١٠٨ - وفي صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ عِزُّ الدِّين أيْبَكُ (١) الظّاهريُّ، بحِمْصَ، وكانَ نائبًا بها.
وهو منَ المماليكِ الظّاهرية. أمَّرَهُ ووَلّاهُ نيابةَ حِمْصَ فضَبَطَ عَملَهُ وساسَهُ، وفيه نَهضةٌ وصَرامةٌ، ولكنَّهُ كانَ موصوفًا بالعَسْفِ والظّلم والجَوْرِ، وفيه تَشَيُّعٌ، غَفَرَ اللهُ لهُ.
ربيع الأول
١٠٩ - وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلَّ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ بَدْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ مَنْصورُ (٢) بنُ مُحمدِ بن عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مَنْصورٍ، ابنُ البالسيِّ، بالشَّقِيف.
ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة.
رَوَى عن حَنْبَل الرُّصافيِّ حُضُورًا. رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٣).
وكانَ أديبًا، كاتبًا شاعرًا، وسَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ.
أجازَ لي ما يَرويهِ في ربيع الآخر سنةَ ستٍّ وستِّينَ وستِّ مئة.
стр. 282
• - وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوَّل تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الشّام في طائفةٍ يسيرةٍ من أُمرائِه وخَواصِّه، ورَتَّبَ لهُم الإقاماتِ والعَليق، فوَصلَ إلى دمشقَ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخر، ولَقِيَ النّاسُ في الطَّريقِ مَشَقّةً شديدةً من البَرْد، وخَيَّمَ على الزَّنْبقيّة (١)، وبَلغَهُ أنَّ ابنَ أختِ زَيتونَ خرجَ من عكّا في عَسكرٍ لقَصْدِ فِرْقةٍ منهم المُقيمنَ بجِينينَ (٢)، وفِرْقةٍ منهم المُقيمينَ بصَفَدَ من عَسكَرِ المسلمين. فبَعثَ السُّلطانُ إلى العَسكرَيْنِ وعرَّفَهُما، ثم سارَ فالتَقَى بهما في مكانٍ عيَّنَهُ يومَ الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من ربيع الآخر، وسارَ إلى عكّا فصادَفَ المذكورَ قد خَرجَ، فالتَقَى به فكَسرَهُ واسْتأسَرَهُ وجماعةً من أصحابِه، وقَتلَ منهم خَلْقًا، وذلكَ يومَ الأربعاءِ الثاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ المذكور. ثم قَصَدَ الغارةَ على المَرْقَب (٣) فوَجدَ من الأمطارِ والثُّلوجِ ما مَنعَهُ، فرَجعَ إلى حِمْصَ وأقامَ بها نحوًا من عشرينَ يومًا. ثم خَرجَ إلى تحتِ حِصْنِ الأكرادِ وأقامَ يَركَبُ كلَّ يوم ويعودُ من غيرِ قتالٍ إلى الثّامنِ والعشرينَ من رَجَب، فبلَغَهُ أنَّ مَراكِبَ الفِرِنْج دَخَلَت ميناءِ الإسكندريّةِ فأخَذَتْ منهُ مركَبَيْن للمسلمين، فرَحلَ من فَورِهِ إلى الدِّيارِ المصريّة فوَصلَها ثاني عشرَ شَعْبانَ (٤).
١١٠ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوَّل تُوفِّي الشَّيخُ مُحْيي الدِّينِ
стр. 283
أبو الفَرَج عبدُ المُغيثِ (١) بنُ عبد الكريم بن أبي الفَضائل الأنصاريُّ الدَّلَاصيُّ، بظاهرِ مصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه مُستهلَّ ربيع الآخرِ سنةَ إحدى وستِّ مئة بالصَّعيد.
وكانَ إمامَ مسجدِ السِّدْرةِ (٢) خارج بابِ القَنْطَرةِ بمصرَ. رَوَى عن عليِّ بنِ المُفضَّل المَقْدِسيِّ.
ربيع الآخر
١١١ - وفي العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّينِ أبو الفُتُوح أيُّوبُ (٣) بنُ محمودِ بن نَصْرِ الله بنِ محمودِ بن كامل، ابنُ البَعْلَبكِّيِّ، بصَفَدَ.
سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّي وجماعةٍ ببغدادَ، وحَدَّثَ. وكانَ من عُدُولِ دمشقَ. ومن شُيوخِهِ: الدَّاهريُّ، وابنُ رُوْزْبَةَ، وابنُ القَطِيعيِّ، وابنُ الزَّبِيديِّ. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".
وأجازَ لي ما يَرويه.
١١٢ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الرّابعَ عَشَرَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الصّاحبُ زَيْنُ الدِّينِ يعقوبُ (٤) بنُ عبدِ الرَّفيع بنِ زَيْدِ بن مالكٍ المِصْريُّ المعروفُ
стр. 284
بابنِ الزُّبيرِ بالدِّيارِ المِصْريّة. وكانَ رجُلًا فاضلًا مُمَدَّحًا كثيرَ الرِّياسة، وَزَرَ للمَلكِ المُظفَّرِ قُطُز، والملكِ الظّاهرِ في أوائلِ دولَتِه، ثم عَزَلَهُ ووَلَّى الصّاحبَ بَهاءَ الدِّينِ ابنَ حِنّا، فلَزِمَ بيتَهُ إلى أنْ أدرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ. ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ.
ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئة، وقيل غيرُ ذلك.
١١٣ - وفي يوم السَّبتِ سابعَ عشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (١) ابنُ العَدْلِ عِزِّ الدِّينِ أبي القاسم بنِ أبي طالبٍ بن أبي القاسم بنِ الحَسَنِ بنِ رَحْمةَ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابنِ القَطّان. وكانَ كثيرَ السَّماع والتَّحصيلِ للأجزاء، وخَطُّهُ على الأجزاءِ معروفٌ بينَ الطَّلَبة، ومن شُيوخِهِ كريمةُ، والسَّخَاوِيُّ، والقُرْطُبيُّ ومَن بعدَهُم.
١١٤ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي (٢) تَقِيُّ الدِّين عليُّ (٣) بنُ الحَسَنِ بنِ الفَرَج بنِ النُّعمانِ بنِ مَحْبوبٍ المَعَرِّيُّ البَعْلَبكِّيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، وقد ناهَزَ السِّتين.
وكانَ فقيهًا شافعيًّا، حَسَنَ العِشْرة، كريمَ الأخلاق.
جُمادى الأولى
١١٥ - وفي الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ سَديدُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ الصَّمدِ (٤) بنُ يوسُفَ بنِ مَنْصورِ بنِ يوسُفَ بنِ أبي الغَنائم السَّعْديُّ المِصْرِيُّ، بالشّارع ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
стр. 285
ومَولدُه في النِّصفِ من شَعْبانَ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.
وانقطَعَ في آخرِ عُمُرِه مُدةً ببيتِه. رَوَى عن أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى بنِ رَحّال (١).
١١٦ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُوفَّقُ الدِّينِ أحمدُ (٢) بنُ القاسم بن خليفةَ الخَزْرَجيُّ الطَّبيبُ، المعروفُ بابنِ أبي أُصَيْبِعةَ، بصَرْخَدَ، وقد نَيَّفَ على سبعينَ سنة.
وهو مؤلفُ كتابِ "تاريخ الأطبّاء" (٣) في عَشْرِ مُجَلَّداتٍ لِطاف، وهُو موقوفٌ بمشهدِ ابنِ عُروةَ (٤) بجامع دمشقَ.
стр. 286
رَجَب
١١٧ - وفي يوم الاثنينِ التّاسع من شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ مُسندُ الشّام زَينُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ عبدِ الدائم بنِ نعمةَ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ بُكَيْرٍ المَقدِسيُّ النّابُلُسيُّ، بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بُكرة الثُّلاثاءِ هناك.
ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.
وهو آخِرُ الرُّواةِ عن يحيى الثَّقَفيِّ، وابنِ صَدَقةَ الحَرّانيِّ، وابنِ المُوازِينيِّ، وإسماعيلَ الجَنْزَوِيِّ، وعبدِ الرَّحمنَ الخِرَقيِّ، وجماعةٍ.
وكان شيخًا فاضلًا، مُحدِّثًا، سَريعَ الكتابة، كَتبَ "مختصرَ الخِرَقيِّ" في ليلة (٢). وعُمِّرَ حتى احتيجَ إلى ما عندَهُ منَ المَرويّات.
стр. 287
ورَحلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ منِ ابنِ كُلَيْب، وابنِ الجَوزيِّ، وابنِ المَقْرُون، وابن المَعْطُوش وغيرِهم. وسَمِعَ بالمَوصل، وحَرّانَ، وحلبَ.
وأجازَ لهُ ابنُ الطُّوسيِّ خَطيبُ المَوصلِ والقَزّازُ، وابنُ شاتيلَ، وغيرُهُم. وعَمِيَ في آخرِ عُمُرِه نحوًا من أربع سِنين.
وأجازَ لي جميعَ ما يَرويه، وسَمِعتُ على جَمْع كبير من أصحابه (١).
١١٨ - وفي بُكرةِ السَّبتِ الرّابع عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي قاضي القُضاةِ مَحْيى الدِّينِ أبو المُفَضَّلِ يحيى (٢) ابنُ قاضي القُضاةِ مَحْيي الدِّينِ أبي المَعالي
стр. 288
مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى القُرَشيُّ، ابنُ الزَّكيِّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عن حَنْبل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وجماعةٍ وحَدَّثَ بدمشقَ، والقاهرة.
ووَلِيَ قضاءَ القُضاةِ بدمشقَ غيرَ مرّة، وكانَ رئيسَ عَصْرِه.
ومَولدُه في ليلةِ الخامِس والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ. أجازَ لي جميعَ ما يَرْوِيه.
١١٩ - وفي ليلةِ السَّبتِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ أبي سَعْدِ بنِ أحمدَ الكِرْمانيُّ، بالمدرسةِ النّاصريّة (٢) بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
стр. 289
ومَولدُه في تاسع المُحَرَّم سنةَ سبعينَ وخَمْسِ مئة بشاذِياخَ نَيْسابُور (١).
سِمِعَ منَ القاسم ابنِ الصَّفّار بنَيْسابُورَ وحَدَّثَ عنهُ.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه (٢).
١٢٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ العَجَميِّ الصُّوفيُّ المعروف بالبُرْسيِّ (٤)، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ في مَنزِلِه داخلَ بابِ دمشقَ من بَعْلَبَك.
وكانَ يَدَّعي كِبَرَ السِّنِّ.
• - وفي شَهْرِ رَجَبٍ تَسَلَّمَ نُوّابُ السُّلطانِ الملكِ الظَّاهرِ مِصْيافَ (٥)، وخرجَ منها الصّارمُ مُباركُ ابنُ الرَّضِيِّ مُقدَّمُ الإسماعيليّة، وقَصَدَ العَلِيقةَ ثم تَحَيَّلَ صاحبُ حَماةَ وقَبضَ عليه وحَملَهُ إلى خَدمةِ السُّلطان، فحَبسَهُ في ذي القَعْدةِ في بُرْج من أبراج سورِ القاهرة (٦)(٧).
стр. 290
شَعْبان
١٢١ - وفي ليلةِ الرّابع من شَعْبانَ تُوفِّي أبو عبدِ الله رَيْحانُ (١) بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ، مَولَى التَّقيِّ صالح بن خَضِرٍ الضَّرير، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر وغيرِه. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
١٢٢ - وفي السّابع عَشَرَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّين أبو مُحمدٍ الحَسَنُ (٢)، وُيسمّى عبدُ الرَّحيم أيضًا، ابنُ أبي البَركاتِ عليِّ بنِ عبدِ الله بن الحَسَنِ بن الحُسَينِ بن أبي الفَتْح بن أبي السِّنانِ المَوْصِليُّ، المعروفُ بابنِ الحَدوس، بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة.
ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ إحدى عشرةَ وستِّ مئة.
سَمِعَ ببغدادَ من عبدِ السَّلام ابنِ سُكَينةَ وغيرِه، وحَدَّثَ، ولهُ نَظْمٌ.
١٢٣ - وفي يوم الأحدِ العشرينَ من شعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ عِمادُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ يحيى (٣) بنُ تَمّام بن يحيى بن عبّاسٍ الحِمْيَرِيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُه في تاسع صَفَرٍ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة.
стр. 291
رَوَى عن ابنِ مُلاعِب، وابنِ قُدامة. وكانَ من أعيانِ العُدُول، وعندَهُ دِيانةٌ وافرةٌ، ولهُ وِرْدٌ منَ اللَّيل.
أجازَ لي ما يَروِيه.
١٢٤ - وفي الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الصّاحبُ فَخْرُ الدِّينِ مُحمدُ (١) ابنُ الصّاحبِ بَهاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ سَلِيم المِصْرِيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوى عنِ ابنِ المُقَيَّر. وكانَ مُحِبًّا لأهلِ الخَيْر، مُؤثِرًا لهم، وعَمَّرَ رِباطًا
стр. 292
بالقَرافةِ الكبرى (١)، وذَكَرَ الدَّرسَ بمدرسةِ والدِهِ (٢) بمصرَ مُدّةً، وكانَ وزيرَ الصُّحبة، وفَوَّضَ السُّلطانُ ذلك بعدَهُ إلى ولدِهِ تاج الدِّينِ في يوم الخميسِ الرّابع والعشرينَ من الشَّهرِ المَذكور.
١٢٥ - وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الطواشيُّ أبو الخَيْرِ مُحْسِنُ (٣) بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ الخادمُ الصّالحيُّ النَّجْميُّ، بالدِّيارِ المصريّة.
وكانَ مُتقدِّمًا في الأيام الصّالحيةِ وبعدَها. وسَمِعَ الحديثَ على أصحابِ السِّلْفيِّ، وحَصَّلَ الأصولَ، وحَدَّثَ. وأقامَ بالمدينةِ النَّبويّة شيخَ الخُدّام بها مُدّة.
رَمَضان
١٢٦ - وفي ليلةِ الخامسِ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو التُّقَى صالحُ (٤) بنُ الخَضِرِ بنِ حاتم الأنصاريُّ المُقرِئُ الضَّريرُ المعروفُ بابنِ قَمَرِ الدَّولة، بقَلْيُوبَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
سَمِعَ منِ ابنِ باقا، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر. رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
стр. 293
١٢٧ - وفي يوم الخميسِ سادسَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفقيهُ تاجُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ خُسْرُوشاه بنِ الحَسَنِ بن عُمَرَ الخَلْخاليُّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبل قاسِيُون.
رَوَى "جُزءَ الحَفّار" (٢) عنِ الفَخْرِ الإرْبِليِّ (٣).
وأجازَ لي ما يَروِيه.
١٢٨ - وفي عَصْرِ الجُمُعةِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الزّاهدُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ عِمادِ الدِّينِ عبدِ الحميدِ بنِ
стр. 294
عبدِ الهادي بنِ يوسُفَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدسيُّ، ودُفِنَ ضُحَى يوم السَّبت بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ رجُلًا صالحًا، رَوَى عن موسى بن عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّق الدِّين.
شَوّال
١٢٩ - وفي عَشيّةِ الرّابع من شوّال تُوفِّي الشَّيخُ شِهابُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ داودَ بنِ خُمارِ بنِ محمودِ بن غازي بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ المُقرئُ الضَّريرُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عنِ الفَخْرِ الفارسىِّ، ومُكْرم. وكانَ أحدُ المُتصدِّرينَ في القراءات.
ومَولدُه في خامسِ ذي الحِجّة سنةَ ستِّ مئة.
رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".
стр. 295
١٣٠ - وفي يوم الاثنينِ رابع شوّال تُوفِّي أبو مُحمدٍ سعدُ الله (١) بنُ أبي الفَضْلِ بنِ سَعْدِ الله بنِ أحمدَ بنِ سُلطانَ بنِ خليفةَ بنِ جِباهٍ (٢) التَّنُوخيُّ الدِّمشقيُّ البزّازُ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
رَوَى عن عبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي سَعْد، وحَنْبَل الرُّصافيُّ. ومَولدُه مُستهلَّ المُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ (٣).
• - وفي العشرينَ من شوّال وَرَدَ البريدُ على السُّلطانِ مُخبِرًا أنَّ الفِرَنْجَ قاصَدُونَ البلادَ، فتقدَّمَ إلى العَسْكَر بالتَّجهُّز إلى الشّام، ووَرَدَ الخبرُ من الإسكندريّة بأنَّ اثني عَشَرَ مركبًا للفِرَنْج عَبَرُوا على الإسكندريّة ودَخَلُوا ميناءَها وأخَذُوا مركبًا للتُّجّار. وأمرَ السُّلطانُ أن لا يَفتحَ أحدٌ حانوتًا بعدَ المغرب، ولا يُوقِدَ نارًا في البلدِ ليلًا. وأمرَ بقَتْلِ الكلابِ بالإسكندريّة، وخَرجَ نحوَ دِمياطَ يومَ الخميس خامسِ ذي القَعْدة في البحر (٤).
١٣١ - وفي الخامسِ والعشرينَ من شوّال تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو البَرَكاتِ إسحاقُ (٥) بنُ إبراهيمَ بن أحمدَ بن عليِّ بن حُسَيْن بن صالح الأنصاريُّ، المِصْريُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
стр. 296
ومَولدُه في ثاني شَعْبانَ سنةَ ستِّ مئة بمصرَ.
سَمِعَ من أبي الحُسَينِ بنِ جُبيرٍ وغيرِه. وحَدَّثَ بشيءٍ من نَظْمِه. وكانَ إمامَ جامع قَلْيُوب.
ذو القَعْدة
١٣٢ - وفي مُستهلِّ ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي بَدْرُ الدِّينِ أبو التُّقَى صالحُ (١) بنُ الحُسَين بنِ طَلْحةَ بنِ الحُسَينِ بنِ مُحمدٍ الهاشميُّ الجَعْفريُّ الزَّيْنَبيُّ قاضي قُوْصَ (٢)، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عنِ ابنِ البَنّاء -راوي التِّرمذيِّ-، ولهُ خُطَبٌ، ونَظْمٌ حَسَنٌ (٣)، وتصانيفُ، وكانَ منَ الفضلاءِ الرُّؤساء.
ومَولدُه سنةَ إحدى وثمانينَ وخَمْسِ مئة (٤). رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
١٣٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الأمير عِزُّ الدِّينِ أيْبَكُ (٥) الصّالحيُّ الزَّرّادُ، بقلعةِ دمشقَ، وكانَ مُتَوَلِّيها.
وحُرمَتُهُ وافرةٌ، وسيرتُه جميلةٌ، ولهُ مهابةٌ.
стр. 297
١٣٤ - وفي يوم الاثنينِ التّاسع من ذي القَعْدةُ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بن سَلامةَ بنِ نَصْرِ بنِ مِقْدام المَقْدسيُّ، المعروفُ بالسَّرّاج، بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى عن حَنْبَل، وكانَ مُحْتَسبًا بالصّالحيّة.
ومَولدُه في سنةِ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، قيل: في ربيع الأول، وقيل: في جُمادى الأولى منها.
رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٢)، وأجازَ لنا ما يَروِيه.
١٣٥ - وفي بُكرةِ السَّبت الثَّامنُ والعشرينَ من ذي القَعدةِ تُوفِّي الشَّريفُ العَدْلُ علاءُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (٣) بنُ أبي طالب بن أبي عبدِ الله المُوْسَوِيُّ الحُسَيْنيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بمقابرِ الصُّوفيّة.
رَوَى عن الكِنْدِيُّ. وكانَ شيخًا حَسَنَ الشَّكل، من عُدُول دِمشقَ.
ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة، وقيل: في عاشرِ رَمَضانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. ورَوَى لنا عنهُ والدي، وكانَ رفيقَهُ في الشَّهادة. وهو والدُ شَيْخَيْنا مُحْيي الدِّينِ يحيى، وعِزِّ الدِّين موسى (٤).
стр. 298
١٣٦ - وفي ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الباقي بنِ عِمرانَ الباجَبّاريُّ المَوْصِليُّ، بقريةِ عَذْراءَ من مرج دِمشقَ، ودُفِنَ هناك.
ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز.
ذو الحِجّة
١٣٧ - وفي يوم الأحد السّادسِ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو سُلَيمانَ داودُ (٢) بنُ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بن سالم، ابنُ الحَمَويِّ، فُجاءَةً، ودُفِنَ يومَ الاثنين بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى عنِ الكِنْديِّ، وحَنْبَل.
ومَولدُه في السّابع عَشَرَ منَ المُحرَّم سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.
رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّين الحَنْبليُّ. وأجازَ لي جميع ما يَروِيه (٣).
• - وفي ذي الحِجّةِ أمرَ السُّلطانُ بعَمَلِ جَسْرَيْن، أحدُهما من مصرَ إلى الجزيرة، والآخَرُ من الجزيرةِ إلى الجِيزةِ على مراكِبٍ لتجوزَ العَساكرُ
стр. 299
عليهِما إلى الإسكندريّةِ إنْ دَهِمَهُم العَدوُّ. وتواتَرَتِ الأخبارُ بقَصْدِ الفِرَنْج تونُسَ ونُزولِهم عليها مع مَلِكُهم الفَرَنْسِيس، وكانوا جَمْعًا كثيرًا من الفُرسان والرَّجّالة، وكان نُزُولُهم عليها في الثّامن عَشَرَ من ذي الحجّة (١).
• - وفي هذه السَّنة عُمِّرَتِ القَناطِرُ على بَحْرِ ابنِ مُنَجَّى (٢)، والجَسْرُ، وانتهى ذلكَ في أوائل سنةَ تسع وستِّين. ووَقفَ السُّلطانُ عليه وَقْفًا لعِمارةِ ما يدَّثرُ منهُ.
• - وفيها أُرسِلَ الدَّرابزِينُ الذي حولَ الحُجْرةِ الشَّريفةِ النَّبويّه، على ساكنِها أفضلُ الصَّلاة والسَّلام، من القاهرةِ صُحْبةَ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ الخليليِّ.
стр. 300
سنة تسع وستِّين وستِّ مئة
المُحَرَّم
١٣٨ - وفي ضَحْوةِ الخامسِ منَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو إبراهيمَ إسحاق (١) بنُ محمودِ بنِ بَلْكُوْيَةَ بن أبي الفَيّاضِ بنِ علي البَرُوجِرْدِيُّ الصُوفيُّ المشرفُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، ولاحِقِ بن قَنْدَرةَ (٢) وجماعةٍ.
ولهُ "مَشيخةٌ"، خرَّجَها لهُ الرَّشيدُ ابنُ الحافظِ عبدِ العَظيم المُنْذِرِيَّ (٣).
стр. 301
ومَولدُه في ثاني عَشَرَ ربيع الأوَّل سنةَ سبع وسبعينَ وخَمْسِ مئة ببَرُوْجِرْدَ (١).
وخَدَمَ الشَّيخَ صَدْرَ الدِّينِ ابنَ حَمُّوْيَة (٢) مُدّةً، وأجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة (٣) وغيرُه.
١٣٩ - وفي يوم الاثنين السّادسِ منَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحَميدِ (٤) بنُ رِضْوان بن عبدِ الله الجَرّاحىُّ المصريُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبلِ قاسِيُون.
ومَولدُه يومَ السَّبت مُستَهل صَفَرٍ سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.
رَوَى عنِ الأرْتاحِىِّ. وكانَ يَذكُرُ أنّه قرأَ على أبي الجُودِ (٥)، وسَمِعَ منَ البُوصِيريِّ (٦) ولم يَظهرْ سَماعُهُ منه.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
١٤٠ - وفي المُحَرَّم توفِّيتْ أُمُّ فارسٍ خديجةُ (٧) بنتُ أبي بكرِ بنِ يَوْلَق التُّركُمانيّةُ المَقدِسيّة.
سَمِعَتْ من ابن اللَّتِّي، وأخذَ عنها الشَّريفُ عِزُّ الدِّينِ الحُسَينيُّ صاحبُ "الوَفيات".
стр. 302
صَفَر
١٤١ - وفي يوم الجُمُعة مُستهلّ صفَر تُوفِّي الشيخُ بُرهانُ [الدِّين] أبو إسحاقَ إبراهيمُ (١) بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بن عُثمانَ بن أبي بكرٍ المَقدسيُّ، أخو الشَّيخ شهابِ الدِّين أبي شامة، بقريةِ الصَّنَمَيْن (٢)، وهو راجعٌ منَ الحَجِّ، وحُمِلَ إلى دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ من مُحمدِ بنِ الحُسَيْن ابنِ الخَصِيب، وابنِ مُلاعب.
أجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ فتحُ الدِّينِ ابنُ الزَّمَلُكانىِّ.
١٤٢ - وفي يوم الأربعاءِ سادسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ أسعَدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الهَمَذانيُّ، بمشهدِ ابنِ عُروةَ (٤) بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيُون في اليوم المذكور، وهو في عشرِ الثَّمانين.
وكانَ رجُلًا صالحًا، زاهدًا، مُواظِبًا على العبادة، سَمِعَ منَ ابنِ الزَّبِيديِّ (٥).
رَوَى عنهُ الدَّاوَادَارِيُّ، ولي منهُ إجازةٌ.
١٤٣ - وفي يوم الجُمُعةِ ثامنِ صَفَرٍ تُوفِّي القاضي الإمامُ زكىُّ الدِّينِ
стр. 303
الحُسَينُ (١) ابنُ قاضي القُضاةِ مُحيي الدِّينِ يحيى بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ القُرشيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ اثنتين وأربعينَ وست مئة.
سَمِعَ من ابنِ رَواج، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وكانَ فاضلًا، نبيلًا، وأفتى ودَرَّسَ، ولهُ شِعْرٌ.
١٤٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو المَكارِم مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ المُنعم بنِ نَصْرِ الله بنِ جَعْفرِ بنِ أحمدَ بنِ حَوارِي التَّنُوخىُّ الحَنَفىُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ في دِهْلِيزِ مَغارةِ الجُوع (٣).
١٤٦ - وفي العَشْرِ الأُولِ من صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ قُطْبُ الدِّين سَنْجَرٌ (١) المُسْتنصِريُّ البغداديُّ، المعروفُ بالياغِز، وهو في عَشْرِ السَّتين.
وكانَ من مَمالِيكِ الخَليفة، فلمّا مَلَكَ التَّتارُ بغدادَ هَرَبَ إلى الشّام. وكانَ مُحتَرمًا في الدَّولةِ الظَّاهريَّة، وعندَه معرفةٌ، ونَباهةٌ، وحُسْنُ عِشْرةٍ، ويُحاضِرُ بالأشعارِ والحِكايات.
• - وفي غُرّةِ صَفَرٍ يومَ السَّبت تَوجَّهَ السُّلطانُ منَ الدِّيارِ المِصريّة في جماعةٍ يسيرةٍ منَ الأمراءِ والأجنادِ إلى عَسْقلانَ، فوَصلَ إليها وهَدَمَ من سُورَها ما (٢) كانَ أُهْمِلَ في الأيام الصّالحيّة، ووُجِدَ فيما هُدِمَ كُوْزانِ فيهما نحوَ ألفَي دينار، ففرَّقَها على مَنْ في صُحْبتِه. ووَرَدَ عليه، وهو بعَسْقَلان، البَشيرُ بأن عَسْكَرَ ابنِ أخي بَركةَ كَسَرَ عَسكرَ أبَغا، وعادَ السُّلطانُ إلى القاهرةِ يومَ السَّبتِ ثامنَ شَهْرِ ربيع الأوَّل (٣).
стр. 306
ربيع الأول
١٤٧ - وفي ليلةِ الخامسِ من شهرِ ربيع الأوّل تُوفِّي فَخْرُ الشَّرَفِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (١) بنُ على بنِ عبدِ الحفيظِ بنِ مُحْسنٍ الحُسَينيُّ المُوْسَوِيُّ المِصْرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عنِ ابنِ البَنّاء المَكِّيِّ.
ومَولدُه سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِىُّ.
١٤٨ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ عاشرَ ربيع الأوَّل تُوفِّي أبو أحمدَ عبدُ الواحدِ (٢) بنُ عبدِ المُؤمنِ بنِ سَعيدِ بنِ عُلوانَ البَعْلَبكِّيُّ، وهو في عشر السِّتين.
كانَ منَ العُدُولِ الأُمَناءِ ببَعْلَبَك.
رَوَى عنِ البَهاءِ عبدِ الرَّحمنِ المَقدسيُّ. وهو زوجُ شَيخَتِنا ستُّ الأهلِ بنتُ عُلْوانَ (٣).
• - وفي آخرِ ربيع الأوَّل اتَّصلَ بالسُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ أنَّ الفِرِنْج بعكّا ضَرَبُوا رِقابَ جماعةٍ منَ المسلمينَ الذينَ في أسرِهم ظاهرَ عكّا صَبرًا، فأخذَ من أعيانِ مَنْ عندَه من أسْراهُم نحوَ مئةِ نَفَرٍ فغَرَّقَهُم في النِّيل ليلًا (٤).
стр. 307
ربيع الآخر
١٤٩ - وفي يوم السَّبتِ سادسَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي النَّقيبُ شَمْسُ الدِّينِ مُظَفَّرٌ (١) نَقيبُ قلعةِ دمشقَ، بالقلعة، وصُلِّي عليه بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
١٥٠ - وفي ليلةِ السَّبتِ الثّالثَ عَشَرَ من ربيع الآخرِ تُوفّي الشَّيخُ العَدْلُ بهاءُ الدِّينِ أبو حَفص عُمَرُ (٢) بنُ حامدِ بنِ عبدِ الرَّحمن القُوصىُّ الأنصاريُّ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بمقابرِ بابِ الفَرادِيْس.
رَوَى عن ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ، وله إجازةُ عفيفةَ الفارفانِيّة، وأسْعدَ بنِ رَوْح، والمُؤيَّدِ بنِ الإخوة، وجماعة.
أجازَ لي جميع ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ (٣).
١٥١ - وفي ليلةِ الثاني والعشرينَ من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ
стр. 308
زينُ الدِّينِ أبو العباس أحمدُ (١) بنُ عبدِ الله بن عَزَّازِ بنِ كاملِ الأنصاريُّ المِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ، المعروفُ بابنِ قُطْنةَ (٢)، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم، وقد نَيَّفَ على السَّبعين.
وكانَ مُتصدِّيًا لإقراءِ النَّحْو، وهو مشهورٌ بالفَضْل والأدب.
• - ووقعَ الصُّلحُ بينَ أهلِ تونُسَ وبينَ الفِرَنج، واتَّفَقُوا في الرَّابع والعشرينَ من ربيع الآخر على أن يَرُدَّ أهلُ تونسَ أموالَ أهل جَنَوةَ، ورَحلَ الفِرَنْجُ عنهُم بعدَ ذلكَ بسبعة عَشَرَ يومًا، وذلكَ بعدَ ما حَصلَ منَ القتالِ الشَّديد، وقُتِلَ وَلَدُ الفَرَنْسِيسِ وجماعةٌ، وقيل: إن الفَرنْسِيسَ ماتَ أيضًا (٣).
١٥٢ - وفي ليلةِ الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أبو علي حَسَنُ (٤) بنُ أبي عبدِ الله بنِ صَدَقةَ الأزْدِيُّ الصِّقِلِّىُّ المُقْرِئُ، ودُفِنَ يومَ الاثنين بسَفْح جبل قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ تسع وثمانينَ أو سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ منَ السّاداتِ في تَعَبُّدِه وتَزهُّدِهِ وتَقَلُّلِهِ منَ الدُّنيا، ولهُ حُرمةٌ وافرةٌ، ومهابةُ في الصُّدُورِ وقَبُولٌ عندَ الخاصِّ والعامّ.
стр. 309
رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ، رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، ولهُ إجازةُ ابنِ السَّمْعانيِّ، وزَينبِ الشَّعريّه، وجماعةٍ.
وأجازَ لي ما يَروِيه.
• - وكَمُلَ جامعُ المَنْشِيّةِ ظاهرَ القاهرةِ وأُقيمَتْ فيه الجُمُعةُ يومَ الجُمُعةِ الثامنِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخر (١).
١٥٣ - وفي يوم السَّبتِ الثّامن والعِشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ شَرَفُ الدِّينِ أبو العَزائم عيسى (٢) ابنُ الأميرِ بَدْرِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم بنِ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بن كاملٍ الهَكّاريُّ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح جبلِ قاسِيُون.
ومَولدُه (٣) في ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالقدس.
سَمِعَ منَ الخطيب ابنِ جميلٍ المَعافِرِيِّ. وأجازَ له ابنُ طَبَرْزَد، والكِنْدِيُّ.
وكانَ أحدَ الأمراءِ الكُبراءِ، مَشهورًا بالشَّجاعة، معروفًا بالإقدام، وتَقدَّم على العساكر في الحُروب، وكانَ ممَّن جمعَ بينَ الدِّين والشَّجاعة، والكَرَم
стр. 310
والمُرُوءةِ، وحازَ كثيرًا منَ الأوصافِ الجميلة، وهو من شُيوخِي بالإجازة. ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ (١).
جُمادى الأولى
١٥٤ - وفي الثاني من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ محمودُ (٢) بنُ حَيْدَر، ابنُ زوجةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونينيِّ، ببَعْلَبَك، وقد نيَّفَ على السَّبعين، ودُفِنَ بالقربِ من رأسِ العَيْن (٣).
وكانَ صالحًا، عابدًا، يقومُ معظمَ اللَّيل، ويُكثرُ منَ الصَّلاةِ والتَّسْبيح، ويؤذِّنُ احتِسابًا.
• - وفي أواخرِ جُمادى الأولى وَصلَ النَّجّابونَ منَ الحِجازِ إلى مصرَ من عند الأميرِ أبي نُمَىّ مُحمدِ بنِ أبي سَعدِ بنِ عليِّ بنِ قتادةَ الحَسَنىِّ صاحبِ مكّة،
стр. 311
وأخبَروا أنَّ الخُلفَ وقعَ بينَه وبينَ عمِّه إدريسَ بنِ عليٍّ، فاستظهرَ إدريسُ عليه، فخرجَ فارًّا بينَ يَديهِ وقَصَدَ اليَنْبُع، واستَنْجدَ بصاحبِها، وجَمعَ وقَصدَ مكّةَ فالتَقَيا وتَحاربا، فطَعنَ أبو نُميٍّ عَمَّهُ إدريسَ فألقاهُ عن جَوادِه، ونَزلَ إليه وحَزَّ رأسَه، واستَبدَّ بمكة (١).
١٥٥ - وفي ليلةِ التاسع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفي زينُ القُضاةِ أبو المَكارم عبدُ الوَهّاب (٢) ابنُ فَخْرِ القُضاةِ أبي الفَضْل أحمدَ بنِ مُحمدِ بن
стр. 312
عبدِ العَزيز بن الحُسَين، ابنُ الجَبّاب، التَّميمىُّ المِصْرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه غُرَّةَ المُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
وهو من بيتِ الرئاسةِ والعَدالة، منَ البُيوتِ المَشهورة بمصرَ.
سَمِعَ من ابن جُبَيْر، وابنِ باقا، وغيرِهما.
١٥٦ - وفي سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّيت أمُّ عبدِ الرحمنِ عائشةُ (١) بنتُ المُحدِّثِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ أبي عبدِ الله بن جبريلَ بنِ عَزَّازِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ الأنصاريِّ الشّارعيِّ، بالشّارع، ودُفِنَت منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَتْ عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر.
جُمادى الآخرة
• - وفي ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرِ منَ الدِّيار المِصْريّة لقَصْدِ حِصْنِ الأكرادِ وفي صُحبَتِه وَلدُه الملكُ السَّعيدُ،
стр. 313
والصّاحبُ بهاءُ الدِّين، واستَخلفَ بالدِّيارِ المِصريةِ شَمْسَ الدِّينِ الفارِقانىِّ في نيابةِ السَّلْطَنة، وتاجَ الدِّينِ ابنَ حِنّا في الوزارة (١).
١٥٧ - وفي عَشِيةِ الخميسِ السادس عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو بكرٍ عبدُ الله (٢) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ الحُسَينِ بن أبي المَضاء، بمنزلِه ببَعْلَبَك، ودُفِنَ منَ الغَدِ ظاهرَ بابِ حِمْصَ من مدينة بَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ التِّسعين.
وحَجَّ من سنةِ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، وكانَ من أعيانِ أهلِ بَعْلَبَك وصُدُورِها، ووَلِيَ فيها الحِسْبةَ مُدّةً زَمانيّة، ووَلِيَ غيرَها منَ المَناصِب، ولهُ ثروةٌ ووَجاهةٌ.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ ابنُ اليُونينيِّ (٣).
١٥٨ - وفي بُكرةِ يوم الجُمُعة الثّاني والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الملكُ تَقِىُّ الدِّين أبو الفَضْل عبّاسُ (٤) ابنُ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّين
стр. 314
أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بدربِ الرَّيْحان (١) بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُونَ بتُربتِه.
رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانىِّ، والبَكْرِيِّ.
وهو آخرُ مَن ماتَ من أولادِ العادلِ المَذكور. وكانَ مُحترَمًا عندَ المُلوكِ من أهلِ بيتِه، وعندَ السُّلطان، لا يَترفَّعُ عليه أحدٌ في المجلسِ ولا في الموكب. وكانَ دَمِثَ الأخلاق، حَسَنَ العِشْرة، لا تُمَلُّ مُجالَسَتُهُ.
رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٢).
١٥٩ - وفي يوم الأحدِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ سِراجُ الدِّينِ عبدُ الله (٣) بنُ عبدِ الرَّحمن بن عُمَرَ الشّارْمَساحِيُّ المالِكيُّ، ببغدادَ.
стр. 315
ومَولدُه سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
رَجَب
١٦٠ - وفي ليلةِ الثلاثاءِ رابع رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ فَخْرُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (١) بنُ تَمّام بنِ يحيى بنِ عبّاس بنِ يحيى بن أبي الفُتُوح بنِ تَمِيم بن المُعِزِّ بنِ بادِيسِ، ابنُ الحِمْيَريِّ، ودُفِنَ بمَقبُرةِ بابِ الصَّغير.
стр. 316
ومَولدُه في خامسِ ذي القَعْدةِ سنةَ ثلاثٍ وستٍّ مئة.
رَوَى عن ابنِ مُلاعِب، وابنِ قُدامةَ، وكانَ من صُدُورِ دمشقَ وأعيانِها وعُدُولِها، حَسَنَ الأخلاق، كريمَ النَّفْس. ولهُ وَجاهةٌ وحُرْمةٌ، ويَتردَّدُ إلى بُستانِه بالمزّةِ (١) الأكابرُ والفُضلاء، ويقومُ بخِدْمَتِهم وإكرامِهِم. وعندَه فضيلةٌ، وشِعْرٌ، ورحلةٌ إلى القاهرة، وكَتَبَ بخطِّه الحديث.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ فخرُ الدينِ ابنُ عِزِّ القُضاة. وَلِيَ منهُ إجازةٌ.
• - وفي يوم الخميس ثامنِ رَجَبٍ دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ دمشق، وخَرجَ منها يومَ السَّبتِ عاشِرِه، وتَوجَّهَ بطائفةٍ منَ العَسكرِ إلى جهة، وتَوجَّهَ وَلدُهُ الملكُ السَّعيدُ، والخِزَنْدارُ، بطائفةٍ أخرى إلى جهة، وتَواعَدُوا الاجتماعَ في يوم واحدٍ بمكانٍ مُعيِّنٍ ليَشُنُّوا الغارةَ على جَبَلة (٢)، واللّاذقيّة (٣)، والمَرْقَب (٤)، وعِرْقَا (٥)، ومَرَقِيّةَ (٦)، والقُلَيْعات (٧)، وحَلْبا، وصافِيْثا (٨)،
стр. 317
والمَجْدَل، وانْطَرَسُوسَ (١). فلمّا اجتَمَعُوا وشَّنُوا الغارةَ فَتَحُوا صافِيْثا والمَجْدَل، ثم سارُوا ونَزَلُوا على حِصْنِ الأكرادِ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ رَجَب، وأخَذُوا في نَصْبِ المَجانِيقَ وعَمِلِ السَّتائر. ولهذا الحِصْنِ ثلاثةُ أسْوار، فاشْتدَّ عليه الزَّحْفُ والقِتالُ، وفُتِحَتِ الباشورةُ الأولى يومَ الخميسِ الحادي والعشرينَ من رَجَب (٢).
١٦١ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ سامةُ (٣) بنُ كوكَبِ بنِ عِزٍّ السَّواديُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ صالحًا، قَنُوعًا، صَبُورًا، رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي.
١٦٢ - وفي سَحَرِ الثّالث عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الكَرَم عبدُ الكريم (٤) بنُ ناصرِ بنِ بَنِينَ الدَّعْجانىُّ المِصْريُّ المُؤَذِّن، ويُعرفُ بكُريم (٥)، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
سَمِعَ من أبي نِزارٍ ربيعةَ بنِ الحَسَن، وحَدَّثَ.
стр. 318
شَعْبان
• - وفُتِحتِ الباشورةُ الثانيةُ من حِصْنِ الأكرادِ يومَ السَّبتِ سابع شَعْبان، وفُتِحَت الثالثةُ المُلاصقةُ للقلعةِ يومَ الأحدِ خامسَ عَشرَ الشَّهْر، وكانَ المُحاصِرَ لها الملكُ السَّعيدُ والخِزَنْدارُ، وبَيْسَريُّ، ودَخلتِ العَساكرُ البلدَ بالسَّيف، وأسَرُوا مَن فيه منَ الجبليّة والفَلّاحين، ثمّ أطْلَقَهُم السُّلطانُ، وتَسَلَّم القلعةَ يومَ الاثنين الخامس والعشرينَ من شَعْبان. وأطلقَ السُّلطانُ مَن كان في القلعةِ فرَحَلوا إلى طَرابُلس، ثم رَحلَ السُّلطانُ بعدَ أن رَتَّبَ الأفرَمَ لعِمارَتِه، وجُعِلَتْ كَنِيسَتُه جامعًا، وأُقِيمَتْ فيه الجُمُعة، ورُتَّبَ فيه نُوّابٌ وقاضٍ. ولمّا حَصلَ الاستيلاءُ على حِصْنِ الأكرادِ كَتبَ صاحبُ انطَرْسُوسَ إلى السُّلطانِ يَطلُبُ المُهادنةَ منهُ، وبَعَثَ إليه مَفاتِيحَها، فصالَحَهُ على نصفِ ما يَتحصَّلُ من غِلالِ بلادِه، وجَعلَ عندَهُم نائبًا من قِبَلِه (١).
• - وبَلَغَ السُّلطانَ، وهو على حِصْنِ الأكرادِ، أن صاحبَ قُبْرُسَ خرجَ منها في مراكِبِه إلى عكّا، فأرادَ السُّلطانُ اغتِنامَ خُلُوِّها، فجَهَّزَ سبعةَ عَشَرَ شِينِيًّا فيها الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّينِ -رَيِّسُ مصرَ- والهَوارِيُّ -رَيِّسُ الإسكندريّة- وعَلَويٌّ -رَيِّسُ دِمْياطَ-، والجمالُ ابنُ حَسُّونَ مُقدَّمُ الجميع. فوَصَلُوا إلى الجزيرة ليلًا، فهاجَتْ عليهم ريحٌ طَرَدَتهُم عنِ المَرْسَى وألقَتْ بعضَ الشَّواني على بعض، فتَحَطَّمَ منها أحدَ عَشَرَ شِينيًّا، وأُخِذَ مَن فيها منَ الرِّجال والصُّنّاع
стр. 319
أسْرَى، وكانوا قريبًا من ألفٍ وثمانِ مئة نَفرٍ، وسَلِمَ الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّين، وابنُ حَسُّونَ في الشَّوانىِّ السّالِمة، وعادَتْ إلى مراكزِها (١).
١٦٣ - وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ إبراهيمُ (٢) بنُ هبةِ الله بنِ المُسَلَّم بنِ هبةِ اللهِ بن حَسّانَ الجُهَنيُّ، ابنُ البارزِيِّ، الحَمَويُّ، بحماةَ، ودُفِنَ بدارِه بالسُّوقِ الأسفل.
وكانَ فقيهًا، فاضلًا، وَرِعًا، قرأَ على الكِنْدِيِّ، ودَرَّسَ بالمَعَرّة (٣)،
стр. 320
وصَحِبَ فَخْرَ الدِّينِ ابنَ عَساكرٍ وأعادَ عندَه، ودَرَّسَ بالرَّواحيّة (١) بدمشقَ وهو شابٌّ في تسع وستِّ مئة. ثمّ وَلِيَ التَّدريسَ بحَماةَ، ثم وَلِيَ القَضاءَ بها سنةَ اثنتَين وخمسينَ وستِّ مئة واستمرَّ إلى أنْ ماتَ. وكانَ موفَّقًا في قضائِه، سالِكًا الطًريقةَ المَرْضيَة، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ.
ومَولدُه [سنةَ] (٢) ثمانينَ وخَمْسِ مئة في شَعْبان، قيل: في النصفِ منهُ.
رَوَى عن إبراهيمَ بنِ المُظَفَّرِ ابنِ البَرْنيِّ، سَمِعَ منهُ بالمَوصِل سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى لنا عنهُ حَفيدُهُ قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ هِبةُ الله بنُ عبدِ الرَّحيم، وقاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ (٣) وغيرُهُما.
شَهْر رَمَضان
١٦٤ - وفي ليلةِ الأحدِ السّابع من شَهْرِ رمضانَ تُوفي الحَكيمُ نَجْمُ الدِّينِ أبو يوسفَ إسرائيلُ (٤) بنُ أحمدَ بنِ أبي الحُسَينِ بنِ علىِّ بنِ غالبٍ العُرْضىُّ الأصل، الدِّمشقىُّ المَولِد، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسفْح قاسِيُون.