← Тараджим

Тараджим · id 1163

الجواهر المضية فى طبقات الحنفية - ت الحلو

عبد القادر القرشي

Полный текст (3 157 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها. والدّعاء بها قبل معرفتها بأعيانها محال، وتحضيض الشّرع على إحصائها وأمره بالدعاء بها وهو لم يبيّنها ولم يعيّنها من تكليف ما لا يطاق، ولم يرد به الشرع، فوجب تطلّبها والوقوف عليها، حتى ندعو بها. فصل [فى إحصائها] قوله ﵇: «من أحصاها» اختلف العلماء فيه؛ فقيل عدّها وحفظها، فتارة بالبحث والتّفتيش عنها، فيكون ثوابه على هذا الإحصاء الجنّة. وتارة يكون إحصاؤها حفظها بعد أن وجدها محصاة قد أحصاها غيره، ويشهد لهذا ما تقدّم من قوله «من حفظها». قال الأقليشيّ (١) أبو العباس أحمد: ولعله ﵇ وكل إحصاءها فى قوله: «من أحصاها» وكل العلماء إلى إحصائها بالبحث والنّظر ثم أشفق على أمته،

стр. 107

ويسّر لهم الأمر، فأحصاها لهم، وأخرجها محصاة، وقال: «من حفظها دخل الجنة». وقيل: إحصاؤها الفهم لها والعلم بها. وقيل: إحصاؤها أن ينزّل كلّ اسم منها منزلته من غير تفريط. فصل [فى عددها] قال القرطبىّ: واختلفوا هل أسماء الله محصورة فى التسعة والتسعين أم لا؟ فذهب قوم، منهم على بن حزم، إلى أن أسماءه محصورة فى التسعة والتسعين. وذهب آخرون، وهم الأكثر (١)، إلى أنه يجوز (٢) أن يكون له أسماء زائدة. قالوا: ومعنى ما أخبرنا بها ﷺ من التسعة والتسعين، إنما هو معنى الشّرع لنا فى الدعاء بها؛ كما قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وغيرها من الأسماء لم يشرع لنا الدعاء بها. وهو الصحيح؛ لقوله ﵇ فى حديث الشفاعة: «فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها الله ». رواه مسلم (٣).

стр. 108

وروى أبو بكر قال: علّمنى رسول الله ﷺ هذا الدعاء، قال: «قل اللهمّ إنّى أسألك بمحمّد نبيّك، وبإبراهيم خليلك، وبموسى نجيّك، وبعيسى روحك وكلمتك، وبتوراة موسى، وبإنجيل عيسى، وبزبور داود، وبفرقان محمد ﷺ وكلّ وحى أوحيته، وقضاء قضيته، وأسألك بكلّ اسم هو لك، أنزلته فى كتابك، أو استأثرت به فى علم غيبك، وأسألك باسمك الطّهر (١) الطّاهر الأحد الصّمد الوتر، وبعظمتك وكبريائك، وبنور وجهك، أن ترزقنى القرآن والعلم، وأن تخلطه بلحمى ودمى، وسمعى وبصرى، وتستعمل به جسدى، بحولك وقوّتك، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بك». وخرّج البيهقىّ وغيره (٢)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب مسلما قطّ حزن ولا همّ فقال: اللهمّ إنّى عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتى بيدك، ماض فىّ حكمك، عدل فىّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته فى كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى، وجلاء حزنى، وذهاب همّى. إلّا أذهب الله همّه، وأبدله مكان همّه فرحا» قالوا: يا رسول الله، ألا نتعلّم هذه الكلمات؟ قال: «بلى ينبغى لمن سمعهنّ أن يتعلّمهنّ». وفى رواية بعد قوله «وجلاء حزنى» قال رسول الله ﷺ : «ما قالهنّ مهموم قطّ إلّا أذهب الله همّه وأبدله به (٣) فرجا» قالوا:

стр. 109

يا رسول الله ألا نتعلّمهنّ؟ قال: «فتعلّموهنّ وعلّموهنّ». وذكر غير ذلك من الأحاديث. واحتجّوا أيضا بحديث: «إنّ لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة (١)، من أحصاها دخل الجنّة» وحملوه على قضيّة واحدة، لا قضيّتين، ويكون تمام الفائدة فى خبر «إنّ» (٢) «فى قوله (٢) «من أحصاها» لا فى قوله «تسعة وتسعين»، وهو كقول (٣) القائل: إن لزيد ألف درهم أعدّها للصدقة. وقوله: إن لعمر مائة ثوب من زاره خلعها عليه. وهذا لا يدل على أن ليس عنده من الدراهم إلا ألف درهم، ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب. وإنما دلالته أن الذى أعدّه من الدراهم للصدقة ألف درهم، وأن الذى أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب. وأجاب الأوّلون فقالوا: هو محمول على قضيّتين؛ إحداهما أن لله تسعة وتسعين اسما، والثانية أن من أحصاها دخل الجنة. فصل [فى سبب تسميتها بالحسنى] فى تسمية الله أسماءه بالحسنى عدّة أقوال: قيل: لما فيها من العلوّ والتعظيم، والتّقديس والتّطهير. وقيل: لما وعد فيها من الثواب. وقيل: لأنها حسنة فى الأسماع والقلوب. وقيل: لأنها تدل على توحيده وكرمه.

стр. 110

فصل [فى كيفية الدعاء بها] قال أبو بكر ابن العربيّ (١): قوله «فادعوه بها» أى اطلبوا منه بأسمائه؛ فيطلب بكلّ اسم ما يليق به تقول: يا رحيم ارحمنى. يا حكيم احكم لى. يا رزّاق ارزقنى. يا هادى اهدنى. (٢) يا فتّاح افتح لى. يا توّاب تب علىّ. هكذا (٢)، فإن دعوت (٣) باسم عامّ قلت: يا ملك (٤) ارحمنى. يا عزيز احكم لى. يا لطيف ارزقنى. فإن دعوت بالاسم الأعظم قلت: يا الله. فهو متضمّن لكل اسم، ولا تقل: يا رزّاق (٥) اهدنى. إلّا أن تريد: يا رزّاق (٥) ارزقنى الخير. (٦) وهكذا رتّب دعاءك تكن من المخلصين (٦). فصل [فى تعديد أسماء بدل أسماء] جاءت روايات كثيرة فى تعديد (٧) أسماء الله الحسنى، وفى بعضها أسماء بدل أسماء، وفى بعضها زيادة. قال القرطبىّ: وأما الأحاديث التى فيها عدد الأسماء فكلّها مضطربة، وأشبهها ما خرّجه محمد بن إسحاق بن خزيمة.

стр. 111

فصل [فى إحصاء أسماء الله الحسنى؛ وترتيبها؟ على حروف المعجم:] قال القرطبىّ: لمّا قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة» أردت أن يكون لى فى هذا الإحصاء نصيب. وذكر عن بعضهم أنه من أراد الإحصاء فليقرأ القرآن من أوله إلى آخره فيستوفى الأسماء كلّها فى أضعاف التّلاوة. قال الخطّابىّ: وذكر أبو عبد الله الزّبيرىّ (١)، أنه أخرج الأسماء كلّها من القرآن، وذكر أنها مائة (٢) وثلاثة عشر اسما. وهى (٣) هذه مرتبة على حروف المعجم.

стр. 112

حرف الألف الله. اللهم. إله. أحد. أوّل. آخر. إلّ فى أحد وجوه إيل. أعزّ. أعظم. أسرع. أحكم. أجلّ. أقدر. أوسع. أكثر. أكبر. أكرم. أعلم. أقرب. أحسن. أصدق. أعلى. أبقى. أهل التقوى وأهل المغفرة. آمر. أبد. آمين. حرف الباء باق. باطن. بصير. بديع. بارئ (١) برئ. برّ. بارّ. باسط. باعث. بالغ أمره. بادئ. بدئ. برهان. حرف التاء توّاب. تامّ. حرف الثاء قال الأقليشيّ: ولم يرد اسم مفتتح بالثاء، ولم يجئ «ثابت» فى القرآن ولا فى الأثر، وإن كان يوصف الله تعالى به فى معرض المدح، فيقال: الله ثابت سلطانه، وثابت علمه، وثابت قدمه. إلى غير ذلك مما يستحقّه. حرف الجيم جليل. جبّار. جامع. جواد. جاعل. جميل. جابر. حرف الحاء حكيم. حكم. حاسب. حسيب. حليم. حنّان. حافظ. حفيظ. حقّ. حفىّ. حىّ.

стр. 113

حرف الخاء خبير. خالق. خلّاق. خافض. خليفة. خير. خفىّ. حرف الدال دائم. دهر. ديّان. دافع. داعى. حرف الذال ذو الجلال والإكرام. ذو الفضل. ذو الطّول. ذو المعارج. ذو العرش. ذو القوّة. ذو الرّحمة. ذو رحمة واسعة. ذو مغفرة. ذو عقاب. ذارئ. ذات. وفى «كتاب التّرمذىّ»: «يا ذا الحيل الشّديد» بالياء المعجمة باثنتين، وهو الصحيح. ومن رواه بالباء الموحدة فقد غلط (١). والحيل: هو القوة. ومنه لا حول ولا حيل إلا بالله، ولا احتيال. حرف الرّاء رحمن. رحيم. رءوف. رقيب. راشد. رشيد. رازق. رزّاق. رافع. رفيع الدّرجات. ربّ. رفيق. رمضان (٢).

стр. 114

راتق (١). راض. رابع ثلاثة. حرف الزّاى زكىّ. ذكره ابن برّجان (٢). زارع أم نحن الزّارعون (٣). ذكره ابن العربىّ. حرف الطاء طاهر. طالب. طيّب. طبيب. حرف الظاء ظاهر. حرف الكاف كبير. كريم. كاف. كاشف. كاين. كامل. كنز (٤). قال الأقليشيّ: وليس فى الصفات «كامل» وصفا لله تعالى فى أثر، ولو ورد كان معناه كمعنى «تامّ» فإن ذات الله وأفعاله تامّة كاملة.

стр. 115

حرف اللام لطيف. حرف الميم موجود. معبود. منشئ. مصوّر. مكوّن. مخرج. موجد. مبدع. مبتدع. محدث. ملك، مالك (١). مليك. مالك الملوك (٢). مالك الملك. مجيد. ماجد. متكبّر. مقتدر. متعال محصى. محيط. مؤمن. مهيمن. مقسط. مقيت. متين. مبين. منير. مجيب. مستجيب. مناد. مناج. مغيث. منيع. ملىّ. معطى. مغنى. مانع. معزّ. مذلّ. مقدّم. مؤخّر. مبدئ. معيد. مميت. منتقم. محسن. محسان. مفضل. منّان. مولى. مستعان (٣). مدبّر. مريد. مكلّم. متكلّم. مبرم. منذر. مرسل. منزل (٤). مهلك. معدم. معذّب. مبغض. معاد. مسعّر. مبلى. مبتلى. ممتحن. متوفّى. مغنى. مبقى. مكرم. مطهّر. موئل (٥). موسع. ماهد. موهن. مقلّب القلوب. مثبّتها. مجرى السّحاب. مصرّفها. مستهزئ. ماكر. مضلّ. متمّ نوره. مصلّ (٦). ممرض. منصح. مداوى. مجير. معلّم. ميسّر. مسهّل. مسترزق. متكفّل.

стр. 116

حرف النون نور. نافع. ناصر. نصير. ناظر. نظيف. نعم المولى ونعم النّصير. ناه. حرف الصّاد صمد. صبور. صادق. صانع. صاحب. حرف الضاد ضارّ. حرف العين عالم. عليم. علّام. عزيز. عدل. عفوّ. عظيم. عليم. عدوّ. عامل. عادل (١). حرف الغين غافر. غفور. غفّار. غالب. غيور. غضبان. حرف الفاء فتّاح. فاعل. فعّال. فارج الهمّ. فاكل. فاطر. فالق (٢). فاتق (٣). فاتن (٤). فرد.

стр. 117

حرف القاف قادر. قدير. قوىّ. قيّوم. قائم. قاهر. قهّار. قدّوس. قابض. قريب. قديم. قاض. قابل التّوب. حرف السّين سامع. سميع. سلام. سيّد. سريع الحساب. سريع العقاب. ساخر (١). ساخط. ستّير. ستّار. ساتر (٢). سادس خمسة. حرف الشين شى. شهيد. شاكر. شكور. شديد العقاب. شافى. شفيع. حرف الهاء هاد. قال الأقليشيّ: وليس فى القرآن ولا فى الأثر من أسماء الله اسم مفتتح بها غيرها، وقد ذكر بعض العلماء فى شرح الأسماء: هو. والهوىّ (٣). قلت: قال القرطبىّ غفر الله له: وفيه اسم رابع: هازم الأحزاب. حرف الواو واحد. واجد. واسع. وكيل. والى. ودود. وهاب. وارث، وتر. وافى. وفىّ. ولىّ.

стр. 118

حرف لام ألف قال الأقليشيّ: وليس فى الأسماء اسم مفتتح بلام ألف. قلت: قال القرطبىّ: غفر الله له، فيه: لا إله إلّا هو. حرف الياء وليس فى الأسماء مفتتح بياء غير ما ذكره بعض العلماء فى «يس»: إنه اسم من أسماء الله تعالى، كسائر حروف التّهجّى (١)، وهى أربعة عشر حرفا: ألف. حاء. راء. طاء. كاف. لام. ميم. نون. صاد. عين. قاف. سين. هاء. ياء. فصل [كل اسم وصفة لله اطلع عليه رسول الله ﷺ ] قال القاضى ابن عربىّ: وعندى أنه ليس لله تعالى اسم ولا صفة إلّا وقد اطّلع عليها رسول الله ﷺ . قال ابن الحصّار (٢): وهذا عندى حسن. قال: والذى عليه جلّ العلماء أن ما وجب لله سبحانه لا يحيط به مخلوق، ويدلّ عليه قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي (٣)

стр. 119

الآية، وقوله ﷺ (١): «سبحان الله عدد خلقه … » الحديث.

стр. 120

الباب الثّانى فى نسب سيدنا رسول الله ﷺ ، وأسمائه، وغير ذلك . وفيه فصول: فصل [فى نسب رسول الله ﷺ ] أبو الأرامل، وأبو القاسم، وأبو إبراهيم، رسول الله ﷺ ، محمد، وأحمد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. إلى هنا إجماع الأمّة، وما وراءه فيه اختلاف واضطراب، والمحققون ينكرونه. قاله (١) النّواوىّ (٢). ومن أشهره (٣): عدنان بن أدد بن مقوّم (٤) بن ناحور، بالنون والحاء المهملة، بن تيرح، بفتح التاء المثناة من فوق والراء، بن يعرب بن يشجب، بضم الجيم، بن نابت، بالنون، بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن

стр. 121

(١) (١)، بن تارح، بالمثناة فوق وفتح الراء، وهو آزر بن ناحور، بالحاء المهملة، بن (٢) فالخ، بالفاء واللام (٢) وبالمعجمة (٣)، ابن عيبر، بمهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحّدة مفتوحة، بن شالخ، بالمعجمتين واللام مفتوحة، بن أرفخشد، بالراء والمعجمات وفتح الفاء والشين وإسكان الخاء، بن سام بن نوح بن لامك، بفتح الميم وكسرها، بن متّوشلخ، بميم مفتوحة ثم مثناة مشددة مضمومة ثم واو ساكنة ثم شين معجمة ثم لام مفتوحتين ثم خاء معجمة، ويقال: متوشلح. بن حنوخ، بحاء مهملة، ويقال: بمعجمة ثم نون مضمومة ثم واو ثم خاء معجمة، بن يرد، بمثناة تحت (٤) مفتوحة (٥) ثم راء ساكنة، بن مهليل، ويقال: مهلايل. بن قينن (٦)، ويقال: قينان بالقاف. بن يانش، ويقال: أنش، ويقال: أنوش، بالنون والشين المعجمة. ابن شيث بن آدم ﵇. وذكر أبو الحسن المسعودىّ، وآخرون، بين عدنان وإبراهيم نحو أربعين أبا، وهذا أقرب؛ فإن المدة بينهما طويلة جدّا، ولكن فى لفظها وضبطها اختلاف كثير. ومنها أن عدنان من نسل قيدار (٧) بن إسماعيل.

стр. 122

قال: وأما الحديث المشهور عن ابن عباس رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال بعد عدنان: «كذب النّسّابون» فهو ضعيف، والأصح أنه من كلام ابن مسعود. فصل [فى كناه] أما كنيته بأبى الأرامل فقد ذكر الإمام أبو عبد الله سلّام بن عبد الله الباهلى الإشبيلىّ فى كتاب «الذخائر والأعلاق فى آداب النفوس ومكارم الأخلاق» (١) أن كنية النبىّ ﷺ فى التوراة أبو الأرامل. وأما كنيته بأبى القاسم، فابنه القاسم. قال أبو نعيم: القاسم بن رسول الله ﷺ بكر ولده، وبه كان يكنى. وأما كنيته بأبى إبراهيم، فقد ذكر الحاكم حديثا (٢)، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، وعقيل، عن الزّهرىّ، عن أنس، قال: لمّا ولد إبراهيم بن النبىّ ﷺ أتاه جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم. فصل [فى أسمائه] وأما أسماؤه؛ فقد قال الإمام أبو بكر بن العربىّ فى «شرح التّرمذىّ» (٣): قال بعض الصّوفيّة: لله (٤) ألف اسم (٤)، وللنبىّ ﷺ ألف اسم

стр. 123

فأما أسماء النبىّ ﷺ فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهرة (١) بصفة (٢) الأسماء البيّنة، فوعيت منها جملة، الحاضر منها سبعة وستون اسما. ثم ساقها، وستأتى قريبا. وقال أبو الخطّاب ابن دحية، فى كتابه «المستوفى فى أسماء المصطفى» (٣) ﷺ : فإذا فحصنا عن جملتها من الكتب المتقدّمة، والقرآن العظيم، والحديث النبوىّ، وفت الثلاثمائة. وكذلك صنّف الشيخ أبو الحسن على بن أحمد بن الحسن التّجيبىّ، المعروف بالحرالّىّ (٤)، باللام نسبة إلى قرية من قرى مرسية، كتاب «أسماء النبى ﷺ » وذكرها تسعة وتسعين اسما. وذكر أبو الفرج ابن الجوزىّ (٥)، أن لنبينا ثلاثة وعشرين اسما.

стр. 124

وذكر أبو عبد الله محمد بن على بن عسكر (١) لنبىّ الله ﷺ عشرين اسما. فصل [فيما ذكره أبو بكر بن العربى من أسمائه] وهذا سياق ما ذكره أبو بكر ابن العربىّ من أسمائه على ما تقدّم، فقال: الرسول ﷺ . المرسل، النبىّ، الأمّىّ، الشّهيد، المصدّق، النّور، المسلم، البشير، المبشّر، النّذير، المنذر، المبين، الأمين، العبد، الدّاعى، السّراج، المنير، الإمام، الذّكر (٢)، المذكّر، الهادى، المهاجر، العامل، المبارك، الرّحمة، الآمر، النّاهى، الطّيّب (٣)، الكريم، المحلّل، المحرّم، الواضع، الرّافع، المخبر (٤)، خاتم النّبيّين، ثانى اثنين، منصور، أذن خير، مصطفى، أمين، مأمون، قاسم، نقيب، المزّمّل، المدّثّر، العلىّ،

стр. 125

الحكيم (١)، المؤمن، الرءوف، الرحيم، الصاحب، الشفيع، المشفّع، المتوكّل، محمد، أحمد، الماحى، الحاشر، المقفّى، العاقب، نبىّ التّوبة، نبى الرحمة، نبى الملحمة، عبد الله. وذكر أبو الفرج ابن الجوزىّ، أن لنبيّنا ﷺ ثلاثة وعشرين اسما، وذكر ما علّمت عليه هكذا (٢) من الأسماء التى ذكرها ابن العربىّ، وزاد ابن الجوزىّ، وقال: والشاهد، والضّحوك، والقتّال، والفاتح، والقثم (٣). قال ابن الجوزىّ: هذه كلها أسماؤه، ومعلوم أن بعضها صفات. قلت: وفى «صحيح مسلم» (٤) من حديث أبى موسى (٥)، قال: سمّى لنا

стр. 126

رسول الله ﷺ نفسه بأسماء (١)، (٢) منها ما حفظنا (٢)، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفّى، ونبىّ التّوبة، ونبى الرّحمة (٣) (٤)، ونبى المقتلة (٤)». فهذه ستة، تقدم منها خمسة، والسادس مما لم يتقدم «نبىّ المقتلة» والله أعلم. وذكر الحميدىّ حديث أبى موسى، فى «الجمع بين الصحيحين»، وذكر «نبىّ المرحمة» (٥) بدل «نبىّ الرحمة» (٦). وروى التّرمذىّ من حديث حذيفة، نحو حديث أبى موسى، وقال فيه: «ونبىّ الملاحم» (٧). قلت: وفى هذه الرواية، لمّا ذكر رسول الله صلّى الله عليه أسماءه قال: «فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معى» ولواء الحمد هى الراية التى يمسكها صاحب الجيش.

стр. 127

(١) قال ابن مسعود فى كتابه «الخصائص» (١): سأل عبد الله بن سلام رسول الله ﷺ عن لواء الحمد ما صفته؟ فقال: «طوله مسيرة ألف سنة وستّمائة سنة، من ياقوتة حمراء، وقصبته» أو قال «قبضته من فضّة بيضاء، وزجّه من زمرّدة خضراء، له ثلاث ذوائب؛ ذؤابة بالمشرق، وذؤابة بالمغرب، وذؤابة وسط الدّنيا، عليه مكتوب ثلاثة أسطر: الأوّل: بسم الله الرّحمن الرّحيم، والثانى: الحمد لله ربّ العالمين، والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كلّ سطر مسيرة ألف عام» قال: صدقت يا محمد. قال ابن دحية: فإن قال قائل: كيف تدّعون زيادة أسمائه ﷺ إلى ثلاثمائة، وفى «الموطّأ»، و «الصحيحين» وغيرهما، أن رسول الله ﷺ قال: «لى خمسة أسماء» (٢). الجواب؛ أما قوله ﷺ : «لى خمسة أسماء: محمد، وأحمد، والماحى، والحاشر، والعاقب» لا يدلّ على الحصر، وخصّت هذه الخمسة بالذّكر فى وقت لمعنى ما؛ إمّا لعلم السامع بما سواها، فكأنه قال: لى خمسة

стр. 128

فاضلة معظّمة، أو شهرتها (١)، كأنه قال: لى خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعانى. وقال أبو العباس القرطبىّ (٢): خصّت هذه الأسماء بالذّكر؛ لأنها هى الموجودة فى الكتب المتقدّمة، وأعرف عند الأمم السالفة. قال: ويحتمل أن يقال: إنه فى الوقت الذى أخبر به لم يكن أوحى إليه فى ذاك الوقت غيرها. فصل [فى أولاده] وأولاده ﷺ الذكور ثلاثة، هذا هو الصحيح: القاسم، وبه كان يكنى، وهو بكر أولاده؛ وعبد الله، وهو الطّيّب والطاهر، ماتا بمكة، وهما من خديجة؛ وإبراهيم من مارية، مات بالمدينة، وكلهم ماتوا صغارا قبل استكمال مدّة الرّضاع. والبنات أربعة، من خديجة أيضا: زينب، زوج أبى العاص بن الرّبيع ابن عبد شمس، وهو ابن خالتها، ماتت تحته، فى حياة رسول الله ﷺ ، وفاطمة، زوج علىّ، ماتت بعد أبيها بستة أشهر، وأم كلثوم، ورقيّة، تزوجهما عثمان بن عفان، وماتتا (٣) تحته، فى حياة الرسول ﷺ ، تزوّج (٤) أوّلا رقيّة فماتت، فتزوّج بأمّ كلثوم.

стр. 129

وأول من ولد له القاسم، ثم زينب، ثم رقيّة، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم عبد الله، ثم إبراهيم. فصل [فى غزواته] وغزا رسول الله ﷺ خمسا وعشرين غزوة بنفسه، وقيل: سبعا وعشرين، ولم يقاتل إلّا فى تسع: بدر، وأحد، والخندق، وبنى قريظة، والمصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. فصل [فى حجه وعمرته] وحجّ حجّة (١) الوداع بعد قدومه المدينة، واعتمر أربع عمر؛ عمرة حيث صدّه المشركون عن البيت، والثانية حيث صالحوه من العام المقبل، وعمرة بالجعرانة (٢)، وعمرة مع حجّة الوداع، وكلّهنّ فى ذى القعدة. فصل [فى بعوثه] وبعوثه وسراياه خمسون. فصل [فى كتّابه] وكتّابه ﷺ ثلاثة وأربعون (٣)، أثبتّهم فى غير هذا الموضع منهم الخلفاء الأربعة، ومعاوية، وزيد، وكان ألزمهم بذلك وأخصّهم. فصل [فى أمّه] وأمّه أم محمد ﷺ آمنة. كذا سمعته من رسول الله

стр. 130

صلّى الله عليه وسلم فى منام رأيته بطريق مكة، فى سنة عشرين وسبعمائة، قال لى ﷺ : أمّى أمّ محمد آمنة. بهذا اللفظ. قلت (١): وهى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة. وتوفّى أبوه وأمّه حامل به ﷺ ، وقيل غير ذلك، ولم يبلغ أبوه من العمر إلا خمسا وعشرين، ولم يرزق ولدا ذكرا سوى (٢) رسول الله ﷺ . قلت (٣): وأعمامه عشرة: الحارث وهو أكبرهم، والزّبير، والمغيرة- ولقبه جحل بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وقيل: بالعكس (٤) - ويقال له الغيداق (٥) أيضا، وضرار، والمقوّم، وأبو لهب واسمه عبد العزّى، وقثم، وأبو طالب، وحمزة، والعباس وهو أصغرهم. ولم يسلم منهم سوى حمزة والعباس. وقيل: الأعمام أحد عشر (٦). فجعلوا الغيداق وجحلا اثنين.

стр. 131

فصل [فى عماته] وعمّاته ستّ بلا خلاف، وهنّ: أميمة، وأمّ حكيم، وبرّة، وعاتكة وصفيّة، وأروى. واختلف فى إسلامهما، فذكر محمد ابن سعد (١)، أنهما أسلمتا وهاجرتا إلى المدينة، وقال آخرون: لم يسلم منهنّ (٢) إلّا صفيّة، رضى الله عنها. فصل [فى أزواجه] أزواجه فوق العشرين، منهم من دخل بهنّ، ومنهم من لم يدخل بهنّ. وقد ذكرهنّ شيخنا قطب الدين فى «شرح السيرة» لعبد الغنىّ. وقال الدّمياطىّ: وأمّا من لم يدخل بهنّ، ومن وهبت نفسها له، ومن خطبها ولم يتّفق تزويجها، فثلاثون امرأة، على اختلاف فى بعضهنّ. وأول من تزوّج رسول الله ﷺ خديجة، ولم يتزوّج أحدا عليها حتى ماتت، ثم تزوّج سودة بنت زمعة، ثم عائشة بنت أبى بكر ولم يتزوّج بكرا غيرها، ثم حفصة بنت عمر، ثم أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، ثم أمّ سلمة واسمها هند بنت أبى أميّة، ثم زينب بنت جحش، ثم زينب بنت خزيمة، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيىّ، ثم ميمونة بنت الحارث وهى آخر من تزوّج من أمهات المؤمنين. هذا الترتيب ذكره عبد الغنىّ، وفى بعضه اختلاف (٣).

стр. 132

فجملة من دخل بهنّ أحد عشر، وعقد على سبع ولم يدخل بهنّ. مات منهن اثنتان فى حياته: خديجة وزينب بنت خزيمة، وتوفّى ﷺ عن تسع. فصل [فى سراريه] وسراريه أربعة: مارية القبطيّة، وريحانة بنت زيد، وقيل: إنه تزوّجها، وأخرى جميلة أصابها فى السّبى، وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش. فصل [فى مواليه] وموالى رسول الله ﷺ نحو السبعين، وإماؤه نحو العشرة، وهؤلاء لم يكونوا موجودين فى وقت واحد، بل كان كلّ بعض منهم فى وقت. فصل [فى مؤذنيه] مؤذّنوه أربعة: بلال، وهو أوّل من أذّن له، وابن أمّ مكتوم، وأبو محذورة (١)، وسعد القرظ (٢)، كان يؤذّن له بقباء. فصل [فى مولده ووفاته وسنه] اتّفق جمهور العلماء على أنه ﷺ ولد بمكة، يوم الاثنين، فى شهر ربيع الأول، من عام الفيل.

стр. 133

وذكر الزّبير بن بكّار أن مولده كان فى شهر رمضان. والقول الأول هو المشهور. ثم اختلفوا فى القدر الذى مضى من شهر ربيع الأول لولادته (١) على أربعة أقوال؛ فقيل: ليلتان. وقيل: ثمان. وقيل: عشر. وقيل اثنتا عشرة ليلة. وهو الأشهر. وانتقل إلى الله واختار ما عنده فى يوم الاثنين، حين اشتدّ الضّحى، لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وقيل: لثمان خلون منه، سنة إحدى عشرة، ودفن ليلة الثلاثاء. وقيل: ليلة الأربعاء. واختلف فى مبلغ سنّه ﷺ على ثلاثة أقوال: ففى حديث أنس رضى الله عنه أنه توفّى على رأس السّتّين، وهو حديث صحيح، متّفق عليه (٢). وفى حديث ابن عباس رضى الله عنه، أنه توفّى ابن (٣) ثلاث وستين. أخرجه البخارىّ (٤).

стр. 134

والقول الثالث، أنه توفّى وهو ابن خمس وستين، رواه (١) مسلم (٢). والقول الثانى هو الأشهر. وهو الصحيح، فى سنّ (٣) أبى بكر وعمر (٤).

стр. 135

فصل [فى عدد الأنبياء] روى فى حديث ضعيف مرفوع، أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا؛ الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، أولهم آدم، وآخرهم خاتم النّبيين محمد ﷺ . رواه الآجرّىّ (١)، وأبو حاتم البستىّ (٢)، عن أبى ذرّ، عن النبىّ ﷺ . وفى رواية، عن أبى ذرّ، أن النبىّ ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم عدد المرسلين، وعلى عدد أصحاب طالوت حين جاوز النّهر» (٣) يعنى ثلاثمائة وثلاثة عشر. فصل [فصل فى أولى العزم] قال الله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (٤). قال القرطبىّ فى «تفسيره» (٥)، قال ابن عباس: ذوو الحزم (٦) والصبر.

стр. 136

قال مجاهد: هم خمسة؛ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد ﷺ وعليهم (١)، وهم أصحاب الشرائع. وقال أبو العالية: أولو العزم؛ نوح، وهود، وإبراهيم. فأمر الله نبيه ﵇ أن يكون رابعهم. وقال السّدّىّ: إنهم ستة؛ إبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان، وعيسى، ومحمد، صلوات الله عليهم أجمعين. وقيل: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وموسى، وهم المذكورون على النّسق فى سورة الأعراف، والشعراء. وقال مقاتل: هم ستة نوح صبر على أذى قومه مدّة، وإبراهيم صبر على النّار، وإسحاق صبر على الذّبح، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر، ويوسف صبر على البئر والسّجن، وأيوب صبر على الضّرّ. وقال ابن جريج: إن منهم إسماعيل، ويعقوب، وأيوب، وليس منهم يونس، ولا سليمان، ولا آدم. وقال الشّعبىّ، والكلبىّ، ومجاهد أيضا: هم الذين أمروا بالقتال، فأظهروا المكاشفة وجاهدوا الكفرة. وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون فى سورة الأنعام (٢)، وهم ثمانية عشر: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وإسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط.

стр. 137

واختاره الحسين بن الفضل؛ لقوله فى عقبه: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (١). وقال ابن عباس: وأيضا كلّ الرسل كانوا أولى عزم. واختاره علىّ بن مهدىّ الطّبرىّ، قال: وإنما دخلت «من» للتّجنيس لا للتّبعيض كما تقول: اشتريت أردية من البزّ، وأكسية من الخزّ. أى اصبر كما صبر الرسل. وقال بعض العلماء: أولو العزم اثنا عشر نبيا، أرسلوا إلى بنى إسرائيل بالشام، فعصوهم، فأوحى الله إلى الأنبياء: إنّى مرسل عذابى على (٢) عصاة بنى إسرائيل. فشقّ ذلك على المرسلين، فأوحى الله إليهم: اختاروا لأنفسكم، إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بنى إسرائيل، وإن شئتم نجّيتم (٣) وأنزلت العذاب على بنى إسرائيل (٤). فتشاوروا بينهم، فاجتمع رأيهم على أن ينزّل بهم العذاب، وينجى الله بنى إسرائيل، فأنجى الله بنى إسرائيل، وأنزل بأولئك العذاب، وذلك أنه سلّط عليهم ملوك الأرض، فمنهم من نشر بالمناشير ومنهم من سلخ جلد رأسه، ومنهم من حرق بالنار، والله أعلم. قال الحسن: أولو العزم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى.

стр. 138

فأما إبراهيم فقيل له: أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١) ثم ابتلى فى ماله وولده ووطنه ونفسه، فوجد صادقا وافيا فى جميع ما ابتلى به. وأما موسى فعزمه حين قال له قومه: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٢) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٣). وأما داود فأخطأ خطيئة (٤) فنبّه عليها فأقام يبكى أربعين سنة، حتى نبت (٥) من دموعه شجرة، فقعد تحت ظلّها. وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لبنة على لبنة، وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها. وكأنّ الله تعالى يقول لرسوله ﷺ : اصبر إن كنت صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم، واثقا بنصرة مولاك مثل (٦) ثقة موسى، مهتمّا بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود، زاهدا فى الدنيا مثل زهد عيسى. ثم قيل: هى منسوخة بآية السيف. وقيل: هى محكمة. والأظهر أنها منسوخة؛ لأن السورة مكّيّة. وذكر مقاتل، أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ يوم أحد، فأمر الله تعالى رسوله أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل، تسهيلا عليه، وتثبيتا له. والله أعلم.

стр. 139

الباب الثّالث فى الملتقط من كتابى الكبير المسمى «البستان فى مناقب إمامنا النعمان» وفيه فصول: فصل [فى نسب الإمام الأعظم] الإمام الأعظم (١).

стр. 140

_________ - كما ترجمه التقى التميمى، فى مقدماته لكتابه الطبقات السنية ١/ ٨٦ - ١٩٥. وذكر حاجى خليفة فى كشف الظنون ١٨٣٦ - ١٨٣٩ من ألف فى مناقب الإمام الأعظم، ومن ترجمه أثناء كتابه، وذيل عليه البغدادى فى إيضاح المكنون ٢/ ٥٦٠ فذكر كتابين. ومن التراجم المفردة المطبوعة فى مناقب الإمام الأعظم: مناقب الإمام الأعظم أبى حنيفة، لأبى المؤيد الموفق بن أحمد المكى الخوارزمى المتوفى سنة ٥٦٨ هـ. مناقب الإمام أبى حنيفة، لحافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب الكردرى، ابن البزازى، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ. وقد طبع هذان الكتابان معا، سنة ١٣١١ هـ فى حيدرآباد، فى مجلدين، كما طبعا فى مجلد واحد سنة ١٣٢١ هـ فى حيدرآباد أيضا. الخيرات الحسان فى مناقب الإمام أبى حنيفة النعمان، لشهاب الدين أبى العباس أحمد ابن محمد بن على، ابن حجر الهيتمى المصرى المكى، المتوفى سنة ٩٧٤ هـ. وقد طبع هذا الكتاب بمصر، سنة ١٣٠٥ هـ، ثم سنة ١٣٢٦ هـ. مناقب الإمام الأعظم، لعلى بن سلطان محمد القارى، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ. وقد طبع ذيلا للجواهر المضية، بحيدرآباد، سنة ١٣٣٢ هـ. وللمحدثين فى ترجمة الإمام الأعظم جهود مشكورة، أذكر منها: للشيخ محمد زاهد الكوثرى: «تأنيب الخطيب على ما ساقه فى ترجمة أبى حنيفة من الأكاذيب»، و «الترحيب بنقد التأنيب»، و «النكت الطريفة فى التحدث عن ردود ابن أبى شيبة على أبى حنيفة». للشيخ محمد أبو زهرة: «أبو حنيفة- حياته وعصره وآراؤه». للأستاذ عبد الحليم الجندى: «أبو حنيفة بطل الحرية والتسامح فى الإسلام». للأستاذ مصطفى نور الدين: «المطالب المتينة فى الذب عن الإمام أبى حنيفة». للأستاذ سيد عفيفى: «حياة الإمام أبى حنيفة وفقهه». وجاء على هامش الأصل نقل ترجمة الإمام الأعظم من طبقات الفقهاء للشيرازى، وما قاله سراج الدين ابن الملقن فى ترجمته عند ذكره تراجم الأئمة الأربعة، وفائدة فى من اسمه النعمان من الرواة، وعدد منهم ستة.

стр. 141

أبو حنيفة النعمان (١) بن ثابت بن كاوس بن هرمز بن مرزبان بن بهرام ابن مهركر (٢) بن ماحسير (٣) بن حسنسل (٤) بن أدربود (٥) بن شروس (٦) بن بردمان (٧) بن بهرام بن مهركز بن أردرباد (٨) بن أدرخور (٩) بن بردفيروز بن سيدوس بن رفتار (١٠) بن ايتكرد (١١) بن كردبوا (١٢) بن شيردار (١٣) بن وادين بن شيدوش (١٤) بن (١٥) يزد بن يخت تود (١٥) بن شادان

стр. 142

ابن هرمز ديار بن خانساوا (١) بن دينار بن كميار (٢) بن ددين (٣) بن شيدوش (٤) بن كودرد (٥) بن ساسان الملك بن بابك الملك (٦) بن بهرمس (٧) (٨) الملك ابن ساسان بن بهمن (٨) بن اسفنديار الملك بن كستاسب الملك بن بهراس (٩) الملك بن كتمس (١٠) الملك بن كى باسين (١١) الملك بن كيابود الملك بن كيقباد الملك ابن داد الملك بن برجام (١٢) الملك بن برمان سوه (١٣) الملك بن متّوجهر (١٤) الكيان الملك وهو الفارس يهودا (١٥) بن يعقوب النبى ﷺ بن إسحاق

стр. 143

ابن إبراهيم بن آزر وهو تارح (١) بن ناحور بن سروع بن راغوا بن فالخ بن عابر (٢) وهو هود النبى ﷺ بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح النبى ﷺ بن لمك (٣) بن متّوشلخ بن أخنوخ (٤) ابن مارد بن مهليل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﷺ وعلى الأنبياء أجمعين. هكذا رأيت هذا النّسب، من أوله إلى آخره، بخط أبى إسحاق إبراهيم الصّريفينىّ (٥)، ﵀، وقد تقدّم ضبط بعض هذه الأسماء فى نسب سيدنا رسول الله ﷺ . فصل فى ذكر مولده ووفاته الصحيح أنه ولد سنة ثمانين. وقيل: إحدى وستين. وقيل. ثلاث وستين.

стр. 144

وأجمعوا على أنه مات سنة خمسين ومائة. واختلفوا فى أىّ الشهور منها؛ فقال يعقوب بن شيبة: سمعت إبراهيم ابن هاشم يحكى عن محمد بن عمر الواقدىّ، قال: مات أبو حنيفة وهو ابن سبعين سنة، فى شعبان، سنة خمسين ومائة. وروى عن أبى حسّان الحسن (١) بن عثمان الزّيادىّ قال: وفى سنة خمسين ومائة مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فى رجب، وهو ابن سبعين سنة. وقال يعقوب بن شيبة بن الصّلت: لم أرهم يختلفون. أو قال: يشكّون أنّ وفاة أبى حنيفة كانت ببغداد، فى رجب، وقالوا: فى شعبان، سنة خمسين ومائة. وروى عن بشر بن الوليد، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: مات أبو حنيفة فى النصف من شوال، سنة خمسين ومائة. ادّعى بعضهم أنه سمع ثمانية من الصحابة، وقد جمعهم غير واحد فى «جزء» وروينا هذا الجزء عن بعض شيوخنا، وقد جمعت أنا «جزءا» فى بيان استحالة ذلك من بعضهم، وهذا طريق الإنصاف، وذكرت فى هذا الجزء من سمعه من الصحابة، ومن رآه (٢)، وذكرت عن الخطيب (٣) أنه رأى أنس بن مالك، ورددت قول من قال إنه ما رآه، وبيّنت ذلك بيانا شافيا، والحمد لله.

стр. 145

وسمع خلقا من التابعين؛ كعطاء بن أبى رباح، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهما. وروى عنه الجمّ الغفير، قد تقدّم فى أول خطبة كتابى «الجواهر» هذا أنه روى عنه نحو من (١) أربعة آلاف نفس. فصل [فى أقوال العلماء فيه] قال مسعر بن كدام، فيما روينا عنه بالأسانيد: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله إماما رجوت أن لا يخاف، وأن لا يكون فرّط فى الاحتياط لنفسه. وروى الطّحاوىّ بسنده، عن عبد الله بن داود الخريبىّ (٢)، وسأله رجل، فقال: ما عيب الناس فيه على أبى حنيفة؟ فقال: والله ما أعلمهم عابوا عليه فى شئ، إلّا أنه قال فأصاب، وقالوا فأخطئوا. وقال يحيى بن آدم: سمعت الحسن بن صالح يقول: كان النعمان بن ثابت (٣) قيّما بعلمه (٣) متثبّتا فيه، إذا صحّ عنده الخبر عن النبىّ ﷺ لم يعدل (٤) إلى غيره.
следующие страницы →