← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

وبَلَغت من العُمُر ثمانيًا (١) وستِّين سنة تقريبًا، لم تَصِلْ إلى السَّبْعين. • - وفي جُمادى الأولى، وقيل: في ربيع الآخر، جَرَت غَزْوةٌ عظيمةٌ بالمَغْرب بين صاحِب غَرْناطة مَلِك المُسلمين وبين الإفْرَنج بالقُرب من غُرْناطة، بعد أن بَذَل المُسلمون للفِرَنج أموالًا مُعَجَّلةً ومؤجَّلة، فلم يَقْبلوا ذلك، فالتجأ المُسلمون إلى الله تعالى، ودبَّروا تَدْبيرًا حَسَنًا، والتقوا معهم، فكَسَرَهُم الله تعالى مع كَثْرتهم وقِلّة المُسلمين. وذُكِرَ أنَّ عِدّة رؤوس الإفرنج بَلَغت ثمانين ألفًا، وأُسِرَ أكثر من تِسْعة آلاف، واستُشْهِدَ من المسلمين سَبْعةَ عَشَر أميرًا، وحَصَلَ للمُسلمين غنائمَ كثيرة من الذَّهبِ والفِضّةِ والذَّخائِر والعُدَدِ والخَيْل والسِّلاح، وقُسِمَ ذلك على المُسلمين (٢). • - وبعدَ ذلك بشُهور جَرَت حَرْبٌ شديدة بالمَغْرب أيضًا بين صاحب سَبْتة والإفرنج، وانتصرَ المُسلمون وقُتِلَ الإفرنج وأُخِذَت مَرَاكبهم، وكانت أربعة عَشَر مَرْكبًا فيها شيء كثيرٌ من السِّلاح والعُدَد. وكانَ بين واقعة غَرْناطة وواقعة سَبْتة نحو تسعة أشهر، وسيأتي ذِكْر ذلك في جُمادى الآخِرة سنة عِشْرين وسَبْع مئة عندَ وصوله إلى دمشقَ واشتهارِ الخَبَر بذلك. ٤١٤٣ - وفي يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ مُحيي الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ مُفَضَّل بن فَضْل الله المِصْريُّ الكاتبُ، ودُفِنَ آخر النَّهار بتُربةِ ابن هلال قُبالة زاوية ابن قِوام بسَفْح قاسيون. وبَلَغ من العُمُر ستًّا وأربعين سنة.

стр. 2382

وكانَ مَشْكور السِّيرةِ، فيه ديانةٌ ومحبّةٌ للصّالحين، وحَجَّ، وكانَ صاحب ديوان نائبِ السَّلْطنة بدمشق ومُستوفِي الأوقاف المَبْرُورة، وله جامكية في ديوان الإنشاء. ٤١٤٤ - وفي يوم الأربعاء التاسع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ الفاضلُ زَيْنُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحيم (١) بنُ عليّ بن عبد الرَّحيم البَغْداديُّ الدّارقَزِّيُّ، فُجاءةً، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون. ومولدُه سنة إحدى وأربعين وست مئة تقريبًا بدارِ القَزِّ ببغدادَ. ودَخلَ دمشقَ في سنة خمس وخَمْسين وست مئة، وتَوَجَّه إلى القاهرة، وصَحِبَ الشَّيخَ شَمْسَ الدِّين ابن العِماد الحَنْبليّ وسَمِعَ منه، ولَبِسَ منه خِرْقة التَّصوّف وسَمِعَ من الحافظ رَشِيد الدِّين العَطّار القُرَشيّ، وكمال الدِّين الضَّرير المُقْرئ، وعبد الرَّحمن بن يوسف المَنْبِجِيِّ، وعبد الله بن عَلّاق، والنَّجيب عبدِ اللَّطيف الحَرّانيِّ، وجماعةٍ، ولازمَ سماعَ الحَديث مدّةَ سنين، ثم انتقلَ إلى دمشقَ وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمَر، وابن عَلّان، وابن البُخاريّ، وجماعة، ولازمَ السَّماع مع الشَّيخ عليّ المَوْصليِّ، وغيرِه من الطَّلَبة. وكانَ شَيْخًا صالحًا، حَسَنَ البِشْر، مليحَ الوَجْه، ونَسَخَ بخطِّه كثيرًا. وكانَ يكتُبُ المصاحِفَ على الرَّسْم، ويُفْرد رواية كل إمام من السَّبْعة في مُصْحَف، ويَعْمَل البَناكِيم والسّاعات في غايةِ الجَوْدة والصِّحّة، يقصدُه النّاس لذلك ويَرْغَبون في عَمَلِه دونَ غيرِه. ٤١٤٥ - وفي يوم الخَمِيس سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ

стр. 2383

سَيْفُ الدِّين غُرْلو (١) بنُ عبد الله العادلي، بدارِه ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار المَذْكور بجامع مَلِك الأمراء جوار دارِه، ودُفِنَ بتُربتِه بسَفْح قاسيون، وحضرَ جنازتَهُ وعزاءَهُ مَلِكُ الأُمراء وأعيانُ الدَّولة. وكانَ من أكابرِ الأُمراء بدمشق، ووَلِيَ نِيابةَ السَّلْطنةِ بدمشقَ نحو ثلاثة أشهر في آخر دولة أستاذه المَلِك العادِل كَتْبُغا في آخر سنة خَمْسٍ وتِسْعين وست مئة وأول سنة ستٍّ وتِسْعين. وبعد ذلك لم يزل مُقَدَّمًا مُتَعيَّنًا لشجاعته ونُصْحِه. وماتَ في عَشْر الستِّين. ٤١٤٦ - وفي مُسْتَهلّ جُمادى الأولى سُمِّر بَيْلِيك غُلام الجمال رئيس قَرْية المِزّة، وشُنِقَت زَوْجتُه معه لأنه اطُّلِعَ عليهما أنهما خَنَقا ثلاث نِسْوةٍ، وقيل: امرأتين، وأقَرّا بذلك على أنفسهما. وبَقِيَ بَيْلِيك مُسَمَّرًا سَبْعة أيام. وفي اليوم الثامن شَنَقُوه. ونُفِيَ الشُّجاع بَرْدادار مَلِك الأُمراء إلى مدينةِ حَمَاة لأنهم لَطَّخوه أيضًا في هذه القضية لكنّه لم يَثْبُت عليه شيء فعُزِلَ من البَرْدَدَارية، ونُفيَ مدّةً ثم عاد (٢). ٤١٤٧ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي شابٌّ بالصّالحية، وهو غازِي (٣) بن عليّ ابن الأمير شَرَفِ الدِّين يعقوب بن المُعْتَمِد، من بَيْتٍ مَعْروف. وهو خال مُحمد بن شَرَف الدِّين أحمد ابن قاضي القُضاة تقيِّ الدِّين الحَنْبليّ، رحمهُ اللهُ تعالى.

стр. 2384

جُمادى الآخرة • - في بُكْرةِ الثُّلاثاء خامس جُمادى الآخِرة وَصلَ إلى دمشقَ قاضي القُضاة شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ ابنُ قاضي القُضاة مُعين الدِّين أبي بَكْر ابن الشَّيخ الإمام زَكِيِّ الدِّين ظافر الهَمْدانيُّ المالكيُّ، متولِّيًا قضاءَ المالكية بها، واجتمعَ بنائبِ السَّلْطنة ونزلَ بالمَدْرسة الصِّمْصَامية المالكية، فحَكَمَ بها، ولَبِسَ الخِلْعة، وقُرئ تقليدُهُ يوم الجُمُعة ثامن الشَّهْر المَذْكور. وكانت ولايتُهُ في آخر ربيع الأول، عِوَضًا عن قاضي القُضاة فَخْر الدِّين ابن سَلامة الإسكندريّ. وبَقِيَ المَنْصب شاغِرًا بين مَوْتِ المَذْكور، ووصولِ القاضي شرَف الدِّين أكثر من نِصْف سنة (١). ٤١٤٨ - وفي يوم السَّبْت التاسع من جُمادى الآخرة تُوفِّي زَيْنُ الدِّين ظَبْيانُ (٢) بنُ فارس بن ظَبْيان الحَلَبِيُّ الخَرْدَفُوشيُّ، ودُفِنَ يوم الأحد بالقُرْب من قُبّة الشَّيخ رَسْلان خارج باب تُوما. رَوَى "جُزء ابن جَوصا" بالإجازة عن أصحاب الخُشُوعي لغَرَابة اسمه. وكانَ مُواظبًا على السَّماع معنا على بهاءِ الدِّين ابن عَساكر. ٤١٤٩ - وفي يوم الاثنين الحادي عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي القاضي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ جَلال الدِّين مُحمد بن عليّ بن أبي طاهر المُوسَوِيُّ الحُسَينيُّ المَلَطيُّ، المَعْروف بقاضي مَلَطْية، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقابر الصُّوفية عند قَبْر الشَّيخ شَمْس الدِّين الأيْكيّ، وعُمُره ستّون سنة.

стр. 2385

وكانَ خَطيبًا بمَلَطْية مدّةً طويلةً، ثم جُمِعَ له بين الخَطابة والقَضاء بها مدّةً أُخرى. ولما انتقلَ إلى دمشقَ وَلِيَ تَدْريس الخاتونية التي ظاهر دمشق، واستمرَّ بها إلى أن ماتَ. وحَجَّ من دمشق، وكانَ قاضي الرَّكْب. وكانت فضيلتُهُ في شيءٍ من الأدَب، وله شِعرٌ، وعندَهُ مُشاركةٌ، ووَلِيَ مكانَهُ في تَدْريس المَدْرسةِ الخاتونية التي ظاهر دمشق الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين ابنُ المَوْلى جمالِ الدِّين ابن الشَّيخ بَدْرِ الدِّين ابن الفُوَيْرِه السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودَرَّس بها في الشَّهْر المَذْكور، وعُمُره خَمْس (١) وعِشْرون سنة. وكانَ أفتَى قبل ذلك. ٤١٥٠ - وفي يوم السَّبْت سادس عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ الصَّدْرُ الكبيرُ الكاملُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ مَنْصور بن إبراهيمَ بن مَنْصور، ابنُ الجَوْهريِّ، الحَلَبيُّ، ثم المِصريُّ، بالمَدْرسةِ العادليةِ الكبيرة بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة ابن هِلال قُبالة زاوية ابن قوام. ومولدُه بحَلَب في ثالث عَشَر صَفَر سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة. سَمِعَ الحَديثَ بحَلَب من إبراهيم بن خليل، وسَمِعَ بالدِّيار المِصْرية من الشَّيخ كمال الدِّين الضَّرير المُقْرئ، وإسماعيلَ بنِ عَزُّون، وأحمدَ ابن القاضي زَيْن الدِّين، وابنِ عَلّاق، والنَّجِيب عبد اللَّطيف الحَرّانيِّ، وغيرِهم. ولازمَ السَّماع مدّةً مع الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهري، وقَدِمَ إلى دمشق في سنةِ

стр. 2386

ثلاث وثمانين وست مئة صُحْبةَ الشَّيخ جمال الدِّين المَذْكور، وسَمِعَ معه جُملةً من حديث ابن طَبَرْزَد، وعلى جماعةٍ من الشُّيوخ. وكانَ له أثبات وإجازات، وقَرأ القِراءات، وتَفَقّه وشاركَ في الفَضائل، وكانَ له مَعْروف وبِرّ ومالٌ يَصْرفه في مَصَارف الخَيْر، وله مَقَاصد حَسَنة، وكانَ مُتَّبعًا للكتاب والسُّنة، وافرَ الدِّيانة، شديدَ التَّحَري في أموره، عليه وقارٌ وجلالة، وكانَ مُعَظَّمًا في الدَّولة المَنْصورية، مُكَرَّمًا مُحْتَرمًا، مَشْهورًا بالرِّياسة والدِّيانة، ولم يُباشر شيئًا من المَنَاصب، وعُرِضَت عليه الوِزارة في دَوْلة المَلِك العادل كَتْبُغا فامتنعَ من ذلك، وصَنَّفَ في ذلك جُزءًا فيه: إنَّ الوزارة مُتضمّنة للمَكُوس، وإنما يَقْدم عليها من لا يُفَكِّر في يوم الحِساب، ولا يَخافُ عاقبة الدّارين، وذكرَ أنَّ فيها خَطَرًا من سَبْعة وُجوه. وكانَ، ﵀، يحبّ الكُتُبَ النَّفِيسةَ، وجَمَعَ منها جملةً كبيرةً، واجتمعَ عليه في أواخِر عُمُره مبلغ كبير من الدِّين، وانقطعَ عن التَّرْداد إلى الدَّولة، وماتَ غريبًا خامِلًا، وحجَّ في عُمُرِه مرّات، وحَضَرَ عدّة غَزَوات، وأنفقَ في سبيلِ الله، ورَوَى الأحاديثَ النَّبويةَ، وكانَ يُحبُّ الصّالحينَ والعُلماء، وكانَ سريعَ الدَّمْعة، غزيرَ البُكاء، رحمهُ اللهُ تعالى. ٤١٥١ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثاني عَشَر من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ الصِّالحُ العابدُ بَقِيّةُ السَّلَف أبو قَيْس يوسُفُ (١) بنُ قَيْس بن أبي بَكْر ابن الشَّيخ القُدْوة حَياة بن قَيْس بن سُلْطان بن رَحّال الحَرّانيُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من الغد بعد صلاة الظُّهْر بزاويته عند أخيه عُمَر بن قيس. ومولدُه في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة بحران.

стр. 2387

وكانَ شيْخًا صالحًا مُنْقَطعًا عن النّاس، مُعَظَّمًا عند أهل بَلَدِه، انتهت إليه المَشْيخة، وعُمِّر وضَعُفَ وانحنَى، وكانَ يُقْصَد بالزِّيارة، ويُطْلَب منه الدُّعاء، ويقبِّل النّاسُ يدَهُ ويَتَبرَّكُون به. وسَمِعَ من إبراهيم بن خليل بحَلَب، فإفادة ابن الظّاهري في صَفَر سنة سَبْع وخَمْسين وست مئة، وحَدَّث. ٤١٥٢ - وفي ليلة الخَمِيس الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ جَمالُ الدِّين آقُش (١) بنُ عبد الله الرَّحَبِيُّ المَنْصوريُّ، ودُفِنَ بُكْرة الخَمِيس بمقابر الصُّوفية. وكانَ عُمُره خَمْسًا وخَمْسين سنة تقريبًا. وهو من قريةٍ من قرى إرْبِل أهلُها نَصَارى فغارت عليهم العَرَب فسُبِيَ وبيعَ من نائب الرَّحْبة، فأقامَ بها مدّةً، ثم انتقلَ إلى السُّلْطان المَلِك المَنْصور وهو من عُتَقائه، ووَلِيَ ولايةَ دمشق أكثر من إحدى عَشْرة سنة، ثم نُقِلَ منها إلى شَدِّ الدَّواوين فباشره أربعة أشْهُر وعَشَرة أيام وماتَ. وكانَ مَشْكور السِّيرة، قريبًا إلى النّاس، فيه تواضعٌ وحُسْن خُلُق. وكانَ النّاس يُحِبّونه ولا يختارون غيرَهُ في الولاية. ٤١٥٣ - وفي يوم الأربعاء العِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الخَطيبُ مَجْموع الفَضَائل صَلاح الدِّين أبو المَحَاسن يوسُفُ (٢) ابنُ عزِّ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ الإمام الخَطِيب الزّاهد بَدْر الدِّين أبي مُحمد عبد اللَّطيف بن مُحمد بن مُحمد بن أبي الفَرَج نَصْر الله الحَمَويُّ الشّافعيُّ، المَعْروفُ بابن المُغَيْزِل، بحَمَاة، ودُفِنَ بمقبَرتهم بعَقَبة نَقِيرين قِبْليّ البَلَد.

стр. 2388

ومولدُه في ذي الحِجّة سنة ثمانٍ وستين وست مئة بحَمَاة. وكانَ رَجُلًا فاضِلًا، مُتَعيّنًا في بَلَده في الفَتْوى والإشغال والتَّصْنيف. وكانَ مُدَرِّسًا وخَطِيبًا بجامع السُّوق الأسفل بحَماة. وسَمِعَ من أصحاب ابن طَبَرْزَد، وحَدَّثَ. ورافقتُهُ في السَّفَر إلى الحجِّ سنة ثمانٍ وثمانين وست مئة، وسمِعَ بقراءتي مُعْظَم ما قرأتُه في هذه السَّفْرة، وكَتَبتُ له بذلك ثَبَتًا في ثلاثة كراريس. وكانَ قَدِمَ دمشق مع جَدِّه في سنة تسع وسبعين، وفي سنة ثمانين. وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبليّ، وجماعةٍ، وحَدَّث. ٤١٥٤ - وفي ليلة الأحد الرابع والعِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ القاضي فَخْرُ الدِّين أبو عَمْرو عُثمانُ (١) بنُ عليّ بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المُسَلَّم بن عليّ الأنصاريُّ الشّافعيُّ، المَعْروفُ بابن بنت أبي سَعْد، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. ومولدُه في الحادي والعِشْرين من رَجَب سنة تِسْع وعِشْرين وست مئة بقَرْية داريّا من قُرَى دمشق. رَوَى شيئًا من "صَحيح مُسلم" عن الرَّضِيِّ ابن البُرْهان، وسَمِعَ أيضًا من الكَمال الضَّرير المُقْرئ. وكانَ من بقايا العُلماء، ونابَ في الحُكْم بالقاهرة مدّةً، ووَلِيَ مكانه في مِيعاد جامع ابن طُولون الشَّيخ علاء الدِّين القُونَوي شَيْخ الخانقاه، وفي ميعاد الجامع الأزهر شَمْس الدِّين ابن عَدْلان. نقلت وفاتَهُ من خَطِّ الشَّيخ فَخْر الدِّين النُّوَيري المالكيّ.

стр. 2389

٤١٥٥ - وفي يوم الثُّلاثاء بعد العَصْر السّادس والعِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ العالمُ العاملُ القُدْوةُ العارفُ الزّاهدُ العابدُ أبو الفَتْح نَصْرُ (١) بنُ سَلْمان بن عُمر المَنْبِجيُّ، ودُفِنَ من الغدِ بتُربتِه بالقُرْب من زاويته بالحُسَينية. وسَمِعَ الحَديث من إبراهيم بن خَلِيل بحَلَب، وسَمِعَ بالدِّيار المِصْرية على النَّجِيب عبد اللَّطيف، والكَمال الضَّرِير المُقْرئ، وغيرهم، وقَرأَ القُرآنَ بالرِّوايات، وتَفَقَّه. وكانَ شَيْخًا صالحًا، مُنْقطعًا بزاويته بالحُسَيْنية خارج باب النَّصْر ظاهر القاهرة، وكانَ النّاسُ يقصدونَهُ من العُلَماءِ والوُزراءِ والأُمراءِ والكُتّابِ وأربابِ الدَّولة، وكانت له عبادةٌ كثيرةٌ من الصَّلاةِ والذِّكْرِ والحَجِّ والمُجاورةِ، وكانَ مُواظبًا على ذلك مُلازمًا له، وله أوقات مُعَيّنة نحو نِصْف السَّنة لا يَجْتَمع فيها بأحدٍ، وكانَ لا يَخْرج من زاويته إلا لصَلاةِ الجُمُعة خاصّةً، أقامَ على ذلك مدّةً طويلةً. نَقَلتُ وفاتَهُ من خَطِّ فَخْر الدِّين النُّوَيريِّ. ٤١٥٦ - وفي يوم الخَمِيس الثامن والعِشْرين من جُمادى الآخِرة توفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشيخ العَدْلِ عزِّ الدِّين إسماعيلَ بن مُحمد بن عبد الغَنِي بن أبي مُحمد بن خَلَف بن إسماعيل القُرَشيُّ، المَعْروفُ بابن النَّشْو، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس. ومولدُه في سنة تسع وأربعين وست مئة بدمشق.

стр. 2390

سَمِعَ بإفادة عَمِّه من الرَّضِيِّ ابن البُرهان، وعبد الله ابنِ الخُشُوعيِّ، والأخوين عبدِ الله وعبدِ الرَّحمن ابنَي أحمد بن طَعّان، ويوسُف بن مَكْتُوم، وابنِ عبدِ الدّائم، وجماعةٍ. وله إجازاتٌ. وكانَ صوفيًّا بالخانقاه، ثم صارَ شاهدًا، وكانت بينَهُ وبين ابن السَّلْعُوس الوزير قَرابة، فحَصَلَ له في أيام وزارته قُرْبٌ منهُ ووجاهةٌ عند النّاسِ بسببِ ذلك. • - وفي ضَحْوة الجُمُعة ثامن جُمادى الآخِرة وَصلَ الأميرُ سُلَيْمانُ ابنُ الأمير مُهَنّا بن عيسى إلى دمشقَ طالبًا طاعةَ السُّلْطان، فتلقّاهُ نائبُ السَّلْطنة بالإكْرام الوافر، وسافَرَ بُكْرة السَّبْت إلى مِصْر، وتَقَدَّمه قَودُه قبل وُروده إلى دمشق، وكانَ على ما قيل فرس من الخُيول العَربية الجِياد، وأربعينَ هَجِينًا ونَفَائس أُخْرَى (١). وفي أوائل شَهْر رَجَب وَصلَ سُلَيْمان المَذْكور من حَضْرة السُّلْطان ونَزلَ بدارِ بشارة النَّصْرانيّ، ثم نُقِلَ منها إلى جوار الأمير زَيْن الدِّين كَتْبُغا الحاجمط، وصَلَّى يومَ الجُمُعة سابع رَجَب بالجامع عند نائِب السَّلْطنة ومعه جَمْعٌ من العَرَب. وبَلَغَنا أن السُّلْطان أقبلَ عليه إقبالًا تامًّا، وأكرَمَهُ إكرامًا زائدًا، وأطلقَ له من المالِ النَّقْد نحوًا من مئتي ألف دِرْهم، وأطلقَ له من البلاد بُصْرَى وأذرِعات مُضافًا إلى ما بيَدِه، وكانت بيدِه حِبْراص (٢). وأولاد الأمير مُهَنّا بن عيسى ثلاثة عَشَر، وهم: موسى، وسلَيْمان، وأحمد، وحَمَا، وفَيّاض، وهَيَازع، وجَبّاب، وجُوَيْف، وقارا، وشُعَيْبة، وتُوَيْلَة، وله من العامريّة ابنان.

стр. 2391

ذَكرَ ذلك الشَّيخ عليّ ابن الشَّرائِحِي البَعْلَبَكي، المَعْروف بفقيه مُهَنِّا. ٤١٥٧ - وفي شَهْر جُمادى الآخِرة المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ عُمرُ (١) بنُ عُثمان بن عُمر بن عليّ الصُّوفي الإرْبِليُّ، بدمشقَ، وقد بَلَغَ من العُمُر نحو ثمانين سنة. وكانَ فقيرًا صالحًا، مُبْتلًى بكَثْرة الأمراض، وأقامَ مدّةً صُوفيًّا بخانكاه خاتون. وسَمِعَ بقراءتي "صحيحَ البُخاري" على ابن مُشَرَّف. • - وفي هذا الشَّهْر بَلَغَنا أنَّ مكة - حَرَسها اللهُ تعالى من الآفات - قد كَثُر فيها الأمنُ والعَدْلُ، ورَخصت فيها الأسعارُ بحيثُ أنه أبِيْعَت فيها غِرَارة القَمْح بمئة وعِشْرين دِرْهمًا. شَهْر رَجَب ٤١٥٨ - في ليلة السَّبْت الثامن من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ داودُ (٢) بنُ يوسُف بن بَدْر النابُلُسِيُّ، إمامُ مَسْجد العَنّابة بالمِزّةِ، ودُفِنَ من الغد بسَطْح المِزّة. وكانَ شَيْخًا صالحًا، وأقامَ بالمَسْجد المَذْكور إمامًا أكثرَ من أربعين سنة، ولّاه إمامته ابن خَلِّكان. • - وفي يوم الخَمِيس الثّالث عَشَر من رَجَب أُخْرِجَ المَحْمَل السُّلْطانيُّ من القَلْعة بدمشق، وداروا به حَوْل البَلَد، ورَكِبَ المؤذِّنون بين يديه، واحتُفِلَ بأمرِه، وأُعْلِمَ النّاسُ بأمرِ الحَجِّ، وعُيِّن للإمرة على الحَجِيج الأميرُ عِزُّ الدِّين أيبك أمير عَلَم المَنْصوريُّ.

стр. 2392

• - وفي يوم الجُمُعة الرّابع عَشَر من رَجَب صُلِّي بجامع دمشق على ثلاثةٍ من الأعْيان صلاة الغائب، وهم: الشَّيخُ الزّاهدُ القُدْوةُ نَصْر المَنْبِجيّ، والشَّيخُ الإمامُ القاضي فَخْرُ الدِّين ابن بنت أبي سعْد، ماتا بالقاهرة، والشَّيخُ الإمامُ الخَطِيب صلاح الدِّين ابن المُغَيْزِل، تُوفِّي بحَمَاة. رحمهُم اللهُ تعالى، وقد تقَدَّمت وفياتهم في الشَّهْر الماضي. ٤١٥٩ - وفي ليلة الجُمُعة الرّابع عَشَر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين عُمرُ (١) بنُ عليّ بن يحيى بن أبي بَكْر ابن الشَّيخ القُدْوة حَياة بن قَيْس الحَرّانيُّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيب صَلاةِ الجُمُعة بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا تاجرًا من بَيْت المَشْيخة، له حُرْمةٌ ومكانةٌ عندَ الدَّولة، وأقامَ مدّةً برأس العَيْن، وكانَ شيخَ تلك الدِّيار، وكانَ في حال إقامَتِه هُناك يُناصِح المُسلمين، فلما انتقلَ إلى دمشقَ وسَكَنها استمرَّ على المُناصحة والتَّحَدُّث مع القُصّاد ومُكاتبة السُّلْطان. ٤١٦٠ - وفي ليلة الاثنين السّابع عَشَر من رَجَب تُوفِّي صلاحُ الدِّين عبدُ الله (٢) ابنُ القاضي شرَفِ الدِّين عبدِ الوَهّاب بن فَضْل الله بن مُجَلِّي القُرَشيُّ العَدَويُّ، ودُفِنَ بتُربةٍ له جوار المَدْرسة العِزّية التي عندَ الورّاقة ظاهر دمشق بعد أن صُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر من يوم الاثنين بجامع دمشق. وكانَ شابًّا عاقِلًا، عندَهُ فَهْمٌ، ومَعْرفةٌ، وكانَ مُتَجَنّدًا.

стр. 2393

٤١٦١ - وفي بُكْرة الاثنين السّابع عَشَر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ نِعْمةَ بنِ سَلْمان بن سالم السُّلَمِيُّ، الحَوْرانيُّ الأصْل، ثم الصّالحي، المُتَعَيِّش بالصّالحية، وَقَعَ من سطْحٍ فماتَ وصُلِّي عليه ظُهْر الاثنين بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. سَمِعَ من الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسي، ورَوَى عنه، وكانَ سَمَاعه عليه في سنة ستٍّ وأربعين وست مئة. وكانَ حَجّارًا، بنّاءً، نَحّاتًا، صَحْراويًّا، وحَضَرَ الغَزَوات وفَتَحَ الحُصُون، وضَعُفَ حالُه بعد سنة قَزَان (٢)، وافتقَرَ إلى غاية، وأُسِرَ أولادُه. وأصلُهُ من قَرْية دَيْر ماسك من عَمَل صَرْخَد. وذَكرَ لنا أنه أصْغَر من أخيه أحمد بنحو ثلاث سنين، ولم يَكُن أحمد يحقِّق مولدَهُ، ولكنَّهُ سَمِعَ الحَديث في رَجَب سنة إحدى وأربعين وست مئة. ٤١٦٢ - وفي ليلة الأربعاء التاسع عَشَر من رَجب تُوفِّي الحاج أحمدُ (٣) بنُ عليّ بن أبي مُحمد بن يوسُف السُّوقِيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا مُباركًا، يَسْكُن بالصّالحية بالقُرْب من المُصَلَّى. وهو أخو أبي بَكْر، وقد سَمِعا من الشَّيخ زَيْن الدِّين ابن عبد الدّائم، ورَوَيا عنه. ٤١٦٣ - وفي يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) ابنُ صلاح الدِّين مُحمد ابن الملك الأمْجَد مَجْد الدِّين حَسَن ابنِ

стр. 2394

السُّلْطان المَلِك النّاصر داود ابن المُعَظَّم ابن العادل، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وسَمِعَ "صحيحَ البخاري" بمَشْهد عُثمان على الشُّيوخ الثلاثة. ٤١٦٤ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي شِهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ عبد القادر بن إبراهيم المَقْدسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ العَطّار، بدَرَج جَيْرون. وكانَ شيْخًا كبيرًا، واقتصرَ في آخِر عُمُره، وضَعُفَ حالُه بعد أن كانت دُكّانه مَقْصودةً مَشْهورةً. ٤١٦٥ - وفي صَبِيحة يوم الخَمِيس سادس رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ أبو عبد الله مُوسَى (٢) بنُ مُحمد بن أبي بَكْر بن سالم بن سَلْمان المَرْداويُّ، الحَنْبليُّ، بقَرْية مَرْدا، ودُفِنَ هناك. ومولدُه سنة خَمْسٍ وأربعين وست مئة بمَرْدا. وكانَ فَقِيهًا صالحًا، حَسَنَ الهيئةِ، مَلِيحَ الشَّيْبة، قَدِمَ دمشقَ وحَفِظَ "المُقْنِع"، و"ألفيّة ابن مُعطِي"، وحَصَّل كُتبًا، وكانَ يُطالع ويَنْقل، وسَمِعَ من خَطِيب مَرْدا بها، وبدمشقَ من ابن عبد الدّائم، وعُمَر الكِرْمانيّ، وجَماعة، ومَرِضَ بالفالج مدّةً طويلةً، وانقطعَ بالكُلّية عَشْر سِنين، منها سبْع سِنين لا يَقْدر يُصَلِّي إلا بمن يُعينه في السُّجود ويُجْلِسُهُ منه، وكانَ يَجْمع بين الصَّلاتين، تَقَبَّلَ اللهُ منه. • - وقال عزُّ الدِّين الحَسَن بن أحمد الإرْبِليُّ الطَّبيب: وفي شَهْر رَجَب وَردَ من الحُجّاج جماعةٌ وأخبروا بأنَّ أربابَ الدَّولة التَّتارية قد وَقَعَ بينهم

стр. 2395

خُلْفٌ شديدٌ وقد استحالُوا على أتابِكِهِم ومُقَدَّم جُيُوشِهم، وهو الأميرُ جُوبان نائبُ السَّلْطنة لأبي سعِيد ابن المَلِك خَرْبَنْدا، وتَغَيَّروا عليه وكَرِهُوا نيابتَهُ عليهم، وأنه وَقَعَت بينَهُم بسبب ذلك مَقْتَلة في مكانٍ يُسَمَّى ألاداغ، وقُتِلَ منهم نحو ثلاثين ألفَ نَفَر أو أكثر، حتى كادَ أن يَزُول مُلْكُهم، ولم يَزَل هذا الخَبَر يزيدُ ويَنْقُص إلى أن وردَ الشَّيخ مُحمد ابن الشَّيخ أبي بكر القَطّان الإرْبِليُّ حاجًّا، فأخبَرَني بأكثر تَفْصيل هذا الأمر على جليّته، قال: كانَ سَبَب الحَرْب التي وَقَعَت في أرْباب الدَّولة التَّتارية هو أنَّ المَلِك أبا سَعِيد ابن المَلِك خَرْبَنْدا انحصرَ من جهة نائِبه الأمير جُوبان، لأنَّ جُوبانَ استولَى على الأموال والجُيوش، وصارَ الجميعُ في حُكْمه وتحتَ تَصَرُّفه، ولم يَبْقَ لأبي سَعِيد إلا الاسم، وطَرَدَ أقوامًا كانُوا مُقَرَّبين إلى حَضْرة أبي سعِيد، وقَرَّب أقوامًا كانوا مَبْغُوضين إلى أبي سَعِيد، وقتلَ الأمير زَنْبو، وهذا الأمير كانَ متولِّي تَرْبية أبي سَعِيد، وهو عنده بمنزلةٍ كبيرة، وأنَّ أبا سَعِيد عَجَز عن مَسْكِه وقَتْله، فأفشَى سِرَّهُ إلى بعضِ أُمراء دَولته، وهو الأمير إيْرَنْجِي (١) خال أبيه خَرْبَنْدا وإلى الأمير قُرْمُشي بن اليناخ (٢)، وإلى الأمير دُقْماق، فقالوا: إنْ رَسَمْتَ لنا أن نَخْرجَ عليه ونَكْبسهُ ونَقْتلهُ، أو نُصَرَّح له بالحَرْب فَعَلْنا ما أردتَ من ذلك. قال: فجَرَت بينَهُ وبين أمرائِه في ذلك مُكاتبات، ووَقعَ الاتفاق فيها على أنهم يَقْتلونَهُ على أيّ حالٍ كان. قال: ووَقَعَ هذا الاتفاق والكَبْسة التي كَبَسوا فيها جُوبان في شَهْر جُمادى الأولى من السَّنة المَذْكورة، قال: فاتَّفقَ الأميرُ إيْرَنْجِي، وهو يومئذٍ

стр. 2396

مُقَدّم عَشَرة آلاف فارس، والأميرُ قُرْمُشِي، وهو أيضًا مُقَدّم عَشَرة آلاف فارس، والأميرُ دُقْماق مثلهم أيضًا، والأميرُ أَرُس أخو دُقْماق، ومُحمد هَرْزة، ويوسُف بُكا، وبهاء الدِّين يعقوب المَعْروف بالمَسْخَرة، وكل هؤلاء أعيان مُقَدَّمون في الدَّولة، وغير هؤلاء ممّن يطول شَرْح ذِكْرهم، على أن يَعْمَلوا لجُوبان دَعْوة يَقْبِضون عليه فيها إمّا بحَرْبٍ أو بغير حَرْب. قال: فسيَّر إليه قُرْمُشي يسأله أن يَعْمَل له دَعْوة في نواحي عَمَله قريب من بلاد كُرْجِستان، وسَيَّر له تقادمَ وهَدَايا، فقبلها جُوبان، وأجابَ إلى حُضور الدَّعوة، فعمل قُرْمُشي الدَّعوة في نواحي كُرْجِستان في موضع منه يُسمّى سُرْمارَى، وهذا مكان تكون فيه بيوت قُرْمُشي وجيشه، فلما تهيّأت الدَّعوة وكملت، وجُوبان قد تهيَّأ هو وأصحابه وخواصّه لحضورها إذ جاءه رجل أقْطَجي من جماعة قُرْمُشي في خفْية ونَصَحَهُ وأخبره بالذي قد انطوَى الجماعةُ عليه من قَبْضه وقَتْله وقال له: لا تَلْبث، فالسَّاعة يَكْبسُونكَ، قال: وانتبَهَ جُوبان لمصلحته، وقَبِلَ نُصْحَهُ، وقال: أنا أحتاط على رُوحي وأهرب بحيثُ لا يَعْلَم بي أحدٌ، فإنْ كانَ هذا المُناصح صادقًا فقد عملتُ بالاحتياط، وإن كانَ كاذِبًا فاقدر على عُذْر أقولُه يكون فيه رِضَاهُم. قال: وقامَ في الحال وهَرَب وتَرَك مُخيَّمهُ وخَيْلهُ وأموالَهُ وأصحابَهُ وبيوتَهُ على حالها، ولم يُخْبر أحدًا من أصحابه بخَبَرِه، وأخذَ معه حينَ هربَ ولدًا له اسمه حَسَن، وأقبل قُرْمُشي في عَشَرة آلاف فارس من التَّتار والكُرْج والفُرْس، فسأل عن جُوبان، فقيل له: هو جالس في مُخَيَّمه ينتظرُ حُضُور الدَّعوة، فقصدَهُ قُرْمُشي وهجمَ على مُخَيَّمه وكَبَسه وشَهَرَ السَّيْف، وثارَ أصحاب جُوبان مَذْعورين ما يَدْرون ما الخَبَر، غير أنهم قاتلوا قتالًا شديدًا بحيث أنه قُتِلَ من الفَرِيقين نحو ثلاث مئة فارس بالتَّقْريب، وخَلَصَ قُرْمُشي إلى خَيْمة جُوبان وكشفَ

стр. 2397

الخَيْل عنها فلم يَجِد فيها غيرَ إنسانٍ واحد اسمه أحي أبو بَكْر، فسأله قُرْمُشي عن جُوبان فقال: هَرَب وحدَهُ، ولم يَعْرف أحدٌ منّا بهزيمتِه. قال: فضرب قُرْمُشي عُنُق أحي أبو بَكْر المَذْكور، ونَهَبَ مُخَيَّم جُوبان وأموالَهُ وخَيْلَهُ وموجودَهُ، وساقَ خَلْف جُوبان هو ورفاقه المَذْكورون. وأمّا جُوبان فإنه لم يَزَل هاربًا إلى أن وصلَ إلى مدينة مَرَنْد وليسَ معه غير نَفَرين من أصحابه، فتلقّاه الأميرُ ناصرُ الدِّين ملك مَرَند، وأمَدَّهُ بالخَيْل والمال والسِّلاح، ووَصلَ معَه إلى قريةٍ كبيرةٍ من تِبْريز تُسمّى دينه صُوفيان، ووَصلَ خبرُه منها إلى تِبْريز، فخرجَ إليه الوزير تاجُ الدِّين عليّ شاه التِّبْريزيُّ وزيرُ المَلِك أبي سَعِيد ومعهُ ألف فارس مُسَلَّحة بالسِّلاح التّام، فأنزلَهُ وأكرمَهُ، وأخرجَ إلى لقائِه أهلَ تِبْريز بالفَرَح والسُّرور، ونُصِبَت له القِباب، وأمدُّوه بالأموال والسِّلاح، فباتَ في تِبْريز ليلةً، وخرجَ منها مُتوجِّهًا إلى المدينة السُّلْطانية إلى حَضْرة المَلِك أبي سعيد واستصحَبَ الوزير عليّ شاه معَهُ، ودخلَ عليّ شاه بينَ يديه إلى حَضْرة أبي سَعِيد، وقال له: يا مَلِك الوَقْت هذا جُوبان هو لكَ بمنزلة الوالد، وهو شَفِيقٌ على الدَّولة، خبيرٌ بأمورها، وهؤلاء يَحْسدونه ويُريدون يُوقِعُون العَداوة بينَه وبينَ المَلِك حتى يَقْتله، فإذا قُتِلَ تَمَكَّنوا من المَلِك ولَعِبُوا بالدَّولة وولَّوا مَن أرادُوا وعَزَلوا مَن أرادُوا وليسَ في وجوهِهِم من يَمْنعهم من أغراضِهم الفاسدة إلّا هذا الرَّجُل. وقد بَلَغَني أنَّ الأميرَ إيْرَنْجِي قال: إنَّ ابني "عليّ" أحقّ بالمُلْك من أبي سَعِيد، وهذا جُوبان رَجُلٌ مأمونٌ شفيقٌ على مولانا السُّلْطان، ولا يَحْصل للمَلِكِ نائبٌ مثله، وقال من هذا القَوْل وأشباهه شَيْئًا كثيرًا، ولم يزل بأبي سَعِيد حتى رضِيَ عنه.

стр. 2398

وأمّا جُوبان فإنَّه أُذِنَ له فدخلَ على أبي سَعِيد وكَفَنُهُ بيدِه، فألقاهُ وبَكَى بكاءً طويلًا، وقال: يا مَلِكَ العالم قُتِلَت وجالي وأعْواني، ونُهِبَت أموالي، وانكَسَرت حُرْمتي، وبقيتُ وَحِيدًا، فإنْ كانَ القانُ - أعزَّهُ اللهُ تعالى - يريد قَتْلي فيقتلني السّاعة بين يديه كيفَ شاءَ، ولا يُشَمِّتْ بيَ الأعداءَ، فإنّي غُلامُ القان وأقلُّ عَبِيده وعَبِيد والدِه، فتبرّأ أبو سَعِيد من أنَّهُ قصدَ لجُوبان سُوءًا وقال له: هؤلاء أعداؤك حَسَدوك على قُرْبك مِنّي وخَرَجوا عليَّ وعليكَ فدُونك وإيّاهم، فإنِّي لم آمُرْهم فيكَ بشيءٍ. قال: فمَرْسومك أُحاربهم وآخُذُ حَقّي منهم. قال: نعم. قال: فأسأل المَلِكَ أن يُساعدني عليهم فإنهم رُؤساء الجَيْش، وأنا الآن ما بَقِيَ معي أحد إلّا القليل، فأجابَهُ أبو سعيد إلى ما سألَ، وجَهَّزَ له جَيْشًا كثيفًا يكون نحو عَشَرة آلاف فارس، وجعل مُقَدَّمه الأمير طاز ابن الأمير كَتْبُغا نَوِين الذي قُتِلَ بأرض الشّام على عين جالوت، وجاءَهُ الأميرُ قَرَاسُنْقُر المَنْصورِيُّ أيضًا في ثلاث مئة فارس مُلَبّسة بالحديد والسِّلاح التامّ على زيّ عَساكر مِصْرَ والشّام، وجاءَهُ ابنه دمرْداش من جهة ثَغْر الرُّوم بطائفةٍ كبيرةٍ من الجيوش المُجَمَّعة. وركبَ أبو سعيد أيضًا في خاصة جَيْشه، وساق معهم ليُبيّن لجُوبان أنّه معهُ لا مَعَهُم. وأمّا قُرْمُشي وإيْرَنْجِي ودُقْماق فإنهم ساقُوا خَلْف جُوبان إلى أن وَصَلوا إلى مدينة تِبْريز، فغُلّقت أبوابها دُونَهم وخِيفَ منهم القَتْل والنَّهْب، واضطربَ البلدُ اضطرابًا شديدًا، وخرجَ إليهم نائبُها وهو الحاجّي قُطُق بمأكولٍ ومَشْروب وعُلُوفات، فمَسَكوه وعَلَّقُوه برجليه، وأخذوا منه سبعين ألف دينار رائج عنها من الدَّراهم أربع مئة ألف دِرْهم وعشرون ألف دِرْهم، وجَعَلُوا ذَنْبه أنهم قالوا له: لأي شيءٍ خَدَمتُم جُوبان وتلقّيتُمُوه بالإكرام وغَلَّقْتُم أبوابَ المدينة دُوننا، ولا فَرْق بيننا وبينه. ثم ساقوا مُتَوجِّهين، ولم يَلْبثوا خارج تِبْريز إلا دُون يوم

стр. 2399

حتى وَصلوا إلى مدينة من أعمال أذْرَبِيجان اسمها ميانة، ثم ساقُوا منها إلى مدينة زَنْكان، ومنها إلى ضَيْعة اسمها دية مَنارة، فتوافوا هم وجُوبان في هذا المكان، ووَقَعت العَيْن في العَيْن. فلما رأى الأمير إيْرَنْجِي أبا سَعِيد وأعلامَهُ تَحيَّرَ وقال لأصحابه: هذا كانَ معنا صار علينا وما نَدْري كيفَ نَصْنَع بحَرْبه. فقال له قُرْمُشي: لا بدَّ من الحَرْب فاثبت لهم فإنَّ السُّلْطان في الباطن مَعَنا وما رَكِبَ مع جُوبان إلّا ليُبَرّئ عِرْضه في الظّاهر من هذه القضية، فتصافَفَ الجَيْشان، وخافَ إيْرَنْجِي أن يُبادي أبا سَعِيد بالحَرْب، وكذلك سائر من كانَ معه تَحَيَّروا في هذا الحَرْب كيف يكون سوى قُرْمُشي فإنه سيَّر إلى جُوبان يقول له: عَلِّم لي علامةً اقصُدُها وأجيء إلى طاعتك وأصالحك وتبطل هذه الحَرْب، فعَلَّم له جُوبان عَلَمًا، ولم يقف تحته خَوفًا من غَدْرٍ يقع. فلمّا رأى قُرْمُشيّ العلّامة التي قيلت له حَمَل على مَوْضع تلكَ العلّامة ظنًّا أن جُوبان تحتها، فلم يَجِدْه، ومدّ يده بالسَّيف، والتحمت الحَرْب، وتَقَدَّم الأمير طاز والأمير قَرَاسُنْقُر المَنْصوريُّ، وقاتلا قتالًا شديدًا، ودارت الحَرْب بينهم قليلًا، وانكسرَ إيْرَنْجِي ورفاقه، والتجأ أكثر من كانَ معهم من العَساكر إلى تحت أعلام أبي سَعِيد، وقالوا: كيفَ يحلّ لنا نُقاتل سُلْطاننا أو نخرج عليه لأجل أقوام خَوَارج، ودارت الدائرة على إيْرَنْجِي ورفاقه المَذْكورين، وهَرَب إيْرَنْجِي فأدركوه وقَبَضوا عليه، وتَتبَّعوا قُرْمُشي حتى أدركوهُ، وكذلك فعلوا بدُقْماق وأخيه، وحُمِلُوا جميعهم إلى المدينة السُّلْطانية، وعُمِلَ لهم يَرْغُو، أي عقد لهم مَجْلس، فقالوا كُلُّهم عن يدٍ واحدة: ما عَمِلْنا هذا الذي عَمِلْناه إلا باتِّفاق أبي سَعِيد معنا وبإذْنِه لنا في ذلك، حتى قال قُرْمُشي لجُوبان: أنا جاءني يوسُف بُكا ومُحمد هَرْزه برسالة أبي سَعِيد في حَرْبك وقبضك وقَتْلك. قال: فأحضرَ جُوبان المَذْكورين، وقال: أنتما

стр. 2400

رُحتما برسالة من أبي سَعِيد إلى قُرْمُشي في أمر كذا وكذا؟ فقالا: نعم. فأنكرَ أبو سعيد ذلك، وقال: أنا ما عِنْدي خَبَرٌ من هذا، ويوسفُ بُكا ومُحمد هَرْزة كَذَبا عليَّ فاعمل معهما الذي يَجِب عليهما من حدّ الكَذِب والافتراء على السُّلْطان. قال: فثبت على الجميع القَتْل بالياسَة (١) التَّتارية والسِّياسة الشَّرعية. قال: وأما إيْرَنْجِي فلما حَكَموا عليه بالقَتْل قيل إنه قال لأبي سَعِيد: هذا ما هو خَطّك معي بالإذن لنا في قَبْض جُوبان وقَتْله؟ قال: وأخرج خَطًّا من خَرِيطته بذلك وشَتَمَ المَلِك، اجترأ عليه لكونه خال والده، فجَحَدَ المَلِكُ أبو سَعِيد جميعَ ذلك، وحُكِمَ على الكُلّ بالقَتْل والشُّهْرة، وقال لجُوبان: اعمل معهم بمقتَضَى الياسّة، فإنَّ هؤلاء خَرَجوا عليَّ وعليك وقصدوا قتلك وفساد حالك. قال: فتسلَّمَهُم جُوبان وقَتَلهُم، فأول من ابتدأ بقتل إيْرَنْجِي، وقال: هذا يَنْبغي أن يُعَذَّب قبل أن يُقتل فقَنَّرُوه بين أضلاعه بقَنَانِير (٢) الحديد، فبسطَ لسانه بالسبِّ الفاحِش لأبي سَعِيد، فأرادُوا أن يَقْطَعُوا لسانَهُ، فعجزوا عن ذلك، فضَربُوه بسيخ حَدِيد تَحْتَ حَنكِه خرجَ من دِماغِه فماتَ، فبَقِيَ مُقَنَّرًا مَيتًا يومين، ثم قَطعُوا رأسَهُ وطافُوا به بلاد خُراسان وأذْرَبِيجان والعِراقين والرُّوم ودِيار بَكْر، وقَنَّرُوا قُرْمُشي قُبالة إيْرَنْجِي، وكذلك فَعلُوا بدُقْماق وأخيه أرُس. قال: وكانَ إيْرَنْجِي أميرًا كبيرًا، كثيرَ الحُرْمة والأصالة، وكانَ جبَارًا، ظالمًا، عَسُوفًا، وكانَ مُتَسلّم ثَغْر الرُّوم مدّةً، ثم نُقِلَ إلى آخِر العِراق ودِيار بكر مُدّة، ثم بَقِيَ مُقَدَّمًا نوينًا على عَشَرة آلاف من غير أن يكون ناظرًا في ثَغْرٍ من الثُّغور إلى أن قُتل.

стр. 2401

قال: وأمّا قُرْمُشي فهو ابن اليناخ، وكانَ أبوه اليَنَاخ نائبَ المَلِك في دولة أرْغون ابن أبَغا، وكانَ هو مُقَدَّمًا على عَشَرة آلاف فارس، وكانَ مُتَسلِّم ثَغْر بلاد الكُرْج. وكانَ أميرًا جَبّارًا، شُجاعًا، مُسْرعًا في الأمور، وَقِحًا، طالبًا لأتابكية الجَيْش مكان والدِه. وأمّا دُقْماق فكانَ أميرًا كبيرًا، مُقَدّمًا عند خَرْبَنْدا، ولم يَكُن عنده أعزّ منه ولا أقرب ولا أرفع منزلة. هذا آخر ما أخبرني به الشَّيخُ مُحمد ابن الشَّيخ أبي بكر القَطّان. فلما كانَ في أواخِر سنة تِسْع عَشْرة المَذْكورة وردَ علاءُ الدِّين عليّ بنُ النَّجِيب التّاجر السَّفّار من المدينة السُّلْطانية، وأخبرني بنحو الذي تَقَدَّم، وقال: كنتُ في المدينة المَذْكورة وجُوبان قد تَتبَّعَ الأمراءَ الذين خَرَجُوا عليه، فقبضَ منهم من أول شَهْر جُمادى الآخِرة إلى آخِر شَوّال نحو سَبْعة وثلاثين أميرًا، فقَتَلَهُم وشرَّد جموعَهُم وأخذَ أموالَهُم وصادَرَ عُمّالَهُم وتُجّارَهُم، وكلّ مَن كانَ يلوذُ بهم، وحصَّل من الأموال أضعافَ ما راحَ له. قال: وبَقِيَ إيْرَنْجِي ثلاثة أيام مُقَنَّرًا مَيّتًا. قال: وقُنِّر معه في يومه دُقْماق وأخواه: أرُس، والأمير بَكْتوت. قال: وفي اليوم الثاني قَنَّروا يوسف بُكا وأخاه أيضًا، والأمير تُوماي. قال: وهذا تُوماي هو الأمير الذي كانَ مُتَسَلّم حماية دَرْب الشّام الذي من جهة رأس العَيْن إلى البِيرة من جِهةِ سُوتاي، وهو الذي قَتَل جميعَ القُفْل الذي مَرَّ به في شُهور سنة ست عَشْرة وسَبْع مئة، وخَبَرُه مَشْهور. قال: وفي اليوم الثالث قُتِلَ لدُقْماق ابنان صَغِيران يكون عُمُر كلّ واحدٍ منهما بالتَّقْريب نحو سَبْع سنين.

стр. 2402

قال: وكانَ دُقْماق مُسلمًا حَسَنَ الإسلام، ديِّنًا، مُحِبًّا للعَرَب، كثيرَ الصَّدقة، مُحْتَشِمًا، رئيسًا، عالي الهِمّة. قال: وفي اليَوْم الرّابع قَتَلُوا ابنًا لإيْرَنْجِي اسمه وفادار، كانَ من أبناء خَمْس عَشْرة سنة. قال: وقُتِلَ له ابنٌ في الوَقْعة اسمه الأمير عليّ، وقَطَعُوا رأسَهُ وألقوه إلى أمِّه كَنْجَشْبك، وكانت حاضِرة المَصَاف، فانزَعَجَت لذلك ولم تَصْبر دون أنْ حملت على أبي سَعِيد، فأدركتها الخَيْل فصَرعُوها وهَلَكت تحت الأرجُل. قال: وكانت بنت السُّلْطان أحمد بن أبَغا. قال: وفي اليوم السّابع أحضَرُوا قُرْمُشي بن اليَنَاخ فحَلَقُوا ذَقْنهُ وألبسوهُ طَرْطُورًا وسَمَّروه، وطافوا به المدينة السُّلْطانية ثم أحضرُوه بين يدي جُوبان وضرَبُوه بالنُّشّاب إلى أن ماتَ. ثم أحضروا أخاهُ من ثَغْر خُراسان وقَتَلُوه ساعة حضر. قال: وأحْضَرُوا بنت إيْرَنْجِي، واسمها قُطْلُوشاه خاتُون. وكانت إحدى زَوْجات خَرْبَنْدا، وكانت في غاية الحُسْن والجَمَال ليقتلُوها. وقال أبو سَعِيد: هذه سَقَت أبي السُّمَّ، فشفعَ فيها عليّ شاه الوزير وأخذَها وزَوَّجها في الحال لخَوَاجا دمشق أحَد أولاد جُوبان. قال: وأمّا امرأة دُقْماق فكات مَعْشوقة لخَرْبَنْدا، ولم تَكُن زوجته فزوّجوها بالأمير طاز بن كَتْبُغا نَوِين، وولّوه مكان قُرْمُشي بن اليناخ على ثَغْر كُرْجِستان، وسَكَنَت الفِتْنة، وانصلحَ أمرُ الدَّولة. قال: وجميع المَذْكورين بعد تَقْنِيرهم ومَوْتهم أُحْرِقُوا بالنّارِ حتَّى صارُوا حُممةً، ولم تُدفَن لأحدٍ منهم رِمّة، بل تلاشوا في بازار السُّلْطانية وفَنُوا (١).

стр. 2403

شَعْبان ٤١٦٦ - في يوم الاثنين مُسْتَهلّ شَعْبان تُوفِّيت الشَّيخةُ أمُّ الفُقراء (١) بنتُ الشَّيخ إبراهيمَ بنِ عبد العزيز خادِم الشَّيخ عليّ الزُّعْبِيّ، وخادِم قُبّة الشَّيخ رَسْلان، ودُفِنَت جوار قُبّة الشَّيخ رَسْلان، رحمة الله عليه، ظاهر دمشق. وكانت امرأة جَيِّدةً فقيرةً، مَشْهورةً، كَبُرَت ولم تَتزوَّج. وهي أخت فاطمة زَوْجة نَجْم الدِّين بن إسرائيل، وأخت الشَّيخ إسماعيل. وسَمِعَت معي بالقُدْس، وكَتَبتُ اسمَها في طبقة السَّماع "أَمَة الفقراء". وذُكِرَ لي أنها بَلَغت السَّبعين. ٤١٦٧ - وفي يوم الخَمِيس رابع شَعْبان تُوفِّي الحاجُّ مَعْتوق القَيِّم (٢) بحمّام سامةَ. وكانَ شيْخًا مَشْهورًا بالحَجِّ. حَجَّ أكثرَ من أربعين حجّة، وصارَ يَعْرفُ الطّريق والمَنازل واحدةً واحدةً. قال لي: دفنّا بَدْر الدِّين يوسُف بن القَلانسي بفَلاةٍ من الأرض. فلما حجَّ أخُوه المولَى عزّ الدِّين بعد سنين طَلَبني، فأرَيْته مكانَ القَبْر. ٤١٦٨ - وفي ليلة الجُمُعة خامس شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ الفاضِلُ بدرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخِ الأمينِ العَدْلِ الصّالحِ عِمادِ الدِّين أبي بَكْر عَتِيق بن عبد الجَبّار بن عَتِيق بن مُحمد بن عَتِيق

стр. 2404

الأنصاريُّ الصِّقِلِّيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيب صلاة الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. ومولدُه في عاشر رَمَضان سنة تسع وثلاثين وست مئة بدمشق، كذا ذكرهُ لي، ثم أحْضَرَ إليَّ خطَّ جدِّهِ وصورتُه: وُلِدَ مُحمد الثاني بن عَتِيق بن عبد الجَبّار في اليوم الثاني من شَهْر رَمَضان سنة تسع وثلاثين وست مئة. وأمّا أخوه مُحمد الذي قَبْله فمولدُه في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، عاشَ عَشْر سِنين وماتَ. وسَمِعَ هذا بعد موتِه على أبي البَرَكات عُمر بن عبد الوَهّاب بن مُحمد القُرشيّ ابن البَرَاذِعيّ "مَجْلس أهلية الإمامة" لابن عَساكر في يوم عَرَفة سنة ستٍّ وأربعين وست مئة، ولم يَظْهر له سِواه، وحَدَّث به مرّات كثيرة، وتفرَّدَ بروايتِه. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، شاهدًا تحتَ السّاعات، وعندَهُ معرفةٌ بالشُّرُوط، وكَتَبَ مدّةً طويلةً بين يدي القاضي شَمْس الدِّين ابن العزّ الحَنَفيّ. ثم إنّه في أواخِر عُمُره عَمِيَ، وانقطعَ عن التَّسبّب بالشَّهادة والكتابة، ولازمَ التِّلاوة، ورَتَّبه القاضي شَممْس الدِّين المَذْكور مُقْرئًا بالتُّربة الظّاهرية، وكانَ يَعْرف الخُطوطَ ويشهد عليها عند المالكيّ قبل العَمَى، ﵀. ٤١٦٩ - وفي يوم الجُمُعة الخامس من شَعْبان تُوفِّي شِهابُ الدِّين غازي (١) بنُ إبراهيم بن نَحْلة التّاجر، صِهْر شِهاب الدِّين بن السَّلْعوس.

стр. 2405

• - وفي يوم الجُمُعة الخامس من شَعْبان وَلِيَ الشَّيخ مُحمدُ بنُ كامل قضاءَ تَدْمُر مُضافًا إلى ما كانَ بيدِه من قضاء عُرْض، عِوَضًا عن القاضي شَرَف الدِّين أحمد ابن القاضي زَيْن الدِّين مُحمد بن الحَسَن بن عليّ بن إسماعيل بن خَلَف الغَسّانيِّ التَّدْمُريِّ الشّافعيِّ. وكانت وفاتُه قبل ذلك بقَلِيل. • - وفي يوم الاثنين الثامِن من شَعْبان أُعيدَ القاضي صَدْرُ الدِّين الجَعْفَريُّ، المَعْروف بخَطِيب داريّا إلى نِيابةِ الحُكْم بدمشق فحَضرَ وجَلَسَ في هذا اليوم بالمَدْرسة العادلية بعد انفصالِه عنه مدّة تُقارب ثلاثة أشْهُر. ٤١٧٠ - وفي يوم الجُمُعة الحادي عشر من شَعْبان تُوفِّي شَمْسُ الدِّين عامرُ (١) ابنُ الشَّيخ شِهابِ الدِّين أحمد بن عامر بن بَذّال الزُّرَعيُّ، بقَرْية المِزّة ودُفِنَ هناك. وكانَ شاهدًا ويَكْتُب الشُّروطَ، وسَمِعَ هو وأبوه من الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبليِّ لمّا قَدِمَ عليهم زُرَع. وبينَ وفاتِه ووفاةِ والدِه دون تِسْعة أشهُر (٢). ٤١٧١ - وفي السّادس عشر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ عَلَمُ الدِّين سلَيْمانُ (٣) بنُ الحُوَيْليّ، نَسِيب ابن الشَّهِيد، بنابُلُس، وصُلِّي عليه بجامع دمشق في يوم الجُمُعة السّادس والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور. وكانَ موصوفًا بالمَكارِم والدِّيانةِ والمُرُوءة، وكانَ كاتِبًا يَخْدمُ في الدَّواوين، ووَليَ نَظرَ ديوان سَلّار بنابُلُس، ثم تركَ ذلك، وتَمَرَّض مدّةً، وماتَ على طاعةٍ وخَيْرٍ، وكانَ مرضُه بالاستسقاء.

стр. 2406

سمعتُ الشَّيخَ علاءَ الدِّين بنَ غانِم يُثني عليه ثناءً كثيرًا ويقول: كانَ من خِيار النّاس. ٤١٧٢ - وفي يوم الخَمِيس الثامن عشر من شَعْبان وَصلَ الخَبَرُ إلى دمشقَ بموتِ القاضي تَقِيِّ الدِّين حَرَمي (١) بن كَوْكَب بن حَرَمي الدّاريُّ الخَليليُّ، بمدينة غَزّة، وكانَ قاضيًا بها. وكانَ من أعيان القُضاة، وَلِيَ قَضاء الخَلِيل مدّةً، ووَلِيَ قضاءَ لُدّ والرَّمْلة، ثم أُضيفَ إليه قَضاء غَزّة، ثم انفصلَ عن ذلك، ثم وَلِيَ قضاءَ بَعْلَبك، ثم أُعيدَ إلى غَزّة واستقلَّ بها إلى أن ماتَ. وكانَ يَخْطب في بعض هذه الولايات مع القَضاء، وكانَ مَوْصوفًا بحُسْن الخَطابة، وهو فقيهٌ مَعْروفٌ ممَّن اشتغلَ بدمشق، وحَصَّل وتَمَيَّز، وبَقِيَ قاضِيًا في البلادِ ستًّا (٢) وثلاثين سنة، وكانَ مَوْصوفًا بالكَرَم وحُسْنِ الخُلُق، وطَلاقَةِ الوَجْه والبَشَاشة. وحَدَّث؛ سَمِعَ منه المُقَاتليُّ بغَزّة شيئًا عن القاضي عزّ الدِّين بن الصّائغ، ثم ظَهرَ له سمَاع من شَيْخِنا ابن الدَّرَجيّ. ٤١٧٣ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعِشْرين من شعْبان تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئُ ناصرُ الدِّين أبو مُحمد إسحاقُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام المُقْرئ الزّاهد بُرْهان الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن المظَفَّر الوَزِيريُّ القاهريُّ، ثم الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.

стр. 2407

قرأ القراءات على والدِه وعلى ابن فارِس، وسَمِعَ من الكمال الضَّرِير صِهْر الشّاطبيّ "الشّاطبيةَ"، و"التَّيْسيرَ"، وتَفَرَّد بروايتهما عنه بدمشق. وسَمِعَ من الحافظ زكيّ الدِّين عبد العظيم المُنْذريِّ "مُعْجَمه" وهو ثمانية عَشَر جُزءًا (١)، وتَفَرَّد به أيضًا بدمشق، وسَمِعَ بدمشقَ من ابن عبد الدّائم، وجماعة. وكانت له إجازات، وعندَهُ من فَوائد والدِه، وكانت له حَلْقة وجهات قِراءة، وكانَ مؤدِّبًا للصِّبْيان بمكتَب الأيتام داخل باب الفَرَج. ورافقْتُه في الحَجِّ سنة عَشْر وسَبْع مئة، وقرأتُ عليه بالمدِينة النَّبوية وغيرِها من طريق الحِجاز. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَن الخُلُق، فقيرًا له عِيال وأولادٌ وهو قائمٌ بأمرِهم. ٤١٧٤ - وفي عَشِيّة الخَمِيس الخامس والعِشْرين من شَعْبان بَلَغَنِي موت شرَف الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ شَرَف الدِّين مُحمد ابن شَيْخِنا نَجْم الدِّين الحُسَين بن عبد الله بن الحَسَن بن حَمْزة بن عليّ بن حَمْزة بن أبي الحَجْحَاج العَدَويّ، الحَلَبيُّ الأصل، ثم الدِّمشقيُّ، وكانت وفاتُهُ بزُرَع في تاسع عَشَر شَعْبان المَذْكور. وكانَ شابًّا عاقِلًا، وفيه دِينٌ وخَيْرٌ، ﵀. ٤١٧٥ - وفي يوم السَّبْت السّابع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي زَيْنُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣)، ابنُ الآمديِّ، المؤذِّنُ بجامع دمشق. وكانَ شابًّا من المؤذِّنين وله صَوْتٌ حَسَنٌ رقيقٌ، وحَجَّ، وتزوَّج بزوجة الشَّيخ مُحمد المِصْري المُقْرئ بعد وفاتِه.

стр. 2408

٤١٧٦ - وفي بُكْرة يوم الثُّلاثاء سادس شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ شَمْس الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ الحَسَن بن عليّ بن خَلِيفة بن يَخْلف ابن الإمام الجَزائري القُرَشِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بالقَرَافة. ومولدُه في يوم الأحد مُسْتَهلّ صَفَر سنة خمس وثلاثين وست مئة بجزائر بني مَزْغنّه (٢). رَوَى "جُزء ابن نُجَيْد" عن الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسِي، وسَمِعَ من الصّاحب كمال الدِّين بن العَدِيم. وكانَ أمينًا على مَطْبَخ السُّكَّر بمِصْر، ويُعْرَف بالرَّصْدِيّ لسَكَنه بالرَّصْد (٣). كَتَبَ إليَّ بوفاتِه الشَّيخ أبو بكر الرَّحَبيّ. ثم نُقِلَت وفاتُه من خَطّ الشَّيخ فَخْر الدِّين النُّوَيري المالكيّ، وذكر أنه تُوفِّي بُكْرة الثُّلاثاء سادس عَشَر شَعْبان، ودُفِنَ من يومِه بعدَ الظُّهْر، وهذا هو الصَّحيح. شَهْر رَمَضان ٤١٧٧ - وفي ليلة الثُّلاثاء مُسْتَهلّ شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الله (٤) بن مُحمد بنِ ناصِر التَّدْمُريُّ الفَقِير، المُجاور بالكَلّاسة، ويُعْرَف بالمَنْطِيقيِّ، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا عنده سُكون، وصَحِبَ الحَرِيريّة، وأقامَ بالزَّاوية عندهم مدّةً، ثم أقامَ بالقُدْس مدّةً، وتَزَوَّج ورُزِقَ الأولاد، ثم رَجعَ إلى دمشقَ وانقطعَ بالكَلّاسةِ، وكانت له خِزَانة فيها.

стр. 2409

٤١٧٨ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام العَلّامة جمال الدِّين مُحمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطّائيُّ الجَيّانيُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه الظُّهْر بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون عند والدِه بتُربة القاضي عِزّ الدِّين بن الصّائغ. وكانَ شيْخًا حَسَنًا بَهِيَ المَنْظر، مَليحَ الشَّيْبة، كثيرَ التِّلاوة والتَّلْقين، مُلازمًا للجامع من أكثر من أربعين سنة. وله خِزَانة وبَيْت بالمئذنة الشَّرقية. وسَمِعَ "جُزءَ الأنصاريّ" على بعض الشُّيوخ بقراءة ابن جَعْوان تِلْميذ والدِه، ولم يُحَدِّث. ٤١٧٩ - وفي يوم الجُمُعة رابع شَهْر رَمَضان تُوفِّي الفَقيهُ أمينُ الدِّين عبد العالي (٢) بنُ أبي القاسم بن عبد العالي السَّواديُّ الحَرِيميُّ البُشْراويُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا له هِمّة، وفيه كفاءةٌ ونَهْضةٌ. وكانَ يلوذُ بشَرَفِ الدِّين بن المُنَجّى مُدَرِّس المِسْمارية، وخَلَّف عَشَرة أولاد، ولم يَبْلغ الأربعين من العُمُر. • - وفي يوم السَّبْت الخامس من رَمَضان وَصلَ السَّيْلُ إلى ظاهرِ دمشق وتَلِفَ للنّاس شيءٌ كثيرٌ، وانزعجَ النّاسُ وحَصَلَ الخَوْف، وانتقلَ النّاسُ من منازلِهم، ولم تَطُل مُدّتُه، ولطفَ اللهُ تعالى، وكانَ مجيءُ هذا السَّيْل من آبِل السُّوق (٣) ووادي هُرَيْرة والحُسَيْنِية، أُمْطِرَت هذه الأماكن مَطَرًا عظيمًا وسالَ منه السَّيْل المَذْكور (٤).

стр. 2410

• - وفي يوم السَّبْت خامس رَمَضان نُقِلَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الطَّرقشِي من ولاية البَلَد إلى شَدِّ الدَّواوين، وعُوِّض عنه في الولاية بالأمير صارم الدِّين إبراهيم الجَوْكَنْداري، وخُلِعَ عليهما، وباشرَ كلٌّ منهما وظيفتَهُ. ٤١٨٠ - وفي يوم السَّبْت الخامس من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العارفُ أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ القُدْوةِ الزّاهدِ أبي إسحاق إبراهيمَ ابن الشَّيخ الكبيرِ الزّاهدِ العابدِ أبي مُحمد عبد الله، ويُسَمّى يوسف أيضًا، ابنِ يونُس بن إبراهيم بن سُلَيْمان بن البنكو (٢) الأُرْمَويُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون عند والدِه وأهلِه. وكانَ رَجُلًا صالحًا، مُنْقطعًا، قليلَ الاختلاط بالنّاس، حافظًا لنفسِه، مَجْموعًا على طاعةِ الله تعالى ولزوم بيته. وهو سِبْط الشَّيخ غانِم المَقْدسيّ. وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم "جُزء ابن عَرَفة" ورَوَاه عنه مَرّات، وسمِعَ أيضًا من النَّجيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ في سنة سَبْع وخَمْسين وست مئة، ومن غيرِهما. وهو من بيتِ المَشْيخةِ والصَّلاح والعِبادة. ٤١٨١ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثامن من رَمَضان تُوفِّي القاضي شَمْسُ الدِّين أبو الطّاهر إبراهيمُ (٣) ابنُ قاضي القُضاة شَرَف الدِّين أبي القاسم هبة الله ابن القاضي نَجْم الدِّين أبي مُحمد عبد الرَّحيم ابن القاضي شَمْس الدِّين أبي الطّاهر

стр. 2411

إبراهيم بن هبة الله بن المُسَلَّم بن هبة الله بن حَسّان بن مُحمد بن مَنْصور بن أحمد الجُهَنيُّ الحَمَويُّ، المَعْروفُ بابنِ البارزِيِّ، بحَمَاة، ودُفِنَ من الغد بمقبَرتهم بباب حِمْص بذَيْل عَقَبة شَرْشَر، وحَضَرَهُ جمعٌ كبيرٌ، وتردَّدَ النّاس إلى عَزائِه وقَبْرِه. ومولدُه في رَجَب سنة ثلاثٍ وسبعين وست مئة. وكانَ فقيهًا قاضيًا ببلدِه، ينوبُ عن والدِه، وأُصيبَ به والدُه، وتألَّمَ النّاسُ له، وكُتِبت إليه التَّعازي من البلاد، وصُلِّي عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة الثامن عَشَر من رَمَضان المَذْكور بعد موتِه بعَشَرة أيام، وحَجَّ ثلاث مَرّات، وقَدِمَ دمشقَ غير مرّة. وسَمِعَ بقراءتي على القاضي تَقِيَّ الدِّين الحَنْبليّ، وغيرِه. ٤١٨٢ - وفي بُكْرة الأربعاء تاسع رَمَضان تُوفِّي الصَّدْرُ بهاءُ الدِّين يوسُفُ (١) بنُ شِهاب الدِّين إسماعيل بنِ بَدْر الدِّين مُحمد بن عبد القادِر، المَعْروفُ بابن المُرَحِّل، التّاجِر السَّفّار، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير، وجاوزَ السِّتين من العُمُر. ٤١٨٣ - وفي يوم الخَمِيس العاشِر من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ أمينُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ شيخِنا شَرَفِ الدِّين مُظفَّر بن مُحمد بن أبي الفَضْل بن عبد الوَهّاب السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ المَعْروفُ بابن قَصَيْبات التّاجرُ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من بَيْتٍ، وله مِلْكٌ وتِجارةٌ. واسمه في طَبَقة "صحيح البُخاري" على الشُّيوخ الثمانية والعِشْرين، منهم ابن أبي اليُسْر، ولم يُحَدِّث.

стр. 2412

٤١٨٤ - وفي يوم الجُمُعة حادي عشر رَمَضان تُوفِّي الفَقيهُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن مَنْصور الرُّصافيُّ الشّافعيُّ، المَعْروف بابن البَقّال، ودُفِنَ بعد العَصْر بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، فَقِيهًا، مُقْرِئًا، مَشْكورَ السِّيرة، فيه ديانةٌ وسُكونٌ وخَيْرٌ، وحَجَّ غير مرّة. وعاشَ أربعًا وأربعين سنة. ٤١٨٥ - وفي ليلة الاثنين الرّابع عَشَر من رَمَضان تُوفِّي الفَقيهُ عِمادُ (٢) ابنُ القاضي شِهابِ الدِّين أحمدَ بن أبي بَكْر بن حِرْز الله الإرْبِديُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر بجامع الصّاحب، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الشَّرقي. وكانَ شابًّا لم يبلغ الثَّلاثين. وله نَظْمٌ، وكانَ يَشْهد بالكُشْك. ٤١٨٦ - وفي ليلة الثُّلاثاء النِّصف من شَهْر رَمَضان تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ أم مُحمد فاطمةُ (٣) بنتُ الشَّيخ الفَقيه أبي مُحمد عبد الوَهّاب ابن الفقيه أبي الحَجّاج يوسُمف بن مُحمد بن خَلَف بن مُحمد بن أيوب الأنصاريِّ القَصْريِّ المالكيِّ، المَعْروف بابن رُشيِّق (٤).

стр. 2413

وكانت امرأةً صالحةً، عابدةً كثيرةَ الأوراد والنَّوافِل، ودُفِنَت بمقبَرة الصُّوفية ظاهر دمشق. وكانَ والدُها من الفُضَلاء الصُّلَحاء، المتصدِّرين بجامع مِصْر. ماتَ سنة خَمْسين وست مئة، وله ثلاثٌ وستّون سنة. وذكَرَت أنه لمّا ماتَ أبوها كانَ عُمُرها عَشْر سِنين. ٤١٨٧ - وفي ليلة الأربعاء السّادس عَشَر من رَمَضان تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين شبُوجي (١) الملكيُّ النّاصريُّ. وكانَ أميرًا جيِّدًا مَشْكور السِّيرة. وهو صِهْر الأمير بَدْر الدِّين بَكْتاش المَنْكُبَرسِيّ (٢). ٤١٨٨ - وفي يوم الخَمِيس عَصْر النَّهار سابع عَشَر رَمَضان تُوفِّيت أمُّ مُحمد عائشة (٣) بنت الشَّيخ الصّالح أبي مُحمد مُسْلم بن مالك بن مَزْروع الزَّيْنِيِّ، ثم الصّالحيِّ، وصُلِّي عليها عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَت بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين الحَنْبليّ. وكانت امرأةً صالحةً مُبارَكةً، فَقيرةً، سمِعَت من ابن عبد الدّائم قطعةً من "صَحيح مُسلم" ورَوَت عنه. ٤١٨٩ - وفي ليلة الخَمِيس الرابع والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أبو حَفْص عُمرُ (٤) بنُ أحمدَ بن خَضِر بن يوسُف

стр. 2414

الكُرْديُّ، الهَكّاريُّ، بالمَدْرسة الشّامية ظاهرَ دمشق، ودُفِنَ بتُربة الحاجب بالقُرْب من مَسْجد القَدَم قِبْليّ دمشق، بُكْرة الخَمِيس، وعُمِلَ عند قَبْره خَتْمة ليلة الجُمُعة، واحتفلَ الحاجبُ الأميرُ زَيْن الدِّين كَتْبُغا لذلك، وأحْضَرَ للنّاس مآكِلَ كثيرة، وقامَ بهذا الأمر. وكانَ عُمُره إحدى وتسعين سنة تقريبًا. كذلك أخبَرَني، ﵀، فإنّي سألتُه عن مولدِهِ في دَرْس الشّامية في شَهْر رَمَضان سنة إحدى عَشْرة وسَبعْ مئة. فقال: عُمُري الآن ثلاثٌ (١) وثمانون سنة. وكانَ فَقِيهًا مَعْروفًا، من كِبار جماعة الشَّيخ تاج الدِّين، ﵀، وفيه مروءةٌ وحُسْن خُلُق وقضاء حاجة، وحَجَّ مع شَيْخِه المَذْكور، وكانَ يحبُّه وَيزُورُه في بيتِه ويُكْرمُه ويُجْلِسُه إلى جانبه في حَلْقتِه، وصَحِبَهُ مدّةً طويلةً. ولمّا وُلِدَ له الشَّيخ بُرْهان الدِّين أهدَى إليه نُسْخةً بـ "الوسيط"، وقال: هذه لهذا الوَلَد يَذْكر الدَّرْس منها إن شاءَ الله، فكانَ الأمر كما قال. وكانَ الشَّيخُ بُرهانُ الدِّين يَرْعَى له ذلكَ، ويَعْرف صُحْبتَهُ لوالدِه، فكانَ يقومُ بمصالِحِه عندَ احتياجِه وضَرُورتِه إلى ذلك مدّةَ سِنين، وسَمِعَ الحَديثَ مع شَيْخِه من يوسُف بن مَكْتُوم القَيْسي، وأحمد بن أبي الخَيْر، وحَدَّثَ. • - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان جُمِعَ القُضاةُ والفُقهاءُ عندَ نائبِ السَّلْطنةِ بدارِ السَّعادة، وقُرِئ عليهم كتاب السُّلْطان وفيه فَصْلٌ يتعلَّق بالشَّيخ تَقِيِّ الدِّين ابن تَيْميّة بسبب الفَتْوى في مسألة اليمين بالطَّلاق وأُحضِرَ وعُوتِبَ على فُتْياهُ بعدَ المَنْع، وانفصلَ المَجْلس على تأكيد المَنْع (٢).

стр. 2415

٤١٩٠ - وفي يوم الأربعاء سلْخ رَمَضان تُوفِّي بالقُدْس الشَّريفُ الشَّيخُ العالِمُ الفاضِلُ الزّاهدُ أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ أحمد بن حَدِيدة الأنصاريُّ الأندَلُسِيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بالمَسْجد الأقصى. وكانَ على رأسِ السَّبعين من العُمُر. وكانَ شَيْخًا فاضلًا ذكرَ أنه حَفِظ "الموطّأ" وقرأهُ، وقرأ "صحيحَ مُسلم" ببجّايةَ على شَيْخه ابن كُحَيْلة قراءةَ تَفَقُّهٍ وتَفَهُّم. وكانَ حافظًا للقُرآن، ويَعْرفُ طَرَفًا صالحًا من التَّفْسير، وله مجالسُ يَتكلَّم فيها من حِفْظه في التَّفسير والحَديث، وأخذَ طريقة التَّصوّف عن أبي عبد الله السّاحليّ خَطِيب مالقة، وعن أبي مُحمد المَرْجاني. ولمّا قَدِمَ المَرْجانيّ ديار مِصْر أدركَهُ وأقامَ معه بها. ثم إنّهُ عادَ إلى المَغْرب إلى بَلَد مولدِه الجَزائر، وجلسَ للنّاسِ وتكلَّم عليهم، وله أتباعٌ ومُحِبُّون وزَوَايا بالمَدِيّة (٢) ومِلْيانة (٣)، وعادَ بعد ذلك إلى الدِّيار المِصْرية، وأقامَ بالإسكندرية مدّةً، وتَكَلَّم فيها على النّاس، وأقامَ بالقُدْس مدّةً، وكانَ يسافر منه ثم يَرْجع إليه. وحجَّ خَمْس مرّات. ذَكرَ لي ذلك من حاله الفَقيه أبو فارِس عبد العزيز بن مُحمد الآسفِي، الصِّنهاجي. ٤١٩١ - وفي شَهْر رَمَضان تُوفِّي سَيْفُ الدِّين جاريك (٤) القَبْجَاقيُّ، عَتِيق الصّاحب عزّ الدِّين بن القَلانسي. وهو زَوْج بنت أخيه نظام الدِّين.

стр. 2416

٤١٩٢ - وفاطمةُ (١) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عُمر بن أبي بكر بن قِوَام البالسيِّ. ٤١٩٣ - ومُحمدُ (٢) ابنُ تَقِيِّ الدِّين أحمدَ بنِ أبي بَكْر بن مُحمد بن طَرْخان، من شباب الصّالحية. ٤١٩٤ - وفي الحادي والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ زكيُّ الدِّين أبو بَكْر عبدُ الله (٣) بنُ الأكْرَم أبي البَرَكات بن أبي الفَرَج بن فَضل المِصْريُّ، بمِصْر، ودُفِنَ بالقَرَافة. ومولدُه في ذي القَعْدة سنة سَبْع وثلاثين وست مئة. سَمِعَ من الحافظ رشيد الدِّين العَطّار "الجُمُعة" للنَّسائي، وغير ذلك، وسَمِعَ "جُزء ابن فِيل"، و"جُزء ابن عَرَفة". وكانَ شَيْخًا حَسَنًا فاضِلًا، له تَصْنيفٌ وشِعْرٌ، وكانَ كاتبًا. وهو من أصحاب الشَّيخ أبي عبد الله بن النُّعمان. وكانَ يُعرف بالزُّراف. كَتبَ إليّ بوفاتِه الشَّيخ أبو بكر الرَّحَبي. ثم وجدتُ وفاتَهُ بخطِّ الشَّيخ فَخْر الدِّين النُّوَيْريِّ المالكيِّ، وذكرَ أنه في العَشْر الأُخَرِ من شَهْر رَمَضان. وكذلك وجدتُهُ بخطِّ أحمد بن أيبك الحُساميّ أحد الطَّلَبة. ٤١٩٥ - وتُوفِّي بمكّةَ، شَرَّفَها اللهُ تعالى، الشيخُ الصّالحُ مُحيي الدِّين يحيى (٤) بنُ سلَيْمان بن محمود الذَّهَبِيُّ الدِّمشقيُّ في الثالث من شَهْر رَمَضان، وكانَ مُجاورًا بها. وكانَ رَجُلًا مُبارَكًا، صالحًا، مُواظِبًا على الخَيْر، حَسَن الخُلُق، وأوصَى بمئة دِرْهم للفُقراء المُجاورين.

стр. 2417

شَوّال ٤١٩٦ - في يوم السَّبْت الثالث من شَوّال تُوفِّي الحاج بَدْر الدِّين حَسَنُ (١) بنُ إبراهيم بن عبد الله، التّاجرُ بسُوق الزِّيادة، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَجَّ غيرَ مرّةٍ، وفيه إقبالٌ على الخَيْر. وهو زَوْج أخت ناصر الدِّين بن الخِيَمِي، وحَمْو إسماعيل بن مَجْدِ الدِّين الجَزَريّ الذَّهبيّ. ورافقتُه في الحَجِّ سنة ثلاث وسَبْع مئة، وسَمِعَ بقرائتي ببُصْرَى، ومُعان، والمَدينة النَّبوية. ولم يَبْلغ الستِّين. ٤١٩٧ - وفي يوم الأحد الرابع من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عُمر (٢) السِّنْجاريُّ، المَعْروف بالقَيِّم، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا صالحًا مَشْهورًا، بَقِيَ مدّة قَيّمًا بحَمّام نُور الدِّين، ثم انقطَعَ بالجامع، وكانَ يَجْتَمع حوله جَماعة. وكانَ الشَّيخ شرَف الدِّين الفَزَاريُّ يُحبُّه ويُعَظِّمُهُ. ثم إنّه في آخر عُمُره ضَعُف عن المُلازمة للجامع، وانقطعَ، وكبر، وجاوزَ التِّسعين. ٤١٩٨ - وفي يوم الأحد رابع شَوّال تُوفِّي الحاجُّ أبو بَكْر (٣) ابن الشَّيخِ عبدِ الله بن يحيى الصَّوّاف الرُّصافيُّ.

стр. 2418

وكانَ شَيْخًا صاحبَ ثَرْوة، وخَلَّفَ تركةً بأكثر من ثلاث مئة ألف دِرْهم، وأوصَى في مَرَضِه وبَرَّ رَحِمَهُ، وفَرَّق بنفسِهِ. ٤١٩٩ - وفي يوم الاثنين الخامس من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ إسماعيلُ (١) ابنُ الشَّيخ إبراهيم بن عبد العزيز، المَعْروف والده بخادم الشَّيخ عليّ الزُّعْبِيّ، ودُفِنَ داخل قُبّة الشَّيخ رَسْلان ظاهر دمشق في القَبْر الذي دُفِنَ فيه أبوهُ والشَّيخ أبو النَّجْم خادم الشَّيخ رَسْلان والشَّيخ نَجْم الدِّين بن إسرائيل، والشَّيخ مَنْصور بن أحمد ابن الشَّيخ عليّ الحريري. وكانَ رَجُلًا جاوزَ الستِّين وحَجَّ غيرَ مرّةٍ، وكانَ هو وأبوهُ يَخْدمان قُبّة الشَّيخ رَسْلان رحمة الله عليه. وكانت وفاتُه بعد أختِه أمِّ الفُقراء المُقَدَّم ذِكْرها بشَهْرين وخَمْسة أيام. ٤٢٠٠ - وفي ليلة الأربعاء سابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ أبو مُحمد عبدُ الله (٢) ابنُ الشَّيخ الفقيه الصّالح أبي إبراهيم إسماعيل الصِّنهاجيُّ الآزْمُوريُّ، وَقْت المَغْرب، بظاهر دمشق بالقُبَيْبات، ودُفِنَ يوم الأربعاء بعد الظُّهْر بمقبَرة الباب الصَّغير، وقاربَ السَّبعين. وكانَ فقيهًا أُصوليًّا، حَفِظَ "الموطّأ"، وهو ابن ثلاث عشرة سنة. ووَلِيَ قضاءَ مدينة سلا نحو سنتين، وقَدِمَ دمشقَ للحجِّ، واجتمعَ بالشَّيخ صَفِيِّ الدِّين الهِنْديّ، وصَدْرِ الدِّين بن الوكيل، ثم عادَ إلى الغَرْب وأقامَ نحو عَشْر سِنين، ثم قَدِمَ دمشقَ مرّةً أُخرى، وأقامَ بها سنة، وماتَ. وكانَ والدُه خَطِيب آزْمُور (٣).

стр. 2419

٤٢٠١ - وفي ليلة الجُمُعة تاسع شَوّال تُوفِّي الفَقيهُ الصّالحُ زَيْنُ الدِّين عُمرُ (١) بنُ يوسُف بن هاشم الحَنَفيُّ، المقيمُ بالمَدْرسة القَيْمازية، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا صالحًا مُشْتغلًا بالعِلْم، وكانَ يجلسُ مع الشُّهود إلى جانب القَيْمازية. وكانَ رفيقَنا في الحَجّ. ٤٢٠٢ - وفي ليلة الجُمُعة تاسع شَوّال تُوفِّي كمالُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن بَدْر الزُّوَيْزانيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير، وكانَ شابًّا ابن عِشْرين سنة. وحفظَ "المِنْهاج"، وكتاب ابن الحاجب في الأُصول، وغيرهما. وكانَ يعرف الحِساب. وهو ابنُ زَوْجة الفقيه جمال الدِّين يوسف الشّاطبي، وهو الذي رَبّاه وأشغَلَهُ وكَتَبَ له الكُتُب، وسَعَى في تَنْزيله بالمَدَارس، وعاشَ بعد موتِ الشّاطبي سنتين وأيامًا، رحمهُما الله تعالى. • - وفي يوم الجُمُعة التاسع من شوّال خَطَب الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين الجَعْفَريُّ نائبُ الحُكْم العزيز بدمشق، بجامع العُقَيْبة ظاهر دمشق، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين بن ناصِر الدِّين بن عبد السَّلام. • - وفي يوم الجُمُعة السّادس عَشَر من شَوّال خَطَب بَدْر الدِّين حَسَن العَقْرَبانيُّ بجامع جَرّاح، عِوَضًا عن صَدْر الدِّين الجَعْفَريّ. • - وفي يوم السَّبْت العاشر من شَوّال خَرَجَ المَحْملُ السُّلْطانيّ والرَّكْب من دمشقَ إلى الحِجاز الشَّريف، وأميرُ الحاجِّ هو الأميرُ عزّ الدِّين أيبك المَنْصوري

стр. 2420

أمير عَلَم، وممَّن حَجَّ من دمشق: قاضِي القُضاة صَدْرُ الدِّين الحَنَفيُّ والقاضي نَجْمُ الدِّين الدِّمشقيُّ، وهو قاضي الرَّكْب، وبُرْهانُ الدِّين الحَنَفيُّ المَعْروفُ بابن عبد الحَقّ، وشَرَفُ الدِّين بنُ تَيْميّة، ورضِيُّ الدِّين المَنْطِيقيُّ الحَنَفيُّ، وإمامُ الدِّين بنُ الشَّرَف النّاسخ، وشَمْسُ الدِّين بنُ هلال، وسيْفُ الدِّين بنُ رَمَضان، وبَدْرُ الدِّين بنُ الجُوَخِيّ، وعَلاءُ الدِّين بنُ السَّلْعُوس، وأولاد ابن تروس، وشَمْسُ الدِّين بنُ الرُّزَيْز خَطِيب جامع القُبَيْبات، وشمْسُ الدِّين بنُ رَشِيق المالكيُّ، وشَمْس الدِّين نَقِيب المالكيّ (١). • - وحَجَّ في هذه السَّنة من الدِّيار المِصْرية مَوْلانا السُّلْطان المَلِك النّاصر سُلْطان الإسلام والمُسْلمين، تَقَبَّلَ اللهُ منه، وحَجَّ معَهُ جَمْعٌ كبيرٌ من أهلِهِ ومماليكِه وأمراءِ دَوْلتِه وأعيان مَمْلكتِه. وحَجَّ مع الرَّكْب المِصْري قاضِي القُضاة بَدْرُ الدِّين بنُ جَماعة الحاكم بالدِّيار المِصْرية. وكانَ خُرُوج السُّلْطان وأتباعِه من القاهرة بعدَ خُروج الرَّكْب بنحو شَهْر. وممَّن حَجَّ معَهُ من أعْيان الدَّولة وكيلُهُ القاضي كَرِيم الدِّين، والقاضي فَخْرُ الدِّين ناظر الجُيُوش، والقاضي عَلاءُ الدِّين بن الأثير صاحب ديوان الإنشاء. وتَوَجَّه من الشّام إلى الدِّيار المِصْرية المَلِك عِماد الدِّين صاحب حَمَاة، والصّاحب شَمْس الدِّين ناظر دمشق، وحَجّا في خِدْمة السُّلْطان (٢). ٤٢٠٣ - وفي يوم السَّبْت عاشر شَوّال تُوفِّي صارِمُ الدِّين إبراهيمُ (٣) بنُ سَيْف الدِّين قَلِيج بن عبد الله الخَطائيُّ، وأوصَى إلى الأميرِ حُسام الدِّين طُرُنْطاي الحاجِب.
следующие страницы →