← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٣٩٩٠ - وفي الخامس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عبد المؤمن بن عبد الكريم بن عبد المُحسن بن عبد الله بن مُحمد البُوصِيريُّ الصَّعِيديُّ الإسكندريُّ، بها، ويُلقَّب أيضًا بالجَمال. وكانَ شَيْخًا كَتّانيًّا، سَمِعَ من سِبْط السِّلَفي، وحَدَّث. وأجازَ لنا قبل موتِه بنحو ثلاثين سنة. ٣٩٩١ - وفي يوم الخَمِيس السّادس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الأميرُ زَيْنُ الدِّين مُبارك (٢) المَنْصوريُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ أميرَ خَمْسين بدمشق، ثم نُقِلَ إلى طرابُلُس فعمِيَ هناك، فقُطِعَ خُبْزُه، ثم إنه قَدَحَ عينه فأبصرَ ولم يُعَد إليه الخُبْز. ٣٩٩٢ - وفي يوم الجُمُعة السّابع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي القاضي الأجَلُّ الصَّدْرُ الرَّئيسُ العالمُ الفاضِلُ عزُّ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ شيخِنا القاضي الإمام العالِم الصَّدْرِ الرَّئيس سَعْدِ الدِّين أبي الفَضْل سعْدِ الله ابن الشَّيخ الفقيه العَدْل بَدْرِ الدِّين مَرْوان بن عبد الله الفارقيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة المِزّة، وعُمُره اثنتان وخَمْسون سنة. وسَمِعَ معي من ابن علّان، وغيرِه. وكانَ فاضِلًا، حَسَن الكتابة، مُتَعيِّنًا بين كُتّاب الدَّرْج، مَشْكورَ السِّيرة، مُواظبًا على وظيفتِه، وخَلَّفَ عدّة أولادٍ، منهم اثنان خَدَما عَقِيب موتِه في ديوان الإنشاء. ٣٩٩٣ - وفي ليلة الأحد التاسع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي صلاحُ الدِّين

стр. 2277

مُحمدُ (١) بنُ أيوب بن خَليفة الدِّمشقيُّ، الشعّارُ والدُه، ودُفِنَ من الغَد بمقبَرة الباب الصَّغير، وله من العُمُر أربع (٢) وعِشْرون سنة. سَمِعَ معنا على جماعةٍ من الشُّيوخ، وكَمَّل حِفْظ "التَّنْبيه" و"الأحكام"، ونَظَمَ شيئًا من الشِّعْر. وكان شابًّا عاقلًا، فيه نَباهةٌ ومَعْرفةٌ وحُسن مَوَدّة. شَهْر رَمَضان ٣٩٩٤ - وفي يوم الثُّلاثاء الثاني من شَهْر رَمَضان تُوفِّي القاضي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ الفاضلُ البارعُ الكاملُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبد الوَهّاب (٣) ابنُ الصَّدْر جمال الدِّين فَضْل الله، ابنُ المُجَلِّي القُرشِيُّ العَدَويُّ العُمَريُّ، وصُلِّي عليه ضُحى يوم الأربعاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. ومولدُه في سابع ذي الحِجّة سنة ثلاثٍ وعِشْرين وست مئة بدمشق. وكانَ مُقَدَّم كُتّاب الإنشاء بالدِّيار المِصْرية والبلاد الشّامية، ومُتولّي أمر أسرار الدَّولة. وكان فاضِلًا، عارفًا بتَدْبير الممالك. قَضَى مُعْظَم عُمُره في ذلك، ولم يَزَل قائمًا بهذه الوَظِيفة، مثابرًا عليها، كافيًا فيها إلى أن تُوفِّي، ولم يَتَغيَّر عليه شيءٌ من حواسِّه، بل كانَ يَرْكب ويُسافر، ويَكْتُب كتابةً حَسَنةً، ويَضْبط أمرَ الدِّيوان، ويَخْدم السُّلْطان أتمّ خدمة، وكان مَشْكورَ السِّيرة، حَسَن الخُلُق، مُحبًّا للخَيْر، له عَقيدةٌ في أهل العِلْم والدِّين، لا يُسمع منه إلّا الخَيْر ويَقْضِي حاجةَ من قَصَدَهُ.

стр. 2278

سَمِعَ وهو كبيرٌ ابن خَمْس (١) وأربعين سَنة من ابن عبد الدّائم المَقْدسي "جُزء ابن عَرَفة"، و"جُزء الحَوْراني"، وحَدَّث بهما عنه، وأجازَ له الرَّشيدُ بنُ مَسْلَمة، والسَّديد بن عَلّان، وجماعةٌ، ولم تكن روايته على مِقْدار عُمُره. ورثاهُ القاضي شِهابُ الدِّين محمود بقصيدةٍ عِدّتُها ثلاثة وأربعون بيتًا، أوّلها: لتَبْكِ المَعالي والنُّهَى الشَّرَفَ الأعلى … وتَبْك الوَرَى الإحسانَ والحِلْمَ والفَضْلا وفارقَ منه الدَّسْتُ صَدْرًا مُكَملًا … رَحِيبًا يردّ الحَزْنَ تَدْبِيرُه سَهْلا تولَّى حَمِيدًا ما أساءَ إلى امرئ … فأغضَبَهُ قولًا وكَمْ سرَّه فِعْلا ولا شانَ مَرْزوقًا، ولا سَبَّ مُسْلمًا … ولا تاه كِبْرًا منذ كان، ولا استعلَى سأنْدِبُه عُمْري، وأرثيه جاهِدًا، … وأُكثِرُ فيه من بُكائِي وإن قَلّا ولم لا وقد صاحَبْتُهُ جُلّ مُدَّتي … أراهُ أبًا بَرًّا ويَعْتَدّني نَجْلا ومنها: عزاؤك محيي الدين في الذّاهب الذي … قَضَى إذ قَضَى فَرْض المناقب والنَّفْلا وقالوا قَضَى عُمرًا طويلًا، نَعَم قَضَى … زَمانًا ولم تُعرَف له صَبْوةٌ أصلا وكانَ حَمِيدَ الظنِّ جدًّا بربِّه … ويُحسِنُ في أهل التُّقَى القولَ والفِعْلا ورثاهُ أيضًا الشَّيخُ علاءُ الدِّين بن غانِم، والشَّيخُ نَجْمُ الدِّين حَسَن بن مُحمد القُرشيُّ الصَّفديُّ بقصيدةٍ تُقارب خَمْسين بيتًا، ومَطْلعُها: نُكِبَتْ شُمُوس العُلَى وجدًا على الشَّرَف … وأصبحت في حَضِيض من خَوِي الأسف

стр. 2279

وأجادَ فيها كل الإجادة. وعِدّة القصائد التي رُثِي بها تُناهز خَمْس عَشْرة قصيدة، وجمالُ الدِّين بن نُباتة، وغيرهم. ٣٩٩٥ - وفي ليلة السَّبْت السّادس من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن عَزّاز بن نائِل المَرْداويُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسيون بمقبَرة المَرْداويِّين. وكانَ شيخًا صالحًا، سَمِعَ من خَطِيب مَرْدا، وابن عبد الدّائم، ورَوَى لنا عنهما. ومولدُه تقريبًا سنة ثلاثين وست مئة بقَرْية مَرْدا. سَمِعْت أنه من أقْران ابن عبد القَوِي، وكان غالب إقامته بمَرْدا، ويَتَردَّدُ إلى الصّالحية ويقيمُ بها. ٣٩٩٦ - وفي ليلة الخَمِيس الحادي عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضِلُ جمالُ الدِّين أبو المَحَاسن يوسُفُ (٢) بنُ أحمد بن جَعْفر بن يوسُف بن عبد الجبّار الشّاطبيُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه من الغَد على باب جامع جَرّاح عَقِيب الظُّهر، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير بالقُرب من قبّة القَلَنْدَريّة. ومولدُه في شَوّال سنة ثمانٍ وسبعين وست مئة بجزيرة الأندَلُس. وكانَ رَجُلًا فاضِلًا، اشتغلَ بفُنون، وحَصَّلَ فضائلَ، وله نَظْمٌ ونَثْرٌ، وفيه أمانةٌ ونَهْضةٌ ودِيانةٌ، وشهِدَ له قاضي القُضاة بَدْر الدِّين بن جَماعة وغيرُه بأهليّة التَّدْريس والإشْغال والإفادة، ووَلِيَ خطابةَ جامع جَرَاح أشهُرًا يسيرةً، وكانَ يَخْطب من إنشائه وأدركَهُ أجَلُهُ. ولم يَبْلغ الأربعين. أنشدنِي من نَظْمه عدّةَ قَصائد، وكَتَبها لي بخَطِّه في جُزء.

стр. 2280

٣٩٩٧ - وفي ليلةِ الاثنين مُنْتَصف شَهْر رَمَضان تُوفِّيت أمُّ إبراهيم خَديجةُ (١) بنتُ بَلَبان بنِ عبد الله، عَتِيقِ الشَّيخ شَمْس الدِّين سِبْط الجَوْزي، وصُلِّي عليها ظُهْر الاثنين، بجامع دمشق، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون بتُربة الشَّيخ شمْس الدِّين المَذْكور. وكانت امرأةً مُباركةً، خَيِّرةً، جاوزَت السَّبعين. سَمِعَت من مُعْتِق والدِها المَذْكور في سنة إحدى وخَمْسين وست مئة حُضُورًا. وهي زوجةُ ناصرِ الدِّين بن المُقَدَّم أمُّ وَلَدِه فَخْر الدِّين عُثمان. ورَوَت "جُزء ابن عَرَفة" قبل مَوْتها بيومين بجامع دمشق عن مُعتِق والدها، وعن ابن عبد الدّائم. سمعهُ منها جمعٌ كبير، واغتبط الطَّلبةُ بالأخذ عنها، فإنّها ماتت فجاءةً، وفَرِحنا لها (٢) بالتَّحْديث في آخر عُمُرها، رحمها الله تعالى. ٣٩٩٨ - وفي شَهْر رمَضان تُوفِّي الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ نَجْم الدِّين عُثمان بن عبد الله بن عَلّاق بن طَعّان المُدْلِجيُّ، بالقاهرة، في اليوم الذي ماتَ فيه علاء الدِّين بن عبد الظّاهر الموقِّع. ومولدُه في ثامن رَمَضان سنة ستِّين وست مئة. وكانَ رَوَى عن أصحاب البُوصِيري: ابن عَزّون، وابن زين الدِّين، وغيرهما. ومن سَماعاته "الجُمُعة" للنَّسائيّ، و"مَجْلس البِطاقة"، و"سُداسيّات الرّازي"، وكان شاهدًا بباب زَوِيلة، ومُقرئًا بالمَنصورية. ويُعرَف بابن الأعمى.

стр. 2281

٣٩٩٩ - وفي يوم الأربعاء الثّالث من شهْر رَمَضان تُوفِّي القاضي الصَّدْرُ الرَّئيسُ العالمُ الفاضِلُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ شيخِنا القاضي فَتْح الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن شَيْخِنا القاضي مُحيي الدِّين أبي الفَضْل عبد الله ابن الشَّيخ الصّالح المُقْرئ رشيد الدِّين أبي مُحمد عبد الظّاهر بن نَشْوان بن عبد الظّاهر بن عليّ بن نَجْدة السَّعْدِيُّ الجُذاميُّ المِصْريُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بالقَرَافة، مَرِض أسبوعًا واحدًا. وكانَ صَدْرًا فاضلًا، رئيسًا، كاملَ الرِّياسة، من أعيان المُوَقِّعين بالدِّيار المِصْرية. ورثاهُ القاضي شهابُ الدِّين محمود بقَصيدةٍ عِدَّتها تسعةٌ وأربعون بيتًا، أولها: الله أكبرُ أيُّ ظلٍّ زالا … عن آمليه وأيُّ طَوْدٍ مالا ومنها: أنْعِي إلى النّاس المَكارمَ والنَّدَى … والجُودَ والإحسانَ والإفضَالا أنْعِي علاءَ الدِّين صدْرَ زمانِهِ … خُلُقًا وخَلْقًا بارعًا وجَلالا ومُهَذَّبًا ملأ القُلُوبَ مَهابةً … والسَّمْعَ فَضْلًا والأكُفَّ نَوَالا وكانَ فيه ديانةٌ وخَيْرٌ. كَتَبَ مُصْحفًا بخطِّه، وسَمِعَ الحديثَ من جماعةٍ، ونَسَخَ عدّةَ كُتُب من الأحاديث النَّبوية، وكانَ مُثابرًا على قضاءِ الحَوائج، وبَيتُهُ مَجْمَع الفُضَلاء.

стр. 2282

٤٠٠٠ - وفي الثالث والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بهاءُ الدِّين رَسْلان (١) الدَّوادار الملكيُّ النّاصريُّ، بالقاهرة. وخَلَّف تركةً طائلةً من المال والأثاث والقُماش والدَّواب والرَّقيق والأمْتعة، وكانَ دوادارَ السُّلْطان ومن أعيانِ الدَّولة، وتَردَّدَ مراتٍ إلى دمشق وغيرِها في المُهمّات السُّلْطانية. • - وبَلَغَنا أنَّ في الخامس من رَمَضان وَصلَ إلى بغدادَ ملكُ تلكَ البلاد، وهو أبو سَعِيد بن خَرْبَنْدا بن أرْغون، وهو صَبِيٌّ دون البُلُوغ، ومعه نحو خمسة عَشَر ألفًا من الجَيْش. ٤٠٠١ - وبَلَغَنا في نِصْف رَمَضان أنَّ الشَّيخَ الأديبَ الفاضلَ شمْسَ الدِّين أبا العبّاس أحمدُ (٢) بنُ أبي المَحَاسن يَعْقوب بن إبراهيم بن أبي نَصْر الطِّيْبِيّ (٣) الأسدِيُّ، تُوفِّي في السادس من شَهْر رَمَضان المَذْكور، وكانت وفاتُه بطرابُلُس. وكان كاتب الدَّرْج هناك من مدّة سنين، وكان فاضِلًا في النَّظْم والنَّثْر. ومولدُه في العِشْرين من ذي الحِجّة سنة تسع وأربعين وست مئة. كتبتُ عنه قصيدةً نَظَمَها في واقعة شَقْحب، عِدّتُها خمسة وتسعون بيتًا، وغير ذلك.

стр. 2283

٤٠٠٢ - وبَلَغَنا في نِصف رَمَضان أنَّ الصَّدْرَ زَيْنَ الدِّين عليَّ (١) ابنَ فَخْر الدِّين عبد السَّلام بن عليٍّ التّاجرَ تُوفِّي بمدينة تِبْريز. وهو من التُّجّار الأعيان المَشْهورينَ، وهو الذي أنفقَ على جِنازة القُطْب الشِّيرازيّ مع وفاءِ دَينٍ كان عليه نحو عِشْرين ألف دِرْهم، الدَّين من ذلك ثمانية عَشَر ألف دِرْهم، وكُلِّف الجنازة ألف وثمان مئة دِرْهم. وزَيْنُ الدِّين عليٌّ المَذْكور هو ابنُ عَمّة شَمْس الدِّين الطِّيْبِي. وكانت وفاة زَيْن الدِّين عليّ المَذْكور في رابع عَشَر رَجب من السَّنة. ضَبَطَ ذلك وحَرَّرَهُ الشَّيخُ عزّ الدِّين حَسَن الإرْبِليُّ الطَّبِيب الصُّوفيّ. ٤٠٠٣ - وفي ليلة الأربعاء الرابع والعِشْرين من شهْر رَمَضان تُوفِّي الإمامُ العالمُ الفاضِلُ الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله الحُسَين (٢) ابنُ الإمام كمالِ الدِّين على بن إسحاق بن سَلّام الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ من الغَد بمقبَرة الباب الصَّغير. ومولدُه في سنة ثلاثٍ وسبعين وست مئة. وكانَ رَجُلًا فاضِلًا، صَحيحَ الذِّهن، حَسَنَ المُناظرة، فصيحَ العِبارة، أفتَى وأعادَ بالمَدْرسة الظّاهرية، ودَرَّس بالمَدْرسة الجاروخية وبالمَدْرسة العَذراوية، وقُرِّرَ له مَعْلومٌ على الفَتْوى بدار العَدْل. وكانَ يحضر مع القُضاة والأعْيان. وكانَ كريمَ النَّفْسِ، واسعَ الصَّدْرِ، كثيرَ النَّفقةِ، وتركَ عليه دَينًا كثيرًا، وكانَ فيه مُروءةٌ وعَصَبِيّةٌ وحياء.

стр. 2284

٤٠٠٤ - وفي ليلة الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي شجاعُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (١) بن بَدْر الحَلَبيُّ ثم الدِّمشقيُّ الأقْباعيُّ، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس. وكان شيخًا حَسَنًا. وهو والدُ الفقيه بَدْر الدِّين مُحمد بن الأقْباعيّ. ٤٠٠٥ - وفي يوم الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ حَسَنُ (٢) بنُ مَزْيَد بن أُمَيْلة بن جُمُعة المَرَاغيُّ، بقَرْية المِزّة، ودُفِنَ من الغَد هناك. وكانَ شَيخًا كبيرًا، صالحًا، مُبارَكًا. وكانَ يَسْمَع معنا على الشُّيوخ ويُسمِع أولادَهُ، ثم إنّه انقطَعَ وضَعُف. • - وفي يوم الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان أمرَ قاضي القُضاة فَخْر الدِّين المالكيُّ بتعزير أربعةٍ من شُهُود المراكزِ بدمشقَ بسبب شهادةٍ وَقّعوا فيها، فطيفَ بهم على دَوابّ، ورَفِعَت العَمائم عن رُؤوسِهم، ومَرُّوا بهم في أسواق البلد ومراكز الشُّهود ومجامِع النّاس، وأخرِجُوا على تلك الحال إلى ظاهر البَلَد، وطافُوا بهم حَوْل البَلَد، والنِّداء عليهم، والضَّرْب بالدُّرّة في ظُهُورِهم. وكان يومًا عَظِيمًا بدمشق تألَّمَ النّاسُ لهم، ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا بالله.

стр. 2285

شَوّال ٤٠٠٦ - في يوم الاثنين السّادس من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ (١) بنُ زَكْرِي بن عُمر الإرْبِليُّ، المَعْروف بالكَرَكيِّ، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، يَحْفظ "التَّنْبيه"، ويُكَرِّر عليه، ويَحْفظ قِطْعةً كبيرةً من شرْحه، ويُعيدُ للطَّلَبة ويقرؤون عليه مَحْفوظاتِهم، وعندَهُ طولة رُوح في ذلك. وكانَ فَقِيهًا ومُقْرِئًا بالمَدْرسة الظّاهرية وساكِنًا بها، ويُصَلِّي عن الإمام بها إذا غابَ. ٤٠٠٧ - وفي ليلة الاثنين سادس شَوّال تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ سَلامة بن رَشِيد الدِّمياطيُّ، القَيِّمُ أبوه بالعَذْراوية، وهو مُحمد الكبير، بَلَغ من العُمُر ثمانيًا (٣) وعِشْرين سنة. وكانَ فَقيهًا بالمَدارس، وشاهدًا بالعُقَيبة، وعاشَ أبوه بعده ثلاث سنين. • - وفي يوم الاثنين السّادس من شَوّال ذَكَرَ الدَّرْسَ بالمَدْرسة الجاروخية القاضي جمالُ الدِّين مُحمد ولدُ الشَّيخ الإمام كمالِ الدِّين بن الشَّرِيشيّ، عِوَضًا عن شَرَفِ الدِّين بن سَلّام، وحَضَرَ عنده القُضاةُ والأعيانُ وأثنوا عليه، وفَرِحوا لوالده به (٤). • - وفي يوم الأربعاء الثامن من شَوّال ذَكَرَ الدَّرْس بالمَدْرسة الحَنْبلية بدمشق الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ مُفتِي المُسلمينَ بقيّةُ السَّلَف الصّالحين شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله ابنُ الشَّيخ شهابِ الدِّين بن تَيْميّة، وحَضَرَ عندهُ جماعةٌ من الأعْيان، وأقامَ وظيفةَ المَدْرسة عِوَضًا عن أخيه لأمِّه الشَّيخ بَدْر الدِّين أبي القاسم الحَرّانيّ، ﵀، وتَوجَّه عَقِيب ذلك إلى الحِجاز،

стр. 2286

فأقامَ الوظيفة أخوهُ الأكبر شيخُ الإسلام تَقِيُّ الدِّين، واستمرَّ يتردَّدُ إلى المَدْرسةِ في بَعْض أيام الأسبوع، ثم حَضَرَ شَرَفُ الدِّين من الحِجاز، ولم يَخْتر التَّردُّدَ إلى المَدْرسة وإلقاء الدُّروس، فاستمرَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين، نفعَ الله بهما (١). • - وفي يوم الخَمِيس التاسع من شَوّال خَرَجَ المَحْملُ السُّلْطانيّ والرَّكْبُ الشّاميُّ من دمشق، وأميرُ الحاجّ الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين كُجْكُن المَنْصوريُّ. وممّن تَوجَّه قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين بن صَصْرَى الحاكم بالشّام المَحْروس - أيَّده اللهُ تعالى - وابن أخته شَرَف الدِّين، ووالدتُه، وجماعةٌ من أهلهم، والقاضي جلال الدِّين الحَنَفيّ، وأهلُه، وجماعة معهُ، وبَدْرُ الدِّين بن العَزازيّ، وبَنِي الشِّيْرازيّ تاج الدِّين وكمال الدِّين أخوه، ﵀، وعِزُّ الدِّين بن القَلَانسيّ ناظِر الخِزانة، وعمادُ الدِّين ابن بَدْر الدِّين، ابنُ الشَّيْرَجيِّ ناظرُ الشّامية البَرّانية، وأمينُ الدِّين ابنُ المَوْصليِّ، وشَرَفُ الدِّين حُسَيْنُ بنُ العِماد الكاتب، وضياءُ الدِّين بن الإسكندريِّ، والأخَوان الشَّيْخان: إبراهيمُ وعبدُ القادر ابنا بَرَكات البَعْلَبَكيِّ، والشَّيخُ الإمامُ شَرَفُ الدِّين عبدُ الله بن تَيْميّة، وابنُ عَمِّه عزّ الدِّين، وصارمُ الدِّين بن خَلَف، وأخوهُ شَمْسُ الدِّين مَحْمُود (٢). • - وفي العَشْر الأُوَل من شَوّال وَصلَت الكُتُبُ والأخبارُ بإبطالِ الخُمُور والفَواحِش من طرابُلُس والسّاحل جميعِه، وقُرِئَت بذلكَ الكُتُب السُّلْطانية على المَنابر بتلك البلاد جَميعها، وسُرَّ المُسلمون بذلك، وتَوفَّرت الأدعيةُ للسُّلطان - نَصَرهُ الله تعالى - وفي المَرْسوم إبطال جِهات الأفْراح بالفُتُوحات وتَقْدِيرُها في السَّنة سَبْعون ألف دِرْهم، وإبطال السُّجون عَشَرة آلاف، وسُخَر الأقْصَاب خَمْسة آلاف، وعَفاية البَيّاتة عَشَرة آلاف، وحَقّ الدُّيوك

стр. 2287

ثلاثةُ آلاف، وهبةُ البَيادر ألفٌ، وضَمَان المشْعَل أربعةُ آلاف، وما استجدَّ من حَشِيشٍ ومِلْح وضيافة ستة آلاف، وأن يُعمَر ببلاد النَّصَيْرية، في كُلِّ قرية مَسْجد، ويُمنعوا من الخطاب. وتاريخ المَرْسوم سابع شَوّال (١). ٤٠٠٨ - وفي يوم السَّبْت الثامن عَشَر من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدٌ (٢) المَغْربيُّ الضَّرِيرُ، فقيه عَيْن عَرَب (٣) وخَطِيبُها، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ فقيهًا صالحًا، ذَكِيًّا، عنده فِقهٌ وفَرائض وأحاديث وفَوائد، وأقامَ بالقَرْية المَذْكورة خَطِيبًا أكثر من عِشْرين سنة، ووُلِدَ له بها الأولاد. • - وفي يوم الأحد التاسع عَشَر من شَوّال ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ صَدْرُ الشّافعيّةِ كَمالُ الدِّين بن الزَّمَلُكانيّ، نَفَعَ اللهُ به، بالمَدْرسة العَذْراوية، وحَضرَ عندَهُ جماعةٌ من الفُضَلاء، عِوَضًا عن شَرَف الدِّين بن سَلّام (٤). ٤٠٠٩ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي المُحَدِّثُ الفاضلُ فَخْرُ الدِّين أبو عَمْرو عُثمانُ (٥) بنُ بَلَبان بنِ عبدِ الله المُقاتليُّ، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بمقابر باب النَّصْر خارج القاهرة المَحْروسة، وكانت له جنازة حَفِلة. ومولدُه سنة خَمْسٍ وسبعين وست مئة بدمشق.

стр. 2288

وكانَ طَلَب الحَديث، وسَمِعَ من جماعة بدمشق، وكانَ فيه نَباهةٌ وفَضِيلةٌ وذَكاءٌ، وخَرَّج لجماعةٍ، ورَحَلَ إلى حَلَب والقاهرة، وسَمِعَ من جماعةٍ، ثم إنّه رجعَ إلى القاهرةِ وأقامَ بها أكثرَ من إحدى عَشْرة سنة إلى أن أدركَهُ أجَلُه هناك، وحَصَلَ له بالقاهرةِ وجاهةٌ، وتَعَرَّفَ بالأكابرِ بحيثُ صارَ مُعيدًا في الحَديث بالقُبّة المَنْصورية، وكانت فيه مُروءة وعَصَبِيّة، وله همّةٌ ومَعْرفةٌ بمخالطةِ النّاسِ والتَّقرُّب إليهم، وحَصَّل كُتُبًا جيّدةً وأجزاءَ وفوائد. وبَلَغَنا خَبَر وفاتِه بدمشقَ بعد تاريخ موتِه بنصف شَهْر، فصُلِّي عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة تاسع ذي القَعْدة بالنِّية، رحمهُ اللهُ تعالى. ٤٠١٠ - وفي شَوِّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو نَصْر فَتْحُ (١) بنُ سَعيد بن جابر الإشبيليُّ المَغْربيُّ، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكانَ شيخًا كبيرًا جاوزَ الثَّمانين، وفيه صَلاحٌ ومعرفةٌ وفَهْمٌ، وأقامَ بدار الحَديث النُّورية مدّةً إلى أن ماتَ بها، رحمهُ اللهُ تعالى. ٤٠١١ - وفي ليلة الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّيت أمُّ مُحمد سارةُ (٢) بنتُ شَيْخِنا الشَّيخ الفَقِيه الصّالحُ المُسْنِد العَدْلُ شَمْس الدِّين أبي الفَرَج عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ زَيْن الدِّين أحمد بن عبد المَلِك بن عُثمان بن عبد الله بن سَعْد بن مُفْلح بن هبة الله بن نُمَير المَقْدسيِّ الصّالحيِّ، وصُلِّي عليها عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّريِّ، ودُفِنَت عند والدِها بسَفْح قاسيون. سَمِعتْ من إبراهيم بن خَلِيل، ورَوَت لنا عنه. قرأتُ عليها بطريق الحِجاز في اللَّجُون من عَمَل الكَرَك، وفي الحِجْر. وهي زوجة الأمير جمال الدِّين آقوش الجُلُبّاني البَرِيديّ.

стр. 2289

٤٠١٢ - وفي يوم الأحد السّادس والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي كمالُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن عبدِ المُؤمن ابنِ الشَّيخ كمال الدِّين أبي نَصْر عبدِ العزيز بن عبد المُنْعم بن الخَضِر بن شِبْل بن عبدٍ الحارثيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من الغَد بمقبَرةٍ لهم بمقابِر باب الفَرَاديس. وكانَ شابًّا يَشْهدُ تحتَ السّاعات، وصاهَرَ الشَّيخَ علاءَ الدِّين بن النَّصِير الكاتب. • - وفي بُكْرة الثُّلاثاء الثّامن والعِشْرين من شَوّال وَصلَ إلى دمشقَ من القاهرة القاضي الإمامُ العالمُ الصَّدْرُ الكبيرُ الكاملُ شهابُ الدِّين محمودُ بنُ سَلْمان الحَلَبيُّ الكاتبُ، متولِّيًا كتابةَ السِّرِّ بدمشقَ المَحْروسة، عِوَضًا عن الشَّيخ شَرَف الدِّين بن فَضْل الله، رحمهُ اللهُ تعالى، وحَضَرَ بين يَدَي نائب السَّلْطنة، فأكْرَمهُ وسُرَّ به (٢). ٤٠١٣ - وفي أوائل شَوّال تُوفِّي المُحَدِّثُ الفاضلُ جمالُ الدِّين يوسُفُ (٣) بنُ عبد العزيز بن يوسف بن أبي العِزّ بن عزيز بن يَعْقوب بن نَعْمُون بن دوالة الحَرّانيُّ، بالقاهرة. وكانَ رَجُلًا فاضلًا، صاحبَ حديثٍ ولُغةٍ، من طَلَبة الحَديث المَعْروفين. رَوَى شيئًا عن العزّ عبد العزيز الحَرّانيِّ، وسَمِعَ كثيرًا. ٤٠١٤ - وفي سلْخ شوّال من السَّنة المَذْكورة تُوفِّي الصّاحبُ الصَّدْرُ الكبيرُ الفاضلُ أَنِيس المُلوك بَدْرُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٤) بنُ إبراهيم، سِبْط ابن قِنّيتو الإرْبِليّ، الشّاعر، بمدينة إرْبِل.

стр. 2290

وكانَ مولدُه يوم الثُّلاثاء تاسع ذي الحِجّة سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة، بمدينة المَوْصل، لكنْ منشؤه ودارُه إلى حين وفاته مدينة إرْبِل. وكانَ شاعِرًا فاضِلًا، مَدّاحًا للمُلوك ولأعيان النّاس، كثيرَ الأسفار إليهم، وحَصَّلَ بالشِّعْر رَزْقًا كثيرًا، ثم صارَ بعد ذلك يُعاني التِّجارة. وشِعْرُه كثيرٌ بإرْبِل. وكانَ كثيرًا ما يقول: "وهذا شِعْري ممّا يُنبَذُ ويُلْقَى لا ممّا يُحْفَظُ ويُرْوَى". فمن مَشْهور شِعْره قوله تشبيبًا: ولقد رأيتُ الأقحوانةَ جادَها … غَيْثٌ كثَغْر أشنبٍ فيه لَمَى فلثمتُها وَجْدًا بثَغْرِ مُعَذِّبي … وجَرَت شؤون مَدَامِعِي شَوْقًا دَمَا وقال: ومُدامةٍ حَمْراء تُشـ … ــبه خَدَّ مَن أهوَى ودَمْعِي يسعى بها قمرٌ أعـ … ــزّ عليَّ من نَظَرِي وسَمْعِي وقال يصف مُغنّية: وغريرةٍ هَيْفاء ناعمة الصِّبا … طَوْع العَناقِ مريضة الأجْفانِ غنَّت وماسَ قوامها فكأنها الـ … ــورقاءُ تَسْجع فوقَ غُصن البانِ وأشعاره كثيرة لكنْ ليسَ منها في هذه البلاد شيء، وأكثرها بإرْبِل والمَوْصل، فاعلم ذلك (١). ضَبَطَ لنا وفاةَ هذا الرَّجل وحالَهُ الشَّيخُ عزُّ الدِّين حَسن الإرْبِليُّ الطبيب، فإنّه بَلَديُّهُ وهو خَبِيرٌ به من البلاد.

стр. 2291

ذو القَعْدة ٤٠١٥ - في ليلة الأحد الحادي عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الفقيهُ المُقْرئُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْل نَجْم الدِّين أبي مُحمد عبد الرَّحيم بن عليّ بن حاتِم بن عُمَر بن مُحمد بن يوسُف البَعْلَبكيُّ الحَنْبليُّ، المَعْروفُ بابن الحَبّال بالقاهرة. وكانَ أقامَ مدّةً بدمشقَ وطرابُلُس، وتَوجَّه إلى القاهرةِ لشَغْلِ فأدركَهُ أجَلُه هناكَ، وكانَ كَهْلًا. سَمِعَ من ابن عَلّان ببَعْلَبك، وسَمعَ معنا من جماعةٍ من الشُّيوخ بدمشق وبَعْلَبك، وكانَ فيه مُرُوءةٌ وقَضاءُ حاجةٍ، وله اشتغالٌ وفيه خَيْرٌ. ووالدُه من شيوخِنا، وهو حيّ إلى الآن، جاوزَ الثَّمانين، وهو من أعيان العُدُول ببلدِه (٢). ٤٠١٦ - وفي يوم الأربعاء رابع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الفاضِلُ نبيهُ الدِّين أبو مُحمد نَبيهُ (٣) بنُ بَيَان بن ثابت الحَلَبيُّ الشّافعيُّ بالمَدْرسة الباذرائية بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْرَ اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وسألتُه عن مولدِه فقال: كنتُ سنة أخذ التَّتار حَلَب ابن سَبْع أو ثمان، فيكون مولدُه، تقريبًا، سنة خَمْسين وست مئة، أو نحوها. سَمِعَ من عُمر بن مُحمد الكِرْمانيّ، وابن أبي اليُسْر، ويوسُف بن مَكْتُوم، وغيرِهم. ورَوَى وسَمِعَ منه الطَّلبةُ. وكانَ مواظبًا على الاشتغال بالفِقه وشيءٍ من العَربية، وهو مطبوعٌ، حَسَنُ الأخلاق، مُقْتَنِعٌ بالمَدْرسة الباذرائية، لا يتردَّد

стр. 2292

إلى أحدٍ، ولا يُخالطُ غيرَ فُقهاء المَدْرسة. وهو من المَعْروفين بصُحْبة الشَّيخ تاج الدِّين، رحمهُ اللهُ تعالى، وكانَ الشَّيخ يُحِبُّه ويُباسِطُه. وأمّا ولده الشَّيخ بُرهان الدِّين فكانَ يُكْرمُه ويُثْني عليه بالفَضِيلة والدِّين، وهو صاحب ظُرْف ونُوادر وتَواضع، هداهُ اللهُ للإسلام من صِغَرِه، ورَبّاه الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين التاذفي. ٤٠١٧ - وفي يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ مُحيي الدِّين يوسُفُ (١) بنُ مُحمد بن أبي الرَّجاء بن أبي الزَّهْر التَّنُوخِيُّ، المَعْروف بابن السَّلْعُوس، الطَّبيب الكَحّال. وكان رَجُلًا جيِّدًا، مُواظبًا على الجُلُوس بالفُسْقارِ، وفيه ديانةٌ وشَفَقةٌ على الفُقراء، وقاربَ الثَّمانين من العُمُر. وهو ابنُ عَمِّ الصّاحب شَمْسِ الدِّين بن السَّلْعُوس. وكانَ في أيّامه صارَ له تقدُّمٌ ووجاهةٌ بين الأطبّاء. • - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة ذكرَ الدَّرْسَ بالمَدْرسةِ الصَّمْصامية المالكية القاضي الفقيهُ الإمامُ العالمُ نُورُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بنُ عبد النَّصِير السَّخاويُّ المِصْريُّ المالكيُّ، نائبُ الحُكْم العزيز بدمشق، وحَضَرَ الدَّرْسَ جماعةٌ من العُلماء وأعيانِ النّاس. وكانَ الصّاحبُ شَمْسُ الدِّين ناظرُ الدِّيوان بدمشق وَقَفَ على هذه المَدْرسةِ وَقْفًا، ونظرَ في أمرِها، ورتَّبَ فيها فُقَهاء (٢). • - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة ذكرَ الدَّرْسَ بالمَدْرسة الدَّخْوارِيّة مَدْرسة الطِّب جمالُ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ

стр. 2293

شهاب الدِّين أحمد الكَحّال، وتَرتَّب في رياسة الطِّب بدمشق، عِوَضًا عن أمينِ الدِّين سُليمان الطَّبِيب، وذلك بمَرْسوم نائِب السَّلْطنة واختيارِه لذلك (١). • - واجتمعَ في مارِدِين قُفْلٌ كبيرٌ تُجّار، وفيهم جَماعة من الجُفّال بسبب الغَلاء وخَرَجوا منها إلى رأس العَيْن قاصدين الشّام، فلمّا تكمَّلوا برأس العَيْن سافرُوا منها في اليوم الثامن من ذي القَعْدة، فلمّا جاوزوا رأس العَيْن بمرحلتين ووَصلُوا إلى المكان المَعْروف بخان التّاجر أدركهم جماعة من التَّتار نحو ستّين فارسًا من أصحاب أمير اسمه تُوماي مُقَدَّم ألف فارس من أُمراء سُوتاي النّائب بديار بَكْر وما جاورَها إلى حدود العِراق، فطَلَبُوا أعيانَ القُفْل وعَنَّتُوهم، وقالوا للتُّجار: أنتُم خَرَجْتُم وما أدَّيتم كل ما عليكم، وقالوا للجُفّال: أنتُم أخْرَبتُم البلادَ وهَرَبتم، ونحنُ معنا مَرْسوم بقتل كل من يَهْرب إلى الشّام. وقالوا للتجّار أيضًا: إنّما تَمَكَّنَ هؤلاء من النُّزوح إلى الشّام بسببكم، وقبضوا على عَشَرة منهم، وأبعدوا بهم عن القُفْل، وأظهروا أنَّهم يَسْتخرجون منهم ما تأخّر عليهم من حُقوق ومُداراة، فقتَلُوهم، ثم فَعَلُوا ذلك بجماعةٍ بعدَ جماعة، فأحسَّ القُفْل بالشَّرِّ، فأكثَرُوا الصّراخ والعَوِيل فمالَ التَّتارُ عليهم بالنشاب وأضعفُوهم وشَتَّتُوهم، ثم شَرَعُوا بعدَ ذلك يَسْتَخرجون أموالَهُم ويَقْتُلونهم حتى قَتَلُوا الجميعَ، وبقي من أولاد الجُفّال نحو سبعين صَبِيًّا، فقالوا: مَن يقتل هؤلاء منّا، فقال رجلٌ منهم: أنا أقتلهم بشرط أن تَجْعلوا لي زيادة في القِسْمة، فأعطوه عن قَتْل كُلِّ صبيٍّ دينارًا، فقتلَهُم بأسْرِهم، وهناك صَهاريج قديمة ليسَ فيها ماء، فجعلوا كلّما قَتَلُوا جماعة ألقوهم فيها حتى ملأوا خمسة صَهاريج، وبَلَغ القتلَى تسع مئة، منهم تُجّار ست مئة، ومن الجُفّال ثلاث مئة، منهم من وأس عَيْن مئة وخَمْسون، ومن مارِدِين مئة، ومن دُنَيْسر خَمْسون،

стр. 2294

وفيهم من النِّساء ثمانون، ومن الصِّبيان سَبْعون، وهم الذين تقدَّم ذِكْر قتْلهم، ولم يَسْلم من الجميع سِوَى تُرْكماني خَرَجَ من بعض الصَّهاريج وبه رَمَق، وتوصَّل إلى جُمْلين، وعَرَفَ النّاسُ الخَبرَ منه، فوصلَ الخبرُ إلى رأس العَيْن في تاسع عَشَر ذي القَعْدة. ووَصلَ خَبَرُ هذا القُفْل إلى دمشق في أيام عيد الأضْحَى. وبَلَغَنا بعد ذلك أنَّ سُوتاي مَسَكَ الحراميّة وحَبَسَهم ولم يَنْفَلت منهم سوى اثنين، وأنه جَمَعَ الأموال والتزمَ بإيصالها إلى مُسْتَحقِّيها، وأنَّه حَضَرَ جماعةٌ وأخذوا ما عَرَفوه من أموال أقاربهم، ولَحِقهم في ذلك غَرامة ما بين النِّصف إلى الثُّلثُ، وتألَّم النّاسُ لهذه الواقعة كثيرًا، وضاقَت الصُّدُور، فلا حولَ ولا قوّةَ إلّا بالله (١). ضَبَطها لنا وفَحَصَ عن أمرها، وسألَ عنها التُّجّار والمُسافرين حتى تحرَّرت: عزُّ الدِّين حَسَن الإرْبِليُّ الصّوفيُّ الطَّبيبُ. ٤٠١٨ - وفي ليلة السَّبْت ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ عمادُ الدِّين إسماعيلُ (٢) بنُ مَسْعود بن مُحمد بن أحْمَديل المَقْدسيُّ الجُولانيُّ (٣)، بمنزله بقَلْعة بَعْلَبك، ودُفِنَ يوم السَّبْت المَذْكور جوار تُربة الشَّيخ عبد الله اليُونيني. ومولدُه سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة، أو تِسْع وثلاثين، نيَّف على ثمانيةٍ وسبعين سنة من العُمُر. وهو أسنُّ من الشَّيخ قُطْبِ الدِّين بن اليُونيني بقَرِيب سنة. وكانَ طال مَرَضُه نحو سَنَتَيْن. سَمِعَ الجزء الثالث من "حديث عليّ بن حُجْر" على الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد بن سَعْد المَقْدسيّ في جُمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وست مئة. وحَدَّث، وكان متولِّيًا قَلْعة بَعْلَبك، وقَبْلَ ذلك كان يَنُوب ببَعْلَبك

стр. 2295

عن شُجاع الدِّين بن شهري مُدّةً طويلةً. وكانَ يحفظ أشياءَ حَسَنة، وله أخلاقٌ جميلةٌ، وكانَ أهل البَلَد يحبّونه، ولمّا ماتَ تألّموا لفَقْدِه. ذو الحِجّة ٤٠١٩ - في بُكْرة الخَمِيس السّادس أو السّابع من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ المُقْرئُ العَدْلُ الرَّضِيُّ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ شَيْخنا العَدْل الكبير، الفاضل زَيْن الدِّين أبي الفَضائل المُهَذَّب بن أبي الغَنائم بن أبي القاسم التَّنُوخِيُّ بمَسْجد فَيْروز، خارج باب الفَراديس، ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. ومولدُه في ثامن عَشَر ذي القَعْدة سنة سَبْع وخَمْسين وست مئة بدمشق، كمَّل الستِّين. وكانَ عَدْلًا جيِّدًا، مُحْتَرِزًا، وعندَهُ معرفةٌ بالشُّروط، وكتبَ لجماعةٍ من نُواب القُضاة، وكانَ يَشْهد تحت السّاعات، ويشهدُ على الحُكّام، ووَلِيَ نَظَرَ ديوان السُّبُع، ثم عُزِلَ عنه. وكانَ حفظَ "الشّاطبية"، وقرأ ببعض الرِّوايات على ابن مُزْهر، وكانَ فيه دِيانة وأمانة، وعندَه تَقْوى، وله خُلُق صَعْب. رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ من ابن أبي اليُسْر، وجماعة من أصحاب ابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ من شيوخِنا، وغيرِهم. ٤٠٢٠ - وفي عَشِيّة الجُمُعة وقت المَغْرب السّابع من ذي الحِجّة تُوفِّي الصَّدْرُ الرَّئيسُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ القاضي الصَّدْرِ الكبيرِ جمالِ الدِّين إبراهيمَ ابن الصَّدْر شَرَف الدِّين عبدِ الرَّحمن ابن العَدْل أمينِ الدِّين سالم ابن الحافِظ بهاءِ الدِّين أبي المَواهب الحَسَن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صَصْرَى

стр. 2296

التَّغْلِبيُّ الدِّمشقيُّ، حاجًّا مُلبّيًا مُحْرِمًا، بظاهرِ مكّةَ - شرَّفها اللهُ تعالى - ودُفِنَ ضَحْوة السَّبْت يوم التَّرْوِية بمقبَرة الحَجُون على باب مكّة. وكانَ مَرِضَ ببَدْر، واستمرَّ مرضُه أسبوعًا، وعُمُره خمس (١) وثلاثون سنة. وشَهِدَ له النّاسُ بالخَيْر بسبب هذه الخاتمة، وكانَ باشرَ بدمشق نَظرَ الإشراف، ونَظرَ الجامع، وصحابة الدِّيوان الكبير، وباشرَ بحَمَاة نَظوَ الدِّيوان. وكانَ له همّة، وفيه مَعْرفةٌ وكفاءةٌ وتنفيذٌ للأُمور. وكانَ سَمِعَ كثيرًا من الأحاديث النبوية. وحَضَرَ بقراءتي وهو رَضِيعٌ على والدتِه وجدتِه وخالِه، ثم سَمِعَ معنا على الشَّيخ فَخْر الدِّين ابن البخاري "مَشْيختَه" بكمالها. ٤٠٢١ - وفي يوم الجُمُعة الخامس عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفقيهُ نَجْمُ الدِّين موسى (٢) ابنُ الشَّيخ بهاءِ الدِّين يحيى بن إسرائيلَ البُصْرَويُّ، ابنُ أختِ زَكيِّ الدِّين زَكْري البُصْرَويِّ، مدرِّس الشِّبْليّة، ﵀، وكانت وفاتُه بمكّة، شرَّفَها اللهُ تعالى. وكانَ مَرِضَ بالإسْهال، واشتدَّ الأمرُ به في أيام الحجّ، وكانَ مَشْكُور السِّيرةِ، مَرْضِيَ الطَّرِيقة. ٤٠٢٢ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئ زَيْنُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ سُلَيْمان بن أحمد بن يوسُف بن عليّ الصِّنهاجيُّ المالكيُّ البَيّاتيُّ المَرّاكِشيُّ، بالإسكندرية.

стр. 2297

سَمِعَ من ابن رَوَاج الستّة الأجْزاء الأواخر من "الثَّقَفيات"، وسَمِعَ من مظفَّر بن الفُوّيّ. ومولدُه تقريبًا في سنة أربعين وست مئة. وكانَ إمامَ مَسْجد قَدّاح بالثَّغْر المَحْروس. وأجازَ لنا ما يَرْويه، كَتَبَ إليَّ بوفاته زكريّا الطَّرابُلُسيّ. ٤٠٢٣ - وفي العَشْر الأُول من ذي الحِجّة تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ يوسُف بن مَسْعود بن أحمد بن أحْمَديل المَقْدسيّ، ببَعْلَبك المَحْروسة. وهو ابنُ أخي عِماد الدِّين الجُولانيِّ المُقَدَّم ذِكْره، بينهما في الوفاة نحو الشَّهر، وكانَ أسنّ من عَمِّه المَذْكور. سَمِعَ من إسماعيل العراقيّ قِطْعةً من "سُنن النَّسائيّ"، وسَمِعَ منه "التَّوكّل" لابن أبي الدُّنيا، وغير ذلك. وله إجازةُ الرَّشيد بن مَسْلَمة، وغيرِه. وحَدَّث. وكانَ معتمدًا بقَلْعة بَعْلَبَك. ٤٠٢٤ - وفي ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين بن بَرْق الفَقِير الحَرِيريُّ (٢). وكانَ شيخًا كبيرًا، مَعْروفًا بين الفُقراء الحَريرية. ٤٠٢٥ - والشَّيخ محمد (٣) المَعْروف بالأرْغَل. وكانَ ذكيًّا فَطِنًا يعرفُ صَنائعَ كثيرة ويُتقنُ ما يَعْمله. وحجَّ معنا، واستصحَبَ معه طاقة من عَمَلِه ورَكَّبها بالحَرَم النَّبوي، وجاءت مَلِيحة.

стр. 2298

٤٠٢٦ - والحاجُّ شَرَفُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (١) بنُ نَصْر الله بن أبي بَكْر الخَشّاب المِعْمار. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَقْبول القبول (٢). وخَلَّف أولادًا صِغارًا، وكان مُصاهرًا للفُقراء السَّلاوية، وفيه خَيْرٌ وسُكُون. وكانت وفاتُهم بدمشق. • - وحَجَّ في هذه السَّنة الأميرُ مُهَنّا بنُ عيسى، وولدُه سُليمان في نحوٍ من ستة ألاف، ولم يجتمع بأحدٍ من المِصْريِّين والشاميِّين. وحَجَّ أخوه مُحمد بن عيسى في نَحو أربعة آلاف وحَجَّ الأميرُ سَيْف الدِّين قَجْليس، والأميرُ شَرَف الدِّين حُسين بن جنْدر الرُّوميّ (٣). • - وفي آخر السَّنة وَصلَ الخَبرُ إلى دمشقَ أنّهُ خرجَ جماعةٌ من النُّصَيْرية عن الطاعة بجَبَلة، وأقامُوا شخصًا ادّعوا أنه المَهْديّ، وقاتَلُوا المُسلمين، واجتمعَ القُضاة والفُقهاء بجامع دمشق، وعُرِضَ ذلك عليهم، وأفتوا بما يَنْبغي اعتمادُه معهم. وبعد ذلك وقَفْتُ على مَحْضرٍ ملخّصه أنَّهُ لما كانَ يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من ذي الحِجّة سنة سَبْع عَشرة بعد صلاة الجُمُعة حَضَرت النُّصَيرية الكَفَرة الفَجَرة إلى مدينة جَبَلة، وعِدَّتُهم أكثر من ثلاثة آلاف، يقدمهم شَخْص يَدَّعِي تارةً أنه مُحمد بن الحَسَن المَهْدي القائم بأمر الله، وتارةً يَدَّعِي أنه عليّ بن أبي طالب فاطِرِ السَّماوات والأرض، وتارةً يَدَّعِي أنّهُ مُحمد بن عبد الله، وأنَّ البلادَ بلاده، والمَمْلكة الإسلامية مملكتُه، وأنَّ المُسلمين كَفَرة، وأنَّ دِين النَّصَيْرية هو الحَقّ، وأنَّ السُّلْطانَ الملك النّاصر صاحب البلاد ماتَ من

стр. 2299

ثمانية أيام، واحتَوَى المَذْكور على عُقُول جماعة من مُقَدَّمِي النَّصَيريّة، وعيّن لكلّ إنسان منهم تَقْدمة ألف، ونيابة قَلْعة من قِلاع المُسلمين من المملكة الإسلامية، وفَرَّق عليهم إقطاعات الأُمراء والحَلقة. وافترقَت الطائفة المَذْكورة ثلاثَ فِرَق على مدينة جَبَلة. فِرْقةٌ ظَهَرت قِبْليّ البَلَد بشَرْق، فخرجَ عليهم عَسْكر المُسلمين فكَسَرهم وقتلَ منهم جماعةٌ عِدّتهم مئة وأربعة وعِشْرون نَفَرًا، وقُتِلَ من المُسلمين نَفَرٌ يسير، وهُزِمَت الفرقة المَذْكورة، وجُرِحَ من المُسلمين جمال الدِّين مُقدَّم العَسْكر بجَبَلة. وفرقةٌ ثانية ظَهَرت قِبْليّ جَبَلة بغرب على جانب البَحْر. وفرقةٌ ثالثة ظَهَرت شَرْقيّ جَبَلة بشمال، وكَثروا على المُسلمين وكَسَرُوهم، وهَجَموا جَبَلة، ونَهَبُوا الأموالَ، وسَبَوا الأولادَ، وهتكوا الحَرِيم، وقتلوا جماعةً بجَبَلة من المُسلمين، ورَفَعُوا أصواتَهم بقول: لا إله إلّا عليّ، ولا حِجَاب إلّا مُحمد، ولا باب إلّا سَلْمان، وبسبّ أبي بَكْر وعُمر ﵄. وبَقِيَ الشُّيوخ والصِّبْيان والنِّساء من المُسلمين يضجّون: واإسلاماه، واسلطاناه، واأمراءاه، ولم يَكُن لهم مُنْجِدٌ في تلك الحالة إلّا الله تعالى، وجَعَلُوا يتضرَّعون ويَبْتَهلون. وجَرَى في هذا اليوم أمر عظيم. ثم إنَ الشَّخصَ المَذْكور جمعَ الأموالَ المأخوذة وقَسَمها على مُقَدَّميهم بقريةٍ يقال لها بسُيْسِيل، وقال إنه لم يَبْق للمُسلمين ذِكْر ولا خَبَر ولا دَوْلة، ولو كنتُ في عَشَرة أنفس بقَضِيب واحد بلا سَيْف ولا رُمْح انتصرتُ على المُسلمين وقتلتهم. وأظهرَ دينَ النُّصَيريّة، ونادَى في البلاد: إنَّ المُقاسمة عليهم بالعُشْر لا غير، وأمرَ أصحابَهُ بخراب المَساجد وجعلها خَمّارات، ومَسَكَ

стр. 2300

النُّصَيرية جماعةً من المُسلمين بجَبَلة وأرادوا قَتْلهم وقالوا لهم: آمنوا بمحمد بن الحَسَن، وقولوا: لا إله إلّا عليّ واسجدُوا لمحمد بن الحَسَن المَهْدي فإنّه إلهُكُم يُميتُكُم ويُحييكُم، فمَن قالَها حَقَنَ دمَهُ وصانَ مالَهُ، وأُعْطِي فرمانًا. وكانُوا في اليوم المَذْكور قبل دُخول جَبَلة كَبَسوا زَوْق سلَيمان التُّركمان، وزَوْق تُركمان من جهة حَلَب، وأخذوا أموالَهُم وأولادَهم وحَرِيمَهم. وكانَ الغالب على الجَمْع المَذْكورين طائفة يقال لها العبديون، ومنهم الشَّخْص المَذْكور، وطائفة من الحَرّانية، وجَمْع من بلاد المَرْقَب (١) والعَلِيقة (٢) والمَنْيَقة (٣). وفي عَشِيّة اليوم المَذْكور وَصلَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين التّاجي مُقَدَّم عَسْكر اللاذقية، وباتَ يحرس جَبَلة، ولولا حضوره ومعه العَسْكر كان عَزْم المَذْكورين على دُخول جَبَلة مرةً ثانية والشَّخْص المَذْكور جامع بخَيْلِه ورَجْله بقرية اسمها الصُّوَيْعة من عمل جَبَلة. وهذا المَحْضَر ثابت عند قاضي جَبَلة نائب قاضِي طرابُلُس (٤). ثم بعد ذلك بقَليل قُتِلَ مُقَدَّمهم واضمحَلّ أمرُهم وتَلاشَى، وكَفَى الله تعالى الشَّرَّ ودمَّرَهُم ومَزَّقَهُم، وكانَ ذلك جُرأة عَظِيمة منهم وقِلّة عَقْل وجَهْل مُفرط (٥).

стр. 2301

سنة ثمان عشرة وسبع مئة المُحَرَّم ٤٠٢٧ - في ليلة الجُمُعة السّادس من المُحَرَّم تُوفِّي رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس (١) الشَّرِيفيُّ، الساكن بدَرْب المِسْك، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ جنديًّا، صالحًا، تاليًا للقُرآن العظيم، حَسَنَ القِراءة. ٤٠٢٨ - وفي يوم الجُمُعة سادس المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين إسماعيل (٢) ابن شَيْخنا العَدْل شَرَف الدِّين مظفّر بن مُحمد بن أبي الفَضْل السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروفُ بابن قُصَيْبات، ودُفِنَ يوم السَّبْت بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، جاورَ بالمدينة النَّبوية مدّةً، وسَمِعَ شيئًا من الأخوين ابنَي الحِمْيَريّ، وحَضَرَ في سَمَاع "صحيح البُخاري" على المشايخ الثمانية والعِشْرين، وما حَدَّث. ٤٠٢٩ - وفي ليلة عاشوراء تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ مُحمد بن مُحمد بن نَجْم الرفاء الدِّمشقيّ، المَعْروف بابن قَمَر، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الباب الصَّغير ظاهر دمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ساكنًا، وقورًا. ومولدُه في يوم عاشوراء سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة يوم الأربعاء بسَفْح جَبَل قاسيون.

стр. 2302

سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، ورَوَى لنا عنه. وسَمِعَ أيضًا من أيبك عَتِيق القاضي المِصْريّ، وجماعة. وذكرَ لي أنَّ والدَهُ كانَ يُعْرف بابن السّابق، وكانَ مُقْرِئًا يُلَقِّن بجامع دمشق، وفقيرًا مع الفُقراء، وجاوزَ المئة، وتأخَّرت وفاتُه إلى بعد سنة سَبْع مئة، وأنَّ جدَّه مُحمد بن نَجْم كانَ من أهل المدينة النبوية، وانتقلَ إلى دمشق، وكانَ يَسُوقُ الصِّبيان إلى المَكاتب. ٤٠٣٠ - وفي يوم الجُمُعة أول النَّهار الثّالث عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ المُحَدِّثُ بُرهانُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عبدِ الكريم بن راشِد الذَّهبيُّ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ وصُلِّي عليه بجامع دمشق عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة العزِّ المطرّز فوق الجامع من جهة الشَّرق. ومولدُه بدمشق في سنة تسع وعِشْرين وست مئة تقريبًا. وكانَ له دُكّانَ بالذَّهَبيّين، وطلبَ الحَديثَ مدّةً، وحَصَّلَ الإجازات والأثبات والنُّسَخ، وسَمِعَ كثيرًا، وأسمَعَ أولادَه، ولم يسْمَع في صِغَره شيئًا، وإنَّما سَمِعَ بعد تكمّل الثلاثين. وكانَ سليم الصَّدْر لا يَحْقدُ على أحدٍ، ومَن أخبرَهُ بشيء صَدَّقه. سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، والزَّين خالد المُحَدِّث، وابن أبي اليُسْر، وعُمر الكِرْمانيّ، وعبد الرَّحمن بن سالم الأنباريِّ، والمَجْد ابن عساكر، ويوسُف بن مَكْتوم، والزَّين عليّ بن الأوحد، وعبد العزيز بن عبد، والكَمَال بن فارس، وغيرهم.

стр. 2303

وهو جَدُّ صلاح الدِّين خَلِيل بن العَلائي لأمِّه ونَسيبه. أحَبَّ الحَديثَ والطَّلَب. ٤٠٣١ - وفي يوم الجُمُعة قبل العَصْر الثّالث عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ أحمد ستّ العَرَب (١) بنتُ الشَّيخ الصّالح المُقْرئ أبي الحَسَن عليّ بن مُحمد بن عليّ بن بقاء البَغْداديِّ المُلَقِّن، ودُفِنَت في آخر النَّهار بسَفْح جَبَل قاسيون ظاهر دمشق. رَوَت لنا عن ابن عبد الدّائم، وهو جدّ أمّها للأُمّ، ولها إجازة من سِبْط السِّلَفي، والحافظ عبد العَظِيم، وجماعة. ورَوَت قبل مَوْتها بقليل بالإجازة عن كَرِيمة القُرَشيّة. وسألتُها عن مولدِها فقالت: بعد الخُوَارزمية بقليل. سَمِعنا منها ومن والدها ومن أولادها الثلاثة: أحمد (٢)، وعبد الرَّحمن (٣)، وزَيْنب (٤)، أولاد الشَّيخ مُحمد البِجَّدِيّ (٥).

стр. 2304

٤٠٣٢ - وفي ليلة السَّبْت الحادي والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ قاسم (١) ابنُ الشَّيخ الصّالح أحمدَ بنِ مُظفَّر بن مُعَمَّر بن المُعلّم العُرْضيُّ الشّاغُوريُّ، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانت له هِمّةٌ ودخولٌ على الأُمراء، وبَنَى زاوية وجَدَّدَ وعَمَّرَ، وماتَ شابًّا وأُصيب بموتِه أبُوه، وحضرَ الأُمراءُ والأصحابُ إليه للتَّعْزية. ٤٠٣٣ - وفي بُكْرة السَّبْت الحادي والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ الفاضلُ شَرَفُ الدِّين عبد القاهر (٢) بن أبي العِزّ بن أبي سَعْد بن نُمَيْران الحَرّانيُّ الصَّيْرفيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير بتُربة الأعْزازي. ومولدُه في أوائل سنة تسع وأربعين وست مئة بحَرّان. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عنده ديانةٌ وأمانةٌ ومعرفةٌ وفضيلةٌ، وله أورادٌ وبِرٌّ وصَدَقةٌ، ويحفظُ كثيرًا من أحوال الصّالحين وكَراماتهم، ويتكلَّم في الحقيقة، وله مَقال. وهو أخو الشَّيخ أبي سَعْد الصَّيْرفيّ، ماتَ قبله بنحو ثلاثين سنة. وكانَ صالحًا، صاحب كَرَامات كثيرة وأوراد وافرة وكَشْف واطلاع. • - ووَصلَ جماعةٌ من الحُجّاج إلى دمشق يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر المُحَرَّم، ووصلت كُتُب الحُجّاج يوم الخَمِيس تاسع عَشَرِه وهي مُشْتَملة على ما حصل في هذه السَّفرة من غلاء الزّاد والعُلُوفات، وموتِ الجِمَال وهرب الجَمَّالين، وأمّا الماء فكانَ كثيرًا، وتوجَّه النّاسُ للقاء الحُجّاج عَقِيب الجُمُعة ومن الغد وبعد ذلك. وكانَ قد تَوجَّه أيضًا جماعة للتلقي قبلَ وصول الكُتُب بأيام،

стр. 2305

واحتفلَ النّاسُ لتلقِّي سَيِّدنا قاضي القُضاة نَجْم الدِّين بن صَصْرَى الحاكم بالشّام المَحْروس، أيَّدَهُ الله تعالى، بحيث وصلَ أوائلهم إلى تَبُوك لِمَا يَنْبغي من تَعْظِيمه وتعظيم مَنْصبه ورُتْبته، ولِمَا له من المَكارم والحُقوق على النّاس. وكانَ وصولُ المَحْمَل والرَّكْب إلى مدينة دمشق في يوم الاثنين سَلْخ المُحَرَّم. • - ووَصلَت الأخبارُ في أول هذه السَّنة إلى دمشقَ بما حَصَل بديارِ بَكْر، والمَوْصل، وإرْبِل، ومارِدِين، والجَزِيرة، ومَيّافارقين، وغيرها من الغَلاءِ العَظيم والجَلاء وخَرَاب البلاد وبَيْع الأولاد. أمّا مارِدِين فبلغ ثَمَن الرِّطْل الدِّمشقيّ من الخُبز ثلاثة دَرَاهم إلى أربعة ولم يُوجد في الغالب مع عَدَم بقيّة الأقوات، وماتَ من أهلها جَمْعٌ كبير، وجَلا أكثر أهل بلادها، وأكلَ النّاسُ فيها المَيْتة، وباعَ بعض النّاس أولادَهُم. وأما جزيرة ابن عُمر فقيل إنّه ماتَ بها من أول هذه السَّنة إلى سَلْخ ربيع الآخر منها خَمْسة عشر ألفًا بالجُوع والوَباء، وأبيعَ من الأولاد نحو ثلاثة آلاف صَبِيّ، وكانَ يُباع الصَّبيّ من نحو الخَمْسين درهمًا إلى العَشَرة، ويَشْتَريهم التَّتارُ، وكانَ المارّ بها يمرُّ من باب الجَبَل إلى باب الشَّطِّ، فلا يَجِد أحدًا، غير أنَّ روائحَ الجِيَف تخرج من البُيوت، وصارت الكلاب تأكل الجِيَف وتأوي إلى الجامع، وبُطّلت الجُمُعة نحو شَهر. وأما مَيّافارقين فماتَ غالب أهلها بحيث مَرّ المارّ بأسواقها فلم يَجِد غير ستّ حوانيت. وأمّا المَوْصل فكانَ الغَلاءُ والجَلاءُ وموتُ النّاس فيها أشدّ من مارِدِين، وكذلك بيعَ الأولاد، بحيث خَلَت الدُّور من أهلها، وأكلُوا الميتات، وباعوا كلَّ عَزِيز ونَفِيس، باعَ رجلٌ ولدَهُ باثني عَشَر دِرْهمًا، وقال:

стр. 2306

هذا الولد لما خَتَنْتُه أنفقتُ على الخِتان خَمْسين دينارًا، وكانَ المُشْترون يقصدونَ أن لا يشتروا أولاد المُسلمين، فكانت المرأة أو الصَّبية تجعل نفسها نَصْرانية وتقرّ بالنَّصرانية ليُرغَب فيها. وأما مدينة إرْبِل فكانَ حالها كذلك أكلَ أهلُها جميعَ النَّبات الموجود، ثم أكلوا قُشُور الشَّجر وقلوبها، ثم أكلوا المَيْتات، وجاءَهُم الموت الذَّرِيع، وشَرَعوا يَنْزحون عنها، فتَوجَّه منهم جماعة من الحَوَاضر نحو أربع مئة بَيْت إلى جهة مدينة مَرَاغة فوقعَ عليهم ثَلْج في الطرق وبَرْد شديد فماتوا كلّهم، وخَرَجت طائفة أُخرى أكثر من الأولى، وكانت من البَلَد من السَّواد والفَلّاحين، صُحْبة أردُو التَّتار، فوصلوا إلى عَقَبة، فتركَهُم التَّتار في أسفل العَقَبة ومَنَعُوهم من الصُّعود معهم عَجْزًا عن تَقْوِيتِهم وإطعامهم، فماتُوا كلّهم. ووَصلَ كتاب قاضي البَلَد إلى المَوْصل وفيه: إنا اعتبرنا جُملةَ مَن بقي من أهل البَلَد، فكانوا نحو خَمْس مئة بَيْت من خمسة عَشَر ألف بيت، والمُتَعيّنون ممّن بقي نحو خَمْسين بيتًا، والباقون ضُعفاء وفقراء. وأما أهل سِنْجار فكانَ أمرُهم أخفّ، وكذلكَ أهل العراق خصوصًا أهل بغداد فلم يصل أمرُهم إلى بيع الأولاد وأكْل الميتات، ولكن قَلَّ زَرْعهم بسبب قلّة الأمطار. ومما حُكِيَ أنَّ عَمَل دُجَيْل ثلاث مئة وستون قرية لم يُزرَع منها سوى ستّ قُرى، والباقي خرب بسبب أنَّ ماءَ دجلة لم يصل إليها. وكذلك النَّخِيل أصابه في سنة سَبْع عشرة وسبع مئة بَرْد وثَلْج أضعفَ بعضَهُ وأفسدَ بعضَهُ. وجاءت سنة ثمان عشرة بغير مَطَر فلم يحصل منه شيء. وكانَ سبب الغَلاء أولًا بمدينة سنْجار وديار بَكْر الجَراد في سنة ست عَشْرة وسبع مئة.

стр. 2307

وهَلَّت سنة سَبْع عَشْرة وسبع مئة بغير مَطَر، فاشتدّ الغلاء ضعفَ ما كانَ. فلمّا هَلَّت سنة ثماني عَشْرة عَظُمت البَلِيّة بسبب استمرار الحال من قِلّة المَطَر وموت الفلّاحين وجَلائهم من البِلاد، وبسبب جَوْر الدَّولة التَّتارية، ومَوْت الملك خَرْبَندا، وتغيُّر الدَّولة، وبسبب غاراتٍ وَقَعَت عندهم من ناحية الشّام ومن الأكْراد. وفي شهْر رَجَب وشَعْبان ورَمَضان من سنة ثماني عَشْرة وردت الأخبار بأنّ المَوْت قد قلّ في جَمِيع البلاد المَذْكورة، ولكن الغلاء مُستمرّ في المَوْصل والعِراق. وأمّا سِنْجار ومارِدِين فرخص القُوت فيها (١). نَقَلْتُ ذلك من خط عزّ الدِّين الحَسَن بن أحمد بن زُفَر الإرْبِليِّ الصُّوفيِّ الطَّبِيب، واختصرتُ بعضَهُ. ٤٠٣٤ - وفي المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ الأصيلُ المُعَمَّر قُطْبُ الدِّين أبو حَفْص عُمرُ (٢) ابنُ القاضي بهاءِ الدِّين عبد العزيز بن الحُسَين بن عَتِيق بن الحُسَين بن رَشِيق الرَّبَعِيُّ المالكيُّ المِصْريُّ، بها. وكانَ من العُدُول، ويَخْدمُ بمشهَد السيِّدة نَفِيسة. سَمِعَ من ابن المُقَيَّر، ومُحيي الدِّين يوسف بن الجَوْزيّ. ومولدُه بمِصْر في أحد الجُمادَيين سنة إحدى وعِشْرين وستِّ مئة بدَرْب البلاط. وهو من بيتٍ كبير مَعْروف بالفِقه والدِّين؛ كانَ والدُهُ فقيهًا، عالمًا، وكانَ جدُّه أبو عليّ الحُسَين، شيخَ المالكية بمِصْر.

стр. 2308

صَفَر ٤٠٣٥ - في يوم الأحد السّادس من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أمينُ الدِّين حُسَينُ (١) بن الشَّيخ مُحيي الدِّين إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ سونج السّالك طريقَ الفَقْرِ، المَعْروف بالبَكْري، المقيم بالأزْبَهارية (٢) خارج باب الفَرَاديس بين السُّورَيْن، وصُلِّي عليه الظُّهْر بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، ونُودي له في البَلَد. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا يَنْسخ ويُطالع، وكانَ له جماعة إخوةٍ صالِحُون أخيار ماتوا قبله، وسَمِعُوا كلّهم الحَديث. وكانَ حُسَين هذا رفيقَنا في السَّماع بالصّالحية على أصحاب ابن طَبَرْزَد، وأسمعَهُ أخوه المُحَدِّت عماد الدِّين حَسَن كثيرًا، وكانَ من أقراننا، رحمه الله تعالى. • - وفي بُكْرة الاثنين السّابع من صَفَر وَصلَ القاضي كَرِيمُ الدِّين عبدُ الكريم ابنُ العَلَم هبةِ الله وكيل الخَوَاصّ السُّلْطانية بالبلاد جَمِيعها، ونزلَ بدار السَّعادة، وأقامَ أربعةَ أيام، وأمرَ ببناء جامع بالقُبَيْبات قِبْليّ دمشق، وتوجَّه إلى البَيْت المُقَدَّس فأقامَ به مثل ذلك، وتصدَّق بصدقاتٍ وافرة، ورجعَ إلى القاهرة، وشُرِعَ في الجامع المَذْكور بعد سفره (٣). • - وفي يوم الأربعاء ثاني صَفَر كانَ جماعةٌ من زَوْق علاء الدِّين الدَّرْبَساكِيّ مُقَدَّم التُّركمان جالسين بالزَّوْق المَذْكور بالأرض التي بينَ أرض الرُّكَيْكة بين قرية تلّ زُبَيْد وبينَ قرية المُعَيْصِرة من الجَوْن من عَمَل طرابُلُس بعد صلاة الظُّهْر، فثارت عليهم رِيحٌ عاصفٌ من جهة البَحْر فقويت على بيوت الدَّرْبَساكيِّ المَذْكور،

стр. 2309

وكَسَّرَت البيوتَ، ولم يُعْدَم له شيءٌ من الأموال والأنفُس، ثم تَعَدَّت الرِّيحُ إلى بيوت الحاج طَرَالي بن ألْبكي، فكوّنت عَمُودًا أغبر مُتَّصلًا بالسَّحاب صورة تِنّين، وبَقِيت على بيوته ساعةً زمانية تَرُوح عنه يمينًا وشمالًا، ثم تَعُود إلى البيوت، فما تركَتْ له شيئًا لا من البُيوت ولا من الأثاث. ولما عاين ذلك طرالي المَذْكور قال: يا ربّ قد أخذتَ جميعَ الرِّزق وتركتَ العائلة بلا رِزْق، أيش تركتَ لهم حتى أُطعمهم؟ فعادت الرِّيح ودارت على بيوته صُورة تنّين فأهلكتهُ وأهلكت زوجتَهُ وابنته وابني ابنته وجاريته، وجماعةً عددهم أحدَ عَشَر نَفَرًا، وتجرّح ثلاثة أنفُس من ملاقاة الأخشاب والحِجارة عند تواتر الرِّياح، وخَطَفَت الرِّيحُ جَمَلين لطرالي وارتفعت الرِّيحُ بهما في الجوّ مقدار عَشَرة أرماح، وتَقَطَّع القِماش والأثاث وتفرَّق في الجوّ وغابَ عن العُيون، وطَوَت الرِّيحُ قُدور النُّحاس والصّاجات وصارَت قِطَعًا بعضها على بعض، وحَمَلت الرِّيحُ جاريةَ طرالي المَذْكور من مكانٍ إلى مكانٍ بعيد مسافته قدر سبقين نشّاب، وإلى جانب الزَّوْق عربٌ خَطَفت الرِّيحُ منهم أربعة أجمال وارتفعت بهم في الجوّ، ووقعوا قِطَعًا، وهلكَ معهم دوابّ كثيرة. ثم وقعَ بعد ذلك مَطَر وبَرَد قِطَع كبار، تقديرُ القطعة ثلاث أواق ودونها على هيئة أشطاف الحِجارة، منها مثلّث ومُرَبّع، وهلكَ من الزَّرْع والغلّات شيء كثير. وعِدّة القُرى اللاتي أصابَها ذلك أربعة وعِشْرون، منها قُرَى لا تردّ البذار، ومنها ما يردّ النِّصف والثُّلُث ونحو ذلك. وهذه القرى بالسّاحل. ورُسِم للأمير شهاب الدِّين نائبِ السَّلْطنة بطرابلس بالكَشْف عن ذلك، ونُدِبَ من مَجْلس الحُكْم بطرابُلُس من يشاهد ذلك من العُدُول. وكُتِبَ بذلك محضرٌ وثُبِّت عند قاضِي طرابُلُس ووضعَ خطَّهُ عليه (١).

стр. 2310

٤٠٣٦ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثامن من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عز الدِّين عبدِ الغني ابن قاضِي حَرّان شَمْس الدِّين مُحمد ابن القاضي جَمَال الدِّين أبي بكر عبد الله بن نَصْر الحَرّانيُّ، التاجرُ بسُوق البَطَائن بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا ديِّنًا أمينًا وخَلَّف أولادًا، منهم: العَدْلُ بَدْرُ الدِّين مُحمد. وكانَ مولدُه في سنة ست وأربعين وست مئة بحَرّان. ووجدتُ سماعَهُ على الشَّيخ جمال الدِّين بن الصَّيْرَفي لجزءٍ من حديث ابن أبي داود، بسماعه من أبي الفَرَج بن القُبَّيْطيّ، عن عليّ بن عبد السَّيِّد بن الصَّبّاغ، عن ابن هَزَارمَرْد، عن ابن زُنْبُور، عنه. ٤٠٣٧ - وفي ليلة الثُّلاثاء الخامس عَشَر من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ يوسُفَ بن خَيْر الإرْبِديُّ، ودُفِنَ بمقابر باب الفَراديس. وكانَ رَجُلًا صالحًا، خيِّرًا، صاحبَ عيال، وكانَ أقرأ بعضَ أولاد قاضي القُضاة بَدْر الدِّين بن جَمَاعة للكتابِ العزيز، وكانَ يَشْهد بالعُقَيْبة. ٤٠٣٨ - وفي ليلة الاثنين الثاني والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ السَّيِّدُ القُدوةُ العالمُ العاملُ بقيّةُ السَّلفِ أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الصّالح عُمر ابن السَّيِّد القُدْوة الكَبير العارف أبي بَكْر بن قِوام بن عليّ بن قِوام البالِسيُّ، بالزّاوية المَعْروفة به غَرْبي الصّالحية ظاهر دمشق، ونُودي له في

стр. 2311

البَلَد بُكْرة واجتمعَ النّاسُ، وخرجَ الأعيان والأكابر وعامّةُ النّاس إلى الزّاوية، فصُلِّي عليه على بابها ودُفِنَ بها عند والده وجدِّه، رحمهم الله تعالى، وانصرفَ النِّاسُ من الجنازة قبل الظُّهْر. ومولدُه في سنة خَمْسين وست مئة بمدينة بالس. وسمِعَ من أصحاب ابن طَبَرْزَد، وحَدَّث، وكانَ شيخًا صالحًا، بَشُوش الوجه، مَقْصدًا لكلّ أحد، قاضِيًا للحُقوق، قائمًا بالمَصَالح، عنده عِلْمٌ وفَهْمٌ ومعرفةٌ، وله قَبولٌ من النّاس، ولم يَكْن له مُرَتّب على الدَّولة ولا لزاويته، وعُرِضَ ذلك عليه فامتنعَ، وجَمَعَ لجدِّهِ ترجمةً فيها قِطْعة من أخباره وكَرَاماته، قرأتُها عليه. ٤٠٣٩ - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ يعقوب بن إلياس الحَمَويُّ النَّحويُّ، بحَمَاة، ودُفِنَ هناك بمقابر الباب القِبْليّ، ووَصلَ خبرُه إلى دمشق في ثاني ربيع الأول. وكانَ مَشْهورًا بمعرفة النَّحو والمَعَاني والبَيان، وله مُشاركات في غير ذلك، وصَنَّفَ كتابًا في المَعَاني والبيان سَمّاه "ضَوْء المِصْباح". وكانَ متصدِّرًا بجامع حَمَاة الأعلى، وفَقيهًا بالمَدَارس، وله اختصاصٌ بالأمير بَدْر الدِّين حَسَن ابن الأمير عليّ ابن السُّلْطان الملك المُظفَّر صاحب حَمَاة، وله عنده منزلةٌ كبيرة. ٤٠٤٠ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الفقيهُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ القاضي بهاء الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ نَجْم الدِّين حَسَن بن إبراهيم بن عليّ الكُرْديُّ المِهْرانيُّ، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.

стр. 2312

وكانَ يشهدُ تحتَ القَلْعة ويكتبُ الشُّرُوط كتابةً حسنةً، وعنده ديانةٌ وقلّة خلطة بالنّاس، وجَمَعَ من كتابته شيئًا، وورثه أبوهُ. ٤٠٤١ - وفي أواخر شَهْر صَفَر المَذْكور تُوفِّي الحَكِيم شهابُ الدِّين أحمد (١) المَغْربيُّ، رئيسُ الطبِّ بالدِّيار المِصْرية. وقيل: إنّه خَلّف من الذَّهَب العين ما قيمتُه شط مئة ألف دِرْهم. وكانَ رَجُلًا فاضِلًا يعرفُ الطِّبَّ والمَنْطق وعلم الهَنْدسة والنُّجوم، وكانَ لا يتعدَّى في تَعْليمه لفظَ الكتاب. وكانَ يهوديًّا وأسلمَ سنة تسعين وست مئة. وكانَ اسمه في اليهودية سُلَيْمان. ضَبَط ذلك عزّ الدِّين الإرْبِليُّ، ونقلتُه من خطِّه. شَهْر ربيع الأول • - في أول يوم من شَهْر ربيع الأول وَصلَت الأخبارُ إلى دمشقَ بإخراجِ الأمير سَيْفِ الدِّين طُغاي من الدِّيار المِصْرية وتوليته نيابةَ السَّلْطنة بصَفَد، وبتولية الصّاحبِ أمينِ الدِّين المَعْروف بأمينِ المُلك نَظَرَ الدَّواوين بطرابُلُس وأعمالِها، وهو الذي كانَ وَلِيَ الوزارة بالدِّيار المِصْرية. أمّا الأميرُ سَيْف الدِّين فإنَّ سفرَهُ من القاهرة كانَ في يوم الثُّلاثاء الثّالث والعِشْرين من صَفَر ودخوله إلى صَفَد يوم الخَمِيس تاسع ربيع الأول وأقامَ بها شَهْرين ثم مُسِكَ وحُمِلَ إلى الدِّيار المِصْرية. وأمّا أمينُ المُلك فإنَّهُ وَصلَ إلى دمشقَ يوم الخَمِيس ثاني شَهْر ربيع الأول، وتوجَّهَ منها إلى طرابُلُس، وقَرِّرَ له معلومٌ وافرٌ زيادةً على من تَقَدَّمه (٢).

стр. 2313

٤٠٤٢ - وفي يوم الأحد الخامس من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ مُظَفَّر بن أبي القاسم بن إسماعيل بن الحَسَن الكلابيُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروف بابن العُصَيْفِير، وصُلِّي عليه عَصْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. وسألتُه عن مولدِه فذكر أنّه وُلدَ قبل مَوْت المَلكِ الأشْرَف موسَى بسنة، وكانت وفاتُه في سنة خمس وثلاثين وست مئة. ووَليَ مرّةً نيابةَ الولاية بباب البَرِيد، وكانَ عليه وَقْفٌ يَرْتَزِق منه. ورَوَى أبوهُ عن ابن الحَرَستانيِّ، وذكرَ لي أنَّ بينهم وبين ابنِ الحَرَستانيّ، وابن الحُبُوبيّ قَرَابة. ٤٠٤٣ - وفي يوم السَّبْت الرابع من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيلُ (٢) بنُ عيسى بن مَسْعود بن هارون بن يوسُف المَقْدسيُّ الصُّوفيُّ الأعرج، بالمارستان بدمشق. ومولدُه في نصف رَمَضان سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة ببلْبِيس. وكانَ شَيْخًا من أهل القُرآن والتَّصوّف. أقامَ مدّة صوفيًّا بخانكاه خاتُون ظاهر دمشق. ورَوَى لنا من "صَحِيح مُسلم" عن ابن عبد الدّائم. وهو ابن أخِي الشَّيخ أبي بكر الرُّوَيس، رحمهُما الله تعالى. ٤٠٤٤ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع عشر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٣)

стр. 2314

ابنُ يحيى بنِ عبد الله البَيْطار، الفقيهُ الحَنَفيُّ المُقرئُ النّاسخُ، بالصّالحية، ودُفِنَ هناك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، صالحًا، وعنده فَضِيلةٌ، ونسخَ كثيرًا، وكانَ النّاسُ يَجْلسون في دكّانِه ويأنسون به، وكانَ ينسخُ كُرّاسًا في يومه كتابةً حَسَنة، ويَضْرب بالمطرقة. وكانَ صَدِيقًا للملك أسَدِ الدِّين بن المُغِيث بن المُعَظَّم، وفقيهًا بالمَدَارس التي تحت نظره. ٤٠٤٥ - وفي يوم الثُّلاثاء الرّابع عَشر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي مُحمدُ (١) بنُ علاءِ الدِّين عليّ ابن الحاجّ هِنْدي بن عُبيد، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقبَرة الباب الصَّغير بتُربةٍ لوالده، وكانَ في عَشْر الأربعين. وكانَ شابًّا حَسَنًا، تاجرًا، حَسَن السِّيْرةِ، وابتلاهُ الله ثلاث سنين بالجُذام، وتَوَفّاه على خَيْر. ٤٠٤٦ - وفي ليلة السَّبْت الثامن عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن أنس الدِّمشقيُّ الحجازيُّ الأصل، الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وذكرَ لي أنَّ مولدَهُ بدمشق في سنة سَبْع وثلاثين وست مئة تقريبًا. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، فقيهًا، صالحًا، عَفِيفًا، خَيِّرًا، مُتَقَنِّعًا، يحفظ "التَّنْبيه" ويُقرئه ويُلَقِّنه ويُصَحِّحه للطَّلَبة، وانتفعَ به جماعة. وكانَ فقيهًا بالمَدْرسة النّاصرية والمَدْرسة الظّاهرية إلى أن ماتَ، وحَجّ غيرَ مرّة، ودخلَ القاهرةَ واجتمعَ بالشَّيخ عزِّ الدِّين بن عبد السَّلام، ودخلَ بلاد الصَّعيد، وسَمِعَ بدمشقَ من ابن البُرهان "صحيح مُسلم" و"موطّأ أبي مُصْعَب"، وحَدَّث.

стр. 2315

٤٠٤٧ - وفي يوم الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ (١) بنُ حَيْدر الرُّهاويُّ، البوّاب بالعَذْراوية، والمؤذِّن بمئذنتها، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا له هِمّة ويُعْرفُ بعِدّةِ ألْسُن. وله أصحاب من الجُند. وكانَ ولدُهُ مُحمد ماتَ قبله بسنةٍ ونِصْف بالمَحَلّة من الدِّيار المِصْرية. ٤٠٤٨ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي ابني عبد الله (٢)، ودُفِنَ بُكْرة النَّهار عند والدي خارج الباب الشَّرْقي، وكانَ له من العُمُر سنة ونصف ونصف شَهْر، جعله الله لنا فَرَطًا وذُخْرًا، آمين. وكنتُ كتبتُ له الإجازات، وأحضرتُه على جماعةٍ من الشُّيوخ. ٤٠٤٩ - وفي بُكْرة الاثنين السّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَتْح أحمدُ (٣) ابنُ الصَّدْر الرَّئيس فَخْر الدِّين أبي الرَّبيع سُلَيْمان ابن شَيخِنا القاضي الصَّدْر الكبير العَدْل الزّاهد عمادِ الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابنِ الصَّدْرِ الكبيرِ الزّاهد شَرَف الدِّين أبي الفتح أحمد ابنِ الشَّيخ الصَّدْرِ الرَّئيسِ الفاضلِ المُحَدِّثِ العَدْلِ فَخْرِ الدِّين أبي بكر مُحمد بن عبد الوَهّاب بن عبد الله الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروفُ بابن الشَّيْرَجيِّ، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بتُربتهم المَشْهورة بمقبَرة الباب الصَّغير. ومولدُه في سنة ثلاث وخمسين وست مئة؛ رأيته بخَطِّه. وكانَ من بيت مَعْروف بالرِّياسة والعَدَالة، وفيه مُروءة وتودّد. وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وعُمر بن مُحمد الكِرْماني، وأبي المُظَفَّر يوسُف بن النابُلُسي،
следующие страницы →