← Акыда

Акыда · id 11620

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Полный текст (951 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقوله (١) ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] (٢) وقول النبي ﷺ : «عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني» (٣) وهذا كثير معلوم. فإذا (٤) كان نفس الفعل المأمور به مشتقا من معنى أعم منه؛ كان نفس الطلب والاقتضاء قد علق بذلك المعنى الأعم، فيكون مطلوبا بطريق الأولى. * الوجه الثاني: أن جميع الأفعال مشتقة، سواء كانت (٥) مشتقة من المصدر، أو كان المصدر مشتقا منها، أو كان كل (٦) منهما (٧) مشتقا من الآخر، بمعنى: أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى، لا بمعنى: أن أحدهما أصل والآخر فرع، بمنزلة المعاني المتضايفة (٨) كالأبوة والبنوة أو كالأخوة من الجانبين، ونحو ذلك.

стр. 177

فعلى كل حال: إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوبا للآمر، مقصودا له كما في قوله: اتَّقُوا اللَّهَ (١) و (٢) ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] (٣) و ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] (٤) و ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ٧٢] (٥) و ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا﴾ [يونس: ٨٤] (٦) . فإن نفس التقوى، والإحسان، والإيمان، والعبادة (٧) أمور مطلوبة مقصودة، بل هي نفس المأمور به. ثم المأمور به أجناس لا يمكن أن (٨) تقع إلا معينة، وبالتعيين تقترن (٩) بها أمور غير مقصودة (١٠) للآمر، لكن لا يمكن العبد إيقاع الفعل المأمور به؛ إلا مع أمور معينة له، فإنه إذا قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (١١) فلا بد إذا أعتق العبد رقبة أن يقترن بهذا المطلق تعيين: من سواد، أو بياض، أو طول، أو قصر،

стр. 178

أو عربية، أو عجمية، أو غير ذلك من الصفات، لكن المقصود: هو المطلق المشترك بين (١) هذه المعينات. وكذلك (٢) إذا قيل: اتقوا الله (٣) وخالفوا اليهود؛ فإن التقوى تارة تكون بفعل واجب: من صلاة، أو صيام، وتارة تكون بترك محرم: من كفر أو زنا، أو نحو ذلك، فخصوص ذلك الفعل إذا دخل في التقوى لم يمنع دخول غيره، فإذا رئي رجل على (٤) زنا فقيل: له اتق الله؛ كان أمرا له (٥) بعموم التقوى، داخلا فيه خصوص (٦) ترك ذلك الزنا؛ لأن سبب اللفظ العام لا بد أن يدخل فيه. كذلك إذا قيل: " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " (٧) كان أمرا بعموم المخالفة، داخلا فيه المخالفة بصبغ اللحية؛، لأنه سبب اللفظ العام. وسببه: أن الفعل (٨) فيه عموم وإطلاق لفظي ومعنوي فيجب الوفاء به، وخروجه على سبب يوجب (٩) أن يكون داخلا فيه لا يمنع أن يكون غيره داخلا فيه - (١٠) وإن قيل: إن اللفظ العام يقصر (١١) على سببه - لأن العموم هاهنا من جهة المعنى - فلا يقبل من التخصيص ما يقبله العموم اللفظي.

стр. 179

فإن قيل: الأمر بالمخالفة أمر بالحقيقة المطلقة وذلك (١) لا عموم فيه بل يكفي فيه المخالفة في (٢) أمر ما، وكذلك سائر ما يذكرونه فمن أين اقتضى ذلك المخالفة في غير ذلك الفعل المعين؟ . قلت: هذا سؤال قد يورده بعض المتكلمين في عامة الأفعال المأمور بها ويلبسون به على الفقهاء وجوابه من وجهين (٣) . أحدهما: أن التقوى والمخالفة ونحو ذلك من الأسماء والأفعال المطلقة قد يكون العموم فيها من جهة عموم الكل لأجزائه (٤) لا من جهة عموم الجنس لأنواعه؛ فإن العموم ثلاثة أقسام: ١ - عموم الكل لأجزائه: وهو ما لا يصدق فيه الاسم العام، ولا أفراده (٥) على جزئه. ٢ - عموم الجميع (٦) لأفراده: وهو ما يصدق فيه أفراد الاسم العام على آحاده. ٣ - عموم الجنس لأنواعه وأعيانه: وهو ما يصدق فيه نفس الاسم العام على أفراده.

стр. 180

فالأول: عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات كما في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] (١) فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين (٢) والجبهة ونحو ذلك وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلا للوجه لانتفاء (٣) المسمى بانتفاء جزئه. وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام أو قيل: صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلا لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم (٤) المطلق وكذلك إذا قيل: أكرم (٥) هذا الرجل. فأطعمه وضربه لم يكن ممتثلا؛ لأن الإكرام المطلق يقتضي فعل ما يسره وترك ما يسوءه. فلما (٦) قال النبي ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (٧) فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن مكرما له؛ لانتفاء أجزاء (٨) الإكرام، ولا يقال: الإكرام حقيقة مطلقة

стр. 181

وذلك يحصل بإطعام (١) لقمة كذلك (٢) إذا قال: خالفوهم. فالمخالفة (٣) المطلقة تنافي الموافقة في بعض الأشياء، أو في أكثرها على طريق التساوي؛ لأن المخالفة المطلقة ضد (٤) الموافقة المطلقة فيكون الأمر بأحدهما نهيا عن الآخر، ولا يقال: إذا خالف (٥) في شيء ما فقد حصلت المخالفة، كما لا يقال: إذا وافقه في شيء ما فقد حصلت الموافقة. وسر ذلك الفرق بين مفهوم اللفظ المطلق وبين المفهوم المطلق من اللفظ، فإن اللفظ يستعمل مطلقا ومقيدا. فإذا أخذت المعنى المشترك بين جميع (٦) موارده مطلقها ومقيدها؛ كان أعم من المعنى المفهوم منه عند إطلاقه وذلك المعنى المطلق يحصل بحصول بعض مسميات اللفظ في أي استعمال حصل من استعمالاته المطلقة والمقيدة. وأما معناه في حال إطلاقه فلا يحصل بعض معانيه عند التقييد بل يقتضي أمورا كثيرة لا يقتضيها اللفظ المقيد. فكثيرا ما يغلط الغالطون هنا. ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق وبين المائية المطلقة الثابتة في المني والمتغيرات وسائر المائعات، فأنت تقول عند التقييد: أكرم الضيف بإعطاء (٧) هذا الدرهم. فهذا إكرام مقيد، فإذا قلت: أكرم الضيف. كنت آمرا بمفهوم اللفظ المطلق وذلك يقتضي أمورا

стр. 182

لا تحصل بحصول إعطاء (١) درهم فقط (٢) . ، وأما القسم الثاني من (٣) العموم فهو عموم الجميع (٤) لأفراده كما يعم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] (٥) كل مشرك. والقسم (٦) الثالث من أقسام العموم: عموم الجنس لأعيانه كما يعم قوله: «لا يقتل مسلم بكافر» (٧) جميع أنواع القتل والمسلم (٨) والكافر. إذا تبين هذا فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في شيء ما إذا كانت الموافقة قد حصلت في أكثر منه (٩) وإنما تحصل بالمخالفة في جميع الأشياء أو في غالبها، إذ المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فلا يجتمعان، بل الحكم للغالب وهذا تحقيق جيد، لكنه (١٠) مبني على مقدمة وهو (١١) أن المفهوم من لفظ المخالفة عند الإطلاق، يعم المخالفة في عامة

стр. 183

الأمور الظاهرة، فإن خفي هذا (١) في هذا الموضع المعين فخذ في: الوجه الثاني (٢) وهو العموم المعنوي وهو أن المخالفة مشتقة، فإنما أمر بها لمعنى كونها مخالفة، كما تقدم تقريره (٣) وذلك ثابت في كل فرد من أفراد (٤) المخالفة فيكون العموم ثابتا من جهة المعنى المعقول، وبهذين الطريقين يتقرر العموم في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] (٥) وغير ذلك من الأفعال. وإن كان أكثر الناس إنما يفزعون إلى الطريق الثاني وقل منهم من يتفطن (٦) للطريق الأول وهو (٧) أبلغ إذا صح. ثم نقول: (٨) هب أن الإجزاء يحصل بما (٩) يسمى مخالفة، لكن الزيادة على القدر المجزئ مشروعة؛ إذا كان الأمر مطلقا كما في قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] (١٠) ونحو ذلك من الأوامر المطلقة.

стр. 184

الوجه الثالث (١) في أصل التقرير (٢) أن عدول (٣) الأمر عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه معنى كعدوله (٤) عن لفظ: أطعمه. إلى لفظ: أكرمه. وعن لفظ: فاصبغوا (٥) إلى لفظ: (٦) فخالفوهم (٧) لا بد له من فائدة، وإلا فمطابقة اللفظ للمعنى أولى من إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص، وليست هنا فائدة تظهر إلا تعلق القصد بذلك المعنى العام المشتمل على هذا الخاص (٨) وهذا بين عند التأمل. الوجه الرابع: أن العلم بالعام عاما يقتضي العلم بالخاص، والقصد العام (٩) عاما يوجب القصد للمعنى الخاص، فإنك إذا علمت أن كل مسكر خمر، وعلمت أن النبيذ مسكر، كان علمك بذلك الأمر العام وبحصوله في الخاص موجبا لعلمك (١٠) بوصف الخاص كذلك إذا كان قصدك طعاما مطلقا، أو مالا مطلقا، وعلمت وجود طعام معين أو مال معين في مكان حصل قصدك له إذ العلم والقصد يتطابقان في مثل هذا والكلام يبين مراد المتكلم ومقصوده.

стр. 185

فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريدا به فعلا خاصا كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول (١) لذلك المعنى العام وأنه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به. ففي قوله: أكرمه. طلبان طلب (٢) للإكرام المطلق وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل (٣) المطلق؛ وذلك؛ لأن حصول المعين مقتض (٤) لحصول المطلق، وهذا معنى صحيح، إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء؛ انتفع به في كثير من المواضع وعلم به طريق البيان والدلالة. بقي (٥) أن يقال هذا يدل على أن (٦) جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وهذا صحيح لكن قصد الجنس قد يحصل الاكتفاء فيه (٧) بالمخالفة في بعض الأمور، فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت: إذا ثبت أن الجنس مقصود في الجملة (٨) كان ذلك حاصلا في كل فرد من أفراده ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض؛ لم يرفع (٩) حكم الاستحباب عن الباقي. وأيضا فإن ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن (١٠) من قصد

стр. 186

مخالفتهم (١) بحيث (٢) أمر (٣) بإحداث فعل يقتضي مخالفتهم فيما لم تكن الموافقة فيه من فعلنا، ولا قصدنا كيف (٤) لا ينهانا عن أن نفعل فعلا فيه موافقتهم سواء قصدنا موافقتهم أو لم نقصدها. الوجه الخامس: أنه رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء فيدل هذا (٥) على أنه علة له من غير وجه حيث قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. فإنه يقتضي أن علة (٦) الأمر بهذه المخالفة كونهم لا يصبغون فالتقدير: اصبغوا؛ لأنهم لا يصبغون وإذا كان علة الأمر بالفعل عدم فعلهم له دل على أن قصد المخالفة لهم ثابت بالشرع، وهو المطلوب يوضح ذلك أنه لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ لم يكن لذكرهم فائدة، ولا حسن تعقيبه به، وهذا وإن دل على أن (٧) مخالفتهم أمر مقصود للشرع فذلك لا ينفي أن يكون (٨) في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة مع قطع النظر عن مخالفتهم فإن هنا شيئين: أحدهما: أن نفس المخالفة لهم في الهدى الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب

стр. 187

المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض (١) الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان. والثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرا أو منقصا فينهى عنه، ويؤمر بضده (٢) لما فيه من المنفعة والكمال، وليس شيء من أمورهم إلا (٣) وهو إما مضر أو ناقص (٤) ؛ لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله فهو يقبل الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملا قط، فإذا المخالفة فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم (٥) حتى ما هم عليه من إتقان بعض (٦) أمور دنياهم قد يكون مضرا بأمر (٧) الآخرة أو بما هو أهم منه من أمر الدنيا (٨) لمخالفة فيه صلاح لنا. وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب (٩) وأشد ومتى كان القلب مريضا لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة، وإنما الصلاح أن لا تشبه (١٠)

стр. 188

مريض القلب في شيء من أموره، وإن (١) خفي عليك مرض ذلك العضو لكن يكفيك أن فساد الأصل لا بد أن يؤثر في الفرع، ومن انتبه لهذا قد يعلم بعض الحكمة التي أنزلها الله (٢) فإن من في قلبه مرض قد يرتاب (٣) في الأمر بنفس المخالفة لعدم استبانته لفائدته، أو يتوهم أن هذا من جنس أمر الملوك والرؤساء القاصدين للعلو في الأرض، ولعمري إن النبوة غاية الملك الذي يؤتيه الله من يشاء وينزعه ممن يشاء، ولكن ملك (٤) هو غاية صلاح من أطاعه (٥) من العباد في معاشهم ومعادهم (٦) . وحقيقة الأمر: أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها أن تتم (٧) منفعة بها. ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام، لاستحق (٨) بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره إما فاسدة وإما ناقصة، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى. فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل (٩) وغيره من الأئمة (١٠) يعللون (١١) الأمر

стр. 189

بالصبغ (١) بعلة المخالفة قال حنبل (٢) سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب، لا يتشبه بأهل الكتاب؛ لقول النبي ﷺ : «غيروا الشيب، ولا تشبهوا بأهل الكتاب» (٣) . وقال إسحاق بن إبراهيم (٤) سمعت أبا عبد الله يقول لأبي (٥)

стр. 190

: يا أبا هاشم (١) اخضب ولو مرة واحدة، أحب لك (٢) أن تخضب، ولا تشبه باليهود. وهذا اللفظ الذي احتج به أحمد قد رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود.» (٣) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٤) . وقد رواه النسائي من حديث محمد بن كناسة (٥) عن هشام بن (٦) عروة (٧) عن عثمان بن

стр. 191

عروة (١) عن أبيه (٢) عن الزبير (٣) عن النبي ﷺ قال: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» (٤) ورواه أيضا من حديث عروة عن عبد الله بن عمر لكن قال النسائي: كلاهما ليس بمحفوظ (٥) . وقال الدارقطني (٦) المشهور عن عروة مرسلا (٧) .

стр. 192

وهذا اللفظ دل (١) على الأمر بمخالفتهم (٢) والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا (٣) التشبه (٤) يكون محرما بخلاف الأول. وأيضا ففي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خالفوا المشركين، أحفوا (٥) الشوارب، وأوفوا (٦) اللحى» . رواه البخاري ومسلم (٧) وهذا لفظه فأمر بمخالفة المشركين مطلقا ثم قال: «أحفوا الشوارب (٨) وأوفوا (٩) اللحى» . وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى، فإن

стр. 193

الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات كقوله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] (١) فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب كذلك هنا هذا (٢) هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا (٣) لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة (٤) المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة (٥) علة (٦) تقدم العام على الخاص كما يقال: أكرم ضيفك: أطعمه، وحادثه. فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت (٧) الفعل الذي يكون إكراما (٨) في ذلك الوقت. والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفوهم. وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» (٩) . فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس (١٠) أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى،

стр. 194

أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق: أنه علة تامة؛ ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس، في هذا وغيره، كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي ﷺ من هدى المجوس. وقال المروذي (١) سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا (٢) فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم (٣) . وقال أيضا: قيل لأبي عبد الله: يكره (٤) للرجل أن يحلق قفاه، أو وجهه. فقال: أما أنا فلا أحلق قفاي. وقد روي فيه (٥) حديث مرسل عن (٦) قتادة

стр. 195

كراهيته (١) وقال: إن حلق القفا من فعل المجوس (٢) . قال (٣) وكان (٤) أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة. وقال أحمد (٥) أيضا: لا بأس أن يحلق قفاه وقت (٦) الحجامة (٧) . وقد روى عنه ابن منصور (٨) قال: سألت أحمد عن حلق القفا (٩) فقال: لا أعلم فيه حديثا إلا ما يروى عن إبراهيم (١٠) أنه كره قردا يرقوس (١١) وذكر الخلال (١٢) هذا وغيره.

стр. 196

وذكره أيضا بإسناده عن الهيثم بن حميد (١) قال: حف القفا من شكل المجوس. وعن المعتمر بن سليمان التيمي (٢) قال: كان أبي إذا جز شعره لم (٣) يحلق قفاه. قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم (٤) . والسلف تارة (٥) يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبيه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوصة (٦) في السنة مع أن الصادق ﷺ قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء كما (٧) قدمنا بيانه. وعن شداد بن أوس (٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خالفوا

стр. 197

اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم» (١) رواه أبو داود (٢) . وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى ﵇ لما قيل له: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢] (٣) . عن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» (٤) رواه مسلم في صحيحه (٥) . وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين (٦) أمر مقصود للشارع وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ عن

стр. 198

النبي ﷺ (١) قال: «لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون» (٢) . وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر (٣) لأجل مخالفة اليهود والنصارى. وإذا كان (٤) مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما (٥) المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون (٦) نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة. وهكذا روى أبو داود من حديث أبي أيوب (٧) الأنصاري (٨) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال (٩) أمتي بخير أو (١٠) على الفطرة ما لم يؤخروا

стр. 199

المغرب إلى أن تشتبك النجوم» (١) ورواه ابن ماجه (٢) من حديث العباس (٣) ورواه الإمام أحمد من (٤) حديث السائب بن يزيد (٥) . وقد جاء مفسرا تعليله: لا يزالون بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى طلوع النجم (٦) مضاهاة لليهودية، (٧) ويؤخروا (٨) الفجر إلى

стр. 200

محاق (١) النجوم مضاهاة للنصرانية (٢) . قال (٣) سعيد بن منصور (٤) حدثنا أبو معاوية (٥) حدثنا الصلت بن بهرام (٦) عن الحارث (٧) بن وهب عن أبي (٨) عبد الرحمن الصنابحي (٩)

стр. 201

قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال أمتي على مسكة ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية (١) ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم مضاهاة (٢) للنصرانية (٣) ولم (٤) يكلوا الجنائز إلى أهلها» (٥) . وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبيد الله (٦) بن إياد (٧) بن لقيط (٨) عن أبيه (٩) عن ليلى (١٠)

стр. 202

امرأة بشير (١) بن الخصاصية (٢) قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة (٣) فنهاني عنه بشير (٤) وقال: إن رسول الله ﷺ نهاني عن ذلك وقال: «إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله (٥) وأتموا الصوم كما أمركم الله ثم أتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا» . وقد رواه أحمد في المسند (٦) . فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى وهو كما قال رسول الله ﷺ (٧) ويشبه (٨) أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها. وعن حماد (٩) عن ثابت (١٠) عن أنس ﵁: «أن اليهود كانوا إذا

стр. 203

حاضت (١) المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ (٢) فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (٣) قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (٤) إلى آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير (٥) وعباد بن بشر (٦) فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن. فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن (٧) قد وجد (٨) عليهما فخرجا

стр. 204

فاستقبلهما (١) هدية من لبن إلى النبي ﷺ فأرسل في آثارهما (٢) فسقاهما، فعرفنا أنه لم يجد عليهما» رواه مسلم (٣) . فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. ثم إن المخالفة كما سنبينه (٤) تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصفه (٥) . ومجانبة الحائض: لم يخالفوا في أصله (٦) بل خولفوا (٧) في وصفه (٨) حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى، فلما أراد بعض الصحابة أن يعتدي (٩) في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله، تغير وجه رسول الله ﷺ وهذا الباب - باب الطهارة - كان على اليهود (١٠) فيه أغلال (١١) عظيمة فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى

стр. 205

إنهم لا ينجسون شيئا، بلا شرع من الله (١) فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط (٢) من ذلك وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضا مشروعا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود (٣) وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى وخير الهدي هدي محمد ﷺ . وعن أبي أمامة (٤) عن «عمرو بن عبسة (٥) قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة فإنهم (٦) ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا (٧) رسول الله ﷺ مستخفيا جرآء عليه (٨) قومه، فتلطفت (٩) حتى دخلت

стр. 206

عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال (١) أنا نبي. فقلت: وما نبي؟ قال (٢) أرسلني الله. فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. فقلت (٣) له: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال فقلت: إني متبعك. قال: إنك لا (٤) تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى (٥) حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني. قال (٦) فذهبت إلى أهلي، وقدم (٧) رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر (٨) الأخبار وأسأل الناس حين (٩) قدم نفر من أهل (١٠) يثرب (١١) من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت (١٢) يا رسول الله، أتعرفني قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة. قال: فقلت: يا نبي الله، أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: صل

стр. 207

صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع (١) فإنها تطلع حين (٢) تطلع بين قرني (٣) شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة (٤) محضورة (٥) حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن (٦) حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان (٧) وحينئذ يسجد لها الكفار» وذكر الحديث (٨) رواه مسلم. فقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب، معللا (٩) بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان (١٠) وأنه حينئذ يسجد لها الكفار. ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان (١١) ولا أن الكفار يسجدون

стр. 208

لها، ثم إنه ﷺ نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة بكل طريق، ويظهر بعض فائدة ذلك بأن من الصابئة المشركين اليوم (١) ممن يظهر الإسلام ويعظم الكواكب، ويزعم أنه يخاطبها بحوائجه، ويسجد لها وينحر ويذبح. وقد صنف (٢) بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئة والبراهمة كتبا في عبادة الكواكب توسلا بذلك زعموا إلى مقاصد دنيوية من الرئاسة (٣) وغيرها وهي من السحر الذي كان (٤) عليه الكنعانيون (٥) الذين (٦) ملوكهم النماردة (٧) الذين بعث الله (٨) الخليل صلوات الله وسلامه عليه بالحنيفية وإخلاص الدين كله لله إلى هؤلاء المشركين. فإذا كان في هذه الأزمنة من يفعل مثل هذا، تحققت حكمة الشارع

стр. 209

صلوات الله وسلامه عليه (١) في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، سدا للذريعة وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها، مما يكون كفرا أو معصية بالنية، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سدا للذريعة وحسما للمادة. ومن هذا الباب أنه ﷺ ، كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على (٢) حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد (٣) له صمدا (٤) . ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك، ولهذا ينهى (٥) عن السجود لله بين يدي الرجل وإن لم يقصد الساجد ذلك لما فيه من مشابهة السجود لغير الله، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له بل هذا أشد فسادا، فإن القبلة

стр. 210

شريعة من الشرائع (١) قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء، أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال : ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] (٢) . وأيضا (٣) عن ابن عمر ﵄ أنه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون (٤) وفي رواية تلك (٥) صلاة المغضوب عليهم (٦) وفي رواية «نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد (٧) على يده» (٨) . رواهن (٩) أبو داود. ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة معللا بأنها جلسة المعذبين، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم. وأيضا فروى (١٠) البخاري عن مسروق (١١) عن عائشة أنها كانت تكره

стр. 211

أن يجعل (١) يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله (٢) ورواه أيضا من حديث أبي هريرة قال: «نهى عن الخصر (٣) في الصلاة» (٤) وفي لفظ: «نهى أن يصلي الرجل مختصرا.» (٥) قال (٦) وقال هشام (٧) وأبو هلال (٨) عن ابن سيرين (٩)

стр. 212

عن أبي هريرة (١) نهى النبي ﷺ (٢) وهكذا رواه مسلم في صحيحه: نهى رسول الله ﷺ (٣) . وعن زياد بن (٤) صبيح (٥) قال: «صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان (٦) رسول الله ﷺ ينهى عنه.» رواه أحمد (٧) وأبو داود (٨) والنسائي (٩) .

стр. 213

وأيضا عن جابر (١) بن عبد الله ﵄ (٢) أنه قال: «اشتكى رسول الله ﷺ ، فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر (٣) يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال: إن كدتم آنفا (٤) تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا» . رواه مسلم (٥) وأبو داود (٦) من حديث الليث (٧)

стр. 214

عن أبي الزبير (١) عن جابر. . ورواه (٢) أبو داود وغيره (٣) من حديث الأعمش (٤) عن أبي (٥) سفيان (٦) عن جابر قال: «ركب رسول الله ﷺ فرسا بالمدينة فصرعه على

стр. 215

جذم (١) نخلة فانقطعت (٢) قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة (٣) لعائشة يسبح جالسا. قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا. قال: (٤) فلما قضى الصلاة. قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى الإمام (٥) قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها» (٦) وأظن في غير رواية أبي داود «ولا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا» (٧) . ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم، في قيامهم وهم قعود. ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم (٨) لله (٩) لا (١٠) لإمامه وهذا
следующие страницы →