← Акыда

Акыда · id 11620

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Полный текст (951 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الدنيا (١) . قال أهل اللغة: الخلاق: هو النصيب والحظ، كأنه ما خلق للإنسان، أي ما قدر له، كما يقال: (القسم) لما قسم له، و (النصيب) لما نصب له، أي أثبت. ومنه قوله تعالى: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] (٢) أي: من نصيب، وقول النبي ﷺ : «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة» (٣) . والآية تعم ما ذكره العلماء جميعهم، فإنه سبحانه قال: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ [التوبة: ٦٩] فتلك القوة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا بها للدنيا والآخرة، وكذلك أموالهم وأولادهم، وتلك القوة والأموال والأولاد: هو الخلاق، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا، ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة والأموال: هي دينهم، وتلك الأعمال، لو أرادوا بها الله، والدار الآخرة؛ لكان لهم ثواب في الآخرة عليها، فتمتعهم بها أخذ حظوظهم العاجلة بها، فدخل في هذا من لم يعمل إلا لدنياه، سواء كان جنس العمل من العبادات، أو غيرها (٤) .

стр. 107

ثم قال سبحانه: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] (١) . وفي (الذي) وجهان: أحسنهما أنها صفة المصدر، أي كالخوض الذي خاضوه (٢) فيكون العائد محذوفا كما في قوله (٣) ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] (٤) وهو كثير فاش في اللغة، والثاني: أنه صفة الفاعل، أي: كالفريق (٥) أو الصنف أو الجيل الذي خاضوه، كما لو قيل: كالذين خاضوا. وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق، وبين الخوض، لأن فساد الدين (٦) إما أن يقع بالاعتقاد الباطل، والتكلم به، أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق. والأول: هو البدع (٧) ونحوها. والثاني: (٨) فسق الأعمال ونحوها (٩) .

стр. 108

والأول: من جهة الشبهات. والثاني: من جهة الشهوات. ولهذا كان السلف يقولون: احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه. وكانوا يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون (١) فهذا (٢) يشبه المغضوب عليهم، الذين يعلمون الحق ولا يتبعونه وهذا (٣) يشبه الضالين الذين يعملون بغير علم. ووصف بعضهم أحمد بن حنبل (٤) فقال: " ﵀، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، أتته البدع

стр. 109

فنفاها (١) والدنيا فأباها " (٢) . وقد وصف الله أئمة المتقين فقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤] (٣) فبالصبر تُترك الشهوات وباليقين تُدفع الشبهات. ومنه قوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] (٤) وقوله: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥] (٥) . ومنه الحديث المرسل عن النبي ﷺ : «إن الله يحب البصر (٦) الناقد عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات» (٧) .

стр. 110

فقوله سبحانه: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] إشارة إلى اتباع الشهوات، وهو داء العصاة، وقوله: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] إشارة إلى اتباع الشبهات، وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات، وكثيرا ما يجتمعان، فقلّ من تجد (١) في اعتقاده فسادا إلا وهو يظهر (٢) في عمله. وقد دلت الآية على أن الذين كانوا من (٣) قبل استمتعوا وخاضوا، وهؤلاء فعلوا مثل أولئك. ثم قوله: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] و ﴿وَخُضْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] خبر عن وقوع ذلك في الماضي وهو ذم لمن يفعله، إلى يوم القيامة، كسائر ما أخبر الله به عن الكفار (٤) والمنافقين، عند مبعث (٥) محمد ﷺ ، فإنه ذم لمن (٦) حاله كحالهم إلى يوم القيامة، وقد يكون خبرا عن أمر دائم (٧) مستمر؛ لأنه - وإن كان بضمير الخطاب - فهو كالضمائر (٨) في نحو قوله: (اعْبُدُوا) (٩) و (اغْسِلُوا) (١٠) و

стр. 111

﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] (١) و (آمنوا) (٢) كما أن جميع الموجودين في وقت النبي ﷺ وبعده إلى يوم القيامة (٣) مخاطبون بهذا الكلام؛ لأنه كلام الله، وإنما الرسول مبلغ له (٤) . وهذا مذهب عامة المسلمين - وإن كان بعض من تكلم في أصول الفقه، اعتمد أن الضمير (٥) إنما يتناول الموجودين حين (٦) تبليغ الرسول وأن سائر الموجودين دخلوا: إما بما علمناه بالاضطرار من استواء الحكم، كما لو خاطب النبي ﷺ واحدا من الأمة، وإما بالسنة، وإما بالاجماع، وإما بالقياس، فيكون: كل من حصل منه هذا الاستمتاع والخوض مخاطبا بقوله: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] و ﴿وَخُضْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] وهذا أحسن القولين (٧) .

стр. 112

وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله (١) ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [التوبة: ٦٩] (٢) وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية، وهو أن الله قد أخبر أن (٣) في هذه الأمة من استمتع بخلاقه، كما استمتعت الأمم قبلهم، وخاض كالذي خاضوا وذمهم على ذلك، وتوعدهم على ذلك (٤) ثم حضهم على الاعتبار بمن قبلهم فقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ (٥) وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [التوبة: ٧٠] (٦) الآية. وقد قدمنا: أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء (٧) من مشابهة القرون المتقدمة، وذم من يفعل ذلك (٨) وأمره (٩) بجهاد الكفار والمنافقين - بعد هذه الآية - دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين.

стр. 113

[الاستدلال من السنة على النهي عن اتباع الكافرين] ثم هذا الذي دل عليه الكتاب (١) من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين، وذم من يفعل ذلك، دلت عليه - أيضا - سنة رسول الله ﷺ ، وتأول الآية - على ذلك (٢) - أصحابه ﵃. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم: ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل حجر ضب لدخلتموه - قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ [التوبة: ٦٩] الآية - قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: فهل الناس إلا هم؟» (٣) . وعن ابن عباس ﵄ في هذه الآية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا (٤) بهم؟ (٥) .

стр. 114

وعن ابن مسعود ﵁، أنه قال: " أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟ ". وعن حذيفة بن اليمان (١) ﵁ قال: " المنافقون الذين منكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، قلنا: وكيف؟ قال: أولئك كانوا يخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه (٢) " (٣) . وأما السنة: فجاءت بالإخبار بمشابهتهم في الدنيا، وذم ذلك، والنهي عن ذلك (٤) وكذلك في الدين. فأما (٥) الأول: الذي هو الاستمتاع بالخلاق (٦)

стр. 115

ففي الصحيحين عن عمرو بن عوف (١) «أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح (٢) إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالَح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي (٣) فقدم أبو عبيدة (٤) بمال من البحرين (٥) فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع

стр. 116

رسول الله ﷺ ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له في (١) فتبسم (٢) رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم (٣) قال: " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا: أجل يا رسول الله فقال: أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» (٤) . فقد أخبر (٥) ﷺ أنه لا يخاف (٦) فتنة الفقر، وإنما يخاف بسط الدنيا وتنافسها، وإهلاكها، وهذا هو الاستمتاع بالخلاق المذكور في الآية. وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر (٧) (٨) «أن النبي ﷺ خرج يوما،

стр. 117

فصلى على أهل أحد صلاته على (١) الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: " إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا (٢) فيها» (٣) . وفي رواية: «ولكني (٤) أخشى عليكم الدنيا (٥) أن تنافسوا فيها وتقتتلوا، فتهلكوا (٦) كما هلك من كان قبلكم» قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر " (٧) .

стр. 118

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن (١) عمرو (٢) ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟ " قال عبد الرحمن بن عوف (٣) نكون كما أمرنا الله (٤) فقال رسول الله ﷺ : (٥) تنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون أو (٦) تتباغضون، أو غير ذلك - ثم تنطلقون إلى مساكين (٧)

стр. 119

المهاجرين فتحملون (١) بعضهم على (٢) رقاب بعض» (٣) وفي الصحيحين عن أبي سعيد ﵁ (٤) قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله فقال: " إن مما أخاف عليكم بعدي: ما يفتح من زهرة الدنيا وزينتها، فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ ، فقيل: ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك؟ قال: ورأينا (٥) أنه ينزل عليه (٦) فأفاق يمسح عنه الرحضاء (٧) وقال: أين هذا السائل؟ وكأنه حمده، فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر» وفي رواية: فقال: «أين السائل آنفا؟ أو خير هو؟ - ثلاثا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن مما ينبت الربيع: ما (٨) يقتل حبطا (٩)

стр. 120

أو يلمّ (١) إلا آكلة الخضر (٢) فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها (٣) استقبلت عين الشمس فثلطت (٤) وبالت، ثم رتعت (٥) وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل - أو كما قال رسول الله ﷺ وإنه من يأخذه (٦) بغير حقه كالذي (٧)

стр. 121

يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شاهدا (١) يوم القيامة» (٢) . وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الدنيا حلوة (٣) خضرة، وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء (٤) فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (٥) . فحذر رسول الله ﷺ فتنة النساء، معللا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. وهذا نظير ما سنذكره من حديث معاوية (٦) عنه ﷺ

стр. 122

أنه (١) قال: «إنما هلك (٢) بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (٣) - يعني وصل الشعر -. وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم، وغيرها، إنما يدعو إليها النساء (٤) وأما الخوض كالذي خاضوا (٥) (٦) فروينا من حديث الثوري (٧) عن

стр. 123

عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (١) عن عبد الله بن يزيد (٢) عن عبد الله بن عمرو (٣) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إذا (٤) كان منهم من أتى أمه علانية كان (٥) في (٦) أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة (٧) وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة " قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه اليوم (٨) وأصحابي» رواه أبو عيسى (٩)

стр. 124

الترمذي (١) وقال: " هذا حديث غريب مفسر (٢) لا نعرفه (٣) إلا من هذا الوجه (٤) . وهذا الافتراق مشهور عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة، وسعد (٥) ومعاوية، وعمرو (٦) بن عوف، وغيرهم، وإنما ذكرت حديث (٧) ابن عمرو؛ لما فيه من ذكر (٨) المشابهة.

стр. 125

فعن محمد بن عمرو (١) عن أبي سلمة (٢) عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق (٣) أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» . رواه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والترمذي وقال: " هذا حديث (٦) حسن صحيح " (٧) .

стр. 126

وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» . وقال: «إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به» (١) . هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو (٢) عن الأزهر بن عبد الله الحرازي (٣) (٤) عن أبي عامر عبد الله بن لحي (٥) عن معاوية. رواه

стр. 127

عنه غير واحد، منهم: أبو اليمان (١) وبقية (٢) وأبو المغيرة (٣) . رواه أحمد وأبو داود في سننه. وقد روى ابن ماجه هذا المعنى (٤) من حديث صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد (٥) عن عوف بن مالك الأشجعي (٦) ويروى من وجوه أخرى، فقد أخبر النبي ﷺ بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة، واثنتان (٧) وسبعون؛ لا ريب أنهم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم. [الاختلاف الذي أخبر به النبي ﷺ ] ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي ﷺ إما في الدين فقط، وإما في

стр. 128

الدين والدنيا ثم قد يؤول إلى الدماء (١) وقد يكون الاختلاف في الدنيا فقط (٢) . وهذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأحاديث، هو مما نهي (٣) عنه في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: ١٠٥] (٤) (٥) . وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] (٦) وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (٧) (٨) وهو موافق لما رواه (٩) مسلم (١٠) في صحيحه، عن عامر بن

стр. 129

سعد (١) بن أبي وقاص عن أبيه (٢) «أنه أقبل مع رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه، من العالية (٣) حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال: " سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: (٤) سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنَة (٥) فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» (٦) . وروى (٧) أيضا في صحيحه عن ثوبان (٨) قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 130

«إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى (١) لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض (٢) وإني سألت ربي لأمتي: أن لا يهلكها بسنة (٣) بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم (٤) وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن (٥) لا أهلكهم بسنة بعامة (٦) وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى (٧) أنفسهم، فيستبيح (٨) بيضتهم، ولو اجتمع عليهم (٩) من بأقطارها

стр. 131

- أو قال: من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي (١) بعضهم بعضا» (٢) . ورواه البرقاني (٣) في صحيحه وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد (٤) فئام (٥) من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال (٦) طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎» (٧) .

стр. 132

وهذا المعنى محفوظ عن النبي ﷺ من غير وجه، يشير إلى أن التفرقة والاختلاف لا بد من وقوعهما (١) في الأمة، وكان يحذر أمته (٢) ؛ لينجو منه (٣) من شاء الله له السلامة، كما روى النزال بن سبرة (٤) عن عبد الله بن مسعود قال: «سمعت رجلا قرأ آية سمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: " كلاكما محسن، ولا تختلفوا؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» رواه مسلم (٥) . نهى النبي (٦) ﷺ عن الاختلاف الذي فيه جحد (٧) كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق؛ لأن كلا القارئين كان محسنا فيما قرأه،

стр. 133

وعلل ذلك: بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا. ولهذا قال حذيفة لعثمان (١) " أدرك هذه الأمة، لا تختلف في الكتاب كما اختلف (٢) فيه الأمم (٣) قبلهم " (٤) لما رأى أهل الشام والعراق (٥) يختلفون في حروف القرآن، الاختلاف الذي نهى عنه النبي (٦) ﷺ .

стр. 134

فأفاد ذلك بشيئين: أحدهما: تحريم الاختلاف في مثل هذا. والثاني: الاعتبار بمن كان قبلنا، والحذر من مشابهتهم. واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء؛ تجده من هذا الضرب، وهو: أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته، أو في بعضه مخطئا في نفي ما عليه الآخر، كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه، مخطئا في نفي حرف غيره؛ فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب، لا في الإثبات، لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه ولهذا نهيت هذه (١) الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض؛ لأن مضمون الضرب: الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى - إذا اعتقد أن بينهما تضادا - إذ الضدان لا يجتمعان. ومثل ذلك: ما رواه مسلم - أيضا - عن عبد الله بن رباح الأنصاري (٢) أن عبد الله بن عمرو (٣) قال: «هجرت (٤) إلى رسول الله ﷺ يوما، فسمع (٥) أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله ﷺ يعرف في وجهه

стр. 135

الغضب، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم من الأمم (١) باختلافهم في الكتاب» (٢) . فعلل غضبه ﷺ (٣) بأن الاختلاف في الكتاب سبب (٤) هلاك من كان قبلنا، وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا، وفي غيره نوعا (٥) . والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان: أحدهما: يذم (٦) الطائفتين جميعا، كما في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] (٧) فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف، وكذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] (٨) وكذلك قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩] (٩) وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥] (١٠)

стр. 136

وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] (١) . وكذلك وصف (٢) اختلاف النصارى بقوله: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ١٤] (٣) . ووصف (٤) اختلاف اليهود بقوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤] (٥) وقال: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] (٦) . وكذلك النبي ﷺ لما وصف أن الأمة تفترق (٧) على ثلاث وسبعين فرقة؛ قال: «كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» (٨) وفي الرواية الأخرى: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (٩) .

стр. 137

فبين: أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين، إلا فرقة واحدة، وهم أهل السنة والجماعة. وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة: فساد النية؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض (١) ونحو ذلك، فيجب (٢) لذلك ذم قول غيرها، أو فعله، أو غلبته ليتميز (٣) عليه، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب (٤) أو بلد أو صداقة، ونحو ذلك، لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة (٥) وما أكثر هذا من بني آدم، وهذا ظلم. ويكون سببه - تارة - (٦) جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل (٧) أحدهما بما مع الآخر من الحق: في الحكم، أو في الدليل، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا. والجهل والظلم: هما أصل كل شر، كما قال سبحانه: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] (٨) . [أنواع الاختلاف] أما أنواعه: فهو (٩) في الأصل قسمان:

стр. 138

اختلاف تنوع (١) واختلاف تضاد. واختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله ﷺ (٢) وقال: «كلاكما محسن» (٣) . ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان، والإقامة، والاستفتاح، والتشهدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة (٤) إلى غير ذلك مما قد (٥) شرع (٦) جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل. ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف؛ ما أوجب اقتتال طوائف منهم (٧) على شفع الإقامة وإيثارها، ونحو ذلك، وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ؛ فتجد كثيرا منهم في قلبه من (٨) الهوى لأحد (٩) هذه الأنواع والإعراض عن الآخر (١٠) أو النهي عنه، ما دخل (١١) به فيما نهى عنه النبي ﷺ .

стр. 139

ومنه: ما يكون كل من القولين هو في (١) معنى قول الآخر؛ لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود (٢) وصيغ (٣) الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم (٤) يحمل على حمد (٥) إحدى المقالتين وذم الأخرى. ومنه ما يكون المعنيان غيرين (٦) لكن لا يتنافيان؛ فهذا قول صحيح، وهذا (٧) قول صحيح (٨) وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدا (٩) . ومنه ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل (١٠) أو قوم قد سلكوا هذه الطريق، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.

стр. 140

ثم الجهل أو الظلم: يحمل على ذم (١) إحدهما (٢) أو تفضيلها بلا قصد صالح، أو بلا علم، أو بلا نية وبلا علم (٣) . وأما اختلاف التضاد فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول وإما في الفروع، عند الجمهور الذين يقولون: " المصيب واحد "، وإلا فمن قال: " كل مجتهد مصيب " فعنده: هو (٤) من باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد فهذا الخطب فيه أشد؛ لأن القولين يتنافيان؛ لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه (٥) حق ما، أو معه دليل يقتضي حقا ما، فيرد الحق في الأصل هذا (٦) كله، حتى يبقى هذا مبطلا في البعض (٧) كما كان الأول مبطلا في الأصل (٨) كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم. وأما أهل البدعة: فالأمر فيهم ظاهر (٩) وكما (١٠) رأيته لكثير من

стр. 141

الفقهاء، أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه، وكذلك (١) رأيت الاختلاف كثيرا بين بعض المتفقهة، وبعض المتصوفة، وبين فرق (٢) المتصوفة، ونظائره كثيرة. ومن جعل الله له هداية ونورا رأى من هذا ما يتبين له (٣) به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة: من النهي عن هذا وأشباهه، وإن كانت القلوب الصحيحه تنكر هذا (٤) ابتداء، لكن نور على نور (٥) . وهذا القسم - الذي سميناه: اختلاف التنوع - كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه، وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين في مثل ذلك (٦) إذا لم يحصل (٧) بغي كما في قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] (٨) . وقد كانوا (٩) اختلفوا في قطع الأشجار فقطع قوم وترك آخرون. وكما في قوله:

стр. 142

﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ - فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩] (١) فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالعلم والحكم. وكما في إقرار النبي ﷺ يوم بني قريظة (٢) - (٣) لمن صلى العصر في وقتها، ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة (٤) .

стр. 143

وكما في قوله ﷺ : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ (١) فله أجر» (٢) . . ونظائره كثيرة. وإذا جعلت هذا (٣) قسما آخر صار الاختلاف ثلاثة أقسام (٤) . وأما القسم الثاني من الاختلاف المذكور في كتاب الله: فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين، وهم المؤمنون، وذم فيه الأخرى (٥) كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] (٦) إلى قوله:

стр. 144

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] (١) . فقوله: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٣] حمد لإحدى الطائفتين - وهم المؤمنون - وذم للآخرى، وكذلك قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] إلى قوله (٢) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الحج: ٢٣] (٣) مع ما ثبت في الصحيح عن أبي ذر ﵁: " أنها نزلت في المقتتلين (٤) يوم بدر: علي (٥) وحمزة (٦)

стр. 145

وعبيدة (١) والذين بارزوهم من قريش وهم: عتبة وشيبة والوليد (٢) . وأكثر الاختلاف الذي يؤول إلى الأهواء بين الأمة من القسم الأول (٣) وكذلك آل إلى سفك الدماء، واستباحة الأموال، والعداوة والبغضاء؛ لأن (٤) إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها بل تزيد على ما مع نفسها (٥) من الحق زيادات من الباطل والأخرى كذلك. وكذلك (٦) جعل الله مصدره (٧) البغي في قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٣] ؛ (٨) لأن البغي: مجاوزة الحد. وذكر هذا في غير موضع من القرآن ليكون عبرة لهذه الأمة.
следующие страницы →