← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وقالوا: يُريدُ أنْ يَنْزِعَهَا وأنْ يَضْرِبَهَا (١) لأنَّ الهاءَ خفيّةٌ فكأنَّهُ قالَ: يُريدُ أَن يَضْرِبَا وكذلكَ يُريدُ أنْ يَكيلَها فإذَا رفعَ الفِعْل فقالَ: هو يَضْرِبُهَا أو يَكِيلُهَا (٢) لم يُميلوا لحَجْزِ الضَّمَّةِ. وكذلكَ إذا قالَ لم يَخَفْهَا ولم يَعْلَمْهَا (٣) لم يُمِلْ لأنّهُ لا كسرةَ (٤) هنا ولا ياءَ. بابُ ما يمنعُ الألفَ منَ الأمالةِ من الحروفِ المُسْتَعْلِيَةِ وهي سبعةُ أحرفٍ: الصّادُ، والضّادُ، والطّاءُ، والظّاءُ، والغَيْنُ، والقَافُ، والخَاءُ، فهذهِ الحروفُ تمنعُ الألفَ الإِمالةَ (٥) على أوصافٍ مخصوصةٍ. فمن المواضعِ التي تَمْنَعُ فيها الإِمالةَ (٦)، أن تكونَ مفتوحةً قبلَ الألفِ نحو صابرٍ وطائِفٍ وضامرٍ وظالمٍ وقاعدٍ وخَامِدٍ وغامدٍ (٧). وكذلكَ إذا كانتْ بعدَ الألفِ بحرفٍ، وذلك نحو هَابطٍ (٨) وغَائظٍ ووامِضٍ (٩) ونَافِخٍ ونَابغٍ (١٠) ونَافِقٍ. وإنَّمَا رُفِضَتِ الإِمالَةُ هنا من حيثُ اجْتُلِبَتْ فيما تَقَدَّمَ؛ لأنَّ هذه الحروفَ تُصْعَدُ وتَسْتَعْلِى إلى الحنَكِ الأعْلَى، كما تَسْتَعْلِى الألفُ وتَصْعَدُ

стр. 527

إليهِ (١)، فَغَلبَتْ هذه الحروفُ على الألفِ كما غَلَبَتْ عَلَيها الكَسْراتُ واليَاءاتُ فِي المواضعِ التي تَقَدَّمَت (٢)، ليتناسَبَ الصَّوتُ باسْتِعْلاءِ الألفِ كما يتناسبَ بأن (نُحِى) (٣) بِهَا نحو الياءِ فِي عَابدٍ ونحوهِ. قالَ سيبويهِ (٤): ولم نعلمُ أحدًا يُميلُ هذهِ الألفَ إلَّا مَنْ لا يُؤخذُ بِلُغَتِهِ. وكذلكَ هذهِ الحروفُ إِذا وَقَعَتْ بَعدَ الألفِ بحرفينِ فِي مَنْعِ الإِمالةِ نحوَ مَنَاشيطَ ومَنافِيخَ وَمعارِيضَ (٥) ومَباليغَ. ولم تتفاوتْ هذه الحروفُ فِي مَنْعِ الإِمالةِ بحجزِ حَرْفَين (٦) كما لم يَتفاوتْ ما يَجْلُبُها (٧) (بهما) (٨) في نحو جِلْبابٍ (٩). وقد قالَ قومٌ (المَناشِيطُ) (١٠) فأمالُوا حينَ تَراخَى المستعلى. قالَ (١١) وهي قليلةٌ. فإِذَا كانَ حرفٌ من هذهِ الحروفِ المُسْتعلِيةِ قبلَ الألفِ (١٢) بحرفٍ وكانَ مكسورًا، فإِنَّهُ لا يَمْنعُ الألفَ من الإِمالةِ كما يَمْنَعُهَا إذَا كَانَ بَعْدَهَا فِي نحو واقِدٍ.

стр. 528

وذلكَ قولُهُمْ (ضِبابٍ) (١) وقِفافٍ وصِفافٍ (٢) والخباثُ والغِلابُ والطِّلابُ (والظِّلالُ) (٣) وإنَّمَا اسْتَجازوا إمَالةَ الألفِ (٤) هنا لأنَّه يَضَعُ اللسانَ موضعَ المُسْتعلى ويُصِّوِبهُ بالكسرةِ. ولوأمالَ (٥) بَعْدَ واقدٍ وناشِطٍ ونحوهِ لصوَّبَ لسَانَهُ بإِمالةِ الألفِ ثم صَعَّدَهُ بالحرفِ المُسْتعلى. فالإِنحدارُ بعدَ الإِصْعَادِ (٦) من قِفافٍ (٧) وصِفافِ (٨) أخَفُّ عليهِ من الإِصعَادِ بعد الانحدارِ فِي نحوِا قدوٍ (٩) لوأمالَهُ. يُبَيِّنُ (١٠) قَصدَهُمْ لهذا (١١) المعنى فِي الإِمالةِ أنَّهُمْ قصدوهُ أيضًا فِي غيرِهَا، فقالوا: صَبقْتُ وصُقْتُ وصوَيقٌ (١٢) فأبدلَ من السِّينِ مُسْتعليًا ليوافِقَ القافَ فِي فِي التَّصَعُّدِ (١٣)، وكرِهَ أنْ يَتَصوَّبَ بالسِّينِ وَيَتسفَّلَ بها ثم يَتَصَعَّدَ بالقافِ فابدلَ الصَّادَ من السِّينِ كما قالَ (١٤): واقدٌ ونَامِقٌ (١٥).

стр. 529

وقَالوا: قِسْتُ وقَسَوْتُ وقَسْوَرٌ (١)، فلم يُبدِلْ من السِّينِ الصَّادَ؛ لأنَّه لم يَكَرهْ أنْ يَتَصَعَّدَ بالقافِ ثم يَتَصَوَّبَ بالسِّينِ، كما لم يَكْرَهْ أن يَتَصَعَّدَ بالمُسْتَعلى فِي صِفافٍ (٢) ثم يَتصوَّبَ بالكسْرَةِ فَيُميلُ الألفَ. ومن قالَ: أرادَ أن يَضْرِبَها فأمالَ، قالَ: أرادَ أنْ يَضْبِطَها، فَفَتحَ للمُستَعْلِى (٣) ويقولون: أرادَ أنْ يَعْقِلا فأمالَ (٤) لانكسارِ القافِ كما أمالَ (٥) فِي قِفافٍ. وقالوا: طابَ وخافَ (٦) وصارَ، فأمالوا مع المُسْتعلى [طلبًا للكسرةِ فِي خِفْتهُ وصِرْتُ ولم يَمْنَعهُمْ إمالَتُها مع المستعلى (٧)] (٨) كما لم يَمْنَعهُم" (مِنَها) (٩) كَوْنُ الألفِ مُنْقَلِبَةً من الواوِ (١٠) فِي خافَ، وكذلكَ (١١) سَقا وصَغا وضَعا (١٢) ومُعْطى (١٣) فلم يمتنعوا معها من الإِمالةِ. وقالوا: جَادٌّ وجَوَادٌّ ومُعَادٌّ (١٤)، فلم يُميلوا لأنَّهُ لا كسرةَ ظاهرةً معهَا،

стр. 530

وأمالَها قومٌ فِي الجَرَ كما أمالوا مررتُ بِمَالِكَ إِذا كانتِ (١) الكافُ للخِطابِ. وأمالَ قومٌ جادًّا ونَحْوَهُ على [كلِّ حالٍ] (٢) وإنْ لم يَلْفِظْ بالكسرةِ كما أمالوا هَذَا مَاشْ فِي الوَقْفِ وإنْ لم يَلْفِظْ بالكسرِ (٣). وقالوا: مِصْباحٌ ومِقلاتٌ (٤) ومِطْعانٌ فأمالهُ قَومٌ (٥) ولم يُمِلْهُ (٦) آخرونَ، فالذي أمَالَهُ قَدَّرَ الكسرةَ التي على الميمِ كأنَّها على القافِ فصارَ كصِفافٍ (٧) والذي لم يُمِلْ قَدَّر فتحةَ اللَّامِ فِي مِقْلاتٍ كأنَّهَا على القافِ فَصارَ كَقذالٍ وغَزَالٍ. بابُ أَحكامَ الرّاءِ فِي الإِمَالةِ الرّاءُ حرفٌ فِيهِ تكريرٌ. ولذلكَ لم تُدْغَمْ فيما قارَبَها وأدْغَمْتَ (٨) مقارِبَهَا فيها. فإِذا تُكُلَّمَ بها مفتوحةً صارتْ بمنزلةِ حرفينِ مفتوحينِ فَقَوِبَتْ على نَصْبِ الالفِ وصارتْ بمنزلةِ (الحرفِ) (٩) المستعلِى (١٠)،

стр. 531

فقالوا هذا راشِدٌ ورادِفٌ وفِراشٌ (فلم يمُيلوا) (١) وإذا وَقَعَتْ بعدَ الفٍ (أو) (٢) كانَ (٣) بَعْدَها غَيْرُها لأمِيلَ (٤)، لم تُمَلْ. وذلك (٥) قَوْلُهُم" (٦): هذا حِمارٌ ورأيتُ حِمارًا فتنصِبُ ولا تُميلُ، كما لم تُمِلْ فِي راشدٍ وفِراشٍ. فأمَّا فِي الجرِّ فالألفُ تُمالُ فِي حِمارٍ وكذلكَ إنْ كانَ أَوَّلُ الحرفِ مَضْمومًا (أو) مفتوحًا (٧) نحو: من الدُّوارِ، ومِنَ المُعارِ (٨)، ومن العَوارٍ، كما أمَلْتَ (٩) من حِمارِ (١٠). لأنَّ الرَّاءَ فِي كُلِّ هذا كَحَرْفينِ مكسورَيْنِ فيَقْوى لذلكَ على اجْتِلابِهَا مجرورةً كما قَوِى على مَنْعِهَا مرفوعةً ومنصوبةً. ومِمَّا تَغْلِبُ فِيهِ الرَّاءُ المستعلَي، قولُهُمْ: هذا ضَارِبٌ (١١) وطَارِدُ وغَارِبٌ (١٢) وقَارِبٌ. وكذلك جميعُ المستعليةِ (١٣) إِذا كانَتْ الرَّاءُ بعدَ الألفِ التي تليها قويتِ الإِمالة عليها كما قويتْ فِي صِفافٍ (١٤) وقِفافٍ (١٥).

стр. 532

ومن قالَ: هذا (١) قَاربٌ فأمالَ، قالَ: مررتُ بِقَادِرٍ فنصبَ ولم (٢) تَقَو الرَّاءُ على المستعلِي، حيثُ بَعْدَتْ؛ لأنَّ الرَّاءَ ليسَ بحرف مستعلٍ، وإنَّما هو من موضعِ اللَّامِ، وقريبةٌ من الياءِ، وبعضُ اللُّثْغِ يَجْعَلُها ياءًا تَقْوَ على المستعلِي لمَّا بَعْدَتْ. وزُعِمَ (٣) أنَّ قومًا تُرْتَضَى عربيّتُهُمْ قالوا: مَرَرْتُ بِقَادِرٍ لمَّا رأى الإِمالةَ جائزةً فِي قاربٍ كما جازَتْ (٤) فِي جَارم جَعَلَ قَادِرًا فِي الجَرِّ ككافرٍ كما جَعَلَ (قارِبًا) (٥) كجَارِمٍ وأنْشَدَ (٦): [٢٣٨] عَسَى اللهُ يُغْنِي عن بلادِ ابْنِ قادِرٍ … بِمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكوبِ (٧) وتقولُ فِي الرَّفْعِ: هو قَادِرٌ فلا تُمِيلُ كما أمالَهُ (٨) فِي الجرِّ وتقولُ: نَاقَةٌ فارِقٌ وأنْيُقٌ مَفَارِيق فلا تُمِيلُ كما لم تُمِلْ فِي نَاعقٍ.

стр. 533

وقالوا (١): من قرارِكَ، فَغَلَبَتِ الرَّاءُ المكسورةُ المفتوحةَ كما غَلَبَتِ المستعلِيَ فِي قَارِبٍ ولا تكونُ أقوى من المُسْتَعْليَ. وإنَّما شُبِّهَتْ بالمُسْتَعْلِي وليسَ فيها اسْتِعْلاءٌ كما فِي القافِ وأخَوَاتِهَا. وقال تعالى: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (٢) (فَأمِيلَتْ) (٣) لكسرةِ الرّاءِ. ولم تَمْنَعِ الإِمالةَ المفتوحةُ منها (٤) لِبُعْدِهَا كما لم (٥) تَمْنَعْ المُسْتَعْلِي لمَا بَعُدَ فِي مَنَاشِيطَ (٦) ونحوِهَا عند قومٍ، ومن ثمَّ قالَ قومٌ (٧): الكافِرونَ ورأيتُ الكافِرينَ والكافِرَ وهي المنَابِرُ، لما بَعُدَتِ الرَّاءُ من الألفِ. وممَّا لا تُمَالُ ألفُهُ حروفُ المعاني نحو إلَّا وحَتَّى وإمَّا (٨)، لم يُجيزوا فيها الإِمالةَ لأنَّها لَيْسَتْ منقلبةً عن شيءٍ. قالَ الخليلُ (٩): ولو سَمِّيتَ بها شيئًا جازَتْ إمالتُها. وقالوا: إِنِّي [لأنَّها اسمٌ] (١٠) فَجُعِلَتْ كالأسماءِ وقالوا: "لا" و "ما"، فلم يُميلوا الألفَ (منهما (١١). وقالوا: "ذا" فِي اسمِ الإِشارة. وقالوا فِي حروفِ المعجمِ باوتا (١٢)؛ لأنَّهَا أسْماءُ ما يُلْفَظُ بِها، وليستْ كَقَد.

стр. 534

وقالوا: "بَلى"، فأمالوا لمشابهتِهَا الاسْمَ وإنْ كانتْ حرفًا. وقالوا: يا زَيْدُ، فأمالوا لمشابهتها الفِعْلَ. وقالوا: من الكِبَرِ فأمالوا الفتحة (للرّاءِ (١) المكسورة، ومن الصِّغَرِ (٢) ومن البَقَرِ، فأمالوا الفتحةَ التي على المْسْتَعلي للرّاءِ كما أمالوا الألفَ فِي قارِبٍ من أجلَ كسرةِ الرّاءِ. وقالوا: ضَربْتُ ضَرْبَه وأخذتُ أخذَهَ (٣)، فأمالوا الفتحةَ قبلَ الهاءِ، كما يُميلونَها قبلَ الألفِ (لأنَّ الهاءَ تُشبِهُ الألفَ) (٤). وقالوا فِي الاسْمِ العَلَمِ: الحجّاجُ فأمالوهُ (٥) على غيرِ القياسِ (٦) ولا يفعلونَ ذلكَ بهِ إِذا كَانَ صفَةً (٧). وقالوا: طَلَبَنا، فأَمالوا الألفَ وذلك شاذٌّ يُحْكَى (٨). بابُ ذِكْرُ (٩) عدَّةِ حروفِ الأسماءِ والأفعالِ (١٠) الأسماءُ تكون على ثلاثةِ أَصنافٍ: ثُلاثِيّةً ورباعيَّةً وخُماسِيَّةً بحُروفٍ

стр. 535

كُلِّها أُصُولٌ. فأمّا أبْنيةُ ما كَانَ على ثَلاثَةٍ (١) فقد ذُكِرَتْ فِي (بَابِ) (٢) جَمْعِ التَّكسيرِ من هذا الكتابِ. وأَما أبنيةُ الرباعيّةِ فعلى خمسةِ أضربٍ: فَعْلَلٌ نحو جَعْفَرٍ وسَلْهَبٍ، وفِعْلِلٌ نحو زِبْرِجٍ (٣) وخِمْخِمٍ (٤)، وفُعْلُل نحو ثُرْثُمٍ (٥) وبُرْثُن، وفِعْلَلٌ نحو دِرْهَم وهِجْرَع (٦)، وفِعَلٌّ نحو دِمَقْسٍ وحِنَجْرٍ (٧) (وزاد الأخْفَشُ: فُعْلَلٌ نحو بُرْقَعٍ) (٨). وأَمَّا بناتُ الخَمْسَةِ فعلى أربعةِ أضْرُبٍ: على فَعَلَّلٍ نحو فَرَزْدَقٍ و (شَمَرْدَلٍ) (٩) وعلى (١٠) فُعَلِّل نحو فُذعْمِلٍ (١١) وخُبَعْثِن (١٢)، وعلى فِعْلَلِّ

стр. 536

نحو قِرْطَعْبٍ (١) وجِرْدَحْلٍ (٢) وعلى فَعْلَلِلٍ نحو جَحْمَرِشٍ (٣) وصَهْصَلِقٍ (٤)، قالَ (٥): ولا نَعْلَمُهُ جَأَء (٦) اسْمًا [بِغيرِ الزِّيادةِ] (٧) (وأضافَ ابْنُ السَّرَّاجِ هُنْدَلِعٌ) (٨). [فأمَّا الأفْعالُ فأبْنِيَتُهَا بِغيرِ الزِّيادةِ] (٩) على ضربينِ: ثُلاثيّةٌ ورباعيِّةٌ. وليسَ فِي الأفعالِ ما يكونُ على خمسةِ أحرفٍ أصولٍ، إنَّما يكونُ ذلكَ فِي الأسماءِ خاصَّةً. وأكثَرُ ما تَبْلُغُه بناتُ الثلاثةِ بالزيادة (١٠) سَبعةُ أحرفٍ: نحوُ أحمْيرَارٍ وأشْهِيبَابٍ. وقد يَبلغُ الرُّباعيُّ هذه العِدَّة نحو احْرِنجامٍ. فأمَّا بناتُ الخَمْسَةِ فَتبلغُ بالزيادةِ سِتَّةَ أحرفٍ نحو عَضْرَفُوطٍ (١١) وعَنْدَليبٍ

стр. 537

وقَبَعْثَرىً (١). وقد تبلغُ بناتُ الثلاثةِ بناتِ الأربعةِ وبناتِ الخمسةِ (٢) نحو: حَوْقَلٍ وضَيْغَمٍ ومَهْدَدٍ وقُعْدُد ويُبْلَغُ بها بناتُ الخمسةِ نحو عَفَنْجَجٍ (٣) فَهَذَا للإِلحاقِ؛ لأنَّ عَفَنْجَجًا (كَشَمَرْدَلٍ) (٤). فأمَّا قَلَنْسُوَةٍ فليسَ للإِلحاقِ ألا تَرَى أنَّهُ ليسَ في أصولِ الخَمْسَةِ شيءٌ (٥) على مِثَالِ فَرَزْدُقَةٍ، وقد ألحقوا الرُّباعيَّ أيضًا بِبَناتِ الخَمْسَةِ نحو جِحَنْفَلٍ (٦) وفَدَوْدَسٍ (٧). بَابُ عِلْمِ حُروُفِ الزِّيَادَةِ حروفُ الأسماءِ والأفْعَالِ على ضَرْبَينِ: أصْلٌ وزِيادَةٌ. فالذي يُعْرَفُ بِهِ الزّيادةُ من الأصلِ هو أن تَشْتَقَّ من الكلمةِ ما يَسْقُطُ فيه بَعْضُ حر وفِها فما سَقَطَ في الاشتقاقِ (٨) كان زائدًا، وما لَزَمَهَا فلم يَسْقُطْ منها (٩) كانَ أصْلًا. مثالُ ذلكَ قولُنَا: اسَتَخْرِجْ، الهمزةُ والسينُ والتَّاءُ زوائِدٌ؛ لأنَّكَ تقولُ: الخَرْجُ (١٠) فَتَشْتَقُّ من الكلمةِ ما يَسْقُطْنَ فيهِ (١١) مَعَهُ (١٢).

стр. 538

وكذلكَ النُّونُ في انْفَطَرَ، والتّاءُ في ارْتَمَى؛ لأنَّكَ (١) تقولُ رَمَى وفَطَرَ فَتَسْقُطُ التّاءُ والنُّونُ. وكذلكَ الهمزةُ في أحْمَرَ وفي ألَنْدَدٍ (٢) لأنّكَ تقولُ: الحُمْرَةُ واللّدّد فَتَشْتَقُّ من هذا البناءِ ما تَسْقُطُ الهمزةُ والنُّونُ فيهِ وحروفُ الزِّيادة عَشْرَةُ أحرفٍ (٣) يَجْمَعُهُنَّ قولُكَ: اليومَ تَنْسَاهُ. الهمزةُ (٤): تكثرُ زيادتُهَا أوّلًا في الأسْمَاءِ والأفْعَال، فالأسماءُ نحو أفْكَلٍ (٥) وأيْدَعٍ (٦) وأجْدَلٍ وأحْمَرَ وأصْفَرٍ، والفِعْلُ نحوأذْهَبُ وأَجْلِسُ وأَقْتُلُ، فإذا كانتِ الهمزةُ أَولًا (٧) حكمتَ بزيادِتِها وإن (٨) لم تَشْتَقَّ مِنَ الكلمةِ التي هي فيها ما تَسقُطُ فيه (٩) قياسًا على الكثير (١٠) وحملًا عليهِ حتَّى تقومَ دِلَالَةٌ على أنَّها أصْلٌ غير زائِد. فلو (١١) سَميْتَ رجلًا بأفْكَلٍ وأيْدَعٍ لم تَصْرِفْ للوزنِ الغالبِ على الفِعْلِ والتَّعريفِ (١٢) ولم تَجْعَلْ أَيدَعًا فَيْعَلًا؛ لأنَّ زِيادَةَ الهمزةِ أوّلًا أكثَرُ من زِيَادَةِ الياءِ ثانيةً، ومن ثَمَّ كانَ الأوْتَكَى (١٣) بمنزِلَةِ

стр. 539

الأجفَلَى (١). ولم يَكُنْ مثْلَ الخَوْزَلَى (٢). وكذلكَ الهمزةُ في إصْبَعٍ وأُبْلُمٍ. وكذلكَ الهمزةُ إذا كانَتْ أوّلَ كلمةٍ على أكثرِ من أرْبَعَةِ أحرفٍ نحو إدْرَوْنَ (٣) وإزْمَولَةٍ (٤) وإصْليتٍ وأرونانٍ (٥) وإسْلامٍ (٦) وإعْصارٍ تَحْكُمُ (٧) بزيادةِ الهمزةِ في جميعِ هذهِ الكلمِ. فأمَّا إمّعَةٌ فالهمزةُ فيه أصْلٌ (٨). ألا تَرَى أنَّهُ ليسَ في الصِّفَات شَيءٌ على إفْعَلَةٍ، إِنَّما جاءَ على هذا البناءِ أسماءٌ قليلةٌ غيرُ صِفاتٍ نحو إشْفَى (٩) وإنْفَحةٍ (١٠) وإبْيَنَ (١١).

стр. 540

فإِنَّما (١) إمّعَةٌ، مِثْلُ (٢) دِنَّمَةٍ (٣) لأنَّهُ وصْفٌ مِثْلُهُ. فأَمّا أوْلَقٌ فَيَحْتَمِلُ ضَرْبَيْنِ مِنَ الوزنِ، أحَدُهُمَا: أن يكونَ فَوْعَلًا من أُلِقَ فالهمزةُ (٤) فاءٌ ولو سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا على هذا الوَصْفِ (٥) لانصرفَ. ويجوزُ أنْ يكونَ أفْعَلَ من وَلَقَ يَلِقُ؛ إذا أسرعَ (٦)، ومنهُ قولُهُ تعالَى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٧)، وقال: [٢٣٩] جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ من الشَّامِ تَلِقْ (٨).

стр. 541

فهوَ على هذا أفْعَلُ، (الهمزةُ) (١) زَائِدةُ، والواوُ فَاءٌ، فإِنْ سُمِّيَ بهِ رَجُلٌ على هذا لم يُصْرَفْ. وإنّما يُحْكَمُ بزيادةِ الهمزةِ حتّى يقومَ دليلٌ على أنها أصْلٌ؛ إذا كانَتْ أولًا، فإنْ كانَتْ غيرَ أوَّلٍ حَكَمْتَ بأنّها أصْلٌ حتى تقومَ الدَّلَالَةُ على أنّها زَائدَةٌ (٢)، بالعَكْسِ مما تَقَدَّمَ فَمّا قامتِ الدَّلَالَةُ على زِيادتِهَا غيرَ أوّلٍ: النِّئْدِلُ (٣)؛ لأنَّهُمْ قَالوا (٤) النَّيْدُلانُ (٥)، قَالَ: [٢٤٠] يَلْقَى عليه النَّيْدُلانُ باللَّيلْ … نِفْرِجَةُ القَلْبِ قليلُ النَّيْلْ (٦)

стр. 542

والشّئذَارَةُ؛ لأنّهم قالوا: شِنْذارَةٌ (١) بالنُّونِ للسّيءِ الخُلُقِ حكاهُ أبو زيدٍ (٢) وأنْشَدَ: [٢٤١] يَسُوقُ بِهم شِنْذَارَةٌ مُتَقاعِسُ (٣) ومنه الشَّأْمَلُ والشَّمَالُ (٤) لقَولِهمْ (٥) شَمَلتْ الرِّيحُ. و (منه) (٦) جَرائضُ (٧) وحُطَائِطُ (٨) لقوَلِهمْ: جِرْوَاضٌ، ومنه قولُهُمْ: ضَهْيأٌ (٩)؛ لأنّهُمْ قالوا (١٠): ضَهْياءُ (١١)، فاشْتَقُّوا من الكلمةِ ما سَقَطتْ فيهِ، فَهَذَا حُكْمُ الهمزةِ.

стр. 543

بَابُ زيادةِ الألفِ الألفُ لا تُزادُ أوّلًا لِسكُونِهَا، ألا تَرَى أنَّ أوائلَ الكَلِمِ التي يُبتَدأُ بهَا لا تكونُ إلا مُتَحرِّكَةً، ولكنّها تُزادُ وحدَها ثانيةً في فَاعِلٍ (١)، ومع غيرِها في سَاباطٍ (٢)، وثالثةً في (٣) كتابٍ، ورابِعةً في نحو سَكْرى ومِعْزَى ونَحْوِهنَّ (٤)، وخَامسةً في جِلبلابٍ وحَبَنْطىً، وسَادِسَةً في قَبَعْثَرىً. وهي أجدرُ من الهمزةِ بالزِّيادَةِ (٥) لأنهّا تكثرُ ككَثْرَتِها، ولا تكادُ تخلو كلمةٌ (٦) من زيادَةِ بعْضِها فيها وهي الفتحةُ. والألف في أفْعَى مُنْقَلِبةٌ (٧) ولا تكونُ للتّأنيثِ؛ لأنَّ بَعْضَهُمْ قد صرفَها ولو كانَتْ للتّأنيثِ لم تُصْرَفْ على كل حالٍ (٨). وكذلك ألِفُ مُوسَى. والألفُ في قَطْوطَى (٩) مُنْقَلبَةٌ عن الّلامِ التي هي واوٌ في قَطَوَانٍ، وأجازَ سيبويهِ (١٠) أن يَكُونَ فَعَوْعَلًا وأنْ يكونَ فَعَلْعَلًا. وهذا القولُ الثّاني أوْلى (١١)،

стр. 544

ولا يكونُ فعولى. لأنَّهُ لم يَجيءُ في الكلامِ شيءٌ على هذا المثَالِ (١). بابُ زِيادَةِ الياءِ الياءُ تُزادُ أوّلًا في نحو يَرْمَعٍ (٢) ويَلْمَقٍ (٣)، وفي الفعل في يَضْرِبُ. وثانيةً في ضَيْغَمٍ، وثالثةً في عِثْيَرٍ، ورابعةً في نحو زبنيةٍ (٤)، وخَامِسةً في نحِو سُلَحْفَتَةٍ. فأمَّا الياءُ في مَرْيَمٍ ومَدْيَنَ فَعَيْنَانِ شَاذَّتَيْنِ كما شَذَّ التَّصْحيحُ في (٥) مَزْيَدَ. ولو كانتا زَائِدَتَيْنِ والميمُ أصْلًا كَسَرْتَ الصَّدْرَ كما كَسَرْتَ في عِثْيَرٍ، وكذلكَ الياءُ في ضَهْيَاءٍ ويَهْيَرٍ وقد قالوا: يَهْيَرُّ (٦)، فاليَاءُ الأولَى هي الزائدةُ في الوجهينِ؛ لأنّها إذا كانتْ أولًا كانتْ كالهمزةِ. وياءُ عِفْرِيَةٍ (٧) وزِبْنِيَةٍ زائدتانِ (٨) لأنّكَ تقولُ: عِفْرَةٌ (٩) وزَبْنِيةٌ ولو لم

стр. 545

تَشْتَقَّ منه ذلكَ (١) لَعَلِمْتَ أيضًا أنَّها زائدةٌ؛ لأنَّ الياءَ والواو لا تكونُ أصْلًا (٢) في بناتِ الأرْبَعَةِ إلّا في التّضعيفِ نحو صَيْصيَةٍ (٣) وقَوْقَيْتُ (٤)، فأمَّا ياءُ يا جَجٍ (٥) فأصْلٌ لاظهارِ التّضعيفِ. وكذلك ياءُ يَسْتَعُوْرٍ (٦)؛ لأنَّ بناتِ الأربَعَةِ لا تلْحَقُها الزَّيادَةُ ومن أوائِلها (٧) إلَّا الأسماءَ الجاريةَ على أفْعَالِهَا. بابُ زيادةِ الواو الواوُ لا تُزادُ أوَّلًا، ولكنَّها تُزادُ ثَانِيةً في (٨) نحو عَوْسْجٍ ونَوْفَلٍ، وثالثةً في جَهْوَرٍ وقَسْوَرٍ وعَجُوزٍ (٩)، ورَابِعَةً في تُرْقُوَةٍ وعَرْقُوَةٍ (١٠)، وخامِسَةً في قَلَنْسُوَةٍ.

стр. 546

والواو في قَسْوَرٍ وعنفوانِ وتَرْقُوةٍ وقِرْواحٍ (١) زائدةٌ، لما تَقدَّمَ من أنّها والياء لا يكونانِ أصلَيْنِ في هذا النَّحوِ. فأمّا تَرْقوة فَتُعْلَمُ زيادَتُها (٢) بأمر آخرَ أيضًا (٣) وهوَ أنَّه ليسَ مثل جَعْفَرٍ، ولا يكونُ عُنْفُوانٌ كتُرجُمانٍ لما ذَكْرَتُ (٤). فأمَّا عِزْوِيْتٌ (٥) فالواوُ فيهِ لامٌ لأنّهُ كعِفْرِيتٍ، وليسَ في الكَلام فِعْويلُ (٦)، ولا تكونُ الواوُ والياءُ أصلينِ؛ لأنَّ الواوَ لا تكونُ أصْلًا في هذا (٧) النّحوِ. بابُ زيادةِ الميمِ وهي تُزادُ أوّلًا في المَصَادِرِ، وأسْماءِ المكانِ والزَّمانِ (٨)، فالمصدرُ نحو ضَربْتُهُ مَضْرَبًا وقَتَلْتُهُ مَقْتلًا. والمكانُ كقولِنا هذا مَضْرِبُنا (٩)، والزمانُ نحو (١٠) أتَت النّاقَةُ على مَنْتِجِهَا وعلى مَضْربِها، يريدُ (١١) زمانَ نتَاجِها. وقالوا: أرضٌ مأسَدَةٌ التي (١٢) تكثرُ بها (١٣) الأسودُ.

стр. 547

وتزادُ في أوّلِ مفعولٍ ومُفْعَلٍ ومُفْعَلٍ ومِفْعَالٍ ومِفْعَلٍ وهي في منبج (١) لاسمِ هذا البلد زيادةٌ (٢) لكثرةِ زيادتَها أوَّلًا، وتُعْلَمُ زِيادتُها أيضًا بأنَّهُ ليسَ في الأصولِ (٣) مِثْلُ جَعْفَرٍ. فأمّا الميمُ في مَعَدٍّ فأصْلٌ (٤) لقولِهم تمَعْدَدَ (٥)، وكذلكَ ميمُ مِعْزى لقولِهم مَعَزٌ، والميمُ في مَنْجنيقٍ أصْلٌ، والنّونُ التي تلي الميمَ زيادةٌ (٦)، فأمّا ما رواهُ بعضُهُمْ من قولِهِم: جَنَقُونا، يُريدُ رَمَونا بالمَنْجَنيقِ، ففيهِ بَعضُ حروفِ المنجنيقِ ولَيْسَ مِنْها، كقولِهِمْ: لأَّال لبائعِ اللؤلؤِ (وليسَ مِنْهُ) (٧). ولا يجوزُ أن تكونَ الميمُ والنُّونُ في الكلمةِ زائدتينِ؛ لأنّهُ لا تَجْتَمعُ زيادتانِ أوَّلَ الكلمةِ (٨) في هذا الضربِ من الأسماءِ. إِنمّا (٩) يكونُ (١٠) في الجاريةِ على أفعالِهَا، نحو مُسْتَخْرِجٍ ومُنطَلِقٍ. فأمّا قولُهُمْ: انقحْلٌ (١١) فلا اعتدادَ بهِ لقلّتِهِ، فمنجنيقٌ كعَنَتَرِيسٍ (١٢).

стр. 548

فأمَّا مَنْجَنُونٌ (١) فَفَعْلَلُولٌ، النُّون الأخيرةُ متكررةٌ زائِدَةٌ. فأمَّا ميمُ ماجَجٍ (٢) ومَهْدَدٍ (٣) فأصْلانِ، كما كانَتْ ياءُ ياجَج كذلكَ، لظهورِ التَّضعيفِ ولو كانت الميمُ زائدةً لأدغمتَ المَثْلَيْنِ. والميمُ في مَرْعزاءَ (٤) زائدة وليستْ (بأصْلٍ) (٥) كطِرْمِساءَ (٦). لأنّها قَدْ ثَبَتَتْ زائدةً في قولهِمْ مَرعزًى كما كانتِ التّاءُ فِي تُرْتُبٍ زائدَةً لقولهِمْ: تَرْتُبٍ (٧). ولا تُزادُ الميمُ وَسَطًا إِلَّا بِثَبْتٍ، كما لا تُزَادُ الهمزةُ غَير أوّلٍ إِلّا بِثَبْتٍ (٨).

стр. 549

وزعمَ الخليلُ (١) أنَّ مِيمَ دَلامِصٍ زائدةٌ ويُسْتَدَلُّ على زيادتهَا بالمعنى وأنَّهُ (٢) منَ الدَّليصِ (٣). وقالوا: دِرْعٌ دِلاصٌ أي سَابِغَةٌ (٤) للبَرَّاقَةِ (٥)، وامْرأةٌ دلِيصَةٌ مَلْسَاءُ بَرَّاقَةٌ، ويُقَوِّي ذلكَ أنَّهُمْ قد قالوا (٦): لَبَنٌ قُمارِصٌ (٧) أي قارِصٌ (٨). وقال الأصمعيُّ في قولهِم في (٩) صفَةِ الأسدِ: هرماس، إنَّما هو من الهَرْسِ (١٠)، وجاءتِ الميمُ آخِرًا (١١) زائدةً في قولِهم: دِرْدِمٌ وسُتْهُمٌ وزُرْقُمٍ (١٢)، جعلوهُ من الدَّرَدِ والسِّتَهِ والزَّرقِ. بابُ زيادةِ النُّونِ قد زيْدَتِ النُّونُ في فَعْلانَ (١٣) نحو عَطْشَانَ وسَكْرَانَ، وزيدَتْ (١٤) في

стр. 550

فِعْلانَ جَمْعًا واسْمًا. فالجمعُ نحو بِرْقَانٍ وغِرْبَانٍ في جَمْعِ بَرَقٍ (١) وغُرابٍ. والاسمُ نحو السِّرْحَانِ والرِّئْمَانِ. وفي فُعْلانٍ جَمْعًا واسْمًا غَيْرَ جَمْعٍ فالجَمْعُ نحو رُغْفانٍ وكُثبانٍ والاسمُ نَحوَ دُكَّانٍ وعُثَمانَ وغُفْرانٍ. وفي فَعَلانٍ في المصادرِ نحو الشَّنان والغَلَيَانِ والنَّزَوانِ (٢) ولَحِقَتِ الأسماءَ المنصرفَةَ (٣) والأفعالَ في نحو هل تَفْعَلَنَّ (٤)، وأفْعَلَنَّ. ولَحِقَتْ إعرابًا في الفعلِ بَعْد علامةِ الضميرِ والجمعِ في نحو (٥) هل تَفْعلونَ، ومُجَرَّدةً من الضَّميرِ في نحو: يَعْصِرْنَ السَّليطَ أقارِبُهْ [٥٠] ولَحِقَتْ ثانيةً في عَنْسَلٍ وعَنْبَسٍ؛ لأنَّهُ من العَسَلانِ (٦) والعُبُوسِ. وفي عَفَرْنَا؛ لأنَّهُ من العِفْرِ: قالوا (٧): عِفْرٌ وعِفْرِيتٌ وعَفَرْنا وعُفارِيَةٌ وعِفْريةٌ بمعنى (٨).

стр. 551

وفي سُحَفْنيةٍ وبُلَهْنيةٍ لأنَّهُ من السَّحْفِ (١) والبَلَه وفي خَنفقيقٍ (٢) للخفيفةِ من النِّساءِ؛ لأنَّها من خَفَقَ يَخْفِقُ وكذلكَ عَقَنْقَلٌ (٣) وَعَصَنَصَرٌ (٤) لأنَّها إذا كانتْ ثالثةً ساكنةً كانتْ بمنزلةِ الألفِ، ألا تراهُما قد (تَعَاوَرتا) (٥) الكلمةَ الواحدةَ في شَرَنْبَثٍ وشُرابِتٍ (٦)، وجَرَنَفَسٍ وحُرافِسٍ (٧). وقالوا: عَرَتُنٌ وعَرنْتُنٌ (٨)، وعَرَقُصَانٌ وعَرنْقُصَانٌ (٩) فَحَذفوها كما حَذَفوا

стр. 552

الألفَ من دُوَادِمٍ حيثُ قالوا: دُوَدِمٍ (١). ومثلُ ذلكَ النُّونُ في احْرَنْجَم، ألا تراها (٢) ثالثةً ساكنةً، وليسَ في الأفعال شيءٌ على خمسةِ أحرفٍ أصولٍ. وكذلكَ قُنْبَرٌ وجُنْدَبٌ؛ لأنّه ليسَ في الأصول مثل جَعْفَرٍ. ويقوِّي زيادَتَها هُنَا قولُهم قُبَّرٌ. وكذلكَ عُرُنْدٌ (لأنّهَ ليسَ مثل جُعُفْرٍ) (٣). وكذلك كَنَهْبُلٌ وقَرَنْفُلٌ (٤)؛ لأنَّهُ ليسَ في الكلامِ مثلُ سَفَرْجُلٍ. وكذلكَ خُنْثَعْبَةٌ (٥) وهي الغَزيرةُ. ومَنْ قالَ: خِنْثَعْبَةٌ فَكَسَرَ الخَاءَ (٦) فقد ثَبَتَتْ (٧) زيادةُ النُّون (في) قولِ (٨) مَنْ ضَمَّهَا وتَبَيَّنَ أنَّهُ ليسَ مِثْلَ قِرْطَعْبٍ. والنُّونُ في كِنْثَأْوٍ زائدةٌ، وكذلكَ في نَرْجِسٍ لأنَّهُ ليسَ مثل جْعفِرٍ، فإنْ سَمِّيْتَ به شَيئًا لم تَصْرِفْهُ. ومن قالَ: نَرْجِسٌ فَكسَرَ النُّونَ فَحَقُّهُ أنْ يَصْرِفَهُ، وقالَ بعضُهُمْ لا يَصْرِفُ (٩).

стр. 553

باب زيادة التَّاءِ التَّاءُ (١) تكثرُ زيادتُها (٢) في تفْعِلٍ مصدرِ فَعَّلَ، وتَفَعُّلٍ مصدرِ تَفَعَّلَ، وتَفَاعُلٍ مصدرِ تَفَاعَلَ [وتفعال] (٣) في نحوِ التَقْتَالِ والتَّضْرابِ (٤) والتَّنْوَاءِ، وفي افْتَعَلَ واسْتَفْعَل (٥). وتدخلُ للتَّأنيث في نحو قائمةٍ وفي تَمْرَةٍ، وفي الجمعِ (٦) مع الألفِ نحو (٧) ثَمْرَات، وفي سَنْبَتَةٍ (٨) لأنَّهم قد (٩) قالوا في معناهُ مَرَّتْ عليه سَنْبَةٌ من الدَّهْرِ (١٠). وكذلكَ في عِفْريتٍ وفي (١١) مَلَكُوتِ وجَبَرُوتٍ ورَغَبُوتٍ (١٢) ورَهَبُوت وفي تَجْفَافٍ (١٣)، وفي تَنْضُب (١٤)، وفي التَّرْبوتِ؛ لأنَّه يُعْنَى بِهِ الذَّلُولُ، يقالُ للذّلولِ مُدرَّبٌ (فأبدلْتَ من الدّالِ التَّاءَ) (١٥) كما أبْدَلُوا (١٦) منها في دَوْلَجٍ وإنَّما هو تَوْلَجٍ (١٧). وفي العَنْكَبوتِ

стр. 554

لأنَّهم قد (١) قالوا: العَنْكَبَاءُ، وقالوا: العَنَاكِبُ، وفي التَّنْبِيتُ لأنّهُ (٢) [ليَسَ مثْل قَنْدِيل (٣). وزَادُها في الفِعْلِ نحو أنْتَ تَفْعَلُ وهي تَفْعَلُ وهي (٤) فيما] (٥) عَدا هذهِ الأشياءَ ونحوِهَا لا تُزَادُ إلا بِثَبَتٍ. بابُ زيادةِ الهاءِ والهاءُ (٦) تُزَادُ في الوقفِ في نحوِ كتابِيَهْ وحِسَابيَهْ وكيْفَهْ ولِمَهْ ومُسْلِمُونَهْ. فإذَا أدْرَجْتَ سَقَطَتْ. وقد زِيْدَتْ في أهْرَاقَ وفي أُمَّهاتٍ. وزيدتِ (٧) السِّينُ في اسْتَفْعَلَ وفي اسْتَطَاعَ (٨) كما زيْدتِ الهاءُ في أهْرَاقَ. وقد زيدت اللامُ في ذلكَ وهنالكَ وفي عَبْدَلٍ (٩). فأمَّا هَيْقَلٌ (١٠) فإنْ أخذتَهُ في الهَيْقِ (١١) كانتِ اللَّامُ زائدةً، وإنْ أخذتَهُ من الهِقْلِ كانت الياءُ زائدةً.

стр. 555

فهذِه عَثْرَةُ أحْرُفٍ، تُزَادُ حروفٌ من غيرِ حُروفِ الزّيادَةِ، وذلكَ ما (تَكَرَّرَ) (١) في الأبنية في مواضعِ الفاءِ والعينِ واللّامِ. فأمَّا الفاءُ فلم (تُكَرَّرْ) (٢) إلا مَعَ غَيْرَهَا نحو (٣) مَرَمَرِيسٍ (٤). والسينُ كرِّرَتْ في مثل جُيَّاءٍ وضَرَّبَ. واللامُ في مثلِ قِرْشَبٍّ (٥) وعِثْوَلٍّ (٦). وقد كرَّروا العينَ وَحْدَها في مثلِ خَفَيْفَدٍ (٧) وَعَثَوْثَلٍ. ومع اللّامِ في صَمَحْمَحٍ (٨) وذُرَحْرَحٍ (٩). فهذِهِ الحروفِ زوائد لاشتقاقك من الكلمةِ (١٠) ما يَسْقُطُ فيهَا (١١) لأنَّ ضَرَّبَ من الضَّرْبِ وتقولُ: قَراشِبٌ وعَثَاوِلُ فَيَسْقُطُ (١٢) في التَّكسيرِ أحدُ الحرفينِ. وتقولُ في ذُرَحْرَح: ذرَّاحٌ (١٣) فيسقط الحرفانِ المكرَّرانِ (١٤).

стр. 556

بابُ إبْدَالِ الحروف بعضَها من بَعْضٍ إبدالُ الحروفِ على ضَرْبَيْنِ: أحَدُهما: بَدَلُ حَرْفٍ من حَرْفٍ لأجْلِ الأدغامِ. والآخرُ بَدَلُ حرفٍ من حرف لغيرِ الإدغام. فبدلُ (١) الإدغام كإبدالِك من الباءِ الميم (٢) في قولك: اصْحَبْ مَطَرًا (٣)، وكإبدالَك (٤) الصَّادَ من الزاي (٥) في: أوجِزْ صَابرًا (٦)، وهذا يُذْكَرُ في الادغامِ (٧). والضربُ الآخرُ: بَدَلُ حَرْف من حَرْفٍ لغيرِ الادغامِ. و (حروُفُ) (٨) البَدَل أحَدَ عَشَرَ حَرْفًا: ثمانيةٌ منها (٩) من الحروفِ الأوَلِ الزائدة (١٠)، وثلاثة من غيرِهَا. فمن حروفِ البدلِ: الهمزةُ. وهي تُبْدَلُ من الواوِ إذا كانتْ فاءًا مضمومةً أو عينًا نحو أجُوهٍ وأُعِدَ، والعينُ نحو أدؤرٍ. وأُبْدلَتْ من العينِ إذا كانتْ ياءًا أو واوًا نحو قائلٍ وبائعٍ، وأبدلتَ منهما أيضًا (١١) لامينِ في (١٢) نحوِ (١٣) قَضاءٍ وعَفَاءٍ (١٤) وأُبْدِلَتْ من الهاءِ في قولِهم: ماءٌ.

стр. 557

ومنها الألفُ وهي تُبْدَلُ من الواوِ إذا كانت فاءاً، في لغةِ (١) مَنْ قَالَ: يَأْجَلُ، ومن الياءِ والواوِ إذا كانتا (٢) عينينِ في نحوِ بابٍ ونابٍ وقالَ وباعَ. وكذلكَ إذا كانتا لامينِ نحو (٣) عَصَاً ورَحَىً وغَزَاً وسَقَا (٤) ومن التَّنوينِ في الأسماءِ المنصرفةِ نحو: رأيتُ رَجُلاً. ومن النُّونِ الخفيفةِ في نحوِ ﴿لَنَسْفَعًا﴾ (٥). ومن النَّونِ (٦) في إذَنْ (٧) التي هي جوابٌ وجزاءٌ إذا وقَفْتَ عليها قلت (٨) إذَا. ومن الهمزةِ في نحوِ رأسٍ وفأسٍ (٩). ومنها الياءُ وهي تبدلُ من الواوِ إذا كانتْ فاءاً أو عَيْنَاً أو لاماً، فإبدالُها من الواوِ فاءاً نحو مِيْقَاتٍ وميْعَادٍ وهو من الوقتِ والوَعْدِ ويَيْجلُ و (يسْهَلُ) (١٠) في بعضِ اللغاتِ، وعيناً نحو قِيلَ. ولاماً في أعْزَيْتُ، ومن الهمزةِ في بئرٍ وذئبٍ. ومنها الواوُ وهي تبدلُ من الياءِ إذا كانت فاءاً في نحو مُومِرٍ ومُوقِنٍ (١١) ووهمزة الألف في نحو ضَوَارِبَ وضْوَيْرِبٍ. ومن الياء إذا كانَتْ عَيْنَاً في (١٢) فهو

стр. 558

الكُوسَى والغوبَى (١)؛ إذا كانت لاماً في (٢) نحوِ تَقْرَي. ومن الهمزةِ في نحوِ بُؤْسٍ وسُؤْلٍ. ومنها الميمُ، وهي تُبْدَلُ من النُّونِ إذا رقعتْ ساكنةً قبلَ الياء في نحوِ (٣) قولهِمْ: شنباءُ (٤) والعَنْبَرُ، فإذا تحركتْ في نحوِ الشَّهَبِ والعَنِبِ لم يُبْدلوا منها (٥). ومنها (٦) النون (٧). وقد أُبْدِلَتْ من الواو في نحوِ صَنْعَانيٍّ وبَهْرَانيٍّ (٨). ومنها التَّاءُ وهي تُبْدَلُ من الواوِ الياءِ (٩) إذا كانتا فَاءَيْنِ نحو (١٠) اتَّعَدَ واتَزَنَ من (الوَعْدِ) (١١) والوزنِ، واتَّسرَ من ايسارِ الجزورِ. وقد أبدلوها من

стр. 559

الياءِ في (١) استوا (٢) ومن (الواوِ) (٣) في قولهم: تاللَّهِ (٤). وقالوا: أتْلَجَ وأتْهَمَ وهما من الولُوج والوَهْمِ. ومنها الهاءُ، أبْدَلُوها (٥) من الياءِ في قولِهِمْ: هَذِيْ أمَةُ اللَّهِ ثمَّ قالوا: هَذِهِ أمَةُ اللَّهِ، في الوقفِ والوصْلِ، وقالوا (٦) هذِ: هذِ هيَ أمَةُ اللَّهِ (٧) فألحقوها الياءَ (٨) في الوصل وأبدلُوها من الهمزةِ في هَرَاقَ [(وهِيَّاكَ) (٩) يريدون أرَاقَ وإيَّاكَ] (١٠). ومنها اللاّمُ، أبدلوهَا (١١) من النُّون في أُصَيْلانٍ فقالوا: أُصَيْلالٌ (١٢). فهذه ثمانيةُ أحرفٍ من حروف الزّيادة، فأما الثلاثةُ الأْخَرُ التي لبستْ من حروفِ الزيادةِ فالطّاءُ والدَّالُ والجيمُ.

стр. 560

فالطَّاءُ تُبْدَلُ من تاءِ الافتعال إذا كانتِ الفاءُ من الكلمة حرفاً مُطْبَقاً (١)، وذلكَ قولُكَ في مُفْتَعِلٍ من الصَّبْرِ: مُصْطَبِرٌ، وفي مُفْتَعِلٍ من الضَّوْءِ: مُضْطَاءٌ. والدّالُ تُبْدَلُ من تاءِ الافتعالِ إذا كانَتِ الفاءُ خَرْفاً مَجْهُوراً، وذلكَ قولُكَ (٢) في مُفْتَعِلٍ من الزَّجْرِ: مُزْدَجِرٌ، ومن الزَّيْنِ: مُزْدَانٌ، ومن الزِيَارَةِ: مُزْدَارٌ، ومن الذَّكْرِ: مُذَّكِرٌ. والجيمُ (٣) نحو إبدالِهم إيّاها في الوقفِ في (٤) عَريانيّ والعشى. وقَدْ جاءَ في غيرِ الوَقفِ نحو (٥): حتّى إذا ما أمْسَجَتْ وأمْسَجَا (٦)

стр. 561

بابُ أحكامِ حروفِ العِلَّة إذا كانَ حَرْفٌ منْهَا فيَ اسمٍ أو فعلٍ وأقسامِهَا وهُنَّ لا يَخْلُوْنَ من أن يَكُنَّ فاءاتٍ أوعيناتٍ أولاماتٍ. (فما) (١) كانَ منهَا فاء فنحو الوعدِ والوزنِ واليُسْرِ، وما كانَ عيناً فنحو القولِ والبَيْعِ، وما كانَ منها لاماً فنحو الغَزوِ الرَّمْي، وسنذكرُ مفصَّلاً أبوابُها (٢) إنْ شاءَ اللَّهُ (٣). بابُ ما كانَ مُعْتَلَّ الفاءِ لا تخلو الأفعالُ المعتلَّةُ الفاءِ من أنْ تكونَ على فَعَلَ: يَفْعِلُ، أوعلى (٤) فَعِلَ: يَفْعلُ أو فَعِلَ: يَفْعَلُ (٥)، أو فَعْلَ: يَفْعُلُ. فما كان منها على فَعَلَ يَفعِلُ من الواوِ فنَحو وَعدَ يَعِدُ، ووَزَنَ يَزِنُ، فإنَّ الفاءَ تُحْذَفُ من المضارعِ (٦) لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ في يَفْعلُ، ثم تُتبَعُ سائرَ حروفِ المضارعةِ الياءَ فتحذَفُ معها الواوُ، كما أتْبَعوُها في بابِ أفعلَ الهمزةَ في الحذفِ. ومصدرُ هذا الضَّرْبِ إذا كانَ على فعْلةٍ أُعلَّ بالحذفِ. وذلكَ نحو العدَةِ والزِّنةِ والسِّمَةِ، كُرِهَ تحريكُهَا (٧) بالكسرٍ إذا كُرِهَ وقوعُها بعدَ (٨) ياءٍ في يَعدُ.

стр. 562

والمصدرُ يُعَلُّ بإعلالِ الفعلِ. فأمَّا الوزنُ والوعدُ والوَسمُ فلما تحركتِ الواوُ فيهنَّ بالفَتْحِ صحّت ولَمْ (١) تُحذَفْ، كما (٢) لم تكرَه الألفُ بعدَ الواوِ، في نحوِ واعَدَ وَوَاثَبَ، وكُرِهتِ الكرةُ فيها (٣) بَعْدَها (٤) كما كرِهتِ الياءُ بَعْدَها، فمن ثَمَّ قَلَّ نحوُ ويحٍ وَوَيلٍ (٥). فأمّا الوِجهَةُ فَصَحّتْ لأنَّهُ (اسمٌ للمكان المُتوجَّهِ أليه) (٦) فقولُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (٧)؛ أي مكانٌ يَتَوجّهُ إليه. ومن جَعَلها التّوجّهَ (٨) كانَ شاذاً كشذوذ القُصوى والقَودِ ونحو ذلكَ. وهذا في المَصدَرِ أبعَدُ لإجرائِهِمْ إيّاهُ مجرى (٩) الفعلِ، والفعلُ لم يَصحَّ (١٠) في هذا النَّحو. فإنْ كانتِ الفاءُ في فَعَلَ يَفْعلُ ياءاً صَحَّتْ ولم تَعْتَلَّ في قولِ الجمهورِ (١١)، والشائعِ. وذلكَ (١٢) نحو يبَيَنَ بَيْين، ويَنَعَ يَيْنعُ، ويَسَرَ يَيْسِرُ.

стр. 563

لأنَّ الياءَ أخَفُّ من الواوِ ألا تَرَاهُمْ قَلَبُوها (١) إليها في نحو سَيَّدٍ ومَيَّتٍ، وهي أيضاً قريبةٌ (٢) من الألفِ فصارتْ بمنزلةِ الألفِ بعدَ الياءِ. وأمّا ما كانَ على فَعِلَ يَفْعِلُ وواوهُ فاءٌ فنحو (٣) وَلِيَ يلِي، وَوَمق يَمِقُ، فإنَّ الفاءَ تحذفُ منهُ كما (حُذِفَتْ) (٤) في بابِ فَعَلَ يَفْعِلُ، لوقوعُ الواوِ بينَ الكسرةِ والياءِ في البابينِ. وحذفوا الواوَ من وَطِئَ يَطَأُ، ووَسِع يَسَعُ؛ لأنّهُ من فَعلَ يَفْعِلُ في الأصْلِ. وإنَّما فُتحَ العَيْنُ، من أجلِ حرفِ الحَلْقِ، فأُجْرِيَ على حُكْمِ الأصْلِ، الذي هو الكسرةُ، كما أُجْرِيَتِ الكسرةُ في الترامِي، ونحوِهِ، مجرى الضَّبَّةِ التي هي الأصْلُ، ولولا ذلكَ لم تُصْرَفِ الكَلمةُ. وأمَّا فَعِلَ يَفْعَلُ، نحو وجِلَ يَوْجَلُ ووَجلَ يَوْجَلُ، ففيه أرْبَعُ لُغَاتٍ أكثرهَا وأعلاهَا أن تَصبحَّ الواو لأنَّها لم تَتَوسَّطِ الياءَ والكسرةَ وهي لغةُ القرآنِ في قولِهِ ﴿"قالوا": لا تَوْجَلُ﴾ (٥) ومنهم من يقولُ: يَأْجَلُ (٦)، فيُبْدِل من الواوِ الألِفَ لما انْفَتَحَ ما قَبْلَها. ومنهم منْ يقولُ: يَيْجَلُ فَيُبدِلُ من الواوِ الياءَ (٧)

стр. 564

كما أبْدَلَ الجميعُ من العربِ (١) في نحوِ (٢) سَيِّدٍ ومَيِّتٍ. ومنهم من كرِهَ ذلكَ لحجزِ الحركةِ بَيْنَهُماَ فكَسَرَ الياءَ ليَقْلِبَهَا كما قَلَبَها وبعد الكَسْرَةِ في نحو ميزانٍ فقال ييجَلُ. ويَدُلُّكَ على أنَّ الكسرة في الياءِ لهذا المعنى أنَّ مَنْ يقولُ: أنْتَ تعْلَمُ لا يقولُ: هو يعْلَمُ (٣). وما كانَ من هذا المثَالِ فاؤْهُ ياءاً فإنَّهُ يَصِحُّ إذْ (٤) صَحّتِ الواوُ فيهِ مع اعتلالِ الواوِ في يَفْعِلُ نحو يَعِدُ (٥)، وصِحّةُ الياءِ (٦) في نحوِ (٧) يَيْنعُ ويَعْيدُ، وذلك نحو يَئسَ يَيْأَسُ (٨) ويَبِس يَيْبَسُ. وقالَ بَعْضُهُمْ: "يا أسُ يَايَسُ"، فأجْرَى الياءَ مُجْرَى الواوِ حيثُ قالَ: يَأْجَلُ، كما أجْرَاهَا بَعْضُهم مُجْرَى الواوِ حيثُ حَذَفَهَا، فقال يَئِسُ كما قالَ ويَعِدُ. فأمّا ما كانَ على فَعُلَ: يَفْعُلُ فإنَّ الواوَ تَصِحُّ فيه فلا تُحْذَفُ وذلكَ نحو (٩) وَضُؤَ يَوْضُؤْ، وَوَطُؤَ يَوْطُؤْ (١٠). بابُ ما بُنيَ من هذا البابِ على مثالِ افْتَعلْتُ ما كانَ من هذا البابِ على (١١) افتعلْتُ، فإنَّ الواوَ والباءَ يجتمعانِ في أنْ (١٢)

стр. 565

تُبْدَلَ منهما التَّاءُ ويُدْغَمانِ في تاءِ افتعلْتُ، وذلكَ نحو اتَّعدْتُ واتَّهَمْتُ واتَّسرْتُ من ياسرٍ واتَّسرَ (١) من إيْسارِ الجزورِ، كما (٢) اجْتَمَعَا في إبدالِ الألفِ منهما في قالَ وباعَ، ومنهم مَنْ يقولُ (٣): يَأْتَعدُ، كما (قال) (٤): يَأْجَلُ. وقد أبدلوا التاءَ من الوَاوِ في تُراثٍ وتُخَمَةٍ وتَيْقورٍ وهو من الوَقَارِ (وتَوْلَجٍ) وهو فَوْعَلٌ من الولوجِ (٥). ومثْلُهُ توراةٌ والمُضارِعُ: يَتَّعدُ ويَتَّسِرُ، واسمُ الفاعلِ مُتَّعِدٌ ومُتَّسِرٌ. وعلى القولِ الآخرِ مُوْتَعِدٌ ومُوْتَسِرُ، والمضارعُ يأتَعِدُ ويأتَسرُ، وأمثلة الأمرِ في القَوْلَيْنِ على قياسِ المُضارعِ، والواوُ إذا وَقَعَتْ في أوَّلِ الكلمةِ لم تَخْلُ من أنْ تكونَ مضمومةً أو مكسورةً أو مفتوحةً، فإذا انضمَّتْ جازَ إبْدَالُهَا همزةً، وذلكَ قولُكَ (٦) في وُعِدَ: أُعِدَ، وفي وُجُوهٍ: أُجُوهٍ (٧)، وفي الوُرْقَةِ (٨): الأْرْقَةُ. والمكسورُ (٩) نحوَ (١٠) وشاحٍ وإشَاحٍ، ووِفَادَةٍ والإِفادَةُ (١١). وأبو عثمانَ
следующие страницы →