← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[٦٨] لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى أسيلَةَ … وَخَدٌّ كَمرآةِ الغريبةِ أسْجَحُ (١) هذا [ما أَنشَدَهُ في ذِفْري] (٢)، فإِذا كانَتْ الألفُ للتأنيثِ في فِعْلَى، وَلَمْ تَكُنْ للإِلحاقِ فإِنَّ الاسم الذي هي (٣) فيهِ على ضَرْبينِ: أحَدُهما: أنْ يكونَ اسمًا غَيْرَ مَصْدَرٍ. والآخَرُ: أنْ يكون أسمًا (٤) مصدرًا. ولم يَجيء صِفَةً، وَقَدْ جاءَ جمعًا في شيء قليل. فالاسمُ نحو الشيزَى والدِفْلَى (٥) والذِفْرى فيمَنْ لم يَصرِفْ. والمَصدَرُ نحو "ذِكْرَى" في قولهِ تعالى: ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ (٦) وقالوا السَيَما، للعَلَامةِ، والمُسَوَّمة: المُعَلّمةُ، والعَيْنُ منها واوٌ قلَبَتَهْا الكسرةُ. ولم يَجِيءْ فِعْلَى صَفةً. فأما قولُه تَعَالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ (٧)، فزعم سيبويه (٨) أنه (٩) فُعْلَى، فَجَعَلَه من بابِ حُبْلَى وأُنْثَى، وإنما أُبْدِلَ من الضّمَّةِ كسرةٌ كما أُبْدِلَ منها في

стр. 317

بيضٍ، [قال التَّوَّزى (١): (بيَض)] (٢) وَحَكَى أحمَدُ بنُ يَحَيَى (٣). رَجُلُ كيصَا (٤)، إِذا كانَ يأكُلُ وَحْدَه، وقد كاصَ طعامَه كيصًا؛ إذا أكلَهُ وَحْدَه. وَلَيَس هذا خلافُ ما حَكَاه سيبويهِ لأنه حَكاهُ مُنَوّنًا، ولكن زَعَمَ سيبويهِ (٥) أنَّ فِعْلَى لا تكونُ صِفَةً إلّا أن تُلْحقَ تاءَ التأنيثِ، نحو رَجُلٍ عِزْهاة (٦) وامرأةٍ سِعْلاةٍ. وحكى أحمدُ بنُ يَحيَى الكلمةَ بلا هاءٍ فهوَ منْ هذا الوجهِ (٧) خِلافُ قولِ سيبوَيهِ. وأما "فِعْلَى" الذي (٨) يكونٌ جَمْعَاً، فما علمتُه جَاءَ إلَّا في (٩) حَرْفَيْنِ: قالوا في جَمْعِ حَجَلٍ (١٠): حِجْلَى. قال الشاعرُ:

стр. 318

[٦٩] إرْحَمْ أصَيْبيتَي الذّينَ كأنهُمْ … حِجْلَى تَدَرَّجَ في الشَّرَبَّةِ وُقَّعُ (١) وقالوا في جَمْعِ ظَرِبان: ظِرْبَى. قَالَ القَتَّالُ الكِلابيُّ (٢): [٧٠] يا أُمَّةً وَجِدَتْ مَالًا لِلا أجَدٍ … إلا لِظِرْبَى تفاسَتْ بَيْنَ أحْجارِ (٣) قال أبو زَيْدٍ: هو الظَّرِيانُ (وجَمْعُهُ) (٤) الظَّرابيُّ، كما تَرَى، وهي الظِرْبَى، الظاءُ منْ هَذِهِ مَكسُورَةٌ، ومن تلك مفتوحةٌ، وكلَاهُمَا (٥) جِمَاعٌ، وهَيَ دَابّةٌ شَبِيهةٌ (٦) بالقِرْدِ. وحكى أبو الحَسَنِ أن دِفْلَى (٧) تكونُ جَمْعًا وتكونُ واحدًا (٨).

стр. 319

بابُ أَلفِ التأنيثِ التي تَلحَقُ قَبلَها ألفٌ فَتَنْقَلِبُ الآخرةُ منها هَمَزةً لوقوعها طرفًا بَعَدَ أَلفٍ زائدةٍ (١) اعلمْ أَنَّ أَبنيةِ الأسماءِ (٢) التي تَلحَقُها هذه العلامةُ على ضُروبٍ: فَمنها فَعْلاءُ، وهي (٣) لا تكونُ أبدًا إلَّا للتأنيثِ، ولا تكونُ همزتُها إلَّا منقلبةً عن أَلفه (٤)، فهي في هذا البابِ مثلُ "فُعْلى" في بابِ الألفِ المقصورةِ، وفَعَلَى وفُعَلَى، وتكونُ اسمًا وصفةً. فإِذا كان اسْمًا كان على ثلاثةِ أَضْرُبٍ: اسمٌ غيرُ مَصْدرٍ، واسمٌ مصدرٌ، واسمٌ يُرادُ بهِ الجَمْعُ. فَمثالُ الأوَّلِ قولهم (٥): الصحراءُ والبَيداءُ وسَيناءُ (٦) والهَضّاءُ. قَالَ أحمدُ بنْ يَحيَى: وهي الجماعةُ من الناسِ، وأنشَدَ: [٧١] إليهِ تَلجأُ الهضّاءُ طُرَّاً … فليسَ بقائلٍ هُجْرًا لجادِى (٧) والجَّماءُ من قولهم، جاءوا الجَّماءَ الغفيرَ (٨) والجُرْباءُ للسّماءِ (٩).

стр. 320

والعَلياءُ (١)، فإِنْ قُلتَ: فَلِمَ لا تكونُ العلياءُ صفةً، ويكونُ مذكرُهُ (٢) الأعْلى كقولك: الحمراءُ والأحْمَرُ؟ فالقول: إنَّ العَلياءَ لَيسَ بوصفٍ (٣) إنما هُوَ اسمٌ، أَلا تَرى استعمالهم (٤) إيّاها استعمالَ الأسماءِ في نحو: [٧٢] ألا يَا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ (٥). وَلَوْ كانَتْ (٦) صفةً كالحمراءِ لَصَحَّتْ الواوُ التي هيَ لامٌ من عَلَوْتُ، كما صَحَّتْ في القَنْوَاءِ والعَشْوَاءِ والخَذْواءِ (٧)، ونَحْو ذلكَ ولَيْسَ الأعْلَى كالأحْمَرِ إنما الأعْلَى كالأفْضَلِ، لا يُسْتَعْمَلُ إلَّا بالألفِ واللّامِ، أو بمنْ (٨) نحو: زَيْدٌ أَعْلَى منْ عَمْرٍو، والزَيْدونَ الأعْلَوْنَ. وفي التنزيلِ: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ

стр. 321

مَعَكُمْ﴾ (١)، وفيه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (٢). وَلَوْ كانَ كالأحْمَرِ لم يُجْمَعْ بالواوِ والنُّونِ. فأما الكلَّاءُ (٣) كلّاءُ البَصْرةِ، فَزَعمَ سيبويهِ (٤) أنَّه فَعَّالٌ، بمنزلةِ الحَبَّانِ والقَذّافِ، وهوَ على هذا مذكرٌ مَصْروفٌ، ويدُلُّ (٥) على ذَلكَ، أنهم قد (٦) سَمَّوا مَرفأ السُّفُنِ المُكَّلأُ، والمعَنى، أنَّ الموضعَ يَدْفَعُ الرِّبحَ عن السُّفُنِ المُقَرَّبَةِ إليهِ، ويَحْفَظُهَا منْهَا (٧) من قولهِ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ (٨). وقد زَعَم بعضُهُمْ أنَّ قومًا تركوا صَرْفَهْ، فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَه كانَ عنْدَه (٩) اسْمًا من كلَّ، مثلُ (١٠) الهَضّاء في التَّضْعيفِ. والمعنَى أنَّه مَوْضعٌ (١١) تَكِلُّ فيهِ الريحُ عن عَمَلِهَا في غَيْرِ هذا الموضعِ. قال رؤبَةٌ: [٧٣] يَكِلُّ وَفْدُ الرّيحِ من حَيْثُ انْخَرقْ (١٢). وَمثْلُ الكَلّاءِ في المَعْنَى على هذا القَوْلِ، تَسْمِيَتُهُم لمَرْفأ السُّفُنِ،

стр. 322

الميناءَ. ألَا تَرَى أنَّه مِفْعَالٌ أو مِفْعَلٌ من الوَنى (١) الذي هو فُتُورٌ وَكَلَالٌ (٢)، وقد يقْصُرونَ بَعْضَ هذِهِ الأسْماءِ الممدُودَةِ كقولهم الهَيْجاءُ والهَيْجَا (٣). سَمعْتُ أبا إسحاقَ يُنْشِدُ: [٧٤] وَأرْبَدُ فارِسُ الهيجا إذَا ما … تَقَعَّرَتِ المَشَاجرُ بالفئامِ (٤) وقالَ آخَرٌ (٥): [٧٥] إذا كانَتِ الهَيْجاءُ وانشقتِ العَصَا … فَحَسْبُكَ والضحاك سَيفٌ مُهَنَّدُ (٦) والمحذوفُ مَن الألفين هي الأولى الزائدةُ لأنَّ الآخرة لمعنىً (٧) ولو

стр. 323

كانَتِ المحذوفةُ الآخرةَ، لَصَرفْتَ الأسْمَ، كما تَصرف في التَّصْغير، إِذا حقَرْتْ نحو حُباري في النَكرة. ومما يجوزُ أَنْ يكونَ مكبِّرَةُ فَعلاءَ المريطاءُ (١)، والقُطَيْعاءُ، وهو تَمْرُ الشَّهْريزِ (٢) أَنْشَدَ أَبو زيدٍ: [٧٦] باتوا يُعَشُّون القَطيعاءَ جَارهُمْ … وَعنْدهُم البرنيُّ في حُلَلٍ دُسْمِ (٣) والغُميصَاءُ (٤)، قَالَ أحمدُ بنُ يَحيى: وَهُما غُمَيْصاوان، إحْداهُما في ذِراعِ الأسدِ، والأخرى التي تَتبعُ الجوزاءَ، والمُلَيْسَاءُ: نصفُ النهارِ، والمُلَيْسَاءُ: وقتٌ تنقطعُ فيهِ المِيرَةُ قَالَ: [٧٧] أَفيْنا تَسومُ السَّاهريَةُ بَعْدَمَا … بَدَا لَكَ من شهْرِ المُليَسَاءِ كوكبُ (٥)

стр. 324

فإِنْ قلْتَ ما وجهُ تَسْميَتِهِمْ السماءَ الجَرباءَ والأجْرَبُ خِلافُ الأملسِ؟ وقد قال أميةُ: [٧٨] وكأنَّ يَرْقِعَ والملائكُ حَولَها … سَدِرٌ تَواكلَهُ القوائمُ أَجْرَدُ (١) سَدِرٌ بَحْرٌ، وبْرقِعٌ أسمٌ من أَسماءِ السَّماءِ، وأجْرَدُ صِفةٌ للبَحْرِ المُشبَّهةِ بهِ السماء، وكأنَّه وصفَ البَحْرَ بالجَرَدِ: لأنه قَد لا يكونُ كذلكَ إذا تَمَّوجَ، فَلا (٢) يَمْتَنعُ وصفُ السماءِ بالجَرَدِ، وإنْ كانَ من أَسْمَائها الجَرْبَاءُ والجَرْبَةُ؛ لأنهم أَيْضًا (٣) قد وَصَفْوها بمَا مَعْنَاهُ الملاسَةُ قال ذو الرُّمَّةِ: [٧٩] وَدَويّةٍ مثْلِ السَّماءِ اعتسفتها … وَقَد صَبَغ الليلُ الحصى بسوادِ (٤) فهذا يُريدُ (بهِ) (٥) الملاسةُ (٦) كما قَالَ:

стр. 325

[٨٠] ودوَّ ككفِّ المشترِي غَيْرَ أنَّهُ … بَساطٌ لإِخْماسِ المراسيلِ واسعُ (١) وكما أَنَّ قَوْلَ الآخرِ (٢): [٨١] بَلْ جَوْزِتَيْهاء كظَهْرِ الجَحَفَتْ (٣). وقَوْلَ الآخرِ: [٨٢] ظَهْرَاهُمَا مثلُ ظُهورِ التُرسَيْنْ (٤).

стр. 326

إنما يُرادُ (١) بذلكَ الاسْتواءُ والانْبساطُ، وأنهُ عَرَاءٌ لا خَمَرَ (٢) فيهِ ولا بْنْيانَ ولا جَبَلَ، ومثْلُ تسميتهم إياها (٣) بالجَرْباءِ تسميتُهم إياها (٤) بالرَّقيعِ. قَالَ ابنُ الأعرابي (٥): سمَّوها الرَّقيعَ (٦)؛ لأنها مَرقوعةٌ بالنُّجومِ. وأَمّا ما جَاءَ منْ هذا المثَالِ مَصْدَرًا فنحو السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ والْبَأْسَاءِ والنَّعْماءِ. وفي التنزيلِ ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ (٧). ومنه قولُهم: اللأواء للشدَّة واللولاءُ (٨): بمعناها، إلا أَنه ليسَ من هذا البابِ. إلا أَنَّ تحمِلَهُ على قياسِ (٩) الفَيفِ (١٠) والأكثرُ أَنْ اجعلَهُ من باب القَضْقاضِ (١١).

стр. 327

وأَما الاسمُ الذي يُرادُ بهِ الجَمْعُ عندَ سيبويهِ فقولُهمُ: القَصْياءُ (١) والطَّرْفاءُ والحَلْفاءُ (٢). ومن هذا البابِ، على قولِ الخليلِ وسيبويةِ (٣)، قولُهم أَشياءُ (٤). ويُشبِهُ ذلكَ عندهم (٥)، وإنْ لم يكُنْ على وزنهِ، أُبَيْنُونَ (٦) في (٧) تصغير أبْنَا (٨) (كأنَّه تصغيرُ أَبناءٍ على المعنى وتصغيرُ ابْنَا على اللَفْظِ) (٩). فالطرْفاءُ وأختاها كالجاملِ والباقرِ (١٠) في أنهما على لَفظِ الأحادِ، والمرادُ بهما

стр. 328

الجمعُ، كما أَن الجاملَ والباقرَ كالكاهلِ والغاربِ، والمرادُ بهما الكثرةُ وفي التنزيل ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (١)، (فاستعمل) (٢) فاعلٌ منه (٣) أيضاً جمعاً. فأما قولُهم: أشْياءُ، في جمعِ شيءٍ (٤)، فكان القياسُ فيه شيئاءَ، ليكونَ كالطَّرْفاءِ. فاستثقلَ تَقَارُبَ الهمزتينِ، فأخَّرتْ (٥) الأولى، التي هي اللاّمُ إلى أولِ الحرف، كما غيروها بالإِبدال في ذوائبَ (٦) وبالحذفِ في سَوايةٍ (٧)، وإنْ لم تَكُنْ مُجْتَمِعةً مع مثلها ولا مُقاربةٍ (٨) لها فَصَارتْ أشياءُ كطَرْفاءَ وَوَزْنُهَا من الفِعْلِ (٩) لَفْعَاءُ. والدّلالةُ على أنها اسْمٌ مفردٌ، ما رُوِيَ في تكسيرِهَا على "أشَاوَى" فكسَّروهَا كما كسَّروا صَحَارَي، حيث كانتْ مثلهَا في الإِفراد، والأصْلُ صحارِيُّ بياءينِ. الأولى منهما بَدَلٌ من الألفِ الأوُلى التي في صَحْرَاءَ، انقلبتْ ياءاً لسكونها وانكسارِ ما قبلَها، والياءُ الثانيةُ بَدَلٌ من ألفِ التأنيثِ التي كانتْ انقلبتْ همزةً لوقوعها طَرَفاً بعدَ ألفٍ زائدةٍ، فلما زالَ عنها هذا الوصفُ زالَ أنْ تكونَ همزةً. كما لو صَغَّرْتَ سَقَّاءاً لقلْتَ سُقِيقيَّ، فَقَلَبْتَ الهمزةَ المنقلبةَ عن اليَاءِ التي هي لامٌ، ياءاً. لزوالِ وقوعَها طَرَفاً، بعد

стр. 329

ألفٍ زائدةٍ، ثم حُذِفَت الياءَ الأولى من صَحاريّ للتَّخفيفِ، فصارت صَحَار مثلَ مَدَارٍ، ثُمَّ أبدلْتَ من الياءِ الألفَ، كما أبْدَلْتَها منها في مَدَاراً ومَعَايا، فصارَتْ (١) صحارى وأشاوى، والواوُ (٢) فيها مُبْدَلةٌ من الياءِ التي هي عَيْنٌ في شيءٍ، كما أبْدِلَتْ منْها في جَبَيْتُ الخراجَ جِبَاوَةٌ. وقد قيلَ في أشْياءَ قولٌ آخَرُ، وهو أن يكونَ أفعِلاءَ، ونظيرُهُ سَمْحٌ وسُمَحَاءُ (٣). قالَ أحمدُ بنُ يَحْيَى: رِجالٌ سُمَحَاءُ، والواحِدُ سَمْحٌ (٤)، قالَ (٥): ونِسوةٌ (٦) سِمَاحٌ لا غَيْرَ، فأصْلُ الكَلمَةِ على هَذا (٧) القَوْلِ أفْعِلاءُ، وحُذِفَتِ الهمزةُ التي هي (٨) لامٌ حَذْفَاً، كما حُذِفَتْ منْ قولهم سوائيةٌ، حيثُ قالوا: سَوَايَةٌ، وَلَزِمَ حَذْفُها في "أفْعِلاءَ" لأمْرينِ. أحَدُهما تَقَارُبُ الهمزتينِ، وإذا كانوا قد حَذَفوا الهَمْزَةَ مفردةً، فَجَدِيرٌ إِذا تكرَّرتْ أنْ تُلْزمَ الحَذْفَ. والآخَرُ: أَنَّ الكَلمةَ جَمْعٌ وقد يُسْتَثْقَلُ في الجموعِ ما لا يُسْتَثْقَلُ في الآحادِ، بدَلَالَةِ إلزامهْم خَطَايا (٩) القَلْبَ، وإبْدَالِهم منَ الأولى في ذوائِبَ

стр. 330

الواوَ. وهذا قولُ أبي الحَسَنِ فقيلَ لَهُ: فكيفَ تُحَقَرُها؟ قَالَ (١): أقولُ في تحقيرها: أشَيّاءُ (٢). فقيلَ لهُ (٣): هلاّ رَدَدْتَ إلى الواحدِ فقلْتَ: شُيْيئاتُ؛ لأنَّ أفعِلاءَ لا تُصغَّرُ على لفظها؟ (فلم يَأتِ بمُقْنعٍ) (٤). والجوابُ عن ذلكَ: أَنَّ (٥) أفِعلاءَ في هذا الموضوعِ جَازَ تصغيرُهَا، وإنْ لم يَجُزْ ذَلكَ فيها في غيرِ هذا المَوْضعِ؛ لأنها قد صارتْ بَدَلاً من "أفعالٍ" بدلالةِ استجازتهم إضافةَ العَدَدِ (القليلِ) (٦) إليها، كما أُضيفَ (٧) إلى أفْعالٍ (٨). ويدل على كونها بَدَلاً منْ "أفْعالٍ" تذكيرُهم العددَ المضافَ إليها في قولهم "ثلاثةُ أشياءَ"، فكما صارتْ بمنزلَةِ "أفعالٍ" في هذا الموضعِ بالدلالة التي ذكرْتُ (٩)، كذلكَ (١٠) يجوزُ تصغيرُهَا من حَيْثُ جازَ تصغير أفعالٍ، ولم يمتنعْ تصغيرُها على اللفظِ من حيثُ امتنعَ تصغيرُ هذا الوزْنِ في غيرِ هذا الموضعِ لارتفاعِ (١١) المعنى المانعِ من ذلكَ عن أشياءِ وهو أنها صَارَتْ بمنزلةِ أفْعالِ. وإذا كانَ كذلكَ لَم يجتمعْ في الكَلَمَةِ ما يَتَدَافَعُ من إرادةِ التقليلِ والتكثيرِ في شيءٍ واحدٍ.

стр. 331

وما ذْكرتُهُ (١) في الطّرْفَاءِ وأخْتَيْهَا من أنهُ يُرادُ بهِ الجَمْعُ، قَوْلُ (٢) سيبويهِ (٣). وحكى أبو عثمانَ عن الأصمعيَّ (٤) أنهُ قالَ: [واحدَ القَصْباءِ قَصَبَةٌ وواحدُ (٥)] (٦) الطَّرْفَاءِ "طَرَفَةٌ" (٧)، وواحدُ (٨) الحَلْفَاِء "حَلِفَةٌ" مثْلُ "وَجِلَةٍ"، مخالفةٌ لاختيهْا وكيفَ كان الأمرُ فالخلافُ لم يَقَعْ في أنَّ كُلَّ واحدٍ من هذهِ الحروفِ جَمْعٌ، وإِنَّما مَوْضعُ الخلافِ هل لهذا الجمعِ واحدٌ أو لا (٩) واحدَ لَهُ. وأما "فَعْلاءُ" التي تكونُ صفةً فنحوُ سَوْداءَ (١٠) وصَفْراءَ وزَرْقَاءَ وما كانَ من ذلكَ مذكرُةُ أفعلَ نحو أسودَ وأبيضَ وأزرقَ. فكلُّ فَعْلاءَ منْ هذا الضَّرْبِ فمذكرُهُ (١١) أفَعْلُ في الأمر العَامّ. وقد جاءَ فَعْلاءُ صفَةً ولم (١٢) يُسْتَعْمَلْ أفْعَلُ في مذكرِهِ، إما لامتناعِ معناها (١٣) في الخِلْقَةِ، وإما لرفْضِهِم استعمالَهُ. فالممتنعُ نحو آدَرَ (١٤) ولا يكونُ ذلكَ للمؤَنَثِ، وقالوا "امرأةٌ حَسْناءُ" و "ديمةٌ

стр. 332

هَطْلاءُ" ولم نَعْلَمْهُمْ قالوا: "مَطَرٌ أهْطَلُ". وقالوا: حُلّةٌ شَوْكاءُ (١). قالَ الأصمعيُّ: لا أدرْي ما يُعْنَى بهِ. وقالَ أبو عُبيدةَ: يُرَادُ بها (٢) خُشُونةُ الجِدَّةِ، ويدُلُّ على صِحَّةِ ما ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدةَ، أنَّهم سَمَّوا الخَلِقَ جَرْدَاً قالَ: هَبَلَتْكَ أمُّكَ أيُّ جَرْدٍ تَرْقَعُ (٣). (وقالوا للأملسِ) (٤) الخَلَقُ، وقالوا للصّخْرةِ الملساءِ خَلْقَاُء. فإذا كانَ الأخلاقُ ملاسةً فالجِدَّةُ خِلافُها. وقالَ أبو زيدٍ: هي الدَّاهيةُ الدّهياءُ، وداهيةٌ دهياءُ (٥)، وهيَ باقِعَةٌ منَ البواقعِ، وهما سَوَاءٌ. وقالوا: امرأةٌ عَجْزاءُ. وقالوا: العَرَبُ العَرْباءُ، والعَرَبُ العَارِبَةُ. ولم (٦) يَجيءُ لشيءٍ من ذلكَ أفْعَلُ، وكأنَّهُمْ شبَّهُوا

стр. 333

الدَّهْيَاءَ بالصّحْراءِ فقلبوا لامَها، كما قَلَبُوها في العَلْياءِ (١) حيثُ لم يُسْتَعْمَلْ له أَفْعَلُ. وقالوا: أَجْدَلُ وأخيلُ وأفْعَى، فلم يَصْرِفْ ذلكَ كُلَّهُ قومٌ في النكرةِ، كما لم يَصْرِفوا أَحْمَرَ. ولم تَجئْ لشيءٍ من ذلكَ فَعْلاءُ، قال: فما طائري فيها علبَكَ بأَخْيَلا (٢). وربما استعملوا بعضَ هذهِ الصفاتِ استعمالَ الأسماءِ نحوَ أبْطَحٍ وأَبْرَق وأَجْرَعٍ (٣)، وَكَسَّروهُ تكسيرَ الأسماءِ فقالوا: أَجَارِعُ وأَباطحُ. وكذلكَ كانَ قياسُ فَعْلاءَ. وقالوا: بَطْحَاءُ وبِطَاحٌ، وَبَرْقَاءُ (٤) وبِراقٌ، فَجَمَعُوا المؤَنَثَ على "فِعَالٍ" كما قالوا عَبْلةَ (٥) وعِبالٌ فَشَبَهُّوا الأَلفَ بالهاءِ (٦)، كما شَبَّهوا الكُبْرَى والكُبَرَ والعُلْيَا والعُلَى (بظُلْمَةٍ) (٧) وظُلَمٍ، وغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، ولم يجعلوهَا كصَحَارَى. فأما أجْمَعُ وَجَمْعَاءُ، فَلَيْسَ من هذا البابِ، ومَنْ جَعَلَهُ منه، فقد أخْطَأَ. يَدُلُّكَ على ذلكَ جَمْعَهُمْ للمذكَّرِ منه بالواوِ والنونِ. وفي التَّنزيلِ:

стр. 334

﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (١). ولم يُكَسَّروا المؤَنثَ تكسيرَ مُؤَنثِ الصفَةِ، كما لَمْ يُكسَّروا المذكَر ذلكَ التكسيرَ. ولو جَمَعَعُوا المؤَنَثَ بالألفِ والتاءِ، كما جَمَعُوا المذّكرَ بالواوِ والنونِ، لكَانَ قياساً ولكنهم عَدَلَوا (به) (٢) عن ذَلكَ إلى الجَمْعِ المعدولِ عن نحو صَحَارَى وصَلَا فَى، فقالوا: جُمَعُ وكُتَعُ (٣)، ولم يُصْرَفِ المذكرُ الذي هوأَجْمَعُ للتعريفِ والوزْنِ، لا للوصْفِ ووزْنِ الفِعْلِ. ومن ذلك قولُهم: وليلٌ أليَلٌ، وليلةٌ ليلاءُ، والقول في "ألْيَلَ" أنه ينبغي ألاّ يُصَرَفَ؛ لأنه قد وِصِفَ بهِ، وهو على وزنِ الفِعْلِ، وليسَ كأجْمعٍ المُنصرفِ في النكرةِ؛ لأنَّ أجْمعَ ليسَ بوَصْفٍ. وإِنَّما لم يُصْرَفْ من حيثُ لَمْ يُصْرَفْ أحمدُ، فانضمَّ زِنَةُ الفِعْلِ إلى التَّعريفِ. ودَلَّ على تعريفهِ (٤) وَصْفَ العَلَمِ (٥) بهِ. وَلَيْسَ كيَعْمَلٍ (٦) الذي أَزالَ شَبَهَ الفِعْلِ عنه لِحاقُ علَامةِ التأنيثِ (٧)، فإذا لم تَكُنْ مثْلَ أَحْمَرَ ولا يَعْمَلٍ، صَحَّ أنه مثلَ أَحْمَدَ. فأمّا امتناعُ اشتقاقِ الفِعْلِ من هذا النَّحْوِ فلا يُوجبُ لَه الانْصرافَ، ألا تَرَى أَنَّهم قالوا: رَجُلٌ أشْيَمٌ وامرأة شَيْماءُ إذا كان بها شامَةٌ. ورجلُ أعْيَنٌ وامرأة عيناءُ. قال أبو زيدٍ (٨): ولم يعرِفوا له فِعْلاً، ولم يُوجبُ ذلكَ لَهُ (٩)

стр. 335

الإِنصرافَ. فليلاءُ كعرباءَ ودَهْيَاءَ، مما لا فِعْلَ له. وألْيَلُ كأجْدَلَ وأخْيَلَ (١)، في قولِ من لَمْ يَصْرِفْ (٢) ولَيْلاءُ وألْيَلُ، كشَيْماءَ وأشْيَمَ. ومما جاَء قد أَنَّثَ بهذِهِ العَلَامَةِ غَيْرَ ما ذَكْرَنَا من فَعْلاءَ وضُروبها، قولُهُمْ: رُحَضَاءُ (٣) وَعْرَواءُ (٤) ونُفَسَاءُ وعُشَرَاءُ (٥) وسَيَراءُ (٦)، ومنه سَابيَاءُ (٧) وحَاوِيَاءُ (٨) وقاصِعَاءُ (٩) ومنه كبْرياءُ وعاشُوراءُ وَبَراكَاءُ وَبَروْكَاءُ (١٠) وخُنْفَسَاءُ وَعَقْرَباءُ. ومن الجَمْعِ أصدِقاءُ وأصْفيَاءُ وَفْقَهاءُ وصُلَحَاءُ. وَزَكَرَّياءُ يُمَدُّ ويُقْصَرُ. ومنه، زِمِكَّاءُ (١١) وزِمجّاءُ، ليقَطَنِ الطائِرِ. ويدُلُّكَ على أَنَّها لَيْسَتْ للإِلْحاقِ بِسِنمّارٍ، أَنَّهم لم يَشْرِفوا، وَقَدْ قَصَروه، فقالوا: زِمِكَّيِ وزِمِجَّي (١٢). بابُ ما كانَ آخرُهُ هَمْزَةً واقعَةً بَعْدَ أَلفٍ زائدَةٍ وكانَ مذكراً لا يجوز تأنيثُه وهو مثْلُ فَعْلاءَ في العِدَّةِ والزَّنَةِ وذلكَ ما كانَ أوّلُه مَضْموماً أو مَكْسوراً (١٣). فَمنَ المكسورِ الأوّلِ،

стр. 336

قولُهم العِلْبَاءُ والحِرْباءُ والسَّيْسَاءُ للظَّهْرِ، والزَّيَزَاءُ (١) والقِيقَاء (٢) والطَّيماءُ (٣). ومن هذا قولُ من قالَ: ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ (٤)، فكسَرَ الأوّلَ منه، إِلاّ أنَّهُ لم يَصْرِفْ لأنَّه جَعَلَه اسْماً للبُقْعَةِ. ومن المضمومِ الأوّلِ، قولُهُمْ لضَرْبٍ من النبْتِ: الحُوّاءُ وواحده (٥) حُوَّءةٌ، والعُزَّاءُ [والطُّلاءُ للدّمِ وقالوا: خُشّاءٌ وقُوْبَاءٌ] (٦). فأمَّا الهمزتانِ في عِلْباءٍ وقُوْباءٍ فمنقلبتانِ عنِ الياءِ التي في (٧) دِرْحَايَةٍ (٨) لَحقَتِ الكلمتينِ لتُلْحِقَهُمَا بالأصُولِ (٩). أما (العِلْبَاءُ) (١٠) فبِسِرْدَاحٍ وحِمْلاقٍ، وأَمَّا القُوْبَاءُ، (فَبِقُرْطَاسٍ) (١١)، إِلاَّ أن اليَاءَ انْقَلَبَتْ فيهما، ولَمَ تَصِحَّا لبناءِ الكلمةِ على

стр. 337

التَّذْكيرِ. ويَدُلُّكَ على زيادَةِ الياءِ لذا المعنى، أنَّ الياءَ لا تكونُ أصْلًا في بَناتِ الأرْبَعَةِ، فلما كَانَتْ [منقلبةً عمّا حكمُهُ حكمُ الأصلِ كانَ مثْلَهُ في الانْصرافِ. كَمَا (١) أنَّ الهمزةَ في صحراءَ لمّا كانَتْ] (٢) منقلبةً عن الأَلفِ كانَ حكمُهَا حكمَ الذي انقلبتْ عنه في مَنْعِ الكَلمَةِ من الأنصرافِ. وكما كانت (٣) "هراقَ" الهاءُ فيهِ (٤) بمنزلةِ الهمزةِ في "أراقَ" فلو سَمَّيْتَ بهِ شيئًا، ونَزَعْتَ (٥) منه الضَميرَ، لم نَصْرِفْهُ كما لا تَصْرِفُه (٦) إذا (سَمَّيْتَ) (٧) بأقام. فأما ما كانَ مفتوحَ الأوَّلِ نحوَ صَحْراءَ وحَمْراءَ، فلا يكونُ أبدًا إِلَّا غَيْرَ مُنْصرِفٍ. إذ لا يجوزُ أنْ تكونَ الهمزةُ في ذَلكَ منقلبةً عن حرفٍ يُرادُ بهِ الإِلحْاقُ، كما كانَ ذلكَ في عِلْباءٍ (٨) وقُوباءٍ. ألا ترى أَنه ليس في الكلام في (٩) غيرِ المضاعفِ (١٠) من الأربعةِ شيءٌ على "فَعْلَالٍ" فيكونَ هذا مُلْحقًا بهِ. فأما السِّيساءُ، فبمنزلةِ الزِّيزاءِ. فإِنْ قُلْتَ: فلمَ لا يكونُ من بَابِ ضَوْضَيْتُ (١١) وصِيصِيَةٍ (١٢) فإِنَما ذلكَ؛ لأنَّه اسمٌ ليسَ بمصدرٍ. ولم يَجيءْ

стр. 338

الفَتْحُ في أَوَّلهِ فيكونُ بمنزلةِ القَلَقَالِ (١)، فأما (الفَيْفَاء) (٢)، فلا تكونُ الهمزةُ فيهِ إلا للتأنِيثِ ولا تكونُ للإِلحاقِ لما قَدَّمْنَا (٣). ولا يجوزُ أن تكونَ (٤) كَغَوْغَاءٍ فيمن صَرَفَ؛ لأنَّهَم قد حذفوا فقالوا: الفَيفَ (٥). وحكى (٦) أحمدُ بنُ يحيى في المُزّاءِ: المدَّ والقَصْرَ، والقولُ فيهِ: إِنَّ قَصْرَهُ يَدُل على أَنَّه فُعْلى منَ المزيزِ، وليس من المزيّة. وإنْ سُمعَ فيهِ الصَّرفُ أمكنَ أنْ يكونَ فُعَّلًا منه مثلُ زُرَّق، [ويجوزُ أيضًا إنْ سُمِعَ فيه الصَّرْفُ أنْ يكونُ فُعَّلًا من المزيزِ مثلُ زُرَّق] (٧) إِلَّا أنك قَلَبْتَ الثالثَ من التَّضْعيفِ لِاجْتماعِ الأمْثالِ كما أبْدِلَ (٨) في لا أَمْلاهُ إِنَّما هو لا أَمَلَّهُ (٩). بابُ ما أُنِّثَ من الأسماءِ بالتاءِ التي تُبْدَلُ (١٠) منها في الوقفِ الهَاءُ (١١) في أَكثرِ اللغاتِ هذهِ العلامةُ التي تُلحقُ للتأنيثِ، تاء (١٢)، وإنما انقلبَتْ

стр. 339

في الوقْفِ هاءًا، لتَغَيُّرِ الوقفِ، يدلُّكَ على أنَّها تاءٌ لَحَاقُهَا في الفعْلِ نحو ضَرَبَتْ وهي فيهِ في الوَصْلِ والوقْفِ على حالٍ واحدةٍ (١). وإِنَّما قَلَبَ مَنْ قَلَبَ، في الوَقْفِ؛ لأنَّ الحروفَ، الموقوفَ عَلَيْهَا، تُغَيَّرُ كثيرًا، كإبدالهمِ الألفَ من التنوينِ، في: رأيتُ زَيْدًا، من العربِ مَنْ يَجْعَلُهَا في الوقفِ (٢) أيضًا (٣) تاءًا (٤) وعلى هذا قولُه: بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كظَهْرِ الجَحَفَتْ [٨١] ولم يُؤنَّثْ بالهاءِ شيءٍ في مَوْضع من كلامهم. فأما قولُهُمْ هذِهِ فالهاءُ بدَلٌ منَ الياءِ، والياءُ مما يُؤنَّثُ بها (٥). وكذلكَ الكسرةُ في نحوِ: أنتِ تفعلينَ، وإِنَّكِ فاعلَةٌ. ومنهم مَنْ يُسَكّنُها في الوصلِ والوقفِ فيقولُ: هذهِ أَمَةُ اللَّهِ وقد تقدَّمَ ذكْر ذلكَ في الوقِفِ والابتداءِ. وهاءُ التأنيثِ، تَدْخُل (٦) في الأسماءِ على سبعةِ أضربٍ: (الأوَّلُ) (٧) منْهَا، دخولُها على الصِفَاتِ فرقًا بينَ المذكَّرِ والمؤنَّثِ (٨)، وذلكَ إذا كانتْ جاريةً على الأفعالِ نحو قائمٍ وقائمةٍ، وضاربٍ وضاربةٍ، فالتَّاءُ في الصفَةِ هنا (٩) مثْلُ التَّاءِ في قَامَتْ وضَرَبَتْ في الفصلِ بينَ القبيلينِ. فإذا كانَ التَّأنيثُ حقيقيًا (لَزِمَتْ) (١٠) فِعْلَه هذِهِ العلامَةُ ولم تُحْذَفْ. وذلك نحو قامتِ المرأةُ، وسارتِ الناقةُ.

стр. 340

وإذا كانَ غيرَ حقيقيٍّ جازَ أنْ تُثْبتَ وجازَ أنْ تَحْذِفَ (١). فممّا جَازَ (٢) فيهِ الأمرانِ، قولُه تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ (٣)، وفي الأخْرى (٤): ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (٥)، و ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ "حَسَنَةٌ"﴾ (٦)، و ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ "حَسَنَةٌ"﴾ (٧). قالَ: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ "فَانْتَهَى"﴾ (٨) و ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٩). وَمما حُذِفَتْ (١٠) فيهِ (١١) العلامةُ قولُه ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (١٢)، و ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾ (١٣)، ولا يكونُ على هذا: "جاءَ هنْدٌ"وقد جَاءَ في الشِّعْرِ: لَقَدْ وَلَدَ الأخَيْطِلَ أمُّ سَوْءٍ (١٤) [٥١]. والجموعُ إذا تقدمتْ أفعالُها، على هذا (نحو) (١٥): قالَ النِّساءُ، وقالتِ النِّساءُ، و ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ (١٦)، وقالَ: ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (١٧)، و ﴿فَقَدْ

стр. 341

جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١). وأسماءُ الفاعلينَ والمفعولينَ في ذلكَ كالفِعْلِ قالَ: [٨٥] قَرَنْبَىً يَحُكُّ قفا مُقْرِفٍ … لَئِيمٍ مآثِرُهُ قُعْدُدِ (٢) وقالَ: [٨٦] فلاقَى ابنَ أُنثى يبتغي مثْلَ ما ابتغَى … من القومِ مَسْقِيَّ السِّمامَ حدائدُه (٣) وقالَ: وكنَّا وَرِثناهُ على عَهْدِ تُبَّعٍ … طويلًا سَوَارِيْهِ شَدِيْدًا دعائمُه (٤) [٥٥]

стр. 342

ولو كانَ مَسْقِيَّةً ولئيمةً (١) وطويلةً في الكلامِ لجَازَ (٢). فأما الصفاتُ التي تَجْرِي على المؤنَّثِ، بغيرِ هاءٍ، نحو طالقٍ وحَائضٍ، وقاعدٍ لليائسةِ (٣) من الولَدِ، ومُرْضعٍ وعَاصِفٍ في وَصْفِ الرِّيحِ، فما جاءَ من ذلكَ (٤) بالتَّاءِ نحو طالقةٍ وحائضةٍ وعاصِفٍ ومرضعةٍ، فإِنَّما ذلكَ لجَرْيهِ (٥) على الفِعْلِ. فَمَنْ ذلكَ قولُه تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ (٦). وقالَ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (٧). وما جَاءَ بلا هَاءٍ، كقولهِ: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (٨). وقوله تعالَى: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ (٩) وإنَّما ذلك لأنَّه أُرِيدَ بهِ النَّسبُ ولم يَجْرِ على الفعلِ. وليسَ قولُ من قالَ في (١٠) نحوِ طالقٍ وحائضٍ، أنَّه لم يؤنَّثْ لأنه لا مشاركةَ للمذكرِ فيهِ، بشيءٍ. ألا ترى أنَّه قد جاءَ ما يَشْتِرِكُ النوعانِ فيهِ (١١) بلا هاءٍ كقولهمْ: ناقَةٌ ضامِرٌ وجملٌ (ضامِرٌ) (١٢) وناقةٌ بازلُ وَجَمَلٌ بازِلٌ. وهذا النَحوُ كثيرٌ، قد أفردَ فيهِ الأصمعيُّ (١٣) كتابًا. قال الأعشى: [٨٧] عَهْدِي بها في الحيِّ قد سُرْبِلَتْ … بَيْضَاءَ مثْلَ المُهْرةِ الضامرٍ (١٤)

стр. 343

وقالَ (١) تَعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (٢)، وَهَذا لا يكونُ في المذكرِ. وعلى (٣) النَّسَبِ تأولَ الخليلُ (٤) (قوله) (٥): ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (٦)، وكأنَّه قالَ: ذاتُ انفطارٍ. ولم يُرِدْ أنْ يُجرِيَهُ على الفِعْلِ. وكذلك [قولُ الشاعِر] (٧): [٨٨] وقد تَخِذَتْ رِجْلِي إلى جَنْب غَرْزِها … نسيفًا كأَفْحُوصِ القَطَاةِ المُطرِّقِ (٨) وهذهِ التَّاءُ إذا دَخَلَتْ على هذِهِ الصِّفاتِ الجاريةِ على أفعالها، لم يَتَغَيَّرْ بناؤها عمّا كانَ عليهِ قبلُ. وذلكَ نحو قائمٍ وقائمةٍ، وضاربٍ وضاربةٍ،

стр. 344

ومُكرِّمٍ ومُكرِّمةٍ. وليستْ كالألفينِ الممدودةِ والمقصورةِ التي تُبنى عليها (١) الكلمةُ، نحوُ ذِكْرى وسَكْرَى وشُوْرَى وحُبْلَى والصَّحْرَاءِ والحمْراءِ. فإِنْ قُلتَ فقد قالوا: زكرِيا وزكريّاءُ (٢) وزكَرِيُّ، فكانَتَا في هذا كالتَّاءِ. وقد حكى أبو زيدٍ: غَلَبْتُ العدوَّ غَلَبًا وغَلَبَةً وغُلُبَّةً وقد قالوا الغُلُبَّى (٣)، وحكى أبو زيدٍ أيضًا: أنَّه لَجَيضيُّ المشْيَةِ إذا كان مُخْتالًا. وحَكَى غَيْرُه (٤): وهو (٥) يمشي الجيضيَّ، وهي مِشْيَةٌ يُخْتَالُ فيها. فالقولُ في ذلكَ، أنَّ اللفظينِ وإنْ اتَّفقا (٦) فالتقديرُ مُختلفٌ. ولا تُقَدِّر الألفَ داخلةً على الكلمةِ دخولَ التَّاءِ (٧) عليها (٨). لو كانَ (٩) كذلكَ لانصرفَ ما فيهِ الألفُ (١٠) في النكرةِ كما انصرفَ ما فيهِ التَّاءُ، وإِنَّما (١١) ذلكَ كالألفاظِ المتَّفِقَةِ على اختلافِ التقديرِ. كقولنا: ناقةٌ هِجانٌ ونوقٌ هِجانٌ (١٢)، و ﴿"فِي" الْفُلْكِ

стр. 345

الْمَشْحُونِ﴾ (١) و ﴿الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ (٢). وقولُنا (٣) في ترخيمِ رجلٍ اسمه مَنْصُورٌ: "يا مَنْصُ". فالكسرةُ التي في هِجانِ في الجَمْعِ غيرُ التي في الواحدِ وكذلكَ الضَّمَّةُ التي في الفُلْكِ. وكذلك [التي في ترخيمِ مَنْصُورٍ على القولينِ (٤)، وكذلك] (٥) الجيَضيُّ والجيَضيَّ، استئنافُ بناءِ الكلمةِ (٦) ليس على حدٍّ قائمٍ وقائمةٍ (٧). وكذلكَ الغُلُبَّةُ والغُلُبَّى (٨). والبيَّنُ في هذا والقياسُ ما فُعِلَ في أَحَدٍ حيثُ أُريدَ تأنيثُه، قالوا: "إحْدَى"، فغيَّروه عن بناءِ (٩) أَحَدٍ (١٠). وقد جَاءتْ هذهِ التَّاءُ، مَبْنِيًّا عليها بَعْضُ الكَلمِ. وذلك قولُهم عَبَايَةٌ وعَظَايَةٌ وعِلاوةٌ وشَقَاوةٌ. يَدُلُّكَ (١١) على ذلكَ تصحيحُ الواوِ والياءِ (١٢) وهذا في

стр. 346

البنَاءِ على التأنيث كقولهم: مِذْرَوانِ وثِنايان (١) في البناءِ على التَّثْنِيَةِ. وقد جاءَ حرفانِ لم تُلْحَقْ في تثنيتهما (٢) التاءُ، وذلكَ قولُهم خُصْيَانِ وأَلْيانِ. فإذا أَفْردوا قالوا في [الوَاحِدِ] (٣): خُصْيَةٌ وأَلْيَةٌ [وأَنْشَدَ أَبو زيدٍ: [٨٩] تُرْتَجُّ أَلْيَاهُ ارْتِجَاجَ (٤) الوَطْبِ] (٥). وأَنْشَدَ سِيبويهِ [٩٠] كأنَّ خُصْيَيْهِ من التَّدَلْدُلِ … ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ (٦)

стр. 347

بابُ دخولِ التَّاءِ للفَرْق على اسْمَيْنِ غيرِ وَصْفَيْنِ في التأنيثِ الحقَيقي الذي لأنْثَاهُ ذَكرٌ وذلكَ قولُهُمْ امرؤٌ للمذكرِ، وامرأةٌ للمؤنث، وهذا الاسمُ يُسْتَعْمَلُ على ضربينِ: أَحدهُمَا: أَن تَلْحَقَ أوَّلَه همزةُ الوصلِ. والآخَرُ: أَن لا تلحقَه. فمثالُ الأوّل، نحو (١) امرءٍ وامرأةٍ. وفي التنزيلِ: ﴿إِنِ امرؤٌ هَلَكَ﴾ (٢) و ﴿إِنْ امرأةٌ خَافَتْ من بَعْلهَا "نشوزا"﴾ (٣) والآخَرُ (٤): مَرْءٌ ومَرْأَةٌ (٥)، وفي القرآنِ (٦): ﴿يحولُ بينَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ (٧). وعلى هذا قالوا: مَرْأَةٌ، فإِذا خَفَّفُوا الهمزةَ، فالقياسُ "مَرَةٌ" - وقد قالوا: المرأَةُ، فإذا ألْحَقُوا لامَ المعرفةِ استعملوا ما لَمْ تَلْحَقْ أَوَّلَه هَمْزَةُ الوصْلِ فقالوا: المَرْءُ والمَرْأَةُ، ورَفَضُوا مع الألفِ واللاّمِ اللغةَ (٨) الأخْرَى، وعلى هذا قولُه: ﴿يَحُوْلُ بَيْنَ المرءِ وقَلْبِهِ﴾ (٧). وقَالَ: [٩١] والمرءُ يُبْلِيهِ بَلَاءَ السِّربالْ … (كرُّ الليالي وانتقالُ الأحْوَالْ) (٩) وقالَ:

стр. 348

[٩٢] بأنَّ الغَدْرَ في الأقْوامَ عارٌ … وأَنَّ المَرْءَ يَجْزأ بالكُرَاعِ (١) وقال: [٩٣] تَظَلُّ مقاليتُ النِّساء يَطَأْنَهُ … يَقُلْنَ ألا يُلْقي على المَرْءِ مِئْزَرُ (٢) وكأنَّهم رفضوا ذلكَ لما كان يلزمُ من التقاءِ الساكنينِ و (في) (٣) أوّلِ الاسْمِ فاجْتزءوا باللغة الأخرى عن هذه. وقال الفرّاءُ (٤): كانَ النحويونَ يقولون: امْرَاَةٌ، فإذا أدْخلوا الألفَ واللامَ قالوا: المرأَةُ وهو وجهُ الكلامِ. قالَ: وقد سمعتُها بالألفِ واللاّمِ: الإِمْرَأةُ. ولعلَّ هذا الذي سَمعَه منه لم يكن فصيحاً لأنّ قولَ الأكثرِ على خلافهِ.

стр. 349

ومن ذلكَ قولُهم (١): الشَّيخُ والشَّيخَةُ (٢). قال (٣) عَبيدٌ (بن الأبْرص) (٤): [٩٤] كأنها شَيْخَةٌ رَقُوبُ (٥) وقالوا: غلامٌ وُغلامةٌ (٦) وأَنْشَدَ (٧): [٩٥] وَمُرْكضَةٍ صَرِيحيٍّ أبُوها … يُهَان لها الغُلامَة والغُلامُ (٨) وقالوا: رَجُلٌ ورَجُلَةٌ (٩)، قال (١٠) (طَرَفَةٌ) (١١):

стр. 350

[٩٦] خَرَّقوا جيبَ فتاتِهمُ … لم يُبالوا حُرْمَةَ الرَّجُلَةْ (١) وقالوا: حِمارٌ وحمارةٌ، وأَسَدٌ وأَسَدَةٌ، وبِرْذَونٌ (٢) وبِرْذَونَةٌ، قالَ (٣): [٩٧] بُرَيْذِينةٌ بلَّ البراذينُ ثغرَهَا … وقد شَرِبَتْ من آخرِ الليلِ أُيَّلا (٤) وقالوا فرسٌ وحجرٌ للأنْثى، ولم (٥) يقولوا فَرَسَةٌ. وقد يصوغونَ في هذا البابِ للمؤنثِ اسماً لا يَشْتَرِكُ فيه (٦) المذكرُ. كقولهم (٧): جَدْيٌ وعَنَاقٌ وحَمَلٌ و (للأنْثَى) (٨) رَخَلٌ وتَسٌ وعَنْزٌ وحِمارٌ (٩)

стр. 351

وأَتَانٌ. (وربما) (١) ألحقوا المؤنثَ الهاءَ مع تخصيصهم إيّاهُ بالاسْمِ كقولهم (٢): جَمَلٌ وناقَةٌ، وكبْشٌ ونَعْجَةٌ، ووَعْلٌ وأرْوِيةٌ. ألحقوا الهاءَ توكيداً للتأنيثِ وتحقيقاً له (٣). ولو لم يُحْتَجْ إليْهَا (٤). بابُ دخولِ التاءِ الاسمَ فرقاً بينَ الجمعِ والواحدِ منهُ (٥) وذلكَ نحوُ (٦): تمْرٍ وتمرةٍ، وبقرٍ وبقرةٍ (٧)، وشعيرٍ وشعيرةٍ، وجرادٍ وجرادةٍ، فالتَّاءُ إذا لَحَقَت (٨) في هذا البابِ دلَّتْ (٩) على المفردِ، فإذا (١٠) حُذِفَتْ دَلَّتْ (١١) على الجنْسِ والكَثْرةِ. فإذا حُذِفَتِ التاءُ ذُكِّرَ الاسمُ وأُنِّثَ. وجاءَ في القرآنِ الأمرانِ (١٢) جميعاً. فمنَ التذكيرِ قولُه : ﴿منَ الشَّجرِ الأخضَرِ ناراً﴾ (١٣) و ﴿كأنهمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ (١٤) و ﴿أعجازُ نَخْلٍ مُنْقَعرٍ﴾ (١٥)، والشَّجَرُ: (١٦) جَمْعُ شَجَرةٍ،

стр. 352

والجَرادُ (١): جَمْعُ جَرادَةٍ، والنَّخْلُ (٢): جمْعُ نَخْلَةٍ. ومن التأنيثِ قولُه تعالى: ﴿أعجازُ نَخْلٍ خاويةٍ﴾ (٣) وقولُه تعالى: ﴿"و" يُنْشئُ السَّحابَ الثِّقَالَ﴾ (٤)، فَجَمَعَ الصِّفةَ هذا الجمْعَ كالتأنيثِ. وفي الأخرى: ﴿يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يؤلِّفُ بَيْنه﴾ (٥)، وعلى هذا قالَ في وَصفهِ: [٩٨] دَانٍ مُسِفٌّ فُويقَ الأرضِ هَيْدَبُه … يكادُ يدفعُه منْ قامَ بالرَّاحِ (٦) فالتَّأنيثُ على معنى الجماعة، والتَّذكيرُ على معنى الجمْعِ. ومؤنَّثُ هذا البابِ لا يكونُ له مُذكَّرٌ من لَفظهِ لِمَا كانَ يُؤدّي إليه من التباسِ المذكرِ الواحدِ (٧) بالجمْعِ. قال أبو عُمَرَ (٨) عن يُونس: فإذا أرادوا المذكرَ قالوا: هذا شاةٌ ذَكرٌ، وهذا حَمامةٌ ذَكرٌ، وهذا (٩) بَطَّةٌ ذكرٌ (١٠) ويدلُّ على وقوعِ الشَّاةِ على الذَّكرِ قَوْلُ الشاعرِ:

стр. 353

[٩٩] وكأنَّها هيَ بَعْدَ غَبِّ كِلالِهَا … أوْ أسْفَعُ الخدَّيْنِ شَاةُ إرانِ (١) فأبْدَلَ شاةً منْ أسْفَعَ كقولِهِ: [١٠٠] أذاكَ أمْ خَاضِبٌ (٢) فَشبَّه بهما، وقالوا (٣): حيّةٌ، للذكرِ والأنثى، قال: [١٠١] إذا رأيْتَ بوادٍ حَيَّةً ذَكَراً … فاذْهَبْ، ودَعْنِي أمارسْ حَيَّةَ الوادي (٤) وجَمَعوا الحيَّةَ على حَياتٍ (٥) قَالَ:

стр. 354

[١٠٢] كانَّ مَزاحِفَ الحيّاتِ فيهِ … قُبَيلَ الصبُّحِ آثارُ السِّيَاطِ (١) وقد جاءتْ (٢) تاءُ التأنيثِ بعَكْس ما ذَكرْنَا. قالوا: رجُلٌ بَغَالٌ، وجَمَّالٌ للواحِدِ فإذا أرادوا الجمْعَ قالوا: بَغَّالَةٌ وجَمَّالَةٌ. وأنشدَ (٣) أبو عُبيدةَ: [١٠٣] حتى إذا أسلكوهُم في قُتائِدةٍ … شَلاّ كما تَطْرُدُ الجمَّالة الشُّرُدا (٤) ومثلُ ذلك، حَمّارٌ (للواحدِ) (٥) وحمّارَةٌ (للجميعِ) (٦)، وقالوا: حَلُوبَةٌ للواحدَةِ (٧)، مما تُحْلَبُ (٨)، وقالوا للجميعِ (٩): حَلُوبٌ. ويُقالُ للجماعةِ: الحلوبَةُ أيضاً، قال (١٠):

стр. 355

[١٠٤] رآه أهلَ ذلكَ حين يَسْعَى … رِعاءُ الناسِ في طَلَبِ الحلُوبِ (١) فالحلوبُ هنا (٢) جَمَاعَةٌ. ألا تَرَى أنَّ رِعاءَ النَّاسِ لا يَسْعَوْن، في طلبِ حَلُوبٍ واحدةٍ (٣). قال أبو عُمَرَ: سمعْتُ أبا عُبيدَةَ يقولُ: الحلُوبَةُ يُقَالُ للواحدِ والجَمَاعةِ، والحلوبُ لا يُقالُ إلاّ للجماعةِ (٤). ومثلُ ذلكَ قَتُوبَةٌ (٥) ورَكوبَةٌ. وقد قُرِئت الآية (٦) على وجهين: ﴿فمنها ركوبُهُمْ﴾ و ﴿ركوبَتُهُمْ﴾ (٧). ومن ذلكَ الكَمْؤُ والكَمأةُ. قال أبو عُمَرَ سَمعْتُ يونس يقولُ: هذا كَموءٌ كما تَرى لواحِدِ الكَمْأةِ (٨) فَيُذَكِّرُوُنَه، فإذا أرادوا جَمْعَه قالوا: هذه كمْأةٌ. قالَ (٩) أبو زيدٍ قالَ: مُنْتَجِعٌ (١٠) كَموءٌ واحِدٌ وكمأةٌ للجميع (١١)، وقال (١٢) أبو
следующие страницы →