Полный текст (484 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
كج في الأزمان والمقادير الأربعة أعني الشمسيّ والطلوعيّ والقمريّ والمنازليّ، كد في علامات الأعداد والأرقام في خلال المنظومات، فذلك أربعة وعشرون بابا، قال والخامس والعشرون «دهانكر هادّها» الذي «١» يخرج فيه «٢» المطالب بالفكرة دون مزاولة الحساب ولم أذكره هاهنا لأنّ العلل انزاحت بالحساب وأظنّ أنّ ما أشار إليه هو براهين الأعمال وإلّا فمتى يستخرج شيء من هذه الصناعة بغير حساب؛ وكلّ ما انحطّ عن رتبة «سدّهاند» فيسمّى أكثره إمّا «تنتر» وإمّا «كرن» فأمّا تنتر فمعناه المتصرّف تحت يد العامل وأمّا كرن فمعناه التابع أي لسدّهاند وأيضا فإن عاملوه هم «آجارج» «أعني العلماء الزهّاد وهم تبّع براهم، ولكلّ واحد من «آرجبهد» و «بلبهدر» ، «تنتر» معروف ولبها نرجس كتاب «رساين تنتر» ورساين مفسّر في بابه وأمّا «كرن» منسوب إلى اسمه، ولبرهمكوپت «كرن كندكاتك» وهذا اسم لنوع من الحلوى عندهم وسمعت في سبب تسميته بذلك أنّ «سكريم الشمنيّ» عمل زيجا سمّاه «ددّساكر» أي بحر «الماست» وعمل تلميذ له زيجا سمّاه «كورببيا» أي جبل من أرزّ ثمّ عمل «اند» لون مشت» أي كفّ ملح فلهذا سمّى «برهمكوبت» كتابه بالحلوى ليتمّ الطعام وما فيه فهو على رأي «آرجبهد» ولذلك تلاه بكتاب سمّاه «اوتر كندكاتك» أي تحقيقه، ويتلوه كتاب آخر لا أتحقّق أهو له أو لغيره يسمّى «كندكاتك تپّا» فيه علل الأعداد المستعملة فيه وما هي على أنّي أظنّ ظنّا أنّه لبلبهدر، ولبجيانند المفسّر في بلد «بارانسي» زيج يعرف بكرن تلك أي غرّة التوابع، ولبتّيشّفر بن مهدتّ من بلد «ناكرپور» زيج سمّاه «كرن سار» أي المستخرج من التوابع، ولبها نرجس كتاب «كرن برتلك» يستخرج به، زعموا مقوّمات الكواكب بعضها من بعض، ولاوپل الكشميريّ «راهنر اكرن» أي كاسر التوابع، و «كرن پات» أي قاتل التوابع، و «كرن جورامن» ولا اعرف صاحبه؛ ثمّ كتب اخر بأسماء اخر مثل «مانس» الكبير من
стр. 107
عمل «من» وتفسير «اوپل» ومثل مانس الصغير اختصره «پنچل» من الناحية الجنوبيّة، ومثل «دشكيتك» لآرجبهد، و «آرجاشتشت» له، ومثل «لوكانند» باسم صاحبه، ومثل كتاب «بهتّل» البرهمن باسمه، وما لا يكاد يحصى من هذا الجنس؛ وأمّا كتبهم في أحكام النجوم فإنّ لكلّ واحد من «ماندبّ» و «پراشر» و «كرك» و «براهم» و «بلبهدر» و «دبياتت» و «براهمهر» كتاب «سنكهت» ، وتفسيره: المجموع يشتمل على نيف من كل شيء كالتذكرة السفريّة من إحداث الجوّ وأمور الدول والاختيارات ثمّ الفراسة والتعبير والزجر فعلماؤهم به مؤمنون وجرى رسم منجّميهم ان يعبّروا عن علم إحداث الجوّ والعالم بسنكهت، ولكلّ واحد من «پراشر» و «ستّ» و «منتّ» و «چيبشرم» و «مو» اليونانيّ كتاب «جاتك» أي المواليد، ولبرهمهر منه اثنان صغير وكبير فسّره بلبهدر ونقلت أنا أصغرهما إلى العربّي، وفي باب المواليد كتاب لهم كبير يسمّى «ساراول» أي المختار شبه «الپزيدج» عمله «كلان برم» الملك وكان يرجع إلى فضيلة علميّة، وكتاب أكبر منه جامع في كلّ باب من الأحكام يعرف بجبن اي الذي لليونانّيين، ولبراهمهر كتب صغار منها «ختّ پنچاشك» ستّة وخمسون باب في المسائل، وكتاب «هوربنج هتري» فيها ايضا، وفي الأسفار كتاب «زوك زاتر» وكتاب «تكني ژاتر» ، وفي العرس والتزويج كتاب بباهپتل «١» وفي الأبنية كتاب «٢» ، ثمّ «٢» فيما يشبه الزجر والفأل كتاب «سروذو» وهو على ثلاث نسخ، إحداها منسوبة إلى «مهاديو» وصاحب الثانية «بملبدّ» وصاحب الثالثة «بنكال» ، وكتاب «جورامن» اي علم الغيب عمله «البدّ» صاحب المحمّرة الشمنيّة، وكتاب «پرشن جورامن» أي مسائل علم الغيب عمله «اوپل» ؛ ومن علمائهم ما لم يمرّ اسمه مع كتاب: «پردّمن» و «سنكهل» و «دباكر» و «پريسفر» و «سارسفت» و «پيروان» و «ديوكيرت» و
стр. 108
«پرتوتك سوام» ؛ وعلم الطبّ مع علم النجوم في قرن لولا اشتباك ذاك بالملّة، ولهم كتاب يعرف بصاحبه وهو «چرك» يقدّمونه على كتبهم في الطبّ ويعتقدون فيه أنّه كان «رشا» في «دواپر» الأدنى وكان اسمه «اكن بيش» ثم سمّى «چرك» أي العاقل لمّا حصّل الطبّ من الأوائل اولاد «سوتر» وكانوا رشين وهؤلاء اخذوه من «اندر» وأخذه اندر من «اشوني» احد طبيبي «ديو» وأخذه هذا من «پرچابت» وهو براهم الأب الأوّل، وقد نقل هذا الكتاب للبرامكة إلى العربّي، ولهم فنون من العلم أخر كثيرة وكتب لا تكاد تحصى ولكنّي لم أحط بها علما وبودّي إن كنت اتمكّن من ترجمة كتاب «بنج تنتر» وهو المعروف عندنا بكتاب «كليلة ودمنة» فإنّه تردّد بين الفارسيّة والهنديّة ثمّ العربيّة والفارسيّة على ألسنة قوم لا يؤمن تغييرهم إيّاه كعبد الله بن المقفّع في زيادته باب «برزويه» فيه قاصدا تشكيك ضعفي العقائد في الدين وكسرهم للدعوة إلى مذهب «المنانيّة» وإذا كان متّهما فيما زاد لم يخل عن مثله فيما نقل.
стр. 109
يه- في ذكر معارف من تقديراتهم ليسهل ذكرها في خلال الكلام
التعديد منطبع في الانسان، والشيء يصير معلوم المقدار إذا أضيف الى الذي يسمّى من جنسه واحدا بالوضع وبذلك يصير فضل ما بينه وبين آخر يجانسه معلوما، فأمّا الوزن فبه يعرف قدر الأثقال من جهة النقل عند موازاة عمود الآلة الأفق وقلمّا يحتاج الهند إلى ميزان لأنّ دراهمهم عدديّة وكسورها بالفلوس أيضا معدودة وسكك كليهما مختلفة حتى ينسب بها الى بلادها وحدودها وإنّما يزنون بالميزان الذهب مطبوعا أو مطبوعا غير مضروب ويستعملون فيه مقدارا يسمّونه «سورن» ويسمّى ثلاثة أرباعه «توله» ويكثر استعمالهم توله على قياس استعمالنا للمثقال وبحسب ما عرفته منه من جهتهم يوازن من دراهمنا بوزن سبعة ثلاثة دارهم فيكون توله من مثاقيلنا مثقالين وعشر مثقال واعظم أجزاء توله اثنا عشر وتسمّى «ماشات» وهي لسورن ستّة عشر ماشه وكلّ ماشه منها أربعة «اندي» وهو بزر شجرة تسمّى «كرو» وكلّ اندي أربعة «جو» وكلّ جو ستّة «كل» وربع كل «١» وكلّ كل أربعة «باذه» وكلّ پاذه أربعة «مدري» فإذن في كلّ سورن ١٦ ماشة ٦٤ اندي ٢٥٦ جو ١٦٠٠ كل ٦٤٠٠ باذه ٢٥٦٠٠ مدري وتسمّى كلّ ستّةّ من الماشات «دركشم» وإذا سئل عن مقداره زعموا أن اثنين «٢» منه مثال وهو خطأ فان
стр. 110
ماشات المثقال خمسة وخمسة اسباع ماشة وإنّما النسبة بين دركشم وبين المثقال نسبة العشرين إلى الأحد والعشرين فدركشم مثل المثقال ومثل ربع خمسة فكأنّ المجيب أراد المثقال بسبب التقريب فعبّر عنه بضعفه فبعد ذلك التقريب، ولأنّ الواحد ليس بواحد بالحقيقة في هذه الأشياء بل هو مقدار مصطلح على وحدانيّته فإنّه يقبل التجزئة فعلا ووهما ويختلف أجزاوه في الأمكنة في زمان واحد وفي الأزمنة في مكان ويتغيّر أساميها فيهما عند تغاير اللغات الأصليّ وتبدّلها العرضيّ، فقد ذكر بعض من كان سكناه بقرب «سومنات» : إنّ مثقالهم هو مثقالنا ويتجزّأ بثمانية «روه» وكلّ روه «پالان «١» » وكلّ پال ستّة عشر «جو» أي شعيرة فالمثقال إذن ثمانية روه وستّة عشر بال ومائتا «٢» وستّة وخمسون «٣» شعيرة، وقد علم من هذا أنّه غلط في التسوية بين مقداري المثقالين وأنّ الذي عندهم هو «توله» وأفاد للماشه اسما آخر وهو روه، ومن تعسّف في هذا الباب فإنّه زعم على ما ذكر «براهمهر» في تقدير صنعه الأصنام: إنّ كلّ عشر هباءات «٤» واسمها «رين» تسمّى رج» وكلّ ثمانية رج تكون» «٥» بالاك» وهو رأس الشعرة وثمانية منه «ليك» «٦» وهو الصّؤابة في الشعر وثمانية منها «ژوك» وهو القملة وكلّ ثماني قمل تكون جواعني شعيرة، ويذهب منها هناك إلى تقدير المسافة فأمّا في الأوزان فيوافق ما تقدّم ويقول: إنّ كلّ أربع شعيرات «اندي» وكلّ أربعة اندي «ماشه» وكلّ ستة عشر ماشه «سورن» وهو الذهب وكلّ أربعة سورن «بل» ، فأمّا في الأشياء اليابسة فكلّ أربعة «بل» «كرب» وكلّ أربعة كرب «برست» وكلّ أربعة برست «آرها» ، وأمّا في الرطبة فكلّ ثمانية بل كرب وكلّ ثمانية كرب پرست وكلّ أربعة پرست آرها
стр. 111
وكلّ أربعة آرها «درون» ، وفي كتاب «چرك» من هذه الأوزان ما سأحكيه ناقلا من النسخة العربيّة لم أتلقّفه من لسان وما أظنّه إلّا فاسدا فساد سائر الأشياء التي أعرفها فانّ هذا في خطّنا ضروريّ وخاصّة عند أهل زماننا الذين لا يهتمّون لتصحيح ما ينقلون قال: قال «اطري» إنّ ستّ ذرّات يعني هباءات تكون «ميرچ» وستّة ميرج خردلة وثماني خردلات أرزّة حمراء وأرزّتان حمراوان مجّة عظيمة ومجّتان «اندي» وهو ثمن الدانق على أنّ الدرهم سبعة دوانيق وأربعة اندي «ماشه» وثمانية ماشه «جهان» واثنان من جهان «كرش» وهو «سورن» ويزن درهمين وأربعة من سورن پل وأربعة بل كرب وأربعة كرب پرست وأربعة پرست آرها وأربعة آرها درون ودرونان «شرپ» «١» واثنان من شرپ «١» «جنا» ؛ ومقدار پل في مبايعات الهند مستعمل إلّا أنّه مختلف في السلع وفي البلدان ايضا ويقولون إنّه ثلث خمس «منا» ، ثمّ من زاعم أنّه أربعة عشر مثقالا وليس المنا مائتي وعشرة مثاقيل، ومن قائل إنّه ستّة عشر وليس المنا مائتي وأربعين مثقالا، ومن قائل إنّه خمسة عشر درهما وليس «المنا» مائتي وخمسة وعشرين درهما إلّا أن يكون عدده في المنا أو عدد المنا منه غير ذلك، ومن قول أطري: يكون «آرها» أربعة وستّين «پل» ومائة وثمانية وعشرين درهما وذلك موازن للرطل، ولكن «اندي» متى يكون ثمن دانق فإنّ «سورن» يحوي منه اربعة وستّين فحصّة الدرهم عنده اثنان وثلاثون فان كانت اثمان دوانيق فهي اربعة دوانيق وضعفها درهم وثلث قاصر عن الدرهمين، وهذا من نتائج التجزيف في الترجمة وخلط الآراء المختلفة من غير معرفة، وأمّا القول الأوّل المبنيّ على أن سورن ثلاثة دراهم من دراهمنا ولم يختلفوا في أنّه ربع پل فانّه يكون اثنى عشر درهما وإن كان ثلث خمس المنا فانّه مائة وثمانون درهما وهذا موهم أنّ سورن ثلاثة مثاقيل من مثاقيلنا لا دراهم؛ وقال «براهمهر» في موضع آخر من «سنكهت» : اعمل آنية مدوّرة قطرها ذراع وسمكها
стр. 112
كذلك وضعها للمطر إلى ان يقلع وكل «١» ما اجتمع فيها من الماء بمكيال يسع مائتي درهم فكلّ اربعة منه آرها وهذا مقول بالتقريب لأنّ آرها يكون على ما تقدّم من تحديده سبعمائة وثمانية وستّين إمّا دراهم كما قالوا وإمّا مثاقيل كما «٢» تفرّسته، وحكى «شريپال» عن براهمهر: إنّ خمسين پل تكون مائتي وستّة وخمسين درهما وذلك آرها وقد أخطأ في الحكاية فليست هذه دراهم وإنّما هي عدد ما في آرها من سورن وما فيه من پل فهو اربعة وستّون لا خمسون، فأمّا تفصيل «جيبشرم» لهذه المقادير على ما سمعته منه فانّ أربعة «پل» تكون «كرب» وأربعة كرب «پرست» وأربعة پرست «آرها» وأربعة آرها «درون» وعشرون درون «خار» وقبل هذا يجب ان يعلم أنّ ستّة عشر «ماشه» هو «سورن» فان كان الوزن للحنطة والشعير فانّ أربعة سورن تكون بل وإن كان للماء والدهن فانّ ثمانية سورن تكون «٣» بل؛ وموازين الهند للسلع «قرسطونات» ثابتة الرمّانات متحرّكة المعاليق على الأرقام والخطوط ويسمّى الميزان منها «تله» ومبادئ الخطوط فيها لآحاد الوزن إلى خمسة ثمّ تصير بعد الخمسة العشرة ثمّ العشرين على تحطّي عشرة عشرة ويزعمون في سبب ذلك أنّه قول «باسديو» : إنّي لن أقتل «ششپال» ابن خالتي بغير جرم وأعفو «٤» عنه إلى عشرة ثمّ أؤاخذه وسنذكر حديثه فيما بعد، وقد استعمل «الفزاري» في زيجه اسم پل مكان دقائق الأيّام ولم أجد له ذكرا في كتب القوم سوى أنّهم يسمّون التعديل به، ولهم مقدار في الوزن يسمّى «بهار» ويجيء ذكره في المغازي وفتوح «السند» وهو حاصل من ألفي بل لأنّهم يقولون إنّه مائة مرّة عشرين «٥» بل وكأنّه وقر ثور فهذا ما تخبّطت فيه من أمر الأوزان، وأمّا الكيل فانّه
стр. 113
لمعرفة الجثّة والحجم عند امتلاء المكيال بحيث لا يسعه أكثر على أن لا يكون في الطرح أو المسح أو الوضع اختلاف حال فاذا كان المكيلان من جنس واحد كانا مع تساويهما في الحجم متساويين في الوزن وإن اختلف جنساهما لم يحصل غير تساوي الجثّتين فقط، ولهم مكيال يسمّونه «سبى» «١» قد ذكره كلّ واحد من «الكنوجيّين» و «السومناتيّين» فأما الكنوجي فانّه ذكر أنّ اربعة اضعافه تسمّى «پرست» وأنّ ربعه يسمّى «كرو» وأمّا السومناتي فانّه ذكر في تضاعيفه أنّ ستّة عشر منه «پت» واثنى عشر بت تسمّى «موره» وفي تضاعيف سبى أيضا من وجه آخر أنّ اثنى «٢» عشر منه تسمّى «كلسى» وربعه «مان» وأشار في وزنه من الحنطة الى قريب من خمسة «أمناء» فيكون سبى عشرين منا وذلك مشابه للسخّ بخوارزم على رسمهم القديم وكلسى مشابه للغور فانّه اثنا عشر ضعفا للسخّ؛ وأمّا الذرع فهو للمسافات بالخطوط المستقيمة وللمساحات في البسائط، ومقتضى القياس في البسائط أن تمسح بجزء منها بسيط مثلها إلّا أن ذرع الخطوط التي هي نهاياتها ينوب عنها، وكنّا عند الحكاية عن «براهمهر» لمّا بلغنا قدر الشعيرة انحرفنا عنه إلى الأوزان فاستعملناه في الثقل وعدنا الآن لاستعماله في الأبعاد فنقول: إنّ ثماني شعيرات منضمّة تكون «انكل» وهو إصبع وأربع أصابع تسمّى «رام» وهو القبضة وأربع، وعشرون إصبعا «هتّ» وهو ذراع ويسمّى أيضا «دست» وأربعة أذرع «دهن» أي قوس من قسيّهم ويساويها الباع وأربعون قوسا تكون «نلّ» وخمسة وعشرون نلّ تكون «كروش» والحاصل من هذا أنّ أذرع «كروه» أربعة آلاف وأذرع الميل عندنا كذلك فالميل إذن مساو لكروه، وكذلك ذكر «پلس» اليوناني في «سدّهانده» أنّ كروه أربعة آلاف ذراع، والذراع مقياسان يعني أربعا وعشرين إصبعا فانّ الهند يقدّرون «شنك» وهو المقياس بأصابع «البدّ» لا
стр. 114
أنهم «١» يسمّون نصف سدس المقياس بالاطلاق إصبعا كما نعمله نحن ولكنّ مقياسهم يكون شبرا أبدا والشبر هو ما بين طرفي الابهام والخنصر بعد مدّ الكفّ والأصابع بغاية ما يمكن ويسمّى «بتست» وأيضا كشك» فان قيس رأس البنصر إلى رأس الابهام سمّى البعد بينهما بعد المدّ «كوكرن» وإن قيس رأس السبّابة إليه فهو «الفتر» ويسمّى كرب، «٢» ويقدّر بثلثي الشبر وأمّا قياس رأس الوسطى برأس الابهام فانّ بعد ما بينهما يسمّى «تال» وبه زعموا يكون صاحبه ثمانية أضعاف سواء قصرت القامة أو امتدّت كما قيل في القدم إنّها سبع القامة؛ وفي عمل الأصنام من كتاب «سنكهت» جعل عرض الراحة ستّة في طول سبعة وطول وسطى الأصابع خمسة والبنصر مثلها والسبّابة أنقص بالسدس والخنصر بالثلث والابهام مثل ثلثي الوسطى متساويى «٣» القسمين، وهذه التقديرات والأعداد بأصابع الصنم؛ وإذ تحقّق مقدار «كروش» الذي قلنا إنّه مساو للميل فليعلم أنّ لهم في المسافات مقدارا يسمّى «جوژن» ويشتمل على ثمانية أميال فهو إذن اثنان وثلاثون ألف ذراع، وربّما ظنّ بعض الناس أنّ «كروه» ربع الفرسخ فيزعم أنّ فراسخ الهند مقدّرة بستّة عشر ألف ذراع وليس كذلك فانّما تلك أنصاف جوژن، وهذا المقدار هو المذكور في زيج الفزاري اجوانا «٤» لمحيط الأرض، وكلّ أوائلهم في دور الدائرة على أنه ثلاثة أمثال القطر ففي «مجّ بران» لمّا ذكر جوزنات قطري الشمس والقمر قال: والدور ثلاثة أمثال القطر، وفي «آدت بران» أيضا لمّا ذكر جوزن عرض «الديبات» وهي الجزائر وما يستدير بها من البحار قال: والدور ثلاثة أمثال القطر، وكذلك في «باج بران» لكن متأخّروهم فظنوا للكسر التابع للأمثال، و «برهمكوبت» يذهب فيه إلى السبع لكنّه يأخذ مأخذا آخر وهو أنّ جذر
стр. 115
العشرة لمّا كان ثلاثة وسبعا بالتقريب صارت نسبة كلّ قطر إلى دوره نسبة الواحد إلى جذر العشرة فلهذا يضرب القطر في مثله وما بلغ في عشرة ويأخذ جذر المجتمع فيكون الدور اصمّ كصمم جذر العشرة لكنّه على كلّ حال يخرج أرجح من الواجب فقد حصره «ارشميدس» فيما بين عشرة أجزاء من سبعين وبين أحد عشر من سبعين، وحكى برهمكوبت عن «آرجبهد» منتقدا عليه: أنّه فرض الدور ٣٣٩٣ ثم زعم في موضع: أنّ قطره يكون ١٠٨٠ وفي آخر ١٠٥٠، أمّا القول الأوّل فيقتضي النسبة كواحد إلى ثلاثة وسبعة عشر جزءا من مائة وعشرين من واحد وذلك أقلّ من السبع بجزء من سبعة عشر جزءا من سبع، وأمّا القول الثاني فلا شك في فساده بالنسخة دون صاحبه ويقتضي في النسبة كواحد إلى ثلاثة وأزيد على ربع الواحد، وأمّا «بلس» فانّه يستعمل هذه النسبة كواحد الى ثلاثة وقعز من ١٢٥٠ من واحد، وذلك أيضا أقلّ من السبع بما هو أقلّ من رأي «ارجبهد» وذلك مقتبس من الرأي القديم الذي حكاه يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» عن الهندي في جوزن دور فلك البروج: إنّها ١٢٥٦٦٤٠٠٠٠، وفي جوزن قطره: إنّها ٤٠٠٠٠٠٠٠٠، وذلك أنّ النسبة تكون كواحد إلى ثلاثة و ٥٦٦٤٠٠٠٠ إلى ٤٠٠٠٠٠٠٠٠ وينطويان بوفق ٣٦٠٠٠٠ فيصير الكسر ١٧٧ والمخرج ١٢٥٠ وذلك ما اعتصم به بلس.
стр. 116
يو- في ذكر معارف من خطوطهم وحسابهم وغيره وشيء مما يستبدع من رسومهم
إنّ اللسان مترجم للسامع عمّا يريده القائل فلذلك قصر على راهن الزمان الشبيه بالآن، وأنّى كان يتيسّر نقل الخبر من ماضي الزمان إلى مستأنفه على الألسنة وخاصة عند تطاول الأزمنة لولا ما انتجته قوّة النطق في الانسان من إبداع الخطّ الذي يسرى في الأمكنة سرى الرياح ومن الأزمنة إلى الأزمنة سريان الأرواح؟
فسبحان متقن الخلق ومصلح امور الخلق؛ وليس للهند عادة بالكتبة على الجلود كاليونانيّين في القديم فقد قال سقراط حين سئل عن تركه تصنيف الكتب: لست بناقل للعلم من قلوب البشر الحيّة إلى جلود الضأن الميّتة، وكذلك كانوا في أوائل الاسلام يكتبون على الأدم كعهد الخيبريّين من اليهود وككتاب النبيّ ﷺ إلى كسرى وكما كتبت مصاحف القرآن في جلود الظباء والتوراة تكتب فيها أيضا، فقوله تعالى «يجعلونه قراطيس» «١» أي طوامير فانّ القرطاس معمول بمصر من لبّ «البردي» يبرى «٢» في لحمه، وعيه صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا إذ ليس ينقاد لحكّ شيء منه وتغييره بل يفسد به، والكواغذ لأهل الصين وإنّما أحدث صنعتها بسمرقند سبي منهم ثمّ عمل منه في بلاد شتّى فكان سدادا من عوز؛ فالهند أمّا في
стр. 117
بلادهم الجنوبية فلهم شجر باسق كالنخل والنارجيل ذو ثمر يؤكل «١» وأوراق في طول ذراع وعرض ثلاث أصابع مضمومة يسمّونها «تاري» ويكتبون عليها ويضمّ كتابهم منها خيطّ ينظمها من ثقبة في أوساطها فينفذ في جميعها، وأمّا في واسطة المملكة وشمالها فانّهم يأخذون من لحاء شجرة «التوز» الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسيّ ويسمّونه «بهوج» «٢» في طول ذراع وعرض أصابع ممدودة فما دونه ويعملون به عملا كالتدهين والصقل يصلب به ويتملّس ثمّ يكتبون عليها وهي متفرّقة يعرف نظامها بأرقام العدد المتوالي ويكون جملة الكتاب ملفوفة «٣» في قطعة ثوب ومشدودة بين لوحين بقدرهما واسم هذه الكتب «بوتي» ورسائلهم وجميع أسبابهم تنفذ في التوز أيضا؛ فأمّا خطّهم فقد قيل فيه إنّه كان اندرس ونسى ولم يهتمّ له أحد حتى صاروا أمّيّن وزاد ذلك في جهلهم وتباعدهم عن العلم حتّى جدّد «بياس بن براشر» حروفهم الخمسين بالهام من الله واسم الحرف «اكشر» وذكر بعضهم أنّ حروفهم كانت أقلّ ثمّ تزايدت وذلك ممكن بل واجب فقد كان «آسيذس» صوّر «٤» لتخليد الحكمة ستّة عشر رقما وذلك في زمان تسلّط بني اسرائيل على مصر ثمّ قدم بها «قيمش» و «اغنون» إلى اليونانيّين فزادوا فيها أربعة أحرف واستعملوها عشرين وفي الأيّام التي فيها سمّ سقراط زاد «سمونون» فيها اربعة اخرى فتمّت عند اهل «أثينية» حينئذ أربعة وعشرين وذلك في زمان «اردشير بن دارا بن اردشير بن كورش» على رأي مؤرّخي اهل المغرب، وإنّما كثرت حروف الهند بسبب إفراد صورة للحرف الواحد عند تناوب الاعراب إيّاه والتجويف والهمزة والامتداد قليلا عن مقدار الحركة والحروف فيها ليست في لغة مجموعة وإن تفرّقت في لغات وخارجة من مخارج قلّما تنقاد لاخراجها آلاتنا فانّها لم تعتده
стр. 118
بل ربّما لا تشعر أسماعنا بالفرق بين كثير من اثنين منها، وكتابتهم من اليسار نحو اليمين كعادة اليونانيّين لا على قاعدة ترتفع منها الروس وتنحطّ الأذناب كما في خطّنا ولكنّ القاعدة فوق وعلى استقامة السطر لكلّ واحد من الحروف ومنها ينزل الحرف وصورته إلى أسفل فان علا القاعدة شيء فهو علامة نحويّة تقيم إعرابه؛ فأمّا الخطّ المشهور عندهم فيسمّى «سدّماترك» وربّما نسب إلى «كشمير» فالكتابة في اهلها وعليه يعمل في «بارانسي» وهو وكشمير مدرستا علومهم ثمّ يستعمل في «مدّديش» أعني واسطة المملكة وهي ما حول «كنوج» في جهاته ويسمّى أيضا «آرجافرت» ، وفي حدود «مالوا» أيضا خطّ يسمّى «ناكر» لا يفاصل ذاك إلّا بالصور فقط ويتبعه خطّ يسمّى «آرد ناكري» أي نصف ناكر لأنّه ممزوج منهما ويكتب به في «بهاتيه» وبعض بلاد «السند» وبعد ذلك من الخطوط «ملقاري» في «ملقشو» في جنوب السند نحو الساحل، و «سيندب» في «بمهنوا وهي «المنصورة» و «كرنات» «١» في «كرنات ديش» التي منها الفرقة المعروفون في العساكر بكنّره و «انتري» في «انترديش» و «دروري» في «درورديش» و «لاري» في «لارديش» و «كوري» في «بورب ديش» أي ناحية المشرق و «بيكشك» في «اودنپور،» هناك وهو خطّ «البدّ» ؛ ومفتتح الكتب عندهم باوم الذي هو كلمة التكوين كافتتاحنا باسم الله تعالى وهذه صورة اوم «؟» وليس من حروفهم وإنّما هي صورة مفردة له للتبرّك مع التنزيه كاسم الله عند اليهود فانّه يكتب في الكتب ثلاث ياءات عبريّة وفي التوراة «يهوه» بالكتبة و «اذوني» باللفظ وربّما قيل «يه» فقط ولا يكتب الاسم الملفوظ به وهو اذوني؛ وليسوا يجرون على حروفهم شيئا من الحساب كما نجريه على حروفنا في ترتيب الجمّل، وكما أنّ صور الحروف تختلف في بقاعهم كذلك أرقام الحساب وتسمّى «انك» ، والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم ولا فائدة في الصور إذا
стр. 119
ما «١» عرف ما وراءها من المعاني، وأهل «كشمير» يرقمون الأوراق بأرقام هي كالنقوش أو كحروف أهل «الصين» لا تعرف «٢» إلّا بالعادة وكثرة المزاولة ولا تستعمل «٣» في الحساب على التراب؛ وممّا اتّفق عليه جميع الأمم في الحساب هو تناسب عقوده على الأعشار فما من مرتبة فيه إلّا وواحدها عشر واحد التي بعدها وعشرة أضعاف واحد التي قبلها، وقد تتّبعت أمر أسامي المراتب ممّن ظفرت به من الأمم المختصّين باللغات فوجدتهم يرجعون فيها من الألوف كالعرب وهو الأصوب وبالأمر الطبيعي أشبه وقد أفردت في ذلك مقالة وأمّا الهند فانّهم تجاوزوا مرتبة الألوف في التسمية باختلاف يقتضب فيها بعض ويشتق بعض ويخلط أحدهما بالآخر بعض وامتدّت الأسامي إلى المرتبة الثامنة عشر لأسباب مليّة أعان اصحابها عليها أهل اللغة باشتقاق الأسامي واسم المرتبة الثامنة عشر «برارد» أي نصف السماء وبالتحقيق نصف ما فوق وذلك أنّ التركيب إذا كان من «كلپ» كان واحد تلك المرتبة نهارا لله تعالى وإذ ليس وراء السماء شيء فهو اعظم الأجسام وشبّه نصفه «٤» بنصف اعظم الأيّام وبتضعيفه ينضاف ليل إلى نهار ويتّم اليوم الأعظم ولا محالة أنّ اسم برارد يرتفع عنه ويصير «برار» «٥» هو السماء كلّها؛ فأمّا أسماء المراتب إلى الثامنة عشر فهي ما في هذا الجدول:
وأنا واصف اختلافاتهم؛ واحدها أنّ بعضهم زعم أنّ وراء «برارد» تاسعة عشر تسمّى «بهوري» ثمّ ليس وراءها حساب وليس الحساب بمتناه إلّا وضعا حتى يكون أيضا لمراتبه نهاية وكأن العبارة بالحساب هي «٦» عن الاسم وقد علم انّ واحد
стр. 120
تلك المرتبة خمس اليوم الأعظم ولم ينقل عنهم في هذا الباب شيء خبريّ وإنّما بقي في الأخبار تركّب شيء من اليوم الأعظم كما سنذكر فهذا إذن من زيادات المتكلّفين، ومنها أنّ بعضهم زعم أنّ غاية الحساب إلى «كورتي» ومنها يعاد إلى إضافته إلى العشرات والمئين والألوف من أجل أنّ عدد «ديو» فيها فانّهم يقولون إنّهم ثلاثة وثلاثون كورتي ولكلّ واحد من «براهم» و «ناراين» و «مهاديو» أحد عشر كورتي فأمّا الأسامي التي بعد الثامنة فانّما عملها النحويّون لما ذكرنا، ومنها أنّ المشهور عندهم في الخامسة «دش سهسر» وفي السابعة «دش لكش» لأنّ ما ذكرنا من اسميهما يقلّ في الاستعمال، وفي كتاب «آرجبهد الكسمبوريّ» أسماء المراتب من عند عشرات الألوف إلى عشرات كورتي هكذا: «اجوتم، نجوتم، برجوتم، كوتي «١» بذم، بربذم» ، ومنها أنّ بعضهم يزاوج بين كثير منها فتسمّى «٢» السادسة «نجوت» نسقا على اسم الخامسة وتسمّى الثامنة «اربد» فينسق عليها التاسعة كما أنّ الثانية عشر على الحادية عشر منسوقة وتسمّى الثالثة عشر «شنك» «٣» والرابعة عشر «مهاشنك» وكان القياس يوجب أن يتلو «مهابذم» أيضا
стр. 121
«بذم» ؛ وهذا من اختلافاتهم ممّا له محصول والذي لا محصول له كثير ومتولّد من إملاء الأسامي غير مراعى فيها الترتيب أو من بغض «١» لفظة «لا أدري» فانّها تثقل على كلّ منسوق «٢» ، والمنقول لنا من «بلس سدّهاند» بعد «سهسرن» «٣» الرابعة هو «ايوتن» الخامسة «نيوتن» السادسة «بريوتن» السابعة «كوتي» «٤» الثامنة «اربدن» التاسعة «خرب» «٥» العاشرة وما بعدها على ما في الجدول المتقدّم؛ وأمّا استعمال الأرقام في الحساب فعلى الرسوم التي عندنا وقد عملت مقالة فيما عسى يكون عندهم فيها من زيادة، وتقدّم من إخبارنا عنهم أنّهم ينظمون الكتب «شلوكات» فإذا احتاجوا أن يعبّروا في زيجاتهم عن عدد في مراتب عبّروا عنه بكلمات موضوعة لكلّ عدد في مرتبة أو مرتبتين لكنّهم قد وضعوا لكلّ عدد عدّة كلمات حتى إن عسر إيراد كلمة في موضع أبدلت بما يسهل من أخواتها، «برهمكوبت» : إذا أردتم أن تكتبوا واحدا فعبّروا عنه بكلّ شيء هو واحد كالأرض والقمر وعن الاثنين بكلّ ما هو اثنان كالسواد والبياض وعن الثلاثة بكلّ ما يحوي الثلاثة وعن الصفر بأسماء السماء وعن الاثني «٦» عشر بأسماء الشمس، وقد أودعت الجدول ما كنت أسمعه منهم فانّه اصل عظيم في حلّ زيجاتهم ومتى وقفت على تفاسير الأسماء ألحقتها بها إن شاء الله.
«١» «٢» «٣» «٤» «١» «٢» «٣» «٤» «١» «٢» «٣» «٤» «٥»
стр. 122
وأمّا المستبدع من رسومهم فمعلوم أنّ غرابة الشيء تكون لعزّة وجوده وقلّة الاعتياد في مشاهدته وأنّ ذلك إذا أفرط صار نادرة وآبدة ثمّ تشتدّ الأعجوبة ممّا هو خارج عن العادات الطبيعيّة فيكون مستحيل الكون قبل المشاهدة، وفي سير الهند ما يخالف رسوم أهل بلادنا في زماننا مخالفة تصير بها عندنا أعجوبة ويخيّل إلينا منهم في قلبها تعمّد فإنّ تساوينا معا في هذا العكس ونسبته إلى الغير؛ فمنها أنّهم لا يحلقون شيئا من الشعر وأصلهم العري لشدّة الحرّ كيلا تعلّي رؤوسهم بالانكشاف، ويضفرون اللحي ضفائر صيانة لها، ويعملون «١» في ترك شعر العانة أنّ حلقها مهيّج للشهوة زائد في البليّة ثمّ لا يحلقها المولع منهم بالباءة الحريص على المباضعة، ويطوّلون الأظفار فخرا بالتعطّل فانّ المهن لا تتأتّي معها واسترواحا إليها في حكّ الرأس وفلي الشعر، ويأكلون أوحادا فرادى على مندل السرقين ولا يعودون إلى ما فضل من الطعام ويرمون بأواني المأكول إذا كانت خزفيّة، ويحمّرون الأسنان بمضغ الفوفل بعد تناول ورق التنبول والنورة، ويشربون الخمر على الريق ثم يطعمون، ويحسون بول البقر ولا يأكلون لحمها، ويضربون الصنوج بمضراب، ويتسرولون بالعمائم ثم المفرّط منهم يكتفي من اللباس بخرقة قدر إصبعين يشدّها على عورته بخيطين والمفرط يلبس سراويل محشوّة بقطن يكفي عدّة لحف وبرادع مسدودة «٢» المنافذ لا يبرز منها القدمان والتكّة إلى خلف، وصدرهم بالسراويل أشبه ومشدّها بالشفاسق نحو الظهر، ويشقّون أذيال القراطق الى اليمين واليسار، ويضيّفون الخفاف حتى يبتدأ في لبسها وهي مقلوبة من السوق قبل الأقدام، ويبتدئون في الغسل بالرّجل قبل الوجه، ويغتسلون ثمّ يجامعون، ويقفون في الباءة كعريش الكرم، والنساء يرهزن عليهم من تحت إلى فوق كما يقمن بأمور الحراثة وأزواجهنّ في راحة،
стр. 123
ويتضمّخون في الأعياد بالأحثاء بدل العطر، ويلبس ذكورهم ملابس النساء من الصبغات والشنوف والأسورة وخواتيم الذهب في البناصر وفي أصابع الأرجل، ويترحمون على المأبون والمخنّث منهم ويسمّى «بشندل» يلتقم الأير بفمه ويستفرغ المني ويبلعه، ويتوجّهون نحو الحائط في الغائط ويكشفون السّوءة نحو المار، ويعبدون «لنك» وهو صورة أير «مهاديو» ويركبون بغير سرج وإن أسرجوا ركبوا عن يمين الدابّة ويحبّون الارداف في المسير، ويشدّون «الكتارة» وهي الخنجر في أوساطهم من الجانب الأيمن ويستشيرون النساء في الآراء والعوارض، ويحسنون وقت الولادة إلى الرجال دون النساء، ويفضّلون أصغر الابنين وخاصّة في مشارق أرضهم زاعمين انّ كون أكبرهما عن شهوة غالبة والأصغر عن قصد وفكرة وتؤدة ويأخذون اليد في المصافحة، من جهة ظهر الكفّ، ولا يستأذنون للدخول في البيوت ثمّ لا يخرجون من غير استئذان، ويتربّعون في المجالس ويبزقون بالنّخاعة غير محتشمين الكبراء ويقصعون القمل بين أيديهم، ويتيمّنون بالضّرطة ويتشاءمون بالعطاس، ويستقذرون الحائك ويستنظفون الحجّام وقاتل المستميتة منهم بالأجرة إغراقا وإحراقا، ويسوّدون الواح المكاتب للصبيان ويكتبون في طولها دون عرضها بالبياض ومن اليسار نحو اليمين كأنّ القائل عناهم بقوله شعر:
وكاتب قرطاسه من حممه «١» ... يكتب فيه بالبياض قلمه
يكتب في ليل نهارا ساطعا ... يسديه إلّا أنّه لا يلحمه
ويكتبون اسم الكتاب في آخره ومختتمه دون أوّله ومفتتحه، ويعظّمون الأسماء
стр. 124
في لغتهم بالتأنيث كما يعظّمها العرب بالتصغير، وإذا نوولوا شيئا أرادوه مرميّا إليهم كما يرمى إلى الكلاب، ويتلاعب المقامران منهم بالنرد يضربه ثالث بينهما، ويستطيبون سكر الفيل المغتلم إذا سال على خدّيه وهو أنتن شيء:
ويجرون الفيل في عرصة الشطرنج إلى أمامه دون سائر الجهات بيتا واحدا كالبيذق ونحو الزوايا كالفرزان بيتا واحدا في الأربع الزوايا ويقولون إنّ هذه البيوت هي مواقع أطرافه من الخرطوم والقوائم الأربع، ويلعبون الشطرنج بالفصيّن فيما بين اربعة أنفس أمّا تعبئة الأمتعة في الرّقعة فعلى هذه الصورة:
ومن أجل أنّ ذلك غير معهود عندنا فاني أذكر ما اعرف منه وهو أنّ الأربعة النفر المتلاعبين به يجلسون على تربيع حول النّطع ويتناوبون ضرب الفصّين فيما بينهم على دور ويبطل من أعداد الفصّ الخمسة والستّة فيؤخذ بدل الخمسة واحد وبدل الستّة اربعة من اجل انهما هكذا يصيران في التصوير: ٦٥: ٤٣٢١ ويقع اسم الشاه على «الفرزان» ويصير كلّ واحد من أعداد الفصّ لتحريك واحد من الأدوات فالواحد
стр. 125
إمّا للبيذق وإمّا للشاه وحركتهما بحسب التي لهما في الشطرنج المشهور والشاه يؤخذ ولا يطالب بالتنحّي عن موضعه والاثنان للرخّ وحركته إلى ثالثة على القطر كحركة الفيل عندنا في الشطرنج والثلاثة للفرس وحركته كالمعهودة المورّبة إلى ثالثة والأربعة للفيل وحركته على استقامة كحركة الرخّ المعهودة إلّا أن يحجب عن الزحف وربّما كان محجوبا فيرفع أحد الفصّين عنه الحجاب حتى يزحف وأقلّ حركاته بيت واحد وأكثرها خمسة عشر لأنّه ربّما جاء في الفصّين اربعتان او ستّتان أو ستّة وأربعة فيتحرّك بأحد العددين الضلع كلّه على حاشية الرقعة وبالآخر الضلع الآخر على الحاشية الأخرى إذا لم يكن محجوبا ويحصل بالعددين على طرفي القطر واللآلات قيم تؤخذ الحصص بحسبها من الخطر «١» لأنها تؤخذ فتحصل في الأيدي وقيمة الشاه خمسة وقيمة الفيل اربعة والفرس ثلاثة والرخّ اثنان والبيذق واحد ومتى أخذ آخذ شاها فله خمسة وللشاهين عشرة وللثلاثة خمسة عشر إذا لم يكن مع الآخذ شاهه فإن كان معه واستولى على الشاهات الثلاثة فله أربعة وخمسون وهذه خاطية بالمواطأة دون الحساب، فإن ادّعوا المخالفة علينا كما ادّعيناه عليهم جعلنا الامتحان في صبيانهم حكما فما وجدتّ غلاما هنديّا قريب العهد بالوقوع الى بلاد الإسلام غير متدرّب برسوم اهلها إلّا ويضع الصندلة بين يدي صاحبه مخالفة لوضعها الحقيقي أعني اليمنى للرجل اليسرى ويطوي الثياب مقلوبة ويفرش الفرش معكوسة وأمثال ذلك لما في الغريزة من انعكاس الطبيعة ولست أفرد الهند بالتوبيخ على الجاهليّة فقد كان العرب في مثلها يرتكبون العظائم والفضائح من نكاح الحيض والحبالى واجتماع النفر على إتيان امرأة واحدة في الطهر الواحد وادّعاء الأدعياء وأولاد الأضياف ووأد الأبنة دع ما في عباداتهم من المكاء والتصدية وفي طعامهم من القذر والميتة وقد فسخها الإسلام كما فسخ أكثر ما في ارض الهند التي أسلم أهلها والحمد الله.
стр. 126
يز- في ذكر علوم لهم كاسرة الأجنحة على أفق الجهل
السحر هو إظهار شيء للاحساس على خلاف حقيقته بوجه من وجوه التمويه، فإن نظر إليه من هذا الوجه وجد في الناس شائعا، وإن اعتقد فيه اعتقاد العوامّ أنّه إيجاد الممتنعات فقد خرج أمره عن التحقيق فإذا امتنع الشيء لم يوجد أيضا فالكذب ظاهر في حدّه فالسحر إذن غير داخل في العلم بتّة؛ ومن أنواعه «الكيمياء» وإن لم يسمّ به ألا ترى أنّ أحدا لو تناول قطنة وأراها غيره نقرة لم ينسب إلّا إلى السحر وليس بينه وبين أن يتناول فضّة ويريها ذهبا فرق إلّا من جهة العادة؛ ولم يختصّ الهند بالخوض في أمر الكيمياء فليس يخلو منه أمّة وإنّما يزيد بعضها على بعض في الولوع به، وذلك غير محمول منها على عقل أو جهل فإنّا نجد كثيرا من العقلاء مستهترين به وكثيرا من الجهلاء مستهزئين به وبهم، أمّا أولئك العقلاء فهم غير مذمومين بتعاطيه وإن أشروا «١» فيه لأنّ حاملهم عليه فرط الحرص على اجتلاب الخير واجتناب الضير، وقد سئل بعض حكماء عن سبب غشيان العلماء أبواب الأغنياء وإعراض الأغنياء عن قصد أبواب العلماء فأجاب بأنّه علم هؤلاء بمنافع المال وجهل أولئك بشرف العلم، وأمّا أولئك الجهلاء فهم غير محمودين على النفور عنه وإن أصمّوا لأنّ بواعثهم عليه أسباب هي موادّ الشرّ
стр. 127
ومخرجات نتائج الجهل من القوّة إلى الفعل؛ وأصحاب هذه الصناعة مجتهدون في إخفائها ومنقبضون عمّن ليس من أهلها فلذلك لم يتّفق لي من جهة الهند الوقوف على طرقهم فيها وإلى أيّ أصل يرجعون منها من المعدنيّات أو الحيوان أو النبات إلّا أنّي كنت أسمع منهم التصعيد والتكليس والتحليل وتشميع الطلق وهو بلغتهم «تالك» فأتفرّس فيها أنّهم يميلون إلى الطريق المعدنيّ؛ ولهم فنّ شبيه بهذا الباب قد اختصّ الهند به ويسمّونه «رساين» وهو اسم مشتقّ من الذهب فإنّه «رس» وهو لصناعة مقصورة على تدابير ومعاجين وتراكيب أدوية أكثرها من النبات وأصوله تعيد «١» الصحّة إلى مرضى قد أيس منهم والشباب إلى المشايخ الفانين حتى يصيروا في حال المراهقين من اسوداد الشيب وذكاء الحواسّ والقوّة على البطش والجماع بل نيلهم البقاء في الدنيا أزمنة طويلة ولم لا وقد حكينا فيما تقدّم عن «باتنجل» أنّ أحد وجوه الخلاص هو رساين ومن الذي يسمع هذا ويصغي إلى صدقه ثمّ لا يخرؤ «٢» في سراويله فرحا وطربا ولا يزقم أستاذه من طريّه لقما، ومن المذكورين في هذا الباب «ناكارجن «٣» » من قلعة تسمّى «ديهك» بالقرب من موضع «سومنات» وكان فيه مبرّزا عمل كتابا موفيا على غيره نادرا وعهده لا يتقدّم زماننا إلّا بقريب من مائة سنة، وقد كان في أيّام «بكرمادت» الملك وسيجيء ذكر تأريخه بمدينة «أوجين «٤» » رجل يسمّى «بياري» صرف إلى هذا الفنّ همّته وأفنى فيه عمره وقنيته ولم يجد عليه جهده بما يسهل عليه مقصده فلمّا اضطرّ في النفقة تبرّم بما تقدّم له فيه الاجتهاد وجلس على شطّ نهر متحسّرا مغتمّا ضجرا وبيده قراباذينه «٥» الذي منه كان يأخذ نسخ الأدوية وجعل يطرح في
стр. 128
الماء منه ورقة بعد ورقة واتّفق أن كان على شطّ ذلك النهر في أسافله بعض الزواني وممرّ الأوراق عليها فكانت تجمعها وتطّلع منها على «رساين» وهو لا يراها إلى أن فنيت الأوراق فأتته سائلة عن سبب فعله بكتابه فأجابها لأنّي لم أنتفع به ولم أصل إلى شيء من أربي وأفلست بسببه بعد الذخائر الجمّة وشقيت بعد الأمل الطويل في نيل السعادة، قالت الزانية: لا تعرض عمّا أفنيت فيه عمرك ولا تيأس عن وجود شيء قد أثبته الحكماء قبلك فربّما كان الحائل بينك وبين الوصول إلى حقيقته أمرا اتّفاقيّا «١» يتّفق زواله أيضا ولي أموال كثيرة معتقدة وكلّها لك مبذولة لتنفقها على ارتياد مطلوبك، فعاد الرجل إلى عمله، وكتب أمثال هذه الفنون مرموزة فكان يقع له في نسخة الدواء غلط من جهة اللغة في الدهن ودم الإنسان يحتاج إليهما فيه فإنّ المكتوب «ركتامل» ويظنّهما أملجا أحمر ويستعمله فيخلف الدواء ولا ينجح فلمّا أخذ في طبخ الأدوية أصابت النار رأسه ويبست دماغه فتدهّن بدهن أكثر صبّه على الهامة وقام من عند المستوقد لشغل فوافق سمت رأسه من عوارض السقف وتد ناتئ فشجّه بالصدمة وأدماه وعاد مطرقا للألم الذي عراه وتقطّر من يافوخه إلى الطنجير قطرات دم ممزوجة بدهن وهو لا يفطن لذلك إلى أن أدرك الطبيخ واطّلى به للامتحان هو والمرأة فطارا في الهواء وأخبر «بكرمادت» بذلك فخرج من قصره إلى الميدان ليعاينهما فناداه الرجل: أفتح فمك لبزاقي، فلم يفعل الملك ذلك أنفة ووقع البزاق عند الباب فامتلأت السدّة ذهبا وذهب هو مع المرأة إلى حيث أراد طائرا وعمل في هذا الفنّ كتبا مشهورة وهو معها إلى الآن حتى لم يمت زعموا؛ ومن مشابه هذا الحديث أنّ في مدينة «دهار» قصبة «مالوا» التي يملكها في زماننا «بجديو» على باب الوالي في دار الامارة قطعة فضّة خالصة مربّعة مستطيلة فيها تخاييل أعضاء الإنسان وقد ذكروا في أمرها أنّ رجلا قصد ملكا كان لهم في مواضي الأزمنة برساين إذا عملها بقي حيّا لا يموت مظفّرا لا يغلب قادرا على ما يروم
стр. 129
ويطلب فاستخلى الملك موعده وأمر بإحضار جميع ما طلبه وأخذ الرجل في إغلاء دهن أيّاما حتى بلغ قوامه وقال للملك: ارم بنفسك فيه حتى أتمّم لك الأمر، فهال الملك ما رأى وكاع عن الغرر بنفسه فلمّا أحسّ الرجل بفشله قال له: فإن كنت لا تجترىء عليه ولا تريده لنفسك فهل ترضاه لي حتى أفعله بنفسي، قال الملك:
ذاك إليك، فأخرج الرجل صرر أدوية وعرّفه علامات تظهر منه ليلقي عليه عند ظهور كلّ واحدة صرّة منها معيّنة وقام الرجل إلى الدهن وتردّى فيه فتفسّخ وتهرّأ وأخذ الملك يفعل ما مثّله له إلى أن قرب التمام وبقيت صرّة غير ملقاة فأشفق الملك منه على ملكه إذا انبعث كما ذكر فتوقّف عن إلقاء الصرّة وبرد القدر والرجل مجتمع فيها وهو تلك النقرة؛ ويتحدّثون في «بلب» ملك مدينة «بلبه» وقد ذكرنا تأريخه في بابه أنّ رجلا ممّن نال مرتبة «السدّيّة» كان سأل بعض الرعاة عن نبات يسمّى «توهر» وهو من جملة اليتوعات التي تسيل لبنا عند القطف هل شاهد منه ما يسيل دما بدل اللبن؟ فقال: نعم، ورضخه الرجل بشيء ليدلّه عليه ففعل وحين رآه أشعل النار فيه ورمى بكلب الراعي إليها فحرد الراعي وأخذ الرجل وفعل به وفعله بكلبه وتربّص إلى خمود النار ووجد كليهما ذهبيّين فأخذ كلبه وترك الرجل فعثر عليه بعض الرستاقيّة وقطع إصبعه وأتى بها إلى بقّال كان يلقّب برنك «١» أي الفقير إذ كان أشدّ المقترين إقتارا وأظهرهم إدبارا واشترى منه ما احتاج إليه وعاد إلى الرجل الذهبيّ فوجد إصبعه قد نبتت وعادت إلى حالها فأخذ يقطعها ويشتري بها من ذلك البقّال ما يريد حتى استعلمه البقّال أمرها فدلّه بحماقته عليها وعمد «رنك «١» » إلى بدن «السدّ» فحمله على عجلة إلى داره واستغنى بمكانه حتى أنّه استولى على أملاك البلد وطمع «بلب» الملك فيه وطالبه بمال فامتنع عليه ثمّ خاف احتقاده فلجأ إلى صاحب «المنصورة» وبذل له أموالا واستنجده بجيش الماء في السفن فأجابه إلى ذلك وأنجده فبيّت بلب الملك وقتله وأتى على قومه وخرّب بلده فيقال
стр. 130
إنّه إلى الآن يوجد في أرضه ما يوجد في البقاع المخرّبة بالبيات والمغافصة؛ ويبلغ من حرص جهّال ملوكهم على هذا الباب أنّ بعضهم ربّما رام أمرا فعرض له قتل عدّة من الصبيان الصغار الصباح فلا يبالي بالعظيمة فيهم ويعكف على إلقائهم في النار، ومثل هذا المطلب النفيس لو أحيل من الأمكنة إلى ما لا ينتهى إليه لكان أصوب فمن جملة كلام «أسفندياذ» عند موته كان «كاووس» أوتي المقدرة والأمور المعجبة المذكورة في كتاب الدين إذ ذهب إلى جبل قاف هرما قدحناه الكبر فانصرف منه شابّا طربا معتدل القامة ممتلئا من القوّة قد اتّخذ السحاب مركبا بإذن الله؛ فأمّا العزائم والرّقي فإيمانهم بها صادق وجمهورهم إليها مائلون والكتاب الذي لها مسند إلى «كرد «١» » وهو من بين الطيور مركب «ناراين» فبعضهم يصفه بصفات تدلّ على الصفرد ويستدلّ على فعله وذلك أنه عدوّ السمك بالصيد وفي طباع الحيوانات النفار عن الضدّ والاحتراس من العدوّ ثمّ إنّه إذا رفرف فوق الماء وصاح برز السمك من قرار الماء إلى وجهه وسهّلت عليه صيدها كأنّه ربطها بسحره، ومنهم من يصفه بصفات لا تعدو القلق، ووصف في «باج بران» بالصفرة وهو أقرب إلى اللقلق من الصفرد لما هو مجبول عليه من إهلاك الحيّات؛ وأكثر الرّقى ينصرف إلى السليم ويبلغ من إفراطهم في هذا الباب أنّي سمعت بعضهم يزعم أنّه رأى ملسوعا مات فرقي بعد موته حتى عاش وبقي في العالم حيّا يتردّد كغيره، وسمعت آخر يزعم أنّه رأى ملسوعا ميّتا قام بالرقية وتكلّم وأوصى ودلّ على الودائع وعرّف الأشياء ولمّا استنشق رائحة الطعام خرّ ميّتا هامدا، ومن رسمهم أنّ اللّسعة إذا نكأت في صاحبها ولم يظفر براق أن يشدّوا السليم على حزمة قصب ويضعون عليه ورقة مكتوبا فيها «دعاء لمن عثر عليه وأنقذه بالرقية من الورطة» ؛ ولست أدري ماذا أقول على عدم تصديق هذه الفنون وقد سمّ بعض من يسوء ظنّه بالحقائق فضلا عن الخرافات فحدّثني أنّه وجّه إليه بهنود موصوفين بهذا الشأن
стр. 131
يلحنون عليه بالرقي فكان يستروح إلى ذلك ويحسّ بالشفاء في إشاراتهم بالأيدي والقضبان، وقد رأيتهم أنا في صيد الظباء وأخذها باليد، وادّعى بعضهم أنّه يسوقها من غير أخذ ويقودها إلى المطبخ، فلم أجد عندهم فيه غير التعويد والتدريج والثبات على التلحين الواحد ونجد قومنا كذلك في صيد الأيائل وهي أشمس من الظباء إذا رأوها رابضة أخذوا في الدوران عليهم يلحنون بصوت واحد لا يتغيّر إلى أن تعتاده ثمّ يأخذون في تضييق الدارة إلى أن تبلغ مقدار التمكّن من الضربة وهي ساكنة، بل صيّادوا القطا بالليل يضربون أواني الصفر بإيقاع لا يتغيّر فيصيدونها به باليد وإذا تغيّر الإيقاع طارت كلّ مطار؛ وهذه خواصّ ليس للرقي فيها مدخل، وربّما نسب السحر إليهم من جهة الخفّة في الملاعب على الخشب المنصوبة والحبال الممدودة، فقد تساوى «١» في هذا المعنى جميع الأمم.
стр. 132
يح- في معارف شتّى من بلادهم وأنهارهم وبحرهم وبعض المسافات بين ممالكهم وحدودهم
تصوّر في المعمورة أنّها في نصف الأرض الشماليّ ومن هذا النصف في نصف فالمعمورة إذن في ربع من أرباع الأرض، ويطيف به بحر يسمّى في جهتي المغرب والمشرق «محيطا» ويسمّي اليونانيّون ما يلي المغرب منه وهو ناحيتهم «أوقيانوس» وهو قاطع بين هذه المعمورة وبين ما يمكن أن يكون وراء هذا البحر في الجهتين من برّ أو عمارة في جزيرة إذ ليس بمسلوك من ظلام الهواء ومن غلظ الماء ومن اضطراب الطرق وعظم الغرر مع عدم العائدة ولذلك عمل الأوائل فيه وفي سواحله علامات تمنع عن سلوكه، وأمّا من جهة الشمال فالعمارة تنقطع بالبرد دونه إلّا في مواضع يدخل إليها منه ألسنة وأغباب، وأمّا من جهة الجنوب فإنّ العمارة تنتهي إلى ساحل البحر المتّصل بالمحيط في الجانبين، وهو مسلوك والعمارة غير منقطعة عنده وإنّما هو مملوّ من الجزائر العظام والصغار، وهذا البحر مع البرّ يتنازعان الوضع حتى يلج أحدهما في الآخر، أمّا البرّ فإنّه يدخل البحر في النصف المغربيّ ويبعد ساحله في الجنوب، فيكون في تلك البراريّ «سودان» المغرب الذين يجلب الخدم من عندهم و «جبال القمر» التي منها منابع نهر النيل، وعلى الساحل والجزائر أجناس الزنج، ويدخل في هذا النصف المغربيّ من البحر خلجان في البرّ كخليج «بربرا» وخليج «قلزم» وخليج «فارس» ويدخل أرض الغرب فيه فيما بين هذه الخلجان دخولامّا، وأمّا في النصف
стр. 133
المشرقيّ فإنّه يدخل في برّ الشمال دخول ذلك البرّ في الجنوب وربّما أمعن بأغباب منه وأخوار إليه، وهذا البحر يسمّى في أكثر الأحوال باسم ما فيه أو ما يحاذيه ونحن نحتاج منه إلى ما يحاذي أرض الهند فيسمّى بهم؛ وبعد ذلك فتصوّر في المعمورة جبالا شاهقة متّصلة كأنّها فقار ظهر فيها تمتدّ في أواسط عروضها على الطول من المشرق إلى المغرب فتمرّ على «الصين» و «التبّت» و «الأتراك» ثمّ «كابل» و «بذخشان» و «طخارستان» و «باميان» و «الغور» و «خراسان» و «الجبل» و «أذربيجان» و «أرمينية» و «الروم» و «فرنجة» و «الجلالقة» ، ولها في امتدادها عرض ذو مسافة وانعطافات تحيط ببراريّ وسكّان فيها ويخرج منها أنهار إلى كلتي الجهتين، وأرض الهند من تلك البراريّ يحيط بها من جنوبها بحرهم المذكور ومن سائر الجهات تلك الجبال الشوامخ، وإليها مصابّ مياهها بل لو تفكّرت عند المشاهدة فيها وفي أحجارها المدملكة الموجودة إلى حيث يبلغ الحفر عظيمة بالقرب من الجبال وشدّة جريان مياه الأنهار وأصغر عند التباعد وفتور الجري ورمالا عند الركود والاقتراب من المغايض والبحر لم تكد تصوّر أرضهم إلّا بحرا في القديم قد انكبس بحمولات السيول، وواسطتها هي ما حول بلد «كنوج» ويسمّونها «مدّديش» أي واسطة الممالك وذلك من جهة المكان لأنّها فيما بين البحر والجبل وفيها بين الجروم والصرود وفيما بين حدّيها الشرقيّ والغربيّ ومن جهة الملك فقد كان كنوج مسكن عظمائهم الجبابرة الفراعنة، وأرض «السند» منها في غربها والوصول من عندنا إلى السند من أرض «نيمروز» أعنى أرض «سجستان» وإلى الهند من جانب «كابل» على أنّ ذلك ليس بواجب فالوصول إليها ممكن من كلّ صقع عند ارتفاع العوائق، ويكون في الجبال المحيطة بأرضهم قوم منهم أو مقاربون إيّاهم متمرّدون إلى الحدود التي ينقطع عندها جنسهم، وبلد كنوج موضوع على غرب نهر «كنك» كبير جدّا وأكثره الآن خراب معطّل لزوال مقرّ الملك عنه إلى بلد «باري» وهو في شرق كنك وبينهما مسيرة ثلاثة أيّام أو أربعة، وكما أنّ «كنوج» اشتهر بأولاد «پاندو» كذلك اشتهرت مدينة
стр. 134
«ماهوره» بباسديو وهي على غرب «١» نهر «جون» وبينهما ثمانية وعشرون «٢» فرسخا، «وتانيشر» فيما بين النهرين شماليّ عنهما يبعد عن كنوج بقريب من ثمانين فرسخا وعن ماهوره بقريب من خمسين، ونهر كنك يخرج من تلك الجبال المذكورة ويسمّى مخرجه «كنك دوار» ، وكذلك مخارج أكثر أنهارهم منها، كما ذكرنا في موضعه؛ فأمّا بلدانهم ومسافات ما بينها فالمعوّل لمن لم يشاهدها على الاخبار، ولا يزال «بطلميوس» يتألّم من حملتها وحرصهم على التخريص فيها، وقد وجدت لكذبهم قانونا آخر وهو أنّ الهند ربّما فرضوا لحمل الثور ألفي منا وثلاثة آلاف فيضطرّ لذلك إلى ترديد القافلة فيما بين طرفي كلّ مرحلة أيّاما كثيرة حتى ينقل الثور وقره كلّه من أحد الجانبين إلى الآخر ثمّ يحسبون المسافة بين البلدين مسيرة أيّام مجموعة من الترديدات، ولا حيلة لنا في تصحيح الأخبار إلّا بغاية الاجتهاد والاحتياط وقبح ترك ما نعلم لما لا نعلم فلنبسط في الاضطراب عذرنا ونقول حينئذ: إنّ الآخذ من «كنوج» إلى الجنوب فيما بين نهري «جون» و «كنك» يبلغ من المواضع المعروفة إلى «ججّمو «٣» » وهو على اثني عشر فرسخا وكلّ واحد من الفراسخ أربعة أميال أعني «كروه» ثمّ «آبهاپوري» على ثمانية فراسخ ثم «كرهه» على ثمانية ثمّ «برهمشل» على ثمانية ثم شجرة «پرياك» على اثني عشر وهي على مصب ماء «جون» إلى «كنك» وعندها يمثّل الهند بأنفسهم بالمثلات المذكورة في كتب المقالات ومنها الى مصبّ كنك إلى البحر اثنا «٤» عشر، ويأخذ من تلك الشجرة نحو الجنوب بقاع أخر نحو الساحل فمنها إلى «أرك تيرت» اثنا «٤» عشر، وإلى مملكة «أرريهار» أربعون وإلى «أوردبيشو» على الساحل خمسون، ومنه على الساحل نحو المشرق وهي الممالك التي يليها الآن «جور»
стр. 135
وأوّلها «درور» أربعون وإلى «كانجي» ثلاثون وإلى «مليه» أربعون وإلى «كونك» ثلاثون وهو آخرها، وإذا أخذت من «باري» مع كنك على جانبه الشرقيّ فإنّ منه إلى «أجودهه» خمسة وعشرون وإلى «بنارسي» المعظّم عندهم عشرون، ثمّ تنحرف عن سمت الجنوب إلى المشرق فإلى «شروار» خمسة وثلاثون وإلى «پاتلي پتر» عشرون وإلى «منكيري» خمسة عشر وإلى «جنپهـ» ثلاثون وإلى «دوكم پور» خمسون وإلى «كنكاساير» مصبّ كنك في البحر ثلاثون، وأمّا من «كنوج» على سمت المشرق فإلى «باري» عشرة وإلى «دوكم» خمسة وأربعون وإلى مملكة «شلهت» عشرة وإلى بلد «بهت» اثنا «١» عشر، ثمّ ما تيامن فإنّه يسمّى «تلوت «٢» » ، وأهلها «ترو» في غاية سواد اللون فطس على صورة الترك ويبلغ إلى جبال «قامرو» الممتدّة إلى البحر، وما تياسر فهو مملكة «نيپال» ، وذكر بعض من سلك تلك البقاع أنّه تياسر عن استقبال المشرق وهو بتنوت وأنّه سار إلى نيپال عشرين فرسخا أكثره صعود وأنّه بلغ من نيپال إلى «بهوتيشر» في ثلاثين يوما وذلك قريب من ثمانين فرسخا للصعود فيها على الهبوط فضل، وهناك ماء يعبر مرّات بجسور من ألواح مشدودة بالحبال من خيزرانين ممدودين فيما بين الجبلين من أميال مبنيّة هناك وتعبر «٣» الأثقال عليها على الأكتاف والماء تحتها على مائة ذراع مزبد كالثلج يكاد يحطم الجبال وتحمل الأثقال بعد ذلك على ظهور الأعنز وزعم أنّه رأى هناك ظباء ذوات أربع «٤» أعين فإنّ جنسها كذلك لا أنّه في بعض من غلط «٥» الطبيعة، وبهوتيشر أوّل حدّ «التبت» وفيه يتغيّر اللغة والزيّ والصورة ومنه إلى رأس العقبة العظمى عشرون
стр. 136
فرسخا ومن قلّتها ترى أرض الهند سوداء تحت ضباب والجبال التي دون العقبة كالتلال الصغار وأرض «التبّت» و «الصين» حمراء والنزول إليها يقصر عن الفرسخ، ومن «كنوج» أيضا فيما بين المشرق والجنوب على غرب «كنك» إلى مملكة «ججاهوتي» ثلاثون فرسخا وقصبتها «كجوراهه» وفيما بينهما قلعتا «كوالير» و «كالنجر» من مذكور «١» القلاع وإلى «دهال» وقصبتها «تيوري» وصاحبها الآن «كنكيو» وإلى مملكة «كنّكره» عشرون وبعد ذلك «أبسور» ثمّ «بنواس» على الساحل، ومن كنوج فيما بين الجنوب والمغرب إلى «آسي» ثمانية عشر وإلى «سهنيا» سبعة عشر وإلى «جندرا» ثمانية عشر وإلى «راجوري» خمسة عشر وإلى «بزانه» قصبة «كزرات» عشرون ويعرفها أصحابنا بناراين ولمّا خربت انتقلوا إلى بلد آخر «جدوره «٢» » والمسافة بين كلّ واحد من «ماهوره» وكنوج أو ماهوره وبزانة «٣» واحدة ثمانية وعشرون «٤» ، ومن قصد «أوجين» من ماهوره كان طريقه على قرى متقاربة لا تتباعد إلّا بخمسة فراسخ وأقلّ ويبلغ على خمسة وثلاثين فرسخا إلى بلد كبير يسمّى «دودهي» ثمّ «بامهور» على سبعة ثمّ «بهايلسان» على خمسة وهو ظاهر عندهم واسمه اسم صنمه ثمّ «أردين» على تسعة واسم صنمه «مهكال» ثمّ إلى «دهار» سبعة، ومن بزانه «٤» نحو الجنوب إلى «ميقار» خمسة وعشرون وهي مملكة فيها قلعة «جترور» ومن القلعة إلى «مالوا» والقصبة «دهار» عشرون ومدينة «أوجين «٥» » شرقيّة عن دهار بسبعة فراسخ ومن أوجين «١» إلى «بهايلسان» وهو من «مالوا» عشرة ومن دهار نحو
стр. 137
الجنوب إلى «بهومهره «١» » عشرون وإلى «كندوهو» عشرون وإلى «نماور «٢» » على شطّ نهر «نرمد» عشرة وإلى «اليسپور» عشرون وإلى «مندكر» على شطّ نهر «كوداور» ستّون وأيضا فمن دهار في الجنوب إلى وادي «نميّه» سبعة وإلى «مهرت ديش» ثمانية عشر وإلى ولاية «كنكن» وقصبتها «تانه» على الساحل خمسة وعشرون. ويذكرون أنّ في براريّ كنكن المسمّاة «دانك» دابّة تسمّى «شرو» ذات أربع قوائم وعلى ظهرها شبه القوائم أربع أخرى نحو العلو ذات خرطوم صغير وقرنين عظيمين تضرب «٣» بهما الفيل فتقطعه بنصفين وهي على هيئة الجاموس أعظم من «كنده» ، ويزعمون أنّها ربّما نطحت دابّة ما وشالت بها أو بعضها نحو ظهرها فوقعت فيما بين قوائمها العليا فعفنت وتدوّدت فأخذت في ظهرها ولم تزل تحاكّ الأشجار حتى تعطب، ويقولون إنّها ربّما سمعت بصوت الرعد فظنّته حيوانا وقصدته وقلّت قلّة الثنايا نحوه ووثبت منها إليه فتردّت وانحطمت: فأمّا كنده فإنّه كثير بأرض الهند وخاصّة حول «كنك» على هيئة الجاموس أسود الحلد مفلسه ذو غباغب وذو ثلاثة حوافر في كلّ قائمة صفر واحد كبير إلى قدّام واثنان من الجانبين ذنبه غير طويل وعيناه منحطّتان عن الموضع المعهود إلى الخدّ وعلى طرف أنفه قرن واحد له انعطاف إلى فوق، ويختصّ «البراهمة» بأكل لحمه، وشاهدت فتيّا منه ضرب فيلا اعترض له فجرح «٤» بالقرن عضده ونطحه، وكنت أظنّ أنّه الكركدّن حتى أخبرني بعض من ورد من «سفالة الزنج» أنّ «الكرك» المستعمل قرنه في نصب السكاكين هناك قريب من هذه الصفة ويسمّى بالزنجيّة «إنپيلا» بألوان شتّى على هامته قرن مخروطيّ واسع الأسفل قليل الارتفاع سهمه في الداخل أسود والباقي أبيض وعلى جبهته قرن آخر
стр. 138
أطول على صفة الأوّل ينتصب وقت العمل والنطح وهو يحدّده على الأحجار حتى يصير قاطعا ثاقبا وله حوافر وذنب كذنب الحمار شعرانيّ؛ ويوجد التماسيح في أنهار الهند كما هي بالنيل حتى ظنّ الجاحظ بسلامة قلبه وبعده عن معرفة مجاري الأنهار وصور البحار أنّ نهر «مهران» شعبة من «النيل» ، ولقد يوجد «١» فيها أيضا حيوانات عجيبة من التماسيح و «مكر» وصنوف السمك المستغربة وحيوان كالزقّ يظهر للسفن ويعوم ويلعب يسمّونه «برلو» وأظنّه الدلفين أو نوعا منه فقد قيل إن على رأسه شق للتنفّس كما للدلفين؛ وفي أنهارهم الجنوبيّة حيوان يسمّى «كراه» وربّما يسمّى «جلتنت «٢» » ، وأيضا «تندوه» وهو دقيق طويل جدّا، زعموا أنّه يرصد من يدخل الماء ويقف فيه إنسانا كان أو بهيمة فيقصده ويأخذ في الدوران عليه بالبعد منه إلى أن يفنى طوله ثمّ ينقبض وينعقد على أرجله ويصرعه ويهلكه، وسمعت بعضهم يحكي عن المشاهدة أنّ له رأسا كرأس كلب وذنبا ذا شعب كثيرة طويلة يلفّها على الحيوان عند الغفلة ثمّ يجريه بها إلى الذنب حتى يلويه عليه ويستحكم الأمر فلا ينجو منه. فنعود إلى ما كنّا فيه ونقول: إنّ من «بزانه» فيما بين الجنوب والمغرب إلى مدينة «أنهلواره» ستّون وإلى «سومنات» على الساحل خمسون ومن انهلواره نحو الجنوب إلى «لارديش» وقصبتها «بهروج» و «رهنجور «٣» » اثنان وأربعون وهما على الساحل عن شرق «تانه» ومن بزانه «٤» ، نحو المغرب إلى «مولتان» خمسون وإلى «بهاتي» خمسة عشر ومن بهاتي فيما بين الجنوب والمغرب إلى «أرور» خمسة عشر وهي بلدة فيما بين شعبتي ماء «السند» وإلى «بمهنوا» المنصورة عشرون وإلى «لوهراني» المصبّ ثلاثون، ومن «كنوج» نحو الشمال منحرفا قليلا نحو المغرب إلى «شرشارهه» خمسون
стр. 139
وإلى «ينجور» ثمانية عشر وهو على الجبل وبحذائه في البرّيّة بلد «تانيشر» وإلى «دهماله» قصبة «جالندهر» عند السفح ثمانية عشر وإلى «بلّاور» عشرة ثم نحو المغرب إلى «لدّه» ثلاثة عشر ثمّ إلى قلعة «راجكري» ثمانية ومنها نحو الشمال إلى «كشمير» خمسة وعشرون، ومن «كنوج» نحو المغرب إلى «ديامو» عشرة وإلى كتي» عشرة وإلى «آهار» عشرة وإلى «ميرت» عشرة وإلى «پانپت» عشرة وبينهما نهر «جون» وإلى «كويتل» عشرة وإلى «سنّام» عشرة، ثمّ فيما بين المغرب والشمال إلى «آدّت هور» تسعة وإلى «ججّنير «١» » ستّة وإلى «مندهوكور» قصبة «لوهاور» على شرق نهر «ايراوه» ثمانية وإلى نهر «جندراهه» اثنا «٢» عشر وإلى «جيلم» على غرب ماء «بيتّ» ثمانية وإلى «ويهند» قصبة «القندهار» على غرب ماء «السند» عشرون وإلى «برشاور» أربعة عشر وإلى «دنبور» خمسة عشر وإلى «كابل» اثنا «٢» عشر وإلى «غزنه» سبعة عشر؛ فأمّا كشمير فإنّها برّيّة يحيط بها جبال عالية منيعة جنوبها وشرقها للهند وغربها لملوك أقربها «بلورشاه» ثمّ «شكنان شاه» و «وخان شاه» إلى حدود «بذخشان» وشمالها وبعض الشرق للترك من «الختن» و «التبّت» ومن ثنيّة «بهوتيشر» إلى كشمير على أرض التبّت قريب من ثلاث مائة فرسخ؛ وأهل كشمير رجّالة ليس لهم دوابّ ولا فيلة ويركب كبارهم «الكتوت» وهي الأسرّة ويحملون على أعناق الرجال ويعتهدون حصانة الموضع فيحتاطون دائما في الاستيثاق من مداخلها ودروبها ولذلك تعذّرت مخالطتهم وقد كان فيما مضى يدخلها الواحد والاثنان من الغرباء وخاصّة من اليهود والآن لا يتركون هنديّا مجهولا يدخلها فكيف غيرهم، وأشهر مداخلها من قرية «ببرهان» وهي على منتصف الطريق بين نهري «السند» و «جيلم» ومنها إلى قنطرة على مجتمع ماء «كسناري» وماء «مهوي»
стр. 140
الخارجين من جبال «شميلان» الواقعين إلى ماء جيلم ثمانية فراسخ ومنها مدخل الشعب الذي يخرج منه ماء جيلم مسيرة خمسة أيّام في آخره بلد «دوار» المرصد على جانبي النهر ثم يخرج إلى الصحراء وينتهي إلى «ادّشتان» قصبة كشمير في يومين ينزل فيهما بلد «أوشكارا» وهو وبلد «برامولا» عن جانبي الوادي» ومدينة «كشمير» أربع فراسخ مبنيّة بالطول على حافّتي ماء جيلم وبينهما الجسور والزواريق ومخرجه من جبال «هرمكوت» التي منها أيضا مخرج «كنك» وهي صرود غير مسلوكة لا تذوب ثلوجها ولا تفنى ووراءها «مهاجين» أي الصين العظمى فإذا خرج ماء جيلم من الجبال وامتدّ مسيرة يومين اخترق ادشتان ثمّ يدخل على أربعة فراسخ منه بطيحة مقدارها فرسخ في فرسخ مزارعهم على شطوطها وما يكبسون منها ثمّ يخرج من البطيحة إلى بلد أوشكارا ويفضي إلى الشعب؛ وأمّا ماء «السند» فإنّه يخرج من جبال «أننك» في حدود «الترك» وذلك أنّك إذا أصحرت من شعب المدخل كان عن يسارك جبال «بلور» و «شميلان» على مسيرة يومين أتراك يسمّون «بهتّاوريان» وملكهم «بهتّ شاه» وبلادهم «كلكت» و «اسوره» و «شلتاس» ولسانهم التركيّة، وكشمير من إغاراتهم في بليّة، والسالك على اليسار يمتدّ في العمارات إلى القصبة وعلى اليمين إلى قرى متّصلة على جنوب القصبة ويفضي إلى جبل «كلارجك» وهو كالقبّة شبيه بجبل «دنباوند» لا ينحسر عنه الثلج ويرى دائما من حدود «تاكيشر» و «لوهاور» وبينه وبين صحراء «كشمير» فرسخان، وقلعة «راجكري» عن جنوبه وقلعة «لهور» عن غربه، وما رأيت أحصن منهما، وعلى ثلاثة فراسخ منه بلد «راجاوري» وإليه يتّجر تّجارنا ولا يتجاوزونه، فهذا حدّ أرض الهند من جهة الشمال؛ وفي الجبال الغربيّة منها أصناف الفرق الأفغانيّة إلى أن تنقطع بالقرب من أرض السند» ؛ وأمّا الجهة الجنوبيّة منها فإنّها البحر ويأخذ ساحله من «تيز» قصبة «مكران» ظاعنا إلى ما بين الجنوب والمشرق نحو ناحية «الديبل» أربعين فرسخا، وبينهما «غبّ توران» والغبّ هو كالزاوية والعطفة يدخل من البحر إلى البرّ ويكون للسفن فيه
стр. 141
مخاوف وخاصّة من جهة المدّ والجزر، و «الخور» هو شبه الغبّ ولكن ليس من جهة دخول البحر وإنّما هو من مجيء المياه الجارية واتّصاله بالبحر ساكنا، ومخاوف السفن فيه من جهة العذوبة التي لا تستقلّ بالأثقال استقلال الملوحة بها؛ وبعد الغبّ المذكور «منّهه» الصغرى ثم الكبرى ثمّ البوارج لصوص ومواضعهم «كج «١» » و «سومنات» وسمّوا بهذا لأنّهم يتلصّصون في الزواريق واسمها «بيره» ؛ ومن ديبل إلى «تولّيشر» خمسون وإلى «لوهراني» اثنا «٢» عشر وإلى «بكه» اثنا «٣» عشر وإلى «كج «٤» » معدن المقل و «باروي» ستّة وإلى «سومنات» أربعة عشر وإلى «كنبايت» ثلاثون ثمّ إلى «أساول» في يومين وإلى «بهروج» ثلاثون وإلى «سندان» خمسون وإلى «سوباره» ستّة وإلى تانه» خمسة؛ ثمّ يفضي إلى أرض «لاران» وفيها «جيمور» ثمّ «بلبه» ثمّ «كانجي» ثمّ «درود» ويجيء غبّ عظيم وفيه «سنكلديب» وهي جزيرة «سرنديب» وحوله بلد «پنجياور» وقد خرب فبنى «جور» ملكهم بدله على الساحل نحو المغرب بلدا سمّاه «پدنار» ؛ ثم يجيء «أومّلناره» ثمّ «راميشر «٥» » بحذاء سرنديب وبينهما في الماء اثنا «٥» عشر فرسخا ومن پنجياور إلى راميشر «٥» أربعون فرسخا ومن راميشر «٥» إلى «سيت بند» أي قنطرة البحر فرسخان، وهو سدّ «رام بن دشرت» إلى قلعة «لنك» وهو الآن جبال منقطعة بينها البحر، وعلى ستّة عشر فرسخا منه نحو الشرق «كهكند» وهي جبال القردة يخرج ملكها كلّ يوم مع الجماعات ولهم مجالس مهيّأة وقد هيّأ أهل تلك الأرض لهم الأرزّ المطبوخ فيحملونه إليها على أوراق فإذا طعمت رجعت إلى الغياض وإن «٦» تغوفل عنها كان في ذلك هلاك
стр. 142
الناحية لكثرتها وصولتها، وعندهم أنّها أمّة من الناس ممسوخة لأجل معونة رام على محاربة الشياطين وأنّ تلك القرى أوقافه عليها وأنّ من وقع إليها فأنشد شعر رام لها ورقي رقياته عليها أصاخت لها وسكنت إلى استماعها وأرشدت الضالّ وأطعمت وسقت، فإن كان من هذا شيء فهو من جهة اللحن كما تقدّم في باب الظباء؛ فأمّا الجزائر الشرقيّة في هذا البحر وهي إلى حدّ الصين أقرب فإنّها جزائر «الزابج» ويسمّيها الهند «سورن ديب» أي جزائر الذهب، والغربيّة جزائر «الزنج» ، والمتوسّط جزائر «الرمّ» و «الديبجات» ومن جملتها جزائر «قمير» ، ولجزائر «ديوه» خاصيّة هي أنّها تنشؤ فتظهر من البحر قطعة رمليّة لا تزال تعلو وتنبسط وتنمو حتى تستحكم وأخرى منها على الأيّام تضعف وتذبل وتذوب حتى تغوص وتبيد فإذا أحسّ أهلها بذلك طلبوا جديدة متزايدة الطراوة فنقلوا إليها النارجيل والنخل والزرع والأثاث وانتقلوا إليها، وتنقسم هذه الجزائر إلى قسمين بما يرتفع منها فتسمّى «ديوه كوذه» أي ديبجات الودع يجمعونها من أغصان نارجيل يغزرونها في البحر، و «ديوه كنبار» الغزل المفتول من ليف النارجيل لخرز المراكب؛ وجزيرة «الوقواق» من جملة قمير وهو اسم لا كما تظنّه العوامّ من شجرة حملها كرؤوس الناس تصيح ولكنّ قمير قوم ألوانهم إلى البياض قصار القدود على صور الأتراك ودين الهنود مخرّمي الآذان وأهل جزيرة «الوقواق» منهم سود الألوان والناس فيهم أرغب ويجلب منهم الأبنوس الأسود وهو لبّ شجرة تلقي حواشيها فأمّا «الملمّع» و «الشوحط» والصندل الأصفر فمن الزنج، وقد كان في غبّ «سرنديب» مغاص لآلىء فبطل في زماننا ثمّ ظهر بسفالة الزنج بعد أن لم يكن فيقولون إنّه هو قد انتقل اليها؛ وأرض الهند تمطر مطر الحميم في الصيف ويسمّونه «برشكال» وكلّما كانت البقعة أشدّ إمعانا في الشمال وغير محجوب بجبل فهذا المطر فيها أغزر ومدّته أطول وأكثر، وكنت أسمع أهل «المولتان» يقولون: إنّ برشكال لا يكون لهم فأمّا فيما جاوزهم إلى الشمال واقترب من الجبال فيكون حتى أنّ في «بهاتل» و «اندربيذ» يكون من عند شهر «آشار»
стр. 143
ويتوالى أربعة أشهر كالقرب المصبوبة وفي النواحي التي بعدها حول جبال «كشمير» إلى ثنيّة «جودري» وهي فيما بين «دنبور» وبين «پرشاور» يغزر شهرين ونصفا أوّلها «شرابن» ويعدم فيما وراء هذه الثنيّة وذلك لأنّ هذه الغيوم ثقيلة قليلة الارتفاع عن وجه الأرض فإذا بلغت هذه الجبال صدمتها وعصرتها فسالت ولم تتجاوزها ولأجل هذا تعدمه كشمير والعادة فيها أنّ تتوالى الثلوج في شهرين ونصف أوّلها «ماك» فإذا جاوز نصف «جيتر «١» » توالت أمطار أيّاما يسيرة فأذا بت الثلوج وأطهرت الأرض وهذا فيها قلّما يخطئ فأمّا ما خرج من النظام فلكلّ بقعة منه نصيب.
стр. 144
يط- في أسماء الكواكب والبروج ومنازل القمر وأمثال ذلك
قد قدّمنا في أوّل الكتاب أنّ لغة الهند تتّسع جدّا في الأسامي مقتضبة ومشتقّة حتى يسمّى مسمّى واحد فيها بأسماء كثيرة فقد سمعتهم يزعمون أنّ عدد أسماء الشمس عندهم ألف ولا محالة أنّ لكلّ كوكب منها مثل أو ما يقاربه من الكثرة إذ لا بدّ منها: وأسماء أيّام الأسبوع عندهم هي اسماء الكواكب السبعة بأشهر أسمائها ويسمّون الموقع من الاسبوع «بار» فيتبع اسم الكواكب على هيئة اتباع «شنبه» في الفارسيّة عدد اليوم من الأسبوع فيوم الأحد «آدت بار» أي للشمس ويوم الاثنين «سوم بار» أي للقمر ويوم الثلثاء «منكل بار» أي للمرّيخ ويوم الأربعاء «بدبار» أي لعطارد ويوم الخميس «برهسبت «١» بار» أي للمشتري ويوم الجمعة «شكر بار» أي للزهرة ويوم السبت «شنيشجر «٢» بار» أي لزحل، ويعود الأمر إلى الشمس؛ والمنجّمون منّا يسمّونها أرباب الأيّام ومأخذ الأمر فيها بعدّ الساعات من عند ربّ اليوم على ترتيب أفلاك الكواكب بانحدار نحو السفل، مثاله: إنّ الشمس ربّة يوم الأحد وهي أيضا ربّة الساعة الأولى ثمّ تكون الثانية للكوكب الذي فلكه أسفل فلك الشمس وهو الزهرة والثالثة لعطارد والرابعة للقمر وقد فني
стр. 145
الانحدار في الأثير «١» فيعود الأمر في الخامسة إلى زحل وعلى هذا تكون الخامسة والعشرون «٢» للقمر وتلك هي الأولى من يوم الاثنين فالقمر ربّها وربّ اليوم وليس بين هؤلاء وأولئك اختلاف إلّا في شيء واحد وهو أن منجّمينا «٣» يستعملون في ذلك الساعات المعوجّة فيكون الثالث عشر من ربّ اليوم ربّ الليل التالي للنهار وهو الثالث من ربّ النهار على عكس ذلك التعديد أعني بصعود نحو العلو، وأمّا الهند فيجعلون ربّ النهار ربّ اليوم كلّه فيتبع الليل النهار غير مخصوص بربّ على حدة وهذا هو طريق جمهورهم؛ وربّما يخيّل من مواضعاتهم أمر الساعات المعوجة فانهم يسمّون الساعة «هور» وبهذا الاسم يسمّون أيضا نصف البرج في عمل «النيمبهرات» ، ورأيت في بعض زيجاتهم في استخراج ربّ الساعة أن يقسم ما بين الشمس وبين درجة الطالع بدرج السواء على خمسة عشر ويزاد على ما خرج من الصحاح واحد ويلغي الكسر إن كان فيه ثمّ يعدّ ذلك المبلغ من ربّ اليوم على توالي الأفلاك نحو السفل، وهذا إلى العمل بالساعات المعوجّة أقرب منه بالمستوية؛ وقد صار للهند في ترتيب الكواكب بالأيّام عادة يسرعون إليها في زيجاتهم وكتبهم ويعرضون عن سائر الترتيبات وإن كانت أقرب إلى الحقّ، وللكواكب عند اليونانيّين صور تثبت بها الحدود في الاسطرلابات للتخفيف وليست من أرقام الحروف وكذلك يفعل الهند في الاختصار لكنّ الصور غير مقتضبة ولكنّها الحرف الأوّل من اسم كل كوكب مثل الألف من «آدت» للشمس والجيم من «جندر» «٤» للقمر والباء من «بد» لعطارد، ونحن نضع في هذا الجدول صدرا من أسامي الكواكب السبعة:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧»
следующие страницы →