← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بابُ أحكامِ حروفِ العِلَّة إذا كانَ حَرْفٌ منْهَا فيَ اسمٍ أو فعلٍ وأقسامِهَا وهُنَّ لا يَخْلُوْنَ من أن يَكُنَّ فاءاتٍ أوعيناتٍ أولاماتٍ. (فما) (١) كانَ منهَا فاء فنحو الوعدِ والوزنِ واليُسْرِ، وما كانَ عيناً فنحو القولِ والبَيْعِ، وما كانَ منها لاماً فنحو الغَزوِ الرَّمْي، وسنذكرُ مفصَّلاً أبوابُها (٢) إنْ شاءَ اللَّهُ (٣). بابُ ما كانَ مُعْتَلَّ الفاءِ لا تخلو الأفعالُ المعتلَّةُ الفاءِ من أنْ تكونَ على فَعَلَ: يَفْعِلُ، أوعلى (٤) فَعِلَ: يَفْعلُ أو فَعِلَ: يَفْعَلُ (٥)، أو فَعْلَ: يَفْعُلُ. فما كان منها على فَعَلَ يَفعِلُ من الواوِ فنَحو وَعدَ يَعِدُ، ووَزَنَ يَزِنُ، فإنَّ الفاءَ تُحْذَفُ من المضارعِ (٦) لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ في يَفْعلُ، ثم تُتبَعُ سائرَ حروفِ المضارعةِ الياءَ فتحذَفُ معها الواوُ، كما أتْبَعوُها في بابِ أفعلَ الهمزةَ في الحذفِ. ومصدرُ هذا الضَّرْبِ إذا كانَ على فعْلةٍ أُعلَّ بالحذفِ. وذلكَ نحو العدَةِ والزِّنةِ والسِّمَةِ، كُرِهَ تحريكُهَا (٧) بالكسرٍ إذا كُرِهَ وقوعُها بعدَ (٨) ياءٍ في يَعدُ.

стр. 562

والمصدرُ يُعَلُّ بإعلالِ الفعلِ. فأمَّا الوزنُ والوعدُ والوَسمُ فلما تحركتِ الواوُ فيهنَّ بالفَتْحِ صحّت ولَمْ (١) تُحذَفْ، كما (٢) لم تكرَه الألفُ بعدَ الواوِ، في نحوِ واعَدَ وَوَاثَبَ، وكُرِهتِ الكرةُ فيها (٣) بَعْدَها (٤) كما كرِهتِ الياءُ بَعْدَها، فمن ثَمَّ قَلَّ نحوُ ويحٍ وَوَيلٍ (٥). فأمّا الوِجهَةُ فَصَحّتْ لأنَّهُ (اسمٌ للمكان المُتوجَّهِ أليه) (٦) فقولُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (٧)؛ أي مكانٌ يَتَوجّهُ إليه. ومن جَعَلها التّوجّهَ (٨) كانَ شاذاً كشذوذ القُصوى والقَودِ ونحو ذلكَ. وهذا في المَصدَرِ أبعَدُ لإجرائِهِمْ إيّاهُ مجرى (٩) الفعلِ، والفعلُ لم يَصحَّ (١٠) في هذا النَّحو. فإنْ كانتِ الفاءُ في فَعَلَ يَفْعلُ ياءاً صَحَّتْ ولم تَعْتَلَّ في قولِ الجمهورِ (١١)، والشائعِ. وذلكَ (١٢) نحو يبَيَنَ بَيْين، ويَنَعَ يَيْنعُ، ويَسَرَ يَيْسِرُ.

стр. 563

لأنَّ الياءَ أخَفُّ من الواوِ ألا تَرَاهُمْ قَلَبُوها (١) إليها في نحو سَيَّدٍ ومَيَّتٍ، وهي أيضاً قريبةٌ (٢) من الألفِ فصارتْ بمنزلةِ الألفِ بعدَ الياءِ. وأمّا ما كانَ على فَعِلَ يَفْعِلُ وواوهُ فاءٌ فنحو (٣) وَلِيَ يلِي، وَوَمق يَمِقُ، فإنَّ الفاءَ تحذفُ منهُ كما (حُذِفَتْ) (٤) في بابِ فَعَلَ يَفْعِلُ، لوقوعُ الواوِ بينَ الكسرةِ والياءِ في البابينِ. وحذفوا الواوَ من وَطِئَ يَطَأُ، ووَسِع يَسَعُ؛ لأنّهُ من فَعلَ يَفْعِلُ في الأصْلِ. وإنَّما فُتحَ العَيْنُ، من أجلِ حرفِ الحَلْقِ، فأُجْرِيَ على حُكْمِ الأصْلِ، الذي هو الكسرةُ، كما أُجْرِيَتِ الكسرةُ في الترامِي، ونحوِهِ، مجرى الضَّبَّةِ التي هي الأصْلُ، ولولا ذلكَ لم تُصْرَفِ الكَلمةُ. وأمَّا فَعِلَ يَفْعَلُ، نحو وجِلَ يَوْجَلُ ووَجلَ يَوْجَلُ، ففيه أرْبَعُ لُغَاتٍ أكثرهَا وأعلاهَا أن تَصبحَّ الواو لأنَّها لم تَتَوسَّطِ الياءَ والكسرةَ وهي لغةُ القرآنِ في قولِهِ ﴿"قالوا": لا تَوْجَلُ﴾ (٥) ومنهم من يقولُ: يَأْجَلُ (٦)، فيُبْدِل من الواوِ الألِفَ لما انْفَتَحَ ما قَبْلَها. ومنهم منْ يقولُ: يَيْجَلُ فَيُبدِلُ من الواوِ الياءَ (٧)

стр. 564

كما أبْدَلَ الجميعُ من العربِ (١) في نحوِ (٢) سَيِّدٍ ومَيِّتٍ. ومنهم من كرِهَ ذلكَ لحجزِ الحركةِ بَيْنَهُماَ فكَسَرَ الياءَ ليَقْلِبَهَا كما قَلَبَها وبعد الكَسْرَةِ في نحو ميزانٍ فقال ييجَلُ. ويَدُلُّكَ على أنَّ الكسرة في الياءِ لهذا المعنى أنَّ مَنْ يقولُ: أنْتَ تعْلَمُ لا يقولُ: هو يعْلَمُ (٣). وما كانَ من هذا المثَالِ فاؤْهُ ياءاً فإنَّهُ يَصِحُّ إذْ (٤) صَحّتِ الواوُ فيهِ مع اعتلالِ الواوِ في يَفْعِلُ نحو يَعِدُ (٥)، وصِحّةُ الياءِ (٦) في نحوِ (٧) يَيْنعُ ويَعْيدُ، وذلك نحو يَئسَ يَيْأَسُ (٨) ويَبِس يَيْبَسُ. وقالَ بَعْضُهُمْ: "يا أسُ يَايَسُ"، فأجْرَى الياءَ مُجْرَى الواوِ حيثُ قالَ: يَأْجَلُ، كما أجْرَاهَا بَعْضُهم مُجْرَى الواوِ حيثُ حَذَفَهَا، فقال يَئِسُ كما قالَ ويَعِدُ. فأمّا ما كانَ على فَعُلَ: يَفْعُلُ فإنَّ الواوَ تَصِحُّ فيه فلا تُحْذَفُ وذلكَ نحو (٩) وَضُؤَ يَوْضُؤْ، وَوَطُؤَ يَوْطُؤْ (١٠). بابُ ما بُنيَ من هذا البابِ على مثالِ افْتَعلْتُ ما كانَ من هذا البابِ على (١١) افتعلْتُ، فإنَّ الواوَ والباءَ يجتمعانِ في أنْ (١٢)

стр. 565

تُبْدَلَ منهما التَّاءُ ويُدْغَمانِ في تاءِ افتعلْتُ، وذلكَ نحو اتَّعدْتُ واتَّهَمْتُ واتَّسرْتُ من ياسرٍ واتَّسرَ (١) من إيْسارِ الجزورِ، كما (٢) اجْتَمَعَا في إبدالِ الألفِ منهما في قالَ وباعَ، ومنهم مَنْ يقولُ (٣): يَأْتَعدُ، كما (قال) (٤): يَأْجَلُ. وقد أبدلوا التاءَ من الوَاوِ في تُراثٍ وتُخَمَةٍ وتَيْقورٍ وهو من الوَقَارِ (وتَوْلَجٍ) وهو فَوْعَلٌ من الولوجِ (٥). ومثْلُهُ توراةٌ والمُضارِعُ: يَتَّعدُ ويَتَّسِرُ، واسمُ الفاعلِ مُتَّعِدٌ ومُتَّسِرٌ. وعلى القولِ الآخرِ مُوْتَعِدٌ ومُوْتَسِرُ، والمضارعُ يأتَعِدُ ويأتَسرُ، وأمثلة الأمرِ في القَوْلَيْنِ على قياسِ المُضارعِ، والواوُ إذا وَقَعَتْ في أوَّلِ الكلمةِ لم تَخْلُ من أنْ تكونَ مضمومةً أو مكسورةً أو مفتوحةً، فإذا انضمَّتْ جازَ إبْدَالُهَا همزةً، وذلكَ قولُكَ (٦) في وُعِدَ: أُعِدَ، وفي وُجُوهٍ: أُجُوهٍ (٧)، وفي الوُرْقَةِ (٨): الأْرْقَةُ. والمكسورُ (٩) نحوَ (١٠) وشاحٍ وإشَاحٍ، ووِفَادَةٍ والإِفادَةُ (١١). وأبو عثمانَ

стр. 566

يذهبُ إلى أن إبْدالها مكسورة مُطرِدٌ، وأبو عُمَرَ يقصرُ ذلكَ على المسموعِ. والمفتوحُ نحو أحَدٍ لأنَّهُ من الوِحْدَةِ، وأناةٍ في صفةِ (١) المرأةِ وهو من الوَنْيِ؛ لأنَّ المرأةَ تُجْعَلُ كسولاً. وهذا بلا خِلافٍ يُقْصَرُ (٢) على المسموعِ، ونحو طويلٍ لا يُبْدَلُ فيه كما يُبْدَلُ (٣) في أدْؤرٍ والنَّؤورِ. وكلُّ واوٍ مضمومةٍ (فلكَ أنْ تقلبَها همزةً) (٤) إلا أن تكونَ الضمّةُ للاعرابِ أو لالتقاءِ السّاكنينِ، نحو ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٥). فإذا اجتمعَ في أوّلِ الكلمةِ واوانِ أُبْدِلَتِ الأولى منهما همزةً، نحو أَوَيْصِلٍ في تحقيرِ واصِلٍ. وقالوا في تكسيرِ واقيةٍ (٦) أواقٍ. ومن هذا قولُهُمْ: الأُولى، في تأنيثِ الأولِ. فإنْ كانتِ الثانيةُ غيرَ لازمةٍ (٧) لم تُبْدلُ الأولى همزةً (٨) كما تُبْدِلُ من الواحدةِ المضمومةِ، وذلك نحو وُوْعِدَ. وفي التَّنزيلِ: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ (٩) لما لم تَلْزَمْ لم يُعْتدَ بها، كما أنَّ الضَّمَّة لما كانتْ غيرَ لازمةٍ في قولهِ (١٠): ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (١١) وهذا غزوٌ يا فَتَى لم يُعْتَّد بها فصارتْ (١٢) في حكمِ السَّاكنِ.

стр. 567

ومن قالَ: النَّؤورُ (١) وأدْؤرٌ لم يَهمزْ، نحو التَّقوُّلِ. وقالوا: اليُسْرُ واليُبْسُ فلم يُبدِلوا من الياءِ المضمومةِ كما أبْدَلوا من الواوِ. بابُ ما كانتْ فاؤهُ همزةً وذلكَ نحو أخَذَ يأخُذُ (وأكلَ يأكُلُ) (٢) وأمنَ يأمَنُ (٣). فأمثلة الفعلِ تجري مجرى الصَّحيح. وقد حَذَفُوها (٤) في بعض (٥) ذا في الأمرِ فقالوا: خُذْ وكُل (٦). فإذا بُني منهُ افْتعلَ قلت: ايْنكَلَ وايْتَبَنَ (٧) فلا (٨) تُدْغمِ الياءَ في الثَّاءِ كما أدغمتَ اتَعَدَ واتَّسَرَ؛ لأنَّ الياءَ ليستْ بلازمةٍ. وقد حكى بعضُ البغداديين فيهِ الادغامَ وهو عندي على قياسِ قولِ أصحابِنا خطأ. فإنْ كانَ ما بَعَدَ الفاءِ مُضاعفاً نحوأزِّ يؤزُّ وأنَّ يَئنُّ قلت: [أنا أئِنُّ وأوؤنُّ] (٩). قَلَبْتَ المضمومةَ (١٠) واواً، والمكسورة (١١) ياءاً، ولم يَجُزْ فيها التَّحقيقُ

стр. 568

لاجتماعِ الهمزتين في كلمةٍ واحدةٍ (١). فإنْ قلتَ: يا فاعِلُ افْعِلْ افعِلْ (٢)، قلتَ في قولِ مَنْ أدْغَمَ: يا آنُّ إنَّ إنَّ (٣)، فإن (بَيّنَتَ) (٤) المثْلَينِ على قولِ أهلِ الحجازِ قلبتَ الهمزة الأُولى (٥) من مثالِ الأمرِ (٦) واوًا، والهمزةَ من المثالِ الثاني ياءًا في قولِ أهل التَّخفيفِ. [قلتَ: يا آنُّ أُونَّ وأيينَّ. فإنْ خَفَّفْتَ قلتَ: يا آنُّ أُونُنْ وإيئِن] (٧). بابُ (٨) ما كانَ حروفُ العلةِ (٩) فيها (١٠) ثانيًا عَيْنًا لا يخلو حرفُ العلّةِ اذَا كانَ عينًا (من أنْ يكونَ واوًا أو ياءًا. (فإذا) (١١) كانَ واوًا كانَ مثالُ الماضي منهُ على ثلاثةِ أضرْبٍ: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ، فما كانَ منه (١٢) على فَعَلَ فنحو طافَ وعادَ وقالَ (١٣) فهذا يُنْقَلُ من فَعَلَ إلى فَعُلَ، يدلُّ (١٤) على هذا النَّقْلِ فيه: قولُهُمْ: قُلْتُ

стр. 569

وطُفْتُ (١) وعُدْتُ، فتحركتِ الفاءُ (٢) بضَمَّةٍ لا تخلو من أنْ تكونَ حركةَ الفاءِ أو أو حركةَ العَيْنِ نُقلَتْ إليهِ (٣). ولا (٤) يجوزُ أن تكونَ حركةَ الفاءِ لأنَّ الفاءَ لا تحرَكُ بالضَّم، إلا إذا كانَ (٥) الفِعْلُ مَبْنيًا للمفعولِ، وليسَ هذا مبنيًا لهُ. فإذَا لم يَجُزْ ذلكَ، ثَبَتَ أنَّها منقولة من العينِ، وإذا (٦) كانتْ منقولةً منه (٧) لم تخْلُ من أن تكونَ كالضَّمَةِ التي في قولهم: [٢٤٣] حُسْنَ ذا أدَبَا (٨) أو يكونَ الفعْلُ كانَ على فَعَلَ فَنُقِلَ إلى فَعُلَ ولا (٩) يجوزُ القِسْمُ الأوَلُ؛ لأنَّ الفعْلَ مُّتَعَدٍّ، وحَسُنَ وحَسُنَ وظَرُفَ ونحوُهُ غيرُ مُتَعدٍّ، فَثَبَتَ أنَّ

стр. 570

المثالَ منقولٌ من فَعَلَ إلى فَعُلَ (فَتَعَدَّى) (١) إلى المفعولِ بهِ من حيثُ كانَ أصْلُهُ "فَعَلَ" فَمِنْ ثمَّ قالوا: عُدْتُ المريضَ وجُبْتُ البِلادَ. فأمّا (٢) فَعَلَ فنحوُ خَافَ، فهذا "فَعِلَ"، بدَلالةٍ أنَّهُ لا يخلو من أنْ يكونَ فَعَلَ، أو فَعُلَ، أو فَعُلَ فلا يكونُ فَعُلَ لتعديّةٍ، ولا يكونُ فَعَلَ لأنَّ مُضَارِعَهُ يَفْعَلُ، وفَعَلَ يَفْعَلُ لا يكونُ في كلامِهم حتى تكونَ اللاّمُ أو العينُ (٣) حَرْفَ حَلْقٍ. وأما فَعُلَ فنحو طالَ؛ إذَا أردْتَّ بهِ خِلافَ قَصُرَ، فإذَا اتَّصَلَ ضميرَ المتكلم أو المخاطبِ بهذهِ الأمثلةِ قُلْتَ: قُلْتُ وظُلْتُ وخِفْتُ (٤) فَنُقِلتْ حركاتُ (٥) العينِ إلى الفاءِ، فيعتلَّ بذلكَ (٦) ما قبلَ العَيْنِ كما اعتلَّ ما قبلَ اللاّمِ في يَرْمِي ويَغْزُو. وإذا كانَ (٧) العينُ ياءًا كانَ مثالُ الماضي على فَعَلَ وعلى فَعِلَ ولا يكونُ على فَعُلَ كما كانَ فيما كانَ عينُهُ (٨) واوًا، وذلكَ (٩). باعَ وهابَ، فَبَاعَ فَعَلَ، نُقِلَ إلى فَعِلْتُ كما نُقِلَ قَالَ فَعُلَ (١٠)، يَدُلُّ (١١) على ذلِكَ بِعْتُ وتحريكُ الفاءِ بالكسرةِ (١٢).

стр. 571

فإمَّا هابَ: يَهَابُ، فَفَعَلَ: يَفْعَلُ، كما كانَ خَافَ: يخافُ كذلكَ. وتقولُ: بِعْتُ وهِبْتُ فَتَنْقلُ حركةَ العينِ إلى الفاءِ، إِلاَّ أنَّ هِبْتُ ليسَ منقولًا (١) مِنْ بناءٍ إلى بناءٍ، وكذلكَ خِفْتُ وظُلْتُ كما كان قلتُ وبعتُ (٢) منقولينِ من فَعَلَ إلى فَعْلَ وفَعِلَ. فإذا أسْنَدْتَ الفعلَ إلى غائبٍ (٣) قلتَ: خافَ وهابَ وباعَ (٤)، فلم تَنْقُلْ حركةَ العينِ إلى الفاءِ، كما نقلتَها في فَعَلْتُ فأتبعْتَها (٥) وأتْبَعْتُهُنَّ. قالَ (٦) فَيَجْرِينَ (٧) على سَنَنٍ واحدٍ؛ لأنَّ (٨) بعضَهم قد يقولُ في الفعلِ المبنِّي للمفعولِ (٩): قُوْلَ، وكرهوا (١٠) أن يوافقَ المبنَّي للمفعولِ (١١). وقد نقلَ بعضُهم (١٢) حركةَ العينِ في هذا البابِ (١٣) إلى الفاءِ (فقال) (١٤) في كادَ: كَيْدَ، وفي زالَ (١٥) يَزَالُ: زِيْلَ. وإنِّما حَسَّنَ له ذلكَ

стр. 572

أنَّهُ (١) لا يَتَعدَّى (فلا) (٢) يلتبسُ لذلكَ بالفعلِ المبنيّ للمفعولِ وعلى هذا قولُ الشَّاعرِ: [٢٤٤] وكيدَ ضبَاعُ القُفَّ يأكُلْنَّ جُثَّتي … (وكيدَ خِراشٌ بعد ذلكَ يَيْتمُ) (٣) فإذا بُنيَ مثالُ الماضي للمفعولِ بهِ نَقَلْتَ حركةَ العينِ إلى الفاءِ فقلتَ: قِيلَ الحقُّ، وعيدَ المريضُ، وبيعَ المَتَاعُ، وخِيفَ زيدٌ، وهِيبَ الأمرُ. فإذا اتَّصَلَ بالضَّميرِ (٤) قلتَ بقد عُدْتَ يا مريض، وبُعْتَ (٥) يا عبدُ وخُفْتَ يا زيدُ، وهُبْتَ يا أسَدُ. (٦) ويكونُ (لفظ الفعْلِ المبنيّ للمفعولِ (٧) كلفظِ المبنيّ للفاعلِ (٨). لأنَّكَ لما حذفتَ حَرَكتي الفاءِ اللتين هما الضَّمَةُ والفتحةُ في فَعَلَ وفُعِلَ لالقاء حركةِ العينِ عليهما اسْتَوَى القبيلانِ فَصَارَا على لفظٍ واحدٍ. ومن العَرَبِ مَنْ يُشمُّ الضَّم فيقولُ: قد (٩) خُفْتَ يا زَيْدُ، وهُبْتَ يا أسدُ، وبُعْت (١٠) يا

стр. 573

عبدُ، ليَفْصَل بين الفعل المبنيّ للمفعول بهِ وبين الفعل المبنيِّ للفاعل (١). ومنهم مَنْ يُخْلِصُ الضَّمَّةَ ويُشْبعُها فيقولُ: هُوبَ وخُوفَ وخُفْنَاً. والأصلُ في هذه اللغاتِ الثلاثِ كسرُ الفاءِ والأخريانِ داخلتان عليها (٢). والمضارعُ من قالَ وعادَ، يقولُ ويعودُ؛ لأنَّ فَعُلَ مضارعُهُ يَفْعُلُ كظَرُفَ يَظْرفُ، ومن خافَ يخافَ كفَرِقَ يَفْرَقُ، ومن طَالَ يطولُ كقَصُرَ يَقْصُرُ، ومن باعَ يبيعُ [كضَرَبَ يَضْرِبُ] (٣)، ونظيرهُ من الصحيح (بئسَ يبأسُ) (٤)، ومن هابَ يهابُ [ونظيرهُ من الصَّحيحِ شَرِبَ يَشْرَب] (٥). وقالوا: مِتُّ أموتُ ونظيرهُ منَ الصَّحيحِ فَضَلَ يَفْضُلُ. وقالوا: كدْتُ تكادُ وهو نادرٌ لم يجئ له نَظيرٌ. وأما عَوِرَ يَعْوَرُ، [وحَوِلَ يَحْولُ] (٦)، وصيَدَ يَصْيَدُ فإنما صَحَّتِ العينُ فإنَّمَا لأنَّهُ في معنى ما يَلْزَمُ (٧) فيه التَّصحيحُ لسكون ما قبلَهُ وما بعدَهُ، وهو إعْوارَّ، فصارَ تصحيحُهُم ازدَوجُوا لّما كانَ في معنى تزاوَجُوا.

стр. 574

بابُ ما دخلَ عليهِ (١) الزوائدَ من هذهِ الأفعالِ التي على ثلاثةِ أَحرفٍ إذا دخلتِ الهمزةُ على فَعَلَ، فصارَ أفْعَلَ، نُقلَت حركةُ العينِ (٢) إلى الفاءِ أسكنتِ العينُ، فصارَ (٣) أجَادَ وأعادَ وأبادَ، فإنْ وصلتَ الفعلَ بضميرٍ (٤) المخاطبِ قلتَ: أعَدْتُ وأجَدْتُ (٥)، حذفتَ (٦) العينَ لالتقاءِ الساكنينِ، كذلكَ استعادَ واسْتفادَ واسْتجادَ واسْترابَ واسْتَزادَ (٧). فإنْ كانَ السَّاكنُ الذي قبلَ حرفِ العَّلةِ ألفًا أو واوًا أو ياءًا صَحَّ حرفُ العلةِ فقلتَ: قاولَ وبايعَ وبَيَّعَ وقَوَّلَ (٨)؛ لأنَّكَ لو أعْلَلْتَهُنَّ واتَّصَلَ الفِعْلُ بالضميرِ اجتمعَ (٩) (ثلاثةُ) (١٠) سَواكِنَ فَلَزِمَكَ (١١) أنْ تَحْذِفَ اثْنينِ فيلتبسَ فَصُحَحَ لذلكَ.

стр. 575

وقد جاءتْ حروفٌ من هذا (١) النَّحوِ على الأصْلِ نحو أجوَدْتُ أطْيَبْتُ واسْتَرْوَحَ واسْتَخْوَذَ وأغْيَلَتْ (٢). فأمّا اخْتارَ واعْتادَ وانْقَاسَ (٣) ونحو هذا، مما كانَ ما قبلَ (٤) حرفِ العِلَّةِ منه متحرِكًا، فإِنَّ "تَارَ" من "اخْتَارَ" يجري مَجْرَى قالَ وبَاعَ. فإِنْ بَنَيْتَ شيئًا من ذلكَ للمفعولِ بهِ قلتَ:: أُخْتيرَ ومن أشمَّ قيلَ (٥) أشَمَّ هنا، ومَنْ أشْبَعَ الضَّمَّةَ أشبعَ هنا فقال: اخْتُورَ. بابُ أَسماءِ الفاعلِ والمفعولِ (٦) فأمَّا اسْمُ الفاعلِ من هذهِ الأفعال المعتلَّةِ عيناتُهَا، فإنَّها تَعْتَلُّ كما اعْتَلَّتْ أفعالُها. واعتلالُهَا لا يخلو من أنْ يكونَ بالحذفِ، أو القلبِ. فلمَّا لم يَجْزُ الحذفُ فيها للالتباسِ اعتلَّتْ (٧) بالقلب همزةً، لوقوعِهَا قريبةً (٨) من الطَّرَفِ بعدَ ألفٍ زائدَةٍ فأُعِلَّ اعلالَ (٩) قَضَاءٍ وشقاءٍ (١٠) ونحوه. كما أشْبَهَ صُيمٌ

стр. 576

عُتيًا وجُثَّيًا (١) وذلكَ قولُهُمْ قائلٌ وبائعٌ، وقد حُذِفَتِ الهمزةُ من بعضِ هذا (٢) فقالَ. (٣): شاكُ السلاحِ. وأمّا مفعولٌ (٤) فمَا (كانَ) (٥) من الواوِ ظهرتْ فيهِ الواوُ ذلكِ قولُهُمْ مَقولٌ ومَزْورٌ ومَصُوغٌ ومؤوفٌ (٦). وما كان من الياءِ ظهرتْ (٧) فيه الياءُ، نحوُ قَولهمْ (٨) مَخيطٌ ومَبيعٌ ومَكيلٌ، فالعينُ كانتْ سكنتْ (٩) في يُقالُ ويُكالُ فالتقتْ ساكنةً مع واوٍ مفعولٍ السَّاكنةِ فَحُذِفَتْ واوُ مفعولٍ في قولِ سيبويهِ (١٠) وعينُ الفعلِ في قولِ أبي الحسَنِ (١١). وقد صَحَّحوا عينَ مفعولٍ فيما كانَ من الياء نحو مَزْيوتٍ ومَبْيُوعٍ ولو جاءَ التَّصحيحُ في ما كاَن من الواوِ لم يُنْكَرْ، ألا تَرَاهم قد (١٢) قالوا: الغُووُرُ فهو مثلُ مفعولٍ من الواو لو صَحَّ وإنِّما صَحَّ مفعول فيما صَحَّ منه (١٣)؛ لأنَّه ليسَ على حركاتِ الفِعْلِ وسكونِه كاسمِ الفاعلِ.

стр. 577

وكذلكَ اسمُ الفاعلِ والمفعولِ من أفْعَلَ يَعْتَلَانِ على أفْعَالِهمَا، فمقيمٌ بمنزلةِ يُقيمُ، ومُقامٌ بمنزلةِ يقامُ. وكذلك اسمُ الفاعل والمفعولِ من افْتَعَلَ وانْفَعَلَ إلَّا أنَّ لفظَ الفاعلِ والمفعول مُتَّفِقَانِ تقولُ: هو (١) مختارُ الثوبِ (٢) والثوبُ مُخْتَارٌ، وتقولُ: جَمَلٌ منقادٌ وَجَبَلٌ (٣) منقادٌ فيهِ. ومُسْتَفْعِلٌ ينفصلُ منه (٤) الفاعلُ [من المفعولِ تقولُ: رجلٌ مستقيمٌ ومكانٌ مستقامٌ فيهِ فأمَّا اسْمُ الفاعلِ] (٥) من عَورَ فَعَاوِرٌ يَصِحُّ كما صَحَّ في (٦) مثالِ الماضي، وكذلك إذا (٧) ألحَقْتَ الهمزةَ (٨) قلتَ: أعْوَرَ اللهُ عينهُ فصحَّتْ أفْعَلَ (٩) فهذا يَدُلُّ أن (١٠) الاعتلالَ في هذه الأمثلة (١١) إنما يَسْرِي فيها من مثالِ الماضي. ألا تَرَى أنَّهُ لما صَحَّ صَحَّ في غيرِهِ. وما كانَ على مَفْعَل ومَفْعِل من الأسماءِ، فإِنَّهُ يَعْتَلُّ لمجيئهِ (١٢) على وزن الفعلِ، وفَصْلُ الميمِ لَهُ من أمثلةِ الفِعْلِ من حيث كانتْ زيادةً تختَصُّ

стр. 578

بالاسم (١) دونَهُ، وذلكَ المَعَاشُ والمَعَادُ والمَثَابَة والمَسِيرُ والمَصِيفُ والمَقِيلُ. وقد شَذَّ بَعْضُ ذَلكَ في الأسماء الأعلامِ وغيرهَا نحو مَزْيدٍ ومَكْوزةٍ (٢) ومَرْيم وَمَدْيَنٍ (٣)، ومِثْلُهُ مَحْبَبٌ (٤) ومَوْألَةٌ (٥). وقالوا في غيرِ العَلَمِ: الفُكَاهَةِ مُقَوْدَةً إلى الأذى (٦) وقُرِئَ: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ (٧). ولو بَنَيْتَ اسمًا على مِثالِ تِحْلِيءٍ (٨) من القَوْلِ لَقُلْتَ: تِقْبَل، ومثلُ تُرْتُبٍ: تُقْوُل. فإنْ بنيتَ من البيعِ، قلْتَ في مِثالِ تِحْلِيءٍ: تِبْيعٌ، وفي مثالِ تُرْتُبٍ: تُبْوُعٌ، في قولِ أبي الحَسنِ، وفي قولِ سيبويه (٩) تُبْيعٌ، وإنَّما

стр. 579

اعتلَّتْ (١) عندَهُمْ (٢) جميعًا لأنَّ اختصاص (٣) الوزن بالاسمِ (٤) كاختصاصهِ بالزِّيادَةِ. فإِن اشْتَرَكَ الفعلُ والاسمُ (٥) في المثالِ والزِّيادةِ أعْلَلْتَ الفعلَ وصَحَّحْتَ الاسمَ وذلكَ قولكَ: أبيضُ وأسودُ (٦)، ومن الفعلِ أعادّ وأقالَ. ومن ثَمَّ قالوا في اسْمِ البَلَدِ: أبْيَنُ (٧) فصَحَّحُوا. وقال (٨) في التَّعَجُّبِ: ما أقْوَلَهُ وأبْيعهُ؛ لأنَّ هذا الفعلِ لما لم يَتَصَرَّفْ ولم (٩) يظهر الضَّميرُ الذي فيهِ أَشْبَهَ الأسماءَ، ومن ثَمَّ صُغِّرَ في قولهِم (١٠): ما أمَيْلِحَهُ. وقالوا: أقْوِلْ به؛ لأنَّهُ في معنى ما أفْعَلَهُ فأجْرَوُه مُجْراهُ كما أجْرَوا يَذَرُ مُجْرَى يَدَعُ حيثُ اتَّفقا في المعنى، وإنْ لم يَكنْ في يَذَرُ حَرْفٌ حَلقيّ (١١). وقالوا: عِيَانٌ (١٢) وأعْيِنَةٌ، وخِوَان وأخْوِنَة فصحّحوا حيثُ كانَ على مثالِ

стр. 580

أفْعَلَ كما قالوا: أثْوُبٌ (١) وأدْوُرٌ، فَصَحَّحُوا حيثُ كانَ على وزنِ أفْعُلِ (٢) ونحوِهِ (٣). وبعضُهُمْ يَهْمِزُ كراهةَ الضَّمَّةِ في الواوِ فيقولُ: أدْؤر (وأثْؤبٌ) (٤). بابُ ما يَتِمُّ فيه الاسمُ (٥) لسكونِ ما قَبْلَ حَرْفِ العِلَّةِ أو بعدَهُ أَو لأنّ السكونَ اكْتَنَفَهُ فَممَّا أتِمَّ فيه الأسماءُ المعتلَّةُ العينِ لسُكُونِ ما قَبْلَهُ أو ما بَعْدَهُ، رجلٌ (٦) حَائِلٌ (٧) حُوّلٌ، وقائلٌ وقُوّلٌ، ومنه بُيُوعٌ وسُوُوقٌ. ومثالُ وقوعِ حَرْفِ العِلَّة بينَ السَّاكنينِ قَوْلُنَا: تَقْوَالٌ وعُوَارٌ. ومن ذلكَ قولُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ (٨). ومثله المُقَاوِم. فامَّا الإِقَامة والاستقامةُ فلأنَّهُ جارٍ على فِعْلِهِ فَأْعِلَّ لذلكَ وإنْ كانَ ما قبلَ حرفِ العِلَّةِ ساكِنًا. وكَذلكَ مفعول؛ لأنَّهُ كالجاري على فِعْلِه لِلزُومِ مفعولٍ لِيُفْعَلُ. وليسَ طويلٌ باسْم جارٍ على الفِعْلِ كما أنَّ أبْيَضَ وأسْوَدَ ليسا (بجَاريين) (٩) على أفْعَالِهما، ولو أردتَّ الجاري على الفعلِ لقلتَ: طائِلٌ غدًا كما تقول (١٠): عاوِرٌ غدًا. وأمًا مِقْوَلٌ فَإِنهُ أتِمَّ ولم يُعَلَّ كما أعِلَّ (افْعَلُ) (١١) وهو على وزنهِ؛ لأنَّ

стр. 581

مِفْعَلًا مقصورٌ من مِفْعالِ، فكما أنَّ الألفَ ولو ثبتتْ لم تكن إلى الاعلالِ (١) سبيلٌ (٢)، كذلكَ إذا أرِيدَتْ (٣). ألا تَرَى أنَكَ لم تُعِلَّ الواوَ في قولهِ: [٢٤٥] وكَحِّلِ العينينَ بالعَوَاوِرِ (٤) لارادتِكَ الياءَ في العَوَاويرِ وإِنَّما حذفْتَها للضَّرورةِ. فأما صحائِفُ وعَجَائِزُ ورَسَائلُ، فإِنَّ الحرفَ الواقِعَ بعدَ ألفِ الجَمْعِ تُبْدَلُ مُنه (٥) الهمزةُ. ومن خَفَّفَ الهمزةَ جَعَلَهَا بينَ بينَ، وتصحيحُ الياءِ بعدها خطأ. بابُ ما يُعَلُّ ويُصَحَّحُ من الأسماءِ التي على ثلاثةِ أَحرفٍ ومِمّا أعِلَّ عينُهُ من الأسماءِ التي على ثلاثةِ أحرفٍ ما كانَ على مثالٍ من

стр. 582

أمثلةِ الفِعْلِ نحو فَعَلٍ وفَعِلٍ، وكذلكَ لو جاءَ شيءٌ على وَزْنِ فَعُلٍ. وذلكَ (١) قوّلهُم في ما كانَ على فَعَلٍ بابٌ ودارٌ وساقٌ (ونابٌ وغابٌ. وفَعِلٍ نحو رجلٍ خافٍ) (٢) ورجلٍ مالٍ ([وكبش صافٍ ويوم راحٍ¬٣)] (٤) فهذا بمنزلةٍ فرق (لأنهَّما) (٥) أسماء الفاعل من فعل يفعل وقد جاء شيءٌ من ذلك مَصَحَّحًا نحو القَوَدِ والحَوَكةِ (والجَوَرَةِ) (٦) ورَجُلٍ (رَوِعٍ) (٧). فأمَّا ما كانَ خارجًا عن وزنِ الفِعْلِ فَإِنَهُ مُصَحَّحٌ (٨)، وذلكَ قولُهُمْ: رجل لُوَمَةٌ وغُيَبَةٌ. وقالوا: عِوَضٌ، وقالوا: بُيُوضٌ (٩) وبُيُضٌ من قال رُسْلٌ قالَ: بِيْضٌ. ويَجِيءُ في الشِّعْرِ قُووُل وقُوُلٌ وسُوُكُ (١٠) الإِسْحِلِ. فهذا (١١) كلّهُ مُصَحَّحٌ؛ لأنَّهُ لم يَجيءُ على وزنِ (١٢) الفِعْلِ (١٣).

стр. 583

فأمَّا من قالَ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ (١)، فكأنَّهُ أجراهُ مصدرًا على الفِعْلِ، ألا ترى أنَّهُ ليسَ في الصِّفاتِ شيءٌ على فِعَلٍ إِلَّا قومٌ عِدَىً ومَكَان سِوَىً. ومن ذلكَ عَوْدٌ وعِوَدَةٌ، وزَوْجٌ وزِوَجَةٌ. فأمّا دِيْمَةٌ ودِيَمٌ، فإنَّما لم تُصَحَّحِ الواوُ لاعتلالِها في الواحِدِ. والمَضَاعَفُ ما كانَ منهُ على فَعِل فإنَّهُ يُعَلُّ بالإدغامِ، وذلكَ نحو رجلٍ طَبٍّ (٢) إِنَّمَا (٣) هو فَعِلٌ (لأنَّهُمْ قالوا: (٤): طَبٌّ وطَبِيبٌ كما قالوا (٥): قَرِحٌ وقَرِيحٌ (٦). فامَّا ما كانَ على فَعَلٍ فإِنَّهُ يُبَيُّنُ، فلا (٧) يُدغمُ نحو طَلَلٍ وَشَرَرٍ وجَلَلٍ.

стр. 584

وما كانَ خارجًا عن أوزانِ الفِعْلِ فهو مُبَيَّنٌ أيضًا كما صُحِّحَ في المُعْتَلِّ، وذلكَ نحو سُرُرٍ وجُدُدٍ وخُضُضٍ (١) وخُزَرٍ وقُذَذٍ (٢) ومِرَرٍ (٣). بابُ (٤) ما تُقْلَبُ فيهِ الواوُ ياءًا اعلْم أنَّ الواوَ إذا كانتْ متحركة والياءُ قبلَهَا ساكنةٌ فإِنَّ الواوَ تُقْلَبُ ياءًا وتدغمْ فيها (٥) الياءُ، وذلكَ نحو سَيِّدٍ ومَيِّتٍ وجَيّدٍ، وكذلكَ إنْ كانتِ الواوُ متقدِّمة ساكنةً، وذلكَ نحو طويتُهُ طَيًّا، ولويتُهُ ليًّا وزويتُهُ زيًّا. وإنَّما جُعِلَ الانقلابُ إلى الياءِ متقدِّمةً كانَتْ أو متأخِّرةً؛ لأنَّ الياءَ من الفَمِ، والإِدغامُ في حروفِ الفمِ أكثرُ منهُ في حروفِ الطَّرفينِ، وتَنَزَّلا مَنْزِلةَ المتقاربَةِ (٦) وإنْ تَرَاخَت (مخارِجُهُمَا لاجتماعِهِمَا) (٧) في المَدِّ واللِّينِ. ومن ذَلكَ كينونةٌ وقَيْدُودَةٌ (٨) وهي (٩) فَيْعُلَولَة فحذفتِ العَيْنُ وأُلْزِمَتِ الحَذْفَ (١٠)

стр. 585

إذْ قد اسْتَمَرَّ في سَيْدٍ ومَيْتٍ وهَيْنٍ ولَيْنٍ وقَيْلٍ (١) وإِنَّما هو فَيْعِلٌ من القولِ. و (من) (٢) ذَلك دَيَّارٌ وقَيَّامٌ وإِنَّما (٣) هو فَيْعَالٌ، وقَيِّومٌ فَيْعُولٌ. فأمَّا سُوْيَرَ وبُويعَ (وتُسُويرَ) (٤) وتُبْويعَ. فلا تُدْغَمُ الواوُ في الياءِ وإنْ كانتْ ساكنة متقدِّمةَ للياءِ. لأنَّ الواوَ غيرُ لازمةٍ ألا ترى أنَّك تقولُ: سَايَرَ (وبَايَعَ) (٥) فتزولُ الواوُ، مَعَ ذَلكَ (٦) فلو أدْغِمَ لالتبسَ بِفُعِّلَ أو تُفُعِّلَ (٧). ومثلُ سُويرَ قولُكَ: ظَلَموا واقِدًا، لا تُدْغِمُ الواوَ الأولى لأنَّكَ تقولُ (٨) ظَلَمَا (٩) فتزولُ الواوُ فَصَارَ (١٠) بمنزلةِ سُويِرَ وسَايَرَ (١١). ومثلُ ذلكَ قولُهُمْ دِيوانٌ. ومِمَّا قُلِبَتْ فيهِ الواوُ (١٢) ياءًا قولُهُمْ عُذْتُ عِياذَاً، وقُمْتُ قِيامًا، أعَلُّوهَا بالقَلْبِ كما أعَلْوهَا (١٣) في الفِعْلِ.

стр. 586

ومثلُ ذلكَ (١) حَوْض وحِيَاضٌ، وثَوْبٌ وثيابٌ. لأنَّها أشْبَهَتْ بالسُّكونِ دَارًا فكما (٢) قالُوا: دِيارٌ كذلكَ قالوا: حِيَاضٌ. ومثلُ ذلكَ قولُهُمْ: اجْتَزْتُ اجْتيازًا (٣) وانْقَدْتُ انْقِيادًا قُلِبَتْ (٤) لاعتِلالِهَا في الفِعْلِ ولم تُحْذَفْ كما حُذِفَتْ في الاسْتِجَادَةِ (٥) لسُكُونِ ما قبلَ حروفِ العِلًةِ وتَحَرُّكهِ في (الانقيادِ) (٦) فأمَّا الجوارُ واللِّواذُ فَصَحَّتْ لصحتِها في الفِعْلَ. بَابُ التَّكسيرِ في هذهِ الأسماءِ المعتلَّةِ العينِ للجَمْعِ اعْلَمْ أن ألَفَ الجَمْعِ، في نحوِ مَفَاعِلَ؛ إذا اكتَنَفَهَا واوَانِ، أو يَاءَانِ [أو ياءٌ ووَاوٌ] (٧)، أو واوٌ وياءٌ قريبةٌ من الطَّرْفِ، فإنَّهُنَّ يُقْلَبْنَ (٨) همزاتٍ. فمثَالُ الواويْن أؤلُ وأوائِلُ ومثالُ الياءينِ خَيِّرٌ وخَيَائرٌ، ومثالُ الياءِ والواوِ سَيِّدٌ (٩) وسَيَائِدٌ وسَيِّقَةٌ (١٠) وسَيَائِقُ، وفى (١١) فَوْعَلَةٍ من البيعِ: بَوَائِعُ.

стр. 587

وقالوا: ضَيَاوِنُ (١)، فَصَحَّحوا، وشَذَّ هذا كما شَذَّ قَوَدٌ (٢) والقُصْوَى (٣) ونحوهُ (٤)، ليؤذِنَ أنَّ الأصْلَ فيها حرفُ العِلَّةِ (٥) وإن كان (قَلْبُهُ) (٦) همزةً قد اسْتَمَرَّ فيه (٧) ومع ذلكَ فقد صحَّ في الواحدِ. فإذا بَعُدَتْ هذهِ الحروفُ من الطَّرْفِ صَحَّتْ ولم تُبْدَلْ مِنْهَا الهمزةُ (٨) وذلكَ نحو طاووسٍ (وطواويسَ) (٩) وناووسٍ ونواويسَ وعُوَّارٍ وعَوَاوِيرَ وصَحَّتِ الواوُ في قوله: وكَحِّلِ العينينِ بالعَوَاوِرٍ [٢٤٥]. لأنَّ الياءَ المحذوفَةَ للضَّرورةِ مُرادةٌ (١٠) فهي في حُكم ما في اللَّفْظِ. فإنْ قلتَ فهلاً لم تَصْرِفْ نحوَ ذَلَذِلٍ حيثُ أردتَّ ذَلاذِلَ (١١) لأنَّ الألفَ في حُكْمِ الثَّباتِ وإنْ كانتْ محذوفةً، قيل (١٢) ما لا ينصرفُ إنَّما يُراعَى فيهِ اللَّفْظُ المانعُ من الصَّرْفِ،

стр. 588

فإذا زالَ اللّفْظُ زالَ ما يمنعُ الصَّرْفَ. والمُعْتلُّ يُرَاعَى (١) فيه المعنى، ألا ترى أنَّهُمْ صَحَّحوا عَوِرَ حيثُ (٢) كانَ بمعنى أعْوَارَّ. ومثلُ ذلكَ (٣) اطِّرادُ الابدالِ في صُيَّمٍ وقُيَّمٍ للقُرْبِ من الطَّرَفِ فإذا قلتَ: صُوّامٌ وزُوّارٌ فَبَعُدَتِ الواوُ من الطَّرفِ لم يَكُنْ فيها إلَّا التَّصحيحُ. بابُ ما كانَ اللاّمُ منه (٤) همزةً والعينُ واواً أو ياءاً وذلكَ مثلُ داءَ يَدَاءُ وسَاءَ يَسُوءُ (٥) [وناءَ يَنُوءُ] (٦). وما كانَ فيهِ العَيْنُ (٧) ياءاً فنحوُ جاءَ يَجيءُ، وشَاءَ يَشَاءُ، فإذا بَنَيْتَ اسْمَ الفاعلِ من هذا البابِ قلتَ نَاءٍ وسَاءٍ وجَاءٍ وشَاءٍ (٨). فهمزتَ العينَ منهُ كما همزتَ من قائلٍ وبَائِعٍ فالتقتْ همزتانِ هذهِ التي هي بدلٌ والتي هي لامُ الفِعْلِ فأبدلتَ الثانيةَ ياءاً لأنَّ قبلَها كسرةً كما أبدلتَ الثانيةَ ألفاً في آدمَ لمّا كان قبلها فتحةٌ. ولم تَجْعَلْهَا بَيْنَ بَيْنَ لأنَّهَا في حُكْمِ التَّحقيقِ فصارَ جاءٍ ونحوُه [بمنزلةِ قَاضٍ ورَامٍ ونحوِه (٩) ويذهبُ الخليلُ (١٠) إلى أنَّ هذِه الهمزةَ التي في جاءٍ ونحوِه] (١١) هي اللاّمُ قُدِّمتْ فقلبتْ إذْ كانوا يكرهونَ الهمزةَ الواحدةَ حتى

стр. 589

يقلبوهَا إلى موضعِ اللاّمِ في (١) شاكى السِّلاحِ ولاثٍ (٢) فلمَّا كانوا قَلَبوا (٣) الهمزةَ الواحِدَةَ (٤) ألْزَموا القَلْبَ لاجْتماعِ الهمزتين. وهذا القولُ أقيسُ من الأوّلِ، لأنَّ الأوْلَ يجتمعُ فيه توالي إعْلالَيْنِ، وليسَ يَلْزَمُ ذلكَ في قولِ الخليلِ (٥). فإنْ جَمَعْتَ جَائيةً وشائيةً، قلتَ جَوَاءٍ وشَوَاءٍ (٦) ولم تَجْعَلْهُ كخَطايَا فتقولُ: شَوَايا؛ لأنَّ همزةَ شائيةٍ ونحوِهَا كانتْ في الواحِدِ (٧) وهمزةُ خَطَايا معترِضةٌ في

стр. 590

الجَمْعِ، ولو جمعتَ شاويةً ورَاويةً لقلتَ: شَوَايَا ورَوَايَا وكان أصْلُهُ شَوَاوِي ورَوَاوي فأبْدَلْتَ الهمزةَ من الواوِ لقر بِها من الطَّرَفِ فَصَارَ شَوَائِي، ثم أبدلتَ من الهمزةِ الياءَ لأنَّها معترضةٌ في الجمعِ ولم تكنْ في الواحدِ كهمزةِ جَائِيةٍ ثم أبدلتَ مِنَ الكسرةِ الفتحةَ ومنَ الياءِ الألفَ، كما فَعَلْتَ ذلكَ في مَدَارا ومَعَايَا (١) فصارَ شَوَايَا ورَوَايَا. وكذلكَ خَطَايَا اعترضَتْ همزتُها في الجَمْعِ كصحيفةٍ وصحائفَ فلاقتِ المعترضةُ في الجَمْعِ التي هي لامُ الفِعْلِ فأُبْدِلَتْ مِنها الياءُ لانكسارِ ما قَبْلَها فصارتْ خَطَاءِي ثم أُبْدِلَتْ من الأولى الياءُ لاعتراضِهَا في الجَمْع ثم أبدلتَ منها ما أبدلَت (٢) في مَدَارَا فصارتْ خَطَايا، ومثلُ ذلكَ مَطَايَا ورَكَايَا. فأمَّا هِرَاوةٌ وهِرَاوا فإنَّكَ أبدلتَ من الهمزةِ التي أبدلْتَها في نحوِ رسائِلَ الواو (٣) ليُعْلمَ أنَّ الواوَ كانتْ ثابتةً في الواحِدِ. بابُ ما كانَتْ اللاّمُ فيهِ ياءاً أَوْ واواً وذلكَ نحو رَمَى وغَزَا، فاللاّمُ التي هيَ ياءٌ أو واوٌ تنقلبُ (٤) ألفاً لكونِهَا في موضعِ حرَكَةٍ وتحرك (٥) ما قبلَها. فإذا وصلتَ الفعلَ بتاءِ المخاطبِ صَحَّتا فقلت غَزَوْتُ ورَمَيْتُ؛ لأنَّ اللاّمَ في موضعِ سكونٍ ألا ترى أنَّكَ تقولُ: ضربتُ فتسكِنُ الياءَ. وكذلكَ غَزَوْنَ ورَمَيْنَ؛ لأنَّكَ تقولُ: ضَرَبْنَ والمضارعُ يَغْزُو ويَرْمِي، تكونُ حركةُ ما قبلَ الواوِ من جنسِ الواوِ، كما أنَّ حركةَ ما قبلَ الياءِ من جنسِ الياءِ وهو

стр. 591

يرمي. وليسَ في كلِّ واحدٍ منهما يُفْعُل ويَفْعِلُ نحو يَحْشُرُ ويَحْشِرُ، ويَفْسُقُ ويَفْسِقُ، كما يكونُ ذلكَ في غيرِ المعتلِّ. ويدخلُ عليهما (١) فَعِلْتُ (٢)، تقولُ: شَقِيَ زيدٌ ورَضِيَ، وهو من الشَّقَاوَة والرِّضْوانِ، ورَدِيَ وهو من الرَّدَيَانِ، واللاّمُ منه ياءٌ. وجاءَ من الواوِ فَعُلَ: يَفْعُلُ نحو سَرُوَ: يَسْرو. ولا يدخلُ الواوَ ولا الياءَ الرَّفْعُ في يَفْعُلُ، فإذَا صارَ في موضِعِ نَصْبٍ تَحَرَّكا بالفتحةِ، نحو لَنْ يَغْزوَ ولَنْ يرمِيَ. واسْمُ الفاعلِ تَسْكُنُ اللاّمُ منه في موضعِ الرَّفْعِ والجرِّ (٣) ويتحرِّكُ أيضاً بالفَتْحِ في موضِعِ النَّصْبِ نحو: هذا رَامِيكَ وغَازِيكَ (وبغازِيهِ وبِرَامِيهِ) (٤) ورأيث غازِيَه ورامِيَه. وإذا تَحَرَّكَ ما قبلَ الآخِرِ بالفَتْحِ في الأسماءِ انقلبَ الآخِرُ ألفاً، كما كانَ ذلكَ في الأفعالِ نحو غَزَا ورَمَى وذلكَ نحوُ (٥) عَصَاً ورَحَىً وكذلكَ إذا دخلتْهُ التَّاءُ (للتَّأنيثِ) (٦) نحو نَوَاةٍ وعَلَاةٍ وقَطَاةٍ (٧). وإذا كانَ آخِرُ الاسْمِ واواً قبلَها ضَمَّةٌ قُلِبَتْ ياءاً. وذلكَ أنَّكَ لو أضفتَها إلى نَفْسِكَ للَزِمَ أن تنقلبَ (٨) ياءاً، فلمَّا كانَ ذلكَ لازِماً فيها ولَحِقَهُ (٩) التَّنوينُ والتَّثْنِيةُ

стр. 592

وياءُ النَّسبِ (١) قُلِبَتْ ياءاً، وذلكَ نحو (٢) حِقْوٍ وأحْقٍ (٣)، جِرْوٍ وأجْرٍ، وقَلَنْسُوَةٍ وقَلَنْسٍ. فإنْ لم تَكُنْ الواوُ آخِرَ الكلمةِ صَحَّتْ لأن الأشياءَ التي ذكرناها لا تَعَاقُبَ عليها، وذلكَ نحو أُقْحُوَانٍ وعُنْفُوَانٍ وأُفْعَوانٍ (٤) وقلَنْسُوَةٍ وقَمَحْدُوةٍ، ومن ثَمَّ صَحَّتِ الواوُ والياءُ في النِّهايَةِ والعَظَايَة والإِدَاوةِ (٥) لما وقعتْ تلكَ الأشياءُ على التَّاءِ دونَهُمَا (٦). وإذا سَكَنَ ما قبلَ الياءِ والواو اللتينِ هما لامانِ صَحَّتا فَجَرَتا مجرى الصَّحيحِ، وذلك نحو غَزْوٍ ودَلْوٍ ونَحْيٍ وظَبْيٍ؛ لأنَّهُ إذا سكنتِ العينُ لم تَجْتَمِعْ الأمثالُ فاحتملتِ الياءُ والواوُ (الحركاتِ) (٧) لضَعْفِ ما قبلهُمَا بالسُّكونِ. فإنْ كانَ السَّاكِنُ الذي قبلَ الآخِرِ ألِفاً زائدةً انقلبتِ الياءُ والواوُ همزتينِ، وذلك نحو العَلَاءِ والقَضَاءِ؛ لأنَّ الألِف لما كانتْ زائدةً صارتِ اللاّمُ وكأنَّها قد وَليتِ الفتحةَ كما وليتَها في عَصَاً ورَحىً (٨) ألا تراهُمْ قالوا (٩): عُمِيٌّ ومَرْضِيٌّ وعُصِيٌّ (١٠) فقلبوا الواوَ كما قلبوها في أحْقٍ حيثُ كانتِ الواوُ (١١) زائدةً.

стр. 593

فإنْ كانتِ الألفُ غيرَ زائدةٍ صَحَّتْ، وذلكَ نحو غَايةٍ ورَايةٍ ووَاوٍ؛ لأنَها لم تَلِ قحةَ العَيْنِ كما وليتْهَا في بابِ قضاء. فأما النُّفْيَانُ (١) والنَّزَوانُ (٢) فإنَّما صَحَّتا لسكونِ ما بَعْدَهُمَا وهو (٣) الألفُ. ولو لم يَصِحَّ لأشبَهَ فَعَالاً من غيرِ الياءِ والواوِ. وأما صحَّتُهُ في بابِ العينِ نحو الطَّوفانِ فلأنَّهُ خَرَجَ بزيادةِ الألفِ والنُّونِ من شَبَهِ الفعلِ كما خَرَجَ بالفِ التَّأنيثِ منه في قولِهم: صَوَرَى (٤). وحَيَدَى (٥). وداران (٦) ومَاهانُ (٧) شاذٌّ عن الجمهورِ. وإذا كانتِ الواوُ لاماً وقبلَهَا كسرةٌ فليسَ فيهِ إلَّا القلبُ وذلكَ نحو غَازِيَةٍ ومَحْنِيَةٍ ولم (٨) يَجُزْ فيهِ غيرُ القَلْبِ (٩) (إذْ) (١٠) قلبُوها للكسرةِ مع حَجْزِ حرفٍ بَيْنَهُمَا في قولِهِم: هو ابنُ عمِّي دِنْيَاً. وهوَ من ذَنَوْتُ وقالوا: قِنْيَةٌ وهو من الواوِ.

стр. 594

بابُ ما تُقْلَبُ فيهِ الياءُ إذا كانتْ لاماً واواً وذلكَ فَعْلَى إذا كان (١) اسْماً، نحو تَقْوى واليَقْوَى وهو من تَقَيْتُ (٢) وبَقَيْتُ ومن هذا قولُهُم: العَوَّى، للنَّجْمِ، وهو من عَوَيْتُ ومعناه لَويْتُ (٣). فأمَّا (٤) ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ (٥) فَمِنْ (٦) هذا البابِ؛ لأنَّهُ من الطُّغْيَانِ. وحَكَى أبو الحسنِ طَغَا يَطْغُو فهي على هذا تكونُ (٧) كالدَّعْوَى من دَعَوْتُ. فهذا القَلْبُ في الأسماء. فأمّا الصِّفاتُ فإنَّ الياءَ تَصِحُّ فيها وذلكَ قولهم: صَدْيَا وخَزْيَاْ ورَيَّاْ، ولو كانت رَيًا اسْماً لكانت رَوَّا (٨). فأمَّا فَعْلَى من الواوِ فَإنَّ الواوَ تَصِحُّ في الاسْمِ والصِّفَةِ جميعاً فالاسْمُ دَعْوَى وعَدْوَى والصِّفَةُ شَهْوَى. وإذا كانتِ اللاّمُ واواً في فُعْلَى فإنَّها تبدلُ في الصِّفَاتِ الجاريةِ مَجْرَى

стр. 595

الأسْماءِ وذلكَ الدُّنْيَا والعُلْيَا والقُصْيَا. وقد قالوا: القُصْوَى فجاءَ على الأصْلِ كما جَاءَ قَوَدٌ واسْتَحْوَذَ. وأمّا ما كانتِ الياءُ فيه عَيْناً من الصِّفاتِ التي تستعمل استعمالَ الأسماءِ فَإنَّ الياءَ تُقْلَبُ فيه واواً، وذلكَ نحو الطُّوبَى والكُوْسَى وهو (١) من الكَيْسِ وما أطْيَبَهُ. فإنْ كاتَ صِفَةً مِمَّا (٢) لا يلزمُهُ الاستعمالُ بالألفِ واللاّمِ، صَحَّتْ فيه الياءُ نحو ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ (٣) ومِشْيَةٍ حِيْكَى (٤). هذا (٥) بابُ ما يلزمُ فيه بَدَلُ الياءَ منَ الواوِ التي هي لامٌ وذلك إذا وقعتِ الواوُ رابعةً فصاعِداً، في الفعلِ، نحو: أغْزيتُ (٦). وغازَيْتُ، واسْتَرْشَيْتُ، واسْتَدْنَيْتُ، قُلِبَتْ في الماضي ياءاً لانقلابِها إليها في المضارعَ. ألا ترى أنَّك إذا قلتَ: يُغْزِي ويُغَازِي انقلبتِ اللاّمُ ياءاً لانكسارِ ما قبلَهَا وانْقَلَبَتْ في تَغَازيْنَا وتَرَجَّيْنَا وإنْ لم يُكْسَرْ ما قبلَ اللاّمِ في المضارعِ؛ لأنَّ الألِفَ بَدلٌ من الياءِ التي أبْدِلَتْ من الواوِ، وإنَّما أدْخِلَتِ التَّاءُ على ذلك. ومن ذلك قولُهُمْ: شَأوْتُ تَشْآىْ، وهما يَشْأيانِ، أُبْدِلَتِ الياءُ من الواوِ لأنَّ المضارعَ لمَّا كان

стр. 596

على يَفعَلُ قُدِّرَ الماضي (١) على فَعِلَ مثل فَرِقَ يَفْرَقُ وقُلِبَتْ (٢) كما قُلِبت في تَشقَيَانِ. ومثلُ ذلك (٣) كَسْرُهُمْ حروفَ (٤) المفصارعةِ في تِيْبَا (٥) كما كَسَّروهَا في تِعْلَمُ وبابهِ لما كانَ على بِناءِ ما الماضي منهُ (٦) على فَعِلَ. ومن ذلك ضَوْضَيْتُ وقَوْقَيْتُ؛ لأنَّهُ من مُضاعَفِ الواوِ في الأربعةِ كالقُوَّةِ في بناتِ الثَّلاثةِ ومثلِ ضَوْضَيْتُ: حاحَيْتُ وعَاعَيْتُ (٧) لأنَّ هذا في الأربعةِ مثلُ حَييْتُ في الثَّلاثةِ كما كان ضَوْضَيْتُ كَباب قُوّةٍ وصُوّةٍ (٨)، وأبْدلَتْ (٩) مِن الباءِ (١٠) الألفُ كراهةَ (١١) التضْعيفِ كما أبدلتِ الياءُ من الهاءِ (١٢) في دُهْدَيْتُ وإنَّما هو دَهْدَهْتُ.

стр. 597

بابُ التَّضْعيفِ في بناتِ الياءِ والوَاوِ فأمَّا بناتُ الياء فنحُو حص يَحْيا، وعَيَى يَعْيَا، فالياءُ الأولى في هذا البابِ تَجرِي مَجْرى (١)، قافِ شَقِيَ في التَّصْحيحِ، ولم تُعَلَّ في الفعلِ لاعتلالِ الّلامِ. ولا يجتمعُ إعلالانِ في الفعلِ كما لم يَجْتَمِعْ في الاسمِ، ألا ترى أنَّهم قالوا: نَوأةٌ وحَيَاةٌ فَصَحَّحَوا حَرْفَي العِلَّةِ الأوّلينِ فكذلك في الفِعْلِ. فإذا وقَعَ هَذا التَّضْعيفُ في مَوْضعٍ يلزمُ ياء خَشِّيتُ فيهِ (٢) وياءَ رميت (٣) الحركة فإنَّ الإدغامَ جائزٌ فيهِ، وذلك نحو: عَيَّ بأمرِه، وحَيّ زَيْدٌ. وقد قُرِئَ (٤): ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾. و ﴿حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (٥) بالبيانِ والِإدغامِ. فَمَنْ لم يُدْغِمْ. فلأنَّ هذهِ اللّامَ تلك التي في يَحيَى، ولأنَّ هاءَ الوَقْفِ لا تَلْحَقُهُ كما لا تلحقُ المعربَ (٦) فكما أجْروهُ (في هذا مجرى المعربِ أجْروهُ) (٧) مُجْراهُ (٨) في تركِ الإدغام. قال الشَّاعِرُ في الِإدغامِ: [٢٤٦] عَيُّوا بأمْرِهمُ كما … عَيَّتْ بِبَيْضَتِهَا الحَمَامَهْ (٩) وقال في تركِ الإِدغامَ:

стр. 598

[٢٤٧] وكنّا حَسِبْنَاهُمْ فوارِسَ كَهمسٍ … حَيُوا بَعْدمَا ماتوا من الدّهرِ أعْصُرا (١) وتقولُ: قد أُحِيَّ البَلَدُ، فَتُدْغِمُ للزومِ الفَتْحَةِ مثالَ الماضي وإنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ فقلتَ: أُحْيِيَ. فأمَّا قولُهُ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٢) فلا يكونُ فيهِ الِإدغامُ؛ لأنَّ الفتحةَ غير لازمةٍ، ألا ترى أنَّا نقولُ هو يُحْيِيْ في الرَّفعِ فَتُسكِنُ، وفي الجزمِ لم يُحْي فتَحْذِفُ. وإنَّما الِإدغَامُ في الموضعِ الذي تلزمُ فيه الحركةُ، وعلى هذا قولُهُ (٣): حَيَاءٌ وأحَيّةٌ (٤)، ورجلُ عَيُّ وقوم أعِيَّاءٌ؛ لأنَّ الحركَة هُنَا لازِمَةٌ فهو بمنزلةِ الصَّحيحِ (٥).

стр. 599

وأمًا التَّضْعِيفُ في بناتِ الواوِ فنحوُ قُوَّةٍ وصُوَّةٍ وبَوٍّ وقوٍّ (١) وجوٍّ (٢)، فالتقتِ الواوانِ في هذه الكَلِمِ لسكونِ الحروفِ الأُوَلِ (٣) (منها) (٤). فإذا بُنِيَ الفِعْلُ من ذلك، بُنِيَ على فَعِلَ: يَفْعَلُ، ليلزمَ الثانيةَ منهما الانقلابُ إلى الياءِ، فلا يجتمعُ واوانِ، وذلك قولُهم قَوِي يَقْوَى، وحَوِيَ (يَحْوَى) (٥) [وحَوِيتُ وقَوِيتُ] (٦)، فقَوِيتُ (من القُوَّةِ) (٧)، وحويتُ من الحوَّةِ. ولا يجوزُ الادغامُ في هذا كما جَاز في حَيَّ وأحِيَّ؛ لأنَّ الواو لما تَحَرَّكتْ بالكسرِ (٨) انقلبتِ الواوُ التي هي لامٌ ياءًا فلم يَلْتَقِ المثلانِ (فيَلْزَمُ) (٩) الادغامُ. وقالوا: أحْوَاوَى (١٠) التَّيْسُ، واحواوتِ الشَّاةُ، كما قالوا: احْمارَّ. إلَّا أنَّهُم أبدلوا من الواوِ الأخيرةِ (١١) الألفَ لتحرّكها وانفتاحِ ما قَبْلها ولم يُدْغِموا فيقولوا: احواوَّ؛ لأنَّهُمْ لو فعلوا ذلك للزِمَ في المضارعِ أنْ تُحرَّكَ الواوُ بالضَّمِّ، وهذا لم يَجئْ في شيءٍ من كلامهم، فرفضوهُ وأبدلوا من الواوِ الألفَ. واسْمُ الفاعلِ الجاري على الفعلِ محْواوٍ، والمؤنَّث مِحْواوِيَةٌ.

стр. 600

فأمَّا أحْوَى وحَوَّاءُ، فغيرُ جاريتينِ (١) على الفعلِ، كأحْمَرَ وحَمْراءَ، والمصدرُ احْوِيْوَاءٌ وأحْوِيّاءٌ؛ إذا أدغمتَ مثل الاشْهِيْبابِ، ومَنْ قال: الاشْهِبَابُ قال: الأحْوِوَاءُ، ومَنْ أدغَم مصدرَ اقْتَتَل فقال: القِتَّالُ قال: الحِوَّاءُ. بابُ الإِدغامَ الادغامُ أن تَصِلَ حَرْفًا ساكنًا بحرفٍ مثْلِه من غير أنْ تَفْصِلَ بينهما بحَرَكَةٍ أو وَقْفٍ فيرتفعَ اللسان عنهما ارتفاعةً واحدةً وذلك (٢) قولُكَ مُدَّ (٣) وفِرَّ وعَضَّ. والحرفانِ المثلانِ (إذا) (٤) التَقَيا في كلمةٍ كانا على ضَرْبينِ: أحدُهُمَا: أن يُرادَ بالكلمةِ الإلحاقُ والآخرُ: أنْ (لا) (٥) يُرادَ بهِ ذلك. (فالملحق) (٦) لا يدغمُ، وإنْ تَحَرَّكَ الأوَّل من المثلينِ، وذلك في الفعلِ (٧) نحو جَلْبَبَ جَلْبَبَةً، وفي الاسْمِ نحو قعْدُدٍ ومَهْدَدٍ ورِمْدِدٍ (٨). فهذا مُلْحَقٌ بالأربعةِ، ومن الملحقِ بالخمسةِ نحوألَنْدَدٍ وعَفَنْجَجٍ (٩). وإنَّما لم يُدْغَمِ الملحق؛ لأنَّ الادغامَ فيهِ يُنَافِي الالحاقَ، ألا تَرى أنَّكَ لو
следующие страницы →