← Тараджим

Тараджим · id 1163

الجواهر المضية فى طبقات الحنفية - ت الحلو

عبد القادر القرشي

Полный текст (3 157 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

صغير فقط، بعد التّقصّى والبحث. وهم: أبو الدّرداء، أبو اليسر كعب بن عمرو بن بشّار، أبو سلمة المخزومىّ، أبو عبيدة بن الجرّاح، سعيد بن زيد، الحسن والحسين ابنا علىّ، النّعمان بن بشير، أبو مسعود (١)، أبىّ بن كعب، أبو أيّوب، أبو طلحة، أبو ذرّ، أمّ عطيّة، صفيّة أمّ المؤمنين (٢)، أسامة بن زيد، جعفر ابن أبى طالب، البراء بن عازب، قرظة بن كعب، أبو عبد الله البصرىّ (٣)، نافع أخو أبى بكرة، المقداد بن الأسود، أبو السّنابل بن بعكك، الجارود العبدىّ، ليلى بنت قائف (٤)، أبو محذورة (٥)، أبو شريح الكعبىّ، أبو برزة الأسلمىّ، أسماء بنت أبى بكر، أمّ شريك، (٦) الحولاء بنت تويت (٦)، أسيد بن الحضير، الضّحّاك بن قيس، حبيب بن مسلمة، عبد الله أنيس، حذيفة بن اليمان، ثمامة بن أثال، عمّار بن ياسر، عمرو بن العاص، أبو الغادية السّلمىّ، أمّ الدّرداء الكبرى، الضّحّاك بن خليفة المازنىّ، الحكم بن عمرو

стр. 2452

الغفارىّ، وابصة بن معبد الأسدىّ، عبد الله بن جعفر (١) عوف بن مالك، عدىّ بن حاتم، عبد الله بن أبى أوفى، عبد الله بن سلام، عمرو بن عبسة، عتّاب بن أسيد، عثمان بن أبى العاص، عبد الله بن سرجس، عبد الله بن رواحة، عقيل بن أبى طالب، عائذ بن عمرو، عبد الله بن معمر العدوىّ، عمير بن سعد، عبد الله بن أبى بكر الصّدّيق، عبد الرحمن ابن أبى بكر الصّدّيق، عاتكة بنت زيد بن عمرو، عبد الله بن عوف، سعد بن معاذ، أبو منيب، سعد بن عبادة، قيس بن سعد، عبد الرحمن ابن سهل، سمرة بن جندب، سهل بن سعد السّاعدىّ، معاوية بن مقرّن، وسويد بن مقرّن أخوه، معاوية بن الحكم، سهلة بنت سهيل (٢)، أبو حذيفة بن عتبة، سلمة بن الأكوع، زيد بن أرقم، جرير بن عبد الله البجلىّ، جابر بن سمرة، جويرية أمّ المؤمنين، حسّان بن ثابت، خبيب (٣) بن عدىّ، قدامة بن مظعون، عثمان بن مظعون، ميمونة أمّ المؤمنين، مالك بن الحويرث، أبو أمامة الباهلىّ، محمد بن مسلمة، خبّاب بن الأرتّ، خالد بن الوليد، (٤) ضمرة بن العيص (٤)، طارق بن شهاب، ظهير بن رافع، رافع بن خديج، فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فاطمة بنت قيس، هشام بن حكيم بن حزام، أبوه حكيم بن حزام، شرحبيل بن السّمط، أمّ سليم، دحية بن خليفة الكلبىّ، ثابت بن قيس بن الشّمّاس، ثوبان

стр. 2453

مولى رسول الله ﷺ ، سرّق، المغيرة بن شعبة، بريدة بن الحصيب (١) الأسلمىّ، رويفع بن ثابت، أبو حميد، أبو أسيد فضالة بن عبيد، رجل يعرف بأبى محمد، روينا عنه وجوب الوتر (٢)، زينب بنت جحش أمّ المؤمنين، عتبة بن مسعود، أخو عبد الله، شقيقه ومات قبله، بلال المؤذّن، مكرر (٣)، غرفة (٤) بن الحارث، سيّار بن روح (٥)، أبو سعيد بن المعلّى، العباس بن عبد المطّلب (٦)، صهيب بن سنان، ماعز (٧)، الغامديّة. فائدة: [الخلافة، ومدتها] قال رسول الله ﷺ : «الخلافة بعدى ثلاثون سنة» (٨)، وهى مدّة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ والحسن بن

стр. 2454

علىّ، وهم الخلفاء الرّاشدون، وقد تمّت الثلاثون بخلافته، وأمّا قول حافظ الدّين وغيره من أصحابنا وغيرهم: وقد تمّت بعلىّ. ففيه نظر. فائدة: [حديث المصرّاة، والجواب عنه] حديث أبى هريرة فى المصرّاة (١)، لأصحابنا فى الجواب عنه طرق ثلاث (٢): الطّريق الأوّل: مذهب عيسى بن أبان من أصحابنا اشتراط فقه الرّاوى لتقديم الخبر على القياس، وخرّج عليه حديث المصرّاة، وتابعه أكثر المتأخّرين. فأمّا عند الشيخ أبى الحسن الكرخىّ، ومن تابعه من الأصحاب، فليس فقه الرّاوى شرطا لتقديم (٣) الخبر على القياس، بل يقبل خبر كلّ

стр. 2455

عدل ضابط إذا لم يكن مخالفا للكتاب أو السّنّة المشهورة، ويقدّم على القياس. قال أبو اليسر: وإليه مال أكثر العلماء. قال فى «التّحقيق فى شرح الأخسيكثىّ»، للإمام عبد العزيز: وقد عمل أصحابنا بحديث أبى هريرة: «إذا أكل أو شرب ناسيا» (١)، وإن كان مخالفا للقياس، حتى قال أبو حنيفة: لولا الرّاوية لقلت بالقياس. وقد ثبت عن أبى حنيفة، (٢) ﵀ (٢)، أنه قال: ما جاءنا عن الله وعن رسول الله ﷺ فعلى الرّأس والعين. ولم ينقل عن أحد من السّلف اشتراط الفقه فى الرّاوى، فثبت أنّه قول محدث. الطريق الثانى: أنه مخالف للكتاب والسّنّة والإجماع والقياس. أمّا الكتاب فقوله تعالى (٣): فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ، وقوله (٤): وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ، وقوله تعالى (٥): وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ.

стр. 2456

وأمّا السّنّة فقوله ﷺ (١): «من أعتق شقصا له فى عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا» الحديث، وقوله ﷺ : (٢) «الخراج بالضّمان». وأمّا الإجماع فقد انعقد على وجوب المثل أو القيمة عند فوات العين. وأمّا القياس فبيانه (٣) أنّ الشّئ التّالف مضمون، بأحد أمور ثلاثة؛ إمّا الثّمن أو المثل أو القيمة، فالتّمر (٤) ليس بثمن للّبن ولا بمثل ولا بقيمة.

стр. 2457

الطّريق الثالث: أنه منسوخ، وقد (١) بسطت الكلام على هذا فى «تصنيف». مفرد. فائدة: [أبو هريرة من فقهاء الصحابة] قال عبد العزيز فى «التّحقيق»: كان أبو هريرة فقيها، ولم يعدم شيئا من أسباب الاجتهاد، وقد كان يفتى فى زمن الصّحابة، وما كان يفتى فى ذلك الزّمان (٢) إلّا فقيه، مجتهد. انتهى. قلت: أبو هريرة من فقهاء الصّحابة، ذكره ابن حزم فى الفقهاء من الصحابة، وقد جمع شيخنا شيخ الإسلام تقىّ الدّين السّبكىّ «جزءا فى فتاوى أبىهريرة» (٣)، سمعته عليه. فائدة: [أفضل التابعين] قال الإمام أحمد بن حنبل: أفضل التّابعين سعيد بن المسيّب. فقيل: فعلقمة (٤) والأسود (٥)؟ فقيل: هو، وهما.

стр. 2458

وعنه لا أعلم فيهم مثل أبى عثمان النّهدىّ (١)، وقيس (٢). وعنه: أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق (٣). وقال أبو عبد الله ابن خفيف: أهل المدينة يقولون: أفضل التّابعين سعيد (٤) بن المسيّب، وأهل الكوفة: أويس القرنىّ (٥)، (٦) وأهل البصرة (٦): الحسن البصرىّ (٧). وقال ابن أبى داود: سيّدتا التّابعيّات. حفصة بنت سيرين (٨)، وعمرة بنت عبد الرحمن (٩)، وتليهما أمّ الدّرداء (١٠).

стр. 2459

فائدة: [من كمل من النساء] قال رسول الله ﷺ (١): «كمل من الرّجال كثير، ولم يكمل من النّساء إلّا أربع: مريم، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وفضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام». والله أعلم.

стр. 2460

فائدة: [الأئمة الأربعة المتبوعة] الأئمّة الأربعة المتبوعة: أبو حنيفة النّعمان بن ثابت، ومالك (١) بن أنس (١)، والشّافعىّ محمد بن إدريس، وأحمد بن حنبل، رضى الله عنهم (٢). أبو حنيفة مات ببغداد، سنة خمسين ومائة، وابن سبعين. ومالك مات بالمدينة (٣) سنة سبع وسبعين ومائة، قيل: ولد سنة (٣) ثلاث وتسعين. وقيل: إحدى. وقيل: أربع. وقيل: سبع. والشّافعىّ، (٤) ﵀ (٤)، مات بمصر، آخر رجب، سنة أربع ومائتين، وولد سنة خمسين ومائة. وأحمد بن حنبل، مات ببغداد، فى شهر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وولد سنة أربع وستين ومائة. رضى الله عنهم أجمعين. فائدة: [داود بن على الظاهرى، وابنه محمد] داود بن على الأصبهانىّ الظّاهرىّ الفقيه أبو سليمان، مولده سنة مائتين، وقيل: اثنتين ومائتين، بالكوفة، ونشأ ببغداد، وفيها مات سنة سبعين ومائتين.

стр. 2461

وإنما قيل له الأصبهانىّ؛ لأنّ أمّه أصبهانيّة. وكان عراقيّا، أخذ العلم والحديث عن إسحاق (١)، وأبى ثور (٢)، وغيرهما. قال الخطيب، فى «تاريخه» (٣): كان إماما (٤)، ورعا، زاهدا، ناسكا، وفى كتبه حديث كثير، لكنّ الرّواية عنه عزيزة جدّا، وصنّف الكثير (٥). قال ابن حزم: كتب ثمانى عشرة ألف ورقة. قال أبو إسحاق (٦): قيل: كان فى مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان (٧)، وكان من المتعصّبين للشّافعىّ، (٨) وصنّف مناقبه (٨)، وإلى داود هذا انتهت رئاسة العلم ببغداد. ولمّا مات خلفه ابنه أبو بكر محمد (٩)، الإمام المشهور، فى حلقته، وكان فقيها، أديبا، شاعرا، وكان يناظر أبا العبّاس بن سريج (١٠).

стр. 2462

قال له يوما: أبلعنى ريقى. قال له أبو العبّاس: أبلعتك دجلة. وقال له يوما (١): أمهلنى ساعة. قال: أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة. وقال له يوما (١): أنا أكلّمك من الرّجل وتجيبنى من الرّأس: فقال له أبو العبّاس: هكذا البقر إذا حفيت أظلافها ذهبت (٢) قرونها. ولمّا (٣) جلس فى مكان أبيه استصغروه، فدسّوا (٤) إليه من سأله عن حدّ السّكر. فقال إذا عزفت (٥) عنه الهموم، وباح بسرّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه (٦) من العلم (٦). * قال الشيخ أبو إسحاق (٧): سمعت شيخنا القاضى أبا الطّيّب (٨)، قال: كنت جالسا عند أبى بكر محمد بن داود، فجاءته (٩) امرأة، فقالت: ما تقول فى رجل له زوجة، لا هو ممسكها، ولا هو مطلّقها؟ قال أبو بكر: اختلف فى ذلك أهل العلم؛ فقال قائلون: تؤمر بالصّبر والاحتساب. (١٠) وتبحث عن الطّلب (١٠) والاكتساب. وقال

стр. 2463

قائلون: تؤمر بالإنفاق، ولا تحمل (١) على الإطلاق. فلم تفهم المرأة قوله، وأعادت مسألتها، فقال لها: يا هذه المرأة، قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبك (٢)، ولست بسلطان فأمضى (٣)، ولا قاض فأقضى، ولا زوج فأرضى. (٤) فانصرفت المرأة، ولم تفهم جوابه. مات سنة سبع وتسعين ومائتين (٤)، وله اثنتان وأربعون سنة. وله أصحاب ينتحلون مذهبه خلفا عن سلف، إلى يومنا هذا. فائدة: [أئمة الحديث الستة] أئمّة الحديث السّتّة أصحاب الكتب المعتمدة: البخارىّ، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذىّ، والنّسائىّ، وابن ماجه. البخارىّ (٥) محمد بن إسماعيل، ولد يوم الجمعة، لثلاث عشرة خلت من شوّال، سنة أربع وتسعين ومائة، ومات ليلة الفطر، سنة ستّ وخمسين ومائتين. ومسلم مات بنيسابور، لخمس بقين من رجب، سنة إحدى وستّين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين. وأبو داود سليمان بن الأشعث، مات بالبصرة، فى شوّال، سنة خمس وسبعين ومائتين، وولد سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 2464

وأبو عيسى محمد بن عيسى التّرمذىّ مات بترمذ، لثلاث عشرة ليلة (١) مضت من رجب، سنة تسع وتسعين ومائتين، وقيل: خمس وسبعين وقيل: بعد الثمانين. وأبو عبد الرحمن النّسائىّ أحمد بن شعيب، مات سنة ثلاث وثلاثمائة، بدمشق. وقيل: بفلسطين. وابن ماجه هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزوينىّ، ولد سنة تسع ومائتين، وتوفّى يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، لثمان بقين من شهر رمضان، سنة ثلاث وسبعين ومائتين. فائدة: [الفقهاء السبعة] الفقهاء السّبعة (٢): سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصّدّيق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد اللهبن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار. وفى السابع ثلاثة أقوال: أحدهما، أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، نقله الحاكم أبو عبد الله عن أكثر علماء أهل الحجاز. والثانى أنّه (٣) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، قاله ابن المبارك.

стр. 2465

والثالث أنّه أبو بكر بن عبد الرحمن الحارث بن هشام، قاله أبو الزّناد. وقد جمعهم الشاعر (١) على هذا القول، فقال: ألا إنّ من لا يقتدى بأئمّة … فقسمته ضيزى من الحقّ خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجه عبيد الله بن (٢) عبد الله (٢) عتبة بن مسعود، روى عن عائشة، وأبى هريرة، وعنه (٣) الزّهرىّ، وأبو الزّناد، مات سنة ثمان وتسعين، روى له الجماعة. وعروة بن الزّبير بن العوّام، عن أبيه وعلىّ، وعنه أولاده، والزّهرىّ وخلق، مات سنة أربع وتسعين، روى له الجماعة. والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصّدّيق، عن أبى هريرة، وعنه الزّهرىّ، مات سنة ثمان ومائة، روى له الجماعة. وسعيد بن المسيّب، عن عمر، وعثمان، وعنه الزّهرىّ، مات سنة أربع وتسعين، روى له الجماعة. وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبى هريرة، وعائشة، وعنه أولاده، والزّهرىّ، مات سنة أربع وتسعين، روى له الجماعة.

стр. 2466

وسليمان بن يسار، مولى ميمونة، عنها، وأبى هريرة، وعنه يحيى بن سعيد، وربيعة (١)، مات سنة تسع ومائة، روى له الجماعة. وخارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه وأسامة (٢) بن زيد، وعنه ابنه سليمان، مات سنة تسع وتسعين (٣)، روى له الجماعة. فائدة: [البدور السبعة أئمة القراء] البدور السّبعة أئمّة القرّاء: عبد الله (٤) بن كثير بن المطّلب المكّىّ القرشىّ، مولاهم، أبو سعيد، وهو من التّابعين، سمع عبد الله بن الزّبير، وغيره، توفّى بمكة، سنة عشرين ومائة. وقيل: سنة اثنتين وعشرين. الثانى، نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم، مولى جعونة بن شعيب (٥) اللّيثىّ، هو مدنىّ، أصله من أصبهان، كنيته أبو رويم، توفّى بالمدينة، سنة تسعو ستين ومائة. الثالث، ابن عامر، هو عبد الله بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبىّ الدّمشقىّ، قاضى دمشق، كان (٦) من كبار التّابعين، ولد فى أوّل سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وتوفّى بدمشق، يوم عاشوراء، سنة ثمانى

стр. 2467

عشرة ومائة، وقيل: ولد سنة ثمان من الهجرة، ومات وهو ابن مائة (١) وعشر سنين (١) على هذا القول. الرابع، أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن عبد الله المقرئ البصرىّ، قيل: اسمه الرّيّان، وقيل: العريان، وقيل: يحيى، وقيل: عثمان، وقيل: محبوب، وقيل: غير ذلك. وقيل اسمه كنيته (٢)، توفّى بالكوفة، سنة أربع وخمسين ومائة. الخامس، عاصم بن أبى النّجود، بفتح النّون، أبو بكر الأسدىّ، توفّى بالكوفة، سنة سبع، وقيل: ثمان وعشرين ومائة. قال سفيان وأحمد بن حنبل وغيرهما: بهدلة هو أبو النّجود. وقال عمرو (٣) بن على الفلّاس: بهدلة أمّه. قال أبو بكر بن أبى داود: هذا خطأ. السادس: حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزّيّات التّيمىّ، مولاهم، الكوفىّ، أبو عمارة، توفّى بحلوان، سنة ثمان، وقيل: ست وخمسين ومائة. السابع: الكسائىّ أبو الحسن علىّ بن حمزة الأسدىّ مولاهم، الكوفىّ، توفّى سنة تسع وثمانين (٤) ومائة، وكان قرأ على حمزة الأسدىّ. وليس فى هؤلاء السبعة من العرب إلّا ابن عامر، أبو عمرو.

стр. 2468

فائدة: [عمر الصغير] يقول أصحابنا فى كتبهم فى مسائل الخلاف: «وهو قول عمر الصغير» يريدون به عمر بن عبد العزيز الإمام الخليفة المشهور. فائدة: [الخلفاء الراشدون خمسة، وخلفاء بنى أمية، وبنى العباس، والفاطميين] الخلفاء الراشدون خمسة، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلىّ، والحسن. وأوّل (١) خلفاء بنى (١) أميّة معاوية، وآخرهم مروان الملقّب بالحمار، وهم أربعة عشر. وأوّل الخلفاء من بنى العبّاس، عبد الله بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب، بويع له بالخلافة يوم الجمعة، لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة اثنتين وثلاثين ومائة. دخل جدّه علىّ بن عبد الله بن عبّاس مع أبيه عبد الله بن عباس، فى الليلة التى ولد فيها (٢)، على (٣) علىّ بن أبى طالب، وهى الليلة التى قتل فيها علىّ، فقال له علىّ: خذ إليك أبا الأربعين خليفة. وكان محمد بن علىّ أبو السّفّاح عبد الله بويع له سرّا سنة مائة، فى أيّام عمر بن عبد العزيز، وكانت الدّعوة له بخراسان، وكان ذلك فى حياة أبيه علىّ.

стр. 2469

ودخل على محمد هذا جماعة فى سنة خمس وعشرين ومائة، فقال لهم: إنّى ميت فى سنتى هذه، وصاحبكم ابنى إبراهيم، على أنّه مقتول، فإذا قضى الله تعالى عليه بقضائه فصاحبكم ابنى عبد الله بن الحارثيّة- يعنى السّفّاح- فهو القائم بهذا الأمر، ويكون هلاك بنى أميّة على يده (١). ومات. وانتقلت الدّعوة إلى ابنه إبراهيم، فقتله مروان الحمار، سنة إحدى وثلاثين ومائة، (٢) وكان قد (٢) أوصى إلى أخيه عبد الله السّفّاح. وأوّل خلفاء الفاطميّة (٣) أبو محمد عبيد الله بن الحسن (٣) المهدىّ، بويع له فى سنة ثمان وتسعين ومائتين، وكان خروجه من القيروان بالغرب، وكان يزعم أنه من ولد إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، ونسبه مطعون فيه، وكان ظهوره إذ ذاك فى خلافة المقتدر بالله العبّاسىّ، وهو ببغداد، فأقام بالغرب دولته، ثم القائم بالله (٤) بعده، ثم المنصور ابنه (٥). وأقام باقيهم بمصر، فأوّلهم بها: المعزّ لدين الله أبو تميم المعدّ بن إسماعيل بن محمد المهدىّ، بويع له بالخلافة بعد أبيه المنصور بالمهديّة، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، ثم خرج إلى مصر (٦)، فى سنة ثمان

стр. 2470

وخمسين وثلاثمائة، واستولى عليها، وهو الذى بنى القاهرة، مولده سنة تسع (١) عشرة وثلاثمائة، وعاش خمسا وأربعين سنة وسبعة أشهر ومات على فراشه، فى ربيع الآخر، سنة خمس وستين وثلاثمائة، ودفن بقرافة مصر. وآخرهم العاضد لدين الله (٢)، مات على فراشه، سنة سبع وستين وخمسمائة، ودفن بالقصر بالقاهرة، بالمكان المعروف بدار الضّرب. والفاطميّون أربعة عشر خليفة. فائدة: [ثلاثة إخوة ولدوا فى سنة واحدة … إلخ] رأيت بخطّ شيخ الإسلام تقىّ الدين القشيرىّ (٣): فائدة اتفاقيّة، ثلاثة إخوة ولدوا فى سنة واحدة، وقتلوا فى سنة واحدة، وأسنانهم اثنان وأربعونسنة، وهم يزيد، وزياد، ومدرك، بنو المهلّب بن أبى صفرة، وهو ممّن مكث عشرين سنة لا يولد له إلّا ذكر، ولا يموت له إلّا أنثى. ورأيت بخطّه أيضا: فائدة: [عقد المأمون لأخيه المعتصم … إلخ] عقد المأمون فى يوم الأحد (٤) لأخيه المعتصم على المغرب، وأمر له

стр. 2471

بخمسمائة ألف دينار، ولابنه العبّاس على الثّغور والعواصم، وأمر له بخمسمائة ألف دينار، ولعبد الله بن طاهر على الجبل ومحاربة بابك (١)، وأمر له بثلاثمائة ألف دينار، وأمر لسائر الوفّاد بسبعمائة ألف دينار. قال عمرو بن الفرج هذا أوّل يوم فرّق فيه من المال ما لا يفرّق فى غيره بمثله مذ كانت الدنيا. ورأيت بخطّه أيضا: فائدة: [عبد الله بن بريدة الأسلمى، وأخوه] عبد الله بن بريدة (٢) الأسلمىّ، وأخوه سليمان بريدة، ولدا فى يوم واحد، وماتا فى يوم واحد (٣) وهما توأمان. ورأيت بخطّه: فائدة ماليّة (٤): [تركة عبد الرحمن بن عوف] عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، لمّا حضرته

стр. 2472

الوفاة أوصى لكلّ بدرىّ بأربعمائة دينار، وكانوا يوم ذلك مائة رجل، فأخذوا، وأوصى بألف فرس فى سبيل الله، وكان تحته أربع نسوة فصولحت إحداهنّ من حصّتها على مائتى ألف درهم. وقيل: إنه قيل له بم فعل بك (١)؟. قال: كنت لا أردّ ربحا ولا بيعا نسيئة. وهذا مال من حلّ، وإلّا فالمال الحرام مع الناس كثير، ولا سيّما الخلفاء والملوك والأمراء، والله أعلم. ورأيت بخطّه أيضا: فائدة سبكيّة: [أربعة قتل كل واحد منهم ألف ألف رجل] أربعة فى الإسلام قتل كلّ واحد منهم ألف ألف رجل، الحجّاج بن يوسف، وأبو مسلم الخراسانىّ، وبابك (٢) الخرّمىّ (٢)، قتله المعتصم بعد العشرين ومائتين (٣) والبرقعىّ، ولا خامس لهم (٣). فائدة: [الحمادان] الحمّادان: حمّاد بن زيد بن درهم، وحمّاد بن سلمة بن دينار. ولقد ألطف عبد الله بن معاوية الجمحىّ (٤)، حيث قال: حدّثنا

стр. 2473

حمّاد بن سلمة بن دينار، وحمّاد بن زيد بن درهم، وفضل بن سلمة على (١) ابن زيد بن درهم (١) كفضل الدّينار على الدّرهم (٢). فائدة: [السفيانان] السّفيانان: سفيان الثّورىّ، وسفيان بن عيينة. فائدة: [فائدة: الربيعان] الرّبيعان: الرّبيع بن سليمان المرادىّ، والرّبيع بن سليمان المؤذّن (٣)، وكلاهما من أصحاب الشّافعىّ الخصيصان به. فائدة: [العمران] العمران، قيل: أبو بكر وعمر، على التّغليب. وقيل: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. فائدة: [الصاحبان] الصّاحبان، هكذا يقع هذا (٤) الإطلاق فى كتب

стр. 2474

أصحابنا، وهما أبو يوسف، ومحمد، لا يريدون غيرهما من بين أصحاب الإمام، وهم (١) نحو من أربعة آلاف نفر، كما تقدم. فائدة: [بقية بن الوليد] بقيّة بن الوليد تكلّموا فيه، وقد روى له مسلم. ولقد ألطف أبو مسهر، حيث قال: بقيّة ليست أحاديثه نقيّة، فكن منها (٢) على تقيّة. فائدة: [مسدد بن مسرهد] مسدّد بن مسرهد بن مجرهد، وقيل: ابن مسربل بن مقربل (٣)، وقيل: مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل (٤) بن ماسك (٥) ابن المستورد (٦) الأزدىّ (٧)، من شيوخ البخارىّ ومسلم. قال أحمد بن عبد الله: كان أبو نعيم يسألنى (٨) عن اسمه فأخبره، فيقول: يا أحمد، هذه رقية العقرب.

стр. 2475

فائدة: [أبو الطفيل عامر بن واثلة] أبو الطّفيل عامر بن واثلة، بالثّاء المثلّثة، ولد عام أحد، نزل الكوفة، وصحب عليّا فى مشاهده كلها، فلمّا قتل على، انصرف إلى مكة، فأقام بها حتى مات، سنة مائة (١)، وقيل: أربع (٢) ومائة، وقيل: ستّ (٣)، وقيل عشر. وهو آخر من مات ممّن رأى النّبىّ ﷺ ، روى حمّاد بن زيد عن سعيد الجريرىّ (٤)، عن أبى الطّفيل، قال: ما على وجه الأرض اليوم رجل رأى النّبىّ ﷺ غيرى. وكان شاعرا محسنا. قال أبو عمر (٥): وكان يتشيّع فى علىّ، ويفضّله، ويثنى على الشّيخين أبى بكر وعمر، ويترحّم على عثمان. وقدم يوما على معاوية، فقال له: كيف وجدك على خليلك علىّ (٦) أبى الحسن؟. قال: كوجد أمّ موسى على موسى، وأشكو إلى الله التّقصير. قال الشيخ أبو إسحاق الشّيرازىّ، فى «الطبقات» (٧): كان صاحب

стр. 2476

راية المختار، وكان يرمى بالرّجعة (١)، وهو القائل: وبقيت سهما فى الكنانة واحدا … سيرمى به أو يكسر السّهم كاسره (٢) فائدة: [الشيخان، والأئمة الستة، والخمسة] إذا قال المحدّث عن حديث: رواه الشّيخان، أو الإمامان. وأطلق، فالمراد بهما البخارىّ، ومسلم. وإذا قيل: رواه الأئمّة الستّة. وأطلق، فالمراد بهم: البخارىّ، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذىّ، والنّسائىّ، وابن ماجه. وإذا قيل: رواه الأئمّة (٣) الخمسة. فالمراد بهم البخارىّ، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذىّ، والنّسائىّ. فائدة: [حديث ولوغ الكلب] حديث أبى هريرة، رضى الله عنه، فى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، أخرجه الشّيخان (٤)، لأصحابنا فيه طريقان، حديثيّة، وأصوليّة.

стр. 2477

الطّريق الأوّل: الاضطراب، فقد روى: «فليغسله سبعا أولاهنّ بالتّراب»، وروى: «إحداهنّ» وروى: «أخراهنّ»، وروى: «وعفّروه الثّامنة بالتّراب»، قيل: إنه لم يقل بتعفير الثامنة (١) بالتّراب سوى الحسن البصرىّ. الطّريق الثانى: القاعدة الأصوليّة العظيمة المشهورة أن الرّاوى إذا عمل بخلاف ما روى فالعبرة بما رأى، لا بما (٢) روى، لأنّ الرّاوى العدل المؤتمن إذا روى حديثا عن رسول الله ﷺ ، وعمل بخلافه، دلّ ذلك على شئ ثبت عنده، إمّا فسخ، وإمّا معارضة، وإمّا تخصيص، وغير ذلك من الأسباب، وأبو هريرة من مذهبه غسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا. قال الشيخ تقىّ الدين بن دقيق العيد، فى «الإمام» (٣): هو (٤) صحيح عن أبى هريرة من قوله.

стр. 2478

وهذه قاعدة عظيمة، خرج بها الجواب عن عدّة أحاديث، زعم الخصم أنّا خالفناها. (١) ومن هذا الباب. حديث ابن عبّاس، رفعه: «من بدّل دينه فاقتلوه» (٢)، وصحّ من قوله أنّ المرأة المرتدّة لا تقتل (١) .. وهذا باب (٣) واسع، ليس هذا موضعه. فائدة: [مذهب الأصحاب تقديم الخبر على القياس] مذهب الأصحاب تقديم (٤) الخبر على القياس، وهذا هو الصحيح، وكتبهم ناطقة بذلك، ولا عبرة بقول من نقل عنهم خلاف ذلك، فقد قال أصحابنا بحديث القهقهة المشهور، وأوجبوا الوضوء من القهقهة، والقهقهة ليست بحدث (٥) فى القياس، وإنما تركنا القياس بالخبر.

стр. 2479

وأيضا لم نوجب (١) الوضوء على من قهقه فى صلاة الجنازة وسجود التّلاوة، لأن النّصّ لم يرد إلّا فى صلاة ذات ركوع وسجود، فاقتصرنا على مورد النّصّ. ومن هذا الباب إذا أكل الصّائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر، والقياس الفطر، لوجود ما يضادّ الصّوم، وهو قول مالك، لكنّ أصحابنا تركوا هذا القياس، لحديث (٢) «تمّ على صومك»، وروى ذلك عن بضعة عشر من الصحابة والتابعين. ومن هذا الباب الوضوء بنبيذ التّمر، وهو الرّقيق السّيّال على الأعضاء، عن أبى حنيفة ثلاث روايات: فى رواية قال: يتوضّأ به، لحديث ليلة الجنّ (٣) ولم يجوّز أصحابنا

стр. 2480

الاغتسال به، لأنّ النّصّ ورد فى الوضوء، فيقتصر (١) عليه. والرّواية الثانية، قال أبو حنيفة: التّيمّم أحبّ إلىّ منه. والرّواية الثالثة، أنه رجع عن الوضوء به، وهو الصّحيح. فائدة: [حديث أبى حميد الساعدى فى صفة صلاة رسول الله ﷺ والحديث عن صحيح مسلم، … ] حديث أبى حميد السّاعدى فى صفة صلاة رسول الله ﷺ (٢) فى مسلم (٢)، وغيره، يشتمل على أنواع؛ منها التّورّك فى الجلسة

стр. 2481

الثانية. ضعّفه الطّحاوىّ لمجيئه (١) فى بعض الطّرق عن رجل، عن أبى حميد. قال الطّحاوىّ: فهذا منقطع (٢) على أصل مخالفنا، وهم يردّون الحديث بأقلّ من هذا. قلت: ولا يتجوّه علينا بمجيئه (٣) فى «مسلم»، فقد وقع فى «مسلم» أشياء، والتّجوّه لا يقوى عند الاصطدام (٤)، فقد وضع الحافظ الرّشيد العطّار كتابا على الأحاديث المقطوعة المخرّجة فى «مسلم»، سمّاه (٥) ب «غرر (٥) الفوائد المجموعة فى بيان (٦) ما وقع فى مسلم من الأحاديث المقطوعة»، سمعته على شيخنا أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الظّاهرىّ (٧)، سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، بسماعه من مصنّفه

стр. 2482

الحافظ رشيد الدين، بقراءة الشيخ فخر الدين أبى عمرو عثمان المقاتلىّ، وبيّنها الشيخ محيى الدين، فى أوّل «شرح صحيح مسلم (١)». وما يقوله الناس، أنّ من روى له الشّيخان فقد فاز (٢) القنطرة. هذا أيضا من التّجوّه، ولا يقوى، فقد روى مسلم فى «كتابه» عن ليث بن أبى سليم، وغيره من الضّعفاء، فيقولون: إنّما روى عنهم فى كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات. وهذا لا يقوى، لأنّ الحفّاظ قالوا: الاعتبار والشّواهد والمتابعات أمور يتعرّفون بها حال الحديث (٣)، «وكتاب مسلم» التزم فيه الصّحّة. (٤) فكيف يتعرّف حال الحديث (٣) الذى فيه بطرق ضعيفة!!. واعلم أنّ «إنّ» و «عن» مقتضيتان (٥) للانقطاع عند أهل الحديث، ووقع فى «مسلم»، و «البخارىّ» من هذا النّوع (٦) شئ كثير، فيقولون على سبيل التجوّه: ما كان من هذا النّوع (٦) فى غير الصّحيحين (٧) (٨) فمنقطع، وما كان فى الصّحيحين (٨) فمحمول على الاتّصال. وروى مسلم، فى «كتابه»، عن أبى الزّبير، عن جابر، أحاديث

стр. 2483

كثيرة بالعنعنة، وقد قال (١) (٢) الحفّاظ: أبو الزّبير محمد بن مسلم بن تدرس المكّىّ يدلّس (٢) فى حديث جابر، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل (٣). وقد ذكر ابن حزم، وعبد الحقّ (٤)، عن اللّيث بن سعد، أنه قال لأبى الزّبير: علّم لى على أحاديث (٥) سمعتها من جابر، حتى أسمعها منك. فعلّم له على أحاديث، أظنّ أنّها سبعة عشر حديثا، فسمعها منه. قال الحفّاظ: فما كان من طريق اللّيث، عن أبى الزّبير، عن جابر، فصحيح. وفى «مسلم» من غير طريق اللّيث، عن أبى الزّبير، عن جابر، بالعنعنة أحاديث. وقد روى مسلم أيضا، فى «كتابه»، عن جابر وابن عمر فى حجّة الوداع، أن النّبىّ ﷺ توجّه إلى مكة يوم النّحر، فطاف طواف الإفاضة، ثم صلّى الظّهر بمكة، ثم رجع إلى منى (٦). وفى الرّواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة، ثم رجع فصلّى الظّهر

стр. 2484

بمنى (١). فيتجوّهون ويقولون: أعادها لبيان الجواز، وغير ذلك من التّأويلات، ولهذا (٢) قال ابن حزم فى هاتين (٣) الرّوايتين: إحداهما (٤) كذب بلا شكّ. وروى مسلم أيضا حديث الإسراء، وفيه: وذلك قبل أن يوحى إليه (٥). وقد تكلّم الحفّاظ فى هذه اللّفظة (٦) وبيّنوا ضعفها (٦). وقد روى مسلم أيضا (٧): خلق الله التّربة (٨) يوم السبت. واتّفق الناس على أنّ يوم السّبت لم يقع فيه خلق، وأنّ ابتداء الخلق يوم الأحد. وقد روى مسلم (٩) عن أبى سفيان، أنه قال للنّبىّ ﷺ لمّا أسلم: يا رسول الله، أعطنى ثلاثا: تزوج ابنتى أمّ حبيبة، وابنى معاوية اجعله كاتبا، وأمّرنى أن أقاتل الكفّار كما قاتلت المسلمين. فأعطاه النّبىّ ﷺ

стр. 2485

ما سأله. والحديث (١) معروف مشهور. وفى هذا من الوهم ما لا يخفى. فأمّ حبيبة تزوّجها رسول الله ﷺ وهى بالحبشة، وأصدقها النّجاشىّ عن النّبىّ ﷺ أربعمائة دينار، وحضر وخطب (٢) وأطعم (٣)، والقصّة مشهورة، وأبو سفيان إنّما أسلم عام الفتح، وبين هجرة الحبشة والفتح عدّة سنين، ومعاوية كان كاتبا للنّبىّ ﷺ من قبل، وأمّا إمارة أبى سفيان، فقد قال الحفّاظ: إنّهم لا يعرفونها. فيجيبون على سبيل التّجوّه بأجوبة غير طائلة، فيقولون فى إنكاح ابنته اعتقد أنّ نكاحها بغير إذنه لا يجوز، وهو حديث عهد بكفر، فأراد من النّبىّ ﷺ تجديد النّكاح. ويذكرون عن الزّبير بن بكّار، بأسانيد ضعيفة، أن النّبىّ ﷺ أمّره فى بعض الغزوات. وهذا لا يعرف، وما حملهم على هذا كلّه إلّا بعض التّعصّب. وقد قال الحفّاظ: إنّ مسلما لمّا وضع كتابه «الصحيح»، عرضه على أبى زرعة الرّازىّ، فأنكر عليه، وتغيّظ، وقال سمّيته الصّحيح، فجعلت سلّما لأهل البدع وغيرهم. فإذا روى لهم المخالف حديثا يقولون: هذا ليس فى «صحيح مسلم». فرحم الله أبا زرعة فقد نطق بالصّواب. فقد وقع هذا. وما ذكرت ذلك كلّه إلّا أنّه وقع بينى وبين بعض المخالفين بحث فى مسألة التّورّك، فذكر لى حديث أبى حميد المذكور أوّلا، فأجبته بتضعيف (٤) الطّحاوىّ له. (٥) فياما تلفّظ (٥) وقال ويصيح (٦) ويقول:

стр. 2486

مسلم يصحّح الطّحاوىّ يضعّف. الله يغفر لى وله، آمين. فائدة: [كلام البيهقى عن معانى الآثار للطحاوى، ورد المؤلف عليه] ذكر الإمام أبو بكر البيهقىّ فى أول كتاب الأوسط، المعروف ب «السّنن والآثار» وإنّما قلت الأوسط، لأنّ له فى السّنّة ثلاثة مصنّفات، الأول «السّنن»، المعروف (١) ب «السّنن الكبير» نحو خمسة عشر مجلّدا، والثانى «السنن المعروف» (١) ب «معرفة السّنن والآثار» فى ثلاث مجلّدات، والثالث «السّنن الصغير»، فى مجلد، فرأيت فى كتابه الأوسط، قال البيهقىّ: وحين شرعت فى كتابى هذا جاءنى شخص من أصحابى بكتاب لأبى جعفرالطّحاوىّ، فكم من حديث ضعيف فيه صحّحه، لأجل رأيه، وكم من حديث (٢) فيه صحيح ضعّفه (٢) لأجل رأيه. هكذا قال، وحاش لله أنّ الطّحاوىّ، ﵀، يقع فى هذا. فهذا الكتاب الذى أشار إليه هو الكتاب المعروف ب «معانى الآثار»، وقد تكلّمت على أسانيده، وعزوت أحاديثه وآثاره (٣) إلى الكتب السّتّة، والمصنّف لابن أبى شيبة، والطّبرانىّ (٤)، وكتب الحفّاظ، ووصلت فيه إلى الرّبع، وسمّيته ب «الحاوى فى بيان آثار الطّحاوى» فأسأل الله إتمامه فى خير وعافية.

стр. 2487

وكان ذلك بإشارة شيخنا العلّامة الحجّة قاضى القضاة علاء الدّين (١)، والد شيخنا قاضى القضاة جمال الدين، لمّا سأله بعض الأمراء عن ذلك، وقال له: عندنا «كتاب الطّحاوىّ»، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا: ما نسمع إلّا من البخارىّ ومسلم. فى كلام نحو هذا. فقال له قاضى القضاة علاء الدين: والأحاديث التى فى «الطّحاوىّ» أكثرها فى «البخارىّ»، و «مسلم»، والسّنن، وغير ذلك من كتب الحفّاظ. فى كلام نحو هذا. فقال له الأمير: أسألك أن تخرّجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب. فقال له قاضى القضاة: ما (٢) أتفرّغ لذلك، ولكن عندى شخص من أصحابى يفعل ذلك. وتكلّم معه، ﵀ فى الإحسان إلىّ، وعظّمنى عنده، وجعلنى أمّة فى هذا العمل. فحملنى إلى الأمير، وأحسن إلىّ، وأمدّنى الأمير بكتب كثيرة، ك «الأطراف»، للمزّىّ، «وتهذيب الكمال» له، وغيرهما، وشرعت فيه، وكان ابتدائى فيه فى سنة أربعين، وأمدّنى شيخنا قاضى القضاة (٣) ﵀ (٣) ب «كتاب لطيف» فيه أسماء شيوخ الطّحاوىّ، وقال لى: هذا يكفيك من عندى. فحصل لى النّفع العظيم به. ووجدت الطّحاوىّ قد شارك مسلما فى بعض شيوخه، كيونس بن عبد الأعلى، فوقع لى فى كثير من الأحاديث أنّ الطّحاوىّ يروى الحديث

стр. 2488

عن يونس بن عبد الأعلى ويسوقه، ومسلم يرويه بعينه عن يونس بن عبد الأعلى بسند الطّحاوىّ. وو الله لم أر فى هذا الكتاب شيئا ممّا ذكره البيهقىّ عن الطّحاوىّ. وقد اعتنى شيخنا قاضى القضاة علاء الدين، ووضع كتابا عظيما نفيسا على «السّنن الكبير» له، وبيّن فيه أنواعا مما ارتكبها (١). فمن (٢) ذلك النّوع الذى رمى به البيهقىّ الطّحاوىّ، فيذكر حديثا لمذهبه، (٣) وفى سنده (٤) ضعيف فيوثّقه، ويذكر حديثا على مذهبنا (٥)، وفيه ذلك الرّجل بعينه (٦) الذى وثّقه فيضعّفه، ويقع هذا فى كثير من المواضع وبين هذين العلمين مقدار ورقتين أو ثلاث (٧)، وهذا كتابه موجود بأيدى الناس، فمن شكّ فى هذا فلينظر فيه. وكتاب سيدنا قاضى القضاة هذا قد أخذته عنه، وهو عندى فى مجلّدين كبيرين، وهو كتاب عظيم، ولو رآه من قبله من الحفّاظ لسألوه (٨) تقبيل لسانه الذى تفوّه بهذا، كما سأل أبو سليمان الدّارانىّ (٩) أبا داود صاحب «السّنن» أن يخرج إليه لسانه حتى يقبّله. والقصّة مشهورة.

стр. 2489

ويقول الناس (١): إن الشّافعىّ له فضل على كلّ أحد، والبيهقىّ فضله على الشّافعىّ. فو الله ما قال هذا من شمّ ترجمة الشّافعىّ وعظمته ونشأته (٢) فى العلوم، ولقد أخرج الشّافعىّ بابا من العلم ما اهتدى إليه النّاس من قبله، وهو علم النّاسخ والمنسوخ، فعليه مدار الإسلام. مع أن البيهقىّ إمام حافظ كبير، نشر السّنّة، ونصر مذهب الشّافعىّ فى زمنه. ورأيت فى ترجمته، فى كتاب عتيق بخطّ بعض الثّقات، أنه كان موصوفا بالزّهد، وأنّه رأى ربّ العزّة فى النّوم غير مرّة. ووقعت (٣) له بمجلد ضخم سماه «الزهد الكبير» صنّفه (٤) ﵀، وسمعته (٥) من بعض مشايخنا، (٦) وهو عندى (٦)، وهو كتاب يدلّ على عظمته، ﵀، ورحم أئمة المسلمين أهل الحديث والأثر، وأهل الفقه والنّظر. ولقد رأيت فى بعض التّواريخ، عن الإمام الشافعىّ، رضى الله عنه، أنه زار الإمام أبا حنيفة ببغداد، وقال: فأدركتنى صلاة الصّبح وأنا عند ضريحه، فصلّيت الصّبح ولم أجهر بالبسملة، ولا قنتّ، حياء من أبى حنيفة (٧) ﵀ (٧).

стр. 2490

فائدة: [قول بعض علماء الشافعية: زاد أبو حنيفة تكبيرة فى الصلاة ورد المؤلف عليه] قال بعض علماء الشّافعية (١) رضى الله عنهم (١): زاد أبو حنيفة تكبيرة فى الصّلاة من عنده لم تثبت فى السّنّة (٢)، ولا دلّ (٣) عليها (٤) قياس. قلت: يشير إلى أن (٥) مصلّى الوتر (٥) إذا أراد أن يقنت كبّر ورفع يديه، ثم قنت. ومعاذ الله أنّ الإمام أبا حنيفة يشرّع شرعا من عنده، ولا شكّ أنّه إذا فرغ من القراءة، وأراد أن يقنت قبل الرّكوع، فقد اختلفت الحالتان (٦) بين القراءة وبين دعاء القنوت، فيفصل بينهما بتكبيرة، لأنها من جنس الصّلاة، وقد روى عن (٧) أبىّ بن كعب (٧)، أنّ النّبىّ ﷺ ، كانيقنت فى الوتر فى الثّالثة قبل الرّكوع. رواه النّسائىّ (٨)، وخرّجه الشيخ (٩) فى «الإلمام»، فمعلوم أنّ النّبىّ ﷺ ، فصل بين القراءة ودعاء القنوت فيحتمل أنّه فصل بتكبيرة، وقد رأينا الانتقال فى الصّلاة من حالة إلى حالة بالتّكبير، كالانحطاط من القيام إلى الرّكوع، ثم من الرّكوع إلى القيام
следующие страницы →