← Тараджим

Тараджим · id 1163

الجواهر المضية فى طبقات الحنفية - ت الحلو

عبد القادر القرشي

Полный текст (3 157 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ترجمة «نوح بن أبى مريم» فى «الجامع» من حرف الجيم (١)، وقد يدفعه هذا إلى التكرار، مثل ترجمته «أبو بكر محمد بن الحسين البخارىّ»، و «محمد ابن محمود الكردرىّ»، فى «خواهر زاده» مع أنه ترجمهما فى موضعهما من حرف الميم (٢)، وتجده يعتدّ حينا بلفظة «أبو» فى أسماء الآباء، وحينا يهملها، ويعتدّ بما بعدها. وقد يضطرب الترتيب عند المصنّف فى بعض المواضع (٣)، كما أنه قد يعيد الترجمة، إذا اطلع على اختلاف فى اسم المترجم بالزيادة أو النقص، أو التقديم أو التأخير، ويقول: «لعله المذكور قبله» أو «لعله السابق». وقد استدرك عليه التقىّ التميمىّ، أنه ترجم «أحمد بن إبراهيم بن داود المقرى» فى «أحمد بن البرهان»، وقال: «كأنه لا يعرف أصل اسمه» (٤). وأتبع المصنف أبواب الحروف، بكتاب فى الكنى، وكتاب فى ذيل الكنى، وكتاب النساء، وكتاب الأنساب، وكتاب الألقاب، وكتاب فى من عرف بابن فلان، وبالكتاب الجامع على عادة علماء المدينة، يذكر فيه فوائد كثيرة. وقد شدّد عبد القادر على نفسه، والناظر فى كتابه يدرك أنه أنعم النظر كثيرا فى كتب الفقه، والتقط منها كل اسم يرد فيها، وكذلك الكنى _________ (١) انظر ترجمته برقم ٣٩٣. (٢) انظر آخر حرف الخاء، وترجمة ١٢٨٩، وترجمة ١٥٣٥. (٣) انظر مثلا التراجم: ٨١، ٨٢، ٧١٨، ٧١٩، ٧٢٠، ١٠٠٩، ١٠١٠، ١٠١١، ١٠٢١، ١٠٢٢، ١٠٢٣، ١٠٢٩، ١٠٣٠. (٤) الطبقات السنية، ترجمة ١١٩، ١٦٥، وانظر حاشية صفحة ١٤٩ من هذا الجزء.

стр. 72

والأنساب والألقاب، وهو يؤكد هذا حين ينص على أن المترجم تكرر ذكره فى كتاب كذا وكتاب كذا إلخ (١). ويحظى كتاب «الهداية» للمرغينانىّ، وكتاب «القنية» للزّاهدىّ، بحظ وافر من اهتمامه (٢)، وكانت الرموز التى يستعملها صاحب «القنية» للفقهاء وكتبهم إحدى المشكلات التى استفرغت جهد عبد القادر، وجعلته يشك فى عزو الرأى إلى فقيه بعينه، أو يشك فى التحقق من اسمه، ومن المعلومات التى ساقها فى ترجمته. والمنهج الموسّع الذى سار عليه المصنّف ألقى بين يديه عددا هائلا من المترجمين، يعرف أسماءهم أو كناهم أو أنسابهم أو ألقابهم، ولكنه لا يجد الزاد الذى يملأ به تراجمهم، فيكتفى بأن يعرّف المترجم بكتاب له أو رسالة (٣)، أو بشهرته فى كتب الأصحاب (٤)، أو بالرّفقة (٥)، أو بأنه أستاذ فلان أو تلميذ فلان (٦)، أو بمجرّد النقل عنه (٧)، أو بذكر مسألة له، وقد لا يدل على مصدرها (٨)، أو ترجمة رجل لا يدرى من هو (٩). والخبرة التى اكتسبها عبد القادر من كثرة مطالعة كتب الفقه، جعلته ينبّه أثناء التراجم، إلى ألقاب بعض الفقهاء، والمراد بها حين ترد (١٠)، كما أنه _________ (١) انظر مثلا التراجم: ١٧٩، ٢٠٤، ٥٩٦. (٢) انظر ما تقدم فى سياق مصادره فى كتب الفقه. (٣) انظر التراجم: ٩١٥، ١٠٦٧، ١١١٠، ١١١٩، ١١٧٦، ١٢٢١، ١٣٠٨، ١٥٤٩، ١٦١٦، ١٦٦١، ١٦٩٦، ١٧٦٦، ١٨٣٣. (٤) انظر التراجم: ٩٣٥، ٩٣٧، ٩٧٣. (٥) ترجمة ١٠٣٣. (٦) انظر مثلا التراجم: ١١١٢، ١١٨٥، ١٦٦٢، ١٧١١، ١٨٢٢. (٧) ترجمة ١١١٧. (٨) ترجمة ٨٤١. (٩) ترجمة ١٦٠٥. (١٠) انظر مثلا التراجم: ١٦٠، ٢٢١، ٣٧٠.

стр. 73

يعنى ببيان موقع المترجم الزمنى ولادة ووفاة، لبيان تقدمه أو تأخره، وقد يعجز عن بيان هذا بالسنوات، فيذكر أقران المترجم، للوفاء بهذا الغرض (١). ولا يكتفى عبد القادر بنقل النصوص، وإنما ينقدها أحيانا، ويستدرك على أصحابها، كما فعل مع السّمعانىّ، ومع شيخه قطب الدين عبد الكريم، وتصحيحه لبعض الأخطاء فى مسموعاته (٢). وقد أدى منهجه الموسّع أيضا إلى أن يترجم حنفيّا بظنّ ابن النّجّار، هو «محمد بن محمد البلخىّ الزاهد» (٣)، وإلى أن يترجم غير الحنفيّة عرضا فى أثناء كتابه، فقد ترجم «المعزّ لدين الله الفاطمى» (٤)، وذكر تراجم بعض الأعلام، فى فائدة اتفاقية اعتبارية، ساقها فى ترجمة «أبى العباس السّروجىّ» (٥)، وترجم «أبا العباس الميكالىّ»، فى ترجمة «أبى الحسن النّيسابورىّ» (٦)، كما ذكر فى الفوائد التى ساقها فى الجامع من آخر الكتاب تراجم بعض الأعلام من الصحابة والفقهاء والأئمة. وقد ترجم بعض الفقهاء من المذاهب الأخرى، يظن أنهم حنفيّة، ومن هؤلاء: من الشافعية: أحمد بن محمد السّرخسىّ الشّجاعىّ البلخىّ (٧). عبد الملك بن إبراهيم الهمذانىّ (٨). _________ (١) انظر مثلا التراجم: ١٦١، ٢٢٨، ٤٠٧، ٤٨٦. (٢) انظر مثلا التراجم: ٩٩٣، ١٢١٠، ١٣٩١، وترجمة ١١٣. (٣) ترجمة ١٤٩٤. (٤) صفحة ٩ من هذا الجزء. (٥) ترجمة ٦٦. (٦) ترجمة ٢١١. (٧) ترجمة ٢٤٧. وانظر حاشية صفحتى ٣٢٣، ٣٢٤ من هذا الجزء. (٨) ترجمة ٨٦٥، وانظر طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٦٢.

стр. 74

عمر بن أكتم بن يحيى الأسدىّ (١). ومن المالكية: إسحاق بن الفرات بن الجعد التّجيبىّ (٢)، وقد ترجمه المصنّف؛ لأنه لقى أبا يوسف وأخذ عنه. ومن الحنابلة: أحمد بن فهد بن الحسين العلثىّ (٣). إسحاق بن البهلول (٤). عبد الرزّاق بن أبى بكر الرّسعنىّ (٥). ٦ ويذكر حاجى خليفة أن الجواهر المضيّة «فيه لحن كثير وتصحيف؛ لأنه أول تأليف (٦)، والرجل معذور» (٧). وقد يفهم من هذا القول أن الكتاب مضطرب فاسد؛ لشيوع اللحن والتصحيف فيه، وهذا غير صحيح، فقد بذل فيه مؤلفه من التقصّى والإحاطة _________ (١) ترجمة ١٠٣٩. وانظر طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٤٧٠. كما ترجم ولده «أكتم بن يحيى بن حبان» برقم ٣٦٥، ولعله شافعى أيضا، انظر حاشية صفحة ٤٤٢ من هذا الجزء. (٢) ترجمة ٢٩٩، وانظر حاشية صفحة ٣٦٩ من هذا الجزء. (٣) ترجمة ١٦٤، وانظر حاشية صفحة ٢٣٥ من هذا الجزء. (٤) ترجمة ٢٩٦، وانظر حاشية صفحة ٣٦٦ من هذا الجزء. (٥) ترجمة ٨٠٨، وانظر الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٢٧٤، وحاشية صفحة ٩١ من هذا الجزء، فى ترجمة ولده إبراهيم. (٦) أى فى طبقات الحنفية. (٧) كشف الظنون ١/ ٦١٦، ٦١٧.

стр. 75

والجهد، ما أرجو أن يضاعف الله له به الأجر، وأن يجزل له المثوبة، وقد وقع فى الكتاب لحن وتصحيف، ولم تسلم النسخ المعتمدة من هذين الأمرين، مما جعل مهمتى فى تحقيق الكتاب- علم الله- أشق من ابتداء صنعه، وأحتسب ذلك عند الله، وأسأله أن يتجاوز عن الزلل، وأن ينأى بى عن العجب، وأن يزيدنى من فضله، ويوفقنى لشكر نعمته. وأعرض هنا ما وقع لعبد القادر فى كتابه، مما يستدرك عليه، وحواشى الكتاب مضمّنة كل ما وفّقت إلى استدراكه، أو استدركه عليه من سبقنى، مما عرفته: ١ - فى ترجمة نجم الدين الطّرسوسىّ، ذكره باسم أحمد، وهو إبراهيم، واضطرب سياق نسبه، مما تجده مشروحا فى حاشية الترجمة (١). ٢ - نقل عبد القادر بعض أبيات مقصورة ابن دريد، عن ابن السّمعانىّ، ولم يكن يقظا فى نقله، فظن قوله: إمّا ترى رأسى حاكى لونه … طرّة صبح تحت أذيال الدّجى أول المقصورة، لأنه وجده أول ما ذكره ابن السّمعانىّ (٢). ومعرفة المصنّف بالشعر قليلة، ويرد فى الكتاب مصحّفا محرّفا، معتلّ الوزن. ٣ - لم يتحرّ فى بعض المواضع، صحة ما ينقله، وتجد مثالا لهذا فى حاشيتى على ترجمة جمال الدين الحصيرىّ (٣). _________ (١) صفحة ٢١٣ من هذا الجزء. (٢) صفحة ٢٨٧ من هذا الجزء. (٣) صفحات ٣٢٦ - ٣٢٨ من هذا الجزء.

стр. 76

٤ - ترجم إسماعيل بن سميع الكوفىّ السّابرىّ، فذكر أباه باسم «سبيع» بالباء الموحّدة، ويؤكد هذا أنه وضعه بين: «إسماعيل بن سالم» و «إسماعيل ابن سعد» (١). ٥ - ذكر قولا نسبه إلى السّمعانىّ، وهو للسّهمىّ، فى «تاريخ جرجان» (٢). ٦ - ذكر كنيتين لإسماعيل بن عبد الرحمن اللّمغانىّ، إحداهما بعد «إسماعيل» وهى «أبو يعقوب» والأخرى قبل نهاية اسمه، وهى «أبو يوسف»، وقد استشكل مطالع إحدى نسخ الجواهر الخطّية هذا، مع ذكر المصنف أن له ولدين، هما يوسف وعبد السلام (٣). ٧ - ترجم إسماعيل بن النّسفىّ الكندىّ، واسمه فى مصادر ترجمته: «إسماعيل بن اليسع بن الربيع الكندىّ الكوفىّ» أو «إسماعيل بن الربيع بن اليسع الكندىّ الكوفىّ» (٤). ٨ - ترجم عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الماردينىّ، باسم «عثمان بن مصطفى بن إبراهيم»، وأكد هذا حين ذكره بين «عثمان بن على» و «عثمان ابن منصور» (٥). ٩ - نسب «طلبة الطلبة» إلى نجم الدين النّسفىّ، ثم نسبه إلى المرغينانىّ، _________ (١) ترجمة ٣٣١. (٢) انظر الحاشية الثانية، فى صفحة ٤٠٦ من هذا الجزء. (٣) ترجمة ٣٣٨، صفحة ٤١٣ من هذا الجزء. (٤) انظر حاشية صفحة ٤٣٨ من هذا الجزء. (٥) ترجمة ٩٢٧.

стр. 77

فى ترجمة أبى اليسر البزدويّ، وقد نبه إلى هذا حاجى خليفة (١). ١٠ - ذكر فى ترجمة «العثمانىّ من الأنساب، أن له كتاب «الفرائض». والكتاب الذى يسمى «فرائض العثمانىّ» للمرغينانىّ (٢). ١١ - نسب «المحيط الكبير» إلى رضىّ الدين السّرخسىّ، وهو لابن مازه، ويقال له «المحيط البرهانىّ» (٣). ١٢ - استدرك عليه ابن الشّحنة، قوله فى ترجمة أحمد بن الحسن بن الزّركشىّ: أنه وضع شرحا على «الهداية»، وانتخب شرح الصّغناقىّ (٤). ١٣ - لم يذكر فى ترجمة أبى طالب أحمد بن على بن أحمد الهمدانىّ بن الفصيح، ولادته ولا وفاته، ومصادر الترجمة الوفيرة تتضمن ذلك (٥). ١٤ - يذكر المصنف فى ترجمة أحمد بن أبى سعيد أحمد الطبرىّ الكعبىّ، أن مولده كان سنة ست وتسعين وأربعمائة، وأن وفاته كانت فى عشر الستين وخمسمائة، ثم يذكر أن أبا المظفّر السّمعانىّ روى عنه، وأن الحاكم ذكره، وأبو المظفر السمعانىّ. توفّى سنة تسع وثمانين وأربعمائة، والحاكم توفّى سنة خمس وأربعمائة، وهو كلام لا يستقيم أوله مع آخره، كما ترى (٦). _________ (١) ترجمة ١٠٦٢، وترجمة ١٩٩٢، وكشف الظنون ٢/ ١١١٤ وانظر ترجمة ٣١٨. (٢) كشف الظنون ٢/ ١٢٥٠، وترجمة المرغينانى فى الجواهر برقم ١٠٣٠. (٣) انظر حاشية صفحة ١٣١ من هذا الجزء، وترجمة ١٥٣٠. (٤) ترجمة ٩٧. انظر حاشية صفحة ١٥٧، ١٥٨ من هذا الجزء. (٥) ترجمة ١٤٤، انظر حاشية صفحة ٢٠٣، ٢٠٥ من هذا الجزء. (٦) ترجمة ٧٤، انظر حاشية صفحة ١٣٥، ١٣٦ من هذا الجزء.

стр. 78

١٥ - ذكر فى ترجمة أحمد بن أبى بكر الخاصىّ، أنه لا يدرى هذه النسبة إلى أى شئ هى. ثم ذكر فى الأنساب، آخر الكتاب، أنها نسبة إلى «خاص» قرية من قرى خوارزم (١). ١٦ - اضطرب المصنّف فى ترجمة «ابن الأبريّ» فترجمه مرة باسم «محمد بن عبد الخالق»، وأخرى باسم «محمد بن محمد بن عبد الخالق» (٢). ١٧ - وكذلك اضطرب فى رسم «الجذامى» و «الخذامى» و «الخدامى» من الأنساب (٣). ١٨ - وكذلك اضطرب فى «الزّيبىّ»، و «البرتيّ»، وترجم أحمد بن عيسى الزّيبىّ القاضى، وذكر قصة ملازمته بيته، ثم ترجم أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ، والقصة له. وقد تعقّبه التقىّ التميمىّ فذكر أن الترجمتين لرجل واحد (٤). ١٩ - كما تعقّبه التقىّ التميمىّ فى ترجمة أحمد بن محمد بن عبد الله السعدىّ، ابن أبى العوّام، وقصة تولّيه القضاء فى مصر، أيام الحاكم بأمر الله الفاطمىّ (٥). ٢٠ - وتعقّبه أيضا فى تصحيح اسم «أحمد بن غازى بن على التّركمانىّ» إلى «أحمد بن على بن غازى» (٦). _________ (١) ترجمة ٧٠، و «الخاصى» من الأنساب. (٢) انظر ترجمة ١٣٦٠، وترجمة ١٤٩٧، و «ابن الإبرى» من الأبناء آخر الكتاب. (٣) انظر ترجمة ٣٦، ١٨٧٨، والأنساب. (٤) ترجمة ١٦١، ٢٢٤، والطبقات السنية رقم ٣٤٦، وانظر للقصة تاريخ بغداد ٥/ ٦٢. (٥) ترجمة ٢١٠، والطبقات السنية ترجمة ٣٧١. (٦) ترجمة ١٦٢، والطبقات السنية ترجمة ٢٥٤.

стр. 79

٢١ - واستدرك عليه ترجمته «أحمد بن عبد الله بن القاسم السّرمارىّ» و «أحمد بن عبد الله بن أبى القاسم البلخىّ»، حيث ظن عبد القادر أنهما ترجمتان منفصلتان، وهما لرجل واحد (١). ٢٢ - ذكر عبد القادر فى بعض تراجمه أعلاما قال: إن تراجمهم تأتى، أو إنها تقدمت، وقد بحثت عنها دون طائل (٢). هذه أمثلة لما وقع فى الكتاب، وهى لا تغض من عمل المصنّف، وله العذر لأنه مبتدع وليس بمتّبع، وسبحان من تفرّد بالكمال. ٧ طبع كتاب الجواهر المضية بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الكائنة فى الهند، بمحروسة حيدرآباد الدكن، وتم طبعه فى أواخر شهر ربيع الثانى، سنة ١٣٣٢ هـ ويقع فى جزءين، شغل الأول ٤١٧ صفحة، وشغل الثانى ٤٤٨ صفحة، والصفحة ٤٤٩ تتضمن أسامى شراح الجامع الصغير والجامع الكبير، ثم يلى هذا ذيل الجواهر المضية المتضمن مناقب الإمام الأعظم وذكر أصحابه لعلى بن سلطان محمد القارى، من صفحة ٤٥٠ - ٥٦٣ [¬*]. وفى حواشى بعض الصفحات تعليقات بقلم القاضى محمد شريف الدين الحنفىّ والحسن النّعمانىّ، ولم يطبع الكتاب منذ ذلك الحين. ولدائرة المعارف العثمانية يد جليلة فى نشر التراث العربى والإسلامى، وفضل يذكر فيشكر، وجهاد مبرور، مع ضيق ذات اليد، وقلة العدد _________ (١) ترجمة ١٢١، ١٢٢، والطبقات السنية ترجمة ٢١٠، ٢١٥. (٢) انظر مثلا التراجم: ٢، ١٧٣، ٨٦٥، وفى الأنساب: «الخبازى» و «الرعينى» و «الكرابيسى» و «الوادعى»، وفى الألقاب: «سجادة»، وفى الأبناء: «ابن بديل». [¬*] تعليق الشاملة: الواقع أن كتاب علي القاري انتهى صـ ٥٥٦، وما بعده فوائد من زيادات الطابع

стр. 80

والعدّة، جزاهم الله عنا خير الجزاء، ووفق القادرين فى العالم الإسلامى لمدّ يد العون لهم، والنهوض بما أوجبه الله عليهم حين أغدق عليهم النعمة، شكرا له، واستدامة لها، واستزادة من فيضه وفضله تعالى. ورغم ما بذل فى إخراج هذا الكتاب، فقد جاء غاية فى التصحيف والتحريف والاضطراب، ويبدو أن النسخة التى طبعت عنها الدائرة، شأنها شأن معظم نسخ الكتاب، تحمل هذه السّمة، بالإضافة إلى ما سبق بيانه؛ من قول حاجى خليفة، ومما بينت بعضه سابقا، ولقد حاول مصححا الكتاب، أن يستدركا الأخطاء التى وقعت فى التراجم، وقت طباعة أبواب الكنى والأنساب والألقاب والأبناء، فكثرت إلى حد يشعرك بأنه يجب استئناف طبع الكتاب، وأدى هذا إلى أخطاء جديدة، واضطراب واضح. والحق أنه ينبغى لمن يتصدى لتحقيق هذا الكتاب أن يقرأه مرات، وأن يرد الصدر منه على العجز، والعجز على الصدر، وأن يفهرسه قبل العمل فيه، وأن يربط تراجمه بعضها ببعض، حتى يتكشف له ما فيه، فيحاول إصلاح الخلل، ورأب الصدع، وأحمد الله أن وفقنى لهذا، وأسأله سبحانه أن يربط على قلبى حتى يتم طبعه وخروجه إلى الناس. وقد كان بيان التصحيف والتحريف فى هذه الطبعة عبئا ثقيلا، لم أجد مناصا من بيانه فى حواشى الكتاب، اللهم إلا ما لا يلتفت إليه، ولا يؤبه له، وقد آثرت هذا؛ لأن الباحثين تداولوا الكتاب منذ ستة وستين عاما، ونقلوا عنه، ويكفى أن أقدم مثالا واحدا للتصحيف والتحريف، وأن أدلّ على الاضطراب، الذى أدى إلى ضياع تراجم، بتداخلها مع تراجم أخرى، ببعض الأمثلة.

стр. 81

وإليك البيان: ١ - ورد فى الهندية: «ومن يحصى أيضا علماء سمرقند من أصحابنا، فقد ذكر البقية من أصحابنا ممن طاف البلاد أن بما كردين من بلاد سمرقند … وأخذ عنه الجم الغفير، وزاد فى غيره أن كل واحد منهم … »، وصوابه: «ومن يحصى أيضا علماء سمرقند من أصحابنا، فقد ذكر الثقة من أصحابنا ممن طاف البلاد أن بجا كرديزه من بلاد سمرقند … وأخذ عنه الجم الغفير. وزادنى غيره أن كل واحد منهم … » (١). ٢ - جاءت ترجمة «إبراهيم بن محمد الموصلىّ»، ضمن ترجمة «إبراهيم ابن محمد الدّهستانىّ»، فى آخرها على أنها بعض منها (٢). ٣ - وكذلك جاءت ترجمة «عمر الحلجىّ» ضمن ترجمة «عمر بن يحيى ابن مسلم»، فى آخرها على أنها جزء منها (٣). ٤ - جاءت ترجمة «محمد بن الحسن بن منصور الغوبدينىّ» ضمن ترجمة «محمد بن الحسن بن مسعود»، فى آخرها على أنها تكملة الترجمة، حيث ظن المصححان أن اسم المترجم «الغوبدينى» جزء من السّند، فساقا الكلام متصلا، هكذا: «أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عاصم النوبى الحافظ أخبرنا المصنف محمد بن الحسن بن منصور أبو بكر الغوبدينى … » (٤). ٥ - وجاءت ترجمة «محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله الفقيه ابن الجنان» _________ (١) صفحة ٦، ٧ من هذا الجزء، وصفحة ٤ من الجزء الأول من الهندية. (٢) انظر ترجمتى ٤٩، ٥٠، وصفحة ٤٨ من الجزء الأول من الهندية. (٣) انظر ترجمتى ١٠٧٨، ١٠٧٩، وصفحة ٣٩٩ من الجزء الأول من الهندية. (٤) انظر ترجمتى ١٢٧٧، ١٢٧٨، وصفحة ٤٦ من الجزء الأول [¬*] من الهندية. [¬*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، والصواب «الثاني»

стр. 82

ضمن ترجمة «محمد بن سعيد بن عبد الله الأعمش»، على أن الأول تفقّه على الثانى (١). ٦ - وكذلك جاءت ترجمة «محمد بن سلام الإمام» متصلة بآخر ترجمة «محمد بن سهل بن إبراهيم التاجر»، على أن الأول سمع من الثانى، حيث اتصل الكلام هكذا: «سمع منه الحاكم محمد بن سلام» وترجمة التاجر تنتهى عند قوله: «سمع منه الحاكم» (٢). ٧ - وجاءت ترجمة «محمد بن محمد بن إبراهيم» متصلة باسم «محمد بن أبى الوليد» المترجم السابق، حيث ورد اسمه فحسب، وجاء عقيبه المترجم «محمد بن محمد بن إبراهيم» هكذا: «محمد بن أبى الوليد محمد بن محمد بن إبراهيم … » (٣). ٨ - وكذلك جاءت ترجمة «أبو عبد الرحمن بن أبى الليث البخارىّ» بعد اسم «أبو عبد الله الجوزجانىّ» على أنهما ترجمة واحدة (٤). وورد فى الهندية أيضا تقسيم الترجمة الواحدة ترجمتين منفصلتين، ومثال ذلك: ١ - ترجمة «الهيثم بن جمّاز الكوفىّ البكّاء»، فقد أصبحت ترجمتين _________ (١) انظر ترجمتى ١٣١٤، ١٣١٥، وصفحة ٥٦ من الجزء الثانى من الهندية. و «ابن الجنان» فى الأبناء. (٢) انظر ترجمتى ١٣٢٣، ١٣٢٤، وصفحة ٦٠ من الجزء الثانى من الهندية. (٣) انظر ترجمتى ١٤٧٣، ١٤٧٤، وصفحة ١١٢ من الجزء الثانى من الهندية، وقد كشفت المخطوطات هذا الخلط. (٤) انظر ترجمتى ١٩٤٨، ١٩٤٩، وصفحة ٢٦١ من الجزء الثانى من الهندية، وجاء الكلام فيها مصحفا محرفا هكذا: «أبو العلاء الجوزجانى أبو عبد الرحمن بن أبى الليث البخارى».

стр. 83

«الهيثم بن جماز» و «الهيثم بن حماد»، والحق أن الثانى هو الأول مع تحريف «جماز» إلى «حماد»، وأن الكلام متصل، وأن ما اعتبره المصححان ترجمة جديدة لها رقم بذاته، هو قول الذّهبىّ، الذى يتمّ ما ورد فى نهاية ترجمة «الهيثم بن جماز» بصنعهما (١). ٢ - ترجمة «أبو الليث» من الكنى، حيث جاء فى الهندية: «١٦٥ أبو الليث السمرقندى: آخر متقدم فى الزمان على أبى الليث يلقب بالحافظ وهو الفرق بينهما. ١٦٦ أبو الليث: يقال له أبو نصر الفقيه، وأبو الليث هذا يقال له الحافظ … ». والحق أن الكلام متصل، فى بيان المشتبه، بين أبى الليث السّمرقندىّ الفقيه نصر، وأبى الليث السّمرقندىّ الحافظ (٢). وقد أضاف المصححان فى حواشى الكتاب أشياء لا تتصل بالزمن الذى انتهى إليه المؤلف فى تراجمه (٣)، كما تضمنت بعض الحواشى أخطاء تدل على عدم فهم النص (٤)، كما زادا فى صلب الكتاب جملة من حاشية النسخة التى اعتمداها (٥). وقد اعتمدت لتحقيق الكتاب ثلاث نسخ خطية: ١ - نسخة كتبت سنة تسع وسبعين وسبعمائة بقلم نسخى حسن، بخط _________ (١) ترجمة ١٧٨١، وصفحة ٢٠٧ من الجزء الثانى من الهندية. (٢) ترجمة ١٩٧٤، وصفحة ٢٦٤ من الجزء الثانى من الهندية. (٣) انظر الهندية ٢/ ٨٦، ٨٧، ١٦٥. (٤) انظر الهندية ٢/ ٢٣٣، ٢٤٨. (٥) انظر الحاشية الثانية من صفحة ٥٤ من هذا الجزء.

стр. 84

تلميذ المؤلف، فرغ من تعليقها فى سادس عشر ذى الحجة الحرام، وقرأها عليه مرات، وأجازه بها، وبجميع مصنفاته، وتقع فى ٢٨٢ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطرا، وقد قوبلت بأصل المصنف الذى نقلت منه، وعليها بلاغات كثيرة بالمقابلة، وفى حاشية الورقة الثالثة والعشرين منها استدراك لأبى بكر ابن قاضى شهبة (١)، وتخلو حروف كثيرة فيها من الإعجام، والنسخة عتيقة ضربها السّوس، وتمزقت بعض أطرافها، وقد عالج القائمون عليها هذا التمزق بلصق ذهب ببعض الكلمات أو بوضوحها، وهى محفوظة بمكتبة محافظة الإسكندرية (البلدية) برقم ن ١٣٢٠ - ب، وهى التى أشير إليها بلفظ الأصل. ٢ - نسخة كتبت بقلم نسخى جميل، كتبها محمد بن حمزة بن عبد الله الشهير بالنقادىّ، وفرغ من كتابتها ثامن شهر ذى القعدة الحرام، سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وهى نسخة مقابلة عليها تصحيحات، وفى آخرها: «بلغ مقابلة بقدر الوسع والإمكان، والحمد لله على التمام». وفى أعلى صفحة العنوان تملّك صورته: «نوبة فقير عفو الله تعالى محمد بن محمد بن محمد بن السابق الحنفىّ عفا الله عنهم أجمعين بالقاهرة المحروسة فى سنة ست وخمسين وثمانمائة أحسن الله عاقبتها فى خير آمين»، وعلى جانب هذا بعرض وبالقلم نفسه: «فى يوم الاثنين ثانى عشر شوال». وتحته خاتم مكتبة الواقف «أحمد الثالث»، ثم ترجمة مصنف الكتاب من إنباء الغمر، وبعدها: «يقول كاتب هذه الأحرف فقير عفو الله تعالى محمد بن محمد بن محمد بن السابق الحموىّ الحنفىّ عامله الله بلطفه الخفىّ: إنه يروى الجواهر المضية فى طبقات الحنفية تأليف الشيخ محيى الدين عبد القادر الحنفىّ عن الشيخ تقىّ الدين أحمد بن على بن عبد القادر _________ (١) انظر حاشية صفحة ١٣٥ من هذا الجزء.

стр. 85

المقريزىّ الشافعىّ رأس أهل عصره فى التاريخ عن الشيخ عبد القادر مصنفها». وتقع النسخة فى ٢٤٨ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطرا، وهى محفوظة بتركيا، فى مكتبة أحمد الثالث، برقم ٢٧٢٦، ومنها مصورة فى معهد المخطوطات العربية، محفوظة برقم ٢٠٧ تاريخ. وهى التى أشير إليها بالحرف «ا». ٣ - نسخة كتبت بقلم معتاد أقرب إلى الفارسى، كتبها محمد بن محمد بن محمد سبط النّويرىّ، فرغ منها يوم الأحد الثالث من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وعلى هوامشها بعض تقييدات نقلتها، وقد أصابتها الرطوبة، وعليها وقف محمد الكفوىّ على علماء الجامع الأزهر. وتقع فى ٢٠٨ ورقات، ومسطرتها ٢٧ سطرا، وهى محفوظة برواق الأتراك بالأزهر، برقم ٩١٢ تاريخ، ومنها مصورة محفوظة بمعهد المخطوطات العربية، برقم ١٣٦٥ تاريخ. وهى التى أشير إليها بالحرف «ك». وأشير إلى المطبوعة فى الهند بالحرف «م». ***

стр. 86

صفحة العنوان من «الأصل»

стр. 87

الصفحة الأولى من «الأصل»

стр. 88

الصفحة الأخيرة من «الأصل»

стр. 89

صفحة العنوان من النسخة «ا»

стр. 90

الصحفة الأولى من النسخة «ا»

стр. 91

الصفحة الأخيرة من النسخة «ا»

стр. 92

الصحفة الأولى من النسخة «ك»

стр. 93

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد والعظمة والكبرياء لمن له الأسماء الحسنى، الحىّ الدائم الباقى الذى لا يبيد ولا يفنى، الخالق البارئ المصوّر الذى خلق فسوّى، الربّ العزيز الحكيم الذى أضحك وأبكى، القادر الجبّار القهّار الذى أمات وأحيا، المبدئ المحيى المميت إليه المنتهى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله فى الأرض وإله فى السماء، شهادة أدّخرها أطلب بها الفوز يوم اللقاء. وأشهد أن محمدا عبد الله (١) ورسوله المسمّى بخير الأسماء، أحمد ومحمد والماحى والحاشر والعاقب آخر الأنبياء، صلّى الله عليه وعلى آله خصوصا أهل الكساء (٢)، ورضى الله عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن آخر الخلفاء، ورضى الله عن بقيّة الصحابة وأزواجه وعمّيه العباس وحمزة سيّد الشهداء، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم طىّ السماء. يا رب، وتغمّد النّعمان بعفوك، واجعل (٣) زللنا و (٣) زَلَلَه فى سعة رحمتك؛

стр. 94

فقد كان يدعو فى حياته بهذا الدعاء. يا رب وأنجز له ما وعد به أصحابه، ومن تبعه وكان على مذهبه إلى يوم الجزاء، على ما روى ذلك عنه الأئمة الثّقات من أصحابه النبلاء. يا رب (١) وعبيدك ومسيكينك (١) جامع هذا الكتاب لا تجعله من الأشقياء، واغفر له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات، واجعلنا أجمعين من السعداء. أما بعد؛ فقد قال الله العظيم فى كتابه الكريم: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢) قال جماعة من السلف: هو ذكر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه (٣) وسلم. وإنما حصل لهم هذا الشرف من وجوه: أعظمها رؤية النبىّ ﷺ ، ولهذا اختلف فى حدّ الصحابىّ، على ما عرف. الثانى: ما اكتسبوه من العلم. الثالث: حسن الاتّباع لرسول الله ﷺ . إلى غير ذلك من الوجوه. ولما كان ذلك (٤) كذلك فالتابعون مشاركون لهم فى ذلك، فكان ذكرهم تطمئنّ به القلوب، وكذلك من بعدهم ممّن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 95

وقد رأيت مقاصد العلماء مختلفة فى ذكرهم، فمنهم من أفرد الصحابة بالجمع كأبى عمر ابن عبد البرّ وغيره، ومنهم من أفرد التابعين على طبقاتهم كالواقدىّ وغيره، ومنهم من أفرد الزّهّاد كأبى عبد الرحمن السّلمىّ وغيره. وأرباب المذاهب المتبوعة كلّ منهم أفرد أصحاب إمام مذهبه، ولم أر أحدا جمع (١) طبقات أصحابنا، وهم أمم لا يحصون. فقد ذكر فى كتاب «التعليم» (٢) أنه روى عن أبى حنيفة ونقل مذهبه نحو من أربعة آلاف نفر، ولا بد من (٣) أن يكون لكلّ واحد منهم أصحاب وهلمّ جرّا. وهذا السّمعانىّ يقول: إن بخيزاخزى (٤) من بخارى خلقا من أصحاب

стр. 96

أبى حفص الكبير (١) لا يحصون، وهذا فى قرية من قرى بخارى. وقال أيضا فى ترجمة أبى حفص الكبير: روى عنه خلق لا يحصون. وقال أيضا فى ترجمة القدورىّ (٢): صنّف «المختصر» المشهور. قال: فنفع الله به خلقا لا يحصون (٣). وأبو نصر العياضىّ (٤) من أصحابنا يقال إنه لما استشهد خلّف بعده أربعين رجلا من أصحابه، كلّ واحد منهم من أقران أبى منصور الماتريدىّ (٥). وأصحاب الأمالى (٦) الذين رووها عن أبى يوسف لا يحصون. ومن يحصى أيضا مشايخ ما وراء النّهر. ومن يحصى أيضا علماء سمرقند من أصحابنا، فقد ذكر (٧) لى الثّقة (٧) من أصحابنا ممن طاف البلاد، أن بجاكرديزة (٨) من بلاد سمرقند تربة

стр. 97

يقال لها تربة المحمّدين، دفن فيها نحو (١) من أربعمائة نفس، كل واحد منهم يقال (٢) له محمد، صنّف وأفتى، وأخذ عنه الجمّ الغفير. وزادنى غيره أن كلّ واحد (٢) يسمّى بمحمد بن محمد، جمعهم أهل سمرقند بهذه التربة. ولما مات الإمام الجليل صاحب «الهداية» (٣) حملوه إلى هذه التربة، وأرادوا دفنه بها، فمنعوا من ذلك، فدفن بالقرب منها. ومقبرة (٤) الصّدور معروفة بظاهر باب كلاباذ (٥). فيها أمم لا يحصون من الحنفيّة. وكذلك مقبرة القضاة السّبعة (٦)، قريبة من بخارى، فيها أمم لا يحصون وأحدهم أبو زيد الدّبوسىّ (٧). وفى شونيز (٨) مقبرة تعرف بمقبرة أصحاب أبى حنيفة، فيها خلق لا يحصون. ومن يحصى بيوت الدّامغانيّة، والصّاعديّة، فقد ذكر صاعد بن محمد بن أحمد أبو العلا عماد الإسلام (٩)، فى كتاب «الاعتقاد» له، عن عبد الملك

стр. 98

ابن أبى الشّوارب، أنه أشار إلى قصرهم العتيق بالبصرة، وقال: قد خرج من هذه (١) الدار سبعون قاضيا على مذهب أبى حنيفة. وسيأتى فى ترجمته إن شاء الله تعالى. وقد تولى القضاء أيضا من بيت قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ (٢) جماعة لا يحصون، سترى منهم خلقا كثيرا (٣) فى هذا (٤) المجموع، إن شاء الله تعالى. ورأيت «مصنّفا» ضخما للهمذانىّ (٥) من أصحابنا، ذكر فيه أصحاب أبى عبد الله الدّامغانىّ (٦)، والإمام الصّيمرىّ (٧)، الذين أخذوا عنهما. وبيت الصّفّاريّة (٨) بيت مشهور بالعلم والقضاء والزهد. وبيت النّوحيّة (٩) أيضا بيت مشهور، فيهم كثرة، (١٠) علماء فضلاء (١٠).

стр. 99

قال السّمعانىّ فى ترجمة النّوحىّ (١): نسبة إلى الجدّ. وذكر إسحاق ابن محمد بن إبراهيم، إلى أن قال: (٢) وإخوته أهل بيت كلهم يقال لهم النّوحىّ، وهم علماء فضلاء (٢). وقال ابن خلّكان فى «تاريخه» فى ترجمة المعزّ بن باديس (٣): وكان مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه بإفريقيّة أظهر المذاهب، فحمل المعزّ المذكور جميع أهل المغرب على التمسّك بمذهب مالك بن أنس رضى الله عنه، وحسم مادّة الخلاف فى المذاهب، واستمرّ الحال فى ذلك إلى الآن. قلت: وكان ولادة المعزّ بالمنصوريّة، من أعمال إفريقيّة، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وتوفّى بالقيروان سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وبيت اللّمغانيّة (٤) فيهم كثرة (٥)، علماء فضلاء. ومذ طلبت العلم، ونفسى متشوّقة (٦) إلى جمع كتاب أذكر فيه طبقات أصحابنا، فيمنعنى من ذلك العجز عن الإحاطة ببعض هذا الجمّ الغفير، وتتبّع الكتب المصنّفة فى ذلك. فأول من حثّنى على ذلك قديما شيخنا العلّامة قطب الدين عبد الكريم (٧)،

стр. 100

وأمدّنى بتواريخ وتعاليق وفوائد عزيزة، من فوائد الإمام أبى العلاء البخارىّ، وانتفعت به نفعا كثيرا فى هذا الباب، مما جمعه وأرشدنى إليه. وكذلك شيخنا الإمام العلّامة الحجّة الأستاذ أبو الحسن السّبكىّ (١)، وأمدّنى بكتب وفوائد، ك «تاريخ نيسابور» للحاكم، وغيره، وتلقّيت أشياء حسنة من فيه. وأعظمهم علىّ منّة فى ذلك، وأكثرهم لى مددا شيخنا العلامة الأوحد الأستاذ أبو الحسن علىّ الماردينىّ (٢)، وكنت فى كل وقت أعرض عليه ما وقع لى من التراجم، ويرشدنى إلى أشياء حسنة. ثم خلفه فى ذلك الخلف الصالح ولده الإمام جمال الدين (٣)، قاضى قضاة الحنفية ومحدثها ﵀ ورحم سلفه، ونفع بعلومه وبركته. وأنا أسأل الله العظيم إتمام ما قصدته، آمين. واعلم (٤) أن فى ذكر تراجم العلماء فوائد نفيسة، ومهمّات جليلة؛ منها

стр. 101

ما تقدّم من البحث فى قوله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. الفائدة الثانية؛ معرفة مناقبهم وأحوالهم، فنتأدّب بآدابهم، ونقتبس من محاسن آثارهم. الفائدة الثالثة؛ معرفة مراتبهم وأعصارهم، فينزّلون منازلهم، ولا (١) نقصّر بالعالى (١) فى الجلالة عن درجته، ولا نرفع غيره عن مرتبته، وقد قال الله تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٢) وثبت فى «صحيح مسلم»: «ليلنى منكم أولو الأحلام والنّهى» (٣)، وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزّل الناس منازلهم. قال الحاكم أبو عبد الله: هو حديث صحيح (٤). الفائدة الرابعة؛ أنهم أئمّتنا وأسلافنا كالوالدين لنا، وأجدى (٥) علينا فى مصالح آخرتنا، التى هى دار قرارنا، وأنصح لنا فيما هو أعود علينا، فيقبح (٦) علينا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم.

стр. 102

الفائدة الخامسة؛ أن يكون العمل والتّرجيح بقول أعلمهم وأورعهم، إذا تعارضت أقوالهم. الفائدة السادسة؛ بيان مصنفاتهم، وما لها من الجلالة. وقد رتبت هذا الكتاب على الحروف، وكذلك فى اسم الآباء والأجداد؛ تيسيرا على كاشفه، وأتبعته بكتاب فى الكنى، ثم بكتاب الذّيل على الكنى، ثم بكتاب النّساء، ثم بكتاب فى الأنساب، ثم بكتاب فى الألقاب، ثم بكتاب فيمن عرف بابن فلان، ثم ختمته بكتاب الجامع، على عادة علماء المدينة، أذكر فيه فوائد جمّة، ونفائس مهمّة. وأقدّم فى أول كتابى هذا مقدمة تشتمل على ثلاثة أبواب، كل باب يشتمل على فصول: الأول فى بيان عدد أسماء الله الحسنى. الثانى فى بيان أسماء رسول الله ﷺ ، وغير ذلك. الثالث فى الملتقط من مناقب أبى حنيفة. ثم أشرع بعد ذلك فيما قصدت، وعلى الله توكلت وإليه أنيب، وعليه اعتمادى، وإليه تفويضى واستنادى، ولا حول ولا قوة إلا بالله (١) العزيز الحكيم (١). وسميته: «الجواهر المضيّة فى طبقات الحنفية». وهذا حين الشروع فيما أردت تقديمه، وبالله التوفيق.

стр. 103

المقدمة وتشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول فى بيان عدد أسماء الله الحسنى. وفيه فصول: فصل [فى الآيات الواردة فى ذلك] قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (١)، وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٢)، وقال تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٣)، وقال الله تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٤). فهذه أربع آيات ذكر الله فيها أسماءه الحسنى. فصل [فى الأحاديث الواردة فيه] وقال رسول الله ﷺ : «إنّ لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة» رواه البخارىّ، من حديث أبى هريرة (٥). وفى

стр. 104

رواية: «من حفظها». وفى رواية: «مائة إلّا واحدة». وفى رواية: «إنّ الله وتر يحبّ الوتر». وقال التّرمذىّ (١): حدثنا إبراهيم بن يعقوب (٢)، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبى حمزة، عن أبى الزّناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة؛ هو الله الذى لا إله إلّا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدّوس، السّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، الخالق، البارئ، المصوّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعزّ، المذلّ، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلىّ، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشّهيد، الحقّ، الوكيل، القوىّ، المتين، الولىّ، الحميد، المحصى، المبدئ، المعيد، المحيى، المميت، الحىّ القيّوم، الواحد، الماجد، الواحد (٣)، الصّمد، القادر، المقتدر،

стр. 105

المقدّم، المؤخّر، الأوّل، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالى، المتعالى، البرّ، التوّاب، المنتقم، العفوّ، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغنىّ، المغنى (١)، المانع، الضّارّ، النافع، النّور، الهادى، البديع، الباقى، الوارث، الرّشيد، الصّبور». قال التّرمذىّ: هذا حديث حسن (٢) غريب، حدثنا به غير واحد، عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلّا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد روى هذا الحديث من غير وجه، عن أبى هريرة، عن النبىّ ﷺ ، لا نعلم (٣) فى كثير شئ من الروايات (٤) ذكر الأسماء إلّا فى هذا الحديث، وقد روى آدم بن أبى إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ ، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح، والله أعلم. فصل [فى وجوب تطلبها، والوقوف عليها] قال القرطبىّ (٥): قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لمّا قال تعالى: وَلِلَّهِ

стр. 106

الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها. والدّعاء بها قبل معرفتها بأعيانها محال، وتحضيض الشّرع على إحصائها وأمره بالدعاء بها وهو لم يبيّنها ولم يعيّنها من تكليف ما لا يطاق، ولم يرد به الشرع، فوجب تطلّبها والوقوف عليها، حتى ندعو بها. فصل [فى إحصائها] قوله ﵇: «من أحصاها» اختلف العلماء فيه؛ فقيل عدّها وحفظها، فتارة بالبحث والتّفتيش عنها، فيكون ثوابه على هذا الإحصاء الجنّة. وتارة يكون إحصاؤها حفظها بعد أن وجدها محصاة قد أحصاها غيره، ويشهد لهذا ما تقدّم من قوله «من حفظها». قال الأقليشيّ (١) أبو العباس أحمد: ولعله ﵇ وكل إحصاءها فى قوله: «من أحصاها» وكل العلماء إلى إحصائها بالبحث والنّظر ثم أشفق على أمته،

стр. 107

ويسّر لهم الأمر، فأحصاها لهم، وأخرجها محصاة، وقال: «من حفظها دخل الجنة». وقيل: إحصاؤها الفهم لها والعلم بها. وقيل: إحصاؤها أن ينزّل كلّ اسم منها منزلته من غير تفريط. فصل [فى عددها] قال القرطبىّ: واختلفوا هل أسماء الله محصورة فى التسعة والتسعين أم لا؟ فذهب قوم، منهم على بن حزم، إلى أن أسماءه محصورة فى التسعة والتسعين. وذهب آخرون، وهم الأكثر (١)، إلى أنه يجوز (٢) أن يكون له أسماء زائدة. قالوا: ومعنى ما أخبرنا بها ﷺ من التسعة والتسعين، إنما هو معنى الشّرع لنا فى الدعاء بها؛ كما قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وغيرها من الأسماء لم يشرع لنا الدعاء بها. وهو الصحيح؛ لقوله ﵇ فى حديث الشفاعة: «فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها الله ». رواه مسلم (٣).

стр. 108

وروى أبو بكر قال: علّمنى رسول الله ﷺ هذا الدعاء، قال: «قل اللهمّ إنّى أسألك بمحمّد نبيّك، وبإبراهيم خليلك، وبموسى نجيّك، وبعيسى روحك وكلمتك، وبتوراة موسى، وبإنجيل عيسى، وبزبور داود، وبفرقان محمد ﷺ وكلّ وحى أوحيته، وقضاء قضيته، وأسألك بكلّ اسم هو لك، أنزلته فى كتابك، أو استأثرت به فى علم غيبك، وأسألك باسمك الطّهر (١) الطّاهر الأحد الصّمد الوتر، وبعظمتك وكبريائك، وبنور وجهك، أن ترزقنى القرآن والعلم، وأن تخلطه بلحمى ودمى، وسمعى وبصرى، وتستعمل به جسدى، بحولك وقوّتك، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بك». وخرّج البيهقىّ وغيره (٢)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب مسلما قطّ حزن ولا همّ فقال: اللهمّ إنّى عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتى بيدك، ماض فىّ حكمك، عدل فىّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته فى كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى، وجلاء حزنى، وذهاب همّى. إلّا أذهب الله همّه، وأبدله مكان همّه فرحا» قالوا: يا رسول الله، ألا نتعلّم هذه الكلمات؟ قال: «بلى ينبغى لمن سمعهنّ أن يتعلّمهنّ». وفى رواية بعد قوله «وجلاء حزنى» قال رسول الله ﷺ : «ما قالهنّ مهموم قطّ إلّا أذهب الله همّه وأبدله به (٣) فرجا» قالوا:

стр. 109

يا رسول الله ألا نتعلّمهنّ؟ قال: «فتعلّموهنّ وعلّموهنّ». وذكر غير ذلك من الأحاديث. واحتجّوا أيضا بحديث: «إنّ لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة (١)، من أحصاها دخل الجنّة» وحملوه على قضيّة واحدة، لا قضيّتين، ويكون تمام الفائدة فى خبر «إنّ» (٢) «فى قوله (٢) «من أحصاها» لا فى قوله «تسعة وتسعين»، وهو كقول (٣) القائل: إن لزيد ألف درهم أعدّها للصدقة. وقوله: إن لعمر مائة ثوب من زاره خلعها عليه. وهذا لا يدل على أن ليس عنده من الدراهم إلا ألف درهم، ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب. وإنما دلالته أن الذى أعدّه من الدراهم للصدقة ألف درهم، وأن الذى أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب. وأجاب الأوّلون فقالوا: هو محمول على قضيّتين؛ إحداهما أن لله تسعة وتسعين اسما، والثانية أن من أحصاها دخل الجنة. فصل [فى سبب تسميتها بالحسنى] فى تسمية الله أسماءه بالحسنى عدّة أقوال: قيل: لما فيها من العلوّ والتعظيم، والتّقديس والتّطهير. وقيل: لما وعد فيها من الثواب. وقيل: لأنها حسنة فى الأسماع والقلوب. وقيل: لأنها تدل على توحيده وكرمه.

стр. 110

فصل [فى كيفية الدعاء بها] قال أبو بكر ابن العربيّ (١): قوله «فادعوه بها» أى اطلبوا منه بأسمائه؛ فيطلب بكلّ اسم ما يليق به تقول: يا رحيم ارحمنى. يا حكيم احكم لى. يا رزّاق ارزقنى. يا هادى اهدنى. (٢) يا فتّاح افتح لى. يا توّاب تب علىّ. هكذا (٢)، فإن دعوت (٣) باسم عامّ قلت: يا ملك (٤) ارحمنى. يا عزيز احكم لى. يا لطيف ارزقنى. فإن دعوت بالاسم الأعظم قلت: يا الله. فهو متضمّن لكل اسم، ولا تقل: يا رزّاق (٥) اهدنى. إلّا أن تريد: يا رزّاق (٥) ارزقنى الخير. (٦) وهكذا رتّب دعاءك تكن من المخلصين (٦). فصل [فى تعديد أسماء بدل أسماء] جاءت روايات كثيرة فى تعديد (٧) أسماء الله الحسنى، وفى بعضها أسماء بدل أسماء، وفى بعضها زيادة. قال القرطبىّ: وأما الأحاديث التى فيها عدد الأسماء فكلّها مضطربة، وأشبهها ما خرّجه محمد بن إسحاق بن خزيمة.
следующие страницы →