← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11655

تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة

البيروني

Полный текст (484 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأودعته مقالة لي في تحقيق منازل القمر، وسأذكر ما يليق بهذا الموضع من اقاويلهم، بعد ان نثبت مواضع كواكبها في الطول والعرض وأعدادها بحسب ما في زيج «كندكاتك» ونسهلها بجداول هي هذه: «١» «٢» «٣» «٤» «١» «٢»

стр. 352

ثمّ يقع للقوم تخاليط من جهة الاعتبار بالكواكب، مع قلّة الدربة بالرصد والقياس وعدم الاهتداء لحركات الثوابت، فمنها قول «براهمهر» في كتاب «سنكهت» : المنازل الستّة التي اوّلها ريوتي» وآخرها «مركشير» يسبق فيها العيان الحساب فيكون حلول القمر المنزل منها عيانا قبل حلوله ايّاه حسابا، وفي الاثني «١» عشر التي مبدأها «آردر» ومنتهاها «انّراد» يصير السبق نصف منزل فيكون بالعيان في النصف من المنزل وبالحساب في اوّله، وفي المنازل التسعة التي

стр. 353

ابتداؤها من «جيرت» وانتهاؤها الى «اوترابتربت» يتأخّر العيان عن الحساب فلا يحلّ القمر احدها بالعيان الّا مع خروجه منه الى الذي يليه بالحساب؛ فمصداق ما وصفتهم به غير ظاهر عليهم قوله مثلا في الشرطين وهو من جملة الستّة المنازل انّ العيان يسبق فيه الحساب وكوكباه في زماننا في ثلثي الحمل وزمان براهمهر يتقدّمنا بقريب من خمس مائة وستّ وعشرين سنة، وبأيّ رأي عمل في حركة الثوابت فإنّهما لا يتقدّمان ثلث الحمل، فهب انّهما فيه في زمانه او بالقرب منه على ما في «كندكاتك» وحساب النيّرين فيه صحيح لم يستبن فيه بعد ما استبان في زماننا من تخلّفه ثماني «١» درج، فكيف يسبق العيان فيه الحساب والقمر اذا قارنهما كان قد قطع من المنزل الأول قريبا من ثلثيه؟ وعلى هذا القياس سائرها؛ وإنّما تتسع المنازل وتتضايق من جهة سماتها اعني الكواكب دون ذواتها فإنّها متساوية، وليس يعرف ذلك من شأن الهند معما حكينا عنهم في بنات نعش، وقال «برهمكوبت» في «اوتر كندكاتك» اي تصحيحه: انّ من المنازل ما يفضل مقداره على مقدار وسط القمر ليوم بنصفه، فيكون المنزل يط مه نب يح، وهي ستّة منازل اسماؤها روهني، بونربس، اوترابلكني، بشاك، اوتراشار، اوترابتربت» وجملتها قيح له يج مح، ومنها ستّة قصار كلّ واحد منها يقصر عن وسط القمر ليوم بنصفه، فيكون المنزل وله يزكو، وأسماؤها «بهرني» آردر، اشليش، سوات، جيرت، شدبش «٢» » ، وجملتها لط لا مد لو، والخمسة عشر «٣» الباقية يساوي «٤» كلّ واحد منها وسط القمر ليوم، فيكون المنزل يج ى لد نب، وجملتها قصر «٥» لح مج، وجملة الجمل الثلاث شنه مه ما كد ويبقى الى تمام الدور د يد يح لو وهو حصّة

стр. 354

«ابهج» المتروك اعني النسر الواقع، وقد انعمت الفحص عن ذلك في المقالة المذكورة؛ وأمّا قلّة هداية الهند لحركة الثوابت فيكفي شاهدا عليه قول «براهمهر» في «سنكهت» : انّه ذكر في كتب الأوائل انّ المنقلب الصيفي في نصف اشليش والشتوي في اوّل «دهنشت» ، وكان ذلك حينئذ صحيحا، فأمّا الآن فالصيفي من المنقلبين في اوّل السرطان والشتويّ في اول الجدي، فإن تشكّك في ذلك احد وزعم انّه كما ذكر الأوائل دون ما ذكرناه فليصحر الى مكان مستوحين يتفرّس اقتراب المنقلب الصيفيّ، وليدر فيه دائرة وينصب على مركزها شخصا يقوم عمودا على الأفق، ويعلم على رأس ظلّه حتى يوافي محيط الدائرة في احد جانبي المشرق والمغرب، ويعود كالغد حول مثل ذلك الوقت الأمسيّ ويرصد مثل ما رصد اوّلا فإن وجد رأس الظلّ في الخيط زائلا عن العلامة الأولى نحو الجنوب فليعلم انّ الشمس قد تحرّكت نحو الشمال ولم ينقلب بعد، وإن وجده زائلا نحو الشمال علم انّ الشمس قد تحرّكت نحو الجنوب وانقلبت، وإذا رصد ذلك دائما ووقف على يوم الانقلاب تحقّق ما ذكرناه؛ وهذا دليل من «براهمهر» على انه لم يعرف انّ للكواكب الثابتة حركة نحو المشرق، فجعلها كاسمها وحرّك المنقلب نحو المغرب، وبسبب هذا التخيّل خلّط الأمرين في المنازل فلنميّز بينهما لتزول الشبهة ويتهذّب الكلام، وذلك انّ البروج اذا ابتدئ فيها من نصف سدس المنطقة الذي من التقاطع نحو الشمال على توالي الحركة الثانية، فإنّ المنقلب الصيفي يكون ابدا على رأس البرج الرابع، والشتويّ على رأس البرج العاشر، وفي المنازل اذا ابتدئ بثلث تسع المنطقة الذي من اوّل البرج الأوّل، كان المنقلب الصيفيّ على ثلاثة ارباع المنزل السابع ابدا والشتوي على ربع المنزل الحادي والعشرين، لا يتغيّر ذلك طول مدّة العالم، فأمّا اذا وسمت المنازل بكواكب وسمّيت بأسماء تابعة للكواكب فلا بدّ من انتقالها معها، وكواكب البروج والمنازل كانت في الأقسام التي قبلها في سوالف الأزمنة، ثم انتقلت الى هذه

стр. 355

وستنقل فيما يستأنف الى اثلاث الاتساع التي بعدها حتى تستقرّ «١» بها كلّها، وكواكب «اشليش» بزعمهم في ثمان عشرة درجة من السرطان، فبالمسير الذي رآه القدماء لها كانت منذ الفين «٢» وثمان مائة سنة على اوّل البرج الرابع وصورة السرطان ايضا كانت في البرج الثالث مع المنقلب، فثبت المنقلب، وانتقلت الكواكب بعكس ما تخيّله «براهمهر» .

стр. 356

نز- في ظهور الكواكب من تحت الشعاع وذكر قوانينهم ورسومهم عنده أمّا عملهم في رؤية الكواكب والهلال فهو الذي تضمّنه ازياج السندهند عندنا، ويسمّون الدرجات المفروضة لوجوب «١» الرؤية «كالانشك» وهي على ما ذكر صاحب «غرّة الزيجات» : أمّا لسهيل واليمانية والواقع والعيّوق والسماكين وقلب العقرب فثلاث عشرة درجة وإنّما للبطين والهقعة والنثرة و «اشليش» و «شدبش» و «ريوتي» فعشرون درجة وللباقية اربع عشرة «٢» ، فقد انقسم الأمر فيها الى ثلاثة حدود يسبق الى الوهم منها أنّ الحدّ الأوّل مقصور على الكواكب المعدودة عند اليونانيّين في العظم الأوّل والثاني والحدّ الأوسط على المعدودة في العظم الثالث والرابع والحدّ الأخير على المعدودة في العظم الخامس والسادس، وهذا التفصيل كان اولى ببرهمكوپت في تصحيحه «كندكاتك» ولم يفعل، لكنّه تجازف فجعل درج الرؤية للمنازل كلّها اربع عشرة درجة قال «بجيانند» : ومن الكواكب ما لا يخفيها الشعاع ولا يضربها الشمس وهي العيّوق والسماك الرامح والنسران و «دهنشت» و «اوترابترپت» وذلك من اجل كثرة عرضها في الشمال مع كثرة عرض البلاد فإنّها فيما كان اشدّ ايغالا ترى في طرفي الليل الواحد بعينه ولا

стр. 357

تخفى؛ ولهم في طلوع «آكست» اعني سهيل طرق، وهم يرونه عند حلول الشمس منزل «هست» ومغيبه عند حلولها منزل «روهني» ، قال «بلس» : اضعف اوج الشمس، فمتى ساواه مقوّم الشمس كان وقت اختفائه، وأوج الشمس عنده برجان وثلثا برج، ويقع ضعفه في ثلث السنبلة وهو أوّل منزل هست، ونصف الأوج يكون في ثلث الثور وهو اوّل منزل روهني، وأمّا «برهمكوبت» فإنّه زعم في تصحيح كندكاتك انّ موضع سهيل في سبع وعشرين درجة من الجوزاء وعرضه في الجنوب احد وسبعون جزءا، ودرجات رؤيته اثنتا عشرة، وموضع «مركبياذ» وهو الشعري اليمانية في ستّ وعشرين درجة من الجوزاء وعرضه في الجنوب اربعون جزءا، ودرجات رؤيته ثلاث عشرة، فإن اردت وقت طلوعهما فهب انّ الشمس في موضع الكوكب، والماضي من النهار هو درجات رؤيته، وأقم الطالع على ذلك، فمتى حصلت الشمس في درجة هذا الطالع رثى الكوكب أوّل رؤيته، ولمعرفة وقت مغيبه فزد على درجة الكوكب ستّة بروج، وانقص من المبلغ درجات رؤيته وأقم الطالع على ما بقى، فإذا حلّت الشمس درجته كان وقت مغيبه؛ وفي «سنكهت» ذكر قرابين ورسوم تقام عند طلوع بعض الكواكب، ونحن نحكيها بحسب ترجمتنا النفي بالشريطة في استيفاء الحكايات على وجهها، قال «براهمهر» : لمّا طلعت الشمس في المدا وسامتت جبل «بند» الشامخ في مرورها انكر علوّها وبعثه الكبرياء على الانبعاث اليها ليمنعها عن قصدها ويحبس عجلتها عن المرور فوقه، فارتفع حتى قرب من الجنّة ومواطن «بدّاذر» الروحانيّين، فأسرعوا اليه لطيبته ونزهة بساتينه ورياضه واستوطنوه فرحين يتردّد فيه نساؤهم ويتلاعب اولادهم، حتى اذا هبّت الريح على ثياب بناتهم البيض تحرّكت كالرايات الخافقة ويرى السباع والأسود في شعابه حالكة الألوان من كثرة الحيوان المسمّى «برمر» واجتماعه عليها مشتاقا الى ما تلوّثت به ابدانها عند التحاكّ بالبراثن المتلطّخة، يسكر الفيلة المغتلمة التي ناوشتها، وترى القرود والدببة تعلو قرونه وثناياه السامية كأنّها تقصد السماء في

стр. 358

مطاعمها، وترى الزهّاد في غياضه مقتصرين على التغذّي بثماره، مع مفاخر له تفوت الاحصاء، ولمّا رأى «اكست بن برن» وهو سهيل بن الماء ذلك من فعل الجبل عرض عليه الصحبة فيما أمّه وسأله المقام والتثبّت ريث ما يعود اليه حتى قناه بذلك عمّا كان فيه من السمر، وأقبل على البحر يبلع ماءه حتى غاض وبدت سفوح جبل بند، فتشبّث «مكر» ودوّاب الماء به تخدشه حتى ثلمته بالحفر وثقبته اخاديد بقيت الجواهر واللآلئ فيها، حتى تزيّن بها وبالأشجار البارزة على ذيوله «١» والحيّات المتردّدة بالتواء على وجهه، واعتاض بظلم سهيل ايّاه ما اكتسب من الزينة التي استفاد الملائكة منها امثلة تيجانهم وأكاليلهم، كما اعتاض البحر بنضوب مائه حسن لمعان السمك عند اضطرابها فيه وظهور الجواهر في قراره وتردّد الحيّات والفيلة في باقي مائه، فإذا علاه السمك والحلزون والصدف طننته حياضا قد غطى النيلوفر الأبيض وجه مائها في سدس «شرد» وفصل الخريف، ولم تكد تميّز بينه وبين السماء لتزيّن البحر بالجواهر زينة السماء بالكواكب ومشابهة الحيّات الكثيرة الرءوس خيوط الشعاع المنبعث من الشمس ومماثلة البلّور فيه جرم القمر والبخار الأبيض الذي تعلوه سحائب السماء، فكيف لا اثنى على من فعل هذا الفعل العظيم ونبّه الملائكة على حسن التيجان وجعل البحر وجبل «بند» خزانة لهم! ذاك سهيل الذي يطهر به الماء من الأوساخ الأرضيّة التي تخالطه طهارة قلب الرجل الصالح ممّا ران عليه في صحبة الأشرار، فمهما طلع ونقص الماء في الأنهار والأدوية في اوانه رأيت الأنهار تقدم الى القمر ما على وجه الماء من انواع النيلوفر الأبيض والأحمر والفيلجون ويسبح فيه من الوان البطوط والنحام قربانا له مثل ما تقدّم الفتاة من الورد والتحف عند دخولها، ولم يشبّه وقوف ازواج النحام الحمر على الحافّتين وتردّد البطوط البيض في الوسط مصوّتة الّا بشفتي الحسناء قد برزت ثناياها بضحك الفرح، بل لم يشبّه النيلوفر النيليّ بين ابيضه وتهافت

стр. 359

«برمر» عليه حرصا على ارج ريحه الّا بسواد حدقتها بين بياض المقلة متحرّكة بالغنج والدلال قد احتفّ بها شعر الحاجب، فإذا رأيت الحياض حينئذ قد أشرق عليها ضياء القمر فأضاء ماؤها الراكد وانفتح ما انضمّ على برمر من نيلوفرها الأبيض ظننتها وجه حسناء تنظر بعين دعجاء من مقلة بيضاء، فإن كان الأتيّ من سيول «برشكال» قد سال اليها بالحيّات والسموم والقاذورات فإنّ طلوع سهيل عليها يطهّرها من النجاسة ويخلّصها من الآفة، ولئن كان خطرة ذكر سهيل على باب الإنسان ماحية لآثامه الموجبة العقاب فانطلاق اللسان بمدحه ابلغ في حطّ الأوزار واكتساب الثواب! وقد ذكر اوائل الرشين ما يجب من القربان عند طلوع سهيل، وأنا أتحف الملوك بحكايته وأجعلها قربانا له، وأقول: انّ طلوعه يكون في الوقت الذي يظهر فيه بعض ضياء الشمس من المشرق ويجتمع ظلمة الليل في المغرب، وأوّل ظهوره يكون عسر الإدراك لا يهتدي له كلّ ناظر اليه، فسل المنجّم وقتئذ عن سمت مطلعه، وقدّم القربان المسمّى «ارك» الى تلك الجهة وافرش الأرض بما يتّفق من الورد والرياحين الأرجة بحسب تلك البقعة، وألق عليها ما بدا لك من الذهب والثياب والجواهر البحريّة وقدّم البخور والزعفران والصندل والمسك والكافور مع ثور وبقرة وطعام كثير وحلاوى، واعلم انّ من فعل ذلك سبع سنين متوالية بنيّة صالحة واعتقاد قويّ وثقة ملك بعدها كلّ الأرض والبحر المحيط بها من الجهات الأربع ان كان «كشتري» فإن كان «برهمنا» نال مراده وتعلّم «بيذ» وملك امرأة حسناء ورزق منها اولادا نجباء وإن كان «بيش» حصّل اراضي كثيرة وحوى «١» دهقنة جليلة، وإن كان «شودرا» اصاب مالا، ثمّ يعمّ جميعهم الصحّة والأمن وزوال الآفات وحصول الثواب، فهذا ما ذكر من قربان سهيل؛ وأمّا احكام «روهني» فقد قال «براهمهر» فيها انّ «كرك» و «بسشت» و «كشب» و «براشر» حدّثوا تلامذتهم انّ جبل «ميرو» مبنيّ من صفائح الذهب، وقد نجم

стр. 360

من خلالها أشجار كثيرة الزهر والأنوار طيّبة الروائح، يطوف عليها «برمر» دائما بزمر لذيذ المسمع ويتردّد فيه قحاب «ديو» بأغانيّ مطربة وملاه «١» ملهية وفرح دائم، وهذا الجبل في برّيّة «نندن بن» وهو بستان الجنّة، قالوا، وإنّ المشترى كان فيه وقتا فسأله «نارد» الرش عن احكام «روهني» حتى بيّنها له، وأنا احكيها بواجبها «٢» ، فلينظر في الأيّام السود من شهر «آشار» الى بلوغ القمر روهني وليطلب في جهة الشمال من البلد أو في مشرقه موضع عال «٣» ، ويقصده البرهمن الموكّل بدور الملوك، ويوقد فيه نارا ويصوّر الكواكب والمنازل حولها بألوانها، ويقيم الواجب من قراءة ما لكلّ واحد منها وإعطائه نصيبه من الورد والشعير والدهن وإرضائه بإلقائها في النار، وليكن حولها في الجهات الأربع ما امكن من الجواهر والجرار المملوءة اعذب المياه وما يكون في ذلك الوقت من الثمار والأدوية وأغصان الأشجار وأصول النبات، ويفرش هناك حشيشا مجزورا بالمنجل للمبيت، ثمّ يجمع الوان البزور والحبوب ويغسلها بالماء ويجعل في وسطها ذهبا ويودعها جرّة، ويضعها ناحية ويعمل «هوم» وهو القاء الشعير والدهن في النار مع قراءة مواضع من «بيذ» منسوبة الى جهات وهي «بارن منتر» و «بايب منتر» و «سوم منتر» ، وينصب «دند» وهو رمح طويل عال «٤» يعلّق من رأسه عذبتان احداهما مساوية للرمح والثانية مثل ثلاثة أضعافه، وليعمل جميع ذلك قبل بلوغ القمر «روهني» حتى اذا بلغه كان متفرّغا لتقدير ازمنة هبوب الريح وجهات مهابّها، وتعرّف ذلك من عذبات الرمح، فإنّ الريح اذا هبّت في ذلك اليوم من قلوب الجهات الأربع حمد امرها وإن هبّت ممّا بينها ذمّ، وثباتها على جهة واحدة بقوّة من غير اختلاف محمود ايضا، وزمان هبوبها يقدّر بأثمان اليوم ويجعل لكلّ

стр. 361

ثمن نصف شهر، ثمّ اذا خرج القمر من منزل روهني نظر الى البزور الموضوعة ناحية، فما نبت منها فهو الذي يزكو في تلك السنة، وينظر في يوم مقاربته روهني، فإن اصحت السماء ولم يعترها فساد وصفت الريح فلم تهج قياما يؤذي وحسنت اصول الوحوش والطيور كان محمودا، ويتأمّل السحاب، فإن تموّج كغصون البطن وظهر منه وميض البرق للعين وانفتح انفتاح النيلوفر الأبيض وأحاط به كشعاع الشمس وتلوّن تلوّن الكحل أو «برمر» او الزعفران او أطبقت السماء بالسحب وومض البرق من خلالها كالذهب واستدارت قوس قزح ملوّنة كحمرة «١» الشفق وألوان كثياب العروس وقصف الرعد كالطاوس الصائح او الطائر الذي لا يقدر على شرب الماء الّا من المطر النازل فيصيح فرحا به كما يفرح الضفادع بملآنة الأحواض فتزيد في النقيق ورأيت اضطراب السماء كاضطراب الفيلة والجواميس في الغيضة اذا التهبت النار في اطرافها وتحرّكت السحب تحرّك اعضاء الفيل وتلألأت تلالؤ اللآلئ والحلزون والثلج بل شعاع القمر كأنّه اعارها البريق والرونق دلّ ذلك على كثرة الغيث والغياث بالخصب، قال ويكره في الوقت الذي يكون البرهمن جالسا وسط جرار الماء انقضاض الكواكب ولمعان البروق والصواعق والحمرة في الجوّ والهدّة والزلزلة، ونزول البرد وتصويت الوحوش، فإن نقص الماء من جرّة في ناحية الشمال امّا بذاته وإمّا بثقب او رشح عدم المطر في شهر «شرابن» وإن نقص من جرّة في ناحية المشرق عدم في «بهادربت» ، ومن جرّة جنوبيّة في «اسوجج» ومن غربيّة في «كارتك» ، وإن لم ينقص منها شيء كمل المطر الصيفيّ، وكذلك يستدلّ من الجرار على الطبقات، فجرّة الشمال للبراهمة وجرّة المشرق لكشتر وجرّة الجنوب لبيش وجرّة المغرب لشودر، وإذا كتب على الجرار اسماء قوم وأحوال استدلّ عليها بما يحدث فيها من الانكسار والنقصان؛ وأمّا احكام «سوات» و «اشاربن» فعلى مثال احكام «روهني» ، وفي الأيّام البيض

стр. 362

من شهر «آشار» اذا كان القمر في أحد آشارين اعني «بورب» و «اوتر» «١» فاختر موضعا كما اخترته لروهني واتّخذ ميزانا من ذهب، وهو الأجود، وإن كان من فضّة كان متوسّطا، وإن لم يكن فاعمله من خشب يسمّونه «خير» وكأنّه الكذر او من نصل سهم حديديّ قد قتل به انسان، والقدر الأصغر في طول عموده هو الشبر، وكلّما زاد عليه كان أجود وما نقص منه لم يحمد، وخيوطه اربعة كلّ واحد عشرة اصابع، وكفّتاه من كتّان «٢» بمقدار ستّ اصابع، وسنجانه من ذهب، وزن بها مقادير متساوية من كلّ واحد من ماء الآبار وماء الحياض وماء الأنهار وأنياب الفيلة وشعور الدوّاب وقطاع ذهب عليها اسماء الملوك وقطاع سمع عليها اسماء غيرهم من الناس ومن الحيوانات او السنين او الأيّام او الجهات أو الممالك، واستقبل المشرق في الوزن وضع السنجة في الكفّة اليمنى والموزونات في اليسرى، وأنت تقرأ عليها وتقول للميزان: انت المستوى وأنت «ديو» وزوجة ديو، وأنت «سرسفت بنت براهم» تظهر الحقّ والصدق، انت اصحّ من نفس الاستواء، وأنت كالشمس والكواكب في مرورها من الشرق الى الغرب على وتيرة واحدة، بك استقام نظام العالم وفيك اجتمع ما لجميع الملائكة والبراهمة من الصدق والصحّة، انت بنت براهم وأهل بيتك «كشّب» وليكن هذا الوزن بالعشيّ، ثمّ ضعها ناحية وأعد وزنها بالغداة، فما رجح وزنه كان زاكيا مقبلا في تلك السنة وما نقص كان رديّا مدبرا، ولا تقتصر بهذا الوزن دون ان تفعله في «روهني» وفي «سوات» وإن كانت السنة «ادماسه» واتّفق الوزن في الشهر المكرّر كرّرت العمل فيها، فإن اتّفقت احكامها فذلك، وإلّا فخذ بما يقتضيه روهني فإنّه اغلب.

стр. 363

نح- في المدّ والجزر المتعاقبين على مياه البحر أمّا في سبب بقاء ماء البحر على حاله فقد قيل في «مج بران» : انّ ستّة عشر جبلا كانت في القديم ذوات اجنحة تطير بها وترتفع فأحرقها شعاع «اندر» الرئيس حتى سقطت حول البحر مقصوصة الأجنحة في كلّ جهة اربعة- فالشرقيّة «رشبه» بلاهك، جكر، ميناك» والشماليّة «جندر، كنك، درون، سمّه» والغربيّة «بكر، بدهر، نارذ، برنت» والجنوبيّة «جيمود، دراون، ميناك، بهاشير» ، وفيما بين الثالث والرابع من الجبال الشرقيّة نار «سمرتك» التي تشرب ماء البحر، ولولا ذلك لامتلأ بدوام انصباب الأنهار اليه، قالوا وهي نار ملك كان لهم يسمّى «أورب» وهو أنّه ورث الملك من ابيه وقد قتل وهو جنين، فلمّا ولد وترعرع وسمع خبر ابيه غضب على الملائكة وجرّد سيفه لقتلهم بسبب إهمالهم حفظ العالم مع عبادة الناس إيّاهم وتقرّبهم اليه، فتضرّعوا اليه واستعطفوه حتى امسك، وقال لهم: فماذا اصنع بنار غضبي؟ فأشاروا عليه بإلقائها في البحر، وهي التي تتشرّب مياهه، وقالوا ايضا: انّ ماء الأنهار لا يزيد في البحار من اجل انّ اندر الرئيس يأخذها بالسحابة ويرسلها امطارا؛ وقيل ايضا في مج بران: انّ المحو الذي يسمّى «ششلكش» اي صورة الأرنب هو انعكاس صور الجبال الستّة عشر المذكورة بضوء القمر الى جرمه، وفي كتاب «بشن دهرم» : انّ القمر يسمّى «ششلكش» لأنّ كرة جرمه مائيّة تقبل صورة الأرض كما يقبلها المرآة، وفي الأرض جبال وأشجار

стр. 364

متفاوتة الأشكال يتصوّر منها فيه صورة ارنب، ويسمّى ايضا «مرك لانجن» اي علامة الظبي لأنّ قوما شبّهوا المحو في وجهه بصورة ظبي؛ وقالوا في منازل القمر انّها بنات «برجابت» وإنّ القمر تزوّج بهنّ، ثمّ اولع من بينهنّ بروهني فآثرها عليهنّ، وحملت الغيرة اخواتها على شكايته الى ابيهنّ، فاجتهد عليه في التسوية بينهنّ ووعظه فلم ينجع فيه، وحينئذ لعنه حتى برص وجهه، وندم القمر على فعله فجاءه تائبا عن ذنبه فقال له برجابت: قولي واحد لا رجوع فيه ولكنّي استر فضيحتك من كلّ شهر نصفه، قال القمر: فالذنب السالف كيف ينمحي عنّي اثره؟ قال: بنصب صورة «لنك مهاديو» مخدوما لك، ففعل، وهو حجر «سومنات» و «سوم» هو القمر و «نات» الصاحب فهو «صاحب القمر» ، وقد قلعه الأمير محمود ﵁ في سنة ستّ عشرة وأربع مائة للهجرة، وكسر اعلاه وحمله مع علاقه الذهبيّ المرصّع المكلّل الى مستقرّه بغزنين، فبعضه مطروح في ميدانها مع «جكر سوام» الصنم الشبهيّ المحمول من «تانيشر» ، وبعضه على باب جامعها يمسح به الأقدام من التراب ومن البلل؛ فأمّا لنك فهو صورة ذكر مهاديو، وسمعت في سببه: انّ رشا رآه عند امرأته فساء ظنّه به ودعا عليه بإعدام الذكر، فباينه وصار ممسوحا من ساعته، ثمّ اقام عند ذلك الرش علامات براءته وصحّحها بالحجج، حتى زال عن قلبه ما خامره وقال: فسأكافيك بأن أجعل صورة العضو الذي فارقك معظّما في الناس يتوسّل به ويتقرّب اليه؛ وذكر «براهمهر» في صنعته: بعد اختيار الحجر له سليما من المعايب ان يؤخذ الطول الذي يراد ان يعمل له، ويقسم اثلاثا، ويربّع الثلث الأسفل منه كأنّه مكعّب او اسطوانة مربّعة، ويثمّن الثلث الأوسط بإسقاط اركانه الأربعة، ويدوّر الثلث الأعلى ويلملم رأسه حتى يصير شبيها بالكمرة، وفي النصبة يجعل الثلث المربّع منه في بطن الأرض ويجعل للثلث المثمّن غلاف يسمّى «بند» مربّع من خارجه مطابق التربيع للذي دخل الأرض منه، ومثمّن الداخل مهندم في الثلث الأوسط البارز من الأرض، ويبقى المدوّر خارج الغلاف، ثمّ

стр. 365

قال وتصغير هذا المدوّر او تدقيقه مفسد للأرض مظهر للشرّ في أهل النواحي الذين عملوه، والقليل من الغور فيه او النتوّ منه يمرّضهم، فإن ضرب وقت الصنعة بوتد تلف الرئيس وأهل بيته، وإن صدم في طريق حمله وأثّرت «١» فيه الصدمة هلك صانعه وانتشر الفساد والأمراض في تلك الأرض؛ وفي البلاد الجنوبيّة الغربيّة عن بلاد السند يكثر هذه الصورة في البيوت المفروضة لعبادتهم إلّا ان «سومنات» كان المعظم منها، والمحمول اليه كلّ يوم من ماء «كنك» جرّة ومن رياحين «كشمير» سلّة، واعتقادهم فيه انّه يشفي من العلل المزمنة ويبرئ من كلّ داء عياء ليس له دواء، واشتهر لأنّه فرضة للسابلة في البحر ومنزل للمتردّدين فيما بين سفالة الزنج وبين الصين. وأمّا أمر المدّ والجزر في هذا البحر والمدّ بلغتهم «بهرن» والجزر «وهر» ويعتقدون امّا عامّتهم انّ في البحر نارا اسمها «بروانل» دائمة التنفّس، ويكون المدّ منها بجذب النفس والانتفاخ بالريح ويكون الجزر بإرسالها النفس، وزوال الانتفاخ عنها كمثل ما أعتقده «ماني» لمّا سمع منهم انّ في البحر عفريتا يكون المدّ والجزر من تنفّسه جاذبا ومرسلا، وأمّا خاصّتهم فيعرفونهما في اليوم بطلوع القمر وغروبه وفي الشهر بزيادة نوره ونقصانه وإن لم يهتدوا للعلّة الطبيعيّة فيهما؛ وهما ألزما «سومنات» اسم القمر وذلك انّ هذا الحجر كان منصوبا على الساحل غربيّا عن مصبّ نهر «سرستي» في البحر بأقلّ من ثلث ميل وشرقيّا عن موضع قلعة «باروي» الذهبيّة التي كانت ظهرت لباسديو حتى سكنها وقريبا من مقتله ومقاتل قبيلته وموضع احتراقهم، وكلّما طلع القمر وغرب ربا ماء البحر بالمدّ فغرّقه، وإذا وافى فلك نصف النهار والليل نضب بالجزر فأظهره، فكأنّ القمر مواظب على خدمته وغسله، ولذلك نسب اليه، وأمّا الحصن المبنيّ حوله وحول خزائنه فليس بقديم وإنّما عمل منذ قريب من مائة سنة؛ ومذكور في «بشن بران» : انّ غاية

стр. 366

ارتفاع ماء المدّ الف وخمس مائة اصبع، وذلك كثير فإنّ اللّجة ووسط الماء اذا ارتفع بنيّف وستّين ذراعا غشى الشطّ والأرجل منه اكثر ممّا هو مشاهد، وليس ايضا من البعد عن الكون بحيث يدخل في الامتناع، وأمّا ظهور القلعة من الماء فليس ببديع في ذلك البحر وذلك انّ جزائر الديبجات على هذا المثال تنشؤ وتبرز من الماء ككثيب رمل مجتمع، وتزداد ارتفاعا وانبساطا وتبقى حينا من الدهر، ثمّ يصيبها الهرم فتنحلّ عن التماسك وتنتشر في الماء كالشيء الذائب وتغيب، وأهل تلك الجزائر ينتقلون من الجزيرة الهرمة التي ظهر فسادها «١» الى الفتيّة الطريّة التي قرب وقت ظهورها، وينقلون النارجيل اليها ويعمرونها ويسكنونها، ونسبة القلعة ايضا الى الذهب ممكن ان يكون اسما وضعيّا، وممكن ان يكون وصفا حقّيّا فإنّ جزائر الزنج «٢» تسمّى «ارض الذهب» لأنّ الذهب الكثير يرسب في غسالة التراب القليل منه.

стр. 367

نط- في ذكر كسوف الشمس والقمر أمّا أنّ كاسف القمر هو ظلّ الأرض وكاسف الشمس هو القمر، فقد تحقّقه منجّموهم وعليه بنوا في الزيجات وغيرها حساباتهم، وقال «براهمهر» في كتاب «سنكهت» : أنّ بعض العلماء زعم أنّ الرأس كان من جملة «ديت» وأمّه «سنكهك» ، وأنّ الملائكة لمّا استخرجوا الهناءة من البحر سألوا «بشن» توزيعها بينهم، ففعل وجاء الرأس متشبّها بالملائكة في الصورة وداخلهم، ولمّا ناوله بشن بالقسم من الهناءة تناوله وشربه، وعرف بشن أمره فضربه بالجكر المستدير وحزّ رأسه، فبقي الرأس حيّا بسبب الهناءة التي في الفم ومات البدن اذ لم يكن بلغته ولا انتشرت «١» فيه قوّتها «١» ، فتضرّع الرأس قائلا بأيّ ذنب فعل بي هذا؟ فعوّض بالرفع الى السماء وتصييره من جملة أهلها، وقال بعضهم أنّ للرأس جرما كما للنيّرين إلّا أنّه أسود مظلم فلذلك لا يرى في السماء، وقد أمره «براهم» الأب الأوّل ان لا يظهر في السماء أصلا إلّا في وقت الكسوف، وقال بعض أنّ له رأسا كرأس الحيّة وذنبا كذنبها، وقال آخرون أنّه لا جرم له سوى هذا السواد الذي يرى؛ ولمّا فرغ «براهمهر» عن حكايات الخرافات قال: لو كان للرأس جرم لكان فعله بالمماسّة وقد نجده يكسف بالبعد اذا كان بينه وبين القمر ستّة بروج، وليس

стр. 368

يزداد سيره أو ينقص حتى يتوهّم ذلك من بلوغ ذاته الى موضع كسوف القمر، وإن ذهب الى ذلك ذاهب بارتكاب فليخبر لماذا عملت الأدوار لمسيره ولم صحّت باستوائه، وإن تصوّر فيه الحيّة ذات الرأس والذنب فلم لا يكسف فيما هو أقلّ من ستّة بروج أو أكثر؟ وجسده هناك حاضر فيما بين رأسه وذنبه وهما به متّصلان، فلا يكسف شيئا من النيّرين ولا من كواكب المنازل الّا ان يكون رأسين متقابلين كاسفين، ولو كان كذلك ثمّ طلع القمر منكسفا بأحدهما وجب أن يغرب الشمس منكسفة بالآخر، وكذلك اذا غرب القمر منكسفا طلعت الشمس منكسفة، وليس من ذلك شيء موجود كذلك، فكسوف القمر على ما ذكره العلماء المؤيّدون من عند الله هو دخوله في الظلّ وكسوف الشمس هو ستر القمر ايّاها عنّا، ولهذا لا يكون بدور الكسوف في القمر من جانب المغرب ولا في الشمس من جانب المشرق، وقد يمتدّ من الأرض ظلّ مستطيل كامتداد ظلّ الشجرة مثلا، فإذا قلّ عرض القمر وهو في البرج السابع من الشمس ولم يكثر مقداره في شمال أو جنوب دخل ظلّ الأرض وانكسف به، ويكون أوّل المماسّة من جهة المشرق، وأمّا الشمس فإنّ القمر يأتيها من جهة المغرب فيسترها ستر قطعة من السحاب ايّاها، ويختلف مقدار الستر في البقاع، ولأنّ ساتر القمر عظيم فإنّ ضوءه يضمحلّ عند انكساف نصفه وساتر الشمس ليس بعظيم ولذلك يكون قويّ الشعاع مع الكسوف، وليس لذات الرأس في نفس الكسوفين مدخل، وعلى هذا اتّفاق العلماء في كتبهم؛ ولمّا فرغ «براهمهر» من صفة مائيّة الكسوفين بحسب علمه تألّم من الجاهلين بها فقال: ولكنّ العامّة يكثرون الشغب في نسبة الكسوف الى الرأس ويقولون لولا ظهور الرأس وتولّيه الكسوف لما اغتسلت البراهمة حينئذ غسل وجوب، قال براهمهر: وسبب ذلك أنّ الرأس لمّا تضرّع عند الحزّ «١» قسم له «براهم» حصّة من قربان البراهمة للنار وقت الكسوف، فهو يقرب من موضع

стр. 369

الكسوف طالبا حصّته، فكثر لذلك ذكر الناس ايّاه وقتئذ ونسبوا الكسف اليه وليس إليه من جهته فيه شيء وإنّما هو من استواء طريقة القمر أو انحرافه؛ وهذا من براهمهر معما تقدّم من دلائل تحقّقه هيئة العالم مستنكر، لولا أنّه يمالئ البراهمة احيانا فإنّه منهم ولا بدّ له من جملتهم، ثمّ لا يعاب مع ثبوت قدمه على الحقّ وتصريحه به، مثل ما حكينا عنه أيضا في كيفيّة «سند» ، وليت جميع الفضلاء يقتدون به! ولكن انظر الى «برهمكوپت» وهو أفضل هذه الطبقة منهم، فإنّه لمّا كان من البراهمة الذين يقرءون من پراناتهم سفول الشمس عن القمر فيحتاجون الى رأس يعضّ على الشمس حتى يكسفها رفض الحقّ وعاضد الباطل وإن كان من الممكن أن يكون من شدّة الامتعاض بهم هازئا أو مضطرّا كالمغشيّ عليه من الموت، وهذا كلامه في المقالة الأولى من «براهم سدّهاند» : أنّ من الناس من يرى أنّ الكسوف ليس من الرأس، وذلك رأي محال فإنّه الكاسف وجمهور أهل العالم يقولون أنّ الرأس هو الذي يكسف، وفي «بيذ» الذي هو كلام الله من فم «براهم» أنّ الرأس يكسف وكذلك هو في كتاب «سمرت» الذي عمله «من» وفي «سنكهت» الذي عمله «كرك بن براهم» ، فأمّا «براهمهر» و «اشريخين» و «آرجبهد» و «بشنجندر» فإنّهم يزعمون أنّ الكسوف ليس من الرأس وإنّما هو من القمر ومن ظلّ الأرض، وهذا منهم مخالفة للجمهور ومعاداة للكلام المذكور، فإنّ الرأس اذا لم يكن الكاسف كان ما يعمله البراهمة من الاطّلاء بالدهن المسخّن وسائر رسوم العبادات المرسومة لوقت الكسوف هدرا لا ثواب عليه، وفي ابطال ذلك خروج عن الإجماع وهو غير جائز، وقد قال من في سمرت: إذا أخذ الرأس أحد النيّرين بالكسف طهر جميع ما على الأرض من المياه وصارت كماء «كنك» في الطهارة، وفي بيذ: أنّ الرأس هو ابن امرأة من بنات «ديت» اسمها «سينك» ، ولأجل هذا يعمل ما يعمل من أعمال البرّ فواجب على هؤلاء ترك عناد الجمهور لأنّ جميع ما في «بيذ» و «سمرت» و «سنكهت» صحيح؛ وإذا كان «برهمكوپت» في هذا الموضع ممّن قال الله تعالى فيهم «وجحدوا بها واستيقنتها

стр. 370

أنفسهم ظلما وعلوّا «١» » لم نحاجّه بشيء سوى أنّا نسارّه في صماخه بأنّ ترك معاداة الكتب الملّيّة ان كان واجبا على القوم فلم أمرت الناس بالبرّ ونسيت نفسك؟ وأخذت بعد هذا الكلام في استخراج مقدار قطر القمر ليكسف به الشمس ومقدار قطر الظلّ ليكسف به القمر؟ وعملت كسوفهما بموجب رأي هؤلاء المعاندين دون رأي من رأيت «٢» موافقتهم؟ وإن كانت البراهمة مأمورين بإقامة عبادة أو شيء آخر عند كون الكسوف فالكسوف لها وقت لا أنّ الفعل لأجله، كما أمرنا نحن بالصلوات ونهينا عنها عند احوال للشمس وضيائها جعلت علامات لأوقاتها من غير أن يكون للشمس في عبادتنا مدخل؛ ثمّ قوله أنّ الجمهور على ذلك، أن كان يعني به جملة أهل المعمورة فما أبعده عن تتبّعها بعلم أو خبر، وبلاد الهند بالقياس الى جملتها يسيرة قليلة ومن يخالف الهند رأيا وديانة أكثر ممّن يوافقهم، وإن كان يعني به جمهور الهند فعوامّهم أكثر من خواصّهم والكثرة في كتبنا المنزلة مذمومة وبالجهل والشكّ وقلّة الشكر موصوفة، وما أظنّ برهمكوپت قاده الى ما قال الّا شعبة من بليّة سقراطيّة منى بها على وفور علمه وذكاء قريحته مع صغر سنّه وحداثته، فقد عمل «براهم سدّهاند» وهو ابن ثلاثين سنة، فإن كان هذا عذره فقد قبلناه والسلام؛ وأمّا القوم المذكورون الذين لا يجب مخالفتهم فمتى ينقادون لموضوع المنجّمين في كسف القمر الشمس وقد وضعوه في پراناتهم فوق الشمس والأعلى لا يستر الأسفل عمّن هو أسفل منهما، فاحتاجوا الى قابض على النيّرين قبض الحوت على الرغيف وتشكيله ايّاه بشكل المنكسف منهما، ولا يخلو أمّة عن جهّال ورؤساء لهم أجهل «يحملون أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم «٣» » ويزيدون أذهانهم صدى الى صداهم؛ ثمّ من الأعجوبة ما حكاه «براهمهر» عن أوائل

стр. 371

يجب صفحهم «١» ان لم يجب خلافهم أنّهم كانوا يستدلّون على كون الكسوف بصبّ مقدار يسير من الماء مع مثله من الدهن في آنية واسعة مسطوحة الأسفل فى اليوم الثامن من الأيّام القمريّة، وتأمّل مواضع اجتماع الدهن وتفرّقه، فكانوا ينسبون أوّل الكسوف الى المجتمع وآخره الى موضع التفرّق، وحكى عن بعض أنّه كان يظنّ بسبب الكسوف أنّه اجتماع الكواكب المتحيّرة وأنّ بعضهم كان يستدلّ على كونه من كوائن المناحس التي هي الانقضاض والشهب والهالة والظلمة والعصوف والهدّة والزلزلة، قال وهذه الأشياء لا تكون دائما مع الكسوف ولا هي سبب كونه وإنّما تشاركه في طباع المنحسة، وطريقة العقل بمعزل عن هذه الخرافات؛ والرجل مع تحصيله على طباع قومه في خلط الماش بالدرماش والدرّ بالبعر فإنّه قال غير حاك «٢» عن أحد: ان هبت ريح شديدة وقت الكسوف كان الكسوف الذي يتلوه بعده بستّة أشهر، وإن انقضّ كوكب كان الكسوف التالي له بعد اثنى «٣» عشر شهرا، وإن اغبرّ الجوّ فبعده بثمانية عشر شهرا، وإن زلزلت الأرض فبعد أربعة وعشرين شهرا، وإن أظلم الهواء فبعده بثلاثين شهرا، وإن سقط برد فبعد ستّة وثلاثين شهرا، وأرى السكوت عن هذا جوابا، ولكنّي أقول أنّ ما في زيج الخوارزميّ من ألوان الكسوف وإن انتظم في الكلام فهو مخالف للعيان والذي عليه الهند منه أصحّ وأصوب وهو أنّ الكسوف القاصر عن نصف جرم القمر يكون دخانيّ اللون فإذا استتمّ نصفا حلك لونه وإذا زاد على النصف خالط حلوكته حمرة حتى إذا تمّ كان بعد ذلك أصفر فيه شقرة.

стр. 372

س- في ذكر «برب» انّ الحدود التي فيها يمكن كون الكسوف وما بينها من الشهور مستوفي بالبرهان في المقالة السادسة من المجسطي، والهند يسمّون المدّة التي بين الكسوفات القمريّة التي على طرف هذه الحدود «پرب» وهذا ما منه في «سنكهت» ، قال «براهمهر» : في كلّ ستّة أشهر پرب فيه امكان الكسوف، ودورها على السبعة ولكلّ واحد منها صاحب وحكم هو في هذا الجدول: «١»

стр. 373

واستخراج «پرب» الذي أنت فيه بحسب ما في زيج «كندكاتك «١» » : ان يوضع «اهركن» المعمول من هذا الزيج في موضعين، ويضرب أحدهما في خمسين ويقسم المجتمع على ١٢٩٦ ويجبر كسره ان لم يقصر عن النصف، ويزاد على الحاصل ١٠٦٣ وما اجتمع على الموضع الآخر ثمّ يقسم المبلغ على ١٨٠، فما خرج من الصحاح فهو پرب التامّة، ويطرح أسابيع فما يبقى ليس بأكثر فيعدّ من أوّلها وهو الذي لبراهم، وما بقي من القسمة أقلّ من ١٨٠ فهو الماضي من «پرب» الذي أنت فيه، ويلقى من مائة وثمانين، فإن بقي أقلّ من خمسة عشر فكسوف القمر ممكن ثمّ واجب وإن بقي أكثر فهو ممتنع، وعلى هذا فيجب أن يعتبر الماضي بمثله؛ ووجد في موضع آخر: خذ «كلب اهركن» أعني ما مضى من أيّام كلب، وانقص منها ٩٦٠٣١ وضع ما بقي في موضعين، وانقص من أسفلهما ٨٤ وأقسم ما بقى على ٥٦١، فما خرج فانقصه من الأعلى واقسم الباقي على ١٧٣، فما خرج فاطرحه وما بقي فاقسمه على سبعة، فيخرج پرب وأوّلها «برهماد» ، وليس بين العملين اتّفاق، وكأنّه سقط من العمل الثاني شيء أو تغيّر بالنسخ؛ والذي ذكره «براهمهر» من أحكام پرب مخالف لما كان فيه من حسن التحصيل، وذلك أنّه قال: ان لم يكن في پرب المفروض كسوف ثمّ كان في الدور الآخر عدمت الأمطار وسما الجوع والقتل، وهذا ان لم يكن وقع من المترجم فيه سهو يعمّ كلّ پرب متقدّم الكائن فيه كسوف، وأعجب من هذا قوله: إذا تقدّم العيان في الكسوف وتأخّر الحساب قلّ المطر وانسلّ السيف، وإن تأخّر العيان وتقدّم الحساب كان وباء وموت وفساد في الزروع والثمار والرياحين، قال وهذا ممّا وجدته في كتب الأوائل فنقلته، وأمّا من أحسن الحساب وأتقنه فليس يقع فيما يحسب تقدّم أو تأخّر، وإذا كسفت الشمس خارج پرب وأظلمت فاعلم أنّ ملكا يسمّى «توشت» قد كسفها، وهذا شبيه بقوله في موضع آخر: متى كان

стр. 374

الانقلاب الى الشمال قبل حلول الشمس الجدي فسدت ناحيتا الجنوب والمغرب، وإذا كان الانقلاب الى الجنوب قبل حلولها رأس السرطان فسدت ناحيتا المشرق والشمال، وإن وافق الانقلاب حلولها أوّل هذين البرجين أو كان بعده عمّت السلامة الجهات الأربع وازداد فيها الصلاح، وظواهر هذه الأقاويل تشبه «١» كلام المجانين ان لم يكن وراءها نكت لا نعرفها، وحقيق ان نذكر بعد هذا أصحاب الأزمنة لأنّها كذلك ادوار تدور ونذكر معها ما يشبه ذلك.

стр. 375

سا- في ارباب الأزمنة شرعا ونجوما وما يتبع ذلك من امثاله المدّة المطلقة منسوبة الى البارئ سبحانه لأنّها دهره الذي لا يحدّ بطرفين وبه ازليّته، وربّما رسموها «١» بالنفس المسمّاة «بورش» ، وأمّا الزمان المعدود بالحركات فينسب اجزاؤه الى من دون البارئ سبحانه ودون النفس من المطبوعات، وقد نسبوا «كلب» الى «براهم» لأنّه نهاره او ليله وعمره مقدّر به، وكلّ «منّنتر» فله صاحب يسمّى «من» ويعرف بصفة مخصوصة ذكرت في بابه، ولم اسمع للجترجوكات ولا للجوكات ما يشبه ذلك؛ وقال «براهمهر» في «كتاب المواليد الكبير» : انّ «ابد» وهو السنة لزحل و «اين» نصفها للشمس و «رت» سدسها لعطارد و «الشهر» للمشتري و «بكش» اي نصفه للزهرة و «باسر» وهو اليوم للمريخ و «مهورت» للقمر، وذكر في هذا الكتاب لأسداس السنة: انّ اوّلها من عند المنقلب الشتوي لزحل والثاني للزهرة والثالث للمريخ والرابع للقمر والخامس لعطارد والسادس للمشتري؛ ونحن فقد وصفنا ارباب الساعات ومهورت وأنصاف الأيّام القمريّة وكلّها في نصفيه الأبيض والأسود وأرباب «برب» الكسوفيّة و «منّنتر» كلّ واحد في بابه، وما بقي من ذلك فنذكره الآن، ونقول انّ الهند لا يذهبون في «ربّ» السنة» الى ما يذهب اليه اهل المغرب في استخراجه

стр. 376

من طالع السنة، ويعرف شرائطه ولكنّه صاحب نوبة من الزمان وحال صاحب الشهر على مثله وهما «١» مقيسان على نوب ارباب الساعات والأيّام فإذا قصدت معرفة ربّ السنة فحصلّ ايّام التأريخ على ما في زيج، كندكاتك» فإنّه المستعمل فيما بين جمهورهم، وانقص منها ٢٢٠١ واقسم بالباقي على ٣٦٠، فما خرج فاضربه في ثلاثة وزد على المبلغ ثلاثة ابدا، وألق الجملة اسابيع، فما بقيّ ليس بأكثر من اسبوع فعدّه من يوم الأحد، فاليوم الذي انتهيت اليه يكون ربّه ربّ السنة، وما بقي من القسمة فهي الأيّام الماضية من تدبيره، وأمّا الباقية منه فهي تكملة الماضية الى ثلاث مائة والستّين، وسواء فعلت ما ذكرنا او زدت على الأيّام المذكورة ٣١٩ بدل النقصان منها؛ وإن قصدت «ربّ الشهر» فانقص من أيام التأريخ ٧١ واقسم ما بقي على ٣٠، فما خرج فزد على ضعفه واحدا، وألق المبلغ اسابيع وعدّ الباقي من يوم الأحد، فتنتهي الى يوم «ربّ الشهر» وما بقي من القسمة فهو الماضي من تدبيره، وتكملته الى الثلاثين هو الباقي منه، وسواء فعلت ذلك او زدت على ايّام التأريخ ١٩ بدل النقصان ثمّ زدت على ضعف الخارج اثنين بدل الواحد؛ ولا فائدة في ذكر «ربّ اليوم» فانّه حاصل من القاء ايّام التأريخ اسابيع ولا في ذكر «ربّ الساعة» فإنه حاصل بقسمة الدائر من الفلك على خمسة عشر، ومن ذهب منهم الى «المعوجّة» قسم ما بين درجة الشمس الى درجة الطالع بدرج السواء على خمسة عشر، وفي كتاب «سروذو مهاديو» : انّ لكلّ واحد من اثلاث النهار والليل صاحب، فصاحب الثلث الأوّل من كلّ واحد منهما «براهم» وصاحب الثاني منهما «بشن» وصاحب الثالث منهما «ردر» وذلك على نظام القوى الثلاث الأول؛ وللهند رسم آخر وهو انّهم يذكرون مع «ربّ السنة السنة» واحدا من الناكات اعني الحيّات وهي مفروضة الأسامي لكلّ كوكب، وقد وضعناها في هذا الجدول.

стр. 377

وقد نسب القوم الكواكب السيّارة الى الشمس لتعلّق امورها بها والكواكب الثابتة الى القمر لأنّ منازله من جملتها، ومعلوم فيما بين منجّميهم ومنجّمينا انّ الكواكب تلي ربوبيّة البروج، فجعلوا لها ايضا من الوحانيّين اربابا نضمّنها هذا الجدول كما في كتاب «بشن دهرم» : «١»

стр. 378

«١» وفي هذا الكتاب ايضا لمنازل القمر ارباب على هيئة ارباب الكواكب نضمّنها هذا الجدول: جدول ارباب المنازل «٢»

стр. 379

«١» «٢» «٣»

стр. 380

سب- في «السنبجّر» الستيني ويسمى ايضا «شدبد» هذا السنبجّر تفسيره السنون وكان معناه ادوار السنين معمول على مسير المشترى والشمس مبتدئا فيه من تشريقه، ويدور في ستّين سنة ولذلك سمّي «شدبد» اي ستّون سنة، وقد قدّمنا انّ اسماء المنازل مقسومة على اسماء الشهور لا يخلو شهر من ان يكون له سمّي «١» من المنازل في قسمته، ووضعنا ذلك للتسهيل في جدول، ومتى عرفت المنزل الذي يشرق فيه المشتري من تحت الشعاع وطلبته في ذلك الجدول وجدت الشهر المستولي على تلك السنة مكتوبا عن يمينه بإزائه، فانسب السنة اليه وقل انها سنة «جيتر» مثلا او سنة «بيشاك» او غيرهما، ولكلّ واحد منها قضايا واحكام معروفة في كتبهم؛ فأمّا معرفة منزل التشريق فقد قال «براهمهر» في كتاب «سنكهت» : ضع «شككال» واضربه في احد عشر وما اجتمع في اربعة وسواء فعلت ذلك او ضربت شككال في اربعة وأربعين، وزد على ما اجتمع ٨٥٨٩ واقسم المبلغ على ٣٧٥٠، فما خرج فسنون وشهور وأيّام وما يتلوها، وزدها على شككال واقسم المبلغ على ستّين، فيخرج جوكات «٢» كبار ستّينيّة وهي شدبد التامّة وليس يحتاج اليها، وما بقي فاقسمه على

стр. 381

خمسة فيخرج جوكات صغار خماسيّة تامّة، وما بقي اقلّ فاسمه «سنبجّر» اي السنة، فضعه في مكانين، واضرب احدهما في تسعة وزد على ما بلغ نصف سدس المكان الآخر، ثمّ خذ ربع ما اجتمع فتكون منازل تامّة وما يتبعها من بعض المنزل المنكسر، وعدّها من «دهنشت» فالمنزل الذي تنتهي اليه هو موضع تشريق المشتري، فاعرف منه شهر السنة كما تقدّم، وهذه الجوكات الكبار مفتتحة بتشريق المشتري في اوّل منزل دهنشت وأوّل شهر «ماك» ، وللصغار في كلّ كبير منها نظام يقع على عدّة سنين وله صاحب ينسب اليه، وقد وضعناها في جدول؛ فمتى عرفت موقع سنتك من الجوك الكبير ووجدت عدده في اعداد السنين في اعالي الجدول الفيت بازائه تحته اسم السنة واسم صاحبها. «١» «٢»

стр. 382

و «١» كذلك لجميع السنين الستّين اسم على حدة وللجوكات اسام «٢» هي اسماء اصحابها، وقد وضعناها في جدول، ووجود المطلوب منه على مثال ما تقدّم بحذاء عدد السنة من اسمها، فأمّا تفاسير الأسامي وأحكامها فتطول، وهي في كتاب «سنكهت» . «٣» «٤» «٥»

стр. 383

«١» «٢» «٣» «٤» «٥» فهذا هو الطريق المدوّن في كتبهم، وقد رأيت منهم من ينقص من تأريخ «بكرمادت» ثلاثة ويقسم «٦» الباقي على ستّين، ويعدّ ما يبقى من اوّل الجوك

стр. 384

الكبير، وليس ذلك بشيء؛ وسواء فعل ذلك أو زاد على تأريخ «شق» اثني عشر، وكان وقع اليّ نفر من نواحي «كنوج» ذكروا انّ دور السنبجّر عندهم ١٢٤٨ وأنّها اثنا عشر كلّ واحد ١٠٤، واقتضى خبره ان ينقص من «شككال» ٥٥٤ ويدخل بما يبقى في هذا الجدول، فيعرف في ايّ «سنبجر» هو وما مضى منه: ولمّا سمعت فيها اسماء امم واشجار وجبال اتّهمتهم وخاصّة اذ كانت مقدّمة حاجتهم تمويها وتزويرا كاللحية المخضوبة الشاهدة على صاحبها بالكذب، واحتطت في مسائلة واحد واحد وتكرير السؤال وتغيير الترتيب، فما اختلفوا فيه والله اعلم!

стр. 385

سج- فيما يخص البرهمن ويجب عليه مدى عمره ان يفعله عمر البرهمن بعد مضيّ سبع سنين منه منقسم لأربعة أقسام، فأوّل القسم الأوّل هو السنة الثامنة يجتمع اليه البراهمة لتنبيهه وتعريفه الواجبات عليه وتوصيته بالتزامها واعتناقها ما دام حيّا، ثمّ يشدّون وسطه بزنّار ويقلّدونه زوجا من «جنجوى» وهو خيط مفتول من تسع قويّ وفرد ثالث معمول من ثوب، يأخذ من عاتقه الأيسر الى جنبه الأيمن، ويعطى قضيبا يمسكه وخاتم حشيشة يسمّى «دربهى» يتختّم به في البنصر اليمنى، ويسمّى هذا الخاتم «ببتر» ، والغرض فيه التيمّن والبركة في عطاياه من تلك اليد، والتشديد فيه دون التشديد في أمر «جنجوى» فإنّ جنجوى ممّا لا يفارقه البتّة، فإن وضعه حتى أكل أو قضى حاجته خاليا عنه كان بذلك مذنبا لا يمحضه عنه غير الكفّارة بصوم أو صدقة؛ وقد دخل في القسم الأوّل الى السنة الخامسة والعشرين من سنيه «١» ووجدت ذلك في «بشن يران» الى السنة الثامنة «٢» والأربعين، والذي يجب عليه فيها هو أن يتزهّد ويجعل الأرض وطاءه ويقبل على تعلّم «بيذ» وتفسيره وعلم الكلام والشريعة من أستاذ يخدمه آناء ليله ونهاره، ويغتسل كلّ يوم ثلاث مرّات ويقيم قربان النار في طرفي النهار، ويسجد لأستاذه بعد القربان، ويصوم يوما ويفطر يوما مع الامتناع عن

стр. 386

اللحم أصلا، ويكون مقامه في دار الأستاذ ويخرج منها للسؤال والكدية من خمسة بيوت فقط كلّ يوم مرّة عند الظهيرة أو المساء، فما وجد من صدقة وضعه بين يدي استاذه ليتخيّر منه ما يريد، ثمّ يأذن له في الباقي، فيتقوّت بما فضل منه، ويحمل الى النار حطبها من شجرتي «پلاس» و «درب» لعمل القربان، فالنار عندهم معظّمة وبالأنوار مقتربة وكذلك عند سائر الأمم، فقد كانوا يرون تقبّل القربان بنزول النار عليه ولم يثنهم عنها عبادة أصنام أو كواكب أو بقر وحمير أو صور، ولهذا قال بشّار بن برد: «١» والنار معبودة مذ كانت النار: وأمّا القسم الثاني فهو من السنة الخامسة والعشرين الى الخمسين وفي بشن پران بدل هذه الخمسين سبعون، وفيه يأذن له الأستاذ في التأهّل، فيتزوّج ويقيم الكذ خذاهيّة ويقصد النسل على أن لا يطأ امرأته في الشهر اكثر من مرّة عقب تطهّر المرأة من الحيض، ولا يجوز له أن يتزوّج بامرأة قد جاوز سنّها اثنتى عشرة، ويكون معاشه أمّا من تعليم البراهمة و «كشتر» وما يصل اليه منه فعلى وجه الإكرام لا على وجه الأجرة وإمّا من هديّة تهدى اليه بسبب ما يعمل لغيره من قرابين النار وإمّا بسؤال من الملوك والكبار من غير الحاح منه في الطلب أو كراهة من المعطي، فلا يزال يكون في دور هؤلاء برهمن يقيم فيها أمور الدين وأعمال الخير، ويلقّب «برهت» ، وإمّا من شيء يجتنيه من الأرض أو يلتقطه من الشجر، ويجوز له أن يضرب يده في التجارة بالثياب وبالفوفل وإن لم يتولّها واتّجر له «بيش» كان أفضل لأنّ التجارة في الأصل محظورة بسبب ما يداخلها من الغشّ والكذب، وإنّما رخّص فيها للضرورة إذا لا بدّ منها، وليس يلزم البرهمن للملوك ما يلزم غيره لهم من الضرائب والوظائف، فأمّا التتابع بالدوابّ والبقر والاصباغ والانتفاع بالربا فإنّه محرّم عليه، وصبغ النيل من بين الأصباغ نجس اذا مسّ جسده وجب عليه الاغتسال، ولا يزال يقلس ويقرأ على النار ما هو مرسوم لها؛ وأمّا القسم الثالث فهو من السنة الخمسين الى

стр. 387

الخامسة والسبعين وفي «بشن پران» بدل الخمسة والسبعين تسعون، وفي هذا القسم يتزهّد ويخرج من الكذ خذاهيّة ويسلّمها والزوجة الى أولاده ان لم تصحبه الى الإصحار، ويستمرّ خارج العمران على السيرة التي سارها في القسم الأوّل، ولا يستكنّ بسقف، ولا يلبس إلّا ما يواري سوءته من لحاء الشجر، ولا ينام إلّا على الأرض بغير وطاء، ولا يتغذّى الّا بالثمار وبالنبات وأصوله، ويطوّل الشعر ولا يتدهّن؛ وأمّا القسم الرابع فهو الى آخر العمر، يلبس فيه لباسا أحمر ويأخذ بيده قضيبا، ويقبل على الفكرة وتجريد القلب من الصداقات والعداوات ورفض الشهوة والحرص والغضب، ولا يصاحب أحدا البتّة، فإذن قصد موضعا ذا فضل طلبا للثواب لم يقم في طريقه في قرية أكثر من يوم وفي بلد أكثر من خمسة أيّام، وإن دفع له أحد شيئا لم يترك منه للغد بقيّة، ولم يكن له غير الدؤوب على شرائط الطريق المؤدّي الى الخلاص والوصول الى «موكش» الذي لا رجوع فيه الى الدنيا؛ وأمّا ما يلزمه في جميع عمره بالعموم فهو أعمال البرّ وإعطاء الصدقة وأخذها، فإنّ ما يعطي البراهمة راجع الى الآباء، ودوام القراءة وعمل القرابين والقيام على نار يوقدها ويقرّب لها ويخدمها ويحفظها من الانطفاء ليحرّق بها بعد موته، واسمها «هوم» ، والاغتسال كلّ يوم ثلاث مرّات في «سند» الطلوع وهو الفجر وفي سند الغروب وهو الشفق وفي نصف النهار بينهما، أمّا بالغداة فمن أجل نوم الليل واسترخاء المنافذ فيه، فيكون طهرا من «١» كائن النجاسة واستعدادا للصلاة، والصلاة هي تسبيح وتمجيد وسجدة برسمهم على الإبهامين من الراحتين الملتصقتين نحو الشمس، فإنّها القبلة أينما كانت خلا الجنوب، فليس يعمل شيء من أعمال الخير نحو هذه الجهة ولا يتقدّم اليها إلّا في كلّ شيء رديء، وأمّا وقت زوال الشمس عن نصف النهار فإنّه مرشّح لاكتساب الأجر، فيجب ان يكون فيه طاهرا، والمساء وقت العشاء والصلاة ويجوز ان يفعلهما فيه من غير اغتسال،

стр. 388

فليس أمر الاغتسال الثالث مثل الأوّل والثاني في التأكّد، وإنّما الاغتسال الواجب عليه بالليل في أوقات الكسوفات بسبب اقامة شرائطها وقرابينها؛ وتغدّى البرهمن في جميع عمره في اليوم مرّتين عند الظهيرة والعتمة، فإذا أراد الطعام ابتدأ بإفراز الصدقة منه لنفر أو نفرين وخاصّة للبراهمة المستوحشين الذين يجيئون وقت العصر للسؤال، فإنّ التغافل عن اطعامهم اثم عظيم، ثمّ للبهائم والطير وللنار، ويسبّح على الباقي ويأكله، وما فضل منه فيضعه خارج الدار ولا يقرب منه إذ لا يحلّ له وإنّما هو لمن سنح واتّفق من محتاج اليه سواء كان انسانا أو طائرا أو كلبا أو غيره، ويجب أن يكون آنية مائة على حدة وإلّا كسرت، وكذلك آلات طعامه، وقد رأيت من البراهمة من جوّز مؤاكلته أقاربه في قصعة واحدة وأنكر ذلك سائرهم؛ ويلزمه ان يسكن فيما بين نهر «السند» نحو الشمال وبين نهر «جرمنمت» نحو الجنوب، ولا يتجاوزهما الى حدود الترك وحدود كرنات والبحر في جانبي المشرق والمغرب، فقد ذكر أنّه لا يحلّ له المقام في أرض لا تنبت الحشيشة التي يتختّم بها في البنصر ولا ترتعي «١» فيها الغزلان السود الشعر، وتلك صفة ما وراء الحدود المذكورة، فإن اجتازها الى ما وراءها كان مذنبا ولزمته الكفّارة، فأمّا البلاد التي لا يطيّن فيها جميع أرض البيت المهيّأ للطعام ولكن يجعل لكلّ واحد من الآكلين مندل بصبّ الماء على موضع وتطيينه بأخثاء البقر فيجب أن يكون شكل مندل البرهمن مربّعا، وقد زعم من يعمل المندل في سببه: أنّ موضع الأكل يتنجّس بالأكل؛ وأنّه إذا فرغ منه غسل وطيّن ليطهر، فإن لم يكن الموضع النجس معينا تحسب سائر المواضع لأجل الاشتباه، ومحرّم عليه بالنّص خمسة أصناف من النبات هي: البصل والثوم والقرع وأصل نبات كالجزر يسمّى «كرنجن» ونبات آخر ينبت حول حياضهم يسمّى «نالي» .

стр. 389

سد- فيما لغير البرهمن من الرسوم في عمره أمّا «كشتر» فإنّه يقرأ «بيذ» ويتعلّمه ولا يعلّمه، ويقرّب للنار ويعمل بما في البرانات، وإن كان فيما ذكرنا من المواضع التي يعمل فيها مندل للأكل عمله مثلّثا، ويسوس الناس ويقاتل عنهم فإنّه مخلوق لذلك، ويقلّد فردا من «جنجوى» المثلّث وفردا آخر كرباسيّا، وذلك عند استتمام اثنتي عشرة سنة من سنّه، وأمّا «بيش» فإليه الفلاحة والعمارة ورعى السوائم وإزاحة علل البراهمة، ويجوز ان يتقلّد جنجوى واحدا فقط معمولا من خيطين، وأمّا «شودر» فهو للبرهمن كعبد يتصرّف في أشغاله ويخدمه، وإن أراد للتقشّف ان لا يخلو من جنجوى تقلّد الكرباسيّ فقط، وكلّ عمل يخصّ البرهمن من التسابيح وقراءة بيذ وقرابين النار فهو محظور عليه حتى أنّه وبيش أن صحّ عليهما أنّهما قرءا بيذ رفعتهما البراهمة الى الوالي فقطع لسانهما، وأمّا ذكر الله وعمل البرّ والصدقة فهو غير ممنوع عنه، وكلّ من تعاطى ما ليس لطبقته ان يتعاطاه كالبرهمن التجارة و «شودر» الفلاحة فهو آثم وإن قصر مقدار اثمه عن السرقة؛ وقد ذكروا في أخبارهم: أنّ الأعمار كانت في أيّام «رام» الملك طويلة مقدّرة معلومة، ولذلك «١» لم يمت فيها ولد قبل والده، وأنّه اتّفق موت ابن لبرهمن وهو حيّ،

стр. 390

فحمله أبوه الى باب الملك وقال له: انّ هذا لم يبتد في أيّامك إلّا بفساد في الأرض ووزير يرتكب في مملكتك، فأخذ رام في الفحص عن ذلك إلى أن دلّ على «جندال» يجتهد في العبادة وتعذيب النفس، فركب اليه ووجده على شطّ نهر «كنك» قد علّق نفسه منكوسا، فأوتر رام قوسه وضرب بالسهم قتبته فأنفذه، وقال: هو ذا! اقتلك على خير ليس إليك فعله، ورجع وقد عاش ابن البرهمن الموضوع على بابه؛ ثمّ سائر الناس دون جندال ممّن ليسوا من الهند يسمّون «امليج» أي انجاس وهم الذين يقتلون ويذبحون ويأكلون لحم البقر، وهذه كلّها من تفاضل الدرجات التي يتّخذ فيها بعضهم لبعض سخريّا، وإلّا فقد قال «باسديو» في طالب الخلاص: أنّ العاقل قد سوى عنده البرهمن وجندال والصديق والعدوّ والأمين والخائن بل الحيّة وابن عرس، فإن كان العقل هو الذي سوى فالجهل هو الذي فصل وفضل، وقال باسديو لأرجن: إذا كانت عمارة العالم هي المقصودة ولم يطّرد السياسة فيها إلّا بالقتال لقمع الفساد وجب علينا معشر العقلاء ان نعمل ونقاتل لا لإتمام نقصان فينا ولكن لوجوبه من جهة الإعلاج ونفي الخراب، ثمّ يتأسّى بنا الجهّال في الفعل تأسّي الصغار بالكبار من غير أن يعرفوا حقائق الأغراض في الأفعال، فإنّ طباعهم عن الطرق العقليّة نافرة وإنّما يستعملون قهرا حتى يعملوا بحسب ما يثير لهم حواسّهم من الشهوة والغضب، ويكون العاقل العارف على خلافهم.
следующие страницы →