شَعْبان
• - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني شعبانَ أمرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بالحَوْطةِ على بيتِ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ العِمادِ الحَنْبليِّ قاضي القُضاةِ بالدِّيارِ المِصريّة، وحُمِلَ ما فيه منَ الوَدائع، فحُمِلَتْ إلى قلعةِ الجَبل. وسببُ ذلكَ أنَّ التَّقيَّ شَبيبًا (١) الحَرّانيَّ كَتبَ رُقْعةً إلى السُّلطانِ يَذكُرُ فيها أنَّ عندَ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ وَدائعَ التُّجّارِ من أهلِ بغدادَ وحَرّانَ والشّامَ، وذَكَرَ جُملةً كثيرةً قد ماتَ بعضُ أهلِها واستَولَى عليها، فلمّا وَصلَ إليه استُدْعِيَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ وسَألهُ فأنكَرَ، فحَلَّفَهُ فتأوَّلَ وحَلفَ، فأمرَ بهَجْم بيتِه فوُجِدَ فيه كثيرٌ ممّا ادَّعاهُ شَبِيبٌ، وبعضُهُ قد ماتَ أهلُهُ ولهم وارِثٌ، وبعضُهُ أهلُهُ أحياءٌ، والغبارُ عليهِ عاكِفٌ لم تَمَسَّهُ يدٌ، فأُخِذَ من ذلكَ زَكاتُهُ مُدّةَ سنينَ وسُلِّمَ لأصحابِه. وحَنِقَ السُّلطانُ على الشَّيخ شَمْسِ الدينِ وحَبَسَهُ، فتَسلَّطَ عليه شَبِيبٌ وبَسطَ لسانَهُ فيه، وعُقِدَ له مَجلسٌ في حادي عَشَرَ شَعْبانَ بحُضُورِ الخِزَنْدار، وكانَ السُّلطانُ قد سافرَ إلى الشّام. وتَبيَّنَ للخِزَنْدارِ تحاملُ شَبِيب، فأمرَ بحَبْسِه، وأُعيدَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ إلى الحَبْس، فأقامَ به إلى أن أُفْرِجَ عنهُ في نصفِ شَعبانَ سنةَ اثنَتَيْنِ وسَبعينَ وستِّ مئة (٢)(٣).
стр. 352
• - وفي الثّالثِ من شَعْبانَ توجَّهَ السُّلطانُ في جماعةٍ منَ الأُمراءِ والخَواصِّ إلى الشّام، وخَيَّمَ بينَ قَيْساريّةَ وأرْسُوفَ (١) وكانَ بها الفارِقانيُّ مُجَرَّدًا، فأمرَهُ بالتَّوجُهِ إلى مصرَ، وشَنَّ السُّلطانُ الغاراتِ على بلادِ عكّا، فخَرجَت إليه الرُّسُلُ يَطْلُبونَ الهُدْنة، فاتَّفقُوا على عَشْرِ سنين، ثم رَحلَ السُّلطان، ودَخلَ دمشقَ في ثامنِ شوّال، وكانت الهُدنةُ في الحادي والعشرينَ منَ رَمَضان، وقُرِئَ بها كتابٌ بدمشقَ بدارِ السَّعادة (٢).
٢٠٨ - وفي عَصْرِ يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّيتْ الشَّيخةُ الكبيرةُ أمُّ إسماعيلَ مُدَلَّلةُ (٣) بنتُ الشَّيخ الأمينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ إلياسَ ابنِ الشَّيْرَجِي الأنصاريِّ، ودُفِنَتْ ظُهرَ الخميسِ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
رَوَت بالإجازةِ عن جماعة. ولها "أربعونَ" خَرَّجها لها ابنُ الصّابونيِّ، عنِ الخُشُوعيِّ وطَبقَتِه. وضَبطَ الإرْبليُّ موتَها في ثاني شَعْبان.
стр. 353
رَوَى لنا عنها جماعةٌ منهم الشَّريفُ الخَشّاب.
٢٠٩ - وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ والعشرينَ من شعبانَ تُوفِّي الشِّيخُ الفَقيهُ الإمامُ العالِمُ جمالُ الدينِ أبو الفَرَج عبدُ الرَّحمنِ (١) بنُ سَلْمان بنِ سَعيدٍ، ابنُ البَغداديِّ، ثم الحَرَّانيُّ، الحَنْبليُّ، بالمارِسْتانِ النُّورِيِّ (٢) بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بعدَ العصرِ بسَفْح جبل قاسِيُون بتُربةِ العِزِّ ابنِ الحافظِ عبدِ الغنيِّ (٣).
وكانَ شيخًا فاضلًا صالحًا، من أعيانِ الفُقهاء.
ومَولدُه في أحدِ الرَّبيعَيْن سنةَ خَمْسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بحَرّانَ، وقيل: في ربيع الأوّل.
سَمِعَ من حَمّادٍ الحَرّانيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، والشَّيخ مُوَفَّقِ الدِّين ابنِ قَدامةَ، وقَرأ عليه الفِقهَ وعلى غيرِه.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.
٢١٠ - وفي شَهْرِ شَعْبانَ تُوفِّي أبو المُظَفَّرِ حُسينُ (٤) ابنُ الشَّيخ أبي القاسم عليِّ ابنِ الشَّيخ الإمامِ الحافظِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمنِ بن علي بنِ مُحمدِ، ابنُ الجَوْزِيِّ، البغداديُّ، وُيسَمّى مُظَفرًا أيضًا، وكانت وفاتُه بمدينةِ قُوْصَ (٥).
стр. 354
رَمَضان
٢١١ - وفي ليلةِ الثّالثِ من رمضانَ تُوفِّي أبو الحَسَنِ عليُّ (١) بنُ ياقوتَ بنِ عبدِ الله المِصْريُّ الخَيَّاطُ، بمصرَ.
وكانَ يَشْعُرُ شِعْرًا حَسنًا، ولهُ قصائدُ نبويّةٌ.
٢١٢ - وفي يوم الاثنينِ رابع رمضانَ تُوفِّي القاضي الإمامُ عِمادُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ عبدُ الرَّحيم (٢) بنُ عبدِ الرَّحيم بن عبدِ الرَّحيم بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ الحَسَنِ (٣) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ طاهرِ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ حُسَينِ الكَرابِيسيُّ، ابنُ العَجَمي، الحَلَبيُّ، بحَلبَ.
ومَولدُه في ثامنِ شَهْرِ ربيع الآخرِ سنةَ خَمْسٍ وستِّ مئة بحَلبَ.
وكانَ فقيهًا ووَليَ الحُكمَ بالفَيُّوم وغيرِها، ونابَ في الحُكْم بدمشقَ. وكانَ مَشكُورَ السِّيرةِ، وبيتُهُ مشهورٌ بالعِلْم والسُّنّة. رَوَى كتابَ "الشَّمائل" للتِّرمذيِّ عنِ الافتخارِ الهاشميِّ، رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٤)، وسَمِعَ أيضًا من ثابتِ بنِ مُشَرَّف.
стр. 355
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ (١)
٢١٣ - وفي الحادي عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّينِ أحمدُ (٢) بن سعيدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنٍ الحُسَينِ النِّيْسابُورِيُّ، ثم اللَّهاوَرِيُّ، الصُّوفيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقبُرةِ بابِ النَّصْر.
ومَولدُه في العشرينَ من ربيع الأوّل سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ جماعةً، وصَحِبَ الصّوفيّةَ وكانَ منَ المَشايخ المَشهورِينَ بالانْقِطاع والمَعرفةِ وجَمِيلِ الطَّريقة. وكانَ لطيفَ الأخْلاق، لَيِّن الجانب، حَسَنَ المَلْقَى، ورَوَى عن سِبطِ السِّلَفِيِّ.
٢١٤ - وفي يوم الأحدِ السّابعِ عَشَرَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ عبدُ الوهَابِ (٣) ابنُ النّاصح مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ المَقْدِسيُّ
стр. 356
الحَنْبليُّ الصَّحْراوِيُّ، بسَفْح جَبلِ قاسِيُون، ودُفِنَ هناكَ بالقربِ من تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ.
رَوَى عنِ الخُشُوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاة، تَقِيِّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.
• - وفي الخامس والعشرينَ من رَمَضان وَصَلَ جماعةٌ منَ التَّتارِ إلى حَرّانَ فأمَرُوا مَن بَقيَ فيها بالخُروج والجَلاء، وأخْلَوْها بالكُلِّية فخَرِبَتْ ودثَرَتْ (١).
• - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ انْبرَمَ الصُّلحُ بينَ السُّلطانِ وبينَ صاحبِ عكا، وقُرِئَ كتابُ الهدنةِ بذلكَ في هذا التاريخ بدارِ السَّعادة (٢).
شَوَّال
•- وفي سابع شوّالٍ قَدِمَ على السُّلطانِ رُسُلٌ من نُوّابِ التَّتارِ بالرُّوم، فسَمِعَ كلامهُم وعيَّنَ الأميرَ فَخْرَ الدِّينِ المَقَرِّي (٣)، والأميرَ مُبارِزَ الدِّينِ الطُّورِيَّ رَسُولَينِ إلى أبَغا. فتَوجَّها معَ رُسُل التَّتار واجتَمَعا أوّلًا بنوابِ الرُّوم ثم وَصَلا إلى أبَغا فتحَدَّثا معَهُ ولم يحصُل اتِّفاقٌ، ثمّ رَجَعا فوَصَلا دمشقَ خامسَ عَشَرَ صَفَرٍ سنةَ إحدى وسبعينَ وستِّ مئة. ووَصلَ السُّلطانُ إلى دمشقَ يومَ الأحدِ ثامنِ شوّالٍ من عكا بعدَ انعِقادِ الصُّلْح والهُدنة (٤).
стр. 357
٢١٥ - وفي يوم الخميسِ الثاني عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي أبو نَصْرٍ (١) الصَّيْرَفيُّ تحتَ السَاعاتِ بدمشقَ.
٢١٦ - وفي التّاسع عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي العَدْلُ تاجُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ مَكْتُوم بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ سليم القَيْسِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ من ابنِ البُنِّ، وابنِ الزِّبِيديِّ وجماعةٍ.
٢١٧ - وفي يوم الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ ناصِرُ الدِّينِ العَبْدانيُّ (٣)، بدمشقَ.
٢١٨ - وفي بُكرةِ الجُمعةِ السّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ وَجِيهُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ علي بنِ أبي طالبٍ بنِ سُوَيْدٍ التَّكْريتيُّ التّاجرُ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح جَبلِ قاسِيُونَ بتُربتِه بالقُربِ منَ الرِّباطِ النّاصريِّ (٥)، وقد ناهَزَ السَّبعينَ.
وكانَ مشهورًا بسَعةِ المالِ والجاهِ، ولم يبلُغْ أحدٌ من أمثالِه منَ الحُرمةِ
стр. 358
ونفاذِ الكلمةِ ما بلغَ، وكانت مَتاجِرُهُ لا يتَعرَّضُ لها مُتعرِّضٌ، وكُتُبه نافذةٌ عندَ سائرِ المُلوك، وكانَ من خَواصِّ الملكِ النّاصر، ويدُهُ مبسوطةٌ في دولتِه. ولمّا دَخلَتِ التَّتارُ البلادَ توجَّهَ إلى الديارِ المِصريّة، وغَرِمَ ألفَ ألفَ دِرهَم. ولمّا مَلَكَ السُّلطانُ المَلِكُ الظّاهرُ قرَّبهُ غايةَ التَّقريب، وأدْناهُ وعَظَّمَ مَحِلَّهُ، وأوْصى إليه، وزادَ في حُرْمتِه. وكانَ كثيرَ المُكارمةِ للأُمراءِ والوُزراءِ وأربابِ الدَّولة، وعندَهُ بِرٌّ، وصَدقةٌ، ومعروفٌ، ورَوَى شيئًا منَ الحديث، ورأيتُ سماعَهُ على ابنِ قُمَيْرة (١).
ذو القَعْدة
٢١٩ - وفي ليلةِ الأربعاءِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (٢) ابنُ تاج الدِّينِ عبدِ الخالقِ ابنِ القاضي مُهَذَّبِ الدِّينِ عليُّ بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ الإسْعِرديُّ، ثم البَعْلَبكِّيُّ، بها، ودُفِنَ بالقُربِ من ديرِ إلياسَ (٣) ظاهرَ بَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ السِّتِّين.
وَلِيَ نَظرَ بَعْلَبَك ونَظرَ الأسرى بدمشقَ ونَظرَ حِمْصَ، ولهُ خبرةٌ بالكتابةِ والحسابِ، وكانَ حَسنَ العِشْرةِ، كثيرَ المُداراةِ.
٢٢٠ - وفي يوم السَّبت التّاسعِ عَشَرَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الصَّدْرُ الكبيرُ عِمادُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ أمينِ الدِّينِ أبي الغَنائم
стр. 359
سالم ابنِ الحافظِ أبي المَواهبِ الحَسَنِ بنِ هِبةِ الله بنِ مَحفوظِ بنِ صَصْرَى التَّغْلِبيُّ الرَّبَعِيُّ الشّافعيُّ الدِّمشقيُّ، رحمَهُ اللهُ تعالى، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح جَبلِ قاسِيُون.
رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ. ورَحلَ إلى مصرَ، وسَمِعَ، وكَتبَ بخَطِّه.
وكانَ كثيرَ الخَيْر، مُلازِمًا لحُضُورِ الجَماعات، من أعيانِ أهلِ دمشقَ، كريمَ الأخلاق، حَسَنَ العِشْرةِ، مُحتَمِلًا صَبُورًا، كثيرَ الإغْضاءِ والحَياءِ، مُتفَضِّلًا على مَن يَعرِفُهُ، بارًّا بمَن يَقصِدُهُ، من بيتِ العَدالةِ والرِّياسةِ والحديث.
ومَولدُه في سنةِ ستِّ مئة، أو إحدى وستِّ مئة تقريبًا.
وأجازَ لي ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زَينُ الدِّينِ الفارِقيُّ.
• - وفي ذي القَعْدةِ وَصلَ إلى دمشقَ رُسُلٌ من بيتِ بَرَكةَ من عندِ مَنْكُوتَمر في البحرِ ومعَهُم هدايا للسُّلطان، فلمّا خَرجُوا من بلادِ الأشْكَريِّ صادَفَهُم مركَبٌ فأخذَهُم ودَخلَ بهم عكّا، ثم أطلَقُوهُم إلى دمشق، ولكنْ تَمَحَّقَتِ الهدايا ومَضْمونُ الرِّسالةِ طَلَبُ الإعانةِ على أبَغا والاتِّفاقُ على مُحاربتِه (١).
وأجازَ لي جميعَ ما يَرِوِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارِقيُّ.
٢٢٢ - وفي يوم الخميس يوم عَرفةَ التاسع من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّينِ عليُّ (١) بنُ أشرفَ العَبّاسيُّ.
ضَبطَهُ الفَخْرُ ابنُ سِنِّي الدَّولةِ في "تعليقِه".
٢٢٣ - وفي رابع عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الصّاحبُ نَجْمُ الدِّينِ يحيى (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحد، ابنُ اللَّبُّودِيِّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بتُربتِه بطريقِ المِزّةِ بأرضِ الحِميَرِيِّينَ (٣) ظاهرَ دمشقَ.
وكان ناظرًا بدمشقَ، وعندَه فضيلةٌ، ووَقفَ مدرسة عندَ تُربتِه على الأطبّاء (٤).
٢٢٤ - وفي يوم السَّبتِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٥) بنُ مَلَكْداذُ المُوقانِيُّ، مُعيدُ الباذَرائِيّةِ، ودُفِنَ من يومِه بمقبرةِ الصّوفيّة.
стр. 362
• - وفي ذي الحجّةِ تَوجَّهَ السُّلطانُ من دمشقَ إلى حِصْنِ الأكرادِ لنقلِ حِجارة المَجانيق إلى القلعة، ورؤيةِ ما عُمِّرَ فيها، ثم سارَ إلى حِصْنِ عكّار فأشرفَ عليه ثم عادَ إلى دمشقَ (١).
٢٢٥ - وفي هذهِ السَّنةِ في أوائلِها تُوفِّي الشَّيخُ شَمسُ الدِّينِ أبو أحمدَ جَوْشَنُ (٢) بنُ دَغْفَلِ بنِ غالي التَّمِيميُّ الدّاريُّ المِزِّيُّ، ويُسمَّى مُحمدًا أيضًا.
سَمِعَ منهُ جماعةٌ منَ الطَّلبةِ وقَصَدُوهُ إلى المِزّةِ. رَوَى عنِ ابنِ أبي لُقْمةَ، وسَمِعْتُ من وَلدِهِ أحمدَ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطّار.
٢٢٦ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو الحَجّاج يوسُفُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ عُثْمانَ المَقْدِسيُّ الحَنَبليُّ، المعروفُ بالكيزانِيِّ، في أواخرِ السَّنةِ بقريةِ كَفْر بَطْنا (٤).
رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي.
стр. 363
٢٢٧ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ مُوَفَّقُ الدِّينِ حمزةُ (١) بنُ يوسُفَ بن سعيدِ بنِ أبي العَلاءِ التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ الشافعي، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّةِ عندَ قُدومِه من حَماةَ. وكانَ شَيخًا، فاضلًا، صاحبَ تصانيفَ، من ذلك "شَرحُ التَّنبيه" (٢).
• - وفيها تَسَلَّم نوابُ السُّلطانِ قلعةَ الخَوابي، والقُلَيْعةَ من بلادِ الإسماعيلية، ولم يبقَ من حُصُونِهم سوى الكهفِ، والقَدْمُوسِ، والمَنيْقَةِ، فإنَّ أهلَها لمَّا قَبضَ السُّلطانُ على ابنِ الشَّعْرانيِّ عَصَوا بها، وقَدَّمُوا عليهِم مُقدَّمًا (٣).
стр. 364
سنة إحدى وسبعين وستِّ مئة
المُحَرَّم
٢٢٨ - وفي يوم الأحدِ ثالثِ المُحَرَّم تُوفِّي أبو الفَتْح عبدُ الله (١) بنُ جعفرِ بن عبدِ الجليلِ القَمُّودِيُّ، بالإسكندريَّة، ودُفِنَ بالدِّيْماس بتُربةِ ابنِ عَوْف.
سَمِعَ البخاريَّ من عبدِ الرَّحمنِ عَتِيقِ ابنِ باقا.
ومَولدُه في حُدودِ سنةِ ثمانينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ شيخًا، فاضلًا، مُدرِّسًا، مالكيَّ المَذهَب (٢).
وقَمُّودة (٣): من بلادِ إفريقية.
رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (٤).
• - وفي خامسِ المُحَرَّم دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ دمشقَ من حِصْنِ الأكرادِ وحِصْنِ عَكّار، وخَرجَ منها على البَريدِ في سابع عَشَرَ المُحَرَّم إلى الدِّيارِ المِصريّةِ وصُحبتُه بَيْسَري، وآقُوشُ الرُّوميُّ، وجَرْمَكُ النّاصريُّ، فوَصلَ
стр. 365
إلى قلعةِ القاهرةِ يومَ السَّبتِ الثالثِ والعشرينَ منَ المُحرَّم، فأقامَ ستّةَ أيام، ثم عادَ إلى دمشقَ فدَخلَها ليلةَ الثُّلاثاءِ رابع صَفَر (١).
• - وفي الثامن عَشَرَ من المُحَرَّم أُفْرِجَ عن الأميرِ عِزِّ الدِّينِ أيْدَمُرَ الحِلِّيِّ، والأميرِ عِزِّ الدِّينِ أيْبَكَ النَّجِيبيِّ الصَّغير، وكانا مَحْبوسَيْنِ بقلعةِ القاهرة (٢).
٢٢٩ - وفي ليلةِ الاثنينِ حادي عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ شَرَفُ الدِّينِ أبو المُظَفَّرِ يوسُفُ (٣) بنُ الحَسَنِ بنِ بَدْرِ بنِ الحَسَنِ بنِ المُفَرَّج بنِ بَكّارٍ النّابُلُسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بُكرةَ الاثنينِ بمنزلِه بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرِ دمشقَ.
ومَولدُه في ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم شةَ ثلاثٍ وستِّ مئة بدمشقَ.
وكانَ شيخَ دارِ الحديثِ النّورِيّة (٤). وسَمِعَ بدمشقَ من القَزْوينيِّ والحُسينِ بنِ صَصْرَى، وابنِ البُنِّ، وجماعة. وسَمِعَ ببغدادَ منَ الدّاهِرِيِّ، والدِّيْنوَرِيِّ، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، وجماعة. وقَرَأ الكثيرَ منَ الحديث، وكَتبَ، ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ، ولهُ تخاريجُ في الحديث.
стр. 366
رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (١)، والدَّوَادَارِيُّ، وجماعةٌ. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
٢٣٠ - وفي التّاسع عَشرَ من المُحَرَّم تُوفِّي أبو الرَّبيع سُلَيمانُ (٢) بنُ عبدِ الغَنيِّ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي الحَسَنِ بن سُلَيمانَ الغَمْريُّ، ثم الدِّمياطيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وستَ مئة بمُنيةِ غَمْرٍ (٣).
رَوَى عن ابنِ المُقَيِّر.
• - وفي الحادي والعشرينَ منَ المُحَرَّم وَصلَ صاحبُ النُّوبةِ وأصحابُهُ إلى عَيْذابَ فنَهَبُوا التُّجارَ، وقَتلُوا جماعةً كثيرةً، منهُم القاضي والوالي، وأسَرُوا مُشارفَ الدِّيوان، فتَوجَّهَ والي قُوْصَ علاءُ الدِّينِ أيْدُغْدِي الحَرْبدارُ إلى بلادِهم فقَتلَ وأحرَقَ، وهَدَمَ، ودَوَّخَ البلاد، وأخذَ بالثَّأر (٤).
стр. 367
صَفَر
٢٣١ - وفي مُستهلِّ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ إبراهيمُ (١) بنُ بركاتِ بنِ فَضائلَ المِصْرِيُّ الحَدّادُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر.
وكانَ منَ المَشايخ الصّالحينَ، مَضَى على طريقةِ سَدادٍ، وصَحِبَ الزَّكيَّ عبدَ العظيم مُدةً (٢).
٢٣٢ - وفي ليلةِ الاثنينِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ مُوَفِّقُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عُمَرَ بنِ يوسُفَ بنِ يحيى بن عُمَرَ بن كامل، ابنُ خَطيبِ بيتِ الآبار، ودُفِنَ بالقريةِ المَذكورةِ منَ الغَد، وكانَ خَطيبَها.
وكانَ معروفًا بالدينِ والصَّلاح. رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ، وغيرِهم.
стр. 368
ومَولدُه ليلةَ العشرينَ من شوّال سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
ولهُ إجازةُ الخُشُوعيِّ. وأجازَ لي ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ زينُ الدِّينِ الفارِقيُّ وغيرُه.
٢٣٣ - وفي يوم السَّبتِ الثّاني والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عَلَمُ الدِّينِ قَيصَرٌ (١) التُّركيُّ، المعروفُ بالرّاوية. وكان مُقيمًا بمسجدِ طُوغانَ بالفُسْقار.
٢٣٤ - وفي يوم الجُمُعةِ الثّامنِ والعشرينَ من صَفَر تُوفِّيتْ أُمُّ مُجاهدٍ ستُّ العَجَم (٢) بنتُ مُحمدِ بنِ أبي بكرِ بن عبدِ الواسع الهَرَوِيِّ، بظاهرِ دمشقَ، ودُفِنَت من يومِها.
رَوَتْ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. رَوَى عنها الدِّمياطيُّ (٣).
ولي منها إجازةٌ.
ربيع الأول
• - وفي يوم الاثنين سادس شَهْرِ ربيع الأول تَولّى الصَّدْرُ الرئيسُ جمالُ الدِّين ابنُ صَصْرَى الحسبةَ بدمشقَ عِوَضًا عن عِزِّ الدِّينِ ابنِ الشَّيْرَجيِّ.
стр. 369
٢٣٥ - وفي يوم الجُمُعةِ السّادس والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ العُرْضِيُّ (١)، جابي المدرسةِ العادِليّةِ الكبيرة.
٢٣٦ - وفي ربيع الأوّل تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ الأميرِ مُظَفَّرِ الدِّينِ عُثْمانَ ابنِ الأميرِ ناصرِ الدِّينِ مَنْكَوْرَسِ ابنِ الأميرِ بَدْرِ الدِّينِ خَمَرْدَكِينَ صاحبِ صِهْيَونَ، بها، ودُفِنَ بتُربةِ والدِه.
وكانَ في عَشْرِ السَّبعينَ، ومَلَكَ صِهْيَونَ وبُرْزَيْه (٣) مُدّةَ اثنتَيْ عَشْرةَ سنةً، وتَسَلَّمَ صِهْيَونَ وبُرْزَيْه وَلدُهُ سابقُ الدِّين. وأرسَلَ إلى السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ يَستأذِنُ في الحُضُور، فأذِنَ لهُ، فلمّا حَضرَ أقْطَعَهُ خُبْزًا (٤)، واستَنابَ السُّلطانَ في الحِصْنَيْنِ المَذكورَيْن.
ربيع الآخر
٢٣٧ - وفي مُستهلِّ ربيع الآخرِ توفي أبو الوَحْشِ أسدُ (٥) بنُ أبي الطّاهرِ بنِ
ومَولدُه سابع جُمادى الآخرة سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة بنَصِيبِينَ (١).
وكانَ منَ الفُضَلاء، ولهُ مشاركةٌ في العُلُوم، ولهُ يدٌ في النَّظْم والنَّثْر، معَ حُسْنِ المُحاضرة، وكَثرةِ الاطّلاع على التَّواريخ (٢)، لا تُمَلُّ مُجالستُهُ.
رَوَى عنهُ علاءُ الدِّينِ الكِنْدِيُّ.
٢٤٢ - وفي سَحَرِ الثُّلاثاءِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٣) بنُ مُحمد بن عُمَرَ النَّجَّارُ، المعروفُ بابنِ بنتِ أُمِّ مَنْصور، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ هناك.
ضَبطَهُ ابنُ الخَباز.
٢٤٣ - وفي يوم الخميسِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو المُفَضَّل يحيى (٤) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَمزةَ بنِ عليِّ بنِ
стр. 372
هِبة الله، ابنُ الحُبُوْبيِّ، الثعلبيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون، رحمَهُ اللهُ تعالى.
ومَولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة.
كانَ صَدْرًا كبيرًا، رئيسًا، حَسَنَ الهَيْئة، مَهِيبًا، من أعيانِ أهلِ دمشقَ. وَلِيَ نَظرَ مخزَنِ الأيتام بدمشقَ مُدّةً، ثم وَلِيَ الحسبةَ بها، ثم انتقلَ إلى وكالةِ بيتِ المالِ فباشَرَها مُدَّةً يسيرة، وماتَ.
رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وأبي الفُتُوح البَكرِيِّ حُضُورًا. وعن عَلَم الدِّينِ ابنِ الصّابُونيِّ، وابنِ غَسّان، والخَطِيب جَمال الدِّينِ الدَّوْلَعِيِّ، وعِز الدِّينِ ابن رَواحةَ، وابنِ المُقَيِّر، وغيرِهِم سَماعًا. ولهُ إجازةُ أبي رَوْح، والمُؤيِّدِ الطُّوسيِّ، وزَينبَ الشَّعريّه، والقاسم ابنِ الصّفّار، وعبدِ الرّحيم ابنِ السَّمعانيِّ، وجماعةٍ كبيرةٍ في سنة أربع عشرةَ وستِّ مئة من بلادٍ شَتّى.
خَرَّجَ لهُ ابنُ بَلَبان "مَشْيَخةً" (١) في ثلاثِ مُجلَّدات، جَمعَ فيها شُيوخَه، وحَدَّثَ بها بجامع دمشقَ بقراءةِ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ الفَزارِيِّ، سَمِعَها جماعةٌ منَ الأعيانِ والمُحَدِّثينَ والفُضلاء.
وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه.
стр. 373
جُمادى الأولى
• - وفي خامسِ جُمادى الأولى اتَصلَ بالسُّلطانِ -وهو بدمشقَ- أنَّ فرقةً من التَّتارِ قَصَدَتِ الرَّحبةَ، فتَوجَّهَ بالعَساكر، وبَعثَ الكَشافة، فأخبَرُوا أن طائفةً نحوَ ثلاثةِ آلافِ فارسٍ على شطِّ الفُراتِ مما يلي الجزيرة، فأمرَ العَسكرَ بخَوضِ الفُراتِ وخاضَ بنفسِه، فوَقَعُوا على التَّتارِ فقَتلُوا منهُم مَقتَلةً عظيمةً، وأسَرُوا نحوَ مئتي نَفْسٍ، وتَبِعَهُم بَيسَريُ إلى قُربِ سَرُوجَ (١) ثم عادَ. وكانَ على البِيرةِ جماعةٌ منَ التَّتارِ مُحاصِرينَ لها نحو ثلاثةِ آلاف. فلمّا سَمِعُوا خَبرَ الوَقْعةِ رَحلُوا وتَركُوا ما لهُم منَ الأسلحةِ والعُدَدِ والمَجانِيق، ونَجَوا بأنفُسِهِم. فسارَ السُّلطانُ إلى البِيرةِ ووَصلَها في الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى، وفَرَّقَ في أهلِها مئة ألف درهم، ثم تَوجَّهَ إلى دمشقَ فوَصلَها في ثالثِ جُمادى الآخرة ومعَه الأسرَى، وخَرجَ منها في سابعِهِ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ وخَرجَ منَ القاهرةِ وَلدُهُ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ لتَلَقِّيه، فاجتَمَعا في الحادي والعشرينَ منَ الشَّهْر، وسارُوا إلى القلعةِ، وأُدْخِلَ أسرَى التَّتارِ رِكابًا على الخيل (٢).
٢٤٤ - وفي الرّابع من جُمادى الأولى تُوفِّي أبو القاسم لاحقُ (٣) بنُ عبدِ السّلام بنِ عبدِ العزيز بن سُلَيْم بن سُلَيمانَ الزُّعبيُّ الطَّرابُلُسيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقَرافةِ مصرَ الكبرى.
стр. 374
رَوَى شيئًا من شِعْرِه.
٢٤٥ - وفي ليلةِ النِّصفِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَن رَسْلانُ (١) بنُ مُحمدِ بن عبدِ الله المِصْريُّ الفاكهيُّ، بالشّارع ظاهرِ القاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر.
٢٤٦ - وفي يوم الخميسِ مُنتصف جُمادى الأولى تُوفِّي أبو بكر (٢) ابنُ الشَّيخ عبدِ الحميد المَقدسيُّ، بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مُكثِرًا منَ السَّماع.
ضبطَه ابنُ الخَبّاز.
٢٤٧ - وفي التّاسع عَشَرَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شِهابُ الدِّينَ أبو صالح عُبيدُ الله (٣) ابنُ الشَّيخ كَمالِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ عبدِ الرَّحيم بن عبدِ الرَّحمنِ بن الحَسَنِ، ابنُ العَجَميِّ، بحلبَ فجاءةً.
ومَولدُه بها أيضًا في السّابع والعشرينَ من ربيع الأول سنةَ تسع وستِّ مئة.
стр. 375
سَمِعَ منَ الافتخارِ الهاشميِّ وجماعة، وأكثرَ منَ الرَّواية، وكَتبَ بخطِّهِ كثيرًا، وكانَ حريصًا على الطَّلبِ والتَّحصيل. ودَخلَ بغدادَ وسَمِعَ بها.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
• - ووَصلَتِ البِشارةُ إلى دمشقَ بكَسْرِ التَّتارِ في يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى.
٢٤٨ - وفي السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو البَرَكاتِ أحمدُ (١) بنُ عبدِ الله بن مُحمدِ بن علي، ابنُ النَّخّاس، الأنصاريُّ الإسكَندريُّ، بها، ودُفِنَ بينَ المِيناوَين.
سَمِعَ من عبدِ الرَّحمنِ بن مَكِّيِّ بنِ مُوَقَّى، وأجازَ لهُ حَمّادٌ الحَرّانيُّ، وأبو جعفَرٍ الصَّيْدَلانيُّ.
ومَولدُه سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.
وكانَ فقيهًا مالكيًّا، رجلًا صالحًا، وقَدِمَ القاهرةَ قبلَ موتِه، وحَدَّثَ.
ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، وغيرُه.
٢٤٩ - وفي يوم الثُّلاثاءِ السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّينِ عُمَرُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ المُظَفَّرِ السُّلَميُّ، ابنُ السُّكَريِّ.
стр. 376
٢٥٠ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تاجُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحيم (١) ابنُ الشَّيخ رَضِي الدِّينِ مُحمدِ ابنِ الشَّيخ عِمادِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ يونُس بن مُحمدِ بنِ مَنَعةَ بنِ مالكِ بن مُحمدٍ المَوْصليُّ، ببغدادَ.
ومَولدُه بالموصل سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة (٢).
وكانَ فقيهًا، فاضلًا، اختَصرَ "الوَجيزَ" للغَزّاليِّ، وسَمّى مُختصرَهُ "التَّعجِيز"، وله مُختصراتٌ عِدّةٌ (٣).
стр. 377
وكانَ بالموصلِ لمّا استَولَى التَّتارُ عليها، ثم انتقلَ إلى بغدادَ، فأقامَ بها مُدّةً، وماتَ.
جُمادى الآخرة
• - وفي سابع جُمادى الآخرةِ أُفرِجَ عنِ الأميرِ عِزِّ الدِّينِ أيْبَكَ الدِّمْياطيِّ، وكانَ مُعتَقَلًا من أكثرَ من تسع سنين (١).
٢٥١ - وفي التّاسع من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو عَبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ المُحسنِ بن عِوَضِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ المِصْريُّ، ابنُ النَّحّاس، العَدْلُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر، وكانَ منَ المَشايخ الأعيان، ونَسَخَ الكثيرَ بخَطِّه، وتَقَلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانيّة.
٢٥٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ حادي عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّينِ عليُّ (٣) بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ابنُ الإسكاف، ودُفِنَ برباطِه بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ رجلًا جيِّدًا، ولهُ سَمْتٌ حَسَنٌ، وعندَهُ بِرٌّ ومعروفٌ.
٢٥٣ - وفي يوم السَّبتِ منتصف جُمادى الآخرةِ تُوفِّي العَدْلُ عفيفُ الدِّينِ أيوبُ (٤) بنُ أبي الفَضْلِ بن سيِّدِهم الثَّغْلبيُّ، المعروفُ بابنِ الشَّريفة، وكانَ من عُدُولِ دمشقَ.
стр. 378
٢٥٤ - وفي يوم الأحدِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المؤمنِ الصُّورِيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ والدِه بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه ليلةَ الاثنينِ سادسَ عَشَرَ رَمَضانَ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وستِّ مئة.
٢٥٥ - وفي سَلْخ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ مُحِبُّ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ عبدِ الواحد بنِ أحمد البَصْرِيُّ الحَنْبليُّ الضَّريرُ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبرةِ الإمام أحمد ﵁.
رَوَى عن ابنِ القَطِيعيِّ، ونَمْرِ بنِ عبدِ الرَّزاقِ الجِيْليُّ.
رَجَب
٢٥٦ - وفي ليلةِ الاثنينِ الثاني من رَجَبِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم (٣) ابنُ الشَّيخ المُحَدِّث أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ أبي العَلاءٍ الأزْديُّ الحِمْصيُّ، وصُلِّيَ عليه منَ الغَدِ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه في سنةِ ثلاثٍ وستِّ مئة.
رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ولي منهُ إجازةٌ.
٢٥٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ
стр. 379
أبي الغنائم هِبةِ الله بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الوهّابِ السُّلَميُّ الكَهْفيُّ الصّالحيُّ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ بالكهفِ في اليوم المَذكور.
رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد. رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ (١).
ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالكهفِ بَسَفْح قاسِيُون.
وَلِيَ منهُ إجازةٌ، رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطّار.
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثِ رَجَبٍ خُلِعَ على جميع الأُمراءِ ومُقَدَّمي الحلقةِ وأربابِ الدَّولة، وأعطِيَ كلُّ واحدٍ منهُم ما يَلِيقُ به منَ الخَيل، والذَّهب، والحَوائص، والثِّياب. وكانَ ما صُرِفَ فيهم فوقَ ثلاثِ مئةِ ألف دينار (٢).
شَعْبان
٢٥٨ - وفي يوم الخميسِ ثالثِ شَعْبانَ تُوفِّي الصَّفِيُّ أحمدُ (٣) بنُ علي بنِ حِمْيَرٍ البعْلَبكِّيُّ، ابنُ ابنِ أختِ العِزِّ ابن مُعقِلٍ الحِمْصِي الشّاعر (٤)، ببَعْلَبَك.
стр. 380
وكانَ من أماثلِ أهلِها، ولهُ جِدَةٌ، وعندَهُ مُكارَمةٌ، وكانَ غاليًا في التَّشيُّع. ماتَ في عَشْرِ الخمسين.
٢٥٩ - وفي ليلةِ النَّصفِ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو العَباسِ أحمدُ (١) بنُ جعفرِ بنِ أبي نَصْرِ بن سَعيدٍ المارِدِينيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.
رَوَى عن زَيْنِ الأُمَناءِ ابنِ عَساكِر. وكانَ شيخًا مُسِنًّا.
مَولدُه في العشْرِ الأُوَلِ من ربيع الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.
٢٦٠ - وفي ليلةِ الخميسِ الرّابع والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ مُعِينُ الدِّينِ أبو الفَتْح عبدُ الهادي (٢) بنُ عبدِ الكريم بنِ عليِّ بنِ
стр. 381
عيسى بنِ تَمِيم القَيسيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ يومَ الخميس بالقَرافةِ الصُّغرى عندَ تُربةِ الخَزْرَجِيِّ.
وكانَ شيخًا صالحًا، قَرَأ القُرآنَ على أبي الجُود. ولهُ إجازةُ الفقيهِ أبي الطّاهرِ بنِ عَوْف، وأحمدَ ومُحمدٍ ابنَيْ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الحَضْرَميِّ، وأحمدَ بنِ المُسَلَّم بنِ رَجاء، ومَخْلُوفِ بنِ جَارةَ (١)، والبُوصِيرِيِّ وجماعة. وسَمِعَ منَ الأرْتاحِيِّ، وأبي نِزارٍ رَبِيعةَ.
ومَولدُه بمصرَ سنةَ سبع وسبعينَ وخَمْسِ مئة.
وأجازَ لي في سنةِ سبعينَ وستِّ مئة. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه.
٢٦١ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ إسماعيلُ (٢) ابنُ الصَّفِّي أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ موسى العَطّارُ المَقْدِسيُّ، ودُفِنَ من الغَدِ بتُربةِ العِزِّ ابن الحافظ (٣).
وكانَ رجلًا صالحًا، مُتدَينًا، كثيرَ الخَيْر، قليلَ الكلام. وكَتَبَ الطِّباق على جَعفرٍ الهَمْدانيِّ ونحوِه. ولي منهُ إجازةٌ.
стр. 382
• - وفي السّادسِ والعشرينَ من شَعْبانَ أفْرَجَ السُّلطانُ عنِ الأميرِ عَلَم الدِّينِ سَنْجَرٍ الغَتْمِيِّ المُعَزِّيِّ، ثم اشتراهُ (١).
• - وفي العَشْرِ الأخير من شَعْبانَ سَفَّرَ السُّلطانُ رسولَ سُلْطان مملكةِ بَرَكةَ، وهو مَنْكُوتَمر، وبَعثَ معَهُ هدايا سَنِيّةً (٢).
رَمَضان
• - وفي الثّالثِ من شَهْرِ رَمَضانَ وَصلَ إلى دمشقَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ مَكي بنِ المُرَحِّلِ مُتَولِّيًا وكالةَ بيتِ المال (٣).
٢٦٢ - وفي يوم الأحدِ خامسَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ عُثمانَ بنِ سَياوُوشَ الخِلَاطِيُّ المُقْرِئُ، إمامُ الكَلّاسةِ (٥) بجامع دمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى عنِ الهَمْدانيُّ، والسَّخاوي، وأقْرَأَ القُرآنَ مُدَّةً. وماتَ في عشْرِ الثَّمانين.
وتَلَقَّنْتُ عليه شيئًا من أوَّلِ القُرآنِ العظيم. ولي منه إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطّار.
ولي منهُ إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الحُسَين (١)، والدَّوَادَارِيُّ، وجماعةٌ.
• - وفي يوم الأربعاءِ ثامنِ شَهْرِ رَمَضانَ اشتَرَى السُّلطانُ منَ الأميرِ جمالِ الدِّينِ النَّجِيبيُّ مَمْلُوكَهُ عِزِّ الدِّينِ أيْبَكَ النَّجِيبيَّ (٢).
٢٦٤ - وفي ليلةِ مُستهلِّ رَمَضانَ تُوفَي أسدُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمنِ (٣) بنُ عُثْمانَ بنِ خليلِ بنِ عبدِ الله الأُرْمَوِيُّ ثم المَوْصِلِىُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.
ومَولدُه سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا بالمَوْصِل.
أجازَ لهُ ابنُ الأخضر، وابنُ مَنِيْنا، وجماعةٌ.
وهُو ابنُ أُختِ ابنِ عَدْلانَ النَّحْوِيُّ.
• - وفي شَهْرِ رَمَضانَ عُقِدَ مَجلسٌ للصّاحبِ فَخْرِ الدِّينِ وزيرِ الرُّوم بحُضُورِ نُوّابِ التَّتارِ وحاقَقُوهُ على مُكاتبةِ السُّلطانِ عِزِّ الدِّينِ كِيْكاوُوسِ المُقِيم بصُوداقَ (٤)، وافتِقادِه بشيءٍ منَ الذَّهبِ فاعترفَ، فاعتُقِلَ هو ووَلدُه تاجُ الدِّينِ مُحمدٌ، واحْتِيطَ على موجودِه وأملاكِه. ونَجا وَلدُهُ الصَّغيرُ نَصِيرُ الدِّينِ
стр. 385
محمودٌ بنفسِه وقَصَدَ أبَغَا، وأحْسَنَ التَّوصُلَ بحيث أُفْرِجَ عن والدِهِ وعن أملاكِه. ووَلِيَ الوِزارةَ مَجْدُ الدِّينِ الحُسَين (١).
٢٦٥ - وفي الثّاني عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ أبو جعفرٍ داودُ (٢) ابنُ الأديبِ مَجْدِ المُلْكِ أبي الفَضْلِ جَعْفرِ ابنِ الأميرِ شَمْسِ الخِلافةِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ مُخْتار الأفْضَليُّ المِصْرِيُّ الخَيّاطُ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ تسع وستِّ مئة بالقاهرة.
رَوَى عن والدِه شيئًا من نَظْمِه.
شَوّال
٢٦٦ - وفي يوم الأحدِ رابع شَوّالٍ تُوفِّي الصَّدْرُ مُخْلِصَ الدِّينِ إبراهيمُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ هبةِ الله بنِ قُرْناصٍ الحَمَويُّ، بحَماةَ، ودُفِنَ بتُربتِهم.
стр. 386
وكانَ أديبًا، فاضلًا، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ (١).
٢٦٧ - وفي يوم الأحدِ حادي عَشَرَ شَوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ فَخْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ القاهرِ (٢) بنُ عبدِ الغَني بنِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم بنِ مُحمدٍ، ابنُ تيميّة الحَرّانيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصُّوفيَّة.
ومَولدُه سنةَ اثنتَي عشرةَ وستِّ مئة بحَرّانَ في ثاني شَوّال.
وكانَ خَطيبَ حَرّانَ، وبيتُهُ معروفٌ بالفَضِيلةِ والعِلْم والحديثِ والتَّقَدُّم (٣).
وسَمِعَ من جَدِّهِ الشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ صاحب "ديوانِ الخُطَب" ورَوَى عنهُ. وكانت وفاتُه بخانِقَاه القَصْرِ ظاهرِ دمشقَ (٤).
ولي منهُ إجازةٌ.
стр. 387
• - وفي يوم الاثنينِ ثاني عَشَرَ شَوّالٍ استَدْعى السُّلطانُ الشَّيخَ خَضِرًا الكُرْدِيَّ إلى القَلعةِ، وأحْضَرَهُ بينَ يدَيْهِ معَ جماعةٍ حاقَقُوهُ على أشياءَ كثيرة، ورَمَوْهُ بفَواحِشَ كبيرة، فتقَدَّمَ باعتِقالِه (١).
ذو القَعْدة
• - وفي يوم الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ وَصلَتْ رُسُلُ المُقَدّمين بالقُدْمُوسِ والمَنيْقَةِ والكَهفِ إلى قلعةِ الجَبل إلى حَضْرةِ السُّلطانِ يطلُبُونَ الأمانَ، فأجابَهُم إلى ذلك، وأقطَعَهُم إقْطاعًا، وتَسَلَّمَ نُوّابُهُ القِلاعَ المذكورة، ولم يَبْقَ للإسماعيليّة شيءٌ بالشّام (٢).
ذو الحِجّة
٢٦٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ سادسِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي مُحمدُ (٣) بنُ عيسى بنِ مُحمدِ بنِ مَهْدِي بن تَمِيم الحِمْيَرِيُّ المَغْرِبيُّ الإسكَنْدَريُّ، نزيلُ دمشقَ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
стр. 388
ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ رجلًا صالحًا، حافظًا للقرآن، رَوَى بالإجازةِ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. كَتبَ عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (١).
٢٦٩ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الرّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ شِبْلِ بنِ عبدِ الله الضَّريرُ المُقْرِيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ ﵁.
رَوَى عن عبدِ الرَّحمنِ ابن الخَبّازة.
٢٧٠ - وفي السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ توفي الشَّيخُ المُحَدِّثُ ضِياءُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ العزيزِ الخالديُّ المَجْدُويُّ التَّسُولِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفي، وحَصَّلَ جُملةً من الكُتُب، وكانَ فيه فَضْلٌ، وأضَرَّ في آخرِ عُمُرِه.
стр. 389
٢٧١ - وفي السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الملكُ المُغِيثُ فَتْحُ الدِّينِ عُمَرُ (١) ابنُ الملكِ الفائزِ سابقِ الدِّينِ إبراهيمَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيّوبَ بنِ شاذي في السِّجنِ بخزانةِ البُنُود، بالقاهرة، وأُخْرِجَ منها في يومِه، ودُفِنَ بتُربةٍ جِوارَ الإمام الشّافعيِّ ﵁ بالقَرافة.
ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة بالقاهرة.
رَوَى بالإجازةِ عن أبي رَوْح عبدِ المُعِزِّ الهَرَويِّ (٢).
٢٧٢ - وفي أوائل هذه السَّنةِ تُوفِّي القاضي عبدُ الملكِ (٣) بنُ عبدِ الكريم بنِ عبدِ الرَّحمن، ابنُ الطُّوسِيِّ.
• - وفيها أمرَ السُّلطانُ بإنشاءِ جُسُورة االسّاحل، غُرِمَ عليها مبلَغٌ عظيمٌ، وحَصَلَ للمُسافرينَ بها رِفْقٌ كبيرٌ (٤).
• - وفيها قَبضَ سالمُ بنُ إدْريَسَ بنِ محمودٍ الحَضْرَميُّ على أخيه موسى صاحبِ ظَفَار، واستَبَدَّ بها (٥).
стр. 390
٢٧٣ - وفي أوائلِ هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ أبي بَكْرِ بنِ فَرْح (٢) الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ الأندلُسيُّ القُرطُبيُّ بمُنْيةِ بني خُصْيَب من صَعيدِ مصرَ الأدنى (٣).
وكانَ شيخًا فاضلًا، ولهُ تصانيفُ مُفيدةٌ تَدُلُّ على كثْرةِ اطِّلاعِه ووَفورِ فَضْلِه ﵀، منها: "تفسيرُ الكتابِ العزيز" (٤).