Полный текст (484 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ي- في منبع السنن والنواميس والرسل ونسخ الشرائع
قد كانت اليونانيّة تأخذ السنن والنواميس من حكمائهم المنتدبين لذلك المنسوبين إلى التأييد الإلهيّ مثل «سولن» و «دروقون» و «فيثاغورس» و «مينس» وأمثالهم، وكذلك كان يفعله ملوكهم فإنّ «ميانوس» لمّا تسلّط على جزائر البحر و «الأقريطيّين» وذلك بعد أيّام موسى بقريب من مائتي سنة وضع لهم نواميس على أنّها مأخوذة من «زوس» وفي ذلك الزمان وضع «مينس» النواميس وفي زمان «دارا» الأوّل الذي كان بعد «كورش» أنفذ الروم إلى أهل «أثينية» رسلا وأخذوا منهم النواميس في اثني عشر كتابا إلى أن ملكهم «فنفيلوس» وتولّى وضع السنن لهم وصيّر شهور السنة اثني عشر بعد أن كانت لهم عشرة ويدلّ على إكراهه إيّاهم أنّه وضع معاملاتهم بالخزف والجلود بدل الفضّة فإنّ ذلك يكون من الحنق على من لا يطيع؛ وفي المقالة الأولى من «كتاب النواميس» لأفلاطن قال الغريب من أهل أثينية: من تراه كان السبب في وضع النواميس لكم أهو بعض الملائكة أو بعض الناس؟ قال «الأقنوسيّ» : هو بعض الملائكة أمّا بالحقيقة عندنا فزوس وأمّا أهل «لاقاذامونيا» فإنّهم يزعمون أنّ واضع النواميس لهم «أفوللن» ، ثمّ قال في هذه المقالة: إنّه واجب على واضع النواميس إذا كان من عند الله أن يجعل غرضه في وضعها اقتناء أعظم الفضائل وغاية العدل، ووصف نواميس أهل «أقريطس» بهذه الصفة وأنّها مكملة لسعادة من استعملها على
стр. 72
الصواب لأنّه يقتني بها جميع الخيرات الإنسيّة المتعلّقة بالخيرات الإلهيّة، وقال «الأثينيّ» في المقالة الثانية من هذا الكتاب: لمّا رحم الآلهة جنس البشر من أجل أنّه مطبوع على التعب هيّؤا لهم أعيادا للآلهة وللسكينات ولأفوللن مدبّر «السكينات» ولديونوسيس مانح البشر الخمرة دواء من عفوصة الشيخوخة ليعودوا فتيانا بالذهول عن الكآبة وانتقال خلق النفس من الشدّة إلى السلامة، وقال أيضا:
إنّهم ألهموهم «١» تدابير الرقص والإيقاع المستوي الوزن جزاء على المتاعب وليتعوّدوا معهم في الأعياد والأفراح، ولذلك سمّى نوع من أنواع الموسيقى في الرمز لصلوات الآلهة «تسابيح» ؛ فهذا كان حال هؤلاء وعلى مثله أمر الهند فإنّهم يرون الشريعة وسننها صادرة عن «رشين» الحكماء قواعد الدين دون الرسول الذي هو «ناراين» المتصوّر عند مجيئه بصور الإنس ولن يجيء إلّا لحسم مادّة شرّ يطلّ «٢» على العالم أو لتلافي واقع ولا عوض في شيء من أمر السنن وإنّما تعمل «٣» بها كما تجدها فلأجل هذا وقع الاستغناء عن الرسل عندهم في باب الشرع والعبادة وإن وقعت الحاجة إليهم في مصالح البريّة؛ فأمّا نسخها فكأنّه غير ممتنع عندهم لأنّهم يزعمون أنّ أشياء كثيرة كانت مباحا قبل مجيء «باسديو» ثمّ حرّمت ومنها لحم البقر، وذلك لتغيّر طباع الناس وعجزهم عن تحمّل الواجبات ومنها أمر الأنكحة والأنساب فإنّ النسب كان وقتئذ على أحد ثلاثة أصناف، أحدها من صلب الأب في بطن الأمّ المنكوحة كما هو الآن عندنا وعندهم والثاني من صلب الختن في بطن الابنة المزفوفة إذا شورط على أن يكون الولد لأبيها فيكون حينئذ ولد الابنة للجدّ المشارط دون الأب الزارع والثالث من صلب الأجنبيّ في بطن الزوجة لأنّ الأرض للزوج فيكون أولاد المرأة لزوجها إذا كانت الزراعة برضا
стр. 73
منه، وعلى هذا الوجه كان «پاندو» منسوبا إلى بنوّة «شنتن» وذلك أنّه عرض لهذا الملك بدعاء بعض الزّهاد عليه ما منعه عن اقتراب نسائه مع عدم الولد فسأل «بياس بن پراشر» أن يقيم له من نسائه ولدا يخلفه ووجّه بإحداهنّ إليه فخافته لمّا دخلت عليه وارتعدت فحبلت منه بحسب تلك الحالة مسقاما مصفارّا، ثمّ وجّه بالثانية إليه فاحتشمته وتقنّعت بخمارها فولدت «درت راشتر» أكمه غير صالح، ووجّه بالثالثة وأوصاها برفض الهيبة والحشمة فدخلت ضاحكة مستبشرة وحبلت ببدر الذي فاق الناس في المجون والشطارة، وقد كان لأولاد «پاندو» الأربعة زوجة مشتركة فيما بينهم تقيم عند كلّ واحد شهرا، بل في كتبهم: إنّ «پراشر» الزاهد ركب سفينة فيها للسفّان ابنة وإنّه عشقها وراودها عن نفسها «١» حتى لانت عريكتها إلّا أنّه لم يكن على الشط ساتر عن الأبصار وإنّ «طرفاء» نبت من ساعته لتسهيل الأمر فضاجعها خلف الطرفاء وأحبلها بابنه هذا الفاضل «بياس» وذلك كلّه الآن مفسوخ منسوخ، فلهذا يتخيّل من كلامهم جواز النسخ، فأمّا هذه الفضائح في الأنكحة فيوجد منها الآن وفي مواضي الجاهليّة فإنّ ساكني الجبال الممتدّة من ناحية «پنچهير» إلى قرب «كشمير» يفترضون الاجتماع على امرأة واحدة إذا كانوا إخوة؛ وكان نكاح العرب في جاهليّتها على ضروب، منها أنّ أحدهم كان يرسم لامرأته أن ترسل إلى فلان وتستبضع منه، ثمّ يعتزلها أيّام حملها رغبة منه في نجابة الولد، وهذا هو القسم الثالث للهند، ومنها أنّه كان يقول للآخر أنزل عن امرأتك لي وأنزل لك عن امرأتي، فيفعلان بالبدال، ومنها أنّ النفر كانوا يغشونها فإذا وضعت ألحقته بأبيه، فإن لم تعرفه عرفته القافة، ومنها «نكاح المقت» بامرأة الأب أو الابن واسم الولد منه «ضيزن» ؛ ولا يبعد عن اليهود فقد فرض عليهم أن ينكح الرجل امرأة أخيه إذا مات ولم يعقب ويولد لأخيه المتوفي نسلا منسوبا إليه دونه لئلا يبيد من العالم ذكره، ويسمّون فاعل ذلك بالعبريّة «يبمّ» ؛ وكذلك
стр. 74
المجوس ففي كتاب «توسر هربذ الهرابذة» إلى «پدشوار «١» كرشاه» جوابا عمّا تجنّاه على «أردشير بن بابك» : أمر الإبدال عند الفرس إذا مات الرجل ولم يخلّف ولدا أن ينظروا فإن كانت له امرأة زوّجوها من أقرب عصبته باسمه، وإن لم تكن له امرأة فابنة المتوفّي أو ذات قرابته فإن لم توجد خطبوا على العصبيّة من مال المتوفّي فما كان من ولد فهو له، ومن أغفل ذلك ولم يفعل فقد قتل ما لا يحصى من الأنفس لأنّه قطع نسل المتوفّي وذكره إلى آخر الدهر؛ وإنّما حكيت هذا ليعرف بإزائه حسن الحقّ ويزداد ما باينه عند المقايسة قباحة «٢» .
стр. 75
يا- في مبدإ عبادة الاصنام وكيفية المنصوبات
معلوم أنّ الطباع العامّي نازع إلى المحسوس نافر عن المعقول الذي لا يعقله إلّا العالمون الموصوفون في كل زمان ومكان بالقلّة، ولسكونه إلى المثال عدل كثير من أهل الملل إلى التصوير في الكتب والهياكل كاليهود والنصارى «١» ثم المنانية خاصّة، وناهيك شاهدا على ما قلته: أنّك لو أبديت صورة النبي ﷺ أو مكّة والكعبة لعامّتي أو امرأة لوجدت من نتيجة الاستبشار فيه دواعي التقبيل وتعفير الخدّين والتمرّغ كأنّه شاهد المصوّر وقضى بذلك مناسك الحج والعمرة، وهذا هو السبب الباعث على إيجاد الأصنام بأسامي الأشخاص المعظّمة من الأنبياء والعلماء والملائكة مذكّرة أمرهم عند الغيبة والموت مبقية آثار تعظيمهم في القلوب لدى الفوت الى ان طال العهد بعامليها ودارت القرون والأحقاب عليها ونسيت أسبابها ودواعيها وصارت رسما وسنّة «٢» مستعملة، ثم داخلهم اصحاب النواميس من بابها إذ كان ذلك أشدّ انطباعا فيهم فأوجبوه عليهم وهكذا وردت الأخبار فيمن تقدّم عهد الطوفان وفيمن تأخّر عنه وحتّى قيل أنّ كون الناس قبل بعثة الرسل أمّة واحدة هو على عبادة الأوثان، فأمّا اهل التوراة فقد عيّنوا أوّل هذا الزمان بأيام «ساروغ» جدّ
стр. 76
أب» «ابراهيم» ، وأمّا الروم فزعموا أنّ «روملس» و «روماناوس» الأخوين من أفرنجة لمّا ملكا بنيا «رومية» ثم قتل روملس أخاه وتواترت الزلازل والحروب بعده حتى تضرّع روملس فأرى في المنام أنّ ذلك لا يهدأ إلّا بأن يجلس أخاه على السرير، فعمل صورة من ذهب وأجلسه معه، وكان يقول أمرنا بكذا، فجرت عادة الملوك بعده بهذه المخاطبة وسكنت الزلازل، فاتخذ عيدا وملعبا يلهي به ذوي الأحقاد من جهة الأخ، ونصب للشمس أربعة تماثيل على أربعة أفراس، أخضرها للأرض، واسما نجونها للماء وأحمرها للنار وأبيضها للهواء، وبقيت إلى الآن قائمة برومية، وإذ نحن في حكاية ما الهند «١» عليه فإنّا نحكي خرافاتهم في هذا الباب بعد أن نخبر أنّ ذلك لعوامّهم فأمّا من أم نهج الخلاص أو طالع طرق الجدل والكلام ورام التحقيق الذي يسمّونه «سار» «٢» فإنّه يتنزه عن عبادة أحد ممّا دون الله تعالى فضلا عن صورته المعمولة، فمن تلك القصص ما حدّث به «شونك» الملك «پريكش» قال: كان فيما مضى من الأزمنة ملك يسمّى «انبرش» نال من الملك مناه، فرغب عنه وزهد في الدنيا وتخلّى للعبادة والتسبيح زمانا طويلا حتى تجلّى له المعبود في صورة «إندر» رئيس الملائكة راكب فيل وقال: سل ما ما بدا لك لأعطيكه، فأجابه بأنّي سررت برؤيتك وشكرت ما بذلته من النجاح والإسعاف لكنّي لست أطلب منك بل ممّن خلقك، قال «اندر» : إنّ الغرض في العبادة حسن المكافاة عليها فحصّل الغرض ممّن وجدته منه ولا تنتقد قائلا لا منك بل من غيرك، قال الملك: أمّا الدنيا فقد حصلت لي وقد رغبت عن جميع ما فيها وإنّما مقصودي من العبادة رؤية الربّ وليست إليك فكيف أطلب حاجتي منك، قال اندر: كلّ العالم ومن فيه في طاعتي فمن أنت حتى تخالفني، قال الملك: انا كذلك سامع مطيع إلّا أنّي اعبد من وجدتّ أنت هذه القوّة من لدنه
стр. 77
وهو ربّ الكلّ الذي حرسك من غوائل الملكين «بل» و «هرثكش» فخلّني وما آثرته وارجع عني بسلام، قال اندر: فإذ أبيت إلّا مخالفتي فإنّي قاتلك ومهلكك، قال الملك: قد قيل إنّ الخير محسود والشر له ضدّ ومن تخلّى عن الدنيا حسدته الملائكة فلم يخل من إضلالهم إيّاه وأنا من جملة من اعرض عن الدنيا وأقبل على العبادة ولست بتاركها ما دمت حيّا ولا اعرف لنفسي ذنبا أستحق به منك قتلا فإن كنت فاعله بلا جرم منّي فشأنك وما تريد على أنّ نيّتي إن خلصت لله ولم يشب يقيني شوب لم تقدر على الإضرار بي وكفاني ما شغلتني به عن العبادة وقد رجعت إليها ولمّا اخذ فيها تجلّى له الربّ في صورة إنسان على لون النيلوفر الأكهب بلباس اصفر راكب الطائر المسمّى «كرد» في إحدى أيديه الأربع «شنك» وهو الحلزون الذي ينفخ فيه على ظهور الفيلة وفي الثانية «جكر» «١» وهو السلاح المستدير الحادّ المحيط الذي إذا رمي به حزّ ما أصاب وفي الثالثة حرز وفي الرابعة «بذم» وهو النيلوفر الأحمر، فلمّا رآه الملك اقشعرّ جلده من الهيبة وسجد وسبّح كثيرا فآنس وحشته وبشّره بالظفر بمرامه، فقال الملك: كنت نلت ملكا لم ينازعني فيه أحد وحالة لم ينغصها علّى حزن أو مرض فكأنّي نلت الدنيا بحذافيرها ثمّ اعرضت عنها لما تحققت ان خيرها في العاقبة شرّ عند التحقيق ولم اتمنّ غير ما نلته الآن ولست أريد بعده غير التخلّص من هذا الرباط، قال الربّ: هو بالتخلي عن الدنيا بالوحدة «٢» والاعتصام بالفكرة وقبض الحواس إليك، قال الملك: هب أني قدرت على ذلك بسبب ما أهّلت له من الكرامة فكيف يقدر عليه «٣» غيري ولا بدّ للإنسان من مطعوم وملبوس وهما واصلان بينه وبين الدنيا فهل غير ذلك؟ قال له: استعمل بملكك وبالدنيا على الوجه القصد والأحسن واصرف النيّة إليّ فيما تعمله من تعمير الدنيا وحماية اهلها وفيما تتصدّق به بل وفي كلّ الحركات فإن غلبك نسيان الانسيّة
стр. 78
فاتخذ تمثالا كما رأيتني عليه وتقرّب بالطيب والأنوار إليه واجعله تذكار لي لئلّا تنساني حتّى إن عنيت فبذكري وإن حدّثت فباسمي وإن فعلت فمن أجلي، قال الملك: قد وقفت على الجمل فأكرمني بالبيان والتفصيل، قال: قد فعلت وألهمت «بسشت» قاضيك جميع ما يحتاج إليه فعّول في المسائل عليه، ثمّ غاب الشخص عن عينه ورجع الملك إلى مقرّه وفعل ما أمر به؛ قالوا: فمن وقتئذ تعمل الأصنام بعضها ذوات أربع ايد «١» كما وصفنا وبعضها ذوات يدين بحسب القصّة والصفة وبحسب صاحب الصورة، وأخبروا أيضا بأن لبراهم ابن يسمّى «نارذ» لم تكن له همّة غير رؤية الربّ وكان من رسمه في تردّده إمساك عصا معه إذ كان يلقيها فتصير حيّة ويعمل بها العجائب وكانت لا تفارقه وبينا هو في فكرة المأمول إذ رأى نورا من بعيد فقصده ونودي منه أنّ ما تسأله وتتمنّاه ممتنع الكون فليس يمكنك ان تراني إلّا هكذا ونظر فإذا شخص نوراني على مثال اشخاص الناس، ومن حينئذ وضعت الأصنام بالصور؛ ومن الاصنام المشهورة صنم «مولتان» باسم الشمس ولذلك سمّى «آدت» وكان خشبيّا ملبّسا بسختيان أحمر في عينيه ياقوتتان حمراوان، يزعمون أنه عمل في «كرتاجوك» الأدنى فهب أنّه كان في آخر ذلك الزمان ومنه إلينا من السنين ٢١٦٤٣٢، وكان محمّد بن القاسم بن المنبّه لمّا افتتح المولتان نظر إلى سبب عمارتها والأموال المجتمعة فيها فوجد ذلك الصنم إذ كان مقصودا محجوبا من كلّ أوب، فرأى الصلاح في تركه بعد أن علّق لحم بقر في عنقه استخفافا به وبنى هناك مسجد جامع، فلمّا استولت «القرامطة» على المولتان كسر «جلم ابن شيبان» المتغلّب ذلك الصنم وقتل سدنته وجعل بيته وهو قصر مبنىّ من الآجرّ على مكان مرتفع جامعا بدل الجامع الأوّل وأغلق ذاك بغضا لما عمل في أيّام بني أميّة، ولمّا أزال الأمير المحمود ﵀ أيديهم عن تلك الممالك اعاد الجمعة إلى الجامع الأوّل وأهمل هذا الثاني فليس الآن إلّا بيدار
стр. 79
لصبر الحنّا، وإذا اسقطنا المئين وما دونها بسبب تقدّم وقت ظهور «القرامطة» أيّامنا على أنّ ذلك خول مائة سنة بقي ٢١٦٠٠٠ وهو ما بين آخر «كرتاجوك» إلى قريب من أوّل الهجرة فكيف بقاء الخشبة عليها مع نداوة الهواء والأرض هناك! والله اعلم؛ ومدينة «تانيشر» عندهم معظّمة وكان صنمها يسمّى «جكر سوام» أي صاحب جكر الذي وصفناه من الأسلحة وهو من صفر قريب القدر من مقدار الانسان هو الآن ملقى في الميدان بغزنة مع رأس «سومنات» الذي هو صورة مذاكير «مهاديو» ويسمّى هذه الصورة «لنك» وسيجيء خبر سومنات في موضعه، فأمّا جكر سوام فقد قالوا: إنّه عمل في أيّام «بهارث» تذكرة من تلك الحروب، وفي داخل «كشمير» على مسيرة يومين أو ثلاثة من القصبة نحو جبال «بلور» بيت صنم خشبي يسمّى «شارد» يعظّم ويقصد. ونحن نذكر جوامع باب من كتاب «سنكهت» في عمل الأصنام تعين على معرفة ما نحن فيه، قال «براهمهر» : إنّ الصورة المعمولة إذا كانت لرام بن دشرت او لبل بن بروجن فاجعل القامة مائة وعشرين إصبعا من اصابع الصنم ولغيرهما بنقصان عشر ذلك اعني مائة وثمانيا «١» واجعل ايدي صنم «بشن» ثمانيا او أربعا أو اثنين وعلى جنبه الأيسر تحت الثندؤة صورة امرأة «شري» فإن عملته ذا أيد «٢» ثمان فاجعل «٣» في اليمنى سيفا وفي الثانية عمود ذهب أو حديد وفي الثالثة سهما والرابعة كأنّها مغترفة وفي اليسرى ترسا وقوسا وجكرا وحلزونا، وإن عملته ذا أربع فأسقط القوس والسهم، وإن جعلته ذا يدين فليكن اليمنى مغترفة وفي اليسرى حلزون، وإن كانت الصورة «بلديو» أخ «ناراين» فشنّف أذنيه وأسكر عينيه، وإن عملت كلتي الصورتين فاقرن بهما أختهما «بهكبت» ويدها اليسرى على خاصرتها متحافية عن
стр. 80
الجنب وفي يمناها نيلوفر، وإن عملتها ذات «١» أربع أيد ففي اليمين سبحة وكفّ مغترفة وفي اليسار دفتر ونيلوفر، وإن عملتها ذات ثمان ففي اليسار «كمندل» وهو جرّة ونيلوفرة وقوس ودفتر وفي اليمين سبحة ومرآة وسهم وكفّ مغترفة، وإن كانت الصورة لسانب ابن بشن فاجعل في يده اليمنى عمودا فقط، وإن كانت لپردّمن ابن بشن ففي يده اليمنى سهم وفي اليسرى قوس، وإن عملت امرأتيهما فضع في اليمنى سيفا وفي اليسرى ترسا، وصنم «براهم» ذو أربعة أوجه في الجهات الأربع على نيلوفر وفي يده جرّة، وصنم «اسكند بن مهاديو» صبيّ راكب طاؤس في يده «شكد» وهو كالسيف قاطع في الجانبين ومقبضه في وسطه على هيئة دستج المهراس وفي يد صنم «إندر» سلاح يسمّى «بجر» من الألماس وهو مثل «شكد» في المقبض ولكن في كلّ جانب منه سيفان مجتمعان عند المقبض واجعل على جبهته عينا ثالثة وأركبه فيلا أبيض ذا اربعة أنياب، وكذلك فاجعل في جبهة صنم «مهاديو» عينا ثالثة منتصبة وعلى رأسه هلالا وفي يده سلاحا يسمّى «شول» شبيها بالعمود ذا ثلاث شعب وسيفا ويسراه قابضة على امرأته «كور بنت هممنت» وهو يضمّها الى صدره من جانب جنبه، وأمّا صنم «جن» وهو «البدّ» فبالغ في تحسين وجهه واعضائه واجعل أسرار كفّه وباطن قدميه على شكل النيلوفر جالسا على مثله أكهب الشعر هشّاشا كأنّه أب الخلق، وإن عملت «ارهنت» وهو صورة بدن آخر للبدّ فاجعله شابّا عريانا حسن الوجه خيّرا قد بلغت يداه ركبتيه وصورة «شري» المرأة تحت ثندؤته اليسرى، وصنم «ريوتت «٢» ابن الشمس» راكب فرس كالمتصيّد، وصنم «جم» ملك الموت على جاموس ذكر وبيده عمود، وصنم «كبير» الخازن متوّجا عظيم البدن واسع الجنبين راكب إنسان، وصنم الشمس احمر الوجه مثل لبّ النيلوفر الأحمر مشرقا كالجوهر بارز الأعضاء
стр. 81
مشنّف الأذنين مقلّد العنق بلآلئ مسبلة على صدره متوجّا بتاج ذي شرف في يديه نيلوفرتان ملبّسا لباس اهل الشمال مرسلا «١» إلى كعبه، وإن عملت الأمّهات السبع فاجمع بينهنّ، أمّا «برهمان» فذات اربعة أوجه في الجهات الاربع، وأمّا «كومار» فذات ستّة اوجه، وأمّا «بيشنب» فذات اربعة أيد «٢» ، وأمّا «باراه» فرأسها رأس خنزير على بدن إنسان، وأمّا «ايندران» فذات اعين كثيرة وبيدها عمود، وأمّا، «بهكبت» فجالسة كالرسم، وأمّا «جامند» فمشوّهة بارزة الأنياب مضمّرة البطن، ثمّ اقرن اليهنّ ابني «مهاديو» أمّا «كشيتربال» فمقشعرّ الشعر كالح الوجه مشوّه الخلقة، وأمّا «بنايك» فرأسه رأس فيل على بدن إنسان ذي أربع ايد «٣» كما تقدّم، وعند جماعة هذه الأصنام يقتل الأغنام والجواميس بالكتارات ليغتذين بدمائها؛ ولجميع الأصنام مقادير بأصابعها مقدّرة لأعضائها وربما اختلف في بعضها فإذا حافظ الصانع عليها ولم يزد ولم ينقص فيها بعد عن الإثم وأمن من صاحب الصورة أنّ يصيبه بمكروه فإن جعل الصنم ذراعا ومع كرسيّه ذراعين أنال السلامة والخصب وإن زاد عليهما كان محمودا بعد أن يعلم أنّ الإفراط في تعظيم الصنم وخاصّة صنم الشمس مضرّ بالوالي وتصغيره مضرّ بصانعه وتضمير بطنه يوالي الجوع في الناحية وإضناؤه يفسد الأموال. فإن زلّت يد الصانع حتى أثّر فيه بضربة وقع له أيضا في جسده ضربة يقتل بها وإن قصرّ في التسوية حتى ارتفع أحد منكبيه على الأخرى هلكت امرأته، وإن قلب عينه إلى فوق عمي في حياته أو إلى أسفل كثرت وساوسه وهمومه؛ ومتى كان الصنم المصوّر من أحد الجواهر كان خيرا من الخشب والخشب خير من الطين فإنّ عوائد الجوهر تشمل «٣» رجال المملكة ونساءها، والذهب يخصّ صاحبه بالقوة والفضّة بالمديح والنحاس بالزيادة في الولاية والحجر بامتلاك الأرضين، والصنم يشرّف بصاحبه لا بجوهره
стр. 82
فقد ذكرنا أنّ صنم «مولتان» كان خشبيّا وكذلك «لنك» الذي نصبه «رام» عند الفراغ من قتال الشياطين هو من رمل نضده بيده فتحّجرت استعجالا من أجل أنّ اختيار الوقت لنصبه كان سبق فراغ الفعلة من نحت الحجري الذي كان أمر به؛ فأمّا بناء بيته والرواق حوله وقطع الشجر من أجناس لها أربع واختيار الوقت لنصبه وإقامة الرسوم له فأمر يطول ويبرم، ثمّ أمر باقامة حدم وسدنة له من فرق شتّى، أمّا لصورة «بشن» ففرقة «بهاكبت» ولصورة الشمس فرقة «مك» أي المجوس ولصورة «مهاديو» فرقة «ابرار» «١» وهم زهّاد يطوّلون الشعور ويرمّدون الجلود، ويعلّقون عظام الموتى من أنفسهم ويسبحون في الغياض ولهشت ما ترين «البراهمة» ولبدّ «الشمنيّة» ولآرهنت» فرقة «تكن» «٢» ، وبالجملة لكلّ صنم قوم صوّرته فإنّهم أهدى لخدمته، وكان الغرض في حكاية هذا الهذيان أن تعرف الصورة من صنمها إذا شوهد وليتحقّق ما قلنا من انّ هذه الأصنام منصوبة للعوامّ الذين سفلت مراتبهم وقصرت معارفهم فما عمل صنم قطّ باسم من علا المادّة فضلا عن الله تعالى وليعرف كيف يعبّد «٣» السّفل بالتمويهات ولذلك قيل في كتاب «كيتا» : إن كثيرا من الناس يتقرّبون في مباغيهم إليّ بغيري ويتوسّلون بالصدقات والتسبيح والصلاة لسواي فاقوّيهم عليها واوفّقهم لها وأوصلهم إلى إرادتهم «٤» لاستغنائي «٤» عنهم، وقال فيه أيضا «باسديو» لأرجن: ألا ترى أنّ أكثر الطامعين يتصدّون في القرابين والخدمة أجناس الروحانيّين والشمس والقمر وسائر النيّرين فإذا لم يخيّب الله آمالهم لاستغنائه عنهم وزاد على سؤالهم وآتاهم ذلك من الوجه الذي قصدوه أقبلوا على عبادة مقصوديهم لقصور معرفتهم عنه وهو المتمّم لأمورهم على هذا الوجه من التوسيط ولا دوام لما نيل بالطمع
стр. 83
والوسائط إذ هو بحسب الاستحقاق وإنّما الدوام لما نيل بالله وحده عند التبرّم بالشيخوخة والموت والولاد، فهذا ما في كلام باسديو؛ وهؤلاء الجهّال إذا وجدوا نجاحا بالاتفاق أو العزيمة وانضاف إلى ذلك شيء من مخاريق السدنة بالمواطأة قويت غياياتهم لا بصائرهم وتهافتوا على تلك الصور يفسدون عندها صورهم باراقة دمائهم والمثلة بأنفسهم بين أيديها. وقد كانت اليونانية في القديم يوسّطون الأصنام بينهم وبين العلّة الأولى ويعبدونها بأسماء الكواكب والجواهر العالية إذ لم يصفوا العلّة الأولى بشيء من الإيجاب بل بسلب الأضداد تعظيما لها وتنزيها فكيف ان يقصدوها للعبادة! ولمّا نقلت العرب من الشام أصناما إلى أرضهم عبدوها كذلك ليقرّبوهم إلى الله زلفى؛ وهذا أفلاطون يقول في المقالة الرابعة من كتاب «النواميس» : واجب على من اعطى الكرامات التامة ان ينصب بسرّ الآلهة والسكينات ولا يرئّس «١» أصناما خاصّة للآلهة الأبوية، ثم الكرامات التي للآباء إذا كانوا أحياء فإنّه اعظم الواجبات على قدر الطاقة، ويعني بالسرّ الذكر على المعنى الخاصّ وهو لفظ يكثر استعماله فيما بين «الصابئة الحرنانيّة» و «الثنويّة المنانيّة» ومتكلّمي الهند، وقال جالينوس في كتاب «أخلاق النفس» : إنّ في زمان «قومودس» «٢» من القياصرة وهو قريب من خمس مائة ونيّف للاسكندراتى رجلان إلى بائع الأصنام فساوماه صنم «هرمس» واحدهما يريد نصبه في هيكل ليكون تذكرة لهرمس والآخر يريد نصبه على قبر ليذكر به الميّت ولم يتّفق إحدى التجارتين فأخّرا أمره الى الغد وأرى بائع الأصنام تلك الليلة في منامه كأنه الصنم يكلّمه ويقول له: أيّها المرء الفاضل! أنا صنيعتك قد استفدت بعمل يديك صورة تنسب الى كوكب فزالت عني سمة الحجريّة التي كنت أسمّي بها فيما سلف وعرفت بعطارد فالأمر إليك الآن في تصييري تذكرة لشيء لا يفسد أو لشيء قد فسد؛ وتوجد رسالة لأرسطو طالس في الجواب عن مسائل للبراهمة انفذها إليه الاسكندر
стр. 84
وفيها: أمّا قولكم إنّ من اليونانية من ذكر أنّ الأصنام تنطق وأنّهم يقرّبون لها القرابين ويدّعون فيها الروحانية فلا علم لنا بشيء منه ولا يجوز أن نقضي على ما لا علم لنا به، فإنّه ترفّع منه عن رتبة الأغبياء والعوامّ وإظهار من نفسه أنّه لا يشتغل بذلك؛ فقد علم أنّ السبب الأول في هذه الآفة هو التذكير؟ والتسلية ثمّ ازدادت إلى ان بلغت الرتبة الفاسدة المفسدة، وإلى السبب الأول ذهب معاوية في أصنام «سقلية» لمّا فتحت في سنة ثلاث وخمسين في الصائفة وخمل منها أصنام الذهب مكلّلة مرصّعة بالجواهر فبعث بها إلى «السند» لتباع هناك من ملوكهم فإنّه رأى بيعها قائمة أثمن الدينار «١» دينارا وأعرض عن الآفة الأخيرة في حكم الإيالة لا الديانة.
стр. 85
يب- في ذكر بيذ والپرانات وكتبهم الملّيّة
«بيذ» تفسيره العلم لما ليس بمعلوم، وهو كلام نسبوه إلى الله تعالى من فم «براهم» ويتلوه «البراهمة» تلاوة من غير أن يفهموا تفسيره ويتعلّمونه كذلك فيما بينهم يأخذه «١» بعضهم من بعض ثمّ لا يتعلّم تفسيره إلّا قليل منهم وأقلّ من ذلك من يتصرّف في معانيه وتأويلاته على وجه النظر والجدل؛ ويعلّمونه «كشتر» فيتعلّمه من غير أن يطلق له تعليمه ولو لبرهمن، ثم لا يحلّ لبيش ولا لشودر أن يسمعاه فضلا عن أن يتلفّظا به ويقرآه وإن صحّ ذلك على أحدهما دفعته البراهمة إلى الوالي فعاقبه بقطع اللسان؛ ويتضمّن بيذ الأوامر والنواهي والترغيب والترهيب بالتحديد والتعيين والثواب والعقاب، ومعظمه على التسابيح وقرابين النار بأنواعها التي لا تكاد تحصى كثرة وعسرة؛ ولا يجوّزون كتبته لأنّه مقروء بألحان فيتحرّجون عن عجز القلم وإيقاعه زيادة أو نقصانا في المكتوب ولهذا فاتهم مرارا فإنّهم يزعمون أنّ في مخاطبات الله تعالى مع براهم في المبدإ على ما حكاه «شونك» ناقله كوكب الزهرة عنه: إنّك ستنسى «بيذ» في الوقت الذي يغرق فيه الأرض فيذهب إلى أسفلها ولا يتمكّن من إخراجه غير السمكة فأرسلها حتى يسلّمه إليك وأرسل الخنزير حتى يرفع الأرض بأنيابه ويخرجها من الماء؛ ويزعمون أيضا أنّ
стр. 86
بيذ كان اندرس في جملة ما اندرس من رسوم دينهم ودنياهم في «دواپر» الأدنى وهو زمان نذكره في بابه حتى جدّدها «بياس بن پراشر» وفي «بشن پران» : إنّه يتجدّد في أوّل كلّ زمان من أزمنة «منّنتر» صاحب نوبة يملك أولاده كلّ الأرض ورئيس يرؤس العالم وملائكة يعمل لهم الناس قرابين النار و «بنات نعش» يجدّدون بيذ البائد في آخر كلّ نوبة، ولأجل ذلك انتدب بالقرب من زماننا «بسكر «١» » الكشميريّ من أجلّاء البراهمة لتفسير بيذ وتحريره بالكتبة واحتمل من الوزر ما كان يتحرّج عنه غيره إشفاقا عليه أن ينسى فيضيع عن الخواطر وذلك لما رأى من فساد نيّات الناس وقلّة رغبتهم في الخير بل في الواجب؛ ثمّ يزعمون أنّ فيه مواضع لا تقرأ في العمارات خوفا من إسقاط حبالى الناس والبهائم فيصحرون لقراءتها ولا يخلو منسوق من أمثال هذه التهاويل؛ وقد كنّا قدّمنا من كتبهم أنّها مقدّرة بأوزان كالأراجيز وأكثرها بوزن يسمّى «شلوك» للسبب الذي قدمناه، وجالينوس يرتضي ذلك ويقول في كتاب «قاطاجانس» : إنّ الحروف المفردة لأوزان الأدوية تفسد بالنسخ وتفسد أيضا بتعميه الحاسد ولهذا استحقّ «ديمقراطيس» أن تختار كتبه في الأدوية ويشهر أمرها وتحمد لأنّها مكتوبة بشعر موزون في اليونانيّة لكان جميلا، وهذا لأنّ المنثور أقبل للفساد من المنظوم، وليس «بيذ» على ذلك النظم السائر بل هو بنظم غيره، فمنهم من يقول: إنّه معجز لا يقدر أحد منهم أن ينظم مثله، والمحصّلون منهم يزعمون أنّ ذلك في مقدورهم لكنّهم ممنوعون عنه احتراما له؛ وقالوا: إنّ «بياس» قطعه أربع قطع هي: «ركبيذ» و «جزّربيذ» و «سام بيذ» و «اثر بن بيذ» وكان له أربعة «شش» وهم «٣» التلامذة فعلّم كلّ واحد واحد أو حمّله إيّاه وهم على ترتيب القطع المذكورة: «پير» «بيشنپاين» «جيمن» «سمنت» ، ولكلّ واحدة من القطع
стр. 87
الأربع في القراءة نهج، فأمّا الأولى فهي ركبيذ فهو مركّب من نظم يسمى «رج» قطاع غير متساوية المقادير وركبيذ سمّى بها كأنّه جملة رج وفيه قرابين النار، ويقرأ بثلاثة أصناف من القراءة أحدها بالاستواء كالرسم في جميع المقروءات والثاني بالوقوف عند كلمة كلمة والثالث وهو أفضلها الموعود عليه جزيل الثواب أن يقرأ منه قطعة صغيرة بكلمات معلومة ويعاد عليها ويضاف شيء من غير المقروء إليها ثمّ يعاد على هذا المضاف وحده فيقرأ ويضاف إليه آخر ولا يزال يفعل ذلك فيتكرّر المقروء عند انتهائه؛ وأمّا «جزّربيذ» فنظمه مركّب من «كانري» ، واسمه مشتقّ منه أي جملة كانري، والفرق بينه وبين الأوّل أنّ هذا يمكن قراءته متّصلا ولا يمكن في الأوّل، وفيه ما في ذلك «١» من أعمال النار والقرابين، وسمعت في سبب انفصال «ركبيذ» عن الاتّصال في القراءة أنّ «جاكملك» كان عند معلّمه وللمعلّم رفيق من البراهمة أراد سفرا وسأله أن يوجّه إلى داره بمن يقيم الشروط على «هوم» أعني ناره ويحفظها عن الخمود أيّام غيبته، فكان المعلّم يوجّه إليها تلاميذه بالنوبة وجاءت نوبة جاكملك وكان حسن المنظر نظيف اللباس فلمّا أخذ فيما أرسل له بمحضر من امرأة الغائب كرهت زينته وفطن جاكملك لما أسرّت فلمّا فرغ وأخذ الماء بيده ليرشّه على رأس المرأة فإنّ ذلك قائم مقام النفث بعد الدعاء فالنفث عندهم مكروه منجّس، قالت المرأة: رشّه على تلك الأسطوانة ففعل واخضرّت الأسطوانة من ساعتها فندمت المرأة على ما فرط منها وجاءت إلى المعلم في اليوم الثاني تسأله توجيه الموجّه بالأمس وأبى جاكملك أن يذهب إلا في نوبته ولم ينجع فيه الالحاح ولم يحفل بغضب المعلّم لكنّه قال له: فارتجع منّي ما علّمتنيه، ولما قال ذلك أنسي ما كان يعلم فقصد الشمس وسألها أن تعلّمه «بيذ» ، قالت الشمس: كيف يمكن ذلك مع ما أنا فيه من دوام الحركة وعجزك عن مثلها! فتعلّق جاكملك بعجلة الشمس وأخذ في تعلّم بيذ منها واضطرّ إلى تقطيع القراءة لأجل الاضطراب في حركة العجلة؛ وأمّا «سام بيذ»
стр. 88
ففيه القرابين والأوامر والنواهي ويقرأ بلحن كالغناء وبذلك سمّي، فإنّ «سام» هو طيبة الحديث وسبب الحانه أنّ «ناراين» لما جاء بصورة «بامن» وأتى «بل» الملك جعل نفسه «برهمنا» وأخذ في قراءة سام بيذ بلحن شجيّ أطربه به حتى كان من أمره ما كان؛ وأمّا «أثربن» فهو متّصل ليس من النظمين الأوّلين ولكنّه من ثالث يسمّى «بهر» ويقرأ بلحن مع غنّة، ورغبة الناس فيه أقلّ، وفيه أيضا قرابين النار وأوامر في الموتى وما يجب أن يعمل بهم. وأمّا «الپرانات» وتفسير «پران» الأوّل القديم، فإنّها ثمانية عشر وأكثرها مسمّاة بأسماء حيوانات وأناس وملائكة بسبب اشتمالها على أخبارهم أو بسبب نسبة الكلام فيها أو الجواب عن المسائل إليها، وهي من عمل القوم المسمّين «رشين» والذي كان عندي منها مأخوذا من الأفواه بالسماع فهي: «آدبران» أي الأوّل و «مج پران» أي السمكة و «كورم پران» أي السلحفاة و «براه پران» أي الخنزير و «نارسك پران» أي الإنسيّ الذي رأسه رأس أسد و «بامن پران» أي الرجل المتقلّص الأعضاء بصغرها و «باج پران» أي الريح و «نندپران» وهو خادم لمهاديو و «اسكند پران» وهو ابن «مهاديو» و «آدت پران» و «سوم پران» وهما النّيران و «سانب پران» وهو ابن «بشن» وبرهماند پران» وهو السماوات و «ماركنديو پران» وهو «رش» كبير و «تاركش پران» وهو العنقاء و «بشن پران» وهو «ناراين» و «براهم پران» وهو الطبيعة الموكّلة بالعالم و «ببّش پران» وهو ذكر الكائنات في المستأنف؛ وما رأيت منها غير قطع من «مجّ» «وآدت» و «باج» ؛ ثمّ قرئت عليّ من بشن پران على هيئة أخرى فأثبتّها أيضا كالواجب فيما مرجعه إلى الأخبار وهي: «براهم» «بذم» أي النيلوفر الأحمر «بشن» «شب» وهو «مهاديو» «بهكبت» أي «باسديو» «نارذ» وهو ابن «براهم» «ماركنديو» «آكن» وهو النار «بهبّش» وهو ما سيكون «برهم بيبرت»
стр. 89
أي الريح «لنك» وهو صورة عورة مهاديو «براه» «أسكند» «بامن» «كورّم» «متس» أي السمكة «كرد» طائر هو مركب «بشن» «برهماند» ، فهذه أسامي «الپرانات» من «بشن پران» ؛ وأمّا كتاب «سمرت» فهو مستخرج من «بيذ» في الأوامر والنواهي، عمله أبناء براهم العشرون وهم:
«١» «٢» ولهم كتب في فقه ملّتهم وفي الكلام وفي الزهد والتألّه وطلب الخلاص من الدنيا مثل كتاب عمله «كور» الزاهد وعرف باسمه، ومثل «سانك» عمله «كپل» في الأمور الإلهيّة، ومثل «پاتنجل» في طلب الخلاص واتحاد النفس بمعقولها، ومثل «ناييهاش «٣» » لكپل في «بيذ» وتفسيره وأنّه مخلوق وتمييز الفرائض فيه من السنن، ومثل «ميمانس» عمله «جيمن «٤» » في هذا المعنى، ومثل «لوكايت» عمله «المشتري» في الأخذ بالحسّ وحده في المباحث، ومثل «آكست مت» عمله «سهيل» في العمل فيها بالحسّ والخبر معا، ومثل كتاب «بشن دهرم» وتفسير «دهرم» الأجر لكنّها عبارة عن الدين فكأنّ الكتاب دين الله منسوبا إلى «ناراين» ؛ وكتب تلاميذ «بياس» وهي: «ديبل» «شكر» «بهاركو» «برهسبت» «جانج بلك» «من» ؛ والكتب في جميع الفنون تكثر فمن يجامعها بأسمائها وخاصّة إذا كان غريبا عن أهلها؛ ولهم كتاب يبلغ من تفخيمهم «٥» شأنه
стр. 90
أنّهم يبتّون الحكم بأنّ ما يوجد في غيره فهو لا محالة موجود فيه وليس كلّ ما فيه بموجود في غيره واسمه «بهارث» عمله «بياس بن پراشر» في أيّام الحرب الكبير بين أولاد «پاندو» وبين أولاد «كورو» ويشار إلى تلك الأيّام بهذا الاسم أيضا، والكتاب مائة ألف «شلوك» في ثمان عشرة قطعة تسمّى كلّ واحدة «پرب» فالأولى «سبها پرب» أي مقرّ الملك والثانية «آرن» وهو الأصحار ببروز أولاد «پاندو» والثالثة «برات» وهو اسم ملك كانوا في مملكته وقت الاختفاء والرابعة «أودّوك» وهو الاستعداد للقتال والخامسة «بهيشم» والسادسة «درون» البرهمن والسابعة «كرن بن الشمس» والثامنة «شل» أخ «درجوثن» وهؤلاء من كبار الشجعان تولّوا القتال واحد بعد قتل الآخر، والتاسعة «كذ» وهو الجرز والعاشرة «سوپتك» وهو قتل النيام حين بيّت «أشتام بن درون» مدينة «پانچال» وقتل أهلها والحادية عشر «چلپردانك» وهو سقى الماء باسم الموتى غرفة غرفة وذلك بعد الاغتسال من نجاسة تناولهم ومباشرتهم والثانية عشر «ستري» وهو نياح النساء والثالثة عشر «شأنت» أربعة وعشرون ألف «شلوك» في سلّ السخائم عن القلوب وهو أربعة أقسام: «رازدهرم» في ثواب الملوك و «دان دهرم» في ثواب الصدقات و «آب دهرم» في ثواب المضطريّن والممتحنين و «موكش دهرم» في ثواب المتخلّص من الدنيا والرابعة عشر «اشميذ «١» » وهو قربان الدابّة الموسّلة مع الجند تجول العالم وينادى عليها بأنّها لملك العالم ومن أبى ذلك فليبرز و «البراهمة» تتبعها لإقامة قرابين النار عند مراثها والخامسة عشر «موسل» وهو تقاتل «جادو» قبيلة «باسديو» والسادسة عشر «أشر من باس «٢» » أي ترك الوطن والسابعة عشر «پرستان» وهو ترك الملك لطلب النجاة والثامنة عشر «سفرك روهن» وهو القيام نحو الجنّة، ويتلو هذه الثمان عشرة قطعة واحدة أخرى تسمّى «هربنش پرب» فيها أخبار «باسديو» ، وفي هذا الكتاب مواضع كالمعميات محتملة في اللغة
стр. 91
عدّة معان «١» ، زعموا أنّ سببها طلب «بياس» من «براهم» من يكتب له «بهارث» وهو يمليه فجعل ذلك إلى ابنه «بنايك» الذي يصوّر رأس صنمه برأس فيل فشارطه على أن لا يفتر عن الكتبة وشارطه بياس أن لا يكتب إلّا ما يعلم فكان يورد في خلال ذلك ما يضطر له الكاتب الى التفكّر فيه وبذلك كان يستريح المملي
стр. 92
يج- في ذكر كتبهم في النحو والشعر
هذان الفنّان من العلوم آلة لبواقيها والمقدّم عندهم منهما علم اللغة المسمّى «بياكرن» وهو نحو تصحّح كلامهم واشتقاقات تؤدّي بهم إلى البلاغة في الكتابة والفصاحة في الخطابة، ولسنا بمهتدين لشيء منه فإنّه فرع أصل قد عدمناه أعني نفس اللغة، والذي سمعته من أسماء كتبهم في هذا الباب هو: كتاب «ايندر» منسوب إلى «إندر» رئيس الملائكة، وكتاب «چاندر» عمله «چندر» وكان من المحمّرة اصحاب البدّ، وكتاب «شاكت» باسم صاحبه ويسمّى أيضا قبيلته به «شاكتاين» ، وكتاب «پانرت» باسم صاحبه، وكتاب «كاتنتر» عمله «شرب برم» وكتاب «شديوبرت» «١» عمله «ششديو» ، وكتاب «دوركويرت» ، وكتاب «شكهت پرت» عمله «اوكربوت» وحكى لي أنّ هذا الرجل كان مؤدّب الشاه في زماننا «انندپال بن جيپال» ومخرّجه وأنّه أنفذ هذا الكتاب لمّا عمله إلى «كشمير» فلم يجعل به أهلها لزهوهم في ذلك، ونخوتهم فتألّم الرجل بذلك إلى الشاه فضمن له بحقّ التلمذة تبليغه مراده وأمر بانفاذ مائتي ألف درهم وهدايا تشبهها «٢» إلى كشمير للتفرقة فيمن اشتغل بكتاب استاذه فكلّهم تهافتوا فيه ونسخوا غيره
стр. 93
بنسخه وتذلّلوا بالطمع واشتهر الكتاب وارتفع؛ وقالوا في أوّليّة هذا العلم: إنّ أحد ملوكهم واسمه «سملواهن» وبالفصيح «ساتباهن» كان يوما في حوض يلاعب فيه نساءه فقال لإحداهنّ: «ماودكندهي» أي لا ترشّي عليّ الماء فظنّت أنّه يقول: «مودكندهى» أي احملي حلوى فذهبت فأقبلت به فأنكر الملك فعلها وعنّفت هي في الجواب، وخاشنت في الخطاب فاستوحش الملك لذلك وامتنع عن الطعام كعادتهم، واحتجب إلى أن جاءه أحد علمائهم وسلّى عنه بأن وعده تعليم النحو وتصاريف الكلام وذهب ذلك العالم إلى «مهاديو» مصلّيا مسبّحا وصائما متضرعا إلى أن ظهر له وأعطاه قوانين يسيرة كما وضعها في العربّية أبو الأسود الدئليّ ووعده التأييد فيما بعدها من الفروع فرجع العالم إلى الملك وعلّمه إيّاها وذلك مبدأ هذا العلم؛ ويتلوه «جند» وهو وزان الشعر المقابل لعلم العروض لا يستغنون عنه فإنّ كتبهم منظومة وقصدهم فيها أن يسهل استظهارها ولا يرجع في العلوم إلى الكتاب إلّا عن ضرورة وذلك لأنّ النفس توّاقة إلى كل ما له تناسب ونظام ومشمئزةّ عمّا لا نظام له ومن أجل هذا ترى أكثر الهند يهترون لمنظومهم ويحرصون على قراءته وإن لم يعرفوا معناه ويفرقعون أصابعهم فرحا به واستجادة له ولا يرغبون للمنثور وإن سهلت معرفته، وأكثر كتبهم «شلوكات» إنّا منها في بلايا فيما أمثّله للهند من ترجمة كتاب «اوقليدس» و «المجسطي» وأمليه في صنعة الأصطرلاب عليهم حرصا منّي على نشر العلم وأن يقع إليهم ما ليس لهم وعندهم فيشتغلون بعملها شلوكات لا يفهم منها المعنى لأنّ النظم محوج إلى تكلّف يتّضح عند ذكرنا اعدادهم وإلّا جهم بكتبتها كما هي منثورة فيستوحشون، والله ينصفني منهم؛ وأوّل من استخرج هذه الصناعة كان «پنكل» و «چلت» والكتب المعمولة في هذا الباب كثيرة وأشهرها كتاب «كيست» باسم صاحبه حتى لقّب العروض أيضا به وكتاب «مركلانچن» وكتاب «پنكل» وكتاب «اولياند» ولم أطّلع على شيء منها ولا على كثير من المقالة التي في «براهم سدهاند» في حسابها بحيث أتحقّق قوانين عروضهم ولا أستجيز مع ذلك الاعراض عمّا أتنسمّ
стр. 94
رائحة إحالة الى وقت الإحاطة؛ وهم يصوّرون في تعديد الحروف شبه ما صوّره الخليل بن أحمد والعروضيّون منّا للساكن والمتحرّك وهما هاتان الصورتان: فالأوّل وهو الذي عن اليسار من أجل انّ كتابتهم كذلك يسمّى «لك-» وهو الخفيف والثاني الذي عن اليمين «كر» وهو الثقيل ووزانه في التقدير أنه ضعف الأوّل لا يسدّ مكانه إلّا اثنان من الخفيف، وفي حروفهم ما يسمّى أيضا طويله ووزانها وزان الثقيلة وأظنّها التي تعتلّ سواكنها وإن كنت إلى الآن لم أستيقن حال الخفيف والثقيل بحيث أتمكنّ من تمثيلها في العربية لكنّ الأغلب على الظنّ أنّ الأوّل ليس بساكن والثاني ليس بمتحرك بل الأوّل متحرّك فقط والثاني مجموع متحرّك وساكن كالسبب في عروضنا وإنّما أتشكّك في الأمر ممّا أجدهم من جمعهم عدّة كثيرة متوالية من علامات الخفيف والعرب «١» لم تجمع بين ساكنين وأمكن ذلك في سائر اللغات وهي التي سمّاها عروضيّو الفارسية متحرّكات خفيفة الحركة فإنّ ما جاوز الثلاثة منها يصعب على القائل بل يمتنع التلفّظ بها ولا تنقاد انقياد المتحرّكات المجتمعة في مثل قولنا: «بدنك كمثل صفتك وفمك بسعة شفتك» ، وأيضا فعلى صعوبة الابتداء بالساكن أكثر أسامي الهند مفتتحة بما ان ليس بساكن فهو من الخفيّات الحركات وإذا كان أوّل البيت كذلك أسقطوا ذلك الحرف من العدد لأنّ شرط الثقيل أن يتأخّر ساكنه لا أن يتقدّم ثمّ أقول كما أن اصحابنا عملوا من الأفاعيل قوالب لأبنية الشعر وأرقاما للمتحرك منها والساكن يعبّرون بها عن الموزون فكذلك سمّى الهند لما تركّب من الخفيف والثقيل بالتقديم والتأخير وحفظ الوزان في التقدير دون تعديد الحروف ألقابا يشيرون بها إلى الوزن المفروض وأعني بالتقدير أنّ «لك» ماتر واحد أي مقدار و «كر» ماتران فلا يلتفت إلى التعديد في الكتابة دون التقدير مثل ما يحسب المشدّد ساكنا ومتحرّكا والمنوّن متحرّكا وساكنا وإن كان كلّ واحد منهما في الكتبة واحدا، فأمّا هما بانفرادهما فإنّ الخفيف يسمّى
стр. 95
أيضا «لا» وكل» و «روپ» و «چامر» و «كره» والثقيل يسمّى أيضا «كا» و «نيور» و «نيم انشك» فلا محالة أنّ أنشك التامّ يكون «كرين» أو ما يوازنهما، وهذه الأسامي من أجل النظم لنفس كتب العروض ولذلك أكثروا الألقاب ليوافق أحدها إن لم يوافق الآخر؛ وأمّا المزدوجات فإن الثنائيّة منها بالتعديد والتقدير معا هذه: وبالتعديد دون التقدير هي: «١» ويسمّى «» ثانيهما «كرتك» ، وإذا صرفا إلى التقدير كانت ثلاثيّة هكذا:، وأمّا الرباعيّة فأسماؤها على اختلافها في كلّ كتاب: «پكش» وهو نصف الشهر، «چلن» أي النار، «مذ» «پربت» أي الجبل ويسمّى أيضا «هار» و «رس» «كهن» وهو المكعّب، والخماسيّة وإن كثرت صورها فإنّ المسمّاة منها: «هست» أي الفيل، «كام» أي المراد، «٢» «٢» ، «كسم» والسداسيّة:، ومنهم من يعبّر عنها بآلات الشطرنج فيسمّى چلن «فيلا» ومذ «رخا» و پربت «بيذقا» وكهن» «فرسا» : وفي كتاب لغويّ سمّاه «هرؤدّ» باسمه هذه الازدواجات الثلاثيّة من الخفيف والثقيل ملقّبة بحروف مفردة من حروفهم وهي المكتوبة بازائها:
стр. 96
عرّف بها كيفيّة عمل الازدواجات بالاستقراء وقال: ضع أحد النوعين صرفا في الصفّ الأوّل ثمّ امزجه بالنوع الثاني وضع منه واحدا في أول الصفّ الثاني والباقيان من النوع الأوّل ثمّ ضع هذا الممزوج في وسط الصّف الثالث وضعه في آخر الصفّ الرابع وقد فرغت من النصف الأوّل ثمّ ضع النوع الثاني أيضا صرفا في الصفّ الأسفل وامزج بالصفّ الذي فوقه واحدا من النوع الأوّل تضعه في أوّله وفي وسط الذي فوقه وآخر الذي يعلوهما وقد تمّ النصف الآخر ولم يبق من الازدواجات الثلاثيّة شيء، فأمّا التركيب فهو منتظم ولكنّ ما أورد من الحساب لمعرفة رتب الصفوف غير مطّرد عليه وهو أنّه قال: ضع لكلّ واحد من حروف الصفّ اثنين أصلا أبدا فيكون هكذا: ٢٢٢ واضرب الأيسر في الأوسط وما بلغ في الأيمن فإن كان الضرب في حصّة خفيف فاترك المجتمع على حاله وإن كان في حصّة ثقيل فانقص من المجتمع واحدا؛ ومثّل للصفّ السادس وهو: بأن ضرب اثنين في اثنين ونقص من المجتمع واحدا ثمّ ضرب الثلاثة في الاثنين الباقيين «١» فاجتمع ستّة، ولكنّ ذلك لا يصحّ في أكثر الصفوف وكأنّه وقع في النسخة فساد فأمّا الوضع فإنّه إذا كان هكذا:
стр. 97
وهو أن يكون مزاج السطر الأيمن بالإغباب واحدا من آخر ومزاج السطر الأوسط اثنين من نوع واثنين من آخر ومزاج الأيسر أربعة من ذا وأربعة من ذاك بحسب أزواج الزوج في مزاجات الأسطر ثمّ زيد في الحساب المذكور أنّ ابتداء الصفّ إن كان بحصّة ثقيل نقص منها قبل الضرب واحد وإن كان الضرب في حصّة ثقيل نقص من المبلغ واحد حصل المطلوب من عدد رتبة الصفّ: وكما أنّ أبيات العربيّة تنقسم لنصفين بعروض وضرب فإنّ ابيات أولئك تنقسم لقسمين يسمّى كل واحد منهما رجلا «١» وهكذا يسمّيها اليونانيّون ارجلا «٢» «٢» ما يتركّب منه من الكلمات سلابي والحروب بالصوت وعدمه والطول والقصر والتوسّط: وينقسم البيت لثلاث أرجل ولأربع وهو الأكثر وربّما زيد في الوسط رجل خامسة ولا تكون مقفّاة ولكن إن كان آخر الرجل الأولى والثانية حرفا واحدا كالقافية وكذلك آخر الثالثة والرابعة أيضا حرفا واحدا سمّي هذا النوع «ارل» ويجوز في آخر الرجل ان يصير الخفيف ثقيلا وإن كان بناء الجنس على الختم بالخفيف؛ ويحوز شعرهم وشعوبها وأقسامها أبحرا «٣» كثيرة جدّا، والذي هو ذو خمس أرجل فإنّ الخامسة تتوسّط فيما بين الأوليين والأخريين وبحسب عدد حروفها تختلف الألقاب فيه وبحسب ما يتبعه أيضا فإنّهم لا يحبّون أن تكون أبيات القصيدة كلّها من صنف واحد ولكنّهم يجعلونها من أصناف كثيرة لتكون ديباجة موشّاة، فأمّا وضع الأرجل الأربع في ذي الأربع فإنّه يكون على هذه الصورة:
وهذا المثال لنوع من موزوناتهم يسمّى «اسكند» ذي «٤» أربع أرجل «٥» وهو نصفان في كلّ واحد منهما ثمانية «أنشك» ، ولا يجوز من أفرادها في الأوّل
стр. 98
والثالث والخامس أن تكون «مذ» أعني، وفي السادس بالوجوب يكون إمّا مذ وإمّا «كهن» أيّهما اتّفق ولا يجوز غيرهما فإذا حصلت هذه الشريطة جاز في سائر «أنشك» أن يكون كيف اتّفق أو أريد أن لا تنقص عن التقدير ولا تزيد، فإذا صحّحت قوالب الأرجل بالأنشكات وضعت الأرجل الأربع حينئذ هكذا:
الأولى «١» الثانية الثالثة الرابعة ثمّ ركّب الموزون عليها، وتكون علامات القوالب العربيّة بهذه الأرقام خلاف التي على المتحرّك والساكن ومثاله أنّا نعبّر عن قوالب الخفيف السالم التامّ بأبنية الأفاعيل في كلّ واحد من عروضه ونقول:
стр. 99
فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن وعلاماته:
وبأرقام الهند:
وهي مقلوبة؛ وقد قدّمت العذر وكرّرته انّه لم يحصل لي من هذا الفنّ ما يصلح للتعريف إلّا أنّي مع ذلك أبذل فيه جهد المقلّ وأقول: إنّ كلّ ذي أربع أرجل يتشابه أرقامها بالتقدير والتعديد على التحاذي حتى إذا عرفت رجل واحدة عرفت سائرها بسبب أنّها أمثالها فإنّه يسمّى «برت» وعندهم أنّه لا يجوز أن تكون حروف الرجل أقلّ من أربعة إذ ليس في «بيذ» رجل إلّا كذلك وعلى هذا يكون أقلّ عدد حروفه أربعة وأكثره ستّة وعشرين «١» وعدد «پرت» ثلاثة وعشرين والأوّل من أربعة أحرف ثقال ولا يجوز أن يقام بدل أحدها خفيفان واشتبه الأمر في الثاني فتركناه وأمّا الثالث فإنّ قالبه «كهن، پكش:» والرابع «كران» ، ولكان، وثلاثة كر:» ولو قيل «پكش، چلن، پكش» لكان أحسن والخامس «كرتكان، چلن، پكش: «٢» » والسادس «كهن» مذ، پكش:» والسابع «كهن، پربت، چلن:» والثامن «كام، كسم، جلن، كر:» والتاسع «پكش، هست، چلن، مذ، كر:» والعاشر «پكش، پربت، چلن، مذ، پكش:» والحادي عشر «پكش، مذ، جلنان «٣» ، هست:» والثاني عشر «كهن؛ جلن، بكش، هستان «٤» :» ولثالث عشر «پربت،
стр. 100
كام، كسم، مذ، چلن:» والرابع عشر «هست، پكش، پربت، كسم، پربت، لك، كر:» والخامس عشر «پكشان «١» ، پربت، كسم، كامان «٢» ، كر: والسادس عشر «پكش، پربت، كام، كسم، پكش، لك، كر:» والسابع عشر «پكشان «١» ، پربت، كهن؛ چلن، پكش، كسم:» والثامن عشر «پكشان «١» ، پربت، كهن، چلن، كامان «٣» : «٣» » والتاسع عشر «كر، پكشان «١» ، پربت، كهن، چلن، كامان «٢» كر: «٤» » والعشرون أربعة «پكش، چلن، مذ، پكش، مان «٥» كر:» والحادي والعشرون أربعة «پكش ثلاثة، چلن، مذان «٥» ، كر:» والثاني والعشرون أربعة «پكش، كسم، مذ، چلن، مذان «٥» ، كر:» والثالث والعشرون ثمانية «كر، عشرة لك، كام، جلن، لك، كر:» ؛ وإنّما طوّلت في الحكاية وإن
стр. 101
نزرت عائدتها ليشاهد اجتماع الخفاف فيعلم أنّها متحرّكات لا سواكن وليحاط بكيفيّة قوالبهم وتقطيع أبياتهم وليعرف أنّ الخليل بن أحمد كان موفّقا في الاقتضابات وإن كان ممكنا أن يكون سمع أنّ للهند موازين في الأشعار كما ظنّ به بعض الناس، وتكلّفنا ذلك ليتقرّر به شريطة «الشلوك» من أجل انّ مباني الكتب عليه فنقول: إنّه من ذوات الأربع أرجل كلّ واحدة ذات ثمانية أحرف لا تتشابه في الأرجل وتكون أواخر الأربع من جنس واحد وهو الثقيل، ومن شرطه أن يكون الحرف الخامس في جميع أرجله خفيفا أبدا والسادس فيها ثقيلا والسابع في كلّ واحدة من الرجل الثانية والرابعة خفيفا وفي الباقيتين ثقيلا ثمّ سائر الأحرف كيف اتّفقت او أريدت، ولكي تعلم كيفيّة استعمال الحساب فيه نقول حاكين عن «برهمكوپت» : إنّ أوّل أجناس الشعر هو «كايتر» وهو ذو رجلين فإذا فرضنا عدد حروف هذا الجنس أربعة وعشرين وأقلّ عدد حروف الرجل اربعة كان الرجلان هكذا: ٤٤ على أقلّ ما يمكن لكنّ المفروض لهما ٢٤ فالباقي ١٦ نزيده على الرجل اليمنى حتى تصيرا ٢٠: ٤، ولو كان ذا ثلاث ارجل لكانت ١٦: ٤: ٤ فإنّ الرجل اليمنى متميّزة أبدا مسمّاة باسم على حدة وما قبلها من الأرجل مجتمعة جملة واحدة وباسم على حدته مسمّاة ولو كان ذا اربع ارجل لكانت ١٢: ٤: ٤: ٤، فإن لم نعمل على الأربعة التي هي أقلّ ما يمكن في الرجل وأردنا الازدواجات الحادثة في ذي الرجلين من الأربعة والعشرين حرفا زدنا على الرجل اليسرى واحدا ونقصنا من اليمنى واحدا ووضعنا الحاصلين تحتهما كلّ واحد في جانبه ولا يزال يفعل ذلك إلى أن ينتهي إلى مثل العددين اللذين في أول السطرين متبادلين على مثال هذه الصورة:
وعدد هذه الازدواجات سبعة عشر كفضل ما بين العددين الأوّلين مزيدا عليه واحد؛ وأمّا ذو الثلاث الأرجل على العدد المفروض فإنّ أوّله الموضوع على الأقلّ كما ذكرنا يكون ١٦: ٤: ٤ فتقام اليمنى والوسطى مقام رجلي ذي الرجلين ويعمل
стр. 102
بهما ما تقدم من نقصان الواحد في اليمنى وزيادته في الوسطى حتى يحصل العددان الأوّلان متبادلين، ولا يفعل باليسرى غير التكرير حتى يحصل على هذه الصورة ثلاثة عشر ازدواجا:
ولكنّها بالتقديم والتأخير تصير ستّة أمثال ذلك وهو ثمانية وسبعون أعني أن يكون اليمنى في مكانه وتبادل الباقيات حتى تصير اليسرى وسطى والوسطى يسرى ثمّ تنقل اليمنى وتجعل فيما بين الباقيين ثابتين على حالهما ومبدولين ثمّ تنقل اليمنى الى الجانب الوحشي من اليسرى بثبات وضعي الباقيين وبتبديلهما، ولأنّ التفاضل في اعداد الرجل يكون كزوج الزوج فإن العدد الذي هو بعد الأربعة فيها هو الثمانية فيجوز ان توضع «١» حروف الأرجل الثلاث هكذا: ٨: ٨: ٨ إلّا أنّ الخواصّ
стр. 103
العدديّة تكون لها على قانون آخر وذو الأربع على قياس ذي الثلاث؛ ولم أطالع من المقالة المذكورة إلّا ورقة واحدة وهي لا محالة مشتملة على نفائس من الأصول العدديّة والله يوفّق ويرزق بمنّه، واليونانيّون على ما أتفرّس من كتبهم كانوا يذهبون في أرجل الشعر مذهبهم فإنّ جالينوس يقول في كتاب «قاطاجانس» : إنّ الدواء المتّخذ باللعابات التي استخرجها «ماناقراطيس» قد وصفه «ديمقراطيس» بشعر موزون ذي ثلاثة مصاريع.
стр. 104
يد- في ذكر كتبهم في سائر العلوم
العلوم كثيرة وبتناوب الخواطر إيّاها متزايدة متى كان زمانها في إقبال وعلامته رغبة الناس فيها وتعظيمهم لها ولأهلها وأولاهم بذلك من يليهم فإنّ فعله يفرّغ القلوب المشتغلة بضرورات الدنيا ويهزّ «١» الأعطاف للازدياد من الإحماد والرضا فالقلوب مجبولة على حبّ ذلك وبغض ضدّه، وليس زماننا بالصفة المذكورة بل بنقيضها إن كان ولا بدّ فمتى ينشو فيه علم أو ينمو ناش وإنّما الموجود فيه بقايا وصبابات من الأزمنة التي كانت على تلك الصفة، وإذا عمّ الأرض شيء أخذت كلّ فرقة عليها بنصيبها والهند إحداها ومعتقدهم في تراجع الأيّام وفق ما هو موجود بالعيان؛ وعلم النجوم فيهم أشهر لتعلّق أمور الملّة به ومن لا يعرف الأحكام منهم لا يقع عليه بمجرّد الحساب سمة التنجيم، والذي يعرفه أصحابنا «سندهندا» هو «سدّهاند» أي المستقيم الذي لا يعوجّ ولا يتغيّر ويقع هذا الأسم على كلّ ما علت رتبته عندهم من علم حساب النجوم وإن كان عندنا قاصرا عن زيجاتنا وهو خمسة: أحدها «سورج سدّهاند» منسوب الى الشمس تولّاه «لات» والثاني «بسشت سدّهاند» منسوب إلى احد كواكب بنات نعش عمله «بشنچندر» والثالث «پلس سدّهاند» منسوب إلى «بولس» اليونانيّ من مدينة «سينتر» وأظنّها
стр. 105
الإسكندرية» عمله «پلس» والرابع «رومك سدّهاند» منسوب إلى الروم عمله «اشريخين» والخامس «براهم سدّهاند» منسوب الى براهم عمله «برهمكوپت بن جشن» في مدينة «بهلّمال» وهي فيما بين «مولتان» وبين «انهلواره» ستّة عشر «جوژنا» ، واستناد جميعهم إلى كتاب «پيتامة» المنسوب الى الأب الأوّل وهو براهم، وقد عمل «براهمهر» زيجا صغير الحجم سمّاه «پنچ سدّهاند ك» ويوجب الاسم احتواءه على ما في الخمسة وليس كذلك ثمّ ليس خيرا منها حتى يقال إنّه أصح الخمسة والاسم يثبت الخمسة لعددها، ثمّ يقول «برهمكوپت» :
إنّ السدّهاند كثير منها «سورج» ومنها «اند» ومنها «بلس» ومنها «رومك» ومنها «بسشت» ومنها «جبن» أي اليونانيّة وعلى كثرتها لا تختلف إلّا باللفظ دون المعنى فمن تأمّلها حقّ تأمّل عرف اتّفاقها، ولم يحصل لي إلى الآن نسخة إلّا الذي لپلس والذي لبرهمكوبت من غير أن تمّ لي بعد ترجمتها، وأذكر فهرست أبواب «براهم سدّهاند» فإنّ ذلك نافع في المعارف: آفي أحوال الكرة وهيئة السماء والأرض، ب في أدوار الكواكب ومزاولة الأزمنة واستخراج اوساط الكواكب وعمل الجيوب للقسيّ، ج في تقويم الكواكب، د في الأسولة الثلاثة التي هي الظلّ والماضي من النهار والطالع واستخراج بعضها من بعض، هـ في ظهور الكواكب من شعاع الشمس واختفائها به، وفي رؤية الهلال وحال قرنيه، ز في كسوف القمر، ح في كسوف الشمس، ط في ظلّ القمر، ى في اجتماع الكواكب واقترانها، يا في عروض الكواكب، يب في انتقاد ما في الكتب والزيجات وتمييز الصحيح من السقيم، يج في الحساب ومزاولته في المساحات وغيرها، يد في تحقيق اوساط الكواكب، يه في تحقيق تقويم الكواكب، يو في تحقيق الأسولة الثلاثة، يز في انحرافات الكسوف، يح في تحقيق رؤية الهلال وقرنيه، يط في «كتك» وهو الدقّ على معنى تشبيه الاجتهاد في الطلب بدقّ ما يستخرج منه الدهن وهو في الجبر والمقابلة بالمقرنات وفي مطالب أخر عدديّة، ك في أمور الظلّ، كا في حسابات اوزان الشعر وعروضه، كب في الدوائر والآلات،
стр. 106
كج في الأزمان والمقادير الأربعة أعني الشمسيّ والطلوعيّ والقمريّ والمنازليّ، كد في علامات الأعداد والأرقام في خلال المنظومات، فذلك أربعة وعشرون بابا، قال والخامس والعشرون «دهانكر هادّها» الذي «١» يخرج فيه «٢» المطالب بالفكرة دون مزاولة الحساب ولم أذكره هاهنا لأنّ العلل انزاحت بالحساب وأظنّ أنّ ما أشار إليه هو براهين الأعمال وإلّا فمتى يستخرج شيء من هذه الصناعة بغير حساب؛ وكلّ ما انحطّ عن رتبة «سدّهاند» فيسمّى أكثره إمّا «تنتر» وإمّا «كرن» فأمّا تنتر فمعناه المتصرّف تحت يد العامل وأمّا كرن فمعناه التابع أي لسدّهاند وأيضا فإن عاملوه هم «آجارج» «أعني العلماء الزهّاد وهم تبّع براهم، ولكلّ واحد من «آرجبهد» و «بلبهدر» ، «تنتر» معروف ولبها نرجس كتاب «رساين تنتر» ورساين مفسّر في بابه وأمّا «كرن» منسوب إلى اسمه، ولبرهمكوپت «كرن كندكاتك» وهذا اسم لنوع من الحلوى عندهم وسمعت في سبب تسميته بذلك أنّ «سكريم الشمنيّ» عمل زيجا سمّاه «ددّساكر» أي بحر «الماست» وعمل تلميذ له زيجا سمّاه «كورببيا» أي جبل من أرزّ ثمّ عمل «اند» لون مشت» أي كفّ ملح فلهذا سمّى «برهمكوبت» كتابه بالحلوى ليتمّ الطعام وما فيه فهو على رأي «آرجبهد» ولذلك تلاه بكتاب سمّاه «اوتر كندكاتك» أي تحقيقه، ويتلوه كتاب آخر لا أتحقّق أهو له أو لغيره يسمّى «كندكاتك تپّا» فيه علل الأعداد المستعملة فيه وما هي على أنّي أظنّ ظنّا أنّه لبلبهدر، ولبجيانند المفسّر في بلد «بارانسي» زيج يعرف بكرن تلك أي غرّة التوابع، ولبتّيشّفر بن مهدتّ من بلد «ناكرپور» زيج سمّاه «كرن سار» أي المستخرج من التوابع، ولبها نرجس كتاب «كرن برتلك» يستخرج به، زعموا مقوّمات الكواكب بعضها من بعض، ولاوپل الكشميريّ «راهنر اكرن» أي كاسر التوابع، و «كرن پات» أي قاتل التوابع، و «كرن جورامن» ولا اعرف صاحبه؛ ثمّ كتب اخر بأسماء اخر مثل «مانس» الكبير من
стр. 107
عمل «من» وتفسير «اوپل» ومثل مانس الصغير اختصره «پنچل» من الناحية الجنوبيّة، ومثل «دشكيتك» لآرجبهد، و «آرجاشتشت» له، ومثل «لوكانند» باسم صاحبه، ومثل كتاب «بهتّل» البرهمن باسمه، وما لا يكاد يحصى من هذا الجنس؛ وأمّا كتبهم في أحكام النجوم فإنّ لكلّ واحد من «ماندبّ» و «پراشر» و «كرك» و «براهم» و «بلبهدر» و «دبياتت» و «براهمهر» كتاب «سنكهت» ، وتفسيره: المجموع يشتمل على نيف من كل شيء كالتذكرة السفريّة من إحداث الجوّ وأمور الدول والاختيارات ثمّ الفراسة والتعبير والزجر فعلماؤهم به مؤمنون وجرى رسم منجّميهم ان يعبّروا عن علم إحداث الجوّ والعالم بسنكهت، ولكلّ واحد من «پراشر» و «ستّ» و «منتّ» و «چيبشرم» و «مو» اليونانيّ كتاب «جاتك» أي المواليد، ولبرهمهر منه اثنان صغير وكبير فسّره بلبهدر ونقلت أنا أصغرهما إلى العربّي، وفي باب المواليد كتاب لهم كبير يسمّى «ساراول» أي المختار شبه «الپزيدج» عمله «كلان برم» الملك وكان يرجع إلى فضيلة علميّة، وكتاب أكبر منه جامع في كلّ باب من الأحكام يعرف بجبن اي الذي لليونانّيين، ولبراهمهر كتب صغار منها «ختّ پنچاشك» ستّة وخمسون باب في المسائل، وكتاب «هوربنج هتري» فيها ايضا، وفي الأسفار كتاب «زوك زاتر» وكتاب «تكني ژاتر» ، وفي العرس والتزويج كتاب بباهپتل «١» وفي الأبنية كتاب «٢» ، ثمّ «٢» فيما يشبه الزجر والفأل كتاب «سروذو» وهو على ثلاث نسخ، إحداها منسوبة إلى «مهاديو» وصاحب الثانية «بملبدّ» وصاحب الثالثة «بنكال» ، وكتاب «جورامن» اي علم الغيب عمله «البدّ» صاحب المحمّرة الشمنيّة، وكتاب «پرشن جورامن» أي مسائل علم الغيب عمله «اوپل» ؛ ومن علمائهم ما لم يمرّ اسمه مع كتاب: «پردّمن» و «سنكهل» و «دباكر» و «پريسفر» و «سارسفت» و «پيروان» و «ديوكيرت» و
стр. 108
«پرتوتك سوام» ؛ وعلم الطبّ مع علم النجوم في قرن لولا اشتباك ذاك بالملّة، ولهم كتاب يعرف بصاحبه وهو «چرك» يقدّمونه على كتبهم في الطبّ ويعتقدون فيه أنّه كان «رشا» في «دواپر» الأدنى وكان اسمه «اكن بيش» ثم سمّى «چرك» أي العاقل لمّا حصّل الطبّ من الأوائل اولاد «سوتر» وكانوا رشين وهؤلاء اخذوه من «اندر» وأخذه اندر من «اشوني» احد طبيبي «ديو» وأخذه هذا من «پرچابت» وهو براهم الأب الأوّل، وقد نقل هذا الكتاب للبرامكة إلى العربّي، ولهم فنون من العلم أخر كثيرة وكتب لا تكاد تحصى ولكنّي لم أحط بها علما وبودّي إن كنت اتمكّن من ترجمة كتاب «بنج تنتر» وهو المعروف عندنا بكتاب «كليلة ودمنة» فإنّه تردّد بين الفارسيّة والهنديّة ثمّ العربيّة والفارسيّة على ألسنة قوم لا يؤمن تغييرهم إيّاه كعبد الله بن المقفّع في زيادته باب «برزويه» فيه قاصدا تشكيك ضعفي العقائد في الدين وكسرهم للدعوة إلى مذهب «المنانيّة» وإذا كان متّهما فيما زاد لم يخل عن مثله فيما نقل.
стр. 109
يه- في ذكر معارف من تقديراتهم ليسهل ذكرها في خلال الكلام
التعديد منطبع في الانسان، والشيء يصير معلوم المقدار إذا أضيف الى الذي يسمّى من جنسه واحدا بالوضع وبذلك يصير فضل ما بينه وبين آخر يجانسه معلوما، فأمّا الوزن فبه يعرف قدر الأثقال من جهة النقل عند موازاة عمود الآلة الأفق وقلمّا يحتاج الهند إلى ميزان لأنّ دراهمهم عدديّة وكسورها بالفلوس أيضا معدودة وسكك كليهما مختلفة حتى ينسب بها الى بلادها وحدودها وإنّما يزنون بالميزان الذهب مطبوعا أو مطبوعا غير مضروب ويستعملون فيه مقدارا يسمّونه «سورن» ويسمّى ثلاثة أرباعه «توله» ويكثر استعمالهم توله على قياس استعمالنا للمثقال وبحسب ما عرفته منه من جهتهم يوازن من دراهمنا بوزن سبعة ثلاثة دارهم فيكون توله من مثاقيلنا مثقالين وعشر مثقال واعظم أجزاء توله اثنا عشر وتسمّى «ماشات» وهي لسورن ستّة عشر ماشه وكلّ ماشه منها أربعة «اندي» وهو بزر شجرة تسمّى «كرو» وكلّ اندي أربعة «جو» وكلّ جو ستّة «كل» وربع كل «١» وكلّ كل أربعة «باذه» وكلّ پاذه أربعة «مدري» فإذن في كلّ سورن ١٦ ماشة ٦٤ اندي ٢٥٦ جو ١٦٠٠ كل ٦٤٠٠ باذه ٢٥٦٠٠ مدري وتسمّى كلّ ستّةّ من الماشات «دركشم» وإذا سئل عن مقداره زعموا أن اثنين «٢» منه مثال وهو خطأ فان
стр. 110
ماشات المثقال خمسة وخمسة اسباع ماشة وإنّما النسبة بين دركشم وبين المثقال نسبة العشرين إلى الأحد والعشرين فدركشم مثل المثقال ومثل ربع خمسة فكأنّ المجيب أراد المثقال بسبب التقريب فعبّر عنه بضعفه فبعد ذلك التقريب، ولأنّ الواحد ليس بواحد بالحقيقة في هذه الأشياء بل هو مقدار مصطلح على وحدانيّته فإنّه يقبل التجزئة فعلا ووهما ويختلف أجزاوه في الأمكنة في زمان واحد وفي الأزمنة في مكان ويتغيّر أساميها فيهما عند تغاير اللغات الأصليّ وتبدّلها العرضيّ، فقد ذكر بعض من كان سكناه بقرب «سومنات» : إنّ مثقالهم هو مثقالنا ويتجزّأ بثمانية «روه» وكلّ روه «پالان «١» » وكلّ پال ستّة عشر «جو» أي شعيرة فالمثقال إذن ثمانية روه وستّة عشر بال ومائتا «٢» وستّة وخمسون «٣» شعيرة، وقد علم من هذا أنّه غلط في التسوية بين مقداري المثقالين وأنّ الذي عندهم هو «توله» وأفاد للماشه اسما آخر وهو روه، ومن تعسّف في هذا الباب فإنّه زعم على ما ذكر «براهمهر» في تقدير صنعه الأصنام: إنّ كلّ عشر هباءات «٤» واسمها «رين» تسمّى رج» وكلّ ثمانية رج تكون» «٥» بالاك» وهو رأس الشعرة وثمانية منه «ليك» «٦» وهو الصّؤابة في الشعر وثمانية منها «ژوك» وهو القملة وكلّ ثماني قمل تكون جواعني شعيرة، ويذهب منها هناك إلى تقدير المسافة فأمّا في الأوزان فيوافق ما تقدّم ويقول: إنّ كلّ أربع شعيرات «اندي» وكلّ أربعة اندي «ماشه» وكلّ ستة عشر ماشه «سورن» وهو الذهب وكلّ أربعة سورن «بل» ، فأمّا في الأشياء اليابسة فكلّ أربعة «بل» «كرب» وكلّ أربعة كرب «برست» وكلّ أربعة برست «آرها» ، وأمّا في الرطبة فكلّ ثمانية بل كرب وكلّ ثمانية كرب پرست وكلّ أربعة پرست آرها
следующие страницы →