب شَرْقي من مدّة أربعين سنة، وفقيهًا بالمَدْرسة العادلية الصَّغِيرة وغيرها.
ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة بمدينة رأس عَيْن.
٢٨٧٣ - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المحدِّثُ الفاضلُ بقيّةُ السَّلَف نورُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ (١) بن مَسْعود بن نَفِيس بن عبد الله المَوْصِليُّ، ثم الحَلَبيُّ، بالمارستان الصَّغِير بدمشق، وصَلّينا عليه الظُّهر بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون قبالة زاوية الشَّيخ ابن قوام البالسِيّ وحضرتُ دفنَهُ، ﵀.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، من المَشْهورين بطلَب الحَدِيث وكتابته وقراءته من نَحْوِ خمسينَ سنة.
رَوَى عن ابن رَوَاحة، وإبراهيم بن خَلِيل، وأصحابِ البُوصيريِّ، وأصحاب الخُشُوعيّ، وغيرِهم؛ سمِعَ الكثير بمِصْرَ ودمشقَ وحَلَب، وقرأ الكُتُب المطوَّلة مرّات. وعاشَ سبعين سنة.
٢٨٧٤ - وفي الثامن من صَفَر تُوفِّي الصّاحبُ زَيْنُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الصّاحب فَخْر الدِّين مُحمد ابن الصّاحب بهاءِ الدِّين عليّ بن مُحمد بن سُلَيْم المَعْروف بابن حِنا، بمِصْر.
وكانَ فقيهًا، ديِّنًا، كبيرَ القَدْر، رفيعَ الشأن.
стр. 1692
ورَوَى عن سِبْط السِّلَفيِّ، ووصلَ خبرُه إلى دمشقَ، وصُلِّي عليه بجامعها يوم الجُمُعة مستهلّ ربيع الأول.
٢٨٧٥ - وفي يوم الاثنين السّادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (١) بنُ خليل بن فارس الخيّاط الصَّرخَدِيُّ، المَعْروف بخِدْمة بَني صَصْرَى، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقبَرة باب الصَّغِير، وهو في عَشْر الستين.
٢٨٧٦ - وفي بُكْرة الخَمِيس سَلْخ صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ المُقْرِئُ علاء الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) ابنُ الشَّيخ جمال الدِّين عُثمان بن يوسُف بن مُحمد بن حَيْدرة الأنصاريُّ، عُرف بابن الرَّسّام، ودُفِنَ بعد الظُّهر بمقبَرة باب الصَّغِير بالقرب من صُفّة الصَّحابة ﵃.
رَوَى لنا عن المُرْسيّ، وغيرِه. وسَمِعَ من جَماعةٍ، منهم: تاج الدِّين ابن أبي جَعْفر، وعبد الله ابن الخُشُوعيِّ، وعبد الملك بن عبد الكافي، وإبراهيم بن خليل، وحَمْزة بن الحَجْحاج، والعزّ بن فَقَاقة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، يجلِسُ مع الشُّهود، ويَنُوبُ في إشرافِ المَساجد عن فَخْر الدِّين ابن عَساكر، وحَجَّ إلى بيت الله الحرام.
ومولدُه في حادي عَشَر ذي الحِجّة سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة بدمشق.
٢٨٧٧ - وفي سابع صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ عَلَمُ الدِّين عبدُ الكريم (٣) بنُ علي بن عُمر الأنصاريُّ الشّافعيُّ، المَعْروف بالعِراقيّ، بالقاهرة.
стр. 1693
وكانَ شَيْخا فاضلًا، مُدَرِّسا، يَعْرف التَّفْسير وغيره من العلوم، وأقرأ النّاسَ مدة. وجاوزَ الثَّمانين.
وكانَ والدُه من أهل الأندلس من بُلَيْدة بقرب غَرْناطة.
٢٨٧٨ - وفي صَفَر تُوفِّي شَرَف الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عبد المُهَيْمن.
وكانَ ناظرَ الصِّناعة بمِصْر، ووَليَ أيضًا نظرَ دِمْياط. وكانَ والدُه مُحْتَسب مِصْر.
ربيعُ الأوّل
٢٨٧٩ - وصلَ الخَبَرُ في أواخِر ربيع الأول إلى دمشقَ المَحْروسة بوفاة الشَّريف الكبير الأميرُ عزُّ الدِّين أبي سَنَد جَمّاز (٢) بن شِيْحة الحُسَيْنيُّ، صاحبُ المدينة النَّبوية، على ساكِنها أفضل الصَّلاة والسَّلام، بها، وصَلَّينا عليه بدمشق يوم الجُمُعة التّاسع والعِشْرين من ربيع الأول.
وكانَ شَيْخا كبيرًا، أضرَّ في آخر عُمُره، وقامَ بالأمر عنه في حياتِه ولدُه الأمير ناصرُ الدِّين أبو عامر مَنْصور.
• - وفي يوم الأحد ثالث شَهْر ربيع الأول ابتُدئ بذِكْر الدُّروس والحَدِيث والقراءات بالجامع الحاكميّ بالقاهرة الذي جَدّده بعد الزلزلة ووقفَ عليه الأميرُ الكبيرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس الجاشْنَكير المَنْصوريُّ.
أمّا المُدرّسون للفقه فهم القُضاة الأربعة قُضاة الدِّيار المِصْرية، وشَيْخ الحَدِيث سَعْد الدِّين الحارثيُّ، وشيخُ الإقراء بالسَّبْع نُور الدِّين الشَّطَّنُوفِيّ،
стр. 1694
وشَيْخُ إقراء العربية أثير الدِّين أبو حَيّان، وشَيْخُ إفادةِ العُلوم علاء الدِّين القُونَويُّ (١).
ربيع الآخر
٢٨٨٠ - وفي آخِر ليلة الاثنين الثالث من ربيع الآخِر ماتَ الشَّيخُ الصّالحُ أبو الفَضْل عيسى (٢) بن أبي مُحمد بن عبد الرَّزاق بن هبة الله بن كتائِب المَغَاريُّ، خادم مَغارة الدَّم، وصُلِّيَ عليه ظُهر الاثنين بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون عند قَبْر شَيْخنا تَقِيّ الدِّين ابن الواسطيّ، حَمْوه، بالتُّربة الموفّقية.
وكانَ شَيْخًا حَسَنًا، سَمِعَ "صحيحَ البخاريّ" و"مُسنَد الشّافعيّ" من ابن الزَّبِيديِّ. وسمِعَ من ابن اللَّتِّيّ "الدّارميَّ" و"مُسنَد عَبْد بن حُمَيْد" وأجزاء كثيرةً. وسَمِعَ من ابن صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، وابن المُقَيَّر، والهَمْدانيِّ، وغيرِهم. وكانَ سَهْلًا في التَّسميع، مُحِبًّا للخَيْر، حَسَنَ الهيئةِ.
ومولدُه في شَهْر شَوّال سنة خمسٍ وعِشْرين وست مئة (٣).
٢٨٨١ - وفي ليلة الاثنين عاشر ربيع الآخر ماتَ الفقيهُ الفاضلُ الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّين عُمرُ (٤) ابنُ الشَّيخ الإمام بَدْر الدِّين عبد اللَّطيف بن مُحمد بن مُحمد بن نَصر الله الحَمَويُّ، عُرِفَ بابن المُغَيْزل، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون.
стр. 1695
وكانَ فاضلًا، كَيِّسًا، صاحبَ شِعْرٍ وأدبٍ وفصاحةٍ وبَيان، ولم يَبْلغ الخمسين من العمر. وسَمِعَ من جَماعة.
٢٨٨٢ - وتُوفِّيت أمَةُ اللَّطيف (١) بنتُ الشَّيخ علاءِ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ في يوم الاثنين سابع عَشَر ربيع الآخر، ودُفِنَت بباب الصَّغِير، وحضرَها جمعٌ كبير.
٢٨٨٣ - وفي يوم الأربعاء تاسع عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي جمالُ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ العَدْل شهاب الدِّين أحمدَ بنِ مُحمد بن صالح، ابنُ العُرْضيِّ، بالقاهرة بالمارستان.
وكانَ شابًّا من أبناء الثلاثين. وسَمِعَ معي كثيرًا من ابن البُخاريّ وغيرِه. وكانَ نَبيهًا، ذَكيًّا، فَطِنًا، حَفِظَ "التَّنبيه" وغيرَهُ، وتردَّد إلى الدِّيار المِصْرية غيرَ مرّة في تجارة، فأدركَهُ أجَلُهُ هناك.
٢٨٨٤ - وفي يوم الأربعاء السّادس والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ المُقْرِئ نظامُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ عبد الكريم بن عليّ التِّبْريزيُّ، بالبيمارستان النُّوريّ، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بمقابر الصُّوفية، حضرتُ دفنَه.
وكانَ شيْخًا كبيرًا بلغَ التسعين. وكانَ كثيرَ التِّلاوة لكتابِ الله تعالى، وأقامَ مَرِيضًا في آخر عُمُره بالبيمارستان سنةً كاملةً.
وهو من أواخر من بَقِيَ من أصحاب الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويّ. قرأ عليه القراءات السَّبع و"الشّاطبية"، وقَرأ أيضًا بالإسكندرية
стр. 1696
القُرآن العزيز علي ابن الصَّفْراويّ. ورَوَى الحَدِيث عن شَيْخه السَّخاويّ، وعن ابن رَوَاحة بحَلَب، وكانَ أقرأ القِراءات أيضًا، وهَرِمَ في آخر عُمُره.
ومولدُه تقريبًا سنة ثلاث عَشْرة وست مئة. وقيل: خَمْس عَشْرة بالمَوْصل. ونشأ بتِبْريز، وأقامَ بحَلَب خمس عَشْرة سنة، وغالب إقامته بدمشق. وذكرَ أنّه سَمِعَ من ابن شدّاد قاضي حَلَب بالقاهرة.
٢٨٨٥ - وماتَ يوم الخَمِيس العِشْرين من ربيع الآخِر عبدُ الرَّحمن (١) ابنُ المَجْد أحمدَ ابنِ الرَّضِيّ عبدِ الرَّحمن بن مُحمد بن عبد الجبّار المَقْدسيُّ، بسَفْح جبل قاسيون، ودُفِنَ به.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، سَمِعَ من خَطِيب مَرْدا وغيره، ودخلَ بلاد العَجَم بسبب الأسْرَى، وماتَ عَقِيب وصوله من هناك.
سَمِعنا على أخيه عبد الله، وعلى أخيه لأمِّه أبي بَكْر، ولم نَسْمع منه شيئًا.
• - وفي يوم الخَمِيس السّابع والعِشْرين من ربيع الآخر ضُرِبت البشائرُ بدمشقَ، وذُكِرَ أنّ ذلك بسبب تجدُّد ولدٍ ذَكَرٍ لسُلطان المُسلمين السُّلطان الملك النّاصر، نَصرَهُ الله تعالى.
جُمادى الأولى
٢٨٨٦ - في يوم الأربعاء آخر النَّهار عاشر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ المُعَمَّر المُقْرِئ رُكْن الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ عبد المُنْعم بن
стр. 1697
أبي الغنائم بن أحمد بن مُحمد القَزْوينيُّ الطاووسيُّ (١) الصُّوفيُّ، بخانقاه السُّمَيْساطيّ، وصُلِّي عليه ظُهر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفية، وحضرَهُ خَلْقٌ كثير.
رَوَى عن ابن الخازن، وعن ابن خليل، والسَّخاويِّ، وغيرِهم. وحَدَّثَ بالإجازة العامّة عن الصَّيْدلانيِّ، وغيرِه.
ومولدُه في شَعْبان سنة إحدى وست مئة بقَزْوين.
وكانَ شَيْخًا من أعيان الصُّوفية، حَسَنَ الأخلاق، قاضيًا للحُقوق، من أهل القُرآن العظيم.
وذَكَر لي أنّهُ قَدِمَ دمشقَ سنة اثنتين وثلاثين وست مئة وسافرَ إلى بغدادَ سنة أربع وثلاثين مع ابن مَرْزوق، وكانَ يُصَلي به. أرسلَهُ معه وأوصاهُ به الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويّ. وذَكرَ أنّهُ سَمِعَ بقَزْوين "صَحيح مسلم" على أبي بكر الشَّحاذيّ، وأنّهُ اجتمعَ بالرّافعيّ صاحب "الشَّرْح الكبير"، وأنّهُ رأى السُّلطان علاء الدِّين مُحمد خُوارِزم شاه سنة خَمْس عَشرة وست مئة.
• - وفي يوم الثُّلاثاء سادس عَشَر جُمادى الأولى عُقِدَ مَجْلسٌ لنَجْم الدِّين أبي بَكْر بن بهاء الدِّين ابن خَلِّكان عند نائبِ السَّلْطنة، حَضَرَهُ الشَّيْخان: كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ، وصَدْرُ الدِّين ابن الوكيل، وانفصلَ أمرُه على أنه من بيتٍ، وهو فقيرٌ، وقليل الاجتماع بالنّاس، وأنّ هذا الكلام الذي يَبْدو منه من أنواع الوساوس والسَّوداء. وتابَ هو عما كانَ يلفظ به من أنه حَكِيم، وأنه يُخاطَب ويُوحَى إليه، وغير ذلك.
٢٨٨٧ - وفي سابع جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّين ابنُ الشَّيخ
стр. 1698
شَمْس الدِّين ابن الرِّفاعيّ (١)، بزاويتهم بالبَطَائح بقَرْية أمّ عُبيدة، ودُفِنَ عند سَلَفه هناك.
وكانَ شَيخَ الأحْمَدية من مدّةٍ طويلة، ويُكتب عنه في الإجازات للفُقراء، ووَصَلَ الخَبَرُ إلى دمشقَ بذلك، فصلي عليه بجامعها في سابع رَمَضان.
٢٨٨٨ - وفي يوم الأحد الحادي والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الصَّدْرِ الكبيرِ علاءِ الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن مُحمد بن سعيد بن حَمْزة التَّمِيميُّ، ابنُ القَلانسيِّ، بداره بسَفْح جبل قاسيون، ودُفِنَ بعد أن صُلِّي عليه ظُهْر الأحد بالجَبَل، وحَضرَهُ خَلْقٌ كثير.
وكانَ من بَيْت كبير، وورث أموالًا كثيرةً، وتزوّج ببنت قاضي القُضاة صَدْر الدِّين ابن سَنِيّ الدولة في شَبابه، وهو صاحب حَمّام الزُّهور بالصّالحية، وكانَ مُحبًّا للفُقراء والصّالحين.
وسَمِعَ من السَّخاويِّ، والقُرْطُبيّ، والعزِّ ابنِ عَساكر، وابنِ مَسلَمة، وغيرِهم، وحَدَّثَ، سَمِعنا منه.
وهو خال المَوْلَى عزّ الدِّين ابن القَلانسيّ.
ومولدُه في ثالث صَفَر سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة بدمشق.
٢٨٨٩ - وفي يوم الخَمِيس الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى مات الصَّدْرُ الأجَلُّ فَلَكُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخِ الصّالحِ ناصرِ الدِّين مُحمد بن شردكين المُقَدَّميُّ الحَنَفيّ.
стр. 1699
وكانَ مَرِضَ مرضةً طويلة. وكانَ ناظر العِزّيّة البَرّانيّة والجَوّانيّة، ودَرَّس بهما، وتوكَّل لجَماعةٍ من الأُمراء، ودخلَ في أمور الدُّنيا.
جُمادى الآخرة
٢٨٩٠ - وفي العَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة بَلَغني موت الفقيه كمالِ الدِّين فاضل (١) بنِ عليّ بن فَضْل الله الخالديِّ، قاضي القُصَيْر، المَعِينيِّ هناك.
وله شِعْر جيِّد وفَضِيلة. وسَمِعَ معنا الحَدِيث.
ماتَ في عَشْر الخمسين.
٢٨٩١ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْر الكبيرُ العالمُ نَجْم الدِّين أبو حَفْص عُمرُ (٢) بنُ أبي القاسم بن عبد المُنْعم بن مُحمد بن الحَسَن بن أبي الكتائب بن مُحمد بن أبي الطَّيِّب الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، بداره داخل باب الفَرَج، وصُلِّي عليه ظهر الثُّلاثاء بالجامع، ودُفِنَ بتُربته بمقبَرة باب الصَّغِير.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا مشكورًا في ولاياته، قاضيًا لحُقوق النّاس، يعودُ المرضَى، ويَشْهد الجنائز، ويتقرَّب إلى النّاس بما أمكنَهُ. باشرَ نظرَ المارستان، ونظرَ ديوان الخِزَنْدار، ووكالة بَيْت المال، ونَظَر ديوان الخِزانة السُّلْطانية، جُمِعَ له بينهما. وكانَ مُدَرِّسا بالكَرُوسية من نحو أربعين سنة.
ورَوَى لنا عن الجَمَال العَسْقلانيِّ "الأربعين الفُراوية" بسماعه من مَنْصور الفُراويِّ.
стр. 1700
ومولدُه سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بدمشق.
٢٨٩٢ - وفي يوم الأربعاء الثالث والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس (١) بنُ عبدِ الله المُوَفَّقيُّ المَنْصوريُّ، بدمشقَ، وحَضرَ الأُمراء جنازتَهُ.
وذَكرَ أنه مَنْصوريٌّ من عُتقاء الملك الأشرف وكانَ نائب السَّلْطنة بغزّة.
• - وفي يوم الأربعاء الثالث والعِشْرين من جُمادق الآخرة وَصَلَ الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ بنُ فَضْل الله بن مُجَلِّي من بلاد التَّتار إلى مدينة دمشق، وفرحَ به أهلُه وأخوه وأصحابه. وكانَ أخذه التَّتار في سنة تسع وتسعين مأسورًا، ثم إنَّ اللهَ تعالى أطلَقَهُ وخَلَّصهُ.
• - وفي مُنْتصف جُمادى الآخرة رُسِم للأمير الكبير رُكْن الدِّين بَيْبَرس العلائيِّ بمباشرة الحَجَبة بدمشق المَحْروسة، فامتنَعَ من ذلك، وسألَ الإعفاءَ، ثم إنه باشرَ يوم السَّبْت العِشْرين من الشَّهْر، وصارَ هو والأميرُ سيْفُ الدِّين بكتَمُر حاجبين كبيرين بدمشق (٢).
• - وفي يوم الخَمِيس الرابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة استُحْضِرَ الرَّسولُ الواصلُ من مَلِك التَّتار إلى القَصْر إلى بين يَدَي نائب السَّلْطنة بحضور الأُمراء كُلّهم، وترتَّبوا ترتيبًا حَسَنًا بتجمُّل وحُسْن هيئةٍ ولباس.
٢٨٩٣ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثامن جُمادى الآخرة تُوفِّي الأميرُ
стр. 1701
الكبيرُ العالمُ الفاضلُ المُحدِّثُ شَمْس الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الصّاحب شَرَف الدِّين أبي الفِداء إسماعيل بن أبي سَعْد بن عليّ بن المَنْصور بن مُحمد بن الحُسَين الشَّيبانيُّ الآمِديُّ، المَعْروفُ بابن التِّيتِي، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.
وكانَ جَفَلت به فَرَسٌ فوقعَ وبقيَ مُعلَّقًا بها فتكسَّرت أعضاؤه، وعاشَ أيامًا وماتَ.
وكانَ رَجُلًا فاضلًا وأميرًا مُحتَرمًا، عارفًا، خَبِيرًا، خالط المُلوك والدول، وله شِعْر جَيِّد ومَعْرفة باللُّغة والنَّحو والحَدِيث.
وكانَ وَصَلَ من جهة السُّلطان أحمد مَلِك التَّتار في رسالة، فحُبِسَ سنين بدمشقَ والقاهرة، ثم أطلَقَهُ الملكُ الأشرفُ سنة فَتْح عَكّا، وأعطاهُ خُبزًا ووَلّاهُ الملكُ المَنْصورُ حُسامُ الدِّين لاجِين النيابةَ بدار العَدْل.
رَوَى لنا عن النَّشْتَبْريِّ، وابنِ الجُمَّيْزي، وابنِ المُقَيَّر، وسَمِعَ من جَماعة.
ومولدُه بمِصْر يوم الأحد ثالث عَشَر مُحَرَّم سنة سَبْعٍ وثلاثين وست مئة.
٢٨٩٤ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الحاجُّ مُحمدُ (٢) بنُ أحمد بن عليّ بن أحمد بن فَضْل، ابنُ الواسطيِّ، الصّالحيُّ
стр. 1702
الحَنْبَليُّ، الملقَّب خار الله (١)، ويُعرف بمحمود وصُلِّي عليه ظُهر السَّبْت بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وهو ابنُ أخي شَيْخِنا تَقِيّ الدِّين ابن الواسطيّ، وابن أُخت شَيْخنا عيسى المَغاري (٢).
سَمِعَ من ابن الزَّبِيديِّ، وابن اللَّتِّيّ، وجَعْفر (٣)، والحافظ ضياء الدِّين (٤)، وجَماعة. وحَدَّثَ بدمشق والقاهرة.
٢٨٩٥ - وفي ليلة الخَمِيس سابع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُحَدِّثُ موفَّقُ الدِّين مُحمد (٥) بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الخُراسانيُّ، التِّلِمْسانيّ الدّار، بالقاهرة.
ومولدُه بتِلِمْسان سنة أربع عَشْرة وست مئة.
رَوَى عن ابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزيّ، وعبدِ الدّائم ابن الدَّجاجيّ.
ولي منه إجازة.
رَجَب
• - وفي يوم الاثنين خامس وَجَب أُخرِجَ المَحْمَل السُّلْطاني من قَلْعة دمشق وطافوا به حول البَلَد، وتلقّاهُ عند باب الفَرَج نائب السَّلْطنة والقُضاة والأُمراء على العادة.
• - وفي ليلة الأحد رابع رَجَب أُحضِرَ المُجاهد إبراهيم القَطّان صاحب الدَّلَق الكبير إلى الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تيمية، فقَصّ شعرَهُ
стр. 1703
المُفْتَل وشاربَهُ المُسْبَل وأظفارَهُ وأمرَهُ بتَرْك الصِّياح والفُحْش وأكل ما يُغَيّر العَقْل، وتَرك لِبْس الدَّلق الكبير، وأُخِذَ وفُتِقَ، وكانَ قِطَعًا كثيرةً فيه بُسُط وعِبِيّ (١).
• - وفي يوم السَّبْت سابع عشر رَجَب أُحْضِرَ الشَّيخ مُحمد الخَبّاز البَلاسِيُّ إلى الشَّيخ تَقِيّ الدِّين أيضًا فتابَ على يَدِه وأشهدَ عليه بتَرْك المُحَرَّمات واجتنابِها، وإنه لا يخالط أهلَ الذِّمّة، ولا يتكلَّم في تَعْبير الرُّؤيا ولا في شيء من العُلوم بغير معرفة، وكُتِبَ عليه مكتوبٌ شَرْعيّ بذلك (٢).
• - وفي يوم الجُمُعة تاسع رَجَب جَلَس قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى الشّافعيّ بالعادلية، وعُمِلَت التُّخوت (٣)، واتَّسعَ على النّاس مَجْلس الحُكْم ولم يكن جُلِسَ بها بعد التَّتار بسبب خَرَابها (٤).
• - ووَصَلَ الخَبرُ في يوم الأحد ثامن عَشَر رَجَب بتولية الشَّيخ بُرهان الدِّين ابن الشَّيخ تاج الدِّين وكالة بيت المال، وبتولية الشَّيخ كمالِ بن الزَّمَلُكانيّ الخِزانةَ السُّلطانية فأما الشَّيخُ بُرهانُ الدِّين فإنه امتنعَ من ذلك. وأمّا الشَّيخُ كمال الدِّين فإنه لبس الخِلْعة السُّلطانية بالطَّرْحة يوم الجُمُعة الثالث والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور، وصلَّى بها في الجامع، وباشَرَ الوظيفة (٥).
٢٨٩٦ - وفي العَشْر الأخير من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّث جمالُ الدِّين
стр. 1704
أبو بَكْر أحمدُ (١) بنُ عليّ بن عبد الله بن أبي البَدْر الباجَسْريُّ (٢) القَلانِسيُّ، ببغدادَ.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُحدِّثًا، مَشْكور السِّيرة، يقرأ الحَدِيث، ويكتبُ عن الشُّيوخ في الإجازات، ويَعْرف المَسْموعات والمَرْويّات، ويفيدُ النّاس في وقتِه، وكانَ من عُدُول بغداد. ووَصلَ إلينا خبرُه في شوّال.
٢٨٩٧ - وفي يوم الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ الخَطيب شَمْخ بن ثابت بن عَنان بن مُستفاد السِّنْبِسِيُّ العُرْضيُّ، ابنُ خطيب دارَيّا، بتُربة السامريّ بدمشق.
سَمِعَ من والده، والصَّدْر البَكْريّ، وحَدَّثَ.
سَمِعنا منه "خُماسيات الجَوْزَقيّ".
ومولدُه في ثامن عشر صَفَر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بدارَيّا.
ولدَ هو وأخوه الخَطيب زَيْن الدِّين أحمد (٤) خَطِيب دارَيّا في يوم واحد، من بطنٍ واحدٍ، كانا تَوْأمَين.
• - وفي يوم الاثنين السّادس والعِشْرين من رَجَب حَضَرَ الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين
стр. 1705
ابن تيميّة وجَماعة بمَسْجد النارنج جوار المُصَلَّى، وحَضَرَ معهم بعض الحَجّارين وقطّعوا الصَّخْرة التي كانت هناك وأزالُوها واستراحَ النّاسُ من زيارة شيء لا أصلَ له والاعتقاد فيه بغير طريقٍ شرْعي (١).
٢٨٩٨ - وفي ثامن رَجَب تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ عزّ الدِّين أيبك (٢) الرَّحّالي (٣)، المقيم بنابُلُس، بها.
٢٨٩٩ - وفي يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ بهاءُ الدِّين أبو المَحاسن عبدُ المُحْسن (٤) ابن الصّاحب مُحيي الدِّين أبي عبد الله مُحمد بن أحمد بن هبة الله بن أبي جَرَادة برباط الدود (٥) العَدِيميّ ظاهر القاهرة، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب النَّصْر.
رَوَى عن يوسف بن خليل الحافظ. وكانَ شَيْخًا مُباركًا، فاضِلًا، جليلًا، متزهِّدًا، مليحَ الشَّكْل، يصحب الفُقراء ويَلْبَس زيَّهم، وسَمِعَ من الضياء صَقْر، وهديّة بنت المَغْربي (٦)، ويونس بن خليل، وأخيه إبراهيم، وجَماعة. ورَوَى بدمشق، وحماة، وحَلَب، والقاهرة.
ومولدُه في عاشر صَفَر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بحَلَب.
стр. 1706
شَعْبان
• - سَعَى جَماعةٌ في إبطال الوَقِيد ليلة النِّصف من شَعْبان، وأخذُوا خطوط المشايخ والعُلماء، وقامَ أيضًا في إجراء الأمر على العادة جَماعة، وحصلَ في ذلك كلام، ولم يتفق تَبْطيله، وصُلِّيت الصَّلاة أيضًا (١).
• - ووَصلَ الخَطيب عمادُ الدِّين عليّ بن عبد العزيز بن عبد الرَّحمن بنُ السُّكّريّ ورفيقه المُجِيري من الرِّسالة ومَعَهُم رُسُل من جهة مَلِك التَّتار. وكانَ وصولُهم إلى دمشقَ يوم الأحد الرابع والعِشْرين من شَعْبان آخر النَّهار، واحتُفِلَ لدخولِهم، وخرجَ الجَيْش في أكمل هيئة وأحسن لباس، وتَجَمُّل زائد، وأهلُ البلد، وغُلِّقت الأسواق، وكانَ يومًا مَشْهودًا. وأقامُوا بدمشقَ يومًا واحدًا، وهو يوم الاثنين، وتَوجَّهوا ليلة الثُّلاثاء إلى الدِّيار المِصْرية.
ورَوَى ابن السُّكّريّ بدمشقَ عن جدِّه لأمِّه ابن الجُمَّيْزي، وقَصَدَهُ طلبةُ الحَدِيث وسَمِعوا عليه (٢).
رَمَضان
• - وحَصلَت صَقْعةٌ في العِنَب وبعض المِشْمِش (٣) والباقِلّاء في أوائل رَمَضان، وذلك في أواخر آذار.
• - ووَصلَ الشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الشَّريشي إلى دمشقَ يوم الأربعاء خامس رَمَضان مُتولِّيًا وكالةَ بَيْت المال، وقصدَهُ النّاسُ للتَّهنئة، ولَبِسَ الخِلْعة يوم الجُمُعة سابع الشَّهْر، وباشرَ بالشبّاك عندَ قاضي القُضاة نَجْم الدِّين الشّافعيّ (٤).
стр. 1707
٢٩٠٠ - وفي بُكْرة الثُّلاثاء حادي عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ المُسْنِدُ شَمْسُ الدِّين أبو الفَضْل مُحمدُ (١) بنُ يوسُف بن يعقوبَ بن عُثمانَ بن أبي طاهر بن مُفَضَّل الذَّهبيُّ، سقطَ من سُلَّم في داره فماتَ بعد أن صَلَّى الصُّبْح وهو في عافية. وصُلِّي عليه الظُّهر من اليوم المَذْكور بالجامع، ودُفِنَ بمقابر باب الفَرَاديس.
وخَرَّجَ له شَمْسُ الدِّين ابن الذَّهَبيّ مشيخةً سَمِعناها عليه. وكانَ عَسِرًا في التَّسْميع. وحَصَلَ له في آخر عُمُره ثِقَلٌ في السَّمع.
رَوَى لنا عن ابن الزَّبِيديِّ، وابن اللَّتِّيّ، والمُسَلَّم المازنيّ، وأحمد بن نَجْم ابن الحَنْبَليُّ، وأبي نَصْر عبد الرَّحيم بن عَسَاكر، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، ومُحمد بن إبراهيم الإرْبِليّ، وابن المُقَيَّر، وكَرِيمة، والهَمْدانيّ، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازيِّ، وغيرِهم.
وتفرَّدَ ببعض شيوخه وبعض مَسْموعاته.
ومولدُه بُكْرة الأحد الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة سنة أربع وعِشْرين وست مئة بدمشق.
٢٩٠١ - وفي ليلة الخَمِيس السّابع والعِشْرين من رَمَضان ماتَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين كَيْكَلْديّ (٢) بن عبد الله الأتابكيّ، ودُفِنَ بالجَبَل يوم الخَمِيس.
وكانَ مَرِض مدّةً طويلة بالفالج، وحجَّ في السنة الماضية وهو على هذا الحال، وقُطِعَ خُبزه قبل موتِه بقليل.
стр. 1708
٢٩٠٢ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ مُضَر بن الحُسَين بن زياد الرَّسْعَنيُّ، ابنُ خطيب رأس العَيْن، بالمارستان، ودُفِنَ بباب الصَّغِير.
وكانَ ساكنًا بالرَّواحية وفقيهًا في المَدارس. وذكرَ أنه سَمِعَ بحَلَب على الضياء صَقْر، وغيرِه. ولم يُوجد له شيء.
• - وكانَ الصَّدْر عز الدِّين ابن القَلَانسيِّ تَوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية في العَشْر الآخر من شَعْبان على البَرِيد فدخلَها وقَضَى إرْبَهُ من الاجتماع بالسُّلطان والنّائِب والأُمراء، وخلعوا عليه خِلَعًا سَنِيّة، وعادَ إلى دمشقَ طيِّبَ النَّفْس، مُنْشَرح الصَّدْر في الثامن والعِشْرين من رَمَضان.
٢٩٠٣ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ أبو بَكْر (٢) بن عُثمان بن يحيى بن خازِم السَّنْبُوسكِيُّ، ببُستان أخيه بالأرزة، احترقَ بسبب مُجَمّرة كانت تحتَهُ، وكُتِب في ذلك مَحْضَر، وأُثبِتَ عند القاضي بسبب الجناية.
وكانَ رَجُلًا صَحْراويًا ثم تركَ ذلك وعَمِلَ صَنْعة الإبَر الكِبار والمسالّ والأميال، وكانَ ضعيفَ الحال، رَثَّ الهيئة.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّيّ.
ومولدُه سنة خَمْس وعِشْرين وست مئة تقريبًا، ببُستان السَّنْبُوسَكَة بسَفْح قاسيون.
стр. 1709
• - وفي يوم الأربعاء ثاني عَشَر رَمَضان رُسِمَ بالوزارة بالدِّيار المِصْرية للقاضي سَعْد الدِّين مُحمد بن مُحمد بن عَطايا، وخُلِعَ عليه خِلْعة الوزارة، وجلسَ بالقَلْعة، وباشرَ وكانَ ناظر البيوتات السُّلطانية، وهو رَجُلٌ جيِّد.
وأمّا الوزيرُ المُنْفَصِل ناصرُ الدِّين فإنّه رُسِّم عليه وطُولِبَ، وخرجَ إقطاعُه لغيرِه (١).
شَوّال
٢٩٠٤ - في شوّال وَصلَ الخبرُ بوفاة الشَّيخ الحَكِيم النَّحويِّ الفاضلِ شهابِ الدِّين أبي بكر (٢) بن يَعْقوب بن سالم الدَّيْريّ، المَعْروف بالشّاغوريِّ. وكانت وفاته باليَمَن في تَعِزّ في أوائل هذه السَّنة، بعدَ أن حَصَّل مالًا، وحَصَلَ عليه إقبالٌ بسبب فضيلته.
عاشَ نحو خمسين سنة، وكانَ يَعْرف الطِّبّ والنَّحْو معرفةً تامّةً.
قرأ عليه جَماعةٌ.
٢٩٠٥ - وتُوفِّي في تاسع شَوّال أبو بَكْر (٣) المِزّيُّ، السُّيوفيُّ، بالرَّصيف. وكانَ شابًّا حَسَنًا يُعْرف بطعجِيّ المِزّة.
٢٩٠٦ - وفي يوم الأربعاء عاشر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ فَخْرُ الدِّين
стр. 1710
عُثمانُ (١) بنُ أحمدَ بنِ عُثمان البَعْلَبَكيُّ، أخو صلاح الدِّين صالح الشاعِر، القَوّاس، بالبيمارستان الصَّغِير بدمشق.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، عنده فَضِيلةٌ ومُحاضرةٌ حَسَنةٌ. وهو أستاذٌ في الخِياطة.
وسَمِعَ من الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ. وسَمِعَ معنا "مُسنَد الإمام أحمد" ﵁، على ابن عَلّان.
• - وخرجَ رَكْبُ الحِجاز من دمشقَ يوم الخَمِيس الحادي عَشَر من شَوّال، والأمير هو الأمير الكبير رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس العَجَميُّ الصّالحيُّ، المَعْروف بالجالق، ومعهم أيضًا الأميرُ سَيْف الدِّين جُوبان المَنْصوريّ، وهو رَكْبٌ كبير، واجتمعَ فيه خَلْق من أهل البَلَد ومن الغُرباء.
• - وخُسِفَ القَمَر جميعُه ليلة الخامس عَشَر من شَوّال هذا، وصَلَّينا صلاة الخُسوف مع الخَطيب بالجامع، شَرَعَ فيها قبل العِشاء، وخَطَبَ عَقِيبَها.
• - وحَكَم القاضي جمالُ الدِّين المالكيُّ يوم الجُمُعة السّادس والعِشْرين من شَوّال بجامع دمشقَ بحُضُور خَلْقٍ كثير من العُلماء والمُسلمين بقَتْل أبي السُّرور السّامريّ، كاتب أسَندَمُر، وإراقة دَمِه، وأنّ مالَهُ صارَ فيئًا للمُسلمين لِما ثَبَت عنده عليه من الأمور التي تُوجب نَقْض عَهْده (٢).
٢٩٠٧ - وفي ليلة السَّبْت العِشْرين من شَوّال تُوفِّي بالقاهرة نَقِيب الأشراف شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ الحَسَن بن مُحمد الحُسَينيُّ، ابن قاضي العَسْكر.
стр. 1711
ذو القَعْدة
• - في يوم الخَمِيس الثاني من ذي القعدة حَكَم قاضي القُضاة جمالُ الدِّين المالكيُّ بقَتْل مُحمد ابن الشَّيخ جمال الدِّين عبد الرَّحيم الباجُرْبَقيِّ وإراقةِ دَمِه، وإنْ تابَ وإنْ أسْلَم. وكانَ هذا الحُكْم بعد العَصْر بمدرسة المالكية بمَحْضَر جَمْعٍ كبيرٍ من الفُقهاء والصُّلحاء وعامّة المُسلمين.
وكانَ شُهِدَ على المَذْكور بأمور عَظِيمة، وكُتِبَ فيه مَحْضَرٌ شَرْعي. وممّن شهد فيه الشَّيخ الإمامُ مَجْدُ الدِّين التُّونِسي النَّحويّ (١).
٢٩٠٨ - وفي أوائل ذي القَعْدة ماتَ الصّاحبُ الأمير ناصرُ الدِّين مُحمد (٢) الشَّيْخيُّ وزيرُ الدِّيار المِصْرية بعد العُقُوبة والضَّرْب.
٢٩٠٩ - وفي يوم الاثنين سادس ذي القَعْدة تُوفِّي الصَّدْرُ الأجلُّ الفقيهُ العَدْلُ الرَّضيُّ مُحيي الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ العَدْل شَرَف الدِّين مُحمد بن رَمَضان بن صالح الأنصاريُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، وحَضَر جنازته القُضاة والأكابر.
وكانَ عَدْلًا مَشْهورًا، وتَقَدَّم له اشتغالٌ بالفِقه على القاضي شَرَف الدِّين المَقْدسيّ.
وسَمِعَ من الحَدِيث كثيرًا، وحَجَّ، وسَمِعَ بالحجاز وبطريقه.
стр. 1712
٢٩١٠ - وفي ليلة الأحد ثالث عشر ذي القَعْدة قُتِلَ الأميرُ سَيْف الدِّين بهادُر (١) سَمْز (٢) المَنْصوريَ بأرضٍ من المَرْج تُعرف بالنُّصَيْع.
وكانَ مع نائب السَّلْطنة والأمراء في الصَّيْد، فدهمهم في الليل طائفةٌ من الأعراب فقاتَلُوهم، وقُتِلَ من الأعراب نحو نصفهم، ولم يَحْصل لهم نهْب ولكن قُتل هذا الأمير بسبب أنه دَخل فيهم ولم يَرْجع عنهم، وأطالَ المُكْثَ بينهم احتقارًا بهم، فضرَبَهُ واحد منهم برُمح فقتَلَهُ، وحُمِلَ يوم الأحد إلى قرية قَبْر الستّ فدُفِنَ هناك. وساقَ الأُمراء خلفَ العَرب وأخذُوا منهم ونَهَبوا، وأسروا رَجُلًا سَمَّروه على جَمَلٍ تحتَ القَلْعة، وطافوا به يوم الاثنين رابع عَشَر الشَّهْر.
٢٩١١ - وفي يوم الأربعاء الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّيت أمُّ مُحمد صَفِيّة (٣)، وتُدعَى ستّ الشام، ابنةُ الشَّيخ العَدْل المُحدِّث مجدِ الدِّين أحمد بن عبد الله بن المُسَلّم بن حَمّاد بن مَيْسَرة الأزديّ، بمدينة رسولِ الله ﷺ ، ودُفِنَت بالبَقِيع من يومها، بعد أن صُلِّي عليها بالحَرَم الشَّريف النبويّ.
وكانت رَوَت لنا عن أصحاب ابن عَسَاكر، ويحيى الثَّقَفيّ، وغيرهما.
وكانت صالحةً مُباركةً قَصَدَت الحجَّ فماتت في الطَّريق.
ومولدُها سنة سبع وأربعين وست مئة بدمشق.
стр. 1713
• - وفي يوم الخَمِيس سَلْخ ذي القَعْدة رَجَعَ من الدِّيار المِصْرية رُسُل مَلِك التَّتار ومعهم رُسُل السُّلطان الملك النّاصر، منهم صَدْر الدِّين المالكيّ، وخَرَجَ أهلُ دمشق والجَيْش لتلقّيهم على العادة، وكانَ ذلك بعد العَصْر.
٢٩١٢ - وفي يوم الخَمِيس المَذْكور تُوفِّي الحاجُّ مُحمد (١) النُّقَليُّ (٢) الفاميُّ، بباب البَريد، والد الأخوين إبراهيم وعبد العزيز، ودُفِنَ بعد العَصْر بباب الفَرَاديس.
وكانَ مُباركًا، مَشْكورَ السِّيرة، يُقرِض الفُقراء ويُحْسنُ إليهم على قَدر طاقته.
• - وفي شَهْر ذي القَعْدة جرى بين الشَّيخ علاء الدِّين ابن العَطّار، والشَّيخ شَمْس الدِّين ابن النَّقيب، ومن تَبِعه من الفُقهاء واقعةٌ، مُلخَّصُها أنَّ شَمْس الدِّين ومَن معه تَكَلَّموا في بعض الفَتاوى الصادرة عن علاءِ الدِّين، وأنّ فيها مُخالفة للمَذْهب، وفيها تَخْبيط، وأنّهُ يَنْبغي للقُضاة والفُقهاء النَّظَر في ذلك، وقامُوا في ذلك، وتردَّدوا إلى الحُكّام. فحضرَ عند علاء الدِّين من خَوَّفه منهم وذكرَ له أنهم إجتمعُوا بالقاضي المالكيِّ، وأنهم يَطْلبونك إليه، وقد هُيّئت عليك شَهادات، فبادَرَ هو إلى القاضي الحَنَفيّ وصُوِّرت عليه دَعْوى بحيث حَكَم بإسلامه وحَقْن دَمِه وبقائِه على جِهاتِه، ثم نَفَذَ ذلك عند الحُكّام، واشتُهِرَ فِعْله هذا، فلامَه أصحابُه على عَجَلتِه في ذلك، فأحالَ الأمر على مَن حَضَرَ إليه وأخبرَهُ بما همّوا به ونَصَحَه، فسُئلوا عن ذلك، فأنكروا وقالوا إنّما تكلَّمنا في بعض فتاويه حَسْبُ. فسَكنت القضيّة وحَصَل له انكسارٌ بما وقع.
стр. 1714
ثم إنها وصَلَت إلى نائِب السَّلْطنة فأظهرَ الإنكار لذلك والغَضَب لوقوع الفِتَن بين الفُقهاء، فأحضرَ ابنَ النَّقيب وبعض مَن قامَ معه، وتَغَيَّب البعضُ، فرُسِّم عليهم أربع ليال بالقَصْر، ثم أُحْضروا بدار العَدْل، وساعدَهُم الحاضرون وأنْكَرُوا القيامَ على علاءِ الدِّين بما يؤذيه فأُطْلِقُوا وحَصَلَ له جَبْرٌ بذلك (١).
ذو الحِجّة
• - تَوجَّه الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين بن تيميّة إلى الجَبَلية الجُرديّين والكسروانيّين وصُحْبته الأمير قَرَاقوش في مُستَهلِّ ذي الحِجّة.
ثم تَوجَّه بعدَهُم إلى الجهة المَذْكورة الشَّريفُ زَيْن الدِّين ابن عَدْنان في نصف ذي الحِجّة (٢).
٢٩١٣ - وفي يوم الثُّلاثاء خامس ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ تَقِيُّ الدِّين أبو الخَيْر رَجَب (٣) بن أبي العلاء بن رَجَب البطائحيُّ، ودُفِنَ عَصْر النَّهار بمقبَرة باب الصَّغِير.
وكانَ شابًّا لم يَبْلغ الأربعين.
سَمِعَ معنا من جَماعة من شُيوخنا، وحَدَّثَ بشيءٍ يسير. وكانَ فقيهًا بالمدارس، ومُرتَّبًا بدار الحَدِيث، من أهل القُرآن والخَيْر والأمانة.
٢٩١٤ - وفي يوم الخَمِيس آخر النَّهار الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ الصّالحُ رُكْن الدِّين أبو أحمد بَيْبَرس (٤) بنُ
стр. 1715
عبد الله التُّركيُّ القَيْمُريُّ، ثم الظّاهريُّ، السِّلَحْدار، بدارِه بدمشق، وصُلِّي عليه بُكْرة الجُمُعة بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة جمال الدِّين ابن الجُوَخِيّ.
وكانَ رَوَى الحَدِيثَ عن ابن المُقَيَّر، والمُكَرَّم بن عُثمان، وغيرهما.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، أميرًا ونائبَ سَلْطنة، ثم حُبِسَ وقُطِعَ خُبْزُه، ثم أُفرجَ عنه وانقطعَ عن الخِدمَة، ولازمَ بيتَهُ، وأقبلَ على ما ينفعه في آخرته، وأقامَ على ذلك مدّة سِنين إلى أن أدركَهُ أجلُهُ. وكانَ لا يتردّدُ إلى أحدٍ من نُواب السَّلْطنة ولا يُخالط الأُمراءَ، ولا يَعْجبه الاجتماعُ بهم.
وكانَ بالقاهرة كثيرَ التَّرداد والمُلازمة للشَّيخ شَرَف الدِّين الدِّمياطيّ، واستنسخَ بعضَ تصانيفه، وسَمِعَ "الغَيْلانيّات" على غازي الحَلَاويِّ، وحَصّلَ بها نُسْخةً. وكانَ يَحْفظ كثيرًا من الأحاديث والآثار والأدعية المأثورة. وحَدَّثَ بالقاهرة، ودمشق، والحِجاز الشَّريف.
قرأتُ عليه بعَرفة "الأربعين" لابن المُقَيَّر. ثم أقامَ بدمشق، وقرأتُها عليه، وغيرها. وكانَ مُحبًّا للسَّماع والتَّسميع وأهل الحَدِيث.
وجاوزَ السَّبعين من عُمُره، ﵀.
٢٩١٥ - وفي العَشْر الأخير من ذي الحِجّة تُوفِّيت ستُّ الفُقهاء (١) بنتُ الشَّيخ شهاب الدِّين إسماعيل بن حامد بن عبد الرَّحمن القُوصيّ، بدمشق.
وكانت امرأةً مُقْعدةً من نحو ثمان سنين مريضةً ضعيفة. سَمِعَت من والدها، ولم تُحدِّث.
٢٩١٦ - وفي سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّريفُ الإمامُ المحدِّثُ تاجُ الدِّين
стр. 1716
أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الشَّريف نورِ الدِّين أبي العبّاس أحمدَ بنِ عبد المُحسن بن أبي العبّاس أحمد بن مُحمد بن عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن مُحمد بن جَعْفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جَعْفر بن مُحمد بن إبراهيم بن عبدِ الله بن مُوسى الكاظم (٢) ابن جعفر الصادق ابن مُحمد الباقر بن عليّ زَيْن العابدين بن الحُسَين الشَّهِيد بن عليّ أمير المؤمنين ﵃ ابن أبي طالب عَمِّ رسولِ الله ﷺ الحُسَينيُّ، الغَرّافيُّ بالإسكندرية.
سَمِعَ من ابن عماد، وجَعْفر الهَمْدانيّ، والوجيه بن تاجر عِيْنَة، وعليّ بن زيد التّسارسيّ، وابن رَوَاج، ومُرْتضى ابن العَفِيف، وابن المُقَيَّر. وسَمِعَ ببغدادَ من أبي الحَسَن ابن القَطِيعي، وأبي بكر بن بَهْروز، وابن القُبَّيْطيّ، ونَصْرِ بن عبد الرزاق الجِيليّ، وأبي بَكْر مُحمد بن يحيى بن المُظفَّر بن الحُبَير (٣) مدرّس النظامية، وأبي الحَسَن بن رُوْزْبَة، والحافظ أبي عبد الله مُحمد بن سعيد ابن الدُّبَيْثي، والحافظ أبي عبد الله مُحمد بن محمود ابن النَّجار،
стр. 1717
وأبي الفَرَج عُثمان بن أبي نَصْر بن مَنْصور المَسْعوديّ، وإبراهيم بن محمود بن الحُسَين، وقَيْصر بن فَيْروز البَوّاب، وغيرهم. وسَمِعَ بحَلَب من الموفّق يَعِيش بن علي النَّحويّ، ويوسُف بن خليل، والضياء صَقْر. وسَمِعَ بدمشقَ من السَّخاويّ، وتاج الدِّين القُرْطبيّ، وجَماعة.
وكانَ يَمْتنع من الإخبار بمولِدِه، وهو بعد العِشْرين وست مئة، وقارب الثَّمانين ولم يبلُغْها.
وكانَ شرِيفًا، عَدْلًا، مُحدِّثًا، مُفِيدًا، عارفًا بشيوخ بَلَده، مَقْصودًا.
قرأتُ عليه بالإسكندرية الأجزاء الثلاثة من الأول من "حديث المُخَلِّص"، بسماعه من ابن القَطِيعيّ، عن ابن الزّاغُونيّ، عن الزَّيْنَبِيّ، عنه. و"أحاديث إسماعيل بن جَعْفر" بسماعه من ابن القَطِيعي أيضًا. و"جُزء ابن العالي" بسماعه من ابن رُوْزْبَة، والجُزء الثامن عَشَر من "الخِلَعيّات" بسماعه من ابن عِماد. ثم لقيته بمِنَى شَرَّفها الله في الحجّ، فقرأتُ عليه "المَجَالس السَّلَمَاسيّة" للسِّلَفِيّ، بسماعه من مُرْتَضَى ابن العَفِيف، عنه.
٢٩١٧ - وفي العَشْر الأوسط من ذي الحِجّة تُوفِّي فخرُ الدِّين مُوسى (١) بن مُحمد ابن صاحب صِهْيَون، ودُفِنَ بمقابر باب الفَرَاديس.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عنده سُكون ووَقار.
٢٩١٨ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الكمالُ أحمدُ (٢) بنُ عبد الغَنِي بن
стр. 1718
عبد الكافي بن عبد الوَهّاب بن مُحمد بن أبي الفَضْل، ابنُ الحَرَستانيِّ، الأنصاريُّ الذَّهبيُّ، المَعْروف بالبشْكار.
سَمِعَ من عبد الله ابن الخُشُوعيّ، وابن خطيب القَرَافة، وجَماعة، ولم يُحدِّث.
سَمِعنا على أخيه الكبير الزَّيْن مُحمد (١)، عن ابن اللَّتِّيّ.
٢٩١٩ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو القاسم خَلَف (٢) بن عبد العزيز بن محمد بن خَلَف بن خَلَف بن عبد العزيز بن مُحمد الغافِقيُّ، القَبْتوريُّ الإشبيليُّ، بمدينة رسولِ الله ﷺ ، بعد فِراقِنا له بقليل، ووَصلَ خبرُه إلى القاهرة في رَجَب.
وكانَ شَيْخًا جليلًا صالحًا، قرأ القِراءات على أبي الحَسَن عليّ بن جابر الدَّبّاج. وله حَظٌّ وافرٌ من الأدب، ويدٌ طولَى في الكِتابة وصِناعةِ الإنشاء، وتصَرّفٌ فائقٌ في النَّظْم والنَّثْرِ مع البراعةِ في حُسْن الخَط، وجَوْدةِ الضَّبْط. وقرأ كتاب "الشِّفا" للقاضي عِياض بسَبْتة على أبي مُحمد عبد الله الأنصاريّ النَّحويّ، عن المُحَدِّث أبي زَيْد الأنصاريّ، عن الخَطِيب أبي جعفر بن حَكَم، عن مؤلّفه.
قرأتُ عليه من أوله قِطْعةً، وناولني جَمِيعَهُ.
ومولدُه في الخامس والعِشْرين من شَعْبان سنة خمس عشرة وست مئة بإشبيلية.
стр. 1719
وقَبْتُورة (١): قريةٌ من قُرَى إشبيلية، يحيطُ بها البَحْران: المَلِح والعَذْب.
٢٩٢٠ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ عبد الله زَيْن العَرَب (٢) بنت تاج الدِّين عبد الرَّحمن بن عُمر بن الحَسَن بن عبد الله السُّلَميِّ، الدِّمشقيِّ، المَعْروفة بشط الجُوَيْراتيّ في المحَرَّم أو صَفَر.
وقصدتُها في آخر ربيع الآخر فذُكِرَ لي أنها ماتت في أوائل السَّنة من نحو ثلاثة أشهر.
وكانت امرأةً مباركةً، حَجّت وجاوَرَت بمكّةَ. وكانت شَيْخة رباط الحَزِيميّين، وأقامَت برباط دَرْب النَّقاشة، وتَزَوَّجت بالكمال ابن العماد الأشْتَر، وفارَقَها سنة ثمانٍ وخَمْسين وست مئة، ولم تَتزوَّج بعده.
وهي بنت أخي النَّجيب مَحاسن العَدْل.
سَمِعَت من الشَّيخ تاج الدِّين القُرْطُبي "الأربعين السُّباعيّات" لعبد المُنْعم الفُرَاويِّ، وحَدَّثَت بها غيرَ مرّة. وسَمِعَت من العِزِّ عبد العزيز بن عُثمان الإرْبِليّ. وأجازَها في سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة السَّخاويُّ، وأبو طالب بن صابِر، وإبراهيم ابنُ الخُشُوعي، وكَرِيمة، وجَماعةٌ من أصحاب ابن عَساكر.
ومولدُها تقريبًا سنة ثمان وعِشْرين وست مئة بدمشق.
وأُقعِدَت في آخر عُمُرها. وكانت تَحْفظ أشياءَ حَسَنة، رَحِمها الله تعالى (٣).
стр. 1720
سنة خمس وسبع مئة
المُحَرَّم
• - في أول المُحَرَّم باشرَ نيابةَ الحُكْم العزُّ ابنُ القاضي جلالِ الدِّين القَزْوينيّ عن قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصرَى الشّافعيّ، وجَلَسَ بالعادلية (١).
• - وتَوجَّه نائبُ السَّلْطنة بمَن تأخّر من عَسْكر دمشق إلى جَبَل الكسروانيين والجُرْديّين لغَزْوهم واستئصال شأفتِهم في ثاني شَهْر المُحَرَّم. وكانَ قد تَوجَّه قبله العَسْكر طائفة بعد طائفة في ذي الحِجّة (٢).
٢٩٢١ - وفي يوم الخَمِيس خامس المُحَرَّم تُوفِّي جمالُ الدِّين يوسُفُ (٣) الرَّسام المُقْرِئ ابن مُحمد بن إسماعيل الفاميُّ، أخو شَرَف الدِّين أبي بَكْر نائِب الحِسْبة بالدَّكّة، ودُفِنَ بباب الصَّغِير.
وكانَ شابًّا حَسَنًا من أهل القُرآن المُتقنين بقراءته وآدابه.
صَحِبْتُه في طريق الحِجاز فرأيتُه كثيرَ التِّلاوة والتَّذْكير والتَّأذين. وتَوجَّه إلى القُدس قبل موتِه بأيام، فزارَ هو ووالدتُه وعادَ.
٢٩٢٢ - وفي يوم السَّبت رابع عشر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ نَجْم الدِّين أبو مُحمد عبد الله (٤) ابنُ العَدْل المُحَدِّث ضياءِ الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد بن عليّ ابنُ البالِسِيِّ، الحريريُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بعد العَصْر بمقابر باب الصَّغِير بقبرِ جدِّه.