Полный текст (484 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
اللحم أصلا، ويكون مقامه في دار الأستاذ ويخرج منها للسؤال والكدية من خمسة بيوت فقط كلّ يوم مرّة عند الظهيرة أو المساء، فما وجد من صدقة وضعه بين يدي استاذه ليتخيّر منه ما يريد، ثمّ يأذن له في الباقي، فيتقوّت بما فضل منه، ويحمل الى النار حطبها من شجرتي «پلاس» و «درب» لعمل القربان، فالنار عندهم معظّمة وبالأنوار مقتربة وكذلك عند سائر الأمم، فقد كانوا يرون تقبّل القربان بنزول النار عليه ولم يثنهم عنها عبادة أصنام أو كواكب أو بقر وحمير أو صور، ولهذا قال بشّار بن برد: «١» والنار معبودة مذ كانت النار: وأمّا القسم الثاني فهو من السنة الخامسة والعشرين الى الخمسين وفي بشن پران بدل هذه الخمسين سبعون، وفيه يأذن له الأستاذ في التأهّل، فيتزوّج ويقيم الكذ خذاهيّة ويقصد النسل على أن لا يطأ امرأته في الشهر اكثر من مرّة عقب تطهّر المرأة من الحيض، ولا يجوز له أن يتزوّج بامرأة قد جاوز سنّها اثنتى عشرة، ويكون معاشه أمّا من تعليم البراهمة و «كشتر» وما يصل اليه منه فعلى وجه الإكرام لا على وجه الأجرة وإمّا من هديّة تهدى اليه بسبب ما يعمل لغيره من قرابين النار وإمّا بسؤال من الملوك والكبار من غير الحاح منه في الطلب أو كراهة من المعطي، فلا يزال يكون في دور هؤلاء برهمن يقيم فيها أمور الدين وأعمال الخير، ويلقّب «برهت» ، وإمّا من شيء يجتنيه من الأرض أو يلتقطه من الشجر، ويجوز له أن يضرب يده في التجارة بالثياب وبالفوفل وإن لم يتولّها واتّجر له «بيش» كان أفضل لأنّ التجارة في الأصل محظورة بسبب ما يداخلها من الغشّ والكذب، وإنّما رخّص فيها للضرورة إذا لا بدّ منها، وليس يلزم البرهمن للملوك ما يلزم غيره لهم من الضرائب والوظائف، فأمّا التتابع بالدوابّ والبقر والاصباغ والانتفاع بالربا فإنّه محرّم عليه، وصبغ النيل من بين الأصباغ نجس اذا مسّ جسده وجب عليه الاغتسال، ولا يزال يقلس ويقرأ على النار ما هو مرسوم لها؛ وأمّا القسم الثالث فهو من السنة الخمسين الى
стр. 387
الخامسة والسبعين وفي «بشن پران» بدل الخمسة والسبعين تسعون، وفي هذا القسم يتزهّد ويخرج من الكذ خذاهيّة ويسلّمها والزوجة الى أولاده ان لم تصحبه الى الإصحار، ويستمرّ خارج العمران على السيرة التي سارها في القسم الأوّل، ولا يستكنّ بسقف، ولا يلبس إلّا ما يواري سوءته من لحاء الشجر، ولا ينام إلّا على الأرض بغير وطاء، ولا يتغذّى الّا بالثمار وبالنبات وأصوله، ويطوّل الشعر ولا يتدهّن؛ وأمّا القسم الرابع فهو الى آخر العمر، يلبس فيه لباسا أحمر ويأخذ بيده قضيبا، ويقبل على الفكرة وتجريد القلب من الصداقات والعداوات ورفض الشهوة والحرص والغضب، ولا يصاحب أحدا البتّة، فإذن قصد موضعا ذا فضل طلبا للثواب لم يقم في طريقه في قرية أكثر من يوم وفي بلد أكثر من خمسة أيّام، وإن دفع له أحد شيئا لم يترك منه للغد بقيّة، ولم يكن له غير الدؤوب على شرائط الطريق المؤدّي الى الخلاص والوصول الى «موكش» الذي لا رجوع فيه الى الدنيا؛ وأمّا ما يلزمه في جميع عمره بالعموم فهو أعمال البرّ وإعطاء الصدقة وأخذها، فإنّ ما يعطي البراهمة راجع الى الآباء، ودوام القراءة وعمل القرابين والقيام على نار يوقدها ويقرّب لها ويخدمها ويحفظها من الانطفاء ليحرّق بها بعد موته، واسمها «هوم» ، والاغتسال كلّ يوم ثلاث مرّات في «سند» الطلوع وهو الفجر وفي سند الغروب وهو الشفق وفي نصف النهار بينهما، أمّا بالغداة فمن أجل نوم الليل واسترخاء المنافذ فيه، فيكون طهرا من «١» كائن النجاسة واستعدادا للصلاة، والصلاة هي تسبيح وتمجيد وسجدة برسمهم على الإبهامين من الراحتين الملتصقتين نحو الشمس، فإنّها القبلة أينما كانت خلا الجنوب، فليس يعمل شيء من أعمال الخير نحو هذه الجهة ولا يتقدّم اليها إلّا في كلّ شيء رديء، وأمّا وقت زوال الشمس عن نصف النهار فإنّه مرشّح لاكتساب الأجر، فيجب ان يكون فيه طاهرا، والمساء وقت العشاء والصلاة ويجوز ان يفعلهما فيه من غير اغتسال،
стр. 388
فليس أمر الاغتسال الثالث مثل الأوّل والثاني في التأكّد، وإنّما الاغتسال الواجب عليه بالليل في أوقات الكسوفات بسبب اقامة شرائطها وقرابينها؛ وتغدّى البرهمن في جميع عمره في اليوم مرّتين عند الظهيرة والعتمة، فإذا أراد الطعام ابتدأ بإفراز الصدقة منه لنفر أو نفرين وخاصّة للبراهمة المستوحشين الذين يجيئون وقت العصر للسؤال، فإنّ التغافل عن اطعامهم اثم عظيم، ثمّ للبهائم والطير وللنار، ويسبّح على الباقي ويأكله، وما فضل منه فيضعه خارج الدار ولا يقرب منه إذ لا يحلّ له وإنّما هو لمن سنح واتّفق من محتاج اليه سواء كان انسانا أو طائرا أو كلبا أو غيره، ويجب أن يكون آنية مائة على حدة وإلّا كسرت، وكذلك آلات طعامه، وقد رأيت من البراهمة من جوّز مؤاكلته أقاربه في قصعة واحدة وأنكر ذلك سائرهم؛ ويلزمه ان يسكن فيما بين نهر «السند» نحو الشمال وبين نهر «جرمنمت» نحو الجنوب، ولا يتجاوزهما الى حدود الترك وحدود كرنات والبحر في جانبي المشرق والمغرب، فقد ذكر أنّه لا يحلّ له المقام في أرض لا تنبت الحشيشة التي يتختّم بها في البنصر ولا ترتعي «١» فيها الغزلان السود الشعر، وتلك صفة ما وراء الحدود المذكورة، فإن اجتازها الى ما وراءها كان مذنبا ولزمته الكفّارة، فأمّا البلاد التي لا يطيّن فيها جميع أرض البيت المهيّأ للطعام ولكن يجعل لكلّ واحد من الآكلين مندل بصبّ الماء على موضع وتطيينه بأخثاء البقر فيجب أن يكون شكل مندل البرهمن مربّعا، وقد زعم من يعمل المندل في سببه: أنّ موضع الأكل يتنجّس بالأكل؛ وأنّه إذا فرغ منه غسل وطيّن ليطهر، فإن لم يكن الموضع النجس معينا تحسب سائر المواضع لأجل الاشتباه، ومحرّم عليه بالنّص خمسة أصناف من النبات هي: البصل والثوم والقرع وأصل نبات كالجزر يسمّى «كرنجن» ونبات آخر ينبت حول حياضهم يسمّى «نالي» .
стр. 389
سد- فيما لغير البرهمن من الرسوم في عمره
أمّا «كشتر» فإنّه يقرأ «بيذ» ويتعلّمه ولا يعلّمه، ويقرّب للنار ويعمل بما في البرانات، وإن كان فيما ذكرنا من المواضع التي يعمل فيها مندل للأكل عمله مثلّثا، ويسوس الناس ويقاتل عنهم فإنّه مخلوق لذلك، ويقلّد فردا من «جنجوى» المثلّث وفردا آخر كرباسيّا، وذلك عند استتمام اثنتي عشرة سنة من سنّه، وأمّا «بيش» فإليه الفلاحة والعمارة ورعى السوائم وإزاحة علل البراهمة، ويجوز ان يتقلّد جنجوى واحدا فقط معمولا من خيطين، وأمّا «شودر» فهو للبرهمن كعبد يتصرّف في أشغاله ويخدمه، وإن أراد للتقشّف ان لا يخلو من جنجوى تقلّد الكرباسيّ فقط، وكلّ عمل يخصّ البرهمن من التسابيح وقراءة بيذ وقرابين النار فهو محظور عليه حتى أنّه وبيش أن صحّ عليهما أنّهما قرءا بيذ رفعتهما البراهمة الى الوالي فقطع لسانهما، وأمّا ذكر الله وعمل البرّ والصدقة فهو غير ممنوع عنه، وكلّ من تعاطى ما ليس لطبقته ان يتعاطاه كالبرهمن التجارة و «شودر» الفلاحة فهو آثم وإن قصر مقدار اثمه عن السرقة؛ وقد ذكروا في أخبارهم: أنّ الأعمار كانت في أيّام «رام» الملك طويلة مقدّرة معلومة، ولذلك «١» لم يمت فيها ولد قبل والده، وأنّه اتّفق موت ابن لبرهمن وهو حيّ،
стр. 390
فحمله أبوه الى باب الملك وقال له: انّ هذا لم يبتد في أيّامك إلّا بفساد في الأرض ووزير يرتكب في مملكتك، فأخذ رام في الفحص عن ذلك إلى أن دلّ على «جندال» يجتهد في العبادة وتعذيب النفس، فركب اليه ووجده على شطّ نهر «كنك» قد علّق نفسه منكوسا، فأوتر رام قوسه وضرب بالسهم قتبته فأنفذه، وقال: هو ذا! اقتلك على خير ليس إليك فعله، ورجع وقد عاش ابن البرهمن الموضوع على بابه؛ ثمّ سائر الناس دون جندال ممّن ليسوا من الهند يسمّون «امليج» أي انجاس وهم الذين يقتلون ويذبحون ويأكلون لحم البقر، وهذه كلّها من تفاضل الدرجات التي يتّخذ فيها بعضهم لبعض سخريّا، وإلّا فقد قال «باسديو» في طالب الخلاص: أنّ العاقل قد سوى عنده البرهمن وجندال والصديق والعدوّ والأمين والخائن بل الحيّة وابن عرس، فإن كان العقل هو الذي سوى فالجهل هو الذي فصل وفضل، وقال باسديو لأرجن: إذا كانت عمارة العالم هي المقصودة ولم يطّرد السياسة فيها إلّا بالقتال لقمع الفساد وجب علينا معشر العقلاء ان نعمل ونقاتل لا لإتمام نقصان فينا ولكن لوجوبه من جهة الإعلاج ونفي الخراب، ثمّ يتأسّى بنا الجهّال في الفعل تأسّي الصغار بالكبار من غير أن يعرفوا حقائق الأغراض في الأفعال، فإنّ طباعهم عن الطرق العقليّة نافرة وإنّما يستعملون قهرا حتى يعملوا بحسب ما يثير لهم حواسّهم من الشهوة والغضب، ويكون العاقل العارف على خلافهم.
стр. 391
سه- في ذكر القرابين
انّ اكثر «بيذ» مشتمل على قرابين النار وصفة كلّ واحد منها، وتختلف في المقدار حتى لا يقدر على بعضها الّا كبار الملوك، مثل «اسميت» المعمول بالدابّة المسرّحة في العالم ترتعي من غير مانع والجنود تتبعها وتسوقها وتنادي عليها: انّها لملك العالم فليبرز اليها من يأبى ذلك، والبراهمة خلفها تقيم قرابين النار عند روثها، فإذا جالت أكناف العالم كانت طعمة للبراهمة ولصاحبها، وتخلف أيضا في المدّة حتى لا يقدر عليها إلّا من طال عمره وذلك معدوم في هذا الزمان، فلذلك تعطّل كثير منها وبقي القليل للاستعمال، والنار عندهم اكّالة لجميع الأشياء، ولذلك تتنجّس من مداخلة النجاسات ايّاها كالماء، وبسبب ذلك لا يتساهل الهند فيهما اذا كانا عند من ليس منهم لتنجّسهما به، وما أطعمت النار من نصيبها فهو راجع الى «ديو» لأنّها تخرج من أفواههم، والذي يطعمها البرهمن هو دهن وحبوب مختلفة من حنطة وشعير وأرزّ يلقيها فيها، ويقرأ من بيذ ما هو مفروض لذلك إن كان القربان لنفسه، ولا يقرأ شيئا عليها ان كان لغيره؛ وذكر في كتاب «بشن دهرم» : انّه كان فيما مضى من جنس «ديت» رجل قويّ شجاع وفي الملك متوسّع يسمّى «هرناكش» ، وله ابنة تسمّى «دكيش» دامت على الاجتهاد في العبادة وامتحان «١» النفس بالصوم والزهادة، فاستحقّت الإثابة
стр. 392
بمكان في العلو، وتزوّج بها «مهاديو» ، فلمّا خلا بها- ومن شأن «ديو» ان يطيل المباشرة ويبطئ الإنزال- فظنت النار للأمر وغارت خوفا أن يتولّد منهما نار مثلهما، فقصد بهما للتكدير والافساد، وحين رآها مهاديو عرق جبينه من شدّة الغيظ حتى سال على الأرض، فتشرّبته وحبلت منه بالمرّيخ وهو «اسكند» صاحب جيش ديو، وتناول «ردر» المفسد نطفة مهاديو ورمى بها، فتفرّقت في بطن الأرض وهي الرقيق الرخراخ، وأمّا النار فإنّها برصت وساخت من فرط الخجل والتشوير الى «پاتال» الأرض السفلى، ولمّا افتقدها ديو أقبلوا على طلبها والبحث عنها، فدلّتهم الضفدع عليها، وحين رأتهم فارقت مكانها واختفت في شجرة «أشوت» ودعت على الضفدع أن تكون ناقصة الصياح مبغّضة الى القلوب، ثمّ دلّتهم الببغاء على مكانها، فدعت عليها بانقلاب اللسان حتى يكون أصله نحو طرفه، وقال لها ديو: ان انقلب لسانك فكوني بالمآنس ناطقة وللطيّبات آكلة، وهربت النار من شجرة شوت الى شجرة «شمّى» ، فغمز بها الفيل، فدعت عليه أيضا بانقلاب اللسان، فقال له ديو: ان انقلب لسانك فكن مشاركا للإنس في مطاعمهم فطنا لكلامهم، ثمّ عثروا على النار فتلكّت «١» عن الكون معهم وهي برصاء، فأصلحوها وأزالوا برصها وأعادوها اليهم مكرّمة، جعلوها فيما بينهم وبين الناس واسطة تأخذ انصباءهم منهم وتوصلها اليهم.
стр. 393
سو- في الحجّ وزيارة المواضع المعظّمة
ليس الحجّ عندهم من المفروضات وإنّما هو تطوّع وفضيلة، وهو ان يقصد الحاجّ أحد البلاد الطاهرة أو أحد الأصنام المعظّمة أو أحد الأنهار المطهّرة، فيغتسل بها ويخدم الصنم ويهدي اليه ويكثر التسبيح والدعاء ويصوم ويتصدّق على البراهمة والسدنة وغيرهم ويحلق رأسه ولحيته وينصرف؛ فأمّا الحياض الطاهرة المعظّمة فإنّها في الجبال الباردة حول «ميرو» ، والذي في «باج بران» وفي «مج پران» معا من ذكرها: ان في سفح ميرو «آرهت» وهو حوض عظيم جدّا يوصف بضياء القمر، ويخرج منه نهر «زنب» طاهرا «١» جدّا يجري على الذهب الإبريز، وعند جبل «شويت» حوض «أوترمانس» حوله اثنا عشر حوضا كلّ واحد كالبحيرة يخرج منها نهرا «شاندي» و «مدّوي» الى كنبرش» ، وعند جبل «نيل» حوض «بيوذ» ذو النيلوفر، وعند جبل «نشد» حوض «بشن پذ» يخرج منه وادي «سارسفت» وهو «سرست» ، ويخرج منه أيضا نهر «كندهربّ» ، وفي جبل «كيلاس» حوض «مند» عظيم كبحر يخرج منه نهر «منداكن» ، وبين الشمال والمشرق من «كيلاس» جبل «جندربربت» في سفحه حوض «آجود» يخرج منه نهر آجود، وبين المشرق والجنوب من كيلاس
стр. 394
جبل «لوهت» وفي سفحه حوض يسمّى به ويخرج منه نهر «لوهت ند» ، وفي جنوب كيلاس جبل «سرپوشذ» في سفحه حوض «مانس» ويخرج منه نهر «سرج» ، وعن غرب كيلاس جبل «أرن» دائم الثلج لا يستطاع ارتقاؤه وفي سفحه حوض «شيلود» ، يخرج منه نهر شيلود «١» ، وفي شمال كيلاس جبل «كور» وفي سفحه حوض «بندسر» أي الذي رمله ذهب، وعنده تزهّد «بهكيرث» الملك؛ وذلك: أنّه كان لملك لهم يسمّى «سكر» من الأولاد ستّون ألف ابن كلّهم دعّار وأشرار، واتّفق ان ضلّت لهم دابّة، فنشدوها وأداموا الركض في طلبها حتى انهارت الأرض من شدّة ركضهم على ظهرها، ووجدوا دابّتهم في جوفها واقفة بين يدي «٢» رجل مطرق غاضّ الطرف، فلمّا قربوا منه ازلقهم ببصره فاحترفوا مكانهم وحصلوا في جهنّم بسوء أعمالهم، وصار الموضع المنهار من الأرض بحرا وهو البحر الأعظم، ثمّ كان من نسل هذا الملك ملك يسمّى بهكيرث سمع بخبر أسلافه فرقّ لهم، وذهب الى الحوض المذكور الذي قراره ذهب مسحول وأقام هناك صائما أيّامه قائما في العبادة لياليه، حتى سأله «مهاديو» عن حاجته، فقال: أريد نهر «كنك» الجاري في الجنّة علما منه بأنّ من جرى ماؤه عليه مغفور له ذنوبه، فأجابه الى ملتمسه، وكانت المجرّة السماويّة مجرى كنك وقد اعجب بنفسه ولم ير أحدا يقدر عليه، فأخذه «مهاديو» ووضعه على رأسه، فلم يقدر على البراح وغضب من ذلك وتموّج وتغطمط، فتماسك به «٣» مهاديو حتى لم يمكنه الغوص فيه، ثمّ أخذ منه قطعة وأعطاه «بهكيرث» حتى أجرى الشعبة الوسطانيّة من شعبه السبع «٤» على عظام أجداده ونجوا بذلك من العذاب، ولهذا يلقي فيه عظام موتاهم المحترقة، ولقّب نهر كنك باسم هذا الملك الذي جاء به؛
стр. 395
وقد حكينا عنهم أنّ في الديبات انهارا طاهرة كطهارة كنك، وفي كلّ موضع يوصف بفضيلة يعمل الهند حياضا تقصد للاغتسال، وصار ذلك لهم صناعة يبالغون فيها حتى أنّ قومنا اذا رأوها تعجّبوا منها وعجزوا عن صفتها فضلا عن عملها، فإنّهم يعملونها من صخور عظام جدّا شديدة الهندام مشدودة بأوتاد حديدة غلاظ درجا كالرفوف تدور الدرجة في جوانب الحوض على سمك أطول من قامة الرجل، ثمّ يعملون على الوجه الذي فيما بين الدرجتين مراقي كالشرف، فتصير الدرجات الأولى كطرق والشرف درجات، لو نزل نفر كثير وصعد آخرون لما التقوا ولما انسدّ عليهم طريق لكثرة الدرجات ويمكن الصاعد فيها من الانحراف الى غير التي ينزل عليها النازل، فيزول بذلك مشقّة الازدحام؛ وبالمولتان حوض يعبدون فيه بالاغتسال اذا لم يتعرّض لهم، وفي «سنكهت براهمهر» أنّ بتانيشر حوضا يقصده الهند من بعيد ويغتسلون بمائه، ويزعمون أنّ سببه زيارة مياه سائر الحياض المكرّمة ايّاه وقت الكسوف، وأنّ الاغتسال فيه لأجل ذلك ينوب عن الاغتسال في واحد واحد منها، ثمّ يقول حاكيا: ويقولون لولا أنّ الرأس هو كاسف النيّرين لما زارت الحياض ذلك الحوض؛ واشتهار الحياض بالفضيلة يكون إمّا باتّفاق أمر جليل فيها أو نصّ وارد في الكتب والأخبار، وقد ذكرت كلاما حكاه «شونك» ، ناقله الزهرة عن «براهم» أنّه خوطب به، وفي ذلك الكلام ذكر «بل» الملك وما سيفعله الى أن يغوّصه «ناراين» في الأرض السفلى، وفي ذلك الكلام: إنّي إنّما أفعل به ذلك ليزول ما يرومه من التساوي من الناس وليتفاضلوا في الحال فينتظم العالم بذلك ولينصرفوا عن عبادته الى عبادتي والإيمان بي، وكما أنّ تعاون المتمدّنين لا يكون إلّا مع التفاضل ليحتاج أحدهم الى الآخر كذلك خلق الله العالم مختلف الطباع متفاوت البقاع واحدة صرودا «١» وأخرى جروما «٢» وواحدة طيّبة التربة والماء والهواء وأخرى سبخيّة أو عفنة آسنة الماء وبيّة الهواء، وكذلك
стр. 396
سائر الاختلافات في كثرة النعم وقلّتها وتواتر الآفات وعدمها ممّا يدعو المتمدّنين الى اختيار الأمكنة لبناء المدن من أجلها، وهذا بسبب الرسوم الجارية، لكنّ الأوامر الشرعيّة أقوى منها وأغلب على الطباع من الرسوم والعادات، ألا ترى أنّ علل هذه مطلوبة وهي بحسبها مأخوذة أو مرفوضة وعلل تلك متروكة غير مطلوبة يتمسّك بها الأكثرون تقليدا، ولا يحتجّون فيه بأكثر ممّا يحتجّ به ساكن البقعة النكدة اذا ولد بها ولم يشاهد غيرها من حبّ الوطن وصعوبة النقلة عن المسكن، ثمّ اذا كان تفاضل البقاع من جهة أمر ملّيّ فقد حصل عند العاملين به ما لا ينقلع عن افئدتهم الى الأبد؛ وللهند مواضع تعظّم من جهة الديانة مثل بلد «بارانسي» ، فإنّ زهّادهم يقصدونه ويلزمونه لزوم مجاوري الكعبة مكّة، ويحرصون على أن تأتيهم «١» فيه آجالهم لتكون عقباهم بعد الموت خيرا، ويقولون أنّ سافك الدم مأخوذ بذنبه مكافي على حوبه الّا أن يدخل بلد بارانسي فينال فيه العفو والغفران، ويزعمون في سببه: أنّ «براهم» كان ذا أربعة أرؤس في الصورة، وأنّه وقع بينه وبين «شنكر» وهو «مهاديو» شرّ تأدّت المنازعة بينهما فيه الى اقتلاع أحد تلك الأرؤس منه، وكانت العادة وقتئذ أن يتّخذ رأس المقتول بيد القاتل ويبقى معلّقا منها للخزي والعلامة، وكذلك التحم «٢» فخفّ رأس براهم بيد مهاديو وكان يطوف به في مقاصده ومتصرّفاته، لا يزايله فيما دخل من البلاد الى أن بلغ بارانسي، وسقط الرأس من يده لمّا دخله وبان عنها؛ ومن أمثال تلك البلاد «بوكر» ، وسببه: أنّ براهم كان يقيم فيه للنار قربانا فخرج منها خنزير، ولذلك جعلوا صنمه على صورة خنزير، وعمل خارج البلد في ثلاثة مواضع منه حياض مبجّلة هي متعبّدات، ومنها «تانيشر» ويسمّى «كركيتر» أي أرض «كر» وكان رجلا فلّاحا زاهدا صالحا، يعمل العجائب بالقوّة الإلهيّة، فنسبت الأرض
стр. 397
اليه وعظّمت لأجله، ثمّ اتّفق فيها أعمال «باسديو» في حروب «بهارث» وهلاك المفسدين فيها، فازدار محلّه، ومنها بلد «ماهوره» المشحون بالبراهمة، وتعظيمه بسبب ولادة باسديو فيه وتربيته في «نندكول» بالقرب منه، و «كشمير» الآن مقصود، وكان «المولتان» كذلك قبل تخريب بيت صنمه.
стр. 398
سز- في الصدقة وما يجب في القنية
الصدقة عندهم واجبة كلّ يوم بما امكن، ولا يترك المال حتى يحول عليه حول أو يمرّ شهر فإنّ ذلك احالة على مجهول لا يعرف الإنسان هل يبلغه، فأمّا ما يحصل له من جهة الغلّات أو المواشي فالواجب فيه أن يبتدئ للوالي بأداء الخراج الذي يلزم الأرض أو المرعى، وبالسدس أجرة له على الذياد عن الرعيّة وحفظ أموالهم وحريمهم، وذلك بعينه يلزم السوقة إلّا أنّهم يكذبون فيه ويخونون، ويلزم التجارات الضرائب لمثله، وكلّ ما ذكرناه فمنحطّ عن البرهمن دون غيره؛ ثمّ الحاصل بعد إخراج ذلك من القنية منهم من يرى فيه التسع للصدقة، لأنّه يرى في ثلثه الادّخار كي يطمئنّ اليه القلب وفي ثلثه ان يصرف في التجارة ليثمر بالربح وفي ثلثه الباقي ان يتصدّق بثلثه وينفق ثلثاه في الدار، ويكون الأمر فيما يخرج من الربح على هذا القانون، ومنهم من يرى قسمته أرباعا، يكون منها ربع للنفقة وربع للتجمّل وإقامة المروّة وربع للصدقة وربع للذخيرة ان كان وافيا بالنفقة في ثلاث سنين، فإن جاوز ربع الادّخار هذا المقدار افرز منه ما لا يقصر عن النفقة في ثلاث سنين وتصدّق بما يفضل، وأمّا الربا في المال بالمال فهو محرّم، وإثمه بقدر الزيادة الموضوعة على رأس المال، وليس فيه رخصة إلّا لشودر على أن لا يجاوز الربح خمس عشر رأس المال.
стр. 399
سح- في المباح والمحظور من المطاعم والمشارب
الإماتة في الأصل محظورة عليهم بالاطلاق كما هو على النصارى والمانويّة، ولكنّ الناس يقرمون الى اللحم وينبذون فيه وراء ظهورهم كلّ امر ونهي، فيصير ما ذكرناه مخصوصا بالبراهمة لاختصاصهم بالدين ومنع الدين ايّاهم عن اتّباع الشهوات، كالمثال فيمن هو فوق اساقفة النصارى من «مطران» و «جاثليق» و «بطرك» دون من يسفل عنهم من «قسّ» و «شمّاس» الّا من ترهبن منهم زيادة على رتبته، وإذا كان الأمر على هذا ابيحت الإماتة بالتحنيق وإمساك النفس في بعض الحيوان دون بعض، وحرّمت الميتة من المباحات اذا ماتت حتف انفها؛ فأمّا المباحات فهي الضأن والمعز والظباء والأرانب و «كنده» القرنيّ الأنف والجواميس والسمك والطير المائيّة والبرّية منها كالعصافير والفواخت والدراريج والحمام والطواويس وما لا يعافه النفس ممّا لم يرد به حظر، والمنصوص على تحريمه البقر والخيل والبغال والأحمرة والأبعرة والفيلة والدجج الأهليّة والغربان والببغاء والشارك وبيض جميعها بالاطلاق والخمر الّا لشودر؛ فإنّ شربها مباح له وبيعها محظور عليه كبيع اللحم؛ وقد قال بعضهم انّ البقر كان قبل «بهارث» مباحا ومن القرابين ما فيه قتل البقر الّا انّه حرّم بعد بهارث لضعف طباع الناس عن القيام بالواجبات كما جعل «بيذ» وهو في الأصل واحد اربعة اقسام تسهيلا على الناس، وهذا كلام قليل المحصول فإنّ تحريم البقر ليس بتخفيف
стр. 400
ورخصة وإنّما هو تشديد وتضييق، وسمعت غير هؤلاء يقولون انّ البراهمة كانت تتاذّى بأكل لحمان البقر، لأنّ بلادهم جروم وبواطن الأبدان فيها باردة والحرارة الغريزيّة فيها فاترة والقوّة الهاضمة ضعيفة يقوّونها بأكل اوراق التنبول عقب الطعام ومضغ الفوفل، فيلهب التنبول بحدّته الحرارة وينشف ما عليه من النورة البلّة ويشدّ الفوفل الأسنان واللثة ويقبض المعدة، ولمّا كان كذلك حظروه للغلظ والبرودة، وأنا اظنّ في ذلك احد امرين، امّا السياسة فإنّ البقر هي الحيوان الذي يخدم في الأسفار بنقل الأحمال والأثقال وفي الفلاحة بالكرب والزراعة وفي الكذخذاهيّة بالألبان وما يخرج منها، ثمّ ينتفع بأخثائه بل في الشتاء بأنفاسه، فحرّم كما حرّمه الحجّاج لمّا شكى اليه خراب السواد، وحكى لي انّ في بعض كتبهم: انّ الأشياء كلّها شيء واحد وفي الحظر والإباحة سواسية، وإنّما تختلف بسبب العجز والقدرة، فالذئب يقتدر على حطم الشاة فهي اكلته والشاة تعجز عنه وقد صارت فريسته، ووجدت في كتبهم ما شهد بمثله إلّا انّ ذلك يكون للعالم بعلمه اذا حصل فيه على رتبة يستوي فيها عنده البرهمن و «جندال» وإذا كان كذلك استوت عنده ايضا سائر الأشياء في الكفّ عنها، فسواء كانت كلّها حلالا اذ هو مستغن «١» عنها او كانت حراما فإنّه غير راغب فيها، فأمّا من له فيها ارب باستحواذ الجهل عليه فبعض له حلال وبعض عليه محرّم والسور بينهما مضروب.
стр. 401
سط- في المناكح والحيض وأحوال الأجنّة والنفاس
النكاح ممّا لا يخلو منه امّة من الأمم لأنّه «١» مانع عن التهارج المستقبح في العقل وقاطع للاسباب التي تهيّج الغضب في الحيوان حتى يحمل على الفساد، ومن تأمّل تزاوج الحيوانات واقتصار كلّ زوج منها بزوجة وانحسام اطماع غيره عنهما استوجب النكاح واحتوى السفاح انفة للقصور عن رتبة ما هو دونه من الحيوانات؛ ولكلّ امّة فيه رسوم وخاصّة من ادّعى منهم شريعة وأوامر له إلاهيّة، ومن شأن الهند ان يكون التزويج فيهم على صغر السن ولذلك يعقده الأبوان لأبنائهم، فيقيم البراهمة فيه رسوم القرابين ويبثّ فيهم وفي غيرهم الصدقات، وتظهر آلات الأفراح، ولا يسمّى بينهما مهر، وإنّما يكون فيه للمرأة صلة بحسب الهمّة ونحلة معجلة لا يجوز ارتجاعها إلّا ان تهبها المرأة بطيبة من نفسها، ولا يفرق بين الزوجين إلّا الموت اذ لا طلاق لهم، وللرجل ان يتزوّج بأكثر من واحدة الى اربع، وما فوق الأربع محرّم عليه إلّا ان تموت احدى من تحت يده منهنّ فيتمّم العدد بغيرها ولا يتجاوزه، وأمّا المرأة اذا مات زوجها فليس لها ان تتزوّج، وهي بين احد امرين- إمّا ان تبقى ارملة طول حياتها وإمّا ان تحرق نفسها وهو افضل حاليها لأنّها تبقى في عذاب مدّة عمرها، ومن رسمهم في نساء ملوكهم
стр. 402
الإحراق شئن او أبين احتراسا عن زلّة تندر منهنّ، ولا يتركون منهنّ إلّا العجائز او ذوات الأولاد اذا تكفّل الابن بصيانة الأمّ وحفظها؛ والقانون في النكاح عندهم انّ الأجانب افضل من الأقارب، وما كان ابعد في النسب من الأقارب فهو افضل ممّا قرب فيه، فأمّا ما جرى على استقامة الى اسفل اعني ابنة الأولاد وأولاد الأولاد وإلى اعلى من امّ وجدّة وأمّهاتهنّ فمحرّم اصلا، وأمّا ما «١» انحرف عن الاستقامة وتفرّع الى الجانبين من اخت وبنت اخت وعمّة وخالة وبناتهما فكذلك في التحريم إلّا ان يتباعد بالأنسال خمسة ابطن متوالية في الولاد، فيزول التحريم حينئذ مع بقاء الكراهة، ومنهم من يرى عدّة النساء بحسب الطبقات حتى يكون للبرهمن اربعا ولكشتر ثلاثا ولبيش اثنتين ولشودر واحدة، ويجوز لكلّ واحد من اهل الطبقات ان يتزوّج في طبقته وفيما دونها ولا يحلّ له ان يتزوّج من طبقة فوق طبقته، ويكون الولد منسوبا الى طبقة الأمّ دون الأب، فإن كانت امرأة البرهمن مثلا برهمنا كان الولد كذلك وإن كانت شودرا كان شودرا، ولكنّ البراهمة في زماننا وإن حلّ لهم ذلك لا يفعلونه ولا يتجاوزون في التزويج غير طبقتهم؛ وأمّا الحيض فإنّ اكثره بالرؤية ستّة عشر يوما وبالتحقيق هو الأربعة الأيّام الأولى، وإتيان المرأة فيها محظور بل قربها في البيت كذلك فإنّها حينئذ نجسة، فإذا انقضت الأيّام الأربعة واغتسلت طهرت وحلّ اتيانها وإن لم ينقطع عنها الدم فإنّ ذلك ليس بحيض وإنّما هو مادّة للاجنّة وواجب على البرهمن اذا اراد اتيان النساء طلبا للولد ان يقيم قربانا للنار يسمّى «كربادهن» وإنّما لا يفعل لأنّه يحتاج فيه الى حضور المرأة والحياء يمنع عن ذلك، فيؤخّر ويجمع الى الذي يتلوه في الشهر الرابع من الحبل ويسمّى «سيمنتونن» فإذا وضعت المرأة حملها اقيم قربان ثالث بين الولادة وبين الارضاع يسمّى «جات كرم» ولا يسمّى باسم إلّا بعد انقضاء ايّام النفاس، وقربان الاسم يسمّى «نام كرم» ، وما دامت المرأة نفساء لم تقرب من آنية ولم يؤكل في دارها
стр. 403
شيء ولم يوقد نارا فيها «برهمن» ، وتلك الأيّام تكون لبرهمن ثمانية ولكشتر اثني «١» عشر ولبيش خمسة عشر ولشودر ثلاثين، ومن دونهم فغير معدود ليس له في الرسوم حدّ محدود، وأكثر الرضاع ثلاثة احوال من غير وجوب، والعقيقة في الثالثة وثقب الأذن في السابعة او الثامنة؛ ويظنّ الناس بالزناء انّه مباح عندهم، كما شرط «اصبهبذ كابل» ايّام فتحها وإسلامه ان لا يأكل لحم بقر ولا يتلوّط، وليس الأمر عندهم كما يظنّ ولكنّهم لا يشدّدون في العقوبة عليه، والآفة فيه من جهة ملوكهم، فإنّ اللواتي تكنّ في بيوت الأصنام هنّ للغناء والرقص واللعب لا يرضى منهنّ «برهمن» ولا سادن بغير ذلك، ولكنّ ملوكهم جعلوهنّ زينة للبلاد وفرحا وتوسعة على العباد، وغرضهم فيهنّ بيت المال ورجوع ما يخرج منه الى الجند اليه من الحدود والضرائب، وهكذا كان عمل عضد الدولة وأضاف اليه حماية الرعيّة عن عزاب الجند.
стр. 404
ع- في الدعاوي
القاضي يطالب المدّعي بالكتاب المكتوب على المدّعي عليه بالخطّ «١» المعروف المرشح لأمثاله والبيّنة المثبتة فيه، فان لم يكن فالشهود بغير كتاب، ولا اقلّ في عددهم من اربعة فما فوقها إلّا ان تكون عدالة الشاهد مقررة عند القاضي فيجيزها ويقطع الحكم بشهادة ذلك الواحد من غير ان يترك التجسّس في السرّ والاستدلال بالعلامات في العلانية وقياس بعض ما يظهر له الى بعض والاحتيال لاستنباط الحقيقة كما كان يفعله اياس بن معاوية، فإن عجز المدّعي عن اقامة البيّنة لزم المنكر اليمين ويجوز ان يصرفه الى المدّعي ويقبله عليه فيقول له: احلف انت على صحّة دعواك حتى اخرجها اليك؛ والأيمان اجناس كثيرة بحسب مقدار الدعوى، فبالشيء اليسير مع رضاء الخصم باليمين يقول بين يدي خمسة نفر من علماء البراهمة: ان كنت كاذبا فله من ثواب اعمالي ما يساوي ثمانية اضعاف ما يدّعيه عليّ، وفوق هذه اليمين: ان يعرض عليه شرب «البيش» المعروف ببرهمن وهو شرّ انواعه فإنّه ان كان صادقا لم يضرّه شربه، وفوق هذه: ان يجاء به الى نهر شديد الجري عميق القرار، او الى بئر بعيدة القعر كثيرة الماء فيقول للماء: انت من اطهار الملائكة عارف بالسرّ والعلانية فاقتلني ان كنت كاذبا
стр. 405
واحرسني ان كنت صادقا، ثمّ يحتوشه خمسة نفر ويلقونه فيه، فإنّه ان كان صادقا لم يغرق فيه ولم يمت، وفوق هذه: ان يوجّه القاضي كلي الخصمين الى موضع اشرف اصنام تلك المدينة او المملكة، فيصوم المنكر عنده ذلك اليوم، ثمّ يلبس ثيابا جددا بالغد ويقف هناك مع خصمه، ويصبّ السدنة على الصنم ماء ويسقونه ايّاه، فإنّه ان كان كاذبا قاء الدم من ساعته، وفوق هذه: ان يوضع المنكر في كفّة الميزان ويعادل بما يوازيه من الأثقال ثمّ يخرج منها ويترك الميزان على حاله، فيستشهد على صدقه الروحانيّين والملائكة والأشخاص السماويّة واحدا بعد آخر ويثبت جميع ما يقوله في كاغذه ويشدّ على رأسه، ويعاد بحاله الى الكفّة، فإنّه ان كان صادقا ثقل عن الوزن الأوّل، وفوق هذه: انّه يؤخذ سمن ودهن حلّ بالسويّة ويغليان في قدر، ويطرح فيها لعلامة الإدراك وردة يكون ذبولها واحتراقها تلك العلامة، وإذا بلغ غايته «١» طرح في تلك القدر قطعة ذهب ويؤمر المنكر بإخراجها بيده، فإنّه ان كان محقّا اخرجها، ثمّ عظمى الأيمان: ان تحمي زبرة حديد الى حدّ تكاد تذوب وتوضع بالكلبتين على كفّ المنكر ليس بينها وبين الجلد سوى ورقة عريضة من اوراق النبات تحتها حبّات ارزّ في قشورها قليلة متفرّقة، ويؤمر بحملها سبع خطوات ثم يرمي بها الى الأرض.
стр. 406
عا- في العقوبات والكفّارات
مثال الحال فيهم على شبيه بحال النصرانيّة فإنّها مبنيّة على الخير وكفّ الشرّ من ترك القتل اصلا ورمي القمصان خلف غاصب الطيلسان وتمكين لاطم الخدّ من الخدّ الأخرى والدعاء للعدوّ بالخير والصلوات عليه، وهي لعمري سيرة فاضلة ولكنّ اهل الدنيا ليسوا بفلاسفة كلّهم، وإنّما اكثرهم جهّال ضلّال لا يقوّمهم غير السيف والسوط، ومذ تنصّر «قسطنطينوس» المظفّر لم يسترح كلاهما «١» من الحركة فبغيرهما لا تتمّ السياسة، كذلك الهند، فقد ذكروا انّ امور الايالة والحروب كانت فيما مضى الى البراهمة وفي ذلك كان فساد العالم من جهة انّهم اجروا السياسة على مقتضى كتب الملّة من السيرة العقليّة ولم يطرد ذلك لهم مع ذوي العيث والزعارّة، وكاد الأمر يعجزهم عن القيام بما اليهم من امر الديانة فتضرعوا الى ربهم فيه، حتى افردهم «براهم» لما اليهم وجعل السياسة والقتال الى «كشتر» ، ولذلك صار معاش البراهمة من السؤال والكدية، وحصلت العقوبات في الناس بالذنوب من جهة الملوك لا العلماء؛ فأمّا امر القتل فإنّ القاتل اذا كان برهمنا والمقتول من سائر الطبقات لم يلزمه إلّا كفّارة وهي تكون بالصوم والصلاة والصدقة، وإن كان المقتول برهمنا ايضا كان امره الى الآخرة ولم يجزه
стр. 407
كفّارة اذ الكفارة تمحو الذنوب وليس شيء يمحو من البرهمن كبائر الآثام وعظماها قتل البرهمن ويسمّى وزره «برهم هت» ثمّ قتل البقر ثمّ شرب الخمر ثمّ الزناء وخاصّة مع من هو لأبيه او لأستاذه، على انّ الولادة لا يقتصّون من «برهمن» او «كشتر» ولكنّهم يستصفون ماله وينفونه من ممالكهم، وأمّا من دون البراهمة وكشتر فإن قتل بعضهم بعضا يكفّر بكفّارة ولكنّ الولاة يقيمون فيهم القصاص للاعتبار؛ وأمّا السرقة فعقوبة السارق بمقدارها، فإنّها ربّما اوجبت التنكيل بالافراط والتوسّط وربّما اوجبت التأديب، والتغريم وربّما اوجبت الاقتصار على الفضيحة والتشهير، فإن كان المقدار عظيما سمل الولاة البرهمن او قطعوه من خلاف وقطعوا كشتر ولم يسملوه وقتلوا غيرهما، وعقوبة الزانية ان تخرج من بيت الزوج وتنفى؛ وكنت اسمع انّ من يهرب من المماليك الهنديّين عائدا الى بلادهم ودينهم يفرض عليه للكفّارة صيام وينقع في اخثاء البقر وأبوالها وألبانها ايّاما معدودات حتى يختمر فيها، ويخرج من النجاسة ويطعم ما يشبه ما هو فيه وأمثال ذلك، فسألت البراهمة عنه فأنكروه وزعموا ان لا كفّارة له ولا رخصة في اعادته الى ما كان فيه وكيف والبرهمن اذا طعم في بيت «شودر» ايّاما يسقط عن طبقته ولا يعود اليها!
стр. 408
عب- في المواريث وحقوق الميّت فيها
الأصل عندهم في المواريث سقوط النساء منها ما خلا الابنة، فإنّ لها ربع ما للابن بنصّ على ذلك في كتاب «من» ، فإن لم تكن متزوّجة انفق عليها الى وقت التزويج وكان جهازها من ميراثها، ثمّ قطعت النفقة حينئذ عنها، وأمّا الزوجة فإنّها ان لم تحرق نفسها وآثرت الحياة كان على الوارث رزقها وكسوتها ما دامت، وديون الميّت على الوارث يقضيها ممّا ورث او من صلب ماله سواء خلّف الميّت شيئا او لم يخلّف، وكذلك النفقات المذكورة تلزمه على كلّ حال؛ والأصل في الورثة وهم ذكران لا محالة انّ الاسفل عن الميّت او كد امرا وأحقّ بالإرث من الذي يعلوه اعني انّ الابن وأولاده اولى من الأب والأجداد، ثم ما كان في جنبة واحدة من السفل والعلو فالأقرب الى الميّت اولى من الأبعد عنه اعني انّ الابن اولى من ابن الابن والأب اولى من الجدّ، وما عدل عن الاستقامة النسليّة كالإخوة فأضعف ولا يرثون الّا عند عدم الأقوى، فمعلوم من ذلك انّ ابن الابنة اولى من ابن الأخت وأنّ ابن الأخ اولى من كليهما، فإن كانوا عدّة في جنس واحد كالأبناء او كالاخوة فالقسمة بينهم بالسويّة، وخنثاهم في جملة الذكران، فإن لم يكن للميّت وارث كانت التركة الى بيت مال الوالي إلّا ان يكون الميّت برهمنا، فليس للوالي على تركته سبيل ولكنّها تكون للصدقة فقط؛ وأمّا ما لزم الوارث اقامته من حقوق الميّت في السنة الأولى فهو ستّ عشرة ضيافة يطعم فيها ويتصدّق منها في كلّ واحد من
стр. 409
اليوم الحادي عشر والخامس عشر من يوم موته وفي كلّ شهر مرّة، وللتي في سادس الشهور منها مزيّة على غيرها في الكثرة والجودة، وقبل تمام السنة بيوم وهي تكون له وللاجداد ثمّ خاتمة السنة وقد انقضت حقوقه بانقضائها، فان كان الوارث ابنا وجب عليه الحداد والحزن واجتناب النساء طول هذه السنة ان كان ولد حلال ومن مغرس طيّب، ويجب ان يعلم انّ الطعام يحرم على الورثة يوما واحدا من اوّل هذه السنة، ويجب عليهم معما ذكرنا من الصدقات الستّ عشرة ان يهيّئوا فوق باب الدار شبه رفّ بارز من الجدار مكشوف للسماء يضعون عليه كلّ يوم قصعة طبيخ وكوز ماء الى تمام عشرة ايّام من وقت الموت، عسى ان الروح لم تستقرّ بعد فتتردّد حول الدار في جوع او عطش؛ وإلى قريب منه اشار «سقراط» في كتاب «فادن» في النفس الحائمة حول المقابر لما عسى ان يكون فيها من بقيّة المحبّة الجسدانيّة، وفي قوله: قد قيل في النفس انّ من عادتها ان تجمع من كلّ واحد من اعضاء الجسد شيئا ينضمّ ويكون في هذا العالم سكناه وفي الذي بعده اذا فارقت الجسد وانحلّت منه بموته، ثمّ في عاشر هذه الأيّام يتصدّق باسمه طعام كثير وماء بارد، وبعد اليوم الحادي عشر يوجّه كلّ يوم من الطعام ما يكفي نفسا واحدة ودرهم معه الى بيت «برهمن» ويداوم ذلك طول ايام السنة ولا يقطع الى آخرها.
стр. 410
عج- في حقّ الميّت في جسده والأحياء في أجسادهم
كانت أجساد الموتى فيما مضى من الأزمنة الأولى تدفع الى السماء بأن تلقى في الصحارى مكشوفة لها ويخرج المرضى اليها وإلى الجبال ويتركون فيها، فإن ماتوا كانوا كما قلنا وإن أبلّوا رجعوا بأنفسهم إلى منازلهم، ثمّ جاء بعد ذلك من «١» تولّى وضع السنن وأمرهم بدفعها الى الريح، فأقبلوا على بناء بيوت لها مسقّفة بحيطان مشبّكة يهبّ الريح منها عليها على مثال الحال في نواويس المجوس، ومكثوا على ذلك برهة الى أن رسم لهم «ناراين» دفعها الى النار فمنذ ذلك الوقت يحرقونها فلا يبقى منها شيء من وضر أو عفونة أو رائحة إلّا ويتلاشى بسرعة ولا يكاد يتذكّر؛ والصقالبة في زماننا يحرقون الموتى ويتخيّل من جهة اليونانيّين أنّهم كانوا فيهم بين الإحراق وبين الدفن، قال «سقراط» في كتاب «فادن» لمّا سأله «أقريطن» على أيّ نوع يقبره فقال: كيف ما شئتم أن انتم قدّر تم عليّ ولم أفرّ منكم، ثمّ قال لمن حوله: تكفّلوا بي عند أقريطن ضدّ الكفالة التي تكفّل هو بي عند القضاة فإنّه تكفّل على أن أقيم وأنتم فتكفّلوا على أن لا أقيم بعد الموت، بل اذهب ليهون على أقريطن إذا رأى جسدي وهو يحرق أو يدفن فلا يجزع ولا يقول: أنّ سقراط يخرج أو يحرق أو يدفن، وأنت يا أقريطن فاطمئنّ في دفن
стр. 411
جسدي، وافعل ذلك كما تحبّ ولا سيّما بموجب النواميس، وقال «جالينوس» في تفسيره لعهود «بقراط» : أنّ من المشهور من أمر «اسقليبيوس «١» » أنّه وقع الى الملائكة في عمود من ناركما يقال في «ديونوسس» و «ايرقلس» وسائر من عنى بنفع الناس واجتهد، ويقال أنّ الله فعل بهم ذلك كيما «٢» يفنى منهم الجزء الميّت الأرضيّ بالنار ثمّ يجتذب بعد ذلك جزءهم الذي لا يقبل الموت ويرفع أنفسهم الى السماء، وهذه اشارة الى الإحراق وكأنّه لم يكن إلّا للكبار؛ وكذلك يقول الهند أنّ في الإنسان نقطة بها الإنسان انسان، وهي التي تتخلّص عند انحلال الأمشاج بالإحراق وتبدّدها، ورأوا في هذا الرجوع أنّ بعضه يكون بشعاع الشمس تتعلّق به الروح وتصعد وأنّ بعضه يكون بلهيب النار ورفعها ايّاها كما كان يدعو بعضهم أن يجعل الله طريقه اليه على خطّ مستقيم لأنّه أقرب المسافات ولا يوجد الى العلو إلّا النار أو الشعاع، وكان الأتراك الغزّيّة ذهبوا الى ما يشبهه في الغريق فإنّهم يضعون جيفته على سرير في الشطّ ويعلّقون حبلا من قائمته ويلقون طرفه في الماء ليصعد به روحه للبعث، ثمّ قوّى عقيدة الهند في ذلك قول «باسديو» في علامة المتخلّص من الرباط: أنّ موته يكون في «أوتراين» في النصف الأبيض من الشهر فيما من سرج مسرجة أي فيما بين الاجتماع والاستقبال في أحد فصلى الشتاء والربيع، وإلى هذا ذهب «ماني» في قوله: أنّ أهل الملل يعيّروننا بأنّا نسجد للشمس والقمر ونقيمهما كالوثن، لأنّهم لم يعرفوا حقيقتهما وأنّهما مجازنا وباب خروجنا الى عالم كوننا كما شهد بذلك عيسى، زعم، قالوا وقد أمر البدّ بارسال جثث الموتى في الماء الجاري، فلذلك يطرحها الشمنيّة أصحابه في الأنهار؛ فأمّا الهند فيرون من حقّ جثّة الميّت على الورثة أن تغسل وتعطّر وتكفن ثمّ تحرق بما أمكن من صندل أو حطب، وتحمل بعض عظامه المحترقة الى نهر «كنك» وتلقى
стр. 412
فيه ليجري عليها كما جرى على عظام أولاد «سكر» المحترقة فأنقذهم من جهنّم وحصّلهم في الجنّة، وباقي رماده يطرح في بعض الأدوية الجارية، ويقبر موضع احتراقه ببناء شبه ميل عليه مجصّص، ولا يحرق من الأطفال ما قصر سنّه عن ثلاث، ثمّ يغتسل من يتولّى ذلك مع ثيابه يومين بسبب جنابة الميّت، ومن عجز عن الإحراق مال به الى الإلقاء في الصحراء أو في الماء الجاري؛ وأمّا حقّ الحيّ في جسده فلا يميل فيه الى الإحراق إلّا الأرملة التي تؤثر اتّباع زوجها أو الذي مل حياته وتبرّم بجسده من مرض عياء وزمانة لازمة أو شيخوخة وضعف، ثمّ لا يفعله مع ذلك ذو فضيلة وإنّما يؤثره «بيش» أو «شودر» في الأوقات المرجوّة الفاضلة طلبا لحال أفضل ممّا هو عليه عند العود، ولا يجوز ذلك بالنصّ لبرهمن أو «كشتر» ولأجل هذا يقتل نفسه من يقتلها منهم في أوقات الكسوف أو يستأجر من يغرقه في نهر «كنك» ويتولّى امساكه حتى يموت؛ وعلى ملتقى نهري «جمن» وكنك شجرة عظيمة تعرف بپرياك من جنس الشجر التي تسمّى «بر» ، وخاصّيّتها أنّه يبرز من فروعها نوعان من الأغصان أحدهما الى فوق كما لسائر الأشجار والآخر الى أسفل على هيئة العروق غير مورق، فإن دخل الأرض صار للغصن بمنزلة العماد، وهيّئ ذلك لها لفرط انبساط فروعها، وعند هذه الشجرة المذكورة يقتل أولئك أنفسهم بأن يصعدونها ويرمون بأنفسهم الى ماء كنك؛ وحكى يحيى النحويّ أنّ قوما في جاهليّة اليونانيّين أنا أسميّهم زعم عبدة الشيطان كانوا يضربون أعضاءهم بأسيافهم ويلقون أنفسهم في النيران ولم يكونوا يألمون بهما، وكما حكينا عن الهند فكذلك قال «سقراط» بالسويّة: لا ينبغي لأحد أن يقتل نفسه قبل أن يسبّب «١» الآلهة له اضطرارا ما وقهرا كالذي حضرنا الآن، وقال أيضا: أنّا معشر الناس كالذين في حبس ما، وإنّه لا ينبغي أن نهرب «٢» ولا أن نحلّ أنفسنا منه فإنّ الآلهة تهتمّ بنا لأنّا معشر الناس خدماء لهم.
стр. 413
عد- في الصيام وأنواعها
الصيام كلّها عندهم تطوّع ونوافل ليس منها شيء مفروض، والصوم هو إمساك عن الطعام مدّة ما، ثمّ يختلف بحسب مقدار المدّة وبحسب صورة الفعل، فأمّا الأمر المتوسّط الذي به تحصل شريطة الصوم فهو أن يعيّن اليوم المصوم ويضمر اسم من يتقرّب به إليه ويصام لأجله من الله أو أحد الملائكة أو غيرهم، ثمّ يتقدّم هذا الفاعل ويجعل طعامه في اليوم الذي قبل يوم الصوم عند الظهيرة وينظّف الأسنان بالتخليل والسواك وينوي صوم الغد، ويمتنع من وقتئذ عن الطعام، فإذا أصبح يوم الصوم استاك ثانية واغتسل وأقام فرائض يومه، وأخذ بيده ماء ورمى به في جهاته وأظهر اسم من يصوم له بلسانه وبقي على حاله الى «١» غد يوم الصوم، فإذا طلعت الشمس فهو بالخيار في الإفطار ان شاءه في ذلك الوقت وإن شاء أخّره الى الظهيرة، فهذا النوع يسمّى «أوب باس» وهو الصوم لأنّ الأكل إذا كان من الظهيرة الى الظهيرة يسمّى «يك نكد» ولا يسمّى صوما؛ ومنه نوع آخر يسمّى «كرجر» وهو: أن يطعم في يوم ما وقت الظهيرة وفي اليوم الثاني وقت العتمة، ولا يأكل في اليوم الثالث إلّا ما يدفع اليه غير مطلوب، ثمّ يصوم اليوم الرابع، ومنه نوع يسمّى «پراك» وهو: أن يجعل طعامه وقت الظهيرة ثلاثة
стр. 414
أيّام متوالية، ثمّ يحوّله الى وقت العتمة ثلاثة أيّام متوالية، ثم يصوم ثلاثة أيّام متوالية لا يفطر فيها البتّة، ومنه نوع يسمّى «جندراين» وهو: ان يصوم يوم الاستقبال ويتناول في اليوم الذي يتلوه من الطعام قدر مضغة ملء الفم ويضعفها في اليوم الذي بعده ويجعلها في اليوم الثالث ثلاثة أضعافها الى أن يبلغ يوم الاجتماع على هذا التزايد، فيصومه ثمّ يتراجع من المقدار الذي بلغه طعامه بنقصان مضغة مضغة «١» الى أن يفنى عند بلوغ الاستقبال، ومنه نوع يسمّى «ماسواس» وهو:
أن يصوم بالوصال أيّام شهر متوالية لا يفطر فيها بتّة؛ ثمّ يفصّلون ثواب هذا الصوم في الشهور عند العود بعد الممات، ويقولون: إذا واصل صوم أيّام «جيتر» نال الغنى وقرّة العين بنجابة الأولاد، وإذا واصل «بيشاك» تراّس على قبيلته وعظم في جيشه، وإذا واصل «جيرت» حظي بالنساء، وإذا واصل «آشار» نال اليسار، وإذا واصل «شرابن «٢» » نال العلم، وإذا واصل «بهادرپت» نال الصحّة والشجاعة والغنى والمواشي، وإذا واصل «أشوجج» لم يزل مظفّرا على اعدائه، وإذا واصل «كارتك» جلّ في الأعين ونال ارادته، وإذا واصل «منكهر» نال الولادة في أطيب مملكة وأخصبها، وإذا واصل «پوش» نال الحسب الرفيع، وإذا واصل «ماك» أصاب أموالا لا تحصى، وإذا واصل «بالكن» عاد محبّبا، ومن واصل جميع الشهور فلم يفطر في السنة إلّا اثنتي عشرة مرّة مكث في الجنّة عشرة آلاف «٣» سنة وعاد منها الى أهل بيت ذي شرف ورفعة وحسب؛ وفي كتاب «بشن دهرم» : أنّ «ميتري» امرأة «جاكملك» سألت زوجها عمّا يفعله الإنسان حتى ينجو أولاده من الشدائد ومن عاهات البدن، فأجابها بأنّ من ابتدأ بدوي في شهر «پوش» وهو الثاني من كلّ واحد من نصفيه وصام أربعة أيّام متوالية
стр. 415
يغتسل في أوّلها بالماء وفي ثانيها بالسمسم وفي ثالثها بالوجّ وفي رابعها بالعطر المركّب المخلوط وتصدّق في كلّ واحد منها وسبّح بأسماء الملائكة وفعل مثل ذلك في كلّ شهر الى تمام السنة لم يصب أولاده في العود شدّة ولا آفة ونال هو مراده كما ناله «دليب» و «دشنت» و «جنات» أراداتهم لمّا فعلوه.
стр. 416
عه- في تعيين أيّام الصيام
يجب أن يعلم بالإطلاق أنّ اليوم الثامن والحادي عشر من النصف الأبيض من كلّ شهر صوم الا في شهر الكبيسة فإنّه معطّل منحوس، واليوم الحادي عشر خاصّ بباسديو لأنّه لمّا ملك ببلد «ماهوره» وكان أهله قبله يعيّدون باسم «أندر» في كلّ شهر يوما حملهم على نقله الى الحادي عشر ليكون باسمه، ففعلوا وغضب أندر فأرسل عليهم أمطارا كالطوافين ليهلكهم ومواشيهم بها، فرفع «باسديو» جبلا بيده ووقاهم به، حتى سالت الأمطار حولهم لا عليهم ونفرت صورته، فأعلموا ذلك في جبل بقرب «ماهوره» ولهذا يصام هذا اليوم على غاية النظافة ويسهر ليله على هيئة الفريضة وإن لم يكن فرضا؛ وفي كتاب «بشن دهرم» : أنّ القمر إذا كان في منزل «روهنى» وهو الرابع من منازله في اليوم الثامن من النصف الأسود فهو يوم صوم يسمّى «جينت» ، والصدقة فيه كفّارة من جميع الذنوب، ومعلوم أنّ هذه الشريطة لا تنطلق على جميع الشهور وإنّما يختصّ بها «بهادربت» الذي ولد باسديو في هذا اليوم منه والقمر في روهني، وبسبب «ادماسه» وتأخّر السنين وتقدّمها لا يتّفق شريطتا منزل القمر واليوم من الشهر إلّا في كلّ بضع سنين مرّة، وقيل في الكتاب المذكور أيضا: أنّ القمر اذا كان في منزل «پونربس «١» » وهو سابع المنازل في اليوم الحادي عشر من النصف الأبيض
стр. 417
من الشهر فهو صوم يسمّى «آتج» ، وأعمال البرّ فيه تمكّن من نيل الإرادات كما تمكّن منها «سكر» و «كاكست» و «دندهمار» ونالوا الملك لمّا فعلوه، واليوم السادس من «جيتر» صوم باسم الشمس، وفي «آشار» اذا كان القمر في منزل «انّراد» وهو السابع عشر من المنازل فهو صوم لباسديو يسمّى «ديوسيني» أي أنّ «ديو» نائم لأنّه أوّل الأربعة الأشهر التي نامها، ومنهم من يزيد في الشريطة كون اليوم حادي عشر الشهر، ومعلوم أنّ ذلك لا يتّفق كلّ سنة، ومن كان من شيعة «باسديو» اجتنب فيها اللحم والسمك والحلوى واقتراب النساء وجعل أكله مرّة كلّ يوم، وجعل الأرض وطاءه من غير فرش ولا ارتفاع عنها بسرير، وقد قيل في هذه الأربعة الأشهر أنّها ليل الملائكة مستثنى من أوّله شهر للشفق ومن آخره شهر للفجر، ولكنّ الشمس تكون حينئذ قريبة من أوّل السرطان وهو نصف نهار الملائكة فلا أدري كيف يتّصل بسنديه «١» ، ويوم الاستقبال من «شرابن» صوم باسم «سومنات» ، وفي «اشوجج» اذا كان القمر في السرطان والشمس في السنبلة فهو صوم، واليوم الثامن من هذا الشهر صوم لبهكبت، وفطره مع طلوع القمر، واليوم الخامس من «بهادرو» صوم اسم الشمس يسمّى «شتّ» ، يطلون فيه على شعاعها والوالج من الكواء أنواع الطيب ويضعون عليه الرياحين والأنوار، وفي هذا الشهر إذا كان القمر في منزل «روهني» فهو صوم ولادة باسديو، ومنهم من يزيد في الشريطة كون اليوم ثامن النصف الأسود، وقد قلنا أنّ ذلك لا يدوم بالتوالي بل يتّفق، وفي «كارتك» اذا كان القمر في «ريوتي» آخر المنازل فهو صوم انتباه باسديو من رقاده ويسمّى «ديوتّيني» أي قيام ديو، ومنهم من يزيد في شرطه كونه حادي عشر من النصف الأبيض، وفيه يتلوّثون بأخثاء البقر ويفطرون بلبنها وبولها وأخثائها مقطوبة، وهذا اليوم أوّل أيّام خمسة يسمّونها «بيشم «٢» بنج
стр. 418
راتر» ، ويصومونها لباسديو، وفي ثانيها يفطرون البراهمة ثمّ يفطرون بعدهم، وفي السادس من «پوش» صوم باسم الشمس، وفي الثالث من «ماك» صوم للنساء دون الرجال؛ ويسمّى «كورتر» يكون تمام يوم بليلته، فإذا أصبحن تبرّعن على الفصيل.
стр. 419
عو- في الأعياد والأفراح
«زاتر «١» » هو الجري في السفر بالبركة، ولهذا سمّى العيد «زاتر «١» » وأكثر الأعياد تكون للنساء والولدان، واليوم الثاني من «جيتر» عيد لأهل «كشمير» يسمّى «اكدوس» وسببه ظفر ملكها «متّي» بالترك، وعندهم أنّه كان يملك العالم كلّه، وهكذا عادتهم في أكثر ملوكهم، ثمّ يقرّبون تأريخه كما ذكرنا فيظهر كذبهم، وإن كان ممكنا أن يستولي هنديّ كما استولى يونانيّ وروميّ وبابليّ وفارسيّ ولكنّ اكثر الأخبار القريبة منّا هي كالمقرّرة عندنا، وكان هذا المذكور ملك أرض الهند بأسرها فهم لا يعرفون غيرها ولا غير أهلها، واليوم الحادي عشر من الشهر يسمّى «هندولي جيتر» يجتمعون فيه على «ديوهر باسديو» ويرجحون صنمه كما كان يفعل به في الأرجوحة وهو صبيّ، وكذلك يفعلون في بيوتهم طول النهار ويفرحون، واستقبال هذا الشهر يسمّى «بهند» وهو عيد للنساء يأخذن فيه الزينة ويقترحن على أزواجهنّ الهدايا، واليوم الثاني والعشرون من «جيتر» يسمّى «جيتر جشت» وهو عيد وفرح باسم «بهكبت» يغتسل فيه ويتصدّق، واليوم الثالث من «بيشاك» عيد للنساء يسمّى «كوتر» باسم «كور» بنت جبل «هممنت» وهي زوحة «مهاديو» ، يغتسلن ويتزيّنّ ويسجدن لصنمها ويسرجن
стр. 420
عنده ويقرّبن الطيب ولا يأكلن شيئا ويتلاعبن بالأرجوحة، ثمّ يتصدّقن في غده ويأكلن، وفي العاشر من «بيشاك» يبرز من البراهمة من استحضره ملوكهم الى الصحارى ويوقدون النيران العظيمة للقرابين خمسة أيّام الى الاستقبال، ويكون ايقادهم إيّاها في ستّة عشر موضعا كلّ أربعة منها على حدة، يتولّى القربان فيها «برهمن» ليكونوا أربعة بعدد «بيذ» ، ثمّ يرجعون في اليوم السادس عشر، وفي هذا الشهر يكون الاستواء الربيعيّ ويسمّى «بسنت» ، فيستخرجونه بحسابهم ويعيّدونه ويضيفون البراهمة، واليوم الأوّل من «جيرت» وهو يوم الاجتماع يعيّدونه ويطرحون باكورة الزروع في الماء على وجه التبرّك، واستقباله عيد للنساء يسمّى «روب بنجه» وأيّام شهر «آشار» كلّها للصدقة، ويسمّى «آهاري» ، وفيه تجدّد الأواني، وفي استقبال «شرابن» تقام الضيافات للبراهمة، وفي اليوم الثامن من «أشوجج» والقمر في منزل «مول» التاسع عشر من المنازل مبدأ مصّ قصب السكّر، وهو عيد باسم «مهانفمي» أخت «باسديو» يقرّبون باكور كلّ شيء من قصب السكّر وغيره الى صنمها المسمّى «بهكبت «١» » ، ويكثرون الصدقات عنده ويقتلون الجدايا، ومن لا يملك شيئا يقوم عنده ولا يجلس وربّما يقتل من لقي، وفي الخامس عشر والقمر في «ريوتي» آخر المنازل عيد «بهاي» يتصارعون فيه ويتلاعبون بالحيوانات، وهو باسم «باسديو» لمّا استدعاه خاله «كنس» للمصارعة، وفي السادس عشر عيد يتصدّق فيه على البراهمة، وفي الثالث والعشرين عيد «آشوك» ويقال له أيضا «آهوي» يكون القمر فيه في منزل «پرنربس» سابعها، وهو للفرح والصراع، وفي شهر «بهادرپت» اذا نزل القمر «مك» عاشر المنازل عيّدوه وسمّوه «بتربكش «٢» » أي نصف الشهر الذي للآباء لأنّ نزول القمر هذا المنزل يكون بقرب الاجتماع، فيتصدّقون باسم الآباء خمسة
стр. 421
عشر يوما، وباليوم الثالث من بهادرپت عيد «هربالي» للنساء، ومن رسمهنّ أنّهنّ يتقدّمن ببضعة أيّام ويزرعن في الزنابيل من كلّ بزر ثمّ يضعنها في هذا اليوم وقد نبتت، ويطرحن عليها الورد والطيب ويتلاعبن طول الليل، فإذا كان الغداة جئن بها الى الحياض فغسلنها واغتسلن وتصدّقن، واليوم السادس من بهادرپت يسمّى «كابهتّ» يطعم فيه، واليوم الثامن وقد انتصف فيه ضوء القمر في جرمه يسمّى «دروب هر» يغتسلون فيه ويتناولون الحبوب المنبوتة ليسلم أولادهم، وتعيّده النساء بسبب الحبل وطلب الولد، واليوم الحادي عشر من بهادرپت يسمّى «بربت» ، وهو اسم خيط يعمله السادن ممّا يهدي اليه، يزعفر موضعا منه ويترك آخر، ويقدّره بقدر قدّ صنم «باسديو» ، ثمّ يلقيه في عنقه فينسدل الى قدمه، وهو عيد معظّم، واليوم السادس عشر وهو أوّل النصف الأسود أوّل سبعة أيّام تسمّى «كراره» يزينون فيها الصبيان ويطيبونهم، فيلعبون بصنوف الحيوانات، وإذا كان سابعها تزيّن الرجال وعيّدوه، وفيما بقي من الشهر يعودون الى تزيين الصبيان «١» «١» في أواخر النهار ويتصدّقون على البراهمة ويعملون الخير، وإذا كان القمر في منزل «روهني» الرابع سمّوه «كونالهيد» وعيّدوه ثلاثة أيّام وأظهروا السرور بالتلاعب فرحا بولادة باسديو؛ وحكى «جيبشرم» أنّ أهل «كشمير» يعيّدون اليوم السادس والعشرين والسابع والعشرين من هذا الشهر بسبب قطاع خشب تسمّى «كنه» يحملها ماء نهر «بيت» في هذين اليومين وسط القصبة وتدعى «ادّشتان» ، ويزعمون أنّ «مهاديو» يرسلها فيه، ومن خواصّها يزعم أنّ من تناولها ورام أخذها لم يقدر على القبض عليها لأنّها تتنحّى عنه وتتباعد، والذين شاهدتهم من أهل كشمير خالفوه في الموضع والوقت وزعموا أنّ ذلك يكون في حوض يسمّى «كودبشهر «٢» » عن يسار منبع النهر المذكور وأنّ ذلك يكون في
стр. 422
النصف من «بيشاك» ، وهذا أقرب لأنّ بيشاك وقت زيادة الماء، وفي الأمر مشابه من خشبة «جرجان» التي تبرز وقت مدّ الماء في عينه، وذكر «جيبشرم «١» » أيضا أن في حدود «سوات» بجبال ناحية «كيري» واديا هي مجتمع ثلاثة وخمسين نهرا هناك، ويسمّى «ترنجاي» ، يبيضّ ماؤه في هذين اليومين فينسبون ذلك الى اغتسال «مهاديو» فيه؛ واليوم الأوّل من «كارتك» وهو يوم الاجتماع في برج الميزان يسمّى «دنبالي «٢» » ، يغتسلون فيه ويأخذون الزينة ويتهادون بأوراق التنبول وبالفوفل ويركبون الى الديوهرات للتصدّق ويتلاعبون فرحين الى نصف النهار، وفي ليلته يكثرون من إيقاد المصابيح في كلّ موضع حتى يستنير الهواء، وسببه أنّ «لكشمي» زوجة «باسديو» تخلّى عن «بل بن بيروجن «٣» » الملك المحبوس في الأرض السابعة كلّ سنة في هذا اليوم وتخرجه الى الدنيا، فيسمّى «بل راج» أي إمارة بل ويزعمون أنّه كان في «كرتاجوك» زمان الخير فنحن نفرح لأنّ يومنا مشابه لذلك الزمان، وفي هذا الشهر إذا انقضى الاستقبال أقاموا الضيافات وزيّنوا النساء طول أيّام نصفه الأسود، واليوم الثالث من «منكهر» يسمّى «كوان باتريج» وهو عيد للنساء باسم «كور» ، أيضا يجتمعن في بيوت ذوات النعم منهنّ ويجمعن من أصنام كور الفضّيّة على كرسيّ ويعطّرنها ويتلاعبن طول الليل ويتصدّقن بالغداة، ويوم الاستقبال فيه أيضا عيد للنساء، وأمّا شهر «پوش» فإنّهم يكثرون في أكثر أيّامه من «پوهول» وهو طعام حلو يتّخذونه، واليوم الثامن من نصفه الأبيض يسمّى «اشتك» يجمعون البراهمة على أطعمة متّخذة من «باست» وهو السرمق ويبرّونهم، واليوم الثامن من نصفه الأسود يسمّى «ساكارتم» يأكلون فيه السلجم، واليوم الثالث من «ماك» يسمّى «ما «٤» «٤»
стр. 423
هتريج» وهو عيد للنساء باسم «كور» ، أيضا يجتمعن في بيوت الأكابر عند صنم كور ويضعن عنده ألوان الثياب الفاخرة والعطر الطيّب والطبيخ النظيف، وفي كلّ مجمع منهنّ يوضع من أواني الماء مائة وثمانية في العدد مملوءة حتى إذا بردت مياهها اغتسلن بها أربع مرّات في أرباع هذه الليلة، ثم تصدّقن بالغداة وأقمن الولائم والضيافات، واغتسال النساء بالماء البارد عامّ لأيّام هذا الشهر، وفي آخره الذي هو اليوم «١» التاسع والعشرون عند ما يبقى من الليل ثلاث دقائق يوم وذلك ساعة وخمس ساعة يدخل الكافّة الماء وينغمسون فيه سبع مرّات، ويوم الاستقبال من هذا الشهر يسمّى «جاماهه» يوقد فيه النيران على الأماكن العالية، واليوم الثالث والعشرون منه يسمّى «مانسرتك» ويقال له أيضا «ماهاتن» يقيمون فيه ضيافة باللحوم والماش الأسود الكبار، واليوم الثامن من «يالكن» يسمّى (يورارتك» يعملون فيه للبراهمة من الدقيق والسمن ضروبا من الأطعمة، وفي استقباله عيد للنساء يسمّى «أوداد» ويسمّى أيضا «دهوله» يوقدون فيه نيرانا في موضع اخفض من مواضع جاماهه ويرمون بها الى خارج القرية، وفي الليلة التي تليها وهي السادسة عشر وتسمّى «شوراتر» يخدمون «مهاديو» طول الليل ويتهجّدون ولا ينامون ويهدون اليه الطيب والرياحين، واليوم الثالث والعشرون يسمّى «يويتّن» يأكلون فيه الأرزّ بالسمن والسكّر، ولهنود المولتان عيد يسمّى «سانب يرزاتر» يعيّدونه للشمس ويسجدون لها، ومعرفته أن يؤخذ «أهركن، كندكاتك» وينقص منه ٩٨٠٤٠، ويقسم الباقي على ٣٦٥ ويلغي ما يخرج، فإن «٢» لم يبق من القسمة شيء فهو وقت هذا العيد، وإن بقي شيء فهو الأيّام الماضية بعده وتتمّتها الى ٣٦٥ وهو الباقي الى المستقبل.
стр. 424
عز- في الأيّام المعظّمة والأوقات المسعودة والمنحوسة المعيّنة لاكتساب الثواب
الأيّام تتفاضل في التعظيم بسبب صفات تنضاف اليها كالأحد فإنّه عند الهند بسبب الشمس وبسبب ابتداء الأسبوع فيه معظّم كالجمعة في الاسلام، ومن الأيّام المعظّمة «اوماس» و «بورنمة» اعني يوم الاجتماع والاستقبال وسببهما انّهما غايتان لنور القمر في الفناء والامتلاء، ويعتقدون في هذه الزيادة والنقصان انّ البراهمة يديمون قرابين النار للثواب، فيجتمع انصباء الملائكة ممّا تطعم بالالقاء فيها عند القمر ومن الاجتماع الى الاستقبال، ثم يؤخذ في تفرقته على الملائكة وتوزيعه من عند الاستقبال حتى ابلغ الاجتماع لم يبق منه بقيّة وقد قلنا ايضا انّهما نصفا نهار الآباء وليلهم، فيكون التصدق فيهما دائما هو للآباء دائما ومنها اربعة ايّام تعظّم لأنّه كان فيها زعموا مداخل الجوكات الأربعة في «جترجوك» الذي نحن فيه وهي اليوم الثالث من «بيشاك» ويسمّى «كشيريتا» وفيه زعموا دخل «كرتاجوك» ، واليوم التاسع من «كارتك» وفيه دخل «تريتاجوك» واليوم الخامس عشر من «ماك» وفيه دخل «دوابر» ، واليوم الثالث عشر من «اشوجج» وفيه دخل «كلجوك» ؛ وعلى ما اظنّ هي اعياد بأسماء الجوكات موضوعة وضعا للصدقات او إقامة شيء من الرسوم كذكارين «١» النصارى، فأمّا ان يكون دخول الجوكات فيها بالحقيقة فلا، امّا
стр. 425
كرتاجوك فأمره ظاهر لأنّه مبدأ ادوار الشمس والقمر لا ينكسر من احوالها شيء لأنّه مبدأ جترجوك، فهو أوّل شهر «جيتر» ووقت الاعتدال الربيعيّ معا وكذلك سائر الجوكات كلّ واحد على رأي صاحبه، لأنّ عند «برهمكوبت» ايّام جترجوك الطلوعيّة ١٥٧٧٩١٦٤٥٠، وشهور الشمس فيه ٥١٨٤٠٠٠٠، وشهور «ادماسه» ١٥٩٣٣٠٠، وأيّام القمر ١٦٠٢٩٩٩٠٠٠، وأيّام «اونراتر» ٢٥٠٨٢٥٥٠، وهذه هي الأشياء التي بها يجري التحليل والتركيب في التواريخ، ومدار امر الجوكات عنده على الأعشار ولكلّ واحد من هذه الأعداد عشر صحيح، فحال مبادئ الجوكات حال مبدأ جترجوك، وأمّا عند «بلس» فإنّ ايّام جترجوك الطلوعيّة ١٥٧٧٩١٧٨٠٠، وشهور الشمس فيه ٥١٨٤٠٠٠٠، وشهور ادماسه ١٥٩٣٣٣٦، وأيّام القمر ١٦٠٣٠٠٠٠١٠، وأيام «اونراتر» ٢٥٠٨٢٢٨٠، ومدار امر الجوكات عنده على الأرباع ولكلّ واحد من هذه الأعداد ربع صحيح، فمبادىء الجوكات كمبدأ «جترجوك» لا يزول عن اوّل «جيتر» وعن الاستواء الربيعي، وإنّما يختلف في الأسبوع، فلا وجه اذن لما يذكرونه إلّا ان يأخذوا فيه بتأويل؛ والأوقات التي يكتسب فيها الثواب تسمّى «بنّكال» ، وقد قال «بلبهدر» في تفسيره لكندكاتك: لو أنّ رجلا جوكيّا وهو الزاهد الذي عقل البارئ وآثر الخير وكفّ عن السوء ثابر على سيرته الوف سنين لم يحلق ثوابه ثواب من تصدّق في بنّكال وأقام شروطه من الاغتسال والتدهّن والصلاة والتسابيح، ولا محالة انّ اكثر الأعياد المتقدّمة تكون من هذا الجنس، فإنّها للصدقات والضيافات، ولو لم تكن مرجوّة لما استحسن فيها الفرح والاستبشار، ثمّ من بنّكال ما يكون مسعودة مع ذلك، ومنها ما يكون منحوسة، فمن المسعودة انتقالات الكواكب من برج الى برج وخاصّة انتقال الشمس، وتسمّى هذه الأوقات «سنكرانت» ومختارها الاعتدالان والانقلابان، وأفضلها الاستواء الربيعيّ ويسمّى «بخو» و «بشو «١» »
следующие страницы →