ومَولدُه في خامسِ ذي القَعْدةِ سنةَ ثلاثٍ وستٍّ مئة.
رَوَى عن ابنِ مُلاعِب، وابنِ قُدامةَ، وكانَ من صُدُورِ دمشقَ وأعيانِها وعُدُولِها، حَسَنَ الأخلاق، كريمَ النَّفْس. ولهُ وَجاهةٌ وحُرْمةٌ، ويَتردَّدُ إلى بُستانِه بالمزّةِ (١) الأكابرُ والفُضلاء، ويقومُ بخِدْمَتِهم وإكرامِهِم. وعندَه فضيلةٌ، وشِعْرٌ، ورحلةٌ إلى القاهرة، وكَتَبَ بخطِّه الحديث.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ فخرُ الدينِ ابنُ عِزِّ القُضاة. وَلِيَ منهُ إجازةٌ.
• - وفي يوم الخميس ثامنِ رَجَبٍ دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ دمشق، وخَرجَ منها يومَ السَّبتِ عاشِرِه، وتَوجَّهَ بطائفةٍ منَ العَسكرِ إلى جهة، وتَوجَّهَ وَلدُهُ الملكُ السَّعيدُ، والخِزَنْدارُ، بطائفةٍ أخرى إلى جهة، وتَواعَدُوا الاجتماعَ في يوم واحدٍ بمكانٍ مُعيِّنٍ ليَشُنُّوا الغارةَ على جَبَلة (٢)، واللّاذقيّة (٣)، والمَرْقَب (٤)، وعِرْقَا (٥)، ومَرَقِيّةَ (٦)، والقُلَيْعات (٧)، وحَلْبا، وصافِيْثا (٨)،
стр. 317
والمَجْدَل، وانْطَرَسُوسَ (١). فلمّا اجتَمَعُوا وشَّنُوا الغارةَ فَتَحُوا صافِيْثا والمَجْدَل، ثم سارُوا ونَزَلُوا على حِصْنِ الأكرادِ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ رَجَب، وأخَذُوا في نَصْبِ المَجانِيقَ وعَمِلِ السَّتائر. ولهذا الحِصْنِ ثلاثةُ أسْوار، فاشْتدَّ عليه الزَّحْفُ والقِتالُ، وفُتِحَتِ الباشورةُ الأولى يومَ الخميسِ الحادي والعشرينَ من رَجَب (٢).
١٦١ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ سامةُ (٣) بنُ كوكَبِ بنِ عِزٍّ السَّواديُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ صالحًا، قَنُوعًا، صَبُورًا، رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي.
١٦٢ - وفي سَحَرِ الثّالث عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الكَرَم عبدُ الكريم (٤) بنُ ناصرِ بنِ بَنِينَ الدَّعْجانىُّ المِصْريُّ المُؤَذِّن، ويُعرفُ بكُريم (٥)، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
سَمِعَ من أبي نِزارٍ ربيعةَ بنِ الحَسَن، وحَدَّثَ.
стр. 318
شَعْبان
• - وفُتِحتِ الباشورةُ الثانيةُ من حِصْنِ الأكرادِ يومَ السَّبتِ سابع شَعْبان، وفُتِحَت الثالثةُ المُلاصقةُ للقلعةِ يومَ الأحدِ خامسَ عَشرَ الشَّهْر، وكانَ المُحاصِرَ لها الملكُ السَّعيدُ والخِزَنْدارُ، وبَيْسَريُّ، ودَخلتِ العَساكرُ البلدَ بالسَّيف، وأسَرُوا مَن فيه منَ الجبليّة والفَلّاحين، ثمّ أطْلَقَهُم السُّلطانُ، وتَسَلَّم القلعةَ يومَ الاثنين الخامس والعشرينَ من شَعْبان. وأطلقَ السُّلطانُ مَن كان في القلعةِ فرَحَلوا إلى طَرابُلس، ثم رَحلَ السُّلطانُ بعدَ أن رَتَّبَ الأفرَمَ لعِمارَتِه، وجُعِلَتْ كَنِيسَتُه جامعًا، وأُقِيمَتْ فيه الجُمُعة، ورُتَّبَ فيه نُوّابٌ وقاضٍ. ولمّا حَصلَ الاستيلاءُ على حِصْنِ الأكرادِ كَتبَ صاحبُ انطَرْسُوسَ إلى السُّلطانِ يَطلُبُ المُهادنةَ منهُ، وبَعَثَ إليه مَفاتِيحَها، فصالَحَهُ على نصفِ ما يَتحصَّلُ من غِلالِ بلادِه، وجَعلَ عندَهُم نائبًا من قِبَلِه (١).
• - وبَلَغَ السُّلطانَ، وهو على حِصْنِ الأكرادِ، أن صاحبَ قُبْرُسَ خرجَ منها في مراكِبِه إلى عكّا، فأرادَ السُّلطانُ اغتِنامَ خُلُوِّها، فجَهَّزَ سبعةَ عَشَرَ شِينِيًّا فيها الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّينِ -رَيِّسُ مصرَ- والهَوارِيُّ -رَيِّسُ الإسكندريّة- وعَلَويٌّ -رَيِّسُ دِمْياطَ-، والجمالُ ابنُ حَسُّونَ مُقدَّمُ الجميع. فوَصَلُوا إلى الجزيرة ليلًا، فهاجَتْ عليهم ريحٌ طَرَدَتهُم عنِ المَرْسَى وألقَتْ بعضَ الشَّواني على بعض، فتَحَطَّمَ منها أحدَ عَشَرَ شِينيًّا، وأُخِذَ مَن فيها منَ الرِّجال والصُّنّاع
стр. 319
أسْرَى، وكانوا قريبًا من ألفٍ وثمانِ مئة نَفرٍ، وسَلِمَ الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّين، وابنُ حَسُّونَ في الشَّوانىِّ السّالِمة، وعادَتْ إلى مراكزِها (١).
١٦٣ - وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ إبراهيمُ (٢) بنُ هبةِ الله بنِ المُسَلَّم بنِ هبةِ اللهِ بن حَسّانَ الجُهَنيُّ، ابنُ البارزِيِّ، الحَمَويُّ، بحماةَ، ودُفِنَ بدارِه بالسُّوقِ الأسفل.
وكانَ فقيهًا، فاضلًا، وَرِعًا، قرأَ على الكِنْدِيِّ، ودَرَّسَ بالمَعَرّة (٣)،
стр. 320
وصَحِبَ فَخْرَ الدِّينِ ابنَ عَساكرٍ وأعادَ عندَه، ودَرَّسَ بالرَّواحيّة (١) بدمشقَ وهو شابٌّ في تسع وستِّ مئة. ثمّ وَلِيَ التَّدريسَ بحَماةَ، ثم وَلِيَ القَضاءَ بها سنةَ اثنتَين وخمسينَ وستِّ مئة واستمرَّ إلى أنْ ماتَ. وكانَ موفَّقًا في قضائِه، سالِكًا الطًريقةَ المَرْضيَة، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ.
ومَولدُه [سنةَ] (٢) ثمانينَ وخَمْسِ مئة في شَعْبان، قيل: في النصفِ منهُ.
رَوَى عن إبراهيمَ بنِ المُظَفَّرِ ابنِ البَرْنيِّ، سَمِعَ منهُ بالمَوصِل سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى لنا عنهُ حَفيدُهُ قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ هِبةُ الله بنُ عبدِ الرَّحيم، وقاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ (٣) وغيرُهُما.
شَهْر رَمَضان
١٦٤ - وفي ليلةِ الأحدِ السّابع من شَهْرِ رمضانَ تُوفي الحَكيمُ نَجْمُ الدِّينِ أبو يوسفَ إسرائيلُ (٤) بنُ أحمدَ بنِ أبي الحُسَينِ بنِ علىِّ بنِ غالبٍ العُرْضىُّ الأصل، الدِّمشقىُّ المَولِد، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسفْح قاسِيُون.
стр. 321
رَوَى عن عبدِ العزيز بنِ الأخضرِ وغيرِه. رَوَى عنهُ الدِّمْياطى (١).
وَلِيَ منهُ إجازةٌ.
١٦٥ - وفي ثاني عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ رَضِىُّ الدِّينِ أبو الرِّضَا عُمَرُ (٢) بنُ عليِّ بنِ أبي بكرِ بنِ مُحمدِ بنِ بَركةَ بنِ مُحمدٍ الحَنفيُّ، المعروفُ بابنِ المَوْصليِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه بمَيّافارِقِينَ سنةَ أربعَ عَشْرةَ وستِّ مئة.
تَفَقَّهَ، ودَرَّسَ، وأفتى، وحَدَّثَ. وكانَ أحدَ المَشايخ المَشهورينَ بالفَضْل والرِّئاسةِ والدِّيانة، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وخَطٌّ جيِّدٌ.
• - وفي يوم الاثنينِ مُستَهل رَمَضانَ وصَلَتْ رُسُلُ صاحبِ المَرْقَبِ إلى السُّلْطانِ فصالَحَهُم مُناصَفةً، وقُرِّرَتِ الهُدْنةُ نحوَ عَشْرِ سِنين، ونَزلَ السُّلطانُ مَرْجَ صافِيْثا، وسارَ يومَ الأحدِ رابعَ عَشَرَ رَمَضانَ فأشرفَ على حِصْنِ عَكّار (٣)، ثم عادَ إلى المَرْج فأقامَ به إلى أنْ سارَ مرةً أخرى ونَزلَ على حِصْنِ عَكّار المذكورِ يومَ الاثنين الثاني والعشرينَ من رَمَضان، ونَصَبَ المَجانيقَ
стр. 322
عليه يومَ الثُّلاثاءِ الثالث والعِشرينَ منهُ. وفي يوم الأحدِ الثّامنِ والعشرينَ منهُ رَمَى المَنْجَنيقُ الذي قُبالةَ البابِ الشرقي رَمْيًا كثيرًا فخَسَفَ خَسْفًا كبيرًا إلى جانبِ البَدَنة، ودامتْ عليها حِجارةُ المَنْجَنِيقِ إلى اللَّيلِ فطَلَبُوا الأمانَ وأنْ يُمكِّنَهُمْ منَ التَّوَجُّهِ إلى طَرابُلُسَ، فأجابَهُم وخَرَجُوا يومَ الثُّلاثاءِ سَلْخَ رَمَضان، ودَخَلَ السُّلطانُ هذا الحِصْنَ ورَتَّبَ فيه نُوّابًا، وأمرَ بحَمْلِ بعضِ المَجانِيقِ إلى حِصْنِ الأكراد. وكانَ حِصْنُ عَكاّر المذكورُ كَثيرَ الضَّرَرِ على المسلمين، وهو في وادٍ بينَ جبال (١).
١٦٦ - وفي يوم الأربعاء الرَّابع والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عُثمانَ إبراهيمُ (٢) بنُ أبي عليٍّ الحِمْصِيُّ النَّسّاج، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ هناك.
سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز، وهو والدُ شَيخِنا عُثمان.
١٦٧ - وفي ليلةِ السّادسِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ كَمالُ الدِّينِ أبو السَّعاداتِ أحمدُ (٣) ابنُ القاضي الأعَزِّ أبي الفَوارِسِ مِقْدام بنِ أحمدَ بنِ شُكْرٍ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
стр. 323
وكانَ أحدَ الكُبراءِ المَشهورينَ بديارِ مصرَ، وهو مُتأهِّلٌ للوزارةِ وغيرِها، معروفٌ بالمَناصِب، والرَّأي، والعَقْل، والتَّقدُّم في الدُّوَل. ولهُ يدٌ في النَّظْم والأدب، ومُشاركةٌ في غيرِه.
شَوّال
• - وعَيَّدَ السُّلطانُ عيدَ الفِطرِ على حِصْنِ عَكّار، ورَحَلَ إلى مَرْج صافِيْثا.
• - وفي يوم السَّبتِ رابعَ شوّالٍ خَيَّمَ السُّلطانُ بالعَساكرِ على طَرابُلُسَ، فسيَّرَ صاحِبُها إليه يَسْألُ عن سَببِ قَصْدِهِ فقال: لأرْعى زَرْعَكُم، وأُخَرِّبَ بلادَكُم، وأعودُ لحِصارِكُم في السَّنةِ الآتية. فبَعثَ إليه صاحبُها يَسْتَعطِفُه، ثم حَصلَ الصُّلحُ مُدّةَ عَشْرِ سنينَ على أمورٍ اتَفَقُوا عليها (١).
• - ولمّا كانَ السُّلطانُ على طَرابُلُسَ بَعثَ إليه أولادُ الصّارم مُبارك مُقدَّم الإسماعيليّة يَسْتَعطِفُونَه عليهم وعلى والدِهِم -وكانَ في حَبْسِه-، فاتَّفقَ الحالُ على أن يَنزِلُوا منَ العَلِيقةِ ويُسَلِّمُوها لنُوّابِ السُّلطان، وُيخرِجَ والدَهُم من الحَبْس، ويُقطَعَ بمصرَ خُبزًا (٢) ويكونوا عندَه. فلمّا نَزلُوا خَلَعَ عليهم، وبَعثَ بهم إلى مصرَ فحُبِسُوا، ووَلَّى الحِصْنَ عَلَمَ الدِّينِ سُلْطان. ثم طُلِبَ الصّارمُ مُباركٌ منَ الحَبْس بعدَ أيام من وُصُولِهم، فلم يُعلَمْ لهُ خَبَرٌ، فأمرَ السُّلطانُ بحَبْسِ والي القاهرةِ بهذا السَّببِ فحُبِسَ يومًا، ثم شُفِعَ فيه فأُطلِقَ (٣).
стр. 324
• - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ شوّالٍ وَصَلَ إلى دمشقَ سَيْلٌ عظيمٌ خَرَّبَ كثيرًا منَ العَمائِر، وأخذَ كثيرًا منَ النّاس، منهم جماعةٌ منَ الحُجّاج من أهلِ الرُّوم وجِمالَهُم وأزْوادَهُم، فإنَّهم كانوا نَزَلُوا بينَ النَّهرَيْن. وبَلغَ السَّيْلُ [السُّورَ] (١) فغُلقَتِ الأبوابُ، وطَما حتَى دَخلَ منَ المرامي، وارتفعَ حتى بَلغَ أحدَ عَشَرَ ذِراعًا، ورَدَمَ الأنهارَ بِطِينٍ أصفر. ودَخلَ البلدَ من بابِ الفَرادِيْسِ وأخْرَبَ خانَ ابنِ المُقَدَّم وأماكنَ كثيرةً، وكان ذلكَ في زَمنِ الصَّيف (٢).
• - وفي يوم السَّبت حادي عَشَرَ شوّالٍ رَحَلَ السُّلطانُ من مَرْج صافِيْثا، وأذِنَ لصاحبِ حَماةَ في العَوْدِ إلى بلدِه، ودَخلَ دمشقَ يومَ الأربعاءِ خامسَ عَشَرَ شوّال (٣).
• - وعُزِلَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ عن قضاءِ دمشقَ، وكانَ قد وَلِيَها عَشْرَ سنين، ووَلِيَ القاضي عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصَّائغ، وخُلِعَ عليه. وكانَ تَقليدُهُ قد كُتِبَ ظاهرَ طرابُلُس، وباشَرَ يومَ الأحدِ تاسعَ عَشَرَ شوّال، وسافرَ ابنُ خَلِّكانَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ في ثامنِ ذي القَعْدة.
стр. 325
• - وفي يوم الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من شوّالٍ خَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ قاصِدًا القُرَيْنَ (١) فنزلَ عليه يومَ الاثنينِ الثّامنِ والعشرينَ منَ الشَّهرِ ونَصَبَ عليه المَجانيقَ، ولم يكن به غيرُ المُقاتِلة، فقاتَلُوا قِتالًا شديدًا، وأخَذَتِ النُّقوبُ الحِصْنَ من كلِّ جانب، فطَلَبَ مَنْ فيه الأمانَ فؤُمِّنُوا يومَ الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدة، وبُعِثَ بهم على الجِمالِ إلى مَأمَنِهِم مع بَيْسَري، وتَسَلَّمَ الحِصْنَ بما فيه منَ السِّلاح ثم هَدَمَهُ، وكانَ بِناؤُهُ منَ الحَجَرِ الصَّلْد، وبينَ كُل حَجَرَيْنِ عَمُودُ حَديدٍ مَلزُومٌ بالرَّصاص، فأقامُوا في هَدْمِه اثني عَشَرَ يومًا، وفي حِصارِهِ خَمسةَ عَشَرَ يومًا (٢).
١٦٨ - وفي يوم الثلاثاءِ الحادي والعشرينَ من شوّالٍ ماتَ شهابُ الدِّين اْبو الحَسَنِ عليُّ (٣) بنُ عُمرَ بنِ أبي الحَسَن، ابنُ المَوْصِليِّ، فُجاءةً.
وكانَ منَ الكُتّابِ المَعروفينَ. وهو والدُ أمينِ الدِّينِ مَحْفوظ.
١٦٩ - وفي الثّامنِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّيَ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحقَّ (٤) بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ نَصْرِ بنِ مُحمدِ بنِ نصرِ بنِ مُحمدِ بنِ سَبعينَ المُرْسىُّ الرَّقُوطىُّ، بمكّة.
стр. 326
ومَولدُه سنةَ أربعَ عَشرَةَ وستِّ مئة.
وهو أحدُ المَشايخ المَشهُورين، ولهُ تصانيفُ، وأقامَ بمكّةَ سنينَ إلى أن ماتَ.
ورَقُوطةُ: حِصْنٌ من عَمَلِ مُرْسِيةَ.
• - وفي الحادي عَشَرَ من شوّالٍ دَخلَ الشَّيخُ خَضِرٌ الكُرْدِيُّ شيخُ السُّلطانَ وأصحابُه إلى كنيسةِ اليهودِ بدمشقَ، وصَلُّوا فيها وغيَّرُوا ما فيها، من شعارِ اليهود، وأكَلُوا فيها وأطعَمُوا الفُقراءَ، وعَمِلُوا سِماطًا، وبَقيَتْ على ذلك مُدةً، ثم أُعِيدَتْ إلى اليهود (١).
ذو القَعْدة
١٧٠ - وفي يوم الأحدِ رابع ذي القَعْدةِ توفي الشيخُ ساعِدُ (٢) بنُ سَعْدِ الله بنِ ثَلَّاج المَحَجيُّ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ هناك.
سَمِعَ منَ الفَخْرِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ الإرْبِلِيِّ وغيرِه.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ علىُّ ابنُ العَطّار.
١٧١ - وفي يوم الخميسِ الثّامنِ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَيخُ مَجْدُ الدِّينِ
стр. 327
أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ إسماعيلَ بنِ عُثمانَ بنِ المُظَفَّرِ بنِ هبةِ الله ابنِ عَساكر، وصُلَّيَ عليه يومَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.
رَوَى عنِ الخُشُوعيِّ، والقاسم ابنِ عَساكر، وابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْدِيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ ابنِ شيخ الشيوخ، والقاضي مُحْيي الدِّينِ أبي المَعالي مُحمدِ بنِ الزَّكِيِّ، وغيرِهِم.
وَلِيَ منهُ إجازةٌ. رَوَى لنا عنهُ الشيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارقيُّ، وجماعةٌ (٢).
١٧٢ - وفي ثامنِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عفيفُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (٣) الواسطىُّ، إمامُ مسجدِ ابنِ هشام بالفُسْقار (٤)، بدمشقَ.
стр. 328
وكانَ رجُلًا مُباركًا، عدَّهُ الزَّواوِيُّ منَ الأولياءِ بدمشقَ.
• - وفي يوم الاثنينِ السّادسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ نَزلَ السُّلطانُ على قريةٍ قريب عكّا، ولَبِسَ العَسكرُ، وسارَ إلى عكّا وأشرفَ عليها، ثم عادَ إلى منزلتِه، ثم رَحلَ منها يوم الثُّلاثاءِ قاصِدًا الدِّيارَ المصريّةَ، وجملةُ ما صَرفَهُ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ في هذه السَّفرةِ من حين خُروجِه إلى عودِهِ ما يزيدُ على ثمانِ مئة ألفِ دينار (١).
١٧٣ - وفي ليلةِ الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٢) بنُ عبدِ الله بنِ صالح بنِ عيسى السُّبْكىُّ المالكِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبرةِ بابِ النَّصْر ظاهرِ القاهرة.
رَوَى عن علىِّ بنِ المُفَضَّلِ ابنِ المَقْدِسيِّ.
стр. 329
ومَولدُه في عشرِ ذي الحِجّة سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
تَفقَّهَ وأفْتى وتَولَّى الحِسبةَ بالقاهرةِ مُدّةً، ثم تَولَّى قَضاءَ المالكيّةِ حينَ جُعِلَتِ القُضاةُ بها منَ المذاهبِ الأربعة. ودَرَّسَ بالصّالحيةِ (١)، وكانَ أحدَ المَشايخ المشهورينَ بالعِلْم والدِّين.
رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة (٢).
١٧٤ - وفي يوم السَّبتِ الرّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الإمامُ أبو الحَسَنِ علىُّ (٣) بنُ مُؤمنِ بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ الله بن مَنْظورٍ الحَضْرَميُّ الإشْبِيلىُّ، المعروفُ بابنِ عُصْفُور، صاحبُ كتابِ "المُقَرَّبِ في النَّحْو" (٤)، بتونُسَ.
стр. 330
ومَولدُه بإشبِيلِية سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
ولهُ نحوَ عشرينَ مُصنفًا، وهو تلميذُ أبي عليٍّ الشَّلَوْبِينَ (١)، لازَمَهُ عَشْرَ سنين، وقرأ عليه.
ذو الحِجّة
• - وفي يوم الخَميسِ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ وَصلَ السُّلطانُ إلى القاهرة، وفي اليوم الثاني من وُصولِه إلى قلعةِ الجَبَل قَبضَ على جماعةٍ من الأُمراءِ الأعيانِ
стр. 331
منهمُ الحَلَبيُّ، والمُحمَّديُّ، وأيْدَغْدِيُّ الحاجِبِيُّ، والمَسَّاحُ، وبَيْدَغَانُ، وطرطج، وحُبِسُوا بالقلعة، وكانَ بَلَغَهُ أنَّهم اتَفقُوا على قَبْضِه بالشَّقِيف (١).
• - وفي يوم الاثنينِ سابع عَشَرَ ذي الحِجّة تَقدَّمَ السُّلطانُ بإراقةِ الخُمُورَ في سائرِ بلادِه والوَعيدِ لمَن يَعصرُها بالقتل، فأُريقَ على الأجْنادِ والعَوام منها ما لا تُحْصَى قيمَتُهُ. وكانَ ضَمانَ ذلكَ في دِيارِ مصرَ خاصّةً ألفَ دينارٍ في كلِّ يوم، وكُتبَ بذلك توقيعٌ قُرِئَ بمصرَ والقاهرة (٢).
١٧٥ - وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي الأميرُ ناصرُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) ابنُ الأميرِ صارِم الدِّينِ خُطْلُبا بنُ عبدِ الله التِّبْنينىّ، بظاهرِ حِصْنِ الأكرادِ ودُفِنَ هناك، وقد نيَّفَ على السَّبعين، وكانَ أميرًا جليلًا عالي الهِمّة، واسعَ الصَّدْر، خبيرًا بالتَّصرُّفات، وكانَ نَزِهًا عن أموالِ السُّلطانَ والرَّعيّةَ، وكانَ صارِمًا، ضابِطًا لما يَتوَلّاهُ، ولهُ
стр. 332
الحُرمةُ الوافرةُ عندَ المُلوك، وكانَ لهُ إلْمامٌ بالأدبِ والفَضيلةِ، وعندَهُ معرفةٌ بالبَيْطرةِ ومُعالجةِ الجَوارح (١)، وماتَ وهو مُجرَّدٌ على حِصْنِ الأكراد.
• - وفي العَشْرِ الأخيرِ من ذي الحِجّة اهتمَّ السُّلطانُ بإنشاءِ شَوانِيَ عِوَضًا عمّا ذَهبَ عندَ جزيرةِ قُبْرُسَ في شَعْبان (٢).
١٧٦ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخ أبو إبراهيمَ وِشاحُ (٣) بنُ داود بنِ وِشاح العُقَيْلىُّ الزُّرَعيُّ، بزُرَعَ.
١٧٧ - وفيها تُوفِّيَ الطَّواشيُّ شُجاع الدِّين مُرشَدٌ (٤) المَلكيُّ المُظَفَّريُّ، بحَماة، ودُفِنَ بتربتِه بالقربِ من مَدرستِه التي أنشأها بحَماة، وهو في عَشْرِ السَّبعين.
وكانَ منَ الأبطالِ الشُّجْعانِ ولهُ مواقفُ في الحُروب، وكانَ ابنُ أُستاذِه الملك المنصورِ لا يُخالِفُهُ فيما يُشيرَ به، وكانَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرُ يُحبُّه ويُعتمِدُ عليه، وكانُ عندَهُ إيثارٌ وبِرٌّ للفُقراءِ وصَدَقةٌ.
• - وفيها قَبضَ السُّلطانُ الملكَ الظاهرَ على العزيز ابن المُغِيث صاحب الكَرَك وعلى جماعة بَلغَهُ أنَّهم عَزَموا على سَلْطَنتِه (٥).
стр. 333
سنةَ سبعينَ وستِّ مئة
المُحَرَّم
١٧٨ - وفي الثاني منَ المُحَرَّم تُوفي كَمالُ الدِّينِ أبو الصّفا خليلُ (١) بنُ على بنِ خليلِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الله العَجَمِيُّ، ثم الدِّمشقىُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.
سَمِعَ الكثيرَ بدمسْقَ منِ ابنِ اللَّتِّي وكرِيمة، وسَمِعَ بمصرَ على جماعة، وحَدَّثَ.
ومَولدُه في العشرينَ من شوّال سنةَ ستٍّ وست مئة بدمشقَ.
• - وفي يوم الأحد رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم رَكِبَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الصِّناعةِ لإلقاءِ الشَّواني في البحر، ورَكبَ في شِينيٍّ منها، ومعَه الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ الخِزَنْدارِ، فلمّا صارَ الشِّينيُّ في الماءِ مالَ بمَن فيه فوَقعَ الخِزَنْدارُ منهُ إلى البحر، فنَهضَ بعضُ رجالِ الشِّينىِّ ورَمى بنفسِه خَلفَهُ فأدرَكَهُ وأخذَ بشَعرِه وخَلَّصَه، وقد كادَ يغرقُ، فخَلعَ عليه وأحْسنَ إليه (٢).
• - وفي ليلةِ السَّبتِ السّابع والعشرينَ منَ المُحَرَّم خَرجَ السُّلطانُ منَ القاهرةِ إلى الشام في نَفَرٍ يَسيرٍ من خواصِّه وأُمرائِه ودَخلَ حِصْنَ الكرك، ثم خرجَ منهُ واسْتَصحبَ معَه النَّائبَ به الأميرَ عِزَّ الدِّين أيْدَمُرَ إلى دمشقَ (٣).
стр. 334
١٧٩ - وفي سَحَرِ يوم الجُمُعةِ تاسعَ عَشَرَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمدٍ النَّصِيرُ (١) بنُ تَمّام بن معالي المَقدِسيُّ المُؤذِّنُ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بمَقبرةِ بابِ الفَرادِيس.
ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ رئيسَ المُؤذِّنين بجامع دمشقَ، حَسَنَ الصَّوت، مَليحَ الشَّكل.
ورَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي، وكانَ يَذكُرُ أنّه سَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ، ولي منهُ إجازةٌ.
١٨٠ - وفي التاسع والعشرينَ منَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ أبو عليٍّ الحَسَنُ (٢) بنُ عُثْمان بن عليٍّ التَّمِيميُّ القابِسىُّ المالكيُّ المُحتسِبُ، بالإسكندية، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالمِيْناوَيْن.
رَوَى عنِ ابنَ مُوَقَّى، وابنِ الفَضْلِ وجماعة. وسَمِعَ ببلادِ المغرب، وكانَ كبيرَ السِّنِّ والقَدْر، معروفًا بالفَضْلِ والصَّلاح.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، ونابَ في القَضاءِ بالإسكندرية، وقاربَ المئة. وسَمِعتُ على وَلدِه مُحيي الدِّين يوسُفُ (٣) بالإسكندريّة.
صَفَر
• - وفي الثاني عَشر من صَفَرٍ وَصلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى دمشقَ ومعَه الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ نائبُ الكركِ فوَلَاهُ نيابةَ السَّلْطنةِ بدمشقَ،
стр. 335
وعَزَلَ الأميرَ جمالَ الدِّينِ النَّجِيبيَّ في رابعَ عَشَرَ صَفَر، وخَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ إلى حَماةَ في السّادسِ عَشَرَ منهُ، فغابَ عَشَرةَ أيام عن دمشقَ (١).
١٨١ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الحَكيمُ الفاضلُ بدرُ الدِّين مُظَفَّرٌ (٢)، المعروفُ بابنِ قاضي بَعْلَبَك، ودُفِنَ بمقابرِ باب الصَّغير بتربةِ والدِه.
١٨٢ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفَي الشيخُ الصَّالحُ بَدْرُ الدِّينِ عبدُ المُنعم (٣) بنُ عبدِ الرَّحيم، المعروفُ بابنِ البَرادِعيِّ، بظاهرِ دمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
стр. 336
وكانَ رَجُلًا جيدًا مُنقطعًا بتُربةِ أبي سُلَيمانَ الدّارانِيّ بدارَيّا (١).
ربيع الأول
• - وفي شَهْرِ ربيع الأوَّل وَصلَ الجُفّالُ من حَلبَ وحَماةَ وحِمْصَ إلى دمشقَ بسببِ التَّتار (٢)، وجَفَلَ جماعةٌ من دمشقَ أيضًا.
ربيع الآخر
١٨٣ - وفي يوم الأربعاءِ سادس ربيع الآخرِ تُوفي الشريفُ مُؤيَّدُ الدينِ أبو عبدِ الله الحُسَينُ (٣) ابنُ الشَّريفِ نِظام الدِّينِ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ ماهِدِ بنِ طاهرِ بنِ أبي الجِنِّ الحُسَينيُّ، بقلعةِ بَعْلَبَك، ودُفِنَ بمقبرةِ بابِ سَطْحا، ولم يبلغ الأربعينَ من العُمُر.
وكان شابًّا، حَسَنًا، دَمِثَ الأخلاق، كثيرَ الاحتمال، من أعيانِ الأشراف، ووَلِيَ والِدُه النَّقابة (٤).
стр. 337
• - وفي الخامسِ من ربيع الآخرِ وَصلَتِ العَساكرُ المِصرِيّةِ إلى حَضْرةِ السُّلطانِ بدمشقَ، فخَرجَ بهم منها في السّابع منَ الشَّهرِ ومَرَّ بحَماةَ واسْتَصحبَ معَه الملكَ المَنْصورَ، وسارَ حتى نَزلَ حَلبَ يومَ الاثنين ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخر، فخَيَّمَ بالمَيدانِ الأخضَر. وسببُ ذلك: أنَّ عسكرَ الرُّوم جَمَعُوا عَشَرةَ آلافٍ وبَعَثُوا منهم ألفًا وخَمْسِ مئة فغارُوا على عَيْنِ تاب (١)، ووَصَلُوا إلى قَسْطُونَ (٢) ووَقَعُوا على طائفةٍ منَ التُّرْكُمانِ بينَ حارم (٣) وأنطاكيَّةَ فاسْتَأصَلُوهُم. وأمَرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بتَجفِيلِ البِلاد، فوَصلَ إلى التَّتارِ أخبارُ السُّلطانِ وحُضُورِ الجُيوشِ فوَلَّوا على أعْقابِهم. وسارَ الفارِقانيُّ في جماعةٍ إلى مَرْعَشَ (٤)
стр. 338
فلم يَجِدُوا منَ التَّتارِ أحدًا، وسارَ علاءُ الدِّينِ طَيبَرْسَ، وعيسى بنُ مُهَنّا، وجماعةٌ منَ العَربِ إلى حَرّانَ، فخَرجَ إليهم نُوّابُ التَّتارِ وقَبَّلُوا الأرضَ وألْقَوا السِّلاحَ فقُبِضُوا، وكانوا نحوَ ستِّينَ رجُلًا، وخَرجَ جمعٌ من أهلِ البلدِ يومَ الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من ربيع الآخِر، وأحْضَرُوا مَفاتيحَ البلد، فعادَ الأميرُ علاءُ الدينِ طَيْبَرْسَ ولم يدخُلْ حَرّانَ، وعَبَرَ الفُراتَ سِباحةً (١).
• - وخَرجَتْ طائفةٌ منَ الفِرَنجَ من عَثْلِيثَ (٢) وأغارُوا على قاقُونَ (٣) وأَخَذَتِ التُرْكُمانَ على غَفْلةٍ منهُم، فلَحِقَهُم بعضُ العَسكَرِ واستَرَدَّ بعضَ الغَنيمة، ثم أغارُوا ثانيةً منَ القُرَيْن فلِحِقَهُمُ الأميرُ جَمالُ الدينِ آقُوشُ الشَّمْسىُّ واقتَلَعَ منهُم عشرينَ فارِسًا. ورَحلَ السُّلطانُّ من حَلبَ في الثّامنِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ إلى الدِّيارِ المِصْريّة، فدَخلَها في الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى، وقَبضَ على الأُمراءِ الذينَ كانوا مُجَرَّدِينَ على قاقُوْنَ سِوَى الشَّمْسِيِّ، فشُفِعَ فيهم فأطلَقَهُم.
١٨٤ - وفي الثّامنِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ (٤) الأقرَع.
стр. 339
وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ بالدِّيارِ المِصريّة، وكانَ السُّلطانُّ نَقِمَ عليه، فاعتَقَلَهُ، وكان في عَشْرِ السَّبعينَ، وهو من مماليكِ شِهابِ الدِّينِ غازي ابنِ الملكِ العادِل.
١٨٥ - وفي بُكرةِ السَّبتِ سَلْخَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو غالبٍ المُظَفَّرُ (١) بنُ أبي الدُّرِّ ياقُوتَ (٢) بنِ عبدِ الله الشَّرابيُّ النَّجْميُّ داخِلَ بابِ الجابية (٣)، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ الصُّوفيّة.
رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وضَبطَ موتَهُ ابن يونُس الإرْبَلِيُّ في مُستَهلِّ جُمادى الأولى (٤).
ولي منهُ إجازةٌ.
جُمادى الأولى
١٨٦ - وفي ليلةِ الخَميسِ لخَمْسٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي أبو مُحمدٍ الدَّقّاقُ (٥)، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز، وذَكَرَ أنّهُ رَوَى شيئًا.
١٨٧ - وفى تاسع جُمادى الأولى تُوفي الشَّيخُ المُحَدِّثُ مُحْيي الدِّينِ
стр. 340
أبو زَكريّا يحيى (١) بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ المُفَرِّج بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مَسْلمةَ الدِّمشقيُّ، بالقُصَيْرِ المُعِينيِّ (٢) بالغَوْرِ من عَمَلِ دمشقَ.
ومَولدُه يومَ الخميسِ رابع ذي الحِجّةِ سنةَ أربع وستِّ مئة ببيتِ لِهْيا (٣) من غُوطةِ دمشق.
وكانَ يَخدِمُ في دَواوينِ الكتابة، وطَلبَ الحديثَ بنفسِه، وكتبَ كثيرًا. ورَوَى عنِ الحُسَينِ بنِ صَصْرَى ومَنْ بَعدَه.
رَوَى عنهُ الدِّمياطىُّ في "مُعجمِه" (٤). ولي منه إجازةٌ.
١٨٨ - وفي ليلةِ الاثنينِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الملكُ الأمْجَدُ
стр. 341
مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ الحَسَنُ (١) ابنُ السُّلطانِ الملكِ النّاصرِ داودَ ابنِ الملكِ المُعظَّم عيسى ابنِ الملكِ العادلِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالتُّربةِ المُعَظَّمية.
ومَولدُه بقلعةِ الكركِ (٢) في ثامنِ رَجَبٍ سنةَ تسع وعشرينَ وست مئة.
وكانَ منَ الفُضَلاء، عندَهُ مُشاركةٌ في كثيرٍ من العُلوم، ولهُ معرفةٌ بالأدب، وصَحِبَ العُلماءَ والصُّلحاءَ (٣)، وأنْفَقَ عليهم أموالًا جَمّةً. وكانت هِمَّتُهُ عاليةً، وعندَهُ شَجاعةٌ وإقدامٌ وصَبْرٌ، ومَحاسِنُهُ كثيرةٌ (٤). ورَثاهُ شِهابُ الدِّينِ محمودٌ وغيرُه.
стр. 342
ورَوَى عنهُ الدِّمياطيُ في معجمِه (١) والدَّوَادَارِيُّ.
١٨٩ - وفي يوم الخميسِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الطَّواشِيُّ شِبلُ الدَّولةِ مَسْرورٌ (٢) المُعَظَّمىُّ، ويُعرفُ بشَمْسِ الخَواصِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز.
١٩٠ - وفي السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي سَيفُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٣) بنُ أيّوبَ بنِ عُمَرَ بنِ أرْسَلانِ التُّرْكُمانىُّ، المعروفُ بابنِ طُغْرِيلَ السَيّاف، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
وكانَ من طَلبةِ الحديث، قرأ، وكَتبَ، وحَصَّلَ، وجَمعَ، وكانَ صالحًا، حَسَنَ الطَّريقة، وخَرَّجَ معجمًا لشُيوخِه.
ومَولدُه سنةَ خمسٍ وعشرينَ وستِّ مئة تقريبًا بدمشقَ.
جُمادى الآخرة
١٩١ - وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرةِ ماتَ أحمدُ ابنُ الشَّيخ الخَطيبِ الحَكيم مَجْدِ الدِّينِ عبدِ الوهّاب (٤) بن سُحْنُون، خَطيب النَّيْرَب.
стр. 343
وكان شابًّا شَنَقَ نفسَه.
١٩٢ - وفي يوم السَّبتِ خامسِ جُمادى الآخرةِ تُوفي الشيخُ عفيفُ الدِّينِ أبو الفَضْلِ رِضْوان (١) بن يوسفَ الشّافعيُّ، إمامُ المدرسةِ الأتابِكِيّة (٢)، بسَفْح قاسِيُون.
١٩٣ - وفي العَشْرِ الأُولِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ الأديبُ
стр. 344
أمينُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليٌّ (١) بنُ عُثمانَ بن عليِّ بنِ سُلَيمانَ بنِ علىّ بنِ مُحمد، ابنُ السُّلَيْمانيِّ، الشَّيبانىُّ الإرْبلىُّ الشاعرُ، بالفَيُّوم (٢) منَ الدِّيارِ المِصريّة.
ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وست مئة بإربلَ.
وضَبطَ وفاتَه ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ في العَشْرِ الأخيرِ من جُمادى الأولى.
وكانَ رجلًا فاضلًا، مُقتَدِرًا على النَّظْم، من أعيانِ شُعراءِ الدَّولةِ النّاصريّة، وكانَ يَخْدِمُ جُندِيًّا، ثم تركَ ذلكَ وتَزَهَّدَ، وصارَ من مَشايخ الصُّوفيّة. روَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٣).
١٩٤ - وفي ليلةِ الأحدِ الخامسِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ مُفْتِي المسلمينَ كمالُ الدِّينِ أبو الفَضائل سَلّارُ (٤) بنُ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ بنِ سَعْدٍ الإرْبِلىُّ الشافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير، وهو في عَشْرِ السَّبعين.
стр. 345
وكانَ منَ الأئمةِ الفُضلاء، وعليه مدارُ الفَتْوى بدمشقَ في وَقتِه، وانتَفَعَ به جماعةٌ منهُم الشَّيخُ مُحْيي الدِّين النواويُّ.
١٩٥ - وفي العَشْرِ الأُوَل من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم (١) بنُ سالم بن أبي القاسم الزَّمَلُكانيُّ، بدمشقَ.
رَوَى عنِ ابنِ الَّلِّتي. ولي منهُ إجازةٌ.
١٩٦ - وفي نصفِ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٢) بنُ منصورِ بنِ سَعْدٍ المَرْداويُّ، بقريةِ مَرْدَا من جبل نابُلُس، ودُفِنَ هناك.
سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز.
١٩٧ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ حادي عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّيتْ رُقَيّةُ (٣) بنتُ عَلاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمد ابنِ القَلانِسى، زَوجةُ الخَطيبِ مُحْيي الدِّينِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
١٩٨ - وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ مُحمدُ (٤) بنُ على بنِ مُحمد المَوْصِليُّ، ثمّ المِصْرِيُّ، المعروفُ بابنِ الطَّبّاخ، بساريةَ من قَرافةَ مصرَ الصُّغرى، ودُفِنَ بها من يومِه.
стр. 346
وكانَ شيخًا صالحًا، لهُ زاويةٌ، يقصُدُهُ النّاسُ للزِّيارة. حَدَّثَ عنِ الشَّيخ مُرْهِفٍ (١) بشيءٍ من نَظْمِه.
ومَولدُه سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.
١٩٩ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي نُورُ الدَّولةِ علي (٢) بنُ عُمرَ بنِ نبأ اليُونِينيُّ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ منَ الغَدِ، بالقربِ من تربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونِينىِّ، وقد نيَّفَ على السِّتِّين.
وهو ابنُ أخت الشيخ مُحمدٍ اليُونِينيِّ الفقيه، رَبّاه خالُهُ المذكورُ وزَوَّجَهُ بَناتِه الثلاثةَ، وأسْمَعَهُ الحديثَ من البَهاءِ عبدِ الرَّحمن، وابنِ رَواحة. وكانَ رجلًا كثيرَ المُروءةِ، كريمَ الأخلاقِ شيخًا مِقْدامًا.
٢٠٠ - وفي السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ توفِّي العَدْلُ أمينُ الدِّينِ عبدُ الجَبّارِ (٣) بنُ أبي الفَتْح بن المُعلَّى السِّنْجاريُّ.
وكانَ يَشهدُ تحتَ السّاعات. وقد رَوَى وَلدُهُ إسحاق "جُزء أبي الجَهْم" عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، ولنا منهُ إجازةٌ، ويأتي ذِكرُه في سنةِ خَمْسٍ وتسعينَ وستِّ مئة.
стр. 347
رَجَب
٢٠١ - وفي يوم الأربعاءِ رابع رَجَبٍ تُوفِّي أبو الفَضْل أحمدُ (١) بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الله بنِ علي، ابنُ الصّوّافِ الإسكَنْدَريُّ، بها، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بينَ المِيناوَين.
وضَبطَهُ الشَّريفُ في ثامنِ رَجَب.
ومَولدُه في ثاني رَجَبٍ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بالإسكندريّة.
وكانَ من شُيوخ القِراءات، ومن عُدُولِ بَلدِه. روى عنِ ابنِ عِماد (٢)، وكانَ مَوصُوفًا بالصَّلاح، والدِّين، وحُسْنِ الطَّريقة، وكَرَم الأخلاق.
ولي منهُ إجازةٌ، وسَمِعْتُ على وَلدِه يحيى (٣).
٢٠٢ - وفي يوم الجُمُعةِ عاشرِ رَجَبٍ صُلِّيَ بجامع دمشقَ على الشَّيخ الصَّالح عليٍّ (٤)، المعروفِ بالبَكّاء، وكانت وفاتُه ببلدِ الخليلِ ﵇ في أوّلِ الشَّهْر.
وكانَ شيخًا مشهورًا بالصَّلاح، ولهُ زاويةٌ.
٢٠٣ - وفي ضُحَى نهار الاثنينِ الثّالثَ عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ
стр. 348
شَرَفُ الدِّينِ أبو يوسُفَ يَعقوبُ (١) ابنُ الأميرِ المُعتَمَدِ مُبارزِ الدِّين إبراهيمَ بنِ موسى بنِ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ العادِليُّ الحَنَفىُّ، ودُفِنَ من يومِه بعدَ العَصْرِ بتُربةِ والدِه بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه يومَ الخميس رابع رمضانَ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
رَوَى عن حَنْبل الرُّصافيِّ.
ولي منه إجازةٌ. رَوَى عنهُ الدِّمْياطىُّ (٢)، والدَّوَادَارِيُّ.
٢٠٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي عِمادُ الدِّينِ ابنُ مُهاجِرٍ (٣).
ضَبطَهُ فَخْرُ الدِّينِ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ في تعليقِه.
٢٠٥ - وفي يوم الأربعاءِ خامسَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ زينُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ عُمَرَ بنِ مُحمدِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ، المعروفُ بابنِ الزَّقْزُوقِ، بالبِيمارِسْتانِ بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر.
ومَولدُه بمصرَ سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.
стр. 349
سَمِعَ من حَنْبَل الرُّصافيِّ، وله شِعْرٌ (١).
رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٢)، والأبِيوَرْدِيُّ، وابنُ الصّابُونيِّ، وغيرُهم. وأصلُه من فاسَ منَ المغرب، وكانَ صُوفيًّا كُتْبِيًّا.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه (٣).
٢٠٦ - وفي ليلةِ السَّبتِ ثامنَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ مُعينُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٤) ابنُ قاضي القُضاةِ زينِ الدِّينِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ يوسُفَ بنِ عبدِ الله بنِ بُنْدارَ الدِّمشْقيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافةِ بسَفْح المُقَطَّم (٥).
سَمِعَ منَ البُوصِيْرِيِّ، والغَزْنَوِيِّ وإسماعيلَ بنِ ياسينَ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر، والأرْتاحيِّ. وهو آخِرُ مَنْ رَوَى "صحيح البخاري" (٦).
ومَولدُه ليلةَ عاشوراءَ سنةَ ست وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه (٧).
стр. 350
رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ (١)، والدَّوَادَارِيُّ، وجماعةٌ.
٢٠٧ - وفي الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ زَينُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ الفَضْلِ بنِ جَعفرِ بنِ الفَضْلِ العَبّاسيُّ المِصْريُّ المالِكيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه في التّاسعِ عَشَرَ من ربيع الأولِ سنةَ إحدى وسبعينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
رَوَى بالإجازةِ العامةِ عنِ السِّلَفيُّ، وكانَ يَذكُرُ أنَّ لهُ منه إجازةً خاصّةً. وكانَ موصوفًا بالفَضْلِ والخَيْر، وانقَطَعَ في بيتِه مُدّةً إلى حينِ وفاتِه.
стр. 351
شَعْبان
• - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني شعبانَ أمرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بالحَوْطةِ على بيتِ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ العِمادِ الحَنْبليِّ قاضي القُضاةِ بالدِّيارِ المِصريّة، وحُمِلَ ما فيه منَ الوَدائع، فحُمِلَتْ إلى قلعةِ الجَبل. وسببُ ذلكَ أنَّ التَّقيَّ شَبيبًا (١) الحَرّانيَّ كَتبَ رُقْعةً إلى السُّلطانِ يَذكُرُ فيها أنَّ عندَ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ وَدائعَ التُّجّارِ من أهلِ بغدادَ وحَرّانَ والشّامَ، وذَكَرَ جُملةً كثيرةً قد ماتَ بعضُ أهلِها واستَولَى عليها، فلمّا وَصلَ إليه استُدْعِيَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ وسَألهُ فأنكَرَ، فحَلَّفَهُ فتأوَّلَ وحَلفَ، فأمرَ بهَجْم بيتِه فوُجِدَ فيه كثيرٌ ممّا ادَّعاهُ شَبِيبٌ، وبعضُهُ قد ماتَ أهلُهُ ولهم وارِثٌ، وبعضُهُ أهلُهُ أحياءٌ، والغبارُ عليهِ عاكِفٌ لم تَمَسَّهُ يدٌ، فأُخِذَ من ذلكَ زَكاتُهُ مُدّةَ سنينَ وسُلِّمَ لأصحابِه. وحَنِقَ السُّلطانُ على الشَّيخ شَمْسِ الدينِ وحَبَسَهُ، فتَسلَّطَ عليه شَبِيبٌ وبَسطَ لسانَهُ فيه، وعُقِدَ له مَجلسٌ في حادي عَشَرَ شَعْبانَ بحُضُورِ الخِزَنْدار، وكانَ السُّلطانُ قد سافرَ إلى الشّام. وتَبيَّنَ للخِزَنْدارِ تحاملُ شَبِيب، فأمرَ بحَبْسِه، وأُعيدَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ إلى الحَبْس، فأقامَ به إلى أن أُفْرِجَ عنهُ في نصفِ شَعبانَ سنةَ اثنَتَيْنِ وسَبعينَ وستِّ مئة (٢)(٣).
стр. 352
• - وفي الثّالثِ من شَعْبانَ توجَّهَ السُّلطانُ في جماعةٍ منَ الأُمراءِ والخَواصِّ إلى الشّام، وخَيَّمَ بينَ قَيْساريّةَ وأرْسُوفَ (١) وكانَ بها الفارِقانيُّ مُجَرَّدًا، فأمرَهُ بالتَّوجُهِ إلى مصرَ، وشَنَّ السُّلطانُ الغاراتِ على بلادِ عكّا، فخَرجَت إليه الرُّسُلُ يَطْلُبونَ الهُدْنة، فاتَّفقُوا على عَشْرِ سنين، ثم رَحلَ السُّلطان، ودَخلَ دمشقَ في ثامنِ شوّال، وكانت الهُدنةُ في الحادي والعشرينَ منَ رَمَضان، وقُرِئَ بها كتابٌ بدمشقَ بدارِ السَّعادة (٢).
٢٠٨ - وفي عَصْرِ يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّيتْ الشَّيخةُ الكبيرةُ أمُّ إسماعيلَ مُدَلَّلةُ (٣) بنتُ الشَّيخ الأمينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ إلياسَ ابنِ الشَّيْرَجِي الأنصاريِّ، ودُفِنَتْ ظُهرَ الخميسِ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
رَوَت بالإجازةِ عن جماعة. ولها "أربعونَ" خَرَّجها لها ابنُ الصّابونيِّ، عنِ الخُشُوعيِّ وطَبقَتِه. وضَبطَ الإرْبليُّ موتَها في ثاني شَعْبان.
стр. 353
رَوَى لنا عنها جماعةٌ منهم الشَّريفُ الخَشّاب.
٢٠٩ - وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ والعشرينَ من شعبانَ تُوفِّي الشِّيخُ الفَقيهُ الإمامُ العالِمُ جمالُ الدينِ أبو الفَرَج عبدُ الرَّحمنِ (١) بنُ سَلْمان بنِ سَعيدٍ، ابنُ البَغداديِّ، ثم الحَرَّانيُّ، الحَنْبليُّ، بالمارِسْتانِ النُّورِيِّ (٢) بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بعدَ العصرِ بسَفْح جبل قاسِيُون بتُربةِ العِزِّ ابنِ الحافظِ عبدِ الغنيِّ (٣).
وكانَ شيخًا فاضلًا صالحًا، من أعيانِ الفُقهاء.
ومَولدُه في أحدِ الرَّبيعَيْن سنةَ خَمْسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بحَرّانَ، وقيل: في ربيع الأوّل.
سَمِعَ من حَمّادٍ الحَرّانيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، والشَّيخ مُوَفَّقِ الدِّين ابنِ قَدامةَ، وقَرأ عليه الفِقهَ وعلى غيرِه.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.
٢١٠ - وفي شَهْرِ شَعْبانَ تُوفِّي أبو المُظَفَّرِ حُسينُ (٤) ابنُ الشَّيخ أبي القاسم عليِّ ابنِ الشَّيخ الإمامِ الحافظِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمنِ بن علي بنِ مُحمدِ، ابنُ الجَوْزِيِّ، البغداديُّ، وُيسَمّى مُظَفرًا أيضًا، وكانت وفاتُه بمدينةِ قُوْصَ (٥).
стр. 354
رَمَضان
٢١١ - وفي ليلةِ الثّالثِ من رمضانَ تُوفِّي أبو الحَسَنِ عليُّ (١) بنُ ياقوتَ بنِ عبدِ الله المِصْريُّ الخَيَّاطُ، بمصرَ.
وكانَ يَشْعُرُ شِعْرًا حَسنًا، ولهُ قصائدُ نبويّةٌ.
٢١٢ - وفي يوم الاثنينِ رابع رمضانَ تُوفِّي القاضي الإمامُ عِمادُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ عبدُ الرَّحيم (٢) بنُ عبدِ الرَّحيم بن عبدِ الرَّحيم بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ الحَسَنِ (٣) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ طاهرِ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ حُسَينِ الكَرابِيسيُّ، ابنُ العَجَمي، الحَلَبيُّ، بحَلبَ.
ومَولدُه في ثامنِ شَهْرِ ربيع الآخرِ سنةَ خَمْسٍ وستِّ مئة بحَلبَ.
وكانَ فقيهًا ووَليَ الحُكمَ بالفَيُّوم وغيرِها، ونابَ في الحُكْم بدمشقَ. وكانَ مَشكُورَ السِّيرةِ، وبيتُهُ مشهورٌ بالعِلْم والسُّنّة. رَوَى كتابَ "الشَّمائل" للتِّرمذيِّ عنِ الافتخارِ الهاشميِّ، رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٤)، وسَمِعَ أيضًا من ثابتِ بنِ مُشَرَّف.
стр. 355
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ (١)
٢١٣ - وفي الحادي عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّينِ أحمدُ (٢) بن سعيدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنٍ الحُسَينِ النِّيْسابُورِيُّ، ثم اللَّهاوَرِيُّ، الصُّوفيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقبُرةِ بابِ النَّصْر.
ومَولدُه في العشرينَ من ربيع الأوّل سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ جماعةً، وصَحِبَ الصّوفيّةَ وكانَ منَ المَشايخ المَشهورِينَ بالانْقِطاع والمَعرفةِ وجَمِيلِ الطَّريقة. وكانَ لطيفَ الأخْلاق، لَيِّن الجانب، حَسَنَ المَلْقَى، ورَوَى عن سِبطِ السِّلَفِيِّ.
٢١٤ - وفي يوم الأحدِ السّابعِ عَشَرَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ عبدُ الوهَابِ (٣) ابنُ النّاصح مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ المَقْدِسيُّ