ومَولُده سنةَ ستِّ مئةٍ بالقاهرة.
رَوَى عنِ ابنِ المُفَضَّل، وابنِ باقا.
٣٣٠ - وفي مُستهلِّ رَمَضانَ تُوفِّي العِمادُ بنُ سَيْدَة (١)، بدمشقَ، ودُفِنَ بالصّالحيّة.
٣٣١ - وفي ليلةِ السَّبتِ رابعَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ خُطْلُبا (٢)، ودُفِنَ بالصّالحيّة.
شَوّال
• - وفي يوم عيدِ الفِطْرِ خُتِنَ الملكُ خَضِرُ ابنُ السلطانِ الملكِ الظّاهرِ وجماعةٌ من أولادِ الأمراءِ وغيرِهم (٣).
٣٣٢ - وفي ليلةِ الثّامنِ من شوّالٍ تُوفي الشَّيخُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٤) ابنُ الشَّيخ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ مُزَيْبِل القُرشيُّ المَخْزُوميُ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة بمصرَ.
رَوَى عنِ ابنِ باقا، ومُكْرَم.
стр. 422
٣٣٣ - وفي الثاني من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أبي التُّقَى صالح بن أبي عليٍّ البَهْنَسِيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ منِ ابنِ البَنّاء المَكِّيِّ، وحَدَّثَ، وأجازَ لي ما يَروِيه.
٣٣٤ - وفي يوم الجُمُعةِ حادي عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَيْلِيْكُ (٢) الفائزِيُّ.
٣٣٥ - وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ (٣) بنُ عبدِ الله الحَرّانيُّ الافتِخاريُّ، بدمشقَ.
٣٣٦ - وفي النِّصفِ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالِمُ الفاضلُ ضِياءُ الدِّينِ أبو العباس أحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ الإمام القُدْوة أبي عبدِ الله مُحمدِ بن عُمَرَ بنِ يوسُفَ بنِ عبدِ المُنعم الأنصاريُّ القُرطُبيُّ، بقنا (٥) بالصَّعِيد، من أعمالِ قُوْصَ، وهو ساجِدٌ.
سَمِعَ بمكّةَ من زاهرِ بنِ رُسْتُم، وبمِصْرَ من ابنِ البَنّاء الصُّوفي، وابنِ المُفَضَّل المَقْدِسيِّ.
стр. 423
وكانَ فاضِلًا، ولهُ نَظْمٌ جَيدٌ، وفيه الكَرَمُ والإيثارُ، والإحسانُ إلى مَنْ يَرِدُ عليه.
ومَولدُه سنةَ اثنتَيْنِ وستِّ مئة.
وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٣٣٧ - وفي ليلةِ الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ عبدُ الغَنيِّ (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَكِّيٍّ البَزّازُ، ببغدادَ.
ومَولدُه سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
رَوَى عن أبي أحمدَ عبدِ الوَهّاب (٢) بنِ سُكَينةَ.
٣٣٨ - وفي السّابعَ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي سيفُ الدِّينِ أبو زَكريّا يحيى (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام ناصِح الدِّينِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمن بنِ نَجْم بنِ عبدِ الوَهّاب
стр. 424
ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج عبدِ الواحدِ الحَنْبليُّ الشِّيرازِيُّ الأصل الأنصاريُّ، بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقّ، ودُفِنَ به.
وهُو آخرُ مَن ماتَ من أصحابِ الخُشوعيِّ سَماعًا.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ.
٣٣٩ - وفي ليلةِ الثّامنِ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُكرَّمُ (١) بنُ مُظَفَّرِ بنِ أبي مُحمدٍ العَيْن زَرْبِيُّ، بالقَرافةِ الصُّغْرى، ودُفِنَ بها منَ الغَد.
ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
رَوَى عن أبي نزارٍ ربيعةَ اليَمَنيِّ. وكانَ شيخًا، صالحًا، أقامَ مُدّةً بالقَرافةِ في المَوضع المَعروف بن بِرُوْزبَهان.
وأجازَ لي ما يَروِيه.
ذو القَعْدة
٣٤٠ - وفي ليلةِ الاثنين سادسِ ذي القَعْدة تُوفيت .. (٢) بنتُ أمينِ الدِّينِ عبدِ المُحسنِ بنِ حَمُّودِ بنِ المُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ (٣)، زَوجةُ الشَّيخ جَمالِ الدِّينِ ابنِ الصّابونيِّ، ودُفِنَتْ بسَفْح قاسِيُون.
стр. 425
رَوَت "جزءَ البانِياسيِّ" (١) عن والدِ زَوجِها عَلَم الدِّينِ ابنِ الصَّابُونيِّ.
٣٤١ - وفي سابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي الأميرُ شِهابُ الدِّينِ سُلَيمانِ (٢) ابنُ الأميرِ سَعْدِ الدِّينِ الخَضِرِ بنِ بُحْتُرٍ، بالدِّيارِ المِصْريّة.
كانَ توجَّهَ إليها فأدْركَتْهُ المَنِيّةُ هناكَ وهو في عَشْرِ السِّتِّين. وكانَ من أُمراءِ الجَبَليِّين، وكذلكَ كانَ والِدُه.
٣٤٢ - وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ ابنُ أبي العَيْش (٣)، نَقيبُ قاضي القُضاةِ ابنِ خَلِّكان.
٣٤٣ - وفي بُكرةِ الثُّلاثاءِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّيتْ فاطمةُ (٤) بنتُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُؤمنِ بنِ أبي الفَتْح الصُّورِيِّ، ودُفِنَتْ من يومِها بسَفْح قاسِيُون.
وهي زوجةُ نَجْم الدِّينِ ابنِ الخَبّاز، أُمُّ وَلدَيْه مُحمدٍ وزَيْنَب.
стр. 426
٣٤٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّمسُ مُحمدُ (١) بنُ أبي الفَضْلِ بنِ عُثمانَ بنِ الحَكيم، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ من يومِه عندَ البُرْج الذي لهُ تحتَ الكَهْف.
٣٤٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّرفُ إسماعيلُ (٢) بنُ الشُّجاع، صاحبُ المَعصرةِ بجَبَل قاسِيُون، ودُفِنَ منَ الغَدِ تحتَ مَغارةِ الجُوع.
وكان رجلًا جيدًا، قليلَ الكلام.
ذو الحِجّة
٣٤٦ - وفي يوم الخميسِ رابع ذي الحِجّةِ تُوفي الأميرُ مُبارِزُ الدِّينِ آقُوشُ (٣) ابنُ عبدِ الله المنصُورِيُّ أُسْتاذُ دارِ صاحبِ حَماةَ، وقد نَيَّفَ على الأربعين.
وحَزِنَ عليه مَخدُومُهُ حُزنًا كثيرًا، ولم يتعرَّض إلى شيءٍ من تَركَتِه. وكانَ موصوفًا بشجاعةٍ، وكَرَم طِباع، ولينِ جانب، وكانَ مُتَحَكِّمًا في دولةِ أُستاذِه، لا يُخالِفُهُ فيما يُشيرُ به، ولم يزلْ على ذلكَ إلى أن ماتَ.
٣٤٧ - وفي عَشِيّةِ يوم الاثنينِ ثامنَ عَشَرَ ذي الحِجّة تُوفي خَواجا نَصِيرُ الدِّين أبو عبدِ الله مُحمدُ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ الطُّوسيُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقابرِ المَشهَد (٥).
стр. 427
وهو صاحبُ عُلوم الرِّياضي والنُّجوم والهيئة، وكانَ متفرِّدًا بذلك.
وهو الذي بَنَى الرَّصَدَ بمَراغةَ (١) لملكِ التَّتار، وأنفقَ عليه الأموال، ونقلَ إليه كُتُبَ الأوقافِ من خزائنِ بغدادَ وغيرِها، وأجْرَى مَغَلَّ الأوقافِ على المُقِيمينَ به، والمُشتَغلينَ فيه.
ومَولدُه يومَ الأحدِ حادي عَشَرَ جُمادى الأولى سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ مُنَجِّمًا عندَ علاءِ الدِّينِ صاحبِ الألموت، وعندَ هُلاوُو ووَلدِه أبَغا.
• - وفي الثّالثِ والعشرين من ذي الحِجّةِ وَصلَ الملكُ المنصورُ صاحبُ حماةِ إلى دمشقَ.
٣٤٨ - وفي يوم الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ مَجْدُ الدِّينِ إسحاقُ (٢) بنُ يعقوبَ بن جِبريلَ المعروفُ بالحَرِيريِّ.
وكانَ من عُدُولِ دمشقَ، وكانت وفاتُه ببستانِه ببيتِ لِهْيا، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةٍ تُعرفُ بالنَّقِيب.
٣٤٩ - وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ عَفِيفُ الدِّينِ إسحاقُ (٣) بنُ خليلِ بنِ غازي بنِ عليٍّ الحَمَوِيُّ، بها.
وكانَ فاضلًا في الفِقهِ والعربية، مُتْقِنًا للقراءاتِ السَّبْع، مُشارِكًا في عدّةِ عُلُوم. وَلِيَ التَّدريسَ بحَماة، وخطابةَ القَلعة، وكانَ لهُ حَلْقةٌ يَشْغلُ فيها العُلومَ والقراءات، ولهُ شِعْرٌ يَسِيرٌ.
стр. 428
ومَولدُه سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
٣٥٠ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي السُّلطانُ عِزُّ الدِّينِ كَيْكاوُوْسُ (١) ابنُ السُّلطانِ غِياثِ الدِّينِ كَيْخُسْرُو ابنِ السُّلطانِ عَلاءِ الدِّينِ كَيْقُباذُ بنِ كَيْخسرُو بنِ قَلِيْج رَسْلانِ السُّلْجُوقيُّ، بصوداقَ (٢) من بلادِ التُّرْك.
ومَولدُه سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وستِّ مئة.
وكانَ هو وأخوهُ رُكْنُ الدِّين (٣) اقْتَسَما مملكةَ الرُّوم عندَ وفاةِ والدِهِما، ثم إنَّ أخاهُ رُكْنَ الدِّينِ تَغَلَّبَ على جميع المملكة، وهَرَبَ عِزُّ الدِّينِ بجماعةٍ من خواصِّهِ وأهلِه، واستَصْحبَ معَهُ مالًا وذَخائِر، وقَصدَ القُسْطَنطينيّة (٤).
فلمّا حلَّ بها خافَهُ مَلِكُها فقَبضَ عليه وحَبسَهُ، فلم يزلْ محبوسًا إلى أن بعثَ بركةُ ملكَ التَّتارِ جيشًا إلى بلادِ صاحب القُسْطَنطينية فأغارُوا عليها، فأرسلَ يَطلبُ الهُدنةَ، فأجابوهُ إلى أمورٍ منها أن يُسلِّمَ إليهم عِزَّ الدِّين، فسلَّمَهُ إليهم، وذلكَ في سنةِ ستِّينَ وستِّ مئة، فسارُوا به إلى بَرَكةَ فأكرَمَهُ وقَدَّمَهُ على عَسكَرٍ، ولم يَزَلْ كذلك إلى أنْ ماتَ بَرَكةُ واستمرَّ عندَ مَنْكُوتَمرَ إلى أنْ أدرَكَهُ أجلُهُ.
وخَلَّفَ عِزُّ الدِّينِ منَ الأولادِ الملكَ المَسعودَ، تَركَهُ في خدمةِ مَنْكُوتَمرَ بصوداقَ، ووَلدَيْن آخرَيْنِ عندَ ملكِ الأشْكَرِ في اصْطَنبولَ لا يَعرفانِ الإسلام.
стр. 429
سنة ثلاث وسبعين وست مئة
المُحَرَّم
٣٥١ - في أوّلِ ليلةٍ منَ المُحَرَّم تُوفِّي زَيْنُ الدِّينِ أبو الأشبالِ شُجاعُ (١) بنُ هِبةِ اللهِ بنِ شُجاع بنِ هِبةِ اللهِ بنِ عبدِ الواحدِ الأنصاريُ المُناوِيُّ المِصْرِيُّ الشّافعيُّ، المعروفُ بابنِ الهُلَيْس، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه بمصرَ سنةَ اثنتينِ وست مئة تقريبًا.
رَوَى عن عبدِ العزيزِ بنِ باقا، ومُكْرَم.
وذَكَرَ الشَّريفُ أن مَولدَهُ سنةَ ستِّ وستِّ مئة. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
• - وفي يوم الأحدِ ثاني المُحَرَّم سافرَ الملكُ المنصورُ صاحبُ حَماةَ من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصْريّة ومعَهُ أخوهُ الأفضلُ، ووَلدُهُ المُظَفَّر (٢).
• - وفي هذا اليوم باشَرَ الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الزّاهدُ مُفتي المسلمينَ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ بنُ أحمدَ بنِ نِعْمةَ بنِ أحمدَ المَقْدِسيُّ الشّافعيُّ مُدرِّسُ الشّاميّةَ (٣) نيابةَ الحُكم بدمشقَ عن قاضي القُضاةِ عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ، رَحِمهُما اللهُ تعالى.
• - ووَصلَ صاحبُ حَماةَ ومَن معهُ إلى القاهرةِ (٤) يومَ الأحدِ سادسَ عَشَرَ
стр. 430
مُحَرَّم، ونَزُلوا بالكَبْش (١)، وبَعثَ إليه السُّلطانُ السِّمَاطَ بكَمالِهِ صُحْبةَ الفارِقانِيِّ أُستاذِ الدّار، فوَقفَ في وَسَطِه لمّا مُدَّ، فلم يَترُكْهُ الملكُ المَنْصورُ، وسَألَهُ حتّى جَلسَ. ثم وَصلَتِ الخِلَعُ وغيرُها، وبالغَ السُّلطانُ في إكرامِهِ واحتِرامِه.
• - وفي مُنتصَفِ المُحَرَّم جُهِّزَتِ الشَّوانِي منَ الصِّناعةِ بمصرَ إلى دِمياطَ (٢).
٣٥٢ - وفي يوم السَّبتِ مُنْتصفُ المُحَرَّم تُوفِّي العَدْلُ فَخْرُ الدِّينِ أبو عَمْرٍو عُثْمانُ (٣) بنُ أبي الرَّجاءِ بنِ أبي الزَّهْرِ، ابنُ السَّلْعُوسِ، التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ، بها، ودُفِنَ يومَ الأحدِ.
رَوَى بالإجازةِ عنِ الكِنْدِيِّ، وهُو والدُ الصَّاحبِ شَمسِ الدِّين، وزيرِ الملكِ الأشرَف.
٣٥٣ - وفي التّاسعَ عَشَرَ منَ المُحَرَّم تُوفيتْ أمُّ المَعالي عَزِيزةُ (٤) بنتُ عُثْمانَ بنِ طَرْخانَ بنِ بَزْوانَ بنِ مُحمدِ بنِ بَزْوان الشَّيْبانِيِّ المَوْصِليِّ، ودُفِنَتْ بالقَرافة.
стр. 431
وهي زوجةُ المُحَدِّثِ عبّاسِ بنِ بَزْوانَ. سَمِعَت بالمَوصِل من مِسْمارِ بنِ العُوَيْس وحدَّثَتْ. ومَولِدُها بإربَلِ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.
٣٥٤ - وفي سَحَرِ الثاني (١) من المُحَرَّم تُوفيتْ أُمُّ الخَيْرِ لامعةُ (٢) -المَدعُوّةِ نَفِيسةَ- بنتُ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ عيسى بنِ الحَسَنِ اللَّخْمِيِّ، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ ظاهرَ بابِ النَّصْرِ خارجَ القاهرة.
حَدَّثَتْ عن أصحابِ السِّلفيِّ بالإجازة.
ذَكَرَها الشَّريفُ في "وَفياتِه".
٣٥٥ - وفي يوم الأربعاءِ تاسعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّيتْ أَمَةُ الإلهِ زَينبُ (٣) بنتُ الشَّيخ الإمام عمادِ الدِّينِ أبي صالح نَصْرِ بنِ عبدِ الرّزاقِ ابنِ الشَّيخ عبدِ القادرِ الجِيْلِيِّ، ببغدادَ، ودُفِنَتْ بمقبُرةِ الإمام أحمدَ ﵁.
ومَولدُها في أواخرِ سنةِ تسع وتسعينَ وخَمسِ مئة.
رَوَتْ عن زيدِ بنِ يحيى بنِ هِبةَ.
٣٥٦ - وفي يوم الخميسِ سادسِ مُحَرَّم تُوفِّي الشُّجاعُ تَرْجَم (٤)، بسَفْح قاسيُون.
٣٥٧ - وفي يوم السَّبتِ التّاسع والعشرينَ منُ المُحَرَّم تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَيْلِيكُ (٥) الجَلالِيُّ.
стр. 432
صَفَر
• - وفي يوم الأحدِ سابع صَفَرٍ توجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الكَرَكِ على الهُجُنِ وفي صحْبته بدرُ الدِّين بَيْسَرِي، وسَيفُ الدِّينِ ايْتَمُشُ السَّعْديُّ. وسَببُ تَوجُّهِه أنَّهُ وَقعَ بالكَركِ بُرْجٌ، فأحَبَّ أن يكونَ إصْلاحُهُ بحُضورِه. وكانَ بالكَركِ بساتينُ مُحتكرَةٌ بشيءٍ يسيرٍ فأمسَكَها جميعَها، ثم عادَ إلى مصرَ فلَقِيَهُ صاحبُ حماةَ بمنزلةِ الغُرابيِّ بالرَّمل (١) في اللَّيل، فوَدَّعَهُ وتَوجَّهَ صاحبُ حَماةَ إلى بلدِه. ودَخلَ السُّلطانُ القاهرةَ يومَ الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من ربيع الأوَّل. وكانَ السُّلطانُ قبلَ توجُّهِهِ إلى الكَركِ أعطى الأميرَ شِهابَ الدِّينِ يوسُفَ ابنِ الأميرِ حُسام الدِّينِ الحَسَنِ بنِ أبي الفَوارسِ القَيْمُريَّ خبزًا بدمشقَ، وكان بَطّالًا، قد أُطْلِقَ لهُ من بيتِ المالِ لنَفقتِهِ وكُلْفتِهِ في كلِّ يوم عشرونَ درهمًا، وكانَ من أعيانِ الأمراءِ في الدَّولةِ الصّالحيّة والنّاصريّة (٢).
٣٥٨ - وفي يوم الأحدِ الحادي والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ غِياثُ الدِّينِ سُلَيمانُ (٣) ابنُ الملكِ السَّعيدِ فَتْح الدِّين عبدِ الملكِ ابنِ الملكِ الصّالح عِمادِ الدِّين إسماعيلَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوب.
سَمِعَ من ابن عبدِ الدَّائم وجماعة. وماتَ شابًّا.
стр. 433
ربيع الأوّل
٣٥٩ - وفي ليلةِ خامسِ ربيع الأوَّلِ تُوفِّي الشَّيخُ مُسَلَّمُ (١) البَرْقيُّ البَدَويُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقرافةِ مصرَ الصُّغرى.
وكانَ رجلًا صالحًا، كثيرَ التَّعبُّد، مَقصودًا للزِّيارةِ والدُّعاءِ والتَّبرُّكِ به، وهو شيخُ جماعةٍ يُعرَفونَ به، ولهُ رِباطٌ بالقَرافةِ الصُّغرى.
٣٦٠ - وفي ليلةِ الاثنينِ السّابع والعشرينَ من شهرِ ربيع الأوْل تُوفِّي الشَّرَفُ ابنُ المُحِبِّ، الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بعدَ الظُّهرِ بتُربةِ العِزِّ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الحافظِ بالجَبل (٢).
ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز. وهو إسماعيلُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ عُمرَ بن بَلْدَقٍ الحَرّانيُّ. رَوَى عنِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ.
• - وفي ربيع الأول وَصلَ إلى القاهرةِ الشِّهابُ رَيِّسُ الإسكندريّة ومَن معَهُ، وكانوا أربعة، وكانَ السُّلطانُ بالكرك، فلمّا وَصلَ إلى القاهرةِ استَحضَرَهُم ووَبَّخَهُم على تَفْرِيطِهم، فقال الشِّهابُ: قضاءُ اللهِ لا يُرَدُّ بحِيلةٍ. فاسْتَحْسنَ ذلكَ منهُ، وخَلعَ عليهم. وكانوا قد أُسِرُوا، وبَعثَ بهم الفِرَنْجُ إلى عكّا طَلبًا للفِداء، فامتَنعَ السُّلطانُ من فِدائِهم، وكتبَ إليهم أنْ لا يَسْعَوا في فِداءِ أنفسِهم.
стр. 434
ودامَ الحالُ على ذلكَ فماتَ مَن ماتَ، وهَربَ مَن هَربَ. وكَتبَ السُّلطان إلى الأميرِ عِزِّ الدِّينِ العَلائيِّ نائبِ قلعةِ صَفَدَ يأمر بالحِيلةِ في خَلاصِهم، فكَتبَ العَلائيُّ إلى كبيرٍ منَ الفِرَنْج بعكّا في ذلك، ووَعدَهُ بألفِ دينار. فدَسَّ المذكورُ إليهم مَبَاردَ، فقَطَعُوا بها شُبّاكًا كانَ في البُرج الذي هم فيه، ثم أُخرِجُوا ليلًا وعليهم زيُّ الفِرَنْج إلى مركَبٍ قد أُعِدَّ لهم. فرَكِبُوهُ إلى ساحلٍ عُيِّنَ لهم، فوَجَدُوا خيلَ البَريدِ مُعدَّةً لهم، فرَكِبُوا وغَيرُوا زِيَّهُم وتَلثَّمُوا ودَخلُوا صَفَدَ سِرًّا، لم يَشعُر بهم أحدٌ. وبَعثَهُم العَلائيُّ مُتلَثِّمينَ بحيثُ لا يَعرِفُهُم أحدٌ. وكانَ ماتَ منهُم بقُبْرُسَ وعَكّا جماعةٌ أعيانٌ، ومنهم مَن بقيَ في الأسرِ بجَزيرةِ قُبْرُسَ (١).
ربيع الآخر
٣٦١ - وفي مُستهلِّ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الأديبُ البارعُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفَتْح نَصْرُ الله (٢) بنُ عبدِ المُنْعم بنِ نَصْرِ الله بنِ أحمدَ بنِ جَعفَرِ بنِ حَوارِيِّ التَّنُوخِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقَ عندَ مَغارةِ الجُوع.
стр. 435
ومَولدُه في رَجَبٍ سنةَ أربع وستِّ مئة بدمشقَ.
وكانَ فاضلًا متدَيِّنًا، حَسَنَ المُحاضرةِ، على ذِهْنِه شيءٌ كثيرٌ، ولهُ يدٌ في النَّظْم. وكانَ كبيرَ النَّفْس، عاليَ الهِمّةِ، كثيرَ الكَرَم.
وعَمَرَ في آخرِ عُمُرِه مسجدًا عندَ طَواحينِ الأُشْنان (١) ظاهرَ دمشقَ، وأنفقَ عليه جُملةً كثيرةً. وكانَ يَدْعُو مَن يَعرِفُهُ إليه، ويَحتَفلُ على عَوائِدِه.
سَمِعَ من داودَ بنِ مُلاعِب، وأبي الفُتُوح البَكْرِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، والشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ المَقْدِسيِّ، وجَماعةٍ. وسَمِعَ ببغدادَ من عُمَرَ بنِ كَرَم، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، والحَسَنِ ابنِ الأميرِ السَّيِّد، وإسماعيلَ بنِ باتكِينَ، وابنِ رُوْزْبَةَ، وغيرِهِم. وسَمِعَ بالدِّيارِ المِصريّة.
وضَبطَهُ ابنُ الخبّازِ في سادسِ ربيع الآخر.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ اليُونينيُّ وغيرُه.
٣٦٢ - وفي يوم الأحدِ الخامسِ من ربيع الآخرِ تُوفي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّينِ أبو عَمْرو عُثمانُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ منصورِ بنِ مسرورِ بنِ عبدِ الله بنِ عبد الخالقِ الأمينيُّ، المعروفُ بابنِ الحاجب، بالقاهرة، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.
стр. 436
سَمِعَ من هِبةِ الله ابنِ طاووس، وأخيه أحمدَ، والشَّيخ المُوَفَّق، وابنِ صَصْرَى، وابنِ البُنِّ، وابنِ أبي لُقْمةَ، والبَهاءِ عبدِ الرَّحمن، وشَيخ الشُّيوخ صَدْرِ الدِّينِ ابنِ حَمُّوْيةَ، والشِّهابِ ابنِ راجِح، وموسى بنِ عبد القادر، وغيرِهِم.
وسَمِعَ ببغدادَ منَ الفَتْح بنِ عبدِ السَّلام، وابنِ الجَوالِيقِيِّ، والدّاهِريِّ، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، وابنِ عُفَيْجةَ، وعبدِ السَّلام ابنِ سُكَينة، وابنِ قُنَيْدةَ، وغيرِهِم.
وسَمِعَ بمصرَ من ابنِ باقا، ومُرتَضى ابنِ العَفيف، وجماعة. وسَمِعَ بحلبَ، وحَرَّانَ، والمَوصِل، وإرْبلَ.
وحَدَّثَ بعِدّةِ بلاد. وسَمِعَ منهُ أخوهُ ومُفيدُهُ الحافظُ عزَّ الدِّين عُمرُ بنُ الحاجِب، وذَكَرَهُ في "مُعجَمِه" وأثنى عليه، وذَكَرَ أنّهُ حَفِظَ القُرآنَ، وطَلبَ الحديثَ.
والأمِينيُّ: نسبةً إلى صاحبِ المدرسةِ الأمينيّةِ (١) بدمشقَ.
ومَولدُه سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة بدمشقَ.
وكانَ حاكمَ البُنْدُق.
وأجازَ لي ما يَروِيه. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٣٦٣ - وفي عَشيّةِ الاثنينِ ثاني عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفي جمالُ الدَّينِ أبو البَركاتِ عبدُ الرَّحمنِ (٢) ابنُ الشَّيخ نَجْم الدِّينِ أبي عليٍّ الحَسَن، وقيل: مُحمدِ، ابنِ مُخْلِصِ الدِّينِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الكريم بن قُرْناصٍ الحَمَويُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربتهم.
стр. 437
وكانَ رئيسًا كَريمًا، ذا نِعمةٍ واسعةٍ، ودارُهُ مَأوَى القاصِدِينَ، معَ الدِّيانةِ، وحُسْنِ الطَّويّة، وطَلاقةِ الوَجْه.
ومَولدُه سنةَ عشرينَ وستِّ مئة.
٣٦٤ - وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ الزّاهدُ رُكْنُ الدِّينِ أبو الرِّضا إلياسُ (١) بنُ عُلْوانَ بنِ مُعَلَّى بنِ ممدودٍ الإربليُّ الدُّورِيُّ الأصلِ الضَّرِيرُ، ودُفِنَ بالجَبل.
رَوَى عنِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، والسَّخاويِّ، وقَرأَ عليه القُرآنَ خَلْقٌ كثيرٌ، وانتفَعُوا به. وكانَ إمامَ مسجدِ طُوغانَ (٢) بالفُسْقار.
ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
• - وفي سابعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ عادَ ابنُ غُرابٍ وصارِمُ الدِّينِ أزْبَكُ وجماعةٌ منَ الجُنْدِ والعَربِ والمماليكِ من بَرْقةَ إلى القاهرة ومعَهُم منصورٌ صاحبُ قَلعةِ طُلْمَيْثَة ومَفاتيحُها معَه (٣).
٣٦٥ - وفي ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخرِ يومَ الأحدِ تُوفِّي القاضي مُحْيي الدِّينِ
стр. 438
أبو حامدٍ مُحمدُ (١) ابنُ القاضي تاج الدِّينِ يحيى بنِ الفَضْلِ بنِ يحيى بن عبدِ الله بنِ القاسم بنِ المُظَفَّرِ، ابنُ الشَّهْرَزُورِيّ (٢)، المَوْصِليُّ، بالمَقْسَم ظاهرِ القاهرة.
ومَولدُه في ثامنَ عَشَرَ رَمَضانَ سنةَ تسعينَ وخَمسِ مئة.
وكانَ من أولادِ القُضاة، وعندَهُ فَضيلةٌ، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وتَركَ زِيَّ الفُقهاءِ وتَزَيّا بزِيِّ الأجْناد. وكانَ والدُه قاضي الجزيرة، وبيتُه مَشهورٌ بالرِّئاسةِ والتَّقدُّم.
٣٦٦ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الفاضلُ الأديبُ المُؤرِّخُ جمالُ الدينِ أبو المَحاسِنِ يوسُفُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ محمودِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدٍ الأسَدِيُّ الدمشقيُّ ابنُ الطَّحّان، المعروفُ بالحافظِ اليَغْمُورِيِّ، بمدينةِ المَحَلّةِ بالدِّيارِ المِصْريّة.
стр. 439
ومَولدُه تقريبًا سنةَ ستِّ مئة بدمشقَ.
سَمِعَ بالمَوْصلِ من مِسْمارِ بنِ العُوَيْس، وابنِ بازٍ، وابنِ الأصفَر، وابنِ البَرْنِيِّ. وسَمِعَ بدمشقَ من هِبةِ الله ابن طاووسَ، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى. وحَصَّلَ الفوائدَ.
وكانَ عندَهُ فَهْمٌ وتَيقُّظٌ، ولهُ مُشاركةٌ في الأدب، والتّاريخ، وغيرِ ذلك. ولهُ مَجاميعُ مُفيدةٌ (١)، وكَتبَ بخَطهِ كثيرًا (٢).
وكانَ حَسَنَ الأخلاق، لَطيفَ الشَّمائل، مَشغولًا بنفسِه. وصَحِبَ الأميرَ جمالَ الدِّينِ ابنِ يَغْمُورَ (٣) ولازَمَهُ وعُرِفَ به. ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ ونَوادِرُ، لا تُمَلُّ مُجالستُهُ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
• - وفي السّادسِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ خَرجَ السُّلطانُ لرَمْي البُنْدُق، وتَركَ في القلعةِ نائبًا عنهُ الأميرَ بَدْرَ الدِّينِ أيْدَمُر الوَزيريَّ. فأقامَ السُّلطانُ خمسةَ أيام، ثم عادَ إلى القلعةِ بسببِ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ جماعةً يُكاتِبونَ التَّتارَ. ومَسكَ والي غَزّةَ ثلاثةَ نَفَرٍ ومعهم بَدَويٌّ ومعهم كُتُبٌ وأرسلها إلى السُّلطان،
стр. 440
فوجدت من عند ثلاثةَ عَشَرَ نَفْسًا، منهم: قَجْقارُ الحَمَوِيُّ، فقَبضَ عليهم فأقَرُّوا، فكانَ آخرَ العَهدِ بهم (١).
جُمادى الأولى
٣٦٧ - وفي يوم الجُمُعة التّاسع من جُمادى الأولى تُوفي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٢) ابنُ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ عَطاءِ بنِ حَسَنِ بنِ عَطاءِ بن جُبَيْرِ بن جابرِ بن وَهِيب الأذْرَعِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالقربِ منَ المدرسةِ المُعظَّميّة (٣).
ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمسِ مئة.
رَوَى عن حَنبل، وابنِ طَبَرْزَد.
стр. 441
ونابَ في الحُكْم مُدّةً بدمشقَ عنِ الحاكم الشّافعيِّ، ثم تَولَّى القَضاءَ مُستقِلًّا لمّا صارَتِ القُضاةُ منَ المَذاهبِ الأربعة. ولمّا وَقَعتِ الحَوْطةُ على الأملاكِ بدمشقَ تَكلَّمَ هو بدارِ العَدْلِ بحضْرةِ السُّلطانِ وأنكرَ ذلكَ، وقال: هذه بيدِ أصحابِها وما يَحِلُّ لمسلم أنْ يَتعرَّضَ إليها. وغَضِبَ السُّلطانُ وقامَ، ثم سَكَنَ غَضَبُه وقال: أثبِتُوا كُتُبَنا عندَهُ. وكانَ منَ العُلماءِ الأعيان، كثيرَ التَّواضُع، قليلَ الرَّغبةِ في الدُّنيا.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جَماعة.
• - وفي حادي عَشَرَ جُمادى الأولى تَوجَّهَ السُّلطانُ ووَلدُه الملكُ السَّعيدُ إلى جهةِ البُحيرةِ للصَّيْد، ودَخلَ الإسكندريّة، فشُكِيَ إليه واليها شَمْسُ الدِّينِ ابنُ باخِل، فضَربَهُ وأخذَ خَطَّهُ بخَمسين ألفَ دينار، وهَدَمَ لهُ بُستانًا كبيرًا، أمرَ العامّةَ بهَدمِه، وأقَرَّهُ على الوِلايةِ فقط، وفَوَّضَ أمرَ الخُمُسِ والدِّيوانِ إلى الطَّواشي صَنْدَلٍ مُشِدِّ دارِ الطِّراز. وعادَ خامسَ جُمادى الآخرةِ إلى القاهرة (١).
• - وعُمِلَ عَزاءٌ بدمشقَ للأميرِ فارسِ الدِّينِ الأتابِكِ في يومِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى.
٣٦٨ - وفي الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي قُطْبُ الدِّينِ أبو الصَّبْرِ أيُّوبُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ مُحمدِ ابنِ قاضي القُضاةِ صَدْرِ الدِّينِ عبدِ الملكِ بنِ عيسى بنِ دِرْباسٍ المارانِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ من ابنِ باقا، وحَدَّثَ.
стр. 442
ومَولدُه يومَ عرفةَ سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة.
وأجازَ لي جميع ما يَروِيه.
٣٦٩ - وفي يوم الأحدِ لعَشرٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (١) ابنُ الزَّينِ أحمدَ بنِ جَميلِ بنِ حَمْدٍ المَقْدِسيُّ البَقّالُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بعدَ الظُّهْرِ تحتَ مَغارةِ الجُوع.
وقد سَمِعْنا من أخيه إسماعيلَ، وكِلاهُما سَمِعَ منِ ابنِ اللَّتِّي وغيرِه.
٣٧٠ - وفي يوم الأربعاءِ العِشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الفَقيهُ الفاضلُ شَرَفُ الدِّينِ ابنُ عبِد السَّلام (٢).
وكانَ فقيهًا مُتميِّزًا من أصحابِ الشَّيخ تاج الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ ﵀.
٣٧١ - وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى توفِّي الأميرُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ (٣) ابنُ الأمير الكبيرِ جَمالِ الدِّينِ موسى بنِ يَغْمُورَ بنِ جَلْدَكَ التُّرْكُمانيُّ.
وكانَ مُتوَلِّي الغربيّةَ بالدِّيارِ المِصْريّة. ولهُ شِعْرٌ جيِّدٌ. وكانت وفاتُهُ بالمَحَلّة، وحُمِلَ إلى القَرافةِ فدُفِنَ بتُربتهم بعدَ موتِه بأربعةِ أيام.
وكانَ عندَهُ كَرَمٌ، وسَعةُ صَدْرٍ، وشَهامةٌ. ولمّا وَلِيَ المَحَلّةَ وأعمالَها
стр. 443
هَذَّبَها بالشَّنْقِ والتَّوسيط، وقَطْع الأطرافَ، بحيثُ تَمَكَّنَتْ مَهابَتُهُ في صُدُورِ أهلِ ولايتِهِ ومَن جاوَرَهُم.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٣٧٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ مُحمدُ (١) بنُ مُرتَضَى بن حاتِم بن أبي العَرَبِ بنِ مُسَلَّم الحارِثيُّ المَقْدِسيُّ الضَّريرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة (٢).
سَمِعَ من ابنِ البَنّاء، وعليِّ بنِ المُفَضَّلِ المَقْدِسيِّ الحافظِ وغيرِهِما.
ومَولدُه ليلةَ السابع والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ شيخًا حَسَنًا، مُتوَدِّدِّا إلى النّاس.
وأجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
جُمادى الآخرة
٣٧٣ - وفي يوم الجُمُعةِ السّادسِ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الأصيلُ عَلاءُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (٣) ابنُ القاضي الإمام العَلّامةِ شَمْسِ الدِّينِ
стр. 444
أبي نَصْرٍ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ مُحمدِ بنِ هبةِ الله، ابنُ الشِّيْرازيِّ، الدِّمَشقِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
سَمِعَ من ابنِ الحَرَسْتانيِّ، ومِن والدِه القاضي أبي نَصْر، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
٣٧٤ - وفي الرّابع والعِشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي مَجْدُ الدِّينِ أبو بكرٍ [مُحمد] (١) بنِ أبي القاسم عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدُ العزيزِ بنِ عليٍّ القُرشيُّ المَخْزُوميُّ الشُّرُوطيُّ الكاتبُ المعروفُ بابنِ الصَّيْرفيِّ، ولهُ كُنيتان: أبو طاهر، وأبو عبدِ الله، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه في الرّابعَ عَشَرَ من ذي الحِجّةِ سنةَ اثنتَيْنِ وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة.
سَمِعَ من بعضِ أصحابِ السَّلفيِّ وحَدَّثَ. وكان فاضلًا في الشُّرُوط، عارِفًا بها، ولهُ في ذلك تصانيفُ. ذَكَرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".
٣٧٥ - وفي الرّابع والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي ظَهِيرُ الدِّينِ إبراهيمُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ موسى بنِ أبي بكرِ بنِ خَضِرٍ القُرَشيُّ، ابنُ شَيخ الإسلام، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِهِ بمقابرِ بابِ النَّصْر.
ومَولدُه بدمشق في ثالثَ عَشَرَ ربيع الأوّل سنةَ خَمْسٍ وعشرينَ وستِّ مئة.
стр. 445
وهو من بيتٍ معروفٍ بالإمْرةِ والتَّقدُّم، ولهُ روايةٌ، وحَدَّثَ عنِ ابنِ اللَّتِّي. ولي منهُ إجازةٌ.
٣٧٦ - وفي ليلةِ السَّبتِ الثّامنِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الرَّحمنِ (١) ابنُ القاضي تاج الدِّينِ أحمدَ ابنِ القاضي شَمْسِ الدِّينِ أبي نَصْرٍ مُحمدِ بنِ هبةِ اللهِ بن مُحمدِ بنِ هبةِ الله، ابنُ الشِّيرازِيِّ، الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ شاهدَا. ومن مَسمُوعاتِه جميعُ "المُسنَدِ" عن حَنْبَل، وسَمِعَ من ابن طَبَرْزَد، وابنِ الحَرَسْتانيِّ وابنِ مُلاعِبٍ.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ وَلدُه إبراهيمُ، والشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ الفارِقيُّ.
رَجَب
٣٧٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلِّ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو بكرٍ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الواسع بن عليٍّ الهَرَويُّ العَجَميُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح جبل قاسِيُون.
стр. 446
ومَولدُه مُستهلَّ شوّالٍ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ، وابنِ الزَّنْف، والقاضي ابنِ المُنَجَّى، وغيرِهِم.
وأجازَ لي ما يَروِيه، رَوَى لنا عنه قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّينِ الحَنْبَليُّ وغيرُه.
٣٧٨ - وفي يوم الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّريفُ نِظامُ الدِّينِ عليُّ (١) بنُ الفَضْلِ بنِ عَقِيلِ بنِ عُثْمانَ بنِ عبدِ القاهرِ بنِ الرَّبيع العبّاسيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون شماليِّ الرِّباطِ النّاصِريِّ (٢).
ومَولدُه صَبيحةَ السَّبتِ ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ من والدِه، ورَوَى عنِ الخُشَوعيِّ بالإجازة (٣). ورأيتُ بخطِّ ابنِ جَعْوانَ ﵀ أنَّ وَفاتَهُ بُكرةَ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ المذكور.
٣٧٩ - وفي بُكرةَ الخَميسِ الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ إبراهيمُ (٤) بنُ شَرْوةَ بنِ عليِّ بنِ مَرْزُبانَ الجاكِيُّ الزُّهَيْرِيُّ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ من يومِهِ ظاهِرَ بابِ حِمْصَ، وقد نَيَّفَ على السَّبعينَ من العُمُر.
وكانَ من الأمانةِ والحِشمةِ وشَرَفِ النَّفْسِ على طريقةٍ لا يُقارُبهُ فيها غيرُه. وكانَ والي حَرّانَ وأميرَ جُنْدارٍ عندَ الملكِ العزيزِ ابنِ الملكِ النّاصرِ،
стр. 447
ووَلِيَ ولايةَ حلبَ. وبعدَ ذلك كانَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ يَحتَرِمُهُ ويُثْني عليه، ويَصِفُهُ.
٣٨٠ - وفي الخامسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي أبو العَبَّاس الخَضِرُ (١) بنُ خليلِ بنِ حَسَنِ الكُرْدِيُّ الهَكارِيُّ الصُّوفِيُّ المُؤذِّنُ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بقرافةِ مصرَ الصُّغرى.
ومَولدُه تقريبًا سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ من أبي إسحاقَ إبراهيمَ السَّنْهُوريِّ. وحَدَّثَ.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٣٨١ - وفي بُكرةِ الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي شَمسُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ عِمادِ الدِّينِ إسماعيلَ بنِ إسماعيلَ بنِ جُوْسَلِيْنَ البَعْلَبكِّيُّ، بها، ودُفِنَ من يومِهِ بتُربةِ ابنِ قرقين، وهو في عَشْرِ الأربعين.
وكانَ كريمَ الأخلاق، لَطيفَ الصُّحبةِ، لَيِّنَ الكلمة، يَكتُبُ خَطًّا حَسَنًا، وعندَهُ اشْتِغالٌ بالفِقهِ والنَّحو.
وسَمِعْنا من والدِهِ المَذكور.
٣٨٢ - وفي شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الصّاحبُ الفاضلُ الكاملُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفِداءِ إسماعيلُ (٣) بنُ أبي سَعْدٍ أحمدَ بنِ عليٍّ بنِ المَنصورِ بنِ الحُسَيْن الآمِدِيُّ الحَنْبَليُّ، المعروفُ بابنِ التِّيىْتِيِّ، بمارِدِينَ.
стр. 448
وكانَ رَجُلًا فاضلًا، سَمِعَ بالشّام ودِيارِ مصرَ وكَتبَ الكثيرَ. وجَمَعَ تاريخًا لآمِدَ، ولهُ يدٌ في الشِّعْر (١) والإنشاء، معَ الدِّين والعَقْل. وتَرَسَّلَ إلى بغدادَ عن صاحبِ مارْدِينَ.
ومَولدُه ليلةَ الأحدِ سابع رَجَبٍ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بآمِد.
رَوَى عن كريمةَ القُرَشيّة. ورَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه".
شَعْبان
• - وفي رابع شَعْبانَ رَحَلَ السُّلطانُ بالعَساكرِ إلى الشّام، فوَصلَ دمشقَ آخِرَ الشَّهر، وخَرجَ منها قاصِدًا بلدَ سِيسَ (٢)، وعَبَرَ إليها الدَّرْبَنْدَ (٣) فمَلَكَها،
стр. 449
ومَلَكَ آياسَ (١) والمِصِّيْصةَ (٢) وأَذَنةَ (٣). وكانَ دُخولُ العساكرِ إلى سِيْسَ يومَ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من رَمَضان، وخُروجُهم منها العشرينَ من شوّالِ بعدَ أن قَتلُوا منَ الأرْمنِ وأسَرُوا خَلْقًا، وغَنِمُوا منَ البَقرِ والغَنَم ما بِيعَ بأَقلِّ الأثْمان. وأقامَ السُّلطانُ بجَسرِ الحديدِ إلى أنْ انقَضَى شوّالَ وشهرُ ذي القَعْدة. ورَحلَ في العَشْرِ الأُوَلِ من ذي الحِجّة، فدَخلَ دمشقَ يومَ الثُّلاثاء، خامسَهُ، وأقامَ بها إلى أن انْقَضَت السَّنةُ (٤).
• - وفي السّابع والعشرينَ من شَعْبانَ وَقعَ رَمْلٌ بمدينةِ المَوصلِ ظَهرَ منَ القِبْلةِ وانتَشرَ يمينًا وشمالًا حتَّى مَلأَ الأُفُقَ وعُمِّيَتِ الطُّرقُ، فخَرجَ النّاسُ
стр. 450
إلى ظاهرِ البَلدِ، ولم يَزالُوا يَبْتَهلونَ إلى اللهِ تعالى بالدُّعاءِ إلى أن كُشِفَ ذلك عنهُم (١).
• - وفي يوم الخميسِ سَلْخ شَعْبانَ قَدِمَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ والعساكرُ منَ الدِّيارِ المِصْريّةِ إلى دمشقَ وتوَجَّهُوا يومَ الخميسِ سابع رَمَضانَ إلى الشَّمال، وتَوجَّهَ معهُم عَسْكرُ الشَّام أيضًا (٢).
رَمَضان
٣٨٣ - وفي العَشْرِ الأُوَلِ من رَمَضانَ هَلَكَ بَيْمُنْد (٣) صاحبُ طَرابُلُسَ، ودَفِنَ في الكنيسة. ومَلَكَها وَلدُه بعدَهُ.
٣٨٤ - وفي مُستهلِّ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الرَّبيع سُلَيمانُ (٤) بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ مُحمدٍ الكُرْديُّ الهَذَبانيُّ الإرْبِليُّ، الشّافعيُّ، بالقَرافةِ الصُّغرى، ودُفِنَ بها.
ومَوللُه بصَنْدَفا من أعمالِ الغَربيّة في سنةِ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة تَخْمِينًا.
سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وحَدَّثَ. وكان فقيهًا بمدرسةِ الإمام الشافعي ﵁ بالقَرافة، وانقَطَعَ بها مُدةً.
ولي منهُ إجازةٌ.
٣٨٥ - وفي الثّامنِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ زَكيُّ الدِّينِ
стр. 451
أبو عبدِ اللَّه مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الغَنيِّ بنِ عبدِ الكريم بن نِعمةَ المُضَرِيُّ الخِنْدَفِيُّ الثوْرِيُّ المُقْرِئ، المعروفُ بابنِ المُهَذب، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ الصُّغرى.
ومَولدُه في سنةِ خَمْسٍ وستِّ مئة بمصرَ.
قَرَأ القُرآنَ بالرِّوايات، وتَصَدَّرَ للإقراءِ بجامع مصرَ. وسَمِعَ وحَدَّثَ. وكانَ شيخًا صالحًا ساكِنًا.
شَوّال
٣٨٦ - وفي ليلةِ الأربعاءِ رابعَ شَوّالٍ تُوفِّي أبو القاسم خَلَفُ (٢) بنُ عليِّ بنِ أبي بكرِ بنِ عليِّ بنِ إسماعيلَ بنِ يوسفَ العَسْقَلانيُّ، ثمِ التُّونِيُّ، الدِّمْياطيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة تَخمينًا بتُوْنةَ.
حَدَّثَ عنِ ابنِ المُقَيَّر. وكانت لهُ رغبةٌ في الحديثِ وطَلَبِه، وكَبَ بخَطِّه. سَمِعَ منهُ الشَّريفُ وذَكَرَهُ في "وَفياتِه".
• - وخَرجَ الرَّكْبُ من دمشقَ إلى الحِجازِ الشَّريفِ يومَ الأحدِ سادسَ عَشَرَ شوّال.
٣٨٧ - وفي ليلةِ السَّبتِ الحادي والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الإمامُ الحافظُ وَجِيهُ الدِّينِ أبو المُظَفَّرِ مَنْصورُ (٣) بنُ سَلِيم بنِ مَنْصورِ بنِ فُتُوح الإسكَنْدَريُّ
стр. 452
الهَمْدانيُّ المعروفُ بابنِ العِمادِيّة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بعدَ الظُّهرِ بينَ المِيْناوَينَ ظاهرَ الإسكندريّة، وحَضَرَهُ جَمْعٌ كبيرٌ.
ومَولدُه في ثامنِ صَفَرٍ سنةَ سبع وستِّ مئة بالإسكنديّة. ولهُ تخاريجُ وجَمَعَ تاريخًا لبَلدِه ومُعجَمًا لنفسِه (١) عن ألفِ شيخ. سَمِعَ ببلدِهِ منِ ابنِ عِمادٍ وجماعة. ورَحَلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ من ابنِ القَطِيعيِّ، وابن رُوْزْبَة، وابن بَهْزوز، وابن اللَّتِّي، وجماعةٍ (٢). وسَمِعَ بالدِّيارِ المِصريّة والحِجازِ والشّام. ووَلِيَ التَّدْريسَ والحِسْبةَ بالإسكندريّة. وكانَ حافظًا، حَسَنَ الطَّريقة، جَميلَ السِّيرة، مُحْسِنًا إلى مَن يَرِدُ عليه منَ الطَّلبةِ، مُفِيدًا، حَسَنَ الأخلاق، ليِّنَ الجانب.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٣٨٨ - وفي ليلةِ الخميسِ السّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي المُجِيرُ عُمَرُ (٣) ابنُ شَمْسِ الدِّينِ حُسَينٍ الطَّحانُ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ تُوْما.
стр. 453
وكانَ شابًّا حَسَنًا.
٣٨٩ - وفي شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الحكيمُ زَيْنُ الدِّينِ سَعدُ الله (١) بنُ سعدِ الله بنِ سالم بن واصل الحَمَويُّ، بها.
وكانَ فاضلًا في الطِّبِّ، حاذِقًا، مُجرِّبًا، حَسَنَ المُعالجة، دَيِّنًا، صاحبَ مُروءةٍ وافرةٍ، ولهُ تَقدُّمٌ في الدَّولة.
ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ خَمْسٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
ذو القَعْدة
٣٩٠ - وفي ليلةِ السّابع من ذي القَعْدةِ تُوفي الشَّيخُ ضِياءُ الدِّينِ أَبُو عُمَرَ زُهَيرُ (٢) بنُ عُمَرَ بنِ زُهَيْرِ بنِ حُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ زُهَيْرِ بنِ عُقْبةَ بن تَلِيدِ بنِ مُحمدٍ الزُّرَعيُّ الحَنْبليُّ، المعروفُ جَدُّهُ بالدَّقيق، بزُرَع، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ الاثنينِ بمقبُرةِ رأسِ المَنْجَعةِ القِبليّة.
ومَولدُه في عَشْرِ المُحَرَّم سنةَ ثَمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بزُرَع.
وكانَ من فُقهاءِ بلدِهِ العُدُولِ الأعيان، وَيعرِفُ المساحةَ. ورَوَى الحديثَ عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وابنِ الزَّنْف (٣).
стр. 454
وأجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخ عليٌّ ابنُ العَطار.
٣٩١ - وفي السّادسِ من ذي القَعْدةِ يومَ السَّبتِ تُوفِّي الشَّيخُ بُلُكُ (١) المُؤذِّنُ بالكُشْكِ، ودُفِنَ ضُحَى الأحدِ بالقربِ من قُبّةِ الشَّيخ رَسْلانَ رَحمةُ اللَّه عليه، وحَضَرَهُ جَمعٌ كبيرٌ.
٣٩٢ - وفي ليلةِ الخميسِ حادي عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي حُسامُ الدِّينِ (٢) ابنُ عِمادِ الدِّينِ إبراهيمَ ابنُ صاحبِ صِهْيَونَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس، وكانَ صَبِيًّا.
٣٩٣ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ أمينُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (٣) بنُ عليِّ بنِ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ المَحَلِّيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بين القَرافَتَيْن.
ومَولدُه في شَهْرِ رَمَضانَ سنةَ ستِّ مئة.
وكانَ كاتبًا، يَعرفُ النَّحوَ والعَروضَ والأدب، وهو بارِعٌ في ذلك، ولهُ تصانيفُ (٤)، وانتفَعَ به جماعةٌ.
стр. 455
وكان أحدَ الفُضلاءِ المَشهورينَ عارفًا بعُلوم عِدّة، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وأُرجُوزةٌ في العَرُوض، وأخرى في القَوافي وغيرُ ذلك.
ذَكَرَهُ الشَّريفُ في "وَفياتِه".
٣٩٤ - وفي ليلةِ الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ عُمَرُ (١) بنُ [. .] (٢) البَعْلَبكِّيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى الحديثَ.
стр. 456
٣٩٥ - وفي يوم السَّبتِ السّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي بُرهانُ الدِّينِ إبراهيمُ (١) ابنُ المَرْداويِّ، الحَنْبليُّ، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير، وحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثيرٌ، وكان رجلًا صالحًا.
٣٩٦ - وفي ليلةِ السَّبتِ العشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّيت والدةُ الصَّدْرِ عِزِّ الدِّينِ عيسى ابنِ الشَّيْرَجيِّ (٢)، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بمقابرِ باب الصَّغير.
٣٩٧ - وفي يوم الاثنين التّاسع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي شِهابُ الدِّينِ ابنُ اللَّبّانِ (٣)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
ضَبطَهُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولة، وابنُ الخَبّاز.
• - وفي يوم الاثنينِ سَلْخَ ذي القَعْدةِ قَدِمَ دمشقَ قاضي القُضاةِ مَجْدُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الصّاحبِ كمالِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ هِبةِ اللَه بنِ أبي جَرادةَ الحَنَفيُّ، المعروفُ بابنِ العَدِيم، مُتَولِيًّا القضاءَ بها. وكانَ قُدومُهُ منَ القاهرة (٤).
ذو الحِجّة
٣٩٨ - وفي يوم الأربعاءِ ثاني ذي الحِجّةِ تُوفِّي عِمادُ الدِّينِ أبو المَفاخِرِ مُحمدُ (٥) ابنُ شَيخِنا القاضي شَمْس الدِّين المُسلَّم بنِ مُحمدِ بنِ المُسلَّم بنِ عَلّانَ القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ، فُجاءةً.
رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.
стр. 457
٣٩٩ - وفي يوم عيدِ الأضحى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو الفَتْح عُمَرُ (١) بنُ يَعقوبَ بنِ عُثْمانَ بنِ أبي طاهرِ بنِ مُفَضَّلٍ الإرْبَلِيُّ الصّوفيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه.
ومَولدُه ليلةَ الثّامنِ والعشرينَ من شوّالٍ سنةَ ثَمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بإرْبِلَ.
سَمِعَ من جماعةٍ بدمشقَ منهم الحُسينُ بنُ صَصْرَى، وابنُ الزَّبِيديِّ. ورَوَى بالإجازةِ عن أبي جعفرٍ الصَّيْدَلانيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وستِّ الكَتَبةِ، ومَنْصور ابنِ الفُرَاوِيِّ، وغيرِهِم.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
• - وقَدِمَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى دمشقَ من غَزاةِ سِيْسَ يومَ الثُّلاثاءِ مُنتصفَ ذي الحِجّة.
٤٠٠ - وفي يوم السَّبتِ تاسعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ بُرهانُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الغَنيِّ القُرَشيُّ المعروفُ بابنِ النَّشْوِ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح جَبل قاسِيُون.
стр. 458
رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وجماعةٍ من أصحابِ السِّلَفِيِّ.
ومَولدُه بالقاهرةِ يومَ الخميسِ سابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى سنةَ ثَمانٍ وستِّ مئة.
وقيل: إنَّه تُوفِّي في خامسِ هذا الشَّهْرِ يومَ السَّبت، ودُفِنَ منَ الغَد.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.
٤٠١ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الرّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيز (١)، ويُسَمَّى بَرْدَوِيلَ، ابنُ إسماعيلَ بنِ بَرْدَوِيلَ الفَرّاءُ الحَنَفيُّ، بدمشقَ.
ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ من موسى بنِ عبدِ القادر "البَعْثَ" لابنِ أبي داودَ سنةَ خَمْسَ عَشْرةَ وستِّ مئة، وسَمِعَهُ عليه سَعْدُ الدِّينِ الحارِثِيُّ وغيرُه.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.
٤٠٢ - وفي يوم الاثنين الثامنِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ عُثمانُ (٢) بنُ مُحمدٍ، المعروفُ بالعَجَميِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ شمالي تُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين.
وكانَ حَنْبليًّا يُصَلِّي في مِحْرابِ الحَنابلةِ بالجامع بدمشقَ.
стр. 459
٤٠٣ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ زَيْنُ الدِّين أبو غالبٍ (١) بنُ أبي طالبِ بنِ مُفَضَّلِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ الدِّمشقيُّ.
حَدَّثَ عن حَنْبَل الرُّصافيِّ. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه.
ولي منهُ إجازةٌ.
٤٠٤ - وفيها تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ كَمالِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الرَّحيم، ابنُ العَجَميِّ، الحَلَبيُّ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّةِ إلى جانبِ والدِه، ولم يبلغ الثَّلاثينَ من عُمُرِه.
وكانَ رُتِّبَ في كتابةِ الإنشاءِ (٣) عندَ موتِ والدِه، وكانَ فيه أهليّةٌ وفَضِيلةٌ ومُرُوءةٌ غَزِيرةٌ، ومُثابرةٌ على قضاءِ حَوائج النّاس.
٤٠٥ - وفيها تُوفِّي أبو العبّاس أحمدُ (٤) ابنُ الخَطيبِ شَرَفِ الدِّينِ عبدِ القادرِ بنِ حَسّانَ بنِ رافعٍ العامِرِيُّ، بقريةِ المِزّةِ من غُوطةِ دمشقَ.
سَمِعَ منِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ.
ولي منهُ إجازةٌ.
٤٠٦ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ غَرِيبُ (٥) بنُ مُحمدِ بنِ عليٍّ العرْميْطِيُّ، بدمشقَ. كَتبَ عنهُ ابن الخَبّازِ في بعضِ الإجازات (٦).
стр. 460
سنة أربع وسبعين وستِّ مئة
المُحَرَّم
• - وفي رابع عَشَرَ مُحَرَّم بَعَثَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ من دمشقَ إلى القاهرةِ الأميرَ بَدْرَ الدِّينِ الخِزَنْدارَ على البَرِيدِ لإحضارِ وَلدِهِ الملكِ السَّعيد، فتَوجَّهَ ورَجعَ به إلى دمشقَ يومَ الأربعاءِ سادسَ صَفَر (١).
صَفَر
٤٠٧ - وفي السّابع من صَفَرٍ تُوفِّي أبو اليُمْنِ صَبِيحُ (٢) بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ، عَتِيقُ الحافظِ عبدِ العَظيم المُنْذِريِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ مُعتقهِ بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْرِ وجماعةٍ، وحَدَّثَ. وأجازَ لي ما يَروِيه.
٤٠٨ - وفي عَشِيّةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي كمالُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٣) بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ عليِّ بنِ إسحاقَ بن عليِّ بنِ شِيثٍ القُرَشِيُّ، بأرضِ السّاحل، ونُقِلَ إلى ظاهِرِ بَعْلَبَك فدُفِنَ بتُربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونِينِيِّ، وكانَ قد قارَبَ السَّبعين.