← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأَتَانٌ. (وربما) (١) ألحقوا المؤنثَ الهاءَ مع تخصيصهم إيّاهُ بالاسْمِ كقولهم (٢): جَمَلٌ وناقَةٌ، وكبْشٌ ونَعْجَةٌ، ووَعْلٌ وأرْوِيةٌ. ألحقوا الهاءَ توكيداً للتأنيثِ وتحقيقاً له (٣). ولو لم يُحْتَجْ إليْهَا (٤). بابُ دخولِ التاءِ الاسمَ فرقاً بينَ الجمعِ والواحدِ منهُ (٥) وذلكَ نحوُ (٦): تمْرٍ وتمرةٍ، وبقرٍ وبقرةٍ (٧)، وشعيرٍ وشعيرةٍ، وجرادٍ وجرادةٍ، فالتَّاءُ إذا لَحَقَت (٨) في هذا البابِ دلَّتْ (٩) على المفردِ، فإذا (١٠) حُذِفَتْ دَلَّتْ (١١) على الجنْسِ والكَثْرةِ. فإذا حُذِفَتِ التاءُ ذُكِّرَ الاسمُ وأُنِّثَ. وجاءَ في القرآنِ الأمرانِ (١٢) جميعاً. فمنَ التذكيرِ قولُه : ﴿منَ الشَّجرِ الأخضَرِ ناراً﴾ (١٣) و ﴿كأنهمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ (١٤) و ﴿أعجازُ نَخْلٍ مُنْقَعرٍ﴾ (١٥)، والشَّجَرُ: (١٦) جَمْعُ شَجَرةٍ،

стр. 352

والجَرادُ (١): جَمْعُ جَرادَةٍ، والنَّخْلُ (٢): جمْعُ نَخْلَةٍ. ومن التأنيثِ قولُه تعالى: ﴿أعجازُ نَخْلٍ خاويةٍ﴾ (٣) وقولُه تعالى: ﴿"و" يُنْشئُ السَّحابَ الثِّقَالَ﴾ (٤)، فَجَمَعَ الصِّفةَ هذا الجمْعَ كالتأنيثِ. وفي الأخرى: ﴿يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يؤلِّفُ بَيْنه﴾ (٥)، وعلى هذا قالَ في وَصفهِ: [٩٨] دَانٍ مُسِفٌّ فُويقَ الأرضِ هَيْدَبُه … يكادُ يدفعُه منْ قامَ بالرَّاحِ (٦) فالتَّأنيثُ على معنى الجماعة، والتَّذكيرُ على معنى الجمْعِ. ومؤنَّثُ هذا البابِ لا يكونُ له مُذكَّرٌ من لَفظهِ لِمَا كانَ يُؤدّي إليه من التباسِ المذكرِ الواحدِ (٧) بالجمْعِ. قال أبو عُمَرَ (٨) عن يُونس: فإذا أرادوا المذكرَ قالوا: هذا شاةٌ ذَكرٌ، وهذا حَمامةٌ ذَكرٌ، وهذا (٩) بَطَّةٌ ذكرٌ (١٠) ويدلُّ على وقوعِ الشَّاةِ على الذَّكرِ قَوْلُ الشاعرِ:

стр. 353

[٩٩] وكأنَّها هيَ بَعْدَ غَبِّ كِلالِهَا … أوْ أسْفَعُ الخدَّيْنِ شَاةُ إرانِ (١) فأبْدَلَ شاةً منْ أسْفَعَ كقولِهِ: [١٠٠] أذاكَ أمْ خَاضِبٌ (٢) فَشبَّه بهما، وقالوا (٣): حيّةٌ، للذكرِ والأنثى، قال: [١٠١] إذا رأيْتَ بوادٍ حَيَّةً ذَكَراً … فاذْهَبْ، ودَعْنِي أمارسْ حَيَّةَ الوادي (٤) وجَمَعوا الحيَّةَ على حَياتٍ (٥) قَالَ:

стр. 354

[١٠٢] كانَّ مَزاحِفَ الحيّاتِ فيهِ … قُبَيلَ الصبُّحِ آثارُ السِّيَاطِ (١) وقد جاءتْ (٢) تاءُ التأنيثِ بعَكْس ما ذَكرْنَا. قالوا: رجُلٌ بَغَالٌ، وجَمَّالٌ للواحِدِ فإذا أرادوا الجمْعَ قالوا: بَغَّالَةٌ وجَمَّالَةٌ. وأنشدَ (٣) أبو عُبيدةَ: [١٠٣] حتى إذا أسلكوهُم في قُتائِدةٍ … شَلاّ كما تَطْرُدُ الجمَّالة الشُّرُدا (٤) ومثلُ ذلك، حَمّارٌ (للواحدِ) (٥) وحمّارَةٌ (للجميعِ) (٦)، وقالوا: حَلُوبَةٌ للواحدَةِ (٧)، مما تُحْلَبُ (٨)، وقالوا للجميعِ (٩): حَلُوبٌ. ويُقالُ للجماعةِ: الحلوبَةُ أيضاً، قال (١٠):

стр. 355

[١٠٤] رآه أهلَ ذلكَ حين يَسْعَى … رِعاءُ الناسِ في طَلَبِ الحلُوبِ (١) فالحلوبُ هنا (٢) جَمَاعَةٌ. ألا تَرَى أنَّ رِعاءَ النَّاسِ لا يَسْعَوْن، في طلبِ حَلُوبٍ واحدةٍ (٣). قال أبو عُمَرَ: سمعْتُ أبا عُبيدَةَ يقولُ: الحلُوبَةُ يُقَالُ للواحدِ والجَمَاعةِ، والحلوبُ لا يُقالُ إلاّ للجماعةِ (٤). ومثلُ ذلكَ قَتُوبَةٌ (٥) ورَكوبَةٌ. وقد قُرِئت الآية (٦) على وجهين: ﴿فمنها ركوبُهُمْ﴾ و ﴿ركوبَتُهُمْ﴾ (٧). ومن ذلكَ الكَمْؤُ والكَمأةُ. قال أبو عُمَرَ سَمعْتُ يونس يقولُ: هذا كَموءٌ كما تَرى لواحِدِ الكَمْأةِ (٨) فَيُذَكِّرُوُنَه، فإذا أرادوا جَمْعَه قالوا: هذه كمْأةٌ. قالَ (٩) أبو زيدٍ قالَ: مُنْتَجِعٌ (١٠) كَموءٌ واحِدٌ وكمأةٌ للجميع (١١)، وقال (١٢) أبو

стр. 356

خَيرةَ (١): كمْأةٌ للواحدةِ (٢) وكمَوءٌ للجميع (٣)، فمرَّ رؤبةُ بنُ العجّاجِ (٤) فسألوهُ، فقالَ: كمَوءٌ وكمأةٌ، كما قالَ مُنْتَجِعٌ (٥). وقد جرى مجرى التأنيثِ في هذا ياءُ النَّسَبِ، فقالوا: زنجيٌّ للواحدِ وزنجٌ للجماعة. وعلى هذا قالوا: روميٌّ ورومٌ، وسِنْديٌّ وسِنْدٌ. وقياسُ هذا، أنْ يجوزَ فيه التأنيثُ والتذكيرُ، كما جاءَ في البَقَرِ والجرادِ قال: [١٠٥] دَوِّيةٌ ودُجَى لَيْلٍ كأنَّهما … يَمٌّ تَراطَنُ في حَافَاتِهِ الرُّومُ (٦) وعلى هذا قولُهم (٧): المجُوسُ واليَهُودُ، إنَّما (٨) عُرِّفَ على حَدِّ يهوديٍّ

стр. 357

ويهودٍ ومجوسيٍّ ومجوسٍ فَجُمِعَ على قياسِ شَعيرةٍ وشَعِيرٍ. ولولا ذلك لم يُسَغْ دخُولُ الالفِ واللَّامِ عليهما؛ لأنَّهُما معرفتان مؤنَّثتانِ (فَجَرتا) (١) فِي كلامهم مجرى (القبيلتينِ) (٢)، ولم تُجْعَلا كالْحَيَّيْن. أنْشَدَنا (٣) عليُّ بن سُليمانَ: [١٠٦] فَرَّتْ يَهُودُ وأسْلَمَتْ جيرانُهَا … صَمِّي لما فَعَلَتْ يَهُودُ صَمامِ (٤) وقال: [١٠٧] أحارٍ أُرِيْك بَرْقًا هبَّ وهْنًا … كنارِ مَجوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارا (٥)

стр. 358

ومنه (١) قولُ جرير: [١٠٨] والتيمُ الأمُ مَنْ يمشي وألأمُهُمْ … ذُهْلُ بنُ تَيْمٍ بنو السّودِ المَدانيسِ (٢) إنَّما هو على تيميٍّ وتَيْمٍ، ثم عُرِّف الجَمْعُ بالألفِ واللّامِ، كما عُرفَ اليهودُ. ولولا ذلك لم تدخلْ الألفُ واللّامُ؛ لأنَّ تيمًا عَلَمٌ مخصوصٌ. ومِمَّا يَدُلُّ (٣) [على ذلك] (٤) قولُه: وألأمُهُم؛ لأنَّ الذِّكْرَ يعودُ إِلَى (٥) تَيْمٍ لا عَلَى مَنْ يمشي. وعلى هذا قولُ أبي الأخْزرِ الحِمَّانيِّ: [١٠٩] سَلَّومُ لو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجَمِ … فِي الرُّوم أو فِي التُّركِ أو فِي الدَّيْلَمِ إذًا لزُرْنَاكِ ولَو بِسُلَّمَ (٦)

стр. 359

إنَّما هُو على أعجميٍّ وأعْجَمٍ ثُمَّ، عُرِّفَ فأمَّا قولُ رُؤْبَة: [١١٠] بَلْ بَلَدٍ ملءِ الفَجاجِ قَتَمُهْ … لا يُشْتَرى كتَّانُهُ وجَهْرَمُه (١) فَيَحْتَملُ ضَرْبَينِ: أحدُهُما أنْ يكونَ على جَهْرَميٍّ وجَهْرَمٍ، ثم عَرَّفَ بالإِضافة كما عَرَّفَ ما تقدَّمَ بالألفِ واللّامِ. ويجوزُ أَن يكونَ، لا يُشْتَرى كتَّانُهُ ووشْيُ جَهْرَمِهْ أَو بَسْطُ جَهْرَمهِ، فحذَفَ المُضافَ (٢). بابُ ما دخلَهُ هاءُ التَّأنيثِ (٣)، وهو اسمٌ مُفْرَدٌ لا هو واحدٌ من جِنْسٍ كتمرةٍ وتمرٍ ولا لَهُ ذَكرٌ كمرأةٍ ومَرْءٍ ولا هُوَ بَوْصفٍ وذلكَ كثيرٌ فِي الكلام (٤) نحو غُرْفَةٍ وقَرْيَةٍ وبَلْدَةٍ ومدينةٍ وعِمامةٍ وشُقَّةٍ، فهذا التَّأنيثُ لَيْسَ على نَحْوِ (٥) ما تَقَدَّمَ ذِكرُه. وربّما عبَّروا عن هذا بالتّأْنيثِ للعلامةِ الكائنة فِي لَفْظِ الكَلمَةِ. فمنْ ذلكَ مَا جَاءَ فِي بيتِ لُغْزٍ:

стр. 360

[١١١] وَمَا ذَكر فإنْ يَكْبَرْ فَأُنْثَى … شديدُ الأزْمِ لَيْسَ بذِي ضُروسِ (١) يُريد: القُرادَ؛ لأنَّه إِذا كانَ صغيرًا كانَ (٢) قُرادًا، وإذا (٣) كبِرَ سُمِّيَ (٤) حَلَمَةً. وقال آخَرُ: [١١٢] إنِّي وَجَدْتُ بني سَلْمَى بمَنْزِلَةٍ … مثْلَ القُرَادِ على حَالَيهِ في النَّاسِ (٥) وقالَ الفَرَزْدَقُ (٦): [١١٣] وَكُنَا إِذَا الجبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه … ضَرَبناه فَوْقَ الأنْثَيَيْن على الكَرْدِ (٧)

стр. 361

يُريد بالأنثيينِ الأذُنَيْن وسَمَّاهُما: أُنثيينِ، للتأنيث اللَّاحقِ لهَمُا فِي اللفْظِ فِي قولهم هي الأُذُنُ وأُذَيْنَةٌ وكذلك قولُ العَجَّاج فِي صفةِ المنجنيق قالَ (١): [١١٤] أوْرَدَ حُذًّا تَسْبِقُ الأبْصارا … وكلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجارا (٢) فقولُهُ: "كُلُّ (٣) أُنْثَى" كأنهُ قالَ: "كلُّ (٤) مَنْجَنيق"؛ لأنَّ المنجنيق مُؤَنَّثٌ (٥) ومثل ذلكَ في تَعَلُّقه بما عليهِ اللفْظ دونَ العينِ (٦) قولُ الشاعرِ، أنشَدَهُ أحمدُ بنُ يَحْيَى: [١١٥] بَلْ ذاتُ أكرومةٍ تكنَّفها … الأَحْجارُ مَشهورةٌ مواسِمُهَا (٧) قال (٨) الأحجارُ صخرٌ وجندلٌ وجَرْولٌ، بنو نَهْشَل، فسمَّاهم بالأحجارِ من

стр. 362

حيث كانوا مُسَمَّيْنَ بأسمائها، كما أُنِّثَتْ هذهِ الأسماءُ (لتأنيثِ) (١) اللفظِ لا لمعنىً غيرِهِ. هذا (٢) بابُ ما دَخَلَتْهُ التاءُ (٣) من صِفات المذكرِ للمبالغة فِي الوصفِ لا (٤) للفَرْقِ بَيْنَ المذكَّرِ والمؤنَّثِ (٥) وذلك قولُهُم: رجلٌ عَلَّامَةٌ ونسَّابَة وسَئَّالَةٌ وراويةٌ (٦)، ولا يجوزُ لهذهِ التاءِ أن تدخلَ فِي وصفٍ من أوصاف اللهِ تعالى، وإنْ كانَ المُرادُ المبالغةَ. وقال أَبو الحَسَنِ فِي قولهم: رَجُلٌ فَروقَةٌ وملولةٌ (وحَمولةٌ) (٧): ألحقوها الهاءَ للتَّكْثيرِ كنَسَّابَةٍ ورَاوِية (٦). وَقَدْ لَحِقَتْ تاءُ التَّأنيثِ، حيثُ لم تَلْحَقِ الكلمةَ تأنيثًا، ولم تَفْصِلْ واحدًا من جنْسٍ، ولَمْ تَفْصِلْ تأنيثًا من تذكيرٍ كامرئٍ وامْرَأةٍ. ولا يَجْري صِفةً على فِعْل، وذلكَ قولُهم فِي جَمْعِ حَجَرٍ: حِجارةٌ، وذَكَرٍ: ذِكارَةٌ، وجَمَلٍ: جِمالَةٌ، وقُرِيء: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ (٨). ودَخَلَتْ (٩) أيضًا فِي فُعُولةٍ التي يُرادُ بها الجَمْعُ. وذلكَ قولُهُمْ: عَمٌّ وعُمُومةٌ، وخالٌّ وخُؤْوْلَةٌ، وصَقْر وصُقورةٌ. وكذلك أفْعِلَةٌ وفِعْلَة، نحو (١٠) أجْرِبَةٍ وصِبْيَةٍ، وخَصِيٍّ وخِصْيَةٍ، وغِلْمَةٍ وجيرَةٍ. وهذا (١١) كياءَي النَّسَبِ فِي

стр. 363

كُرْسيٍّ وقُمْريٍّ وثَمَانٍ، جاءَتْ فِي البناءِ غيرَ (دالةٍ) (١) على ما تَدُلُّ عليهِ فِي الأمرِ العامِّ (٢) من النَّسَبِ. بابُ ما جاءَ من الجَمْع على مفاعِلَ (٣) فدخَلتْهُ تاءُ التَّأنيثِ وذلك على أربعةِ أضربٍ. فمن ذلك ما يدلُ لحَاقها (٤) على النَّسَبِ. وذلك قولُهُم: المهالبَةُ والمناذِرةُ والأشَاعِثةُ (٥)، فجَاء جَمْعُه المُكسَّرُ على حَدِّ مَا جَاءَ المُصَحَّحُ. وذلك أنهُم لمَّا كانوا يَقُولون: الأشْعَرون، فيجمعونَ بحذفِ الياءِ كأنّهُ جَمْعُ أشْعَرَ لا (أشعريٍّ) (٦)، كسِّرَ عليه أشْعَثَ لا أشْعَثِيٌّ فدلَّ التَّأنيثُ على هذا المَعْنَى من النَّسَبِ. ومن هذا عندي (٧) قولُهُم فارسيٌّ و (فُرْسٌ) (٨). قَالَ ابنُ مُقبلٍ: [١١٦] طَافتْ بهِ الفُرْسُ حَتَّى بَذَّ ناهضُها … (عمٌّ لقَحْنَ لَقاحًا غَيْرَ مُبْتَسرِ) (٩)

стр. 364

ومنْ ذلكَ ما دَخَلَ على الأعْجَميَّةِ المُعَرَّبَةِ نحو السيابجَةِ و (الموازِجَةِ) (١) والجوارِبَةِ. وقد قالوا: صيقلٌ وصيَاقِلَةٌ وقَشْعمٌ وقَشَاعِمَةٌ، فَدَخَلَتْ الاسْمَ (٢) على غَيْرِ هذينِ الوجهينِ: فإنْ شئتَ حَذَفْتَ الهاءَ فقُلْتَ: الأشاعِثُ والسَّيابجُ كما تقولُ: الصَّياقِلُ. ومن ذَلكَ (٣) أن تَدْخُلَ الهاءُ فِي هذا (٤) المثالِ من الجَمْعِ عوضًا من الياءِ التي تَلحَقُ مثالَ مفاعلَ (٥) وذلكَ نحو (٦): فِرزانٍ وفَرَازِنَةٍ، وجحْجَاحٍ وجَحَاجحَةٍ، وزِنْديقٍ وزَنَادِقَةٍ. فالهاءُ فِي هذا البابِ لازِمَةٌ لا تُحْذَفُ؛ لأنَّها تُعاقِبُ الياءَ التي فِي الجَحاجيح، فإنْ حَذَفْتَها أتيتَ بالياءِ؛ لأنَّهما يتعاقِبانِ. وإنَّما اجتمعتْ النِّسْبَةُ والعُجْمَةُ فِي لحَاقِ (٧) الهاءِ (٨) لهما فِي أشاعِثَةٍ وموازِجَةٍ، لاتفاقهمَا فِي النقْلِ من حالٍ إِلَى حالٍ لم يكونا عليها. فالنسَب (٩) قد صارَ الاسمُ فِيهِ (١٠) وصفًا بعد أن لم يَكُنْ كذاك (١١)، والعَجَميُّ بالنقلِ صار مُعربًا بعد أنْ لم يكنْ كذاك (١١). وليس ذلك (لاتفاقِ) (١٢) العُجْمَةِ والتَّأنيثِ فِي المَنْعِ من

стр. 365

الصَّرْفِ، ألا تَرى أنَّ العُجْمَةُ فِي أسماءِ الأجناسِ لا تَمْنَعُ الصَّرْف. وهذِهِ الأعجميّةُ الداخِلةُ فِي هذا البابِ أسْمَاء (أجْناسٍ) (١). بابُ ما أنِّثَ من الأسماءِ من غَيْرِ لَحَاقِ عَلامةٍ من هذهِ العلَّاماتِ الثلاثِ بهِ وهو على ثلاثةِ أضْرُبٍ: من ذلك ما اخْتَصَّ مُؤنثُه باسْمٍ انْفَصل بِه منْ مُذكَّرِهِ، وكذلك مُذكَّرُهُ جُعِلَ له اسْمٌ يختصُّ بهِ. وذلك نحو حَمَلٍ ورخَلٍ (٢) وجَدْىٍ وعَنَاقٍ وتَيْسٍ وعَنْزٍ. وقالوا: ضَبُعٌ للأُنْثَي، وللذكَرِ ضِبعانٌ، ولم يقولوا: ضبُعَةٌ. وقالوا: حِمارٌ وأتانٌ. وقد حُكى أنَّهم قالوا: حِمارةٌ. وربما ألحقوا التَّاء فِي هذِهِ الأسماءِ (الموضوعةِ) (٣) للمؤنثِ، وإن كَانَ (٤) مُسْتَغْنَى (٥) عنها. كقولهِمْ: كَبْشٌ ونَعْجَةٌ، وجَمَلٌ وناقةٌ. فأمَّا البعيرُ فكالإِنْسانِ يَشْمَلُ الجمل والنَّاقَة، كما أنَّ الإِنسان يشملُ الرَّجلَ والمرأةَ، وكالبعيرِ فِي هذا قولُهم بالدَّجاج (٦) فِي وقوعهِ على المذكرِ والمؤنثِ اللذينِ هما الديكُ والدَّجاجةُ. قَالَ جرَيرٌ:

стр. 366

[١١٧] لمَّا تَذكَّرتُ بالدَّيريْنِ أرَّقني … صوْتُ الدَّجاجِ وقَرْعٌ بالنَّواقيس (١) المعنى: إنْتظارُ صوتِ الدِّيَكَةِ؛ لأنَّه مُزْمِعٌ الخروجَ (٢). وقالوا (٣): وعِلٌ وأُرْوِيَّةٌ وقالوا: فَرسٌ وحَجَرٌ للأنثى. وقالوا: فَرسٌ أُنْثَى ولم يقولوا فَرسَةٌ. ومن ذلك ما كَانَ تأنيثُه بغيرِ عَلامةٍ ولا صيغَةٍ مُخْتَصَّةٍ للمؤنَّثِ كحجْرٍ وعَنْزٍ (٤). أحرفِ فَمَا كَانَ من هذا على ثَلاثَةِ أحرفٍ، فالتاءُ تَلْحَقُه فِي التَّصغيرِ، نحو عَيْنٍ وأذُنٍ، تقولُ فيهما: عُيَيْنَةٌ وأُذيْنَةٌ (٥). وما كَانَ على أربعةِ أحرفٍ، فالتَّاء فِي التحقيرِ لا تلحقُه كما تَلْحَقُ الثَّلاثَةَ (٦)، إلَّا (٧) حرفينِ قد تقدَّم ذكرهما. والإبلُ (٨) والغَنَمُ والخَيلُ (٩) مؤنثةٌ وتصغيرُها بلَحاقِ التَّاءِ (١٠) بها (١١).

стр. 367

وقد حُكى تأنيثُ النَّعَمِ عن يونس (١) والتذكيرُ أعْرفُ. والنَّبْل مؤنثَةٌ قال أبو عُمَر: والنَّبْلُ (٢) واحدٌ لا جماعة لَه (٣)، ولا يُقالُ نَبْلَةٌ إنَّما يُقالُ نَبْلٌ للجماعَةِ. فإِذا أفردوا الواحد (٤) قالوا: (سَهْمٌ) (٥)، كما قالوا: إبلٌ، فإِذا أفردوا قالوا: نَاقَةٌ أو جَمَلٌ (٦). وغَنَمٌ، فإِذا أَفْردْت قُلْت (٧): شَاةٌ، وكذلك كلُّ جَمْعٍ لا واحد لَهُ. ومن الأسْماءِ المؤنَّثةِ، العينُ للجارحةِ، وعينُ الماءِ، وعينُ السَّحابِ، وعينُ (الرُكْبَةِ) (٨)، وعينُ (القِبْلَةِ) (٩). فأَمَّا (قولُ أبي ذؤيب) (١٠): [١١٨] فالعيْنُ بعدهُمُ كأنَّ حدِاقَها) … سُمِلَتْ بشوكٍ فهي عُورٌ تَدمَعُ (١١)

стр. 368

فإِنَّما جَعَلَها للجْنسِ، ووضع بَعْضَهُ في (١) موضعِ الجميعِ، كقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ "وَبِاللَّيْلِ"﴾ (٢). وممَّا يَدُلُّ (٣) على ذلك قولُه: "فهي عُورٌ"، والعُورُ لا تكونُ للواحدةِ (٤) منْها. وكذلك الأذُنُ، وأُذُنُ الدَّلْوِ. أنْشَدَ (٥) أبو زيدٍ في وصْفِ دلْوٍ: [١١٩] لها عِنَاجَانِ وسِتُّ آذانْ (٦). ومنه الكَبِدُ والكَرِشُ، وعليه كَرِشٌ مَنْثُورةٌ، يَعْنى بهِ كَثْرةَ العِيَالِ (٧). والوَرِكُ، وقد حُقِّر وُرَيَكَةٌ. والفَخِذُ والسَّاقُ، وفي القرآنِ ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ (٨). والقَدمُ، وفي القرآنِ (٩): ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ (١٠). والعَضُدُ والضِّلْعُ، واليَدُ للجارِحَةِ، واليَدُ من النِّعْمَةِ (١١). هذه يدٌ مشكورةٌ، وتُصَغَّرانِ: يُديَّةٌ، والرَّحْلُ وكذلك: رِحْلٌ من جَرادٍ ودَبا (١٢)، والكفُّ مؤنَّثَةٌ. فأمّا قولٌ الأعشى:

стр. 369

[١٢٠] أرى رجُلاً منهم أسيفاً كأنمَّا … يَضُمُّ إلى كشْحَيْهِ كفَّاً مُخْضَّبا (١) فإِنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ مُخْضبَّاً كقولِه: ولا أرض أبقلَ إبقالَها [٥٢]. ويجوز أنْ يكونَ حَمَلَ الكلامَ على العُضْوِ كما حَمَلَ الآخرَ البِئْرَ على القَليبِ في قولهِ: [١٢١] يابئْرَ يابِئْرَ بني عَديِّ … لأنْزحَنْ قَعْرَكِ بالدِّليِّ حَتَّى تعودِي أقْطَعَ (الوليِّ) (٢) أيْ حتى تَعُودِي قَلَيباً (٣) أقطَعَ (الوليِّ) (٤)؛ لأنَّ التَّذكيرَ في القليبِ أكثرُ، ألا تَرى أنَّهم قالوا (٥) في جَمْعِهِ: أقلِبَةٌ (٦) ومثْلُه في الحَمْلِ على المعنى قَوْلُ الأعشى: [١٢٢] (فباتَتْ رِكابٌ باكوارِها … لَدينَا وخَيْلٌ بألْبادِهَا)

стр. 370

لقومٍ فكانوا هُمُ المنفدين … شَرابَهُمُ قَبْلَ إنفْادِهَا (١) أنَثَ الشَّرابَ، حيثُ كان الخَمْرَ في المعنى، كما ذكَّرَ الكفَّ، حيثُ كان عضواً في المعنى، وهذا النحو كثيرٌ. ويجوزُ أنْ يكونَ جعلَ المُخَضَّبَ للرَّجُلِ؛ لأنَّك تقولُ: رجُلٌ مخضوبٌ إذا خُضِبَتْ يَدهُ، كما تقولُ مقطوعٌ إذا قُطِعَتْ يَدُه. فتقولُ (٢) على هذا: رَجُلٌ مُخَضَّبٌ إذا خُضِبَتْ يَدُهُ، ويقوِّي ذلك قولُ الشَّاعرِ: [١٢٣] سقي العَلَمَ الفرْدَ الذي بجُنوبِهِ … غَزالانِ مكحولانِ مُخْتَضِبَانِ (٣) فإِذا استقامَ ذلك، أمْكَنَ أنْ يُجْعَلَ قولُه: مُخَضَّبَاً، صفَةً لرجلٍ المنكُورِ (٤)، وإنْ شئْتَ جعلْتَه حالاً من الضميرِ المرفوعِ في: يَضُمُّ أو المجرورِ في قولهِ: (إلى) كَشْحيَهِ (٥) لأنَّهما في المعنى لرجُلٍ المنكورِ (٦). ومن المؤنَّثِ قولُهُم: العَجُزْ، قالوا (٧): عَجْزٌ وعَجَزٌ وعُجُزٌ وعُجْزٌ.

стр. 371

والقِتْبُ من أقتَابِ البَطْنِ وهي الأمعاءُ (١) وبها سُمِّي الرَّجُلُ قُتَيبةٌ. والقِتْبُ من أداةٍ السّانيةِ (٢)، مُذكرٌ، السِّنُّ مؤنثةً، وكذلك الكِبَرُ (٣): كَبِرَتْ سِنِّي. وقد اتُّسِعَ في هذهِ الكلمةِ، لمَّا صارتْ أمّارةً لهذا المعنى، فاستُعْمِلَتْ حيثُ لاسِنَّ، استعمالَ العُضْوِ (٤). قال عنترة: [١٢٤] (عليها من قوادمَ مَضْرَحىٌّ) … فَتىِّ السِّنِّ مُحْتَنِكٍ ضَليعِ (٥) ألا تَرَ أنَّ الطائر لاسنَّ لَه. والقِدْرُ مؤنثةٌ، أنشدَ سيبويه: [١٢٥] وقِدْرٍ ككفِّ القِرْدِ لا مُستعيرُهَا … يُعَارُ ولا مَنْ يأتها يتدسَّمُ (٦) الضُّحَى مؤنَّثةٌ، قال:

стр. 372

[١٢٦]، سُرَحُ اليدينِ إذا ترفّعتْ الضُّحَى … (هَدَجَ الثِّقال بحَمْلِهِ المثاقِلِ) (١) ولَمْ تَلْحَقْ التَّاءُ تصغيرَ (٢) الضُّحَى. وكذلك الحَرْبُ، أنْشَدَ أحمدُ بنُ يَحْيَى (للنابغَةِ الجَعْدِيّ) (٣): [١٢٧] وحَرْبٍ عَوانٍ بها ناخِسٌ … مَريْتُ برُمْحي فَدرَّتْ عِسَاسا (٤) وكذلك القَوسُ، و (العِرْسُ) (٥) والذَّوّدُ (٦) مؤَّنثَةُ. ولم تَلْحَقِ التاءُ (٧) تحقيرَهُنَّ. والعربُ مؤنَّثةُ. وقالوا: العربُ العاربةُ ولم يلحقْ تحقيرَهَا (التَّاءُ) (٨). وقال: [١٢٨] ومَكْنُ الضّبابِ طعامُ العُريْبِ … ولا تشْتَهيهِ نفوسُ العَجَمْ (٩)

стр. 373

والنّعلُ مؤنَّثةٌ. والفِهْرُ: حَجَرٌ يمْلأ الكفَّ، تحقيرُها فُهَيرةٌ، حُكيتْ عن أبي زيدٍ. والنَّارُ مؤنثةٌ (١)، وفي التنزيل: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (٢) وكذلك إِذا أُريدَ بها السِّمَةُ يُقالَ ما نارُ بعيرِك؟ أي ما سِمَتُهُ (٣). الدّارُ: المَسْكِنُ، والدَّارُ: البَلَدُ، قالَ سيبويه (٤): تقولُ (٥): هذه الدّارُ نِعْمَتِ البَلَدُ، وعلى هذا قولُهُ: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (٦): أي في بَلَدِهم. فأمّا قولُه: ﴿فِي دِيَارِهِمْ﴾ (٧) فالمعنى في مساكِنِهم ومنازِلهم. والكأسُ (٨): مؤنَّثةٌ، قال: ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ (٩) وأنْشَد الأصْمَعيُّ: [١٢٩] منْ لمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هرماً … الموتُ كأسٌ والمرءُ ذائقُها (١٠)

стр. 374

وقال (١): لا يُقَالُ: للموتِ كأسٌ. فهذا (٢) الذي أنكَرهُ (٣) غيرُ مُنْكَرٍ؛ لأنَّ سيبويهِ قد أنشد (٤): [١٣٠] ما أرَجِّيْ بالعيشِ بعد نَدامَى … قد أَراهم سُقُوا بكأسِ حَلاقِ (٥) فَحَلاقُ: اسمُ المنيةِ (٦)، وأضافَ (٧) الكأسَ إليها، ولا فَرْقَ (٨) بين إضافتها إليها وإلى (٩) الموتِ. ويقوّي ذلكَ قولُ عِمرانَ في مِرْداسٍ (أبي) بلالٍ (١٠):

стр. 375

[١٣١] إمّا شَرِبْتَ بكأسٍ دار شاربها … على الأناسِ فذاقوا جُرعَة الكأسِ وحكى السُّكريُّ (١) عن ابنِ حبيببٍ (٢) عن ابنِ الأعرابيَ (٣) قال: لا تُسمَّى الكأسُ كأساً، إلاّ وفيها الشرابُ، ولا يُقالُ ظعينةٌ للمرأةِ (٤)، حتى تكونَ على بعيرِها، وفيِ هَوْدجِها، ولا يُسمَّى الطبقُ مِهْدَىً إلا وفيه ما يُهْدَى (٥). والجَنَازةُ لا تُسمَّى جنازةً إلاّ وعليها مَيّتٌ (٦). وإلاّ فهي سريرٌ أو نَعْشٌ. والغُولُ (٧) مؤنَّثةٌ، قال كَعْبُ بن زهَيْرٍ:

стр. 376

[١٣٢] فما تَدومُ على وصْلٍ تكونُ به … كما تلون في أثوابها الغُولُ (١) والظِئْرُ مؤنَّثةٌ من الناسِ ومن الإِبلِ (٢) أيضاً، ظَأرْت الناقَةَ إذا عَطَفْتَها على ولدِ غيرِها (٣) قال مُتَمّمٌ: [١٣٣] وما وجْدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ … وجَدْنَ مَجرَّاً من حُوارٍ ومَصَرعا (٤) الضَّبُعُ للمؤنَّثِ (٥) والذَّكَرُ ضِبْعَانٌ وأنْشَدَ أبو زيدٍ: [١٣٤] يا ضَبُعاً أكلتْ آيارَ أحْمِرَةٍ … ففي البُطونِ وقَدْ راحتْ قراقيرُ (٦)

стр. 377

قالَ (١) بَعْضُ مَنْ حَكَى عَنْهُ: أنا أظنُّه ضُبُعًا (٢) على الجَمْعِ (لقولهِ) (٣): "ففي البُطُونِ" والبُطُونُ تكونُ للجَمْعِ، ولا يَمْتنعُ لهذَا الذي ذَكَرهُ أنْ يكون باضَبُعًا أكَلَتْ كما أنْشَدهُ أَبُو زيدٍ. وقال البُطُونُ (٤) فَجَمَع، كما قالوا للواحدِ منها: حَضاجِرُ لِعِظَمِ بَطْنها وانتفاخه (٥). والضَّبُعْ: السَّنَة المُجْدِبةُ: أكَلَتْهُم (٦) الضَّبُعُ، وأنْشَدَ سيبويهِ: [١٣٥] أبا خُراشة أمّا أنت ذا نَفَرٍ … فإِنَّ قومِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ (٧) وأرى جَريرًا جَعَلَ الذّئْبَ مثلَها فِي قَوْلهِ:

стр. 378

[١٣٦] (يأوِي إليكم فلا مَنٌّ ولا جحدٌ … مَنْ) ساقه السَّنةُ الحصّاءُ والذِّيبُ (١) ومثْل الضَّبُع، قولُهْمْ: كَحْلٌ غَيْر مَصْروفٍ. قَالَ: [١٣٧] قومٌ إِذا صرَّحَتْ كَحْلٌ بيوتُهُمُ … مأوى الضَّريكِ ومأوى كل قُرْضُوبِ (٢) النَّابُ: المُسَّنة من النُّوقِ. وأنشد (٣) عليُّ بن سُليمان: الوحَشُ: مؤنَّثَةٌ، قالَ: [١٣٨] أبقي الزَّمانُ منكَ نابًا نْهَبَلْه … وَرَحمًا عندَ الَّلقاحِ مُقفَلَهْ (٤)

стр. 379

الوَحْش: مؤنَّثَةٌ، قالَ: [١٣٩] إِذا الوحشُ ضَمَّ الوحشَ فيِ ظُلُلاتِها … سَواقِطُ من حَرٍّ وقد كَانَ أظْهَرا (١) والقَلْتُ: نقْرَةٌ فِي الجَبَلِ، قالَ: [١٤٠] لحَا اللهُ أعلى تَلْعَةٍ حفشتْ بهِ … وقلْتًا أقرَّتْ ماءَ قيسِ بنِ عاصمِ (٢) والبئْر: مُؤنَّثَةٌ. قالَ ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ "وَقَصْرٍ مَشِيدٍ"﴾ (٣)، وكذلك العِيْرُ. قَالَ: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ (٤). والحالُ: هي الحالُ والحالَةُ. فأمّا البالُ فَمُذكَّرٌ. وسِقْطُ النّارِ مُؤنَّثةٌ، قَالَ: [١٤١] وسقطٍ كعينِ الديكِ (عاورْتُ) صُحبتى … أباها وهيَّأنا لموضعها وكرا (٥)

стр. 380

والطسْتُ هي الطَّسْتُ والطَّسُّ (١) قَالَ: [١٤٢] حَنَّ إليها كحنينِ الطَّسِّ (٢). والشَّمْسُ: مؤنَّثةٌ (٣) قَالَ تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (٤). وأسْماءُ (النَّارِ) (٥) كذلك. والرّيحُ: مؤنَّثة وكَذلك أسماؤها قَالَ تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ (٦). أَجَا: اسْمُ أحدِ جَبَلىْ طَيٍّ، قالَ: [١٤٣] أَبتْ أجأٌ أنْ تُسلمَ العَامَ جَارَها … فمنْ شاء فلْينهضْ لها منْ مقاتلِ (٧)

стр. 381

الأرْضُ التي تُظِلُّهَا السّمَاءُ: مؤنَّثَة. وكَذلك، أرضُ الدابَّةِ، لما يلي حَوافِرَها. قالَ: [١٤٤] ولم يُقَلِّبْ أَرْضَها بَيطَارُ (١). ومن المؤنَّثِ الزائدِ عَلى ثَلاثةِ أحْرُفٍ: شَعُوبٌ، اسْمٌ للمنَيةِ، مَعْرِفَةٌ لا تَنْصرِفُ ومن ألحْقَها الألِف واللّامَ، فالقياسُ أنْ يَصْرِفَها، فيقولُ: خَرمَتْهُ شَعُوبٌ والشَّعُوبُ. والمَنْجنيقُ (٢) والمَجْنُونُ (٣) والعَقْربُ وكَذلك فِي اسْمِ النَّجْمِ، وعَقَرْبُ (الشِّتَاءِ) (٤). والأرْنَبُ يُقالُ: للذَّكرِ والأنْثَى، ويُقالُ للذَّكرِ الخُزَرُ، والخرْنَقُ (٥): ولَدُ

стр. 382

الأرْنَبِ، والغالبُ عليه التَّأنيثُ فيما (١) ذكر (٢). الأفْعَى: مؤنَّثَةٌ، قَالَ الأصمعيُّ: رماهُ اللَّة بأفْعَى حَاريةٍ (٣)؛ أي نَقُص جِسمُها و (صَغُرَ) (٤) قَال (٥): [١٤٥] داهيةٌ قد صَغُرَتْ من الكِبَر (٦). وقد اسْتُعْمِلَت (اسْمًا ووصْفًا) (٧). فَمَنْ جَعَلَها وصْفًا لم يَصْرِفْ (٨)، كما لا يَصْرِفُ (٩) أحْمَر. ومَنْ جَعَلْها اسْمًا (صَرفَ) (١٠) كَما يَصْرِفُ أرْنَبًا (١١) وأفْكَلًا. السَّماءُ التي تُظِلُّ (١٢) الأرْضَ مؤنَّثَة فَأَمَّا السَّماءُ، إِذا أرادَ المَطَر، قالَ (١٣) بَعْضُ البغداديين هو مذكَّرٌ، قَالَ (١٤) ولذلك جُمِعَ على أفْعِلَةٍ، فقيل: أسْميَةٌ. وقال أَبُو الحَسَنِ: قالوا أصابَتْنَا سَمَاءٌ ثُمَّ قالوا: ثَلاثُ أسْميَةٍ، فَبَنَوه على أفْعِلَةٍ، وهو مؤنَّث، وإنَّما كَانَ بَابهُ أفْعُلٌ (١٥)، مِثْلَ عَنَاقٍ وأعْنُقٍ، وعُقَابٍ وأعْقُبٍ، قَالَ (١٦): وزعَموا أنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: طِحالٌ وأطْحُلٌ. وأنْشَد لرؤبَةٍ:

стр. 383

[١٤٦] إِذا رمَى مَجْهُوله بالأجْنُنَ (١). فكما جَمَع جنينًا (على أجننٍ) (٢)، وكان حقُّه (٣) أجنةً كذلك جَمَعِ سَمَاءً على أسْمِيَةٍ وكان حَقُّهُ اسْمٍ (٤). فَعَلَى قولِ أبي الحَسَنِ يكونُ قولُهُم السَّماءُ للْمَطَرِ، باسْمِ السَّماءِ لنزولهِ منها، كنحةِ تَسْميَتِهمْ المَزادةِ (٥) روايَةً (٦)، والفِنَاءَ عَذِرَةً (٧). وعلى قولِ البغداديين كأنَّه سمِّيَ سَماءً لارتفاعهِ (٨). كما سمَّوا السَّقْفَ سماءًا لذلك (٩). والوجه قول أبي الحسن لروايته التَّأنيث فيها.

стр. 384

حَضَارِ (١) اسمٌ للكوكبِ مؤنَّثٌ. (وحَضَارِ والوزْنُ كوكبان مُحْلِفَانِ) (٢) أي يَحْلِفُ النّاسُ إِذا رأوا أحَدَهُما، أنَّه سُهيلٌ ولَيْسَ بهِ. كَبْكَبٌ اسْمُ جَبَل مُؤنَّثِ. ولذلك تَرك الأعشى صَرْفَهُ فِي قَولهِ: [١٤٧] وتُدْفَنُ منه الصالحاتُ (وإن) يُسيءْ … تكُنْ ما أساءَ النَّارَ فِي رأسي كبكَبَا (٣) اليَمينُ من الحَلفِ: مُؤنثَةٌ، يمينٌ فَاجرةٌ (٤). وحُكي: استيمنْتُ فُلانًا أي استحلَفْتُه (٥). وكذلك اليمينُ من اليَدِ والرِّجْلِ. القَدومُ (٦): مؤنَّثَة، والجميعُ (٧): القُدُمُ، والعُقَابُ (٨)، للطائرِ (٩): مؤنَّثةٌ. وكذلك إِذا أُريدَ بها (١٠) الرايةُ. قَالَ [١٤٨] ولا الرّاحُ راحُ الشَّام جاءَتْ سَبِيئَةً … لها غايةٌ تَهدي الكرامَ عُقابُها (١١)

стр. 385

يعني رايةَ الخمّارِ. الأرْوى: مُؤنَّثَةٌ، وهي جَمْعُ أرويِّةٍ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ: أَرْوى تُنَوَّنُ (قَالَ أَبُو علي) (١): إِذا نُوَّنْتَ كانَتْ كأفْعَى فِي التَّأنيثِ وأنَّه (٢) اسْمٌ غَيْرُ وصْفٍ، قاله (٣) أَبُو الحَسَنِ: "لا أعْلَمُ إلَّا (٤) أني سَمعْتُها تُصَغَّرُ: أُرَيَّا"، فإِنْ صَحَّ هذا الذي حَكَاهُ (٥) فهي (٦) فَعْلَى (٧). الجَزورُ (٨): مؤنَّثَةٌ [والقَلوصُ مُؤنَّثةٌ] (٩)، والقَعُودُ (١٠) بإِزاءِ القَلوصِ وهو مذكرٌ (١١) قَالَ:

стр. 386

[١٤٩] حَنَّتْ قَلُوصيِ أمْسِ بالأرْدُنِ (١) مُوسَى الحديدِ: مؤنَّثةٌ، قالوا (٢): مُوسَى خَذِمَةٌ (٣). عَروضُ الشِّعْرِ مؤنَّثَةٌ، وكذلك العَروضُ للناحيةِ (٤) قَالَ: [١٥٠] لكلِ أُناسٍ من مَعَدٍّ عِمارةٌ … عَروضٌ إليها يلجؤُوْن وجانبُ (٥) الصَّعُودُ من الأرْضِ والحَدورُ والهَبُوْطُ كُلُّها مؤنَّثٌ (٦)، الذِّراعُ (٧) مؤنَّثَةٌ، والثَّوْبُ عَشْرٌ فِي خَمْسةٍ، بُريدُ عَشْرَ أذْرِعٍ فِي خَمْسةِ أشْبارٍ، فإِذا سُمِّيَ بذراع (٨)، فالخليلُ وسيبويهِ يذهبان إِلَى صرْفهِ. قَالَ الخليلُ (٩): لأنَّه كَثُرَ تسميةُ المُذكِّرِ بهِ فصارَ منْ أسمائهِ. وقد وُصِفَ بهِ أيضًا فِي قولهم: ثوبٌ ذِراعٌ (١٠) فتمكَّنَ فِي المذكَّرِ.

стр. 387

والكُراعُ: مؤنَّثَةٌ، وكذلك الكُراعُ من الأرْضِ فإِنْ سَمَّيْتَ بهِ فالوجْهُ تَرْكُ الصَّرْفِ. قال سيبويهِ (١): ومن العَربِ من يَصْرِفُه يُشِّبهُهُ (٢) بذِرَاعٍ قال: وذلك أخْبثُ الوجهينِ. الإِصْبَعُ: مُؤنَّثَةٌ وكذلك أسماؤها (٣). بابُ الأسْماءِ التي تُذَكَّرُ وتُؤنَّثُ قال أبو الحَسَنِ الهُدَى يُذكَرُ ويُؤنَّثُ، والمَتْن يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ (٤). فمِنَ التَّذكيرِ قولُه: اليدُ سابحةٌ والرِّجْلُ صارِجةٌ … والعينُ قادِحةٌ والمتْنُ ملحوبُ (٥)

стр. 388

ومن التَّأنيثِ قولُه: ومتْنَانِ خَظاتانِ … كزحلوفٍ من الهضْبِ (١) القَفَا، قال الأصمعيُّ (٢): مؤنَّثَةٌ وأنْكَر التذكيرَ (٣). وقال (٤) أبو زيد: يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ. والعُنُقُ (٥) يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ عن أبي زيدٍ. وقال الأصمعيُّ لا أعرفُ فيهِ التأنيث. السَّلْمُ وهو الصُّلْحُ، يُفْتَحُ أوّلُه ويُكْسَرُ ويؤنَّثُ ويُذكَرُ (٦)، أنْشَد (٧) أبو عُبيدة: فإِن السِّلْمَ زائدة نَوالًا … وإنَّ نَوى المُحاربِ لا تؤوبُ (٨) دِرْعُ الحديدِ: يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ قال: أوسٌ في التَّذْكيرِ:

стр. 389

وأمْلَسَ صُوليًّا كنهيِ قرارةٍ … أحَسَّ بقاعٍ نفحَ ريحٍ فأجْفلا (١) وقال غيره في التّأنيثِ: ومُفَاضَةٍ كالنّهيِ تنسُجُه الصَّبا … بيضاءُ كُفَّتْ فضُلها بمهنَّدِ (٢) السُّوقُ: تُؤنَّثُ وتُذكرُ (٣)، والتَّأنيثُ أكثرُ. والصَّاعُ (٤) يُؤنَّثُ ويُذكرُ (٥) وهذا النَحْو كثيرٌ. ومما يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ من الأسْماءِ الزائدةِ على ثلاثةِ أحرفٍ: اللِّسانُ، يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ (٦) ولُغَةُ القرآنِ التَّذكيرُ. ومجيء الجَمْعِ فيه على أفْعِلَةٍ نحو قولهِ تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (٧) يدل على ذلك. (واللِّسانُ) (٨):

стр. 390

اللغةُ والكلامُ. قال (١) تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٢) أي وبلُغَتِهم، أنْشَد (٣) أبو زيدٍ: نَدمتُ على لسانٍ كان منيِّ … فليَت بيانَه في جوفِ عكْمِ (٤) فهذا لا يكون إلَّا اللغةَ والكلامَ؛ لأنَّ الندمَ لا يَقَعُ على الأعيْانِ. السلطان يُذكَّرُ ويؤنَّثُ. وجَاءَ القرآنُ بالتَّذكيرِ: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ (٥). السَّبيلُ يُذكَّرُ ويؤنَّثُ (٦) وجاء القرآنُ بهما، قالَ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٧) وقال: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ (٨). الذَّنوبُ يُذكَّرُ ويؤنَّثُ. وقال ابنُ حَبيبٍ عن ابنِ الأعرابيِّ: لا (٩) يُسمى
следующие страницы →