← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

الاثنين المَذْكور، ووَصلَ خبرُه إلى دمشقَ، وصُلِّي عليه بجامعها صلاةَ الغائب في يوم الجُمُعة ثامن عَشَر ذي القَعْدة، رحمهُ اللهُ تعالى. ومولدُه في رَمَضان سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة بمدينة سِنْجار. وكانَ شَيْخًا فاضلًا، مُتَفَنِّنًا من أعيانِ الشّافعيّةِ المُفْتين المُدَرِّسين، وله معرفةٌ بالأصولِ والعَربيةِ والأدبِ والنَّظْم والنَّثْر. وكانَ حَسَنَ الذِّهْن، صحيحَ المُناظرة، جيِّد العبارة، مليحَ الكِتابة، وله تَعَاليق وفَوَائد، وسَمِعَ "جُزء ابن عَرَفة" من النَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ، وحَدَّث به مرّات، وسَمِعَ من جماعةٍ من أصحابِ ابن طَبَرْزَد وغيرهم بالقاهرة ودمشق والقُدْس، وقَرأ بنفسِه الكُتُب الكِبار وطَلَب مدّة ورَحلَ إلى الدِّيار المِصْرية والإسكندرية، وحَكَمَ بدمشقَ نيابةً عن قاضِي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَمَاعة مدّةً، ثم تَركَ النِّيابةَ ودَرَّس بالشّامية البَرّانية مدّةً، ثم عُوِّض عنها بالمَدْرسةِ النّاصرية، وأقامَ مُدَرِّسًا بها عِشْرين سنة، وأخذَها منه الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين الفارقيُّ، وقاضي القُضاة بَدْر الدِّين، ثم استعادَها منهما، ووَلِيَ وكالةَ بَيْت المال بدمشقَ أكثر من اثنتي عَشْرة سنة، ووَلِيَ مَشْيخةَ دارِ الحَدِيث الأشْرَفية ثماني سنين، ووَلِيَ مَشيخةَ الحَديث بالتُّربةِ الصّالحيةِ مكان والده، وبَقِيَ شيخًا بها ثلاثًا (١) وثلاثين سنة، وهي أول مَناصبه، ووَلِيَ مَشيخةَ الرِّباط النّاصريّ بالصّالحية أكثر من خَمْس عَشْرة سنة، وكانَ مَشْكورَ السِّيرة في الجِهات التي بيَدِه، له نَهْضة وهِمّةٌ وأمانةٌ وافرةٌ، وحِرْصٌ على تَثْمِيرِ الأوقاف وإيصالها إلى أهلِها. وكانَ حَجَّ سنة ثلاثٍ وسَبْع مئة، وحَدَّثَ بالحِجاز. قرأت عليه "جُزء ابن عَرَفة" بالمدينةِ النَّبوية، على ساكِنِها أفْضَل الصَّلاة والسَّلام.

стр. 2347

ذو القَعْدة ٤٠٩٥ - في يوم الثُّلاثاء مُسْتَهلّ ذي القَعْدة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ عبد الرَّحمن زينبُ (١) بنتُ شَمْس الدِّين عبد الله ابن الشَّيخ المُقْرئُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ رَضِيّ الدِّين أبي مُحمد عبد الرَّحمن بن مُحمد بن عبد الجبّار المقدسيُّ وصُلِّي عليها عَصْر النَّهار المَذْكور بالجامع المُظَفَّريِّ، ودُفِنَت بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين. سَمِعتْ من الحافظِ ضياءِ الدِّين مُحمد بن عبد الواحد المَقْدسيِّ، وتَفَرَّدت عنه بأكثر من عَشَرة أجزاء، وسَمِعَت من اليَلْداني، ومن عَمِّها مَجْد الدِّين أحمد ابن الرضيّ عبد الرَّحمن، وغيرهم. وأجازَها سِبْط السِّلفيّ، وجماعة، وجاوَزَت الثَّمانين. ووجدتُ سماعَها في أواخر سنة إحدى وأربعين وست مئة وهي حاضِرة. وكانت امرأةً صالحةً من نساءِ الجَبَل، وأُصِيبت في سنة التَّتار بابنتِها وجماعةٍ من أقارِبِها، وصَبَرت واحتَسَبَت، وأُصِيْبَت في آخر عُمُرها بولدِها الكبير زَيْن الدِّين عبدِ الرَّحمن ابن الشَّيخ شهابِ الدِّين ابن القِيْراط المَقْدسيّ. ٤٠٩٦ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ الصّالحُ بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) ابنُ الشَّيخ عزّ الدِّين عبد الحافِظ ابن الشَّيخ الصّالح الزّاهد أبي مُحمد عبد الحميد بن مُحمد بن أبي بَكْر بن ماضِي المَقْدسِيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر يوم الخَمِيس المَذْكور بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.

стр. 2348

وكانَ من أبناء السَّبْعين. سَمِعَ حُضورًا في رَجَب سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة من الفقيهِ مُحمد بن إسماعيل خَطِيب مَرْدا بنابُلُس، وأقامَ بدمشقَ وتفقَّه، وسَمِعَ الحَديثَ، ونَسَخَ بخطِّه كثيرًا، وكانَ شاهدًا، وفَقِيهًا بالمَدارس من أهلِ الدِّين والعَفَاف والفَضِيلةِ، وكانَ كثيرَ السُّكُون، قليلَ الكَلام، وله قصيدةٌ حَسَنةٌ رَثَى بها الشَّيخَ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمر، ﵀. ٤٠٩٧ - وفي يوم الخَمِيس ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي التَّقيُّ سُلَيْمانُ (١) ابنُ الصَّفِيّ أحمد بن سَيْف بن أبي الفَضْل القَوّاس، المؤذِّن كانَ أبوه، ودُفِنَ يوم الجُمُعة عندَ والدِه بباب الصَّغير. وكانَ من أبناء الأربعين. وقرأ مُدّة على الجَنَائز، وكانَ يَحفظُ فُصُولًا وأدعيةً يُحْسِنُ إيرادَها في الأعزية. ٤٠٩٨ - وفي ليلة السَّبْت خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخ الكبيرُ الفاضلُ الواعظُ المُقْرئُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابن الشَّيخ المُقْرئ زَيْنُ الدِّين أبي بَكْر بن أحمد، البغداديُّ أبوه، الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْرَ السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ الباب الصَّغير بقبرٍ كانَ أعَدَّه لنفسِه، وكانَ يومًا مَطِيرًا. ومولدُه بدمشقَ في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. وكانَ شَيْخ القُرّاء على الجَنائز ومُقَدَّمهم، ويَتكَلَّم في المَحَافل في التَّهاني والتَّعازي، ويُورد خُطَبًا مُسْتَحْسنةً، ويَنْظِمُ في الوَقائع ما يُناسب ذلك، وكانَ

стр. 2349

يَعرفُ المُوسيقا والشَّعْبَذة وضَرْب الرَّمْل، وكانَ يَحضرُ عند النّاس في مَجالس الفَرَح واللَّهو والعِشْرة والبَسْط، ثم انقطعَ عن ذلك لكِبَر سنِّه. وكانَ أبوه يُعرف بحِطّة. وكانَ أيضًا مُقْرئًا على الجَنَائز، وظريفًا مطبوعًا، رحمهُما الله. ٤٠٩٩ - وفي ليلة السَّبْت خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخِ الإمامِ تاجِ الدِّين موسَى بن عبد العزيز بن سوّار الحَنَفيّ، وكانت وفاتُه بقَرْية زَمَلُكا من غُوطة دمشق، ودُفِنَ هناك. وكانَ أبوهُ مُدَرِّسًا بالمَدْرسة الإقْبالية الحَنَفية، ودَرَّسَ هو أيضًا بها في حياةِ والدِه ولم يستمرّ ذلك. ٤١٠٠ - وفي بُكْرة الأحد السّادس من ذي القَعْدة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ العابدةُ أمُّ مُحمد عائشةُ (٢) بنتُ شَيْخنا الصَّدْر العَدْلِ زينِ الدِّين إبراهيمَ بن أحمدَ بن عُثمان بن عبد الله بن غَدِير الطّائيِّ الدِّمشقيِّ، المَعْروف بابن القَوّاس، وصُلِّي عليها ظُهْر الأحد المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَت بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانت وفاتُها بعد أن صَلَّت الصُّبْح يوم الأحد المَذْكور، وكانَ يوم طين، ووَحْل عَقِيب الثَّلْج. ومولدُها في سنة خمس وأربعين وست مئة تقريبًا، أو قبلها. وكانت امرأةً صالحةً، كثيرةَ العبادة، مُلازمةً للتَّقوى، حَجَّت غيرَ مرّة، وجاوَزَت بمكّةَ سنين. وهي زَوْجة، الصَّدْر علاء الدِّين ابن صَدْر الدِّين ابن المُنَجَّى، وكانَ من خيارِ النّاس، ومع ذلك كانَ يُفَضِّلها على نَفْسه، أجازَ لها أبو القاسم بن قُمَيْرة في رَمَضان سنة تسع وأربعين وست مئة.

стр. 2350

ورَوَت لنا عنه، وأجازَها أيضًا ابنُ مَسْلَمة، ومكّي بن عَلّان، وبهاء الدِّين زُهَير القُوصي، وابن زِبْلاق، وابن دَفْتر خوان، والسُّلَيْماني، والنُّور بن سعيد، والتَّلَعْفَري، وهؤلاء السَّبعة من أعيان الشُّعراء، وغيرُهم. ٤١٠١ - وفي يوم الثُّلاثاء مُنْتَصف ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُعَمَّرُ الكبيرُ أبو مُحمد يونُسُ (١) بنُ حَمْزة بن عبّاس الإرْبِليُّ العَدَويُّ القَطّان، السّاكن بالصّالحية، ودُفِنَ هُناك في اليوم المَذْكور، وحَضَرَهُ خلقٌ كثيرٌ. وكانَ مَشْهورًا بطُول العُمُر، ذكرَ أنّ مولدَهُ في سنة ستٍّ وست مئة بإرْبل. رَوَى بالإجازةِ العامّة عن داود بن مَعْمَر بن المَفاخر. وكانَ يُمكن أن يَرْوِي عمّن هو أقدم منه، ولكن لم يُقدِم الطَّلَبةُ على ذلك. ٤١٠٢ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ عبدُ الله (٢) … (٣) المُغِيثيُّ، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين. وكانَ رَجُلًا صالحًا، عليه آثار العبادة ظاهرة، وحَجّ وجاورَ. ٤١٠٣ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي فَتْح الدِّين أبو بَكْر (٤) ابن الشَّيخ الإمام الزّاهد المُقْرئ الخَطِيب بُرْهان الدِّين إبراهيم بن

стр. 2351

فلاح بن مُحمد بن حاتِم الجُذاميُّ الإسكندريُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ عند والده بمقبَرة باب الصَّغير. وكانَ فقيهًا بالشّامية، ثم تَرَكها، وصارَ خَطِيبًا بجامع التلّ، وخَطبَ بالمَسْجدِ المُجاور للزّاوية الثابتيّة برأسِ سُوق خان السُّلْطان ظاهر باب الجابية. وسَمِعَ كثيرًا مع إخوته من شَيْخِنا ابن البُخاريّ، وغيره. ٤١٠٤ - وفي ليلة الخَمِيس الرابع والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن أبي بَكْر بن عليّ بن الحَسَن بن أحمد بن يوسُف بن أسد التَّمِيميُّ الجَوْهريُّ، الكُلْويُّ أبوه، الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة بني الشَّيْرَجِيّ بباب الصَّغير. ومولدُه في يوم الأربعاء الثامن والعِشْرين من شَهْر رَجَب سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة ببلد بال من عَمَل شِيراز، بينه وبين شيراز سبعة أيام. وكانَ أبوه من مدينة كُلْوة (٢)، وهي جزيرة في البَحْر كانت للزَّنْج، وكانَ تاجرًا يَحْفظ القُرآن، وأمّا هو فكانَ شَيْخًا صالحًا، مواظِبًا على الصَّلوات بجامع دمشق سافر في صِباه إلى كيْش وهُرْمُز ثم إلى ظفار وعَدَن، ودخلَ الحِجاز، وحجَّ غيرَ مرةٍ وجاورَ وطَوَّفَ في الحِجاز، ثم رَجعَ إلى عَدَن، ثم سافرَ إلى السُّومنات بالهند، وسَمِعَ بها من المُحَدِّث كمال الدِّين أحمد بن الدَّخْمِيسيّ، وروى لنا عنه، ثم سافرَ إلى مَقْدِشوه مدينة على ساحل البَحْر

стр. 2352

وأقامَ بها مدّةً، ثم إلى هُرْمُز وكيْش، ودخلَ البَصْرةَ وأقامَ بها مدّةً، ثم دخلَ بغدادَ وتفقّه بها، ثم عادَ إلى البَصْرة، ثم توجَّه منها مع العَرَب في البَرِّية فوصلَ حَمَاة، ودخلَ دمشقَ في سنة ثمانٍ وثمانين وست مئة سنة طرابُلُس، وأقامَ بالمَدْرسة الباذرائية مدّةً طويلةً فقيهًا، ثم صارَ مُعيدًا بها بعد بَدْر الدِّين البابيّ، وكانَ حَرِيصًا على الإقْراء والإفادة مُلازمًا لذلك، وكانت وفاتُه ببيت الإعادة بالمَدْرسة المَذْكورة. ٤١٠٥ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفاضِلُ الفقيهُ المُقْرئُ النَّحويُّ الأُصوليُّ مَجْدُ الدِّين أبو بكر (١) بنُ مُحمد بن قاسم التُّونِسيُّ الشّافعيُّ، بدارِه، بحِكْر الجَلال في طرف العُقَيْبة، وصُلِّي عليه ظُهْر الأحد بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس عند والدِه. ومولدُه تقريبًا في سنة ستِّ وخَمْسين وست مئة بتُونس. وسافَرَ إلى الدِّيار المِصْرية، وأقامَ بالقاهرةِ مدّةً، واشتَغَلَ بها بالنَّحْو والقِراءات على الشَّيخ حَسَن الرّاشديّ، وحَضَرَ عند الشَّيخ بهاءِ الدِّين ابن النَّحّاس الحَلَبِيِّ النَّحويِّ، ودخلَ دمشقَ في ولاية قاضي القُضاة عزِّ الدِّين النوبة الثانية، وحضرَ عند الشَّيخ زَيْن الدِّين الزَّواويِّ، ورُتِّب صُوفيًّا بالخانكاه الشِّهابية، وجَلَسَ للإقراء بالجامع، ثم سكنَ العُقَيْبة ونابَ في الإمامة بجامعها، ثم اشتُهِرَ أمرُه وكثُرت فَضَائلُهُ، وحَضرَ الدُّروس، ووَلِيَ مشيخةَ الإقراء بالتُّربة

стр. 2353

الصّالحية والتُّربة الأشْرَفية، وغيرهما. ووَلِيَ حَلْقة النَّحو بالمَدْرسة النّاصرية، ودَرَّس بمدرسةٍ صَغيرةٍ تُعْرف بالأصبهانية، وصارَ شيْخ البلد في عِلْم القِراءات والعَرَبية مع المُشاركة في الفقهِ والأصول وغير ذلك. وكانَ مُنْقَطعًا عن النّاس يحبُّ الخَلْوة والانفِرادَ، وعندَهُ ديانةٌ وصَلاحٌ، وله طريقةٌ جميلةٌ، وفيه مودّةٌ ولُطْفٌ. وسَمِعَ من شَيْخِنا ابن البُخاري "مشيخَتَهُ" تَخْريج ابن الظّاهريّ، وانتقَى له منها جُزءًا شَمْسُ الدِّين الذَّهبيّ وحَدَّث به، وسَمِعَ بقراءتي "صحيح مُسلم" على الشَّيخ شَرَف الدِّين الفَزَاري، وسمِعَ من غيرهما، رحمهُ اللهُ تعالى. ٤١٠٦ - وفي يوم الجُمُعة رابع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ علاءُ الدِّين عليُّ (١) بنُ حُسام الدِّين بَيَات بن مُخْتار البَغْداديُّ، المَعْروف بالخَطائِيِّ، بمدينة حَمَاة. وكانَ رَجُلًا فاضِلًا في أكثر العُلُوم العَقْلية خاصّة، وكانَ طَبِيبًا فاضِلًا، لكنّهُ كانَ تَركَ الطِّبَّ وغيرَهُ بسبب ضَعْف كانَ قد حَصَلَ في عَيْنَيه. وَردَ إلى دمشقَ في شُهُور سنة ستٍّ وسَبْع مئة فأقامَ بها مدّةً بالمَدْرسة القَيْمُرية، ونَزَّلَهُ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين ابنُ الوَكِيل بدار الحَديثِ الأشْرَفية، وكانَ يَحضرُ معنا ويلازمُ الوَظِيفة، ثم سافَرَ إلى حَمَاة فقرأ عليه مَلِكُها الملكُ عِمادُ الدِّين كتاب "التَّذْكرة" في الهيئة، تَصْنِيف النَّصِير الطُّوسيّ، وقَرَّرَ له جِرايةً وجامكيّة في الشَّهْر مئة وثلاثين دِرْهمًا، بَقِيَ هكذا سنتين، ثم وَردَ إلى دمشق، ثم سافَرَ منها إلى بغداد، ثم رجعَ إلى حَمَاة فتُوفِّي بها في التّاريخ المَذْكور، وخَلَّف مالًا وأثاثًا وحِمْلًا من الكُتُب أُخِذَ لبيتِ المال.

стр. 2354

قال عزُّ الدِّين الإرْبِليُّ: سألتُهُ عن مولدِه ونحنُ بالمَدْرسة التَّقْوية بدمشق قبل سَفَره إلى بغدادَ، فقال: وُلدتُ ببغدادَ سنة تسع وخَمْسين وست مئة في ثامن عَشَر رَجَب منها، ونشأتُ بها، واختصصتُ في الطِّب بخدمة الصَّدْر ظهير الدِّين ابن مَحَاسن. وذكر لي جماعةً فُضَلاءَ من مشايخِه الذينَ أخذَ عنهم العِلْمَ. ذو الحِجّة ٤١٠٧ - في بُكْرة الأربعاء مُسْتَهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العَلّامةُ قاضي القُضاة فَخْرُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ القاضي تاج الدِّين أبي الخَيْر سَلَامة ابن القاضي زَيْن الدِّين أبي العبّاس أحمد بن سَلامة الإسكندريُّ المالكيُّ بالمَدْرسة الصَّمْصامِيّة المالكيّة بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير عند قَبْر الشَّيخ أبي الحجّاج الفِنْدلاوي. ومولدُه بالإسكندرية في شَوّال سنة إحدى وسبعين وست مئة. وكانَ إمامًا في مَذْهبه، وله مشاركةٌ في العُلُوم من التَّفْسيرِ والحَديثِ والأُصولِ والتّاريخ، وغير ذلك، وهو من بيتٍ كبيرٍ في بَلَدِه، نَشأ في الاشتغال ولازمَ التفقُّه مدّةً، وجَلَس للإفادةِ وانتفعَ به النّاسُ، ثم وَلِيَ نيابةَ الحُكْم ببلده، وكانَ مَشْكورَ السِّيرةِ، جَمَعَ بين الفِقْه والدِّين والصَّرامة والبَيْت والنَّزاهة، واشتُهِرَ صيتُه وارتفعَ ذِكْرُه، فوَلِيَ قضاءَ القُضاة بالبلاد الشّامية على مَذْهبه، ووَصلَ إلى دمشقَ ولم يكن دَخَلها قبل ذلك فأقامَ بها حاكمًا محمودَ الطريقة، مَرْضيّ السِّيرةِ مدّةَ سنة ونصف وأدركَهُ أجَلُه بها، وحَضَرَ جنازتَهُ جَمْعٌ كبيرٌ، وأجمعوا على الثَّناء عليه في عِلْمِه ودينِه، رحمهُ الله تعالى.

стр. 2355

٤١٠٨ - وفي يوم الجُمُعة ثالث ذي الحِجّة تُوفِّي الحاجُّ الأمينُ سَيْفُ (١) بنُ إسماعيلَ الحَرّانيُّ التاجرُ، ودُفِنَ عندَ وَلَدِه بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وله أولاد تجّار، وتَقَدّمه في الوفاة منهم شَمْس الدِّين مُحمد، وكانَ رَجُلًا صالحًا، عندهُ عِلْمٌ وعَمَلٌ وتَقْوَى، رحمهُما اللهُ تعالى. ٤١٠٩ - وفي ليلة الاثنين سادس ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ عمادُ الدِّين سُلَيْمانُ (٢) ابنُ القاضي الإمام العلّامةُ بقيّة السَّلَف تَقِيِّ الدِّين مُحمد بن حياة بن يحيى بن مُحمد الرَّقِّيُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الاثنين بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون عند عَمِّه الشَّيخ بهاءِ الدِّين أبي بكر بالقُرْب من الرِّباط النّاصريّ. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا فيه فَضِيلةٌ وديانةٌ. ومولدُه في شَهْر رَمَضان سنة سبعين وست مئة بدمشق. وسَمِعَ معي بدمشق والحِجَاز الشَّريف، وكانَ رفيقَنا في الحَجِّ في سنة ثلاثٍ وسَبْع مئة، وكانَ كثيرَ التِّلاوة في الطَّريق. ولما وَصَلْنا إلى تَبُوك تَرَدَّد إلى زيارةِ قَبْر والدِه مرّات. ٤١١٠ - وفي ليلة الأربعاء الثامن من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقْرئُ الصّالحُ العابدُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ نُصَيْر بن صالح بن جِبْريل بن خَلَف المِصْريُّ الصُّوفيُّ، بالمَدْرسة الظاهرية بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.

стр. 2356

ومولدُه في سنة خَمْسين وست مئة تقريبًا بمِصْر. قَدِمَ دمشقَ وقرأ القرآن بالرِّوايات على الشَّيخ رَشِيد الدِّين ابن أبي الدُّرّ، والشَّيخ زين الدِّين الزَّواويِّ، وغيرِهما. وسَمِعَ جملةً كثيرةً من الحَديث، وحَدَّث بـ "جُزء ابن جَوْصا" عن كمالِ الدِّين عبد العزيز بن عبد الحارث، وكانَ يَحْفظ "التَّنْبيه" ويُصَحِّحه للطَّلَبة، وعندَهُ مَعْرفة بالنَّحو ومُشاركة في الفَضِيلة، وأقامَ مدّةً بالخانكاه السُّمَيْساطية، وله حَلْقة بالجامع يُقْرئ القُرآن العَظِيم تَلْقينًا وتَجْويدًا، ثم قُصِدَ لإقراء السَّبْعة، فقرأ عليه جَماعةٌ من الطَّلَبة وانتفَعُوا به، ووَلِيَ مشيخةَ الإقراء بدارِ الحَدِيث الأشْرَفية بدمشق. وكانَ رَجُلًا صالحًا مُتَصوِّنًا، مُلازِمًا للطاعات، حَرِيصًا على الخَيْرات، عليه هيبة الطّاعة. • - وفي يوم السَّبْت الحادي عَشَر من ذي الحِجّة تَوجَّه الأميرُ فَخْرُ الدِّين إياس الشَمْسِي من دمشقَ إلى طرابُلُس وجُعِلَ أميرًا هُناك، وعُزِلَ من ولايةِ الشَّدِّ بدمشق (١). ٤١١١ - وفي يوم السَّبْت حادي عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سيْفُ الدِّين بهادُر (٢) الشَمْسِي بقَلْعةِ دمشق، ودُفِنَ بسَطْح المِزّة تحتَ تُرْبة المَسْعودي، وكانَ موتُه فُجاءةً. وكانَ أميرًا ثم إنَّهُ تَرَك الإمْرةَ ولَبِسَ زِيّ الفُقَراء مدّةً، ثم أُعيدَ إلى الإمْرةِ ووَلِيَ نيابةَ القَلْعةِ المَنْصورةِ بدمشق إلى أن تُوفِّي بها.

стр. 2357

ووَلِيَ بعده في نيابة السَّلْطنة بالقَلْعة الأمير الكبير عَلَم الدِّين سَنْجَر الدَّميثري، ووَصلَ من القاهرةِ على البَرِيد بعد أيام يسيرة في العِشْرين من الشَّهْر وخُلِعَ عليه. • - وفي يوم الأحد الثاني عَشَر من ذي الحِجّة وصلَ إلى دمشقَ نائبُ السَّلْطنة بها الأميرُ سيْفُ الدِّين تَنْكَز - أعزّه الله تعالى - وكانَ تَوجَّه إلى البلاد القِبْليّة بسبب التَّصَيُّد وغابَ عن دمشق شَهْرًا وثلاثة أيام. • - وفي يوم الجُمُعة السّابع عَشَر من ذي الحِجّة أُقيمت الجُمُعة بالجامع الذي أمرَ بعمارته الصّاحبُ شَمْسُ الدِّين ناظرُ دمشق، وأنفقَ عليه جُملةً من المال، تَقَبَّلَ الله منه، وهو ظاهرُ دمشقَ خارج الباب الشَّرقي جوار قَبْر ضِرار بن الأزْوَر، ﵁، وخَطَبَ الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئ شَمْسُ الدِّين مُحمد البُدَيْوِي، المَعْروف بالنَّيْرَبانيِّ، وحَضَر في هذا اليوم جَماعةٌ من القُضاةِ والعُلماءِ وأعيانِ الدَّولة (١). ٤١١٢ - وفي ليلة الأحد التاسع عَشَر من ذي الحِجّة قُتِلَ جمالُ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ فَخْر الدِّين موسَى بن سُلَيْمان الكَرَكيُّ، المَعْروف بابن سُتَيْت الكاتب، ظاهر دمشق، ودُفِنَ بالصّالحية، وأُصيبت به والدتُه. وكانَ سمِعَ بقراءتي على شَيْخنا تاج الدِّين الفَزَاريّ. • - وفي يوم الاثنين العِشْرين من ذي الحِجّة باشَرَ الشَّيخُ الإمامُ شمْسُ الدِّين مُحمد بن أحمد بن عُثمان الذَّهَبيُّ مَشْيخَة الحَديث بالتُّربةِ الصّالحيةِ بدمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيّ، وذَكَرَ دَرْسًا، وحَضَرَ عنده جماعةٌ (٣).

стр. 2358

• - وفي يوم الثُّلاثاء الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة عُقِدَ مَجْلس بدار السَّعادة حَضَرَهُ القُضاة والفُقَهاء، وأُحضِرَ الفَقِيه زَيْن الدِّين عبدُ الرَّحمن بن عُبَيْدان البَعْلَبَكيُّ الحَنْبليُّ، وأُحضِر خَطُّه بأنّه رأى الحَقَّ سُبحانه وشاهدَ المَلَكُوت الأعلى، ورأى الفِرْدَوس، ورُفِعَ إلى فَوْق العَرْش، وسَمِعَ الخطابَ، وقيل له: قد وهبتُكَ حال الشَّيخ عبد القادِر، وأنَّ اللهَ تعالى أخذَ شيئًا كالرِّداء من الشَّيخ عبد القادِر فوضَعَهُ عليه، وأنّهُ سَقاهُ ثلاثة أشْربةٍ مختلفة الألْوان، وأنَّه قَعَدَ بين يدي اللَّه مع مُحمد وإبراهيم ومُوسى وعيسى والخَضِر صَلَّى اللهُ عليهم وسَلَّم. وقيل له: إنَّ هذا مكانٌ ما تَجَاوَزَه وليٌّ قطّ. وقيل له: إنّك تَبْقَى قُطْبًا عِشْرين سنة. وذكرَ أشياء أُخَر، فاعترفَ أنّه خطّه، فأُنكِرَ ذلك عليه، فبادَرَ وجَدَّد إسلامَهُ، وحَكَمَ قاضي القُضاة الشّافعيّ بحَقْنِ دَمِه، وأمر بتَعْزِيرِه، فعُزِّر في البَلَد وحُبِسَ أيامًا، ثم أُخْرِجَ. وكانَ قد أُذِنَ له في الفَتْوَى وعُقُود الأنكحة، فمُنِعَ من ذلك (١). • - وفي يوم الأربعاء الثاني والعِشْرين من ذي الحِجّة باشرَ الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين مُحمد بنُ أحمد بن بَصْخان مشيخةَ الإقراء بالتُّربة الصّالحية، عِوَضًا عن الشَّيخ مَجْد الدِّين التُّونِسِي، وذكرَ دَرْسًا وحَضَرَ عنده جماعةٌ وباشرَ قبلَهُ بأيام الشَّيخ مُحمدُ بنُ خَرُوف المَوْصليُّ مَشيخةَ الإقراء بالتُّربة الأشْرَفية، عِوَضًا عن مَجْد الدِّين التُّونِسِيّ (٢). ٤١١٣ - وفي ليلة الخَمِيس العِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ مُحيي الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام صَدْرِ الدِّين إبراهيمَ

стр. 2359

ابن الشَّيخ مُحيي الدِّين أحمدَ بن عُقْبة بن هبة الله بن عَطاء بن ياسين البُصْرَويّ الحَنَفيُّ، بالمَدْرسة الرُّكْنِية بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ عند والدِه. ومولدُه في أوائل سنة ثلاثين وست مئة. سمعتُ ذلك منه. وسَمِعَ من الفقيه مُحمد خَطيب مَرْدا، ورَوَى لنا عنه. وكانَ فقيهًا، كثيرَ النَّقْل للمَذْهب، مُفتيًا مُدَرِّسًا، وَلِيَ تَدْريس الرُّكْنية بعد موت والدِه، واستمرَّ بها إلى أن ماتَ. • - وفي يوم الخَمِيس الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة باشرَ الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ جمالُ الدِّين المِزّي مشيخةَ دار الحَديث الأشْرَفية بدمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ كمالِ الدِّين ابن الشَّرِيشي، ﵀ (١). ٤١١٤ - وفي يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ يحيى بن أحمدَ بنِ طيّء بن عليّ البَعْلَبَكيُّ، بها، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة باب سَطْحا. ومولدُه في ثاني عَشَر ربيع الأول سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة ببَعْلَبك. وكانَ أحدَ العُدُول ببلدِهِ، ووَلِيَ وكالةَ بَيْت المال به مدّةً طويلةً. سمِعَ الحَديثَ من الشَّيخ المُحَدِّث تَقِيِّ الدِّين سُلَيْمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رَحْمة الإسْعِردي، ورَوَى لنا عنه. وسَمِعَ أيضًا من عبد الرَّحيم بن القناري.

стр. 2360

٤١١٥ - وفي ليلة السَّبْت الثامن عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد رافعُ (١) بنُ هِجْرس بن مُحمد بن شافِع السَّلّامي الصُّمَيديّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم السَّبْت قبل الظُّهْر. وكانَ فقيهًا، مُحَدِّثًا، صالحًا، مَعْروفًا بالدِّيانة والاشتغال بالعِلْم، وكانَ مُقِيمًا بدمشقَ مع إخوتِه، وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين، وفَخْر الدِّين ابن البُخاري، وابنِ الصّابُونيّ، وجماعة. ثم إنّه انتقلَ إلى القاهرةِ وأقامَ بها أكثرَ من ثلاثين سنة، وسَمِعَ بها الكثير، ورَحَلَ إلى الإسكندرية، وصارَ من قُرّاء الحَديثِ المَشْهورين، وتَزَوَّجَ ووُلدَ له، ثم قَدِمَ علينا دمشقَ زائرًا لأهلِه في سنة أربع عشرة وسَبْع مئة، فأقامَ شَهْرًا، وأسمعَ ولدَهُ "صحيح البُخاري". وقَرأ هو على الشَّيخ جمال الدِّين المِزَّي كتابَهُ "تهذيب الكَمال" (٢)، ثم عادَ إلى القاهرةِ واستمرَّ بها إلى أن ماتَ. وكانَ حجَّ من القاهرة، وسَمِعَ بالحِجاز الشَّريف.

стр. 2361

٤١١٦ - وفي ليلة الجُمُعة السّابع عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي العالمُ الفاضلُ الصَّدْر جمالُ الدِّين أبو بكر (١) بنُ إبراهيم بن حَيْدَرة بن عليّ بن حَيْدَرة بن عليّ بن عَقِيل القُرَشِيُّ، المَعْروف بابن القَمّاح، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة الصُّغْرَى. ومولدُه في العَشْر الأُول من رَبِيع الآخِر سنة سَبْع وثلاثين وست مئة بالقاهرة، بعد مَوْت والدِه بأسبوع. واشْتَغلَ بالفِقْه على الشَّيخ عِزِّ الدِّين ابن عبد السَّلام وعَرَضَ عليه كتاب "التَّنْبيه"، ثم اشتَغلَ بعده على السَّدِيد التَّزْمَنتي، وغيره، وقَرأ الفرائض. وله شِعْرٌ كثيرٌ، وجاوَرَ بمكّةَ سنة، ووَلِيَ عدّة ولايات من جِهات الكِتابة بالقاهرة وأعمالِها وبلاد الشام، وقَدِمَ علينا في المُحَرَّم سنة اثنتي عَشْرَة وسَبْع مئة مدينة دمشق مُتَوجِّهًا إلى حَلَبَ متولِّيًا بها وكالة بَيْت المال. وقرأتُ عليه "الأربعين الصُّغْرى" للبَيْهقي، بسماعِه من الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن أبي الفَضْل المُرْسِي، عن أبي رَوْح. وهو عَمّ القاضي شَمْس الدِّين مُحمد ابن القاضي عَلَم الدِّين أحمد بن إبراهيم بن القَمّاح نائب الحُكْم بالقاهرةِ المَحْروسة.

стр. 2362

سنة تسع عشرة وسبع مئة المُحَرَّم • - في أول ليلةٍ من المُحَرَّم حَصَلَ بدمشق هواءٌ شديدٌ مُزْعجٌ سَقَطَت منه حِيطان كثيرة من طَبلات الأسْطِحة وغيرِها، وتَكسَّرت أشجارٌ كثيرة، ووَجِلَ النّاسُ لذلك، ولَطَفَ اللهُ سبحانه (١). ٤١١٧ - وفي يوم الأربعاء السّادس من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ عُثمان بنِ عبدِ الرَّحمن العَنَابُوسيُّ، النّابلسيُّ، المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بسَفْح جَبَل قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب ظُهْر الأربعاء، ودُفِنَ هناك. ومولدُه تقريبًا سنة سَبْع وخَمْسين وست مئة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ونَسَخَ كثيرًا بخَطِّه، وله اشتغالٌ بالعِلْم، وفيه مروءةٌ وديانةٌ وانقطاعٌ، وعِزّةُ نَفْس، ومَحَبّةٌ للحَديث وأهلِهِ. سمِعَ من الشَّيخ شَمْسِ الدِّين ابن أبي عُمر، وابن البُخاريّ، وابن شَيْبان، وجماعة من شيوخِنا. وحَدَّث بـ "فضائل فاطمة" ﵍، لابنِ شاهين بخُلَيْص بين الحَرَمين الشَّرِيفين، سَمِعَهُ منه ابني مُحمد، ﵀، وكانَ صاحبُنا ويَقْصد الاجتماع بنا بطريق الحِجاز، رحمهُ اللهُ تعالى. • - وفي يوم الأحد السّابع عَشَر من المُحَرَّم باشرَ الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ الخَطيبُ نَجْمُ الدِّين عليّ ابن الشَّيخ عمادِ الدِّين داود بن يحيى بن كامل القُرَشيُّ البُصْرويُّ الحَنَفيُّ، المَعْروف بالقِحْفَازيِّ التَّدريسَ بالمَدْرسةِ الرُّكْنية

стр. 2363

بسَفْح قاسيون، عِوَضًا عن الشَّيخ مُحيي الدِّين أحمد بن عُقْبة الحَنَفيِّ، وحَضَرَ عنده القُضاة وأعيانُ المدرِّسين، واستمرَّ بها مدّةً، ثم اطَّلعَ على شروطِ واقفها من السَّكَن فيها والإمامة بها، فتَرَكها من غير عِوَض، ولم يأخذ من الجامكية على التَّدْريس بها شيئًا، وبقيت مدّةً خاليةً عن مدرِّس (١). ٤١١٨ - وفي ليلة الجُمُعة الثاني والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئُ المُسْنِدُ الأصيلُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحيم (٢) ابنُ الشَّيخ المُحَدِّثِ مُحيي الدِّين أبي زكريّا يحيى بن عبد الرَّحيم بن المُفَرِّج بن عليّ بن المُفَرِّج بن عَمْرو بن الخَضِر بن مُحمد بن الحَسَن بن مَسْلَمة الأمويُّ الدِّمشقيُّ، بدَرْب الحَبّالين بدمشقَ، ودُفِنَ ضُحَى نهار الجُمُعة بمقبَرة الباب الصَّغير في قَبْرٍ كانَ اشتراه لنفسِة بأربعين دِرْهمًا. ومولدُه يوم الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من رَمَضان سنة اثنتين وأربعين وست مئة، بحارة قُطامش بدار ابن الحُبُوبي بدمشق. حَفِظَ القُرآن العَظيم على الصَّلاح الفارسيّ، وكَمَّلَهُ على الشَّيخ مُحمد الحَوْرانيّ إمام مَشْهد أبي بَكْر، ﵁، وتَعَلَّم صَنْعة الكوافي وارتزقَ

стр. 2364

منها مدّةً، ثم ضَعُف عنها وصارَ يقرأ على القُبُور عند الدَّفْنَ والأعزية، وكانَ يقرأ على قُبُور معيَّنة بباب الصَّغير في أيام من الأسبوع ويحصل له بذلك بلغة، وكانَ مُلازمًا لتِلاوة القُرآن. سَمِعَ بإفادة والده من عمِّ والدِه الرَّشِيد أبي العبّاس أحمد بن المُفَرِّج بن مَسْلَمة، والسَّديد أبي مُحمد مَكّي بن عَلّان، ومُحمد بن عبد الهادي، والصَّدْر البَكْريّ، وابنِ عبدِ الدّائم، وجماعة. وحَضَرَ على الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويّ، وعَتِيق السَّلْماني، وعُمر بن البَرَاذعِيِّ. وأجازَ له إبراهيمُ بنُ الخَيِّر، ومُحمدُ بن المَنِّي، والأعز بنُ العُلِّيق، وابنُ القُمَيْرة، وأخوه أحمد، وموهوب بنُ الجَوَاليقيِّ، وجماعةٌ من بغدادَ، وغيرِها. وكانَ أبوه من طَلَبة الحَديث، سَمِعَ ورَحلَ وكَتبَ، ثم انقطعَ عن ذلك، ودَخلَ في جهات الكِتابة. وخَرَّجْتُ للشَّيخ نَجْم الدِّين المَذْكور مَشْيخةً عن ثلاثين شَيْخًا وقرأتُها عليه بجامع دمشق، وسَمِعَها جماعةٌ. وأسمعَ وأجازَ قديمًا، رأيتُ خَطّه في استجازة في سنة إحدى وسَبْعين وست مئة. • - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من المُحَرَّم وَصلَ توقيعٌ سُلْطانيّ ووكالة شرِيفة من مَوْلانا السُّلْطان بتوليةِ القاضِي جَمال الدِّين وَلَد المَوْلَى شرَف الدِّين ابن القَلانِسيّ وكالةَ بَيْت المال المَعْمُور بدمشقَ وأعمالها، وخُلِعَ عليه يوم الخَمِيس الثامن والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور، وحَضرَ مَجْلس الحُكْم بالجامع يوم الجُمُعة وعليه الخِلْعة السُّلْطانية، وسمِعَ الدَّعْوى عن بيت المال عِوَضًا عن الشَّيخ كمال بن الشَّرِيشيّ، رحمهُ اللهُ تعالى (١). • - وفي يوم الخَمِيس الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم وَصلَ إلى دمشقَ الرَّكْبُ الشّاميُّ، والمَحْمل السُّلْطانيُّ من الحِجاز الشَّريف، وأميرُ الحاجّ الأميرُ

стр. 2365

علاءُ الدِّين ابن مَعْبَد، والقاضي قاضِي القُضاة زينُ الدِّين الحاكم بحَلَب. ومن الحُجّاج الشَّيخ بُرْهان الدِّين ولد الشَّيخ تاج الدِّين الفَزَاريُّ الشّافعيُّ، والقاضِي بَدْر الدِّين ابن العَطّار، وصلاح الدِّين ابنُ قُطْب الدِّين ابن شيخ السلامية. قال عزُّ الدِّين الإرْبِليّ: وأخبَرنا جماعةٌ من أصحابِنا من حُجّاج الشّام والعِراق قالوا: وَردَ في هذه السَّنة حاجُّ العِراق في تَجَمُّل وحِشْمة، وكانَ فيه من الأعيان جماعة مَشْهورون، منهم الشَّيخ شرَفُ الدِّين ابن الشَّيخ عَدِيّ - قدَّسَ اللهُ رُوحَه - والحاجي يُولاواج نائبُ السَّلْطنة بالعِراق، ووَصلَ على يدِه حَلْقتان من ذَهَب مُرصَّعَتان باللؤلؤ والبَلَخْش (١)، كل حَلْقة وزنُها ألف مِثْقال، وفي كُلِّ حَلْقة ستّ لؤلؤات فاخِرات، وبينها ستّ قِطَع بَلَخْش فاخِر، وأرادَ أن يعلّقها بباب الكَعْبة، فمنَعَهُ من ذلك أميرُ الرَّكْب المِصْري، وقال: هذا لا يُمْكن إلا بإذنٍ من مولانا السُّلْطان - خَلّد الله مُلْكه - فقال الحاجّي يُولاواج: هذه الحَلْقتان نذْرٌ كانَ نَذَرَهُ الوزير عليّ شاه وزير أبي سَعِيد بن خَرْبَنْدا بأنّه مَتَى ظَفَر بخواجا رَشِيد الدَّولة وقتلَهُ أن يُعلِّق على باب الكَعْبة حَلْقَتين من ذَهَب مُرَصَّعات بالجَوْهر. فقيل: إنّهم أذِنوا له في تَعْلِيقهما زَمَنًا قليلًا، ثم رَفَعُوهما. • - وأخبَرنا بعضُ حُجّاج الشّام بأنَّ أميرَ الرَّكْبِ المِصْريّ قَبضَ على الأميرِ رُمَيْثَة بنِ أبي نُمَيّ أميرِ مكّةَ يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر ذي الحِجّة سنة ثمان عَشْرة بعد انقضاء أيام التَّشْريق، وحُمِلَ إلى مِصْر تحت الاحتياط. فلما وَصلَ أكرمَهُ السُّلْطان، وأجرَى عليه في كُلِّ شَهْر ألفَ دِرْهم، فبَقِيَ كذلك مُكَرَّمًا

стр. 2366

نحو أربعة شُهور، وهَرَبَ من القاهرةِ إلى الحِجاز، وعَلِمَ السُّلْطان بهزيمتِه في اليوم الثاني، فكَتبَ إلى شيخ آل الحارث يقول له: هذا هَرَبَ على بلادك مُعتمدًا عليكَ ولا أعرفه إلّا منكَ. فركبَ شيخ آل الحارث الهُجُن السُّبَّق، وسارَ خَلْفه مُجِدًّا، فأدركَهُ نائمًا تحتَ عَقَبَة أيْلة، فجلسَ عند رأسِه وقال له: اجلس يا أسودَ الوَجْه. فانتبهَ رُمَيْثَة وقال: صَدَقْتَ والله لو لم أكُن أسودَ الوَجْه ما نِمْتُ هذه النَّومة المشؤومة حتَّى أدركتَنِي، فقبضَ عليه وحَمَلَه إلى حَضْرةِ السُّلْطان فألقاهُ في السِّجْن وضَيَّقَ عليه، فقيل لنا: إنَّه وقعَ برَمي الدَّم. وكانَ قَبَضَ عليه شيخُ آل الحارث في جُمادى الأولى سنة تِسْع عَشْرة (١). صَفَر • - في مُسْتَهلّ صَفَر عزل القاضي شَمْس الدِّين ابن العزّ الحَنَفيّ نَفْسَهُ عن مباشرة الحُكْم بدمشق، بسبب أنَّ نائبَ السَّلْطنة عاتَبَهُ على تعزير جُنْديّ، وأغلظَ له في الكلام. ثم إنَّ الصّاحبَ شَمْس الدِّين استرضاهُ وباشرَ في الثّالث عَشَر من الشَّهْر المَذْكور. • - وفي يوم الأربعاء الخامس من صَفَر ذكرَ الدَّرْسَ بالمَدْرسة النّاصرية بدمشقَ قاضي القُضاه نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى الشِّافعيُّ، وحَضرَ عنده القُضاة والعُلماءُ والفُقهاءُ عِوَضًا عن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيّ (٢). • - وفي يوم الاثنين عاشر صَفَر باشرَ شَدَّ الدَّواوين بدمشقَ الأميرُ جمالُ الدِّين آقُش الرَّحَبيُّ، عِوَضًا عن فَخْر الدِّين إياس الشَّمْسِيّ، وانصرفَ بذلك عن ولاية البَلَد، وكانَ مباشِرًا لها من شَهْر ذي القَعْدة سنة سَبْع وسَبْع مئة،

стр. 2367

وصُرِفَ عنها في رَمَضان سنة تسع وسَبْع مئة عَشَرة أيام، ثم أُعيدَ. وكانَ مَشْكورَ السِّيرةِ في الولاية. وباشرَ مكانَهُ في الولايةِ بدمشقَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الطّرقشي السّاكن بالعُقَيْبة (١). • - وفي العاشر من صَفَر نُودِيَ بدمشقَ بالصِّيام لأجل الخُرُوج إلى الاستسقاء، وقُرئ "صحيحُ البُخاري" بالجامع تحت النَّسْر في سَبْعة أيام، ودَعَا النّاس عَقِيب الصَّلوات، واستَسْقَى الخَطيبُ في خُطَب الجُمَع مرّات، وكذلك الخُطباء، وبعد ذلك خرجَ النّاس للاستسقاء العامّ إلى قَرِيب مَسْجد القَدَم قِبْليّ البَلَد في يوم السَّبْت مُنْتَصف صَفَر، وهو سابع نَيْسان. وكانَ يومًا عَظِيمًا حافِلًا، حضرَهُ خَلْقٌ عظيمٌ، وصَلَّى وخَطبَ بالنّاسِ الشَّيخُ الإمامُ القاضي الخَطِيبُ الصّالحُ الزّاهدُ صدرُ الدِّين سُلَيْمان الجَعْفَريُّ، وتَبَرَّك النّاسُ به وأمَّنُوا على دُعائه. وخرجَ نائبُ السَّلْطنة والأمراء والأكابر مُشاةً إلى المَوْضع المَذْكور خاضِعِين لله تعالى طالبينَ رضاه ورحمتَهُ، فمَنَّ اللهُ تعالى بوقوع المَطَر في يوم الأحد ثاني يوم الاستسقاء، وفي يوم الاثنين ثالثه، وَصلَت الأخبارُ بوقوع المَطَر في البِلاد وحَصَلَ خَيرٌ كثيرٌ بفضل الله تعالى (٢). ٤١١٩ - وفي يوم السَّبْت الخامس عَشَر من صَفَر تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ القاضي ناصِر الدِّين ناصِر الزُّرَعيُّ، قاضِي نابُلُس، بها. وكانَ شابًّا، فَقِيهًا، فاضِلًا، حَسَنَ السِّيرة، ووجدَ عليه أبوهُ ولازمَ قَبْرَه بُكْرةً وعَشِيّة، وحجَّ في سنتِه.

стр. 2368

٤١٢٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ الفاضلُ الصَّدْرُ تَقِيُّ الدِّين أبو مُحمد حمزة (١) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين عُمر بن أبي بَكْر بن محمود بن مَسْعود المَجْدَلِيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، بالعُقَيْبة ظاهر دمشق، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة. ومولدُه بدمشقَ في شَهْر رَمَضان سنة خَمْسين وست مئة. وكانَ اشْتغلَ بالأدبِ وحَفِظَ، وقرأ على الشُّيوخ، ولازمَ ابنَ الظَّهِير، وأجادَ الخَطَّ المَنْسوب، ونسخَ بخطِّهِ قطعةً صالحةً، وسمِعَ من ابن عبد الدّائم، ولازمَ الشَّيخَ شَمْسَ الدِّين الحَنْبليّ، وكتبَ عنه من مَسْموعاته، وصاهَرَه، وخَدَمَ الأميرَ عَلَمَ الدِّين الدَّواداري مدّةً، وكَتبَ له. وكانَ يُنشئ ويَتَرَسَّل. وفي آخر عُمُره خَدَم عند المَلِك الكامِل، وكانَ قبله عندَ المَلِك الأوحد ابن الزّاهر، وحَصلَت له أمراض، وكانَ يَتَصرَّف ولم يَنْقطع سِوَى يوم واحد، رحمهُ اللهُ تعالى. ٤١٢١ - وفي السّابع والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئُ الصّالحُ كمالُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ مُحمد بن سَوّار (٣) الرُّوميُّ، إمام مَسْجد الحَدّادين، ودُفِنَ بمقابر باب كَيْسان. وكانَ شيخًا عاشَ خَمْسًا وثمانين سنة، ومولدُه بحَلَب، وأسرَه التَّتارُ منها، ثم إنّهُ خَلص وأقامَ بالرُّوم بقَيْسارية ثلاثين سنة، وتزوَّجَ ورُزِقَ الأولاد هُناك، ثم رجعَ إلى البلاد فأقامَ بحَلَب، وخَطَب بقريةِ المَلُّوحَة (٤) مدّةً قليلةً، ثم انتقلَ إلى دمشقَ وأقامَ بها نحو ثلاثين سنة، ولقَّنَ القُرآن مُعْظَم عُمُره.

стр. 2369

٤١٢٢ - وفي صَفَر تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين آقوش (١) الأرْجُواشيّ. وكانَ قد وَلِيَ أستاذ داريّة نائب السَّلْطنة بدمشق. ٤١٢٣ - وعلاءُ الدِّين عليُّ (٢) ابنُ جَمالِ الدِّين يوسُف أخي الصّاحب تَقِيِّ الدِّين تَوْبة البَيِّع. وكانَ من الأجناد المَعْروفين. ٤١٢٤ - وناصرُ الدِّين مُحمد (٣)، وَلَد جمال الدِّين آقُش الجُلُبّانِيُّ البَرِيديُّ، السّاكنُ بالصّالحية، وأصيبَ به والدُه، ولم يكن له وَلَد ذَكَرٌ سِواه. وكانَ رفيقَنا في الحجّ، وسَمِعَ بقراءتي باللَّجون. وهو سِبْط شَيْخِنا شَمْس الدِّين ابن الزَّيْن، ﵀. • - وفي أواخر صَفَر تَوجَّه الأميرُ سَيْفُ الدِّين البَدْريُّ إلى نِيابةِ السَّلْطنة بحِمْص، عِوَضًا عن الأميرِ بَدْر الدِّين القَرَمانيِّ، ووَصلَ القَرَمانيُّ إلى دمشقَ بعد ذلك بأسبوع في ليلة الخَمِيس رابع ربيع الأول. ٤١٢٥ - وفي يوم الخَمِيس السّابع والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّريفُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بنُ مُحمد بن عبد الرَّحمن الحُسَينيُّ الفاسيُّ، وصُلِّي عليه في اليوم المَذْكور بجامع مِصْر العَتِيق، ودُفِنَ بالقَرَافة. وكانَ قَدِمَ في هذه السَّنة مع الحُجّاج إلى مِصْر فتُوفِّي بها. وكانَ رَجُلًا صالحًا، مُحَدِّثًا، مُعْتَنيًا بالحَديثِ والرِّواية وتسميع أولاده.

стр. 2370

• - وفي اليوم التاسع والعِشْرين من صَفَر وقعَ الابتداءُ في جَلْي رُخام حِيْطان الجامع الأمويّ بدمشق، فجَلَوا جَمِيع الرُّخام الذقي على الحِيطان وعلى العضائد، وجَلَوا جميعَ النُّقوش المَنْقوشة على الحِيطان الدّاخلة والخارجة، وجَلَوا الأبوابَ النُّحاس، وجَدَّدوا على أبواب الجامع نُقُوشًا وكتابات كانت قد إمَّحَت وتَغَيَّرت، وجَدَّدوا ثلاثة عَشَر ضِلْعًا من أضلاع قُبّة النَّسْر الخَشَب، وأداروا أيديهم في إصْلاح الرُّخام المُكَسَّر، وإلى غير ذلك. قال بعضُ كُتّاب العَمائر: وقد بَلَغت الغَرامة على هذا العَمَل إلى سَلْخ شَعْبان من السَّنة أكثر من عَشَرة آلاف دِرْهم، وما تَمَّ المَقْصود من الإصلاحات جَمِيعها (١). • - وفي أول صَفَر المَذْكور جَمَعَ الشَّريفُ جلال الدِّين الأعناكيُّ نائبُ الحِسْبة بدمشق المنَجّمين، ونَهاهُم أن يَكْتُبوا على التقاويم النُّجومية أحكامًا، ولم يُسْمَع منه. شَهْر ربيع الأول ٤١٢٦ - في ليلة السَّبْت السّادس من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ المُقْرئُ بقيّةُ السَّلَف أمينُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن أبي الفَتْح الأنصاريُّ الخَيّاط المُلَقِّن، ودُفِنَ ظُهْر السَّبْت بمقبّرة الشَّيخ أبي عُمر. وكانَ شَيْخًا صالحًا، مُباركًا، وعنده فَهْمٌ ومعرفةٌ، وكانَ مُقيمًا بتُربة الجَوْهريِّ بسَفْح قاسيون، ومُلازمًا الجُلوسَ في المَسْجدِ المُجاورِ لها للتِّلاوة والإقراء والاعتكاف. وهو حَمْو الشَّيخ إبراهيم الرَّقِّيّ، رحمهُما اللهُ تعالى.

стр. 2371

وكانَ ضَعُفَ بصرُه في أواخر عُمُره، وزادَ الضَّعْفُ، وكانت له هِمّةٌ وقيامٌ في الحَقِّ وإنكارُ المُنْكَرات. ٤١٢٧ - وفي ليلة الاثنين الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشيخ عِزِّ الدِّين مَحْفوظ بن مَعْتُوق، ابنُ البُزُوريِّ، البَغْداديُّ، بسَفْح جَبَل قاسيون، ودُفِنَ بتُربة والدِه هناك. وكانَ رَجُلًا تاجِرًا، عاقِلًا، عنده سُكُون ودِيانة وفَضِيلة، ووعظَ بجامع دمشق غيرَ مرّة. وهو أخو الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن البُزُوري الواعظ لأبيه. ماتَ وهو في عَشْر الأربعين لم يبلُغْها. وسَمِعَ من شيخِنا ابن البُخاري "جُزءَ الأنْصاري" وغيرَهُ، ولم يُحَدِّث. • - واجتمعَ القُضاةُ بدمشقَ على تَرْك الحُكْم، وطُوِيَت حُصُرُ الشُّهود في الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول بسبب قَضِيّة شَرْعية أُخْرِق فيها ببعضِ الشُّهود ورُسِّم عليهم، وخِيفَ عليهم من التَّعْزِير، وبَقِيَ الأمرُ على ذلك ثلاثة أيام، ثم عادَ الأمرُ إلى العادة بعدَ الاجتماع بنائبِ السَّلْطنة وتَعْظِيمه الشَّرعَ وعَتَبَه على الحُكّام إذْ لم يُعَرِّفوه بالواقعة، وحَصَلَ في نفسه شيءٌ من القُضاة بهذا السَّبب، ثم تَناقَصَ قليلًا قليلًا. ٤١٢٨ - وفي يوم الاثنين سَلْخ وبيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ ناصرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ أبي العبّاس أحمد بن أبي العِزّ بن محمود،

стр. 2372

المَعْروف بابن الدِّماغ المِصْريُّ، ودُفِنَ من الغد يوم الثُّلاثاء مُسْتَهلّ ربيع الآخر بالقَرَافة. سَمِعَ من سِبْط السِّلَفي ورَوَى عنه، وكانَ شيْخًا جاوزَ الثَّمانين. نقلتُ وفاتَهُ من خَطِّ الشَّيخ فَخْر الدِّين النُّوَيريِّ المالكيِّ. شَهْر ربيع الآخر • - في يوم الخَمِيس الثالث من شَهْر ربيع الآخِر سافرَ من دمشقَ الصّاحب شَمْس الدِّين ناظر الدَّواوين بدمشقَ إلى القاهرة، وعادَ مُكَرَّمًا، ودخلَ دمشقَ في يوم الخَمِيس الرّابع والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور. • - وفي يوم الأربعاء التاسع من شَهْر ربيع الآخِر وَصلَ من القاهرةِ إلى دمشقَ الشَّيخُ كمالُ الدِّين أبو القاسم أحمدُ ابنُ القاضي عِمادِ الدِّين، ابنُ الشِّيرازيِّ، وبيدِه توقيعٌ سُلطانيٌّ بتَدْريس المَدْرسة النّاصرية، عِوَضًا عن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيّ، وذكرَ الدَّرْس بها في يوم الاثنين الرّابع عَشَر من الشَّهْر المَذْكور (١). ٤١٢٩ - وفي ليلة السَّبْت الثاني عشر من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الفاضِلُ العَدْلُ فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (٢) بنُ داود بن مُحمد الشّافعيُّ، المَعْروف بالحَرِيريِّ، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب تُوما. وكانَ إمام مَسْجد بسُوَيقة باب تُوما، وفَقِيهًا بالمَدارس وأحد الشُّهود، واشتغلَ بالفِقْه، وكانَ من أصحاب القاضي شَرَف الدِّين ابن المَقْدسيّ، وباشرَ خَطابة المِزّة مدّة، وسَكَنها نيابةً عن ابن يُمْن.

стр. 2373

• - وفي يوم السَّبْت الثاني عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر تَوجَّهَ الشَّيخُ الإمامُ شِهابُ الدِّين ابن المَجْد عبد الله الشّافعيُّ إلى القاهرة، ومعهُ ضياءُ الدِّين ابنُ الإسكندريِّ، وشهابُ الدِّين ابن المِهْتار على البَرِيد بمَرْسُوم سُلْطانيٍّ بسبب شَهادةٍ شَهِدُوها على الأمير سيْف الدِّين أسَنْدَمُر، ﵀، ورَجَعوا سالمينَ في خَيْرٍ وعافية، وكانت غَيْبتُهم مدّة شَهْرٍ وأيام. • - ووَصلَ بَدْرُ الدِّين مُحمد وَلَد القاضي تاج الدِّين صالح الجَعْبَري من القاهرة، ومعه تَوْقيع بإمامة المِحْراب الغَرْبي بالكَلّاسة من جاع دمشق، فباشَرَ الصَّلاةَ فيه يوم الجُمُعة عَصْر النَّهار الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر عَقِيب صَلاة الخَطِيب. ٤١٣٠ - وفي ليلة الاثنين الرّابع عَشَر من شَهْر ربيع الآخَر تُوفِّي الشَّيخُ الخَطِيب المُعَمَّر شَمْسُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ أبي بَكْر بن رَجَب الرُّوميُّ الحَنَفيُّ الخَرْتَبِرْتيُّ، خَطِيب قَلْعة دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ شَيْخًا كبيرًا جاوزَ التِّسعين، وكانَ بيدِه تَدْريس بجامع القَلْعة، فقُرِّر ولدُه في الخَطابة، ووَليَ الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ مُحيي الدِّين يحيى بن سُلَيْمان بن على الرُّومي، المَعْروف بالأسْمَر التَّدْريس المَذْكور، وباشَرَهُ في يوم الأحد العِشْرين من الشَّهْر المَذْكور. ٤١٣١ - وفي ليلة السَّبْت التاسع عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الأمينُ الأصيلُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ بَدْرِ الدِّين

стр. 2374

مُحمد بن أبي بَكْر بن قاسم بن غَنِيمة الإرْبِليُّ التّاجرُ، وصُلِّي عليه ضُحَى نهار السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربةٍ جوار تُربة المُوَلَّهين. ومولدُه في التاسع من المُحَرَّم سنة سبْع وأربعين وست مئة بدمشق. وسَمِعَ "صحيحَ مُسلم" من الرَّضِيّ ابن البُرْهان الواسطيّ بالقاهرة، وله إجازةٌ منه، ومن النَّجِيب عبد اللَّطيف الحَرّانيِّ، وإسماعيل بن عَزُّون، وتاج الدِّين القَسْطَلّانيِّ، وجماعة، وحَدَّث. وكانَ تاجرًا بقَيْسارية الشُّرُب، ثم صارَ سِمْسارًا، وكانَ مَقْصودًا لدينِه وعَقْلِه فانكسرَ وساعدَهُ النّاسُ على وفاءِ بعض الدَّيْن، وانقطعَ في بيتِه. ولم يَزَل على ذلك إلى أن ماتَ. وهو ابنُ أخي شَيْخِنا أمين الدِّين القاسم بن أبي بَكْر الإرْبِليّ الذي سَمِعنا عليه "صحيحَ مُسلم" عن المؤيَّد الطُّوسيّ. ٤١٣٢ - وفي بُكْرة الأربعاء الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ العَدْلُ شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عبد الله بن عُمر بن عِوَض بن خَلَف بن راجِح المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ أبي عُمر بسَفْح قاسيون. ومولدُه في الثالث والعِشْرين من جُمادى الآخِرة سنة أربع وأربعين وست مئة بسَفْح قاسيون. ويُعرَف بابن رُقيّة، وأمُّه رُقيّة بنتُ عبدِ المَلِك بن عبد المَلِك المَقْدسيِّ، أخت شَيْخِنا كمالِ الدِّين عبد الرَّحيم.

стр. 2375

وسَمِعَ الحَديثَ من شمْسِ الدِّين مُحمد بن سَعْد المَقْدسيِّ، وإبراهيم بن خليل، وخَطيب مَرْدا، وإسماعيل العِراقي، وابن عبد الدّائم، وجماعةٍ. وأجازَ له عبدُ الرَّحمن بن مكّي سبْطُ السِّلَفيّ، والحافظ عبدُ العظيم المُنْذري، وجماعةٌ. ورَوَى الحَديثَ، وصارَ نَقِيبًا للقاضي الحَنْبلي مدّةً، وكانَ يشهدُ على القُضاة، ووَلِيَ الحِسْبةَ بالصّالحية إلى أن ماتَ. وكانَ مُتودِّدًا، حَسَنَ الخُلُق، فيه كَرَمٌ ومُروءة. وكانَ له أخٌ من أبيه، وهو القاضِي عزُّ الدِّين عُمر، وَلِيَ قضاءَ الدِّيار المِصْرية هو وولدُه القاضي تَقِيُّ الدِّين أحمد. وذكرَ لي أنّه دخلَ القاهرة في حياة الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن العِماد، وسَمِعَ بها الحَديث. ٤١٣٣ - وفي عَشِيّة الثُّلاثاء الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الأميرُ سَعْدُ الدِّين مَسْعودُ (١) ابنُ الأمير بَدْرِ الدِّين قَرَاسُنْقُر الشَّشْنَكِير الرُّوميُّ، بظاهر دمشق، ودُفِنَ، ثم نُقلَ بعد ستّ ليالٍ إلى تُربةٍ له بالقُدْس الشَّريف. وكانَ تَولَّى القُدْس مدّةً، وصارَ حاجبًا بدمشق. وهو أخو الأمير سَيْف الدِّين قُطْلُوبك بن الشَّشْنَكِير. ٤١٣٤ - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت أمُّ أحمد فاطمةُ (٢) بنتُ الشَّيخ الأمين عِمادِ الدِّين أحمد بن مَنَعة بن مُطَرِّف بن طَرِيف القَنَويُّ، ثم الصّالحيُّ. وكانَ موتها ببستان الأعْسَر بالسَّهْم عند ولدها. ودُفِنَت يوم الأربعاء مُسْتَهلّ جُمادى الأولى بسَفْح قاسيون بتُربة المرادويِّين.

стр. 2376

وكانت امرأةً صالحةً من بَيْت قوم صالحين. ومولدُها بعد الأربعين وست مئة بقليل. سمعَتْ من خَطِيب مَرْدا، ورَوَت عنه. سَمِعْنا منها ومن والدِها. جُمادى الأولى ٤١٣٥ - في ليلة الأحد الخامس من جُمادى الأولى تُوفِّيت الشَّيخةُ الأصيلةُ أمُّ مُحمد نَخْوَةُ (١) بنتُ الشَّيخ الإمام زَيْن الدِّين مُحمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد بن النَّصِيبيِّ الحَلَبِيِّ، بمدينة حَمَاة، وصُلِّي عليها ضَحْوة نهار الأحد بجامع السُّوق الأسْفل؛ تَقدَّم في الصَّلاة عليها قاضي القُضاة شَرَفُ الدِّين ابنُ البارزيّ، ودُفِنَت بتُربةِ بَنِي قُرْناص (٢) ظاهر حَمَاة الشَّرقي. ومولدُها في سنة أربع وثلاثين وست مئة بطريق الحِجاز الشَّريف في الرَّجْعة. كذا أخبرني ابنُ أخيها تاجُ الدِّين ابنُ النَّصِيبيّ. وكانت امرأةً صالحةً، حاجّة، سَمِعَت من يوسُف بن خليل الحافظ، ورَوَت عنه، سَمِعَ منها جماعةٌ كبيرةٌ، وقَصَدها الطَّلبةُ، وكانت مقيمة بحَمَاة. وهي زَوْجة الصَّدْر عزِّ الدِّين، عبد الرَّحمن بن قُرْناص ناظر الجَيْش بحَمَاة. ورَوَت أيضًا بدمشقَ وحَلَب.

стр. 2377

٤١٣٦ - وفي بُكْرة الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الفقيهُ إبراهيمُ (١) ابنُ الحاجّ عُمرَ بن عبد الواحد بن أبي الحجر الحَرّانيُّ، التّاجرُ أبوه، بسُوق البطائِن، ودُفِنَ ظُهْر الأحد بمقبَرة عاتكة ظاهر دمشق. وكانَ شابًّا ابن اثنتين وعِشْرين سنة. وحَفِظَ الكتاب العزيز، و"التَّنْبيه" في الفقه، و"الأحكام"، والفَرَائض، و"الشّاطبية" وغير ذلك، وقرأ بالرِّوايات على الشُّيوخ، وكانَ كثيرَ التكرار، ورُتِّب بالمَدَارس، ثم اقتصرَ على المَدْرسة الباذرائية، وماتَ وهو من فُقهائها. وسَمِعَ معنا كثيرًا، واستجازَ لنفسِه ولإخوتِه، وعَرَفَ شيوخَ الرِّواية، وكانت له هِمّةٌ. • - وفي يوم الجُمُعة العاشر من جُمادى الأولى انصرفَ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين الجَعْفَريُّ عن نِيابةِ الحُكْم بدمشق، عزلَهُ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين، وبَقِيَ معزولًا نحو ثلاثة أشهر ثم أعادَهُ، وباشرَ في يوم الاثنين ثامن شَعْبان. ٤١٣٧ - وفي يوم الاثنين الثّالث عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ الفقيهُ المُقْرئُ شهابُ الدِّين أبو عبد الله الحُسَينُ (٢) بنُ سُلَيْمان بن فَزَارة بن بَدْر الكَفْريُّ البُصْرَوي الحَنَفيُّ، بالمَدْرسة الطَّرْخانية بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون عند قَبْر والدِه.

стр. 2378

ومولدُه تقريبًا في سنة سَبْع وثلاثين وست مئة. وسَمِعَ الحَديثَ من كمال الدِّين ابن طَلْحة، وابن عبد الدّائم، والصَّفِيّ إسماعيل ابن الدَّرَجيِّ، وابن أبي اليُسْر، وغيرهم، وقَرأ بنفسِه "كتاب التِّرمذي" وغيرَهُ، وكتبَ بخطِّه "الهِداية" في الفقه، و"شَرْحَ الشّاطبية" لأبي شامة، وغيرَ ذلك. وتفقَّهَ وقرأ القراءات على الشَّيْخ عَلَم الدِّين القاسم بن أحمد الأندَلُسي، وتَفَرَّد بالإقراء عنه مُدّة سنين، وقَصَدَهُ الطَّلبةُ لعُلُوّ إسناده، وجَمَعَ عليه السَّبعة أكثر من عِشْرين طالبًا. وكانت له مُشاركةٌ في النَّحو والأدب، ومُجالستُهُ حَسَنة، وفوائدُه كثيرةٌ، وبَقِيَ مدرِّسًا بالطَّرْخانية أكثرَ من أربعين سنة. وكانَ مُعيدًا في المدارس، ووَلِيَ نِيابةَ الحُكْم بدمشق عن القاضي شَمْس الدِّين الأذْرِعي مدّةَ ولايته. وكانَ رَجُلًا مُباركًا كثيرَ الخَيْر، وأضرَّ في أواخِر عُمُره، وانقطعَ في بيتِه مُواظبًا على التِّلاوة والذِّكْر وإقراء الكتاب العزيز إلى أن ماتَ على هذه الحالة، ﵀. ٤١٣٨ - وفي ليلة الأربعاء مُنْتَصف جُمادى الأولى تُوفِّي فَخْرُ الدِّين عُثمان (١) بن مُحمد بن عُثمان، ابنُ العَنْبريِّ، الكُوافيُّ (٢)، ودُفِنَ ظُهْرَ الأربعاء بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكور السِّيرة، وله دكانَ مَشْهورة بسُوق القَمْح، وله وظيفة بالمارستان النُّوري. وبينه وبين الشَّيخ كمال الدِّين الزَّمَلُكانيّ قَرَابة. • - وفي يوم الخَمِيس السّادس عشر من جُمادى الأولى وَلِيَ القاضي فَخْرُ الدِّين عبدُ العزيز بنُ أحمدَ ابنِ شَيْخ السَّلامية الحِسْبة بدمشق، عِوَضًا عن القاضي بَدْر الدِّين ابن الحَدّاد.

стр. 2379

ووَلِيَ القاضي بَدْر الدِّين ابن الحَدّاد المَذْكور نَظَرَ الجامع المَعْمُور بدمشق، عِوَضًا عن فَخْر الدِّين المَذْكور، وخُلِعَ عليهما، وباشَرَ كُلُّ واحدٍ منهما وظيفتَهُ (١). ٤١٣٩ - وفي أوائل جُمادى الأولى وَصلَ القُفْلُ من بغداد وأخبروا بوفاة الشَّيخ الإمام الزّاهدِ تاج الدِّين عبدِ الرَّحمن (٢) بنِ مُحمد بن أبي حامد التِّبريزيِّ الشّافعيِّ، المَعْروف بالأفضليِّ، وأنَّ وفاتَهُ كانت ببغدادَ عندَ وصوله إليها من الحِجاز الشَّريف في العَشْر الأول من صَفَر. وكانَ رَجُلًا صالحًا، فَقيهًا، مُباركًا. مولدُه في سنة إحدى وستِّين وست مئة بتِبْريز. وكانَ مُتْقِنًا مُتَنزّهًا عَمّا في أيدي النّاس، لا يَقْبل من أحدٍ شيئًا، لا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، وبهذا السَّبَب عَظُم شأنُه عندَ أهل بَلَده. ولمّا تُوفِّي ببغدادَ دُفِنَ في مقبَرة الشُّونِيزيّ، ﵀. ٤١٤٠ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (٣) ابنُ الشَّيخ نُور الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن عبد الرَّحمن بن مُحمد بن عَطاء بن حَسَن بن عَطاء بن جُبَيْر بن جابر بن وُهَيْب الأذْرِعيُّ الأصل، الصّالحيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بُكْرة الاثنين تحتَ المَدْرسة المُعَظَّمِية بسَفْح قاسيون بتُربة قاضِي القُضاة شَمْس الدِّين بن عَطاء عَمّ والدِه.

стр. 2380

ومولدُه في سنة إحدى وخَمْسين وست مئة. سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، ورَوَى عنه، وكانَ إمامًا بالخَاتُونية بسَفْح جَبَل قاسيون، وشاهدًا بمَسْجد قَصْر حَجّاج. وكانَ بَشوشَ الوَجْه، حَسَنَ الخُلُق، وكانَ والدُهُ رَجُلًا صالحًا، مُبارَكًا، رَوَى عن ابن اللَّتِّيّ. ٤١٤١ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الواحد بن عبد الرَّزاق بن أحمد بن حسن المَحَجِّيُّ الأصل، الصّالحيُّ العَطّار، المَعْروف بالحَكِيم، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بمقبَرتهم عند تُربة ابن النُّشَابيِّ بسَفْح جَبَل قاسيون. سَمِعَ من الشَّيخ بَدْر الدِّين عُمَر بن مُحمد بن أبي سعْد الكِرْمانيّ، وغيره، وحَدَّث، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، صالحًا. ومولدُه في سنة ستٍّ وخَمْسين وست مئة تقريبًا قبل سنة التَّتار بسنتين، وكانَ لا يأكلُ اللَّحْم، ويذكرُ أنَّ أكْلَهُ يَضُرّه. ٤١٤٢ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ الأصيلةُ أمُّ عليّ نَفِيسةُ (٢) بنتُ الشَّيخِ الصَّدْرِ العالمِ العَدْلِ فَخْرِ الدِّين أبي بَكْر مُحمد بن تَمّام بن يحيى بن عبّاس بن يحيى بن الحِمْيَريِّ، وصُلِّي عليها ظُهْر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَت بمقبَرة الباب الصَّغير. سَمِعَت من الشَّيخ أبي البَقَاء خالد النابُلُسي الحافظ في سنة سَبْع وخمسين وست مئة، ورَوَت عنه، وكانت صالحةً مُبارَكةً، كثيرةَ الخَيْر. وهي زوجةُ الشَّيخ شِهاب الدِّين ابن السَّلْعُوس.

стр. 2381

وبَلَغت من العُمُر ثمانيًا (١) وستِّين سنة تقريبًا، لم تَصِلْ إلى السَّبْعين. • - وفي جُمادى الأولى، وقيل: في ربيع الآخر، جَرَت غَزْوةٌ عظيمةٌ بالمَغْرب بين صاحِب غَرْناطة مَلِك المُسلمين وبين الإفْرَنج بالقُرب من غُرْناطة، بعد أن بَذَل المُسلمون للفِرَنج أموالًا مُعَجَّلةً ومؤجَّلة، فلم يَقْبلوا ذلك، فالتجأ المُسلمون إلى الله تعالى، ودبَّروا تَدْبيرًا حَسَنًا، والتقوا معهم، فكَسَرَهُم الله تعالى مع كَثْرتهم وقِلّة المُسلمين. وذُكِرَ أنَّ عِدّة رؤوس الإفرنج بَلَغت ثمانين ألفًا، وأُسِرَ أكثر من تِسْعة آلاف، واستُشْهِدَ من المسلمين سَبْعةَ عَشَر أميرًا، وحَصَلَ للمُسلمين غنائمَ كثيرة من الذَّهبِ والفِضّةِ والذَّخائِر والعُدَدِ والخَيْل والسِّلاح، وقُسِمَ ذلك على المُسلمين (٢). • - وبعدَ ذلك بشُهور جَرَت حَرْبٌ شديدة بالمَغْرب أيضًا بين صاحب سَبْتة والإفرنج، وانتصرَ المُسلمون وقُتِلَ الإفرنج وأُخِذَت مَرَاكبهم، وكانت أربعة عَشَر مَرْكبًا فيها شيء كثيرٌ من السِّلاح والعُدَد. وكانَ بين واقعة غَرْناطة وواقعة سَبْتة نحو تسعة أشهر، وسيأتي ذِكْر ذلك في جُمادى الآخِرة سنة عِشْرين وسَبْع مئة عندَ وصوله إلى دمشقَ واشتهارِ الخَبَر بذلك. ٤١٤٣ - وفي يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ مُحيي الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ مُفَضَّل بن فَضْل الله المِصْريُّ الكاتبُ، ودُفِنَ آخر النَّهار بتُربةِ ابن هلال قُبالة زاوية ابن قِوام بسَفْح قاسيون. وبَلَغ من العُمُر ستًّا وأربعين سنة.

стр. 2382

وكانَ مَشْكور السِّيرةِ، فيه ديانةٌ ومحبّةٌ للصّالحين، وحَجَّ، وكانَ صاحب ديوان نائبِ السَّلْطنة بدمشق ومُستوفِي الأوقاف المَبْرُورة، وله جامكية في ديوان الإنشاء. ٤١٤٤ - وفي يوم الأربعاء التاسع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ الفاضلُ زَيْنُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحيم (١) بنُ عليّ بن عبد الرَّحيم البَغْداديُّ الدّارقَزِّيُّ، فُجاءةً، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون. ومولدُه سنة إحدى وأربعين وست مئة تقريبًا بدارِ القَزِّ ببغدادَ. ودَخلَ دمشقَ في سنة خمس وخَمْسين وست مئة، وتَوَجَّه إلى القاهرة، وصَحِبَ الشَّيخَ شَمْسَ الدِّين ابن العِماد الحَنْبليّ وسَمِعَ منه، ولَبِسَ منه خِرْقة التَّصوّف وسَمِعَ من الحافظ رَشِيد الدِّين العَطّار القُرَشيّ، وكمال الدِّين الضَّرير المُقْرئ، وعبد الرَّحمن بن يوسف المَنْبِجِيِّ، وعبد الله بن عَلّاق، والنَّجيب عبدِ اللَّطيف الحَرّانيِّ، وجماعةٍ، ولازمَ سماعَ الحَديث مدّةَ سنين، ثم انتقلَ إلى دمشقَ وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمَر، وابن عَلّان، وابن البُخاريّ، وجماعة، ولازمَ السَّماع مع الشَّيخ عليّ المَوْصليِّ، وغيرِه من الطَّلَبة. وكانَ شَيْخًا صالحًا، حَسَنَ البِشْر، مليحَ الوَجْه، ونَسَخَ بخطِّه كثيرًا. وكانَ يكتُبُ المصاحِفَ على الرَّسْم، ويُفْرد رواية كل إمام من السَّبْعة في مُصْحَف، ويَعْمَل البَناكِيم والسّاعات في غايةِ الجَوْدة والصِّحّة، يقصدُه النّاس لذلك ويَرْغَبون في عَمَلِه دونَ غيرِه. ٤١٤٥ - وفي يوم الخَمِيس سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ

стр. 2383

سَيْفُ الدِّين غُرْلو (١) بنُ عبد الله العادلي، بدارِه ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار المَذْكور بجامع مَلِك الأمراء جوار دارِه، ودُفِنَ بتُربتِه بسَفْح قاسيون، وحضرَ جنازتَهُ وعزاءَهُ مَلِكُ الأُمراء وأعيانُ الدَّولة. وكانَ من أكابرِ الأُمراء بدمشق، ووَلِيَ نِيابةَ السَّلْطنةِ بدمشقَ نحو ثلاثة أشهر في آخر دولة أستاذه المَلِك العادِل كَتْبُغا في آخر سنة خَمْسٍ وتِسْعين وست مئة وأول سنة ستٍّ وتِسْعين. وبعد ذلك لم يزل مُقَدَّمًا مُتَعيَّنًا لشجاعته ونُصْحِه. وماتَ في عَشْر الستِّين. ٤١٤٦ - وفي مُسْتَهلّ جُمادى الأولى سُمِّر بَيْلِيك غُلام الجمال رئيس قَرْية المِزّة، وشُنِقَت زَوْجتُه معه لأنه اطُّلِعَ عليهما أنهما خَنَقا ثلاث نِسْوةٍ، وقيل: امرأتين، وأقَرّا بذلك على أنفسهما. وبَقِيَ بَيْلِيك مُسَمَّرًا سَبْعة أيام. وفي اليوم الثامن شَنَقُوه. ونُفِيَ الشُّجاع بَرْدادار مَلِك الأُمراء إلى مدينةِ حَمَاة لأنهم لَطَّخوه أيضًا في هذه القضية لكنّه لم يَثْبُت عليه شيء فعُزِلَ من البَرْدَدَارية، ونُفيَ مدّةً ثم عاد (٢). ٤١٤٧ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي شابٌّ بالصّالحية، وهو غازِي (٣) بن عليّ ابن الأمير شَرَفِ الدِّين يعقوب بن المُعْتَمِد، من بَيْتٍ مَعْروف. وهو خال مُحمد بن شَرَف الدِّين أحمد ابن قاضي القُضاة تقيِّ الدِّين الحَنْبليّ، رحمهُ اللهُ تعالى.

стр. 2384

جُمادى الآخرة • - في بُكْرةِ الثُّلاثاء خامس جُمادى الآخِرة وَصلَ إلى دمشقَ قاضي القُضاة شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ ابنُ قاضي القُضاة مُعين الدِّين أبي بَكْر ابن الشَّيخ الإمام زَكِيِّ الدِّين ظافر الهَمْدانيُّ المالكيُّ، متولِّيًا قضاءَ المالكية بها، واجتمعَ بنائبِ السَّلْطنة ونزلَ بالمَدْرسة الصِّمْصَامية المالكية، فحَكَمَ بها، ولَبِسَ الخِلْعة، وقُرئ تقليدُهُ يوم الجُمُعة ثامن الشَّهْر المَذْكور. وكانت ولايتُهُ في آخر ربيع الأول، عِوَضًا عن قاضي القُضاة فَخْر الدِّين ابن سَلامة الإسكندريّ. وبَقِيَ المَنْصب شاغِرًا بين مَوْتِ المَذْكور، ووصولِ القاضي شرَف الدِّين أكثر من نِصْف سنة (١). ٤١٤٨ - وفي يوم السَّبْت التاسع من جُمادى الآخرة تُوفِّي زَيْنُ الدِّين ظَبْيانُ (٢) بنُ فارس بن ظَبْيان الحَلَبِيُّ الخَرْدَفُوشيُّ، ودُفِنَ يوم الأحد بالقُرْب من قُبّة الشَّيخ رَسْلان خارج باب تُوما. رَوَى "جُزء ابن جَوصا" بالإجازة عن أصحاب الخُشُوعي لغَرَابة اسمه. وكانَ مُواظبًا على السَّماع معنا على بهاءِ الدِّين ابن عَساكر. ٤١٤٩ - وفي يوم الاثنين الحادي عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي القاضي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ جَلال الدِّين مُحمد بن عليّ بن أبي طاهر المُوسَوِيُّ الحُسَينيُّ المَلَطيُّ، المَعْروف بقاضي مَلَطْية، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقابر الصُّوفية عند قَبْر الشَّيخ شَمْس الدِّين الأيْكيّ، وعُمُره ستّون سنة.

стр. 2385

وكانَ خَطيبًا بمَلَطْية مدّةً طويلةً، ثم جُمِعَ له بين الخَطابة والقَضاء بها مدّةً أُخرى. ولما انتقلَ إلى دمشقَ وَلِيَ تَدْريس الخاتونية التي ظاهر دمشق، واستمرَّ بها إلى أن ماتَ. وحَجَّ من دمشق، وكانَ قاضي الرَّكْب. وكانت فضيلتُهُ في شيءٍ من الأدَب، وله شِعرٌ، وعندَهُ مُشاركةٌ، ووَلِيَ مكانَهُ في تَدْريس المَدْرسةِ الخاتونية التي ظاهر دمشق الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين ابنُ المَوْلى جمالِ الدِّين ابن الشَّيخ بَدْرِ الدِّين ابن الفُوَيْرِه السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودَرَّس بها في الشَّهْر المَذْكور، وعُمُره خَمْس (١) وعِشْرون سنة. وكانَ أفتَى قبل ذلك. ٤١٥٠ - وفي يوم السَّبْت سادس عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ الصَّدْرُ الكبيرُ الكاملُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ مَنْصور بن إبراهيمَ بن مَنْصور، ابنُ الجَوْهريِّ، الحَلَبيُّ، ثم المِصريُّ، بالمَدْرسةِ العادليةِ الكبيرة بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة ابن هِلال قُبالة زاوية ابن قوام. ومولدُه بحَلَب في ثالث عَشَر صَفَر سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة. سَمِعَ الحَديثَ بحَلَب من إبراهيم بن خليل، وسَمِعَ بالدِّيار المِصْرية من الشَّيخ كمال الدِّين الضَّرير المُقْرئ، وإسماعيلَ بنِ عَزُّون، وأحمدَ ابن القاضي زَيْن الدِّين، وابنِ عَلّاق، والنَّجِيب عبد اللَّطيف الحَرّانيِّ، وغيرِهم. ولازمَ السَّماع مدّةً مع الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهري، وقَدِمَ إلى دمشق في سنةِ
следующие страницы →