← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

٤١٩٢ - وفاطمةُ (١) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عُمر بن أبي بكر بن قِوَام البالسيِّ. ٤١٩٣ - ومُحمدُ (٢) ابنُ تَقِيِّ الدِّين أحمدَ بنِ أبي بَكْر بن مُحمد بن طَرْخان، من شباب الصّالحية. ٤١٩٤ - وفي الحادي والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ زكيُّ الدِّين أبو بَكْر عبدُ الله (٣) بنُ الأكْرَم أبي البَرَكات بن أبي الفَرَج بن فَضل المِصْريُّ، بمِصْر، ودُفِنَ بالقَرَافة. ومولدُه في ذي القَعْدة سنة سَبْع وثلاثين وست مئة. سَمِعَ من الحافظ رشيد الدِّين العَطّار "الجُمُعة" للنَّسائي، وغير ذلك، وسَمِعَ "جُزء ابن فِيل"، و"جُزء ابن عَرَفة". وكانَ شَيْخًا حَسَنًا فاضِلًا، له تَصْنيفٌ وشِعْرٌ، وكانَ كاتبًا. وهو من أصحاب الشَّيخ أبي عبد الله بن النُّعمان. وكانَ يُعرف بالزُّراف. كَتبَ إليّ بوفاتِه الشَّيخ أبو بكر الرَّحَبي. ثم وجدتُ وفاتَهُ بخطِّ الشَّيخ فَخْر الدِّين النُّوَيْريِّ المالكيِّ، وذكرَ أنه في العَشْر الأُخَرِ من شَهْر رَمَضان. وكذلك وجدتُهُ بخطِّ أحمد بن أيبك الحُساميّ أحد الطَّلَبة. ٤١٩٥ - وتُوفِّي بمكّةَ، شَرَّفَها اللهُ تعالى، الشيخُ الصّالحُ مُحيي الدِّين يحيى (٤) بنُ سلَيْمان بن محمود الذَّهَبِيُّ الدِّمشقيُّ في الثالث من شَهْر رَمَضان، وكانَ مُجاورًا بها. وكانَ رَجُلًا مُبارَكًا، صالحًا، مُواظِبًا على الخَيْر، حَسَن الخُلُق، وأوصَى بمئة دِرْهم للفُقراء المُجاورين.

стр. 2417

شَوّال ٤١٩٦ - في يوم السَّبْت الثالث من شَوّال تُوفِّي الحاج بَدْر الدِّين حَسَنُ (١) بنُ إبراهيم بن عبد الله، التّاجرُ بسُوق الزِّيادة، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَجَّ غيرَ مرّةٍ، وفيه إقبالٌ على الخَيْر. وهو زَوْج أخت ناصر الدِّين بن الخِيَمِي، وحَمْو إسماعيل بن مَجْدِ الدِّين الجَزَريّ الذَّهبيّ. ورافقتُه في الحَجِّ سنة ثلاث وسَبْع مئة، وسَمِعَ بقرائتي ببُصْرَى، ومُعان، والمَدينة النَّبوية. ولم يَبْلغ الستِّين. ٤١٩٧ - وفي يوم الأحد الرابع من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عُمر (٢) السِّنْجاريُّ، المَعْروف بالقَيِّم، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا صالحًا مَشْهورًا، بَقِيَ مدّة قَيّمًا بحَمّام نُور الدِّين، ثم انقطَعَ بالجامع، وكانَ يَجْتَمع حوله جَماعة. وكانَ الشَّيخ شرَف الدِّين الفَزَاريُّ يُحبُّه ويُعَظِّمُهُ. ثم إنّه في آخر عُمُره ضَعُف عن المُلازمة للجامع، وانقطعَ، وكبر، وجاوزَ التِّسعين. ٤١٩٨ - وفي يوم الأحد رابع شَوّال تُوفِّي الحاجُّ أبو بَكْر (٣) ابن الشَّيخِ عبدِ الله بن يحيى الصَّوّاف الرُّصافيُّ.

стр. 2418

وكانَ شَيْخًا صاحبَ ثَرْوة، وخَلَّفَ تركةً بأكثر من ثلاث مئة ألف دِرْهم، وأوصَى في مَرَضِه وبَرَّ رَحِمَهُ، وفَرَّق بنفسِهِ. ٤١٩٩ - وفي يوم الاثنين الخامس من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ إسماعيلُ (١) ابنُ الشَّيخ إبراهيم بن عبد العزيز، المَعْروف والده بخادم الشَّيخ عليّ الزُّعْبِيّ، ودُفِنَ داخل قُبّة الشَّيخ رَسْلان ظاهر دمشق في القَبْر الذي دُفِنَ فيه أبوهُ والشَّيخ أبو النَّجْم خادم الشَّيخ رَسْلان والشَّيخ نَجْم الدِّين بن إسرائيل، والشَّيخ مَنْصور بن أحمد ابن الشَّيخ عليّ الحريري. وكانَ رَجُلًا جاوزَ الستِّين وحَجَّ غيرَ مرّةٍ، وكانَ هو وأبوهُ يَخْدمان قُبّة الشَّيخ رَسْلان رحمة الله عليه. وكانت وفاتُه بعد أختِه أمِّ الفُقراء المُقَدَّم ذِكْرها بشَهْرين وخَمْسة أيام. ٤٢٠٠ - وفي ليلة الأربعاء سابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ أبو مُحمد عبدُ الله (٢) ابنُ الشَّيخ الفقيه الصّالح أبي إبراهيم إسماعيل الصِّنهاجيُّ الآزْمُوريُّ، وَقْت المَغْرب، بظاهر دمشق بالقُبَيْبات، ودُفِنَ يوم الأربعاء بعد الظُّهْر بمقبَرة الباب الصَّغير، وقاربَ السَّبعين. وكانَ فقيهًا أُصوليًّا، حَفِظَ "الموطّأ"، وهو ابن ثلاث عشرة سنة. ووَلِيَ قضاءَ مدينة سلا نحو سنتين، وقَدِمَ دمشقَ للحجِّ، واجتمعَ بالشَّيخ صَفِيِّ الدِّين الهِنْديّ، وصَدْرِ الدِّين بن الوكيل، ثم عادَ إلى الغَرْب وأقامَ نحو عَشْر سِنين، ثم قَدِمَ دمشقَ مرّةً أُخرى، وأقامَ بها سنة، وماتَ. وكانَ والدُه خَطِيب آزْمُور (٣).

стр. 2419

٤٢٠١ - وفي ليلة الجُمُعة تاسع شَوّال تُوفِّي الفَقيهُ الصّالحُ زَيْنُ الدِّين عُمرُ (١) بنُ يوسُف بن هاشم الحَنَفيُّ، المقيمُ بالمَدْرسة القَيْمازية، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا صالحًا مُشْتغلًا بالعِلْم، وكانَ يجلسُ مع الشُّهود إلى جانب القَيْمازية. وكانَ رفيقَنا في الحَجّ. ٤٢٠٢ - وفي ليلة الجُمُعة تاسع شَوّال تُوفِّي كمالُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن بَدْر الزُّوَيْزانيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير، وكانَ شابًّا ابن عِشْرين سنة. وحفظَ "المِنْهاج"، وكتاب ابن الحاجب في الأُصول، وغيرهما. وكانَ يعرف الحِساب. وهو ابنُ زَوْجة الفقيه جمال الدِّين يوسف الشّاطبي، وهو الذي رَبّاه وأشغَلَهُ وكَتَبَ له الكُتُب، وسَعَى في تَنْزيله بالمَدَارس، وعاشَ بعد موتِ الشّاطبي سنتين وأيامًا، رحمهُما الله تعالى. • - وفي يوم الجُمُعة التاسع من شوّال خَطَب الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين الجَعْفَريُّ نائبُ الحُكْم العزيز بدمشق، بجامع العُقَيْبة ظاهر دمشق، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين بن ناصِر الدِّين بن عبد السَّلام. • - وفي يوم الجُمُعة السّادس عَشَر من شَوّال خَطَب بَدْر الدِّين حَسَن العَقْرَبانيُّ بجامع جَرّاح، عِوَضًا عن صَدْر الدِّين الجَعْفَريّ. • - وفي يوم السَّبْت العاشر من شَوّال خَرَجَ المَحْملُ السُّلْطانيّ والرَّكْب من دمشقَ إلى الحِجاز الشَّريف، وأميرُ الحاجِّ هو الأميرُ عزّ الدِّين أيبك المَنْصوري

стр. 2420

أمير عَلَم، وممَّن حَجَّ من دمشق: قاضِي القُضاة صَدْرُ الدِّين الحَنَفيُّ والقاضي نَجْمُ الدِّين الدِّمشقيُّ، وهو قاضي الرَّكْب، وبُرْهانُ الدِّين الحَنَفيُّ المَعْروفُ بابن عبد الحَقّ، وشَرَفُ الدِّين بنُ تَيْميّة، ورضِيُّ الدِّين المَنْطِيقيُّ الحَنَفيُّ، وإمامُ الدِّين بنُ الشَّرَف النّاسخ، وشَمْسُ الدِّين بنُ هلال، وسيْفُ الدِّين بنُ رَمَضان، وبَدْرُ الدِّين بنُ الجُوَخِيّ، وعَلاءُ الدِّين بنُ السَّلْعُوس، وأولاد ابن تروس، وشَمْسُ الدِّين بنُ الرُّزَيْز خَطِيب جامع القُبَيْبات، وشمْسُ الدِّين بنُ رَشِيق المالكيُّ، وشَمْس الدِّين نَقِيب المالكيّ (١). • - وحَجَّ في هذه السَّنة من الدِّيار المِصْرية مَوْلانا السُّلْطان المَلِك النّاصر سُلْطان الإسلام والمُسْلمين، تَقَبَّلَ اللهُ منه، وحَجَّ معَهُ جَمْعٌ كبيرٌ من أهلِهِ ومماليكِه وأمراءِ دَوْلتِه وأعيان مَمْلكتِه. وحَجَّ مع الرَّكْب المِصْري قاضِي القُضاة بَدْرُ الدِّين بنُ جَماعة الحاكم بالدِّيار المِصْرية. وكانَ خُرُوج السُّلْطان وأتباعِه من القاهرة بعدَ خُروج الرَّكْب بنحو شَهْر. وممَّن حَجَّ معَهُ من أعْيان الدَّولة وكيلُهُ القاضي كَرِيم الدِّين، والقاضي فَخْرُ الدِّين ناظر الجُيُوش، والقاضي عَلاءُ الدِّين بن الأثير صاحب ديوان الإنشاء. وتَوَجَّه من الشّام إلى الدِّيار المِصْرية المَلِك عِماد الدِّين صاحب حَمَاة، والصّاحب شَمْس الدِّين ناظر دمشق، وحَجّا في خِدْمة السُّلْطان (٢). ٤٢٠٣ - وفي يوم السَّبْت عاشر شَوّال تُوفِّي صارِمُ الدِّين إبراهيمُ (٣) بنُ سَيْف الدِّين قَلِيج بن عبد الله الخَطائيُّ، وأوصَى إلى الأميرِ حُسام الدِّين طُرُنْطاي الحاجِب.

стр. 2421

٤٢٠٤ - وفي يوم السَّبْت عاشِر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّين عبدُ الحميد (١) ابنُ الشَّيخ بُرْهان الدِّين إسحاق بن خَلَف التُّرْكُمانيُّ، المَعْروف بالمارِدِينيِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون يوم الأحد. وكانَ شاهدًا بسُوق القَمْح، ومُدَرِّسًا بالمَدْرسة الماردانية، وحَصَلَت المَدْرسة لولدِه الفقيه شمْس الدِّين مُحمد ودَرَّس بها. ٤٢٠٥ - وفي يوم السَّبْت عاشر شوّال ذُبِحَت جُمَيِّع (٢) بنتُ عبدِ المَلِك أمُّ عبد المَلِك وأبي بكر التّاجرين ابنَي عمّ بَدْر الدِّين ابن المُحَدِّث الكاتب. وكانت هذه المَرْأة امرأةً صالحةً قد تَجَهَّزت للحَجِّ هي وولدُها أبو بَكْر، فخَرَجت من بيتِها تُوَدِّع بعضَ المَعارف، فدخلَ سارقٌ من الجِيْران إلى البَيْت بدَرْب سُوَيْد وهي غائبة، فجاءَت وأدركتهُ، فخافَ منها وعَلِمَ أنها عرفتهُ، فبادَرَ إليها وذَبَحها، وعُرِفَ في يومِه ومُسِكَ وشُنِقَ، وتَوَقَّف ولدُها المَذْكور في السَّفَر، ثم قَوِيَ عَزْمُه وتَوجَّه للحجِّ. ٤٢٠٦ - وفي ليلة الاثنين الثاني عَشَر من شَوّال تُوفِّي الصَّدْرُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ مُجاهد بن أبي الفَوَارس النّابُلُسِيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الاثنين بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ وَلِيَ عدّة جهات من جهات الكِتابة، منها نَظَر الدَّواوين بدمشق، ثم إنه عُزِلَ، وبَقِيَ بطّالًا خامِلًا مُتَمَرِّضًا مدّةٌ، وكانَ فيه صَدَقة وإيثار ومَعْرفة بالكتابة وخِبْرة. ٤٢٠٧ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثّالث عَشَر من شَوّال تُوفِّي الفَقيهُ العَدْلُ

стр. 2422

بهاءُ الدِّين أبو بَكْر (١) ابنُ الشَّيخ الصّالح تَقِيّ الدِّين عبد الله بن سَلْمان الجَعْبَريُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الثُّلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير بالقُرْب من قَبْر الشَّيخ أبي الوليد المالكيّ بوصيّةٍ منه، وجاوز الخَمْسين من العُمُر. وكانَ شاهدًا تحتَ السّاعات، وعندهُ فضيلةٌ، وله اشتغالٌ ومَحْفوظ. وهو ابنُ أخْت القاضي تاج الدِّين الجَعْبَريّ. • - وفي يوم الثُّلاثاء الثّالث عَشَر من شوّال تَوَجَّه الصّاحبُ شَمْسُ الدِّين من دمشقَ إلى القاهرةِ ليحجّ في خِدْمة السُّلْطان، وخرجَ لتوديعِه القُضاة والأعْيان. ٤٢٠٨ - وفي يوم الأحد حادي عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّين مَنْصورُ (٢) بنُ نَصْر الله بن مَنْصور بن عبد الوَهّاب بن مَنْصور، من أهل قرية بَيْت الآبار، بها، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر بجامعها، ودُفِنَ بمقبَرتها، وتَقَدَّم في الصَّلاة عليه الخَطِيبُ موفَّق الدِّين خَطيبُ القَرْية، وتَوَجَّه عَقِيب ذلك إلى الحِجاز الشَّريف. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَجَّ، وله مَعْرفةٌ ومطالعةٌ للكُتُب، وسَمِعَ كتاب "اقتضاء العَمَل"، للخَطِيب على الشَّيخ عمادِ الدِّين داود خَطِيب بيت الآبار، وعلى أخيه المُوفَّق في سنة إحدى وخَمْسين وست مئة. ٤٢٠٩ - وفي ليلةٍ يُسْفِر صَبَاحُها عن يوم الأحد رابع شَوّال تُوفِّيت الشَّيْخةُ الصّالحةُ أمُّ الحياء زاهِدَةُ (٣) بنتُ الشَّيخ مُحمد بن عبد الله الظّاهريِّ،

стр. 2423

وصُلِّي عليها من الغد بظاهر باب النَّصْر، ودُفِنَت بتُربة أخيها بمَقْبَرة باب النَّصْر ظاهر القاهرة. نَقَلتُ ذلكَ من خَطِّ الشَّيخ فَخْر الدِّين النُّوَيْريِّ المالكيِّ، ثم وَصلَ إليَّ كتابُ ابنُ أخيها الشَّيخ فَخْر الدِّين عُثمان بمثل ذلك. وهي أخت الشَّيخ الحافظ جمال الدِّين أحمد، وسَمِعَتْ معهُ من إبراهيم بن خليل. وكانت تَخْدم الفُقراء بنَفْسها، ولم تَتزوَّج. سَمِعتُ عليها حديثين من أول "نُسْخة أبي مُسْهِر"، وعَشَرة أحاديث من أول "انتخاب الطَّبَراني لابنِه على ابنِ فارِس". ٤٢١٠ - وفي يوم الاثنين الثاني عَشَر من شَوّال تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد هَدِيّةُ (١) بنتُ عبد الله بن عبد المُؤمن بن أبي الفَتْح بن وثّاب الصُّوريِّ الصّالحيِّ، ودُفِنَت يوم الثُّلاثاء بسَفْح قاسيون. وكانت امرأةً صالحةً، كبيرةً، جاوَزَت الثَّمانين، وبَقِيت في آخر عُمُرها مريضةً نحوًا من أربع سِنين وهي صابرة مُحْتَسبة. أجازَها أبو طالب عبدُ اللَّطيف بنُ القُبَّيْطِيّ، والكاشْغَرِيّ، وأبو تَمّام بن أبي الفَخار، وأحمدَ المارستانيّ، وابن الخازن، وأبو الكَرَم بن شُفْنِين، ومَنْصور بن السَّكَن، وقَمَر بن نَطّاح، وإبراهيم بن الخَيِّر، ومُحمد بن المَنِّي، والأعز بن العُلِّيق، وابن النَّخّال، وابن السَّيِّدي، وعبد المَلِك بن قِيْبَا، وجماعة، وتاريخ الإجازة في جُمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وست مئة. وقالت لي في أول سنة ست وسبع مئة: لي سبعون سنة. وقرأتُ عليها في رَجَب سنة أربع وثمانين وست مئة.

стр. 2424

وكانَ أبُوها من أصحاب الكِنْديّ، رَوَى عنه الدِّمياطيّ في "مُعْجَمه"، وماتَ في أواخر سنة تِسْع وخَمْسين وست مئة (١). وأمُّها شَيْخَتُنا صَفِيّةُ (٢) أختُ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين بن الواسطيّ. رَوَت لنا عن الشَّيخ موفَّق الدِّين، رحمهُم اللهُ تعالى. ٤٢١١ - وفي ليلة الاثنين السّادس والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ عامرُ (٣) بنُ عَمُّور بن شَعْبان العُرْضيُّ، ودُفِنَ بالقُرْب من زاويته خارج باب الصَّغير ظاهر دمشق. وكانَ له دُخولٌ على الأُمراء، وله مُرَتَّبات على الدَّولة، وفيه مُروءة وخِدْمة للنّاس. • - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من شَوّال ذكرَ الدَّرْسَ بمَدْرسة الشَّيخ أبي عُمر بسَفْح قاسِيُون الإمامُ الفاضِلُ بُرْهانُ الدِّين إبراهيمُ بنُ أحمدَ بن هِلال الزُّرَعيُّ الحَنْبليُّ، في الوَقْف الجَدِيد الذي وقفَهُ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر والي الوُلاة، وحَضرَ الدَّرْسَ جَمْعٌ كبير من القُضاة والعُلماء، وكانَ دَرْسًا حَفِلًا. والمُدَرِّسُ كثيرُ الفَضِيلة، طَلْقُ العِبارة، سريعُ الإدراك، عندَهُ فُنونٌ من العِلْم. ٤٢١٢ - وفي ليلة الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ غازِي بن عبد الله الزّاهدِيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون.

стр. 2425

وكانَ قَيِّمًا بدارِ الحَديث الأشْرَفية ونَقِيب السُّبُع بها، وجابيًا بها، وأحدَ المُرَتَّبين من الطَّلَبة بها، وعندَهُ أمانةٌ ومَعْرفةٌ، وسَمِعَ الحَديثَ من جماعةٍ، وكانَ يُفَسِّر المَنامات. وهو أخو المُعِين خَطّاب بن مُحمد بن زنْطار الأشْرَفيّ لأمِّه (١). ٤٢١٣ - وفي ليلة الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الحاجُّ الأمينُ أبو مُحمد واثِقُ (٢) بنُ مُحمد بن عُثمان بن واثِق الرَّقِّيُّ التّاجِر، وصُلِّي عليه ظُهْر الثُّلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، بَشُوش الوَجْه، خَيِّرًا، مُبارَكًا. سألتُه عن مولدِه في سنة ثلاثٍ وسبع مئة، فقال: قد جاوَزْتُ الخَمْسين، ومولدِي بالرَّقّة. وسَمِعَ "جُزءَ الأنصاري"، من أبي المُرَجَّى مُؤَمَّل بن مُحمد البالِسيُّ، ومُحمد بن عبد المُنعم بن غَدِير بن القَوّاس، وحدَّثَ به، وأقامَ مدّةً، له دكّانٌ بسُوق عليّ، ثم انتقلَ إلى سُوق الدَّهْشَة، ولم يَزَل به إلى أن ماتَ. ٤٢١٤ - وفي ليلة الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الحاجُّ الأمينُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ عبد الخالق بن خَضِر المِزّيُّ التّاجرُ السَّفّارُ، وصُلِّي عليه من الغد الظُّهْر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ شيْخًا جاوزَ الثَّمانين.

стр. 2426

وهو مَعْروفٌ بالتِّجارة والثَّرْوة، وضَعُف في آخر عُمُره. سمِعَ الحَديثَ من خالَيْه العَدْلَين: فَخْرِ الدِّين محمود، وعِمادِ الدِّين يحيى ابنَي تَمّام الحِمْيَريّ، وغيرِهما، ولم يُحَدِّث. ٤٢١٥ - وفي ليلة الجُمُعة سَلْخ شوّال تُوفِّي الشَّيخ شَمْسُ الدِّين عبدُ الله (١) ابنُ القاضي الإمام مُحيي الدِّين مُحمد بن يعقوب بن إبراهيم، ابنُ النَّحّاس الأسدِيُّ الحَلَبيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع المِزّة، ودُفِنَ بالمِزّة عندَ والدِه. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُنْقَطعًا عن النّاس، مَشْكورَ السِّيرة. ٤٢١٦ - وفي شَوّال تُوفِّي عُمرُ (٢) أخو سُلَيْمان المُنْشِد. وكانَ رَجُلًا صالحًا. ٤٢١٧ - وشَرَفُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ شَمْس الدِّين مُحمد ابنِ الشَّيخِ جمالِ الدِّين عبد الله بن مَسْعود، ابنُ اليَزْديِّ بطرابُلُس، وكانَ يَخْدم هناك. وله مكانةٌ، وفيه فَضِيلةٌ، وقُصِدَ ومُدِحَ. ٤٢١٨ - وفي سَلْخ شَوّال تُوفِّي بَدْرُ الدِّين يوسُفُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمن ابن الشَّيخ علاءِ الدِّين عليّ ابن الشَّيخ الإمام سَيْف الدِّين عبدِ الغني ابن الشَّيخ العلّامة فَخْر الدِّين مُحمد بن أبي القاسم بن تَيْميّة، بالقاهرة. وكانَ فَقِيهًا مُشْتَغِلًا.

стр. 2427

ذو القَعْدة ٤٢١٩ - في يوم الأربعاء الخامس من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ أبو أحمد عبدُ المُحْسِن (١) بنُ عبدِ القُدُّوس بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم العَكِّيُّ، الشَّقْراويُّ، ثم الصّالحِيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. ومولدُه في سنة تِسْع وأربعين وست مئة بالصّالحية ظاهر دمشق. سَمِعَ قِطْعةً من أول "صَحيح مُسلم" على الفقيه مُحمد بن عبد الهادي في سنة إحدَى وخَمْسين، وكَتَبَ أنّهُ حَضَرَ في الرابعة وسَمِعَ من خَطِيب مَرْدا في سنة ثلاث وخَمْسين، وكَتَبَ أَنَّهُ حَضَر في الخامسة وسمِعَ "جُزءَ ابن فِيْل" من ابن عَوّة الجَزَريّ، وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وشَيْخ الشُّيوخ شرَفِ الدِّين عبد العزيز الأنصاريِّ، وجماعة، وحَدَّث، وسَمِعَ منه النّاس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا فيه مَعْرفةٌ ونَهْضةٌ، ويُعانِي الأمانةَ في القُرَى، ويتوكَّل في قَضَايا لبعض أرباب الدُّنيا ويَتَسبَّب لعيالِه. ٤٢٢٠ - وفي يوم الجُمُعة السّابع من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ رفيعُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الصّالح المُقْرئ وحيدِ الدِّين أبي حامد يحيى بن أحمد بن خَداداذ الخِلَاطيُّ، الصُّوفيُّ بالسُّمَيْساطية، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، وبَلَغَ من العُمُر … (٣) ووَلِيَ الخِدْمة بالخانكاه مدّةً، وأقامَ بالقاهرة مدّةً، ودَخلَ حَلَبَ وسافرَ في آخر عُمُره إلى القُدْس، ورَجعَ من الزِّيارة فبقيَ أيامًا وماتَ.

стр. 2428

٤٢٢١ - وفي يوم الأحد التاسع من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ تَقِيُّ الدِّين أحمد (١) الخِلّاطيُّ، الصُّوفيُّ بالسُّمَيْساطية، المَعْروف بالكَلْوَتَاتيِّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الصُّوفية. وكانَ من أهل القُرآن وفيه إيثارٌ وبِرٌّ، وتأخَّرَ معه شيء من الدُّنيا ففرَّقَهُ جميعَهُ قبلَ موتِه، وماتَ فقيرًا. وكانَ قد كبر وضعُفَ وأضرَّ في آخر عُمُره. ٤٢٢٢ - وفي يوم الاثنين العاشر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العالمُ الصَّدْرُ كمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ النَّجِيب أبي الفَتْح نَصْر الله بن إسماعيل بن نَصْر بن الخَضِر بن خَلِيفة بنُ النَّحّاس، الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق في الثالثة من يوم الاثنين، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون، وكانت جنازتُه حَفِلة. ومولدُه في مُسْتَهلّ رَجَب سنة تِسْع وثلاثين وست مئة بسَفْح قاسيون ظاهر دمشق. سَمِعَ من الشَّيخ عِمادِ الدِّين أبي بَكْر عبد الله بن الحَسَن بن الحَسَن بن النَّحّاس الأنصاريِّ في سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة، ثم صَحِبَ الشَّيخَ تاجَ الدِّين عبدَ الرَّحمن، ﵀، واشْتغلَ عليه بالفِقْه. وكانَ الشَّيخُ يُثنِي عليه وعلى جَوْدة ذِهْنه. وسَمِعَ معه الحَديثَ من خَطِيب مَرْدا، والقاضي صَدْر الدِّين بن سَنِيّ الدَّولة، والخَطِيب عِماد الدِّين بن الحَرَستانيّ، وزَيْن الدِّين خالد، وابن عبد الدّائم، وغيرِهم. وسَمِعَ أيضًا "صَحِيح مُسلم"، و"مُوطّأ" أبي مُصْعَب، عن مالك من ابن البُرْهان، وحَدَّثَ بهما وبـ "السيرة النَّبوية" عن خَطيب

стр. 2429

مَرْدا، وخَدَم في جهات الكِتابة مدّةً طويلةً. وفي أواخر عُمُره تَوجَّه إلى حَمَاة وحَدَّثَ بها بـ "صَحِيح مُسلم" وغيره، وحَدَّثَ بحَلَب، وانتشرت الرِّواية عنه. وكانَ شَيْخًا مُباركًا، كثيرَ التِّلاوة، له وِردٌ من اللَّيل، وله دَعَوات وأذكار وأوراد يحافظ عليها، وعندَهُ حُسْن خُلُق ومُروءة وافرة وتعهّد للإخوان والأصحاب. ٤٢٢٣ - وفي ليلة الخَمِيس الثّالث عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي مُجِيرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الصَّدْر نَجْم الدِّين مُحمد بن فَخْر الدِّين المُفَضَّل بن مُحمد بن سَعْد الله بن الوَزّان الحَنَفيّ، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ فَقِيهًا حَنَفيًّا يَحضرُ المَدَارس، وكانت له ثَرْوةٌ ولم تَكُن تَظْهَر عليه، وهو من بَيْت رياسةٍ وكتابةٍ. ولي إجازة من والدِه. وماتَ في صَفَر سنة ثمانٍ وسبْعين وست مئة ورَوَى عن الشَّيخ موفَّق الدِّين. ٤٢٢٤ - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة صُلِّي بجامع دمشق صلاةُ الغائِب على المَلِك المُعَظَّم شرَفِ الدِّين أبي البَرَكات عيسى (٢) ابنُ المَلِك الزّاهر مُجِير الدِّين أبي سُلَيْمان داود ابنِ المَلِك المُجاهد أسدِ الدِّين أبي الحارث شِيْركوه ابن المَلِك القاهر ناصرِ الدِّين مُحمد ابن الأمير الكبير المَلِك أسدِ الدِّين شِيْركوه بن شاذِي، وكانت وفاتُه بالقاهرة، تَوَجَّه إليها يَطْلب الزيادة في إقطاعِه ومعه هَدِيّة جَلِيلة، فعُرِضَت على السُّلْطان وقَضَى حاجتَهُ وأكرَمَهُ، وجعلَهُ أحد أُمراء دمشق، وجازاه على الهَدِية، كل ذلك وهو مُتَمَرِّض

стр. 2430

فأدركَهُ أجلُه في يوم الخَمِيس سادس ذي القَعْدة، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بالقَرَافة بتُربة أولادِ المُلوك. وكانت أخبارُ إمْرَتِه وإقبال السُّلْطان عليه وَصَلَت إلى دمشق، وفَرِحَ أهلُه، ثم وَصلَ الخَبَرُ سَرِيعًا بموتِه، فعادَ الفَرحُ حُزْنًا. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، بَشُوشَ الوَجْه، مُكْرِمًا للنّاس، مُشْتَغلًا بنفسِه وأهلِه، مُلازمًا لدارِه. وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وغيرِه، ورَوَى الحَديث. ومولدُه بدمشق في يوم الثُّلاثاء الثاني والعِشْرين من شَهْر رَمَضان سنة خَمْسٍ وخَمْسين وست مئة. ٤٢٢٥ - وفي يوم السَّبْت قبل العَصْر مُنْتَصف ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ رُكْنُ الدِّين أبو الخَيْر مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام مَجْد الدِّين أبي مُحمد عبد الله بن الحُسَين بن عليّ الإرْبِليُّ الأصل، الزَّرْزَارِيُّ الكُرْديُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير جوار الشَّيخ أبي الفَرَج بن الحَنْبليّ، وحَضَرَهُ جَمْعٌ كبيرٌ. وكانَ إمامًا بالمَدْرسة القَيْمُرية مدّة اثنتين وأربعين سنة إلى أن ماتَ مُواظبًا على الوظِيفة المَذْكورة، حَسَنَ السَّمْت، كثيرَ الصَّمْت، قليلَ الاختلاطِ بالنّاس، وحَفِظَ كتاب "التَّنْبيه" في صِغَرِه، وسَمِعَ الحَديثَ من شَيْخ الشُّيوخ شَرَفِ الدِّين عبد العزيز الأنصاريّ، ورَوَى عنه "جُزء ابن عَرَفة" بالقاهرةِ ودمشقَ مرّات، وسَمِعَ منه النّاس، وكانَ الثَّناءُ عليه وافرًا. ومولدُه في يوم الأحد أوائل النَّهار الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر سنة ثلاث وخَمْسين وست مئة بحَلَب بالمَدْرسة العَصْرُونية.

стр. 2431

• - وفي يوم الاثنين السّابع عشر من ذي القَعْدة تَوجَّه من دمشقَ الأميرُ ناصرُ الدِّين الخِزَنْدار السَّيفيُّ وفي عَزمه أن يَصِلَ إلى المدينة النَّبوية - على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام - للقاءِ مَوْلانا السُّلْطان عَقِيب حَجِّه ومعه الهَدايا الوافرة من جِهَة مَخْدومه مَلِكِ الأُمراء بدمشق الأمير سَيْف الدِّين تَنْكَز، أعزَّهُ اللهُ تعالى. ٤٢٢٦ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي أحمدُ (١) بنُ عُمر ابن الشَّيخ شِهابِ الدِّين أحمدَ بنِ عُمر بن قُطَّيْنِه الزُّرَعيُّ التّاجرُ، ودُفِنَ بباب الفَرَاديس. وكانَ جدُّه أصيبَ بوالدِه، ثم أصيبَ به. وكانَ شابًّا حَسَنًا، مَشْكورَ السِّيرة. ذو الحِجّة ٤٢٢٧ - في يوم الأحد مُسْتَهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ نَجْم الدِّين يحيى بنِ تاج الدِّين أبي البَرَكات موسى الصّائِغ، المَعْروف بابن صَف عذارة، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ شَيْخًا، وأوصَى بثُلُث تَرِكتِه يُشْتَرى بها وَقْفٌ للصَّدَقة، وهو أربع مئة دينار وكَسر، ووقفَ وَقْفًا على من يقرأ "صَحيح البُخاري" كُلّ سنة في شَهْر رَمَضان بالإسناد. ٤٢٢٨ - وفي يوم الأربعاء الرّابع من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين عليّ (٣)، المَعْروف بابن الصِّقِلّيّ الشَّمّاع بباب البَرِيد، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس. وكانَ شَيْخًا قد أسنَّ وله جماعة أولاد.

стр. 2432

٤٢٢٩ - وفي يوم الجُمُعة السّادس من ذي الحِجّة تُوفِّي عزُّ الدِّين إبراهيمُ (١) ابنُ الشَّيخ شِهابِ الدِّين أحمدَ بن إسرائيل الكَحّال، ودُفِنَ آخر النَّهار بباب الصَّغير. وكانَ شابًّا ابن ثلاث (٢) وعِشْرين سنة. وحَفِظَ كُتُب الطِّبِّ المُتَداولة، وجلسَ للمُعالجة. ٤٢٣٠ - وفي يوم السَّبْت السّابع من ذي الحِجّة تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ شَرَفُ الدِّين قَيْران (٣) الشَّمْسِيُّ، ودُفِنَ من يومِه. وكانَ يَنُوب في الشَّدِّ بدمشقَ وعندَهُ خِبْرة ومَعْرفة. ٤٢٣١ - وفي يوم الأحد الثامن من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الحاجُّ زَيْن الدِّين أبو الفَضْل (٤) بنُ أبي الفَرَج بن نَصْر العَسْقلانيُّ الجَرَائحيُّ، ودُفِنَ من يومِه بباب الصَّغير. وكانَ شيْخًا مَشْهورًا من أعْيانِ أهل صنْعتِه، ونَسَخَ بخَطِّه كتاب "تاريخ الأطبّاء" لابن أبي أُصَيْبعة، وكانَ يَذْكر أنه ذَيَّل عليه جماعةً من المُتأخِّرين. ٤٢٣٢ - وفي يوم الأربعاء الحادي عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي نَجْمُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٥) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين الإرْبِليُّ، بالمَدْرسة التَّقَوِية بدمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس. وكانَ خَدَمَ مرّةً بمَطْبَخ السُّكَّر ثم بَطَّل عنه، واستمرَّ بَطّالًا إلى أن ماتَ. وكانَ والدُه شيْخًا بالخانكاه الشِّهابية.

стр. 2433

وكانَ جدُّه الشَّيخُ عمادُ الدِّين شَيْخًا بالخانكاه النَّجِيبية. وهو أخو بهاءِ الدِّين عبدِ الله أحدِ الكُتّاب المَعْروفين، خَدَمَ بدمشقَ وحِمْص. ٤٢٣٣ - وفي ليلة السَّبْت الرّابع عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسْنِدُ المُعَمَّرُ بَقِيّةُ المَشَايخ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عيسى (١) ابنُ الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبدِ الرَّحمن بن مَعَالي بن حَمْد بن أحمد بن إسماعيل بن عَطّاف بن مُبارَك بن عليّ بن أبي الجَيْش المَقْدسيُّ، ثم الصّالحيُّ، المُطَعِّم في الأشْجَار، والدَّلّال في العَقار، وكانت وفاتُه بجُنَيْنَتِه بحِكْر ابن القَلانسيِّ بسَفْح جَبَل قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر من اليوم المَذْكور بالجامع المُظَفَّريّ بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ بالسّاحةِ بالقُرْب من تُربة المُوَلَّهين. ومولدُه في سنة خَمْسٍ وعِشْرين وست مئة؛ أخبَرَني بذلك القاضي تَقِيّ الدِّين سُلَيْمان. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، لا يُعْرَفُ منه إلّا الخَيْر، وسَمِعَ من ابن الزَّبِيديِّ، وابن اللَّتِّيّ، والفَخْر مُحمد بن إبراهيم الإرْبِليِّ، وجَعْفر الهَمْدانيِّ، وكريمة القُرشية، والحافظ ضياءِ الدِّين المَقْدسيِّ، وغيرِهم. وتَفَرَّدَ بأجزاءَ عالية، وسمِعَ منه ابنُ الخَبّاز قديمًا في سنة ستين وست مئة ونَحْوها، وحَدَّث بالكثير، وقَصَدهُ النّاسُ، وكانت له إجازات من دمشق، ومِصْرَ، وبغداد في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. أجازَ له من دمشق: أبو صادق الحَسَن بن صَبّاح، وابن باسُوْيَة، وأبو نَصْر بن الشِّيرازيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وغيرُهم.

стр. 2434

ومن ديار مِصْر: عبدُ الرَّحيم بن الطُّفَيْل، والحَسَنُ بنُ دينار، وحُسَين الشّاطبيِّ، وحَمْزَة بنُ الغَزّال الأنصاريِّ، وظافِر بن شَحْم، وعبدُ الخالق بن إسماعيل، وعبدُ العزيز بن النَّقّار، وعبدُ المُحسن السَّطْحِيُّ، وعليُّ بنُ مُختار العامِريُّ، ومُحمد بن مُحمد بن سَعِيد المأمونيُّ، ومُرتضَى بن حاتِم الحارثيُّ، ومُحمد بن مُحمد بن أبي عليّ النُّوقانيُّ، وغيرُهم. ومن بغدادَ: أبو الحَسَن بن القَطِيعيّ، وابن رُوْزْبة، وابن بَهْرُوز، وعبد الواحد بن نِزَار الحَمّال، وأبو بكر بن عُمَر بن كمال الحَرْبي، وأبو صالح نَصْر بنُ الجِيليِّ، والكاشْغَريُّ، والأنْجَب الحَمّاميُّ، وأبو الفَرَج الضَّحّاك بن الأطروش، وعبدُ العزيز بن دُلَف، وعبد اللَّطيف بنُ القُبَّيْطيِّ، وأحمد المارستانيُّ، وخليل الجَوْسَقيُّ، وعبدُ اللَّطيف بنُ التَّعاوِيذيِّ، وعُثمان بن نَصْر المَسْعوديُّ، وأبو عليّ المُبارك بن المُطَرِّز، ومُحمد بن ياقوت عَتِيق الجَازريّ، ومُحمد بن مُحمد بن الحَسَن، ابنُ السّبّاك، ومُحمد بن عبد الواحد بن المُتَوكِّل على الله، ويحيى بنُ مَسْعود بن مُطْلَق ويُسمَّى ثامرًا، وجمالَ النِّساء بنتُ ابن الغَرّاف، وزُهْرة بنتُ ابن حاضر الأنْباريّ، وياسمين بنتُ سالم البيطار، وجَماعة. ووالدُه البَهاءُ عبد الرَّحمن المُطَعِّم ذكرَهُ ابن الحاج في (١) "مُعْجَمِه". وقال: كانَ شَيْخًا كريم النَّفْس، طيِّبَ الأخْلاق، يُطَعِّم في البَسَاتين، وكانَ عارفًا بصَنْعته. وهو من بَيْت صَلاح، ورَوَى الحَديثَ أيضًا. ٤٢٣٤ - وفي الرّابع عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ سَعِيدُ الدِّين البِسْطاميُّ (٢)، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بزاوية الشَّيخ سَعْد الدِّين بن حَمُّوْيَة.

стр. 2435

وكانَ شَيْخًا كبيرًا. بَلَغنِي أنَّهُ عاشَ ستًّا وتِسْعين سنة. وكانَ صالحًا مُبارَكًا، وصَحِبَ المَشايخَ، وكانَ من مُرِيدي الشَّيخ سَعْد الدِّين المَذْكور، وله طُرُق في خِرْقة التصوُّف، وكانَ يَنْسخُ، وكتبَ عدّة مَصاحف، وكانَ سَلِيمَ الصَّدْر، خيِّرًا، وكانَ شديدَ العُجْمة في كلامِه مع طُول مُقامه في الشّام، وضَعُفَ في آخِر عُمُرِه وانقَطَع مدّة سِنين. وكانَ أحدَ الصُّوفية بالخانكاه الأسَدِية. وكانَ التَّتار في سنة قَازان أسَرُوا له وَلَدًا صَغيرًا وبَقِيَ مدّةً، ثم إنَّ اللهَ مَنَّ عليه برُجُوعِه وخلاصِه ففَرحَ به، وبَقِيَ يَخْدمه ويقوم بمصالحه إلى أن ماتَ. ٤٢٣٥ - وفي بُكْرة يوم الاثنين السّادس عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ جمالُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) ابنُ الفَقيه العَدْل عزِّ الدِّين عليّ ابن الشَّيخ الإمام الفاضِل نَصِير الدِّين مُحمد بن غالب بن مُحمد بن مِرَي بن عبد الله الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ التّاجرُ، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس. ومولدُه في سنة خَمْس وثلاثين وست مئة تقريبًا بدمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا فيه خَيْرٌ وديانةٌ. سَمِعَ من الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخَاويّ "جُزءَ سُفيان بن عُيَيْنة"، و"حديثَ إسماعيل الصَّفّار"، و"نُسْخة فُلَيح بن سُلَيْمان"، و"أمالي ابن عبد كُويه الثلاثة"، و"حديثَ السِّلَفي" عن خالد التّاجر، وغيرَه، و"مَجْلس ابن أبي حاتِم القَزْويني"، وتَفرَّدَ بروايتِها عنه، وكانت لهُ منه إجازة. وسَمِعَ أيضًا من المُحَدِّثِ شَمْسِ الدِّين النُّشْبِيّ. وماتَ أبوه شابًّا وهو صَغِيرٌ فربّاه جدُّه وكانَ تاجرًا بجَيْرون وعليه وَقْف. ٤٢٣٦ - وفي بُكْرة الخَمِيس السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي

стр. 2436

شِهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ رَسْلان بن عبد العزيز الحَرّانيُّ، المَعْروفُ بابن الحَمّامية بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه الظُّهْر بالجامع المُظَفَّريّ ودُفِنَ هناك. وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، وَلِيَ ولايةَ القُدْس مدّةً، وكانَ قبل ذلك أستاذَ دار المَلِك الأوحَد ابنِ الزّاهر، وكانَ مُحافِظًا على الصَّلَوات في الجَماعةِ ويَسْكن جوار المَدْرسة الشِّبْلية بالصّالحية، ويلازم الصَّلوات بها. ٤٢٣٧ - وصُلِّي بجامع دمشق صلاة الغائب على الشَّيخ عمادِ الدِّين موسى (٢) بنِ سَعْد بن هلال سِبْط الشَّيخ شَمْس الدِّين بن الجَوْزيّ الواعظ في يوم الجُمُعة السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة. وكانت وفاتُه بعد عيد الأضحى بقَرْية صَغْبِين (٣) بجَبَل لبنان. وكانَ شَيْخًا كبيرًا صالحًا، مُقيمًا هناك جَمِيع عُمُرِه. ٤٢٣٨ - وفي أواخِر السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُحَقِّق العارفُ سَعْد الدِّين أبو مُحمد مَسْعودُ (٤) بنُ سَعِيد بن يحيى بن عبد الله الشّافعيُّ بجِيْزَة مِصْرَ، ودُفِنَ بزاويتِه بها. ومولدُه في سنة سَبْع وثلاثين وست مئة بخَمِينا (٥) بمِصْر. وكانَ شَيْخًا له مَعْرفة بالحِسَاب، حَسَنَ الخَطِّ، ومذاكرتُه في التَّصوّف حَسَنةٌ، وله بدايةٌ حَسَنةٌ وسُلُوك، ويَحْفظ حكايات عن المَشَايخ، وله هيئةٌ مَلِيحةٌ، وخُلُق حَسَن، وسَمِعَ "صَحيحَ البُخاري" من الرَّشِيد العَطّار الحافظ. كتبَ إليَّ بذلك الشَّيخُ أبو بكر السَّمَنُّوديّ.

стр. 2437

سنة عِشْرين وسبع مئة المُحَرَّم ٤٢٣٩ - في ليلة الأربعاء الثاني من المُحَرَّم تُوفِّيت أمُّ عبدِ الله ستُّ الخُطباء (١) ابنةُ الشَّيْخ العَدْل المُحَدِّث ضياءِ الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد البالسيِّ، وصُلِّي عليها من الغد، ودُفِنَت بسَفْح جَبَل قاسيون. ومولدُها في سنة ستٍّ وأربعين وست مئة. سَمِعَتْ على سَدِيد الدِّين مكّي بن عَلّان في ذي القَعْدة سنة خَمْسين وست مئة، وهي في آخر الخامسة، ولها إجازةٌ من بَغْداد من جماعةٍ، منهم: أبو عبد الله مُحمد بن مُقْبل بن المَنِّي، وعبد العزيز بن الزَّبِيديّ، وأبو جعفر بن السّيِّدي، والأعزّ بن العُلِّيق، والمُؤْتَمِن بن قُمَيْرة، وحَدَّثت قديمًا. سَمِعنا منها في سنة ثلاثٍ وثمانين وست مئة. ٤٢٤٠ - وفي يوم الاثنين سابع المُحَرَّم تُوفِّي الفقيهُ تَقِيُّ الدِّين يَمَانُ (٢) بنُ مَسْعود بن يَمَان الزِّيتاويُّ النابُلُسيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ فَقِيهًا اشتغلَ وحَصَّلَ وصاهَرَ الشَّيخَ شمْس الدِّين بن عبد القَويّ، وسَمِعَ الحَديثَ على جماعةٍ، وقرأ "صحيحَ البُخاري". ٤٢٤١ - وفي يوم الثُّلاثاء ثامن المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الأصيلُ أمينُ الدِّين الحَسَن (٣) ابنُ الشَّيخِ نِظام الدِّين مُحمد بن الحُسَيْن بن الحَسَن بن

стр. 2438

إبراهيم بن الخَلِيليِّ، المِصْريُّ. وكانت وفاتُه وَقْت الظُّهْر بمِصْرَ، ودُفِنَ يوم الأربعاء بالقَرَافة الصُّغرى. وكانَ من الصُّدُور الأعيان بمِصْرَ، وكانَ يقيمُ ببِلْبِيس أيضًا. رَوَى عن الرَّضِيّ بن البُرْهان التّاجر من "صَحيح مُسلم". وكانَ أبوه شَيْخًا جليلًا، مَعْروفًا بالبِرّ والدِّين والثَّرْوة والتِّجارة. خَرَّج له تَقِيُّ الدِّين عُبيد الإسْعِرديّ "مَشيخةً". سمِعَ "السِّيرة النَّبوية" من ابن مُجَلِّي، وأجازَ له ابنُ الجَوْزي، وابنُ المَعْطوش، وغيرُهما. عاشَ تِسْعين سنة، وماتَ سنة ثلاثٍ وثمانين وست مئة. وهو ابن عمّ الصاحب فَخْر الدِّين عُمر بن عبد العزيز بن الخليليّ. ٤٢٤٢ - وفي ليلة الجُمُعة الحادي عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ القاضِي زَيْنُ الدِّين أبو القاسم مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخِ الإمامِ عَلَم الدِّين مُحمد بن الحُسَين بن عَتِيق بن رَشِيق المِصْريُّ المالكيُّ، بمِصْر، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بتُربتهم بالقَرَافة الصُّغْرى. ومولدُه في سنة ثمان وعِشْرين وست مئة. وسَمِعَ "الأربعين" المُخَرَّجة لابن الجُمَّيْزي عليه، وسَمِعَ "صحيحَ مُسلم" من ابن البُرْهان. وكانَ شيخًا فَقِيهًا، عارفًا بالمَذْهب (٢)، مُفتيًا، ووَلِيَ قضاءَ الإسكندرية نحو اثنتي عَشْرة سنة؛ وليها مرّةً قَبْل شَرَف القُضاة ابن الرِّيغِي نحو سنة أو أكثر، ثم وَلِيها بعدَهُ بقيّة المُدّة، ثم عُزِلَ واستمرَّ مَعْزولًا إلى

стр. 2439

أن ماتَ. وكانَ متعيّنًا للقَضاء لبيته وكِبَر سِنّه، وعَيّنه قاضِي القُضاة بَدْرُ الدِّين بنُ جماعة لقضاءِ دمشقَ، وكانَ يقول: ما عِنْدي مثله. وله نَظْم. منه ما كانَ يكتبه في الإجازة: أجَزْتُ لهم، أبقاهُم الله، كَلّما … رويتُ عن الأشياخ في سالف الدَّهر وما سمِعَتْ أُذُناي من كل عالمٍ … وما جادَ من نَظْمي وما راق من نَثْري على شرط أصحابِ الحَديث وضَبْطهم … بريء من التصحيف عارٍ من النُّكر وبالله تَوفِّيقي عليه توكُّلي … له الحمد في الحالين في العُسْر واليُسْر (١) ٤٢٤٣ - وفي ليلة الجُمُعة الحادي عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّريفُ جلالُ الدِّين أبو زكريّا يحيى (٢) بنُ شَرَفِ الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن مَجْدِ الدِّين أبي القاسم بن أبي الجِنّ الحُسَيْنيُّ المَرجانيُّ، المَعْروف بالخَوَاتِيميِّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة السَّبْت بمَشْهد عليّ ﵁، بجامع دمشق. وكانَ شَيْخًا بَلَغَ من العُمُر ثمانيًا (٣) وسَبْعين سنة. أخبَرني بذلك ابنه قال: وُلِدَ أبي ببغدادَ قبل أن تُؤخذ بثلاث عَشْرة سنة. • - ووَصلَ أمينُ المُلْك ناظرُ طرابُلُس إلى دمشقَ فأقامَ أيامًا وتوجَّهَ منها في يوم الثُّلاثاء الثاني والعِشْرين من المُحَرَّم إلى القُدْس الشَّريف للإقامةِ به. وكانَ طلب الإقالةَ من مُباشرة نَظَر طرابُلُس والإذن له في الإقامة بالقُدْس، وأن يُقرَّر له ما يَكْفيه، فأجيبَ إلى ذلك (٤).

стр. 2440

٤٢٤٤ - وفي أوائل المُحَرَّم تُوفِّي الصَّدْرُ العالمُ قوامُ الدِّين أبو مُحمد الحَسَنُ (١) ابنُ الصَّدْر نَجْم الدِّين مُحمد بن جَعْفر بن الطَّراح الواسطيّ ببغدادَ، ودُفِنَ بمَشْهد موسى والجَوَاد، ﵄. ومولدُهُ يوم الاثنين تاسع شَهْر ربيع الأول سنة خَمْسين وست مئة ببغدادَ. وكانَ باشرَ عِدّة ولايات: منها نَظَر النُّظار ممّا يَتَعلّق بولاية أخيه فَخْر الدِّين. وكانَ مُحتَرمًا مُكْرَمًا، له أملاك ونِعْمة ومُزارعة وتِجارة. وهو رجلٌ فاضلٌ كثيرُ الاشتغال والمَوَاظبة على الكتابة والمُطالعة، وله مَعْرفة بالنَّحو والأدب والمَنْطق والتاريخ، وله جَمْعٌ وتصنيف وشِعر، وكانَ حَسَن المُجالسة، قليلَ الخُروج من بَيْته، مُوفّرًا على مُطالعة الكُتُب الأدبية يؤلّف منها أشياء حَسَنة. وكانَ قُدومه دمشق في سنة سَبْع وتسعين وست مئة، فبقِيَ نحو سنتين، وقُرّر له في الشَّهْر ثلاث مئة دِرْهم على المَصَالح، ثم إنَّهُ سافرَ إلى العراق سنة التَّتار وباعَ جُملةً من كُتُبه وحوائجه، وجَمَعَ نحو ثلاث مئة دينار وتَجَهّزَ بها، ووَصلَ إلى بغدادَ وأقامَ بها في ضِيقٍ، ثم سافرَ إلى تِبْريز فأكرمَهُ القُطْب الشِّيرازيُّ وكانَ يبرّه، ثم عادَ إلى بغدادَ فوَلِيَ نَظَر المُسْتَجَد، ومشيخةً. وأمّا أخوه الكبير فَخْرُ الدِّين فكانَ عارفًا بتَحْصِيل الأموال وعِمارة الأرضين وقَمْع المُفْسِدين. وَلِيَ نيابةَ واسط والحِلّة والكُوفة مدّةً طويلةً. وكانَ كريمًا شُجاعًا فاضلًا في عِلْم الإنشاء والنَّظْم ومُباشرة الدِّيوان. ولم يَزَل على ذلك إلى أن قُتِلَ ببغدادَ تحت دار الشاطِئية، وكانَ عليه دُيون أكثر من مئة ألف دينار وصُودِرَ وأهله وأقاربه وأتباعه. وكانَ يُكاتب سُلْطان المُسلمين.

стр. 2441

وكانَ الملكُ الأشْرَفُ ابنُ الملك المَنْصور، رحمهما الله تعالى، أرسلَ إليه تَوْقيعًا وعَلَمًا وخاتمًا، وتَقَرَّر بينهما أنَّهُ إذا دخل السُّلْطان أرضَ العِراق يَقْدم عليه بجيشه فإنه كانَ نائبَ سَلْطنة. ولما وردَ أخوه قوام الدِّين المَذْكور إلى الدِّيار المِصْرية في سَلْطنة الملك الناصر ودَوْلة سَلّار والشَّشْنَكِير أراهمُ التَّوقيع والعَلَم والخاتم، فأكرَمُوه وأحسَنُوا إليه، وبسبب ذلك قُرّر له الثلاث مئة دِرْهم المَذْكورة على المَصَالح. • - وفي يوم السَّبْت الثاني عَشَر من المُحَرَّم دخلَ السُّلْطانُ المَلِكُ النَّاصر - نصرَهُ الله وتَقبَّل منه - إلى القاهرة من الحِجاز الشَّريف، وزُيِّن البلدُ لذلك (١). • - ووَصلَ إلى دمشقَ في يوم الأحد الثّالث عَشَر منه الصَّاحبُ شَمْسُ الدِّين من الحِجاز الشَّريف، ومعه الأمير ناصرُ الدِّين الخِزَنْدار السَّيْفي، وكانَ تَلَقَّى السُّلْطان إلى المدينة الشَّريفة النَّبوية، وكانا فارقا السُّلْطانَ من عقبة أيْلَة، ودُقّت البشائر بدمشق عَقِيب ذلك لسلامة السُّلْطان وعافيته وقضاء مَنَاسِكه، ووصوله إلى مُستقَرِّ مُلْكه. ثم وصلَ إلى دمشقَ الأميرُ ناصرُ الدِّين الدَّوَادار السَّيْفيّ، من القاهرة في ليلة الثاني والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور. ٤٢٤٥ - وفي يوم الثُّلاثاء الثاني والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّيت والدةُ الشَّيخ علاء الدِّين بن العطار (٢)، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون بُكْرة الأربعاء، بَلغَت الثَّمانين. • - وفي يوم الخَمِيس الرابع والعِشْرين من المُحَرَّم وَصلَ المَلِكُ عمادُ الدِّين إسماعيل ابن الأفْضَل عليّ ابن المَلِك المُظَفَّر ابن المَنْصور

стр. 2442

صاحب حَمَاة إلى دمشق، فأقامَ بعض يوم وتَوَجَّه إلى بَلَدِه بعد أن حَصَل له الحَجُّ ومُرَافقة السُّلْطان من القاهرةِ إلى مكّةَ والرُّجوع معَه إلى القاهرة. ولمّا وَصلَ معَه إلى القاهرةِ أنعمَ عليه السُّلْطان ولقَّبَهُ بالمَلِك المؤيَّد وأذِنَ في أن يُخْطَب له بحَمَاة وأعمالِها، وأن يُخاطب بالمقام العالي المَوْلوي السُّلْطانيّ المَلكيّ المؤيَّديّ على ما كانَ عليه عمُّه المَلِك المَنْصور، فدخلَ حَمَاة في أُبَّهة السَّلْطنة وتَلَقّاه النّاسُ وخُطِب له (١). ٤٢٤٦ - وفي ليلة الاثنين الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضِلُ نورُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ أبي بَكْر بن نَصْر بن بُحْتُر بن خَوْلان الحَنَفيّ، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه ظُهْر الاثنين بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ هناك عند أقاربِه. ومولدُه في تاسع عَشَر شَوّال سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة. وسَمِعَ الحَديث من ابن عبد الدّائم، وعبد الوَهَّاب ابن النَّاصح الصَّحْراوي، والشَّيخ شمْس الدِّين بن أبي عُمر، وابن البُخاري، والحافظَين: ابن النابُلُسي، وابن هامل، وجماعة. وحدَّث بـ "جُزء ابن عَرَفَة" غير مرّة، وكانَ فَقيهًا فاضِلًا، حَسَنَ الأخلاق، مُدَرِّسًا ومُعيدًا ومُفتيًا، ومن أعيان الشُّهود. • - وفي يوم الأربعاء سَلْخ المُحَرَّم وَصلَ المَحْمَلُ السُّلْطانيُّ والرَّكْبُ الشَّاميُّ إلى دمشقَ. وكانَ الأميرُ عزُّ الدِّين أيبك أميرُ عَلَم هو أميرُ الرَّكْب. وأقامَ بمكّةَ من الحُجّاج: شِهاب الدِّين بن المَرْجانيّ السَّنة كُلّها بسبب إصلاح مَسْجد الخِيف بمِنى وتَرْميمِه، وأنفقَ عليه من مالِه كما ادَّعَى عِشْرينَ ألفًا، تَقَبَّل اللهُ منه.

стр. 2443

صَفَر ٤٢٤٧ - وفي يوم الاثنين بعد صَلاة العَصْر السَّادس والعِشْرين من صَفَر ضُرِبَت رَقَبةُ إسماعيل (١) المُقْرئ بين القَصْرين بالقاهرة، وحضرَ ذلك السّادةُ الحُكّام الأربعة بإيوان المالكية من المَدْرسة الصّالحية. وكانَ المُشِير بقتله قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين المالكيّ، وحَضَرَ جماعةٌ كبيرةٌ من الفُقهاء المالكية والشّافعيّة، وغيرُهم. وكانَ يومًا مَشْهودًا. وهذا الرجل رُمِيَ بالزَّنْدقة وبأمورٍ عِظام، من سَبّ الأنبياء عليهم أفضل الصَّلاة والسَّلام، وغير ذلك، وثَبَت ذلك عليه. نقلتُ ذلك من خَطِّ القاضي فَخْر الدِّين النُّوَيريّ المالكيِّ. • - وفي يوم الاثنين السَّادس والعِشْرين من صَفَر عُرِض بدمشقَ العَسْكر المُجَرّد إلى سيس وهم ثلاثة آلاف، والمُقدَّمون عليهم الأمراء جُوبان، والقَرَماني، وبَكْتوت الشَّمْسي، والمُقدَّم على الجميع جُوبان (٢). ٤٢٤٨ - وفي يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الطَّواشيُّ أبو الطَّيِّب شجاع الدِّين عَنْبَر (٣) الخادم عَتِيق الأمير سَيْف الدِّين بكتَمُر الساقي العزيزي، ودُفِنَ بالقَرَافة. سَمِعَ من إسماعيل بن عَزّون، والنَّجِيب عبد اللطيف، وحَدَّث. جاوزَ الثَّمانين. وكانَ خادمًا بباب دار الدَّرْفيل. رَوَى كتاب "الثَّبَات عندَ المَمَات" لابن الجَوْزي، ورَوَى قِطْعة من "المُعجم الكبير" للطَّبَرانيّ.

стр. 2444

كتبَ إليَّ بوفاته ناصر الدِّين بن الجَوْهريّ. • - وفي آخر صَفَر باشرَ نيابةَ الحُكْم بدمشقَ القاضي شَمْس الدِّين مُحمدُ بنُ عبد الله بن أحمد القَفْصي المالكيُّ، استنابَهُ قاضِي القُضاة شَرَف الدِّين المالكي، وكانَ حضرَ معه من القاهرة ورافقه. شَهْر ربيع الأول • - في يوم الاثنين الرابع من شَهْر ربيع الأول سافرَ من دمشق قَفْلٌ (١) إلى المَوْصل وتوجَّه مَعَهُم الشَّيخُ الصَّالحُ المُقْرئُ مُحمدُ بنُ الخَرُوف المَوْصليُّ، وكانَ قَدِمَ دمشقَ وأقامَ جها مُدّة وسافرَ إلى الدِّيار المِصْرية، ورجعَ ووَلِيَ مَشْيخة الإقراء بالتُّربة الأشرفيةِ بدمشق، وباشَرَ ذلكَ مدّةً، ثم إنه حَنّ إلى وَطَنه فعادَ إليه، ووَلِيَ مكانَهُ في المَشْيخة المَذْكورة شِهاب الدِّين أحمد بن النَّقيب البَعْلَبَكيّ المُقْرئ، وباشرَ الوظيفةَ، وذكر دَرْسًا في يوم الأحد عاشِر ربيع الأول. ٤٢٤٩ - وفي بُكْرة الثُّلاثاء الخامس من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ مُحمدُ (٢) ابنُ الحاجّ عُمر بن أبي الحَسَن بن مُفَرِّج البَعْلَبَكّيُّ المُؤذِّن، المَعْروف بالقاضي، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ من يومه بباب سَطْحا. وكانَ رَجُلًا صالحًا، وهو من أولاد شيوخنا. ٤٢٥٠ - وفي بُكْرة الاثنين الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخ الصَّالحُ حُسام الدِّين أبو مُحمد، آقُش (٣) الرُّومي، المُؤذِّن بجامع

стр. 2445

دمشق، عَتِيق الشَّيخ قُطْب الدِّين اليُونِيني، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، وعُمِلَ عَزاؤه بُكْرة الثُّلاثاء على باب مئذنة العَرُوس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُواظبًا على التِّلاوة وقيامِ اللَّيل، وكانَ ضوفيًّا بالخانكاه الأسَدِيّة، وسمِعَ من ابن أبي اليُسْر، وابن عَبْد، وغيرهما، وحَدَّث. وذكرَ لي أنَّ مولدَهُ في سنة أربعين وستمائة تَقْريبًا، وأنّه أُبيعَ بحَلَب لقاضي القُضاة كمال الدِّين ابن الأستاذ، وعُمُره أربع سَنِين، ولم يَعْرف من أيّ بَلَد هو، وأقامَ عندَهُ مدّة، ثم إنَّهُ مَرّ معه ببعلبك فأطلَقَهُ لقُطْب الدِّين ابن الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ، وهو دُون البُلُوغ، فأقامَ مدّة في حياة الشَّيخ الفقيه، وبعد موتِه، ثم انتقلَ إلى دِمَشق، وأقامَ مُدّةً مؤذِّنًا بتُربة أمِّ الصَّالح، ثم نُقِلَ منها إلى جامع العُقَيْبة، ثم نُقِلَ إلى جامع دمشق في سنة سَبْعين وست مئة، واستمرَّ على ذلك إلى أن ماتَ. ٤٢٥١ - وفي يوم الاثنين الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئُ فَخْرُ الدِّين أبو عَمْرو عُثمانُ (١) بنُ أبي المَعَالي بن خَضِر التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ، بالمارستان الصَّغِير بدمشق، وصُلِّي عليه في أواخر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بمَقْبَرة الباب الصَّغير. وسَمِعَ من ابن أبي اليُسْر، وحدَّث عنه، وكانَ رَجُلًا جَيِّدًا، أحد قُراء التُّربة الظاهرية، وكانَ يقرأ في الخِتَم مع ابن الفُقَّاعي بصَوْتٍ حَسَن، ثم ضَعُف في أواخر عُمُره، وانقطعَ بإيوان المَدْرسة الظاهرية مُدّة سِنين، ولازمَ التَّلاوة والذِّكْر، وكان مُنْتظرًا للموت.

стр. 2446

وسألتُهُ عن مولدِه فذكرَ أنّه سنة أربع وأربعين وست مئة تَقْريبًا بالمَعَرّة. ثم سألته بعد سنين فقال: سنة أربعين وست مئة، والله أعلم. ٤٢٥٢ - وفي يوم الاثنين الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ بَدْر الدِّين مُحمد بن أحمد بن مُبارك المَرَاغيُّ قبل الظهر، بحَمّام ابن مُوسك بدمشق فُجاءةً، وحُمِلَ إلى المَدْرسة المَسْرُورية مَيْتًا، ووضِعَ في الإيوان وأُخِّر إلى يوم الثلاثاء احتياطًا، فدُفِنَ بُكْرة الثلاثاء بمقبَرة الصُّوفية عند والدِه. وكانَ شابًّا ابن خَمْس (٢) وثلاثين سنة. وفيه مودّةٌ وخِدْمة، وكانَ يحفظُ القُرآنَ، وحَفِظَ "التَّنْبيه"، وسمِعَ معنا كثيرًا من الأحاديث النَّبوية، وتألّمنا لموتِه، وارتاعَ النّاسُ لذلك، فإنَّهُ حَضَرَ المَدارس، وقَضَى أشغالَهُ وتوجَّه إلى الحَمّام فماتَ، ﵀. • - ووصلَ كتاب الشَّيْخ فَخْرِ الدِّين النُّوَيريِّ المالكيِّ من القاهرة وهو مؤرَّخ بالثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول، وفيه أنَّ مكّةَ شَرَّفها الله تعالى طيِّبة في هذا العام من كَثْرة المِياه والخَيْر والأمْن، وقد سافرَ إليها الأمير رُكْن الدِّين بَيْبَرس الحاجب مُقيمًا بها في جماعةٍ كبيرة معه وأُرْسِلَ إليه من الغِلال ما له قِيْمةٌ كثيرةٌ. ٤٢٥٣ - وفي بُكْرة الثلاثاء الثاني عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصالحُ زَيْنُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٣) بنُ أبي الحَسَن بن مَرْزُوق السَّلاميُّ

стр. 2447

التّاجرُ بدمشق، وصُلِّي عليه الظُّهْر بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقبَرة القُبَيْبات قِبليّ دمشق. ومولدُه سنة خَمْسين وست مئة. وكانَ رَجُلًا جَيِّدًا، حافظًا للقُرآن الكَرِيم، وبَنَى رباطًا بالقُدْس الشَّريف، وكان كَثِير الإقامة هُناك، وحَجَّ وجَاوَر، ودخلَ البلادَ البعيدة في التِّجارة، وطَلَب التكسُّب وسَمِعَ من ابن البُخاري، وحَدَّث. ٤٢٥٤ - وفي يوم الاثنين الثامن عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ العدل عِزُّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ العزيز (١) بنُ عُمر بن أبي بَكْر بن موسى بن أبي الفَضْل بن أحمد بن عَبّاس الغَسّانيُّ الحَمَويُّ، المَعْروف بسِبْط غازي، بالمَدْرسة العزيزية بدمشق، وصُلِّي عليه بُكْرة الثلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ قِبْليّ البَلَد بالقُرب من مسجدِ القَدَم. ومولدُهُ في الرابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة سنة أربعٍ وأربعين وست مئة بحَمَاة. وكان مَشْهورًا بالدِّيانة والعِفّةِ والصِّدْق والتَّقَلُّلِ من الدُّنيا، وعندَهُ انجماعٌ عن الناسِ وقلّة مُخالطة لهم، وكانَ يَشْهدُ تحتَ السّاعات ويشهدُ على القُضاة، وحجَّ كثيرًا وجاورَ بالحرمين الشَّريفين. وكانَ كثيرَ الأسفارِ، وعندَهُ مَعْرفةٌ بالأمور، وكانَ صوفيًّا مَعْروفًا بالتَّصوُّف. وسَمِعَ بالقاهرة من النَّجيب عبدِ اللَّطيف الحَرّاني، وأبي العبّاس أحمد ابن القاضي زين الدِّين عليّ بن يوسُف الدِّمشقيِّ، وتاج الدِّين بن القَسْطَلَّانيّ، وشَرَف الدِّين بن أبي القاسم، وأقامَ

стр. 2448

مُدّةً بالقاهرة، وصاهَرَ قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين بن رَزِين، وسَمِعَ بدمشقَ من أصحاب ابن طَبَرْزَد، وبمكِّةَ من الشَّيخ مُحبّ الدِّين الطَّبَري في سنة سَبْعٍ وستّين وست مئة. وكان قد حَصَّلَ جُملةً من مَسْموعاته، وحَدَّث بالبلاد، وله نَظْم، وخَطَبَ بالمِزّة نيابةً. وكانَ على طريقةٍ حَسَنةٍ، عزيزَ النَّفْس، كثيرَ العبادة، مُجْتهدًا في الخَيْرات. ٤٢٥٥ - وفي يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول ضُرِبَت بظاهر دمشق رَقَبة شَخْصٍ ادَّعَى أنّه نَبِيٌّ وأصرَّ على ذلك، ورُوجِعَ فاستمرَّ على الإصرار، وخُوِّفَ فلم ينفع فيه التَّخْويف، وكانَ قبل ذلك مُواظبًا للجامع ويقرأ القُرآن. وقيل: إنَّهُ كانَ من غِلْمان الأمير التَّاجي، وإنَّ اسمَهُ كان أقْجَبا (١)، ثم سُمّي عبد الله، وهو رُوميّ أشقَر، خفيفُ اللِّحية، أزْرَق العينين. • - وفي الثالثة والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول خَرَجَ من دمشقَ جَيْش إلى حَلَب أمراء ومُقَدَّمون، ثم تَوَجَّه بعدَ ذلك بنحو عِشْرين يومًا طائفةٌ أُخْرَى مقدَّمهم الأمير سيْفُ الدِّين كُجْكُن وقَصَدوا إخراجَ عَرَب مُهَنّا من الشام، وغابُوا عن دمشقَ أكثر من ثلاثة أشهر (٢). ٤٢٥٦ - وفي يوم الجُمُعة آخر جُمُعة من شَهْر ربيع الأول عُدِمَ بسَفْح قاسيون الشَّيخُ الصَّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ مُحمد بن أحمد بن

стр. 2449

يونُس بن يوسُف بن حَسَن الحَدَّاد المَقْدِسيُّ الصَّالحيُّ، ووُجِدَت حوائجه على حافةِ نَهْر يزيد، والظَّاهر أنه غَرق ولم يُوقف على أمرِه ولا ظهَرَت جثّتُه. وكانَ رَجُلًا مُباركًا يعملُ صنعتَهُ في بيته. ومولدُه في سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة. وحَضَرَ على خَطِيب مَرْدا وعُمُره سنة، وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وحَدَّث هو وأبوه. شَهْر ربيع الآخر ٤٢٥٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ ابن أحمد (١) بن عليّ بن قُصَّة المَقْدسيُّ الجابي بالمَدْرسة الرَّواحية بدمشق في يوم السَّبْت، ودُفِنَ بُكْرة الأحد مُستهلّ ربيع الآخر بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جَيِّدًا، أمينًا، فيه مُروءة. ورافقتُه إلى القُدس الشَّريف مَرّتين، وسَمِعَ بقراءتي على جماعةٍ. • - وفي ليلة الثُّلاثاء الثالث من شهْر رَبِيع الآخِر سافَرَ الصَّاحبُ شَمْسُ الدِّين ناظر الدَّواوين بدمشق إلى الدِّيار المِصْرية، وودَّعَهُ الناسُ في الليل، فغابَ عن دمشق مدّة أربعين يومًا.

стр. 2450

٤٢٥٨ - وفي يوم الثلاثاء الثالث من شَهْر ربيع الآخَر تُوفِّي الشَّيخُ أبو عليّ حَسَن (١) بن عُمر بن عيسى بن خَلِيل الكُرْديُّ، ودُفِنَ بجيزة مِصْر. وكانَ في آخر عُمُره مُسْند الدِّيار المِصْرية. سَمِعَ حُضورًا من ابن اللَّتِّيّ "مُسند الدَّارِمي"، و"مُسند عَبْد بن حُمَيد"، و"جُزء أبي الجَهْم"، و"المئة الشُّريحية"، وغير ذلك. وسَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر "الموطّأ"، رواية ابن بُكَيْر، عن مالك، وغيرَهُ. وسَمِعَ من السَّخاوي. وكانَ أبوه فَرّاشًا بتُربة أمِّ الصالح بدمشق، وبسببِ ذلك حَصَلَ له هذا السَّماع، وقرأ القرآن على السَّخَاوي. ثم إنه انتقلَ إلى ديارِ مِصْرَ، وسكنَ الجِيزيّة، وكانَ يؤذِّن ويبيع الوَرَق على باب الجامِع ولم يَعْرفه أحد، وكانَ بيده ثَبَت فظهَرَ أمرُهُ في سنة اثنتي عشرة وست مئة، وفَرِحَ به الناس وأخذوا عنه، ثم ثَقُل سَمْعه، فشقّ السَّماع عليه. وكانَ مولدُه في سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا. ٤٢٥٩ - وفي ليلة السَّبْت السابع من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الحاجُّ نَجْمُ الدِّين أيوبُ (٢) بنُ عُثمان بن يَعِيش الخَشّاب، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِن بتُربتِه خارج الباب الشَّرقيّ. وكانَ يُخالطُ الأُمراءَ ويتوكَّل لهم، وحَصَّلَ بسبب ذلك ثَرْوة، وصارَ له جاهٌ وحُرْمة عندَ النّاس. • - وفي يوم الاثنين الثاني من شَهْر ربيع الآخر عُقِدَ عَقْد السُّلْطان المَلِك الناصر سُلْطان المُسْلِمين - نَصَره الله تعالى - على المرأة التي حُمِلت

стр. 2451

إليه من بلاد القَبْجَاق من بنات المُلوك، وكَتَبَ الصَّدَاق القاضي علاء الدِّين بن الأثير، وحَضَرَهُ قاضي القُضاة بَدْر الدين، وخَلَعَ السُّلْطانُ عليهما وعلى وَكِيله القاضي كَرِيم الدِّين وعلى جماعةِ المَرْأة وأتباعها وخَدَمِها (١). • - ووَصلَت الأخبارُ في شَهْر ربيع الآخر إلى دمشقَ بأنه بَرَزَ مَرْسومُ السُّلْطان بالاحتياط على ما كانَ بيد العَرَب من الإقطاعات جَمِيعها، وأنَّهُ غَضِبَ عليهم وأمرَ بإخراجِهم من بلاد الشام، وهم مُهنّا بن عيسى وأولاده وجماعته، والأمراء الذينَ معه. وكانَ السُّلْطان أحسنَ إليهم وأقطعَهُم ورَسَم لهم بالأموال الكثيرة. وبَلَغَنا أنه وصلَ إليهم في سنة تِسْع عَشْرة وسبع مئة من خزانة دمشق ألف ألف دِرْهم وخَمْس مئة ألف دِرْهم. • - ووَصلَت الأخبارُ في شَهْر ربيع الآخر إلى دمشقَ بدخول العَسَاكر المُجَرّدة إلى بلاد سِيس، وأنَّهم عاثوا فيها سبعة عَشَر يومًا، وحَرَّقوا وقَطَعُوا الأشجارَ، وأنه غَرِقَ من عَسْكر الشّام في نَهْر جَهان نحو ألف فارس من الطرابُلُسيّين وغيرهم (٢). ٤٢٦٠ - وفي يوم الاثنين التاسع من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ كمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحيم (٣) بن عبد المُحسن بن حَسَن بن ضِرْغام بن صَمْصَام بن فَضَائل الكِنَانِيُّ المَنْشاويُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ من يومه بقَرَافة مِصْر الصُّغرى.

стр. 2452

ومولدُه في سنة سَبْعٍ وعِشْرين وست مئة بقَرْية المَنْشِيّة، وهي مَنْشِيّة قَنَاطر الأهرام. وكانَ عَدْلًا بالقاهرة وخَطِيبًا بالمَنْشِيّة المَذْكورة، وحَجَّ، وسمِعَ على سِبْط السِّلَفي عدّة أجزاء منها "جُزء الذُّهلي"، والسابع من "المَحَامليّات"، وحَدَّث قَديمًا، وسَمِعَ أيضًا من الصَّدْر البَكْري، وغيره. وكتبَ الشَّيخ أبو بَكْر الكَتّاني إليَّ من القاهرة يَذْكر أنَّ هذا الشَّيخ اختلَّ عَقْله قبل موتِه بنحو أربعة أشهر. ٤٢٦١ - وفي بُكْرة الأربعاء حادِي عَشَر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ المُقْرئُ شَمْسُ الدِّين أبو مُحمد مُوسى (١) بنُ عبدِ العزيز بن جَعْفر بن شَمْخ البَعْلبكيُّ، بها، ودُفِنَ من يومه بمقبَرة الشَّيخ عبد الله اليُونينيِّ. ومولدُه في سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة ببَعْلَبك. سَمِعَ من الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ، وحَدَّث عنه، وكانَ من أهل القُرآن والدِّين والصَّلاح والخَيْر. صَحِبَ الشَّيخ الفقيه وقرأ عليه أكثر الخِرَقي، ولم يَشْتغل بشيءٍ من أُمور الدُّنيا ومكاسبها. وكانَ مُلازمًا للخَيْر من صِغَره لم يَزَل على طريقة حَسَنة إلى أن ماتَ. قرأتُ عليه "مَجْلس أبي مُسلم الكاتب الصَّغِير" في سنة إحدى وثمانين وست مئة ببَعْلَبك. ٤٢٦٢ - وفي ليلة الجُمُعة الثالث عَشَر من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت المرأةُ الصَّالحةُ أمُّ أحمد خَديِجةُ (٢) بنتُ التّاج عبد الرَّحمن بن عُمر بن عِوَض المَقْدسيّة، الصَّالحيّة، وصُلِّي عليها عَقِيب صَلاة الجُمُعة بالجامع المُظَفَّري،

стр. 2453

ودُفِنَت بتُربةِ الشَّيخ موفَّق الدِّين عندَ أخيها الشَّيخ شَمْس الدِّين بن التّاج. ومولدُها تقريبًا في سنة أربعين وست مئة. وماتَ أبُوها وعُمُرها أقلّ من سنة، وأجازَها الشَّيخُ ضياءُ الدِّين عبدُ الخالق النَّشْتَبْريُّ من مارِدِين، ويوسُفُ بنُ خليل من حَلَب، وابنُ مَسْلَمة، وابنُ عَلّان بدمشق، وجماعة غيرُهم، وحَدَّثت. وكانت صالحةً خَيِّرة، تَزَوَّجت بابنِ عَمِّها الشَّرف المُحْتَسب، ثم تَزَوَّجت بناصر الدِّين بن السَّلّار، وهي أمُّ ولدِه شهاب الدِّين أحمد. ٤٢٦٣ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي شَرَفُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ شَرَفِ الدِّين عليّ بن عبد الرَّحمن بن عبد الوَهّاب الأنصاريُّ، المعروفُ بابن الإسكاف، ودُفِنَ عَصْر النَّهار المَذْكور برباط والدِه بسَفْح قاسيون. وكانَ ناظرًا على وَقْف والده، ويَشْهد على القُضاة، وكانَ أبوه من أعيانِ التُّجار أرباب الثَّروة ومن المَشْهورين بالدِّيانة وإنفاقِ المال في وجوه الخَيْرات. ٤٢٦٤ - وفي ليلة الجُمُعة السّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيم (٢) الدِّهِسْتانيُّ، بزاويته بالقُرْب من سُوق الخَيْل ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بزاويته المَذْكورة. وكان شَيْخًا كبيرَ السِّنِّ، يذكرُ أنه سنة أخْذ بَغْداد كان عُمُره نحو الأربعين، وخِرْقتُهُ رفاعية، وكانَ مشهورًا بالمَشْيخة، مُحْتَرَمًا مُكْرَمًا، وكانَ فيه مودّة وتَرَدُّد

стр. 2454

إلى النّاس وقضاءٌ لِحُقُوقِهم، وعندَهُ جماعةٌ من الفُقراء، وكانَ يحضر إلى الجُمُعة هو وجماعتُهُ، ويُصَلُّون تحت قُبّة النَّسْر بجامع دمشق دائمًا. ودِهِسْتان عملٌ من رُسْتاق مازَنْدَران وليس بمدينةٍ ولا قَرْية (١). ٤٢٦٥ - وفي يوم الجُمُعة السابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الحاجُّ مُحمدُ (٢) بنُ محمود بن عليّ الشَّحّامُ المُقْرئُ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق عَقِيب العَصْر، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير، وحضرَهُ جمعٌ كبيرٌ. وكانَ شَيْخًا مليحَ الشَّيْبةِ تامَّ الشَّكْل مواظِبًا على قِراءة القُرآن وإقرائه، وكانَ شيخَ مِيعاد ليالي الأحد المَنْسوب إلى ابن عامر، وسافَرَ قبل موته بقليل إلى القُدْس الشَّريف هو وجماعة كبيرة وكانُوا يَخْدمونه ويُكْرمونه ووصل مُتَمرِّضًا إلى دمشقَ وبقي أيامًا وماتَ. ٤٢٦٦ - وفي شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ ضياءُ الدِّين عبدُ الملك (٣) بنُ مُحمد بن صالح بن أبي الفَضْل بن زَيْد بن ياسين الدَّوْلعيُّ، بدمشق. وكانَ شيخًا من بَيْتٍ وعليه وَقْفٌ. وَوَلِيَ جدّه خَطابة دمشق مدّةً يسيرةً بعد أخيه الشَّيخ جمال الدِّين صاحب المَدْرسة بجَيْرون، ثم عُزِلَ وَوَلِيَ بعده ابنُ طَلْحة.

стр. 2455

٤٢٦٧ - وفي شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الحاجُّ أبو حَفْص عُمرُ (١) ابنُ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين أحمد بن عبد الرَّحمن بن عبد المُؤمن بن أبي الفَتْح الصَّالحيُّ الحَنْبليُّ، بالبقاع من عَمَل دمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَن الهَيْئة، مليحَ الشَّيْبة، مَشْكورَ السِّيرة، كثيرَ التودُّد، وحَضَرَ على خَطِيب مَرْدا، وسمِعَ من ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، وجماعة. ورافَقتُه في طريق القُدس، وقرأتُ عليه بالقُدْس والخَليل ﵇. ومولدُه ليلة الأربعاء العِشْرين من جُمادى الآخرة سنة خَمْسين وست مئة بسَفْح قاسيون. جُمادى الأولى ٤٢٦٨ - في يوم الأربعاء عاشر جُمادى الأولى تُوفِّيت أسماءُ (٢) بنتُ عماد الدِّين يحيى بن تَمَّام بن الحِمْيَريّ، والدَةُ الصَّدْر تَقِيّ الدِّين عُمر ابن الصّاحب شَمْس الدِّين بن السَّلْعُوس، ودُفِنَت بسَفْح جبل قاسيون، وجاوزَت السَّبعين. وكانت أكبر من بنت عَمِّها نَفِيسة بنت فَخْر الدِّين مُحمد بثلاث سنين. • - وفي يوم الخَمِيس الحادي عَشَر من جُمادى الأولى وصلَ إلى دمشقَ الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين قَجْليس من الدِّيار المِصْرية فأقامَ يومًا، وتَوَجَّه إلى جهة الرَّحْبة، واجتمعَ الجَيْشُ المَجَرَّد مع كُجْكُن من دمشق، وكانوا قَرِيبًا من
следующие страницы →