البَلَد بُكْرة واجتمعَ النّاسُ، وخرجَ الأعيان والأكابر وعامّةُ النّاس إلى الزّاوية، فصُلِّي عليه على بابها ودُفِنَ بها عند والده وجدِّه، رحمهم الله تعالى، وانصرفَ النِّاسُ من الجنازة قبل الظُّهْر.
ومولدُه في سنة خَمْسين وست مئة بمدينة بالس.
وسمِعَ من أصحاب ابن طَبَرْزَد، وحَدَّث، وكانَ شيخًا صالحًا، بَشُوش الوجه، مَقْصدًا لكلّ أحد، قاضِيًا للحُقوق، قائمًا بالمَصَالح، عنده عِلْمٌ وفَهْمٌ ومعرفةٌ، وله قَبولٌ من النّاس، ولم يَكْن له مُرَتّب على الدَّولة ولا لزاويته، وعُرِضَ ذلك عليه فامتنعَ، وجَمَعَ لجدِّهِ ترجمةً فيها قِطْعة من أخباره وكَرَاماته، قرأتُها عليه.
٤٠٣٩ - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ يعقوب بن إلياس الحَمَويُّ النَّحويُّ، بحَمَاة، ودُفِنَ هناك بمقابر الباب القِبْليّ، ووَصلَ خبرُه إلى دمشق في ثاني ربيع الأول.
وكانَ مَشْهورًا بمعرفة النَّحو والمَعَاني والبَيان، وله مُشاركات في غير ذلك، وصَنَّفَ كتابًا في المَعَاني والبيان سَمّاه "ضَوْء المِصْباح". وكانَ متصدِّرًا بجامع حَمَاة الأعلى، وفَقيهًا بالمَدَارس، وله اختصاصٌ بالأمير بَدْر الدِّين حَسَن ابن الأمير عليّ ابن السُّلْطان الملك المُظفَّر صاحب حَمَاة، وله عنده منزلةٌ كبيرة.
٤٠٤٠ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الفقيهُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ القاضي بهاء الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ نَجْم الدِّين حَسَن بن إبراهيم بن عليّ الكُرْديُّ المِهْرانيُّ، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.
стр. 2312
وكانَ يشهدُ تحتَ القَلْعة ويكتبُ الشُّرُوط كتابةً حسنةً، وعنده ديانةٌ وقلّة خلطة بالنّاس، وجَمَعَ من كتابته شيئًا، وورثه أبوهُ.
٤٠٤١ - وفي أواخر شَهْر صَفَر المَذْكور تُوفِّي الحَكِيم شهابُ الدِّين أحمد (١) المَغْربيُّ، رئيسُ الطبِّ بالدِّيار المِصْرية.
وقيل: إنّه خَلّف من الذَّهَب العين ما قيمتُه شط مئة ألف دِرْهم.
وكانَ رَجُلًا فاضِلًا يعرفُ الطِّبَّ والمَنْطق وعلم الهَنْدسة والنُّجوم، وكانَ لا يتعدَّى في تَعْليمه لفظَ الكتاب. وكانَ يهوديًّا وأسلمَ سنة تسعين وست مئة. وكانَ اسمه في اليهودية سُلَيْمان.
ضَبَط ذلك عزّ الدِّين الإرْبِليُّ، ونقلتُه من خطِّه.
شَهْر ربيع الأول
• - في أول يوم من شَهْر ربيع الأول وَصلَت الأخبارُ إلى دمشقَ بإخراجِ الأمير سَيْفِ الدِّين طُغاي من الدِّيار المِصْرية وتوليته نيابةَ السَّلْطنة بصَفَد، وبتولية الصّاحبِ أمينِ الدِّين المَعْروف بأمينِ المُلك نَظَرَ الدَّواوين بطرابُلُس وأعمالِها، وهو الذي كانَ وَلِيَ الوزارة بالدِّيار المِصْرية.
أمّا الأميرُ سَيْف الدِّين فإنَّ سفرَهُ من القاهرة كانَ في يوم الثُّلاثاء الثّالث والعِشْرين من صَفَر ودخوله إلى صَفَد يوم الخَمِيس تاسع ربيع الأول وأقامَ بها شَهْرين ثم مُسِكَ وحُمِلَ إلى الدِّيار المِصْرية.
وأمّا أمينُ المُلك فإنَّهُ وَصلَ إلى دمشقَ يوم الخَمِيس ثاني شَهْر ربيع الأول، وتوجَّهَ منها إلى طرابُلُس، وقَرِّرَ له معلومٌ وافرٌ زيادةً على من تَقَدَّمه (٢).
стр. 2313
٤٠٤٢ - وفي يوم الأحد الخامس من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ مُظَفَّر بن أبي القاسم بن إسماعيل بن الحَسَن الكلابيُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروف بابن العُصَيْفِير، وصُلِّي عليه عَصْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.
وسألتُه عن مولدِه فذكر أنّه وُلدَ قبل مَوْت المَلكِ الأشْرَف موسَى بسنة، وكانت وفاتُه في سنة خمس وثلاثين وست مئة.
ووَليَ مرّةً نيابةَ الولاية بباب البَرِيد، وكانَ عليه وَقْفٌ يَرْتَزِق منه. ورَوَى أبوهُ عن ابن الحَرَستانيِّ، وذكرَ لي أنَّ بينهم وبين ابنِ الحَرَستانيّ، وابن الحُبُوبيّ قَرَابة.
٤٠٤٣ - وفي يوم السَّبْت الرابع من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيلُ (٢) بنُ عيسى بن مَسْعود بن هارون بن يوسُف المَقْدسيُّ الصُّوفيُّ الأعرج، بالمارستان بدمشق.
ومولدُه في نصف رَمَضان سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة ببلْبِيس.
وكانَ شَيْخًا من أهل القُرآن والتَّصوّف. أقامَ مدّة صوفيًّا بخانكاه خاتُون ظاهر دمشق.
ورَوَى لنا من "صَحِيح مُسلم" عن ابن عبد الدّائم.
وهو ابن أخِي الشَّيخ أبي بكر الرُّوَيس، رحمهُما الله تعالى.
٤٠٤٤ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع عشر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٣)
стр. 2314
ابنُ يحيى بنِ عبد الله البَيْطار، الفقيهُ الحَنَفيُّ المُقرئُ النّاسخُ، بالصّالحية، ودُفِنَ هناك.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، صالحًا، وعنده فَضِيلةٌ، ونسخَ كثيرًا، وكانَ النّاسُ يَجْلسون في دكّانِه ويأنسون به، وكانَ ينسخُ كُرّاسًا في يومه كتابةً حَسَنة، ويَضْرب بالمطرقة. وكانَ صَدِيقًا للملك أسَدِ الدِّين بن المُغِيث بن المُعَظَّم، وفقيهًا بالمَدَارس التي تحت نظره.
٤٠٤٥ - وفي يوم الثُّلاثاء الرّابع عَشر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي مُحمدُ (١) بنُ علاءِ الدِّين عليّ ابن الحاجّ هِنْدي بن عُبيد، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقبَرة الباب الصَّغير بتُربةٍ لوالده، وكانَ في عَشْر الأربعين.
وكانَ شابًّا حَسَنًا، تاجرًا، حَسَن السِّيْرةِ، وابتلاهُ الله ثلاث سنين بالجُذام، وتَوَفّاه على خَيْر.
٤٠٤٦ - وفي ليلة السَّبْت الثامن عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن أنس الدِّمشقيُّ الحجازيُّ الأصل، الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.
وذكرَ لي أنَّ مولدَهُ بدمشق في سنة سَبْع وثلاثين وست مئة تقريبًا.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، فقيهًا، صالحًا، عَفِيفًا، خَيِّرًا، مُتَقَنِّعًا، يحفظ "التَّنْبيه" ويُقرئه ويُلَقِّنه ويُصَحِّحه للطَّلَبة، وانتفعَ به جماعة. وكانَ فقيهًا بالمَدْرسة النّاصرية والمَدْرسة الظّاهرية إلى أن ماتَ، وحَجّ غيرَ مرّة، ودخلَ القاهرةَ واجتمعَ بالشَّيخ عزِّ الدِّين بن عبد السَّلام، ودخلَ بلاد الصَّعيد، وسَمِعَ بدمشقَ من ابن البُرهان "صحيح مُسلم" و"موطّأ أبي مُصْعَب"، وحَدَّث.
стр. 2315
٤٠٤٧ - وفي يوم الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ (١) بنُ حَيْدر الرُّهاويُّ، البوّاب بالعَذْراوية، والمؤذِّن بمئذنتها، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة الصُّوفية.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا له هِمّة ويُعْرفُ بعِدّةِ ألْسُن. وله أصحاب من الجُند.
وكانَ ولدُهُ مُحمد ماتَ قبله بسنةٍ ونِصْف بالمَحَلّة من الدِّيار المِصْرية.
٤٠٤٨ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي ابني عبد الله (٢)، ودُفِنَ بُكْرة النَّهار عند والدي خارج الباب الشَّرْقي، وكانَ له من العُمُر سنة ونصف ونصف شَهْر، جعله الله لنا فَرَطًا وذُخْرًا، آمين. وكنتُ كتبتُ له الإجازات، وأحضرتُه على جماعةٍ من الشُّيوخ.
٤٠٤٩ - وفي بُكْرة الاثنين السّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَتْح أحمدُ (٣) ابنُ الصَّدْر الرَّئيس فَخْر الدِّين أبي الرَّبيع سُلَيْمان ابن شَيخِنا القاضي الصَّدْر الكبير العَدْل الزّاهد عمادِ الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابنِ الصَّدْرِ الكبيرِ الزّاهد شَرَف الدِّين أبي الفتح أحمد ابنِ الشَّيخ الصَّدْرِ الرَّئيسِ الفاضلِ المُحَدِّثِ العَدْلِ فَخْرِ الدِّين أبي بكر مُحمد بن عبد الوَهّاب بن عبد الله الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروفُ بابن الشَّيْرَجيِّ، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بتُربتهم المَشْهورة بمقبَرة الباب الصَّغير.
ومولدُه في سنة ثلاث وخمسين وست مئة؛ رأيته بخَطِّه.
وكانَ من بيت مَعْروف بالرِّياسة والعَدَالة، وفيه مُروءة وتودّد. وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وعُمر بن مُحمد الكِرْماني، وأبي المُظَفَّر يوسُف بن النابُلُسي،
стр. 2316
وجماعة، وحَدَّث، وكانَ متولِّيًا نَظرَ المَدْرسة الشّامية الجَوّانية وغيرها إلى أن ماتَ، وباشرَ أيضًا نَظَر الشّامية البَرّانية مدّة.
وكانَ والدُه مباشِرًا نَظرَ الدَّواوين بدمشق، فلما دخلَ التَّتارُ إلى دمشقَ سنة غازان صارَ في خِدْمتهم لأجل وظيفتِه، وماتَ في ذلك الوَقْت عَقِيب خُروج التَّتار، فحصلَ لولدِه هذا أذًى وحَبْسٌ ومُصادرة، وتَعلّق عليه الدَّولة والنّاس، ولم يَتَخلَّص إلا بعد شدّةٍ ونَكَدٍ كثيرٍ.
٤٠٥٠ - وفي عَشِيّة الاثنين السّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو سُلَيْمان أحمدُ (١) بنُ سُلَيْمان بن سالم بن عَبْدان الحَوْرانيُّ الأصل، ثم الصّالحيُّ، الفاميُّ الخَبّازُ، المَعْروفُ بالدُّشَيْشَة، وصُلِّي عليه ظُهْر الثُّلاثاء بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون.
ومولدُه في سنة ستٍّ وأربعين وست مئة تقريبًا بالصّالحية.
ذكرَ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين ابنُ الحافظ يوم جنازته قال: هو من أقراني. وكانَ عَرِيفَنا في الكتاب، سَمِعَ من خَطيب مَرْدا، ورَوَى عنه.
وكانَ مَشْهورًا في الصّالحية، ودُكّانه مَقْصُودة.
شَهْر ربيع الآخر
٤٠٥١ - في ليلة السَّبْت الثالث من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضِلُ الزّاهدُ الأديبُ البارعُ تقيّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٢) ابنُ الشَّيخ
стр. 2317
أحمدَ بنِ تَمّام بن حَسّان التَّلِّيُّ، ثم الصّالحيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ من الغد قبل الظُّهْر عند أبويه بمقابر المَرْداويّين، بالقرب من تُرْبة الشَّيخ أبي عُمر بسَفْح قاسيون.
ومولدُه في سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة.
ذكرَ لي أنَّ الشَّيخ العِماد بن العِماد أخبرَهُ بذلك.
وحَجّ في سنة إحدَى وخَمْسين وست مئة وهي سنة حجّ ابن وَدَاعة. وفيها حَجّ الشَّيخ شَمْسُ الدِّين بن أبي عُمر.
وكانَ شيخًا فاضلًا، بارعًا في الأدب، حَسَنَ الصُّحبة، مليحَ المُحاضرة، صَحِبَ الفُضَلاءَ والفُقَراءَ، وتَخَلَّق بالأخلاق الجَمِيلة، وقرأ النَّحْو على الشَّيخ جمالِ الدِّين بن مالك وعلى ولدِه بَدْر الدِّين، وصَحِبه ولازَمَهُ مدّةً، وأقامَ بالحجاز مدّةً، واجتمعَ بالتّقيّ الحَوْرانيِّ، وابن سَبْعين، وسافَرَ وطوَّفَ وأقامَ بالدِّيار المِصْرية مدّةً، وسَمِعَ الحَديثَ من ابن قُمَيْرة، وتفرَّدَ عنه بالجُزء الرّابع من "حديث الصَّفّار" ومن المُرْسيّ، واليَلْدانيّ، وخَطيب مَرْدا، والكَفْرَطابيّ، وإبراهيم بن خليل، وجماعة.
وخَرَّجَ له فَخْرُ الدِّين بنُ البَعْلَبكّي "مشيخةً" قرأتُها عليه، وكتَبْنا عنه من نَظْمه. وكانَ زاهدًا مُتَقلِّلًا من الدُّنيا، لم يكن له أثاثٌ ولا طاسَة ولا فِراش ولا سِراج ولا زُبْدِيّة (١)، بل كانَ بيته خاليًا من ذلك كُلِّه؛ حدَّثني بذلك أخوهُ الشَّيخ مُحمد.
وقال لي القاضي شهابُ الدِّين محمود الكاتب: صحِبتُه من أكثر من خَمْسين سنة، وأثنَى عليه ثناءً جميلًا، وعَظَّمه وبَجَّلهُ ووصفَهُ بالزُّهد والفراغ من الدُّنيا. وذكر نحو ما ذكرَ أخوه.
стр. 2318
وقال عزُّ الدِّين الحَسَنُ بن أحمد الإرْبِليُّ المتطبّب: كَتَبَ لي الشَّيخ تقيّ الدِّين بن تمّام مُدْرَجًا بخَطّه يشتمل عدّة قصائد، منها:
أسكّانَ المعاهِد من فؤادي … لكم في كلِّ جارحةٍ سُكونُ
أكرّر فيكم، أبدًا، حديثي … فيحلو والحَديث بكم شُجُونُ
وأنظمُهُ عقودًا من دموعي … فتنثره المحاجرُ والجُفُونُ
وأبتكِرُ المعاني في هواكمْ … وفيكُم كلُّ قافيةٍ تَهُونُ
وأسأل عنكم النَّكباء سرًّا … وسِرُّ هواكُمُ سرٌّ مَصُونُ
واعتنق النَّسيم لأن فيه … شمائلَ من معاطفكم تَبِينُ
فكمْ لي في محبّتكم غرامٌ … وكم لي في الغرام بكم فنونُ
وقال أيضًا من قصيدة:
بِيضُ الوجوه إذا افترّت مباسمُهُم … فاللؤلؤ الرطبُ حُلْوٌ كلُّهُ نَسَقُ
تَقَسَّم الحُسْنُ عنهم في الأنام … كما تجمّع الفضلُ فيهم وهو مفترقُ
كم زُرتُهم وغُصونُ الدَّوحِ دانيةٌ … أجني الثمارَ بها عفوًا وأرتزقُ
هُمُ الذين دَعَوني عبدهم، صدقوا … لمّا استرقّوا وقد مَنُّوا وما عتقوا
تحلوا الأحاديثُ عنهم كلّما ذُكِروا … فكيف إن شافهوا يومًا بما نطقوا
إني لأشكُرُ ما أوْلُوه من نِعَمٍ … شكرًا عليه قلوبُ الخلق تتّفقُ
وقال:
يا من عَصيْتُ عواذلي في حبِّه … وأطعتُ قلبي في هواهُ وناظري
لي في هواك صَبابةٌ عُذريّة … علقت بأذيال النَّسيم الحاجري
وحديثُ وجْدي في هواك مكرر … فلذلك يحلو إذ يمُرّ بخاطري
стр. 2319
خيّمت في قلب عليك خفوقة … وسكنت طيّ جوانحي وسرائري
قَسَمًا بما تُثْني الصبا من ذابلٍ … يختال بالقمر المنير الزاهرِ
ما حلّ في قلبي سواك ولا خلّى … إلّا هواك مُنادمي ومُسامري
كيف السَّبيلُ إلى وصالك في الكَرَى … والطيفُ يجنح عن جفون الساهرِ
يا هاجري ذلكَ الصبابة في الهوى … ولهًا عليك وما لها من آخرِ
وقال:
بعينيك لا تُبدي محاسنك التي … شغلتَ بها فِكري وأودعتَها قلبي
ولا تُثْنِ من أعطافك القدَّ مائسًا … وصُنْ سِحْرَ عينيك التي سلبت لُبّي
ولا ترمِ عن لحظٍ بطرْفك عامدًا … فلحظُك أمضى في القلوب من القُضْبِ
تبسَّمت عن ثغرٍ كأنَّ حَبا به … يفوق انتظام الدّرّ باللؤلؤ الرطبِ
ففي كلِّ مَعْنًى منك زاد بي الهوى … وأحلى الهوى مازاد في شغف الحبِّ
ولي فيك أنفاسٌ تفيض مدامعًا … وحسْبي إذا فاضت جفوني بها حبسي
أراك فأسلو كلّ شيء أريده … وألهو بمرآك الذي حُسنُه يُسْبي
وأنت إلى نفسي ألذُّ من المُنَى … وأحلى إلى قلبي من الباردِ العَذْبِ
وقرأت عليه جزءًا يَشْتملُ على أكثر من مئتين وعِشْرين بيتًا، كتبهُ لي المَولى بَدْرُ الدِّين وَلَدُ الشَّيخ علاء الدِّين بن غانِم، وهو في مَدْح النبيِّ ﷺ ، وفيه قصيدة في وقعة شَقْحب.
٤٠٥٢ - وفي عَشِيّة الأحد الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ عَلَمُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ عبد الرَّحمن بن عبد الكريم بن
стр. 2320
عليّ بن جعفر بن دُراده القُرشيُّ المِصْريُّ بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الاثنين وقت الظُّهْر.
سَمِعَ من ابن رَوَاج كتاب "المُحَدِّث الفاصل" للرامَهُرمُزيّ، و"النّاسخ والمنسوخ" لأبي داود، و"سؤالات ابن الجُنَيد يحيى بن مَعِين"، و"مَجْلس القَطّان"، و"اشتقاق الأسماء" للخَلّال، ومَجْلسًا من "حديث ابن المُظَفّر"، وجزءًا من "حديث أبي يَعْلَى الخليلي"، ومجلسي "السُّلَمِي" و"ابن بالُوْيَة"، وغير ذلك. سَمِعَ منه الطلبةُ والرَّحّالونَ.
وَلِيَ منه إجازة في سنة ثلاثٍ وثمانين وست مئة.
وكانَ ساكنًا بتُرْبة الصّالح بالقَرَافة الكبرى، وضَعُف بصرُه.
وسمعتُ من عمِّه جمال الدِّين مُحمد، ولم أسمع منه.
٤٠٥٣ - وفي عَشِيّةِ الثُّلاثاء ثالث عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي شمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الفقيهِ العالم شهابِ الدِّين أحمد بن المُخْلِص نَصْر بن مُحمد الآمِديُّ، الخَيّاطُ جدّه، ودُفِنَ يوم الأربعاء بمقابر باب الفَرَاديس.
وكانَ شابًّا ابن خَمْسٍ وعِشْرين سنة.
حَفِظَ عدّة كتب، ورُتِّب بالمَدارس، وتزوَّجَ ووُلدَ له.
وكانَ أبوه فقيهًا، فاضِلًا، صالِحًا، ماتَ أيضًا شابًّا، وفَقَدَهُما المُخْلِص المَذْكور، فقد الوَلَد، ثم فقدَ وَلَد الوَلَد، ثم ماتَ بعدهما بمدّة قريبة، ﵏.
• - وفي يوم الخَمِيس مُنتَصف شَهْر ربيع الآخر اجتمعَ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين الحَنْبليُّ بالشَّيخ العَلّامة تَقِيِّ الدِّين بن تَيْميّة، وأشارَ بتَركِ الإفتاء
стр. 2321
في مسألة الحَلف بالطَّلاق، فقبلَ الشَّيخ إشارتَهُ وعرفَ نصيحتَهُ وأجابَ إلى ذلك رعايةً لخَواطِر الجماعة المُفْتِين (١).
٤٠٥٤ - وفي يوم الخَمِيس بعد أذان العَصْر الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ المُقْرئُ الزّاهدُ نَجْمُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن صُبْح بن هِلال، إمامُ مَسْجد ابن القَيْسرانيِّ، بالشّارع ظاهر القاهرة، وصُلِّي عليه بسُوق الخَيْل تحت القَلْعة المَنْصورة، وكانت جنازتُه مَشْهورة حضرَها خلقٌ كثيرٌ لم يَسَعهم المُصَلَّى، ودُفِنَ يوم الجُمُعة قبل الصَّلاة.
سَمِعَ من ابن البُرْهان، والنَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيّ، وبعض أصحاب البُوصِيري. وكانَ فقيهًا، ويَنْسخ بمَسْجدِه، وحَدَّث.
جُمادى الأولى
• - في يوم السَّبْت مُسْتَهلّ جُمادى الأولى وردَ البريدُ إلى دمشقَ ومعه كتاب السُّلْطان بالمَنْع من الفَتْوى في مَسألة الحَلف بالطَّلاق التي رآها الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين بن تَيْميّة وأفتَى بها وصَنَّف فيها، والأمْر بعَقْد مَجْلس في ذلك فعُقِدَ يوم الاثنين ثالث الشَّهْر المَذْكور بدارِ السَّعادة، وانفصلَ الأمرُ على ما أمر به مولانا السُّلْطان - أعزَّ اللهُ أنصارَهُ - ونُودِيَ بذلك في البَلَد يوم الثُّلاثاء رابع الشَّهْر المَذْكور (٣).
• - وفي عاشر جُمادى الأولى وَصلَ الخَبَرُ إلى دمشقَ بمَسْك الأمير
стр. 2322
سَيْف الدِّين طُغاي من صَفَد وأنَّ ذلكَ وقعَ في يوم السَّبْت ثامن الشَّهْر المَذْكور، وحُمِلَ إلى الدِّيار المِصْرية، ومُسِكَ أيضًا بالدِّيارِ المِصْرية جماعة من أصحابه (١).
• - ونُقِلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين أرقطاي من نِيابة حِمْص إلى نيابة صَفَد. ووَلِيَ النِّيابةَ بحِمْص الأميرُ بَدْرُ الدِّين القَرَمانيّ.
ونُقِلَ عزّ الدِّين النّائب بقَلْعة دمشق إلى نِيابة الكَرَك، وعُوِّض عنه بقَلْعة دمشق الأمير سَيْف الدِّين بهادُر الشَمْسيّ (٢).
٤٠٥٥ - وفي شَهْر جُمادى الأولى في النِّصف الثاني منه قُتِلَ رشيدُ الدَّولة أبو الفَضْل فَضْلُ الله (٣) بنُ أبي الخَيْر بن عالي الهَمَذانيُّ، المَشْهور برشيد الطَّبيب.
وكانَ بعد موت خَرْبَنْدا قد عُزِلَ من وظائفه ومَنَاصبه ودارَى بجُمْلةٍ كثيرةٍ من الأموال، ثم إنّه نُسِبَ إلى أنّه سَقَى خَرْبَنْدا السُّمَّ، فطُلِبَ على البَرِيد إلى المدينةِ السُّلْطانية، وأُحضِرَ بين يدي جُوبان، وقيل له: أنتَ قتلتَ المَلِك. فقال: كيفَ أفعل ذلك، وأنا كنتُ رَجُلًا يَهُوديًّا عَطّارًا طَبِيبًا، ضعيفًا بينَ النّاس، فصرْتُ في أيامه وأيام أخيه مُتَصَرِّفًا في أموال المَمْلكة، ولا يَتَصرّف النُّوّاب والأُمراءُ في شيءٍ إلّا بأمري، وحَصَّلتُ في أيامهما من الأموال والجَوَاهر والأملاك ما لا يُحْصَى، فأحْضِرَ الطبيب الجلال بن الحزاز طبيب خَرْبَنْدا، فسألوه عن موت خَرْبَنْدا وقالوا له: أنتَ قتلتَهُ. فقال: إنَّ الملكَ أصابتهُ هَيْضة قويّة، فأسهلَ بسببها نحو ثلاث مئة مَجْلس، وتقيّأ قيْئًا كثيرًا، فطَلَبني وعَرَض عليَّ
стр. 2323
هذا الحال. فاجتمعَ الأطبّاء بحُضُور الرَّشيد على إعطائه أدوية قابضة مُخْشِنَة للمعِدة والأمعاء، فقال الرَّشيد: عندَهُ امتلاء، وهو يحتاج إلى الاستفراغ بعدُ، فسقيناهُ برأيه دواءً مُسْهِلًا فانْسَهَلَ به نحو سبعين مَجْلسًا وماتَ. وصَدَّقه الرَّشيدُ على ذلك. فقال الجُوبان: فأنتَ يا رشيد قتلتَهُ، فأمرَ بقتله، واستأصلوا جميعَ أموالِه وأملاكِه، وقَتَلُوا قبله ولدَهُ إبراهيم من أبناء ست عَشْرة (١) سنة. وحُمل برأس الرَّشِيد إلى تِبْريز، ونُودي عليه: هذا رأس اليَهوديّ الذي بَدَّل كلامَ الله، لعنَهُ الله، وقُطِّعت أعضاؤه، وحُمِلَ كل عُضْو إلى بَلَدٍ، وأُحرِقَت الجُثّة، وقامَ في ذلك الوزير عليّ شاه التِّبريزي.
وكانَ قَتْلُ الرَّشيد وهو من أبناء الثَّمانين. وخَلَّف عِدّة أولاد. وله مصنَّفات وعَمَائر عَظِيمة، وكانت رُتْبتُه فوقَ رُتبة الوزير.
حرَّرَ ذلك عزُّ الدِّين الإرْبِليُّ، ولخّصتُهُ من خَطِّه.
وكانَ الرَّشيدُ عدوًّا للإسلام تَسَتَّر بالإسلام، وكانَ مُلْحِدًا، ولما قَدِم علينا تاجُ الدِّين الأفْضَلِي التِّبريزي حاجًّا إلى دمشقَ في رَمَضان من هذه السَّنة زُرْناهُ، فذكر قَتْلَ الرَّشِيد والنِّداء عليه، وقال: قَتْلُه أعظم من قَتْل مئة ألفٍ من النَّصارَى، فإنَّه كانَ يكيدُ الإسلامَ.
قال عزُّ الدِّين الإرْبِليُّ: والأفْضلِيُّ كانَ قد تَكَلَّم في الرَّشِيد مرّةً وقال: هو يَهُوديّ وقد بَدّل كلامَ الله، فقَصدَهُ الرَّشِيد لينتقِمَ لنَفْسِه منه، فاختفَى الأفْضَلِيُّ منه مدّة، ثم وقعت فيه شَفاعة فعَفَى عنه وطَلَبَهُ إليه وطيَّبَ قلبَهُ وخَلَعَ عليه خِلْعةً سَنِية، فلم يقبلها منه، وبَقِيَ في نَفْس الأفْضَلِيُّ عليه إلى الآن يذمّه حيًّا ومَيِّتًا، والرَّشِيدُ ما دَخَلَ في الإسلام كَرْهًا، وقد كانَ يُناصِحُ المُسلمينَ ويَخْدمُهم في كلِّ الأحوال.
стр. 2324
وحَكَى لنا نَجْم الدِّين قاضي الرَّحْبة ما رآهُ من الرَّشِيد من الشَّفَقة على أهل الرَّحْبة والسَّعْي لهُم في حَقْن دمائِهم وكيفَ ساعدَهُم على خلاصِهم من الشَّرِّ وإصلاح أمورِهم مع المَلِك، وقال لهم: كلُّ ما يَجْري يَعْلم به مَخْدُومكم، يعني السُّلْطان المَلك النّاصر، وله في تِبْريز مآثر عَظِيمة من البِرّ، وكانَ مَشْغولًا بسعادتِه عن معاداة الإسلام وكَيْده، ولم يكن يتتبع إلّا أعداءَهُ ومَن يقصد أذاهُ سواءً كانَ مُسلمًا أو كافِرًا أو صالِحًا أو فاسِقًا.
جُمادى الآخرة
٤٠٥٦ - في ليلة الجُمُعة السّادس من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ شَيْخِنا كمالِ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ أبي مُحمد عبد الله ابن الشَّيخ المُسْنِد المُحَدِّث أبي طاهر بَرَكات بن إبراهيم بن طاهر القُرشيُّ الخُشُوعيُّ الدِّمشقيُّ الكَلْوَتاتيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب صلاة الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بالقرْب من تُربة صاحب كَيْلان.
ومولدُه في سنة أربع وأربعين وست مئة تقريبًا بدمشق.
سَمِعَ من جَدِّه المَذْكور ورَوَى عنه، وكانَ يُسافر في طلب الرِّزْق والتَّكَسُّب، ودَخلَ البلادَ ولازمَ السَّفَر نحو خَمْس عَشْرة سنة، وأقامَ بنابُلُس مدّةً.
٤٠٥٧ - وفي آخر ليلة الأربعاء الحادي عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي قاضي القُضاة زين الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ مَخْلُوف بن ناهِض بن مُسَلَّم بن
стр. 2325
مُنْعِم بن خَلَف النُّوَيريُّ المالكيُّ، الحاكمُ بالدِّيار المِصْرية بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الأربعاء قريب الظُّهْر بسَفْح المُقَطَّم، وصَلَّينا عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة العِشْرين من الشَّهْر المَذْكور.
ومولدُه بالنُّوَيْرة (١) من أعمال البَهْنَساوية من ديار مِصْر في سنة أربع وثلاثين وست مئة.
وسَمِعَ من الإمام شَرَفِ الدِّين المُرْسِيّ في سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة، ورَوَى عنه، وسَمِعَ أيضًا من الشَّيخ عز الدِّين بن عبد السَّلام، وغيرهما، ووَلِيَ قضاء الدِّيار المِصْرية في أواخر سنة خمس وثمانين وست مئة، عَقِيب وفاة ابن شَاس، وطالَت مُدّته. وكانَ كثيرَ المُروءةِ والاحتمال، وله إحسانٌ إلى الفُقهاء والعُدُول ومن يَقْصده. وكانَ فقيهًا مالكيًّا، وقد دَرِبَ الأحكامَ وفَصْل القَضايا.
• - ووَصلَ الخَبَرُ في التّاريخ المَذْكور أنَّه عُيِّنَ لقضاءِ المالكية بدِيارِ مِصْرَ، عِوَضًا عن ابن مَخْلوف تَقِيُّ الدِّين بنُ الإخْنائيِّ، وتاج الدِّين بن النِّظام، وابن بنت الشّاذليّ، وغيرهم. ورُجِّح ابن الإخْنائيّ، ووَلِيَ القَضاء، وهو فقيهٌ صالحٌ، متقشّفٌ، مَعْروفٌ بالعِلْم والدِّين، من خيارِ عبادِ الله المؤمنين (٢).
٤٠٥٨ - وفي يوم الجُمُعة الثّالث عَشَر من جُمادى الآخِرة تُوفِّي بُرهانُ الدِّين إبراهيمُ (٣) بنُ أبي العلاء المُقْرئُ، المَعْروفُ بابن شُغْلان، ودُفِنَ يوم السَّبْت بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا كثيرَ الصَّبْر والاحتمال، مَشْهورًا بالقراءة، مَقْصودًا في الخَتمات، وكانَ يشهدُ عندَ المَدْرسة المِسْمارية، وله قراءةٌ في التُّربة الظّاهرية. ومات كهلًا.
стр. 2326
٤٠٥٩ - وفي يوم السَّبْت الرّابع عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي جمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الغَنِيّ (١) ابنُ الشَّيخ الصّالح عُرْوة بن عبدِ الصَّمد بن عُثمان الرَّسْعَنِي، ودُفِنَ من يومِه قبل الظّهْر بمقبَرة الشَّيخ رَسْلان خارج باب توما.
وكانَ شيخًا جاوزَ الثَّمانين.
وسَمِعَ بحَلَب في سنة أربع وأربعين وست مئة على الشَّيخ عِزِّ الدِّين عبد الرَّازق الرَّسْعَني المَعْروف بالمُحَدِّث.
وكانَ حَسَن الخُلُق، خفيفَ الرُّوح، يتردَّدُ إلى الأعيان وغيرِهم من جميع الطوائف ويحاضِرُهم ويلاطِفُهم ويَسْتَجْدِي منهم.
وذكر لي أنه كانَ يخرجُ من بيتِهِ بُكْرة ويدورُ، وما يَرْجع إلى منزلِه إلّا بعَشَرة دراهم ونحوها في غالب الأوقات، وينفقُ على عيالِه ويُوسِّعُ عليهم، غَفرَ اللهُ له ورحمه.
٤٠٦٠ - وفي يوم الخَمِيس وَقْت العَصْر ثاني عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العَدْلُ عِمادُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ جمال الدِّين عبد العزيز ابن عِماد الدِّين أحمد بن جَعْفر بن عُمر بن اللَّهِيب الأزْديُّ المالكيُّ، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بالقَرَافة.
ومولدُه في سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة بمِصْر.
سَمِعَ "صحيحَ مُسلم" من ابن البُرْهان، وحَدَّثَ وكانَ فقيهًا مُعِيدًا، يَشْهد بالقَلْعة.
стр. 2327
٤٠٦١ - وفي جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُسْنِدُ جلالُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ جمال الدِّين مُحمد بن عيسى بن الحَسَن بن أبي القاسم القاهريُّ الصُّوفيُّ، طبّاخ الصُّوفية، بالقاهرة.
وكانَ خادم الصُّوفية أيضًا بخانقاه سَعِيد السُّعداء. سَمِعَ من ابن القُمَيْرة كتاب "الفَرَج بعد الشِّدّة" لابن أبي الدُّنيا، وسَمِعَ من السّاوي "المَنَامات" للبَرَدَانيِّ، وسَمِعَ من ابن الجُمَّيْزي "الأربعين" التي له، تَخْريج الرَّشِيد العَطّار، وسَمِعَ من سِبْط السِّلَفي "الأربعين البُلْدانية" للسِّلَفي، والسّابع من "المحامليّات"، وحدَّث؛ وسَمِعَ منه النّاسُ.
وحَدَّثَ أبوه أيضًا في سنة ثمانين وست مئة عن السّاوي.
شَهْر رَجَب
• - في يوم الجُمُعة رابع رَجَب عَزَلَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين بن صَصْرَى الشّافعيُّ نائبَهُ القاضي نَجْم الدِّين الدِّمشقيّ عن الحُكْم، وبَقِيَ مَعْزولًا جُمُعة، ثم أعيدَ وباشرَ يوم الجُمُعة حادي عَشَرِه.
٤٠٦٢ - وفي ليلة السَّبْت خامس رَجَب تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ أمُّ قُضاة سَدِيديّة (٢) بنتُ عزِّ القُضاة عليّ بنِ مُحمد بن أبي النَّمِر، أخت الشَّيخ فَخْر الدِّين إسماعيل ابن عزِّ القُضاة، ودُفِنَت يوم السَّبْت بسَفْح جَبَل قاسيون بالقُرب من التُّربة الزّاهرية.
وكانت امرأةً صالحةً جاوزَت الثَّمانين، ولها أوراد وعبادَة وسلامة صَدْر.
стр. 2328
ذَكَرتْ لي أنها أصغر من أخيها بخَمْس سنين، وكانَ مولدُه سنة ثلاثين وست مئة. وذكرتْ أنَّ والدَها تُوفِّي وعُمُرها سَبْع سنين في زمن الخُوارزمية، وكانت أمُّها من جَوَاري المَلِك المُعظَّم ابن العادل.
وهي زَوْجة شَيْخنا رضي الدِّين جَعْفر بنِ دَبُوقا المُقْرئُ الضَّرير (١).
وكانَ أخوها فَخْرُ الدِّين المَذْكور يتردَّدُ إليها في كلِّ يوم محبّةً لها وحُنُوًّا عليها، وماتَ في بيتِها، رحمَهُم اللهُ تعالى.
٤٠٦٣ - وفي يوم الثُّلاثاء بعد العَصْر ثامن رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد، ويُسَمّى جَوْشن بن ذِغْفل بن غالي بن جَوْشن التَّمِيميُّ الدّارِيُّ المِزِّي، بجُنينته بقرية المِزّة، وصُلِّي عليه ضُحَى نهار الأربعاء، ودُفِنَ بمقبَرة لهم بالمِزّة.
وسألتُهُ عن مولدِه فقال: في الثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة، بدَرْب الفَرّاش.
سَمِعَ من خَطيب مَرْدا، ورَوَى عنه. وكانَ من أهل المِزّة، وله سَكَنٌ في البَلَد أيضًا.
وقال لي شَمْس الدِّين مُحمدُ بنُ إبراهيم بن مَنْصور المِزّي: كانَ هذا الرَّجُل ديِّنًا، حَسَنَ المُعاملة، عليه سَكِينةٌ. وكانَ كثيرَ الخَيْر، قليلَ الشرِّ، مُلازمًا لبيتِه، حَسَنَ الاعتقاد في النّاس.
• - وفي يوم الخَمِيس عاشِر رَجَب لَبِسَ الأميرُ صَلاحُ الدِّين يوسُفُ ابنُ المَلِك الأوْحَد شاذي ابن المَلِك الزّاهر داود ابن المَلِك المُجاهِد شِيْركُوه ابن ناصر الدِّين مُحمد بن أسد الدِّين شِيْركُوه بن شاذي خِلْعة
стр. 2329
الإمرة بدمشق، وكانَ قد سافر إلى الدِّيار المِصْرية وقَدَّم تقدمةً حَسَنةً، وأقبلَ عليه السُّلْطان وأكرَمَهُ ورَسَم له بالإمرة (١).
• - وفي يوم الاثنين الرّابع عَشَر من رَجَب أُخرجَ المَحْمَل السُّلْطانيُّ من قَلْعة دمشق وطافُوا به حول البَلَد، وحَضرَ الأمراءُ والقُضاةُ وأربابُ المَناصبِ على العادة، وعُيِّن لإمرة الحاجّ الأميرُ علاءُ الدِّين بن مَعْبَد والي البَرِّ، وحُمِلَ السَّنْجَق بعد ذلك في أيام الجُمَع إلى الجامع المَعْمور على العادة.
٤٠٦٤ - وفي عَشِيّة الاثنين الرّابع عَشَر من رَجَب تُوفِّي عزُّ الدِّين عبدُ العزيز (٢) بن علاءِ الدِّين عليّ بن بِشْر الحَرّانيُّ التّاجرُ ابنُ أخت الشَّيخ أمينِ الدِّين بن شُقَيْر، وصُلِّي عليه ظُهْر الثُّلاثاء بجامع دمشق، وحَضرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين بن تَيْميّة من المِزّة إلى سُوق الخَيْل فصَلَّى عليه، ثم رَجعَ إلى المِزّة، وكانَ إذ ذاك مُقيمًا بها، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، وأصيبت به والدته.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا فيه خَيْرٌ ودِين.
عاشَ خمسًا وأربعين سنة.
وكانَ أخوه شهابُ الدِّين أحمد ماتَ قبله بأربع سِنينَ بالقاهرة. رحمَهُما اللهُ تعالى.
٤٠٦٥ - وفي يوم الجُمُعة وَقْت أذان الجُمُعة الثامن عشر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ السَّيِّدُ الزّاهدُ الوَرِعُ بقيّةُ السَّلَف أبو الوليد مُحمدُ (٣)
стр. 2330
ابنُ الإمام أبي القاسم أحمدَ ابنِ الإمام الكبير القاضي أبي الوليد مُحمد بن أبي القاسم أحمد بن عبد الله بن أبي جَعْفر أحمد بن خَلَف بن إبراهيم بن أبي عيسى التُّجِيْبيُّ القُرطُبيُّ، ثم الإشْبِيليُّ، المَعْروف بابن الحاجّ، ونُودِيَ له في البَلَد، وصُلِّي عليه عَقِيب العَصْر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغِير جوار الفِنْدلاويّ، وحَضَرهُ جمعٌ كثيرٌ، واتَّفقَ النّاسُ على الثَّناءِ عليه ووَصْفِهِ بالصَّلاح والجَلالة.
ومولدُهُ بإشبيلية يوم الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة، رحمهُ اللهُ تعالى.
وأسلافُهُ كانوا بقُرطُبة من زمن عُمر بن عبد العزيز، ﵁، وانتقَلَ جدُّه إلى إشبيلية بسبب الفِرَنج، ووَلِيَ قضاءَها، ومات أبوهُ ثم جدُّه كلاهما في سنة إحدى وأربعين وست مئة. وكانت لهم أموالٌ جَمّةٌ ونِعَمٌ كثيرةٌ تَمَحَّقت بسبب الانتزاح من قُرْطُبة، ثم بسببِ مُصادرة ابن الأحْمَر، فإنّه أخذَ من جَدِّه القاضي أبي الوليد عِشْرين ألف دينار في مدّة شَهْر، وأرسلوا كُتُبهم إلى سَبْتة فعُدِمَت.
ورُبّي أبو الوليد هذا يَتِيمًا عند أمِّه وانتقلوا إلى شَرِيش وإلى غَرْناطة، ثم أقامَ هو بتُونس مدّة خَمْس سنين، ثم حجَّ ورجعَ مع الشاميّين، وأقامَ بدمشق من سنة أربع وثمانين وست مئة إلى أن ماتَ. ووَلِيَ إمامةَ المالكية بجامع دمشقَ في نِصْف ذي الحِجّة سنة اثنتين وسبع مئة، ولم يَزَل مُلازمًا لها إلى حين موتِه. وسَمِعَ في مدّةِ إقامته بدمشقَ هو وولداهُ من شَيْخنا ابن البُخاري وجَماعة من الشُّيوخ، وحَدَّث، وعُرِضَ عليه الحُكْم بدمشقَ نِيابةً عن المالكيّ فامتنعَ من ذلك.
وكانَ على طريقةٍ حَسَنةٍ، وكَتَبَ بخطِّه جُمْلةً من الكُتُب نحو مئة مُجَلّدة لنفسِه وإعانةً لولديه على الاشْتِغال بالعِلْم. واشتغلَ في مبدأ عُمُره في الفقه
стр. 2331
والعَرَبية واللغة والأدب. وكانَ قليل الخلطة بالنّاس، وله عِدّةٌ كاملة من الخَيْل والسِّلاح أعدَّها للغزاة من مالِه. وكانَ له وِرْد من الليل لم يَزَل مُحافظًا عليه إلى أن ماتَ. ورُوي له مناماتٌ صالحة.
٤٠٦٦ - وفي عَشِيّة الأربعاء الثالث والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشُّجاع عبد الرَّحيم (١) بن قاسم بن إسماعيل الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ المُقْرئُ المُؤذِّنُ، والد ناصح الدِّين مُحمد النَّقِيب، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر يوم الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربةِ ولَدِه المَذْكور.
ومولدُه في حدود سنة أربعين وست مئة بدمشق.
رَوَى لنا عن الشَّيخ شَرَفِ الدِّين الحُسَين بن إبراهيم الإرْبِليّ، والنَّجْم بن النُّشْبِيّ، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، كثيرَ الحجِّ والصَّلاة، وكانَ يقرأ على الجَنائز، ثم ضعُفَ عن ذلك، ولم يَزَل مؤذِّنًا بالجامع إلى أن ماتَ.
وهو خال الشَّيخ شهاب الدِّين الواعظ المُقْرئ.
٤٠٦٧ - وفي ليلة الأربعاء سَلْخ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ محمود (٢) الكَيْلانيُّ، الحَنْبليُّ، نائبُ إمام الحنابلة بجامع دمشق، ودُفِنَ من الغد بباب الصَّغير بالقُرب من قَبْر الشَّيخ أبي الفَرَج.
وكانَ مُواظبًا على تَلْقِين القُرآن والجُلُوس بالجامع شرْقيّ مِحْراب الحَنابلة.
٤٠٦٨ - وفي أواخِر رَجَب تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عبدُ الرَّحيم (٣) ابنُ القاضي بَدْر الدِّين إبراهيم ابن الشَّيخ نَجْم الدِّين حَسَن بن إبراهيم بن عليّ المِهْرانيُّ الكُرديُّ، قاضِي اللاذقية، بها.
стр. 2332
وكانَ وَليَ عدّةَ جهاتٍ في البَرِّ، وكانَ شَكْلًا حَسَنًا، كبيرَ العِمامة، أسودَ اللحيةِ. ماتَ كَهْلًا.
• - وفي أواخِر رَجَب وَرَدت الأخبارُ أنَّه وَقَعَ بظاهر حِمْص سَيْلٌ وخَرَّب حائط المَيْدان وبَعْض خان السَّبِيل وأماكن، ووَصلَ إلى الخَنْدق، ووَقَى الله داخل البَلَد فلم يَحْصل منه ضَرَر بسبب نُزوله في الخَنْدق (١).
شَعْبان
٤٠٦٩ - في يوم السَّبْت ثالث شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الأمينُ الثِّقةُ المُقْرئُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ أمينِ الدِّين عبد المُؤمن بن حَسَن بن يونُس النَّصِيبيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، التّاجرُ، ودُفِنَ يوم الأحد بمقبَرة الباب الصَّغير ظاهر دمشق.
ومولدُه في سنة ستّ وخَمْسين وستّ مئة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَنَ المُعاملة، مَشْكورَ السِّيرة، تاجرًا بسُوق عليّ، ومقرئًا بالتُّربةِ الظّاهريّةِ، وسَمِعَ كثيرًا من ابن أبي اليُسْر، ويحيى بن الحَنْبليُّ، وابنِ النّابُلُسيّ، والشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبليّ، وإسماعيل بن العَسْقلانيِّ، وغيرِهم.
• - وفي يوم الثُّلاثاء السّابع من شَعْبان خرجَ المؤقّتون إلى المَكان الذي خارج الباب الشَّرقي عند القَبْر المَعْروف بقَبْر ضِرار، ﵁، الذي أمرَ الصّاحبُ شَمْسُ الدِّين ناظر الدَّواوين بدمشق ببنائِه من ماله جامِعًا، وحَرَّروا قِبْلتَهُ.
стр. 2333
وفي شَهْر شَعْبان كَمُل عِمَارة الجامع الذي أمرَ نائبُ السَّلْطنة بالشّام المَحْروس سَيْفُ الدِّين تَنْكَز ببنائِه، وهو ظاهر دمشق خاوج باب النَّصْر في طريق القُصَيْر ومقابر الصُّوفية بالقُرْب من حكر السُّمّاق، وأُنفِق فيه أموالٌ كثيرةٌ، وأُقِيمت به الجُمُعة يوم العاشِر من شَعْبان، وخَطَبَ به الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ المُفْتِي نَجْمُ الدِّين عليّ بن داود بن يحيى الحَنَفيُّ، المَعْروف بالقَحْفازِيِّ. وهو من أعيان الفُضَلاء أصحاب الفُنون المتعدِّدة. وحَضَرَ الواقفُ مَلِكُ الأمراء سَيْف الدِّين المَذْكور، وقُضاة القُضاة بالشّام الأربعة وخَلْقٌ من العُلماء والأُمَراء، وقرأ القُرّاء أصحاب الصَّوْت، وأنشدَ المُنْشِدُون، وتَوفَّرت الأدعيةُ للواقف، تَقبَّل اللهُ منه (١).
• - وفي هذا الشَّهْر أيضًا كَمُلت عِمارة الجامع الذي أذِنَ القاضي كريمُ الدِّين وكيلُ السُّلْطان - أعزّ الله نَصْرهُ - في بنائه من ماله بالقُبَيْبات في آخر مَيْدان الحَصَا قِبْليّ دمشق، وأُقِيمَت فيه الجُمُعة في سابع عَشَر شَعْبان، وخَطَبَ فيه الشَّيخُ الإمامُ العالمُ العاملُ الزّاهدُ العابدُ الوَرعُ بقيّةُ السَّلفِ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ ابنُ الشَّيخ السَّيِّد الزّاهد عبد الأحد بن يوسُف ابن الرَّزيز الحَرّانيُّ، ثم الآمِديُّ، الحَنْبليُّ، وأحْسَنَ في أداءِ الخُطْبة والتِّلاوة، وحَضرَ جماعةٌ من القُضاة والعُلماء وأرباب الدَّولة، وقصدَ النّاسُ الصَّلاةَ في هذا الجامع والائتمام بالخَطِيب المَذْكور لصلاحِه وعِفّتِه وحُضُورِه وحُسْن تَلَفُّظه وتِلاوته (٢).
٤٠٧٠ - وفي الرّابع عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين طقْطَيه (٣) بن عبد الله النّاصري الجَمَدار، ودُفِنَ بالقُبَيْبات برأسِ مَيْدان الحَصَا.
стр. 2334
وكانَ أميرًا بدمشق، وعنده أمينُ الدِّين ابن النَّحّاس كاتبٌ، فوَلِيَ نيابةَ السَّلْطنة بالكَرَك، وسافرَ معه المَذْكور وحَظِيَ عنده، ثم إنه عُزِلَ وعادَ إلى دمشق أميرًا. وانتقلَ أمين الدِّين المَذْكور من خِدْمته إلى ديوان الإنشاء بدمشق.
٤٠٧١ - وفي شَعْبان قبل النِّصْف منه تُوفِّي القاضي بهاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ جَمَال الدِّين أبي المَنْصور بن مُظَفَّر بن هَمّام الوقاريّ (٢) المَعَرِّي ببيت جَنا (٣)، وكانَ قاضيًا بها.
ووَليَ قبلَ ذلك قضاءَ الرَّحْبة مدّة سنين، وقبلَ ذلك كانَ متولِّيًا بعَرْقا (٤)، ووَلِيَ غير ذلك.
٤٠٧٢ - وفي شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ مُحمد (٥) المَعْروف بجَيْش بن مُحمد ابن الشَّيخ نُور الدَّولة عليّ ابن الشَّيخ إسماعيل المَقْدسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، القَطّانُ، المؤذِّنُ بالمُطَرِّزيين.
وكانَ مَشْهورًا هناك، وقد رَوَى الحَديث جماعةٌ من أقاربه.
٤٠٧٣ - وفي يوم الأربعاء نِصْف شَعْبان تُوفِّي سَيْفُ الدِّين بهادُر (٦) الصَّصْرَويُّ الجُنْديُّ، السّاكنُ بدَرْب المَسْرُورِيّة، عتيقُ الزَّيْن إسحاق بن إسماعيل بن صَصْرَى، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
стр. 2335
٤٠٧٤ - وفي يوم الخَمِيس السّادس عَشَر من شَعْبان تُوفِّي عِمادُ الدِّين داودُ (١) بنُ مُحمد بن مُوسك، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ شابًّا عاقلًا. رُبِّي هو وأخوهُ الأسَد في صيانةٍ وتَجَمُّل. وكانَ له حظٌّ وافرٌ من الجَمَال، وبيتهم بيت إمرةٍ وحِشْمة.
٤٠٧٥ - وفي يوم الأحد ثامن عَشَر شَعْبان تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين بلاط (٢) بطرابُلُس، ودُفِنَ هناك.
وكانَ مَعْروفًا بالعَقْل والدِّيانة وحُسْن الصُّحْبة، وكانَ مُتَقَدِّمًا في أيام الأمير رُكن الدِّين الشَّشْنَكِير، وحَصَلَ له خُمُولٌ بعدَ ذلك، ونُقِلَ إلى دمشق، ثم إلى طرابُلُس، وسَلَّمهُ اللهُ تعالى لديانتِه وعَقْلِه.
٤٠٧٦ - وفي يوم الثُّلاثاء العِشْرين من شَعْبان تُوفِّيت أمُّ مُحمد صَفِيّةُ (٣) بنتُ شَيْخِنا الصّالح أبي العبّاس أحمد بن أبي بكر بن عبد الباقي بن عليّ الصّالحيِّ البُسْتانيِّ الصَّحْراويِّ، ببستان الحُجّاج (٤)، وصُلِّي عليها ظُهْر الثُّلاثاء بالجامع المُظَفَّريّ بسَفْح قاسيون.
أجازَ لها في سنة خَمْسين وست مئة سِبْط السِّلَفِيّ، والحافظُ عبدُ العظيم، ومُحمدُ بنُ الأنْجَب النَّعّال، وجماعةٌ. ورَوَت بإجازة السِّبْط.
وهي والدةُ صاحبِنا شَرَف الدِّين مُحمد ابن الشَّرَف عبدِ الرَّحمن بن مُحمد بن أحمد بن عبدِ الله المَقْدسيِّ الذي تُوفِّي من مدّة سنين برأسِ العَيْن.
стр. 2336
وكانَ لها أخت اسمها صَفِيّة أيضًا، واسمها في إجازات المُحبّ عبد الله في سنة أربعين ونحوها. ماتَت سنة الخُوارزمية، ووُلِدَت هذه بعدها، فلْيُعلَم ذلك.
٤٠٧٧ - وفي ليلة الخَمِيس الثاني والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ حميدُ الدِّين (١) … البُخاريُّ (٢) الحَنَفيُّ، بقَلْعةِ دمشق، ودُفِنَ من الغد بمقابر الصُّوفية.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَن الهيئة، ووعظَ في بعضِ البلادِ على العَجَم، وقَدِمَ دمشقَ، ووَلِيَ إمامةَ مَسْجدٍ بالقَلْعة، عِوَضًا عن العِماد إسماعيل الحَنَفيّ، ﵀، وخَلَّف أولادًا، واستمرَّ المسجدُ لهم، وتَرَك كُتُبًا كثيرةً.
٤٠٧٨ - وفي يوم الجُمُعة الثالث والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ كمالُ الدِّين أبو مَنْصور إسحاقُ (٣) بنُ مَنْصور بن مُحمد الصُّمَيْديُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بمصلَّى العِيْدين، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، مواظبًا على التِّلاوة وقيام اللَّيل، له وِرْدٌ لا يَتْركه. وكانَ يَشْهدُ بالمَناخِليّينَ، ويَحْضر المَدارس. وكانَ تَزوَّجَ ببنت الشَّيخ نَجْم الدِّين موسى الشَّقْراويّ الحَنْبليُّ (٤)، وسَمِعَ معه الحَديثَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين بن أبي عُمر، وغيرِه من أصحاب ابن طَبَرْزَد.
وكانَ من أبناء السَّبْعين.
وهو حَمْو الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن النَّقِيب الشّافعيّ.
стр. 2337
٤٠٧٩ - وفي يوم السَّبْت الرابع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ مُحيي الدِّين أبو زكريّا يحيى (١) بنُ يحيى بن موسَى بن عُمر بن عبد العزيز الزَّواويُّ المالكيُّ، وصُلِّي علية ظُهْر الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.
وسألتُهُ عن مولدِه فقال: في سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة بالدِّيار المِصْرية، وانتقلتُ منها إلى دمشق صَغِيرًا، ولم أدخل المَغْرب، وبعضُ المالكية كانَ يذكر أنّ مولدَهُ قبل هذا التاريخ بنحو عَشْر سنين.
وسَمِعَ من الرَّضِيّ ابن البُرْهان، وابن عبدِ الدّائم، وحَدَّث. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا فَقِيهًا من الشُّهود المَعْروفين، أقامَ مدّةً يشهدُ بمسجد البَيَاطرة، وله مَعْرفة بالفَرائض، وعنده دِيانة، وفيه تَوَاضع.
وكانَ الشَّيخُ زينُ الدِّين الزَّواويُّ ابنُ عمَّة والدِهِ، والقاضي جَمَال الدِّين أبو يَعْقوب الزَّواويّ ابن عمّ والدِه.
٤٠٨٠ - وفي يوم الأحد السّادس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الطَّواشيُّ حُسامُ الدِّين بِلال (٢)، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ خادمًا على باب التُّربة الظّاهرية.
٤٠٨١ - وفي ليلة الجُمُعة السّادس عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ نورُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ (٣) بن نَصِير (٤) بن يانِس بن يَحْيى الحَبّال الصُّوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الجُمُعة.
стр. 2338
وكانَ صديقًا لذُريّة المَلِك النّاصر داود، وسَمِعَ "جزءَ ابن عَرَفة"، و"مَجْلس البِطاقة".
٤٠٨٢ - وفي سابع عشر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ كمالِ الدِّين عبدِ الوَهّاب بنِ مُحمد بن فارس بن حُسَين بن إسماعيل المُرِّيُّ الشّافعيُّ، بالقاهرة.
سَمِعَ من الشَّيخ زكيِّ الدِّين عبدِ العظيم، وكانَ ساكنًا بمَيْدان القَمْح، وإمامَ مسجدٍ داخلَ بابِ الشَّعْرية.
وكانَ والدُهُ من الرُّواة المَشْهورينَ وعُدُولِ القاهرة المُبَرِّزِين، رَوَى لنا عن ابن باقا.
ماتَ في أواخر سنة تسعين وست مئة.
والمُرِّي: نسبة إلى مُرّة بن عَوْف القُرَشيّ.
شَهْر رَمَضان
٤٠٨٣ - في يوم الجُمُعة مُسْتَهلّ شَهْر وَمَضان تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سيف الدِّين أرغون (٢) السِّلَحْدار، الساكن عند دار الطِّراز بدمشق.
وكانَ أميرَ الرَّكب الشّاميّ المُتوجّه إلى الحجاز في سنة سمسا عشرة وسَبْع مئة.
٤٠٨٤ - ووَصلَ إلى دمشقَ مع الحُجّاج الشَّيخُ تاجُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣)
стр. 2339
ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ أفْضَل الدِّين أبي حامد التِّبْريزيُّ الشّافعيُّ، المَعْروف بالأفْضَلِيُّ.
وكُنّا سَمِعْنا بذِكْره وصَلاحِه ومُعاداتِه للرَّشِيد مُشِير دولة خَرْبَنْدا في أيام دولته، وأنّه يعظُ النّاسَ ويُعَلِّمهم الخَيْر، ولا يَقْبل لأحدٍ شيئًا، ويتَقَنَّع باليَسِير فقصدناهُ زائرينَ.
وسألته عن مولدِه فقال: سنة إحدى وستين وست مئة بتِبْريز، ولم أسافِر منها غير هذه السَّفْرة، ودعا لنا بدَعواتٍ صالحة، وحَجَّ ورَجعَ مع العِراقيين قاصدًا بَلَده، فأدركه أجَلُه ببغدادَ بعد دخولِه إليها بأيام في العَشْر الأول من صَفَر (١)، ودُفِنَ بمقبَرة الشُّونِيزيّ.
• - وفي يوم الاثنين حادي عَشَر رَمَضان تَوجَّه من دمشقَ الشَّيخُ الإمامُ شَمْسُ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ بَدْر الدِّين أبي بَكْر بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن النَّقيب الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ إلى مدينة حِمْص مُتولِّيًا قضاءَها عِوَضًا عن القاضي فَخْر الدِّين عُثمان بن مُحمد بن البارِزيّ الحَمَويّ، وكانَ عَزَلَ نفسَهُ بسبب ما حَصَلَ في حقِّه من الأذى من نائب السَّلْطنة يومئذٍ الأمير بَدْر الدِّين القَرَماني، ووَصلَ إلى دمشقَ وأقامَ بها إلى أن انقضَى رَمَضان وسافَر إلى حَمَاة.
وأما الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين المَذْكور فإنَّه وَلِيَ مَخْطوبًا مَطْلوبًا مَرْغوبًا فيه، وخَرجَ النّاسُ والأعيان لتوديعِه، واستنابَ في جهاتِه بدمشق (٢).
• - ووَصلَ أيضًا الشَّيخُ علاءُ الدِّين النُّعمان بن دَوْلَت شاه بن عليّ الخُوارِزميُّ فأقام أيامًا وتَوَجَّه إلى باب السُّلْطان بالقاهرة، ثم حَجَّ من هناك، وأقامَ بالقاهرة مدّة سنة ونِصْف، ورجعَ إلى مَخْدومه الملك أزْبَك خان.
стр. 2340
وهو رَجُلٌ فاضِلٌ، سافرَ من بَلَدِه وعُمُرُه إحدى وعِشْرُون سنة، فطافَ البلادَ واجتمعَ بالفُضَلاءِ، وحَصَّل المَنْطقَ والجَدَلَ والطبَّ، وعادَ إلى بلدِه سنة إحدى وسَبْع مئة، واتَّصلَ بملكها تلك دَمر، وخَدَم عنده طَبِيبًا، وصارَ كبيرَ أطبّاء المارستان بخُوارزم، ثم أوصلَهُ إلى الملك تَخْتاي بن بَرَكة ملكِ بلاد دَشت القَبْجَاق، فحظِيَ عنده فلما ماتَ هذا المَلِك ووَلِيَ بعده أُزْبَك خان ارتفعَت عنده منزلته، وكانَ يُجالسه ويقضِي حوائجَهُ ويُنْعِم عليه.
وهذا الملك أُزْبَك خان من أبناء الثلاثين عنده إسلامٌ وعَقْلٌ، وهو حَسَنُ الهيئة والصُّورة، وسَيَّر مبلغًا مع علاء الدِّين النُّعْمان المَذْكور ليُعمّر ببعضه خانكاه بالقُدس، ويفرِّق البعضَ على المُجاورين بالحَرَمين الشَّرِيفين.
ومولدُ النُّعمان في نِصْف رَمَضان سنة سَبْع وخَمْسين وست مئة بخُوارزم (١).
• - وقَدِمَ الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ نظامُ الدِّين مُحمدُ ابنُ رُكْن الدِّين مُحمد بن محمود القُونَويُّ المولدِ والدّار الرّازيُّ الأصل، المَعْروفُ بابن النَّقِيب، من الرُّوم قاصدًا الحَجّ، وهو شيخٌ فاضلٌ.
مولدُهُ خامس عَشَر جُمادى الأولى سنة أربع وخَمْسين وست مئة بقُونية، ونشأ بها، وحَصَّل.
ثم إنّه أقامَ بدوقات مُدَرِّسًا، وله بها ثلاثون سنة، وله معرفةٌ بالأصول والنَّحو والمَنْطق والخِلاف ومُشاركة في الفِقه.
وهو من أصحاب القاضي سِرَاج الدِّين الأُرمَويّ، وكانَ أبوه نَقِيبًا بين يديه.
٤٠٨٥ - وفي يوم الأحد عاشر رَمَضان تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ علاءُ الدِّين
стр. 2341
أقْطُوان (١) السّاقيُّ الظّاهريُّ، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بالقُبَيْبات، وعُمِّرَ وجاوَزَ الثَّمانين.
وكانَ صالحًا يقومُ اللَّيل ويُصَلِّي مع الجَماعة، وعنده نَبَاهة، ويَحْفظ أشياء زُهْدية. وكانَ نابَ في السَّلْطنة بقَلْعة القاهرة في سَلْطنة المَلِك السَّعيد بن الظّاهر عند تَوجّهه إلى الشّام، رحمه الله تعالى.
٤٠٨٦ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ عُمرُ (٢) بنُ مُحمد بن محمود الكَرَكيُّ البُصْرَويُّ الأصل، المَعْروف بالزَّيْلَعِيِّ، المُجاور على باب الكَلّاسة، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقابر باب الصَّغير بناحية أُوَيس، وله من العُمُر ثلاث (٣) وثمانون سنة تقريبًا، منها أربعون سنة كانَ مُجاورًا بالجامع.
وكانَ مَشْهورًا مَعْروفًا بين الفُقراء. ونِسْبتُهُ في الفَقْر إلى الشَّيخ غانِم المَقْدسيِّ النابُلُسيِّ.
• - وفي هذا الشَّهْر شَهْر رَمَضان وَصَلت الأخبارُ بسَيل حصلَ بسَلَمْيَة وبالشَّوْبَك، وأنَّه خَرَّب الدُّور وحَمَل الأمتِعة، وأنَّ غِرارةَ القَمْح كانت في هذه السَّنة بمكة بمئتي دِرْهم، وبالمدينة النَّبوية بست مئة دِرهَم (٤).
٤٠٨٧ - وفي تاسع عَشَر هذا الشَّهْر، أو العِشْرين منه، قُتِلَ الحاجيّ الدَّلْقَنْديّ (٥)، قتلَهُ جُوبان نائبُ المَلِك لأبي سَعِيد بن خَرْبَنْدا، بسبب أنه اتُّهِمَ أنّه اتفقَ هو وعدّة أُمراء على قَتْله وقَتْل الوزير عليّ شاه التِّبْريزيّ.
стр. 2342
ودَلْقَند: قرية من عَمَلٍ منسوبٍ إلى مدينة سِمْنان من مُدن خُراسان. نقلتُه من خَط عِزّ الدِّين الإرْبِليّ.
٤٠٨٨ - وفي ثامن عَشَر رَمَضان تُوفِّي بالقاهرةِ الشَّيخُ الحاجُّ شهابُ الدِّين أحمدُ (١) … (٢)، أخو فَخْر الدِّين ابن كُسَيْرات لأمِّه.
وكانَ فَرّاش الطَّشْتَخاناه السُّلْطانية، وكانَ خدم الشَّشْنَكِير، والطّبَاخيّ، وجماعة من الأُمراء.
٤٠٨٩ - وفي ليلة الجُمُعة التاسع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسْنِدُ المُعَمَّر أبو بكر (٣) ابن الشَّيخ الإمام المُحَدِّث المُسْنِد المُعَمَّر زين الدِّين أبي العبّاس أحمد بن عبد الدّائم بن نِعْمة بن أحمد بن مُحمد بن إبراهيم بن أحمد بن بُكَيْر المَقْدسيُّ الصّالحيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ عند والده بتُربة الشَّيخ أبي عُمر بسَفْح قاسيون.
وقال لي: إنَّ مولدَه سنة حِصار النّاصر داود، وكانَ ذلك في سنة ستٍّ وعِشْرين وست مئة.
وسمعتُ القاضي تقيَّ الدِّين سُلَيْمان يقول: مولدُ الحاج أبي بَكْر في سنة خَمْس وعِشْرين وست مئة، ووُجِدَ سماعُه على سَعِيدة بنت عبد المَلِك المَقْدسية في أواخر سنة سَبْع وعِشْرين. وسَمِعَ من الفَخْر الإرْبِليّ في أول سنة ثلاثين وهو حاضرٌ. وُجد ذلك بخط الحافظ ضياء الدِّين. وسَمِعَ "صحيحَ البُخاري"
стр. 2343
في آخر سنة ثلاثين على ابن الزَّبِيدي سَمَاعًا، لم يَذْكر سَيْفَ الدِّين ابن المَجْد كاتب السَّماع أنه حُضُور. وسَمِعَ أيضًا من النّاصِح ابن الحَنْبلي، وجَعْفر الهَمْدانيّ، وسالم بن صَصْرَى، وجماعة غيرهم.
وخَرّجتُ له "مشيخةً" عن نَحْو عِشْرين شيْخًا، وتَفَرَّد بالسَّماع من شيخين: النّاصح وسالم المَذْكورين. وله إجازةُ ابن القَطِيعيِّ، وابن رُوْزْبَة، وابن بَهْروز، وعبد الواحد بن نزار الحَمّال، وياسمين بنت البَيْطار، وجماعةٍ من أصحاب ابن البَطِّي وشُهْدَة، وغيرِهما.
وكانَ شيخًا صالحًا، حجَّ ثلاث مرّات، وله عِبادةٌ، وكانَ كثيرَ الصَّلاة والدُّعاء، وعَمِيَ، وثَقُلَ سمْعُه وضَعُفَ، ومع ذلكَ كانَ يَمْشي إلى حُضُور الجماعة ومَجَالس الحَديث، وكانَ يُنْصِتُ إلى ما يُقرأ عليه ويَفْهم، ويسأل عمّا لا يَعْرفه، ويُكثِر الصَّلاةَ على رسولِ الله ﷺ ، وله هِمّةٌ ونَهْضةٌ في أمر دينِه ودُنياه، وشَهِدَ جنازتَه خَلْقٌ كثيرُ لكِبَر سِنِّه وديانتِه ورِوايتِه للحَديث النَّبوي، وموتُه في آخر جُمُعة من شَهْر رَمَضان. وأثنَى النّاسُ عليه، وحَدَّثَ في حياةِ والدِه، وكَتَبَ في الإجازاتِ في سنة ثلاثٍ وستِّين وست مئة.
شَوّال
٤٠٩٠ - في ليلة الأحد ليلة عِيد الفِطْر مُسْتَهلّ شوّال تُوفِّي زَيْنُ الدِّين أبو بكر (١) ابنُ الشَّيخ الفقيه العَدْل نَجِيب الدِّين عامر بن أبي بَكْر بن شَرِيط الحَوّاريُّ (٢)، ثم الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر يوم العيد المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الصُّوفية عند والديه.
стр. 2344
ومولدُه في سنة ثمان وأربعين وست مئة.
وكانَ مؤذِّنًا بجامع دمشق، وإمام مَسْجد، وفقيهًا بالمَدارس، ومؤدِّبًا بمكتب ابن زويزان بقَصْر حَجّاج.
رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ أيضًا من الرَّضِيّ ابن البُرْهان، والقاضي صَدْر الدِّين ابن سَنِيّ الدَّولة، وابن أبي اليُسْر، والشَّيخ شهابِ الدِّين أبي شامة، وجماعة غيرهم.
• - وفي يوم الاثنين التاسع من شَوّال خَرَجَ المَحْمَل السُّلْطانيُّ من دمشقَ إلى الحِجازِ الشَّريف، وأميرُ الحاجّ الأمير علاءِ الدِّين ابن مَعْبَد والي البَرِّ بدمشق، وقاضي الرَّكْب قاضي القُضاة زَيْن الدِّين ابن قاضي الخَلِيل الحاكم بحَلَب. ومن أعيان الحُجّاج الشَّيخُ بُرهان الدِّين ابن الشَّيخ تاج الدِّين الشّافعيّ مُفْتِي دمشق، والشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الشَّرِيْشي وكيلُ بَيْت المال بدمشق، وولدُه، والصَّدْرُ بَدْرُ الدِّين ابن العَطّار. ومن أصحابنا: عمادُ الدِّين ابن سُلْطان البعلبكيُّ، وشَمْسُ الدِّين ابن الشَّيخ إبراهيم الكُرْدي، والشَّيخُ عبد الله بن أردبين الإسكندريُّ، ومُجِير الدِّين ابن مَرْوان، وشَمْس الدِّين مُحمد ابن أخي القاضي نَجْم الدِّين الدِّمشقيّ (١).
٤٠٩١ - وفي يوم السَّبْت رابع عشر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ عامر بن بَذّال الزُّرَعيّ، بها، ودُفِنَ هناك.
وكانَ شَيْخًا من أبناء الثَّمانين، وله هِمّةٌ وافرةٌ، وكانَ وَلِيَ وكالةَ بيتِ المال بزُرَع مدّةً، وله جماعةُ أولادٍ. وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن الشَّيخ أبي عُمر هو وولدُه شَمْس الدِّين عامر لمّا قَدِمَ عليهم الشَّيخ، رحمهُ اللهُ تعالى.
стр. 2345
٤٠٩٢ - وفي شَهْر شَوّال تُوفِّي يونُسُ (١) ابنُ الشَّيخ كمال الدِّين عليّ بن عُمر بن عبد العزيز بن الحَسَن ابن القاضي زكيِّ الدِّين عليّ بن مُحمد بن يحيى القُرَشيُّ.
وكانَ عليه وقفٌ من أجدادِه.
٤٠٩٣ - والشَّيخ يوسُفُ (٢) ابنُ الشَّيخِ الصّالحِ القُدْوةِ إبراهيمَ ابنِ الشَّيخ الكبيرِ عبد الله الأُرْمَويّ.
وهو من بيتِ مَشْيخةٍ وصَلاح.
٤٠٩٤ - وفي ليلة الاثنين سلْخ شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ الصَّدْرُ الكبيرُ الكاملُ كمالُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامة جمالِ الدِّين أبي بَكْر مُحمد بن أحمد بن مُحمد بن عبد الله بن سَحْمان البَكْريُّ الوائليُّ الشَّرِيشيُّ، بمنزلةِ الحَسَا بين الكَرَك ومُعان (٤)، وهو متوجِّه إلى الحِجاز الشَّريف بأولادِه وأهلِه، ودُفِنَ بالمَنْزلة المَذْكورة إلى جانب الطَّرِيق في يوم
стр. 2346
الاثنين المَذْكور، ووَصلَ خبرُه إلى دمشقَ، وصُلِّي عليه بجامعها صلاةَ الغائب في يوم الجُمُعة ثامن عَشَر ذي القَعْدة، رحمهُ اللهُ تعالى.
ومولدُه في رَمَضان سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة بمدينة سِنْجار.
وكانَ شَيْخًا فاضلًا، مُتَفَنِّنًا من أعيانِ الشّافعيّةِ المُفْتين المُدَرِّسين، وله معرفةٌ بالأصولِ والعَربيةِ والأدبِ والنَّظْم والنَّثْر. وكانَ حَسَنَ الذِّهْن، صحيحَ المُناظرة، جيِّد العبارة، مليحَ الكِتابة، وله تَعَاليق وفَوَائد، وسَمِعَ "جُزء ابن عَرَفة" من النَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ، وحَدَّث به مرّات، وسَمِعَ من جماعةٍ من أصحابِ ابن طَبَرْزَد وغيرهم بالقاهرة ودمشق والقُدْس، وقَرأ بنفسِه الكُتُب الكِبار وطَلَب مدّة ورَحلَ إلى الدِّيار المِصْرية والإسكندرية، وحَكَمَ بدمشقَ نيابةً عن قاضِي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَمَاعة مدّةً، ثم تَركَ النِّيابةَ ودَرَّس بالشّامية البَرّانية مدّةً، ثم عُوِّض عنها بالمَدْرسةِ النّاصرية، وأقامَ مُدَرِّسًا بها عِشْرين سنة، وأخذَها منه الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين الفارقيُّ، وقاضي القُضاة بَدْر الدِّين، ثم استعادَها منهما، ووَلِيَ وكالةَ بَيْت المال بدمشقَ أكثر من اثنتي عَشْرة سنة، ووَلِيَ مَشْيخةَ دارِ الحَدِيث الأشْرَفية ثماني سنين، ووَلِيَ مَشيخةَ الحَديث بالتُّربةِ الصّالحيةِ مكان والده، وبَقِيَ شيخًا بها ثلاثًا (١) وثلاثين سنة، وهي أول مَناصبه، ووَلِيَ مَشيخةَ الرِّباط النّاصريّ بالصّالحية أكثر من خَمْس عَشْرة سنة، وكانَ مَشْكورَ السِّيرة في الجِهات التي بيَدِه، له نَهْضة وهِمّةٌ وأمانةٌ وافرةٌ، وحِرْصٌ على تَثْمِيرِ الأوقاف وإيصالها إلى أهلِها. وكانَ حَجَّ سنة ثلاثٍ وسَبْع مئة، وحَدَّثَ بالحِجاز.
قرأت عليه "جُزء ابن عَرَفة" بالمدينةِ النَّبوية، على ساكِنِها أفْضَل الصَّلاة والسَّلام.
стр. 2347
ذو القَعْدة
٤٠٩٥ - في يوم الثُّلاثاء مُسْتَهلّ ذي القَعْدة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ عبد الرَّحمن زينبُ (١) بنتُ شَمْس الدِّين عبد الله ابن الشَّيخ المُقْرئُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ رَضِيّ الدِّين أبي مُحمد عبد الرَّحمن بن مُحمد بن عبد الجبّار المقدسيُّ وصُلِّي عليها عَصْر النَّهار المَذْكور بالجامع المُظَفَّريِّ، ودُفِنَت بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
سَمِعتْ من الحافظِ ضياءِ الدِّين مُحمد بن عبد الواحد المَقْدسيِّ، وتَفَرَّدت عنه بأكثر من عَشَرة أجزاء، وسَمِعَت من اليَلْداني، ومن عَمِّها مَجْد الدِّين أحمد ابن الرضيّ عبد الرَّحمن، وغيرهم. وأجازَها سِبْط السِّلفيّ، وجماعة، وجاوَزَت الثَّمانين.
ووجدتُ سماعَها في أواخر سنة إحدى وأربعين وست مئة وهي حاضِرة.
وكانت امرأةً صالحةً من نساءِ الجَبَل، وأُصِيبت في سنة التَّتار بابنتِها وجماعةٍ من أقارِبِها، وصَبَرت واحتَسَبَت، وأُصِيْبَت في آخر عُمُرها بولدِها الكبير زَيْن الدِّين عبدِ الرَّحمن ابن الشَّيخ شهابِ الدِّين ابن القِيْراط المَقْدسيّ.
٤٠٩٦ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ الصّالحُ بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) ابنُ الشَّيخ عزّ الدِّين عبد الحافِظ ابن الشَّيخ الصّالح الزّاهد أبي مُحمد عبد الحميد بن مُحمد بن أبي بَكْر بن ماضِي المَقْدسِيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر يوم الخَمِيس المَذْكور بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
стр. 2348
وكانَ من أبناء السَّبْعين.
سَمِعَ حُضورًا في رَجَب سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة من الفقيهِ مُحمد بن إسماعيل خَطِيب مَرْدا بنابُلُس، وأقامَ بدمشقَ وتفقَّه، وسَمِعَ الحَديثَ، ونَسَخَ بخطِّه كثيرًا، وكانَ شاهدًا، وفَقِيهًا بالمَدارس من أهلِ الدِّين والعَفَاف والفَضِيلةِ، وكانَ كثيرَ السُّكُون، قليلَ الكَلام، وله قصيدةٌ حَسَنةٌ رَثَى بها الشَّيخَ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمر، ﵀.
٤٠٩٧ - وفي يوم الخَمِيس ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي التَّقيُّ سُلَيْمانُ (١) ابنُ الصَّفِيّ أحمد بن سَيْف بن أبي الفَضْل القَوّاس، المؤذِّن كانَ أبوه، ودُفِنَ يوم الجُمُعة عندَ والدِه بباب الصَّغير.
وكانَ من أبناء الأربعين.
وقرأ مُدّة على الجَنَائز، وكانَ يَحفظُ فُصُولًا وأدعيةً يُحْسِنُ إيرادَها في الأعزية.
٤٠٩٨ - وفي ليلة السَّبْت خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخ الكبيرُ الفاضلُ الواعظُ المُقْرئُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابن الشَّيخ المُقْرئ زَيْنُ الدِّين أبي بَكْر بن أحمد، البغداديُّ أبوه، الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْرَ السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ الباب الصَّغير بقبرٍ كانَ أعَدَّه لنفسِه، وكانَ يومًا مَطِيرًا.
ومولدُه بدمشقَ في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
وكانَ شَيْخ القُرّاء على الجَنائز ومُقَدَّمهم، ويَتكَلَّم في المَحَافل في التَّهاني والتَّعازي، ويُورد خُطَبًا مُسْتَحْسنةً، ويَنْظِمُ في الوَقائع ما يُناسب ذلك، وكانَ
стр. 2349
يَعرفُ المُوسيقا والشَّعْبَذة وضَرْب الرَّمْل، وكانَ يَحضرُ عند النّاس في مَجالس الفَرَح واللَّهو والعِشْرة والبَسْط، ثم انقطعَ عن ذلك لكِبَر سنِّه.
وكانَ أبوه يُعرف بحِطّة. وكانَ أيضًا مُقْرئًا على الجَنَائز، وظريفًا مطبوعًا، رحمهُما الله.
٤٠٩٩ - وفي ليلة السَّبْت خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخِ الإمامِ تاجِ الدِّين موسَى بن عبد العزيز بن سوّار الحَنَفيّ، وكانت وفاتُه بقَرْية زَمَلُكا من غُوطة دمشق، ودُفِنَ هناك.
وكانَ أبوهُ مُدَرِّسًا بالمَدْرسة الإقْبالية الحَنَفية، ودَرَّسَ هو أيضًا بها في حياةِ والدِه ولم يستمرّ ذلك.
٤١٠٠ - وفي بُكْرة الأحد السّادس من ذي القَعْدة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ العابدةُ أمُّ مُحمد عائشةُ (٢) بنتُ شَيْخنا الصَّدْر العَدْلِ زينِ الدِّين إبراهيمَ بن أحمدَ بن عُثمان بن عبد الله بن غَدِير الطّائيِّ الدِّمشقيِّ، المَعْروف بابن القَوّاس، وصُلِّي عليها ظُهْر الأحد المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَت بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانت وفاتُها بعد أن صَلَّت الصُّبْح يوم الأحد المَذْكور، وكانَ يوم طين، ووَحْل عَقِيب الثَّلْج.
ومولدُها في سنة خمس وأربعين وست مئة تقريبًا، أو قبلها.
وكانت امرأةً صالحةً، كثيرةَ العبادة، مُلازمةً للتَّقوى، حَجَّت غيرَ مرّة، وجاوَزَت بمكّةَ سنين.
وهي زَوْجة، الصَّدْر علاء الدِّين ابن صَدْر الدِّين ابن المُنَجَّى، وكانَ من خيارِ النّاس، ومع ذلك كانَ يُفَضِّلها على نَفْسه، أجازَ لها أبو القاسم بن قُمَيْرة في رَمَضان سنة تسع وأربعين وست مئة.
стр. 2350
ورَوَت لنا عنه، وأجازَها أيضًا ابنُ مَسْلَمة، ومكّي بن عَلّان، وبهاء الدِّين زُهَير القُوصي، وابن زِبْلاق، وابن دَفْتر خوان، والسُّلَيْماني، والنُّور بن سعيد، والتَّلَعْفَري، وهؤلاء السَّبعة من أعيان الشُّعراء، وغيرُهم.
٤١٠١ - وفي يوم الثُّلاثاء مُنْتَصف ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُعَمَّرُ الكبيرُ أبو مُحمد يونُسُ (١) بنُ حَمْزة بن عبّاس الإرْبِليُّ العَدَويُّ القَطّان، السّاكن بالصّالحية، ودُفِنَ هُناك في اليوم المَذْكور، وحَضَرَهُ خلقٌ كثيرٌ.
وكانَ مَشْهورًا بطُول العُمُر، ذكرَ أنّ مولدَهُ في سنة ستٍّ وست مئة بإرْبل.
رَوَى بالإجازةِ العامّة عن داود بن مَعْمَر بن المَفاخر. وكانَ يُمكن أن يَرْوِي عمّن هو أقدم منه، ولكن لم يُقدِم الطَّلَبةُ على ذلك.
٤١٠٢ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ عبدُ الله (٢) … (٣) المُغِيثيُّ، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، عليه آثار العبادة ظاهرة، وحَجّ وجاورَ.
٤١٠٣ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي فَتْح الدِّين أبو بَكْر (٤) ابن الشَّيخ الإمام الزّاهد المُقْرئ الخَطِيب بُرْهان الدِّين إبراهيم بن