Полный текст (484 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
مخاوف وخاصّة من جهة المدّ والجزر، و «الخور» هو شبه الغبّ ولكن ليس من جهة دخول البحر وإنّما هو من مجيء المياه الجارية واتّصاله بالبحر ساكنا، ومخاوف السفن فيه من جهة العذوبة التي لا تستقلّ بالأثقال استقلال الملوحة بها؛ وبعد الغبّ المذكور «منّهه» الصغرى ثم الكبرى ثمّ البوارج لصوص ومواضعهم «كج «١» » و «سومنات» وسمّوا بهذا لأنّهم يتلصّصون في الزواريق واسمها «بيره» ؛ ومن ديبل إلى «تولّيشر» خمسون وإلى «لوهراني» اثنا «٢» عشر وإلى «بكه» اثنا «٣» عشر وإلى «كج «٤» » معدن المقل و «باروي» ستّة وإلى «سومنات» أربعة عشر وإلى «كنبايت» ثلاثون ثمّ إلى «أساول» في يومين وإلى «بهروج» ثلاثون وإلى «سندان» خمسون وإلى «سوباره» ستّة وإلى تانه» خمسة؛ ثمّ يفضي إلى أرض «لاران» وفيها «جيمور» ثمّ «بلبه» ثمّ «كانجي» ثمّ «درود» ويجيء غبّ عظيم وفيه «سنكلديب» وهي جزيرة «سرنديب» وحوله بلد «پنجياور» وقد خرب فبنى «جور» ملكهم بدله على الساحل نحو المغرب بلدا سمّاه «پدنار» ؛ ثم يجيء «أومّلناره» ثمّ «راميشر «٥» » بحذاء سرنديب وبينهما في الماء اثنا «٥» عشر فرسخا ومن پنجياور إلى راميشر «٥» أربعون فرسخا ومن راميشر «٥» إلى «سيت بند» أي قنطرة البحر فرسخان، وهو سدّ «رام بن دشرت» إلى قلعة «لنك» وهو الآن جبال منقطعة بينها البحر، وعلى ستّة عشر فرسخا منه نحو الشرق «كهكند» وهي جبال القردة يخرج ملكها كلّ يوم مع الجماعات ولهم مجالس مهيّأة وقد هيّأ أهل تلك الأرض لهم الأرزّ المطبوخ فيحملونه إليها على أوراق فإذا طعمت رجعت إلى الغياض وإن «٦» تغوفل عنها كان في ذلك هلاك
стр. 142
الناحية لكثرتها وصولتها، وعندهم أنّها أمّة من الناس ممسوخة لأجل معونة رام على محاربة الشياطين وأنّ تلك القرى أوقافه عليها وأنّ من وقع إليها فأنشد شعر رام لها ورقي رقياته عليها أصاخت لها وسكنت إلى استماعها وأرشدت الضالّ وأطعمت وسقت، فإن كان من هذا شيء فهو من جهة اللحن كما تقدّم في باب الظباء؛ فأمّا الجزائر الشرقيّة في هذا البحر وهي إلى حدّ الصين أقرب فإنّها جزائر «الزابج» ويسمّيها الهند «سورن ديب» أي جزائر الذهب، والغربيّة جزائر «الزنج» ، والمتوسّط جزائر «الرمّ» و «الديبجات» ومن جملتها جزائر «قمير» ، ولجزائر «ديوه» خاصيّة هي أنّها تنشؤ فتظهر من البحر قطعة رمليّة لا تزال تعلو وتنبسط وتنمو حتى تستحكم وأخرى منها على الأيّام تضعف وتذبل وتذوب حتى تغوص وتبيد فإذا أحسّ أهلها بذلك طلبوا جديدة متزايدة الطراوة فنقلوا إليها النارجيل والنخل والزرع والأثاث وانتقلوا إليها، وتنقسم هذه الجزائر إلى قسمين بما يرتفع منها فتسمّى «ديوه كوذه» أي ديبجات الودع يجمعونها من أغصان نارجيل يغزرونها في البحر، و «ديوه كنبار» الغزل المفتول من ليف النارجيل لخرز المراكب؛ وجزيرة «الوقواق» من جملة قمير وهو اسم لا كما تظنّه العوامّ من شجرة حملها كرؤوس الناس تصيح ولكنّ قمير قوم ألوانهم إلى البياض قصار القدود على صور الأتراك ودين الهنود مخرّمي الآذان وأهل جزيرة «الوقواق» منهم سود الألوان والناس فيهم أرغب ويجلب منهم الأبنوس الأسود وهو لبّ شجرة تلقي حواشيها فأمّا «الملمّع» و «الشوحط» والصندل الأصفر فمن الزنج، وقد كان في غبّ «سرنديب» مغاص لآلىء فبطل في زماننا ثمّ ظهر بسفالة الزنج بعد أن لم يكن فيقولون إنّه هو قد انتقل اليها؛ وأرض الهند تمطر مطر الحميم في الصيف ويسمّونه «برشكال» وكلّما كانت البقعة أشدّ إمعانا في الشمال وغير محجوب بجبل فهذا المطر فيها أغزر ومدّته أطول وأكثر، وكنت أسمع أهل «المولتان» يقولون: إنّ برشكال لا يكون لهم فأمّا فيما جاوزهم إلى الشمال واقترب من الجبال فيكون حتى أنّ في «بهاتل» و «اندربيذ» يكون من عند شهر «آشار»
стр. 143
ويتوالى أربعة أشهر كالقرب المصبوبة وفي النواحي التي بعدها حول جبال «كشمير» إلى ثنيّة «جودري» وهي فيما بين «دنبور» وبين «پرشاور» يغزر شهرين ونصفا أوّلها «شرابن» ويعدم فيما وراء هذه الثنيّة وذلك لأنّ هذه الغيوم ثقيلة قليلة الارتفاع عن وجه الأرض فإذا بلغت هذه الجبال صدمتها وعصرتها فسالت ولم تتجاوزها ولأجل هذا تعدمه كشمير والعادة فيها أنّ تتوالى الثلوج في شهرين ونصف أوّلها «ماك» فإذا جاوز نصف «جيتر «١» » توالت أمطار أيّاما يسيرة فأذا بت الثلوج وأطهرت الأرض وهذا فيها قلّما يخطئ فأمّا ما خرج من النظام فلكلّ بقعة منه نصيب.
стр. 144
يط- في أسماء الكواكب والبروج ومنازل القمر وأمثال ذلك
قد قدّمنا في أوّل الكتاب أنّ لغة الهند تتّسع جدّا في الأسامي مقتضبة ومشتقّة حتى يسمّى مسمّى واحد فيها بأسماء كثيرة فقد سمعتهم يزعمون أنّ عدد أسماء الشمس عندهم ألف ولا محالة أنّ لكلّ كوكب منها مثل أو ما يقاربه من الكثرة إذ لا بدّ منها: وأسماء أيّام الأسبوع عندهم هي اسماء الكواكب السبعة بأشهر أسمائها ويسمّون الموقع من الاسبوع «بار» فيتبع اسم الكواكب على هيئة اتباع «شنبه» في الفارسيّة عدد اليوم من الأسبوع فيوم الأحد «آدت بار» أي للشمس ويوم الاثنين «سوم بار» أي للقمر ويوم الثلثاء «منكل بار» أي للمرّيخ ويوم الأربعاء «بدبار» أي لعطارد ويوم الخميس «برهسبت «١» بار» أي للمشتري ويوم الجمعة «شكر بار» أي للزهرة ويوم السبت «شنيشجر «٢» بار» أي لزحل، ويعود الأمر إلى الشمس؛ والمنجّمون منّا يسمّونها أرباب الأيّام ومأخذ الأمر فيها بعدّ الساعات من عند ربّ اليوم على ترتيب أفلاك الكواكب بانحدار نحو السفل، مثاله: إنّ الشمس ربّة يوم الأحد وهي أيضا ربّة الساعة الأولى ثمّ تكون الثانية للكوكب الذي فلكه أسفل فلك الشمس وهو الزهرة والثالثة لعطارد والرابعة للقمر وقد فني
стр. 145
الانحدار في الأثير «١» فيعود الأمر في الخامسة إلى زحل وعلى هذا تكون الخامسة والعشرون «٢» للقمر وتلك هي الأولى من يوم الاثنين فالقمر ربّها وربّ اليوم وليس بين هؤلاء وأولئك اختلاف إلّا في شيء واحد وهو أن منجّمينا «٣» يستعملون في ذلك الساعات المعوجّة فيكون الثالث عشر من ربّ اليوم ربّ الليل التالي للنهار وهو الثالث من ربّ النهار على عكس ذلك التعديد أعني بصعود نحو العلو، وأمّا الهند فيجعلون ربّ النهار ربّ اليوم كلّه فيتبع الليل النهار غير مخصوص بربّ على حدة وهذا هو طريق جمهورهم؛ وربّما يخيّل من مواضعاتهم أمر الساعات المعوجة فانهم يسمّون الساعة «هور» وبهذا الاسم يسمّون أيضا نصف البرج في عمل «النيمبهرات» ، ورأيت في بعض زيجاتهم في استخراج ربّ الساعة أن يقسم ما بين الشمس وبين درجة الطالع بدرج السواء على خمسة عشر ويزاد على ما خرج من الصحاح واحد ويلغي الكسر إن كان فيه ثمّ يعدّ ذلك المبلغ من ربّ اليوم على توالي الأفلاك نحو السفل، وهذا إلى العمل بالساعات المعوجّة أقرب منه بالمستوية؛ وقد صار للهند في ترتيب الكواكب بالأيّام عادة يسرعون إليها في زيجاتهم وكتبهم ويعرضون عن سائر الترتيبات وإن كانت أقرب إلى الحقّ، وللكواكب عند اليونانيّين صور تثبت بها الحدود في الاسطرلابات للتخفيف وليست من أرقام الحروف وكذلك يفعل الهند في الاختصار لكنّ الصور غير مقتضبة ولكنّها الحرف الأوّل من اسم كل كوكب مثل الألف من «آدت» للشمس والجيم من «جندر» «٤» للقمر والباء من «بد» لعطارد، ونحن نضع في هذا الجدول صدرا من أسامي الكواكب السبعة:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧»
стр. 146
وهذه الأسامي الكثيرة للشمس دعت أصحاب النحلة إلى تكثير جرمها حتى زعموا أنّ الشموس اثنتا عشرة تطلع منها في كلّ شهر واحدة، وقيل في كتاب «بشن دهرم» : إنّ «بشن» وهو «ناراين» الذي لا أوّل له في الزمان ولا آخر قسم نفسه من أجل الملائكة اثنى «١» عشر قسما صارت أبناء «لكشّب» وهي الشموس الطالعة في كلّ شهر، فزعم من لا يرى سبب ذلك كثرة الأسامي أنّ سائر الكواكب كثيرة الأسامي وأجرامها واحدة، ومع ذلك فليست اسامي الشمس اثنى «١» عشر فقط بل أكثر وهي مشتقّة من معان «٢» ومنها «آدت» وهو الابتداء لأنّها مبدأ الكلّ ومنها «سبت» وهو اسم يقع على كلّ من ولد له ولمّا كانت مواليد العالم منها سمّيت به ومنها «رب» لأنّها تنشف الرطوبات وذلك أنّ الماء الذي في النبات يسمّى «رس» ومن يأخذه يسمّى «رب» ؛ ثمّ القمر قرينها وتلوها وأساميه أيضا كثيرة فمنها «سوم» لأنّه سعد والسعود تسمّى «سوم كره» والنحوس «باب كره» ومنها «نشيش» أي صاحب اليل و «نكشترنات» أي صاحب المنازل و «دجيشفر» اي صاحب البراهمة و «شيتانش» اي بارد الشعاع لأنّ كرته مائيّة وفيها الهناءة فإذا وقع عليه الشعاع برد كبرودته وانعكس فأضاء الظلمة وبرّد الليل وأطفأ ما أفسدته الشمس بالاحراق ولهذا ايضا سمّي «جندر» وهو عين «ناراين» اليسرى كما أنّ الشمس عينه اليمنى، وقد اودعت هذا الجدول شموس الشهور، وآفة الاختلاف فيها من مثل ما تقدم في تعديد الأرضين:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥»
стр. 147
والذي هو محكيّ من كتاب «بشن دهرم» مظنون به أنه متحفّظ الترتيب من أجل انّ لباسديو في كلّ شهر اسما ومعظّموه يفتتحون الشهور من «منكهر» واسمه فيه «كيشو» وإذا عدّت اساميه اتّفق اسمه في شهر «جيتر بشن» كما هو في بشن دهرم، وقد قال أيضا في «كيتا» : أنا مثل «بسنت» أي الاعتدال في أسداس السنة، فقد شهد ذلك على صحة ما في اول الجدول: وأمّا اسماء الشهور فمشاركة لأسماء المنازل قد اختصّ كلّ شهر بعدّة منازل يكون اسمه مشتقّا «١» من أحدها، وقد كتبنا ذلك في الجدول بالحمرة ليظهر الاشتراك، وأيضا فإنّ المشتري إذا شرق في أحد المنازل كان الشهر الذي ذلك المنزل في حوزته صاحب السنة ونسبت السنة كلّها إلى ذلك الشهر، وإن وجد في أسماء الشهور خلاف ما تقدّم «٢» فليعلم أنّ ذلك من جهة أنّ ما تقدم هو باللفظ العامّيّ وهذا بالفصيح:
стр. 148
وللبروج أسام «١» تقتضيها الصور كما هي عند جميع الأمم؛ واسم البرج الثالث «متن» وهو اسم يقع على صبّي وصبيّة معا وذلك معنى التوأمين اللذين هما صورة البرج، وذكر «براهمهر» في كتاب المواليد الكبير: إنّه على صورة رجل قابض على بربط وعمود، وكأنّه ذهب الى صورة الجبّار كما ذهب جمهور العوامّ اليه حتى اشتهر البرج بالجوزاء التي ليست صورته؛ وذكر في صورة البرج السادس أنّها سفينة وبيدها سنبلة، وكأنه سقط من نسختنا شيء فليس للسفينة يد، واسم البرج عندهم «كن» وهو الجارية العذراء، وكأنّه قيل عذراء في سفينة بيدها سنبلة، وهو السماك الأعزل ويظنّ بالسفينة أنّها كواكب العوّاء الذي هو من منازل القمر فإنّه على سطر ينعرج طرفه، وقال في صورة البرج السابع: إنّها نار واسمه «تله» وهو القبّان؛ وقال في البرج العاشر: إنّ وجهه وجه عنز والباقي «مكر» ومتى قيل مكر استغنى عن وجه العنز وإنّما يحتاج اليه اليونانيّون لأنّهم ركّبوا الصورة من حيوانين ما فوق الصدر منها عنز وما تحته سمكة والحيوان البحريّ المسمى مكر هو كذلك على ما وصفوا مستغن عن التركيب، وقال في صورة البرج الحادي عشر: إنّها جرّة واسمه «كنب» «٢» موافق لما قال إلّا أنّ تعديدهم إيّاه أو بعضه في صور الناس دليل على أنّهم يذهبون فيه مذهب اليونانيّين من الرجل الساكب للماء؛ وذكر في البرج الأخير أنّه على صورة سمكتين وإن كان اسمه يقتضي سمكة واحدة في جميع اللغات؛ وذكر للبروج أسامي بلغتهم غير معهودة وضعناها في هذا الجدول.
ومن عادتهم إذا أثبتوا البروج بالأعداد لم يبتدءوا بالصفر للحمل والواحد للثور ولكنّهم يبتدءون بالواحد للحمل والاثنين للثور حتى تكون الاثنان عشر للحوت.
«١» «٢»
стр. 149
ك- في ذكر برهماند
تفسير «برهماند» هو بيضة «براهم» وتقع بالحقيقة على كلّ الأثير من جهة استدارته وشكل حركته بل على كلّ العالم من جهة انقسامه إلى الأعلى والأسفل، وهم إذا عدّوا السماوات قالوا: إنّ جملتها «برهماند» وهؤلاء ممّن عدموا الرياضة بعلم الهيئة ولم يتصوّروها حقّ التصوّر فلا يرون للسماوات غير السكون وخاصة لأنهم يجعلونها قرار الطوائف يظنّون بها النقل والاعتماد نحو السفل إذا وصفوا نعيم الجنّة بشبه المشاهد في الدنيا على الأرض، وفي مرموزاتهم الخبريّة: إنّ الماء كان قبل كلّ شيء وموضع العالم ممتلئ به، ولا محالة أنّ ذلك في أوّل نهار النفس وابتداء التصوّر والتركيب، قالوا: وإن الماء أزبد بالتموّج فبرز منه شيء أبيض خلق البارئ منه بيضة «براهم» فمنهم من يقول: إنّها انفلقت وخرج منها براهم وصار السماء من أحد نصفيها والأرض من الآخر والأمطار من كسيرات ما بينهما، ولو قالوا الجبال لكانت أليق بها من الأمطار وأشبه، ومنهم من يقول إنّ الله تعالى قال لبراهم: إنّي خالق بيضة أجعلها لسكناك فيه، وخلقها من زبد الماء المذكور فلمّا نضب وغاض كسر البيضة حينئذ بنصفين؛ وإلى قريب منه ذهب اليونانيون في «اسقليبيوس» «١» المستنبط لصناعة الطبّ فانّهم على ما ذكر «جالينوس» إذا صوّروه
стр. 150
وضعوا في يده بيضة لتكون إشارة إلى كريّة العالم ومثال الكلّ وأنّ العالم كلّه محتاج إلى الطبّ، وليس اسقليبيوس «١» بأدنى مرتبة من براهم فإنّهم ذكروا فيه: إنّه قوّة إلهيّة اشتقّ لها هذا الأسم من فعلها، وهو منع اليبس لأن الموت عارض عند غلبة اليبس والبرد، وإن كانوا في النسبة الطبيعيّة يقولون فيه: إنّه ابن «افوللن» وإنّه ابن «فلاغوراوس» وإنّه ابن «قرونس» وهو كوكب زحل، كلّ ذلك لقوّة التثليث؛ فأمّا تقدّم الماء عند الهند في الخليفة فمن أجل أنّ به تماسك كلّ متهّب «٢» ونموّ كل نام «٣» وقوام الحياة في كلّ ذي روح فهو للصانع آلة وأداة إذا قصد الصنعة من مادّة وبمثله نطق التنزيل في قول الله : «وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»
«٤» سواء حمل من ظاهر اللفظ على جسم معيّن مسمّى بهذا الاسم مأمور بتعظيمه أو حمل على تأويل بالملك وما أشبهه فالمعنى أنّه لم يكن وقتئذ بعد الله غير الماء وعرشه «٥» ، ولولا ان كتابنا مقصور على مقالات فرقة واحدة لأوردنا من مقالات الفرق الذين كانوا ببابل وحولها في القديم ما يشبه حديث هذه البيضة ويزيد سخافة عليه؛ وأمّا إشارة الهند إلى تنصيف البيضة فهي من جهة أنّ صاحب هذا الكلام عامّيّ لم يعرف إحاطة السماء بالأرض كاحاطة قشر «برهماند» بمخّها لكنّه تصوّر الأرض سفلا والسماء علوا من إحدى جهاتها فقط ولو تحقّق الأمر لم يحتج إلى فلق البيضة إلّا أنّه رام أن يبسط نصفها أرضا وينصب النصف الآخر عليها قبّة ففاضل «بطلميوس» في تسطيح الكرة ولكنّه لم يفضله، وما زالت المرموزات كذلك يتناولها في التأويل كلّ آخذ «٦» بما يوافق عقيدته، قال «أفلاطن» في كتاب «طيماوس» ممّا يشابه أمر برهماند: إن
стр. 151
البارئ قطع خيطا مستقيما بنصفين وأدار من كلّ واحد منهما دائرة تلاقيا على نقطتين وقسم إحداهما بسبعة أقسام، فأشار الى الحركتين وإلى اكر الكواكب على وجه الرمز كعادته؛ وقال «برهمكوبت» «١» في المقالة الأولى من «براهم سدّهاند» حين عدّد السماوات وجعل القمر في اولاها وصعد بالكواكب الى السابعة فجعل زحل فيها:
إنّ الكواكب الثابتة في الثامنة وإنّها جعلت مدوّرة لتدوم فيثاب فيها المحسن ويكافي المسيء إذ ليس وراءها شيء، فأشار في هذا الفصل إلى أنّ السماوات هي الأفلاك وفي ترتيبها إلى مخالفة ما في كتبهم الملّية الخبريّة على ما سنحكيه في موضعه وفي التدوير إلى بطء «٢» التأثّر وإلى ما عليه «ارسطوطالس» في المدوّر وفي الحركة المستديرة وإلى أنّ ليس وراء الأفلاك جرم موجود، وإذا كان كذلك لم يخف أنّ «برهماند» هو مجموع الأفلاك اعني الأثير «٣» بل الكلّ لأنّ المكافاة عندهم تكون في حشوه أيضا؛ وقال «بلس» في «سدّهانده» : إنّ كلّيّة العالم هي «٤» جملة الأرض والماء والنار والريح والسماء خلقت فيما وراء الظلمة ورئيت السماء لازورديّة اللون لقصور شعاع الشمس عنها حتى تستضيء به استضاءة الأكر المائية غير النيّرة أعني بها أجرام الكواكب والقمر التي إذا وقع شعاع الشمس عليها ولم ينته ظلّ الأرض إليها ذهب سوادها وظهر بالليل أشخاصها فالمضيء واحد وسائرها مستضيئة منه، أشار في هذا الفصل إلى النهاية المدركة وسمّاها سماء وجعلها في ظلمة بما ذكر من كونها في الموضع الذي لا يبلغه الشعاع والبحث عن اللون الأكهب المرئيّ يطول جدّا؛ وقال برهمكوبت في المقالة المذكورة: اضرب أدوار القمر وهي ٠٠٠ ٣٠٠ ٧٥٣ ٥٧ في «جوزنات» فلكه وهي ٠٠٠ ٣٢٤ فتجتمع ٠٠٠ ٠٠٠ ٢٠٠ ٠٦٩ ٧١٢ ١٨ وتلك جوزنات فلك البروج، فأمّا مقدار جوزن من المسافة فهو مذكور في بابه، وأمّا ما
стр. 152
ذكر فقد اخذناه تقليدا إذ لم يذكر شيئا يوجبه، فأمّا «بسشت» ، فانّه قال: إنّ «برهماند» محيط بالأفلاك وهذه الأعداد مقداره من أجل ان فلك البروج متّصل به، وأمّا، بلبهدر» المفسّر فإنّه قال: لسنا نجعل هذه الأعداد مقدار السماء فإنّا لا نقدر على تحديد عظمها ولكنّا نجعلها لمنتهى البصر فلا محسوس أرفع منه مع تفاضل سائر الأفلاك في العظم والصغر، وقال اصحاب «آرجبهد» يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع ولا نحتاج إلى ما لا يبلغه وأن عظم في ذاته فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس وما لا يحسّ به فليس بمعلوم؛ والذي يحصل من كلام هؤلاء أمّا من قول بسشت فهو أنّ برهماند كرة محيطة بالفلك الثامن الموسوم بالبروج وفيه الكواكب الثابتة وهما متماسّان وإلى الفلك الثامن كنّا نضطرّ فأمّا فيما فوقه فليس شيء يضطرّ إلى إيجاب فلك تاسع والناس مختلفون فيه فمنهم من يوجبه لأجل الحركة الغربيّة متحرّكا بها قاهرا لما يحويه عليها ومنهم من يوجبه لأجلها وهو ساكن، أمّا الفرقة الأولى فغرضهم معلوم ولكنّ «أرسطوطالس» قد بيّن أنّ كلّ متحرّك فإنّما يتحرك من محرّك ليس فيه، ولابدّ لذلك الفلك التاسع من محرّك خارج فما المانع عن تحريكه الأفلاك الثمانية من غير توسيط التاسع، وأمّا الفرقة الثانية فكأنهم سمعوا ما حكيناه وأنّ المحرّك الأوّل غير متحرّك فجعلوا فلكهم التاسع ساكنا والحركة الغربيّة صادرة عنه، لكنّ ارسطوطالس قد بينّ ايضا أنّه ليس بجسم فصفته بالكريّة والفلكية والإحاطة والسكون توجب جسميّته فقد تأدّى الفلك التاسع إلى المحال، وفي هذا المعنى يقول «بطلميوس» في صدر كتاب «المجسطي» : فالعلّة الأولى لحركة الكلّ الأولى إذا توهّمنا الحركة مفردة رأينا أنّها إله لا مرئيّ ولا متحرك وسمّينا صنف البحث عنه إلهيّا وهذا الفعل نعقله في اعلى علو العالم فقط مباينا البتّة للجواهر المحسوسة فهذا ما يقوله بطلميوس في المحرّك الأوّل من غير أن يشير إلى الفلك الذي حكاه عنه يحيى النحويّ في ردّه «بروقلس» وذكر أنّ «افلاطون» لم يكن يعرف الفلك التاسع الذي ليس فيه كوكب وهو الذي فهمه بطلميوس زعم؛ فأمّا أقاويل القابلين فيما وراء النهاية المتحرّكة من جسم ساكن او خلاء غير متناهيين او نفي الخلاء والملا عنه معا
стр. 153
فغير متّصلة بما نحن فيه؛ وأمّا «بلبهدر» فإنّه يراح منه رائحة من يرى أنّ السماء او السماوات جسم مستحصف مقاوم للاثقال حاملها أنّه فوق الأفلاك، ويسهل عليه إيثار الخبر على العيان كما يصعب علينا تقديم الشبه على البرهان، والحقّ مع اصحاب «آرجبهد» وكأنّهم اصحاب الاجتهاد حقّا فقد استبان أنّ «برهماند» هو الأثير «١» بما في حشوه من المطبوعات.
стр. 154
كا- في صورة الأرض والسماء على الوجوه الملّيّة التي ترجع إلى الأخبار والروايات السمعيّة
إن القوم الذين وقعت الإشارة إليهم في ترجمة الباب قد ذهبوا في الأرضين إلى أنّها سبع طباق واحدة فوق الأخرى وفي تقسيم علياها إلى التسبيع، لا على ما يذهب إليه المنجّمون عندنا من الأقاليم أو الفرس من «الكشورات» ونريد بعد أن نورد تصريح أقاويلهم المستخرج من جهة أرباب شرائعهم أن ينتصب للإنصاف فإن لاح لنا فيه شيء أو اتّفاق مع غيرهم وإن لم يصيبوا فيه معا قرّرناه لا على وجه الذبّ عنهم بل قصدا لإذكاء الطباع لمطالعها «١» ؛ ولم يختلفوا في عدد الأرضين ولا في عدد أقسام العليا وإنّما اختلفوا في أساميها وفي ترتيب الأسامي فربّما أحمل ذلك الاختلاف على سعة اللغة فإنّهم يسمّون الشيء الواحد بأسماء كثيرة جدّا والمثال بالشمس فإنّهم سمّوها بألف اسم على ما ذكروا كتسمية العرب الأسد بقريب من ذلك بعضها مقتضبة اقتضابا «٢» وبعضها مشتقّة من الأحوال المتغايرة «٢» فيه أو الأفعال الصادرة، وهم ومن شابههم يتبجحون بذلك وهو من أعظم معايب اللغة فموضوعها إيقاع اسم على كلّ واحد من الموجودات وآثارها بمواطأة بين نفر يعرف بها بعضهم عن بعض غرضه عند إظهار ذلك الاسم بالنطق، فإذا كان الاسم الواحد بعينه واقعا على عدّة مسمّيات دلّ على ضيق اللغة وأحوج السامع إلى سؤال
стр. 155
القائل عمّا يعنيه بلفظه فسقط ذلك الاسم إمّا بآخر مثله يغني وإمّا بتفسير معرّف للمعنى، وإذا كان للشيء الواحد أسماء كثيرة ولم يكن سبب ذلك استبداد كلّ قبيلة أو كلّ طبقة بواحد منها وكان في الواحد منها كفاية اتّصفت الباقية بالهمر والهذيان والهذر وصارت سبب التعمية والإخفاء أو تحمل المشاقّ لحفظ الجملة بلا فائدة غير ضياع العمر، وربّما وقع في خلدي من جهة أرباب الكتب والأخبار أنّهم أعرضوا عن الترتيب واقتصروا على ذكر الأسامي أو أنّ النسّاخ تجازفوا فإنّ المعبّرين لي بالترجمة كانوا ذوي قوّة على اللغة وغير معروفين بالخيانة بلا فائدة، وسأضع في الجدول ما حصل لي من أسامي الأرضين، والاعتماد منها على المنقول من «آدت پران» فإنّه وضع لها قانونا وجعل كلّ واحدة «١» من الأرضين والسماوات على عضو عضو من أعضاء الشمس فكانت السماوات من الهامة إلى البطن والأرضون من السرّة إلى القدم، فظهر بذلك الترتيب وزال الاشتباه:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥»
стр. 156
ويتلو الأرضين السماوات السبع الطباق وتسمّى «لوكات» ولوك هو المجمع والمحفل وقد كان اليونانيّون على مثله في تصيير السماوات مواضع للمجامع؛ قال يحيى النحويّ في ردّه على «برقلس» : إنّ قوما من المتكلّمين رأوا في الفلك المسمّى «غلقسياس» أي اللبن وهو المجرّة أنّه منزل ومستقرّ للأنفس الناطقة، ويقول «أوميرس» الشاعر: إنّك جعلت السماء الطاهرة مسكن الأبد للآلهة لا تزعزعه الرياح ولا تبلّه الأمطار ولا تتلفه الثلوج بل فيه الصّحو البهيّ بلا سحاب يغشاه «١» ، وقال «أفلاطون» : قال الله للسبعة الكواكب السيّارة أنتنّ آلهة الآلهة وأنا أبو «٢» الأعمال صانعكم صنعا لا انتقاض فيه فإنّ كلّ مربوط وإن كان محلولا فإنّ الفساد غير لاحق بما جاد نظامه، وقال «أرسطوطالس» في رسالة له إلى الاسكندر» : إنّ العالم هو نظام الخلق كله وأمّا ما علاه وأحاط به من أقطاره فهو محل الآلهة والسماء مليئ من أجسادهم التي نسمّيها للعبارة كواكب، ويقول في موضع آخر منها: الأرض محصورة بالماء والماء بالهواء والهواء بالنار والنار بالأثير «٣» ولهذا صارت البلدة العليا محلّ الآلهة وقدّرت السفلى محلّ الدوابّ المائيّة، وفي «باج پران» ما يشبهه وهو: أنّ الأرض يمسكها الماء والماء يمسكه النار المحض والنار يمسكها الريح والريح يمسكها السماء والسماء يمسكها ربّها، ولم يخالف إلّا في الترتيب، ولم يقع في أسامي «اللوكات» من الخلاف مثل ما كان وقع في الأرضين ونحن نضع أيضا أسماءها في جدول كالأوّل:
وهذه كلّها متّفقة إلّا ما وقع لمفسّر كتاب «پاتنجل» فإنّه كان سمع أنّ «يترين» وهم الآباء مجمعهم في فلك القمر وهو كلام مبنيّ على أقاويل المنجّمين فصيّر مجمعهم أوّل السماوات وكان يجب أن يجعله مكان «بهور لوك» ولم يفعل لكنّه
стр. 157
أسقط «سفرلوك» بتلك الزيادة وهو موضع الثواب، ثمّ عمل شيئا آخر وهو أنّ «ستّ لوك» السابعة سمّيت في «الپرانات» «برهم لوك» فجعلها فوقها وجعل الواحد المسمّى باسمين آنس وكان الواجب عليه أن يترك برهم لوك جانبا ويقيم «پترلوك» مقام الأولى ولا يسقط «سفر لوك» ؛ فهذا ما في الأرضين السبع والسماوات السبع. فلنذكر أيضا أقسام وجه الأرض العليا ثمّ ما يجب بعد ذلك أن نتليها ونقول: إنّ «ديب «١» » بلغتهم اسم الجزيرة و «سنكلديب «٢» » هو الذي نسمّيه «سرنديب» لأنّه جزيرة والديبجات كذلك لأنّها جزائر كثيرة تهرم بعضها وتتحلّل وتنبسط فيعلوها الماء وتغيب وتظهر أخرى حديثة كقطعة رمل لا تزال تزداد
стр. 158
وتعلو وتتّسع فينتقل سكّان الأولى إليها ويعمرونها: والذي عليه الهند من جهه الأخبار الملّيّة فهو أنّ الأرض التي نحن عليها مستديرة يحيط بها بحر وعلى البحر أرض كالطوق وعلى تلك الأرض بحر مستدير أيضا كالطوق وعلى هذا النظام إلى أن يستتمّ كلّ واحد من عدد الأطواق اليابسة المسمّاة جزائر وعدد البحار سبعة على شريطة هي أن يكون كلّ واحد من أحد الجنسين ضعف الذي في ضمنه من جنسه أعني الذي يليه فيحيط به فيتوالى مقادير كلّ واحد منهما على توالي أعداد زوج الزوج فإذا كانت الأرض الوسطى واحدا كانت جملة الأرضين السبع المتطوّقة ١٢٧ وإذا كان البحر المحيط بالأرض الوسطى واحدا كانت جملة البحار السبعة المتطوّقة أيضا ١٢٧ وكانت جملة البحار والأرضين معا ٢٥٤، لكنّ مفسّر كتاب «پاتنجل» فرض للأرض الوسطى مائة ألف «جوژن» فيكون ما لجملة الأرضين ١٢٧٠٠٠٠٠ وفرض للبحر المحيط بالأرض الوسطى مائتي ألف وللذي بعده أربع مائة ألف فيجتمع للبحار ٢٥٤٠٠٠٠٠ وجملة ذلك ٣٨١٠٠٠٠٠ ولم يذكر الجملة حتى نقابلها بهذه إلّا أنّه ذكر في باج پران» : أنّ قطر جملة الديبات ولجزائر ٣٧٩٠٠٠٠٠ وهو غير موافق للأوّل بل لا وجه له إلّا أن تكون البحار ستّة وفي التضاعيف من الأربعة مبتدئة، فأمّا عدّة البحار فيمكن أن تحمل على أنّه ترك ذكر السابع لأنّه قصد اليبس ومتى ذكره احتاج إلى ذكر ما يحيط به وأمّا الابتداء بالأربعة في التضاعيف فلا أرى له في القانون الموضوع وجها، ولكلّ واحد من الديبات والبحار اسم نضع ما معنا منه في جدول ليقبل عذرنا:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨»
стр. 159
وليس للعقل في هذا مدخل ولا أعرف للاختلاف سببا سوى التجازف في التعديد كيف اتّفق، وأولى هذه الأقاويل ما في «مجّ پران» من أجل أنّه عدّد الجزائر والبحار واحدا بعد آخر على موجب الترتيب من إحاطة بحر كذا بجزيرة كذا ثمّ إحاطة جزيرة كذا ببحر كذا من الواسطة إلى الحاشية؛ ولنحك الآن ما يشابه ذلك ويطابقه وإن اتّصل بمواضع أولى به وهو أنّ مفسّر كتاب «پاتنجل» لمّا أراد تحديد العالم ابتدأ من أسفله وقال: إنّ مقدار الظلمة «كورتي» واحد وخمسة وثمانون «لكش جوزن» وذلك ١٨٥٠٠٠٠٠ وفوقها «نرك» «١» وهو جهنّمات ثلاثة عشر كورتي واثنا عشر «لكش» وذلك ١٣١٢٠٠٠٠٠ ثمّ ظلمة لكش واحد وذلك ١٠٠٠٠٠، وفوقها أرض «بزر» لصلابتها وهو الألماس أو الصاعقة المنسبكة ٣٤٠٠٠، ثمّ «كرب» وهو الواسطة ٦٠٠٠٠، وفوقها الأرض الذهبيّة ٣٠٠٠٠، وفوقها الأرضون السبع، كلّ واحدة عشرة آلاف «٢» فذلك ٧٠٠٠٠ علياها ذات الديبات والبحار، ووراء بحر الماء العذب «لوكالوك» وتفسيره لا مجمع أي التي لا عمارة فيها ولا أنيس، وبعده أرض الذهب كورتي واحد وذلك ١٠٠٠٠٠٠٠ «٣» ، وفوقها «پترلوك» ٦١٣٤٠٠٠ وجملة اللوكات السبع التي تسمّى جملتها «برهماند» خمسة عشر كورتي وذلك ١٥٠٠٠٠٠٠٠، وفوق ذلك ظلمة «تم» مثل السفلى ١٨٥٠٠٠٠٠، وقد كنّا نستثقل ذكر السبعة البحار «٤» مع الأرضين حتى خفّف عنّا هذا الرجل بزيادة أراض «٥» تحتها؛ وأمّا في «بشن پران» عند مثل هذا الفنّ فإنّه زعم: انّ تحت الأرض السابعة السفلى حيّة تسمّى «شيشاك» معظّمة عند الروحانيّين وتسمّى أيضا «أننت» ذات ألف رأس تحمل
стр. 160
الأرضين من غير أن يؤودها ثقلها، وأنّ هذه الأرضين المطبق بعضها على بعض ذوات خيرات ونعمة مزيّنة بالجواهر مشرقة بشعاعها دون النيّرين فإنّهما لا يطلعان فيها ولذلك يعتدل أهويتها ويدوم الرياحين ونور الأشجار والثمار بها، ويخفي الأزمنة على أهلها إذ لا يحسّون بحركات بعدّها ومقدارها سبعون ألف «جوزن» كلّ واحدة عشرة آلاف «١» ، وأنّ «نارذ» الرش وردها للنظارة ومشاهدة من يسكنها من جنسي «ديت» و «دانو» فاستنزر نعيم الجنّة بجنب نعيمها وعاد إلى الملائكة يقصّ ذلك عليهم ويعجّبهم من صفتها؛ قال: وإنّ وراء البحر العذب أرض الذهب ضعف جميع الديبات والبحار غير عامرة بإنس أو جنّ، ووراءها «لوكالوك» وهو جبل ارتفاعه عشرة آلاف «١» جوزن في مثل ذلك من العرض وجملة ذلك ١٥٠٠٠٠٠٠٠٠ أعني خمسين «٢» «كورتي» ، وهذه الجملة كلّها تسمّى بلغتهم مرة «دهاتر» أي ماسك جميع الأشياء ومرة «بدهاتر» أي مخلّيها وتسمّى أيضا مستقرّ كلّ حيّ، وما أشبه هذا بما عليه المختلفون في الخلاء وتصيير مثبتيه إيّاه علّة جذب الأجسام إليه وتصيير نفاته عدمه؛ ثمّ عاد إلى اللوكات فقال: إنّ كلّ ما أمكن أن تطأه رجل أو تجري فيه سفينة فهو «بهرلوك» ، فكأنّه أشار بذلك إلى وجه الأرض العليا. قال وما بين الأرض والشمس من الهواء الذي يتردّد فيه «سد» و «من» و «كندهرب» أصحاب الجنة فهو «بهربرلوك» ويسمّى مجموع الثلاثة «الثلاثة پرتوي» وما فوقها «بياس مندل» أي ولاية بياس، ومن الأرض إلى موضع الشمس مائة ألف «جوزن» ومن موضع الشمس إلى موضع القمر مثل ذلك ومن القمر إلى عطارد لكشان أي مائتا ألف ومنه إلى الزهرة كذلك ومنها إلى المرّيخ ثمّ المشتري ثمّ زحل أبعاد متساوية كلّ واحد مائتا ألف ومن زحل إلي بنات نعش مائة ألف ومن بنات نعش إلى القطب ألف جوزن وفوق ذلك «مهرلوك» عشرون
стр. 161
ألف ألف وفوقه «جن لوك «١» » ثمانون ألف ألف ثمّ «بترلوك» أربع مائة وثمانون ألف ألف وفوقه «ست لوك» ، وهذه الجملة أكثر من ثلاثة أضعاف التي حكيناها عن مفسّر كتاب «پاتنجل» ، وهذه عادة النسّاخ في كلّ لغة وما أبرّئ منها أصحاب الپرانات فإنّهم ليسوا من أصحاب التحصيل.
стр. 162
كب- في ذكر القطب وأخباره
القطب بلغتهم «دربّ «١» » والمحور «شلاك» وقلّما تسمع من غير منجّميهم إلّا قطبا واحدا لما تقدّم من ذكر اعتقادهم في قبّة السماء، وفي «باج پران» : إنّ السماء تستدير على القطب كدوّارة الخزّاف والقطب يدور على نفسه ولا يتحرّك من مكانه ويستوفي الدوران في ثلاثين مهورتا أي في يوم بليلته، ولم أسمع منهم في القطب الجنوبيّ إلّا أنّ ملكا كان لهم يسمّى «سومدتّ» قد استحقّ الجنّة بحسن أعماله ولم يطب قلبه بنزع بدنه عن نفسه عند انتقاله فقصد «بسشت» الرش وأعلمه أنّه يحبّ بدنه ولا يريد مفارقته فآيسه عن حمل البدن الأرضيّ من الدنيا إلى الجنّة، وعرض أيضا حاجته على أولاد بسشت فجبهوه ببزقهم «٢» وسخروا به وصيّروه جندالا مشنّف الأذنين بقرطق جديد، فجاء إلى «بشفامتر» الرش على تلك الحالة فاستفظعها وسأله عنها فأخبره بها وقصّ عليه القصّة بأجمعها، فغضب امتعاضا له وأحضر البراهمة لعمل قربان كبير وأولاد بسشت فيهم وقال لهم: إنّي أريد أن أعمل عالما آخر وجنّة أخرى بسبب هذا الملك الصالح يبلغ فيها مشتهاه، وابتدأ بعمل القطب وبنات نعش التي في
стр. 163
الجنوب، وخافه «اندر» الرئيس والروحانيّون فجاؤوا إليه متضرّعين يسألونه إهمال ما ابتدأ فيه على أن يحملوا سومدت ببدنه كما هو إلى الجنّة وفعلوا ذلك، فترك عمل العالم الثاني إلّا ما كان عمل منه إلى وقتئذ؛ ومعلوم أنّ القطب الشماليّ يوسم عندنا ببنات نعش والجنوبيّ بسهيل إلّا أنّ في بعض من يشبه العوامّ من أصحابنا من يزعم أنّ في ناحية الجنوب من السماء بنات نعش على هيئة الشماليّ تدور حول ذلك القطب، وليس ذلك بممتنع ولا مستبدع إن حصل خبره من جهة ممعن في أسفار البحر أمين ثقة، وقد يظهر في البقاع الجنوبيّة ما لا نعرفه من الكواكب، فقد زعم «شريبال «١» » أنّه يظهر في الصيف بمولتان كوكب أحمر منخفض عن مدار سهيل يسمّونه «شول «٢» » ، وهو خشبة الصلب وأنّ الهند يتشاءمون به ولذلك إذا كان القمر في «پوربا بترپت» لم يسافروا نحو الجنوب فإنّه فيه، وذكر «الجيهانيّ» في «كتاب المسالك» : انّ في جزيرة «لنكبالوس» يرى كوكب ضخم يعرف بذي الحمّة في الشتاء وقت السحر من جهة مشرق الشمس «٣» على ارتفاع كقامة الدّقل وقد يتألّف من ذنب الدبّ الأصغر ومؤخّره وكواكب صغار هناك شكل مستطيل يسمّى «فأس الرحا» ، و «برهمكوپت» يذكره بالسمكة، وللهند في تصويرها على هيئة حيوان مائيّ ذي أربع أرجل «٤» ، يسمّونه «شاكور» ويسمّى أيضا «ششمار» أخبار جزافيّة، وأظنّ ششمار هذا هو الضبّ الكبير فإنّ اسمه بالفارسيّة «سسمار» وبينهما مشابهة، ومنه مائيّ مثل التمساح والإسقنقور، فمن تلك الأساطير أنّ «براهم» لمّا أراد إيلاد البشر قسم نفسه بنصفين اسم الأيمن «براز» واسم الأيسر «من» وهو الذي سمّيت النوبة باسمه «منّنتر» ، وصار لمن ابنان أحدهما «بريربت» والآخر «أوتانپاذ» الملك الأحنف
стр. 164
الرجل، وله ابن اسمه «دربّ «١» » لحقه استخفاف من امرأة أبيه فأعطي لأجله القدرة على إدارة الكواكب كلّها كما يريد وكان ظهوره في «منّنتر سواينبهب» وهي أوّل النوب وبقي في مكانه على الأبد، وفي «باج پران» : انّ الريح تحرّك الكواكب حول القطب وهي مربوطة به برباطات لا يراها الناس فتتحرّك على مثال الخشبة التي تدار في معاصر الدّهانين فإنّ أصلها كالثابت وطرفها دائر، وفي كتاب «بشن دهرم» : انّ بجر» الذي هو من أولاد «بلبهدر» أخي «٢» «ناراين» سأل «ماركنديو» الرش عن القطب، فأجابه بأنّ «براهم» لمّا عمل العالم كان مظلما موحشا فعمل حينئذ كرة الشمس نيّرة وأكر الكواكب مائيّة لنورها قابلة من الوجه الذي تواجهها به ووضع منها حول القطب أربعة عشر على هيئة «ششمار» تدير سائر الكواكب حول القطب فمنها نحو الشمال من القطب على اللحي الأعلى أوتّانپاذ وعلى الأسفل «جكم» وعلى الرأس «دهرم» وعلى الصدر «ناراين» وعلى اليدين نحو المشرق كوكبا «اشون» الطبيبين وعلى الرجلين «برن» و «ارجم» نحو المغرب وعلى المبال «سنبجّر «٣» » وعلى الدبر «متر» وعلى الذنب «اكن» و «مهيندر» و «مريج» و «كشب» ، قال: والقطب هو «بشن» المطاع في أهل الجنّة وهو أيضا الزمان الذي ينشئ وينمي ويبلي ويفني، ثمّ قال: ومن قرأ هذا وعرفه بالتحقيق غفر الله له سيّئات يومه وزيد في عمره المقدّر أربع عشرة سنة: ما أسلم قلوب القوم فعندنا من يحيط بألف ونيّف وعشرين من الكواكب ولا يؤخذ بأنفاسه ويقتطع من عمره إلّا لذلك، وهذه الكواكب دائرة كيف ما كان وضع القطب منها ولو ظفرت من الهند بمن يشير إليها ببنانه لتمكّنت من نقلها إلى ما نعرفه من صور اليونانيّين والعرب للكواكب أو ما يقاربها إن لم تكن «٤» منها.
стр. 165
كج- في ذكر جبل ميرو بحسب ما يعتقده أصحاب الپرانات وغيرهم فيه
نبتدئ بصفة هذا الجبل إذ هو واسطة الديبات والأبحر ووسط «جنب «١» ديب» منها، قال «برهمكوپت» : قد كثرت أقاويل الناس في صفة الأرض وجبل «ميرو» وخاصّة ممّن يدرس الپرانات والكتب الشرعيّة، فمنهم من يصف هذا الجبل بأنّه يعلو وجه الأرض علوّا مفرطا وأنّه تحت القطب والكواكب تدور حول سفحه فيكون منه الطلوع والغروب، وسمّى ميرو لاقتداره على ذلك ولأنّ الرأس إنّما يكشف النيّرين بقوّته، ونهار سكّانه من الملائكة يكون ستّة أشهر وليلهم ستّة أشهر، وقال: إنّ في كتاب «جن» وهو «البدّ» : انّ جبل «ميرو» مربّع ليس بمدوّر؛ وقال «بلبهدر» المفسّر: من الناس من يقول: إنّ الأرض مبسوطة وإنّ جبل ميرو مضيء منير، قال: ولو كان كما زعموا لما دارت السيّارة حول افق من يسكن ميرو، ولو كان له شعاع لرئي «٢» من أجل علوّه كما يظهر القطب الذي فوقه، ومنهم من يقول: إنّه من ذهب، ويقول آخرون: إنّه من جوهر، و «آرجبهد» يرى أنّه ليس تعالى وإنّما يرتفع جوزنا واحدا على تدوير لا تربيع وهو مملكة الملائكة وإنّما صار غير مرئيّ مع شعاعه لأنّه بعيد عن البلاد شماليّ في جميع المواضع في الصرود في وسط برّيّة تسمّى «نندن من» ، ولو كان عظيم الارتفاع
стр. 166
لما عرض في عرض ستّة وستّين أن يظهر مدار السرطان كلّه فتدور الشمس فيه ظاهرة لا تغيب؛ وبلبهدر واهي الكلام والمعنى فلا أدري كيف انتدب للتفسير على أنّ تفاسيره كذلك فأمّا إبطاله بساطة الأرض بدوران الكواكب حول أفق ميرو فهو إلى الإثبات أقرب بل لو كانت بسيطة والقامات لعمود الجبل موازية لما تغيّر الأفق ولكان هو معدّل النهار في جميع المواضع؛ ولما حكى عن آرجبهد فليكن كرة الأرض: اب على مركز: هـ، و: امسكن عرضه ستّة وستّون جزءا، ونفرز قوس: اب مساوية للميل الأعظم، فيكون: ب الموضع الذي يسامته القطب، ونجيز على نقطة: اخطّ: اج مماسّا للكرة فيكون في سطح الأفق الحسيّ حيث تمرّ الأبصار حول الأرض، ونصل: اه ونخرج: ٥ ب ج يلقي: اج على: ج وننزل عمود: اط على: هـ ج، فمعلوم أنّ: اط جيب الميل الأعظم و: ط ب سهمه و: ط هـ جيب نمام الميل الأعظم، ولأنّا نخاطب «آرجبهد» فإنّا نعمل الجيوب أيضا بكردجاته فيكون: اط ١٣٩٧ و: ط هـ ٣١٤٠ و: ب ط ٢٩٨، ولقيام زاوية: ٥ اج تكون نسبة: ٥ ط إلى: ط ١ كنسبة: ط اإلى: ط ج، ومربّع: اط ١٩٥١٦٠٩ ومقسومه على: ط ٦٢٢٥، وفضل ما بينه وبين: ط ب ٣٢٤ وذلك: ب ج، ونسبته إلى: ب هـ على أنّه الجيب كلّه وهو: ٣٤٣٨ كنسبة «جوزن» : ب ج إلى جوزن: ب هـ، وهي عند آرجبهد ثمان مائة ومضروبها في الفضل المتقدّم: ٢٥٩٢٩٠ ومقسومه على الجيب كلّه: ٧٥، وذلك جوزن:
ب ج ويكون أميالا ستّمائة وفراسخ مائتين «١» ، ومتى كان عمود الجبل مائتي فرسخ كان المرتقي إليه قريبا من ضعفه ومهما كان «ميرو» على هذا المقدار لم يظهر منه شيء في عرض ستّة وستّين ولم يستر من مدار السرطان شيئا بتّة، وإذا كان هناك تحت الأفق فهو في المساكن التي عروضها أنقص من ذلك العرض منحطّ عن الآفاق، فهب أنّه الشمس ضياء فهل ترى وهي تحت الأرض غائبة؟ ولهذا الجبل
стр. 167
بها أسوة، وليس يخفى عنّا الجبل لبعده في الصرود ولكن لسفوله عن الأفق بسبب كريّة الأرض وانجذاب الأثقال نحو وسطها؛ وأيضا فإنّ استدلاله على قلّة ارتفاع الجبل بظهور مدار السرطان فيما ساوى عرضه تمام الميل الأعظم غير لازم، لأنّا إنّما عرفنا خواصّ المدارات وغيرها في تلك المواضع بالبرهان من غير عيان أو نقل خبر فإنّ تلك المواضع غير مسكونه وطرقها غير مسلوكة، فإن كان جاءه من هناك من أخبره بظهور هذا المدار في ذلك العرض فقد جاءنا من أخبرنا بخفاء بعضه، وليس لذلك ساتر غير هذا الجبل وأنّه لو لاه لكان يظهر كلّه، فمن جعل أحد هذين الخبرين أولى بالقبول؟ وفي كتاب «آرجبهد» الذي من «كسمپور» : انّ جبل «ميرو» في «هممنت» وهو الصرود لا يزيد على «جوزن» ، ووقع في الترجمة:
انّه لا يزيد على هممنت أكثر من جوزن، وهذا الرجل ليس بآرجبهد الكبير وإنّما هو من أصحابه فإنّه يذكره ويقتفيه، ولا أدري أيّ السميّين يعني «بلبهدر» .
وبالجملة فإنّ خواصّ موضع هذا الجبل عندنا معلومة بالبرهان والجبل نفسه عندهم بالأخبار سواء جعلوه جوزنا أو أكثر وسواء جعلوه مربّعا أو مثمّنا؛ فلنذكر الآن ما قال الرشين فيه، أمّا في «مجّ پران» فإنّه قيل: إنّه ذهبيّ مضيء كالنار الصافية من كدر الدخان ذو أربعة ألوان في جوانبه الأربعة فلون الشرقىّ منها أبيض
стр. 168
كلون البراهمة ولون الشماليّ أحمر كلون «كشتر» ولون الجنوبيّ أصفر كلون «بيش» ولون الغربيّ أسود كلون «شودر» ، وارتفاعه ٨٦٠٠٠ «جوزن» وما دخل منه الأرض فهو ١٦٠٠٠ وكلّ ضلع من ترابيعه ٣٤٠٠٠، يجري فيه أنهار عذبة، وفيه مساكن ذهبيّة طيّبة يسكنها من الروحانيّين «ديو» ومغنّوهم «كندهرب» وقحابهم «ابسرس» ، وفيه أيضا من جنس «آسر، ديت» و «راكشس» ، وحوله حوض «مانس» وحول الحوض في جهاته الأربع «لوكپال» وهم حفظة العالم وأهله؛ ولجبل «ميرو» سبع عقد هي جبال عظام وأسماؤها:
«مهيندر، ملو، سج، شكدبام، ركش بام، بند، پارزاتر» فأمّا الجبال الصغار فلا تكاد تحصى كثرة وهي التي يسكنها الناس، وأمّا العظام حول ميرو فمنها «هممنت» يعلوه الثلج دائما وفيه راكشس و «بشاج» و «جكش» ، ومنها «همكوت» الذهبيّ وفيه «كندهرب» واپسرس، ومنها «نشذ» يسكنه «ناك» - الحيّات، وأسماء رؤسائها السبعة: «أننت، باسك، دكشك، كركوتك، مهاپذم، كنبل «١» ، أشوتر» ، ومنها «نيل» طاؤوسيّ كثير الألوان يسكنه «سدّ» وبرهمرشين الزهّاد، ومنها جبل «أشويت» يسكنه «ديت» و «دانو» ، ومنها جبل «أشرنكونت» فيه «پترين» آباء ديو وأجدادهم وبقربه من جهة الشمال ثنايا مملوءة جواهر وأشجار تبقى من الأزمنة كلپاوفي وسط هذه الجبال «الابرت» وهو أسمقها ويسمّى الجملة «پرش پربت» ، وما بين جبلي «هممنت» و «أشرنكونت» يسمّى «كيلاس» موضع ملاعب «راكشس» و «اپسرس «٢» » ؛ وفي «بشن پران» : إنّ جبال الأرض الوسطى العظام «شري پربت، ملي پربت، مالّونت، بند تركوت، تربرانتك، كيلاس» وأنّ أهلها يشربون ماء الأنهار وهم دائموا الفرح؛ وذكر في «باج پران» من مقادير ترابيعه وارتفاعه مثل ما
стр. 169
تقدّم، ثمّ قيل: إنّ في كلّ جهة منه جبلا مربّعا فالذي عن شرقه هو «مالين» والذي عن شماله «آنيل» وعن غربه «كندمادن» وعن جنوبه «نشذ» ؛ وذكر في «آدت پران» في ضلعه ما تقدّم، ولم أقف على ارتفاعه منه، وقيل: إنّ جانبه الشرقي من ذهب والغربيّ من فضّة والجنوبيّ ياقوت أحمر والشماليّ جواهر مختلفة؛ وهذه المقادير المفرطة للجبل لا تستمرّ إلّا مع المقادير المفرطة التي ذكروها للأرض، وإذا لم يكن التجزيف محدودا كان ميدان البهت للمجزّف مفتوحا كمفسّر كتاب «پاتنجل» فإنّه جاوز التربيع فيه إلى الاستطالة وجعل أحد ترابيعه خمسة عشر «كورتي جوزن» وذلك ١٥٠٠٠٠٠٠٠ والآخر خمسة كورتي على ثلث الأوّل وذكر في جوانبه الأربعة أنّ في مشرقه جبل «مالو» والبحر وبينهما ممالك تسمّى «بهدراس» وعن شماله جبل «نير» و «شيت» و «شرنكادر» والبحر وبينهما ممالك «رميك «١» » و «هرنمايّ» و «كر» ، وعن مغربه جبل كندمادن والبحر وبينهما مملكة «كيتمال» ، وعن جنوبه جبال «مرابرت» و «نشذ» و «هيمكوت» و «همكر» والبحر وبينهما ممالك «بهارث برش» و «كينپرش» و «هرپرش» ؛ فهذا ما وجدت من أقاويل الهند فيه، ولأنّي لم أجد كتابا للشمنيّة ولا أحدا منهم استشفّ من عنده ما هم عليه فإنّي إذا حكيت عنهم فبوساطة «الإيرانشهريّ» وإن كنت أظنّ أنّ حكايته غير محصّلة أو عن غير محصّل، وقد ذكر عنهم في «ميرو» : أنّه وسط عوالم أربعة في الجهات الأربع، مربّع الأسفل مدوّر الأعلى، طوله ٨٠٠٠٠ «جوزن» نصفه ذاهب في السماء ونصفه غائص في الأرض، وجانبه الجنوبيّ الذي يلي عالمنا من ياقوت آسمانجونيّ وهو سبب ما يرى من خضرة السماء وباقي الجوانب من يواقيت حمر وصفر وبيض، فهذا جبل ميرو المتوسّط للأرض؛ فأمّا «قاف» الذي يسمّيه عوامّنا فإنّه عند الهند «لوكالوك» يزعمون أنّ الشمس تدور منه نحو جبل ميرو ولا
стр. 170
تضيء منه غير جانبه الداخل الشماليّ فقط، وإلى مثله ذهب مجوس «السغد» بأنّ جبل «ارديا» حول العالم وخارجه «خوم» شبيه انسان العين، فيه من كلّ شيء ووراءه خلاء وفي وسط العالم جبل «كرنغر» هو بين إقليمنا وبين الأقاليم الستّة كرسيّ الملكوت وفيما بين كلّ إقليمين رمل محرق لا يستقرّ عليه قدم والافلاك تدور في الأقاليم كالرحا وفي إقليمنا مائلة لأنّه فوق وفيه الناس.
стр. 171
كد- في ذكر الديبات السبعة بالتفصيل من جهة البرانات
يجب أن لا يلتفت إلى اختلاف الأسامي والمعاني التي أوردها، أمّا ما في الأسامي فسهل الاصلاح لاختلاف اللغات، وأمّا ما في المعاني فامّا أن يحصل منه شيء يرغب في فهمه وموضوعه وإمّا أن يعرف به تناقض كلّ ما لا أصل له، وقد ذكرنا حال الجزيرة الوسطى حيث ذكرنا ما حول الجبل الذي في وسطها، وسمّيت «جنب ديب» «١» باسم شجرة فيها تمتدّ فروعها مائة «جوزن» ، وعند ذكر المعمورة وتقسيمها يكون تمام صفتها. وسنذكر الآن سائر الجزائر المحيطة بها ونعتمد في ترتيب الأسامي ما في «مجّ بران» للعلّة التي ذكرناها بعد أن نذكر في الوسطى شيئا هو في «باج بران» وهو أن في «مدّدش» زعم جنسان يسمّى احدهما «كينبرش» ويعرف رجالهم بلون الذهب ونساؤهم «سرينيا» يعيشون عيشا طويلا لا يمرضون مدّة حياتهم ولا يرتكبون وزرا ولا يتحاسدون وغذاؤهم ما يعصرونه من ثمرة نخل يسمّى «مدبه» ، والجنس الآخر «هربرش» على لون الفضّة يعمرون أحد عشر ألف سنة لا يلتحون وطعامهم قصب السكّر. فمن جهة ما ذكر من عدم اللحية ولون الذهب والفضّة ذهب الخاطر إلى الترك ولكن «٢» من جهة التغذّي
стр. 172
بالتمر والقصب انحرف عنهم الى نواحي الجنوب وأنّى يوجد هذان اللونان في أهلها إلّا لون السيمسختج، وفي الزنج شيء من ذلك وهو أن لا غمّ لهم ولا تحاسد فيهم إذ لا يملكون شيئا به يقع ذلك، والعمر فيهم لا محالة أطول منه في بلادنا ولكن قليلا لا يبلغ الأضعاف، وإن كان الزنج ببلادتهم لا يعرفون موتا طبيعيّا وإنّما ينسبونه الى السمّ فقط ويتبعونه بالتهم إن لم يكن الميّت مقتولا بسلاح وهذه متى «١» نفثه مصدور؛ فلنجيء الآن إلى «شاك ديب» «٢» وفيه على ما في «مج بران» أنهار عظام سبعة واحد منها مواز في الطهارة «٣» لكنك وفي البحر الأوّل سبعة جبال ذوات جواهر يسكن بعضها «ديو» وبعضها شياطين ومنها ذهبيّ شامخ منه يرتفع السحاب ثم يأتينا فيمطر ومنها ذو الأدوية كلّها ومنه يأخذ «اندر» الرئيس المطر ومنها واحد يسمّى «سوم» ومن قصّته: انّه كان لكشب امرأتان إحداهما «كدر» أمّ الحيّات والأخرى «بنت» أمّ الطيور وكانتا في الصحراء وبها فرس أشهب، فقالت أمّ الحيّات: هو أدهم وتراهنتا على استرقاق الكاذبة وأخرتا الفحص إلى الغد فوجّهت أمّ الحيّات بالليل أولادها السود حتى التووا عليه وستروا لونه فاسترقّت أمّ الطيور زمانا، ولها ولدان احدهما «انور» حافظ رخّ الشمس المجرور بالأفراس والآخر «كرر» «٤» فقال هذا لأمه: سلي أولاد ضرّتك بماذا يمكن إعتاقك، ففعلت، وقالوا لها: بالهناءة التي عند «ديو» ، وحينئذ طار «كرر» «٥» الى ديو وطلبها منهم، فأجابوه بأنّ الهناءة من خصائصهم وإذا حصلت لغيرهم بقي بقاءهم، فتضرّع إليهم في تمكينه منها ريث ما يعتق بها أمّه ثمّ يردّها، فرحموه ودفعوها إليه فأتى جبل «سوم» وهم «٦» به فأعطاهم إيّاها واعتق أمّه ثم قال
стр. 173
لهم: لا تقربوا من الهناءة حتى تغتسلوا في نهر «كنك» فذهبوا لذلك فتركوها مكانها، فردّها كرر «١» على ديو ونال الكرامة بذلك حتى ملك الطيور وصار مركب «بشن» ؛ قال: وأهل تلك الأرض أخيار معمّرون قد استغنوا بترك التحاسد والتنازع عن سياسة الملوك، وزمانهم كلّه «تريتا جوك» لا يتحوّل، وفيهم الألوان الأربعة أعني الطبقات المتمايزة لا يتصاهرون ولا يتخالطون وهم دائما فرحون لا يحزنون؛ وفي «بشن بران» : انّ اسماء الطبقات فيهم «ارجك» علياها ثمّ «كرر» ثمّ «ببنش» ثمّ «بها نشجت» ، وأنّهم يعبدون «باسديو» ؛ ثمّ الجزيرة الثالثة «كش» وفيها على ما في «مج بران» جبال سبعة ذوات جواهر وفواكه وأنوار ورياحين وزروع، واحدها يسمّى «درون» فيه أدوية جليلة خاصّة «بشلّكرّن» وهو يلحم كلّ جراحه من ساعته، و «مرد سنجيبن» وهو يحيى الموتى، وجبل آخر يسمّى «هر» مثل السحاب الأسود وفيه نار تسمّى «مهش» خرجت من الماء وسكنته إلى وقت فناء العالم وهي التي تحرقه، وفيها سبع ممالك وأنهار لا تحصى تسيل الى البحر فيأخذها «اندر» للامطار ومن عظامها «جون» مطهر من الآثام، ولم يذكر فيه من أهلها شيء؛ وفي «بشن بران» : انّهم ابرار لا يأثمون يعمر كلّ واحد منهم عشرة آلاف «٢» سنة وأنّهم يعبدون «جناردن» «٣» ، وأسماء الطبقات فيهم «دمن ششمن، سين، منديه» ؛ ثمّ الجزيرة الرابعة «كرونج ديب» «٤» ، فيها على ما في «مج بران» جبال ذوات «٥» جواهر، وأنهار هي شعب من «كنك» وممالك اهلها بيض الألوان اخيار اطهار؛ وفي بشن بران: انّ الناس بها مجتمعون في موضع واحد لا يتمايزون، ثمّ قيل في اسماء الطبقات: إنّها
стр. 174
پشكر، بشكل، دهنّ، تشاكه» ، وهم يعبدون جناردن «١» ، ثمّ الجزيرة الخامسة «شالمل ديب» «١» ، فيها على ما في مج پران جبال وانهار وساكنوها اطهار معمّرون حلماء لا يغضبون ولا يجدبون «٢» ، يأتيهم الطعام بارادتهم من غير زرع أو كد ويحصلون من غير تناسل، لا يمرضون ولا يغتمّون، قد استغنوا عن الملوك برفض التنافس في القنية وقنعوا فأمنوا واختاروا الحسن واحبّوا الخير، لا يتغيّر الهواء عندهم بحرّ او برد فيحوجهم إلى وقاية ولا يمطرون وإنّما يفور عندهم الماء من الأرض ويرشح من الجبال، وهكذا حال ما وراءها من الديبات، وهم جنس واحد لا يتمايزون بالطبقات ويعمر كلّ واحد منهم ثلاثة آلاف «٣» سنة؛ وفي بشن بران: انّهم حسان الوجوه، يعبدون «بهكبنت» ويقرّبون للنار ويعمر كلّ واحد عشرة آلاف «٣» سنة، وأسماء الطبقات فيهم «كبل، آرن، بيت، كرشن» ؛ ثمّ الجزيرة السادسة «كوميذ ديب» «٤» ، فيها على ما في «مج بران» جبلان عظيمان يسمّى احدهما «سمنا» أسود حالك يحيط بأكثر الجزيرة، والآخر «كمد» ذهبيّ اللون شامخ جدّا وفيه كلّ الأدوية، وفيها أيضا مملكتان؛ وفي بشن بران» : انهم أبرار لا يأثمون ويعبدون «بشن» وأسماء الطبقات فيهم «مك، ماكد، مانس، مندك» ، ويبلغ من نزهتها أنّ أهل الجنّة ينتابونها للطيبة، ثمّ الجزيرة السابعة «بشكرديب» «٤» ، وفي شرقها على ما في مج بران جبل «جترسان» أي منقّش السطح، له قرون من جواهر وارتفاعه ٣٤٠٠٠ «جوزن» وإحاطته ٢٥٠٠٠، وفي غربه جبل «مانس» مضيء كالبدر، ارتفاعه ٣٥٠٠، وله ابن يحفظ أباه من جهة المغرب، وفي شرقه مملكتان يعمر كلّ واحد من أهلهما عشرة آلاف «٤» سنة، تفور مياههم من الأرض وترشح من الجبال فلا يمطرون ولا يجري عندهم نهر ولا يصيفون ولا يشتون، وهم جنس واحد لا يتباينون ولا يجدبون «٥» ولا يشيخون،
стр. 175
يأتيهم ما يريدون، فهم في راحة واستئناس لا يعرفون غير الخير فكأنّهم في ربض الجنّة قد اعطوا الحسن مع طول العمر وزوال التفاضل فلا خدمة ولا ملك ولا إثم ولا حسد ولا خلاف ولا قيل ولا قال ولا كدّ في زرع ولا جهد في تجارة؛ وفي «بشن بران» : انّ «بشكر ديب» «١» سمّيت باسم شجرة عظيمة بها تسمّى أيضا «نكرذ» وتحتها «براهم روب» أي صورته ويسجد لها «ديو» و «دانب» ، وأهلها متساوون لا يتفاضلون سواء كانوا ناسا أو كانوا مع ديو، وليس فيها غير جبل واحد يسمّى «مانسوتن» يستدير على استدارتها ويرى سائر الديبات من قلّته فإنّ ارتفاعها ٥٠٠٠٠ «جوزن» وعرضه كذلك.
стр. 176
كه- في ذكر الأنهار ومخارجها وممارّها على الطوائف
ذكر في «باج بران» : الأنهار التي تخرج من الجبال العظام المشهورة التي ذكرنا أنّها عقود جبل «ميرو» وقد وضعناها في جدول للتخفيف:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥»
стр. 177
وذكر في «مج بران» و «باج بران» الأنهار الجارية في «جنب ديب» «١» وأنّها تخرج من جبال «هممنت» ، ولم نراع «٢» فيها ترتيبا بل تعديدا فقط، فيجب أن نتصوّر في أرض الهند أنّ الجبال محيطة بحدودها، فالتي عن شمالها هي هممنت ذوات الثلوج، وأرض «كشمير» في وسطها وتتّصل بأرض «الترك» ، ولا يزال يزداد صردها إلى منقطع العمارة وإلى جبل «ميرو» ولأنّ امتداد هذه الجبال في الطول فإنّ ما يخرج منها نحو الشمال يجري في أرض «الترك» و «التبّت» و «الخزر» و «الصقالبة» ويقع في بحر «جرجان» أو بحيرة «خوارزم» أو بحر «بنطس» أو بحر «الصقالبة» الشماليّ، وما خرج منها نحو الجنوب فإنّه يجري في أرض الهند وينصبّ الى البحر الأعظم إنّ بلغه مفردا أو مزدوجا؛ فمياه ارض الهند إمّا من الجبال الشماليّة الباردة، وإمّا من الجبال الشرقيّة وهي تلك بعينها قد امتدّت إلى الشرق وانعطفت نحو الجنوب الى ان بلغت البحر الأعظم وداخلته قطعا بعد قطع عند المعروف بسدّ «رام» ، وإنّما تنفصل بالحرّ فيها والبرد؛ وقد أودعنا أسامي الأنهار هذا الجدول:
стр. 178
ويخرج من الجبال المصاقبة لمملكة «كايبش» وهو «كابل» ماء يلقّب بشعبه «غوروند» ينضاف إليه ماء ثنيّة «غوزك» وماء شعب «بنجهير» أسفل من بلد «بروان» وماء «شروت» و «ساو» المارّة على بلد «لنبكا» ، وهو «لمغان» ، وتجتمع عند قلعة «دروته» ويقع إليه ماء «نور» و «قيرات» فيكون منها بحذاء بلد «برشاور» نهر عظيم يعرف بالمعبر وهو قرية «منهاره» على شطّه الشرقي ويقع إلى ماء السند عند قلعة «بيتور» أسفل مدينة «القندهار» وهي «ويهند» ؛ ثمّ يجيء ماء «بيتّ» المعروف بجيلم في غربه وماء «جندراهه» ويجتمعان فوق «جهراور» بقريب من خمسين ميلا ويمرّان على غرب «المولتان» ، ويمرّ ماء «بياه» على شرقه ويقع إليهما؛ ويجيء ماء «ايراوه» فيقع إليه نهر «كج» الخارج من «نغركوت» التي في جبال «بهاتل» ؛ ثمّ ماء «شتلدر» ، فإذا اجتمعت أسفل المولتان في موضع يسمّى «بنج ندّ» أي مجتمع الأنهار الخمسة عظم مقداره ويبلغ من طموّه
стр. 179
وقت المدّ أنّه ينبسط قريبا من عشرة فراسخ ويغرق أشجار المفاوز حتى يرى غثاء السيل مجتمعا على أعالي اغصانها كأوكار الطيور، ويسمّى عندنا إذا جاوز مجتمعا بلد «ارور» من بلاد «السند» نهر «مهران» ويمتدّ هاديا منبسطا صافيا يحيط بمواضع كالجزائر حتى يبلغ «المنصورة» وهي فيما بين شعبه وينصبّ الى البحر في موضعين أحدهما عند مدينة «لوهاراني» والآخر إلى الشرق أميل في حدود «كج» ويعرف بسند ساكر أي بحر السند؛ وكما سمّي هاهنا مجتمع الأنهار الخمسة كذلك الأنهار السائلة من الجبال المذكورة نحو الشمال كما إذا اجتمعت عند الترمذ وصار منها نهر «بلخ» سمّيت مجتمع الأنهار السبعة، ومزج مجوس السغد كلا «١» الأمرين فقالوا: إنّ جملة الأنهار السبعة «سند» وأعلاه «بريديش» ، من نزلها رأى زوال الشمس عن يمينه إذا استقبل المغرب كما نراه هاهنا عن يسارنا؛ فأمّا نهر «سرّست» فإنّه يقع في البحر عن شرق «سومنات» بمقدار غلوة، وماء «جون» ينصبّ الى نهر «كنك» أسفل مدينة «كنوج» وهي على غربه ثمّ تقع الجملتان الى البحر الأعظم عند «كنكاساير» ، وفيما بين مصبّي نهري سرست وكنك مصبّ نهر نرمذ» يأتي من جبال شرقيّة ويمتدّ على الجنوب الى الغرب ويقع في البحر بالقرب من بلد «بهروج» وهو عن شرق سومنات بقريب من ستّين جوزنا، ووراء ماء كنك ماء «رهب» وماء «كويني» يجتمعان الى ماء «سرو» بالقرب من بلد «باري» ؛ ومن اعتقاد الهند في نهر كنك:
انّ مجراه كان في القديم على أرض الجنّة، وسيجيء خبر هبوطه إلى الأرض؛ وقيل في «مج بران» : إنّ كنك لمّا حصل على الأرض انقسم سبع شعب وسطاها عموده المعروف بهذا الأسم، ثلاث جرت نحو المشرق وأسماؤها: «نلن، لادن، باون» وثلاث جرت نحو المغرب وأسماؤها: «سيت، جكش، سند» ، فأمّا نهر سيت فإنّه إذا خرج من «هممنت»
стр. 180
يمرّ على ممالك «سلل، كرسنب، جين، بربر، جبر، به يشكر، كلت، منكل، كور، سنكونت» ثمّ يقع في بحر المغرب؛ وعن جنوبه نهر «جكش» يسقى ممالك «جين، مرو، كالك، دهولك، تخار؛ بربر، كاج بلهو، باروانجت «وأمّا نهر سند» فإنه يخترق، ممالك «سند» درذ، زندتند، كاندهار، رورس، كرور، سببور، اندر، مرو، بسات سيندو «١» ، كبت، بهيمرور، مر،، مرون، سكورد» ، ونهر «كنك» الذي هو العمود الأوسط، يمرّ على «كند هرب- المغنّين-، كنّر، جكش، راكشس، بدّاذر، اوركان أي الزّحافة على صدورها وهم الحيّات، كلاب، كرام أي قرية الأخپار، كنبرس، كشان وهم الجبليّون، كرات، بلندان وهم صيّادون في الصحاري لصوص، كرون، بيروت، بنجالان، كوشك، مجّان، مكدان، برهموتّران، تاملبّتان» وهؤلاء اخيار وأشرار يمرّ عليهم كنك ويدخل بعد ذلك في شعاب جبل «بند» معدن الفيلة ومنشئها «٢» ويقع بعد ذلك في بحر الجنوب؛ وأمّا شعبها الشرقيّة فإنّ نهر «لادن» يمرّ على «نشب، أوبكان، دهيور، برشك، نيلمخ، كيكر، ارشت! كرن أي الذين انقلبت شفاههم كآذانهم، كرات، كاليذر، ببرن أي الذين لالون لهم من شدّة السواد، كشكان، سفرك بهوم أي كأرض الجنّة،» ثمّ يقع في بحر المشرق؛ وأمّا نهر «باون» فإنه يسقي «كبت- المتباعدين عن الآثام- الندرردّمن سران أي حياض اندردّمن الملك، كربت، بيتر سنكبتان» ، ويخترق برّيّة «أوجانمرور» ويجتاز على «كشبراورن» «٣» الذين يلبسون حشيشة بناصر البراهمة، ثمّ على «اندرديبان» ويقع بعد ذلك في البحر الأجاج، وأمّا نهر «نلن» فإنّه يمرّ على «تامران، هنسمارك «٤» ، سموهك، بورن» وهم كلّهم صلحاء
следующие страницы →