وبزدة: قلعة حصينة، على ستة فراسخ من نسف.
وتقدّم ولده الحسن فى بابه (١).
ومن تصانيفه: «المبسوط» أحد عشر مجلّدا، و «شرح الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» (٢)، وله فى أصول الفقه «كتاب» مشهور مفيد (٣).
***
٩٩٨ - علىّ بن محمد بن أبى الفهم داود بن إبراهيم التّنوخىّ (¬*)
قال السّمعانىّ: ولد بأنطاكية، فى ذى الحجة، سنة ثمان وسبعين ومائتين.
стр. 1157
وقدم بغداد سنة ست (١) وثلاثمائة، وتفقّه بها على مذهب أبى حنيفة على أبى الحسن الكرخىّ.
وسمع الحديث من الحسن بن أحمد (٢) ابن فيل الأنطاكىّ، وغيره.
وكان معتزليّا.
وتوفّى بالبصرة، فى شهر ربيع الأوّل، سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
وهو أخو القاضى أحمد بن محمد بن أبى الفهم، تقدّم فى بابه (٣).
وصنّف كتبا فى الحديث والفقه.
ويقال: إنه كان يقوم بعشرة علوم.
***
стр. 1158
٩٩٩ - علىّ بن محمد بن علىّ بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الحسن الكندرانىّ، القاضى، الهروىّ (¬*)
ذكره أبو سعد، فى «الأنساب»، وقال: كان فاضلا، عالما، راغبا فى كتابة الحديث من الفقهاء على مذهب أبى حنيفة.
سمع أبا علىّ حامد بن محمد الرّفّاء، ومحمّد بن أحمد بن يوسف المروانىّ.
روى عنه أبو سعد الإدريسىّ.
والكندرانىّ؛ بفتح الكاف وسكون النّون وضمّ الدال المهملة وفتح الرّاء وفى آخرها النّون: نسبة إلى كندران.
قال: وظنّى أنها قرية من قرى (١) قاين. وقاين (١) بلدة قريبة من طبس، منها أبو الحسن علىّ بن محمد بن علىّ (٢) المذكور.
ومات بعد الخمسين وثلاثمائة.
***
стр. 1159
١٠٠٠ - علىّ بن محمد بن علىّ الرّامشىّ البخارىّ، الإمام العلّامة، نجم العلماء، الملقّب بحميد الملّة والدّين، الضّرير (¬*)
توفّى يوم الأحد، ثانى ذى القعدة، سنة ست وستين وستمائة (١)، وصلّى عليه الإمام حافظ الدّين (٢) فى خلق فى الصّحراء (٣) التى قبالة تلّ أبى حفص الكبير، ودفن بهذا التّلّ، عند أبى حفص الكبير، ووضعه حافظ الدين فى القبر بوصيّة له بالصلاة عليه.
قيل: حضر الصلاة عليه قريب من خمسين ألف رجل.
***
стр. 1160
١٠٠١ - علىّ بن محمد بن علىّ قاضى القضاة، أبو الحسن، ابن قاضى القضاة، أبى عبد الله محمد الدّامغانىّ (¬*)
يأتى ذكر والده فى بابه (١).
تفقّه على أبيه (٢) وأخيه طريقة الخراسانيّة فحفظها، واشتغل بها، وناظر فيها.
وولى القضاء بأماكن من بغداد.
ثم ولى قضاء القضاة للمسترشد بالله، والمستظهر بالله، أربعا وعشرين سنة وخمسة أشهر وأياما.
ولمّا توفّى والده حجّ مع ختلغ (٣) الطّويل، وهى آخر حجّة ختلغ.
ودرّس بالقطيعة، بمسجد أبى عبد الله الجرجانىّ، ونظر للمستظهر بالله ولابنه المسترشد بالله فى ديوانهما نظر الوزراء.
واشتغل بعد وفاة أبيه اشتغالا نفعه.
وقتله الطّبّ؛ فإن جوفه علت (٤)، فظنّوا أنه استسقاء، فأشاروا عليه
стр. 1161
بتناول الحرارات، وكان فى جوفه مادّة ودواؤها البقلة، فلم يمكّنوه من شرب الماء.
ولمّا أحسّ من نفسه بالموت جعل ينشد (١):
والناس يلحون الطّبيب وإنّما … غلط الطّبيب إصابة المقدار (٢)
مات فى رابع عشر المحرّم، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وعمره ثلاث وستون سنة وستة أشهر.
ودامغان: مدينة من بلاد قومس.
ومات فى هذه السنة أبو الوفاء علىّ بن عقيل الحنبلىّ (٣).
***
١٠٠٢ - علىّ بن محمد ابن أبى الفهم التّنوخىّ، أبو الحسن ابن القاضى أبى علىّ، أخو أبى القاسم علىّ (¬*)
سمع، وحدّث.
стр. 1162
وله (١):
الرّفق يمن وخير القول أصدقه … وكثرة المزح مفتاح العداوات (٢)
والصّدق برّ وقول الزّور صاحبه … يوم المعاد حرىّ بالعقوبات
مات فى جمادى الأولى، سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
ويأتى ابنه محسّن (٣).
وتقدّم ابن ابنه علىّ بن محسّن (٤).
ويأتى أبوه محمد ابن أبى (٥) الفهم.
***
١٠٠٣ - علىّ بن محمد بن محمد بن خليفة بن محمود القطّان (٦)، الإمام
من وجوه فقهاء الحنفيّة فى عصره.
стр. 1163
وسمع الحديث.
مات يوم الاثنين، الثالث من شوّال، سنة خمس وأربعمائة.
***
١٠٠٤ - علىّ بن محمد بن محمد البسطامىّ (¬*)
تفقّه على الصّيمرىّ.
قال ابن النّجّار: حصّل طرفا صالحا من الفقه على مذهب أبى حنيفة.
وتولّى القضاء بباب الطّاق.
مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
ومولده سنة (١) خمس وخمسين و (١) أربعمائة.
***
١٠٠٥ - علىّ بن محمد بن محمد بن محمد، أبو الحسن، الخطيب، الأقطع، عرف بابن الأخضر (¬**)
قال السّمعانىّ: تفقّه على مذهب أبى حنيفة، ببغداد، ثم عاد إلى الأنبار.
وكان ثقة، نبيلا، صدوقا، معمّرا، مسندا.
قال ابن النّجّار: حصّل النّسخ والأصول، وعمّر عمرا طويلا، حتى حدّث بجميع روايته بالأنبار، وبغداد، وسمع منه الحفّاظ.
стр. 1164
وكان خطيبا بالأنبار، فلما دخل البساسيرىّ (١) إليها أمره بقطع (٢) الخطبة للإمام القائم بأمر الله، ويخطب (٣) للمستنصر صاحب مصر، فلما صعد خطب للإمام القائم، ولم يمتثل أمره، فأمر بقطع يده على المنبر (٤).
***
١٠٠٦ - علىّ بن محمد الحاضرىّ، نور الدين (¬*)
درّس، وأفتى.
ومات فى شوّال، سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
مولده بالقاهرة، سنة ثمان وثمانين وستمائة.
تفقّه وقرأ الفرائض على الشيخ محمود اللّارندىّ (٥).
***
стр. 1165
١٠٠٧ - علىّ بن محمد العمّىّ الإمام، أبو الحسن (¬*)
فقيه أصحاب أبى حنيفة فى عصره، ومفتيهم.
سمع الحديث الكثير، وأفاد الناس طول عمره، وتخرّج به الخلق الكثير.
هكذا ذكره فى «تاريخ نيسابور».
***
١٠٠٨ - علىّ بن محمد ابن المدينىّ أبو الحسن (¬**)
الفقيه، من أصحاب الحنفيّة، فقيه، مناظر.
سمع من أصحاب الأصمّ (١).
ذكره أيضا فى «تاريخ نيسابور».
***
стр. 1166
١٠٠٩ - علىّ بن محمد الخدامىّ أبو الحسن (¬*)
ابن بنت الحسين بن الخضر بن محمد بن دنيف، المذكور فيما تقدّم (١).
تفقّه عليه، وروى عنه.
***
١٠١٠ - علىّ بن محمد الرّحبىّ، أبو القاسم، ويعرف بابن السّمنانىّ (¬**)
ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذانىّ، فى «طبقات أصحاب أبى حنيفة»، فقال: مولده برحبة مالك بن طوق (٢).
стр. 1167
وورد على قاضى القضاة أبى عبد الله- يعنى الدّامغانىّ- فقرأ عليه مذهب أبى حنيفة، وقرأ الكلام على أبى علىّ ابن الوليد (١).
وذكر حكاية فى جرأته على قاضى القضاة.
ثم قال: وتوفّى أبو الحسين أحمد ابن أبى جعفر محمد بن أحمد السّمنانىّ، وهو أحد القضاة بالعراق وبالموصل، وهو حمو (٢) قاضى القضاة الدّامغانىّ، وكانت وفاته فى جمادى الأولى، سنة ست وستين وأربعمائة، فحضر أبو القاسم الرّحبىّ عزاءه، وقد خرّق ثيابه، وشوّش (٣) عمامته، وتحفّى (٤) فى مشيته، وفعل فعل أهل المصائب، وذكر أنه أخوه، وادّعى أن القاضى أبا جعفر السّمنانىّ أبوه. ولم يلتفت قاضى القضاة إلى دعواه.
وكتب محضرا أخذ فيه خطوط جماعة، وكتب له أحدهم أنه دخل الموصل على قاضيها أبى جعفر السّمنانىّ، وهو ضرير، وكانت عادته الدّخول إليه بغير إذن، فرآه يواقع أمة له، فرجع، فأشارت إليه الجارية فى تلك الحالة
стр. 1168
أن يقف ويشاهده، ويشهد لها، وأنه باع الجارية على رجل من أهل الرّحبة وولدته هناك.
وكان الشيخ أبو إسحاق الشّيرازىّ، يقول عن الرّحبىّ: إنه شديد الشّبه بأبى جعفر السّمنانىّ.
وتقدّم القائم بأمر الله بأن يعقد لأجله مجلس فى دار الأستاذ أبى الفضل محمد بن على بن عامر، وكيله فى المخزن، فحضره كافّة أهل العلم والقضاة والشّهود، فسمعته يقول: أعددت لكلّ شئ يقوله أبو الحسين ابن المحسّن، وكيل زوجة قاضى القضاة، جوابا.
فلمّا اجتمع الناس وادّعيت (١) الميراث، وكان المتولّى الحكم فى القضيّة أبو الحسن محمد بن محمد البيضاوىّ، فقال ابن المحسّن: أنت لا تصحّ منك الدّعوى، لأنك مملوك واسمك ظاهر (٢). وأخرج من كمّه محضرا برقّى، وقد شهد فيه قوم.
فتحيّرت، ولم أجد من أنتصر به إلّا أبا إسحاق الشّيرازىّ، وهو صدر المجلس، وتفرّق الناس.
فقصدت باب المراتب (٣)، فبينما أنا أمشى تحت التّاج رأيت عفيفا (٤)
стр. 1169
والخدم، فأومأ إلىّ أن تكلّم، وأشار بأنّ الخليفة القائم بأمر الله يسمع.
فخطبت خطبة، ودعوت للخليفة ولولىّ عهده، ثم قلت: يا مولانا إن جاز أن يقال إنّنى مملوك؛ لأن أبى مات وما رآنى، فغدا يجئ من هو أظلم من الدّامغانىّ، ويقول فى حقّ فلان: كذا.
وذكرت كلاما عظيما، لا يقدر أحد أن يقوله.
فقال عفيف: قد تقدّم مولانا بإنصافك، وألقى إلىّ قرطاسا فيه دنانير.
ولم يقدر أحد ببغداد على مساعدتى، فخرجت (١) إلى الوزير نظام الملك أبى علىّ الحسن بن على بن إسحاق، وقد ورد عليه قاض يعرف بعلىّ الطّبرىّ، رسولا من أبى الأسوار (٢) صاحب گنجة (٣)، يستنفر على الكفّار، ويحضّ على الجهاد.
فلما دخلت على نظام الملك، رأى (٤) شخصى، فظنّنى (٥) رسولا لأبى (٥) الأسوار، فقال: فى أىّ شئ وردت يا قاضى؟
стр. 1170
فقلت: القاضى الذى يشير إليه مولانا هو هذا، وقد ورد فى مصلحة من مصالح الدّين، فينبغى أن تقدّم حوائجه.
فنفق ذلك على نظام الملك، وكتب له كتابا، وردّه شاكرا.
وقال للرّحبىّ بعد ذلك: تذكر ما جئت لأجله.
قال: قلت فى ظلامة يجب كشفها.
فقال: اذكرها.
فقلت: لا أفعل حتى تعاهدنى أنّك تنصرنى على الحقّ، وتعطينى على ذلك يدك.
ففعل، واستدرك، وقال: ما دامت لى قدرة.
فذكرت له حالى مع قاضى القضاة، وسألته أن يردّ أمرنا إلى الشّريف أبى طالب الحسين بن محمد الزّينبىّ، ويكون حاكما فى القضيّة.
فدخل شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور المستوفىّ، وكان متعصّبا لقاضى القضاة، فتوسّط المصالحة بيننا على ستمائة دينار، يؤدّى (١) من عنده منها (١) مائتى دينار، ويعطى قاضى القضاة أربعمائة.
ونفق أبو القاسم الرّحبىّ على نظام الملك، وأجرى له فى كل سنة نحو سبعمائة دينار، وجعله صاحب خبره ببغداد، فظهر منه تهجّم فى القول فى مجلس الوزير أبى شجاع (٢)، فخرج توقيع المقتدى بأمر الله بتأديبه،
стр. 1171
وقرئ التّوقيع فى الموكب (١)، فى أول شهر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وتداول أهل بغداد ما خرج فى معناه، وحبس (٢) أيّاما فى دار بالقرب من دار الخلافة (٣)، وأطلق، ولازم منزله فورد نظام الملك إلى بغداد، وخاطب الخليفة فيه.
ووزر (٤)(٥) بعد سنين (٥) عميد الدولة (٦)، أبو منصور ابن جهير (٧)، فراعاه، ولاحظه.
وله تصانيف فى الفقه، والشّروط.
وتوفّى فى شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة (٨)، وعمره ستّ وستّون سنة.
***
стр. 1172
١٠١١ - علىّ بن محمد الواسطىّ (¬*)
من أصحاب أبى عبد الله الحسن بن علىّ (١) البصرىّ (٢).
قال الصّيمرىّ (٣): المجمع على دينه، والمقبول عند الموافق والمخالف، حتى كان يقال: إنه عمرو بن عبيد زمانه.
***
١٠١٢ - علىّ بن محمد التّنوخىّ أبو القاسم (¬**)
من أصحاب أبى الحسن الكرخىّ (٤).
قال الصّيمرىّ: وكان (٥) مقدّما فى العربيّة والشّعر (٦).
стр. 1173
تولّى الحكم فهجره أبو الحسن على عادته، وقطع مكاتبته، وكان يدخل إلى بغداد فلا يمكنه الدّخول عليه، فإذا سئل عنه يقول: كان معاشرى على الفقر والفاقة، وبلغنى الآن أنه ينفق على مائدته فى كلّ يوم دينارين، وما علمته ورث ميراثا، ولا اتّجر فربح، وما أعرف لهذه النّفقة وجها.
قال الصّيمرىّ: قال لنا الشيخ أبو القاسم علىّ بن محمد الواسطىّ:
فلعهدى به قد دخل آخر دخلة دخلها بغداد، وحضر المجالس، وكلّم ابن أبى هريرة، وكان ينقل ما يجرى بينهما إلى أبى الحسن الكرخىّ، فكأنّه لان قلبه لأبى القاسم التّنوخىّ، فخوطب فى (١) أن يدخل عليه، فسكت.
قال: فرأيت أبا القاسم التّنوخىّ وقد دخل مجلسه، وانكبّ فباس (٢) رأسه، وقعد بين يديه، فتبسّم فى وجهه، وما كلّمه بحرف، وودّعه أبو القاسم وخرج.
***
стр. 1174
١٠١٣ - علىّ بن محمد العمرانىّ الملقّب فخر المشايخ (¬*)
أستاذ علاء الأئمّة الخيّاطىّ (١).
***
١٠١٤ - علىّ بن مسهر (¬**)
قال الصّيمرىّ: ومن أصحاب أبى حنيفة علىّ بن مسهر، وهو الذى أخذ عنه سفيان علم أبى حنيفة، ونسخ منه كتبه، وكان أبو حنيفة ينهاه عن ذلك.
قلت: وهو كوفىّ، قاضى الموصل، سمع الأعمش، وهشام بن عروة.
روى عنه أبو بكر ابن أبى شيبة، وروى له الشّيخان.
стр. 1175
ووثّقه ابن معين، وأثنى عليه أحمد.
وقال أحمد بن عبد الله (١): كان ممن جمع بين الفقه والحديث.
مات سنة تسع وثمانين ومائة.
وتقدّم أخواه: عبد الرحمن، والحسن (٢).
***
١٠١٥ - علىّ بن معبد بن شدّاد (¬*)
من أصحاب محمد بن الحسن خاصّة.
ذكره الشّيرازىّ.
روى عن محمد «الجامع الكبير» و «الجامع الصغير».
ذكره ابن يونس، فى «الغرباء الذين قدموا مصر»، فقال: قدم مصر مع أبيه معبد، وكان يذهب فى الفقه مذهب أبى حنيفة، وحدّث بمصر.
стр. 1176
وذكره المزّىّ، فى «تهذيب (١) الكمال»، وسرد من روى عنه، فذكر من جملتهم أنّه روى عن ابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وذكر له ترجمة واسعة.
وذكر ابن يونس أنه توفّى فى سنة ثمان عشرة ومائتين (٢).
قال الطّحاوىّ: سمعت أبى محمد بن سلامة يقول: سمعت علىّ بن معبد بن شدّاد العبدىّ يقول: قدمت الرّقّة ومحمد بن الحسن قاض عليها، فأتيت بابه، فاستأذنت عليه فحجبت عنه فانصرفت، فأقمت بالرّقّة مدّة لا آتيه، فبينا أنا فى يوم من الأيّام فى بعض طرقاتها إذ أقبل محمد بن الحسن على هيئة القضاة، فلمّا رآنى أقبل علىّ، واستبطأنى، ووكّل بى من يصير بى إلى منزله.
فلمّا جلس فى منزله أدخلت عليه، فقال (٣): ما الذى خلّفك عنّى مذ قدمت؟ قد بلغنى أنك هاهنا.
فقلت: أتيت منزلك فحجبت عنك، وإنّما أتيتك كما كنت آتيك وأنت غير قاض.
فساءه ذلك وغمّه، فقال لى: أىّ حجّابى حجبك؟
فظننت أنه يريد عقوبته، فلم أخبره، فقال لى: فإذا لم تفعل فإنّى أجبّهم (٤) كلّهم.
فقلت له: إذا تظلم من لم يحجبنى.
стр. 1177
قال: فدعا بهم جميعا، وقال لهم: لا يد لكم على أبى محمد فى حجبه عنّى.
ثم التفت إلىّ، فقال: إذا جئت إلينا فلا يكن بينى وبينك إلا السّتر الذى يستر النّاس عنّى، فتنحنح حينئذ، فإن كنت على حال يتهيّأ لك الدّخول فيها أذنت لك بنفسى، وإن كنت على غير ذلك أمسكت (١).
فانصرفت، فكنت آتيه بعد ذلك والنّاس على بابه، فأتخطّاهم، وأتخطى حجّابه (٢) حتّى أصل إلى ستره، فأتنحنح وأسلّم، فيقول: ادخل يا أبا محمد. فأدخل، أو يمسك فأنصرف.
ويأتى أبوه معبد (٣).
***
١٠١٦ - علىّ بن موجود بن الحسين بن الحسن ابن محمد بن إبراهيم بن العباس النّظرىّ الكشانىّ (¬*)
من أهل الكشانيّة، بلدة من السّغد، بنواحى سمرقند.
كان إماما فاضلا، فقيها، مناظرا، كثير المحفوظ.
стр. 1178
تفقّه على مسعود بن الحسين، ببخارى، وعلى البرهان عبد العزيز ابن عمر (١)، ثم بمرو على القاضى محمد بن الحسين الأرسابندىّ.
وكان كثير التّلاوة للقرآن، حافظا له.
ولى التّدريس بالمدرسة الخاقانيّة (٢) بمرو مدّة.
وتفقّه عليه جماعة كثيرة.
وكان يعظ وعظا كثيرا (٣)، نافعا.
كتب الأمالى عن مشايخ بخارى؛ مثل أبى بكر محمد بن الحسن بن منصور النّسفىّ، وأبى بكر محمد بن عبد الله بن فاعل (٤) السّرخكتىّ، وأبى بكر محمد بن علىّ الحلوانىّ.
قال السّمعانىّ: سمعت منه.
وكانت ولادته فى الليلة السابعة والعشرين من رمضان، سنة ثمانين وأربعمائة، بالكشانيّة.
ومات ليلة الثلاثاء، السابع عشر من ربيع الأول، سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ودفن من الغد بأقصى سنجدان.
***
١٠١٧ - علىّ بن مقاتل الرّازىّ (¬*)
له كتاب «السّجلّات».
стр. 1179
له ذكر فى «المحيط»، وغيره (١).
***
١٠١٨ - علىّ بن موسى بن نصر
أستاذ أبى سعيد البردعىّ.
***
١٠١٩ - علىّ بن موسى بن يزداد- وقيل: يزيد- القمّىّ (¬*)
صاحب «أحكام القرآن».
إمام الحنفيّة فى عصره.
سمع محمد بن حميد الرّازىّ، وغيره.
روى عنه أبو الفضل أحمد بن أحيد (٢) الكاغذىّ، وغيره.
وتوفّى سنة خمس وثلاثمائة.
كذا ذكره السّمعانىّ.
стр. 1180
قال أبو إسحاق، فى «الطبقات»: وله كتب فى الرّدّ على أصحاب الشافعىّ.
له ترجمة واسعة.
وتقدّم فى ترجمة أحمد بن محمد بن حامد (١)، عن الحاكم فى «تاريخ نيسابور»، أنه سمع أحمد بن محمد بن حامد هذا (٢)، يقول: سمعت أحمد بن هارون الحنفىّ، يقول: قدم علينا علىّ بن موسى القمّىّ- يعنى الحنفىّ- نيسابور، فأجمعنا (٣) على أنّا لم نر قبله من أصحابنا أفقه منه.
***
١٠٢٠ - علىّ بن نصر بن عمر الإمام، نور الدين المشهور بابن السّوسىّ (¬*)
درّس بالمدرسة الحساميّة للطّائفة الحنفيّة، وناب فى الحكم، وكتب الخطّ الجيّد، وكان يوقّع عن قاضى القضاة ابن بنت الأعزّ.
وجمع «كتابا» فى الفقه، وصل فيه إلى أثناء (٤) النّكاح، رأيته بخطّه، وهو عندى، يتضمّن ذكر الفروع التى اشتمل عليها كتاب «الهداية»
стр. 1181
زائدا عما (١) تضمّنه «مختصر القدورىّ».
وكان قد تزوّج بنت خالة الوالدة.
مات فى يوم الخميس، سادس عشر شهر جمادى الأولى، سنة خمس وتسعين (٢) وستمائة.
***
١٠٢١ - علىّ بن الهيثم (¬*)
من أصحاب معلّى بن منصور الرّازىّ (٣)، حدّث عنه.
روى عنه البخارىّ، فى «صحيحه».
***
стр. 1182
١٠٢٢ - علىّ ابن أبى اليمن عرف بابن السّبّاك (¬*)
رئيس الأصحاب ببغداد، ومدرّس المستنصريّة.
مولده سنة إحدى وستين وستمائة.
تفقّه على ظهير الدين محمد بن عمر النّوجاباذىّ، وقرأ الفرائض على أبى العلاء (١).
***
علىّ بن يحيى الزندويسنى يأتى فى الأنساب (٢).
***
стр. 1183
١٠٢٣ - علىّ بن يزيد الصّدائىّ (¬*)
قال الإمام أحمد: كتبت عنه، وكان يروى عن أبى حنيفة.
وذكره الذّهبىّ، فى «الميزان» (١)، فقال: صاحب الأكفان، حدّث ببغداد عن الأعمش ومالك بن مغول، وعنه ابن عرفة (٢)، وسليمان بن يزيد، وإسحاق بن بهلول.
وذكر تضعيفه عن جماعة.
وذكر له حديثا باطلا: من صام يوما من رجب كتب (٣) له صوم ألف سنة.
***
١٠٢٤ - علىّ بن يزيد بن حسّان بن سنان أبو الحسن، التّنوخىّ، الأنبارىّ (¬**)
ابن عمّ إسحاق بن البهلول بن حسّان.
стр. 1184
(١) حدث بالأنبار، عن عمّه البهلول.
روى عنه داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول (١).
ذكره الخطيب.
***
١٠٢٥ - علىّ بن يوسف بن محمد ابن قاضى القضاة صدر الدين سليمان ابن أبى العزّ وهيب، صدر الدين، أبو الحسن (¬*)
درّس بدمشق، وناب فى الحكم بالقاهرة.
من بيت كبير.
تقدّم جدّ أبيه سليمان (٢).
ويأتى جدّه محمد بن سليمان فى بابه، ويأتى أبوه يوسف بن محمد.
مات فى حادى عشر ذى الحجّة، سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، بالقاهرة، ودفن بالقرافة. (٣)
***
стр. 1185
١٠٢٦ - علىّ بن يونس البلخىّ (¬*)
أحد زهّاد بلخ، كانت إليه الفتوى فى وقته ببلخ.
قال فى «الفتاوى الظهيريّة»: سألته ابنته عن القئ وجدته فى حلقها، هل تعيد الوضوء؟
فقال لها: أعيدى الوضوء.
قال: فرأيت رسول الله ﷺ فى النّوم، فقال: لا يا علىّ، حتى يكون ملء (١) الفم.
فعلمت أنّ ما يفتى به يعرض على رسول الله ﷺ ، فآليت على نفسى أن لا أفتى أبدا.
***
١٠٢٧ - علىّ الرّازىّ، الإمام (¬**)
قال الصّيمرىّ (٢): من أقران محمد بن شجاع (٣).
стр. 1186
قال: وكان عارفا بمذهب أصحابنا، وطعن على مسائل من «الجامع» ومن «الأصول»، مع ورع وزهد، وسخاء وإفضال.
***
١٠٢٨ - علىّ السّوبخىّ (¬*)
قرية بنواحى نسف، كان مقيما (١) بها، ويعرف بالكشّىّ أيضا.
стр. 1187
فقيه، عالم، كانت إليه الرّحلة بماوراء النّهر.
تفقّه على القاضى أبى علىّ الحسين بن الخضر النّسفىّ، وقد تقدم فى بابه (١).
***
١٠٢٩ - علىّ مزلقان (¬*)
هو على بن محمد بن الحسن.
مدرّس الدّيلميّة، بالقاهرة.
تفقّه على صدر الدين الخلاطىّ (٢)، ونجم الدين القزوينىّ.
وناب عن القاضى معزّ الدين (٣) بالحسينيّة.
ويعرف بالرّكابىّ، الشريف، الملقّب نور الدين، ويلقّب بالقادوسىّ، (٤) ويلقّب بمرلقان (٤).
فأمّا لقبه بالرّكابىّ فقيل: كان عنده ركاب رسول الله ﷺ
стр. 1188
(١) وكان عنده شعرات من شعره ﷺ (١).
وأمّا لقبه بالقادوسىّ، فلطول تكوير عمامته.
ووضع على «الهداية» شيئا ليس بطائل.
وأمّ بالمدرسة الظّاهريّة (٢) للطائفة الحنفيّة (٢)، وهو أوّل إمام بها.
ومات فى الخامس عشر من جمادى الأولى، سنة ثمان وسبعمائة.
***
١٠٣٠ - علىّ بن أبى بكر بن عبد الجليل الفرغانىّ، شيخ الإسلام، برهان الدّين، المرغينانىّ (¬*)
العلامة، المحقّق، صاحب «الهداية».
أقرّ له أهل عصره (٣) بالفضل والتّقدّم؛ كالإمام فخر الدين قاضى خان، والإمام زين الدين العتّابىّ (٤).
стр. 1189
تفقّه على جماعة؛ منهم الإمام نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد ابن أحمد النّسفىّ.
وفاق شيوخه وأقرانه، وأذعنوا له كلّهم، ولا سيّما بعد تصنيفه لكتاب «الهداية»، و «كفاية المنتهى».
ونشر المذهب، وتفقّه عليه الجمّ الغفير.
وممّن انتفع به كثيرا، وتخرّج به، وروى «الهداية» للناس عنه، شمس الأئمّة محمد بن عبد الستّار الكردرىّ.
وقرأ «كتاب التّرمذىّ» على شيخ الإسلام ضياء الدين أبى محمد صاعد بن أسعد، بسنده المذكور فى ترجمة صاعد (١).
وفرغانة؛ بفتح الفاء: وراء الشّاش، وراء جيحون وسيحون.
وفرغانة أيضا: قرية من قرى فارس.
ومرغينان؛ بفتح الميم: مدينة من بلاد فرغانة.
مات سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
سمعت قاضى القضاة شمس الدّين ابن (٢) الحريرىّ يذكر عن العلّامة جمال الدين ابن مالك، أنّ صاحب «الهداية» كان يعرف ثمانية (٣) علوم.
ورحل، وسمع، ولى المشايخ، وجمع لنفسه «مشيخة» كتبتها، وعلّقت منها فوائد.
ويأتى ولداه؛ محمد، وعمر (٤).
стр. 1190
ذكر عنه تلميذه برهان الإسلام الزّرنوجىّ، فى كتاب «تعليم المتعلّم طريق التّعلّم» (١) قال: إنه كان يوقف بداية السّبق على يوم الأربعاء، وكان يروى فى ذلك حديثا، ويقول: قال رسول الله ﷺ : «ما من شئ بدئ يوم الأربعاء إلا وقد تمّ» (٢).
قال: وهكذا كان يفعل أبى (٣)، فيروى هذا الحديث بإسناده، عن الشيخ الأجلّ قوام الدين أحمد بن عبد الرّشيد.
***
١٠٣١ - علىّ بن أبى القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد البصروىّ، أبو الحسن، قاضى القضاة، صدر الدين (٤)
مولده بقلعة بصرى، فى ثالث رجب، سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
ومات فى ثالث شعبان، سنة ثمان (٥) وعشرين وسبعمائة، بظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
سمع من ابن عبد الدائم، وقاضى القضاة شمس الدين ابن عطاء، وبه تفقّه.
كان إماما فاضلا، عالما، تقدّم على أهل مذهبه؛ لكثرة تحصيله،
стр. 1191
وجودة ذهنه، وكان حسن المحاضرة، يحفظ كثيرا من الأشعار.
ويأتى أبوه أبو القاسم فى الكنى (١).
***
١٠٣٢ - علىّ بن أبى نصر الجرجانىّ، أبو الحسن، الفقيه، يلقّب بأبى حنيفة (¬*)
سمع من أصحاب الأصمّ، ومن القضاة الصّاعديّة.
ومات يوم الأحد، التاسع عشر من صفر، سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
ولهم الجرجانىّ أيضا، الإمام الكبير، اسمه محمد بن يحيى، يأتى (٢).
تفقّه عليه القدورىّ.
***
стр. 1192
باب من اسمه عمار وعمر
١٠٣٣ - عمّار بن عبد الغفّار
كان رفيقا لعبد الحميد (١).
سئلا (٢) عن رجل حلف على امرأته أن لا ترتحل (٣) من بلده، ثم خرج فريدا وحيدا إلى بلد آخر، وترك أهله وأولاده، ثم جاءت امرأته مع أولادها لرؤية أمّها بإذن زوجها إلى المكان الذى يقيم زوجها، وبقيت الباقيات من أثاث البيت، ولم ينو هذا الرجل بخروجها الارتحال، هل يكون ارتحالا أم لا؟
فقالا: لا، هذا غير الارتحال من البلد.
***
١٠٣٤ - عمر بن أحمد بن أبى الحسن بن الحسن الغندابىّ، المرغينانىّ، نزيل سمرقند، عرف بالفرغانىّ (¬*)
والغندابىّ (٤)؛ بفتح الغين المعجمة وسكون النّون وفتح الدّال المهملة
стр. 1193
وبعد الألف باء موحّدة: نسبة إلى غنداب، محلة من محالّ مرغينان، (١) من بلاد فرغانة (١).
قال السّمعانىّ: كان فقيها فاضلا، إليه (٢) الفتوى بسمرقند.
سمع ببلخ، وسمع منه السّمعانىّ.
وكانت ولادته سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
تفقّه على القاضى محمود الأوزجندىّ، جدّ قاضى خان.
قال الذّهبىّ: مات سنة ست وخمسين وخمسمائة، وله سبعون سنة.
***
١٠٣٥ - عمر بن أحمد بن عمر الإمام، نجم الدين الكاخشتوانىّ (¬*)
مات بجرجانيّة خوارزم، فى منتصف شهر صفر (٣)، سنة ثلاث وسبعين ودفن عند الإمامين الكبيرين؛ البقّالىّ (٤)، والبيّاعىّ (٥)، من
стр. 1194
مشايخ المعتزلة، وكان يفزع من الموت هناك والدّفن بينهم، وكان يريد أن يسافر من خوارزم، فأدركه أجله بها.
وتكلّم (١) فى الفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والهيئة، والهندسة.
وقرأ «الفرائض السّراجيّة» على الشيخ حميد الدين محمد بن علىّ بن محمد النّوقدىّ، بروايته عن المصنّف أبى طاهر سراج الدين محمد بن محمد السّجاونرىّ (٢).
وعنه أخذ أبو العلاء (٣) الفرضىّ علم الفرائض.
***
١٠٣٦ - عمر بن أحمد بن محمد بن موسى بن منصور الجورىّ، النّيسابورىّ، الحافظ (¬*)
من أصحاب أبى حنيفة.
جاور بالقرب من الجامع العتيق بها، ولازم طريق السّلف.
من تلامذة صاعد بن محمد.
وكان من خواصّ أبى عبد الرحمن السّلمىّ، وصاحب كتبه، وكتب عنه الكثير.
стр. 1195
وسمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن عمر الخفّاف، وغيره.
روى عنه زاهر ووجيه الشّحّاميّان.
وتوفّى فى جمادى الآخرة، سنة سبع (١) وستين وأربعمائة.
قال عبد الغافر الفارسىّ فى «رجال الأربعين» له، لمّا ذكره فقال:
رجل نبيل فاضل حافظ من أصحاب الإمام أبى حنيفة.
والجورىّ؛ بضمّ الجيم وفى آخرها الرّاء: نسبة إلى الجور، بلدة من بلاد فارس.
***
١٠٣٧ - عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد ابن أبى جرادة (¬*)
صاحب أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب.