← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وكانَ أديبًا، فاضلًا، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ (١). ٢٦٧ - وفي يوم الأحدِ حادي عَشَرَ شَوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ فَخْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ القاهرِ (٢) بنُ عبدِ الغَني بنِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم بنِ مُحمدٍ، ابنُ تيميّة الحَرّانيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصُّوفيَّة. ومَولدُه سنةَ اثنتَي عشرةَ وستِّ مئة بحَرّانَ في ثاني شَوّال. وكانَ خَطيبَ حَرّانَ، وبيتُهُ معروفٌ بالفَضِيلةِ والعِلْم والحديثِ والتَّقَدُّم (٣). وسَمِعَ من جَدِّهِ الشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ صاحب "ديوانِ الخُطَب" ورَوَى عنهُ. وكانت وفاتُه بخانِقَاه القَصْرِ ظاهرِ دمشقَ (٤). ولي منهُ إجازةٌ.

стр. 387

• - وفي يوم الاثنينِ ثاني عَشَرَ شَوّالٍ استَدْعى السُّلطانُ الشَّيخَ خَضِرًا الكُرْدِيَّ إلى القَلعةِ، وأحْضَرَهُ بينَ يدَيْهِ معَ جماعةٍ حاقَقُوهُ على أشياءَ كثيرة، ورَمَوْهُ بفَواحِشَ كبيرة، فتقَدَّمَ باعتِقالِه (١). ذو القَعْدة • - وفي يوم الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ وَصلَتْ رُسُلُ المُقَدّمين بالقُدْمُوسِ والمَنيْقَةِ والكَهفِ إلى قلعةِ الجَبل إلى حَضْرةِ السُّلطانِ يطلُبُونَ الأمانَ، فأجابَهُم إلى ذلك، وأقطَعَهُم إقْطاعًا، وتَسَلَّمَ نُوّابُهُ القِلاعَ المذكورة، ولم يَبْقَ للإسماعيليّة شيءٌ بالشّام (٢). ذو الحِجّة ٢٦٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ سادسِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي مُحمدُ (٣) بنُ عيسى بنِ مُحمدِ بنِ مَهْدِي بن تَمِيم الحِمْيَرِيُّ المَغْرِبيُّ الإسكَنْدَريُّ، نزيلُ دمشقَ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 388

ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة. وكانَ رجلًا صالحًا، حافظًا للقرآن، رَوَى بالإجازةِ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. كَتبَ عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (١). ٢٦٩ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الرّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ شِبْلِ بنِ عبدِ الله الضَّريرُ المُقْرِيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ ﵁. رَوَى عن عبدِ الرَّحمنِ ابن الخَبّازة. ٢٧٠ - وفي السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ توفي الشَّيخُ المُحَدِّثُ ضِياءُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ العزيزِ الخالديُّ المَجْدُويُّ التَّسُولِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم. سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفي، وحَصَّلَ جُملةً من الكُتُب، وكانَ فيه فَضْلٌ، وأضَرَّ في آخرِ عُمُرِه.

стр. 389

٢٧١ - وفي السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الملكُ المُغِيثُ فَتْحُ الدِّينِ عُمَرُ (١) ابنُ الملكِ الفائزِ سابقِ الدِّينِ إبراهيمَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيّوبَ بنِ شاذي في السِّجنِ بخزانةِ البُنُود، بالقاهرة، وأُخْرِجَ منها في يومِه، ودُفِنَ بتُربةٍ جِوارَ الإمام الشّافعيِّ ﵁ بالقَرافة. ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة بالقاهرة. رَوَى بالإجازةِ عن أبي رَوْح عبدِ المُعِزِّ الهَرَويِّ (٢). ٢٧٢ - وفي أوائل هذه السَّنةِ تُوفِّي القاضي عبدُ الملكِ (٣) بنُ عبدِ الكريم بنِ عبدِ الرَّحمن، ابنُ الطُّوسِيِّ. • - وفيها أمرَ السُّلطانُ بإنشاءِ جُسُورة االسّاحل، غُرِمَ عليها مبلَغٌ عظيمٌ، وحَصَلَ للمُسافرينَ بها رِفْقٌ كبيرٌ (٤). • - وفيها قَبضَ سالمُ بنُ إدْريَسَ بنِ محمودٍ الحَضْرَميُّ على أخيه موسى صاحبِ ظَفَار، واستَبَدَّ بها (٥).

стр. 390

٢٧٣ - وفي أوائلِ هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ أبي بَكْرِ بنِ فَرْح (٢) الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ الأندلُسيُّ القُرطُبيُّ بمُنْيةِ بني خُصْيَب من صَعيدِ مصرَ الأدنى (٣). وكانَ شيخًا فاضلًا، ولهُ تصانيفُ مُفيدةٌ تَدُلُّ على كثْرةِ اطِّلاعِه ووَفورِ فَضْلِه ﵀، منها: "تفسيرُ الكتابِ العزيز" (٤).

стр. 391

سنة اثنتين وسبعين وست مئة المُحَرَّم ٢٧٤ - وفي يوم الأحدِ سادسِ المُحَرَّم تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ المَقْدِسيُّ (١)، أحدُ الشُّهودِ تحتَ السّاعات. ضَبطَهُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولة. ٢٧٥ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ مُؤَيَّدُ الدِّينِ أبو المَعالي أسْعَدُ (٢) ابنُ عِزِّ الدِّينِ أبي غالبٍ المُظَفَّرِ ابنِ الوزيرِ مُؤَيَّدِ الدِّينِ أسْعَدَ بنِ حمزةَ بنِ أسَدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدٍ التَّمِيميُّ، ابنُ القَلانِسِيِّ، ببُستانِه، ودُفِنَ بسَفْح جَبل قاسِيُونَ منَ الغَد. ومَولدُهُ سنةَ ثمان، أو تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة. سَمِعَ من طَبَرْزَد، وحَضَرَ على حَنْبَل. وحَدَّثَ بدمشقَ ومصرَ. وهُو من أربابِ البُيوتِ المشهورةِ بالعَدالةِ والتَّقدُّم (٣).

стр. 392

وكانَ رئيسًا، وافرَ الحُرْمةِ، كثيرَ الأملاكِ، واسعَ النِّعمةِ، وعندَهُ قُوّةُ نَفْسٍ، وأهْلِيّةٌ للمَناصبِ، ولم يَتعاطاها في عُمُرِه ويَمتَنعُ منها. ولمّا ماتَ ابنُ سُوَيْدٍ (١) ألزَمُوهُ بمُباشرةِ مُتَعلقاتِ السُّلطانِ وأولاده وخواصِّه بالشّام، فباشَر نَظرَ ذلكَ بغيرِ جامَكِيّة (٢)، ولم يزلْ على ذلك إلى أن ماتَ. وكانَ بارًّا بأهلِه، ويَضعُ الأشياءَ مواضِعَها. ولي منهُ إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة (٣)، والشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارِقيُّ، وغيرُهُما. ٢٧٦ - وفي ثالثَ عَشَرَ مُحَرَّم تُوفِّي الهُمامُ والي العُقَيبة وهو في الاعتقال (٤). • - وفي يوم السَّبت السّادسِ والعشرينَ منَ المُحَرَّم توجَّهَ السُّلطانُ إلى الشّام وصُحبتُهُ سُنْقُرُ الأشقَرُ، وبَيْسَرِيُ، وأيْتَمُشُ السَّعْدِيُّ، وجماعةٌ يَسيرةٌ، فلمّا وَصلَ عَسْقلانُ بَلغَهُ أن أبَغا ملكَ التَّتارِ وَصلَ إلى بغدادَ وخرجَ إلى الزّابِ مُتصَيِّدًا، فكَتبَ إلى القاهرةِ واستَدعى عَسكرًا، فخَرجَ منها أربعةُ آلافٍ في حادي عشرَ صَفَر، ثم خَرجَ الخِزَنْدارُ في ثامنَ عشَرِه، وأقامَ الملكُ السَّعيدُ بقلعةِ القاهرة وعندَهُ الفارِقانيُّ. وكانَ وُصولُ الدَّهْليزِ إلى غَزّة في رابع ربيع الأول، وسارَ فنَزلَ يافا في تاسعِه، ووَصلَ دمشقَ يومَ السَّبت سادسَ عَشَرِه، وتَأخَّرَ الخِزَنْدارُ

стр. 393

بالعَساكرِ لكثرةِ الأمطارِ وشِدَّةِ البَرْد، فوَردَ عليه كتابُ السُّلطانِ يأمُرُه بعودِ العَسكَرِ إلى القاهرةِ فسارَ ودَخلَها تاسعَ جُمادى الآخرة (١). ٢٧٧ - وفي المُحَرَّم تُوفِّي الفَخْرُ إيازُ (٢) بنُ عبدِ الله الرُّوميُّ، عَتِيقُ ابنِ جامع، بدمشقَ. رَوَى الحديثَ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليُّ ابنُ العَطار. صَفَر ٢٧٨ - وفي يوم الأربعاءِ مُستهلَّ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ المُحدِّثُ نَجِيبُ الدِّين أبو الفَرَج عبدُ اللَّطيف (٣) ابنُ الإمام نَجْم الدِّينِ أبي مُحمدٍ عبدِ المُنْعم بن عليِّ بن نَصْرِ بنِ مَنْصورِ بن هِبةِ الله بنِ الصَّيْقَلِ الحَرّانيُّ النُّمَيْرِيُّ بقلعةِ الجَبل، ودُفِنَ من يومِه عندَ بابِ القَرافةِ بتُربةِ ازْدَمُر.

стр. 394

ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بحَرّانَ. سَمِعَ الكثيرَ من ابنِ كُلَيْب، وابنِ المَعْطُوش، وابنِ الجَوزيِّ، وجماعةٍ من أصحابِ ابن (١) الحُصَين، والقاضي أبي بكر. ولهُ إجازةُ الكاغدِيِّ، والرّارانِيُّ (٢)، والطَّرَسُوسيُّ، والجَمَّالِ، وجماعة. وبقيَ حتى تَفرَّدَ بالرِّوايةِ عن جماعة، ولم يَبْقَ في زَمنِه مثلُهُ في عُلُوِّ الإسناد، وحَدَّثَ بالكثير، وجَرَى عليه مِحَنٌ شاركَ فيها الصُّلحاء. وخُرِّجَ لهُ "مشيخة" (٣) و"ثُمانِيّاتٌ" (٤)

стр. 395

و"مُصافَحاتٌ" (١) و"أبدالٌ" (٢) و"مُوافقات" (٣) و"مُعجمٌ بالإجازة" (٤). وأجازَ لي في سنةِ سبعينَ وستِّ مئة، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة (٥)، وابنُ الظّاهريِّ، وطائفةٌ. ٢٧٩ - وفي ليلةِ الأربعاءِ مُستهلَّ صَفَرٍ تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (٦) بنُ إياسِ بنِ عبدِ الله الأثِيريُّ، بالنُّويْرةِ (٧) من أعمالِ كُورةِ بَوْشَ بالصَّعيدِ الأدنى (٨)، ودُفِنَ منَ الغَدِ هناك، ثم حُمِلَ منها إلى قرافةِ مصرَ الصُّغرى فدُفِنَ بها. مَولدُه مُستهلَّ رَمَضانَ سنةَ خَمْسٍ وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة. سَمِعَ من ابنِ المُقَيَّر، وجماعة، وقَرأ بنفسِه، وحَصَّلَ، وكان عندَهُ فَهْمٌ ومَعرِفة، وحَدَّثَ. والأَثِيْريُّ (٩): نسبةٌ إلى وَلاءِ بني الأثير. ٢٨٠ - وفي عصرِ السَّبتِ رابعَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ إسماعيلُ (١٠) بنُ أبي المَجْدِ بن مَنْصورٍ اللَّحّامُ، بالصَّالحية، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 396

رَوَى عنِ الشَّيخ مُوفِّقِ الدِّينِ ابنِ قُدامةَ. ٢٨١ - وفي ليلةِ الأحدِ خامسَ صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّينِ عيسى (١) ابنُ ناصرِ الدِّينِ مُوفقِ ابنِ الزَّهرِ مُباركٍ التَّنُوخِيُّ، ببَعْلَبَك، وحُمِلَ إلى قريةِ بحُوشِية (٢) من قرَى البِقاع البَعْلَبَكِّيِّ، وهي شمالي كَرْك نُوح فدُفِنَ بها عندَ أهلِه، وهو في عَشْرِ السَّبعين. وكانَ من أعيانِ أُمراءِ الجبال، كثيرَ الخَيْر والمُرُوءة، صادِقَ اللَّهْجة، لا يَذْكرُ أحدًا بسُوء، كثيرَ البرِّ بأصحابِه ومَعارِفِه. ٢٨٢ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ العَلّامةُ كمال الدِّين عليُّ (٣) بنُ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بن مُحمدِ بن وَضّاح بنِ مُحمدِ بنِ وَضّاحٍ البَغداديُّ الحَنْبليُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ. وكانَ من أعيانِ مَنْ بَقِيَ ببغدادَ بعدَ فتنةِ التَّتار. ومَولدُه في رَجَبٍ سنةِ إحدى وتسعينَ وخَمس مئة. رَوَى عنِ الشَّيخ عليُّ بنِ إدريس، وعُمَرَ بن كَرم الدِّيْنَوَرِيِّ. رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (٤).

стр. 397

• - ووصلَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرُ إلى دمشقَ منَ القاهرةِ يومَ الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ (١). ٢٨٣ - وفي العشرينَ من صَفَرٍ تُوفّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الرفاعيُّ (٢) خادِمُ الشّيخ شَمْلةَ، بدمشقَ. ٢٨٤ - وفي يوم الأحدِ السّادسِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُسندُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ إسماعيلُ (٣) ابنُ القاضي بهاءِ الدِّينِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ أبي اليُسْرِ شاكرِ بنِ عبدِ الله بنِ سُليمانَ التَّنُوخيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ عندَ والدِه، بالقربِ من تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ في اليوم المَذكور. ومَولدُه يومَ السَّبت سابعَ عَشَرَ مُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى عنِ الخُشُوعيِّ، وحَنْبَل، وابنِ طَبَرْزَد، والقاسم ابنِ عَساكِر، والخَطِيبِ الدَّوْلَعيُّ، وأحمدَ بنِ تُزْمُشَ، والكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانِي، وغيرِهِم. وحَدَّثَ بمصرَ ودمشقَ مُدّة، وتَفرَّدَ بأشياءَ من مَسمُوعاتِه.

стр. 398

وكانَ فاضلًا من بيتِ كتابةٍ وعَدالةٍ، ولهُ يدٌ في النَّظْم والنَّثْر، وكَتبَ الإنشاءَ للنّاصرِ داودَ، وتَولَّى نَظرَ المارِستانِ الثُّوريِّ بدمشقَ، وتَوجَّهَ رسولًا إلى مصرَ. ذَكرَهُ ابنُ العَدِيم في "تاريخِه" (١)، وكَتبَ عنهُ من شِعْرِه (٢). وذَكرَهُ ابنُ الشَّعار في "عُقُودِ الجُمان" (٣). ولهُ أشعارٌ زُهْدِيّاتٌ. ولي منهُ إجازة. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ الفَزَارِيُّ، وأخوهُ، وقاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعةَ، والشَّيخُ زينُ الدِّينِ الفارِقيُّ، وغيرُهُم. ٢٨٥ - وفي ظُهْرِ يوم الثُّلاثاءِ الثامن والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الحَسَنِ عليُّ (٤) بنُ أبي القاسم بن جَعْفَرٍ النَّصِيبيُّ الصّوفيُّ، وكانت وفاتُه بالسُّمَيْساطِيّةِ بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفية.

стр. 399

وكانَ شيخًا، صالحًا. رَوَى عنِ ابنِ رَواج وغيرِه. وحَدَّثَ بالقُدسِ ودمشقَ؛ سَمِعَ منهُ الشَّيخ كَمالُ الدِّينِ ابنُ الشَّرِيشيِّ. ٢٨٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّامنَ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّيتْ ستُّ العَربِ (١) بنتُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ بنِ قَدامةَ (٢)، ودُفِنَتْ من يومِها بسَفْح قاسِيُون. ربيع الأول ٢٨٧ - وفي يوم الجُمُعةِ مُستهلِّ شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِدُ أبو عيسى عبدُ الله (٣) بنُ عبدِ الواحدِ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عَلّاقٍ الأنصاريُّ الرَّزّازُ الحَنْبليُّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بالقَرافةِ الصُّغرى بسَفْح المُقَطَّم.

стр. 400

وهو آخرُ مَن ماتَ من أصحابِ البُوصِيريِّ، وإسماعيلَ بنِ ياسينَ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر. وسَمِع أيضًا من عليِّ بنِ نَجَا، والحافظِ عبدِ الغَنِيِّ. وجَماعة. ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا بمصرَ. وأجازَ لي هذا الشَّيخُ في رَجَبٍ سنةَ سبعينَ وستِّ مئة بالقاهرة. ورَوَى لنا عنهُ ابنُ الظّاهريِّ، والقاضي ابنُ جَماعة (١)، والدَّوَادَارِيُّ، وغيرُهُم. ٢٨٨ - وفي سادسِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم الرِّفاعيُّ (٢)، ظاهرَ دمشقَ عندَ بِركةِ الحِمْيَرِيِّينَ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّة. ٢٨٩ - وفي يوم الاثنينِ حادي عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأوْلِ تُوفِّي الشَّيخُ سدِيدُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الكافي بنِ أحمدَ الهَمَذانيُّ الصُّوفيُّ، بالمارِسْتان، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرةِ بابِ النَّصرِ ظاهرِ القاهرة. ٢٩٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ رَبيع الأول تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ ابنُ النَّخائِليِّ (٤)، بدمشقَ. ٢٩١ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهِ القاضي كمالُ الدِّينِ أبو الفَتْح عُمَرُ (٥) بنُ بُنْدارِ بنِ عُمَرَ بن عليٍّ التَّفْلِيسيُّ الشَّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ الصُّغرى عندَ تُربةِ الملكِ المُعِزِّ.

стр. 401

ومَولدُه سنةَ إحدى وستٍّ مئة تقريبًا بتَفْلِيسَ (١). وكانَ فقيهًا، أُصُوليًّا، بارِعًا في العُلُوم، وَلِيَ نيابةَ القَضاءِ بدمشقَ مُدّةً طويلةً، وكانَ محمودَ السِّيرة، مَشْكورَ الطَّريقة. ولمّا مَلَكَ التَّتارُ البلادَ حَصلَ للنّاسِ به راحةٌ عظيمةٌ، وأحسَنَ إلى الخاصِّ والعامِّ، وسَعَى في حَقْنِ الدِّماءِ وحِفْظِ الأموال، ولم يَتَدَنَّسْ بشيءٍ منَ الدُّنيا، ولا ازْدادَ مَنْصِبًا ولا مدرسةً معَ احتياجِه وعيالِه. وحَصلَ في حقِّه بعدَ أيام التَّتارِ تَعصُّبٌ، ونُسِبَ إلى أشياء، وعَصَمَهُ اللهُ ممَّن أرادَ ضَررَهُ، ولكنَّهم ألزَمُوهُ بالسَّفَرِ إلى الدِّيارِ المِصْريّة والإقامةِ بها، فأقامَ يُشْغِلُ النّاسَ ويُفيدُ الفُقهاء، وحَصلَ به النَّفْع (٢). رَوَى عن ابنِ اللَّتِّي. ٢٩٢ - وفي التّاسع عَشَرَ من ربيع الأوّل تُوفِّي تَقِيُّ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ حَمْدانَ القُضاعيُّ المِصْرِيُّ الواعِظُ، بقرافةِ مصرَ الصُّغرى، ودُفِنَ بها منَ الغَدِ. ومَولدُه سنةَ ثلاثينَ وستِّ مئة. سَمِعَ الحديثَ ووَعَظَ، وكانَ له قَبُولٌ منَ العامّة، وكانَ يَحفظُ أشياءَ حَسَنةً، ويُورِدُها على المنبرِ إيرادًا جيِّدًا. وحَدَّثَ.

стр. 402

٢٩٣ - وفي يوم الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ ناصحُ الدِّينِ أبو الثَّناءِ محمودُ (١) بنُ أبي سَعيدِ بنِ محمودِ بنِ مُحمدٍ القَزْوِينيُّ الطاّووسيُّ، ودُفِنَ من يومِه ببابِ النَّصر، وقد جاوزَ الثَّمانين. ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا. رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بن عُلْوان، والقاضي ابنِ شَدّادٍ، وهَنْدُولةَ الصُّوفيِّ الزَّنْجانِيِّ. وكانَ من شُيوخ الصُّوفيّة. وذُكِرَ أنّه ابنُ أختِ الرّافعيِّ صاحبِ "شَرْح الوَجِيز" (٢). ٢٩٤ - وفي عَشِيَةِ الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّل تُوفِّي القاضي عِزُّ الدِّينِ أبو العزَّ مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الله بن مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ جعفرٍ البَصرِيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ الشُّونيْزِيّة. رَوَى عن جَدِّهِ أبي السُّعود. ونابَ في القضاءِ بالجانب الشَّرقيِّ عنِ ابنِ الزَّنْجانيِّ.

стр. 403

٢٩٥ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ التّاسع والعشرينَ من ربيع الأوّل تُوفِّي ببَعْلَبَك الشَّيخُ أبو بكر (١) بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ، ابنُ الحَبّالِ، البَعْلَبَكِّيُّ، المعروفُ بابنِ دُشَيْنةَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ ظاهرِ بابِ نَخْلةَ وهو في عَشْرِ السَّبعين. وحَلَّفَ تَرِكةً عظيمةً تُقارِبُ مئة ألفَ دينار، فأخَذَت (٢) السَّلْطنةُ منها نحوَ أربعَ مئةِ ألفِ درهم، وأُفْرِجَ لوَرثَتِهِ عنِ الأملاكِ والوثائقِ فتَمَحَّقَ أكثرُ ذلك. ولهُ وَقْفٌ جيِّدٌ على وُجوهِ البِرِّ. وكانَ فيه رِفْقٌ بمَنْ يُعامِلُه، وقَلَّ أنَّهُ كانَ يَحْبِسُ خَصْمًا لهُ، ولكنَّه كانَ يَشِحُّ على نفسِه بأيسرِ الأشياء، واكتسَبَ ذلكَ بالمُعاملة. ربيع الآخر ٢٩٦ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ رابعَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الأوحَدُ الصّالحُ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٣) بنُ عُمَرَ بنِ يوسُفَ الحُمَيدِيُّ القَصْرِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بالقَرافةِ الصُّغرى. وكانَ أوحَدَ زَمانِه في علم أُصولِ الدِّين والفِقْه والتَّصَوُّف، مَذْكورًا بالصَّلاح، مَقصُودًا للزِّيارة والتَّبَرُّك. وعُمِّرَ حتّى قارَبَ المئة، وحَدَّثَ عن بعضِ شُيوخِه (٤) بشيءٍ منَ الفوائد. ٢٩٧ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ ربيع الآخرِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (٥) بنُ عبدِ الله الجَزَرِيُّ، ببَعْلَبَك، وهو في عَشْرِ السَّبْعين.

стр. 404

وكان رجلًا حَسَنًا، لهُ معرفةٌ بالنُّجُوم وعِلْم الهَيئة، كَثيرَ التِّلاوة للقُرآن. وكانَ يَخْطُبُ بمَشهَدِ عليٍّ ظاهرَ بابِ الفُقّاعةِ، وعلى ذِهْنِه أشعارٌ وحكاياتٌ ونُوادِرُ، وكانَ حَسَنَ المُجالسةِ، لا يَذْكُرُ أحدًا إلّا بخَيْر. ٢٩٨ - وفي يوم الخميس ثاني عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي المُحَدِّثُ نَجمُ الدِّينِ عليُّ (١) ابنُ الشيخ جَمالِ الدِّينِ عبدِ الكافي بنِ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليٍّ الرَّبَعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ الجُمُعةِ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه في سنةِ ستٍّ وأربعينَ وستِّ مئة. وكانَ فقيهًا، مُحَدِّثًا، أديبًا، ذَكيًا، مُحَصِّلًا، مُجتهِدًا، كريمًا، سَخِيًّا، حَسَنَ الأخلاق. ولهُ نَظْمٌ. سَمِعَ من ابنِ عبدِ الدّاشم وغيرِه من أصحابِ الخُشُوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْدِيِّ. ٢٩٩ - وفي الثَامن عَشَرَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ كمالُ الِّدينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ المَحَلِّيُّ الضَّريرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم (٣). ومَولدُه بالمَحَلّةِ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة.

стр. 405

قَرأَ القراءاتِ وبَرَعَ فيها، وتَصدَّرَ بالقاهرةِ في عدةِ مواضع. وممَّن قَرأَ عليه مُحمدُ ابنُ الشَّيخ أبي تَغْلِبَ، الواسطيُّ الفارُوثِيُّ (١). ٣٠٠ - وفي يوم الأربعاءِ ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي جلالُ الدِّينِ ابنُ عَقِيل (٢)، بدمشقَ. ٣٠١ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الرّابع والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ ناصرُ الدِّينِ ابنُ المُجاوِرِ (٣)، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز. ٣٠٢ - وفي ليلةِ الاثنينِ الرّابع (٤) والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الخَطيبُ عِزُّ الدِّينِ أبو المَحاسِنِ يوسُفُ (٥) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الباقي بنِ نهارٍ البَكْرِيُّ المالكيُّ خَطيبُ جامع ابنِ طُولُونَ (٦)، بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافةِ بسَفْح المُقَطَّم.

стр. 406

ومَولدُه بالقاهرةِ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة. سَمِعَ ببغدادَ من ابنِ رُوْزْبَةَ (١). رَوَى عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ولي منهُ إجازةٌ. ٣٠٣ - وفي شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ عُمَرُ (٢) بنُ إلياسَ العَنْطُوريُّ بجَبلِ لبنانَ وهو في عَشرِ السَّبعين. وكانَ صالحًا، كثيرَ العِبادةِ وقيام اللَّيل، وحَجَّ غيرَ مرةٍ ماشيًا. جُمادى الأولى ٣٠٤ - وفي يوم الخميسِ رابعَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحَليم (٣) ابنُ الشَّيخ الفَقِيهُ سَيْفِ الدِّين سُلَيمانِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ عَطّافِ بنِ مُباركِ بنِ على الأنصاريُّ المَقدسيُّ ثم الحَرّانيُّ، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ العادلِ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه يومَ الخميسِ سادسَ عَشَرَ شَوّالٍ سنةَ اثنتيْنِ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بحَرّان. سَمِعَ منَ الشَّيخ فَخْرِ الدِّين ابن تيميّة، والمُحدِّثِ نَجْم الدينِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ أبي بكرٍ المَقْدِسيِّ، والقاضي جمالِ الدِّينِ قاضي حَرّانَ، والمَجْدِ القَزْوِيني، وابنِ رُوْزْبَةَ وغيرِهم.

стр. 407

أجازَ لي ما يَروِيه. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطار. ٣٠٥ - وفي يوم الأحدِ السّادسِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو بكرِ (١) بنُ محمودِ بنِ عُمَرَ بنِ محمودِ بنِ عليٍّ الفَرْغانِيُّ الحَنَفيُّ، بدمشقَ. ومَولدُه في سادسَ عَشَرَ مُحَرَّم سنةَ ستٍّ وثَمانينَ وخَمسِ مئة. رَوَى عن حَنْبل الرُّصافيِّ وغيرِه. وكانَ ساكنًا بالمدرسةِ النُّوريّة (٢) بدمشقَ، ويَخْدِمُ في بعضِ الدَّواوِين. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. وسَمِعَ منهُ علاءُ الدِّينِ الكِنْديُّ. ٣٠٦ - وفي يوم الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفي قاضي القُضاةِ مُحْيي الدِّينِ أبو المَكارم مُحمدُ (٣) ابنُ قاضي القُضاةِ جَمالِ الدِّينِ مُحمدِ ابنِ

стр. 408

الشَّيخ المُحدِّثِ الزّاهدِ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عُلْوانَ الأسَدِيُّ الحَلَبيُّ، بها، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ جَدِّه. ومَولدُه في خامسِ شَعْبانَ سنةَ اثنتَي عَشرةَ وستِّ مئة بحلبَ. وَلِيَ القضاءَ بحلبَ إلى حينِ وفاتِه، ودَرَّسَ بالقاهرة. وبيتُهُ معروفٌ بالعِلْم والسُّنة. سَمِعَ من جَدِّه، ومن ثابتِ بنِ مُشَرَّف، وابنِ شَدّاد، وابنِ الأثير، وابنِ رُوْزْبَةَ، والقَزْوِينيِّ، وجَماعةٍ بحلبَ. وسَمِعَ بدمشقَ من ابنِ صَبّاح، وابنِ باسُوْية، وابنِ الشِّيرازيِّ، والمُسلَّم المازِنيِّ وغيرِهم. رَوَى لنا عنهُ القاضي ابنُ جَماعة. ٣٠٧ - وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عشرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُنتَجَبُ الدِّينِ حاتمُ (١) بنُ أبي طالبِ بنِ أبي البَقاءِ الرَّحَبيُّ الحِمْصيُّ بدمشقَ، ودُفِنَ بالجَبل شمالي الجامع. وكانَ فاضلًا، رَوَى عنِ الشَّمسِ البُخاريِّ، سَمِعَ منهُ بحِمْصَ. ولهُ أشعارٌ، ولي منهُ إجازةٌ. • - وفي رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى حَضَرَ بينَ يدَيْ السُّلطانِ بدمشقَ ملكُ الكُرْج، وكانَ خَرجَ من بلادِه مُخْتَفِيًا قاصِدًا زيارةَ القُدس، فعُلِمَ به فقُبِضَ عليه، وجُعِلَ في بُرْج من أبراج القَلْعة (٢).

стр. 409

٣٠٨ - وفي ليلةِ الأحدِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تَقِيُّ الدِّينِ جَعْفرٌ (١) المَحَجِّيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بالجبل. وكانَ عبدًا صالحًا، صاحبَ بلاء. ٣٠٩ - وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبدِ الله الفَخّارُ المُراكشيُّ (٢)، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم. وكانَ أحدَ الصّالحينَ المعروفينَ بالانقطاع والتَّزَهُّد، وأقامَ بمسجدٍ بالقاهرةِ مُدةً على ذلك. ذَكرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه". • - وفي يوم الاثنينِ سَلْخ جُمادى الأولى تَوجَّهَ الصَّاحبُ بَهاءُ الدِّينِ الوزيرُ ابنُ حِنّا من دمشقَ إلى القاهرة (٣). • - وفي جُمادى الأولى كَمُلَ بِناءُ جامع دَيْرِ الطِّينِ ظاهرَ القاهرة، وصُلَّيَ فيه الجُمُعة (٤).

стр. 410

٣١٠ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ فارسُ الدِّينِ أقْطاي (١) الأتابِكُ المُستَعْرِبُ الصَّالحيُّ النَّجْميُّ، بالقاهرة، وقيلَ في الثّاني والعشرينَ منهُ، وقد نَيَّفَ على السَّبعين. وكانَ منَ الأمراءِ الصّالحية، وتَرَقَّى بعدَ موتِ أُستاذِهِ الملكِ الصّالح، وصارَ من كبارِ الأُمراءِ وأتابِكِ العساكرِ في دولةِ الملكِ المُظَفَّر، ولمّا قُتِلَ كانَ هو السَّببَ في سَلطنةِ الملكِ الظّاهر، وبادرَ في الحَلفِ لهُ، فلم يُمكِن بقيةَ الأُمراءِ إلّا المُوافقةُ، ورأى السُّلطانُ لهُ ذلك، واستَمرَّ عندَهُ في عُلُوِّ المَنزلةِ ونَفادِ الأمر. ثم إنّه أشركَ معَه الخِزَنْدارَ، وقَطعَ بعضَ رواتبِه، فجَمَع نفسَه، ولَزِمَ بيته، وحَصلَ لهُ غَبنٌ كانَ من أسبابِ مَوته. وعادَهُ السُّلطانُ في المَرَض، وحَصلَ بينَهما بُكاءٌ، ولم يَزلْ مُتمرِّضًا إلى أن ماتَ. ٣١١ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي شِهابُ الدِّين، أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ القادرِ بنِ ناصرِ بنِ الخَضِرِ بنِ عليٍّ الأنصارِيُّ الشّافعيُّ، ببلدِ الخليلِ ﵇، ودُفِنَ به، وكانَ قاضيًا هناك.

стр. 411

ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة. وكانَ منَ الفُضَلاء الأدباء (١)، سافرَ في طَلَبِ العِلْم، وحَصَّلَ، وبَرَعَ، وُيعرَفُ بابنِ العالِمةِ (٢) لأنَّ أُمَّهُ كانت تَحفُظُ القرآنَ، وشيئًا منَ الفقهِ والخُطَب، وتَكَلَّمتْ في عَزاءِ الملكِ العادلِ الكبير (٣). رَوَى لنا عنهُ من نَظْمِهِ وَلدُهُ القاضي زَيْنُ الدِّينِ قاضي حلبَ. جُمادى الآخرة ٣١٢ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني جُمادى الآخرةِ تُوفِّي شُجاعُ الدِّينِ نُعمانُ (٤) بنُ حَمْدانَ بنِ نُعْمانَ التَّكْرِيتيُّ التّاجرُ، صِهْرُ وَجِيهِ الدِّينِ ابنِ سُوَيْدٍ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مشهورًا بالثَّروة، وعندَهُ سَعةُ صَدْرٍ فيما يُقدِّمُه للمُلوكِ منَ التَّقادم والتُّحَف، ولهُ مكانةٌ عندَ السُّلطان وقُرْبٌ، وأوجبَ ذلكَ تَغَيُّرَ خاطرِ الصّاحبِ بهاءِ الدِّينِ (٥) عليه، فلم تَنفَعْهُ مكانتُهُ وقُرُبه.

стр. 412

٣١٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي مُجاهدُ (١) بنُ سليمانَ بنِ مُرهَفِ بنِ أبي الفَتْح التَّمِيميُّ المِصْرِيُّ الخَيّاطُ المعروفُ بابنِ أبي الرَّبيع، بالقَرافةِ الكبرى، ودُفِنَ بها، وقد ناهزَ سبعينَ سنةً. وكانَ فاضلًا أديبًا، ولهُ شِعرٌ جيِّدٌ كثيرٌ (٢). • - وخَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ في الثّاني والعشرينَ من جُمادى الآخرة، ووَصلَ إلى القاهرةِ سابعَ رَجَب (٣). ٣١٤ - وفي بُكرةِ السَّبتِ الثالثِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الأميرُ أسَدُ الدِّينِ سُلَيمانُ (٤) ابنُ عمادِ الدِّينِ بنِ مُوْسَكَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون. رَوَى "جُزءَ بِيْبَى" (٥) عنِ ابنِ اللَّتِّي، سَمِعَ منهُ جماعةٌ منَ الطَّلبة، وعندَهُ فَضِيلةٌ.

стр. 413

٣١٥ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عُمرَ العَجَميُّ (١) المُقيمُ بمَغارةِ الجُوع. وكانَ صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، وأقامَ بالمكانِ المَذكورِ سنينَ كثيرةً. ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز. رَجَب ٣١٦ - وفي مُستهلِّ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الله (٢) ابنُ الخَطيبِ جبريلَ بنِ عبدِ الجَبّارِ الأهَرِيُّ الصُّوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ النَّصْر. ومَولدُه في رمضانَ سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بأَهَرةَ (٣). وكانَ شيخًا حَسَنًا، جميلَ الصُّحْبة، لَطِيفَ الشَّمائل. رَوَى بالقاهرةِ عنِ ابنِ الصَّلاح. ذَكرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه". ٣١٧ - وفي ليلةِ السَّبتِ السّادسَ عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ نَجِيبُ الدِّينِ أبو الدُّرِّ لَؤلؤُ (٤) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله الدِّمشقيُّ الحَنفيُّ الضَّريرُ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بالقَرافة. ومَولدُه بدمشقَ في عَشْرِ ذي الحِجّةِ سنةَ ستِّ مئة.

стр. 414

رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ وابنِ البَنّاء الصُّوفيّ. وكانَ فقيهًا نَحْويًّا، فاضلًا، مُقْرِئًا، مُتصدِّرًا بجامع الحاكم (١). وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٣١٨ - وفي ليلةِ السَّبتِ سابعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ مُوفَّقِ بنِ الزَّهْرِ مُباركِ التَّنُوخيُّ، بقريةِ بحُوشِيةَ عندَ أهلِه، وبها دُفِنَ وهُو في عَشْرِ السِّتين. وكانَ عندَهُ دِيانةٌ، ومَكارمُ، وحُسْنُ صُحْبة، وأدب، وغُلُوٌّ في التَّشَيُّع. وهُو أخو سَيْفِ الدِّينِ عيسى المُقَدّمُ ذِكْرُه (٣). ٣١٩ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ دُلْدُرُمُ (٤)، بمنزلِه بالدِّيْماسِ بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. شَعْبان ٣٢٠ - وفي ليلةِ الأحدِ الثاني من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ كمالُ الدِّينِ أبو نَصْرٍ عبدُ العزيزِ (٥) بنُ عبدِ المُنْعم ابنِ الإمام أبي البَرَكاتِ الخَضِرِ بنِ شِبْلِ بنِ عبدٍ الحارِثيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس.

стр. 415

وهُو مِن آخرِ مَن رَوَى عن أبي طاهرٍ الخُشُوعيِّ. وسَمِعَ منَ القاسم ابنِ عَساكرٍ، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ ابنِ شَيخ الشُّيوخ، وأبي جعفرٍ القُرطُبيِّ، وغيرِهِم. ومَولدُه في مُنتصفِ جُمادى الآخرةِ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة. وكانَ شيخًا مُباركًا، مُلازِمًا للجامع في الصَّلَوات، ولهُ وَقْفٌ على جِهاتِ بِرٍّ (١). وأجازَ لي ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ القاضي ابنُ جَماعة (٢). ٣٢١ - وفي ليلةِ ثامنِ شَعبانَ تُوفِّي الصَاحبُ مُحيي الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ الصّاحبِ بهاءِ الدِّين عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ سَلِيم المِصرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم. سَمِعَ من جَماعة. وحَدَّثَ، ودَرَّسَ بمدرسةِ والدِهِ التي أنشأها بزُقاقِ القَنادِيل (٤) بمصرَ مُدةً إلى حينِ وَفاتِه.

стр. 416

وكانَ منقطِعًا عنِ المَناصبِ الدُّنيويّة، مُحِبًّا للتَّخلِّي والانفراد، مُؤثِرًا لأهل الخَيرِ والدِّين. وبَنَى رِباطًا بمصرَ. ووَجدَ عليه والدُه، وعُمِلَتِ الأعزيةُ والخِتَمُ في سائرَ البلادِ المُعتبرةِ منَ المملكة له، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يومَ الجُمُعةِ العشرينَ من شَعْبان. ٣٢٢ - وفي ليلةِ الأربعاءِ ثاني عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العَلّامةُ شيخُ النُّحاةِ جمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الله بن عبد الله بنِ مالكٍ الطّائيُّ الجَيّانيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربةِ القاضي عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ. ومَولدُه بجَيّانَ (٢) سنةَ ستِّ مئة، أو إحدى وستِّ مئة. وكانَ أوْحدَ عَصرِهِ في عِلْم النَّحو واللُّغة، معَ كثرةِ الدِّيانةِ والصَّلاح والتَّعبُّدِ والاجتهاد، ومعرفةِ القِراءاتِ وعِلَلِها، وإليه انتهى عِلْمُ العربيّة، لم يكن في زمنه له نظير، وله تصانيفُ مُفيدةٌ (٣).

стр. 417

رَوَى عنِ ابنِ صَبّاح، ومُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، والسَّخاوِيِّ، والمُرْسيِّ. ورَثاهُ الشَّيخُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ النَّحَاس الحَلَبيُّ النَّحْويُّ (١). ولي منه إجازةٌ. وروى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة (٢). ٣٢٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ رابع شَعْبانَ تُوفِّي نَجْمُ الدِّينِ الحُسينُ (٣) بنُ بَدْرانَ ابنِ شيخ السَّلاميّة، بعلبك، وهو في عَشْرِ السَّبعينَ (٤)، ودُفِنَ بمقابر بابِ سَطْحا. وكانَ خيِّرًا، ليِّنَ الجانب، مُسارعًا إلى قضاءِ حَوائج مَنْ يَقصِدُهُ، وَلِيَ المَشارفةَ ببَعْلَبَك مُدّةَ سنين، وكانَ جميعُ أهل البلدِ يُثْنُونَ عليه لحُسْنِ سِيرَتِه. ٣٢٤ - وفي ليلةِ الثّاني من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو بكرِ (٥) بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحد بنِ حَرْبٍ الحَلَبيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر. رَوَى عن ثابتِ بنِ مُشَرَّف، وسَمّاهُ بعضُ الطَّلبةِ ضِياءً (٦). ٣٢٥ - وفي ليلةِ الاثنينِ سابعَ عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ القُدْوةُ

стр. 418

أبو مُحمدٍ عبدُ الله (١) ابنُ الشَّيخ غانِم بنِ عليٍّ النّابُلُسيُّ، بها، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يومَ الجُمُعة العِشرينَ من شَعْبان. سَمِعَ منَ الضِّياءِ المَقْدِسيِّ، وابنِ مَسْلَمة. ولهُ إجازةُ ابنِ المُقَيِّر. سَمِعَ منهُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه. ٣٢٦ - وفي ليلةِ الخامسِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ أبي الرَّجاءِ بنِ أبي الزَّهْرِ بن أبي القاسم التَّنُوخيُّ المُتَطبِّبُ الدِّمَشقيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ النَّصْر. ومَولدُه في العَشْرِ الأوسطِ من رَجَبٍ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشق (٣). وُيعرَفُ بابنِ السَّلْعُوس. سَمِعَ من ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ورَوَى عنهُ علاءُ الدِّينِ الكنْدِيُّ. رَمَضان • - وفي يوم الأربعاءِ ثالثَ عَشَرَ رمَضَانَ تَوجَّهَ الملكُ السَّعيدُ وصُحْبتُهُ الأميرُ شَمْسُ الدِّينِ الفارِقانيُّ وأربعونَ نَفَرًا من خَواصِّه منَ القاهرةِ إلى دمشق، فدَخلَها في الخامسِ والعشرينَ منهُ، وعادَ إلى القاهرةِ يومَ الرابع والعشرينَ من شوّال (٤).

стр. 419

٣٢٧ - وفي الرّابع عَشَرَ من رَمَضانَ تُوفِّي الأميرُ حُسامُ الدِّينِ لاجِيْنُ (١) الأيْدَمُرِيُّ الدَّوَادَارُ، المعروفُ بالدِّرْفِيل، ببُستانِ الخَشّابِ (٢) ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم، وهو في عشْرِ الأربعين. وكان سَمِعَ من سِبْطِ السِّلَفيِّ. وكانَ مُفْرِطَ الذَّكاء، كثيرَ المَعرفةِ والخبرةِ بالأُمور، مُحِبًّا للعُلماءِ والفُقراء، حَسَنَ الظَّنِّ بهم، وعندَهُ إلْمامٌ بالفَضيلة، ويكتبُ خطًّا حَسَنًا، ولهُ هِمّةٌ عاليةٌ، وتَجَمُّلٌ تامٌّ. وكانَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ يُحبُّهُ وَيعتمدُ عليه، وحُرمَتُهُ وافرةٌ، وأوامِرُ ممْتثلةٌ، ولم يزلَ على ذلك إلى أنْ ماتَ. وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ صلاةَ الغائبِ في العشرينَ من رَمَضان. ٣٢٨ - وفي الحادِي والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ المُعظَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العارفُ الزّاهدُ أبو عبدِ اللَه مُحمدُ (٣) بنُ سُليمانَ بنِ عبدِ الملكِ المَعافِرِيُّ

стр. 420

الحِمْيَرِيُّ الشّاطِبيُّ بزاويَتِه بالمَحْرسِ بساحلِ البحرِ ظاهرَ الإسكندَريّة، ودُفِنَ بتُربةِ شَيخِهِ المُجاورةِ لزاويَتِه (١). ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وثَمانينَ وخَمسِ مئة. وكانَ منَ المَشايخ المَعْروفينَ بالصَّلاح والانقطاع، المَقْصُودينَ للزِّيارةِ والتَّبَرُّك، مشهورًا بالإسكندريّة ونواحِيها. رَوَى عن موسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدينِ ابنِ قُدامةَ، والحُسَين بنِ صَصْرَى. روَىَ عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (٢)، وأجازَ لي جميعَ ما يَرويه. ٣٢٩ - وفي ليلةِ السّادسِ والعشرينَ من شهرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ جمالُ الدين أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ سُليمانَ بنِ عبدِ الله بنِ يوسُفَ الهَوّارِيُّ التُّونسيُّ المالكيُّ، المعروفُ بابنِ أبي الرَّبيع، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم، وقد جاوزَ سَبعينَ سنةً. وكانَ فاضلًا، أديبًا، كتبَ عنهُ القاضي ابنُ خَلِّكانَ من شِعْرِه (٤).

стр. 421

ومَولُده سنةَ ستِّ مئةٍ بالقاهرة. رَوَى عنِ ابنِ المُفَضَّل، وابنِ باقا. ٣٣٠ - وفي مُستهلِّ رَمَضانَ تُوفِّي العِمادُ بنُ سَيْدَة (١)، بدمشقَ، ودُفِنَ بالصّالحيّة. ٣٣١ - وفي ليلةِ السَّبتِ رابعَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ خُطْلُبا (٢)، ودُفِنَ بالصّالحيّة. شَوّال • - وفي يوم عيدِ الفِطْرِ خُتِنَ الملكُ خَضِرُ ابنُ السلطانِ الملكِ الظّاهرِ وجماعةٌ من أولادِ الأمراءِ وغيرِهم (٣). ٣٣٢ - وفي ليلةِ الثّامنِ من شوّالٍ تُوفي الشَّيخُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٤) ابنُ الشَّيخ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ مُزَيْبِل القُرشيُّ المَخْزُوميُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم. ومَولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة بمصرَ. رَوَى عنِ ابنِ باقا، ومُكْرَم.

стр. 422

٣٣٣ - وفي الثاني من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أبي التُّقَى صالح بن أبي عليٍّ البَهْنَسِيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم. سَمِعَ منِ ابنِ البَنّاء المَكِّيِّ، وحَدَّثَ، وأجازَ لي ما يَروِيه. ٣٣٤ - وفي يوم الجُمُعةِ حادي عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَيْلِيْكُ (٢) الفائزِيُّ. ٣٣٥ - وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ (٣) بنُ عبدِ الله الحَرّانيُّ الافتِخاريُّ، بدمشقَ. ٣٣٦ - وفي النِّصفِ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالِمُ الفاضلُ ضِياءُ الدِّينِ أبو العباس أحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ الإمام القُدْوة أبي عبدِ الله مُحمدِ بن عُمَرَ بنِ يوسُفَ بنِ عبدِ المُنعم الأنصاريُّ القُرطُبيُّ، بقنا (٥) بالصَّعِيد، من أعمالِ قُوْصَ، وهو ساجِدٌ. سَمِعَ بمكّةَ من زاهرِ بنِ رُسْتُم، وبمِصْرَ من ابنِ البَنّاء الصُّوفي، وابنِ المُفَضَّل المَقْدِسيِّ.

стр. 423

وكانَ فاضِلًا، ولهُ نَظْمٌ جَيدٌ، وفيه الكَرَمُ والإيثارُ، والإحسانُ إلى مَنْ يَرِدُ عليه. ومَولدُه سنةَ اثنتَيْنِ وستِّ مئة. وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٣٣٧ - وفي ليلةِ الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ عبدُ الغَنيِّ (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَكِّيٍّ البَزّازُ، ببغدادَ. ومَولدُه سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى عن أبي أحمدَ عبدِ الوَهّاب (٢) بنِ سُكَينةَ. ٣٣٨ - وفي السّابعَ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي سيفُ الدِّينِ أبو زَكريّا يحيى (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام ناصِح الدِّينِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمن بنِ نَجْم بنِ عبدِ الوَهّاب

стр. 424

ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج عبدِ الواحدِ الحَنْبليُّ الشِّيرازِيُّ الأصل الأنصاريُّ، بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقّ، ودُفِنَ به. وهُو آخرُ مَن ماتَ من أصحابِ الخُشوعيِّ سَماعًا. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ. ٣٣٩ - وفي ليلةِ الثّامنِ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُكرَّمُ (١) بنُ مُظَفَّرِ بنِ أبي مُحمدٍ العَيْن زَرْبِيُّ، بالقَرافةِ الصُّغْرى، ودُفِنَ بها منَ الغَد. ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ. رَوَى عن أبي نزارٍ ربيعةَ اليَمَنيِّ. وكانَ شيخًا، صالحًا، أقامَ مُدّةً بالقَرافةِ في المَوضع المَعروف بن بِرُوْزبَهان. وأجازَ لي ما يَروِيه. ذو القَعْدة ٣٤٠ - وفي ليلةِ الاثنين سادسِ ذي القَعْدة تُوفيت .. (٢) بنتُ أمينِ الدِّينِ عبدِ المُحسنِ بنِ حَمُّودِ بنِ المُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ (٣)، زَوجةُ الشَّيخ جَمالِ الدِّينِ ابنِ الصّابونيِّ، ودُفِنَتْ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 425

رَوَت "جزءَ البانِياسيِّ" (١) عن والدِ زَوجِها عَلَم الدِّينِ ابنِ الصَّابُونيِّ. ٣٤١ - وفي سابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي الأميرُ شِهابُ الدِّينِ سُلَيمانِ (٢) ابنُ الأميرِ سَعْدِ الدِّينِ الخَضِرِ بنِ بُحْتُرٍ، بالدِّيارِ المِصْريّة. كانَ توجَّهَ إليها فأدْركَتْهُ المَنِيّةُ هناكَ وهو في عَشْرِ السِّتِّين. وكانَ من أُمراءِ الجَبَليِّين، وكذلكَ كانَ والِدُه. ٣٤٢ - وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ ابنُ أبي العَيْش (٣)، نَقيبُ قاضي القُضاةِ ابنِ خَلِّكان. ٣٤٣ - وفي بُكرةِ الثُّلاثاءِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّيتْ فاطمةُ (٤) بنتُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُؤمنِ بنِ أبي الفَتْح الصُّورِيِّ، ودُفِنَتْ من يومِها بسَفْح قاسِيُون. وهي زوجةُ نَجْم الدِّينِ ابنِ الخَبّاز، أُمُّ وَلدَيْه مُحمدٍ وزَيْنَب.
следующие страницы →