Полный текст (634 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
المشتقة، و"الاسمان اللذان يجعل أحدهما مع الآخر بمنزلة اسم واحد نحو معدى كرب وخمسة عشر" (١) ويريد الأسماء المركبة. و"بعض شيء لا يفرد من صاحبه" (٢) ويريد الإِضافة أو نوعًا منها وهو قد يستعمل للمصطلح لفظًا آخر قريبًا منه كان يستعمل "جِماع" ويريد الجمع (٣).
وقد يكرر اصطلاحاته مرات عدة كما فعل باصطلاح "الأمر العام" (٤).
وهو بعد ذلك دقيق دقة كبيرة في محافظته على أن يربط بين أجزاء كتابه دافعًا عنه ما يخل بسلامة التأليف. فإِذا أشار إلى أمر سيبحثه لم ينس ذلك كما فعل في إشارته لمقدمة الموضوعات (٥) وهو يشير كذلك إلى أنه سبق له الحديث في المسألة التي يضطر إلى العودة إليها (٦).
_________
(١) التكملة ٢٦٧.
(٢) التكملة ٤٦٣.
(٣) التكملة ٣٣٢.
(٤) انظر: الصفحات ١٩٩ و ٣٤٥ و ٥١٧.
(٥) انظر أيضًا إشارته في ص ٥٧٥.
(٦) انظر في إشارته لكلام سابق الصفحات ٢٣٧ و ٢٨٥ و ٣٢٢ و ٥٠٠ و ٥٣٢.
стр. 72
٢ - القياس
يعرّف القياس بأنه تقدير شيء على مثال شيء آخر وتسويته به، وقد ربطت مدرسة البصرة النحوية منذ نشأتها بين النحو والقياس بل تضخم مفهوم القياس حتى صار النحو يعرف بأنه القياس ذاته فقد عرّف ابن الأنباري علم أصول النحو بأنه، يعرف به القياس وتركيبه وأقسامه من قياس العلة وقياس الشبه وقياس الطرد إلى غير ذلك (١).
وأشار النحويون إلى بداية القياس الأولى عند عبد الله بن أبي إسحاق الذي قيل عنه أنه أول من بعج النحو ومد القياس (٢) وعمق الخليل وسيبويه هذا المذهب النحوي حتى جاء أبو علي فرسخ القياس ومد جذوره في النحو وفضله على غيره من أدوات النحو الأخرى: ونقل ابن جني قول أبي علي المشهور "أَخطئ في خمسين مسألة في اللغة ولا أَخطئ في واحدة من القياس" (٣). وحين نتتبع ظاهرة القياس عند أبي علي في كتاب التكملة نجد أن الكتاب يزخر بها فهو مثلاً في أول الكتاب بعرّف النحو بأنه القياس إذ يقول في تعريفه: "النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام
_________
(١) نزهة الألباء ١١٧.
(٢) طبقات الزبيدي ٢٥.
(٣) الخصائص ٢/ ٨٨ وانظر أيضاً نزهة الألباء ٣٨٩ ففيه قول أبي علي هذا بشيء من الاختلاف وهو: "اخطئ في خمسين مسألة مما به الرواية ولا أخطئ في واحدة مما به القياس".
стр. 73
العرب" وكذلك فهو يحاول أن يفصل في الكثير من الموضوعات التي يبحثها بين ما يقاس عليه وبين ما لا يقاس عليه ويتشدد في معرفة ذلك.
فهو يقول مثلاً في موضوع النسب: "والتغيير اللاحق للاسم في النسب على ضربين: تغيير غير مطرد في النظائر ولا مستمر، وتغيير مستمر مطرد. فما كان غير مطرد فحكمه أن يحفظ ولا يقاس عليه وما كان مستمراً قيس عليه، وهو لا يكتفي بذلك بل يتابع هذا الذي وصفه بالخروج عن القياس إذ يقول: "فمما لم يستمر في القياس قولهم في النسب إلى العالية: علويّ، وإلى البادية: بدويّ وإلى هُذيل: هذلي، وإلى ثقيف: ثقفيّ، وإلى أمية: أمويّ" (١).
ويفعل مثل هذا عند الحديث عن المقصور إذ يقول:
"فمن المقصور ما يعلم قصره من جهة القياس، ومنه ما لا يعلم من جهته، وإنما يعلم بالسمع، فما يعلم قصره من جهة القياس قولهم الصدى للعطش، وذلك أنك تقول صَدِيَ: يَصْدي، والمصدر الصدي، مقصور لأنه بزنة العطش وكذلك الطوَى في الجوع؛ لأن طوى يطوى، مثل غرِث: يغرث، فكما أن الغرث على فعل فكذلك الطوى، واسم الفاعل منه طيان وغرثان، فصديان كعطشان وطيان كغرثان" (٢).
ويدعوه هذا الاهتمام بالقياس إلى أن يروي ضعف أساليب وردت عن العرب لكن لا وجه لقياسها: قال: "وقد روى أبو عمر عن أبي الحسن الأخفش أن بعض العرب يقول الخمسة عشر الدرهم، قال وليس له من القياس وجه" (٣).
وأحياناً يحكم بضعف أساليب وردت عن العرب لمخالفتها للقياس
_________
(١) التكملة ٢٥٥.
(٢) التكملة ٢٨٦.
(٣) التكملة ٢٧٥.
стр. 74
لكنه لا ينسى أن يدلل على هذا الضعف بورود أساليب أخرى تدعم آراءه في القياس. انظر إلى قوله:
"وروى الكسائي الخمسة الأثواب، وروى أبو زيد فيما حكى عنه أبو عمر أن قوماً من العرب يقولونه غير فصحاء، ولم يقولوا: النصف الدرهم ولا الثلث الدرهم وامتناعه من الاطراد يدل على ضعفه … وبيت ذي الرمة يدل على خلاف ما رواه الكسائي وهو قوله:
وهل يرجع التسليم … البيت.
وكذلك بيت الفرزدق.
ما زال مذ عقدت يداه … البيت.
وقد يربط بين القياس والاستعمال فيرفض الشاذ منهما مرة واحدة قال: "وأما ما حكى من أن بعضهم قال: (وقولوا للناس حسنى) فشاذ عن الاستعمال والقياس، وما كان كذلك لا ينبغي أن يؤخذ به".
وتراه يصدر كثيراً من الأحكام الصرفية واللغوية على ضوء فكرة القياس وينص على ما خالف القياس بصراحة ووضوح فهو يقول مثلاً:
"والمفتوح (أي المفتوح الأول من مثال ما بنى على افتعلت) نحو أحد لأنه من الوحدة وأناة في صفة المرأة وهو من الونى؛ لأن المرأة تجعل كسولاً وهذا بلا خلاف يقصر على المسموع" (١).
وهناك ظاهرة تجدر ملاحظتها عند الحديث عن القياس عند أبي علي وهي أن حرصه على مبدأ القياس والمحافظة على اطراده جعلاه يقارن بين قياس وقياس آخر فنراه يستعمل اصطلاح "الأقيس" وهو تعبير يريد منه
_________
(١) التكملة ٥٨٠.
стр. 75
الترجيح بين قياسين لمسألة واحدة وفقاً لتعليلات يراها. انظر إلى قوله: "وقد جمع بعض ذلك بالواو والنون فإِذا جمع بهما غيروا الأوائل نحو سِنون وقِلون وثِبون، قال سيبويه: وبعضهم يقول قُلون فلا يغير، وحكى أبو زيد رِئة ورِئون وأنشد:
فغِظناهمُ حتى أتى … البيت.
والتغيير أقيس؛ لأن الواو في هذا الجمع عوض من المحذوف فينبغي أن يغيير الأسم عما كان عليه قبل الجمع ليكون ذلك تكسيراً ما، ألا ترى أن يونس روى أنهم يقولون: "حَرّة وإحرّون، فزادوا حرفاً في أول الكلمة حرصاً على التغيير ومبالغة فيه" (١).
ويقول في موضع آخر، ومثل ذلك تترى وهو فعلى من المواترة وأبدلت من واوها التاء، كما أبدلت في تراث وتخمه، والأقيس عندي ترك الصرف كالدعوى والنجوى لأن الف الإلحاق لم تدخل المصادر (٢).
ومثل ذلك ما قاله في موضوع الإِدغام: "فالطاء في الدال نحو "اضْبِطْ دَّلَمَا"، تدغم وتبقى الإطباق كما أبقيت الغنة في المنون وهو أقيس، وان شئت أذهبته كما أذهبتها" (٣).
وقد تكون مفاضلته بين قياسين قاسهما علماء سبقوه ومثال ذلك تغليبه قياس الخليل على قياس سيبويه في همزة جاءٍ ونحوه قال: "ويذهب الخليل إلى أن الهمزة التي في جاء ونحوه هي اللام قدمت فقبلت إذ كانوا يكرهون الهمزة الواحدة حتى يقلبوها إلى موضع اللام في شاكى السلاح ولاثٍ، فلما
_________
(١) التكملة ٤٣٨.
(٢) التكملة ٣٢٦.
(٣) التكملة ٦٢٥.
стр. 76
كانوا قلبوا الهمزة الواحدة الزموا القلب لاجتماع الهمزتين وهذا القول أقيس من الأول" (١) ويقصد بالأول قول سيبويه.
هذه الأمثلة وغيرها كثيرة جداً توضح لماذا اقترن اسم أبي علي عند النحويين بمذهب القياس، وأنت تجده في كتابه استعمل كل أنواع القياس التقليدية التي أشرت إليها في أول الكلام وأقصد بها قياس العلة وقياس الشبه وقياس الطرد.
فقياس العلة معناه أن القياس مبني على اشتراك المقيس والمقيس عليه في العلة التي يقوم الحكم عليها. ومن أمثلتها في التكملة قوله: "وأما ما الهمزة فيه أصل نحو قرّاء فتثنيته قرّاءان بإِثبات الهمزة ولا يحسن فيه غير ذلك، ويجوز عندي في قياس قول من قال في النسب: قراوى، أن يثنى بالواو" (٢).
وقوله: "وما لم تدر من هذه الألفات أمن الياء هو أم الواو فإِن لزم ألفه التفخيم جعلت من الواو نحو شفا تقول: شفوان، وان جازت الإِمالة في الألف جعلت من الياء قياساً على الأكثر، فلو سمي رجل بكلا ومتى لكانت التثنية بالياء لمجيء الإِمالة فيهما" (٣).
ويعد من هذا النوع ما نقله عن غيره وهو قوله: "والمكسور نحو وشاح واشاح ووفادة والإِفادة، وأبو عثمان يذهب إلى إبدالها مكسورة مطرد، وأبو عمر يقصر ذلك على المسموع" (٤).
وقياس الشبه قياس بعض الكلم على بعض إذا انعقد بينهما شبه.
_________
(١) التكملة ٦٠٣.
(٢) التكملة ٢٤٣.
(٣) التكملة ٢٣٨.
(٤) التكملة ٥٨٠.
стр. 77
ومن هذا النوع في تكملة أبي علي قوله: "وربما استعملوا بعض هذه الصفات استعمال الأسماء نحو أبطح وأجرع وكسروه تكسير الأسماء فقالوا: أجارع وأباطح، وكذلك كان قياس فعلاء" (١).
وقوله: "فإِذا استكرهوا، حذف الحرف الآخر فقالوا في فرزدق: فرازد وربما قالوا: فرازق، فحذفوا الدال لما كانت من مخرج التاء وهي زائدة، وكذلك القياس في خدرنق" (٢).
وقياس الطرد هو أن تطرد القاعدة الصرفية على نوع أو جنس معين من الكلمات تتشابه في قياساتها، ومن ذلك عنده: "وقد قالوا في الهالك: هُلاّك وهالكون كما يجب في القياس" (٣).
وقوله: "فإِذا لقي هذا المتحرك، بهذه الحركات على هذه المذاهب ساكناً من كلمة أخرى نحو غُضِّ الطرف، فالأكثر فيه الكسر كقولك رُدِّ القومَ وفِرِّ اليومَ وشَمِّ الطيبَ، وهو القياس أيضاً" (٤).
وتقع تحت هذه الأنواع الثلاثة من القياس أنواع أخرى إذ يقع تحت قياس الشبه القياس الصوتي والقياس اللغوي والقياس العروضي والقياس الصرفي وغيرها. ويقع تحت قياس العلة أنواع هي القياس الأولى والقياس المساوي وقياس الأدنى وكل هذه يمكن الحصول على أمثلة لها في الكتاب.
ومع هذا التشبث كله بالقياس والتمسك به إلا أننا نراه يشير في الكتاب إلى مواضع عدل فيها العرب عن القياس انظر قوله: "فأما أجمع وجمعاء، فليس من هذا الباب، ومن جعله منه فقد أخطأ، يدلك على ذلك جمعهم
_________
(١) التكملة ٣٤٧.
(٢) التكملة ٤٩٥.
(٣) التكملة ٤٨٤.
(٤) التكملة ١٨٧.
стр. 78
للمذكر منه بالواو والنون، وفي التنزيل ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾، ولم يكسروا المؤنث تكسير مؤنث الصفة كما لم يكسروا المذكر ذلك التكسير، ولو جمعوا المذكر بالواو والنون لكان قياساً لكنهم عدلوا به عن ذلك إلى الجمع المعدول عن صحاري وصلافى فقالوا: جُمَع وكتَع" (١). لكنه حرصاً منه على أسباب القياس يعمد إلى تعليل هذه الحالات التي يعدل فيها العرب عن القياس بأسباب الضرورة أو غيرها، فهو مثلاً حين تكلم عن الحرف الموقوف قال: "والقياس إذا وصل أن لا يلحقه التضعيف ولكن أجرى الوصل مجرى الوقف (٢).
وقد يعلل العدول عن القياس بسبب إزالة اللبس في الكلام ومن أمثلة ذلك قوله: "وقالوا في عبد مناف: مَنَافيّ وكان القياس "عَبْديّ" وكأنهم عدلوا عن القياس لإزالة اللبس" (٣).
وقد يعلله بالرغبة في التخصيص وابتعاداً عن التعميم قال: "وقالوا في الأعراب: أعرابيّ؛ لأنك لو رددته إلى عرب لزدت الاسم عموماً" (٤).
ويقيس في حالات معينة نوعاً من أنواع الخروج عن القياس بنوع آخر يماثله في العلة كقوله: "ومثل ذلك ليلة وليالي وأهل وأهالي، فهذه زيادات لحقت التكسير والتصغير على الخروج عن القياس، كما لحق الإِضافة نحو بحراني، فكما لا يستقيم أن يقال أن أصل البحرين: بحران للحاق هذه الزيادة له، كذلك لا يستقيم ذلك في التكسير والتصغير" (٥).
_________
(١) التكملة ٣٤٨.
(٢) التكملة ٢٠٦.
(٣) التكملة ٢٦٨.
(٤) التكملة ٢٦٩.
(٥) التكملة ٤٥٩.
стр. 79
لكنه قد يسكت عن تعليل هذا الخروج فلا يذكر لذلك سبباً كقوله: "وقالوا في الاسم العلم: الحجاج، فأمالوه على غير القياس ولا يفعلون ذلك به إذا كان صفة" (١).
وربما يدور في الذهن ونحن نعرض للحديث عن القياس عند أبي علي السؤال الآتي: ما هو مدى أصالته في هذه الظاهرة وهل ينحصر دوره فيها في نقل أقيسة من سبقوه كالخليل وسيبويه أوأنه ارتفع فيها إلى مصافهم؟
والجواب عن ذلك هو أن تأثره بشيوخ المدرسة البصرية وأقيستهم أمر لا شك فيه، وهو يشير إلى ذلك بوضوح فهو يقول على سبيل المثال: "فإذا بنى منه (أي مَن باب ما كانت فاؤه همزة) افتعل قلت: ايتكل وايتمن، فلا تدغم الياء في التاء، كما ادغمت اتَّعد واتَّسر؛ لأن الياء ليست بلازمة، وقد حكى بعض البغداديين فيه الأدغام، وهو عندي على قياس أصحابنا خطأ" (٢).
وقد تقدم القول بنقله آراء في القياس عن أبي الحسن الأخفش وأبي عثمان المازني وأبي عمر الجرمي وكل هؤلاء من شيوخ المدرسة البصرية فضلاً عما ينقله عن شيخيها البارزين الخليل وسيبويه.
لكن ذلك لا يمنعه من أن يطاولهم، في القياس، ويناقشهم ويجيب عن بعضهم كما فعل في مسألة أشياء عندما أجاب عن الأخفش، بل يحدوه تمكنه فيه إلى أن يرد على أقوال الخليل وسيبويه رد الند للند. وما يمنعه من ذلك وهو يمتلك الأداة التي بها صاغوا آراءهم النحوية والصرفية وأعني بها القياس. فهو يرد على الخليل بقوله:
_________
(١) التكملة ٥٤٨.
(٢) التكملة ٥٨١.
стр. 80
"وزعم الخليل أن أُناساً من بكر بن وائل يقولون: رَدَّنَ ومَرَّنَ إذا أخبروا وأرادوا ردَدْنَ وَمَرَرْنَ، وهذا لا ينبغي أن يؤخذ به لشذوذه عن الاستعمال والقياس، أما الشذوذ عن الاستعمال فلقلة المستعملين له، وأما الشذوذ عن القياس، فلأنه إذا اجتمع أهل الحجاز على إظهار أرْدَدْ ونحوه مع تعاقب الحركات التي ذكرنا عليها فإنه لا يدغم نحو رَدَدْنَ الذي لا تصل إليه الحركة البتة لاتصاله بالضمير أولى (١).
وهو يضعف رأى سيبويه ويورد حججاً وتعليلات من أجل ذلك إذ يقول: "وقد جمع بعض ذلك بالواو والنون، فإذا جمعهما غيروا الأوائل نحو سِنون وقلِون وثِبون قال سيبويه: وبعضهم يقول قُلون، فلا يغير، وحكى أبو زيد: رِئة ورِئون وأنشد:
فغظناهم حتى أتى … البيت.
والتغيير أقيس؛ لأن الواو في هذا الجمع عوض من المحذوف فينبغي أن يغير الاسم عما كان عليه قبل الجمع ليكون ذلك تكسيراً ما ألا ترى أن يونس روى أنهم يقولون: حَرّة وإحَرون، فزادوا حرفاً في أول الكلمة حرصاً على التغيير والمبالغة فيه (٢).
وقبل أن أختم الحديث عن موضوع القياس في تكملة أبي علي لا بد من الإِشارة إلى موضوع مهم أثاره الدكتور محمد عيد يتعلق بمسألة القياس النحوي؛ إذ يرى أن القياس النحوي قد تحكم في اللغة والنحاة أيضاً فخضعوا لسلطانه وهو منهج غير علمي، استورده النحاة في دراستهم ثم خضعوا له، ثم يتصور فاصلاً معوقاً بين الاستقراء والقياس فيقول: "إن
_________
(١) التكملة ١٨٨.
(٢) التكملة ٤٣٨.
стр. 81
روح التسامح والتحكم بين الاستقراء والقياس تبدو في الفرق بين الملاحظة الاستقرائية والقاعدة القياسية فالأولى تعبر عن السلوك اللغوي الذي بدت فيه الظاهرة المستقرأة فقط، أما الثانية تعبير عما استقرئ وما يمكن أن يستقرأ، الأولى تمثل مجهوداً متواضعاً مقصوراً على الظاهرة الملاحظة، والثانية تمثل حكماً مطلقاً حاداً يتعدى حدود اختصاصه، الأولى طابعها الوصف والثانية طابعها المعيار" (١).
ولنناقش مدى صحة هذا الرأي على ضوء الأثر اللغوي الذي نحن بصدده وهو كتاب يقوم بالدرجة الأولى على مبدأ القياس ذاته.
إن الفروق التي أشار إليها الدكتور محمد عيد بين القياس والاستقراء تحتمل الكثير من الجدل والمناقشة. فالنحاة على اختلافهم لم يروا هذه الفروق بل كانت خلافاتهم تنحصر حول التوسع في القياس على كل ما هو وارد عن العرب أو قصر ذلك على المطرد من الكلام بحسب استقراء وضعوه للغة. وهم أيضاً رأوا ترابطاً وثيقاً يقوم بين الاستقراء والقياس، فأبو علي في التكملة يعرف النحو بأنه علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، فالقياس إذن يقوم على الاستقراء وليس في مواجهته.
أكثر من هذا أني لاحظت أن أبا علي وضع أحكامه في القياس على ضوء مبدأ الاستقراء وهو استقراء لكلام العرب يتفاوت بين الاجماع على صحة وروده والمنعدم من ذلك ووفق هذا التنوع تتنوع أحكام القياس تقوى مع الأول وتمتنع مع الآخر.
وتحتم عليّ موضوعية البحث أن أقرر أن أبا علي لم ينص صراحة على
_________
(١) موقف ابن مضاء من مناهج النحاة على ضوء الدراسات اللغوية الحديثة، رسالة ماجستير بدار العلوم ٢٨٥ - ٢٨٦.
стр. 82
هذا التقسيم ولكنه أمر تلمسته من مصاحبتي الطويلة للكتاب، وسوف أعرض لكل قسم من هذه الأقسام وأبين موقف أبي علي منها بالنسبة لمبدأ القياس عليها أومنعه. وقد يكون ذلك جوابًا بالنفي أوشكًا في صحة المضمون الذي طرحه الدكتور محمد عيد ووصل منه إلى الحكم على القياس بأنه منهج غير علمي.
قسم أبو علي أحكامه في القياس على ضوء استقرائه على ما يأتي:
أ- الاجماع. جـ- القليل. هـ- الشاذ. ز- الممتنع.
ب- الأكثر والشائع. د- المنفرد. و- المستكره.
(أ) الإجماع: قرر أبو علي كثيرًا من الأحكام التي لم يختلف النحاة فيها بسبب اطراد ورودها في كلام العرب من ذلك قوله: "فإذا لقي هذا المتحرك بهذه الحركات على هذه المذاهب ساكنًا من كلمة أخرى نحو غضِّ الطرف فالأكثر فيه الكسر كقولك: ردِّ القوم وفرِّ اليوم وشمِّ الطيب وهو القياس أيضًا، وذلك أن التضعيف لو ظهر لم يكن فيه إلا الكسر عند الجميع نحو ارددِ القوم واشمم الطيب" (١).
وقوله: فأما "هَلُمَّ فمفتوحة على قول الجميع" (٢).
وقوله: "كما أن همزة الوصل يحذفها كل العرب أذا اتصلت بشيء قبلها في الأمر العام وذلك نحو كم بِلُك" (٣).
وقوله: "كما تقول في تحقير ثلاثين: ثُليثون، وثُليثّوُن قول جميع العرب" (٤).
_________
(١) التكملة ١٨٨.
(٢) التكملة ١٨٨.
(٣) التكملة ١٩٩.
(٤) التكملة ٥٠٤.
стр. 83
وقوله: "ومنهم من يقول نَيْجَلُ فيبدل من الواو الياء كما أبدل الجميع من العرب في نحو سيدّ وميّت" (١).
فهذه الأمثلة وغيرها كثيرة وردت في التكملة على ما أجمع العرب على النطق به ولذلك صح القياس عليه واطرد.
(ب) الأكثر والشائع: وهذا يقاس عليه أيضًا وإن كان يأتي في مرتبة دون مرتبة الإجماع وذلك لأن شيئًا في كلامهم قد خرج على هذا الكثير الشائع، ومن الأمثلة التي ذكرها أبو علي لهذا النوع قوله: "وتقول في الذي: اللذان، وفي التي اللتان، وفي الجمع: الذين، ومنهم من يقول في الرفع: اللذون، الأول أكثر" (٢).
وقوله: "وقوم من العرب إذا وقفوا على هذا النحو قالوا: هذا غازي ورامي وشجى والأول أكثر" وأقيس" (٣).
وقوله: "السوق تذكر وتؤنث، والتأنيث أكثر" (٤).
وقوله: "وقالوا: صحابة ففتحوا الصاد وهذا اسم للجمع والصاد لا تكسر مع دخول التاء الاسم، وقد حكى الكسر بعض البغداديين صِحابة والأكثر الأول في الاستعمال" (٥).
وقوله: "وقد أخفاها -أي النون- قوم مع الخاء والغين كما أخفوها مع حروف الفم لقرب هذين الحرفين من الضم فقالوا: مُنْخَل ومُنْغَل فأخفوها، والأكثر البيان" (٦).
_________
(١) التكملة ٥٧٧ - ٥٧٨.
(٢) التكملة ٢٤٩.
(٣) التكملة ٢٠٨.
(٤) التكملة ٤٠٣.
(٥) التكملة ٤٥٤.
(٦) التكملة ٦٢٤ - ٦٢٥.
стр. 84
(جـ) القليل: موقفه من القليل يتخذ صورًا متعددة فهو ينص أحيانًا على أنه لا يقاس عليه كقوله: "وقد جمعوا فَعْلًا في العدد القليل على أفعال وذلك قولهم رَأدٌ وأرْآد، والرأد أصل اللحيين، وزند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وفرد وأفراد، وذلك قليل لا يقاس عليه" (١).
ومثل هذا قوله: "وقد كسروه (أي بناء فَعَلٍ) على أفْعُل، كما كسروا فعلًا عليه وذلك زَمَن وأزْمنُ، وجَبَل وأجْبُل، وأفْعُل في فَعَل في القلة وأنه لا يقاس عليه كأفعال في باب فَعْلٍ" (٢).
وينص أحيانًا على إهماله فهو يقول مثلًا: "فأما قولهم: انقحل فلا اعتداد به لقلته" (٣). ويعني لا اعتداد باجتماع زيادتين في أوله لأنه سبق أن منع مثل هذا الأمر.
وقد يستقصي القليل ويحصي ما ورد منه عن العرب كقوله: "وأما فِعْلى الذي يكون جمعًا فما علمته جاء إلا في حرفين، قالوا في جمع حَجَلٍ حِجْلَى، قال الشاعر:
ارحم اصيبيتي الذين … البيت
وقالوا في جمع ضربان: ضِرْبَى، قال القتال الكلابي:
يا أمة وجدت … البيت (٤).
ومثل هذا قوله وقدجاء حرفان لم تلحق في تثنيتهما التاء وذلك قولهم: خُصْيان وألْيَان، فإذا أفردوا قالوا في الواحد: خِصيْة وإِلية.
وأنشد أبو زيد:
_________
(١) التكملة ٤٠٩.
(٢) التكملة ٤١٤.
(٣) التكملة ٥٦١.
(٤) التكملة ٣٣٢.
стр. 85
ترتج إليها … البيت
وأنشد سيبويه:
كان خصييه … البيت (١).
(د) المنفرد: وهو قسمان: ما انفرد بوروده وما انفرد جكمه. والأول معناه ما لم يرد غيره في كلامهم وهو لا يقيس على ذلك وقد ذكر أمثلة لهذا النوع منها قوله: "وقالوا كُدْتُ تَكَادُ وهو نادر لم يجيء له نظير" (٢). ومن الثاني قوله: "وتقول في عِدَة: عِدِى لا غير" (٣) وقوله: "وتقول في النسب إلى مشتر: مشتريٌّ لا غير" (٤) وقوله: "وقالوا: رجل شُلُلٌ ولم يجاوزوا شُلُوُن وهو الخفيف في الحاجة" (٥) وقوله: "رجل جُدٌّ للعظيم الجد ولا يجمعونه إلا بالواو والنون: جُدوّن" (٦)، وقد يعلل سبب الحكم عليه بالانفراد كقوله: "وقالوا: ذِراع وأذرع؛ لأنها مؤنثة ولم يجاوزوا فيها هذا البناء" (٧).
(هـ) الشاذ: قسم أبو علي الشاذ في كتاب العسكريات بالنظر إلى القيامى والسماع على ما يأتي:
١ - المطرد في القيامى الشاذ في الاستعمال.
٢ - المطرد في الاستعمال الشاذ في القياس.
_________
(١) التكملة ٣٦٠.
(٢) التكملة ٥٨٧.
(٣) التكملة ٥٥١.
(٤) التكملة ٢٥٨.
(٥) التكملة ٤٧١.
(٦) التكملة ٤٧٢.
(٧) التكملة ٤٥١.
стр. 86
٣ - ما كان شاذًا في القياس والاستعمال جميعًا (١).
وقد وردت هذه الأقسام جميعها في كتاب التكملة.
فمن أمثلة المطرد في القياس الشاذ في الاستعمال قوله: "ومما شذ من هذا الباب -أي باب الجمع الذي على حد التثنية- قوله:
متى كنا لامك مقتوينا
وكان القياس مقتيين لأنه من القتو وهو -فيما حدثنا علي بن سليمان- الخدمة، وكان حقه أن يكون بياءي النسب، ولكنه جاء كالأعجمين والأشعرين" (٢).
وقوله: "وقد شذ شيء من هذا فلم تحذف الياء منه -أي من باب ما يطرد فيه الحذف في النسب- قالوا في عميرة كلب: عميري، وفي السليقة: سليقى وفي خريبة: خريبي" (٣).
ومثل للمطرد في الاستعمال الشاذ في القياس بقوله: "وقال بعضهم في جمع مكان: أمكن، وهذا شاذ لأن هذا البناء لا يجمع في المذكر على أفعل في الأمر الشائع" (٤).
وقوله: "وما كان على مَفْعِل ومَفْعَل من الأسماء فإنه يعتل لمجيئه على وزن الفعل … وذلك المعاش والمعاد والمثابة والمسير والمصيف والمقيل". وقد شذ بعض ذلك في الأسماء الأعلام وغيرها نحو مزيد ومكوزة ومريم ومدين ومثله مَحْبَبَ ومَوْألَةَ" (٥).
_________
(١) العسكريات لوح ٢/ ٤ من جزء محقق منه ص ٥، وأنظر أيضًا الخصائص ١/ ٩٧ - ٩٨.
(٢) التكملة ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٣) التكملة ٢٥٩.
(٤) التكملة ٤٦٠.
(٥) التكملة ٥٩١ - ٥٩٢.
стр. 87
ونص على الشاذ عن القياس والاستعمال في قوله: "وأما ما حكى من أن بعضهم قال (وقولوا للناس حسنى) فثاذ عن الاستعمال والقياس، وما كان كذلك لم ينبغ أن يؤخذ به" (١).
(و) المستكره: وهو في أكثره ما لم يرد في كلامهم وإنما ورد غيره فيعلل بأنهم تجنبوه لأنهم يكرهون أن ينظقوا به. من أمثلة ذلك قوله: "وقالوا في بني حويزة: حويزى، وفي شديدة: شديدى كراهة اجتماع المثلين لو حذفت الياء" (٢).
ويدخل في هذا النوع ما يسميه القبيح وهو أيضًا لم يرد لكن يفترض وروده ثم يحكم بقبحه من ذلك قوله: "ولو قال: الكِلاب نَبَحَ، والكِعاب انكسر، كان قبيحًا حتى يلحق العلامة كما قبح موعظة جاءنا، ولم يقبح جاءني موعظة" (٣).
وقد يذكر سببًا للحكم باستكراه الشيء كالتضعيف من ذلك قوله: "والمضاعف لا يجاوز به أدنى العدد كراهة التضعيف في فعل وذلك عِنان وأعنِة وكِنان وأكِنّة" (٤).
أو يكون السبب الإعلال كقوله: "وقالوا: فُلُو وأفلاء وعَدُوّ وأعداء وكرهوا فُعُلٌ وفِعْلانٌ للإعلال" (٥).
وربما ورد شيء من المستكره في كلامهم لكنه ينص على ذلك قال:
_________
(١) التكملة ٣٢٠.
(٢) التكملة ٢٥٩.
(٣) التكملة ٣١٢.
(٤) التكملة ٤٤٤.
(٥) التكملة ٤٤٩.
стр. 88
"فأما بنات الخمسة فلا تكسر إلا على استكراه" (١).
(ز) الممتنع: وهو آخر التدرج اللغوي الذي يفرضه عليه النظر بالقياس من ذلك قوله: "فكل فعلاء من هذا الضرب -أي الذي تأتي فيه صفة- فمذكره أفعل في الأمر العام، وقد جاء فعلاء صفة ولم يستعمل أفعل في مذكره، أما لامتناع معناها في الخلقة، وأما لرفضهم استعماله، فالممتنع نحو آدر ولا يكون ذلك للمؤنث … وقالوا امرأة حسناء، وديمة هطلاء، ولم نعلمهم قالوا: مطر أهطل" (٢).
وقوله: "ولم يؤنث بالهاء شيء في موضع في كلامهم، فأما قولهم: "هذه" فالها بدل من الياء، والياء مما يؤنث بها" (٣).
وقد يحمل الممتنع على لغة أخرى يرفضها ويعلل سبب الرفض انظر قوله: "وعلى هذا قالوا: مرأة، فإذا خففوا الهمزة فالقياس مرة، وقد قالوا: المرأة، فإذا ألحقوا لام المعرفة استعملوا ما لم تلحق أوله همزة الوصل فقالوا: المرء والمرأة، ورفضوا مع الألف واللام اللغة الأخرى .. وكأنهم رفضوا ذلك لما كان يلزم من التقاء الساكنين في أول الاسم فاجتزءوا باللغة الأخرى" (٤).
لكنه قد يمنع بناء ورد في كلامهم لأن الأقيسة تمنعه ولذلك فهو يحمل ور وده على الضرورة قال: "وقالوا: جرح وجروح، ولم يقولوا: أجراح كما لم يقولوا: أفراد، وأنشد أبو زيد لعبدة بن الطيب:
ولي وصرعن … البيت.
_________
(١) التكملة ٤٩٥.
(٢) التكملة ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٣) التكملة ٣٤٩.
(٤) التكملة ٣٦١.
стр. 89
ويجوز أن يكون على قول سيبويه أن إجراحًا جاء في الشعر للضرورة، ولم يستعمل في الكلام. كما جاء ضَنِّنُوا ونحوه من المرفوض من المنثور" (١).
و يرتبط بمذهب القياس عن النحاة عدة موضوعات سنتتبع أثرها في تكملة أبي علي هي:
أ- التعليل
ب- الاحتجاج أو الاستدلال
ج- الأصول والفروع
د- التأويل والتخريج
(أ) التعليل: معنى التعليل عند النحويين النظر في مختلف الأحكام النحوية وما يرونه من الأسباب الداعية لتلك الأحكام. وأوضح ما يبسط نظرة النحاة إلى التعليل ما نقله الزجاجي عن بعض شيوخه أن الخليل سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو فقيل له: "عن العرب أخذتها أم أخترعتها من نفسك فقال: إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وما قام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته فيه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست، وإن تكن هناك علة له فمثلى في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارًا محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها بالخبر الصادق أو البراهين الواضحة، والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هكذا لعلة كذا وكذا ولسبب كذا وكذا سنحت له وخطرت بباله محتملة، فجائز أن يكون الحكيم الباني فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا
_________
(١) التكملة ٤٢٠ - ٤٢١.
стр. 90
الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله ذلك لغير تلك العلة إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك، فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو أليق بالمعلول فليأت بها" (١).
وهكذا فتح الخليل للنحاة من بعده باب استنتاج العلل لأي حكم من الأحكام النحوية. ولذلك تنوعت العلل عند النحاة وتقسمت إلى علل نحوية وصرفية وتفرعت كل واحدة من هاتين إلى فروع كالعلة القياسية والعلة الحكمية والعلة الضرورية والعلة الوصفية والعلة الصحيحة والعلة الفاسدة وقد شغف أبو علي كغيره من النحاة شغفًا كبيرًا بالتعليل ومكنه من ذلك حدة ذكائه وتبحره في علمه، ورسخ منه هذا، في كتابه موضوع البحث حتى أنك قلما ترى مسألة من المسائل القياسية دون تعليل في أي باب من أبواب الكتاب، وقد تتلاحق عنده التعليلات بعضها أثر بعض فهو يقول مثلًا عند الحديث عن همزة الوصل: "فأما دخولها على ذوات الثلاثة غير المزيد فيها فنحوأجلس اضرب، اذهب اعلم، أخرج احشر، لما سقطت حروف المضارعة من هذه الأفعال إذا أردت أمثلة الأمر فبقيت الحروف التي كانت تكون بعد حرف المضارعة ساكنة اجتلبت لها همزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن (٢). فهو علل لنا سبب اجتلاب همزة الوصل، ويعود ليعلل لنا بعد ذلك مباشرة سبب زوالها إذ قال: "فإذا اتصل شيء من ذلك بكلام قبله سقطت الهمزة لأن ما قبلها يوصل به إلى النطق بهذه السواكن فأغنى عن الهمزة" (٣).
ومن تعليلاته قوله: "وأما الفعل المعتل نحو يرمي ويغزو ويخشى
_________
(١) الإيضاح في علل الزجاجي ٦٥ - ٦٦.
(٢) التكملة ٢٠٠ - ٢٠١.
(٣) التكملة ٢٠١.
стр. 91
فالوقف عليه بإثبات هذه الحروف؛ لأنه ليس مما يلحقه التنوين كما لحق نحو قاض فيحذف في الوقف" (١) وقوله: "ومنهم من يبدل الهمزة حرف لين مع القاء حركتها على ما قبلها فيقول: "هذا الخبو، ورأيت الخبا، وبالخبى، لأن حرف اللين أبين من الهمزة" (٢).
وتمتد تعليلاته لتشمل مجمل ظواهر الكتاب فهو يعلل الشذوذ كقوله: "وقالوا في الأعراب: إعرابي؛ لأنك لو رددته إلى عرب لزدت الاسم عمومًا" (٣).
وعلل رفضه لبعض صور من الكلام تخيلها، لخروجها عن القياس كقوله: "وكذلك لا يجوز دخول الألف واللام في الاسم الثاني نحو الخمسة العشر درهمًا؛ لأن الاسم لا يعرف من موضعين" (٤).
وعلل بعض الصيغ السماعية بشكل استقصى فيه وجوهها المختلفة قال: "وقالوا: ثلاث أعين، وإن كانوا رجالًا، على تأنيث العين، يقوى ذلك قولهم في تحقير الناب من الإبل: نُييب، فلم يلحقوا الهاء؛ لأنهم أرادوا الجارحة" (٥).
ويتابع تعليلاته فيقول: "وقياس من قال: ثلاثة أنفس فذكر لأنه إنسان أن يقول ثلاثة أعين؛ لأن العين الرجل الحافظ لأصحابه على الأماكن المشرفة" ثم يقول: "وتقول ثلاثة دواب إذا أردت المذكر لأن الأصل صفة
_________
(١) التكملة ٢١٠.
(٢) التكملة ٢١٣.
(٣) التكملة ٢٦٩.
(٤) التكملة ٢٧٥.
(٥) التكملة ٢٨٢.
стр. 92
فأجرى على الأصل وإن كان استعمل استعمال الأسماء" (١).
وعلل بعض الأحكام كقوله: "وأما ما كان على أربعة أحرف من المؤنث فلا تلحقه التاء في التحقير وذلك قولهم في عناق: عنيق، وفي عقاب: عقيب وفي عقرب: عقيرب، كانهم جعلوا الحرف الزائد على الثلاثة في العدة، وان كان أصلًا بمنزلة الزيادة التي هي التاء فعاقبتها" (٢).
وعلل بعض ما ورد في كلام العرب من الشعر قال في قول الشاعر:
رآه أهل ذلك حين يسعى … رعاء الناس في طلب الحلوب
فالحلوب هنا جماعة، ألا ترى أن رعاء الناس لا يسعون في طلب حلوب واحدة" (٣).
وقد يورد العلة ثم يحتج لها كقوله: "الألف لا تزاد أولًا لسكونها، ألا ترى أن أوائل الكلم التي يبتدأ بها لا تكون إلا متحركة" (٤).
ب- الاحتجاج والاستدلال:
وهو وسيلة ترتبط بموضوع التعليل فهو كثيرًا ما يورد الحكم ثم يدلل عليه بقوله "يدل على ذلك" أو "بدلالة" أو "والدليل" … الخ.
فهو مثلًا يدلل على أن الزيادات التى تلحق "من" في الاستثبات، كقولنا "منا" و"منو" و"منين" و "منان" زيادات لغير الإعراب قال: "وذلك كله يحذف في الوصل إذا قلت: من يا فتى؟ وحذفه في الوصل يدل على أن هذه الزيادات من التغيير المستعمل في الوقف غير إعراب ولو كان
_________
(١) المصدر نفسه.
(٢) التكملة ٣١٤ - ٣١٥.
(٣) التكملة ٣٦٩.
(٤) التكملة ٥٥٧.
стр. 93
إعرابًا ثبت في الوصل؛ لأن ما ثبت في الوصل في الإعراب بالحروف يثبت في الوصل والوقوف، فلو كانت هذه الحروف أيضًا إعرابًا لم تحذف في الوصل" (١).
ويحتج بالسماع عن العرب لأحكام صرفية كقوله: "وإن سميت رجلًا بطلحة لم يجز فيه إلا طلحات، ومن الدليل على ذلك قول العرب: طلحة الطلحات ولم يقولوا غير ذلك. قال:
نضر الله اعظما … البيت (٢).
وقد يحتج بالسماع انتصارًا لقول من سابقيه كما فعل في الاحتجاج لأبي عبيدة. قال أبو علي: "وقالوا: حلة شوكاء، قال الأصمعي لا أدري ما يعني بها، وقال أبو عبيدة، يراد بها خشونة الجدة، ويدل على صحة ما ذكره أبو عبيدة، أنهم سموا الخلق جردًا قال:
هبلتك أمك أي جرد ترقع (٣).
وهو يحتج لأحكامه التي يصدرها كقوله: "هذه العلامة التي تلحق للتأنيث تاء وإنما انقلبت في الوقف هاء، لتغيير الوقف، يدلك على أنها تاء لحاقها في الفعل نحو ضربت وهي في الوصل والوقف على حال واحدة" (٤).
وهو يعتمد في الكثير مما يحتج له على لغة القرآن كقوله: "ومما يذكر ويؤنث من الأسماء الزائدة على ثلاثة أحرف اللسان يذكر ويؤنث، ولغة القرآن التذكير ومجئ الجمع على أفعلة في نحو قوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يدل على ذلك" (٥).
_________
(١) التكملة ٢٢٥ - ٢٢٦.
(٢) التكملة ٢٤٨.
(٣) التكملة ٣٤٦.
(٤) التكملة ٣٥٢.
(٥) التكملة ٤٠٣.
стр. 94
وكقوله: "السلاح يذكر ويؤنث، والقرآن يدل على التذكير كقوله: (لو تغفلون عن أسلحتكم) " (١).
وقد يسلك في الاحتجاج طريقًا منطقيًا كقوله: "فأمًا فَعِلَ فنحو خاف، فهذا فَعِلَ بدلالة أنه لا يخلو من أن يكون فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ فلا يكون فَعُلَ لتعديه، ولا يكون فَعَل لأن مضارعه يَفْعِلُ، وفعل يَفْعَلُ لا يكون في كلامهم حتى تكون اللام أو العين حرف حلق، فإذا لم يكن فَعَلَ ولا فَعُلَ ثبت أنه فَعِلَ" (٢).
ويعمد أحيانًا إلى أن يخضع علومًا عديدة من العربية كالشعر والسماع والعروض من أجل الاحتجاج لآرائه وأحكامه. انظر قوله: "والدليل أنهم لا يبتدئون بالساكن أنهم لم يخففوا الهمزة إذا كانت في أول كلمة يبتدأ بها نحو: أأن رأت رجلًا أعشى
لأن في تخفيفها تضعيفًا للصوت وتقريبًا مَن الساكن، فلما لم يبتدئوا بالساكن، لم يبتدئوا بما قرب منه.
وأمر آخر يدل على رفضهم الابتداء بالساكن هو أنهم لم يخرموا متفاعلن كما خرموا فعولن ونحوه؛ لأن متفاعلن يسكن ثانية فلو حزم لادى ذلك إلى لزوم الابتداء بالساكن فإذا رفضوا ما يؤدي إليه فإن يرفضوه نفسه أولى" (٣).
ومثل ذلك قوله: "لأنهم لو حركوا الميم لأدى ذلك إلى توالي خمسة أحرف متحركة في نحو (رسلهم بالبينات)، وذلك مما رفضوه في كلامهم،
_________
(١) التكملة ٤٠٥.
(٢) التكملة ٥٨٤.
(٣) التكملة ١٩٩.
стр. 95
فرفضوا هذا التحريك المؤدي إليه، كما لم يخرموا متفاعلن في الكامل لما كان يؤدي إليه من الابتداء بالساكن" (١) وأعاد فكرة أنه لا يتوالى في الشعر خمسة أحرف متحركات مرة أخرى (٢) كما تعرض للعروض في معرض الاحتجاج والتعليل مرات عدة (٣).
ب- الأصول والفروع:
ومما يرتبط بفكرة القياس في النحو التعرض للأصول والفروع وذلك لأن القياس هو التلازم بين أمرين يستدير أحدهما الآخر على وجه الضرورة أو ما يشبه الضرورة أو يقاربها، وفكرة الأصل عند النحاة معناها الحكم الذي يقتضيه الشيء بذاته كالأسماء والأعراب، ولهذا قالوا: أن القياس في الأسماء الأعراب، وعللوا عدم دخول الإِعراب بعض الأسماء أنها أشبهت الحروف فخرجت بذلك على الأصل الذي هو قياس بالمعنى فيقال القياس في الأسماء غير المتمكنة أن تبنى لشبهها بالحروف.
أن تلمس فكرة الأصول والفروع عند أبي علي في التكملة يسير لأنه يصدر كثيرًا من أحكامه على أساسها، فهو يقول مثلًا: "أصل الأسماء التذكير، والتأنيث ثان له، فمن ثم إذا انضم إلى التأنيث في الأعلام التعريف لم يتصرف نحو امرأة سميت بقدم أو زينب، وإذا انضم إلى التذكير انصرف نحو رجل يسمى بحجر أو جعفر".
وهكذا استطاع أن يضع حكمًا قياسيًا من فكرة الأصول والفروع، وهو يتبع هذه الفكرة في أحكام عامة كالتذكير والتأنيث أو يستعملها للحكم على أمور أقل شمولًا كما يفعل في الحروف إذ يقول مثلًا: "والرباعي ما كان على
_________
(١) التكملة ٢٢٣.
(٢) انظر التكملة ٦١٧.
(٣) انظر التكملة ٢٣٣ و ٦١٧.
стр. 96
أربعة أحرف كلها أصول لا زيادة فيها نحو سرهفته سرهفة" (١).
وقال أيضًا: "الأسماء تكون على ثلاثة أصناف ثلاثية ورباعية وخماسية بحروف كلها أصولًا (٢) وعن الأفعال قال: "ليس في الأفعال ما يكون على خمسة أحرف أصول، إنما يكون ذلك في الأسماء خاصة" (٣).
إن فكرة تحديد الأحرف الأصول في الكلمات تهديه إلى معرفة الأحرف الزائدة مستخدمًا بذلك الأقيسة. انظر إلى قوله وهو يتحدث في معرفة حروف الزيادة: "حروف الأسماء والأفعال على ضربين: أصل وزيادة، فالذي يعرف به الزيادة من الأصل هو أن تشتق من الكلمة ما يسقط فيه بعض حروفها فما سقط في الاشتقاق كان زائدًا وما لزمها فلم يسقط كان أصلًا مثال ذلك قولنا: استخرج، الهمزة والسين والتاء زوائد لأنك تقول: الخرجُ فتشتق من الكلمة ما يسقطن فيه معه" (٤).
على ضوء هذه الفكرة يصدر أحكامه على الحروف فيقول مثلًا في الهمزة: "فإذا كانت الهمزة أولًا حكمت بزيادتها وإن لم تشتق من الكلمة التي هي فيها ما تسقط فيه قياسًا على الكثير وحملًا عليه حتى تقوم دلالة على أنها أصل غير زائد" (٥). ويقول عن الهمزة في موضع آخر: "وإنما يحكم بزيادة الهمزة حتى يقوم دليل على أنها أصل إذا كانت أولًا، فإن كانت غير أول حكمت بأنها أصل حتى تقوم الدلالة على أنها زائدة بالعكس مما نقدم" (٦).
ومثل ذلك يقيس حروفًا أخرى قال: "فأما الميم في معدّ فأصل لقولهم: تمعدد، وكذلك ميم معزى لقولهم مَعَز، والميم في منجنيق أصل،
_________
(١) التكملة ٥٣٢.
(٢) التكملة ٥٤٨.
(٣) التكملة ٥٥٠.
(٤) التكملة ٥٥١.
(٥) المصدر نفسه.
(٦) التكملة ٥٥٥.
стр. 97
والنون التي تلي الميم زيادة، فأما ما رواه بعضهم من قولهم جنقونا، يريد رمونا بالمنجنيق ففيه بعض حروف المنجنيق وليس منها" (١).
ويستخدم فكرة الأصول والفروع في قياس الحركات أيضًا فيناقش على ضوئها اتصال الضمائر بالأفعال المعتلة مثل عاد وباع وهاب وما يتبع ذلك من تغيير حركة الفاء في هذه الأفعال بين الكسر والفتح والأشمام بالضم، لكن يقول بعد ذلك: والأصل في هذه اللغات الثلاث كسر الفاء والأخريان داخلتان عليها (٢).
وربما يدعم آراءه في الأصول والفروع بالاستشهاد بالقرآن فهو مثلًا عندما أراد أن يقرر إفراد الطاغوت وتذكيره قال: "وذاك أن الطاغوت مصدر كالرغبوت والرهبوت والملكوت، فكما أن هذه الأسماء التي هذا الاسم على وزنها آحاد وليست بجموع فكذلك هذا الاسم مفرد وليس بجمع والأصل فيه التذكير وعليه جاء ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ (٣).
(د) التخريج والتأويل:
معنى ذلك الاجتهاد في إلحاق لفظ غامض الأصل بالأصل الذي تهدي إليه الأقيسة المستنبطة من كلامهم كتأويل وجه من وجوه الإِعراب أو حمل معنى كلمة على معنى آخر. ومن قواعد النحاة في هذا الباب أن الحمل على ماله نظير أولى من الحمل على ما ليس له نظير، فإذا دل الدليل على شيء فليس من الواجب إيجاد النظير؛ لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس به لا للحاجة إليه. وهذا ما فعله أبو علي في التكملة في كلمة "طاغوت" إذ لم يقتنع برأي المبرد أنها جمع فقال يرد عليه: "وليس الأمر
_________
(١) التكملة ٥٦١.
(٢) التكملة ٥٨٦ - ٥٨٧.
(٣) التكملة ٤٠٦.
стр. 98
عندنا على ما قال وذلك أن الطاغوت مصدر كالرغبوت والرهبوت والملكوت، فكما أن هذه الأسماء التي هذا الاسم على وزنها آحاد وليست بجموع فكذلك هذا الاسم مفرد وليس بجمع" (١) فهو حين أعوزه الدليل احتج بالنظير.
ومن ذلك الحمل على المعنى. وقد عنى به أبو علي كثيرًا فهو يقول في باب العدد: "تقول هذه ثلاثة أشخص، تذكر وتلحق التاء، وإن عنيت نساء لأن الشخص مذكر، وقد حمل في الشعر على المعنى فأنث قال:
فكان بصيري … البيت (٢).
ويستقصي هذه المسألة مستشهدًا لها بالقرآن وقراءاته، وبالرواية أيضًا قال: "وتقول ثلاثة أنفس؛ لأن النفس إنسان وعلى هذا قرئ ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾، وزعم يونس عن رؤبة ثلاث أنفس على تأنيث النفس، وعلى هذا قرئ ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ (٣).
وقد يتوسل في سبيل الحمل على المعنى بالقرآن والشعر وآراء النحاة مجتمعة كفعله في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ قال أبو علي: "ثم قال تعالى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فلأنه حمله على الإِرث أو لأن القسمة المقسوم، ومثل ذلك قوله:
إذ هي أحوى من الربعى حاجبه … والعين بالأثمد الحارى مكحول
حمله سيبويه على أن المكحول للعين، وروى أبو عثمان وغيره من الأصمعي: أنه كان يتاوله على "إذ هي أحوى حاجبه مكحول والعين بالأثمد" (٤).
_________
(١) التكملة ٤٠٦.
(٢) التكملة ٢٨١.
(٣) التكملة ٢٨٢.
(٤) التكملة ٣١٠.
стр. 99
ومما نقله من تأويلات غيره قوله: "وعلى النسب تأويل الخليل قوله (السماء منفطر به) وكأنه قال: ذات انفطار، ولم يرد أن يجريه على الفعل" (١).
لكنه قد يعتمد على أقيسته وتأويلاته الخاصة قال: "وقالوا في اسم موضع سَعْيا، وفيه عندي تأويلان: أحدهما أن يكون سمي بوصف أن يكون هذا في باب فعلى كالقصوى في بابه في الشذوذ، وهذا كانه أشبه لأن الأعلام تغير كثيرًا عن نظائرها. وأما الاسم الذي هو مصدر من هذا الباب فنحو الدعوى والنجوى والعدوى والرعوى وهو عندي من ارعويت، وليست منقلبة" (٢).
وتكون أحيانًا أسبابه في الحمل على المعنى بعيدة عن الإقناع وذلك كما فعل في بيت أمية:
وكأنّ برقع والملائك حولها … سَدِر تواكله القوائم أجرد
وقال أبو علي في هذا البيت: "قال سدر بحر، وبرقع اسم من أسماء السماء وأجرد صفة للبحر المشبه به المساء، وكأنه وصف البحر بالجرد لأنه قد لا يكون كذلك إذا تموج، فلا يمتنع وصف السماء بالجرد" (٣).
وتستهويه فكرة التأويل والحمل على المعنى فيستطرد فيها انظر قوله: "فأما قول الأعشى:
أرى رجلًا منهم أسيفًا كأنما … يضم إلى كشحيه كفا مخضبا
فإنه يجوز أن يكون مخضبًا كقوله:
_________
(١) التكملة ٣٥٧.
(٢) التكملة ٣٢٧.
(٣) التكملة ٣٣٨.
стр. 100
ولا أرض أبقل أبقالها.
ويجوز أن يكون حمل الكلام على العضو كما حمل الآخر البئر على القليب في قوله: يا بئر بئر … الأبيات".
ثم قال: "ومثله في الحمل على المعنى قول الأعشى:
فباتت ركاب … البيتان.
أنث الشراب حيث كان الخمر في المعنى كما ذكر الكف حيث كان عضوًا في المعنى وهذا النحو كثير" (١).
وأشار إلى موضوع الحمل على اللفظ وهو أيضًا مما يدخل في التخريج والتأويل في باب ما جمع على معناه دون لفظه قال: "والحمل في هذا الباب على اللفظ أكثر في كلامهم من الحمل على المعنى، ألا ترى أنهم قالوا: دامر ودامرون، ولم يقولوا: دمرى" (٢).
_________
(١) التكملة ٣٨٣ - ٣٨٤.
(٢) التكملة ٤٨٤.
стр. 101
٣ - السماع
يحسن بنا أن نعرف مفهوم السماع عند أبي علي قبل الحديث عن السماع في كتابه فلقد نقل عنه ابن جنى قوله "الفرض فيما ندونه في هذه الدواوين ونثبته في هذه القوانين، إنما ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها ويستوي من ليس بفصيح ومن هو فصيح، فإذا ورد السماع بشيء لم يبق غرض مطلوب وعدل عن القياس إلى السماع (١).
فالقياس إذًا على كثرة وجوهه لا يغني عنده عن الظاهرة اللغوية التي تتمثل بالسماع، وفضل ابن جنى -وهو المعروف باتباعه الشديد لنهج أستاذه أبي علي- في أقوال له السماع على القياس إذ قال: "اعلم أن الشيء إذا أطرد في الاستعمال وشذ عن القياس فلا بد من اتباع السمع الوارد فيه نفسه. لكنه لا يتخذ أصلًا يقاس عليه غيره. فإن كان الشيء شاذًا في السماع مطردًا في القياس تحاميتَ ما تحامت العرب من ذلك وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله" (٢) وقال في موضع آخر: "وإن شذ شيء في الاستعمال وقوى في القياس كان استعمال ما كثر استعماله أولى، وإن لم ينته قياسه إلى ما انتهى إليه استعماله" (٣).
فالسماع عند أبي علي ومن ثم عند تلامذته الذين نهجوا نهجه لا يقل
_________
(١) المصنف ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٢) الخصائص ١/ ٩٩.
(٣) الخصائص ١/ ١٢٤ - ١٢٥.
стр. 102
أهميته عن القياس بل أن أبا علي يستأنس بالقياس ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها ويستوي من ليس بفصيح ومن هو فصيح.
ويدخل في موضوع السماع الاستشهاد. وتتوزع مصادر الاستشهاد على ما يأتي:
أ- القرآن والقراءات.
ب- الشعر.
جـ- النثر من أمثال وأقوال.
(أ) القرآن والقراءات:
استشهد أبو علي بكثير من الآيات القرآنية ومثله في ذلك مثل بقية النحاة في عد القرآن المرجع الرئيسي في تثبيت القواعد النحوية.
وهو يعتمد كثيراً في تقرير أحكامه على القرآن فقد حكم على لفظة "نجوى" بأنها مصدر ودلل على ذلك بما ورد في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ قال: "فإفرادها حيث يراد بها الجمع يقوى أنها مصدر".
وقد يستشهد بأكثر من آية على حكم يصدره دون اللجوء إلى مصدر آخر كما فعل في الحديث عن صفات المؤنث. قال ومما جاء بلا هاء، كقوله: (اشتدت به الريح في يوم عاصف) وقوله تعالى (جاءتها ريح عاصف) وإنما ذلك لأنه أريد به النسب" (١).
ومثل ذلك قوله: هذا الاسم يستعمل على ضربين: أحدهما: أن تلحق أوله همزة الوصل، والآخر: أن لا تلحقه، فمثال الأول نحو امرؤ وامرأة وفي التنزيل (أن امرؤ هلك) و (أن امرأة خافت من بعلها نشوزاً) (٢). . . الخ.
_________
(١) التكملة ٣٥٦.
(٢) التكملة ٣٦١.
стр. 103
وهو على اطلاع في القراءات، يدل على ذلك تأليفه كتاباً خاصاً بها هو كتاب الججة. وهو قد يفاضل بين قراءتين، كقوله وأحسن القراءتين ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (١).
وقد يؤيد لغة من اللغات بقراءة معينة كما فعل بلغه أهل الحجاز بهوداء ولغلامهو ماء إذ احتج لها بقراءة ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (٢).
وقد دفعه البحث عن القراءات والانتفاع بها في الاستشهاد إلى أن يستشهد بحرف عبد الله بن مسعود (٣)، وهو خارج عن المصحف العثماني وقراءاته المختلفة.
وهو يعنى بوجه خاص بقراءَة أبي عمرو بن العلاء فيورد اسمه دون غيره من القراء أكثر من مرة (٤).
(ب) الشعر:
شواهد أبي علي الشعرية ثمانية وأربعون ومائتان، نسب منها خمسة وخمسين شاهداً واستطعت نسبة ستين ومائة شاهد من المراجع المختلفة، وبقي ثلاثة وثلاثون من غير نسبة.
ويصعب حصر شعراء شواهده في مجاميع بحسب العصور الأدبية لأن بعض شواهده تنسب لأكثر من شاعر فيصل عددهم أحياناً إلى الأربعة (٥).
كما أن أحد شواهده من صنع شاعرين مختلفين (٦).
_________
(١) التكملة ٢١٨.
(٢) التكملة ٢٢١.
(٣) التكملة ٤٥٣.
(٤) انظر الصفحات ٢٣١، ٢٣٦، ٢٣٧.
(٥) انظر الشاهدين / ٩٠ ص ٣٦٠ و ١٩٠ / ص ٤٤٩.
(٦) انظر الشاهد ١٠٧/ ص ٣٧١.
стр. 104
غير أن استشهاده لا يتوتف عند فترة أدبية معينة بل يستوفي كل العصور التي يستشهد بأقوال شعرائها ابتداء بمهلهل بن ربيعة (١).
وأكثر الذين استشهد بشعرهم ذو الرمة إذ استشهد بعشرين شاهداً منه، ويليه الهذليون إذا نظرنا إليهم كمجموعة لغوية متجانسة إذ استشهد بأربعة عشر شاهداً من شعرهم ثم الأعشى بإثني عشر شاهداً وجرير بأحد عشر شاهداً ثم العجاج بثماني شواهد والفرزدق بسبع، ولكل من رؤبة وتميم بن أبي بن مقبل والكميت بستة شواهد ولأوس بخمسة شواهد، واستشهد لكل من امرئ القيس وطرفة وحسان بن ثابت وزهير وأبي داود والأسود بن يعفر وحميد بن ثور الهلالي ولبيد بن ربيعة وعبيد بن الأبرص بثلاثة شواهد.
واستشهد بشاهدين لكل من عمر بن أبي ربيعة وحميد الأرقط وأبي النجم العجلي وتأبط شراً وأمية وجندل بن المثنى وخطام المجاشعي وبشر ابن أبي خازم والنابغة الجعدي وعنترة وأبي نخيلة السعدي (٢).
واستشهد بشاهد لبقية شعراء شواهده سواء من ذكرهم أو أغفل ذكرهم مع ملاحظة أن هنالك شواهد لم نعرف قائليها.
فهو كما ترى لا يقتصر على عصر دون آخر فبالنسبة للعصر الجاهلي استشهد بأبيات لغالبية أصحاب المعلقات العشر واستشهد بأبيات لحسان من شعراء العصر الإِسلامي، وبشعر مشاهير العصر الأموي كجرير والفرزدق،
_________
(١) انظر الشاهد ١٣٠/ ص ٣٨٨ وتجدر الإشارة إلى أن أبا علي استشهد في الإيضاح بقول أبي تمام:
من كان مرعى عزمه وهمومه … روض الأماني لم يزل مهزولا
وقد قيل في سبب ذلك عدة أقوال. انظر ابن خلكان ١/ ٢٣٣ والإيضاح ص ١٠٢.
(٢) ذكرت أسماء من استشهد لهم بثلاث، شواهد أو بشاهدين بحسب ورود أسمائهم في الكتاب.
стр. 105
واستشهد بشعر الهذليين وذي الرمة واستشهد بمشاهير الرجاز كالعجاج ورؤبة وأبي النجم، مما يدلل على سعة إطلاعه على أشعار العرب وإفادته منها في تقرير أحكامه وقواعده.
وهو ينقل شواهده عن سيبويه وأبي زيد وثعلب كما تقدم في الحديث عن مصادره أو ينفرد بشواهد خاصة به.
ويتخذ استشهاده بالشعر صوراً عدة فيستشهد أحياناً بكلمة واحدة كما في "نابغة" (١) أو بجزء من بيت كقوله: أأن رأت رجلاً أعشى" (٢) أو بشطر منه كقوله "فبيناه يشرى رحله قال قائل" (٣).
أو بالبيت كاملاً كما في معظم الشواهد وأحياناً ببيتين (٤) أو ثلاثة (٥) وربما أعاد الشاهد أكثر من مرة (٦).
وقد يورد عدة شواهد للتدليل على ظاهرة لغوية واحدة كما في استشهاده لو رود الشيخة والغلامة والرجلة والبريذينة (٧). أو يورد للمسألة الواحدة أكثر من شاهدكما فعل حين استشهد للمرء بثلاثة شواهد (٨).
ودوافع الاستشهاد عنده متعددة ويمكن إجمالها بما يأتي:
أ- تقرير حقائق صرفية تتفق مع القياس. كقوله:
_________
(١) الشاهد ٢٧/ ص ٢٦٩.
(٢) الشاهد ٨/ ص ١٩٩.
(٣) الشاهد ١٨/ ص ٢٢٤ وانظر الشاهد ٢٤٣/ ص ٥٨٣.
(٤) الشاهد ٩/ ص ٢٠٥ وانظر الشاهد ١١٤ ص ٣٧٥.
(٥) الشاهد ١٢١/ ص ٣٨٣.
(٦) الشاهد ٥١/ ص ٣٠٨ وأعاده ص ٣٥٤ والشاهد ٥٥/ ص ٣١١ وأعاده ص ٣٥٥.
(٧) انظر الشواهد من ٩٤ - ٩٧ ص ٣٦٣ - ٣٦٤.
(٨) انظر الشواهد من ٩١ - ٩٣/ ص ٣٦١ - ٣٦٢.
стр. 106
ما أن رأيت ولا سمعت به … كاليوم طالى أينق جرب (١)
ب- تأييد قول لأحد النحاة الذين سبقوه كتغليبه رأي ثعلب على رأي الأصمعي في طغيا إذ أورد قول أسامة الهذلي:
وإلا النعام … البيت (٢).
ج- تثبيت ما جاء من الكلام على وجه الإِنفراد كقوله: "وقد جاء في الشعر أصيبية. قال:
فارحم أصيبيتي الذين .. البيت (٣).
د- إيراد لغة من اللغات كما نقل عن سيبويه لغة ناس من بني سعد في قلب الياء جيماً كما في قوله:
خالي عويف وأبو علج (٤).
هـ- الاستشهاد على الضرورة الشعرية كإنشاده:
فبيناه يشرى رحله قال قائل.
ثم وصفه بأنه "فضرورة وتشبيه بعيد" (٥).
و- التمثيل لشذوذ يرفضه القياس لكنه جاء في كلام فصيح لا يستطيع إنكاره كما في قوله:
وقد علوت قتود الرحل يسفعني … يوم قديديمة الجوزاء مسموم
وقد قال فيه "ولحاق الهاء في هذا الضرب شاذ عما عليه استعمال الكثرة وإنما جاء على الأصل المرفوض" (٦).
_________
(١) التكملة ٤٨٥.
(٢) التكملة ٣٢٣.
(٣) التكملة ٤٤٨.
(٤) التكملة ٢١٠.
(٥) التكملة ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٦) التكملة ٣١٥.
стр. 107
لأنه كان قد قرر حكماً هو أن القياس في ما كان على أربعة أحرف من المؤنث لا تلحقه التاء في التحقير، وذلك كقولهم عقاب: عقيب، وعناق: عنيق، وعقرب: عقيرب.
(جـ) الأمثال والأقوال:
استشهد بمجموعة من أمثال العرب وأقوالهم لكنه فعل ذلك بصورة قليلة وقد نقل بعضها عن غيره كأبي زيد الذي نقل عنه "اصم الله صداه" (١) وتقل عن سيبويه القول "بئس الرمية الأرنب" (٢) وإن لم يشر إلى اسمه وقد ينقل أقوالاً من فصحاء العرب كما فعل حين نقل عن الأحنف قوله: "البلاء ثم الثناء" (٣).
لكنه أغفل ذكره مصادره التي نقل عنها معظم الأمثال والأقوال المتبقية ولم يستشهد في التكملة بالحديث النبوي ولعله ساير في ذلك الجمهور من البصريين والكوفيين في منعهم الاستشهاد بالحديث لأن الرواة جوزوا نقله بالمعنى (٤).
_________
(١) التكملة ٢٩٢.
(٢) التكملة ٤٨٣.
(٣) التكملة ٢٩٩.
(٤) استشهد أبو علي بحديث واحد في الإيضاح وهو قول الرسول ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه" غير أنه أورد هذا الحديث مع بيت أبي تمام الذي تقدمت الإشارة إليه والذي قيل أن أبا علي استشهد به إرضاء لعضد الدولة الذي كان يحب هذا البيت وينشده كثيراً، وأرجح أن أبا علي قصد ذلك قصداً حين وضع الحديث من حيث دوره في الاستشهاد في منزلة شعر المولدين.
стр. 108
٤ - موقفه من المذاهب النحوية وآراؤه
وضع الزبيدي في طبقاته أبا علي الفارسي في الطبقة العاشرة من النحويين البصريين، وإدخال أبي علي ضمن النهج البصري صحيح إلى حد بعيد، فالخلاف الرئيس بين النهجين البصري والكوفي هو أن الأول أشد تحرياً للقاعدة وأكثر حرصاً على التعليل الذي يأتي مرادفاً ومتمماً للاستقراء، فالبصريون لا يبنون القواعد المطردة إلا على ما كثر واستفاض في كلام العرب بينما نجد الكوفيين أشد أخذاً بالسماع يقيسون على الشاذ، ولقد مر موقف، أبي علي من الشاذ وأقواله في رفض القياس عليه. ويتضح موقفه من المدرسة البصرية تماماً في كتابه التكملة فهو يأخذ بمعظم آرائهم وتخريجاتهم وهذا ما فعله بكتاب سيبويه إذ نقل عنه كثيراً وأشار إلى هذا النقل ولكن المرات التي أخذ فيها عن سيبويه ولم يشر له صراحة تفوق عدد المرات التي نص فيها على اسمه. وقد تقدم القول بأنه يسمي البصريين "أصحابنا".
وتتضح بصريته في موقفه من الخلاف بين البصريين والكوفيين في اشتقاق الأفعال والمصادر، فهو يصرح برأي البصريين بأن الأفعال مشتقة من المصادر كما أن أسماء الفاعلين والمفعولين مشتقة منها ويرد على الكوفيين ضمناً عندما يقول: "ولو كانت المصادر مشتقة من الأفعال لجرت على سنن في القياس ولم تختلف كما لم تختلف أسماء الفاعلين والمفعولين فلما اختلفت المصادر اختلاف سائر أسماء الأجناس دل ذلك على أن الأفعال
стр. 109
مشتقة منها، وأنها غير مشتقة من الأفعال" (١) وهو يورد حججاً أخرى تدعم هذا الرأي لا تخرج بمجموعها عما يورده البصريون في هذا الصدد، كما تتضح بصريته أيضاً في موقفه من مسألة أشياء إذ يقرر أنها اسم مفرد يراد به الجمع كالجامل والباقر والقياس فيها شيئاء كالطرفاء فاستثقل تقارب الهمزتين فأخرت الأولى التي هي لام إلى أول الحرف كما غيروها بالإِبدال في ذوائب وبالحذف في سواية وإن لم تكن مجتمعة مع مثلها ولا مقارب لها فصارت أشياء كطرفاء ووزنها من الفعل لفعاء" (٢).
ونعرض لموقفه من المدارس النحوية وأهم شيوخها متوخين الاختصار في ذلك.
(أ) موقفه من البصريين:
يحدد تأثره بسيبويه التزامه بنهج المدرسة البصرية ولقد أشرت في مصادر كتابه إلى أنه أخذ الكثير عن سيبويه، وقد وافق سيبويه في أكثر مسائله واختلف عنه قليلاً. ومن أهم الآراء التي وافق فيها سيبويه أو أقر نقلها عنه:
١ - منع فتح القاف في مثل رأيت النقر إذا وقف على النّقْر، كما يفعل في حالتي الرفع والجر إذ تقول في الأول هذا النّقُر وفي الثانية بالنَّقِر، وقد علل أبو علي رأي سيبويه فقال: "لأنه لما لم يلزم الراءَ السكونُ قبل دخول الألف واللام الكلمة لإِبدال الألف من التنوين في صادفت نقرا، أجرى الألف واللام في ذلك مجراه من حيث لم يلزما الكلمة" (٣).
٢ - نقل عنه روايته تأنيث بعض العرب للعلقى (٤).
_________
(١) التكملة ٥١٧.
(٢) التكملة ٣٤٠. وأنظر رأي البصريين في أشياء في الأنصاف مسألة ١١٨ ص ٤٣٤ - ٤٤٠.
(٣) التكملة ١٩٣.
(٤) التكملة ٣٢٦.
стр. 110
٣ - نقل رأيه القائل بأن وزن ضيزى في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ هو فُعْلى مثل حُبْلى وأُنثَى وإنما أبدل من الضمة كسرة (١).
٤ - تأييده لرأي سيبويه في زنة "الكلاء" التي تقدم ذكرها (٢).
ونقل ابن جني أن أبا علي كان يضيف إلى ذلك القياد لذكر البوم (٣).
٥ - حكم أبو علي بتأنيث القِدْر لأن سيبويه أنشد قول الشاعر:
وقدر كفف القرد … البيت (٤) وكذلك بالنسبة لقول أن معنى الدار: البلد (٥).
٦ - احتجاجه لسيبويه على الأصمعي لأنه أنكر أن يقال للموت كأس، وقد خالف أبو علي الأصمعي مستدلاً بإنشاد سيبويه (٦).
٧ - قول أبي علي أن الضبع بمعنى السنة المجدبة لأن سيبويه أنشد:
أبا خراشة … البيت (٧).
٨ - تأييده لسيبويه في أن كراع إذا سميت بها فالوجه ترك الصرف واستئناسه بوصف سيبويه لورودها عن العرب في ذلك "بأنه أخبث الوجهين" (٨).
٩ - رفضه مجيء "إجراح" على الرغم من أنها وردت في كلام فصيح لأن قياس سيبويه يرفضها، وقد عبد أبو علي مجيئها من باب الضرورة الشعرية (٩).
لكنه مع ذلك لا يأخذ أقوال سيبويه برمتها دونما مناقشة بل يقف من بعضها موقف الحكم على صحة أقيستها كما فعل عندما فضل قياس الخليل
_________
(١) التكملة ٣٣٠.
(٢) الدارسة ص في ٣ - ٣٥.
(٣) المحتسب ١/ ٣٣٣.
(٤) التكملة ٣٨٥.
(٥) التكملة ٣٨٧.
(٦) انظر الدراسة ص ٣٦.
(٧) التكملة ٣٩١.
(٨) التكملة ٤٠١.
(٩) التكملة ٤٢٠.
следующие страницы →