Полный текст (484 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
«١» وأمّا منجّموهم فقد حدّوا طول المعمورة بلنك «٢» في وسطها على
стр. 212
خطّ الاستواء و «زمكوت» في مشرقها و «رومك» في مغربها و «سدّبور» في مقاطرتها، ودلّ ما ذكروه من أمر الطلوع، والغروب فيها على أنّ بين زمكوت وبين الروم نصف دور، وكأنّهم عدوّا بلاد المغرب من جملة الروم لتقابلهما على الساحلين وإلّا فبلاد الروم ذوات عروض وفي الشمال ممعنة وليس منها شيء يسير العرض فضلا عن أن يكون على خطّ الاستواء كما ذكروا، وقد فرغنا من ذكر «لنك» «١» فأمّا زمكوت فهو في الموضع الذي يذكر يعقوب والفزاريّ أنّ في البحر فيه مدينة تسمّى «٢» «تاره» ، ولم أجد لهذا الاسم في كتب الهند أثرا بتّة. ولأنّ «كوت» اسم القلعة و «زم» هو ملك الموت فإنّه يراح منها روائح «كنكدز» الذي يذكر الفرس أنّ «كيكاوس» أو «جم» بناه في أقاصي المشرق وراء البحر وأنّ «كيخسرو» عبر إليه في أثر «فراسياب» التركي وإليه ذهب وقت التزهّد والخروج من الملك، وذلك لأنّ «دز» بالفارسيّة اسم القلعة وعلى هذا الموضع وضع أبو معشر البلخيّ زيجه؛ وأمّا سدّبور فلا أدري من أين استخرجوه، ولا يخالفوننا في أنّ وراء نصف الدور المعمور بحار غير مسلوكة؛ وأمّا في العرض فلم ينته إلى منهم قول في تحديده. والقول بأنّ طول المعمورة نصف دور من الآراء الشائعة فيما بين اهل الصناعة وإنّما تختلف فيه من جهة المبدأ، فرأي الهند إذا اعتبر من جهة ما هو معلوم عندنا وهو بلد «اوجين» الذي وضعوه على الربع من النهاية الشرقية، وحدّ تتمّة الربع الثاني قبل انقطاع العمارة في جهة المغرب، كما سنذكر ذلك فيما بين الطولين، ورأي المغربيّين على نوعين أحدهما مأخوذ من ساحل البحر المحيط وتتمّة الربع منه تكون حول «بلخ» ولذلك لمّا جمع فيه ما لا يجتمع صيّر الشبورقان، واوجين «٣» على نصف نهار واحد، وهيهات لما لا يتحقّق،
стр. 213
والرأي الآخر من جزائر السعداء وتمام الربع منه يكون حول «جرجان» و «نيسابور» وكلا «١» النوعين بمعزل عن رأي الهند، وسيتّضح ذلك فيما بعد و «٢» إن نسأ الله في الأجل أفردت لطول «نيسابور» مقالة باحثة عن ذلك.
стр. 214
ل- في ذكر «لنك» وهو المعروف بقبّة الأرض
إنّ منتصف العمارة في الطول على خطّ الاستواء يعرف عند المنجّمين بقبّة الأرض، والدائرة العظيمة الخارجة إليها من مسامتة القطب تسمّى نصف نهار القبّة، ومهما كانت الأرض على شكلها الطبيعي لم يستحقّ منها موضع دون موضع اسم القبّة إلّا أن يكون تشبيها من جهة تساوي بعد نهايتي العمارة عنها في جهتي الشرق والغرب كتساوي أبعاد الذيول من رأس الخيمة أو القبّة ولكن الهند لا يستعملون فيها لفظا يقتضي في لغتنا معنى القبّة وإنّما يزعمون أنّ لنك «١» فيما بين نهايتي المعمورة عديم العرض وهو الذي تحصّن فيه «راون» الشيطان حين اختطف امرأة «رام بن دشرت» وحصنه الملتوى يسمّى «ثنكت برد» «٢» وهو الذي يسمّى في ديارنا «جاون كث» وربّما نسب إلى «رومية» وأعني به هذا الذي صورته:
وإنّ «رام» عبر البحر إليه بأنّ سدّه مائة «جوزن» بجبل في موضع سمّي «سيت بند» أي قنطرة البحر وهو عن شرق «سرنديب» وقاتله وقتله وقتل أخوه أخاه على ما هو موصوف في قصّة «رام» وراماين» ثمّ قطع السدّ بالرشق في عشرة مواضع،
стр. 215
فيزعمون أنّ «لنك» «١» قلعة الشياطين وارتفاعها عن الأرض ثلاثون جوزنا يكون ذلك ثمانين فرسخا وطولها من الشرق إلى الغرب مائة «جوزن» وعرضها من الشمال الى الجنوب مثل ارتفاعها، وبسببها وبسبب جزيرة «بروامخ» يتشاءمون بجهة الجنوب ولا يعملون فيها شيئا من أعمال البرّ ولا يخطون فيها خطوة نحوها وإنّما يجعلونها لأعمال الشرّ؛ وعلى الخطّ الذي عليه الحسابات النجوميّة فيما بين «لنك» «٢» وبين «ميرو» على السمت المستقيم مدينة «أوجين» «٣» في حدود «مالوا» ،
стр. 216
وقلعة «روهيتك» بالقرب من حدود المولتان وهي الآن خربة، ويمرّ على «كركيتر» وهي برّيّة «تانيشر» في واسطة ممالكهم وعلى نهر «جمن» الذي عليه بلد «ماهوره» وعلى «هممنت» الجبال التي تدوم الثلوج عليها وخروج أنهارهم منها، ووراء ذلك جبل ميرو ومدينة اوجين» «١» وهي التي تذكر في جداول البلدان «ازين» على البحر وإنّما بينها وبين الساحل قريب من مائة جوزن، وليس أيضا كما ظنّه من لا يميز من منجّمينا انّها على نصف الشبورقان التي هي من كور الجوزجان فإنّها شرقيّة عن هذه الكورة بأزمنة من معدّل النهار كثيرة، وإنما يختلط أمرها عند من يخلّط الآراء المختلفة في مبادئ طول المعمورة في جهتي المشرق والمغرب ولا يهتدي لتمييزها؛ ولم يخبرنا أحد ممّن جال البحر حول الموضع المشار إليه لهذه القلعة وسافر على سمته بخبر منها يطابق أخبارهم أو يشابهها حتى تصير بالسمع أقرب الى الإمكان، بل يخيّل إلىّ من اسم «لنك» «٢» شيء آخر وهو أنّ القرنفل يسمّى «لونك» بسبب أنّه يجلب من أرض تسمّى لنك» والمتّفق عليه عند البحريّين أن المراكب تجهّز إليها ثمّ يحمل في القوارب ما اعدّ لها من الدنانير المغربيّة العتق ومن السلع كالفوط والملح وما جرى به الرسم ويصبّ في الساحل على أنطاع مكتوب عليها اسماء أربابها ويتنحّى عنها نحو المراكب فإذا كان كالغد وجد القرنفل على الأنطاع بدل الأثمان بحسب سعته عندهم بالكثرة وضيقه بالقلة، فيقال: إنّ هذه المبايعة مع الجنّ ويقال مع اناس متوحّشين؛ ويعتقد الهند المقاربون لتلك البقاع في الجدريّ أنّها ريح تنزعج من جزيرة لنك نحو البلاد لاستلاب الأرواح، وحكى أنّ منهم من ينذر بانزعاجها قبل كونه ثمّ يوقّت بلوغها بقعة بعد بقعة، وإذا ظهر الجدريّ عرفوا بعلامات لها كيفيّتها أسليمة هي أم مهلكة واحتالوا للمهلكة حتى تفسد عضوا واحدا بدل الروح ويتداوون منها بالقرنفل سقيا
стр. 217
مع برادة الذهب وشدّ الذكران القرنفل الشبيه بنوى التمر على الأعناق حتى أنّه لا يخرج من عشرة منها إلّا واحدة، فيخطر بالبال أنّ لنك الذي يذكره الهند وإن لم يكن على صفاتهم هو هناك، ثمّ لا يسلك إليه فإنّه يقال: إنّه إن تخلف من التجار في هذه الجزيرة أحد لم يوجد له بعد ذلك أثر، وممّا يقوّى الظن أنه ذكر في كتاب «رام وراماين» أنّ وراء السند المذكور قوما يأكلون الناس، ثمّ من المعلوم عند أهل البحر أنّ سبب توحّش أهل جزيرة «لنكبالوس» هو أكلهم الناس.
стр. 218
لا- في فصل ما بين الممالك الذي نسمّيه «فصل ما بين الطولين»
إنّ من يحوم حول التحقيق في هذا الباب فإنّه يقصد ما بين فلكي نصفي نهاري البلدين، أمّا أصحابنا فإنّهم يأخذون الأزمان وهي تكون من معدّل النهار ويشابهها ما بين الدائرتين المذكورتين من مدار احد البلدين ويسمّونها «فصل ما بين الطولين» لأنّهم يأخذون طول كلّ بلد بعده في مداره عن الدائرة العظمى المارّة بقطب معدّل النهار المختارة على نهاية العمران والاختيار منهما بالغربيّة، وسواء أخذت هذه الأزمان على أنّ الدور ثلاث مائة وستّون أو أخذت على أنّه ستّون ليكون دقائق الأيّام أو أخذت فراسخ أو جوزنات بحسب ما لكلّ الدائرة؛ وللهند في ذلك أعمال لم يستقرّ ما عندنا فيه على امر واحد بل اختلفت، وعلى اختلافها فالظاهر من حالها أنّها منحرفة عن الصواب، وكما انّا نحفظ لكلّ بلد طوله كذلك هم يحفظون له جوزن بعده عن نصف نهار مدينة «اوجين» غربيّة تستحقّ الزيادة أو شرقيّة تستحقّ النقصان ويسمّونها «ديشنتر» أي فصل ما بين الممالك ويضربونها في مسير الكوكب بالوسط ليوم ويقسمون المبلغ على ٤٨٠٠ فيخرج ما يخصّ تلك الجوزنات من مسير الكوكب اعني ما يجب أن يزاد على وسطه الخارج لنصف نهار اوجين أو ليله حتى يتحوّل منه الى البلد المقصود، فأمّا العدد الذي يقسمون عليه فهو جوزن دور الأرض لأنّ نسبة ما بين فلكي نصفي نهاري البلدين من المسافة الى مسافة دور الأرض كلّه كنسبة ما يسير الكوكب فيما بين البلدين
стр. 219
بالوسط الى ما يسيره في كلّ الدورة اليوميّة حول الأرض، ومتى كان الدور ٤٨٠٠ كان القطر قريبا من ١٥٢٧ على أنّه عند «بلس» ١٦٠٠ وعند «برهمكوبت» ١٥٨١ بالجوزنات اعني كلّ واحد منها ثمانية اميال وهو في زيج الاركند ١٠٥٠، لكنّ هذا العدد في حكايات ابن طارق هو لنصف قطر الأرض والقطر كلّه ٢١٠٠ على أنّ الواحد منها أربعة أميال ودورها ٦٥٩٦ وتسعة أخماس اخماس، فأمّا برهمكوبت فإنّه استعمل عدد ٤٨٠٠ في زيج «كندكاتك» وأمّا في تصحيحه فإنّه استعمل دور الأرض المقوّم بدله موافقا لبلس، وتقويمه ان يضرب جوزن دور الأرض في جيب تمام عرض البلد ويقسم المبلغ على الجيب كلّه فيخرج دور الأرض المقوّم وذلك جوزن مدار البلد وربّما سمّى «طوق المدار» ، ومن أجل هذا ربّما يسبق الى الوهم انّ ٤٨٠٠ هو دور الأرض المقوّم لمدينة «اوجين» لكنّا اذا اعتبرناه خرج عرضه ستّة عشر جزءا وربع جزء وليس عرض اوجين كذلك فإنّما هو أربعة وعشرون جزءا، وذهب صاحب زيج «كرن تلك» في هذا التقويم الى ضرب قطر الأرض في اثني عشر وقسمة المجتمع على ظلّ الاستواء في البلد ونسبة المقياس الى هذا الظلّ كنسبة نصف قطر مدار البلد الى جيب عرض البلد لا الى الجيب كلّه، وإنّما ذهب صاحب هذا العمل الى تكافىء النسبة التي يسمّيها الهند «بيستت راشيك» وتفسيره المواضع بالتراجع، ومثالهم فيه أنّه إذا كان أجرة «١» الزانية وهي ابنة خمس عشرة مثلا عشرة دراهم فكم يكون إذا صارت ابنة اربعين؟
وطريقه أن يضرب الأوّل في الثاني ويقسم ما بلغ على الثالث فيخرج الرابع أجرتها عند الاكتهال ثلاثة دراهم ونصف وربع، كذلك هو لمّا وجد ظلّ الاستواء متزايدا على ازدياد العروض وقطر المدار متناقصا ظنّ انّ بين هذا التزايد والتناقص تناسبا ولذلك وضع تناقص قطر المدار عن قطر الأرض بحسب زيادة ظلّ الاستواء ثمّ استخرج الدور المقوّم من القطر المقوّم فإن استخرج ما بين البلدين في الطول
стр. 220
برصد كسوف قمريّ وعرف ما بين وقته في البلدين من دقائق الأيّام ضربها «بلس» في دور الأرض وقسم المبلغ على ستّين التي هي دقائق الدور اليوميّة فيخرج جوزن ما بين البلدين وهو صحيح ولكنّه يخرج ما يخرج في الدائرة العظمى التي عليها «لنك» «١» ، وكذلك يفعل «برهمكوبت» فيضرب في ٤٨٠٠ وقد تقدّم ذكره:
وقد علم الى هذا الموضع قصدهم وأغراضهم صحّ عملهم فيه أو سقم، فأمّا استخراج «ديشنتر» من عرضي البلدين فقد ذكره الفزاريّ في زيجه وهو أن يجمع مربّعا جيبي عرضي البلدين ويؤخذ جذر المبلغ فتكون الحصّة ثمّ يربّع فضل ما بين هذين الجيبين ويزاد على الحصّة ويضرب الجملة في ثمانية ويقسم المجتمع على ٣٧٧ فيخرج المسافة الجليلة بينهما ثم يضرب فضل ما بين العرضين في جوزنات دور الأرض ويقسم المبلغ على ثلاث مائة وستّين، ومعلوم أنّ هذا هو تحويل ما بين العرضين من مقدار الدرج والدقائق الى مقدار الجوزن، قال: وينقص مربّع ما يخرج من مربّع المسافة الجليلة ويؤخذ جذر الباقي فيكون الجوزنات المستقيمة، وظاهر أنّها ما بين نصفي نهاري البلدين في المدار ويعلم منه انّ الجليلة هي مسافة ما بين البلدين، ويوجد هذا العمل في زيجات الهند موافقا لما قصصنا إلّا في شيء واحد وهو أنّ الحصّة المذكورة هي جذر فضل ما بين مربّعي جيبي العرضين لا مجموعهما، وكيف ما كان العمل فإنّه منحرف عن الصواب وقد استوفيناه في عدّة كتب لنا قصرت على هذا المعنى ويعلم منها أنّ بمجرّد العرضين لا يعرف مسافة ما بين البلدين ولا طول ما بينهما إلّا أن يكون أحد هذين معلوما فيعلم منه ومن العرضين ذاك الآخر ووجد على مثال هذا العمل غير مسند الى صاحبه أنّه إن ضرب جوزن ما بين المملكتين في تسعة وقسم المبلغ على ما بين واحد جذر فضل ما بين مربّعه وبين مربّع فضل ما بين العرضين وقسم على ستّة خرج دقائق أيّام ما بين الطولين، ومعلوم انّه يأخذ في الأوّل المسافة فيحوّلها الى
стр. 221
دور الدائرة ولكنّا ان عكسنا فحوّلنا اجزاء الدائرة العظمى بعمله الى جوزن خرج ٣٢٠٠ وذلك ناقص عمّا حكيناه عن الاركند بمائة جوزن لكنّ ضعفه وهو ٦٤٠٠ قريب ممّا ذكر ابن طارق لا يقصر عنه إلّا بقريب من مائتي جوزن. فلنقل الآن على ما صحّ عندنا من عروض بعض المواضع.. «١» والمتّفق عليه في زيجاتهم انّ الخطّ الواصل بين «لنك» وبين جبل «ميرو» ينصف العمران في الطول ويمرّ على مدينة «اوجين» وقلعة «روهيتك» ونهر «جمن» وبرّيّة «تانيشر» والجبال الباردة، ومن هذا الخطّ تؤخذ ابعاد المدن في الطول، لم أجد بينهم فيه خلافا سوى ما في كتاب «آرجبهد» الكسمبوريّ وهذا لفظه: الناس يقولون انّ «كرّكيتر» يعني برّيّة تانيشر على الخطّ المارّ من لنك الى ميرو على مدينة اوجين ويحكونه عن «بلس» ، وهو أفضل من ان يخفى عليه ذلك فإنّ اوقات الكسوف تكذّب ذلك، و «برت سوام» يزعم أنّ فضل ما بين الطولين فيه مائة وعشرون جوزنا، فهذا ما قاله آرجبهد؛ وأمّا يعقوب بن طارق فإنّه قال في «تركيب الأفلاك» : انّ عرض اوجين اربعة اجزاء وثلاثة أخماس، ولم يذكر لنا في الشمال هي ام في الجنوب، ثمّ حكى فيه عن الاركند انّه أربعة أجزاء وخمسا جزء، وأمّا نحن فوجدناه في الاركند في مثال لما بين اوجين وبين المنصورة وعبّر عنها ببرهمناباذ وهي «بمهنوا» ، أمّا عرض اوجين فاثنان «٢» وعشرون «٣» جزءا وتسع وعشرون «٤» دقيقة وأمّا عرض المنصورة فأربعة وعشرون، جزءا ودقيقة، وذكر للوهانية وهي «لوهارني» ظلّ الاستواء انّه خمس اصابع وثلاثة أخماس اصبع، والمتّفق عليه في الزيجات من عرض اوجين انّه اربعة وعشرون جزءا تسامتها الشمس في المنقلب الصيفيّ؛ وذكر «بلبهدر» المفسّر انّ عرض «كنوج» كوله
стр. 222
وعرض «تانيشر» ل يب، وكان العالم أبو أحمد بن جيلغتكين «١» قاس عرض مدينة «كرلي» فوجده كح. وعرض تانيشر كز وبينهما على العرض ثلاث مراحل، ولست أعرف سبب الخلاف، وفي زيج «كرن سار» : انّ عرض «كشمير» لدط وظلّ الاستواء بها ح ز، وقد وجدت انا عرض قلعة «لوهور» لدى، ومنها الى قصبة كشمير ستّة وخمسون ميلا نصفها حزن ونصفها سهل، والذي امكنني رصده من العروض فإنّ «غزنه» لج له و «كابل» لج مز و «كندي» رباط الأمير لج نه و «دنبور» «٢» لدكو «لمغان» لدمج و «برشاور» لد مد و «ويهند» لدل و «جيلم» لج ك وقلعة «نندنة» لب. وبينها وبين «مولتان» قريب من مائتي ميل و «سالكوت» لب نح و «مندككور» لان و «مولتان» كط م، ومتى كانت العروض معلومة والمسافات بينها مقدّرة امكن الوصول الى ما بينها في الطول على ما في الكتب التي احلنا عليها، ولم نجاوز هذه المواضع المذكورة في أرضهم ولا وقفنا على الأطوال والعروض من كتبهم، والله المعين على تحصيل المطالب!
стр. 223
لب- في ذكر المدة والزمان بالإطلاق وخلق العالم وفنائه
قد حكى محمّد بن زكريّاء عن أوائل اليونانيّين قدمة خمسة أشياء منها البارئ سبحانه ثمّ النفس الكلّيّة ثمّ الهيولى الأوّلة ثمّ المكان ثمّ الزمان المطلقان «١» وبنى هو على ذلك مذهبه الذي تأصّل عنه، وفرّق بين الزمان وبين المدّة بوقوع العدد على احدهما دون الآخر بسبب ما يلحق العدد به من التناهي كما جعل الفلاسفة الزمان مدّة لما له أوّل وآخر والدهر مدّة لما لا أوّل له ولا آخر، وذكر انّ الخمسة في هذا الوجود الموجود اضطراريّة فالمحسوس فيه هو الهيولى المتصوّرة بالتركيب وهي متمكّن فلا بدّ من مكان، واختلاف الأحوال عليه من لوازم الزمان فإنّ بعضها متقدّم وبعضها متأخّر وبالزمان يعرف القدم والحدث والأقدم والأحدث ومعا فلا بدّ منه، وفي الموجود احياء فلا بدّ من النفس، وفيهم عقلاء والصنعة على غاية الاتقان فلا بدّ من البارئ الحكيم العالم المتقن المصلح بغاية ما أمكن الفائض قوّة العقل للتخليص؛ ومن أصحاب النظر من جعل معنى الدهر والزمان واحدا وأوقع التناهي على الحركة العادّة لها، ومنهم من جعل السرمد للحركة المستديرة فلزمت المتحرّك بها لا محالة وحاز الشرف بالبقاء الدائم ثمّ ترقّى من المتحرّك الى محرّكه ومن المتحرّك المحرّك الى المحرّك الأوّل الذي لا
стр. 224
يتحرّك، وهذا بحث يدقّ جدّا ويغمض ولولا انّه كذلك لما صار المختلفون فيه في غاية التباعد حتى قال بعضهم: ان لا زمان اصلا، وقال بعض: انّه جوهر قائم بذاته، ويقول الاسكندر الافروذيسيّ: انّ «ارسطوطاليس» برهن في كتاب «السماع الطبيعيّ» انّ كلّ متحرّك فإنّما يتحرّك عن محرّك، ويقول «جالينوس» في وجهه: انّه لم يبيّنه فضلا ان يبرهنه؛ وأمّا الهند فكلامهم في هذا الباب نزر وغير محصّل، قال «براهمهر» في أوّل كتاب «سنكهت» عند ذكر ما له القدمة:
قد قيل في الكتب العتيقة انّ أوّل شيء وأقدمه الظلمة التي ليست السواد وإنّما هي عدم كحال النائم ثمّ خلق الله هذا العالم لأجل «براهم» قبّة له وجعله قسمين أعلى وأسفل وأجرى فيه الشمس والقمر، وقال «كبل» لم يزل الله والعالم معه بجواهره وأجسامه لكنّه هو علّة للعالم ويستعلي بلطفه على كثافته، وقال «كنبهك» : انّ القديم هو «مهابوت» أي مجموع العناصر الخمسة، وقال غيره القدمة للزمان وقال بعضهم للطباع وزعم آخرون انّ المدبّر هو «كرم» أي العمل، وفي كتاب «بشن دهرم» انّ «بحر» قال لماركنديو: «١» بيّن لي الأزمنة، فأجابه بأنّ المدّة هي «آتم بورش» أي روحة وبورش صاحب الكلّ ثمّ اخذ يبيّن له الأزمنة الجزئيّة وأربابها على ما أوردنا كلّ واحد في بابه، والهند قسموا المدّة الى وقتي حركة قدّرت الزمان وسكون جاز ان يقدّر بالوهم على موازاة المقدّر الأوّل المتحرّك وصار دهر البارئ عندهم مقدّرا غير معدود لأجل انتفاء التناهي عنه على انّ توهّم مقدّر غير معدود عسر جدّا وبعيد، وسنذكر من أقاويلهم في هذا الباب بحسب معرفتنا ما يكون فيه كفاية؛ فأمّا ما يجري فيما بينهم من ذكر الخلق فهو عامّيّ لأنّا قد حكينا رأيهم في قدم المادّة فليسوا يعنون بالخلق ابداعا من لا شيء وإنّما يعنون به الصنعة في الطينة وإحداث تأليفات فيها وصور وتدابير مؤدّية الى مقاصد فيها وأغراض ولذلك يضيفون الخلق الى الملائكة والجنّ بل الإنس إمّا قضاء لحقّ منعم وإمّا تشفّيا
стр. 225
بسبب الحسد والتنافس كقولهم: انّ «بسفامتر» الرش خلق الجواميس ليتوسّع الناس بمرافقها، وهذا كقول «افلاطن» في «طيماوس» : الطي اي «١» الآلهة الذين تولّوا خلق الإنسان لمّا امرهم أبوهم أخذوا نفسا غير مائيّة فجعلوها ابتداء ثمّ خرطوا عليها بدنا مائيّا، وها هنا مدّة يسمّيها اصحابنا «سنى العالم» على مذهب الهند، فيظنّ منها انّ الخلق والفناء على طرفيها على وجه الإبداع، وليس موضوع القوم ذلك وإنّما هو «٢» نهار «براهم» ويتلوه مثلها ليل له لأنّ «٣» براهم موكّل بالإنشاء، والنشوء حركة في الناشىء من غيره وأظهر اسبابها المحرّكات العلويّة اعني الكواكب، ولن تكون هي فيما تحتها مؤثّرة تأثيرات معتدلة الّا مع تحرّكها وتبدّل اشكالها في كلّ جهة، وذلك مقصور على نهار براهم لأنّ الكواكب عندهم فيه سائرة وأفلاكها دائرة على النظام المقدّر لها والنشوء لذلك دائم على وجه الأرض، وفي ليل براهم تسكن الأفلاك عن «٤» حركاتها وتستقرّ الكواكب كلّها في موضع واحد بأوجاتها وجوزهراتها وتصير الأحوال الأرضيّة لذلك حالة واحدة لا تختلف، فيبطل النشوء بسكون المنشئ وتعطّل الفعل والانفعال وتستريح العناصر عن الاستحالات والممازجات استراحتها الآن في ... «٥» وتستعدّ بخلوصها للأكوان المستأنفة «٦» في النهار المستقبل، ويدور الأمر على ذلك مدّة عمر «براهم» كما سنحكيه في موضعه؛ فالخلق وفناؤه عندهم إنّما يقع من هذا الوجه على وجه الأرض من غير ان يحصل بالخلق في الموجودات وجود طينة لم تكن ولا عند الفناء عدم طينة قد كانت، وأنّى يكون عندهم إبداع وقد قالوا بقدم
стр. 226
المادّة، وعبّروا لعوامّهم عن المدّتين المذكورتين بيقظة براهم ورقدته، ولا يستنكر لفظهم لوقوعه على ذي أوّل وآخر في مدّته، وجملة عمر براهم على تناوب الحركة والسكون في العالم فيه تحسب للوجود لا للعدم من جهة حصول الطينة فيها بل الصورة ايضا معها، وعمر براهم كلّه نهار لم يعله «١» ، فإذا مات انحلّت المركّبات في ليله وتعطّل ما الى الطبيعة حفظه لتلاشيها، وتلك راحة «بورش» ومراكبه، وقد اتّبع عوامّهم ليل بورش بليل براهم في الصفة، ولأنّ بورش اسم الرجل الحقوا به النوم واليقظة ووضعوا للفناء من نومه غطيطا ينقصف به كلّ متّصل وعرق جبين يغرق فيه كلّ قائم، وأمثال ذلك ممّا تحيله العقول وتمجّه الآذان، ولذلك لم يشاركهم فيه خواصّهم علما منهم بحقيقة النوم وأنّ البدن المركّب من الأخلاط المتضادّة يحتاج اليه للراحة وعود كلّ محتاج الى مكانه الطبيعيّ كاحتياجه لأجل التحلّل الدائم الى الأكل لاعادة المنحلّ ولأجل تفانيه الى الجماع لإبقاء النوع بالبدل وسائر الشرور التي نضطرّ اليها ممّا يستغنى عنه الجواهر البسيطة ومن فوقها الذي ليس كمثله شيء؛ وزعموا أيضا في الفناء وفساد العالم أنّه باجتماع الشموس الاثنتي «٢» عشرة التي تتناوب الآن في الشهور وإلحاحها على الأرض بالإحراق والتكليس ونشف الرطوبات والتيبيس ثمّ اجتماع انواع الأمطار الأربعة التي تتناوب الآن في الفصول حتى يجذبها المتكلّس بالسوق الى نفسه وينحلّ به ثمّ زوال النور وتسلّط الظلمة والعدم حتى يتهبّى ويتفرّق؛ وفي «مج بران» : انّ النار المحرقة للعالم خرجت من الماء وسكنت جبل «مهش» في «كش ديب» الى وقتئذ وسمّيت باسم ذلك الجبل؛ وفي «بشن بران» انّ «مهرلوك» فوق القطب وأنّ مدّة المقام فيه «كلب» لأنّ اللوكات الثلاثة إذا احترقت أذى من فيه الحرّ والدخان فارتفعوا وانتقلوا الى «جن لوك» وفيه أبناء براهم السابقون «٣»
стр. 227
للخلق وهم «سنك وسنند وسنندناد واسر وكبل وبود «١» وبنج شك» ؛ ومعلوم من ضمن هذه الحكايات انّ هذا الفناء في آخر كلب، ورأي أبي معشر في الطوفان عند اجتماع الكواكب مقتبس منها لأنّ هذا الشكل لها كائن في آخر كلّ «جترجوك «٢» » وفي أوّل كلّ «كلجوك» وإن لم يكن على غاية الكمال فلا جرم انّ الطوفان لا يكون ايضا لتمام الإبادة والإهلاك، وكلّما امعنّا في الأبواب ازدادت هذه المعاني انفتاحا وهذه الأسامي والألفاظ اتّضاحا وانشراحا، وحكى الإيرانشهريّ عن الشمنيّة ما يشابه هذه الخرافات انّ في جهات جبل «ميرو» اربعة عوالم تتناوبها العمارة والخراب، فخرابه يكون بتسلّط النار عليه عند طلوع شمس بعد شمس الى تمام سبع ييبس ماء العيون ويتمكّن النار المضطرمة من دخوله، وعمارته بخروجها عنه الى آخر، وإذا خرجت قوى الريح فيه وحملت السحاب وأمطرته حتى يصير بحرا ويتولّد من زبده صدف يتّصل بها الأرواح ويكون منها الناس عند نضوب الماء، وإنّ منهم من يرى أنّه يقع في ذلك العالم انسان من العالم الآخر ويستوحش فيه من وحدته ويتكوّن له زوج من فكرته ويبتدئ النسل منهما.
стр. 228
لج- في أصناف اليوم ونهاره وليله
«اليوم» في العرف والعادة عندنا وعند الهند وغيرهم هو مدّة ما بين مفارقة الشمس نصف دائرة عظيمة الى عودها بحركة الكلّ الى ذلك النصف منها بعينه، واليوم ينقسم للعيان الى «نهار» هو مدّة كون الشمس ظاهرة لأهل مسكن على الأرض مفروض وإلى «ليل» هو مدّة كونها غائبة عنهم، والظهور والغيبة لا يكونان إلّا بالاضافة الى الأفق، ومعلوم أنّ أفق خطّ الاستواء ويسمّيه الهند «المملكة التي لا عرض لها» يقطع المدارات الموازية لمعدّل النهار بنصفين فلذلك يستوي فيها النهار والليل ابدا، وأنّ الآفاق التي تقاطع المدارات من غير ان تمرّ على قطبها تقسم الصغرى منها بقسمين غير متساويين فيختلف النهار لذلك وليله في مساكنها إلّا في وقتي الاعتدالين فإنّهما يعمّان جميع الأرض ما خلا «ميرو» و «بروامخ» في استواء النهار بها مع ليله حتى يشارك مساكنها حينئذ مساكن خطّ الاستواء ثمّ يباينها في غيرهما: ومبدأ النهار هو طلوع الشمس من الأفق ومبدأ الليل هو غروبها فيه، والنهار عند الهند مقدّم على ليله وهو الذي يتلوه، ولهذا سمّوه «سابن» أي يوما طلوعيّا وسمّوه ايضا «منوش هوراتر» أي يوم الناس لأنّ جمهورهم لا يعرفون غيره، وإذا علم هذا اليوم جعلناه أصلا لما عداه ومعيارا في تقدير ما سواه وقلنا: انّ الذي يتلو يوم الناس هو «بترين هوراتر» أي يوم الآباء الأقدمين لاعتقادهم في أرواحهم أنّها في فلك القمر، وهذا يوم يحصل
стр. 229
نهاره وليله بالنور والظلام دون الظهور والغيبة اللذين بحسب الآفاق، وذلك انّ ضوء القمر اذا كان في أعاليه نحوهم كان ذلك نهارا لهم وإذا كان الضوء في أسافله كان ليلا لهم، وظاهر انّ نصف نهارهم يكون وقت الاجتماع ونصف ليلهم هو الاستقبال، فيومهم اذن هو الشهر القمريّ كلّه ومبدأ النهار فيه هو منتصف الضوء في جرمه زائدا ومبدأ الليل هو منتصف الضوء في جرمه ناقصا، وذلك على سبيل الوجوب من نصفي النهار والليل وعلى سبيل التشبيه فإنّ انتصاف الضوء في القمر مماثل لطلوع نصف قرص الشمس من الأفق وغروب نصفه فيه، فنهار الآباء اذن هو من التربيع الأخير في الشهر الى التربيع الأوّل في الشهر الذي يتلوه وليلهم من التربيع الأوّل الى التربيع الثاني في الشهر الواحد بعينه ومجموعهما هو يومهم، وهكذا ذكره صاحب «بشن دهرم» جملة وتفصيلا وتحديدا ثمّ عاد بقلّة التحصيل فجعل نهار الآباء النصف الأسود من الشهر وهو من الاستقبال الى الاجتماع والنصف الآخر الأبيض ليلهم، والصواب في الموضوع هو ما تقدّم، وحتى انّ في موضوعهم التصدّق على الآباء يوم الاجتماع وصرّحوا بأنّ نصف النهار هو وقت التغذّي ولأجل ذلك تصل الصدقة اليهم في وقت اغتذائهم؛ ويتلو يوم الآباء «دبّ هوراتر» وهو يوم الملائكة، ومعلوم ان افق غاية العروض التي هي تسعون جزءا عند مسامتة القطب الرأس هو معدّل النهار بالتقريب لأنّه اسفل قليلا من الأفق الحسّيّ لموضع جبل «ميرو» من الأرض فأمّا لقلّته وما بينها وبين سفحه فيمكن ان يكون معدّل النهار نفسه وأن يسفل الأفق الحسّيّ عنه، وظاهر انّ منطقة البروج تنتصف بتقاطعها «١» مع معدّل النهار فيقع نصفها فوق الأفق ونصفها تحته فما دامت الشمس في البروج الشماليّة الميل فإنّها تدور دورا رحاويّا لأجل موازاة المدارات اليوميّة الأفق كالمقنطرات، أمّا على من تحت القطب الشماليّ فظاهره فوق الأفق ولذلك يكون نهارا له، وأمّا على من تحت القطب الجنوبيّ فخفيّة تحت الأفق
стр. 230
ولذلك يكون ليلا له، فإذا انتقلت الشمس الى البروج الجنوبيّة دارت رحاويّة تحت الأفق فكان ليلا لمن تحت القطب الشماليّ ونهارا لمن تحت القطب الجنوبيّ، وتحت كلى القطبين مساكن «ديبك» أي الروحانيّين فنسب اليوم اليهم، قال «آرجبهد» الكسمبوريّ «١» : انّ «ديو» يرون نصف سنة الشمس و «دانب» يرون نصفها الآخر و «بترين» يرون نصف شهر القمر والناس يرون نصف الآخر، فقد اشتملت دورة الشمس في فلك البروج على نهار وليل لكلّ واحد من ديو ودانب ومجموعهما يوم، فسنتنا اذن هي يوم «دب» وليس نهاره بمسا ولليله من جهة انّ الشمس تبطئ في النصف الشماليّ الميل حوالي اوجها فيكون النهار اوفر مقدارا، وليس يكافئه ما بين الأفق الحسّيّ وبين الأفق الحقيقيّ من التفاوت فإنّه في كرة الشمس غير محسوس به، وأيضا فإنّ سكّان ذلك الموضع عندهم مرتفعون عن وجه الأرض لأنّهم في جبل «ميرو» ، والمعتقد لهذا الرأي يعتقد في علوّ هذا الجبل ما هو مذكور في موضعه وذلك العلوّ يوجب للأفق مقدارا من الانحطاط يتضاعف به زيادة النهار على الليل، ولولا انه خبر شرعيّ وغير متّفق عليه مع ذلك لاشتغلنا باستخراج ذلك المقدار الذي لا فائدة فيه: ومن عوامّ الهند من سمع ذكر النهار لهذا اليوم في الشمال والليل في الجنوب مع استعماله قسمي السنة بنصفي فلك البروج الصاعد من المنقلب الشتويّ منسوبا الى الشمال والهابط من المنقلب الصيفيّ منسوبا الى الجنوب فجعل نهار هذا اليوم في النصف الصاعد وليله في النصف الهابط وخلده في الكتب، ومثل صاحب «بشن دهرم» فإنّه قال:
انّ النصف الذي أوّله الجدي وهو نهار «آسر» وهم «دانب» وأوّل ليلهم برج السرطان بعد ان قال: انّ النصف الذي من اوّل الحمل نهار «ديو» ولم يفطن لأنّه لا يعرض عند القطبين سوى التبادل، لكنّ تحقيق العارف بالقصّة العالم بالهيئة يكون بمعزل عن هذه القضيّة، ويتلو يوم «دب براهم هوراتر» وهو يوم براهم،
стр. 231
وليس بمأخوذ من نور وظلام ولا من ظهور واكتتام وإنّما هو من موجب الطبيعة في المطبوعات بالحركة والسكون في النهار والليل، ومقدار يوم براهم من سنينا ٨٦٤٠٠٠٠٠٠٠ نصفه نهار يكون فيه الأثير «١» بما فيه متحرّكا والأرض عامرة وتصاريف الكون والفساد على وجهها مستمرّة ونصفه ليل يكون الأمر فيه بخلاف ما في النهار والأرض غير متغيّرة لسكون المغيّرات وبطلان المحرّكات على مثال استراحة المطبوع بالليل وفي الشتاء وتجمّعه مستعدا للكون الجديد بالنهار وفي الصيف. وكلّ واحد من نهار براهم وليله «كلب» وهو الذي يسمّيه اصحابنا «سنى السند هند» وبعد هذا اليوم «بورش هوراتر» أي يوم النفس الكلّيّة ويسمّى «مها كلب» أي الكلب الأعظم فأمّا هم فلا يضعونه إلّا تقديرا للمدّة بما يقوم مقام الوقت من غير ان يفصّلوه بنهار أو ليل، ويتخيّل منه انّ نهاره هو مدّة تعلّق النفس بالهيولي وليله مدّة انفصالهما وجمام الأرواح وأنّ الحال الموجب لها التعلّق والاتّصال عائد عند تمام هذا اليوم، وفي كتاب «بشن دهرم» : أنّ عمر «براهم» هو نهار «بورش» ومثله ليله، وقد اتّفقوا في عمر «براهم» على مائة سنة من سنيه، وتركيب السنين عندهم من تضاعيف الثلاث مائة والستّين، وقد تقدّم مقدار يوم براهم، فسنته بسنينا ٣١١٠٤٠٠٠٠٠٠٠٠ ومائة سنة له بسنينا مثل ذلك بزيادة صفرين حتى يكون جملتها عشرة اصفار وذلك نهار «بورش» ويومه ضعف ذلك وهو ٦٢٢٠٨٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠، وفي «بلس سدّهاند» : انّ عمر براهم هو نهار بورش لكنّه ذكر ان نهار بورش هو «برارد كلبي» ، وقد قالوا أيضا: انّ برارد كلبي هو نهار «كأ» اي النقطة عنوا بها العلّة الأولى العالية على جميع الموجودات، وذلك «كلب» موضوع في المرتبة الثامنة عشر من مراتب الحساب، فإنّ هذا
стр. 232
اسمها وتفسيره نصف السماء فضعف ما فيها يكون كلّ السماء فضعف ما فيها يكون كلّ السماء وهو اليوم كلّه، فيوم كأ اذن هو ٨٦٤ بعد اربعة وعشرين صفرا عن اليمين حتى يكون بسنينا، وهو اولى ان يكون للتوقيت دون تركيب العدد لأنّه لا محالة مأخوذ من التركيب والتحليل والايجاد والإعدام.
стр. 233
لد- في ما يقصر عن اليوم من أجزائه المتصاغرة
هذه الأجزاء من أجل انّهم يتعسّفون في تدقيقها مختلف عندهم فيها اختلافا لا الى حدّ، فلا تكاد تطالعها من كتابين أو تسمعها من نفرين على حال واحدة، فمنها انّ اليوم ينقسم الى ستّين دقيقة يسمّى كلّ واحدة منها «كهري» ، وقد ذكر في كتاب «سروذو» الذي لأوبل الكشميريّ: انّه اذا حفرت خشبة حفرا اسطوانيّا يكون قطر حفرها المستدير اثني «١» عشر اصبعا وسمكه ستّة اصابع وسع ثلاثة امناء من الماء، فإن ثقب في اسفلها ثقة تسع ستّ شعرات مفتولة من شعر شابّة من النساء لا عجوز ولا صبيّة خرج الثلاثة الأمناء ماء منها في مدّة «كهري» واحد؛ ثمّ انّ كلّ دقيقة من اليوم تنقسم لستّين ثانية تسمّى كلّ واحدة منها «جشك» أو «جكك» وتسمّى ايضا «بكهتك» ، وكلّ واحدة من هذه الثواني تنقسم لستّة اقسام يسمّى كلّ واحد منها «بران» أي نفس، وفي كتاب «سروذو» المذكور من تحديده: انّه نفس نائم قد رقد على حال اعتدل غير مريض ولا حاقن ولا جائع ولا ممتلئ ولا مشغول الفكرة بهمّ أو وجل، وذلك لأنّ الأعراض النفسانيّة التي من رغبة أو رهبة والجسدانيّة التي من خوى او امتلاء أو عارض مفسد للمزاج المحمود تغيّر نفس النائم، وسواء اخذ مقدار بران كما ذكرنا او أخذ في كلّ كهري ثلاث مائة
стр. 234
وستّين أو أخذ في كلّ درجة من درجات الفلك ستّين، وإلى هذا الموضع لا يختلفون في معنى وإن اختلفوا في الأسماء فإنّ «برهمكوبت» سمّى الثواني التي هي جشك «بناري» ، وكذلك سمّاها «آرجبهد» الكسمبوريّ لكنّه سمّى دقائق اليوم ايضا «بناري» وكلاهما «١» لم ينحطّا عن بران الموازية لدقائق الفلك، فإنّ «بلس» يقول: انّ دقائق الفلك التي هي ٢١٦٠٠ مشابهة لأنفاس «٢» الانس المتوسّطة في وقتي الاعتدالين وعلى حال الصحّة فيدور من الفلك دقيقة ويمضي من الزمان مدّة نفس؛ ومنهم من وسّط فيما بين الدقائق وبين الثواني مقدارا سمّاه «كشن» وهو ربع دقيقة، وجعل كلّ واحد منه خمسة عشر قسما سمّى كلّ واحد «كل» وهو سدس عشر الدقيقة الذي هو «جشه» إلّا انه سمّى كل، وفي اسافل هذه القسمة ثلاثة أسام «٣» لم يختلف في ترتيبها، فأعلاها «نميش» وهو مدّة انفتاح العين طبعا فيما بين الطرفتين، وأوسطها «لب» ، وأسفلها «توتي» وهو فرقعة السبّابة من باطن الإبهام عند إعجابهم بشيء واستحسانهم إياه فأما النسبة بينها فمتفاوتة جدّا لأنّ كثيرا منهم يزعمون أنّ كلّ اثنين من توتي هو لب وكلّ اثنين من لب نميش، ثمّ في عدد نميش الذي نجعله لما فوقه نوعا يختلفون فمنهم من يجعله خمسة عشر، ومنهم من يجعله ثلاثين، ومنهم من يجعل اعداد هذه الأسامي الثلاثة كلّ واحد ثمانية، وكذلك هي في «سروذو» واليه ذهب «شمّى» وهو من محصّلي منجّميهم، وزاد في الدّقة زاعما ان اسفل توتي اسم آخر وهو «انّ» وكلّ ثمانية منه توتي واحد، فأمّا فوق نميش فهو «كاشت «٤» » ، و «كل» ، امّا كل فقد قلنا: انّ بعضهم سمّى جشه به وجعله ثلاثين كاشت «٤» وكلّ كاشت «٤» خمسة عشر نميش وكل نميش اثنين من لب وكلّ لب اثنين من توتي، ومنهم من
стр. 235
جعل «كل» جزءا من ستّة عشر من دقيقة اليوم وكلّ واحد منه ثلاثين «كاشت» «١» وكلّ كاشت «١» ثلاثين من «نميش» وما تحته كما قلنا، وبعض جعل كلّ «جشه» ستّ نميش وكلّ نميش ثلاثة «لب» ، وانقضى حديثه «٢» : وفي «باج بران» : انّ كلّ «مهورت» ثلاثون «٣» «كل» وكلّ كل ثلاثون «٣» كاشت «١» وكلّ كاشت «١» خمسة عشر نميش، ولم ينحطّ الى ما دونه، وليس الى تحقيق هذا المعنى سبيل، فالأجود ان نأخذ فيه بما ذهب اليه «اوبل» و «شمّى» من انقسام ما تحت «بران» بالأثمان فيكون في كلّ بران ثمانية نميش وفي كلّ نميش ثمانية لب وفي كلّ لب ثمانية «توتي» وفي كلّ توتي ثمانية «انّ» كما في هذا الجدول:
واليوم ايضا يقسم قسمة عاميّة لثمانية «برهر» اي نوب في الحراسة وفي بعض بلادهم بنكانات على الكهري مسوّاة يرصد بها مياه النوب الثمان، فإذا مصت نوبة وكهرياتها «٤» سبعة «٥» ونصف ضربوا بالطبل أو نفخوا في الحلزون الملتوي الذي
стр. 236
يسمّونه «شنك» وبالفارسيّة «سبيد مهره» ؛ ورأيت ذلك ببلد «برشور» ، وعليها وعلى القوام بها اوقات وجرايات؛ واليوم ايضا يقسم لثلاثين مهورتا وأمرها مشتبه فمرّة يظنّ بها انّها متساوية في التقدير اذا اضافوها الى الكهري وقالوا: كلّ كهريين فهو «مهورت» او إلى النوب فقالوا: كلّ «نوبة» فهي ثلاثة مهورت وثلاثة أرباع، وبذلك يجري امرها على مجاري الساعات المستوية، لكنّ عدد هذه الساعات يختلف في نهار كلّ مدار ذي ميل وليله فلذلك يظنّ بمهورت انّ مقداره في النهار غير مقداره في الليل، ثمّ اذا عدّوا اربابها انقلب الظنّ فإنهم في كلّ واحد من النهار والليل يجعلونها خمسة عشر، وبذلك يجري امرها على مجاري الساعات المعوجّة الزمانيّة، ويؤكّد ذلك عمل لهم في معرفة مهورت من اصابع ظلّ الشخص في الوقت اذا القى منه اصابع ظلّ نصف النهار وأدخل الباقي في الجدول الأوسط الذي نقلناه من شعرهم:
بل يصرّح مفسّر «سدّهاند بلس» بهذا الرأي الأخير وينكر على من يطلق القول في مقدار «مهورت» : انّه كهريان، زاعما انّ عدد «كهري» النهار يختلف في السنة وعدد مهورت لا يختلف، وإن كان يكذّب نفسه في تعليل مقدار مهورت، وإنّه انّما جعل سبع مائة وعشرين برانا لأنّ النفس مركّب من «آبان» وهو جذب الهواء ومن «بران» وهو إرساله، ويسمّيان ايضا «نشاس» و «اوشاس» ، لكنّ احدهما اذا ذكر تضمّن «١» الآخر كالليالي في ذكر الأيّام اذا ذكرت، فهو هو
стр. 237
ثلاث مائة وستّون جذبا ومثلها ارسالا، ولهذا اقتصر في مقدار كهري بأحد النوعين فجعل ثلاث مائة «١» وستّين نفسا مطلقا، ومتى كان مهورت مقدّرا بالأنفاس كان على معايير كهري والساعات المستوية، لكنّه يأبى ذلك ويخاصم مخالفيه الذين يزعمون ان مهورت انّما يكون للنهار خمسة عشر اذا كان العادّ لها على خطّ الاستواء او كان في وقتي الاستوائين على غير خطّ الاستواء بأنّ «ابجتي» يقع على نصف النهار وابتداء النصف الآخر فلو كان عدد مهورت في النهار مختلفا لكان عددها للاسم المذكور لنصف النهار مختلفا، وقد قال «بياس» في مولد «جذشتر» : انّه كان في النصف الأبيض نصف النهار في مهورت الثامن، فإن ظنّ الخصم من ذلك انّه كان يوم الاعتدال فقد قال فيه «ماركنديو» : انّه كان على تمام البدر من شهر «جيرت» ، وهذا عن وقت الاعتدال بعيد، وقال بياس ايضا في مولد «باسديو» أنّه كان في «آبجتي» عند مضيّ شباب الليل وانتصافه في ثامن النصف الأسود من شهر «بهادربت» «٢» وذلك أيضا بعيد عن وقت الاعتدال: وقال «بسشت» : ان في آبجتي قتل «باسديو» «ششبال» ابن اخت «كنس» ، وزعموا في قصّته انّه كان ولد بأربع أيد ونوديت أمّه من العلو «ان قاتله من اذا مسّه سقطت يداه الزائدتان» فأخذوا يضعونه في حجر كلّ من حضر فلمّا مسّه باسديو سقطت يداه كما قيل، فقالت له الخالة: انت لا شكّ قاتل ولدي، قال باسديو وهو في عدد الصبيان: لست فاعلا ذلك الّا ان يستحقّه بجرم يتعمّده ولا اؤاخذه الّا بعد ان يتجاوز سيّئاته عشرا، وبعد زمان كان «جذشتر» في عمل قربان للنار وقد حضره كلّ مذكور فاستشار «بياس» في ترتيب الحاضرين وما يستحق المقدّم عندهم من تقريب الماء والورد في طست اليه، فأشار بتقديم باسديو وكان ابن خالته حاضرا فأخذ في العربدة وأنّه احقّ بالإكرام من باسديو، وتجاوز الفخر الى
стр. 238
التناول من والد باسديو، فأشهد الناس على سوء ادبه وتركه الى ان طال الأمر وجاوز العدد العشر، فأخذ الطست حينئذ ورماه به على هيئة رميهم الجكر من الأسلحة وحزّ رأسه، فهذا حديث المذكور؛ وليس المحتجّ بما وصفنا بنجيح في حجته إلّا بعد ان يصحّح انّ آبجتي يقع على نصف النهار ويقع ايضا على نصف الثامن «مهورت» سواء، فإنّه اذا لم يفعل فلمهورت عرض في المدّة مع قلة اختلاف الأيّام والليالي بأرض الهند يحتمل ان يكون نصف النهار في الأوقات البعيدة عن الاعتدالين على احد طرفي ثامن «مهورت» ويكون في ضمنه، ومن الدليل على سوء تحصيل المحتجّ انّه حكى في جملة حججه عن «كرك» قوله:
انّ الظلّ يعدم في «آبجتي» خطّ الاستواء فإنّ ذلك لا يكون فيه الّا في يومي الاعتدالين فقط بل لو كان كذلك ابدا فما له فيما هو فيه من ذلك، فأمّا ارباب مهورت فإنّها في هذا الجدول:
وليس يستعمل الساعات من الهند الّا منجّموهم في أرباب الساعات التي هي سبب ارباب الأيّام، ويكون ربّ اليوم ربّ الليل ايضا لا يفصلون النهار منه ولا يذكرون الليل اصلا، ثم يرتّبون الأرباب في الساعات المستوية، واسم الساعة «هور» فيفتح هذا الاسم استعمال الساعات المعوجّة وذلك انّ انصاف البروج التي نعرفها بالنيمبهر يسمّونها ايضا هور، وكان ذلك من جهة انّ طوالع كلّ واحد من النهار والليل يكون ستّة بروج ابدا، وإذا كانت الساعة موسومة باسم نصف البرج كانت الساعات في كلّ واحد من النهار والليل اثنتي «١» عشرة فهي اذن في ارباب الساعات معوجّة كما تستعمل في بلادنا وتوسم في الاسطرلابات لأجلها؛ ويؤكّد ذلك قول «بحيانند» في «كرن تلك» اي غرّة الزيجات حين ذكر معرفة ربّ السنة والشهر: وأمّا «هوراتبت» اي ربّ الساعة فاجعل ما طلع منذ الغداة الى درجة الطالع دقائق كلّه وأقسمها على تسع مائة فما خرج فعدّة من ربّ اليوم على
стр. 239
«١» ترتيب الأفلاك الى السفل فتنتهي الى ربّ الساعة، وكان يجب ان يقول: فما خرج فزد عليه واحدا ثمّ عدّة من ربّ اليوم، ولو قال: خذ ما طلع من الأزمان، لآل الأمر الى الساعات المستوية؛ وأيضا فللساعات المعوجّة عندهم اسام «٢» قد وضعناها في هذا الجدول، ونظنّ انّها من «سروذو» :
وقد ذكر في كتاب «بشن دهرم» في جملة الناكات وهي الحيّات حيّة تسمّى «ناك كلك» ، ولها في ساعات الكواكب اقسام معلومة منحوسة يضرّ ما يؤكل فيها
стр. 240
ولا ينفع، والمتعالجون فيها بالسموم لا ينجحون بل يموتون ويهلكون، ولا ينفع فيها رقية الراقي من اللسع فإنّ الرقي تكون بذكر «كرر» وفي تلك الأوقات المشؤومة لا ينفع اللقلق نفسه فضلا عن ذكره؛ وهذه تلك الأوقات على أنّ الساعة منقسمة بمائة وخمسين قسما:
стр. 241
له- في أصناف الشهور والسنين
«الشهر الطبيعيّ» هو من الاجتماع الى الاجتماع، وإنّما صار طبيعيّا لمشابهة أحواله أحوال الطبيعيّات التي لا تخلو من مبدإ لها كأنّه من العدم ومن تزايد وارتفاع في النشوء والنموّ وكالوقوف عند الاعتلاء ثمّ انحطاط يتبعه نحو البلى والدثور وتناقض في النشوء والنموّ الى أن يعود الى ذلك العدم، كذلك نور القمر في جرمه على هذا النهج اذا بدا من المحاق هلالا ثمّ قمرا ثمّ بدرا وتراجع منه كذلك الى السرار الذي هو كالعدم بالإضافة الى الحسّ، فأمّا المكث في المحاق فمعلوم عند الكافّة وأما في الامتلاء فربّما اشتبه على بعض الخاصّة حتى إذا عرف صغر جرم القمر وعظم الشمس علم أنّ القطعة المنيرة منه تربى على المظلمة وذلك ممّا يوجب مدّة مكث ما على الامتلاء بدرا بالضرورة، وأيضا فمن جهة تأثيره في الرطوبات وظاهر انفعالها به حتى يدور معه أمور الزيادة في المدّ والجزر والنقصان فيهما لا يخفى ذلك على ساكني السواحل وركّاب البحر، كما لا يخفى على الأطبّاء تأثيره في اخلاط المرضى ودوران بحارينهم معه، وعلى الطبيعيّين تعلّق أمور الحيوان والنبات به، وعلى أصحاب التجارب أثره في المخاخ والأدمغة والبيض ودرديّ الشراب في دنانه وخوابيه وما يهيجه في رؤوس النيام في فخته ويجلبه على ثياب الكتّان الموضوع في ضوءه، وعلى الفلّاحين ما يظهره في المقاثئ والمباطخ والمقاطن وأمثال ذلك حتى يتجاوزونها الى معرفة أوقات البذر
стр. 242
والزرع والغرس والإلقاح والإنتاج وأشباه ذلك، وعلى المنجّمين من أحداث الجوّ بأشكاله في حركاته، فهذا هو الشهر واثنا «١» عشر منه سنة بالاصطلاح تسمّى «قمريّة» ؛ وأمّا «السنة الطبيعيّة» فإنّها مدّة عودة الشمس في فلك البروج لأنّها تشتمل «٢» على أكوان الحرث والنسل الدائرة في الفصول الأربعة وبها تعود أشعّة الشمس من الكرى «٣» وأظلال المقاييس بعينها الى مقاديرها وأوضاعها وجهاتها التي تأخذ فيها أو منها، فهذه هي السنة وتسمّى «شمسيّة» لأجل القمريّة؛ وكما أنّ الشهر القمريّ كان نصف سدس سنته كذلك الجزء من اثني عشر من سنة الشمس شهر لها بالوضع اذا كان المأخذ من حركتها الوسطى، وإن كان من حركتها المختلفة فشهرها هو مدّة كونها في برج، فهذه هي الشهران والسنتان المشهورة؛ والهند يسمّون الاجتماع «أواماس» والاستقبال «يورنمه» والتربيعين «آتوه» ، فمنهم من يستعمل في السنة القمريّة شهوره القمريّة وأيّامه، ومنهم من يستعمل الشهور الشمسيّة برءوس البروج، ويسمّى الانتقال فيها «سنكرانت» ، وذلك على وجه التقريب لأنّه لو استمرّ عندهم لاستعملوا سنة الشمس نفسها وشهورها فاستغنوا بذلك عن كبس السنة بالشهور؛ ومستعملو شهور القمر منهم من يفتتحها بالاجتماع وهو المذهب المرضيّ، ومنهم من يفتتحها بالاستقبال، وسمعت أنّ «براهمهر» يفعل ذلك ولم أتحقّقه من كتبه بعد، وذلك منهيّ عنه، وكأنّه قديم فإنّ في «بيذ» : أنّ الناس يقولون تمّ البدر وتمّ بتمامه الشهر، وذلك من جهلهم بي وبتفسيري فإنّ خالق العالم ابتدأ به من النصف الأبيض دون الأسود، وقد يجوز أن يكون هذا المحكيّ من قول الناس؛ ثمّ «٤» الشهر من جهة أنّ العدد بعد الاجتماع مفتتح باسم «بربه» من الأيّام القمريّة كافتتاحه به بعد الاستقبال، وكلّ
стр. 243
يومين بعداهما عنهما واحد فإنّ اسمهما أيضا واحد، ويكون فيهما النور والظلمة في جرم القمر متكافئين وساعات الطلوع في أحدهما والغروب في الآخر متساويتين، ولهم حساب لها وهو أن يضرب الأيّام القمريّة الماضية من الشهر ان كانت أقلّ من خمسة عشر أو زيادتها على الخمسة عشر ان كانت أكثر منها في عدد «كهري» تلك الليلة ويزاد على المبلغ اثنان أبدا ويقسم المجتمع على خمسة عشر فيخرج كهري وما يتبعها لما بين أوّل الليل وبين غروب القمر في الأيّام البيض أو بين طلوعه في الأيّام السود، وهذا لأنّ تفاضل هذه المدّة في الليالي بدقيقتين ومقادير الليالي حائمة حول الثلاثين دقيقة فإذا أخذ لكلّ يوم ثلاثون دقيقة «١» وقسم المبلغ على نصفها خرج لكلّ واحد دقيقتان إلّا أنّه وفق لاختلاف الليالي فضرب في مقدار الليلة وكان أدقّ أن يضرب في نصف مجموع هذه الليلة والأولى من الشهر، ولا فائدة في زيادة الدقيقتين فإنّها مقام رؤية الهلال ولو كان الشهر مأخوذا منها لانتقل بهما الى الاجتماع؛ ولأنّ الشهور تتركّب من الأيّام فإنّ أنواع الشهور تكون بحسب أنواع أيّامها، وكلّ واحد منها ثلاثون «٢» ، وأمّا بالطلوعيّة التي هي المعيار فإنّ الشهر القمريّ بحسب ادوار النيّرين في «كلب» عندهم تسعة وعشرون يوما و ١٨٩٠٠٥ من ٣٥٦٢٢٢ من يوم، وهو ما يخرج من قسمة أيّام كلب على شهور القمر فيه، وشهور القمر فيه هو فضل ما بين ادوار النيّرين فيه وذلك ٥٣٤٣٣٣٠٠٠٠٠، وأمّا الشهر بأيّام القمر فهو ثلاثون لأنّ هذا هو العدد الموضوع للشهر كما أنّ العدد الموضوع للسنة ثلاث مائة وستّون، والشهر الشمسيّ بأيّامها ثلاثون وبالأيّام الطلوعيّة ثلاثون يوما و ١٣٦٢٩٨٧ من ٣١١٠٤٠٠، وشهر الآباء ثلاثون شهرا من شهورنا وأيّامها الطلوعيّة ٨٨٥ و ١٦٣٤١٠ من ١٧٨١١١، وشهر الملائكة ثلاثون سنة وأيّامها الطلوعيّة ١٠٩٥٧ و ٢٤١ من ٣٢٠، وشهر «براهم» ستّون كليا وأيّامها الطلوعيّة
стр. 244
٩٤٦٧٤٩٨٧٠٠٠٠٠٠، وشهر «پورش» هو ألفا ألف ومائة وستّون ألف «كلب» وذلك بالأيّام الطلوعيّة بعد تسعة أصفار عن اليمين ٣٤٠٨٢٩٩٥٣٢، وأيّام شهر «كأ» الطلوعيّة بعد ثلاثة وعشرين صفرا عن اليمين ٩٤٦٧٤٩٨٧؛ فإذا ضربنا كلّ واحد من هذه الشهور في اثنى عشر اجتمعت أيّام سنتها، أمّا السنة القمريّة فإنّها تحصل بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وأربعة وخمسين يوما و ٦٥٣٦٤ من ١٧٨١١١، وأمّا السنة الشمسيّة فيحصل أيّامها ثلاث مائة وخمسة وستّين يوما و ٨٢٧ «١» من ٣٢٠٠، وأمّا سنة الآباء فهي ثلاث مائة وستّون شهرا قمريّة وأيّامها الطلوعيّة ١٠٦٣١ و ١٦٩٩ من ١٧٨١١١، وأمّا سنة الملائكة فهي من سنينا ثلاث مائة وستّون وأيّامها الطلوعيّة ١٣١٤٩٣ و ٣ «٢» من ٨٠، وأمّا سنة «براهم» فإنّها سبع مائة وعشرون كلپاوأيّامها الطلوعيّة بعد ستّة أصفار عن اليمين ١١٣٦٠٩٩٨٤٤، وأمّا سنة «پورش» فإنّها ٢٥٩٢٠٠٠٠ كلپاوأيّامها الطلوعيّة بعد تسعة أصفار ٤٠٨٩٩٥٩٤٣٨٤، وأمّا سنة كأ فإنّ أيّامها الطلوعيّة بعد ثلاثة وعشرين صفرا ١١٣٦٠٩٩٨٤٤، على أنّه ذكر في كتبهم أنّه لا يتركّب من يوم پورش شيء لأنّه الأوّل والآخر الذي لا أوّل لأوّليّته ولا آخر لأبديّته، وسائر الأيّام التي يتركّب منها الشهور والسنون لمن دونه من المحدودي المدّة، وهذا منهم على وجه التنزيه «٣» لما فوق النفس فإنّهم لا يفرقون بينه وبينها إلّا في الترتيب، ويذكرونه بشبه أقاويل الصوفيّة أنّه «٤» ليس بالأوّل وليس «٤» غيره، لكنّ المدّة إذا قدّرتها من عند الآن الموجود الى كلّ واحدة من جنبتيه أعني الماضي المفقود والمستأنف الذي في القوّة لم يأباه الوهم وإذا احتمل بعضها تقديرا باليوم لم يمتنع الوهم في أضعافه من سمة الشهر والسنة، وإنّما غرضهم أنّا نضيف سنيهم الى
стр. 245
أعمار لهم مبتدئة بالكون ومختتمة بالفساد والموت، والبارئ سبحانه يتعالى عنهما وكذلك الجواهر البسيطة فلذلك نقتصر على يومه ولا نتجاوزه؛ ثمّ نقول:
أنّ ما لا يكون ضروريّا فإن للاختلاف والتفريع الاصطلاحيّ اليه مساغ فيكثر فيه الأقاويل، فمنها ما يتّفق له نظام وقانون ومنها ما لا يكون ذلك له، ومن ذلك كلام وقع إليّ وقد أنسيت معدنه قال: انّ ثلاثا «١» وثلاثين ألف سنة من سني الناس تكون سنة لبنات نعش وستّا «٢» وثلاثين ألف سنة من سني الناس تكون سنة لبراهم وتسعا «٣» وتسعين ألف سنة من سني الناس تكون سنة للقطب، فأمّا سنة «براهم» فقد قال «باسديو» لأرجن «٤» في المعركة بين الصفّين أنّ يوم براهم هو كلپان، وفي «براهم سدّهاند» حكاية عن «بياس بن پراشر» وعن كتاب «سمرت» : انّ «كلب» نهار لديبك وهو براهم ومثله ليل له؛ فإذن هذا القول ظاهر البطلان، وإنّما الستّ والثلاثون ألف سنة مدّة دور الثوابت في فلك البروج دورة واحدة إذا كان قطعها كلّ درجة في مائة سنة وبنات نعش منها إلّا أنّهم من جهة الأخبار يميّزونها منها ويجعلون لها من الأرض بعدا مخالفا لبعدها فلذلك تختصّ بحالات غير حالاتها، فإن كان عنى بسنتها دورة لها فما أسرعها وأكذبها للوجود وليس للقطب دورة تجعل له سنة، وإنّما اتخيّل من ذلك أنّ قائله كان بعيدا جدّا عن العلوم ومتصدّرا في جملة النوكي وأنّه أضاف هذه السنين الى من ذكرهم على وجه التعظيم، فكان يجب أن يكثر العدد ليكون أبلغ في التفخيم.
стр. 246
لو- في المقادير الأربعة التي تسمّى «مان»
«مان» و «پرمان» هو المقدار، وهذه الأربعة هي التي ذكرها يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» من غير تحقّق لها وبتصحيف «١» لأساميها ان لم يكن وقع ذلك في النسخ، وهي «سورمان» اي المقدار الشمسيّ و «سابن مان» أي الطلوعيّ و «جندر «٢» مان» أي القمريّ و «نكشترمان» أي المنازليّ، ويكون من كلّ واحد منها يوم هو هو على حدة فإذا قيس الى غيره اختلف مقداره، وعدد الثلاث مائة والستّين يعمّها، والأيّام الطلوعيّة أصل لاعتبار غيرها بها وتقديرها؛ فأمّا سورمان فقد علم انّ السنة الشمسيّة بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وخمسة وستّون يوما و ٨٢٧ «٣» من ٣٢٠٠، فإذا قسمت على ثلاث مائة وستّين أو ضربت في عشر ثوان «٤» خرج يوم واحد طلوعيّ و ٥٦٠٩ من ٣٨٤٠٠٠ «٥» وهو مقدار اليوم الشمسيّ، وفي كتاب «بشن دهرم» أنّه قطع الشمس بهتها، وأمّا «سابن مان» فهو الموضوع يوما واحدا ليقاس اليه غيره، وأمّا «جندر «٦» مان» فاليوم القمريّ
стр. 247
يسمّى «تت» ، وإذا قسمت سنته على ثلاث مائة وستّين أو شهره على ثلاثين خرج مقدار اليوم القمريّ ١٠٥١٩٤٤٣ «١» من ١٠٦٨٦٦٦٠ «١» من يوم طلوعيّ، وفي كتاب بشن دهرم: أنّه المقدار الذي يرى فيه القمر إذا بعد عن الشمس، وأمّا «نكشترمان» فهو مدّة قطع القمر منازله السبعة والعشرين وهي سبعة وعشرون يوما و ١١٢٥٩ من ٣٥٠٠٢ أعني مقسوم أيّام «كلب» على أدوار القمر فيه، فإن قسمت هذا المدّة على سبعة وعشرين خرجت مدّة قطعة المنزل الواحد يوما واحدا طلوعيّا و ٤١٧ من ٣٥٠٠٢، وإن ضوعفت تلك المدّة اثنتي عشرة مرّة كما فعل بشهر القمر حصل من ذلك بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وسبعة وعشرون يوما و ١٥٠٥١ من ١٧٥٠١، وإن قسمت مدّة قطع القمر منازله على ثلاثين خرج ٣١٨٧٧١ من ٣٥٠٠٢٠ من يوم طلوعيّ، وذلك مقدار اليوم المنازليّ على أنّ صاحب بشن دهرم زعم أنّ شهر نكشتر سبعة وعشرون يوما وشهور سائر المانات ثلاثون يوما وإن ركّب منه سنة كانت ثلاث مائة وسبعة وعشرين يوما و ١٥٠٥١ من ١٧٥٠١؛ فأمّا «سورمان» فإنّه يستعمل في السنين التي بها يقدّر «كلب» والجوكات الأربعة في «جترجوك» وفي سني المواليد وفي الاستوائين والانقلابين وفي أسداس السنة وفي اختلاف ما بين النهار والليل في اليوم، فإنّ هذه الأشياء كلّها تقدّر بالسنين والشهور والأيّام الشمسيّة، وأمّا «جندر «٢» مان» فإنّه يستعمل في الكرنات «٣» الأحد عشر وفي تعرّف شهر الكبيسة وما يجتمع من أيّام النقصان وفي الاجتماع والاستقبال للكسوفين، فإنّ هذه كلّها بالسنين والشهور والأيّام القمريّة المسمّاة «تت» وأمّا «سابن مان» فعليه يحسب «بار» وهو أيّام الأسبوع و «آهركن» أعني أيّام التواريخ وأيّام الغرس والصيام و «سوتك» وهي أيّام نفاس النفساء ونجاسة دور الموتى وأوانيهم و «جكتس» وهي في الطبّ ما يفرض
стр. 248
للأدوية من الشهور والسنين و «پرايشجت» وهي أيّام الكفّارات التي يفرضها البراهمة على محتقب اثم أوقاتا يغرم صياما واطّلاء بالسمن والإخثاء، فإنّ هذه كلّها بالسنين والشهور والأيّام الطلوعيّة، وليس يجري على المقدار الرابع المنازليّ شيء وهو داخل في القمريّ، وكلّ مقدار من الزمان قد اصطلحت طائفة على تسميته يوما فهو من جملة المانات، وقد تقدّم ذكر بعضها، إلّا أنّ الأربعة بالإطلاق هي ما قصّرنا عليها هذا الباب.
стр. 249
لز! في أبعاض الشهر والسنة
من أجل أنّ السنة عودة في فلك البروج فإنّها منقسمة بأقسامه، وفلك البروج ينقسم بنصفين على نقطتي المنقلبين، فالسنة أيضا منقسمة بإزائهما بقسمين يسمّى كلّ واحد منهما «آين «١» » والشمس اذا فارقت نقطة المنقلب الشتويّ اخذت مقبلة نحو القطب الشماليّ، ولذلك نسب هذا القسم من السنة وهو قريب من نصفها الى الشمال فقيل «أوتراين» ويشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها الجدي، ولذلك قيل لهذا النصف من فلك البروج «مكراد» أي الذي أوّله الجدي، وإذا فارقت الشمس نقطة المنقلب الصيفيّ أخذت مقبلة نحو القطب الجنوبيّ، ولذلك نسب النصف الآخر من السنة الى الجنوب فقيل «دكشناين» ويشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها السرطان، ولذلك قيل لها «ككراد» أي الذي أوّله السرطان، وإنّما استعمل العامّة هذين النصفين لظهور أمر المنقلبين لهم عيانا؛ وينقسم أيضا فلك البروج بنصفين بحسب جهة الميل عن معدّل النهار قسمة أخصّ اعني أنّ العامّة لا تعرفها معرفتهم الأولى لاستناد هذه الى القياس والنظر، ويسمّى كلّ واحد من نصفيه «كول» ، فالذي ميله شماليّ يسمّى «أوتركول» ويسمّى أيضا «ميساد» أي الذي أوّله الحمل والذي
стр. 250
ميله جنوبيّ يسمّى «دكش كول» ويسمّى أيضا «تلاد» أي الذي أوّله الميزان؛ وانقسم فلك البروج بكلتي القسمتين أرباعا سمّيت مدد قطع الشمس ايّاها «فصول السنة» وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء، وبروجها بإزائها منسوبة إليها، إلّا أنّ الهند ذهبوا في تبعيض السنة الى التسديس دون التربيع وسمّوا أسداسها «رت» ، وكلّ واحد من رت يشتمل على شهرين شمسيّين هما مدّة كون الشمس في برجين متتاليين، وأسماؤها وأربابها مثبتة في هذا الجدول بالرأي الشائع، وسمعت أنّ في حدود أرض «سومنات» يستعملون أثلاث السنة كلّ واحد أربعة أشهر أوّلها «برشكال» ومبدؤه من شهر «أشار» والثاني «ستكال» أي الشتاء والثالث «أشنكال» أي الصيف:
«١» وأظنّ أنّهم قسموا فلك البروج بفتحة التسديس وهو نصف القطر من عند نقطتي المنقلبين فاستعملوا أسداسه، فإن كان كذلك فقد قسمناه نحن من نقطتي المنقلبين مرّة ومن نقطتي الاستوائين أخرى واستعملنا أنصاف الأسداس في
следующие страницы →