١١٦٢ - وفي يوم الخميسِ خامسَ شَوّال تُوفِّي عَلَمُ الدِّينِ قَيْصَرٌ (١) الكَنْجِيُّ التّاجِرُ.
١١٦٣ - وفي يوم السَّبتِ سابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ عِزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيزِ (٢) بنُ أحمدَ بنِ مُحمدٍ بنِ المُؤيَّد الهَمَذانيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بالقَرافة.
رَوَى عنِ ابنِ باقا، والقاضي زَيْنِ الدِّينِ الدِّمَشْقيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر. وهو ابنُ عمِّ الشَّيخ شِهابِ الدِّينِ الأبَرْقُوهيُّ.
ومَولدُهُ سنةَ سبع وستِّ مئة.
١١٦٤ - وفي يوم الأربعاءِ ثامنَ عَشَرَ شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ مَكِّيِّ بن حامدٍ بنِ أبي القاسم الأصْبَهانِيُّ ثم الدِّمَشْقيٌّ الرَّقّامُ، ودُفِنَ من يومِهِ بمَقابرِ بابِ النَّصْر.
سَمِعَ بدمشقَ من داودَ ابن مُلاعِب. وسَمِعَ ببغدادَ من ابنِ القُطَيْعيِّ، وابن رُوْزْبةَ، والأنْجَبِ الحَمّاميِّ، وخليل الجَوْسَقيِّ، وعبدِ العزيزِ بن دُلَفٍ، وعبدِ اللَّطيفِ ابنِ القُبَّيْطيِّ وغيرِهِم. وكانَ زَرْكشِيًّا بدربِ مُلُوخْيا (٤) بالقاهرة.
١١٦٥ - وفي شَهْرِ شَوّالٍ تُوفِّيت أُمُّ إسماعيلَ، كُنَيْنةُ (٥) بنتُ أيْبَكَ بنِ عبدِ الله الجَزَرِيّ، بالحُسَيْنيّةِ ظاهرَ القاهرة.
стр. 854
سَمِعَتْ من ابنِ اللَّتِّيِّ بالكرَك، ورَوَتْ عنهُ. وهي زوجةُ فارِسِ بنِ آق سُنْقُر الكرَكيِّ.
١١٦٦ - وفي أواخِرِ شَوّالٍ تُوفِّي الأميرُ سُلَيمانُ ابنُ الأميرِ أحمدَ (١) بنِ حِجِّيٍّ أميرُ العربِ مَحْبوسًا بقلعةِ دمشق، وأُخرِجَ وصُلِّيَ عليهِ ظاهرَ البلد.
١١٦٧ - وفي شَوّالٍ تُوفِّي أميرٌ منَ الأمراءِ يُعرَفُ بالمَلَكيِّ (٢)، وكانَ ساكنًا بقاعةِ الفاضل قُبالةَ بابِ النَّطّاقين.
١١٦٨ - وتَقِيُّ الدِّين صالحُ (٣) بنُ أبي عليِّ بنِ أبي الثَّناءِ الحَرِيميُّ الحَلَبيُّ الفَقيهُ بالمدرسةِ الباذِرائيّة.
١١٦٩ - وزَيْنُ الدِّينِ أبو الحَرَم بنُ عُمَرَ (٤) الدَّلّالُ في أملاكِ بيتِ المال.
١١٧٠ - والحاجُّ نُورُ الدَّولةِ عليٌّ (٥) المُغَرْبلُ التّاجِرُ بقَيْساريّةِ الشُّرُب.
١١٧١ - وزَيْنُ الدِّينِ الهَمْدانيُّ (٦) صاحبُ الملكِ الحافظِ ابنِ صاحبِ بَعْلَبَكَّ.
ذو القَعْدة
١١٧٢ - في بُكرةِ الخميس رابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أبو العبّاس الخَضِرُ (٧) بنُ أبي الحَسَن بن صالح الخليليُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ من يومِه بمَقْبُرةِ الرَّوضةِ ظاهرَ القاهرة.
стр. 855
وكانَ صوفيًّا بخانِقاه سَعِيدِ السُّعَداء. ورَوَى عن جَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ.
١١٧٣ - وفي بُكرةِ السَّبت ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفَضْل عيسى (١) بنُ سالم بن أبي الفَتْح بنِ سالم، ابنُ السَّقْلاطُونيِّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُونَ.
رَوَى عن الشَّيخ عَلَم الدِّينِ السَّخَاوِيِّ. وكانَ شاهِدًا تحتَ السّاعات، وعامِلًا بديوانِ الحَشْر (٢).
١١٧٤ - وفي ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُحمدُ (٣) ابنُ البُقْسُماطيِّ.
١١٧٥ - والشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّينِ إدْريسُ (٤) المالِكيُّ.
ذو الحِجّة
١١٧٦ - وفي يوم الخميسِ يوم عَرَفةَ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٥) بن عبدِ الرَّحمنِ بنِ صديقٍ الدِّمَشْقيُّ بمدينةِ حَلبَ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ، يومَ عيدِ الأضْحى.
وكانَ رجُلًا حَسَنًا، بينَهُ وبينَ الشَّيخ بَدْرِ الدِّينِ ابنِ الخَلّالِ قَرابةٌ. ولمّا دَخَلتُ حَلبَ نَزَلْنا عندَهُ.
ومَولدُهُ سنةَ خمسٍ وأربعينَ وستِّ مئة. وله وَلدٌ اسمُهُ علاءُ الدِّينِ عليٌّ.
١١٧٧ - وفي ليلةِ الأحدِ تاسعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ وَجيهُ الدِّينِ
стр. 856
عبدُ المُحْسِنِ (١) بنُ سُلَيمانَ بنِ عبدِ الكريم القُرَشيُّ المَخْزُوميُّ، المعروفُ بابنِ السُّلَّم، بمِصْرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
• - وسافَرَ الصَّدْر عِزُّ الدِّينِ ابنُ القَلانِسِيِّ إلى القاهرةِ على البريدِ في شَهْرِ ذي الحِجّة.
١١٧٨ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ أبي بكر بنِ شُكْرِ بنِ عَلّانَ المَقْدِسيُّ الفقيرُ، المعروفُ بالمِغْزَل. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ.
١١٧٩ - وعبدُ الغنيِّ (٣) بنُ أبي بكرٍ بن عليِّ الفارِقِيُّ.
وكانَ يَشهدُ بحَصيرةِ الشُّباكِ تحتَ السّاعات. وكَتبَ في الإجازات.
١١٨٠ - وعُثْمانُ (٤) بنُ مَنْصورِ بنِ عُثْمانَ بنِ حَيْدرةَ الدِّمَشْقيُّ.
ومَولدُهُ سنةَ خمسٍ وستِّ مئة بقاسِيُونَ.
١١٨١ - والشَّيخُ إبراهيمُ (٥) المعروفُ بالمُهِين.
وكانَ مُقيمًا بمسجدِ سُوقِ الخَيْل ظاهِرَ دمشقَ.
١١٨٢ - والقاضي شَرَفُ الدِّينِ أحمدُ ابنُ التَّوْرِيزِيِّ (٦) قاضي الصَّلْت. وكنتُ رأيتُهُ بقَطْيةَ (٧) بالرَّمْل متوجِّهًا إلى تَلَقِّي قاضي القُضاةِ شهابِ الدِّينِ ابنِ الخُوَيِّيِّ، فأحْسَنَ إليه ووَلّاهُ قضاءَ الصَّلْت. فبَقيَ بها أشْهُرًا وماتَ رَحمَهُ اللهُ تعالى.
стр. 857
سنة سبع وثمانينَ وستِّ مئة
المُحَرَّم
١١٨٣ - في ليلةِ الثُّلاثاءِ خامس المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ العابدُ شَرَفُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (١) ابنُ شَرَفِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عُبَيد الله بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ الثُّلاثاء بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ رَحمَهُ اللهُ تعالى، وهو جَدُّهُ لأمِّه (٢)، وعَمُّ والدِه.
ومَولدُهُ في رابع عَشَرَ المُحَرَّم سنةَ أربع عَشْرةَ وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ شيخًا صالحًا، مُباركًا، عارِفًا بالفرائض. قَرأ عليهِ جماعةٌ وانتفَعُوا به. سَمِعَ الحديثَ من الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، وموسى بنِ عبدِ القادر، وابنِ أبي لُقْمةَ، وابنِ البُنِّ، وابن صَصْرَى، والمَجْدِ القَزْوِينيِّ، والبهاءِ عبدِ الرَّحمن، والنّاصح ابنِ الحَنْبليِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ المُقَيَّر، وغيرِهِم.
стр. 858
سَمِعْنا عليه، وكانَ مُنَوّرَ الوَجْه، كثيرَ الخَيْرِ والبَركة، عليهِ مَهابةُ الدِّينِ والعِلْم.
• - وطُلِبَ قاضي القُضاةِ حُسام الدِّينِ الحَنَفيُّ، وتَقيُّ الدِّينِ تَوبةُ التَّكرِيتيُّ، وشَمْسُ الدِّينِ ابنُ غانم إلى الدِّيارِ المِصْريّةِ في رابع المُحَرَّم، فتوجَّهُوا على البَريد (١).
١١٨٤ - وفي ليلةِ الأربعاءِ رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الزّاهِدُ العابدُ القدوةُ المُحَدِّثُ مَجْدُ الدِّينِ أبو المَعالي مُحمدُ (٢) بنُ خالدِ بنِ حَمْدُونَ الهَذَبانيُّ الحَمَوِيُّ، بمدينةِ حَلبَ، ودُفِنَ عند قَبْرِ يوسُفَ بنِ خليل، بمَقْبُرةِ ابن الأستاذِ بالجُبَيْل ظاهرَ حَلبَ.
وكانَ شيخًا كبيرًا، صالحًا، مشهورًا بالصَّلاح، يَقصِدُهُ النّاسُ للزِّيارة. وكانَ يَتَّجِرُ في الكُتُب.
وسَمِعَ ببغدادَ من أبي بكرِ ابنِ بَهْرُوزٍ المُتَطَبِّب، وإبراهيمَ بنِ الخَيِّر، ومُحمدِ بنِ المَنِّيِّ، وغيرِهِم. وبالدِّيارِ المِصْريّةِ من ابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وابنِ الجَبّاب، وغيرِهِما. وبحَلبَ من المُوفَّقِ يَعيشَ النَّحْوِيّ، وابنِ رَوَاحةَ، وابنِ خليل. وبدمشقَ منَ ابن مَسْلَمة، وابن عَلّان، وجماعةٍ.
وحَدَّثَ بالبلاد، وجاوَرَ بمكّةَ مُدّةً، وأقامَ بدمشقَ مُدّةً بالمدرسةِ البَلْخيّةِ (٣)
стр. 859
جِوارَ الجامع. وكانَ الصّاحبُ مُحْيي الدِّينِ ابنُ النَّحّاس يُعَظِّمُهُ ويُبَجِّلُهُ، ويُكثرُ منَ الاجتماع به. ولمّا وَصَلَ خَبرُ موتِه إلى دمشقَ صُلِّيَ عليهِ في يوم الجُمُعةِ التّاسع والعشرينَ من المُحَرَّم، وعلى شيخ آخرَ ماتَ في السَّنةِ الماضية، وهو الشَّيخُ أمينُ الدَّولة عبدُ الصَّمدِ ابنُ عساكرٍ المُتوفَّى بالمدينةِ النَّبوية، على ساكِنِها أفضلُ الصَّلاة والسَّلام.
وكانَ شيخُنا ابنُ الظّاهريِّ يُعَظِّمُهُ ويُكرِمُهُ، ويَذكُرُ أنَّه كانَ شيخًا بحَلبَ مع والدِه (١)، لكلٍّ منهُما زاويةٌ وجماعةٌ. سَمِعْتُ منهُ بدمشقَ، وحَماةَ، وحَلبَ.
١١٨٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّينِ الآمِدِيُّ (٢) ناظِرُ الدِّيوان، بدمشقَ.
وكانَ بدمشقَ ناظِرٌ اسمُهُ بَدْرُ الدِّينِ الآمِدِيُّ أيضًا تُوفِّي في شَوّال سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وستِّ مئة (٣)، وهو والدُ جلالِ الدِّين، وضياءِ الدِّين إسماعيل (٤).
١١٨٦ - وفي هذا اليوم تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ بَدْرُ الدِّينِ مِيكائيلُ (٥) الجِيلِيُّ.
وكانَ مُقِيمًا بالمدرسةِ النّاصِريّة، ووَلِيَ قبلَ ذلكَ إعادةَ المدرسةِ الباذِرائيّة. وكانَ فقيهًا صالحًا.
١١٨٧ - وفي يوم الخميسِ رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيز (٦) بنُ عبدِ القادرِ بنِ إسماعيلَ الفَيّاليُّ الصّالحيُّ الحَنْبليُّ، بالقاهرةِ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ النَّصْر.
стр. 860
وكانَ رجُلًا صالحًا، وثَقُلَ سَمْعُهُ في آخِرِ عُمُرِه. ورَوَى عن داودَ بنِ مُلاعِب، وسَمِعَ منَ الشِّهاب ابنِ راجح.
ولم يَحصُلْ لي منهُ سَماعٌ للصَّمَم الذي كانَ به. وأشارَ الإمامُ سَعْدُ الدِّينِ مَسْعودٌ الحارِثيُّ أنّا نَدخُلُ معَهُ إلى مشهدِ الحُسَين ﵁، ونُلقِّنُهُ حديثًا واحدًا، فلم يَتَّفقْ ذلك وعَسُرَ.
١١٨٨ - وفي ليلةِ الأحدِ السّابع عَشَرَ من المُحَرَّم جُرحَ الحاجُّ الصّالحُ عليٌّ (١) بنُ مُحمدِ بنِ مَلْزُوزٍ البَلَنْسيُّ المَغْربيُّ، بطاحُونَتِه بالشّاغُور، دَخَلَ عليه الحَراميّةُ فضَرَبوهُ وجَرَحُوهُ، فبَقيَ ثلاثةَ أيام وماتَ يومَ الأربعاءِ العشرينَ من الشَّهْر، ودُفِنَ يومَ الخميسِ إلى جانبِ رفيقِه الحاجِّ سَعِيدِ بنِ عليِّ بنِ يَعْلَى الغَرْناطيِّ، جَدِّي لأُمِّي، بمَقابرِ بابِ الصَّغير. وكانَ رجُلًا صالحًا، وَقَفَ وَقْفًا على الأسرى وغيرِهِم.
١١٨٩ - وفي يوم السَّبتِ الرّابع والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ القُدوةُ العارفُ الزّاهدُ تَقيُّ الدِّينِ أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) بنُ مِعْضادَ بنِ شَدّادِ بنِ ماجدٍ الجَعْبَريُّ الشّافعيُّ، بالحُسَيْنيّةِ خارجَ بابِ النَّصرِ ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ هناكَ في موضع موتِه.
стр. 861
ومَولدُهُ يوم الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بقلعةِ جَعْبَرَ (١).
وكانَ شيخًا مَشْهورًا، مَليحَ الشَّيْبة، جَليلَ القَدْرِ، لهُ مسجدٌ بالقاهرة، ومِيعادٌ يَجتمعُ النّاسُ عندَهُ ويتكلَّمُ عليهم ويأمرُهُم ويَنهاهُم، ويُفَسِّرُ الكتابَ العزيزَ، وله أتباعٌ ومُحِبُّون.
رَوَى الحديثَ عن الشَّيخ عَلَم الدِّينِ السَّخَاوِيّ. قرأتُ عليه في مسجدِهِ "حديثَ إسماعيلَ الصَّفّار" (٢).
١١٩٠ - وفي يوم الخميسِ الثّامنِ والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ سُلَيمانُ (٣) ابنُ الشَّيخ تاج الدِّينِ مُظَفَّرِ بنِ عبدِ الكريم بن نَجْم بن عبدِ الوَهّاب ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج عبدِ الواحدِ بنِ مُحمدِ بن عليٍّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ.
ماتَ شابًّا، وكانَ من الشُّهود، وسَمِعَ منَ الشَّيخَيْن جمالِ الدِّينِ ابنِ الصَّيْرَفيِّ، وجمالِ الدِّينِ ابنِ البَغْداديِّ "جُزءَ الأنصاريِّ" في جُمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وستِّينَ وستِّ مئة. وسَمِعَ غيرَ ذلك.
صَفَر
• - دَخَلَ الحُجّاجُ إلى دمشقَ يومَ الثُّلاثاءِ رابع صَفَر، وأميرُهُم الأميرُ بهاءُ الدِّينِ يَمَكُّ النّاصِريُّ.
стр. 862
١١٩١ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ سابع صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ كمالُ الدِّينِ أبو عَمْرٍ وعُثْمانُ (١) بنُ عُمَر بن ناصرِ بنِ هِبةِ الله بنِ أبي الفَرَج الأنصاريُّ، وصُلِّيَ عليهِ بجامع دمشقَ عَقِيبَ الجُمُعة، ودُفِنَ بمَقابرِ باب تُوْما.
وكانَ شيخًا حَسَنَ الأخلاق، لهُ نَظْمٌ جيِّدٌ. وكانَ يَنُوبُ في الحِسْبةِ بدمشقَ، ويَشْهَدُ بمركزِ المَناخِليِّين. ورَوَى الحديثَ عنِ ابنِ اللَّتِّي، وأبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازِيِّ، والرَّشِيدِ بنِ الهادي،، ومُكْرَم ابنِ أبي الصَّقْر، والسَّخَاوِيِّ.
١١٩٢ - وفي ليلةِ الاثنينِ الرّابع والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ العابدُ القُدوةُ الفَقيهُ المُفْتي زكيُّ الدِّينِ أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) بنُ عبدِ العزيز بنِ يحيى بن عليٍّ اللَّوْرِيُّ الإشْبيليُّ الأندَلُسيُّ المالكيُّ. وكانَت وفاتُه بالمُنَيْبِع (٣) ظاهرَ دمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ الصُّوفيّة.
وكانَ رجُلًا عالمًا، صالحًا، كثيرَ الخَيْر، قاضيًا لحوائج النّاسِ بمالِه وجاهِه، وجاوَرَ بمكّةَ مُدّةً، وكانَ بدمشقَ مَقصِدًا لمَنْ يَرِدُ منَ الحِجازِ والمَغْرب. ووَلِيَ علينا مَشيخةَ دارِ الحديثِ الظّاهريةِ مُدّةَ سنين، وهو أولُ مَن باشَرَها منَ الشُّيوخ. ووَلِيَ مَشيخةَ المالكيّةِ والتَّدريسِ في آخِر عُمُرِه بعدَ موتِ الشَّيخ جمالِ الدِّينِ الشَّرِيشيِّ، واستَمرَّ في ذلك إلى حينِ موتِه.
وسَمِعَ الحديثَ بالدِّيارِ المِصْريّةِ من ابنِ رَوَاج، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وجماعةٍ.
стр. 863
وبدمشقَ من ابنِ مَسْلَمة، والسَّدِيدِ مَكِّيِّ بنِ عَلّان، وجماعةٍ. وبحَلبَ من الضِّياءِ صَقْرٍ، والشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ ابنِ العَجَمِيِّ، والضِّياءِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم الصُّوفيِّ القَزْوِينيِّ، وغيرِهِم.
ومَولدُهُ في أحدِ الرَّبيعَيْن من سنةِ أربع عَشْرةَ وستِّ مئة بقلعةِ لَوْرةَ (١) من عَمَلِ إشْبِيليّة.
وسَمِعْنا عليه كثيرًا، من ذلك "سنن النَّسائيِّ" بكَمالِه.
ربيع الأول
١١٩٣ - في يوم الأربعاءِ ثالثِ شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ياسينُ (٢) المَغْربي الحَجّام، ودُفِنَ بمَقابرِ باب شَرقيّ (٣).
وكانَ مَشْهورًا بالصَّلاح، وهو صاحُبُ الشَّيخ مُحْيي الدِّينِ النَّواوِيِّ، وكانَ يُعَظِّمُه ولا يُخالِفُه فيما يأمُرُهُ به ويُشيرُ عليه به؛ لِمَا عَلِمَهُ من صَلاحِه.
١١٩٤ - وفي هذا اليوم تُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحيم بن مُسْلم الطَّبيب، ودُفِنَ يوم الخميسِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، صالحًا، كثيرَ العِبادةِ، يُداوِي الفقراءَ بغيرِ أُجرةٍ. وكانَ مُدرِّسًا بمدرسةِ الطِّب بدمشقَ. ولهُ محبّةٌ في قلوبِ الفُقراءِ والصُّلحاء.
١١٩٥ - وفي يوم الأربعاءِ الحادي عَشَرَ من شَهْرِ ربيع الأوّلِ
стр. 864
تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ عَلَمُ الدِّينِ سُلَيمانُ (١) الفارِقيُّ الحَنَفيُّ النَّحْويُّ، بالقاهرةِ، ودُفِنَ من يومِه بمَقابرِ بابِ النَّصْر.
١١٩٦ - وفي ليلةِ الأحدِ رابعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ العالمُ الفاضلُ ناصرُ الدِّينِ أبو عليٍّ الحَسَنُ (٢) بنُ شاوُرَ بنِ طَرْخانَ الكِنانِيُّ، ابنُ الفُقَيْسِيِّ، المعروفُ بابنِ النَّقِيب، بالقاهرةِ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
وكانَ من أعيانِ الشُّعراء. رَوَى عنهُ الشَّيخ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمياطيُّ في "معجمه" ولم يتَّفِق لي به اجتماعٌ، ولا كَتبتُ عنهُ شيئًا.
١١٩٧ - وفي ليلةِ الأربعاءِ سابعَ عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ عبدِ الرَّحمن بن عبدِ العزيز بن ظافرٍ الشَّرابيُّ، بمِصْرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
رَوَى لنا عنِ ابنِ الطُّفَيْل. وكانَ شَرابيًّا بالمارِسْتان المَنْصورِيِّ.
ومَولدُهُ في ثامنَ عَشَرَ صَفَر سنةَ أربع وعشرينَ وستِّ مئة.
١١٩٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ العشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الأميرُ
стр. 865
الكبيرُ فَخْرُ الدِّينِ أبو أحمدَ أيازُ (١) بنُ عبدِ الله الكُرْجيُّ، المعروفُ بالمَقَرِّيِّ (٢) الصّالحيُّ النَّجْميُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم بعد أن صُلِّيَ عليه بالجامع الأزهرِ بالقاهرة.
ورَوَى لنا الحديثَ عنِ ابنِ المُقَيَّر. وكانَ فصيحَ العبارةِ، خَبيرًا كافيًا، عارِفًا بأمورٍ الدَّولة، وتَرسَّلَ في الأيام الظّاهريّةِ إلى صاحبِ اليَمن، وإلى ملوكِ التَّتار والفِرِنْج. وكانَ حاجبًا يَقضِي حَوائج النّاس، ويُعظِّمُ أهلَ العِلْم، ويَعرِفُ حقَّهُم. وكانَت إمرتُهُ في الدَّولةِ المَنْصوريّة. وحَجَّ في آخِر عُمُرِه، وأصلَحَ أمورَهُ، وباعَ كثيرًا من آلاتِ الجُندِيّة، وجَمعَ ذلكَ لورَثَتِه، وماتَ بعدَ قُدومِه منَ الحَجّ.
١١٩٩ - وفي يوم السَّبتِ لتسع بَقِينَ من شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الحاجبُ الأجَلُّ غَرْسُ الدِّينِ أبو سَعِيدٍ خُطْلُبا (٣) بنُ عبدِ الله الأرْمنيُّ القَضائيُّ الزَيْنيُّ، بحَلبَ، ودُفِنَ بالجُبَيْل.
وكانَ حاجبًا للقاضي كمالِ الدِّينِ ابنِ مُعْتِقِه القاضي زَيْنِ الدِّينِ ابنِ الأستاذ.
رَوَى لنا عنِ ابنِ رُوْزْبةَ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ. وسَمِعَ أيضًا من ابن اللَّتِّيِّ، وابنِ خليل، وغيرِهِم. وحَدَّثَ بحَلبَ ودمشقَ.
стр. 866
ربيع الآخر
١٢٠٠ - في ليلةِ العاشرِ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الخالق بنِ طَرْخانَ بنِ الحُسَينِ بنِ مُغِيثِ بنِ عَمّارٍ القُرَشيُّ الأمَويُّ الإسكَندَرِيُّ، المعروفُ بابنِ السَّخاوِيِّ، بالإسْكنْدَرِيّة.
وكانَ شيخًا مُكْثِرًا، سَمِعَ من أبي الحَسَن عليِّ ابنِ الخَلّالِ المَكِّيِّ، وأبي الحُسَين ابنِ جُبَيْر، والحافظِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ المُفَضَّل، وعبدِ الله بنِ عبدِ الجَبّارِ العُثْمانيِّ، وعبدِ الكريم بنِ عَتِيقٍ الرَّبَعيِّ، ويحيى الدَّمَنْهُورِيِّ، ومُحمدِ بنِ عِمادٍ، وغيرِهِم. وأجازَ لهُ أسعدُ بنُ سَعِيد ابنِ رَوْح، وعَفِيفةُ الفارفانِيّة، وعُمَرُ ابنُ طَبَرْزَد، والمُؤيَّدُ ابن الإخْوة، وزاهِرٌ الثَّقَفِيُّ، وعائشةُ بنتُ مَعْمَرِ ابنِ الفاخِر، وعينُ الشَّمْسِ بنتُ أحمدَ بنِ أبي الفَرَج الثَّقَفِيّة، وغيرُهُم.
وكانَ رجُلًا صالحًا، لهُ بُستانٌ خارجَ البلدِ يقومُ بمصالحِه ويَشُقُّ عليهِ التَّسميعُ، وكانَ مُسندَ البلدِ في آخِر عُمُرِه. قرأتُ عليه كتابَ "الأربعينَ" لابنِ المُفَضَل المَقْدِسيِّ التي جَمعَها على طبقاتِ الحُفّاظِ الأربعينَ بسَماعِه منهُ، وعَشْرةُ أجزاءَ أُخَر (٢).
ومَولدُهُ في سنةِ أربع وستِّ مئة بالإسْكنْدَرِيّة.
• - ووَصَلَ الشَّيخُ ناصرُ الدِّينِ مُحمدُ ابنُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمن
стр. 867
المَقْدِسيِّ [إلى دمشقَ] (١) منَ القاهرةِ يومَ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ، متولِّيًا وكالةَ بيتِ المال عِوَضًا عن الشَّيخ زَيْنِ الدِّينِ ابنِ المُرَحِّل، ومتولِّيًا نَظَرَ الأوقاف، ووكالةَ الخاصِّ السُّلطانيِّ، ومعَهُ تقاليد وخِلَعٌ لَبِسَها في أيام مُتفرِّقة، وتَردَّد النِّاس إلى بابِه، وتَكلَّم في جميع الأُمور (٢).
١٢٠١ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الطَّواشيُّ الكبيرُ المُعَمَّرُ الصّالحُ بَدْرُ الدِّينِ أبو الضَّوءِ بَدْرُ (٣) بنُ عبدِ الله الحَبَشيُّ الأتابِكيُّ عَتِيقُ السِّتِّ أقصَرَةَ، ثم الأشْرفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربتِه بسَفْح قاسِيُونَ.
رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيدِيّ، وابن صَبّاح، وكريمةَ، وأبي نَصْرِ ابن الشِّيرازِيِّ، ومُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، والسَّخَاوِيِّ، والحافظِ ضياءِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ، وشيخ الشُّيُوخ تاج الدِّينِ ابنِ حَمُّوْيَة، وجماعةٍ كبيرة. وكانَ مُحِبًّا لإسماع الحديث، وبيدِهِ أثباتٌ بمَسْمُوعاتِه. وكانَ رجُلًا صالحًا، مُنقطِعًا في بستانٍ لهُ بالسَّهم.
• - ووَقعَ للخَطيب جمالِ الدِّينِ ابنِ عبدِ الكافي حَدَثٌ في الرَّكعةِ الأولى من صلاةِ الجُمُعةِ الخامس والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ، فاستَخْلَفَ نَجْمَ الدِّينِ مؤذِّنَ النَّجِيبيِّ تَمَّمَ الصَّلاةَ بالنّاسِ وانصَرَفَ هو إلى دارِ الخَطابة، فصَلَّى النّاسُ الجُمُعةَ خَلْفَ إمامَيْن في هذا اليوم (٤).
• - ووَصَلَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ غانم إلى دمشقَ يومَ السَّبتِ السّادسِ والعشرينَ من شَهْرِ وبيع الآخِرِ منَ القاهرة (٥).
стр. 868
• - ووَصَلَ بعدَهُ القاضي جمالُ الدِّينِ ابنُ صَصْرَى يومَ الأربعاءِ سَلْخَ الشَّهرِ مُتولِّيًا النَّظرَ بدمشقَ (١).
١٢٠٢ - وفي هذا الشَّهرِ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ تاجُ الدِّينِ عبدُ الوَهّاب (٢) ابن المُعَلِّم.
وكانَ ساكنًا بالمدرسةِ العادليّة، وأُقْعِدَ في آخِرِ عُمُرِه. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عزيزَ النَّفْس، فَقيرًا.
١٢٠٣ - وفيه تُوفِّي عبدُ السَّلام ابنُ الشَّيخ تاج الدِّينِ مُحمدِ (٣) بنِ عبدِ السَّلام ابنِ المُطَهَّرِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي عَصْرُون.
وكانَ يَسْمَعُ معَنا على والدِه، وفيهِ وَلَهٌ وتَغَيُّرٌ.
جُمادى الأولى
١٢٠٤ - في ليلةِ الخميسِ مُستهلّ جُمادى الأولى ماتَ الشَّيخُ أحمدُ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بن عيّاشٍ الصّالحيُّ النَّجّارُ الفَقيرُ الحَريريُّ، المعروفُ بالباشِق. دَخَلَ عليهِ الحَرامِيّةُ بيتَه وأخَذُوا ما قَدَرُوا عليه، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ شَرقيِّ تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ.
وكانَ حَسَنَ الخُلُق، فَقيرًا، نَظيفًا، مُتنعِّمًا، عارفًا بالأمور، صَديقًا للشَّيخ شَرَف الدِّينِ النّاسخ وجارَهُ.
وهو ابنُ أخي الشَّيخ ناصرِ الدِّينِ نَصْرِ الله ابنِ عَيّاشٍ السَّكاكِينيِّ (٥).
стр. 869
١٢٠٥ - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُسندُ شِهابُ الدِّينِ أبو الفَرَج نَصْرُ (١) بنُ أبي القاسم عبدِ الرَّحمن بن أبي الفَرَج نَصْرِ بنِ علي النّابُلُسيُّ، ودُفِنَ عَصْرَ النَّهارِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُهُ في رَجَب سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة بدمشقَ.
سَمِعَ من ابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، وزَيْنِ الأُمناء، وابنِ صَبّاح، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، ومُحمدِ بنِ حُسَينِ بنِ المجاور، ومُحمدِ بنِ غَسّان، والحافظِ أبي موسى عبدِ الله بنِ عبدِ الغنيِّ، وجماعةٍ. وكانَ مُكثِرًا من المَسمُوعاتِ والشُّيوخ، وكانَ لهُ شِعْرٌ ضَعيفٌ، وله دُكّانٌ عندَ كنيسةِ مريمَ فيها شيءٌ من الأسْطالِ والحِبالِ يُكرِيها ويَتبلَّغُ بذلك. وصارَ شاهدًا في آخِر عُمُرِه.
وهو خالُ القاضي شَرَفِ الدِّينِ ابن المَقْدِسيِّ (٢).
• - وفي عاشرِ جُمادى الأولى وَصَلَ من القاهرةِ إلى دمشقَ قاضي القُضاةِ حُسامُ الدِّينِ والصّاحبُ تَقِيُّ الدِّينِ تَوبةُ التَّكرِيتيُّ، وقاضي القُضاةِ جمالُ الدِّينِ مُحمدُ بنُ سُلَيمانَ الزَّواوِيُّ المالكيُّ مُتولِّيًا قضاءَ المالكيّةِ بدمشقَ (٣). وكانَ هذا المَنْصِبُ شاغِرًا من ثلاثِ سنينَ ونصفِ من حينِ ماتَ القاضي جمالُ الدِّينِ أبو يَعقوبَ بطريقِ الحِجاز، فباشَرَ القضاءَ والتَّدريسِ وأقامَ المَنْصِبَ والمَذهبَ، وكَثُرَ عليهِ المُتحاكِمُون، وطالَت مُدّتُه، وعَمَرَ المدرسةَ، وظَهرَ في أيامِهِ من مَذهبِ مالكٍ ﵁ ما لم يكن مَعْروفًا.
стр. 870
جُمادى الآخرة
١٢٠٦ - في يوم السَّبتِ مُستهلّ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عُثْمانَ بنِ يحيى بنِ أحمدَ المَرّاكُشيُّ اللَّمْتُونيُّ الصِّنهاجيُّ الأصل الدِّمَشْقيُّ المُؤذِّن، كانَ أبوهُ، بالكَلّاسة، ودُفِنَ من يومِه آخِر النَّهار بمَقابرِ الصُّوفيّة بالقُربِ من قبرِ ابنِ سِمِنْدِيار.
ومَولدُهُ في سنةِ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.
سَمِعَ من ابنِ البُنِّ، وابن صَصْرَى، وزَيْن الأُمَناءِ ابنِ عساكِر، وابنِ صَبّاح، والمَجْدِ القَزْوِينيِّ، وفَخْرِ الدِّينِ ابنِ الشَّيْرَجيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، ومُكْرَم ابن أبي الصَّقْر، والفَخْرِ الإرْبِليِّ، والعَلَم ابن الصَّابونيِّ، وجماعةٍ.
وكانَ رجُلًا صالحًا مُباركًا، لهُ دُكّانٌ في سُوقِ الزِّيادة.
وهو أخُو الشَّيخ عليِّ السَّجّان الشَّوّاء الأحْدَب، وسيأتي ذِكْرُه (٢). سَمِعْنا منهُما.
١٢٠٧ - وفي يوم الأربعاءِ خامس جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ البغداديُّ، بالعُقَيْبةِ، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير.
وكانَ والي العُقَيْبةِ ثم عُزِلَ وافتَقَرَ. وكانَ ابن الخَبّاز يأخُذُ خَطَّهُ في الإجازات.
• - وفي سادس جُمادى الآخرةِ تَولَّى القاضي شرَفُ الدِّينِ ابنُ عِزِّ الدِّينِ، ابنُ الشَّيْرَجِيِّ الحِسبةَ بدمشقَ عِوَضًا عن القاضي جمالِ الدِّينِ ابن صَصْرَى (٤).
стр. 871
• - ووَلِيَ الشَّيخُ فَخْرُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ يحيى الكَرَجِيُّ مَشيخةَ الحديثِ بالمدرسةِ الظّاهريّةِ بدمشقَ، وباشَرَها يومَ الأحدِ تاسعَ جُمادى الآخرةِ عِوَضًا عن الشَّيخ أبي إسحاقَ اللَّوْرِيِّ ﵀، وحَضرَ أوّلَ يوم عندَهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ وأخُوهُ وجماعةٌ (١).
١٢٠٨ - وفي ليلةِ السَّبتِ مُنْتَصفِ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ سَعْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ سَعْدُ الخَيْر (٢) بنُ أبي القاسم عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الفَرَج نَصْرِ بنِ عليٍّ النّابُلُسيُّ ثم الدِّمَشْقيُّ، في بُستانٍ بظاهرِ دمشقَ عندَ عَينِ الكَرْش (٣)، وصُلِّيَ عليه ظُهْر السَّبت بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُهُ في سنةِ سبعَ عَشْرةَ وستِّ مئة.
سَمِعَ من ابنِ البُنِّ، والحُسَينِ ابن صَصْرَى، وزَينِ الأُمناءِ ابنِ عساكِر، وابنِ صَبّاح، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، ومُحمدِ بنِ الحُسَينِ بنِ المُجاوِر، ومُحمدِ بنِ غَسّان، وجماعةٍ كبيرةٍ. وخَرَّجَ لهُ ابنُ الخَبّاز "مَشْيخةً". وكانَ سَماعُهُ معَ أخيه الشِّهابِ نَصْر (٤)، قلَّ أنْ ينفرِدَ أحدُهُما عن الآخَرِ بشيءٍ. وعاشَ هذا بعدَ أخيه شَهْرًا ونِصْف.
وهُما خالا القاضي شَرَفِ الدِّينِ ابنِ المَقْدِسيِّ.
وكانَ هذا يَشهَدُ تحتَ السّاعاتِ بحصيرةِ الشُّباكِ مُدّةً طويلةً. وهُو والدُ نَجْم الدِّين عبدِ الرَّحمن بنِ سَعْدٍ الخَيْر.
стр. 872
١٢٠٩ - وفي يوم الجُمُعةِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَعْبان (١) ابن الشَّيخ يونُسَ بنِ شَعْبانَ بنِ أبي الفَتْح العَدَوِيُّ، ودُفِنَ عَصْرَ النَّهارِ بزاويتِهِ بسَفْح قاسيُونَ عندَ والدِه.
وكانَ رجُلًا صالحًا، يُحبُّ سَماعَ الحديثَ والخَيْر. وسَمِعَ بديارِ مِصْرَ من أصحابِ البُوْصِيريِّ، وحَدَّثَ. وكانَ الطَّلبةُ يَسْمعونَ على جماعةٍ من الشُّيوخ بحُضُورِه في زاويتِه. وهو من بيتِ مشيخةٍ وصلاح، ولهُ عَقِبٌ.
• - ووَصَلَ الشَّيخُ الصَّدْرُ سَيْفُ الدِّينِ أحمدُ بنُ مُحمدِ بنِ جَعْفَرٍ السّامَرِّيُّ من القاهرةِ إلى دمشقَ يوم السَّبت الثاني والعشرينَ من جُمادى الآخِرة.
١٢١٠ - وفي جُمادى الآخرةِ تُوفِّي أحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ سُنْقُرشاه الحَنَفيُّ.
رأيتُ خَطَّهُ في إجازة، وذَكَرَ أنَّه وُلِدَ بجزيرةِ ابنِ عُمَرَ في سنةِ سبع وستِّ مئة. وما أعرِفُ شيئًا من حالِه.
رَجَب
١٢١١ - في يوم الخميسِ الخامس من رَجَب تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أُمُّ عبدِ الله آسيةُ (٣) بنتُ الشَّيخ زَيْنِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عبدِ الدّايم بنِ نِعْمةَ بنِ أحمدَ المَقْدِسيِّ، ودُفِنَتْ يومَ الجُمُعةِ بعدَ الصَّلاةِ بسَفْح قاسِيُونَ عندَ والدِها بتُربةِ الشَّيخ أبي عُمَر ﵀.
وكانَت امرأةً صالحةً مباركةً، وحافِظةً للقرآنِ العَزيز، وكانَت تُلَقِّنُ النِّساءَ بالدَّيْر، وبيتُها مَعْمُورٌ، بكَثْرةِ التِّلاوةِ والدِّراسة.
стр. 873
وتاريخُ إجازتِها في رَمَضانَ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة؛ أجازَها أسعدُ بنُ سَعِيدِ بنِ رَوْح، وداودُ بنُ الفاخر، وأبو المَجْدِ زاهرُ بنُ أبي طاهرٍ الثَّقَفِيّ، وعبدُ اللَّطيفِ الخُوارزْميُّ، وأبو القاسم عليُّ بنُ مَنْصور بنِ الحَسَن الثَّقَفِيُّ، وأبو الفُتُوح مُحمدُ بنُ مُحمدِ بنِ الجُنَيْد المُؤدِّبُ، وأبو الغَنائم مُحمدُ بنُ أبي طالبٍ بن أبي الرَّجاءِ بنِ شَهْرَيار، وأبو بكرٍ مُحمدُ بنُ أبي طاهرِ بنِ غانِم بن خالدٍ، وعائشةُ بنتُ مَعْمَرِ بنِ الفاخِر، وجماعةٌ من أصْبَهانَ وغيرِها من بلادِ العَجَم. ومن بغدادَ أبو أحمدَ ابن سُكَينة، وعُمَرَ ابنُ طَبَرْزَد، وعبدُ العزيز ابنُ الأخضرِ وغيرهُم. سَمِعْنا عليها وعلى إخوتِها الخَمْسة (١).
١٢١٢ - وفي يوم السَّبتِ سابعَ شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّينِ أحمدُ (٢) بنُ أبي بكرِ بنِ يوسُفَ بنِ يحيى بنِ كامل ابنِ خَطيبِ بيتِ الآبار، ودُفِنَ من يومِه بمَقابرِ بابِ الصَّغير، حَضَرْتُ دَفْنَه.
رَوَى لنا عن الفَخْرِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سَلْمانَ الإرْبِلِيِّ. وسَمِعَ منَ اليَلْدانِيِّ أيضًا، وابنِ أبي جَعْفَر، وزينبَ بنتِ عبدِ الرَّزاق بنِ يحيى أُمِّ الخُطَباء، وغيرِهِم.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عَدْلًا، مُتولِّيًا بديوانِ المارِسْتانِ الصَّغير.
وهو أخُو العَفِيفِ والمُوفَّق (٣) ﵏.
стр. 874
١٢١٣ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّينِ أبو زكريّا يحيى (١) ابنُ الشَّيخ الإمام المُقْرِئ جمالِ الدِّينِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ أبي بكرِ بنِ مُحمدِ بنِ موسى بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله التُّجِيبيُّ الأندلسيُّ الشّاطبيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الفَرادِيس، حَضَرْتُ دَفْنَه.
ومَولدُهُ في سابع رَمَضانَ سنةَ اثنتي عَشْرةَ وستِّ مئة بظاهرِ دمشقَ.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، لطيفَ الخُلُق، حَسَنَ العِشْرةِ، فَقيهًا بالمَدارس، وشاهِدًا تحتَ السّاعات.
سَمِعَ منَ الشَّيخ عَلَم الدِّينِ السَّخِاوِيِّ في سنةِ ثمانٍ وعشرينَ وستِّ مئة، ثم إنَّه سَمِعَ بنفسِهِ معَ أولادِهِ كثيرًا من الرَّشِيدِ ابنِ مَسْلمةَ، ومَكِّيِّ بنِ عَلّانَ، واليَلْدانِيِّ، وإسماعيلَ العِراقيِّ، والصَّدْرِ البَكرِيِّ، ومُحمدِ بنِ سَعْدٍ المَقْدِسيِّ، وخطيبِ مَرْدا، وابنِ طَلْحة، وإبراهيمَ بنِ خليل، وجماعةٍ غيرِهِم. وأقامَ مُدّةً نَقيبًا بالمدرسةِ الشّاميّة ظاهرَ دمشقَ. وكانَ الفقهاءُ يُثنُونَ عليه وُيحِبُّونَه.
١٢١٤ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ السّابع عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الأوحَدُ القُدوةُ الزّاهدُ بَقِيّةُ السَّلفِ تاج الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ أبي الفَرَج نَصْرِ الله الحَمَوِيُّ الشّافعيُّ، المعروفُ بابنِ المُغَيْزِل، بحَماةَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ عبدِ العزيزِ الأنصاريِّ شيخ الشُّيوخ.