← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٩٧٥ - وفي ليلةِ الاثنينِ الثّامن والعشرينَ من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ برهانُ الدِّينِ إبراهيمُ (١) بنُ إسماعيلَ بنِ عيسى الهِيْتِيُّ، السّاكِنُ بالصّالحيّة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ شاهدًا بالعُقَيْبة، وظَهرَ سَماعُهُ على أبي صادقِ ابنِ صَبّاح، وغيرِهِ، ولم يَرْوِ شيئًا. ٩٧٦ - وفي يوم الخميسِ بعدَ العَصْرِ الثّالثِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ [تُوفِّي قاضي القُضاةِ جمالُ الدِّينِ أبو يَعقوبَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن عُمَرَ الزَّواوِيُّ المالِكيُّ] (٢)، وهُو راكِبٌ في المَحارةِ مُتَوجِّهُ إلى الحِجازِ بفَلاةٍ من الأرضِ بعدَ الرَّحيل من جَفْرِ المُعظَّم (٣)، ودُفِنَ عندَ نُزولِ الحاجِّ في الفَلاةِ بعدَ عشاءِ الآخِرةِ من ليلةِ الجُمُعة. وكانَ رجُلًا فاضلًا، عاقلًا، عارِفًا بالأمور، مُلازِمًا لبَيتِه، قليلَ الحُكوماتِ والإثْبات. يَجلِسُ في الجُمُعةِ مرّةً واحدةً. وهُو ابنُ عَمِّ الشَّيخ زَيْنِ الدِّينِ الزَّواوِيِّ، ونابَ عنهُ في الحُكْم مُدّةً، ولمّا عَزلَ الشَّيخُ نفسَهُ استَقلَّ هُو في المُباشرةِ مُدّةً بإذنٍ شَرْعيٍّ، ثمّ وَلِيَ القضاءَ مُستَقلًّا على قاعدةِ الشَّيخ، وذلكَ في حياتِه. ولم يَزلْ على ذلكَ إلى أنْ ماتَ. وبقيَ مَنصِبُ القضاءِ شاغِرًا بعدَهُ أكثرَ من ثلاثِ سنين.

стр. 772

• - وباشَرَ التَّدريسَ للمالِكيّةِ والمَشْيخةَ عليهِم الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ الشَّرِيشيُّ، وبعدَهُ الشَّيخُ أبو إسحاقَ اللَّوْرِيُّ، وبعدَهُ بَدْرُ الدِّينِ أبو بكرٍ السُّوسِيُّ، ثم عُزِلَ لمّا وَصَلَ القاضي جمالُ الدِّينِ ابنُ سُلَيمانَ حاكِمًا ومُدرِّسًا (١). ٩٧٧ - وفي ليلةِ الخميسِ عاشرِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ نَجْمُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحيم (٢) ابنُ قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ أبي الطّاهرِ إبراهيمَ بنِ هِبةِ الله بنِ المُسَلَّم، ابن البارِزِيِّ، الحَمَوِيُّ بالفَلاةِ بدِيسةِ تَبوكَ (٣)، وهو مُتوَجِّهٌ إلى الحِجاز، وحُمِلَ مع الرَّكْبِ إلى المدينةِ النَّبويّةِ على ساكِنِها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، فدُفِنَ بالبقيع ضُحَى الخميس الرّابع والعشرينَ من ذي القَعْدة المَذْكور. وكانَ معَهُ وَلدُهُ القاضي شَرَفُ الدِّينِ أبو القاسم هِبةُ الله.

стр. 773

وكانَ ﵀ رجُلًا فاضلًا، كثيرَ التَّحصيلِ للعُلُوم والكُتُب، مَعروفًا بالدِّيانة والعِلْم. مَولدُهُ سنةَ ثمانٍ وستِّ مئة. وَلِيَ قَضاءَ بَلدِهِ مُدّة، وماتَ مُنفصِلًا عنهُ. وسَمِعَ على موسى بنِ عبدِ القادر، وحَدَّثَ. سَمِعَ منهُ وَلدُهُ، وابنُ الظّاهِريِّ، وجَماعةٌ. وهو وأبوهُ ووَلدُهُ منَ القُضاةِ الفُضلاءِ الصُّلَحاء. ذو الحِجّة ٩٧٨ - في بُكرةِ الثُّلاثاء سادسِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ تَقِيُّ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الوَليِّ بنِ جُبارةَ بنِ عبدِ الوَليِّ المَرْداوِيُّ المَقْدِسيُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ المَرْداوِيِّين بسَفْح قاسِيُونَ. سَمِعَ ببغدادَ من ابنِ القَطِيعيِّ، وجَماعة. وكانَ عَسِرًا في التَّحدِيث. وهو والِدُ الشَّيخ شِهابِ الدِّينِ ابنِ جُبارةَ المُقْرِئ. ٩٧٩ - وفي يوم الأربعاءِ سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفَضْل إسماعيلُ (٢) بنُ عيسى الهِيتيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ، حَضَرْتُ جِنازَتَه. وهُو والدُ الفقيهِ عِمادِ الدِّينِ عيسى الشّافعيّ. ٩٨٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّالثِ والعشرينَ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ

стр. 774

الزّاهِدُ القُدوةُ أبو القاسم (١) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ المَراغيُّ الصَّعِيديُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَد. وكانَ شيخًا صالحًا، من أصحابِ ابن الصَّبّاغ، ورَوَى شيئًا من كلام شيخِهِ عنهُ. ٩٨١ - وفي يوم الاثنينِ السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو بكرِ (٢) بنُ عُمَرَ بنِ عليٍّ البَقّالُ الصّالحيُّ، المعروفُ بأبي السَّوالم، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ. سَمِعَ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين، وأبي المَجْد القَزْوِينيّ، والكاشْغَرِيِّ. ٩٨٢ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ العزيزِ بنِ يحيى بن عليٍّ اللَّوْرِيُّ، أخو الشَّيخ أبي إسحاقَ اللَّوْرِيِّ، بسِجِلْماسةَ (٤) من بلادِ إفريقيّة (٥). ذَكَرَ لنا ذلكَ أخُوهُ، وكانَ دَخَلَ دمشقَ معَ أخيه، وسَمِعَ من ابنِ مَسْلَمةَ، وابنِ عَلّانَ، وجَماعة. وحَجَّ مرَّتَيْن. ٩٨٣ - وتُوفِّيت حَليمةُ (٦) بنتُ شيخِنا العِمادِ أحمدَ بنِ مَنَعةَ بنِ مُطَرِّفٍ أُمُّ مُحمدِ ابنِ الحَكيم، من أهلِ الصّالحيّة، في شَهْرِ رَمَضان.

стр. 775

سَمْعَتْ من جَعْفَرٍ الهَمْدانيّ. ٩٨٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) ابن الشَّيخ الحافظِ تَقِيِّ الدِّينِ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ الأزهَرِ الصَّرِيفِينِيُّ في شَعْبان. سَمِعَ منَ المُوفَّق عبدِ اللَّطيفِ البَغْدادِيِّ، وابن رُوْزْبة، وجَماعة. ٩٨٥ - وتُوفِّي العَفِيفُ بلالٌ (٢) النِّفْطِيُّ المُقْرِئ الأسودُ بدِيارِ مِصْرَ في ذي الحِجّة. وكانَ مُقْرِئًا بالتُّربةِ الظّاهريّة. رَوَى بدمشقَ عن الشَّيخ عَلَم الدِّينِ السَّخَاوِيّ. ٩٨٦ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي القاضي ناصِرُ الدِّينِ أحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ مَنْصورِ بنِ أبي بكرٍ الجُذامِيُّ، ابنُ المُنَيِّر، قاضي الإسْكنْدَرِيّة، بها، في ليلةِ الخميسِ مُستهلِّ ربيع الأوّلِ. ومَولدُهُ في ثالثِ ذي القَعْدةِ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة. وكانَ رجُلًا فاضلًا، مَشْهورًا بالعِلْم.

стр. 776

٩٨٧ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ القُدْوةُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ موسى بن النُّعمانِ المَغْرِبيُّ، في ليلةِ الأحدِ تاسع رَمَضانَ بمِصْرَ، ودُفِنَ بالقرافة. ومَولدُهُ سنةَ ستٍّ أو سبع وستِّ مئة بتِلْمِسانَ (٢). رَوَى عنِ ابنِ عِمادٍ، وابنِ الصَّفْراوِيِّ، وابنِ الطُّفَيْل، وغيرِهِم. وكانَ منَ المَشايخ المَشْهورين، ولهٌ نَظْمٌ جيِّدٌ. ٩٨٨ - وفيها تُوفِّي شِهابُ الدِّينِ أحمدُ (٣) بنُ بَرّاقِ بنِ طاهرٍ المُؤدِّبُ في رَمَضانَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي. ٩٨٩ - والشَّيخُ الإمامُ مَجْد الدِّينِ أبو الفَضْل عبدُ الله (٤) بنِ محمودٍ بنِ مَوْدود، ابنُ بُلْدِجِي (٥)، الحَنَفيُّ، ببغدادَ يومَ السَّبتِ تاسعَ عَشَرَ المُحَرَّم.

стр. 777

رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وجَماعة. وكانَ مُدَرِّسَ المَشهدِ ببغداد (١)، وهناك دُفِنَ. ومَولدُهُ يومَ الجُمُعةِ سَلْخَ شَوِّالٍ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالمَوْصِل، وصنَّفَ "المختارَ في الفَتْوى". ٩٩٠ - ونظام الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ الحُسَين بن الحَسَن، ابن الخَليليِّ، في ربيع الأوّلِ بالقاهرة. ولهُ إجازةٌ بَغداديّةٌ مُورَّخةٌ بسنةِ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة، فيها ابنُ الجَوْزيّ، وابنُ المَعْطُوش، وابنُ السِّبْط، وجَماعةٌ. ٩٩١ - والشَّيخُ المُحَدِّثُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) بنُ إبراهيمَ بنِ أبي القاسم المَيْدُوميُّ النَّحْوِيُّ في صَفَر، بالقاهرة. وكانَ من أعيانِ أصحابِ الشَّيخ زَكيِّ الدِّينِ عبدَ العظيم. ومَولدُهُ في سنةِ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة بالقاهرة. ٩٩٢ - والقاضي صَفِيُّ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ الوَهّاب (٤) بنُ الحَسَن بنِ إسماعيلَ بنِ مُظَفَّرِ ابنِ الفُرات اللَّخْميّ، بالإسْكنْدَرِيّة يومَ الثُّلاثاءِ نصف جُمادى الآخرة. ومَولدُهُ بها في سنةِ إحدى وتسعين وخَمْسِ مئة. ولهُ إجازةُ الغَزْنَويِّ، وابنِ ياسين، وعبدِ اللَّطيفِ ابنِ شيخ الشُّيوخ إسماعيلَ بنِ أبي سَعْد.

стр. 778

سنة أربع وثمانينَ وستِّ مئة المُحَرَّم • - وَصَلَ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ سَيْفُ الدِّينِ قَلاوُونُ منَ القاهرةِ إلى دمشقَ يوم السَّبتِ الثاني والعشرينَ من المُحَرَّم بالعساكرِ المِصْريّة. وخَرَجُوا من دمشقَ، وخَرَجَ معهُم عَسكرُ دمشقَ في يوم الاثنينِ ثاني صَفَرٍ قاصِدينَ حِصارَ المَرْقَب. ونَزَلُوا عليه، ومَنَّ اللهُ تعالى بفَتْحِهِ يومَ الجُمُعةِ ثامنَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ. ووَصَلَ الخَبرُ بذلكَ إلى دمشقَ، وقُرِئَ كتابُ السُّلطانِ بجامع دمشقَ في الحادي والعشرينَ من الشَّهْر، وزُيِّنَ البلدُ. ودَخَلَ السُّلطانُ والعساكرُ إلى دمشقَ بعدَ هذا الفَتْح المبارك يومَ الأحدِ ثالثِ جُمادى الأولى (١). • - ثم سافَرَ السُّلطانُ والجيوش معَه من دمشقَ إلى القاهرةِ بُكْرةَ الاثنينِ ثامنَ عَشَرَ جُمادى الأولى المَذْكور (٢). • - ولمّا وَصَلَ ركابُ السُّلطانِ في أوّلِ السَّنةِ إلى دمشقَ عُزِلَ مُحْيي الدِّينِ ابنُ النَّحّاس عن نَظَرِ الجامع، ووُلِّيَ عِزُّ الدِّينِ ابنُ القاضي مُحْيي الدِّينِ ابنُ الزَّكيِّ (٣).

стр. 779

• - وقَدِمَ عليه الملكُ المُظَفَّرُ صاحبُ حَماةَ في سَلْخ مُحَرَّم، فخَرَجَ لتَلَقِّيهِ والجيشُ جميعُهُ، وخَلَعَ عليهِ خِلْعةَ السَّلطنة (١). ٩٩٣ - وفي يوم السَّبتِ التّاسع والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّيت الشَّيخةُ المُسْنِدةُ أُمُّ الخَيْرِ ستُّ العَرَبِ (٢) بنتُ شَمْس الدِّينِ يحيى بنِ قايمازَ بنِ عبدِ الله التّاجيِّ الكِنْدِيِّ، ودُفِنَت في هذا اليوم بسَفْح قاسِيُونَ. وهي أُمُّ العَدْل ناصر الدِّينِ سُلَيمانَ بنِ عبدِ العزيز التَّنُوخيِّ. رَوَت عن سيِّدِها أبي اليُمْن الكِنْدِيّ، وابنِ طَبَرْزَد، وبالإجازةِ عن جماعةٍ منَ الأصْبَهانيِّين. ومَولدُها في شَهْرِ ربيع الآخِرِ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة. صَفَر ٩٩٤ - وفي يوم الاثنينِ مُنْتَصفِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ شَمْسُ الدِّينِ عُمَرُ (٣) بنُ إسحاق بنِ وَفاءٍ النّاصِريُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةٍ مَعْروفةٍ به. وكانَ رجُلًا جيِّدًا من بقايا الدَّولةِ النّاصِريّة. ولهُ وَقْفٌ وَبِرٌّ، حَضَرْتُ جِنازَتَهُ.

стр. 780

• - وحَكَمَ القاضي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ بنُ مُحمدِ بنِ بَهْرام الكُرْدِيُّ الكُورانِيُّ الأصلِ الشّافعيُّ، المعروفُ بالدِّمَشْقيِّ، بدمشقَ في يوم الجُمُعةِ السّادسِ والعشرينَ من صَفَرٍ نيابةً عن قاضي القُضاةِ بَهاءِ الدِّينِ ابنِ الزَّكيِّ (١). ٩٩٥ - وفي ليلةِ الاثنينِ التّاسع والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّينِ خليلُ (٢) بنُ يوسُفَ بنِ خليلِ العَدَوِيُّ الإرْبِليُّ، المعروفُ بابنِ الفَحّام. رَوَى عن الفَقيهِ بَهاءِ الدِّينِ ابنِ الجُمَّيْزِيِّ. وكانَ شيخًا لهُ زاويةٌ وجماعةٌ. ومَولدُهُ سنةَ تسع وستِّ مئة بإرْبِلَ. ٩٩٦ - وفي يوم الأربعاءِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ مُحمدُ (٣) بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ شَدّاد، بالقاهرةِ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح المُقَطَّم، وصَلَّيْنا عليهِ بدمشقَ في ثامنَ عَشَرَ ربيع الأوّل. وكانَ رجُلًا مَشْهورًا في الدَّولةِ، مُكَرَّمًا. وجَمعَ سِيرةَ الملكِ الظّاهِر (٤)، وكانَ يُؤرِّخُ ويُحِبُّ التَّواريخ. ورَوَى شيئًا منَ الحديثِ عنِ المُعَظَّم تُوْرَانْشاه بنِ صَلاح الدِّين.

стр. 781

ربيع الأول ٩٩٧ - في يوم الاثنينِ سابع ربيع الأوّلِ تُوفِّي الفَقيهُ أمينُ الدِّين سُلطانُ (١) بنُ أبي العلاءِ بنِ سِنانَ التَّنُوخِيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير. وكانَ إمامَ الرَّواحيّةِ ومُعِيدَها، من أصحابِ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ ابنِ المَقْدِسيِّ. ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ. جُمادى الأولى ٩٩٨ - تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ علاءُ الدِّينِ البُنْدُقْدارُ الصّالحيُّ (٢)، بالقاهرةِ، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ مُستهَلَّ جُمادى الأولى. وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ، وكانَ أستاذَ السُّلطانِ الملكِ الظّاهِر، فلذلكَ كانَ يُعرَفُ الملكُ الظّاهِرُ قبلَ السَّلطنةِ بالبُنْدُقْدارِيِّ. • - ووَلِيَ الصّاحبُ مُحْيي الدِّينِ ابنُ النَّحّاس الوزارةَ بدمشقَ يومَ الخميسِ سابع جُمادى الأولى، وخُلِعَ عليهِ عِوَضًا عن تَقِيِّ الدِّين، تَوْبة (٣). • - وعُزِلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ طُوغانُ من ولايةِ البلدِ في رابع عَشَرَ جُمادى الأولى، ووَلِيَ عِوَضَهُ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ ابنُ أبي الهَيجاءِ الإرْبِليُّ (٤).

стр. 782

٩٩٩ - وفي يوم الاثنينِ ثامنَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العالمُ الصَّدْرُ علاءُ الدِّينِ أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ عبد الرَّحمنِ البَكْرِيُّ المُرّاكُشيُّ، بسَفْح قاسِيُونَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ الصُّوفيّة. وكانَ طَلبَ الحديثَ بنفسِه، وكَتبَ وحَصَّلَ الأجزاءَ الكثيرةَ. رَوَى لنا عنِ ابنِ الزَّبِيدِيّ، وابنِ اللَّتِّي، والهَمْدانِيِّ، والسَّخَاوِيِّ. ووَلِيَ نَظَرَ المارِسْتانِ النُّورِيِّ، وصحابةَ الدِّيوانِ الكبيرِ السُّلطانِيِّ. وكانَ خبيرًا بصناعةِ الكتابة، عارفًا بها، من أعيانِ العُدُولِ المَشْهورينَ بالأمانة. ومَولدُهُ في شَهْرِ رَمَضان سنةَ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة بدمشقَ. ١٠٠٠ - وفي ليلةِ الأربعاءِ العشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العالمُ القُدوةُ العارفُ أبو عبدِ الله محمدُ (٢) بنُ الحَسَن بن إسماعيلَ الإخْمِيميُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ، حَضَرْتُ جِنازَتَه. وكانَ من مَشايخ الشّام في وَقْتِه، يُقْصَدُ ويُزارُ ويُتَبرَّكُ به، وفيه تَواضُعٌ، وكلامُهُ حُلْوٌ عَذْبٌ. رَوَى "جزءَ ابن نُجَيْد" عن الكمالِ ابن طَلْحة. ١٠٠١ - وفي يوم الجُمُعةِ الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ

стр. 783

الجليلُ الزّاهِدُ العارفُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ عُثْمانَ بنِ عليٍّ الرُّوميُّ، ودُفِنَ بالزّاويةِ المعروفةِ به وبوالدِه بسَفْح قاسِيُونَ، لم تخرُجْ جِنازَتُهُ منها. وكانَ حَسَنَ الشَّكل، مَليحَ الشَّيْبةِ، عليهِ جَلالةٌ ووَقارٌ. وكانَ كريمًا لا يَدَّخِرُ شيئًا، وفيه تَواضُعٌ ولُطْفٌ. ويَعملُ السَّماعات، ويَرقُصُ غالبَ اللَّيل، ويَخْلَعُ ثيابَهُ على المَغاني. وكانَ حَضرَ حِصارَ المَرْقَب. وقارَبَ الثَّمانينَ، ولم تكن لهُ روايةٌ. ١٠٠٢ - وفي يوم الأحدِ الرّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ حَسَنُ (٢) بنُ عليِّ بنِ أبي طالب طبيبُ السُّلطان، ويُعرَفُ بابن الزُّبَيِّبة، بدمشقَ. وكانَ لهُ سَماعٌ من يوسُفَ بنِ خليل، ولم يُحَدِّث. جُمادى الآخرة ١٠٠٣ - وفي يوم الأربعاءِ حادي عَشَرَ جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرِئ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عامرِ بنِ أبي بكرٍ الغَسُوليُّ الحَنْبليّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ بالقُربِ من تربةِ الشَّيخ عبدِ الله الأرْمَنيِّ، حَضَرْتُ جِنازتَهُ.

стр. 784

ورَوَى الحديثَ عنِ ابنِ مُلاعِب، والشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ ابن قُدامة. وكانَ شيخ مِيعادِ الخَتْم في ليالي الأحدِ بدمشقَ وظاهِرِها، وإليه يُنسَبُ المِيعادُ. وكانَ يَعِظُ عَقِيب الخَتْم، ويَدعُو بأدعيةٍ حَسَنةٍ من حِفْظِه. ١٠٠٤ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّالث عَشَرَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) ابنُ عِزِّ الدِّينِ عبدِ العزيز بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَن الصّالحيُّ الدِّمَشْقيُّ المعروفُ بابنِ الدَّجاجِيّة الشّاهدُ بسُوقِ القَمْح، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ باب الصَّغير. رَوَى عن القاضي أبي نَصْرِ ابن الشِّيرازِيِّ. ومَولدُهُ سنةَ خمسٍ وستِّ مئة تقريبًا. وهو والدُ العَدْلِ تاج الدِّينِ أحمدَ. ١٠٠٥ - وفي يوم الأحدِ خامسَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الملكُ المَسْعودُ جلالُ الدِّينِ عبدُ الله (٢) ابنُ الملك الصّالح عِمادِ الدِّينِ إسماعيلَ ابنِ الملك العادلِ أبي بكرِ بن أيّوب، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالقُربِ من الشَّيخ مُحمدٍ الإخْمِيميِّ. ١٠٠٦ - وفي يوم الجُمُعةِ العشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الفَقيهُ مَجْدُ الدِّينِ عبد الحميدِ (٣) بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ المَنْبِجيُّ، المعروفُ بالمَلُّوحيِّ، بمدينةِ عجلون. وكانَ قاضيًا ببَيْسان، وقبلَ ذلكَ كانَ يَشهدُ تحتَ السّاعات.

стр. 785

١٠٠٧ - وفي ليلةِ الأحدِ التّاسع والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (١) ابنُ العَدْلِ عِماد الدِّينِ يحيى بنِ تَمّام، ابن الحِمْيَريِّ، بالمِزّة، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير يومَ الأحدِ. وكانَ شابًّا جميلًا عاقلًا، من عُدُولِ البلد. وهو أخُو العَدْلِ علاءِ الدِّينِ عليٍّ. رَجَب • - تَوَجَّهَ الصّاحبُ تَقِيُّ الدِّينِ تَوْبةُ التَّكرِيتيُّ إلى القاهرةِ في حادي عَشَرَ رَجَبٍ بالطَّلَب، ورُسِمَ بالاحتياطِ على مالِه وأملاكِه (٢). ١٠٠٨ - وفي النِّصفِ من رَجَبٍ توفي الشَّيخُ الصّالحُ أبو محمدٍ عبدُ الرَّحمن (٣) بنُ عبّاسِ بنِ مُحمدِ بنِ عِنانَ الدِّمَشْقيُّ، بقريةِ السَّمُوقةِ (٤) من عملِ دمشقَ. وكانَ رجُلًا صالحًا، كثيرَ التِّلاوةِ والعِبادةِ. رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيدِيّ، والحافظِ ضِياءِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ. ١٠٠٩ - وفي يوم الخميسِ ثامنَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّريفُ بَدْرُ الدِّينِ

стр. 786

مُحمدُ (١) ابنُ الشَّريفِ شَمْسِ الدِّينِ الحَسَنِ بنِ المُظَفَّرِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ بنِ عبدِ الوَهّابِ الحُسَيْنيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمسجدِ النّارِنْج. طَلَبَ الحديثَ مُدّةً، وسَمِعَ على مشايِخِنا. وكانَ شابًّا حَسَنًا، من أولادِ العُدُول. ١٠١٠ - وفي أواخِرِ رَجَبٍ أو أولِ شَعْبانَ تُوفِّي المَجْدُ عبدُ الرَّحيم (٢) ابنُ القاضي ضياءِ الدِّينِ الحُسَينِ ابن القاضي الأشْرفِ بَهاءِ الدِّينِ أحمدَ ابنِ القاضي الفاضل أبي عليٍّ عبدِ الرَّحيم بنِ عليٍّ البَيْسانِيُّ. وكانَ رَوَى عن جَعْفَرٍ الهَمْدانِيِّ، وغيرِه، ولم يُسْمَعْ عليه. شَعْبان ١٠١١ - في مُستهلِّ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ فارسُ الدِّينِ أبو المِقْدام فارسُ (٣) بنُ آقْ سُنْقُرَ بنِ عبدِ الله الكَرَكيُّ النّاصِريُّ، بالقاهرة. وكانَ قَدِمَ دمشقَ معَ العَسْكر. ورَوَى لنا عنِ ابنِ اللَّتِّي. وهو شيخٌ، جُنديٌّ يَسكُنُ بالحُسَيْنيّة. ١٠١٢ - وفي ليلةِ الأربعاءِ تاسع شَعْبانَ تُوفِّي الصَّدْرُ عِزُّ الدِّينِ أحمدُ (٤) بنُ يوسُفَ بنِ المُرَتِّب، ودُفِنَ ببستانٍ بالمِزّة.

стр. 787

١٠١٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثامن شَعْبانَ تُوفِّي الصَّدْرُ جمالُ الدِّينِ أحمدُ (١) بنُ هاشم بنِ أحمدَ بنِ عُمَرَ التَّفْليسيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وهو والدُ فَتْح الدِّين مُحمد. ١٠١٤ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ مُنْتَصفِ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ القاضي عِمادُ الدِّينِ داودُ (٢) بنُ يحيى بن كامل القُرَشيُّ البُصْرَوِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ. وكانَ شيخًا كبيرًا، يُدَرِّسُ بالمدرسةِ العِزِّيةِ بالكُشْك، ونابَ في الحُكْم بدمشقَ مُدّةً عن القاضي مَجْدِ الدِّينِ ابن العَدِيم (٣). ورَوَى عن الشِّهابِ عبدِ الرَّحمن ابنِ النُّصُوليِّ. وهو والدُ الفقيهِ الفاضلِ نَجْم الدِّينِ عليٍّ المعروفِ بالقَحْفارِيِّ الحَنَفيِّ (٤).

стр. 788

١٠١٥ - وفي يوم الخميسِ عاشرِ شَعْبان تُوفِّي المُحَدِّثُ عِمادُ الدِّينِ أبو عليٍّ حَسَنُ (١) ابنُ الحكيم مُحْيي الدِّين إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ سُوْنج، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ مُحَدِّثًا فاضِلًا، وفَقيهًا نَبيهًا، حَصَّلَ، وكَتبَ، وسَمِعَ الكثير. وكانَ حَنَفيَّ المذهب، من فقهاءِ المدرسةِ الشِّبْليّة (٢). ١٠١٦ - وفي يوم السَّبتِ الثاني عَشَرَ من شَعْبان تُوفِّي الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ سلطان (٣)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ وَلِيَ ولايةَ دمشقَ مَرّةً، وشَكَرْتُ سَيرتَهُ. ١٠١٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ مُنْتصفِ شَعْبانَ تُوفِّي الأميرُ ناصرُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) ابنُ الأميرِ افتخارِ الدِّينِ إيازَ بنِ عبدِ الله الحَرّانِيُّ، بمدينةِ حِمْصَ، وكانَ نائبَ السَّلطنةِ بها. وحُمِلَ إلى تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ بسَفْح قاسِيُونَ، فدُفِنَ بها في السّابع عَشَرَ من الشَّهْر. وكانَ قبلَ ذلكَ مُتَولِّي دمشقَ مُدّةً، وهو مَشْهورٌ بالمعرفةِ والخبرةِ والنَّهضةِ والكَفاءة. ١٠١٨ - وفي ليلةِ الثّامنِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٥) بنُ حَسَنٍ، المعروفُ بالسّاعاتيِّ، المُؤذِّنُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير.

стр. 789

١٠١٩ - وفي عَشِيّةِ الأربعاءِ سَلْخ شَعْبانَ تُوفِّي الطَّواشِي الكبيرُ شِبْلُ الدَّولةِ كافورُ (١) بنُ عبدِ الله الصَّفَويُّ الخِزَنْدارِ بقلعةِ دمشقَ، ودُفِنَ مُستهلَّ رَمَضانَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ جِوار تربةِ الملكِ الزّاهِر. وكانَ من العُقلاءِ الأخيار، جاوزَ الثَّمانينَ. ورَوَى الحديثَ عنِ السَّخاوِيّ، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وابنِ الجَبّاب، وابنِ رَواج، وابن قُمَيْرةَ، وجماعةٍ من شُيوخ دمشقَ ومِصْرَ. ١٠٢٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ إسماعيلُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ ابن الشَّيخ أبي عُمَرَ مُحمدِ بنِ أحمدَ ابنِ قُدامةَ المَقْدِسيِّ الحَنْبليُّ، بقريةِ جَمّاعِيل (٣). وكانَ سَمِعَ من موسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، وجماعة. وهو عَمُّ قاضي القُضاةِ تَقِيِّ الدِّينِ سُلَيمان. ١٠٢١ - وفي يوم الاثنينِ الثّامنِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ شَمْسُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبيدُ الله (٤) بنُ مُحمدٍ ابنِ الشَّرفِ أحمدَ بنِ

стр. 790

عُبيدِ الله بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ ابنِ قُدامة المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، بقريةِ جَمّاعِيل، ودُفِنَ بها. وكانَ فقيهًا فاضلًا، من أعيانِ الحنابلة، من أصحابِ الشَّيخ شَمْس الدِّين، المُلازِمينَ له، كثيرَ الكَرَم والخِدْمةِ والتَّواضُع والسَّعْي في قضاءِ حَوائج النّاس. سَمِعَ الكثيرَ ورَوَى حُضورًا عن جَعْفَرٍ الهَمْدانيّ، وسماعًا عن كريمةَ، وقَرأ الحديثَ بنفسِه، وجَمعَ وألَّف. ومَولدُهُ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وستِّ مئة. رَمَضان ١٠٢٢ - في بُكرةِ الخميسِ مُستهلّ شَهْرِ رَمَضانِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحَدِّثً علاءُ الدِّينِ أبو القاسم، عليُّ (١) بنُ بَلَبانَ بنِ عبدِ الله المُشَرَّفُ النّاصِريُّ، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير في اليوم المَذْكور. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، وعندَهُ فَضيلةٌ، وسَمِعَ الكثيرَ ببغدادَ، وديارِ مِصْرَ، ودمشقَ. حَدَّثَ عنِ ابنِ القَطِيعيِّ، وابنِ اللَّتِّي، ونَصْرِ ابنِ الجِيلِيِّ، وجماعةٍ من أصحابِ ابنِ البَطِّيِّ، وشُهْدةَ، والسِّلَفيِّ وطَبقَتِهم. ومَولدُهُ سنةَ اثنتي عَشْرةَ وستِّ مئة بالقُدْس. وخَرَّجَ لنفسِه تخاريجَ وفوائدَ، ولغيرِه. ولهُ نَظْمٌ وخُطَبٌ. ١٠٢٣ - وفي يوم السَّبتِ ثالثِ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفَقيهُ

стр. 791

المُفْتي رَشِيدُ الدِّينِ سَعِيدُ (١) بنُ عليِّ بنِ سَعِيدٍ البُصْرَويُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ إمامًا في الفقهِ والنَّحو (٢) وغيرِهِما، ولهُ تصانيفُ ونَظْمٌ. وصارَ من أعيانِ الحَنَفيّة، حَدَّثَ بشيءٍ من شِعْرِه. وسَمِعَ من ابنِ عبدِ الدائم، وغيرِه، وقَرأ الحديثَ بنفسِه. ومَولدُهُ ببُصْرى سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وستِّ مئة تقريبًا. ١٠٢٤ - وفي ليلةِ الخميسِ التّاسع والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي أبو العِزِّ مُظَفَّرُ (٣) ابنُ المُحَدِّث شَمْسِ الدِّينِ عليِّ بنِ المُظَفَّرِ بن القاسم، ابنُ النُّشْبيِّ (٤)، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ باب الصَّغير. رَوَى عن زَيْن الأُمَناء، وأخيه الفقيهِ فَخْرِ الدِّين، وغيرِهِما. ومَولدُهُ سنة عَشَرَ وستِّ مئة بدمشقَ. • - وأُعِيدَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين طُوغانَ إلى وِلايةِ دمشقَ يومَ السَّبتِ الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضان.

стр. 792

شَوّال ١٠٢٥ - في يوم الثُّلاثاءِ خامسِ شَوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الرَّحمن (١) ابنُ الشَّيخ أبي القاسم العَوْفيُّ بقريةِ حُوّارَى، ودُفِنَ من الغد، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ في الثاني والعشرينَ منه. وكانَ شيخَ ناحيَتِه (٢)، ومن أولادِ الشُّيوخ. ١٠٢٦ - وفي ليلةِ السَّبتِ تاسع شَوّال تُوفِّي زينُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٣) ابنُ الشَّيخ ناصح الدِّينِ عبدِ الرَّحمن بن نَجْم بنِ عبدِ الوَهّاب بنِ عبدِ الواحدِ ابنُ الحَنْبليّ، الأنصاريُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ من أولادِ المَشايخ. سَمِعَ بالمَوْصِل "جُزءَ ابن كَرامة" (٤) على الخطيبِ عبدِ المُحْسنِ ابنِ الطُّوسِيّ، وسَمِعَ ببغدادَ من الدّاهِرِيِّ، وبدمشقَ من الحَسَنِ ابنِ البُنّ، وأبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ. ورَوَى بالإجازةِ عن عَفِيفةَ الفارفانيّة، وغيرِها. ومَولدُهُ بدمشقَ في سنةِ ثلاثٍ وستِّ مئة.

стр. 793

• - وخَرَجَ الرَّكْبُ الشّاميُّ من دمشقَ إلى الحِجازِ في يوم السَّبتِ تاسع شَوّال، وأميرُهُم الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ ابن أبي القاسم الهَكّارِيُّ (١). ١٠٢٧ - وتُوفِّي كمالُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ أبي مُحمدٍ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي طاهرٍ بركاتِ بنِ إبراهيمَ القُرشيُّ الخُشُوعيُّ في شَوّال. رَوَى عن عَمِّه إبراهيمَ بنِ بَرَكات. • - وصُرِفَ القاضي نظامُ الدِّينِ أحمدُ ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّينِ الحَصِيرِيُّ الحَنَفيُّ، عن نيابَتِهِ الحُكْم بدمشقَ في الثاني عَشَرَ من شَوّال (٣). • - وتَوَجَّهَ القاضي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ بنُ مُحمدِ بنِ بَهْرامَ الدِّمَشْقيُّ نائبُ الحُكم بدمشقَ إلى حَلَبَ حاكمًا بها مستقِلًّا في يوم الخميسِ الحادي والعشرينَ من شَوّال (٤).

стр. 794

١٠٢٨ - وفي يوم الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من شَوّالٍ تُوفِّيت أُمُّ مُحمدٍ هَديّةُ (١) بنتُ المُحَدِّثِ العَدْلِ مُعِينِ الدِّينِ إبراهيمَ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليّ القُرَشيِّ، ودُفِنَتْ بسَفْح جبل قاسِيُونَ. رَوَتْ عن زَيْن الأُمَناء، وابنِ الزَّبِيدِيّ، وابن اللَّتِّي، والفَخْرِ الإرْبِليِّ، وعَلَم الدِّينِ ابنِ الصَّابونيِّ، وغيرِهِم. ومَولدُها سنةَ اثنتينِ وعشرينَ وستِّ مئة تقريبًا. ذو القَعْدة ١٠٢٩ - في ليلةِ الخميسِ ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ (٢) ابنُ شَرَفِ الدِّينِ عُثْمانَ ابنِ الشَّيخ رَشِيدِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ عبدِ الكريم بن يحيى بن الهادي القَيْسيُّ الدِّمَشْقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَى عن أبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، وجَدِّهِ، وغيرِهِما. ذو الحِجّة ١٠٣٠ - في يوم الاثنينِ مُستَهلّ ذي الحِجّةِ تُوفِّي بالقاهرةِ الشَّيخُ المُسنِدُ زَيْنُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (٣) ابنُ الحافظِ تَقِيِّ الدِّينِ إسماعيلَ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ المُحْسِن، ابن الأنماطيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ خارجَ بابِ النَّصْر.

стр. 795

وكانَ كثيرَ المَسْموعاتِ والإجازات. اعتَنَى به أبوهُ وأحضَرَهُ على الكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانِيِّ، وأسمَعَهُ من ابن مُلاعِب، وموسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، وجماعة. واستجازَ لهُ أبوهُ شيوخَ الوقتِ عندَ ولادَتِه منَ البلاد (١). ومَولدُهُ سنةَ تسع وستِّ مئة بدمشقَ. ١٠٣١ - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي ببَعْلَبَكَّ الشَّيخُ طَيِّءُ (٢) بنُ مُصَبِّح بنِ طَيِّءٍ البَعْلَبكِّيُّ الخَبّاز. وكانَ رجُلًا صالحًا، وسَمِعَ منَ البهاءِ عبدِ الرَّحمن المَقْدِسيِّ. وحَدَّثَ. ١٠٣٢ - وفي يوم السَّبتِ العشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّينِ يوسُفُ (٣) بنُ إبراهيمَ بنِ يوسُفَ ابنِ الزَّرّاد، سِبْطُ الشِّهابِ عبدِ الكريم بنِ نَجْم ابنِ الحَنْبليّ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، والنّاصح ابنِ الحَنْبليِّ، ويوسُفَ بنِ خليل. ومَولدُهُ في أواخرِ سنةِ اثنتي عَشْرةَ وستِّ مئة بدمشقَ.

стр. 796

١٠٣٣ - وماتَ بالقاهرةِ الشَّيخُ حَسَنٌ (١) الرُّوميُّ، شَيخُ خانِقاهِ سَعِيدِ السُّعداء، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ في ثاني عَشَرَ ذي الحِجّة. ووَلِيَ عِوَضَهُ المَشيخةَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ الأيْكِيُّ. ١٠٣٤ - وفي يوم السَّبتِ السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ تَقِيُّ الدِّينِ مَعْتوقُ (٢) بنُ عليِّ بنِ عُمَرَ النَّصِيبيُّ الشّاهدُ، بمسجدِ سُوقِ القَمْح. ومَولدُهُ سنةَ ستِّ مئة. وسَمِعَ منَ السَّخَاوِيّ، وغيرِه. ولم يُحَدِّث. ١٠٣٥ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ سَلْخ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الفَقيهُ قُطْبُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ يوسُفَ بنِ الخَضِرِ الحَنَفيُّ، ابن قاضي العَسْكر، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ خالِهِ القاضي مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم (٤). ومَولدُهُ سنةَ تسع وأربعينَ وستِّ مئة. سَمِعَ من مَكِّيِّ بنِ عَلّانَ حُضُورًا، ومن جماعةٍ. وكانَ مُدَرِّسَ العِزَّيةِ ظاهِرَ دمشقَ.

стр. 797

١٠٣٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئُ بُرْهانُ الدِّينِ إبراهيمُ (١) بنُ إسحاق بنِ مُظَفِّرٍ الوَزِيرِيُّ في الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ بوادي بني سالم، بينَ الحَرمَيْنِ الشَّريفَيْن بعدَ الحَجّ. وكانَ شيخًا من أعيانِ القُرّاء، قَرأ على جماعةٍ، وحَصَّلَ إجازاتِ القُرّاء، وسَمِعَ الحديثَ. ومن شُيوخِه في القراءاتِ الكَمالُ الضَّريرُ، وعَلَمُ الدِّينِ القاسم الأندَلُسيُّ، وابنُ الفَصّال، والدَّهّان، وابنُ فارس رحِمَهُم اللهُ تعالى. ومَولدُهُ سنةَ تسعَ عَشْرةَ وستَّ مئة. ١٠٣٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ ناصِر (٢)، وُيعرَفُ بنُوَيْصِر، ابنُ عُمَرَ بنِ خَضِرِ بنِ راهِبةَ البَعْلَبكِّيُّ، في يوم السَّبتِ ثاني جُمادى الأولى ببَعْلَبَكَّ. سَمِعَ منَ البهاءِ عبدِ الرَّحمن المَقْدِسيّ. وكانَ قَيِّمًا في الحَمّام، ثم ضَعُفَ عن ذلك، ولَزِمَ بيتِه. ١٠٣٨ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ الحُسَينُ (٣) بنُ عليِّ بنِ أبي بكرِ ابنِ الخَلّال، بقُوْصَ. وكانَ سَمِعَ منَ الهَمْدانِيّ، وكريمةَ، وجماعةٍ.

стр. 798

١٠٣٩ - والإمام رَضِيُّ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ عليِّ بنِ يوسف الشّاطبيُّ اللُّغَويُّ، بالقاهرةِ في جُمادى الأولى. ومَولدُهُ سنةَ إحدى وستِّ مئة. رَوَى عنِ ابنِ الجُمَّيْزِيِّ. ١٠٤٠ - ومصطفى (٢) بنُ عيسى الدِّلاصِيُّ. ومَولدُهُ سنةَ أربع وستِّ مئة. رَوَى عن عليِّ بنِ المُفَضَّلِ ابنِ المَقْدِسيِّ. ١٠٤١ - وعبدُ الله (٣) بنُ مُحمدِ بنِ أبي الفَتْح مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ أحمدَ الحَدّادُ المَقْدِسيُّ الصّالحيُّ المَعْروفُ بابنِ المُجاهِدِ في ثاني ذي القَعْدة. سَمِعَ من ابنِ صَصْرَى، وابنِ الزَّبِيدِيِّ.

стр. 799

سنة خمس وثمانينَ وستِّ مئة المُحَرَّم ١٠٤٢ - في يوم الجُمُعةِ وَسَطَ النَّهار السّابع عَشَرَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ عَفِيفُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحيم (١) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ فارس، ابن الزَّجّاج، البَغْدادِيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بذاتِ حَجٍّ (٢) بطريقِ الحِجازِ بعدَ عودِهِ من الحَجّ، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ في مُستهلِّ صَفَر. وكانَ رجُلًا صالحًا، وَرِعًا، مُحَدِّثَ بغدادَ في وقتِه. سَمِعَ منَ الفَتْح بن عبدِ السَّلام، وابنِ صَرْما، وعبدِ السَّلام العَبَرْتِيِّ. وسَمِعَ بنفسِهِ على جماعةٍ من شُيُوخ العراق، ولهُ إجازاتٌ. وكُنّا سَمِعْنا عليهِ لمّا قَدِمَ دمشقَ حاجًّا. وكانَ مَوْصوفًا باتِّباع السُّنةِ ونَصْرِها والذَّبِّ عنها. ومَولدُهُ ببغدادَ في ربيع الأوّلِ سنة اثنتَيْ عَشْرةَ وستِّ مئة.

стр. 800

• - وأُعيدَ الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ الدَّوَادَارِيّ إلى الشَّدِّ في مُنْتَصفِ المُحَرَّم عِوَضًا عن الأميرِ شَمْس الدِّينِ الأعْسَر (١). ١٠٤٣ - وفي ليلةِ الخميسِ الثّالث والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أبو العَبّاس أحمدُ (٢) ابنُ الحاجِّ نَصْرِ ابنِ تُرُوسِ بنِ قَسْطةَ الدِّمَشْقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، مُنقطِعًا عنِ النّاس، مُلازِمًا للجامع. سَمِعَ منَ الفَخْرِ الإرْبِليِّ، والنّاصح ابنِ الحَنْبليّ، وابنِ المُقَيَّر، وحَدَّثَ. ولم يُعْقِبْ، وإنَّما العَقِبُ لإخوتِه. ١٠٤٤ - وفي ليلةِ الاثنينِ السّابع والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي سَعْدُ الدِّينِ سَعِيدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام رَشِيدِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ إسماعيلَ الفارِقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير. وكانَ شابًّا فيه فَضيلةٌ، ولهُ نَظْمٌ. صَفَر • - أُخِذَتِ الكركُ منَ الملكِ المَسْعودِ نَجْم الدِّينِ خَضِرِ ابنِ السُّلطانِ الملكِ الظّاهر، ودُقَّتِ البَشائرُ لذلكَ في سابع صَفَر (٤).

стр. 801

• - وحَصَلَتْ زيادةٌ بدمشقَ وغيرِها في العَشْرَ الأوّلَ من صَفَر. ١٠٤٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ عُثْمانُ (١) ابنُ أبي مُحمدِ ابنِ خَوْلانَ بنِ عبدِ الباقي البَعْلَبكِّيُّ ببَعْلَبَكَّ في صَفَر. وكانَ رجُلًا ديِّنًا، مُلازِمًا للخَيْر. سَمِعَ منَ الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبدِ الرَّحمن المَقْدِسيِّ، وحَدَّثَ. • - ووَرَدَ كتابٌ من الأميرِ بَدْرِ الدِّينِ بَكْتُوتَ العَلائيِّ إلى نائبِ السَّلطنةِ بدمشقَ الأميرِ حُسام الدِّينِ لاجِينَ، يذكُرُ فيه أنّهُ في يوم الخميسِ رابع عَشَرَ صَفَرٍ وقتَ العَصرِ حَصَلَ بالغَسُولةِ إلى جهةِ عَيونِ القَصَبِ (٢) غَمامةٌ سَوداءُ، وأرْعَدَتْ، وظَهرَ شِبهُ دُخانٍ أسْوَدَ، وحَصَلَ منَ الدُّخانِ صورةٌ هائلةٌ مثلَ الزَّوبعةِ تَحملُ الحجارةَ وتَرفَعُها كَرَميةِ سَهْم نُشّاب، وتَلاطَمتِ الحِجارةُ، وسُمِعَ صوتُها من مكانٍ بعيد، واتَّصلَ بطَرَفِ العَسْكر، وما صادَفَ شيئًا إلا رَفَعهُ من آلاتِ الحَربِ وغيرِها. وممّا رُفِعَ تَطابيقُ نِعالِ جَمَلِه، في خُرْج، ورُفِعَ بعضُ الجمالِ بأحمالِها مقدارَ رُمْح، وحَملَ جماعةً منَ الجُنْدِ والغِلْمان، وأهلكَ شيئًا كثيرًا، وغابتِ الزوبعةُ عن العينِ إلى جهةِ الشَّرق (٣).

стр. 802

١٠٤٦ - وفي يوم الخميسِ الثّامن والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ بَدْرُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ شَيْبانَ بنِ تَغْلبَ الشَّيْبانيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. ومَولدُهُ سنةَ تسع وتسعين وخَمْسِ مئة تقريبًا. سَمِعَ من حَنْبَل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وابن الحَرَسْتانيِّ وجماعة. وأجازَهُ أبو جَعْفَر الصَّيْدَلانيُّ وجماعةٌ. وحَدَّثَ بالكثير. ومما قُرِئَ عليه "مسندُ الإمام أحمدَ بن حَنْبَل". وكانَ بينَ خَتْمِه عليه ومَوتِهِ تسعةُ أيام. ربيع الأول ١٠٤٧ - في أوّلِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي بالإسكنديّةِ الشَّيخُ سِراجُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الله (٢) ابن الوزير النَّجِيبِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ فارس. رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وابن مُلاعِب.

стр. 803

ومَولدُهُ سنةَ إحدى وستِّ مئة بالإسْكنْدَرِيّة. وهو أخو كمالِ الدِّين إبراهيمَ الذي رَوَى القراءاتِ عن الكِنْدِيّ. ١٠٤٨ - وفي سَلْخ ربيع الأوّلِ تُوفِّي مُعينُ الدِّينِ عُثْمانُ (١) بنُ سَعِيدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ تُوْلُو. ومَولدُهُ سنةَ خمس وستِّ مئة بالمَغْرب (٢). ولهُ شِعْرٌ فائقٌ (٣). ورَوَى عنِ القاضي أبي نَصْر ابنِ الشِّيرازِيِّ.

стр. 804

ربيع الآخر ١٠٤٩ - في يوم الثُّلاثاءِ ثاني شهر ربيع الآخر تُوفِّيت عائشةُ (١) بنتُ سالم بنِ نَبْهانَ الحَمَويّةُ، زوجةُ الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ إدريسَ بنِ مُزَيْز، بحَماةَ، ودُفِنَت ظاهرَ البابِ الغربي. رَوَت "جُزءَ ابنِ مَلّاس" (٢) عنِ ابنِ رَوَاحةَ. ١٠٥٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسعَ ربيع الآخر تُوفِّيت أُمُّ أحمدَ خديجةُ (٣) بنتُ الشَّيخ زينِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عبد الدّائم بنِ نِعْمةَ المَقْدِسيِّ، ودُفِنَت من يومِها بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَت بالإجازةِ عن الصَّيْدَلانيِّ، وعَفِيفةِ الفارفانيّة، وجماعةٍ. وكانَت امرأةً صالحةً. وممَّن أجازَ لها الشَّيخُ أبو عَمْرٍ والكِنْدِيُّ، وابنُ الحَرَسْتانيِّ، وأسْعدُ بنُ رَوْح، وزاهِرٌ الثَّقَفِيُّ، وتاريخُ إجازتِها سنةَ خمسٍ وستِّ مئة (٤).

стр. 805

• - ودَخَلَ تَقِيُّ الدِّينِ تَوْبةُ التَّكْريتيُّ إلى دمشقَ من القاهرةِ في يوم الثُّلاثاءِ سَلْخ ربيع الآخِر، متولِّيًا الوزارةِ عِوَضًا عن مُحْيي الدِّينِ ابن النَّحّاس (١). جُمادى الأولى ١٠٥١ - في يوم الجُمُعةِ ثالث جُمادى الأولى تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ إبراهيمُ (٢) بنُ نَصْرِ بنِ تُرُوسٍ الدِّمَشْقيُّ. وكانَ سَمِعَ من مَكِّيِّ بنِ عَلّانَ، ولم يُحَدِّث. ١٠٥٢ - وفي يوم الجُمُعةِ عاشرِ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ عِزُّ الدِّينِ عبدُ الله (٣) بن حِجِّيِّ بنِ عليٍّ الكُرديِّ، أحدُ المُعِيدينَ بالمدرسةِ الأمِينيّةِ، ودُفِنَ من يومِهِ بميدانِ الحَصا، بالتُّربةِ التي دُفِنَ فيها شَرَفُ الدِّينِ الأرْدَوِيليُّ. جُمادى الآخرة • - ذَكَرَ الدَّرْسَ بالغَزَّاليّة القاضي بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعة مُدَرِّسُ القَيْمُريّةِ في مُستهلِّ جُمادى الآخِرة، انتَزعَها من شَمْسِ الدِّينِ إمام الكَلّاسة، نائبِ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ الأيْكِيِّ. وأنّه استَناب عنهُ الشَّيخ جمالَ الدِّينِ الباجُرَبَقِيَّ، فباشَرَ الباجُرْبَقِيُّ في ثالثَ عَشَرَ رَجَب (٤).

стр. 806

١٠٥٣ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (١) ابنُ الشَّرَفِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابن سَلامةَ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ المعروفُ أبوهُ بالسَّرّاج، في يوم الخميسِ مُستهلّ جُمادى الآخِرة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَى عن جَعْفَرٍ الهَمْدانِيِّ. ومَولدُهُ سنةَ اثنتينِ وعشرينَ وستِّ مئة. وهو جَدُّ برهانِ الدِّينِ ابن قاضي الحِصْنِ الحَنَفيِّ لأمِّهِ. ١٠٥٤ - ووَصَلَ الخَبرُ إلى دمشقَ بوفاةِ القاضي وَجيهِ الدِّينِ البَهْنَسِيِّ (٢)، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ في سادسَ عَشَرَ جُمادى الآخِرة (٣). وكانَ وَلِيَ قضاءَ الدِّيارِ المِصْريّة. وكانَ من الفُقهاءِ الأعيان. ١٠٥٥ - وفي يوم الجُمُعةِ سَلْخ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ

стр. 807

جمالُ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ يَمَنٍ العُرْضِيُّ، ثم الدِّمَشْقيّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ من أربابِ الأموال، يُعاني الجُنْدِيّة. ورأيتُ اسمَهُ في إجازةٍ من إجازاتِ بني القَوّاس، فيها عُمَرُ بنُ كَرم الدِّينُورِيُّ، وابنُ القَطِيعيِّ، وابنُ الزَّبِيدِيِّ، وأخوهُ، والسُّهْرَوَرْدِيُّ، وابنُ رُوْزْبةَ. ولم يُحَدِّث. رَجَب ١٠٥٦ - تُوفِّي الحاجُّ شَرَفُ بنُ مِرَي النَّواوِيُّ (٢) بها في يوم الثُّلاثاءِ حادي عَشَرَ رَجَب، وصُلِّيَ عليهِ بجامع دمشقَ في رابع عَشَرِه. وهو والدُ الشَّيخ الإمام مُحْيي الدِّينِ النَّواوِيِّ ﵀ (٣). ١٠٥٧ - وفي ليلةِ العاشر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ جمالُ الدِّينِ أبو البَرَكات مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ عزيزِ الدِّينِ عُمَر بن عبدِ الملكِ الدِّينَورِيُّ بقريةِ كَفْرِ بَطْنا، وكانَ خَطيبَها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ عندَ والدِه. حَضَرْتُ جِنازَتَهُ معَ الشَّيخ تاج الدِّين.

стр. 808

وكانَ شيخًا حَسَنًا، لهُ أُبَّهةٌ ووَقارٌ، وأخلاقٌ جميلةٌ. رَوَى عنِ الفَخْرِ الإرْبِليِّ، وابن غَسّان، والنّاصح ابن الحَنْبليِّ وغيرِهِم. ومَولدُهُ في ثالثَ عَشَرَ شَوّالٍ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ وستِّ مئة بالدِّيْنَوَر (١). ١٠٥٨ - وفي ليلةِ السَّبتِ الثاني والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الصَّدْرُ الفاضلُ المُدرِّسُ تقيُّ الدِّينِ أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ صَدْر الدِّينِ سُلَيمانَ بنِ أبي العِزِّ بنِ وُهَيْبٍ الحَنَفيّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ مُدَرِّسَ الشِّبْلِيّة وغيرِها. وسَمِعَ منَ الرَّضِيِّ ابنِ البُرْهان، ولم يَرْوِ شيئًا. ١٠٥٩ - وفي يوم السَّبتِ الثاني والعشرينَ من رَجَب تُوفِّي زَكيُّ الدِّينِ إبراهيمُ (٣) بنُ عُثْمانَ بنِ مُحمدٍ القُرَشيُّ الحَنَفيُّ، المعروفُ بابنِ المُعلِّم، عاملُ ديوانِ الأيتام بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ. رأيتُ سماعَهُ على الشُّيُوخ الاثني عَشَرَ: السَّخَاوِيِّ، وابنِ الصَّلاح، وغيرِهِما في بعض "صحيح مسلم"، ولم يُحَدِّث. وهو أخُو الشَّيخ رَشِيدِ الدِّين، إسماعيل. ١٠٦٠ - وفي يوم الاثنينِ الرّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ

стр. 809

العلّامةُ شيخُ الإسلام جمالُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ سُجْمانَ البَكْرِيُّ الشَّرِيشيُّ المالِكيُّ، بالرِّباطِ النّاصِرِيِّ بسَفْح قاسِيُونَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ قُبالةَ الرِّباطِ المَذْكور. وكانَ إمامًا في عُلوم شَتّى، كبيرَ القَدْر، مُعَظَّمًا مُبَجَّلًا، وافِرَ الدِّيانة، من أكابرِ عُلماءِ عَصْرِه. وكانَ وَلِيَ مشيخةَ الرِّباطِ النّاصِريِّ في زمنِ الواقِف (٢)، ثم إنّه سافَرَ إلى الدِّيارِ المِصْريّة، وأقامَ هناكَ مُدرِّسًا بالفاضِليّة (٣)، ثم أقامَ بالقدسِ شيخَ الحَرَم، ثم عادَ إلى دمشقَ إلى الرِّباطِ مع مَشْيخةِ الحديثِ بتُربةِ أُمِّ الصّالح. وفي أواخِرِ عُمُرهِ عُرِضَ عليهِ قَضاءُ المالكيّةِ فامتَنعَ، ووَلِيَ التَّدريسَ والمَشيخةَ فقط، وأقامَ على ذلكَ إلى أنْ ماتَ. وكانَ من جُلّةِ مَشايخ الحَديث (٤)، ولهُ رحلةٌ.

стр. 810

وأقامَ ببغدادَ مُدّةً يَسمعُ الحديثَ ويَقرأُ ويَتفَقَّهُ. فمن شُيُوخِه ببغدادَ: ابنُ القَطِيعيِّ، وابنُ رُوْزْبةَ، وابنُ اللَّتِّي، ونَصْرُ بنُ عبدِ الرَّزاق، وعبدُ العزيز بنُ دُلَف، وابنِ القُبَّيْطيِّ، وعبدُ الواحد بنُ نِزارِ الحَمّالُ، والكاشْغَرِيُّ، والمارِسْتانيُّ، وابنُ شُفْنِينَ (١)، وابنُ السّبّاك، وخليلٌ الجَوْسَقيُّ، وابنُ التَّعاوِيذِيِّ، وابنُ الخازِن، وابنُ الدُّبَيْثيِّ الواسِطيُّ، وابنُ النَّجّار، وعبدُ الحميدِ بنُ بُنَيْمان، وابنُ بَهْرُوزٍ، والأنْجَبُ الحَمّاميُّ. وسَمِعَ بإرْبِلَ على الفَخْرِ الإرْبِليِّ، وبَدَلٍ التِّبْرِيزِيِّ. وبحَلبَ على ابنِ رَوَاحةَ، وابنِ خليل. وبحَرّانَ على أبي الفَضْل ابنِ سَلامةَ العَطّار، وابنِ ظَفَرٍ. وبدمشقَ على مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابن باسُوْيَة، وابن المُقَيَّر، وكريمةَ، والسَّخَاوِيِّ. وكانَ سَمِعَ أوّلَ دخولِه البلادِ بالإسْكنْدَرِيّةِ على ابنِ عِماد. ولم يوجَدْ سَماعُهُ إلا بعدَ موتِه. ومَولدُهُ في سنةِ إحدى وستِّ مئة بشَرِيشَ بالمَغْرب (٢).
следующие страницы →