← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11655

تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة

البيروني

Полный текст (484 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

لو- في المقادير الأربعة التي تسمّى «مان» «مان» و «پرمان» هو المقدار، وهذه الأربعة هي التي ذكرها يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» من غير تحقّق لها وبتصحيف «١» لأساميها ان لم يكن وقع ذلك في النسخ، وهي «سورمان» اي المقدار الشمسيّ و «سابن مان» أي الطلوعيّ و «جندر «٢» مان» أي القمريّ و «نكشترمان» أي المنازليّ، ويكون من كلّ واحد منها يوم هو هو على حدة فإذا قيس الى غيره اختلف مقداره، وعدد الثلاث مائة والستّين يعمّها، والأيّام الطلوعيّة أصل لاعتبار غيرها بها وتقديرها؛ فأمّا سورمان فقد علم انّ السنة الشمسيّة بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وخمسة وستّون يوما و ٨٢٧ «٣» من ٣٢٠٠، فإذا قسمت على ثلاث مائة وستّين أو ضربت في عشر ثوان «٤» خرج يوم واحد طلوعيّ و ٥٦٠٩ من ٣٨٤٠٠٠ «٥» وهو مقدار اليوم الشمسيّ، وفي كتاب «بشن دهرم» أنّه قطع الشمس بهتها، وأمّا «سابن مان» فهو الموضوع يوما واحدا ليقاس اليه غيره، وأمّا «جندر «٦» مان» فاليوم القمريّ

стр. 247

يسمّى «تت» ، وإذا قسمت سنته على ثلاث مائة وستّين أو شهره على ثلاثين خرج مقدار اليوم القمريّ ١٠٥١٩٤٤٣ «١» من ١٠٦٨٦٦٦٠ «١» من يوم طلوعيّ، وفي كتاب بشن دهرم: أنّه المقدار الذي يرى فيه القمر إذا بعد عن الشمس، وأمّا «نكشترمان» فهو مدّة قطع القمر منازله السبعة والعشرين وهي سبعة وعشرون يوما و ١١٢٥٩ من ٣٥٠٠٢ أعني مقسوم أيّام «كلب» على أدوار القمر فيه، فإن قسمت هذا المدّة على سبعة وعشرين خرجت مدّة قطعة المنزل الواحد يوما واحدا طلوعيّا و ٤١٧ من ٣٥٠٠٢، وإن ضوعفت تلك المدّة اثنتي عشرة مرّة كما فعل بشهر القمر حصل من ذلك بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وسبعة وعشرون يوما و ١٥٠٥١ من ١٧٥٠١، وإن قسمت مدّة قطع القمر منازله على ثلاثين خرج ٣١٨٧٧١ من ٣٥٠٠٢٠ من يوم طلوعيّ، وذلك مقدار اليوم المنازليّ على أنّ صاحب بشن دهرم زعم أنّ شهر نكشتر سبعة وعشرون يوما وشهور سائر المانات ثلاثون يوما وإن ركّب منه سنة كانت ثلاث مائة وسبعة وعشرين يوما و ١٥٠٥١ من ١٧٥٠١؛ فأمّا «سورمان» فإنّه يستعمل في السنين التي بها يقدّر «كلب» والجوكات الأربعة في «جترجوك» وفي سني المواليد وفي الاستوائين والانقلابين وفي أسداس السنة وفي اختلاف ما بين النهار والليل في اليوم، فإنّ هذه الأشياء كلّها تقدّر بالسنين والشهور والأيّام الشمسيّة، وأمّا «جندر «٢» مان» فإنّه يستعمل في الكرنات «٣» الأحد عشر وفي تعرّف شهر الكبيسة وما يجتمع من أيّام النقصان وفي الاجتماع والاستقبال للكسوفين، فإنّ هذه كلّها بالسنين والشهور والأيّام القمريّة المسمّاة «تت» وأمّا «سابن مان» فعليه يحسب «بار» وهو أيّام الأسبوع و «آهركن» أعني أيّام التواريخ وأيّام الغرس والصيام و «سوتك» وهي أيّام نفاس النفساء ونجاسة دور الموتى وأوانيهم و «جكتس» وهي في الطبّ ما يفرض

стр. 248

للأدوية من الشهور والسنين و «پرايشجت» وهي أيّام الكفّارات التي يفرضها البراهمة على محتقب اثم أوقاتا يغرم صياما واطّلاء بالسمن والإخثاء، فإنّ هذه كلّها بالسنين والشهور والأيّام الطلوعيّة، وليس يجري على المقدار الرابع المنازليّ شيء وهو داخل في القمريّ، وكلّ مقدار من الزمان قد اصطلحت طائفة على تسميته يوما فهو من جملة المانات، وقد تقدّم ذكر بعضها، إلّا أنّ الأربعة بالإطلاق هي ما قصّرنا عليها هذا الباب.

стр. 249

لز! في أبعاض الشهر والسنة من أجل أنّ السنة عودة في فلك البروج فإنّها منقسمة بأقسامه، وفلك البروج ينقسم بنصفين على نقطتي المنقلبين، فالسنة أيضا منقسمة بإزائهما بقسمين يسمّى كلّ واحد منهما «آين «١» » والشمس اذا فارقت نقطة المنقلب الشتويّ اخذت مقبلة نحو القطب الشماليّ، ولذلك نسب هذا القسم من السنة وهو قريب من نصفها الى الشمال فقيل «أوتراين» ويشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها الجدي، ولذلك قيل لهذا النصف من فلك البروج «مكراد» أي الذي أوّله الجدي، وإذا فارقت الشمس نقطة المنقلب الصيفيّ أخذت مقبلة نحو القطب الجنوبيّ، ولذلك نسب النصف الآخر من السنة الى الجنوب فقيل «دكشناين» ويشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها السرطان، ولذلك قيل لها «ككراد» أي الذي أوّله السرطان، وإنّما استعمل العامّة هذين النصفين لظهور أمر المنقلبين لهم عيانا؛ وينقسم أيضا فلك البروج بنصفين بحسب جهة الميل عن معدّل النهار قسمة أخصّ اعني أنّ العامّة لا تعرفها معرفتهم الأولى لاستناد هذه الى القياس والنظر، ويسمّى كلّ واحد من نصفيه «كول» ، فالذي ميله شماليّ يسمّى «أوتركول» ويسمّى أيضا «ميساد» أي الذي أوّله الحمل والذي

стр. 250

ميله جنوبيّ يسمّى «دكش كول» ويسمّى أيضا «تلاد» أي الذي أوّله الميزان؛ وانقسم فلك البروج بكلتي القسمتين أرباعا سمّيت مدد قطع الشمس ايّاها «فصول السنة» وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء، وبروجها بإزائها منسوبة إليها، إلّا أنّ الهند ذهبوا في تبعيض السنة الى التسديس دون التربيع وسمّوا أسداسها «رت» ، وكلّ واحد من رت يشتمل على شهرين شمسيّين هما مدّة كون الشمس في برجين متتاليين، وأسماؤها وأربابها مثبتة في هذا الجدول بالرأي الشائع، وسمعت أنّ في حدود أرض «سومنات» يستعملون أثلاث السنة كلّ واحد أربعة أشهر أوّلها «برشكال» ومبدؤه من شهر «أشار» والثاني «ستكال» أي الشتاء والثالث «أشنكال» أي الصيف: «١» وأظنّ أنّهم قسموا فلك البروج بفتحة التسديس وهو نصف القطر من عند نقطتي المنقلبين فاستعملوا أسداسه، فإن كان كذلك فقد قسمناه نحن من نقطتي المنقلبين مرّة ومن نقطتي الاستوائين أخرى واستعملنا أنصاف الأسداس في

стр. 251

أرباعه؛ وأمّا الشهور فإنّها مبعّضة بالأنصاف التي فيما بين الاجتماعات والاستقبالات، ولأنصاف الشهور أرباب مذكورة في كتاب «بشن دهرم» وضعناها في هذا الجدول:

стр. 252

لح- فيما يتركّب من اليوم الى تتمّة عمر «براهم» النهار يسمّى «دمس» وبالفصيح «دبس» والليل «راتر» واليوم الذي يجمعهما «أهوراتر» ، والشهر يسمّى «ماس» ونصفه «پكش» ، وأوّل النصفين يوصف بالبياض فيقال «شكل پكش» لأنّ أوائل لياليه مقمرة في الأوقات التي لا ينام الناس فيها ونور القمر في جرمه الى الازدياد والسواد الى النقصان، والنصف الآخر بالسواد فيقال «كرشن پكش» لأنّ أوائل لياليه مظلمة وإن استنار منها أوقات نوم الناس، ويكون نور القمر في جرمه الى التناقص والسواد الى التزايد، ومجموع شهرين «رت» وذلك مقول بالتقريب فإنّ الشهر المتضمّن اثنين من «بكش» هو قمريّ والذي ضعفه رت هو شمسيّ، وستّة رت هو سنة للناس شمسيّة وتسمّى «بره» وبرخ» و «برش» فإنّ هذه الأحرف الثلاثة ربّما تبادلت في لغتهم، وثلاث مائة وستّون سنة من سنى الناس سنة للملائكة وتسمّى «دبّ بره» واثنتا «١» عشرة ألف سنة من سنى الملائكة «جترجوك» ، لا خلاف فيه وإنّما يختلف في أجزائه الأربعة وفي تضاعيفه التي منها يتمّ «مننتر» و «كلب» ، وذلك موصوف في موضعهما، وكلبان يوم لبراهم، وسواء قلنا كلپان أو قلنا ثمانية

стр. 253

وعشرون منّنترا فإنّ الثلاث مائة والستّين «١» ضعفا لها تكون سنة لبراهم وهي امّا سبع مائة وعشرون كلپاوإمّا عشرة آلاف وثمانون منّنترا «٢» ، ثمّ قالوا في عمره: أنّه مائة سنة من سنيه فهو أمّا اثنان وسبعون ألف كلب وإمّا ألف ألف وثمانية آلاف منّنتر؛ وهذا ما جعلناه غاية في هذا الباب، وفي كتاب «بشن دهرم» حكاية عن «ماركنديو» وسائله «پجر» : انّ «كلب» هو نهار «براهم» ومثله ليل له، فكلّ سبع مائة وعشرين كلپاله سنة وعمره منها مائة سنة، وهذه المائة نهار لپورش ومثله ليل له، وأمّا كم «براهم» تقدّمه فلا يعرف ذلك إلّا من يقدر على إحصاء رمل «كنك «٣» » أو تعديد قطر الأمطار.

стр. 254

لط- فيما يفضل على عمر براهم كلّ ما كان عديم النظام أو مناقضا لسابق الكلام نفر عنه الطبع وملّه السمع، وهؤلاء قوم يذكرون أسماء كثيرة تتّجه بزعمهم على الواحد الأوّل أو على واحد دونه مشار اليه، فإذا جاءوا الى مثل هذا الباب أعادوا تلك الأسماء لكثيرين وقدّروا لها الأعمار وطوّلوا الأعداد، فهذا غرضهم والميدان خال والعدد غير واقف الّا بالفعل والإيقاف، ثمّ لا يتّفقون فيها أيضا على شيء واحد لنتصرّف معهم فيه كيف تصرّفوا، ولكنّهم يختلفون فيها كاختلافهم في أبعاض اليوم المنحطّة عن الأنفاس، ففي كتاب «سروذو» لأوپل: انّ «منّنتر» هو عمر «اندر» الرئيس وثمانية وعشرين منّنترا يوم لبيتامه وهو براهم، وعمره مائة سنة وهي يوم لكيشب، وعمره مائة سنة وهي يوم لمهاديو، وعمره مائة سنة وهي يوم لا يشر المقرّب، وعمره مائة سنة وهي يوم لسداشو، وعمره مائة سنة وهي يوم لبيزنجن الأزليّ الدائم الباقي مع فناء هذه الخمسة؛ وقد تقدّم أنّ عمر «براهم» ٧٢٠٠٠ كلپا، وجميع ما نذكره الآن من الأعداد فهي «كلب» ، وإذا كان هذا العمر يوما لكيشب «١» فسنته على أنّ السنة «١» ثلاث مائة وستّون يوما ٢٥٩٢٠٠٠٠ «٢» وعمره بزيادة صفرين،

стр. 255

وذلك يوم «مهاديو» فعمره اذن على هذا القياس بعد تسعة أصفار ٩٣٣١٢، وذلك يوم «ايشر» وعمره بعد اثنى عشر صفرا ٣٣٥٩٢٣٢، وذلك يوم «سداشو» وعمره بعد خمسة عشر صفرا ١٢٠٩٣٢٣٥٢، وذلك يوم «بيرنجن «١» » وقد صار «پرارد كلپي» جزءا صغيرا منه بالإضافة اليه؛ وكيف ما كان الأمر فإنّه شبه المنتظم لبنائه على اليوم وعلى المائة سنة من أوّله الى آخره، ولكنّ غيره يبنون فيه على أبعاض اليوم المتصاغرة التي ذكرنا، فيختلفون في المتركّب كاختلافهم في المتجزّىء، ونذكر واحدا منها للذين ذهبوا الى أنّ «كهرى» ستّة عشر «كل» وكل ثلاثون «٢» «كاشت «٣» » وكاشت «٣» ثلاثون «٣» «نميش» ونميش اثنان «٤» من «لب» ولب اثنان «٤» من «توتي» ، وقد زعموا أنّ سبب هذه التجزئة هو تركّب يوم «شو» ممّا يشابهها وذلك أنّ عمر براهم كهري لهر وهو «باسديو» ، وعمره مائة سنة وهي كل لردر وهو مهاديو وعمره مائة سنة وهي كاشت «٥» لا يشر وعمره مائة سنة وهي نميش لسداشو وعمره مائة سنة وهي «لب» لشكت وعمره مائة سنة وهي «توتي» لشو، فإذا كان عمر «براهم» ٧٢٠٠٠ كلپافإنّ عمر «ناراين» يكون ٠٠٠ ٠٠٠ ٥٢٠ ١٥٥ وعمر «ردر» بعد أحد عشر صفرا ٧١٢ ٧٤٧ ٥٣ وعمر «ايشر» بعد ستّة عشر صفرا ٠١٦ ٢٧٨ ٢٥٦ ٥٥٧ وعمر «سداشو» بعد اثنين وعشرين صفرا ٦٦٤ ٤٠٩ ٢٧١ ٨٩٩ ٣٣٢ ١٧ وعمر «شكت» بعد ثمانية وعشرين صفرا ٧٨١ ٥٢٣ ٧٥٨ ٩٧٨ ٤٤٩ ٧٨٢ ١٠، وذلك توتي، إذا ركّب منه اليوم بحسب هذا الموضوع كان بعد أحد وثلاثين صفرا ١٨٧ ٤٥٨ ٥٨٩ ١٢٦ ١٤٧ ٢٦٤ ٣٧ «٥» ، وذلك يوم «شو» ووصفوه بأنّه

стр. 256

الأزليّ البريء من الولاد والإيلاد وعن الكيفيّات والأوصاف الواقعة على المخلوقات، ومراتب هذا العدد سنّة وخمسون ولو زاول هؤلاء الوصّاف حسابها لما أفرطوا في الإكثار، والله حسبهم.

стр. 257

م- في ذكر «سند» وهو الفصل المشترك بين الأزمنة سند الأصليّ هو الذي فيما بين النهار وبين الليل وهو الفجر بالغدوات ويسمّونه «سند أدو» أي الذي من الطلوع وهو الشفق بالعشيّات ويسمّونه «سند استمن» أي الذي من الغروب، والحاجة اليهما ملّيّ لاغتسال البراهمة فيهما وفي الظهيرة بينهما للطعام حتى أنّ من لا علم له بذلك ظنّ أنّه سند ثالث، فأمّا غيره فلا يعدوهما؛ وفي الپرانات من حديث «هرنّكش» الملك الذي من جنس «ديت» : أنّه كان أطال العبادة حتى استحقّ الإجابة، وسأل البقاء فأجيب الى طوله لأنّ الديمومة من صفات البارئ سبحانه، ولمّا لم ينلها سأل لموته ان لا يكون على يد إنسيّ أو ملك أو جنّيّ وأن لا يكون على الأرض أو السماء وأن لا يكون في ليل أو نهار، كلّ ذلك احتيال للهرب من الموت الذي لا بدّ منه، فأجيب الى ملتمسه، وهذا كسؤال ابليس الإنظار الى يوم القيامة لأنّه يوم بعث عن الموت، ولذلك لم يجب إلّا الى يوم الوقت المعلوم الذي قيل فيه: أنّه آخر أيّام التكليف، وكان له ابن يسمّى «برهراد» سلّمه الى المعلّم لمّا ترعرع، فاستدعاه يوما ليعلم ما هو فيه فأنشده شعرا معناه: أن ليس إلّا «بشن» فقط وما سواه باطل، وذلك بخلاف مراد الأب فإنّه كان يبغض بشن فأمر بتبديل معلّمه وأن يعلم من الوليّ ومن العدوّ، فمكث برهة ثمّ سأله فقال: تعلّمت ما أمرت به ولكنّي لا أحتاج اليه فالكافّة عندي في الولاية سواء لا أعادي أحدا، فغضب الأب وأمر بسقيه

стр. 258

السموم، فتناولها باسم الله وذكر بشن فلم يضرّه، قال: أو تعرف السحر والرقي؟ قال: لا ولكنّ الله الذي خلقك وأعطاك يحفظني، فازداد غيظه وأمر بطرحه في لجّة البحر، فلفظه وعاد الى مكانه، وألقاه بين يديه في نار عظيمة مؤجّجة فلم تحر قه، وأخذ يناظره وهو في لهبها في الله وقدرته، فجرى على لسانه: أنّ بشن في كلّ مكان، قال أبوه: فهل هو في هذه السارية من الرواق؟ فقال: نعم، ووثب الأب اليها وضربها فخرج منها «نارسنك» كرأس أسد على بدن انسان لا على صورة انسيّ ولا ملك أو جنّيّ، وأخذ هو وأصحابه في مدافعته وهو يندفع لأنّ الوقت كان نهارا الى أن أمسوا وحصلوا في «سند» الشفق لا في نهار ولا في ليل فحينئذ أخذه ورفعه الى الهواء وقتله فيه لا في أرض ولا في سماء، وأخرج ابنه من النار وملّكه مكانه؛ والمنجّمون منهم محتاجون الى هذين الوقتين لقوّة بعض البروج فيها كما ينخبر عنه في موضعه، فيستعملونهما على ظاهر الأمر ويجعلون زمان كلّ واحد منهما «مهورت» أعني كهريين وذلك أربعة أخماس ساعة، وأمّا «براهمهر» فهو لفضله في الصناعة لم يعرف غير النهار والليل ولم يستجز لنفسه اتّباع الرأي العامّيّ في سند، فأبان عنه بما هو الحقّ وزعم أنّه وقت كون مركز جرم الشمس على حقيقة دائرة الأفق وجعله وقت قوّة تلك البروج؛ وبعد ذلك تجاوز المنجّمون وغيرهم سندي اليوم الطبيعيّ الى غيره بما هو بالوضع دون الطبع أو الحسّ، فجعلوا لكلّ واحد من «اين» أعني نصفي السنة الصاعدة فيهما الشمس والهابطة سندا هو سبعة أيّام قبل حلول أوّله، يتخيّل اليّ فيه شيء ممكن غير بعيد وهو أن يكون هذا محدثا غير قديم ومقولا بالقرب من سنة ألف وثلاث مائة للاسكندر عند عثورهم على تقدّم الانقلاب حسابهم، فإنّ «پنجل» صاحب كتاب «مانس» الصغير يقول: أنّ في ٨٥٤ من «شككال» تقدّم الانقلاب حسابه ستّ درجات وخمسين دقيقة وسيكون ذلك في المستأنف متزايدا في كلّ سنة دقيقة، وهذا كلام صادر عن راصد مدقّق أو معتبر بأرصاد قديمة معه كثيرة قطع منها بمقدار التفاوت كلّ سنة، ولا شكّ أنّ غيره أيضا تفطّن له أو لما هو قريب منه من

стр. 259

جهة قياس اظلال نصف النهار، ولذلك قبله منه «أوپل» الكشميريّ وصدّقه فيه، ويؤكّد هذا الظنّ اجراءهم «سند» المنقلبين في كلّ واحد من أسداس السنة حتى صارت أوائلها من الدرجات الثالثة والعشرين من البروج التي قبل بروجها، ووضعوا أيضا فيما بين الجوكات سندا كما وضعوا مثله بين المنّنترات، وكما أنّ هذه الأصول وضعيّة كذلك فروعها وضعيّة، وسيجيء من ذكرها في مواضعها ما يكون فيه كفاية.

стр. 260

ما- في الإبانة عن «كلب» و «جترجوك» وتحديد أحدهما بالآخر إنّ سنة «دبّ» قد اتّضح مقدارها واثنا عشر «١» ألف سنة منها جترجوك وألف جترجوك هو كلب وهي المدّة التي يجتمع في طرفيها الكواكب السبعة وأوجاتها وجوزهراتها في أوّل برج الحمل، وأيّامه تسمّى «كلب آهركن» أي جملة أيّام كلب فإنّ «آه» الأيّام و «اركن» هو الجملة، ولأنّها طلوعيّة فإنّها تسمّى أيضا «أيّام الأرض» لأنّ الطلوع يكون من الأفق والأفق من لوازم الأرض، وبذلك الاسم أيضا يسمّى الماضي منها الى الوقت المفروض، وأصحابنا يسمّونها «أيّام السندهند» و «أيّام العالم» وهي ١٥٧٧٩١٦٤٥٠٠٠٠ وبسني الشمس ٤٣٢٠٠٠٠٠٠٠ وبسني القمر ٤٤٥٢٧٧٥٠٠٠، وبالسنين التي كلّ واحدة منها ثلاث مائة وستّون يوما طلوعيّة ٤٣٨٣١٠١٢٥٠ «٢» وبسني «دب» ١٢٠٠٠٠٠٠، وقيل في «آدت پران» : أنّ «كلپن» هو مركّب من «كل» وهو وجود الأنواع في العالم ومن «پن» وهو فسادها وبطلانها، ومجموع هذا الكون والفساد هو «كلب» ؛ وقال «برهمكوپت» : من أجل أنّ كون الكواكب السيّارة والناس في العالم كان في أوّل نهار «براهم» وفسادها وفسادهم في آخره فمن الواجب ان نأخذ

стр. 261

هذا اليوم كلپادون غيره، وقال أيضا: أنّ ألف «جترجوك» نهار لديبك أي براهم ومثله ليل له، فيكون اليوم ألف جترجوك» وكذلك يقول «بياس بن يراشر» : أنّ من اعتقد أنّ ألف جترجوك نهار ومثلها ليل فهو الذي يعرف براهم؛ وفي ضمن كلب كلّ أحد وسبعين جترجوكا هو «من» أي «منّنتر» وهو نوبة من وأربعة عشر من هو أيضا تكون كلپا، فإذا ضرب أحد وسبعون في أربعة عشر اجتمع للمنّنترات من جترجوك تسع مائة وأربعة وتسعون والباقي الى تمام كلب ستّة منها، لكنّها اذا قسمت على خمسة عشر من أجل أنّ ما يحتفّ بالأشياء المتوالية من جانبيها يكون عدده أزيد على عددها بواحد خرج خمسان، فإذا ابتدأنا من أوّل المننترات ووضعنا قبله خمسي جترجوك وكذلك فيما بين كلّ منّنترين فنيت الأخماس عقب فنائها وحصل في آخرها خمسان، كما وضعنا في أوّلها فهي «سند» بينها أعني فصل مشترك، وبها يتمّ كلب ألف جترجوك كما قيل؛ ويطّرد أحوال كلب شاهدة بعضها لبعض فإنّ أوّله مفتتح بالاستواء الربيعيّ وبيوم الأحد وباجتماع الكواكب وأوجاتها وجوزهراتها بحيث لا «ريوتى» ولا «أشّوني» أي بينهما وبأوّل شهر «جيتر» وبالطلوع على «لنك» ، ومتى غيّر احدى هذه الشرائط اضطربت الأخرى وانفسخت، وقد ذكرنا أيّام «كلب» وسنيه، فمعلوم أنّ أيّام «جترجوك» وقد وضع عشر عشر عشر كلب ١٥٧٧٩١٦٤٥٠ وسنوه ٤٣٢٠٠٠٠، فقد علمت النسبة فيما بين كلب وجترجوك وعرف مقدار أحدهما بمعرفة الآخر، وهذا كلّه على رأي «برهمكوبت» واستشهاداته على وضعه، وأمّا عند «آرجبهد» الكبير و «بلس» وقد ركّبا «منّنتر» من اثنين «١» وسبعين جترجوكا وركّبا كلب من أربعة عشر منّنترا منها تركيبا لم يتخلّله شيء من «سند» فمعلوم أنّ عدّة جترجوكات كلب عندهما ١٠٠٨ وسنو كلب بسني «دب» ١٢٠٩٦٠٠٠ وبسني الناس ٤٣٥٤٥٦٠٠٠٠، وقد ذكر بلس في أيّام جترجوك الطلوعيّة أنّها

стр. 262

١٥٧٧٩١٧٨٠٠، فتكون أيّام كلب بحسب رأيه ١٥٩٠٥٤١١٤٢٤٠٠، وكذلك استعملها، ولم أجد شيئا من كتب آرجبهد، وما عرفت من جهته فبحكايات برهمكوبت عنه، وقد ذكر عنه في مقالة «الانتقاد على الزيجات» انّ أيّام جترجوك عنده ١٥٧٧٩١٧٥٠٠ بنقصان ثلاث مائة يوم ممّا عند بلس، فبحسب الحكاية تكون أيّام كلب عنده ١٥٩٠٥٤٠٨٤٠٠٠٠، وافتتاح كلب وجترجوك عندهما من نصف الليل بعد «١» النهار الذي من أوّله مفتتحهما عند «برهمكوبت» ، وقد ذكر «آرجبهد» الذي من «كسمبور» في كتاب له صغير في النتف وهو من شيعة أرجبهد الكبير أنّ ألف وثمانية «جترجوك» يكون نهار «براهم» ، ونصفه الأوّل الذي هو خمس مائة وأربعة يسمّى «أوجربن «٢» » والشمس فيه الى الارتفاع والنصف الآخر يسمّى «آب سربن» والشمس فيه الى الانحطاط، وتسمّى نهاياتهما أمّا المنتصف فهو «سمّ» وهو التساوي لأنّه نصف النهار وأوّله وآخره يسمّيان «درتم» ، وهذا مطّرد لما بين النهار وبين «كلب» من التشبيه سوى ارتفاع الشمس وانحطاطها، فإن كان عنى بها شمس يومنا وجب عليه أن يبيّن كيفيّتهما لها وإن كان عنى شمسا تختصّ بنهار براهم فيجب أن يريناها أو يشير اليها وكأنّه ذهب في معناها الى اقبال الأمور وتزايدها في النصف الأوّل وإلى ادبارها وتراجعها في النصف الأخير.

стр. 263

مب- في تقسيم جترجوك بالجوكات الأربعة وذكر ما فيها من الاختلاف قال صاحب كتاب «بشن دهرم» : انّ الف ومائتي سنة من سني «دب جوك» اسمه «تشّ» ، وضعفه «دوابر» وثلاثة اضعافه «تريت» وأربعة اضعافه «كريت» والجملة اثنا عشر «١» الف سنة وذلك جترجوك اي الجوكات الأربعة ومعناها الجمل، قال واحد وسبعون «٢» جترجوكا هو «منّنتر» وأربعة عشر منّنتر مع «سند» فيما بين كلّ اثنين منها يساوي مدّته مدّة «كريتاجوك» يكون كلبا، وكلبان يوم لبراهم وعمره منه مائة سنة وهي نهار «بورش» الرجل الأوّل الذي لا يعرف له اوّل ولا آخر، قال: وهذا ممّا اخبر به «برن» صاحب الماء «رام بن دشرت» في الزمن الأوّل اذ كان عارفا به حقّ المعرفة، وكذلك اخبر به «بهاركو» الذي هو «ماركنديو» فقد بلغ من معرفته بالأزمنة أنّه لم يقاومه احد من الأعداد، وكان لهم مثل ملك الموت يفنيهم بالتخت الذي معه وهو «ابردرش» ، وقال «برهمكوبت» : انّ كتاب «سمرت» ينطق بأنّ أربعة آلاف «٣» سنة من سني «ديبك» هو كريتا جوك وأربع مائة سنة معه سند وأربع مائة «سدّهانش» والجملة ٤٨٠٠ وهي «كريت» ثمّ ثلاثة آلاف «٣» سنة «تريتا جوك» وثلاث مائة سند وثلاث مائة سدّهانش

стр. 264

والجملة ٣٦٠٠ وهي «تريت» ، ثمّ الفا «١» سنة «دوابر» ومائتا سنة سند ومائتا «٢» سدهانش والجملة ٢٤٠٠ وهي دوابر، ثمّ الف سنة «كل» ومائة سنة سند ومائة سدّهانش والجملة ١٢٠٠ وهو «كلجوك» ؛ فهذا ما حكاه عن الكتاب، وتحويل سني «دبّ» الى سني الناس يكون بضربها في ثلاث مائة وستّين، فالجوكات الأربعة تكون بسني الناس امّا كريتاجوك فهو ١٤٤٠٠٠٠ وكلّ واحد من سند وسدّهانش ١٤٤٠٠٠ والجملة ١٧٢٨٠٠٠ وذلك «كريت» ، وأمّا «تريتاجوك» ، فهو ١٠٨٠٠٠٠ وكلّ واحد من «سند» و «سدهانش» ١٠٨٠٠٠ وجملة ذلك ١٢٩٦٠٠٠ وهو «تريت» ، وأمّا «دوابر» فهو ٧٢٠٠٠٠ وكلّ واحد من سند وسدهانش ٧٢٠٠٠ والجملة ٨٦٤٠٠٠ «٣» وذلك دوابر، وأمّا كل» فهو ٣٦٠٠٠٠ وكلّ واحد من سند وسدهانش ٣٦٠٠٠ والجملة ٤٣٢٠٠٠ وذلك «كلجوك» ، ويكون مجموع كريت وتريت ٣٠٢٤٠٠٠ ومع دوابر ٣٨٨٨٠٠٠ «٤» ؛ ثم حكى «برهمكوبت» عن «ارجبهد» انّه يرى في الجوكات الأربعة انّها ارباع «جترجوك» بالسويّة، فيخالف ما حكينا من «سمرت» والمخالف معاد «٥» ، قال: وأما «بولس» فإنّه محمود على ما فعل اذ لم يخالف سمرت لأنّه نقص من ٤٨٠٠ التي لكريتاجوك ربعها ولم يزل ينقصه ممّا يبقى فحصلت الجوكات موافقة لسمرت وإن لم يكن فيها سند وسدهانش، على أنّ الروم خارجون من سنّة سمرت فإنّهم لا يكيلون الزمان بجوك و «منّنتر» و «كلب» ، فهذا ما يقوله؛ ومعلوم انّ سني جترجوك كلّه غير مختلف فيه، فيكون بحسب هذا مقدار كلّ «جوك» فيه عند ارجبهد بسني «دب» ٣٠٠٠ وبسني الناس ١٠٨٠٠٠٠، وسنو جوكين بسني دب ٦٠٠٠ «٦» وبسني الناس ٢١٦٠٠٠٠، وسنو الجوكات الثلاثة بسني دب ٩٠٠٠ وبسني الناس ٣٢٤٠٠٠٠؛ وأمّا ما حكى عن «بولس» فإنّه في «سدّهانده» لا يزال يقنّن

стр. 265

للاعداد قوانين بعضها مستحسنة وبعضها مستكرهة، فلقانون الجوكات وضع ثمانية وأربعين اصلا ونقص منها ربعها فبقى ستّة وثلاثون، ونقصه بعينه منها لأنّه جعله اصلا للنقصان فبقي اربعة وعشرون ونقصه ايضا منها فبقى اثنا عشر، ثمّ ضرب كلّ واحد من البواقي في مائة فحصلت سنو الجوكات بسني، «دب» ولو انه جعل الستّين اصلا لأنّ مدار اكثر الأمور عليها وجعل خمسها اصلا للنقصان او جعل النقصان كسورا متوالية من «١» الخمس متراجعة اعني نقص من الستّين خمسها وممّا بقي ربعه وممّا بقي بعد ذلك ثلثه ثم ممّا بقي نصفه يحصل له ما حصل اوّلا، ويمكن ان يكون ذلك منه حكاية رأي من الآراء غير الذي هو عليه، فما اتّفق خروج كتابه بأسره الى العربي من اجل انّ العقيدة هي التي تبدو في المقاصد العمليّة؛ وقد عدل «بلس» عمّا اورد من القانون لمّا اراد ان يجعل ما مضى قبل كلبنا هذا من عمر «براهم» سنين بسنينا، وذلك بتقدير سنيه ثماني «٢» سنين وخمسة اشهر وأربعة ايّام يكون بتقدير «كلب» ٦٠٦٨ «٣» ، فصيّرها اوّلا جترجوكات بضربها في عدّة جترجوكات كلب عنده وهي ١٠٠٨ فاجتمع ٦١١٦٥٤٤ ثمّ جعلها جوكات بأن ضربها في اربعة فصارت ٢٤٤٦٦١٧٦، وجعلها سنين بأن ضربها في سني «جوك» واحد عنده وهي ١٠٨٠٠٠٠ فاجتمع ٢٦٤٢٣٤٧٠٠٨٠٠٠٠ وهي السنون الماضية من عمر «براهم» قبل كلبنا؛ وممكن ان يخطر ببال اصحاب «برهمكوبت» انّه لم يجعل الجترجوكات جوكات وإنّما جعل الجترجوكات ارباعا ثمّ ضرب الارباع في سني ربع واحد، فلسنا نسأله عن الفائدة في تصييرها ارباعا وليس معها كسر يقتضي هذا التجنيس، وضرب عدد الجترجوكات الصحاح في سني الواحد الصحيح منها وهي ٤٣٢٠٠٠٠ كأن يكون مجزيا عن التطويل، ولكنّا نقول له: انّ ذلك جائز ان يفعله لولا أنّه لمّا اراد

стр. 266

اضافة الماضي من سني كلبنا اليها ضرب المنّنترات الماضية التامّة في اثنين وسبعين كاعتقاده وما بلغ في سني «جترجوك» فاجتمع سنوها ١٨٦٦٢٤٠٠٠٠ وضرب عدّة الجترجوكات التامّة الماضية من المنّنتر المنكسر في سني واحد منها فاجتمع ١١٦٦٤٠٠٠٠، وقد مضى من الجترجوك المنكسر ثلاثة من الجوكات وسنوها عنده ٣٢٤٠٠٠٠، وهذا العدد هو ثلاثة ارباع سني جترجوك، واستعملها كذلك في اعتبار الموقع من الأسبوع بأيّامها مستشهدا، ولو كان يعتقد القانون المتقدّم لاستعمله في موضع الحاجة ولأخذ للجوكات الثلاثة تسعة اعشار جترجوك، فقد استبان ان لا اصل لما حكاه «برهمكوبت» عنه ورضيه وإنّما عمى عن هذا لبغضه «آرجبهد» وإفراطه في الدقّ عليه، وهو و «بلس» على امر واحد من هذا المعنى، يشهد لقولي قوله: انّ ارجبهد نقص من ادوار الرأس وأوج القمر ففسدت اعمال الكسوف بفساد الأدوار، ومثّله في جهله بذلك مثل السوس تأكل الخشبة فيتصوّر فيها من تأكلها ما يشبه الحروف وهي لا تعرفها ولا تقصدها، ولكنّ من تحقّقها قام بازاء «ارجبهد» و «اشريخين» و «بشنجندر» كالأسد حيال الظباء، فلم يمكنهم ان يظهروا له ويروه وجوههم، وبهذا الصلف انحى على ارجبهد وظلمه؛ وقد ذكرنا مقدار «جترجوك» بالأيّام الطلوعيّة عند الثلاثة، فزيادة رأي «بلس» على رأي «برهمكوبت» في الأيّام ١٣٥٠ لكنّ عدد سني جترجوك عندهما واحد، فأيّام السنة الشمسيّة عند بلس لا محالة اكثر منها عند برهمكوبت، وبحسب حكايته عن ارجبهد يكون نقصان رأيه عن رأي بلس في الأيّام ٣٠٠ وزيادة رأيه على رأي برهمكوبت فيها ١٠٥٠، فأيّام سنة الشمس عنده تكون اكثر منها عند برهمكوبت وأقلّ منها عند بلس.

стр. 267

مج- في خواصّ الجوكات الأربعة وذكر كلّ «١» المنتظر «١» في آخر رابعها كانت اليونانيّة تعتقد في اسم الأرض وليكن المثال بواحدة منها، انّ الآفات التي تنتابها من فوق ومن تحت مختلفة في الكيفيّة وفي الكمّيّة وإنّه ربّما غشيها منها ما يفرط في احداهما او كلتيهما «٢» فلا ينفع معه حيلة ولا عنه هرب واحتراس، فيأتي عليها وذلك كالطوافين المغرقة والرواجف المهلكة بالخسف او التغريق والتحريق بما يفور منها من المياه او يرمي به من الصخور المحمّاة والرماد ثمّ الصواعق والهدّات والعواصف ثمّ الأوبية والأمراض والموتان وما اشبه ذلك، فإذا خلت بقعة عريضة عن امّتها ثمّ انتعشت بعد هلكتها عند انكشاف تلك الآفة عنها اجتمع اليها قوم متفرّقون كأمثال الوحوش المتعصمين قبل ذلك بالمخابىء ورؤوس الجبال، وتمدّنوا متعاونين على الخصم سواء كان من السباع او كان من الإنس ومساعدين بعضهم بعضا على تزجية العيش في أمن وسرور الى ان يكثروا، فينغض التنافس المرفرف عليهم بجناحي الغضب والحسد طيبة عيشهم، وربّما انتمت جماعة من تلك الجماعات في النسب الى واحد كان اوّل من حضر منهم او مختصّا بحال تميّزه منهم فلا يعرفون على مرّ الأيّام غيره، ويذكره «فلاطن» في

стр. 268

«كتاب النواميس» لليونانيّين» زوس» وهو المشتري وينتهي اليه نسب «بقراط» المثبت في آخر فصوله خارج الكتاب، إلّا انّه نفرون يسيره فإنّها اربعة عشر، وذلك انّه قيل فيه: «بقراط بن غنوسيذيقوس بن نبروس بن سسطراطس بن ثيوذورس «١» بن قليوميطادس «٢» بن قريسامس «٣» ابن دردنس «٤» بن سسطراس بن املوسوس «٥» بن ابولوخس بن بوذاليرس «٦» ابن ماخاون «٧» بن اسقليبيوس «٨» بن افلّون بن زوس بن قرونس» وهو زحل؛ وأخبار الهند قريبة من ذلك في «جترجوك» فإنّهم يرون الطيبة والأمن، والخصب والبركة والصحّة والقوّة وغزارة العلم وكثرة «٩» البراهمة في اوّله اعني اوّل «كريتاجوك» ، حتى يكون الثواب فيه تامّا اربعة ارباع والعمر اربعة آلاف «١٠» عام بالتساوي بين الجميع في جميع ذلك، ثمّ يتناقص ذلك ويخالطه اضداده الى ان يكون الخير في اوّل «تريتاجوك» على ثلاثة اضعاف الشرّ الهاجم والثواب على ثلاثة ارباع، والكثرة في «كشتر» دون البراهمة والقمر كما تقدّم اوّلا على ما في «بشن دهرم» وكان القياس يوجب نقصانه بقدر نقصان الثواب، وفيه في قرابين النار يأخذون في قتل الحيوان وقطف النبات من غير ان تناولوا ذلك قبله، وكذلك يتزايد الشرّ الى ان يكون في اوّل «دوابر» مع الخير على قسمة متساوية وينتصف الثواب وفيه يختلف الأهواء ويكثر القتل ويتباين

стр. 269

الأديان، فيقلّ الأعمار وتصير «١» على ما في الكتاب المذكور اربع مائة سنة، وفي اوّل «تشى» الذي هو «كلجوك» يكون الشرّ ثلاثة اضعاف الباقي من الخير، وقد مرّ لهم في «تريت» ودوابر اخبار معروفة مثل «رام» الذي قتل «راون» ومثل «برش رام» البرهمن الذي قتل من ظفر به من كشتر اذ كان موتورا منهم بأبيه، وعندهم انّه حيّ في السماء وقد جاء احدى وعشرين مرّة وسيعود، ومثل حرب اولاد «باندو» مع اولاد «كورو» ؛ وأمّا في كلجوك فإنّ الشرّ يزداد الى ان يمخض في آخره بفناء الخير اصلا، وذلك وقت هلاك ساكني الأرض وعود النسل من اجتماع المتفرّقين في الجبال والمختفين في المغارات للعبادة هاربين من شياطين الانس الأشرار، ولهذا سمّي ذلك الوقت «كريتاجوك» اي الفراغ من الأعمال للذهاب، وفي خبر «شونك» ناقلة الزهرة من «براهم» انّ الله تعالى اسمعه قوله: اذا دخل كلجوك ارسلت «بدّهودن بن شدّهودن» الصالح لبثّ الخير في الخلق، فيبدّل «المحمّرة» المعتزون اليه ما اورد ويذهب قدر البراهمة من حينئذ حتى يجترئ عليهم «شودر» خادمهم ويقاسمهم و «جندال» الهبات والأعطية، وينصرف همم الناس الى الجمع من الجرام والادّخار لا يبالون باجتراح السيّئات فيها والآثام، وأوردهم ذلك الى عصيان الأصاغر اكابر هم والأولاد آباءهم والخدم مواليهم وأربابهم، ويتهارج الألوان حتى تفسد الأنساب وتبطل الطبقات الأربع وتكثر الأديان والمذاهب، والكتب المعمولة فيها كثرة يتفرّق بها الجماهير المجتمعة قبله على امر واحد اشخاصا افرادا ويهدم الديوهرات ويخرب المدارس، ويرتفع العدل حتى لا يعرف الملوك غير الظلم والهضم والأخذ والقصم كأنّهم يأكلون الناس أكلا مغترّين بالآمال الطوال غير معتبرين بقاصر الأعمار بحسب الأوزار واستيلاء الأوبية بقدر فساد النيّة، وزعموا انّ اكثر الحكم فيه على النجوم تخلف وتكذب؛ فأخذ ذلك «ماني» وقال: اعلموا انّ امور العالم قد تبدّلت وتغيّرت وكذلك الكهانة قد تغيّرت لتغيّر

стр. 270

«اسفيرات» السماء اي افلاكها ولا يتهيّأ للكهّان من معرفة النجوم في دائرتها ما كان يتهيّأ لآبائهم، ولكنّهم يضلّلون بالخدع، وبما يتّفق ما يقولون وربّما لا يكون؛ والذي في كتاب «بشن دهرم» ما هو زيادة على ما ذكرنا انّهم يجهلون مائيّة الثواب والعقاب وينكرون معرفة الملائكة بالحقيقة، ويختلف اعمارهم فيخفي عليهم مقاديرها، ويموت بعضهم جنينا وبعض طفلا وشابّا، ويخترم المخلصون ولا يعمرون ومن عمل السيّئات وكفر بالدين بقي اكثر، ويصير الملوك في «شودر» فيكونون كالذئاب الخاطفة يسلبون غيرهم ما يرونه، ويشابههم البراهمة في الفعل ويكون الكثرة في شودر وفي اللصوص، ويحبس حقوق البراهمة، ويشار الى من اتعب نفسه بالتقشّف بالأنامل لعزّته ويستخفّ بهم، ويتعجّب ممّن يخدم «بشن» بعد ان كانوا كذلك جملة، ولذلك يسرع الاجابة ويعظم الاثابة على يسير العمل وينال المكان والمكرمة بقليل العبادة والخدمة، وتكون عقبي الأمر في آخر «جوك» عند بلوغ الشرّ غاية مداه خروج «كرك بن جشو» البرهمن وهو «كل» الذي لقّب جوك به بقوّة لا يقاومها احد وبحدّة بكلّ سلاح يكون الفرد فيها، فيجرّد سيفه على الأخلاف الخلف ويطهّر وجه الأرض من دنسهم ويخليها منهم، ويجمع الأطهار البررة للانسال، ويعيد منهم «كريتاجوك» ويعود الزمان والعالم الى النزهة والخير المحض والطيبة، فهذه احوال الجوكات دائرة في «جترجوك» ؛ وفي كتاب «جرك» حكاية عليّ بن زين الطبريّ عنه: انّ الأرض لم تزل في قديم الدهر خصبة سليمة و «مهابوت» الاسطقسات معتدلة، والناس متحابّون مؤتلفون لا حرص فيهم ولا تنازع ولا تباغض ولا تحاسد ولا شيء ممّا يسقم النفس والبدن، فلمّا جاء الحسد عقبه الحرص، وحين حرصوا اجتهدوا في الجمع فاشتدّ على بعضهم وسهل على بعض ودخلت عليهم الأفكار والمتاعب والغموم ودعت الى الحرب والمخادعات والكذب، فقست القلوب وتغيّرت الطبائع، وحلّت الأسقام وشغلت عن عبادة الله وإحياء العلم، فاستحكم الجهل وعظمت البليّة، فاجتمع الصلحاء الى ناسكهم

стр. 271

«فبرس «١» بن اطري» حتى صعد الجبل وتضرّع فعلّمه الله علم الطّب. وما حكيناه عن اليونانيّين مماثل لذلك، فانّ، «اراطس» «٢» يقول في ظاهراته ورموزه على البرج السابع: تأمّل تحت رجلي البقّار «٣» اي العوّاء في الصور الشمالية العذراء التي تأتي وبيدها السنبلة المنيرة يعني السماك الأعزل، وهي امّا من الجنس الكوكبيّ الذي يقال انّه ابو الكواكب وإمّا متولّدة من جنس آخر لا نعرفه، وقد يقال انّها كانت في الزمن الأوّل مع الناس في حيّز النساء غير ظاهرة للرجال واسمها عندهم «العدل» وكانت تجمع المشيخة والقوّام في المجامع والشوارع وتحثّهم بصوت عال «٤» على الحقّ، وتهب الأموال التي لا تحصى وتعطي الحقوق، والأرض حينئذ تسمّى «ذهبيّة» ، وما كان احد من اهلها يعرف المراء المهلك في فعل او قول ولا كان فيهم فرقة مذمومة، بل كانوا يعيشون عيشا مهملا وكان البحر مرفوضا غير مركوب بسفن، وإنّما كانت البقر تأتي بالمير، فلمّا انقرض الجنس الذهبيّ وجاء الجنس الفضّيّ عاشرتهم غير منبسطة واختفت في الجبال غير مخالطة للنساء كما كانت قبل، ثمّ كانت تأتي عظام المدن وتنذر اهلها وتعيّرهم على سوء الأعمال وتلومهم على افساد الجنس الذي خلّفه الآباء الذهبيّون، ويخبرهم بمجيء جنس شرّ منهم وكون حروب ودماء ومصايب عظيمة، فإذا فرغت غابت عنهم إلى الجبال ان انقرض الفضّيّون وصار الناس من جنس نحاسيّ، فاستخرجوا السيف الفاعل للشرّ وذاقوا لحم البقر وهم اوّل من فعل ذلك، فأبغضت العدل جوارهم وطارت الى الفلك؛ وقال مفسّر كتابه: انّ هذه العذراء هي بنت «زوس» ، وكانت تخبر الناس في المجامع بالشرائع العامّيّة والناس حينئذ خاضعون للحكّام غير عارفين بالشرّ والخلاف، لا يخطر ببال احدهم شغب ولا

стр. 272

حسد، يعيشون من الحرث ولا يسلكون البحر في تجارة او حرص، وهم على طبيعة في الصفاء كالذهب، فلمّا انتقلوا من تلك السيرة وصاروا غير حافظين للحقّ لم تعاشرهم العدل ولكنّها كانت تشاهدهم وتسكن الجبال، فإذا اتت محافلهم بكراهة هدّدتهم لأنّهم كانوا ينصتون لقولها كآبائهم ومن اجل ذلك لم تكن تظهر للذين يدعونها كما كانت تفعل اوّلا، فلمّا اتى الجنس النحاسيّ بعد الفضّي واشتبكت الحروب وفشا الشرّ عزمت على أن لا تكون معهم البتّة وأبغضتهم وصارت الى الفلك، وقد قيل فيها اقوال كثيرة منها انّها «ديميطر» لانّ معها سنبلة وبعض يقول انّها «البخت والاتّفاق» ، فهذا ما ذكر «ارطس» ؛ وفي المقالة الثالثة من «نواميس افلاطن» : قال الأثينيّ: انّه كان في الأرض طوفانات وامراض وشدائد لم يتخلّص فيها من البشر إلّا رعاة وجبليّون هم الباقون من النوع غير متدرّبين بالمكر ومحبّة الغلبة، قال الاقنوسي، انّهم في اوّل الأمر يتحابّون عن خلوص لوحشة خراب للعالم ولأن عراءهم لا يضيق بهم ولا يحوج الى الجهد، فالفقر عندهم معدوم ولا قنية لهم ولا عقاد، فليس فيهم شحّ ولا فضّة لهم ولا ذهب، فليس منهم اغنياء ولا فقراء؛ ولو وجدنا لهم كتبا لكثرت الشواهد.

стр. 273

مد- في ذكر المنّنترات كما أنّ اثنين وسبعين ألف كلپامقدّرة لعمر «براهم» فكذلك «منّنتر» الذي معناه نوبة «من» مقدّر لعمر «أندر» ينقضي رئاسته بانقضائه، ويكون قد بلغ رتبته آخر «فيرءس «١» » العالم في المنّنتر الجديد، قال «برهمكوبت» : من زعم أن لا سند فيما بين كلّ منّنترين وحسب كلّ واحد منها أحدا وسبعين جترجوكا نقص «كلب» عنده ستّة جترجوك والنقصان فيه من الألف مثل الزيادة عليها في مخالفة كليهما كتاب «سمرت» ، ثم قال: أنّ «آرجبهد» ذكر في كتابين له يسمّى أحدهما «دسكيتك» والآخر «آرجاشتشت» أنّ كلّ «منّنتر» فهو اثنان وسبعون جترجوكا، فيكون كلب على قوله ألف وثمانية جترجوكات، وفي كتاب «بشن دهرم» من جوابات «ماركنديو» لبجر: أمّا «بورش» فهو صاحب الكلّ وأمّا كلب فصاحبه براهم الذي هو صاحب الدنيا وأمّا منّنتر فصاحبه «من» ، وهم أربعة عشر وملوك الأرض في أوّله أولادهم، وقد وضعنا اسماءهم في الجدول: والذي وقع في أسامي المنّنترات المستأنفة وهي التي دون السابع فما أظنّه إلّا من جهة ما تقدّم من مثله في الديبات من قصد القوم الأساميّ دون الترتيب «١» «٢» «٣» «٤» «٥»

стр. 274

والاعتماد هاهنا على المنقول من «بشن پران» إذ كان عددها فيه وسمّاها ووصفها بأشياء أوجبت الركون فيه الى الترتيب وأعرضنا عن حكايتها لقلّة عائدتها، وفيه أنّ «ميتري» الملك وكان كشترا سأل «براشر» أبا «١» «بياس» عن المنّنترات الماضية والباقية فذكر ما عرف به كلّ «من» كما وضعناها نحن في الجدول، وزعم أنّ أولاد كلّ من هم الذين يملكون الأرض وسمّى من أوائلهم ما اثبتنا أساميهم، وزعم أنّ من كان في منّنتر» الثاني والثالث والرابع والخامس من أولاد «بريابرت» وكان زاهدا كثير التقرّب الى «بشن» فأكرم أولاده بهذه الرتبة.

стр. 275

مه- في ذكر بنات نعش أنّ بنات نعش تسمّى بلغتهم «سبّت رشين» أي السبعة الرش، ويذكرون أنّهم كانوا زهّادا طلبوا رزقهم من الحلال ومعهم امرأة صالحة هي «السهى» ، فاجتنبوا سوق النيلوفر من الحياض ليتغذّوا بها، وجاء الدين فأخفاها عنهم واستحيا كلّ واحد منهم من الآخر، فحلف بأيمان استحسنها الدين، ورفعهم الى الموضع الذي يرون فيه تكرمة لهم: وكنّا اخبرنا أنّ كتب الهند منظومة بشعر وبحسب ذلك يولعون بالتشبيهات والمدائح البديعة عندهم، وفي «سنكهت براهمهر» صفة بنات نعش قبل الحكم عليها، وذلك بحسب نقلنا: له ناحية الشمال متبرّجة بهذه الكواكب تبرّج الحسناء بعقد لآلىء منظومة وقلادة من النيلوفر الأبيض مرصوفة، بل هي فيها كجوار «١» راقصة تدور حول القطب كما يأمرهنّ، وأقول حاكيا عن «كرك» الهرم القديم أنّ كواكب بنات نعش كانت في «مك» عاشر منازل القمر و «جذشتر» ملك الأرض وكان «شككال» بعد ذلك بألفين «٢» وخمس مائة وستّ وعشرين سنة، وتمكث في كلّ منزل ستّ مائة سنة وطلوعها فيما بين المشرق والشمال، فالذي يلي المشرق حينئذ منها هو «مريج» ونحو

стр. 276

المغرب منه «بسشت» ثمّ «انكر» ثمّ «أتر» ثمّ «بلست» ثمّ «بله» ثمّ «أكرت» وبقرب بسشت امرأة عفيفة تسمّى «أرندهت» ؛ وربّما اشتبهت هذه الأسامي فنعرّفها بما يعرّفه في صورة الدبّ الأكبر: فمريج هو السابع والعشرون منها وبسشت هو السادس والعشرون وانكر هو الخامس والعشرون وأتر هو الثامن عشر و «اكرت» هو السادس عشر وبله هو السابع عشر وبلست هو التاسع عشر، وهذه كواكب تأخذ في زماننا وشككال فيه ٩٥٢ من درجة وثلث من الأسد الى ثلاث عشرة درجة ونصف من السنبلة، وبحسب المسير الذي نجده لكواكب الثايتة كانت في زمان جذشتر من ثماني «١» درج وثلثين «٢» من الجوزاء إلى عشرين درجة وخمسة أسداس من السرطان، وبحسب المسير الذي عمل عليه القدماء و «بطلميوس» كانت حينئذ من ستّ وعشرين درجة ونصف من الجوزاء الى ثماني «٣» درج وثلثين «٤» من الأسد والمنزل المذكور آخذ من أوّل الأسد الى تمام ثمان مائة دقيقة منه، فهذا الزمان أولى بأن ينسب فيه بنات نعش الى «مك» من زمان «جذشتر» ، وإن ذهبوا فيه الى الكوكب قلب الأسد فإنّه كان حينئذ في أوائل السرطان، ولا وجه أصلا لما ذكره «كرك» بل يدلّ على قلّة اهتدائه لما يحتاج اليه في إضافة الكواكب بالعيان أو الآلات الى درجات البروج: ورأيت في دفاتر السنة التي تحمل من كشمير معمولة «٥» لسنة ٩٥١ «٦» من «شككال» أنّ بنات نعش في منزل «أنّراد» منذ سبع وسبعين سنة، هذا المنزل يأخذ من ثلاث درجات وثلث من العقرب الى تمام ستّ وعشرة درجة وثلثين «٦» منه، وبنات نعش تتقدّمه قريبا من

стр. 277

برج وعشرين درجة؛ ومن الذي يمكنه تحصيل أقاويلهم المختلفة على ظهر المغيب عنهم! فنهب أوّلا ان كرك صادق وإن لم يبيّن الموضع من مك فنضعه نحن أوّله وضعا وذلك أوّل الأسد، ومن زمان جذشتر الى سنتنا التي هي ١٣٤٠ للاسكندر ٣٤٧٩، ونصدّق أيضا «براهمهر» في مكث بنات نعش في كلّ منزل ستّ مائة سنة، فيكون موضعه لسنتنا في الميزان ستّ درجات وسبع عشرة دقيقة «١» وذلك في منزل «أسوات» عشر درج وثمان وثلاثين دقيقة، فإن فرضنا ما وضعنا في نصف «مك» انتهينا الى ثلاث درج وثمان وخمسين دقيقة من «بشاك» ، وإن فرضناه في آخر مك انتهينا الى عشر درجات وثمان وثلاثين دقيقة من بشاك، فليس ما ذكر في التقويم الكشميري بموافق لما «٢» في «سنكهت» ، وكذلك ان جعلنا الموضع ما في التقويم ورجعنا منه بهذا المسير الى الوراء لم ننته الى مك بتّة؛ وقد كنّا نستعظم سرعة الثوابت في زماننا وبطوءها فيما تقدّم ونتطلب لها وجوها في هيئة الفلك، وحركتها عندنا درجة في كلّ ستّ وستّين شمسيّة، فصار أمر «براهمر» أعجب لأنّه يقتضي حركتها درجة في خمس وأربعين سنة وزمانه يتقدّم زماننا بقريب من خمس مائة وخمس وعشرين سنة؛ وفي زيج «كرن سار» لحركة بنات نعش ومعرفة موضعه أمر صاحبه ان ينقص من «شككال» ٨٢١، فيبقى الأصل وهو ما زاد على تمام أربعة آلاف «٣» سنة من أوّل «كلجوك» ، ثمّ يضرب الأصل في ٤٧ ويزاد على المبلغ ٦٨٠٠٠، ويقسم المبلغ على عشرة آلاف «٣» ، فيخرج بروج وما يتلوها وذلك موضع بنات نعش، أمّا الزيادة فهي بالضرورة موضع بنات نعش لأوّل الأصل مضروب في عشرة آلاف «٣» ، فإن قسمت الزيادة عليها خرج ستّة بروج وأربع وعشرون درجة؛ ومعلوم أنّا قسمنا العشرة الآلاف «٣» على السبعة والأربعين خرجت مدّة حركة البرج الواحد في مائتين «٤» واثنتي عشرة سنة وتسعة

стр. 278

أشهر وستّة أيّام شمسيّة، فحركة الدرجة تكون في سبع سنين وشهر وثلاثة أيّام والمنزل في أربع وتسعين سنة وستّة أشهر وعشرين يوما، فشتّان بين «براهمهر» و «بتيشفر» ان لم يكن في النقل خطأ، وإذا امتثلنا هذا العمل لسنتنا خرج في «انراد» تسع درجات وسبع عشرة دقيقة، وكان أهل «كشمير» يعتقدون في حركة بنات نعش أنّها للمنزل مائة سنة، فقد كان في التقويم المذكور انّ الباقي له الى تمام المائة ثلاث وعشرون سنة؛ وهذا كلّه من عدم الرياضة بأحوال الهيئة وتمزيجه بالأخبار الملّيّة، فأصحابها منهم يعتقدون في بنات نعش أنّه أعلى من مواضع الثابتة ويزعمون أنّ في كلّ «منّنتر» يتجدّد «من» فيملك أولاده الأرض ويتجدّد بأندر الرئاسة وكذلك طوائف الملائكة وبنات نعش، أمّا الحاجة الى الملائكة فليعمل الناس لهم قرابين ويوصلون الى النار انصباءهم وأمّا الحاجة الى بنات نعش فليجدّدوا «بيذ» فإنّه يبيد في آخر كلّ منّنتر، وهذا الفصل هو من «بشن بران» ، ومنه نقلنا ما وضعناه في الجدول من أسماء بنات نعش في كلّ منّنتر:

стр. 279

«١» «٢» «٣»

стр. 280

مو- في «ناراين» ومجيئه في الأوقات وأسمائه ناراين عندهم قوّة من القوى العالية غير قاصدة الإصلاح بالأصلح ولا الافساد بالفساد وإنّما هي دافعة للفساد والشرّ بما أمكن، والصلاح عندها مقدّم على الفساد فإن لم يطّرد ولم يمكن فبالفساد الذي لا بدّ منه، كفارس توسّط زرعا، فإنّه إذا راجع نفسه وتخرّج ورام الخروج من رداءة فعله لم يتمكّن من مرامه إلّا بصرف الدابّة الى الوراء والخروج من حيث دخل وفي خروجه من الفساد مثل ما كان في دخوله وأكثر ولا وجه للتلافي غير ذلك، ولا يميّزون بينها وبين العلّة الأولى، وقد يكون لها في العالم حلول بشبه أهله من التجسّم والتبدّن والتلوّن اذ لا يمكن غير ذلك؛ فمن مرّات مجيئه عند انقضاء «منّنتر» الأوّل لانتزاع رئاسة العوالم من «بالكل» الذي سمّا لها وأراد تناولها، فإنّه جاء وسلّمها الى «شتكرت» الذي يتمّ القرابين مائة وجعله اندرا، ومنها مجيئه عند انقضاء المنّنتر السادس التي فيها دمّر على الملك «بل بن بيروجن» الذي استوزر الزهرة وملك الدنيا، فإنّه لمّا سمع من أمّه فضل أيّام أبيه على أيّامه اذ كان الى أوّل «كريتاجوك» «١» أقرب والناس في الراحة أغرق ومن التعب أبعد هزّته الهمّة على التنافس في ذلك، فأخذ في أعمال البرّ وبثّ الأعطية وتفريق الأموال وتقريب

стр. 281

القرابين التي يستحقّ عند استتمام مائة منها رئاسة الجنّة والعالم، فلمّا قارب التمام أو كاد بالفراغ من تسعة وتسعين منها أشفق الروحانيّون على مكانتهم وعلموا أنّ ما لهم من الناس منقطع اذا استغنوا عنهم، فاجتمعوا الى «ناراين» مستصرخين به، فأجابهم الى ملتمسهم ونزل الى الأرض في صورة «بامن» وهو الإنسان الذي يقصر يداه ورجلاه عن مقدار بدنه حتى يستسمج لذلك هيئته، وجاء الى «بل» الملك وهو في عمل القربان والبراهمة عنده حول النيران والزهرة وزيره بين يديه وقد فتحت الخزائن وصيبت «١» الجواهر صبرا للصلات والهبات والصدقات، فأخذ بامن كالبراهمة في قراءة «بيذ» من الموضع الذي يسمّى الآن «سام بيذ» بلحن شج «٢» مطرب هزّ الملك على السخاوة له مما اراد واقترح،؟؟؟ سارّته الزهرة بأن هذا ناراين قد جاء لاستلاب ملكك فلم يحفل بقولها لشدّة طربه وسأله عمّا يريد فقال: مقدار أربع خطوات من ملكك اتعيّش فيها، فقال: اختر ما تريد وكيف تريد، وطلب الماء ليصبّه على يده فينفذ بذلك ما أمر به، وهو رسم لهم، ودخلت الزهرة الإبريق لشدّة محبّتها للملك وسدّت بلبلته لئلّا تخرج «٣» الماء فتحبس ثقبة البلبلة بحشيشة خاتم البنصر، وعور عين الزهرة ونحاها فسال الماء، وخطا بامن واحدة الى المشرق وأخرى الى المغرب وثالثة الى فوق بلغت «سفر لوك» ، ولم يبق للرابعة من الدنيا موضع فاسترقّه بها ووضع رجله بين كتفيه لسمة الاستعباد وغوّصه في الأرض حتى ساخ الى «پاتال» أسفل السافلين، وأخذ العوالم منه وسلّم الرئاسة الى «پرندر» : وفي «بشن پران» : أنّ «ميتري» الملك سأل «براشر» عن الجوكات، فأجابه: أنّها ليشغل «بشن» فيها نفسه، فيجيء في «كريتاجوك» في صورة «كبل» مجرّدا للعلم وفي «تريتاجوك» في صورة «رام» مجرّدا للشجاعة وقهر الأشرار وحفظ اللوكات الثلاثة بقوّة وغلبة

стр. 282

والإحسان اليها وفي «دوابر» في صورة «بياس» ليجعل «بيذ» ارباعا ويفرّعه تفريعا، وفي آخر دوابر على صورة «باسديو» لإفناء الجبابرة وفي «كلجوك» على صورة «كل بن جشو» البرهمن لقتل الكلّ وإعادة الدور في «جوك» ، فهذا شغله، وفي موضع آخر من هذا الكتاب: أنّ بشن وهذه عبارة عن «ناراين» أيضا يجيء في آخر كلّ دوابر لتربيع بيذ من جهة ضعف الناس وعجزهم عن مراعاة كلّه، ويكون في مجيئاته على صورة بياس، وإن اختلفت اسماؤه وأوردها في الجترجوكات الماضية من هذا المنّنتر السابع فوضعناها في جدول: «١» «٢»

стр. 283

«١» «٢» و «كرش دبيباين» هو «بياس بن «٣» براشر» ، والتاسع والعشرون مستقبل لم يكن بعد، وفي كتاب «بشن دهرم» : أنّ أسماء «هر» وهو «ناراين» تختلف في الجوكات، فتكون: «باسديو، سنكرشن، بردّمن، آنردّ» ، وأظنّ أنّه لم يراع «٣» فيها الترتيب فإنّه في آخر الجوكات الأربع كان «باسديو» ؛ وفيه أيضا: أنّ ألوانه تختلف فيها، فيكون في «كريتاجوك» أبيض وفي «تريتاجوك» أحمر وفي «دوابر» أصفر وهو أوّل تجسّمه في صورة انسان وفي «كلجوك» أسود، وهذه الألوان كألوان القوى الثلاث الأول فإنّهم يزعمون أنّ «ست» بيضاء مشفّة و «رج» حمراء و «تم» سوداء؛ ونحن نذكر بعد هذا حال مجيئه الأخير.

стр. 284

مز- في ذكر «باسديو» وحروب «بهارث» انّ العالم معمور بالحرث والنسل، وكلاهما «١» متزايدان على الأيّام والتزايد غير محدود والعالم محدود، ومهما ترك التزايد ووتيرته في نوع واحد من النبات والحيوان وكلّ منهما لا يكون ولا يفسد مرّة ولكنّه يولد مثله بل امثاله مرّات استولت نوع شجرة واحدة او نوع حيوان واحد على الأرض ما وجد للانتشار والنشر موضعا، والزرّاع يتنقّى زرعه فيترك فيه ما يحتاج اليه ويقلع ما عداه، والناطور يترك من الأغصان ما يعرف فيه النجابة ويقلم ما سواه، بل النحل يقتل من جنسه من يأكل ولا يعمل في كوّارته، والطبيعة تفعل كذلك ولكنّها لا تميّز لأنّ فعلها واحد، فنفسد من الشجر ورقها وثمرها وتمنعها عن الفعل المعدّ لها فتزيحها، كذلك الدنيا اذا فسدت بكثرة او كادت ولها مدبر وعنايته بالكلّيّة في كلّ جزء منها موجودة فإنّه يرسل اليها من يقلّل الكثرة ويحسم موادّ الشرّة؛ ومن ذلك على ما يزعم الهند «باسديو» فإنّه ورد في المرّة الأخيرة على صورة الانس مسمّى بباسديو حين كثرت الجبابرة في الأرض وامتلأت من الظلم حتى كانت تميد من الكثرة وترتجّ من شدّة الوطأة، فولد ببلد «ماهوره» لبسديو من اخت «كنس» واليه حينئذ، وهم من جنس «جتّ» اصحاب المواشي وطيئه «شودر» ، وكان عرف كنس انّ هلاكه من جهته بنداء سمعه وقت عرس اخته فوكلّ بها من يحمل اليه

стр. 285

احمالها إذا وضعت، وكان يقتل ذكرها وأنثاها الى أن ولد لها «بلبهدر» فأخذها «جسو» زوجة «نند» «١» البقّار وربّته واحتالت لاخفاء امره على الموكّلين، ثم ولد لها بعده في البطن الثامن «باسديو» في ليلة مطيرة كانت ثامن النصف الأسود من «بهادربت» والقمر في منزل «روهنى» في الطالع، فغفل الحرّاس بنوم أثقلهم وسرقه ابوه وحمله الى «نندكول» اي موضع مربط البقر الذي لنند زوج «جسؤ» وهو قريب من «ماهوره» وبينهما نهر «جون» وأبدله بابنة لنند كان اتّفق ولادتها وقت بلوغ باسديو اليهم، وحمل الابنة الى الحرّاس بدل الابن، فأراد «كنس» الوالي قتلها فطارت في الهواء وذهبت، وتربّى باسديو في يد جسو المرضعة في غير ان تعلم انّه بدل ابنته واطّلع كنس على امره، فكاده بكلّ كيد ومكر رجعت كلّها عليه حتى طلبه من ابويه للصراع بين يديه، فأناف في فعله على الجميع بعد ان فعل في الطريق ما اغاظ به الخالة من قهر حيّة كانت موكلّة بحفظ «نيلوفر» حوضه وزمّها في منخريها، ومن قتل قصّاره لمّا امتنع من اعارته ثيابا للمصارعة، ومن سلب الصندل صاحبته الموكّلة بتضميخ المصارعين به، ثمّ قتل الفيل المغتلم المهيّأ لقتله على بابه، وبلغ من عمل الغيظ في كنس ان انشقّت مرارته وهلك لوقته، وملك باسديو ابن اخته مكانه، وله في كلّ شهر اسم، وتبعه يفتتحونها بشهر «منكهر» وباليوم الحادي عشر من كلّها فإنّ خروجه كان فيه: ثمّ امتعض لذلك صهر الميّت ودلف الى «ماهوره» واستولى على ملك «باسديو» وأجلاه الى البحر، وظهرت له قلعة «باروى» ذهبيّة بقرب الساحل فسكنها؛ وكان اولاد «كورو» على بني العمومة، وأضافهم وقامرهم فقمرهم جميع ما ملكوا حتى بلغ الأمر ان شرط عليهم الانجلاء عن الوطن بضع عشرة سنة والاختفاء في آخرها بحيث لا يعرفهم احد، وإنّهم ان لم يفوا لزمهم المعاودة مثل تلك السنين، ففعلوا
следующие страницы →